وتابعه جامع بن مطر: ثنا علقمة ... به:
أخرجه الطبراني (٢٢/ ٩/ ٤).
٢٦٩٢ - عن عمرو بن عوف المُزَنِيِّ وابن عباس ... مثله:
أن النبي ﷺ أقطع بلال بن الحارث المُزَنِيَّ معادنَ القَبَليَّةِ: جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها - وفي رواية: جَلْسَها وغَوْرَها -، وحيث يصلح الزرع من قُدْسٍ، ولم يُعْطِهِ حَقَّ مسلمٍ، وكتب له النبي ﷺ :
"بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أعطى محمد رسول الله ﷺ بلال بن الحارث المزني: أعطاه معادن القَبَلِيَّة: جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها - وفي الرواية الأخرى: جَلْسَها وغَوْرَها -، وحيث يَصْلُح الزرع من قُدْسٍ، ولم يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ".
(قلت: إسناده حسن عن ابن عباس، والرواية الأخرى في حديثه).
إسناده: حدثنا العباس بن محمد بن حاتم وغيره - قال العباس -: ثنا الحسين بن محمد: أخبرنا أبو أويس: ثنا كَثِيرُ بن عبد الله بن عوف المزني عن أبيه عن جده.
قال أبو أويس: وحدثني ثور بن زيد مولى بني الدِّيل بن بكر بن كِنَانَةَ عن عكرمة عن ابن عباس ... مثله.
قلت: هو من الوجه الأول ضعيف جدًّا؛ كثير بن عبد الله - وهو ابن عمرو بن عوف - متروك، وقال الذهبي:
"أحد التلفاء".
وأبوه عبد الله بن عمرو: مجهول، كما يشير إلى ذلك قول الذهبي:
стр. 3432
"ما روى عنه سوى ابنه كثير".
وهو من الوجه الآخر حسن، رجاله ثقات؛ وأبو أويس: اسمه عبد الله بن عبد الله الأصبحي المدني، قال الحافظ:
"صدوق يهم".
وهو من رجال مسلم؛ لكن ذكر المنذري عنه أنه أخرج له في الشواهد! وغيره أطلق العزو إليه. والله تعالى أعلم.
والحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٠٦): حدثنا حسين ... به على الوجهين.
وكذلك أخرجه البيهقي (٦/ ١٤٥) من طريق أخرى عن حسين بن محمد ... به.
وأخرج الوجه الثاني منه: ابن زنجويه في "الأموال" (٢/ ٦١٥): ثنا ابن أبي أويس: حدثني أبي عن ثور بن زيد ... به؛ إلا أنه لم يذكر الكتاب.
٢٦٩٣ - وفي رواية عنهما:
أن النبي ﷺ أقطع بلال بن الحارث المُزَنِيَّ معادن القَبَلِيَّةِ: جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها - زاد في رواية - وجرسيها وذات النُّصُبِ؛ وحيث يصلح الزرع من قُدْس، ولم يُعْطِ بلال بن الحارث حَقَّ مُسْلِمٍ؛ وكتب له النبي ﷺ :
"هذا ما أعطى رسولُ الله ﷺ بلالَ بن الحارث المزنيَّ: أعطاه معادن القَبَلِيَّة: جَلْسَها وغَوْرَها، وحيث يصلح الزرع من قُدْس، ولم يُعْطِهِ حَقَّ مسلم - ". زاد في الرواية الأخرى: "وكتَبَ أُبَيُّ بن كعبٍ".
(قلت: إسناده حسن عن ابن عباس).
стр. 3433
إسناده: وحدثنا غير واحد عن حسين بن محمد: أخبرنا أبو أويس: حدثني كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده.
والرواية الأخرى له: قال أبو أويس: حدثنى ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ ... زاد ابن النضر: وكتب أبي بن كعب.
قلت: والكلام على هذين الإسنادين تقدم في الذي قبله؛ إلا أن ابن النضر هذا - واسمه: محمد بن النضر، وهو ابن مُسَاوِرٍ المَرْوَزِيُّ - لم يقع له ذكر في إسناد هذا الحديث، وإنما في إسناد حديث آخر؛ هو في الأصل قبل هذا مقطوعًا، وهو في الكتاب الآخر (٥٤٧/ ١).
وابن النضر هذا ثقة، فلعله، من جملة الذين رووا الحديث عن حسين بن محمد.
وقد رواه عنه: أحمد والبيهقي كما ذكرنا في تخريج الذي قبله، ولكن ليس عندهما زيادة ابن النضر: وكتب أبي ... والله أعلم.
٢٦٩٤ - عن أَبيَضَ بن حَمَّالٍ:
أنه وَفَدَ إلى رسول الله ﷺ ، فاستقطعه المِلْحَ [الذي بِمَأْرِبَ]، فقطعه له. فلما أن ولَّى قال رجل من المجلس: أتدري ما قطعت له؟ إنما قطعت له الماء العِدَّ! قال: فانتزع منه.
قال: وسألته عَمَّا يُحْمَى من الأراك؟ قال:
"ما لم تَنَلْهُ خِفافُ (وفي رواية: أخفاف) الإبل".
(قلت: حديث حسن؛ دون جملة الخفاف، وصححه ابن حبان).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي ومحمد بن المُتَوكِّل العسقلاني - المعنى
стр. 3434
واحد - أن محمد بن يحيى بن قيس المازني (*) حدثهم: أخبرني أبي عن ثُمَامة بن شَرَاحِيلَ عن سُمَيِّ بن قيس عن شُمَيْرِ - قال ابن المتوكل - ابن عبد المَدَانِ عن أبيض بن حَمَّال.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ شُمَيْرُ بن عبد المَدَانِ، وسُمَيُّ بن قيس، وثُمَامَةُ بن شَراحِيلَ ثلاثتهم مجاهيل؛ لم يوثقهم غير ابن حبان؛ إلا الأول منهم، فقال الدارقطني: "لا بأس به، شيخ مُقِلٌّ". وقال الحافظ:
"مقبول".
ومحمد بن يحيى بن قيس المازني (*) لين الحديث.
والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ١٤٩) من طريق المؤلف.
وأخرجه الترمذي (١٣٨٠)، وابن ماجه (٢٤٧٥)، وأبو عبيد في "الأموال" (٢٧٦/ ٦٨٤)، وابن زنجويه (٢/ ٦١٨/ ١٠١٧)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم ١١٤٠ - موارد)، وابن سعد في "الطبقات" (٥/ ٥٢٣)، والدارقطني في "سننه" (٤/ ٦٥/٢٢١)، والطبراني في "الكبير" (١/ ٢٧٨/ ٨٠٩)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٤) من طرق عن محمد بن يحيى بن قيس ... به. وقال الترمذي:
"حديث غريب".
وخالفهم إسماعيل بن عياش فقال: عن محمد (الأصل: عمر) بن يحيى بن قيس المازني عن أبيه عَمَّنْ حدثه عن أبيض بن حَمَّال .. رواه أبو عبيد (٦٨٣).
وتابعه معمر عن يحيى بن قيس عن رجل عن أبيض بن حمال ... به؛ دون قصة الأراك.
стр. 3435
أخرجه يحيى بن آدم في "الخراج" (٣٤٦): حدثنا ابن مبارك عن معمر ... به.
