"ذكاة الجنين ذكاة أمه".
وإسناده جيد على شرط مسلم؛ وحسنه المنذري.
وله طريق أخرى عن أبي سعيد، تراه، هناك، فلا جرم أن الإمام أحمد عمل به؛ كما في "مسائل ابنه عبد الله عنه" (ص ٢٦٥ - طبع المكتب الإسلامي).
٢٥١٧ - عن جابر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ قال: "ذكاةُ الجنينِ ذكاةُ أُمِّه".
(قلت: حديث صحيح، وصحح إسناده على شرط مسلم: الحاكم والذهبي! ومَتْنَهُ مَنْ ذكرنا آنفًا).
إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: حدثني إسحاق بن إبراهيم: ثنا عَتَّابُ بن بَشِيرٍ: ثنا عبيد الله بن أبي زياد القَدَّاحُ المَكِّي عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله.
قلت: وهذا إسناد لا بأس به أيضًا في المتابعات، رجاله رجال "الصحيح"؛ غير القداح؛ فإنه ليس بالقوي - كمجالد -، ولكنه قد توبع أيضًا.
وإسحاق: هو ابن رَاهَوَيْه الحنظلي.
والحديث أخرجه الحاكم (٤/ ١١٤) من طرق عن إسحاق ... به.
ثم أخرجه هو، وأبو يعلى (٢/ ٤٩٩) وغيرهما ممن ذكرنا في "الإرواء" (٢٥٣٩) من طرق عن زهير ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!
وفيه عنعنة أبي الزبير، لكنه قوي بما قبله.
стр. 3222
١٩ - باب ما جاء في أكل اللحم، لا يُدْرَى أَذُكِرَ اسمُ اللهِ عليه أم لا ؟
٢٥١٨ - عن عائشة؛ أنهم قالوا:
يا رسول الله! إن قَوْمَنا حديثو عَهْدٍ بالجاهلية، يأتون بِلُحْمَانٍ لا ندري أَذَكَرُوا اسْمَ الله عليها أم لم يذكروا؟ ! أفنأكل منها؟ فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "سَمُّوا وكلُوا".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري بأسانيد، أحدها إسناد المؤلف في رواية).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد. (ح) وثنا القعنبي عن مالك.
(ح) وثنا يوسف بن موسى: ثنا سليمان بن حيان ومحاضر - المعنى - عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - ولم يذكرا عن حماد ومالك: عن عائشة -:
أنهم قالوا ...
قلت: الإسناد الأول والثاني - عن هشام بن عروة عن أبيه - مرسل، وهو في "الموطأ" (٢/ ٣٨) عن مالك عن هشام عن أبيه ... مرسلًا.
والإسناد الثالث صحيح؛ على شرط البخاري؛ إلا محاضرًا؛ فإنه من رجال مسلم، ولكنه مقرون؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢٣٩) من طريق المؤلف وغيره ... بالإسناد الثالث المتصل.
وأخرجه البخاري (٧٣٩٨) ... بهذا الإسناد.
стр. 3223
ثم أخرجه هو (٢٠٥٧ و ٥٥٠٧)، والنسائي في "الضحايا"، والدارمي (٢/ ٨٣)، وابن ماجه (٣١٧٤) من طرق أخرى عن هشام ... به.
ومالك - وإن توبع على إرساله -؛ فالحكم لمن وصل؛ لأنهم جماعة من الثقات. وقد أشار إلى ذلك البخاريُّ - بقوله عقب رواية سليمان الموصولة -:
"تابعه محمد بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن محمد وأسامة بن حفص".
وانظر - إن شئت - لهذا "فتح الباري" (٩/ ٦٣٤)؛ فإنه بين فيه شرط البخاري في الحكم للواصل.
٢٠ - بابٌ في العَتِيرَةِ
٢٥١٩ - عن نُبَيْشَةَ قال:
نادى رجلٌ رسولَ الله ﷺ : إنَّا كنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً في الجاهلية في رَجَبٍ؛ فما تأمرنا؟ قال:
"اذبحوا لله في أيِّ شهر كان، وَبَرُّوا اللهَ، وأَطْعِمُوا".
قال: إنا كنا نُفْرِعُ فَرَعًا في الجاهلية؛ فما تأمرنا؟ قال:
"في كُلِّ سائمة فَرَعٌ، تغذوه ماشيتك، حتى إذا استحمل - قال نصر: للحجيج -؛ ذبحْتَهُ فتصدقت بلحمه - قال خالد: أحسبه قال: - على ابن السبيل؛ فإنَّ ذلك خَيْرٌ".
قال خالد: قلت لأبي قلابة: كم السائمة؟
قال: مئة.
стр. 3224
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه الحاكم والذهبي، وثَبَّته ابن المنذر، وأقره ابن القيم).
إسناده: حدثنا مسدد. وثنا نصر بن علي عن بِشْرِ بن المُفَضَّل - المعنى -: ثنا خالد الحَذَّاء عن أبي قِلابة عن أبي المَلِيح قال: قال نبيشة ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من الوجه الثاني.
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٣١١ - ٣١٢) من طريق المؤلف.
وأخرجه جمع من طرق عن خالد الحذاء ... به؛ كما بينته في "الإرواء" (٤/ ٤١٢).
وإقرار ابن القيم: في "التهذيب" (٤/ ٩٣).
٢٥٢٠ - عن أبي هريرة: أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال:
"لا فَرَعَ ولا عَتِيرَةَ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري وأبو عوانة في "صحاحهم"، وابن الجارود. وقال الترمذي: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا أحمد بن عَبْدَةَ: أخبرنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة.
قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن عبدة - وهو الضَّبِّيُّ -، فهو من شيوخ مسلم وحده، وقد توبع.
وسفيان: هو ابن عيينة.
стр. 3225
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٩)، والحميدي (١٠٩٥) قالا: ثنا سفيان ... به.
وأخرجه البخاري (٥٤٧٤)، ومسلم (٦/ ٨٢ - ٨٣)، وأبو عوا نة (٥/ ٢٤٥)، وابن الجارود (٩١٤) من طرق أخرى عن سفيان ... به.
وأخرجه الترمذي والشيخان وغيرهما من طريق معمر عن الزهري ... به.
وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح". وهو مخرج في "الإرواء" (١١٨٠).
٢٥٢١ - عن سعيد (هو ابن المُسَيَّبِ) قال:
الفَرَع: أول النَّتَاج، كان يُنْتَجُ لهم فيذبحونه.
(قلت: إسناده صحيح مقطوع).
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولكنه مقطوع موقوف على سعيد - وهو ابن المسيَّب -.
وهذا الموقوف وقع في "مصنف عبد الرزاق" (٤/ ٣٤١/ ٧٩٩٨) عقب الحديث المرفوع متصلًا ... به، وكأنه مدرج.
وكذلك هو عند الترمذي وأحمد (٢/ ٢٧٩) من طريق عبد الرزاق؛ لكن فصله عنه أحمد (٢/ ٤٩٠) من طريق أخرى عن معمر ... به؛ فقال: قال ابن شهاب ... فذكره.
