وكذلك هو في "سيرة ابن هشام" (٣/ ٤١٢).
وتابعه مالك عن نافع ... به نحوه: أخرجه البخاري (٢٧٣٠)، والبيهقي (٩/ ٢٠٧) وفي "دلائل النبوة" (٤/ ٢٣٤).
٢٦٦٠ - وعنه قال:
لما افْتُتِحَتْ خيبرُ؛ سألت يهودُ رسولَ الله - صلي الله عليه وسلم - أن يُقِرَّهُمْ؛ على أن يعملوا على النصف مما خرج منها. فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:
"أُقِرُّكم فيها على ذلك ما شِئْنَا".
فكانوا على ذلك، وكان التمر يُقْسَمُ على السُّهْمَانِ من نصف خيبر، ويأخذ رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم - الخُمُسَ.
وكان رسول الله - صلي الله عليه وسلم - أَطْعَمِ كلَّ امرأة من أزواجه - من الخُمُس - مِئَةَ وَسْقٍ تمرًا، وعشرين وَسْقًا شعيرًا. فلما أراد عمر إخراج اليهود؛ أرسل إلى أزواج النبي - صلي الله عليه وسلم -، فقال لهن:
"مَنْ أحبَّ منكن أن أَقْسمَ نخلًا بخَرْصها مئة وَسْق، فيكونَ لها أصلها وأرضها وماؤها، ومن الزرع مزرعة خَرْصٍ عِشرينَ وَسْقًا، فعلنا ومَنْ أحبَّ أن نَعْزِلَ الذي لها في الخُمُسِ كما هو؛ فعلَنا".
(قلت: إسناده حسن صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه دون قضية أزواجه، وكذا ابن الجارود، وأخرجه الشيخان بنحوه).
إسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني أسامة بن زيدٍ اللَّيْثِيُّ عن نافع عن عبد الله بن عمر.
стр. 3397
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير المهري، وهو ثقة، وقد توبع.
والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣٤٠) من طريق المؤلف.
وأخرجه هو (٦/ ١١٤)، ومسلم (٥/ ٢٦ - ٢٧)، وابن الجارود (١١٠٢) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به؛ دون قضية الأزواج.
وأخرجه البخاري (٢٣٢٨)، ومسلم وأحمد (٢/ ٢٢ و ٣٧) من طريق آخر عن نافع ... به نحوه.
٢٦٦١ - عن أنس:
أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - غزا خيبر، فأصبناها عَنْوَةً، فَجَمَعَ السَّبْيَ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه مطولًا).
إسناده: حدثنا داود بن معاذ: ثنا عبد الوارث. (ح) وثنا يعقوب بن إبراهيم وزياد بن أيوب أن إسماعيل بن إبراهيم حدثهم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات كلهم، وهو على شرط الشيخين من طريق يعقوب بن إبراهيم - وهو الدَّوْرَقِيّ البغدادي الحافظ -.
وإسماعيل: هو ابن علَيَّةَ.
والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ١٠١ - ١٠٢): ثنا إسماعيل ... به، مطولًا في قصة فتح خيبر واصطفائه صفية، وعتقه إياها وتزوُّجها.
وكذلك أخرجه البخاري (٣٧١) من طريق الدَّوْرَقِيِّ ... مطولًا.
стр. 3398
وأخرجه مسلم (٥/ ١٨٥) من طريق آخر عن ابن عُلَيَّة ... به؛ مع اختصار فيها.
وأخرجه البيهقي (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠) من طريق يعقوب.
و(٧/ ٢٥٩) من طريق أحمد، ولكنه لم يسُقِ الحديث بتمامه عنهما -.
٢٦٦٢ - عن بُشَيْر بن يسار عن سهل بن أبي حَثْمة قال:
قَسَمَ رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم - خَيْبَرَ نصفين: نصفًا لنوائيه وحاجته، ونصفًا بين المسلمين، قَسَمَها بينهم على ثمانيةَ عَشَرَ سَهْمًا.
(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه العسقلاني).