حدثنا سفيان بن عيينة عن معمر عن رجل من أهل اليمن عن النبي ﷺ ... نحوه.
وبالجملة؛ فالحديث ضعيف الإسناد؛ لأن مداره على مجاهيل من أهل اليمن؛ على الخلاف في إسناده.
لكن الحديث حسن بحديث فَرَجِ بن سعيد، الآتي ذكره في الذي بعده.
وقد ذكر الشوكاني في "النيل" (٥/ ٢٦٢) عن الترمذي أنه حسنه!
وما أراه يصح عن الترمذي؛ فقد ذكرنا عنه آنفًا أنه استغربه. والله أعلم.
وذكر الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٦٤) أنه صححه ابن حبان، وضعفه ابن القطان، وعزاه للأربعة من طريق محمد بن يحيى المازني؛ ولم يذكر تحسين الترمذي إياه.
والنسائي إنما رواه في "الكبرى" له.
٢٦٩٥ - ومن طريق أخرى عنه:
أنه سأل رسول الله ﷺ عن حِمَى الأراك؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا حمى في الأراك".
فقال: أراكة في حِظَاري؟ فقال النبي ﷺ :
"لا حِمَى في الأراك".
قال فرج: يعني: بـ (حِظَاري): الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها.
(قلت: حديث حسن).
стр. 3436
إسناده: حدثنا محمد بن أحمد القُرَشِيُّ: ثنا عبد الله بن الزبير: ثنا فَرَجُ بن سعيد: حدثني عَمِّي ثابت بن سعيد عن أبيه عن جده أبيض بن حَمَّال.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة ثابت بن سعيد وأبيه، كما تقدم بيانه في حديث آخر لهما في "الضعيف" (٥٣١)، فلا نعيد الكلام عليه.
والحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ٢٧٨/ ٨٠٨) من طريق أخرى عن فرج بن سعيد ... به مطولًا؛ وفيه ما في الطريق الأولى عند المؤلف من الاستقطاع والحمى؛ دون قوله: "ما لم تنله خفاف الإبل".
فهو على الضعف.
وكذلك روى هذا القدرَ: الدارميُّ (٢/ ٢٦٨)، وابن سعد (٥/ ٥٢٣) من طريق عبد الله بن الزبير الحميدي ... به.
ورواه الدارقطني (٤/ ٦٤/٢٢١) من الطريق التي عند الطبراني.
ويشهد للحديث: ما سيأتي عند المصنف - بعد بابين - من حديث الصَّعْبِ بن جَثَّامة ... مرفوعًا:
"لا حمى إلا لله ولرسوله".
وأخرجه البخاري.
٢٦٩٦ - عن أسماء بنت أبي بكر:
أن رسول الله ﷺ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ نَخْلًا.
(قلت: إسناده حسن صحيح. وأخرجه الشيخان بنحوه).
стр. 3437
إسناده: حدثنا حسين بن علي: ثنا يحيى بن آدم: ثنا أبو بكر بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي بكر بن عياش، فهو من أفراد البخاري، وفيه كلام لا ينزل به حديثه عن مرتبة الحسن، وقد توبع؛ فهو صحيح كما يأتي.
والحديث أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ١٠٣ - ١٠٤) من طريق أخرى عن يحيى بن آدم ... به.
ولم أره في كتاب "الخراج" ليحيى!
ثم أخرجه من طريقين آخرين عن هشام بن عروة عن أبيه ... مرسلًا؛ لم يذكر أسماء.
وعلق البخاري (٣١٥١) أحدهما.
لكن وصله هو قُبَيْلَ هذا المعلق، وفي "النكاح" رقم (٥٢٢٤)، ومسلم (٧/ ١١)، والبيهقي (٧/ ٢٩٣)، وأحمد (٦/ ٢٤٧) من طريق أبي أسامة: ثنا هشام ... به موصولًا نحوه مطولًا.
وخفي هذا الموصول على المعلق على "شرح السنة" (٨/ ٢٨٢)!
٢٦٩٧ - عن قَيْلَةَ بنتِ مَخْرَمَةَ قالت:
قَدِمْنا على رسول الله ﷺ ، قالت: تَقَدَّم صاحِبي - تعني: حريثَ بنَ حسان؛ وافد بكر بن وائل -، فبايعه على الإسلام - عليه وعلى قومه -، ثم قال: يا رسول الله! اكتب بيننا وبين بني تميم بالدَّهْنَاءِ: لا يجاوزها إلينا
стр. 3438
منهم أحدٌ إلا مسافرٌ أو مجاورٌ (١)! فقال:
"اكتب له يا غلامُ! بالدهناء".
فلما رأيته قد أَمَرَ له بها؛ شُخِصَ بي - وهي وطني وداري -، فقلت: يا رسول الله! إنه لم يسألْكَ السَّوِيَّةَ من الأرض إذ سألك؛ إنما هي هذه الدهناء عندك مُقَيَّدُ الجمل، ومَرْعَى الغنم، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك!
فقال:
"أَمْسِكْ يا غلام! صَدَقَتِ المسكينةُ: المسلم أخو المسلم؛ يَسَعُهُما الماءُ والشجرُ، ويتعاونان على الفُتَّانِ".
(قلت: إسناده حسن، وقال ابن عبد البر: "حديث حسن، ، وأقره ابن حجر).
إسناده: حدثنا حفص بن عمر وموسى بن إسماعيل - المعنى واحد - قالا: ثنا عبد الله بن حَسَّانَ العَنْبَرِيُّ: حدثتني جدتاي صفية وَدُحَيْبَةُ ابنتا عُلَيْبَةَ، - وكانتا رَبِيبَتَيْ قَيْلَةَ بنت مخرمة، وكانت جدة أبيهما -: أنها أخبرتهما؛ قالت ...
قلت: وهذا إسناد حسن فيما بدا لي أخيرًا؛ فقد كنت ضَعَّفته في بعض مؤلفاتي، منها "مختصر الشمائل" (٥٣)، وكانت حجتي يومئذ أن عبد الله بن حسان هذا لم يذكر الحافظ في "التهذيب" توثيقه عن أحد من المتقدمين! وقال في "التقريب":
стр. 3439
"مقبول".
ثم ظهر لي أن ابن حبان قد أورده في "الثقات" (٨/ ٣٣٧)؛ على ما حققته في كتابي الجديد: "تيسير انتفاع الخلان بـ (ثقات ابن حبان) "، يسر الله لي إتمامه، وكنت ذكرت في "المختصر" أنه روى عنه جمع من الثقات، وأزيد الآن فأقول:
وفيهم بعض الحفاظ، كالطيالسي في "مسنده" (١٦٥٨) وعفان بن مسلم: عند الترمذي في "السنن" (٢٨١٥)، و"الشمائل" (١/ ١٤٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٥/ ٧/ ١) وغيرهما، فانظر "التيسير".
فلما وقفت على ذلك - مع توثيق الذهبي إياه - اطمأنت نفسي لتحسين حديثه، وازددت اطمئنانًا حين رأيت ابن عبد البر - في ترجمة قيلة هذه من "الاستيعاب" - قد قال في حديثها هذا: إنه:
"حديث حسن".
وأقره الحافظ في "الإصابة". بل نقل الشيخ على القارئ في "شرح الشمائل" (١/ ١٤٦ - ١٤٧) عن ابن حجر أنه قال:
"رواه الطبراني بسند لا بأس به".