стр. 3226
ورواه الطيالسي (٢٢٩٨) عن زَمعَةَ عن الزهري عن سعيد ... من قوله.
وعن الطيالسي: رواه أبو عوانة (٥/ ٢٤٤).
٢٥٢٢ - عن عائشة قالت:
أَمَرَنا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - مِنْ كُلِّ خمسين شاةً: شاة.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الحاكم والذهبي والعسقلاني، وثبته ابن النذر، وأقره ابن القيم، لكن لفظ الحاكم وغيره: في كل خمسة واحدة ... وهو الأرجح).
قال أبو داود: "قال بعضهم: (الفَرَع): أول ما تنْتجُ الإبل؛ كانوا يذبحونه لطواغيتهم ثم يأكلونه، وبلقى جلده على الشجر. و (العتيرة): في العشر الأول من رجب".
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن يوسف بن ماهِك عن حفصة بنت عبد الرحمن عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
والحديث أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤/ ٣٤٠/ ٧٩٩٧)، وعنه البيهقي (٩/ ٣١٢): أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خُثَيْمٍ ... به.
وقال البيهقي:
"كذا في كتابي! وفي رواية حجاج بن محمد وغيره عن ابن جريج: (في كل خمس واحدة). ورواه حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، وقال: (من كل خمسين شاةً شاة) ".
стр. 3227
يشير إلى رواية المصنف هذه.
لكن قد اضطربوا على حماد فيها: فرواه عنه موسى بن إسماعيل هكذا.
وخالفه عفان فقال: (من كل خمس شياهٍ شاة).
رواه أحمد (٦/ ١٥٨).
وتابعه عبد الصمد عنده (٦/ ٢٥١).
ورواية حجاج؛ وصلها الحاكم (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، وقال:
"صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.
فرواية الخمس أرجح. والله أعلم.
ثم وجدت أبا يعلى أخرجه (٢/ ١١١٢) من طريق يحيى بن سُلَيْم عن ابن خثيم ... به.
٢١ - باب في العقيقة
٢٥٢٣ - عن أم كُرْزٍ الكَعْبِيَّةِ قالت: سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول:
"عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة".
قال أبو داود: "سمعت أحمد: أي: مستويتان متقاربتان".
(قلت: حديث صحيح، وصححه إلتزمذي وابن حبان والحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن حَبيبَةَ بنت مَيْسَرَةَ عن أُمِّ كُرْزٍ الكعبية.
قلت: وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير
стр. 3228
حبيبة هذه؛ فهي مقبولة عند الحافظ، يعني: عند المتابعة، وقد توبعت كما يأتي.
قلت: والحديث أخرجه جماعة من أصحاب "السنن" و"المسانيد" وغيرهم، وقد خرجتهم في "الإرواء" (٤/ ٣٩٠).
وأزيد هنا بيانًا فأقول:
هو عند أحمد (٦/ ٣٨١)، والحميدي (٣٤٦) قالا: ثنا سفيان ... به؛ وهو: ابن عيينة ..
ومن طريق أخرى عنه: أخرجه البيهقي أيضًا (٩/ ٣٠١).
وتابعه ابن جريج قال: أخبرني عطاء ... به: أخرجه عبد الرزاق (٧٩٥٣)، وأحمد (٦/ ٤٢٢) من طريقه وطريق يحيى بن سعيد وحجاج ثلاثتهم عن ابن جريج ... به.
٢٥٢٤ - ومن طريق أخرى عنها قالت: سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "أَقِرُّوا الطير على مكاناتها". (*)
٢٥٢٥ - قالت: وسمعته يقول:
"عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، لا يَضُرُّكم؛ أذكرانًا كُنَّ أم إناثًا".
(قلت: إسناد هذه الطريق صحيح، وصححه الترمذي وغيره مِمَّنْ قُرِنَ معه آنفًا).
إسنادهما: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن سِبَاعِ بن ثابت عن أم كُرْزٍ.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير سباع، وهو ثقة.
стр. 3229
وأبو يزيد والد عبيد الله، لكن ذكره في هذا السند وهم من سفيان - وهو ابن عيينة - كما يأتي عند المؤلف في الحديث التالي.
والحديث أخرجه أيضًا بقية أصحاب "السنن" وغيرهم، وهو مخرج في "الإرواء" (٤/ ٣٩١).
وأقول هنا: إنه عند أحمد (٦/ ٣٨١)، والحميدي (٣٤٥) قالا: ثنا سفيان ... به، وقال أحمد عقبه:
"سفيان يهم فيه، عبيد الله سمعه من سباع بن ثابت".
ثم ساق عقبه حديث حماد الآتي بعده؛ وفيه تصريح عبيد الله بسماعه من سباع.
٢٥٢٦ - وفي رواية عنها قالت: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:
"عن الغلام شاتانِ مِثلان، وعن الجارية شاةٌ".
إسناده: حدثنا مسدد: حدثنا حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد عن سباع بن ثابت عن أم كرز.
قال أبو داود: "هذا هو الحديث، وحديث سفيان وَهَمٌ".
قلت: وهذا إسناد صحيح كالذي قبله؛ إلا أن هذا ليس فيه قول عبيد الله: (عن أبيه) بخلاف ما قبله؛ ففيه: (عن أبيه)، وهي زيادة من سفيان وهَّمه فيها المؤلف كما رأيت، وسلفه في ذلك الإمام أحمد؛ كما نقلته آنفًا، وتبعهما على ذلك البيهقي (٩/ ٣٠١).
قلت: ومن الظاهر أن حجتهم في ذلك مخالفته لرواية حماد بن زيد هذه؛
стр. 3230
فإنه لم يذكر فيها: (عن أبيه)؛ بل صرح في رواية أحمد بسماع عبيد الله من سباع.
ويبدو لي - والله أعلم - أن هذا غير كافٍ في توهيم سفيان؛ لأنه ثقة حافظ، لا يَقِلُ في ذلك عن حماد بن زيد، وقد جاء بزيادة عليه، فينبغي أن تقبل؛ لذلك قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" (٩/ ٣٠١):
"اعترض صاحب "التمهيد" على أبي داود فقال: لا أدري من أين قال هذا؟ ! وابن عيينة حافظ، وقد زاد في الإسناد، وله عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع عن أم كرز ... ثلاثة أحاديث".
قلت: ولقائل أن يقول: هذا مُسَلَّمٌ لو كان حماد وحده في مقابل سفيان، وليس كذلك؛ فقد تابعه ابن جريج قال. حدثني عبيد الله بن أبي زيد عن سباع ... أخرجه النسائي في "العقيقة".
وبهذا تقوم الحجة على توهيم سفيان؛ ولا سيما أنه قد رواه المُزَنِيُّ في "المختصر" عن الشافعي عن سفيان ... مثل رواية حماد. لكن البيهقي قد وَهَّمَ المزني في ذلك!
إلا أنني قد رأيت النسائي قال: أخبرني قتيبة قال: حدثنا سفيان ... به مثل رواية حماد.
فإن لم يكن في نسخة "النسائي" سقط؛ فهذا يدل على أن سفيان رجع إلى الصواب الموافق لرواية حماد وابن جريج. والله أعلم.
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٣٠١) من طريق المؤلف.