إسناده: حدثنا الربيع بن سليمان المؤذِّنُ: ثنا أَسَد بن موسى: ثنا يحيى بن زكريا: حدثني سفيان عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار عن سهل.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ وفي أسد بن موسى كلام لا يضر، وبعضهم يصحح حديثه كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣١٧) من طريق المؤلف. وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (٢٠٩) - بعد أن عزاه إليه: -
"إسناده صحيح إلى سهل بن أبي حثمة".
قلت: وسهل هذا صحابي صغير، ولد سنة ثلاث من الهجرة - كما في "التقريب" -؛ فهو مرسل؛ لأنه لم يدرك القصة، لكن مرسل الصحابي حجة، ولا سيما وقد قرن معه غيره في الرواية الآتية.
стр. 3399
٢٦٦٣ - وفي رواية ثانية عنه:
أنه سمع نفرًا من أصحاب النبي - صلي الله عليه وسلم - قالوا ... فذكر هذا الحديث؛ قال: فكان النصفُ سِهَامَ المسلمين وسَهْمَ رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، وعَزَلَ النصفَ للمسلمين؛ لما ينوبه من الأمور والنوائب.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا حسين بن عليِ بن الأسود: أن يحيى بن آدم حدثهم عن أبي شهاب عن يحيى بن سعيد عن بُشيْر بن يسار: أنه سمع نفرًا من أصحاب النبي - صلي الله عليه وسلم - ﷺ قالوا ...
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير حسين بن علي - وهو العجلي -، وفيه ضعف، وقد تقدم في أثر له برقم (٢٦٤٠).
لكن الحديث صحيح؛ لأنه قد توبع كما يأتي، ويشهد له ما قبله وما بعده.
ورواية المؤلف هذا الحديث - والذي بعده - مما يَرُدُّ قول الحافظ في ترجمة ابن الأسود هذا: أن أبا داود لم يرو عنه، فإنه لا يروي إلا عن ثقة عنده!
هذا؛ وقد تابعه الحسن - وهو ابن علي بن عفان العِجْلِيُّ - عن يحيى بن آدم، وهو راوي "كتاب الخراج" عنه رقم (٩٤)، وعنه البيهقي (٦/ ٣١٧).
فصح الحديث؛ والحمد لله.
وأبو شهاب: اسمه عبد ربه بن نافع الكِنَاني.
стр. 3400
٢٦٦٤ - وفي رواية ثالثة عنه عن رجال من أصحاب النبي - صلي الله عليه وسلم -:
أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - لمَّا ظهر على خيبر؛ قسمها على ستة وثلاثين سهمًا، جمع كلُّ سهمٍ مئة سهم، فكان لرسول الله - صلي الله عليه وسلم - وللمسلمين النصفُ من ذلك، وعزل النصفَ الباقيَ لمن نزل به من الوُفودِ والأمور، ونوائب الناس.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا حسين بن علي: ثنا محمد بن فضَيْلٍ عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار مولى الأنصار.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات كالذي قبله، رواه علي بن الحسين عن شيخ آخر له: محمد بن فضيل ... به.
وقد تابعه يحيى بن آدم في "الخراج" (رقم ٩٥)، ومن طريقه: البيهقي (٦/ ٣١٧).
ورواه في "الدلائل" (٤/ ٢٣٥) من طريق المؤلف.
٢٦٦٥ - وفي رابعة عنه قال:
لما أفاء الله على نبيِّهِ ﷺ خيبرَ؛ قسمها على ستة وثلاثين سهمًا؛ جَمَعَ كلُّ سهم مِئة سهم، فعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به: الوَطِيحَةَ والكُتَيْبَةَ وما أُحِيزَ معهما. وعَزَلَ النصفَ الآخرَ؛ فقسمه بين المسلمين: الشَّقَّ والنَّطَاةَ وما أُحيز معهما. وكان سهم رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فيما أحِيزَ معهما.
(قلت: حديث صحيح).
стр. 3401
إسناده: حدثنا عبد الله بن سعيد الكِنْدِيُّ: ثنا أبو خالد - يعني: سليمان - عن يحيى بن سعيد عن بُشَيْرِ بن يسار قال ...