وأما صفية ودُحَيْبَة ابنتا عُليبة؛ فقد ذكرهما ابن حبان في "الثقات" في "أتباع التابعين" (٦/ ٢٩٥ و ٤٨٠) برواية أخرى غير رواية حسان هذا، وهي رواية كثير بن قيس بن الصَّلْتِ العنبري عنهما عن جدتهما زَيْدَة بنت قيلة عن أمها قيلة بنت مخرمة.
وهذا خلاف ما عزاه إليه الحافظ في "التهذيب"، فراجعه! وقال في "التقريب" في كل منهما:
стр. 3440
"مقبولة"؛ أي: عند المتابعة.
ففيه إشارة قوية إلى قبول حديثهما، وأنه في مرتبة الحسن. والله أعلم.
والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ١٥٠) من طريق المؤلف.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٥/ ٧ - ١١) من طريق حفص بن عمر أبي عمر الضرير الحوضي - شيخ المصنف - وغيره من الثقات - منهم عفان بن مسلم - كلهم من طريق عبد الله بن حسان ... به مطولًا جدًّا، وما ذكره المؤلف طرف منه.
وقال الحافظ في "الإصابة":
"قال أبو عمر - هو ابن عبد البر -: هو حديث طويل فصيح حسن، وقد شرحه أهل العلم بالغريب".
قلت: وقد روى طرفًا منه: الترمذي في "الشمائل" في بابين منه، (حديث رقم ٥٣ و ١٠١ - مختصره)، والمؤلف فيما يأتي في "الأدب" برقم ( ... ) [٢٥ - باب في جلوس الرجل].
وجملة: "صدقت .. المسلم أخو المسلم"؛ لها شاهد يأتي (الأيمان/ ٨ - المعاريض).
٣٧ - باب في إحياء الموات
٢٦٩٨ - عن سعيد بن زيد عن النبي ﷺ قال:
"من أحيا أرضًا مَيْتَةً فهي له، وليس لِعِرْق ظالمٍ حَقٌّ".
(قلت: إسناده صحيح، وحسنه الترمذي، وقوَّاه الحافظ).
стр. 3441
إسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا عبد الوهاب: ثنا أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد عن النبي ﷺ .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
لكن رواه مالك وغيره عن هشام ... به مرسلًا؛ لم يذكر: سعيدًا.
لكن له شاهدان يتقوى بهما، خرجتهما في "الإرواء" (٥/ ٣٥٤)، أحدهما عن عائشة، والآخر يأتي بعده.
والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ١٤٢) من طريق المؤلف.
وأخرجه الترمذي، فقال (١٣٧٨): حدثنا محمد بن بشار: أخبرنا عبد الوهاب الثقفي ... به، وقال:
"حديث حسن غريب. وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ﷺ ... مرسلًا".
قلت: وهو أقوى؛ فقد أخرجه يحيى بن آدم في "الخراج" (ص ٨٤/ ٢٦٦ - ٢٦٨)، وأبو عبيد (٢٨٦/ ٧٠١ - ٧٠٣) من طرق عن هشام ... به مرسلًا.
لكن يقويه ما تقدمت الإشارة إليه؛ ومنه الآتي بعده.
٢٦٩٩ - وفي رواية عن عروة، أن رسول الله ﷺ قال:
"مَنْ أحيا أرضًا ميتة؛ فهي له ... " وذكر مثله؛ قال: فلقد خبّرني الذي حدثني هذا الحديث (وفي رواية: فقال رجل من أصحاب النبي ﷺ ، وأكثر ظَنِّي أنه أبو سعيد الخدري):
أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ ، غَرَسَ أحدهما نخلًا في
стр. 3442
أرض الآخر، فقضى لصاحب الأرض بأرضه، وأَمَرَ صاحب النخل أن يُخْرِجَ نَخْلَهُ منها. قال: فلقد رأيتُها وإنها لَتُضْرَبُ أصولُها بالفُؤُوس - وإنها لَنَخْلٌ عُمٌّ - حتى أُخْرِجَتْ منها.
(قلت: حديث صحيح؛ دون قصة الاختصام، وحسن إسنادَهُ الحافظُ ابن حجر).
إسناده: حدثنا هَنَّادُ بن السَّرِيِّ: ثنا عَبْدَةُ عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عروة عن أبيه. حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي: ثنا وهب عن أبيه عن ابن إسحاق ... بإسناده ومعناه؟ إلا أنه قال - مكان (الذي حدثني هذا) -: فقال رجل ...
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ لولا عنعنة ابن إسحاق، ولعله لذلك سكت عنه الحافظ في "الفتح" (٥/ ١٩)!
ومع ذلك حسن إسناده في "البلوغ" كما في "الإرواء"!
فالقصة بحاجة إلى شاهد يقويها، ويأخذ بعضدها، وهذا ما لم نعثر عليه.
والحديث أخرجه يحيى بن آدم في "الخراج" (٨٦/ ٢٧٤)، ومن طريقه البيهقي (٦/ ١٤٢)، وأبو عبيد (٢٨٦/ ٧٠٥)، وابن زنجويه (٢/ ٦٣٩/ ١٠٥٤) من طرق عن محمد بن إسحاق ... به.
٢٧٠٠ - وفي رواية ثالثة عنه قال:
أشهد أن رسول الله ﷺ قضى أَنَّ الأرضَ أرضُ الله، والعبادَ عبادُ الله، ومَنْ أحيا مواتًا، فهو أحقُّ به. جاءنا بهذا عن النبي ﷺ الذين جاؤوا بالصلوات عنه.
(قلت: إسناده صحيح).
стр. 3443
إسناده: حدثنا أحمد بن عَبْدَةَ الآمُلِيُّ: ثنا عبد الله بن عثمان: ثنا عبد الله بن المبارك: أخبرنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن عروة قال ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الآملي هذا، فقد ترجمه في "التهذيب" برواية الترمذي أيضًا عنه، والفضل بن محمد بن علي، ولم يذكر فيه توثيقًا! وقال في "التقريب" - تبعًا للذهبي في "الكاشف" -:
"صدوق".
قلت: ويحتمل عندي أنه الذي في "ثقات ابن حبان" (٨/ ٥):
"أحمد بن عَبْدَوَيْهِ المروزي. روى عن خارجة وابن المبارك. روى عنه أهل بلده".
وابن أبي مليكة: اسمه عبد الله بن عبيد الله.
وابن عثمان: هو ابن جَبَلَةَ المروزي، ثقة حافظ.
والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ١٤٢) من طريق المؤلف.
وأخرجه يحيى في "الخراج" (٩١/ ٢٨٩): حدثنا ابن المبارك ... فذكره معضلًا؛ وفيه زيادة مفيدة؛ فلنذكرها بلفظها:
أن رجلًا تَحَجَّرَ على أرض، ثم عَطَّلَها، فجاء آخر فأحياها، فاختصما إلى عبد الملك، فقال: ما أرى أحدًا أحقَّ بهذه الأرض من أمير المؤمنين! ثم التفت إلى عروة بن الزبير؛ قال: فقال: ما تقول؟ قال: أقول: إن أَبْعَدَ الثلاثة من هذه الأرض أميرُ المؤمنين! قال: ولِمَ؟ قال: لأن رسول الله ﷺ قال:
"العبادُ عبادُ الله، والبلاد بلادُ الله، ومَنْ أحيا أرضًا ميتة؛ فهي له".