وأخرجه أحمد (٦/ ٣٨١) من طريق عفان.
стр. 3231
والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٤٥٧) من طريق أسد بن موسى: ثنا حماد بن زيد ... به.
وصرح أحمد بتحديث عبيد الله كما تقدم.
وأخرجه الطحاوي، وكذا النسائي من طريقين عن حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء وطاوس ومجاهد عن أم كرز ... به.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
وتابعه منصور عن عطاء وحده: أخرجه أحمد (٦/ ٤٢٢).
ومنصور: هو ابن زاذان.
فالإسناد على شرط الشيخين.
٢٥٢٧ - عن سَمُرَةَ عن رسول الله ﷺ قال:
"كلُّ غُلامٍ رَهِينَةٌ بعقيقته، تُذْبَحُ عنه يَوْمَ السابع، ويُحْلَقُ رأسه، ويُدَمَّى".
فكان قتادة إذا سئل عن الدم كيف يُصْنَعُ به؟ قال: إذا ذَبَحْتَ العقيقةَ؛ أخذت منها صُوفَةً، واستقبلت به أَوْدَاجَها، ثم توضعُ على يافوخِ الصَّبِيِّ، حتى يَسِيلَ على رأسه مِثْلَ الخيط، ثم يَغْسل رأسه بَعْدُ وَيحْلِقُ.
قال أبو داود: "وهذا وَهَمٌ: "ويُدَمَّى " ... ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وصححه الترمذي وابن الجارود والحاكم والذهبي وعبد الحق الإشبيلي، وليس عندهم: "ويدمى"، فكان قتادة ... إلخ، فقوله: "وُيُدَمَّى" شاذ، كما يشير إليه المؤلف عقب
стр. 3232
الرواية الآتية، وما بعده موقوف من قول قتادة. وهو منكر عندي؛ لمخالفته للأحاديث الصحيحة، التي منها حديث بريدة الآتي في آخر الباب، ولذلك قال أحمد: "لا يُدَمَّى").
إسناده: حدثنا حفص بن عمر النَّمَرِي: ثنا هَمَّام: ثنا قتادة عن الحسن عن سمرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير النمري، فهو من شيوخ البخاري، فهو على شرطه.
والحسن - وهو البصري - وإن كانوا اختلفوا في سماعه من سمرة؛ فإنما ذلك في غير هذا الحديث؛ لتصريح الحسن بسماعه إياه منه كما يأتي بيانه.
والحديث أخرجه بقية الأربعة وغيرهم، كما تراه مخرجًا في "إرواء الغليل" (١١٦٥). وأزيد هنا فأقول:
أخرجه الطبراني في "معجمه الكبير" (٧/ ٦٨٢٧ - ٦٨٣٢) من طرق أخرى عن قتادة ... به، دون قوله: "ويُدَمّى".
وكذلك رواه من طريق شيخ المؤلف - النمري - فقال (٦٨٢٨): حدثنا محمد بن يحيى بن المنذر القَزَّازُ: ثنا أبو عُمَرَ الحوضي ... به.
وأبو عمر: هو حفص بن عمر النمري.
فقد اختلفوا في قوله: "ويدمى" على همام، كما اختلفوا فيه على قتادة .. فهو مما يرجِّح ما ذهب إليه المؤلف من توهيم همام فيه، كما شرحته ثمة. ولذلك قال أحمد:
"لا يُدَمَّى رأس الصبي أو الجارية"؛ كما رواه عنه ابنه عبد الله في "مسائله"
стр. 3233
(ص ٢٦٧/ ٩٩١ - طبع المكتب الإسلامي).
٢٥٢٨ - وفي رواية عنه ... مثله؛ إلا أنه قال: "ويُسَمَّى" مكان: "ويُدَمّى".
(قلت: وإسناده صحيح على شرط البخاري أيضًا، وقد صححه من ذكرنا آنفًا، وهي المحفوظة في هذا الحديث، كما يشير إلى ذلك المؤلف بقوله عقبها: " .. "ويُسمَّى" أصح").
إسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سَمُرَةَ بن جندب.
قال أبو داود: " ... "ويُسَمَّى" أصح. كذا قال سَلام بن أبي مُطِيع عن قتادة، وإياس بن دَغْفَل وأشعث عن الحسن".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري أيضًا كما تقدم.
ورواية سلام بن أبي مطيع - العلقة - وصلها الطبراني (٦٨٢٩).
وسلام ثقة من رجال الشيخين؛ لكن في روايته عن قتادة خاصة ضعف، كما في "التقريب"، لكن له متابعون، كما أشرت إلى ذلك في تخريج الرواية الأولى.
ورواية أشعث - وهو ابن عبد الملك الحُمْرَانِيُّ - فوصلها الطحاوي في "المشكل" (١/ ٤٥٣) من طريق بَكَّار بن قتيبة: حدثنا قريش بن أنس: حدثنا أشعث عن الحسن أن رسول الله ﷺ قال .. فذكر الحديث.
قال قريش: وأنبأنا حبيب بن الشهيد أن ابن سيرين أمره أن يسأل الحسن: ممن سمع حديثه في العقيقة؟ قال: فسأله؟ فقال: سمعت من سمرة.
стр. 3234
قلت: وهذا سند صحيح؛ بكار بن قتيبة ثقة فقيه، له ترجمة حسنة في "النجوم الزاهرة" (٣/ ٤٧).
ومن فوقه من رجال البخاري.
وقد أخرج هو (٥٤٧٢)، والنسائي في "العقيقة" من طريقين آخرين عن قريش بن أنس ... به، دون حديثه عن الأشعث.
وأما رواية إياس بن دغفل؛ فلم أقف الآن على من وصلها! وهو من رجال النسائي؛ فلعلها عنده في "الكبرى".
لكن قد تابعه أيضًا مَطَرٌ الوَرَّاق، وأبو حَرَّةَ واصل بن عبد الرحمن: عند الطبراني (٦٩٣١ و ٦٩٣٦).
٢٥٢٩ - عن سَلْمان بن عامر الضَّبِّيِّ قال: قال رسول الله ﷺ : "مع الغُلامِ عَقِيقَتُهُ؛ فَأَهْرِيقوا عنه دمًا، وأَمِيطُوا عنه الأذى".
(قلت: حديث صحيح، وصححه الترمذي. وعلَّقه البخاري. وقوَّاه الحافظ).
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: ثنا هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن الرَّباب عن سلمان بن عامر الضَّبِّيِّ.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ فهو على شرطهما؛ لولا جهالة الرباب هذه.
لكن قد رواه جماعة من الثقات عن هشام بن حَسان عن حفصة عن سلمان ... مباشرة؛ لم يذكروا بينهما: الرباب.
وتابع حفصةَ: أخوها محمد بن سيرين: فرواه عن سلمان ... به.
стр. 3235
رواه عنه جمع من الثقات، وقد خرجت أحاديث هؤلاء وأولئك في "إرواء الغليل" (٣٩٦ - ٣٩٩)؛ فلا نطيل الكلام بإعادة تخريجها.
وقد علقه البخاري في "صحيحه" (٥٤٧٢) من الطريقين عن سلمان بن عامر ... مرفوعًا.