стр. 3444
قال: فقال عبد الملك: انظروا إلى هذا، يشهد على رسول الله ﷺ بما لم يسمع منه!
قال: فقال عروة: أفأكفر أو أكذب مما لم أسمع منه؟ ! أسمعته يقول: الظهر أربع، والعصر كذا، والمغرب كذا؟ ! إن الذين جاؤونا بهذا جاؤونا بهذا!
٢٧٠١ - عن مالك: قال هشام (هو ابن عروة):
(العرق الظالم): أن يغرس الرجل في أرض غيره، فيستحقَّها بذلك.
قال مالك:
و(العرق الظالم): كلُّ ما أُخِذَ واحتُفِرَ وغُرِسَ بغير حَقٍّ.
(قلت: إسناده صحيح مقطوع).
إسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْحِ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني مالك ...
قلت: وهذا إسناد صحيح مقطوع، موقوف على هشام وعلى مالك.
وقد رواه يحيى في "الخراج" (٨٦/ ٢٧٢)، وعنه البيهقي (٦/ ١٤٢) من طريق آخر عن هشام.
٢٧٠٢ - عن أبي حُمَيْدٍ الساعدي قال:
غزوتُ مع رسول الله ﷺ تَبُوكَ، فلما أتى وَادِيَ القُرَى؛ إذا امرأةٌ في حديقة لها، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه:
"اخْرُصوا".
стр. 3445
فَخَرَصَ رسول الله ﷺ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ. فقال للمرأة:
"أحْصِي ما يخرج منها".
فأتينا تبوك، فأهدى ملك (أَيْلَةَ) إلى رسول الله ﷺ بَغْلَةً بيضاءَ، وكساه بُرْدَةً، وكتب له يعني: بِبَحْرِهِ. قال:
فلما أتينا (واديَ القُرَى)؛ قال للمرأة:
"كم كانت حديقتك؟ ".
قالت: عَشَرَةَ أَوْسُقٍ؛ خَرْصَ رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ :
"إني متعجل إلى المدينة، فمن أراد منكم أن يتعجَّل معي؛ فليتعجَّلْ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وبه أخرجه في "صحيحه"، وأخرجه مسلم).
إسناده: حدثنا سَهْل بن بَكَّارٍ: ثنا وُهَيْبٌ بن خالد عن عمرو بن يحيى عن العباس الساعدي - يعني: ابن سهل بن سعد - عن أبي حميد الساعدي.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير سهل بن بكار، فهو من رجال البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (١٤٨١) ... بإسناد المصنف ومتنه أتم منه.
وأخرجه أحمد (٥/ ٤٢٤): ثنا عفان: ثنا وُهَيْبُ بن خالد ... به.
ومسلم (٧/ ٦١)، والبيهقي (٤/ ١٢٢) من طريق سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى ... به.
стр. 3446
٢٧٠٣ - عن زينب:
أنها كانت تَفْلِي رأس رسول الله ﷺ ؛ وعنده امرأة عثمان بن عفان، ونساءٌ من المهاجرات، وهنَّ يشتكين منازِلَهُنَّ أنها تَضِيقُ عليهن، ويُخْرَجْنَ منها! فأمر رسول الله ﷺ أن تُوَرَّثَ دُورُ المهاجرينَ النساءَ، فمات عبد الله بن مسعود؛ فَوُرِّثَتْهُ امرأتُهُ دارًا بالمدينة.
(قلنا: إسناده صحيح، وزينب هذه قال المنذري: "يظن أنها امرأة عبد الله بن مسعود". وفي مسندها ساق الحديث الإمام أحمد، وأما الطبراني فأورده في (مسند زينب بنت جحش)، وعليه جرى الحافظ في "التهذيب"، وقال المزي: "وهو الأشبه").
إسناده: حدثنا عبد الواحد بن غياث: ثنا عبد الواحد بن زياد: ثنا الأعمش عن جامع بن شَدَّادٍ عن كلثوم عن زينب.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات؛ وكلثوم: هو ابن علقمة بن ناجية بن المصطلق - ويقال: كلثوم بن عامر بن الحارث بن أبي ضرار بن المصطلق - الخُزَاعي، وهو ثقة كما قال الحافظ في "التقريب".
وهو الصواب، وهو وإن كان لم يوثقه أحد غير ابن حبان (٥/ ٣٣٥ و ٣٣٦)؛ فقد روى عنه جمع من الثقات، مع كونه تابعيًا، بل قيل بصحبته. فقول الذهبي في الكاشف":
"وُثِّقَ"!
غير دقيق!
стр. 3447
والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ١٥٦) من طريق المؤلف.
وأحمد (٦/ ٣٦٣): ثنا عفان: ثنا عبد الواحد بن زياد ... به.
وتابعه شَرِيك عن الأعمش ... به مختصرًا جدًّا؛ بلفظ:
أن النبي ﷺ وَرَّثَ النساءَ خِطَطَهُنَّ.
أخرجه أحمد والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ ٥٦/ ١٤٦).
(تنبيه): اختلفت آراء العلماء في زينب هذه من تكون؟
فذهب أحمد إلى أنها امرأة عبد الله بن مسعود؛ فإنه أورد الحديث في مسندها. ولعل ذلك مستند قول الحافظ ابن عساكر - وتبعه المنذري في "مختصره" -:
"وأظنها امرأة ابن مسعود". حكاه الحافظ المزي في "التحفة" (١١/ ٣٣٠)، ثم رَدَّهُ بقوله:
"فهو بعيد جدًّا؛ لأنه ليس بينها وبين النبي ﷺ محرمية، فكيف تَفْلِي رأسه؟ ! والأشبه أنها زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ .
قلت: وكان هذا ملحظ الطبراني؛ حين أورد الحديث في ترجمة بنت جحش، والحافظ في "التهذيب"؛ حين ذكرها فيمن روى عنهم كلثوم - دون امرأة ابن مسعود -. والله أعلم.
٣٨ - باب ما جاء في الدخول في أرض الخراج
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")]
стр. 3448
٣٩ - باب في الأرض يحميها الإمام أو الرجل
٢٧٠٤ - عن الصَّعْبِ بن جَثَّامةَ؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا حمى إلا لله ولرسوله".
قال ابن شهاب:
وبلغني أن رسول الله ﷺ حَمَى (النَّقِيعَ) (١).
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري وابن حبان في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا ابن السَّرْحِ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جَثَّامة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن السرح - وهو أحمد بن عمرو -، فهو على شرط مسلم وحده، وقد تقدم هذا الإسناد بمتن آخر (٢٣٩٧)، هذا تمامه؛ وقد أخرجه البخاري في بعض الروايات عنده بتمامه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٢٣٧٠)، وأبو عبيد في "الأموال" (٢٩٤/ ٧٢٧)، والبيهقي (٦/ ١٤٦) من طرق أخرى عن يونس ... به.
وتابعه سفيان بن عيينة، فقال أحمد (٤/ ٣٧)، والحميدي) (٧٨١ - ٧٨٣): ثنا سفيان عن الزهري ... بالتمام المشار إليه آنفًا.
стр. 3449
وكذلك رواه البخاري (رقم ٣٠١٢ - ٣٠١٣): حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان ... به.
ورواه عبد الله بن أحمد (٤/ ٧١)، وابن حبان (١/ ١٧٣/ ١٣٦ - الإحسان) من طريق أخرى عن سفيان ... به.
ثم أخرجه من طريق حماد بن زيد قال: ثنا عمرو بن دينار ... به مختصرًا؛ دون قول ابن شهاب: وبلغني ...
وهذا البلاغ قد جاء عنه موصولًا في الرواية التالية.
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة - بإسناد صحيح -: عند ابن حبان في "صحيحه" (٤٦٦٦ - الإحسان)، والطبراني في "الأوسط" (٤٨٠٦ - بترقيمي)، والبزار (١٣٢٣).
٢٧٠٥ - وفي رواية عنه: أن النبي ﷺ حَمَى النَّقِيعَ (١)، وقال: "لا حِمَى إلا لله ".
(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان من حديث ابن عمر).
إسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا عبد العزيز بن محمد عن عبد الرحمن بن الحارث عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس عن الصَّعْبِ بن جَثَّامَة.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عبد الرحمن بن
стр. 3450
الحارث - وهو ابن عبد الله بن عَيَّاش المخزومي -؛ مختلف فيه، وقال الحافظ في "التقريب":
"صدوق له أوهام".
قلت: وله شاهد، يستدل به على أنه حفظ ولم يَهَمْ؛ خلافًا لمن وَهَّمَهُ فيه كما يأتي.
والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٦١)، وعنه البيهقي (٦/ ١٤٦) من طريق آخر عن سعيد بن منصور ... به. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!
وأما البيهقي فقال:
"قال البخاري: هذا وهم"! وأقره البيهقي، ثم الحافظ (٥/ ٤٥).
قلت: وذلك هو الظاهر؛ لمخالفته الثقات الذين رووا من الحديث جملة النقيع عن ابن شهاب بلاغًا، كما في الحديث الذي قبله.
لكن لها شاهد يدل على أن لها أصلًا، وهو من حديث عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن نافع عن ابن عمر:
أن النبي ﷺ حَمَى (النقيع) لخيل المسلمين، ترعى فيه.
أخرجه البيهقي (٦/ ١٤٦)، وأحمد (٢/ ٩١ و ١٥٥ و ١٥٧).
وابن حفص هذا - وهو العمري -؛ قال الحافظ في "الفتح" (٥/ ٤٥)، و"التقريب":
"ضعيف ... ". وقال الهيثمي (٤/ ١٥٨) - بعد أن عزاه لأحمد -:
стр. 3451
"وهو ثقة، وقد ضعفه جماعة"!
وتساهل الشيخ أحمد شاكر؛ فصححه في تعليقه على "المسند" (٨/ ٥١)!
لكن تقويه متابعة أخيه عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ... بها: أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٤٦٦٤ - الإحسان).
ثم إن الحديث أخرجه أحمد (٤/ ٧١) من طريق أخرى عن عبد العزيز بن محمد ... به.
٤٠ - باب ما جاء في الرِّكاز وما فيه
٢٧٠٦ - عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قال:
"في الرِّكازِ الخُمُسُ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وسيأتي في "الدِّيَاتِ" بزيادة في المتن).
إسناده: قلت هو قطعة من حديث، سيأتي بتمامه في آخر "الديات".
٢٧٠٧ - عن الحسن قال:
الركاز: الكَنْزُ العادي.
(قلت: إسناده صحيح مقطوع).
إسناده: حدثنا يحيى بن أيوب: ثنا عَبَّادُ بن العَوَّامِ عن هشام عن الحسن.
قلت: وهذا إسناد مقطوع صحيح؛ والحسن: هو البصري.
стр. 3452
وهشام: هو ابن حَسّان القُرْدُوسِيُّ.
والحديث علقه البيهقي (٤/ ١٥٥)، فقال:
"وروى أبو داود عن يحيى بن أيوب ... وسقط ذلك من كتابي".
قلت: وكذلك لم يرد في "مختصر المنذري". قال في "عون المعبود":
" (الكنز العادي)؛ أي: الجاهلي، ويقال لكل قديم: عادي، ينسبونه إلى (عاد)؛ وإن لم يدركهم. وتفسير الحسن هذا ليس في رواية اللؤلؤي. وذكر المزي في "الأطراف" أنه في رواية ابن داسة".
قلت: والنفي المذكور لعله في بعض نسخ الكتاب من رواية اللؤلؤي؛ وإلا فهو في نسختنا التي قُدِّر لنا العمل عليها؛ وهي من رواية اللؤلؤي؛ كما جاء في أول الكتاب؛ الطبعة التازية. والله أعلم.
٤١ - باب نبش القبور العادية يكون فيها المال
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
стр. 3453
١٥ - أول كتاب الجنائز
١ - باب الأمراض المكفرة للذنوب
٢٧٠٨/ ١ - عن محمد بن خالد السلمي عن أبيه عن جده - وكانت له صحبة من رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"إن العبدَ إذا سبقتْ له من اللهِ منزلةٌ لم يبلغها بعمله؛ ابتلاهُ اللهُ في جسده أو في ماله، أو في ولده، ثم صبّره على ذلك حتى يُبْلغَه المنزلةَ التي سبقَتْ له من الله تعالى" (*).
(صحيح: "الصحيحة" (٢٥٩٩)).
٢ - باب إذا كان الرجل يعمل عملًا صالحًا فشغله عنه مرض أو سفر
٢٧٠٨/ ٢ - عن أبي موسى قال:
سمعت النبي ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ ولا مَرَّتينِ - يقول:
"إذا كان العبدُ يعمل عملًا صالحًا، فشغله عنه مرضٌ أو سَفَرٌ؛ كتِبَ له كصالح ما كان يعمل وهو صحيحٌ مُقِيمٌ".
(قلت: إسناده حسن. وأخرجه البخاري وابن حبان).
стр. 3454
إسناده: حدثنا محمد بن عيسى ومسدد - المعنى -: قالا: ثنا هُشيم عن العَوَّام بن حَوْشَب عن إبراهيم بن عبد الرحمن السَّكْسَكِيِّ عن أبي بُرْدة عن أبي موسى.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات كلهم؛ غير السَّكْسَكِيِّ؛ فإنه - مع كونه من رجال البخاري -؛ ففيه ضعف من قبل حفظه، فهو وسط، وقد ذكر الذهبي أقوال العلماء فيه في "الميزان"، وقال:
"صدوق". وقال في "الرواة المتكلم فيهم" (٥٥/ ٦):
"ليّنه شعبة، وضعفه أحمد. حديثه حسن". وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق، ضعيف الحفظ".
والحديث مخرج في "الإرواء" (٥٦٠)؛ فلا نعيده؛ إلا أن ابن حبان رواه (٢٩١٨).
٣ - باب عيادة النساء
٢٧٠٩ - عن أم العلاء قالت:
عادني رسول الله ﷺ وأنا مريضةٌ، فقال:
"يا أُمَّ العلاء" أَبْشِري، فإن مَرَضَ المسلمِ يُذْهِبُ الله به خطاياه، كما تُذْهِبُ النارُ خَبَثَ الذهبِ والفضةِ".