ووصله من الطريق الأخرى - طريق محمد بن سيرين عنه - ... موقوفًا.
وأطال الحافظ النفس في بيان طرق الحديث، ووصل العلق منها، والاختلاف بينها، وما هو المحفوظ منها والشاذ، وختم ذلك بقوله (٩/ ٥٩٢):
"وبالجملة؛ فهذه الطرق يقوي بعضها بعضًا، والحديث مرفوع، لا يضره رواية من وقفه".
والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (٧٩٥٨) ... بإسناده ومتنه.
ومن طريقه: أخرجه الطبراني (٦١٩٩) وجمع آخر، خرجتهم في "الإرواء" (١١٧١)، منهم الترمذي، وقال:
"حسن صحيح".
وذكرت هناك متابعًا لهشام، ومخالفين لعبد الرزاق؛ لم يذكروا الرباب في الإسناد؛ فليراجع.
٢٥٣٠ - عن الحسن؛ أنه كان يقول:
إماطة الأذى: حلق الرأس.
(قلت: هو مقطوع موقوف صحيح الإسناد، والحسن: هو البصري، وصححه الحافظ).
стр. 3236
إسناده: حدثنا يحيى بن خلف: ثنا عبد الأعلى: ثنا هشام عن الحسن.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، لكنه مقطوع؛ الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري.
والحديث رواه البيهقي (٩/ ٢٩٨) من طريق المؤلف.
وصحح إسناده في "الفتح" (٩/ ٥٩٣).
٢٥٣١ - عن ابن عباس:
أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عَقَّ عن الحسن والحسين: كبشًا كبشًا.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن الجارود وعبد الحق الإشبيلي، لكن في رواية النسائي: كبشين كبشين ... وإسنادها صحيح. ويشهد لها الحديث (٢٥٢٢)، والآتي بعده).
إسناده: حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو: ثنا عبد الوارث: ثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولعلهما لم يخرجاه؛ لأن جمعًا من الثقات رووه عن أيوب عن عكرمة ... مرسلًا؛ لم يذكروا فيه: ابن عباس كما سأذكره.
والحديث أخرجه ابن الجارود (٩١٢)، والطحاوي (١/ ٤٥٦ - ٤٥٧)، والبيهقي (٩/ ٢٩٩ و ٣٠٢)، والطبراني (٢٥٦٧ و ١١٨٥٦) من طرق عن أبي معمر ... به.
стр. 3237
وتابعه محمد بن عمر العقدي (! ) قال: ثنا عبد الوارث ... به.
أخرجه ابن الجارود (٩١١)، وقال:
"رواه الثوري وابن عيينة وحماد بن زيد وغيرهم عن أيوب ... لم يجاوزوا به عكرمه".
يعني: أنهم رووه عنه مرسلًا.
وقد وصله عبد الرزاق (٧٨٦٢) عن معمر والثوري عن أيوب عن عكرمة ... مرسلًا.
ورواه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١١٦) عن يعلى بن عُبَيْد عن أيوب عن سفيان عن عكرمة عن ابن عباس ... به، وقال:
"تفرد بروايته - موصولًا عن الثوري -: يعلى عن أيوب".
قلت: وهو ابن سُوَيْدٍ؛ ضعيف.
لكن أخرجه الخطيب في "التاريخ" (١٠/ ١٥١) من طريق أُخرى عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس.
والنسائي في "العقيقة"، والطبراني (٢٥٦٨ - ٢٥٧٠ و ١١٨٣٨) من طرق أخرى عن عكرمة ... به. وانظر "الإرواء" (١١٦٤).
وعزاه المنذري للنسائي!
وإنما عنده الروايه الأخرى المذكورة أعلاه: كبشين كبشين!
стр. 3238
٢٥٣٢ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه - أُرَاهُ - عن جده قال:
سئل رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عن العقيقة؟ فقال:
"لا يُحِبُّ اللهُ العقوقَ - كأنه كره الاسم -. ومن وُلِدَ له وَلَدٌ، فأحبَّ أن يَنْسُكَ فَلْيَنْسُكْ: عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة".
وسئل عن الفَرَع؟ قال:
"والفَرَعُ حَقٌّ، وأن تتركوه - حتى يكون بَكرًا شُغْزُبًا ابن مخاض أو ابن لَبُونٍ، فتُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً، أو تَحْمِلَ عليه في سبيل الله - خيرٌ من أن تَذْبَحَهُ فَيَلْزَقَ لحمه بِوَبَرِه، وَتَكْفَأَ إناءك، وتُوَلِّهَ ناقَتَكَ".
(قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا القعنبي: ثنا داود بن قيس عن عمرو بن شعيب: أن النبي - صلي الله عليه وسلم - ...
وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا عبد الملك - يعني: ابن عمرو - عن داود عن عمرو بن شعيب.
قلت: إسناده من الوجه الآخر حسن؛ على الخلاف المعروف في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقد صححه الحاكم والذهبي!
ومن الوجه الأول مرسل، لكن الأرجح الموصول.
كذلك أخرجه جمع ذكرتهم في "الإرواء" (٤/ ٣٦٢).
ووصله عبد الرزاق أيضًا (٧٩٦١ و ٧٩٩٥) عن داود بن قيس ... به.
стр. 3239
٢٥٣٣ - عن بُريدَةَ قال:
كنا في الجاهلية إذا وُلدَ لأحدنا غلامٌ؛ ذبَحَ شاةً، ولَطَخَ رأسَهُ بِدَمِها. فلما جاء الله بالإسلام؛ كُنَّا نذبح شاةً، ونَحْلِق رأسَهُ، ونَلْطَخُهُ بزعفرانٍ.
(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الحاكم على شرط مسلم! ووافقه الذهبي! ).
إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت: ثنا علي بن الحسين: حدثني أبي: ثنا عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدةَ يقول ...
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ على ضعف يسير في علي بن الحسين، وأبيه الحسين بن واقد.
ولحديثه شاهد من رواية عائشة ﵂، وهو مخرج مع حديث الباب في "الإرواء" (٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩).
стр. 3240
١١ - كتاب الصيد
١ - باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره
٢٥٣٤ - عن أبي هريرة عن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال:
"مَنِ اتَّخَذَ كلبًا - إلا كَلْبَ ماشيةٍ أو صَيْدٍ أو زَرْعٍ -؛ انتَقَص مِنْ أَجْرِهِ كلَّ يومٍ قيراطٌ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم. وصححه الترمذي. والبخاري؛ وليس عنده: "أو صيد" إلا في رواية معلقة من طريق أخرى عن أبي هريرة، ورواه مسلم من حديث ابن عمر أيضًا، وأصله متفق عليه).
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه منهما مسلم من هذا الوجه، والبخاري موصولًا ومعلقًا من وجوه أخر كما يأتي.
والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (١٠/ ٤٣٢/ ١٩٦١٢) ... بإسناده ومتنه.
وعزاه المعلق عليه للترمذي فقط!
وهذا عَجَبٌ!
فقد أخرجه مسلم (٥/ ٣٨) أيضًا، والنسائي في "الصيد"، وأحمد (٢/ ٢٦٧) كلهم من طريق عبد الرزاق.