(قلت: إسناده جيد، والحديث صحيح).
إسناده: حدثنا سَهْل بن بَكَّارٍ عن أبي عَوانة عن عبد الملك بن عُمَيْرٍ عن أم العلاء قالت ...
стр. 3455
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال البخاري، وفي بعضهم كلام لا يضر. وقال المنذري:
"حسن".
والحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٥/ ١٤١/ ٣٤٠) من طريق أبي الوليد الطيالسي: ثنا أبو عوانة ... به؛ إلا أنه قال:
"خبث الحديد".
وله شواهد كثيرة تؤكد صحته، خرجت بعضها في "الصحيحة" (٧١٤).
٤ - باب في العيادة
٢٧١٠ - عن أسامة بن زيد قال:
خرج رسول الله ﷺ يعود عبد الله بن أُبَيٍّ في مرضه الذي مات فيه، فلما دخل عليه؛ عَرَفَ فيه الموتَ، قال:
"قد كنتُ أنهاك عن حُبِّ يهودَ! ".
قال: فقدْ أَبْغَضَهُمْ أَسْعَدُ بن زُرَارَةَ؛ فَمَهْ؟
فلما مات أتاه ابنه، فقال: يا رسول الله! إن عبدَ الله بنَ أُبَيٍّ قد مات؛ فَأَعْطِني قَمِيصَكَ أُكفِّنْهُ فيه! فنزع رسول الله ﷺ قميصه، فأعطاه إياه.
(قلت: حديث حسن بهذا التمام، وجملة القميص في "الصحيحين" من حديث ابن عمر).
إسناده: حدثنا عبد العزيز بن يحيى: ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد.
стр. 3456
قلت: وهذا إسناد حسن؛ لولا عنعنة ابن إسحاق، لكن قد صرح بالتحديث كما يأتي في التخريج.
والحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ١٦٣ / ٣٩٠) من طريق أخرى عن عبد العزيز بن يحيى الحَرَّاني ... به.
وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٥/ ٢٨٥) من طريق يونس بن بُكَيْرٍ عن ابن إسحاق قال: حدثنا الزهري ... به.
وهذا إسناد حسن، صرَّح فيه ابن إسحاق بالتحديث، فثبت الحديث. والحمد لله تعالى.
على أن الشطر الثاني - الذي فيه قصة القميص - له شاهد من حديث ابن عمر ﵄؛ ساقه البيهقي (٥/ ٢٨٧) في قصة صلاته ﷺ على عبد الله بن أبي، وهي مخرجة في "أحكام الجنائز" (ص ٩٤ - ٩٥) من رواية الشيخين وغيرهما.
٥ - باب في عيادة الذمي
٢٧١١ - عن أنس:
أنَّ غلامًا من اليهود كان مَرِضَ، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له:
"أَسْلِمْ".
فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه، فقال: أَطعْ أبا القاسم! فأسلم، فقام النبي ﷺ وهو يقول:
стр. 3457
"الحمد لله الذي أنقذه بي من النار".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري وابن حبان في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد عن ثابت عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٣٨٣) من طريق المؤلف.
وأخرجه البخاري (١٣٥٦) ... بإسناد المؤلف ومتنه.
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٢٩٤٩ و ٤٨٦٤ - الإحسان)، والبيهقي أيضًا (٦/ ٢٠٦)، وأحمد (٣/ ١٧٥ و ٢٢٧ و ٢٦٥ و ٢٨٠) من طرق أخرى عن حماد بن زيد ... به. وأحد أسانيد أحمد عين إسناد المؤلف والبخاري. وفي رواية له ولابن حبان:
فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.
وعزاها الحافظ في "الفتح" للنسائي!
٦ - باب المشي في العيادة
٢٧١٢ - عن جابر قال:
كان النبي ﷺ يعودُني؛ ليس براكبِ بَغْلٍ ولا بِرْذَوْنٍ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري في "صحيحه". وصححه الترمذي).
стр. 3458
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.
والحديث في "مسند أحمد" (٣/ ٣٧٣) ... بإسناده ومتنه.
وأخرجه البخاري (٥٦٦٤)، والترمذي (٣٨٥٠)، وفي "الشمائل" (٢٩١ - مختصره) من طرق أخرى عن ابن مهدي ... به. وقال الترمذي:
"حسن صحيح".
ثم أخرجه البخاري (٥٦٥١)، والحميدي (١٢٢٩) من طريق سفيان عن ابن المنكدر ... به أتم منه نحوه؛ وليس فيه ذِكْرُ البَغْلِ والبِرْذَوْنِ.
٧ - باب في فضل العيادة على وضوء
٢٧١٣ - عن علي قال:
ما مِنْ رجلٍ يعود مريضًا مُمْسِيًا؛ إلا خرج مَعَهُ سبعون ألفَ ملكٍ، يستغفرون له حتى يُصْبِحَ، وكان له خَرِيفٌ من الجنة. ومن أتاه مُصْبِحًا؛ خرج معه سبعون ألف ملك، يستغفرون له حتى يُمْسِيَ، وكان له خَرِيفٌ من الجنة.
(قلت: حديث، صحيح موقوف في حكم المرفوع، وحسنه الترمذي مرفوعًا وقال: "منهم من وقفه ولم يرفعه").
إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا شعبة عن الحكم عن عبد الله بن نافع
стр. 3459
عن علي ... فذكره موقوفًا.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الله بن نافع - وهو الهاشمي مولاهم -؛ لم يرو عنه غير الحكم - وهو ابن عتيبة -، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٥٤)، وقال:
"صدوق".
ووافقه الحافظ في "التقريب".
وأبى ذلك الذهبي! فانظر كتابي "تيسير الانتفاع".
والحديث أخرجه البيهقي في "سننه" (٣/ ٣٨١) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ؛ ثنا شعبة ... به مرفوعًا نحوه، وقال:
"وكذلك رواه محمد بن أبي عدي عن شعبة ... مرفوعًا. ورواه محمد بن كثير (الأصل: ابن أبي كثير! خطأ) عن شعبة موقوفًا".
يشير إلى رواية المؤلف هذه.
ويشهد لكونها مرفوعًا: الطريق الآتي بعده.
وطريق ثُوَيْرِ بن أبي فَاخِتَةَ عن أبيه عن علي ... مرفوعًا نحوه.
أخرجه أحمد (١/ ٩١)، والترمذي (٩٦٩)، وقال:
"حديث حسن غريب. وقد روي من غير وجه، منهم من وقفه ولم يرفعه".
قلت: والأرجح عندي رفعه درايةً وروايةً: أما الدراية؛ فلأنه من أمور الغيب التي لا مجال للعقل أن يخوض فيها.
وأما الرواية؛ فللطريق الآتية وغيرها.
стр. 3460
٢٧١٤ - وفي رواية عن علي عن النبي ﷺ ... بمعناه، لم يذكر: الخريف.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه المصنف أيضًا).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي.
قال أبو داود: "رواه منصور عن الحكم كما رواه شعبة".
قلت: يعني: الطريق الأولى، ولم أجد من وصله عن منصور!
وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وكذلك صححه الحاكم والذهبي.
والحديث أخرجه أحمد (١/ ٨١)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٣٤) قالا: حدثنا أبو معاوية ... بلفظ:
"إذا عاد الرجل أخاه المسلم؛ مشى في خِرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غَمَرَتْهُ الرحمة. فإن كان غدْوَةً؛ صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن كان مساءً؛ صلى عليه [سبعون] ألف ملك حتى يصبح".
وأخرجه جمع آخر ذكرتهم في "الصحيحة" (١٣٦٧)؛ منهم الحاكم، وصححه هو والذهبي كما تقدم، وصححه المؤلف أيضًا؛ فقد قال - كما نقله المنذري في "المختصر" -:
"وأُسْنِدَ هذا عن علي من غير وجه صحيح عن النبي ﷺ ".
стр. 3461
قلت: ومن تلك الوجوه: ما رواه مسلم بن أبي مريم عن رجل من الأنصار عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال:
"من عاد مريضًا؛ مشى في خِرَافِ الجنة، فإذا جلسى عنده؛ استنقع في الرحمة، فإذا خرج من عنده؛ وُكِّلَ به سبعون ألف ملك يستغفرون له ذلك اليومَ".
أخرجه عبد الله بن أحمد في "الزوائد" بسند جيد عن الرجل الأنصاري.
وهذا الرجل لا أستبعد أن يكون هو عبد الرحمن بن أبي ليلى المتقدم؛ فإنه من الأنصار! والله أعلم.
وله - عنده - طريق أخرى عن علي ... مرفوعًا نحوه، وصححه ابن حبان، وهو مخرج مثل الذي قبله في المصدر السابق.
وله شاهد من حديث ثوبان ... مرفوعًا بلفظ:
"من عاد مريضًا؛ لم يزل في خُرْفَة الجنة حتى يرجع".
أخرجه مسلم (٨/ ١٣)، والترمذي (٩٦٧)، والبيهقي (٣/ ٣٨٠)، وأحمد (٥/ ٢٧٧ و ٢٨١ و ٢٨٣ و ٢٨٤)، وابن أبي شيبة وابن حبان (٢٩٤٦)، وكذا البخاري في "الأدب المفرد" (٥٢١)؛ وزاد مسلم في رواية:
قيل: يا رسول الله! وما خُرْفَة الجنة؟ قال:
"جَنَاهَا".
وشاهد آخر من حديث جابر ... مرفوعًا يلفظ:
"من عاد مريضًا؛ لم يزل يخوض في الرحمة حتى يرجع، فإذا جلس؛ اغتمس فيها".
стр. 3462
أخرجه البخاري (٥٢٢)، وابن حبان (٢٩٤٥)، والحاكم (١/ ٣٥٥)، والبيهقي (٣/ ٣٨٠)، وأحمد (٣/ ٣٠٤). وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي.
ورواه ابن أبي شيبة أيضًا.
٨ - باب في العيادة مرارًا
٢٧١٥ - عن عائشة قالت:
لمَّا أُصِيبَ سَعْدُ بن معاذ يومَ الخندقِ - رَمَاهُ رجلٌ في الأَكْحَلِ -؛ فضرب رسول الله ﷺ خيمةً في المسجد؛ ليعودَهُ مِنْ قريبٍ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا عبد الله بن نُمَيْرٍ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٣٨١) من طريق المؤلف.
وأخرجه أحمد (٦/ ٥٦)، وابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٤٢٥): أخبرنا عبد الله بن نمير ... به.
وأخرجه البخاري (٤٦٣)، ومسلم (٥/ ١٦٠ - ١٦١) من طرق أخرى عن ابن نمير ... به.
وله طريق أخرى عن عائشة ... بسند جيد، وهو مخرج في "الصحيحة" (٦٧).
стр. 3463
٩ - باب في العيادة من الرَّمَدِ
٢٧١٦ - عن زيد بن أرقم قال:
عادني رسول الله ﷺ مِنْ وَجَعٍ كان بِعَيْنَيَّ.
(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم والذهبي، وحسنه المنذري).
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: حدثنا حجاج بن محمد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن زيد بن أرقم.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"؛ فهو صحيح؛ لولا أن أبا إسحاق - وهو السَّبِيعي - كان اختلط، ثم هو إلى ذلك مدلس، ولكنه قد صرح بالسماع في رواية سأذكرها بإذنه تعالى.
والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٣٤٢)، ومن طريقه البيهقي (٣/ ٣٨١) من طريق أخرى عن النفيلي ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي!
وفيه نظر من وجهين:
أحدهما: أن يونس بن أبي إسحاق لم يَرْوِ له البخاري في "الصحيح"!
وقال أحمد (٤/ ٣٧٥): ثنا حجاج ... به.
وتابعه - عنده - إسماعيل بن عمر: ثنا يونس ... به بالزيادة التالية.
وتابعه سَلْمُ بن قتيبة: ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق قال: سمعت زيد بن أرقم ... به؛ وزاد:
стр. 3464
"يا زيد! لو أن عينيك لما بهما؛ كيف كنت تصنع؟ ".
قال: كنت أصبر وأحتسب. قال:
"يا زيد! لو أن عينيك لما بهما، فصبرت واحتسبت؛ لم يكن لك ثوابٌ دُونَ الجنة".
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٣٢)، والطبراني في "الكبير" (٥٠٥٢)، و "الأوسط" (٦٠٨٩)، وقال:
"تفرد به ابن قتيبة"!
كذا قال!
وله في "الكبير" (٥٠٩٨ و ٥١٢٦) طريقان آخران، أحدهما: عند البزار (٧٧٥) نحوه دون حديث الترجمة.
ولهذا وحده شاهد من حديث أنس، رواه الحاكم، وقال:
"صحيح"، ووافقه الذهبي.
ويتقوى بطريق آخر، رواه أحمد (٣/ ١٥٥ - ١٥٦)، وعلي بن الجَعْد في "مسنده" (٢/ ٨٤٤/ ٢٣٣٥) من طريق شَرِيك عن جابر عن خيثمة عن أنس ... به؛ مع الزيادة.
وهي عند البزار من طريق إسرائيل عن جابر ... به نحوه؛ إلا أنه قال: عن خيثمة عن زيد بن أرقم ... كما تقدم.
وهذا أصح؛ لأن إسرائيل ثقة، وشريك - وهو القاضي - سيِّئ الحفظ.
стр. 3465
لكن تابعه سفيان: عند أحمد (٣/ ١٦٠ - ١٦١).
وأعلَّ الهيثميُّ (٢/ ٣٠٨) الروايتين بجابر - وهو الجعفي -، قال:
"وفيه كلام كثير، وقد وثقه الثوري وشعبة".
١٠ - باب الخروج من الطاعون
٢٧١٧ - عن عبد الله بن عباس قال: قال عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"إذا سمعتم به بأرض؛ فلا تَقْدِموا عليه. وإذا وقع بأرض وأنتم بها؛ فلا تَخْرُجوا فرارًا منه".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في "صحيحيهما"؛ وفيه قصة).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "موطأ مالك" (٣/ ٨٩ - ٩٠) ... بإسناده ومتنه؛ إلا أن فيه قصة وقوع الطاعون في أرض الشام، واستشارة عمر ﵁ للمهاجرين والأنصار في المُضِيِّ إلى الشام أو الرجوع إلى المدينة، واختلافهم عليه، واختياره الرجوع، وأيَّده في ذلك عبد الرحمن بن عوف ﵁ بروايته لهذا الحديث.