стр. 3241
وهو عند الترمذي (١٤٩٠) ... بإسناد المؤلف، وقال:
"حديث حسن صحيح".
وأخرجه البخاري (٢٣٢٢ و ٣٣٢٣)، ومسلم وابن ماجه (٣٢٠٤)، وأحمد (٢/ ٤٢٥ و ٤٧٣) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ... به؛ دون قوله: "أو صيد".
وله طرق أخرى: عند مسلم والنسائي وأحمد (٢/ ٣٤٥)، والبخاري معلقًا.
وفي بعضها - عنده من طريق أبي صالح وأبي حازم عن أبي هريرة -:
" .. أو صيد".
ووصلهما الحافظ في "الفتح" (٥/ ٦) برواية أبي الشيخ عنهما.
واعلم أن الحديث في كل هذه الطرق بلفظ: "قيراط"؛ إلا في طريق سعيد بن المسيب - عند مسلم وغيره -، وطريق أبي حازم - عند أبي الشيخ - فهي بلفظ:
"قيراطان".
وكذلك أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث ابن عمر ... نحوه.
فهي زيادة محفوظة. وليس في حديث ابن عمر: "أو زرع".
وزاد مسلم في رواية:
فقيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: "أو كلب زرع".
فقال ابن عمر: إن لأبي هريرة زرعًا.
وليس هذا من ابن عمر على سبيل الإنكار على أبي هريرة - كما توهم بعضهم قديمًا وحديثًا -؛ وإنما هو على سبيل تأييده، وأن سبب حفظه لهذه الزيادة - دون ابن
стр. 3242
عمر -: أنه كان صاحب زرع دونه؛ لأن من كان مشتغلًا بشيء؛ احتاج إلى تَعَرُّفِ أحكامه - كما في "الفتح" وغيره -.
ومما يؤيد ذلك: أن ابن عمر نفسه روى الحديث مرة بهذه الزيادة؛ كما في رواية لمسلم وأحمد (٢/ ٢٧ و ٧٩) من طريق أبي الحكم (واسمه: عبد الرحمن بن أبي نُعْمٍ) البَجَلِيِّ قال: سمعت ابن عمر يحدث عن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال:
"مَنِ اتخذ كلبًا - إلا كلب زرع أو غنم أو صيد - ينقصُ من أجره كُلَّ يومٍ قيراطٌ".
فرحمة الله على أبي هريرة ما كان أحفظه!
ومما يشهد له: حديث عبد الله بن مُغَفَّلٍ الآتي بعده برواية مسلم.
٢٥٣٥ - عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:
"لولا أنَّ الكلابَ أُمَّةٌ من الأمم؛ لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسودَ البَهِيمَ".
(قلت: حديث صحيح، وقال الترمذي والبغوي: "حديث حسن صحيح"، وصححه ابن حبان من حديث جابر، وزاد في آخره: "فإنه شيطان"؛ وهي عند مسلم).
إسناده: حدثنا مسدد: حدثنا يزيد: ثنا يونس عن الحسن عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم تقات رجال الشيخين؛ غير مسدد، فهو من رجال البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي.
стр. 3243
فالسند صحيح؛ لولا عنعنة البصري، والجواب يأتي.
والحديث أخرجه النسائي في "الصيد": أخبرنا عمران بن موسى قال: حدثنا يزيد بن زُرَيْعٍ ... به.
وأخرجه الترمذي (١٤٨٦)، وابن ماجه (٣٢٠٥)، وأحمد (٤/ ٨٥ و ٥/ ٥٦ - ٥٧) من طرق أخرى عن يونس بن عبيد ... به.
والترمذي أيضًا، والدارمي (٢/ ٩٠)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٢٢٦)، وأحمد (٥/ ٥٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١١١)، والخطيب في "التاريخ" (٤/ ٣٠٣)، والبغوي في "شرح السنة" (١١/ ٢١١/ ٢٧٨٥) من طرق عن الحسن ... به. وقال الترمذي والبغوي:
"حديث حسن صحيح".
وهو كما قالا؛ لولا العنعنة.
لكن روى أحمد (٥/ ٥٤): ثنا وكيع عن أبي سفيان بن العلاء قال: سمعت الحسن يحدث أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال ... فذكره.
قال: فقال له رجل: يا أبا سعيد! ممن سمعت هذا؟ قال: فقال: حدثنيه - وحلف - عبد الله بن مُغَفَّلٍ عن النبي - صلي الله عليه وسلم - منذ كذا وكذا، ولقد حدثنا في ذلك المجلس! وزاد أحمد والنسائي وغيرهما:
"وأيما قوم اتخذوا كلبًا - ليس بكلب حَرْثٍ أو صيد أو ماشية - فإنه ينقص مِنْ أجره كُلَّ يومٍ قيراطٌ".
قلت: وهذه الرواية تؤيد قول الإمام أحمد وأبي حاتم: إن الحسن سمع من عبد الله بن مغفل.
стр. 3244
وإسنادها حسن إن شاء الله؛ فإن أبا سفيان هذا: اسمه قُطْبَةُ بن العلاء بن المنهال الغَنَوِيُّ الكوفي، وقد اختلفوا فيه، فقال البخاري:
"ليس بالقوي".
وهذا تضعيف خفيف، لا ينافي قول ابن عدي:
"أرجو أنه لا بأس به".
قلت: ثم تبين لي أن أبا سفيان هذا ثقة، وأنه غير قُطْبَةَ بن العلاء؛ وذلك لأمور:
الأول: تفريق البخاري وأبي حاتم وابن حبان بينهما، فأوردوا الأول في "الكنى"؛ إلا ابن حبان فذكره في ترجمة أخيه (أبي عمرو بن العلاء) من "الثقات" (٦/ ٣٤٥).
وأوردوا الآخر باسمه وضعفوه.
الثاني: أنه متقدم الطبقة على الآخر؛ فإنه روى عن الحسن البصري، وعنه وكيع كما ترى، وصرح بالتحديث عنه في رواية لأحمد، وعنه شعبة أيضًا، وسليمان الأعمش وغيرهما.
وقطبة يروي عن الثوري، وعنه أبو حاتم؛ كما قال ابنه.
الثالث: أن ابن معين قال فيه - وفي أخيه أبي عمرو -:
"ليس بهما بأس".
وأخرج ابن حبان حديثه هذا في "صحيحه" (٧/ ٤٦٦/ ٥٦٢٧ - الإحسان)، وقال عقبه:
стр. 3245
"اسم أبي سفيان: سعد، ولقبه: سُنْسُن، وليس لأبي سفيان بن العلاء في الدنيا حديث مُسْنَدٌ غير هذا ... ".
فصح إسناد الحديث؛ والحمد لله.
ثم إن للحديث شاهدًا من رواية أبي الزبير عن جابر مرفوعًا ... به.
أخرجه ابن حبان (١٠٨٣)، والبيهقي (٦/ ١٠).