стр. 3466
وأخرجه البخاري (٦٩٧٣) ... بإسناد المصنف به؛ إلا أنه زاد فيه بعض القصة.
ثم أخرجه هو (٥٧٢٩)، ومسلم (٧/ ٢٩)، وأحمد (١/ ١٩٤) من طرق أخرى عن مالك ... به؛ وفيه القصة.
ثم رواه مالك، ومن طريقه الشيخان، وأيضًا، والبيهقي (٣/ ٣٧٦)، وأحمد أيضًا عن ابن شهاب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة:
أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام ... الحديث مختصرًا.
وللحديث شواهد.
١١ - باب الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة
٢٧١٨ - عن سعد قال:
أشتكيت بمكة، فجاءني النبي ﷺ يعودني، ووضع يده على جبهتي، ثم مسح صدري وبطني، ثم قال:
"اللهم! اشْفِ سعدًا، وأَتْمِمْ له هجرته".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه - مختصرًا -، والبخاري - بتمامه -).
إسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا مَكِّيُّ بن إبراهيم: ثنا الجُعَيْدُ عن عائشة بنت سعد أن أباها قال ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير هارون بن
стр. 3467
عبد الله - وهو أبو موسى الحَمَّال -، فمن رجال مسلم وحده، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٥٦٥٩): حدثنا المَكِّيُّ بن إبراهيم ... به أتم منه؛ وفيه قصة مرض سعد في مكة، واستئذانه النبيَّ ﷺ أن يوصيَ بثلثَيْ ماله، فأبى ذلك عليه، وقال له:
"الثلث، والثلث كثير ... " الحديث.
وقد تقدمت بأتم من هذا في "الوصايا" (٢٥٥٠)، لكن من طريق عامر بن سعد عن أبيه، لكن ليس فيه حديث الترجمة، وفيه:
"اللهم! أمضِ لأصحابي هجرتهم ... ".
رواه الشيخان وغيرهما.
وأخرجه مسلم (٥/ ٧٢)، وأحمد (١/ ١٦٨)، وأبو يعلى (٢/ ٧٨١) من طريق ثلاثة من ولد سعد، كلهم يحدثه عن أبيه ... بها؛ وفيه:
"اللهم! اشف سعدًا" (ثلاثًا).
وأخرجه البيهقي (٣/ ٣٨١) من طريق أخرى عن مكي بن إبراهيم ... به.
وقال أحمد (١/ ١٧١): ثنا يحيى بن سعيد عن الجعد بن أوس قال: حدثتني عائشة بنت سعد ... به نحو رواية البخاري عن المكي بن إبراهيم.
والجعد: هو الجعيد - يكبَّر ويصغَّر -، وهو ابن عبد الرحمن بن أوس، نسب إلى جده.
стр. 3468
١٢ - باب الدعاء للمريض عند العيادة
٢٧١٩ - عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال:
"مَنْ عاد مريضًا - لم يَحْضرْ أجلُه -، فقال عنده سَبْعَ مِرَارٍ: أسالُ اللهَ العظيمَ - ربَّ العرش العظيم - أن يَشْفِيَك؛ إلا عافاه الله من ذلك المرض".
(قلت: حديث صحيح، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا الربيع بن يحيى: ثنا شعبة: ثنا يزيد أبو خالد عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير يزيد أبي خالد - وهو الدَّالاني -، وهو صدوق يخطئ كثيرًا، وكان يدلس، كما في "التقريب"، لكنه قد توبع كما يأتي. فالحديث صحيح.
والحديث أخرجه الترمذي (٢٠٨٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٤٨)، وكذا ابن السني (٥٣٨)، والحاكم (١/ ٣٤٣ و ٤/ ٢١٣)، والطبراني في "الدعاء" (١١١٤)، وأحمد (١/ ٢٣٩ و ٢٤٣) من طرق أخرى عن شعبة ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن غريب". وقال الحاكم:
"صحيح على شرط البخاري"! ووافقه الذهبي!
قلت: وهذا من أوهامهما؛ فإن الدالاني ليس من رجال البخاري - أولًا -، ثم هو ضعيف مدلس - ثانيًا - كما عرفت.
стр. 3469
نعم؛ قد توبع، فرواه الأشجعي عن شعبة عن مَيْسَرَةَ النَّهْدِيِّ عن المنهال بن عمرو ... به: أخرجه النسائي (١٠٤٧)، والحاكم (٤/ ٢١٣)، والطبراني في "الكبير" (١١/ ٤٤٨/ ٢٢٧٢١)، وفي "الدعاء" (١١١٥ و ١١١٨) من طرق عنه.
قلت: وهذه متابعة جيدة؛ ميسرة النَّهْدِيُّ - وهو ابن حَبِيبٍ - صدوق.
والأشجعي: اسمه عبيد الله بن عبيد الرحمن الكوفي، وهو ثقة من رجال الشيخين.
وتابعه محمد بن شعيب قال: حدثني شعبة بن الحجاج ... به.
أخرجه النسائي في رواية (١٠٤٥).
وأدخل - بين محمد وشعبة - رجلًا في الرواية التي بعدها.
وتابعه شريك عن ميسرة بن حبيب ... به.
أخرجه الطبراني (١١١٦).
وشريك - وهو ابن عبد الله القاضي - ضعيف؛ لسوء حفظه، لكن حديثه صحيح؛ لأنه متابع.
وتابعه زيد بن أبي أُنَيْسَةَ عن المنهال بن عمرو ... به.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٢٧٧)، وفي "الدعاء" (١١١٧). وإسناده صحيح.
وتابعه عبد ربه بن سعيد عن المنهال بن عمرو ... به.
стр. 3470
أخرجه ابن حبان (٢٩٦٧)، والطبراني في "الدعاء" (١١٢٠).
وهذا صحيح أيضًا.
لكن ابن حبان أخرجه من طريق أبي يعلى، وهذا أخرجه في "مسنده" (٤/ ٣١٨/ ٢٤٣٠) ... بإسناده عن عبد ربه بن سعيد ... به، لكنه قال: حدثني المنهال بن عمرو - ومرةً قال: أخبرني سعيد بن جبير عن عبد الله بن الحارث - عن ابن عباس.
وهكذا رواه النسائي (١٠٤٣)، وابن حبان (٢٩٦٤)؛ لكن وقع في إسناده شيء.
فالظاهر أن عبد ربه كان يرويه تارة عن المنهال عن سعيد بن جبير، وتارة عن سعيد مباشرة.
ثم إنه خالف الجماعة؛ فأدخل - بين سعيد وابن عباس -: عبد الله بن الحارث - وهو أبو الوليد نسيب ابن سيرين -، وهو ثقة أيضًا، فإذا صح هذا؛ فالإسناد صحيح على الوجهين. والله أعلم.
وخالفهم جميعًا: الحجاج - وهو ابن أرطاة - فقال: عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس ... به: أخرجه النسائي (١٠٤٤)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٣١٤)، وأبو يعلى (٢٤٨٣)، وكذا أحمد (١/ ٢٣٩ و ٣٥٢)، والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ٢٣١).
والحجاج مدلس كالدالاني.
فمن الغريب تقوية المعلق على "الشرح" بقوله في الحجاج:
"وهو حسن الحديث في المتابعة"! !