وإسناده صحيح على شرط مسلم؛ لولا عنعنة أبي الزبير، لكنه قد صرح بالتحديث بلفظ آخر قريب منه: عند مسلم (٥/ ٣٦) وغيره: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول:
أمرَنا رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم - بقتل الكلاب .. ثم نهى عن قتلها، وقال:
"عليكم بالأسود البَهِيم ذي النُّقْطَتَيْنِ؛ فإنه شيطان".
ورواه نحوه من طريق أخرى عن ابن المفضل، وفيه: .. ثم قال:
"ما بالُهم وبالُ الكلاب؟ ! ". ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم [والزرع].
ورواه ابن ماجه (٣٢٠٠) نحوه، وكذا الطحاوي.
وشاهد آخر من حديث ليث عن مجاهد عن الأسود عن عائشة ... مرفوعًا بلفظ:
"الكلب الأسود البهيم شيطان".
وليث - وهو ابن أبي سُلَيْمٍ - ضعيف.
أخرجه أحمد (٦/ ١٥٧).
стр. 3246
٢٥٣٦ - عن أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ عن النبي ﷺ قال:
"إذا رميتَ الصَّيْدَ، فأدركته بعد ثلاث ليالٍ وسهْمُكَ فيه؛ فَكُلْهُ؛ ما لم يُنْتِن".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وأحد أسانيده من طريق المؤلف. وصححه البغوي).
إسناده: حدثنا يحيى بن معين: ثنا حماد بن خالد الخَيَّاط عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ عن أبيه عن أبي ثعلبة الخُشَنيِّ.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٥/ ١٣٦) من طريق المؤلف وغيره عن يحيى بن معين.
وأحمد في "المسند" (٤/ ١٩٤): ثنا حماد بن خالد ... به.
ومن طريقه: أبو عوانة أيضًا، والبيهقي (٩/ ٢٤٢).
وأخرجه مسلم (٦/ ٥٩) من طريق أخرى عن حماد ... به.
ثم أخرجوه جميعًا، وكذا النسائي في "الصيد" من طرق أخرى عن معاوية بن صالح ... به.
ومن طريق مسلم عن حماد: رواه البغوي في "شرح السنة" (١١/ ١٩٨)، وقال: "حديث صحيح".
ورواه الدارقطني في "السن" (٤/ ٢٩٥) من طريق الحسن بن عَرَفَةَ: نا حمّاد بن خالد ... به.
стр. 3247
٢ - باب في الصيد
٢٥٣٧ - عن عَدِي بن حاتم قال: سألت النبي ﷺ ؛ قلت:
إني أُرْسِلُ الكلابَ المُعَلَّمَةَ، فَتُمْسِكُ عليَّ، أفآكل؟ قال:
"إذا أرسلْتَ الكلابَ المُعَلَّمَةَ، وذكرْتَ اسمَ الله؛ فكُلْ مِمَّا أمْسَكْنَ عليك".
قلت: وإن قَتَلْنَ؟ قال:
"وإن قَتَلْنَ؛ ما لم يَشْرَكْها كَلْبٌ ليس منها".
قلت: أرمي بالمِعراض فأصيب، أفآكل؟ قال:
"إذا رميت بالمِعْراض، وذكرْتَ اسمَ الله، فأصاب فَخَزَقَ فكُلْ. وإن أصاب بِعَرْضِهِ؛ فلا تأكل".
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم"، وهو عند الأخير من طريق المؤلف في رواية. وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن همام عن عدي بن حاتم.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن عيسى - وهو الطَّبَّاعُ -، وهو ثقة، وقد توبع.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٥/ ١٢١) من طريق المؤلف.
ثم أخرجه، هو ومسلم (٦/ ٥٦)، والنسائي في "الصيد"، والبيهقي (٩/ ٢٣٥) من طرق أخرى عن جرير ... به.
стр. 3248
ثم أخرجوه، وكذا البخاري (٥٤٧٧ و ٧٣٩٧)، والترمذي (١٤٦٥) - وقال: "حسن صحيح" -، والطيالسي (١٠٣١ و ١٠٣٢)، وأحمد (٤/ ٢٥٦ و ٢٥٨ و ٣٧٧ و ٣٨٠) من طرق أخرى عن منصور ... به.
وروى ابن ماجه (٣٢١٥) منه: الجملة الأخيرة مختصرًا.
٢٥٣٨ - ومن طريق ثانية عن عَدِيِّ بن حاتم قال: سألت النبي ﷺ ؛ قلت:
إنا نصيد بهذه الكلاب؟ فقال لي:
"إذا أرسلت كلابَكَ المُعَلَّمَةَ، وذكرتَ اسمَ الله عليها؛ فكل مما أمسكْنَ عليك؛ وإن قتل؛ إلا أن يأْكُلَ الكلبُ. فإن أكل؛ فلا تأكل؛ فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري وأبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا هَنَّادُ بن السَّرِيِّ: ثنا ابن فُضَيْلٍ عن بَيَانَ عن عامر عن عَدِيِّ بن حاتم.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٨): ثنا محمد بن فُضَيْلٍ ... به.
وأخرجه البخاري (٥٤٨٣)، ومسلم (٦/ ٥٦)، وأبو عوانة (٥/ ١٢٥)، وابن ماجه (٣٢٠٨) من طرق أخرى عن ابن فضيل ... به.
стр. 3249
٢٥٣٩ - وفي رواية عنه؛ أن النبي ﷺ قال:
"إذا رميت بسهمك، وذكرت اسم الله، فوجدْتَهُ من الغَد، ولم تَجِدْهُ في ماءٍ، ولا فيه أَثَرٌ غيْرُ سهمِك؛ فكل. وإذا اختلط بكلابك كلبٌ من غيرها؛ فَلا تأكل؛ لا تدري لعله قتله الذي ليس منها".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري وأبو عوانة في "صحاحهم". وصححه الترمذي. وأحد أسانيده عند أبي عوانة من طريق المؤلف).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن عاصم الأحول عن الشعبي عن عَدِيِّ بن حاتم.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير حماد - وهو ابن سلمة؛ - كما في "التحفة" (٧/ ٢٧٧) -؛ فإنه على شرط مسلم وحده.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٥/ ١٣٢). من طريق المؤلف، لكن وقع فيه: (مؤمل)! مكان: (موسى) وهو خطأ مطبعي.
ورواه البخاري (٥٤٨٤) ... بإسناد المؤلف؛ إلا أنه وقع فيه: (ثابت بن يزيد)؛ بدل: (حماد).
وأخرجه مسلم (٦/ ٥٨)، وأبو عوانة أيضًا، والترمذي (١٤٦٩)، والدارقطني (٤/ ٢٩٤/ ٨٩)، وكذا النسائي في "الصيد"، وأحمد (٤/ ٢٥٧ و ٣٧٩) من طرق عن عاصم ... به. وقال الترمذي:
"حسن صحيح".
стр. 3250
ولابن ماجه (٣٢١٣): جملة السهم فقط.
٢٥٤٠ - وفي رواية ثالثة عنه؛ أن النبي ﷺ قال
"إذا وقعت رمِيَّتُك في ماء، فَغَرِقَ فمات؛ فلا تأكلْ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وله ولمسلم معناه. وصححه الترمذي. ورواه أبو عوانة من طريق المؤلف. وصححه ابن الجارود).
إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة: أخبرني عاصم الأحول عن الشعبي عن عَدِيِّ بن حاتم.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن يحيى، فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٥/ ١٣٢) من طريق المؤلف.
وهو في "مسند أحمد" (٤/ ٣٧٨) ... بإسناده ومتنه.
ثم أخرجه من طريق أخرى عن يحيى بن معين عن يحيى بن زكريا ... به.
وأخرجه ابن الجارود (٩٢٠) ... بإسناد المؤلف أيضًا، إلا أنه جعل: (ابن الطباع) مكان: (أحمد بن حنبل).
وابن الطباع ثقة أيضًا من رجال مسلم، واسمه: إسحاق بن عيسى بن نَجِيحٍ البغدادي.
стр. 3251
٢٥٤١ - وفي رابعة عن مُجَالِدٍ عن الشعبي عنه أن النبي ﷺ قال:
"ما عَلَّمتَ من كَلْبٍ أو بازٍ، ثم أرسلته، وذكرت اسم الله؛ فكل مما أمسك عليك".
قلت: وإن قتل؟ قال:
"إذا قتله ولم يأكل منه شيئًا؛ فإنما أمسكه عليك".
(قلت: حديث صحيح؛ إلا قوله: "أو باز"؛ فإنه منكر، تفرد به مجالد؛ مخالفًا لجميع روايات الثقات المتقدمة! وبذلك أعله البيهقي. ويؤيده أنه ثبت عن الشعبي أنه قال: كُلْ من صيد الباز وإن أكل ... فلو كان ذِكْرُ الباز ثابتًا في حديثه؛ لم يخالفه إن شاء الله تعالى).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا عبد الله بن نُمَيْرٍ: ثنا مجالد عن الشعبي عن عَدِيِّ بن حاتم.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير مجالد - وهو ابن سعيد -، وليس بالقوي كما تقدم مرارًا، فلا يحتج به؛ ولا سيما عند المخالفة كما هنا؛ فإنه تفرد بذكر (الباز)؛ دون كل الثقات الذين شاركوه في رواية أصل الحديث عن الشعبي، كما سبق في الطريق المتقدمة عنه؛ فهي زيادة منكرة. وبذلك أعلها البيهقي كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢٣٨) من طريق المؤلف.
وأحمد (٤/ ٢٥٧): حدثنا عبد الله بن نمير ... به وأتم منه.
ورواه عيسى بن يونس عن مجالد ... به مختصرًا؛ بلفظ:
سألت رسول الله ﷺ عن صيد البازي؟ فقال:
стр. 3252
"ما أمسك عليك فَكُلْ".
أخرجه ابن جرير في "التفسير" (٦/ ٥٨)، والترمذي (١٤٦٧)، وقال:
"لا نعرفه إلا من حديث مجالد عن الشعبي".
قلت: وقد أشار البيهقي إلى تفرد مجالد بذكر الباز فيه؛ بقوله:
"ذكر الباز في هذه الرواية لم يأت به الحفاظ الذين قَدَّمنا ذكرهم عن الشعبي، وإنما أتى به مجالد".
قلت: ومما يؤكد نكارة هذه الزيادة عن الشعبي: أنه ثبت عنه التفريق بين ما أكل منه الكلب - فلا يؤكل -، وبين ما أكل منه الباز - فيؤكل -، كما رواه ابن جرير عنه (٦/ ٥٩ و ٦٠)؛ والحديث يسوي بينهما، فلو كان ذلك عنده؛ لم يخالفه إن شاء الله تعالى.
أقول هذا؛ مع العلم بأن المسألة خلافية، ورجح الطبري التسوية، ولعله الأقرب! والله أعلم.
٢٥٤٢ - وفي خامسة عنه؛ أنه قال:
يا رسول الله! أَحَدُنا يرمي الصيدَ؛ فيقتفي أَثَرَهُ اليومينِ والثلاثةَ، ثم يجدُهُ مَيْتًا وفيه سَهْمُهُ؛ أياكل؟ قال:
"نعم؛ إن شاء - أو قال: يأكل؛ إن شاء -".
(قلت: إسناده صحيح. وعلقه البخاري).
إسناده: حدثنا الحسين بن معاذ بن خُلَيْفٍ: ثنا عبد الأعلى: ثنا داود عن عامر عن عَدِي بن حاتم.
стр. 3253
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الحسين هذا - وهو ثقة -، وقد توبع.
وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى البصري: وداود: هو ابن أبي هند.
والحديث رواه البيهقي (٩/ ٢٤٢) من طريق أخرى عن عبد الأعلى.
وعلقه البخاري (٥٤٨٥).
٢٥٤٣ - وفي سادسة عنه:
سألت النبي ﷺ عن المِعْرَاض؟ فقال:
"إذا أصاب بِحَدِّه فَكُلْ، وإذا أصاب بِعَرْضِهِ فلا تأكل؛ فإنه وَقِيذٌ".
قلت: أُرسِلُ كلبي، فأجدُ عليه كلبًا آخر؟ فقال:
"لا تأكل؛ لأنك إنما سَمَّيَتَ على كلبك".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه الشيخان وأبو عوانة وابن الجارود في "صحاحهم". وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السَّفَرِ عن الشعبي قال: قال عَدِيُّ بن حاتم ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٠٣٠): حدثنا شعبة ... به وأتم منه.
وأخرجه البخاري (٥٤٧٦ و ٥٤٨٦)، ومسلم (٦/ ٥٦ - ٥٧)، وأبو عوانة
стр. 3254
(٥/ ١٢٦ - ١٢٧)، والنسائي في "الصيد" - مفرقًا -، والبيهقي (٩/ ٢٣٦ و ٢٤٤)، وأحمد (٤/ ٣٨٠) من طرق أخرى عن شعبة.
وللدارمي (٢/ ٩١) منه: قضية المعراض.
والقضية الأخرى: عنده (٢/ ٨٩) من طريق زكريا - وهو ابن أبي زائدة - عن الشعبي.
وهو بتمامه: عند الشيخين وأبي عوانة (٥/ ١٢٣ - ١٢٤)، وابن الجارود (٩١٤)، وأحمد (٤/ ٢٥٦) من هذا الوجه. وقال الترمذي (١٤٧١):
"حديث حسن صحيح".
وليس عنده إلا القضية الأولى.
٢٥٤٤ - عن أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ قال:
قلت: يا رسول الله! إني أَصِيدُ بكلبي المُعَلَّمِ وبكلبي الذي ليس بِمُعَلَّمٍ؟ قال:
"مَا صِدْتَ بكلبك المُعَلَّمِ؛ فاذكرِ اسمَ الله وَكُلْ. وما أَصَّدْتَ بكلبِكَ الذي ليس بمعلَّم فأدركت ذَكاتَهُ؛ فَكُلْ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بإسناد المؤلف في رواية، ومن طريقه أبو عوانة في رواية، والبخاري وابن الجارود).
إسناده: حدثنا هَنَّاد بن السَّرِيِّ عن ابن المبارك عن حَيْوَة بن شُرَيْحٍ قال: سمعت رَبِيعَةَ بن يزيد الدمشقي يقول: أخبرني أبو إدريس الخَوْلاني عائذُ الله قال: سمعت أبا ثعلبة الخُشَنِيَّ يقول ...
стр. 3255
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير هَنَّادٍ، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد توبع.
والحديث أخرجه مسلم (٦/ ٥٨) ... بإسناد المؤلف ومتنه أتم منه.
وأبو عوانة (٥/ ١٣٦) من طريقه.
والبيهقي (٩/ ٢٤٧) من طريقين آخرين عن هَنَّادٍ.
ثم أخرجوه جميعًا، وكذا البخاري (٥٤٧٨ و ٥٤٨٨ و ٥٤٩٦)، والنسائي في "الصيد"، وابن ماجه (٣٢٠٧)، وابن الجارود (٩١٦)، وأحمد (٤/ ١٩٥) من طرق عن حيوة ... به.
وفيه عندهم جميعًا - إلا النسائي - الأمر بغسل آنية الكفار.
وقد رواها المؤلف من طريق أخرى عن أبي ثعلبة ... بزيادة فيه، وسيأتي الكلام عليها في "الأطعمة" إن شاء الله تعالى.
٢٥٤٥ - وفي رواية عنه قال: قال لي رسول الله ﷺ :
"يا أبا ثعلبة! كُلْ ما ردَّتْ عليك قَوْسُكُ وكَلْبُكُ - زاد عن ابن حرب: المعلَّمُ - ويدُك؛ فَكُلْ ذَكِيًّا وغَيْرَ ذَكِيٍّ".
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا محمد بن المُصَفَّى: ثنا محمد بن حرب. (ح) وثنا محمد بن المُصَفَّى: ثنا بَقِيَّةُ عن الزُّبَيْدِيِّ: ثنا يُونُسُ بن سَيْفٍ: ثنا أبو إدريس الخولاني: حدثني أبو ثعلبة الخُشَنِيُّ ...
стр. 3256
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات من الوجهين عن الزبيدي؛ إلا أن بقية مدلس؛ وقد عنعنه! إلا أن هذا لا يعل به؛ لسببين:
الأول: أنه مُتَابَعٌ من محمد بن حرب؛ وهو ثقة من رجال الشيخين.
والآخر: أنه صرح بالتحديث كما يأتي. فإن صح ذلك عنه؛ فهو قوة للحديث؛ وإلا فلا يضره.
ويونس بن سيف: هو الكَلاعي الحمصي؛ قال البزار:
"صالح الحديث". والدارقطني:
"ثقة".
وذكره ابن حبان في "الثقات"؛ وروى عنه - غير الزبيدي محمدِ بنِ الوليد -: ثور بن يزيد ومعاوية بن صالح وآخرون، فقول الحافظ فيه:
"مقبول"!
تقصير غير مقبول.
والحديث أخرجه أحمد (٤/ ١٩٥): ثنا يزيد بن عبد الله قال: ثنا محمد بن حرب قال: ثنا الزبيدي ... به.
وأخرجه البيهقي (٩/ ٢٤٤ - ٢٤٥) من طريق أحمد بن الفَرَجِ: ثنا بقية بن الوليد: حدثني الزبيدي ... به.
وابن الفرج فيه ضعف، لكن لا بأس به في المتابعات إن شاء الله تعالى.
والعمدة في الحديث على الوجه الأول.
стр. 3257
ويشهد له: ما عند أحمد - بعد هذا بحديث - من طريق أبي قِلابة عن أبي أسماء الرَّحَبِيِّ عن أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ: أنه قال ... :
يا رسول الله! إنا بأرض صيد؛ فكيف نصنع؟ قال:
"إذا أرسلت كلبك المُكَلَّبَ، وذكرت اسم الله فَقَتَلَ؛ فكل، وإن كان غير مُكَلَّبٍ؛ فَذَكِّ وَكُلْ ... ".
وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وأما زيادة المصنف - من طريق أخرى -:
" .. فكل؛ وإن أكل منه"!
فهي منكرة، كما بينته في الكتاب الآخر برقم (٤٩٢).
ومثله حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده برقم (٤٩٣).
٣ - باب في صَيْدٍ قُطعَ منه قِطْعَةٌ
٢٥٤٦ - عن أبي واقد قال: قال النبي ﷺ
"ما قُطعَ من البهيمةِ - وهي حَيَّةٌ - فهي مَيْتَةٌ".
(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم والذهبي، وحسنه الترمذي).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا هاشم بن القاسم: ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد.
стр. 3258
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، فهو من رجال البخاري، فالإسناد صحيح على شرطه. لكن عبد الرحمن هذا قد ضعفه غير واحد من قبل حفظه؛ فقال الذهبي في "الكاشف":
"قال أبو حاتم: فيه لين". وقال الحافظ في "التقريب":
"صدوق يخطئ".
قلت: لكنه لم يتفرد به؛ فقد تابعه جمع؛ منهم سليمان بن بلال: عند الحاكم (٤/ ٢٣٩)، وقال:
"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي!
وإنما هو على شرط البخاري؛ كما بينته في "غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام" (ص ٤١ - ٤٤)؛ وتوسعت هناك في تخريج متابعاته وطرقه، فليرجع إليه من شاء الوقوف عليها.
٤ - باب في اتِّباعِ الصيد
٢٥٤٧ (*) - عن ابن عباس عن النبي ﷺ - وقال مَرَّةً سفيانُ: ولا أعلمه إلا عن النبي ﷺ قال:
стр. 3259
"مَنْ سكنَ الباديةَ جفا، ومَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، ومَنْ أتى السُّلْطَانَ افتُتِنَ".
(قلت: حديث صحيح، وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن سفيان: حدثنى أبو موسى عن وَهْبِ بن مُنَبِّهٍ عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وأبو موسى: اسمه إسرائيل بن موسى البصري - نزيل الهند -.
ثم استدركت فقلت: إنه أبو موسى اليماني، وهو مجهول.
والحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٥٧): ثنا رَوْحٌ: ثنا [زكريا بن] إسحاق: ثنا عمرو بن دينار. وثنا عبد الرحمن بن مهدي: ثنا سفيان ... به.
وأخرجه الترمذي (٢٢٥٧)، والنسائي في "الصيد"، والطبراني في "الكبير" (١١٠٣٠)؛ وفيه أبو موسى اليماني. وقال الترمذي:
(حديث حسن صحيح غريب. وفي الباب عن أبي هريرة".
قلت: وعن البراء بن عازب أيضًا: كلاهما رواهما أحمد، وهما مخرجان في "الصحيحة" (١٢٧٢)، والأول منهما عزاه الحافظ في "الفتح" (٩/ ٦٠٢) للترمذي! والآخر للدارقطني في "الأفراد". والعزو الأول فيه إيهام بأنه عند الترمذي موصول؛ وإنما هو عنده معلق كما رأيت.
ووهم الأستاذ الدعاس في تعليقه على "الترمذي"؛ فقال:
стр. 3260
"أخرجه أبو داود في "كتاب الصيد" ... "!
وها أنت ترى - ونحن في آخر الكتاب - أنه عنده من حديث ابن عباس فقط! (*) وقد عزاه إليه قبيل هذا التعليق!