قلت: وهذا إسناد مرسل صحيح، والحديث صحيح بما قبله من الموصول.
والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣١٧) من طريق المؤلف.
٢٦٦٦ - وفي خامسة عنه:
أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - لمَّا أفاء الله عليه خيبرَ؛ قسمها ستة وثلاثين سهمًا - جَمْعُ -؛ فعزل للمسلمين الشَّطْرَ ثمانيةَ عَشَرَ سهمًا، يَجْمَعُ كُلُّ سهم مئةً، النبي - صلي الله عليه وسلم - معهم، له سَهْمٌ كسهم أحدهم، وعَزَلَ رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ثمانيةَ عَشَرَ سهمًا - وهو الشطر - لنوائبه وما ينزل به من أمر المسلمين. فكان ذلك: الوَطِيحَ والكتَيْبَةَ والسَّلالِمَ وتوابِعَها. فلما صارت الأموالُ بيد النبي ﷺ والمسلمين؛ لم يكن لهم عمَّالٌ يكفونهم عَمَلَها، فدعا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - اليهودَ، فعاملهم.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا محمد بن مِسْكِين اليَمَامِيُّ: ثنا يحيى بن حسان: ثنا سليمان - يعني: ابن بلال - عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار.
قلت: وهذا إسناد مرسل صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وقد مضى موصولًا قريبًا.
стр. 3402
والحديث أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٤/ ٢٣٥) من طريق المؤلف.
وأخرجه أبو عبيد في "الأموال" (٥٦/ ١٤٢): حدثنا يزيد بن هارون: حدثنا يحيى بن سعيد ... به.
وكذلك أخرجه ابن زنجويه (١/ ١٨٨)، وابن سعد (٢/ ١١٣).
٢٦٦٧ - عن ابن شهاب قال:
بلغني أن رسول الله ﷺ افتتح خيبر عَنْوَةً بعد القتال، وترك مَنْ ترك مِنْ أهلها على الجلاء بعد القتال.
(قلت: حديث صحيح على إرساله، يشهد له أحاديث الباب، ولطرفه الأول: حديث أنس (رقم ٢٦٦١)).
إسناده: حدثنا ابن السَّرْحِ: ثنا ابن وهب: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب.
قلت: وهذا إسناد مرسل صحيح، رجاله كلهم ثقات، ومتنه صحيح؛ لما ذكرته أعلاه.
والحديث أخرجه أبو عبيد في "الأموال" (٥٥/ ١٤١)، وكذا ابن زنجويه (١/ ١٨٨/ ٢١٨) من طريق عبد الله بن صالح عن ليث بن سعد عن يونس بن يزيد الأيلي ... به أتم منه.
وتابعه محمد بن إسحاق: أخبرني ابن شهاب ... به مطولًا.
أخرجه في "السيرة" (٣/ ٤١١ - ٤١٢).
стр. 3403
٢٦٦٨ - عن ابن شهاب قال:
خَمَّس رسول الله - صلي الله عليه وسلم - خيبر، ثم قَسَمَ سائرها على مَنْ شهدها، ومَنْ غاب عنها من أهل الحديبية.
(حديث حسن على إرساله).
إسناده: حدثنا ابن السرح: ثنا ابن وهب: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب.
قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل؛ لكن له شاهد يتقوى به كما يأتي.
والحديث أعله المنذري بالإرسال.
ويشهد له حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عمار بن أبي عمار عن أبي عمار قال:
ما شهدت مع رسول الله - صلي الله عليه وسلم - مغنمًا قَطُّ، إلا قسم لي؛ إلا خيبر، فإنها كانت لأهل الحديبيَّة خاصةً، وكان أبو هريرة وأبو موسى جاءا بين الحديبية وخيبر.
أخرجه الطيالسي (٢٤٧٥)، وأحمد (٢/ ٥٣٥)، والدارمي (٢/ ٢٢٦).
ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير علي بن زيد - وهو ابن جدعان -، وهو سيئ الحفظ كما قال الهيثمي (٦/ ١٥٥).
وله شاهد آخر في "ضعيف أبي داود" (٥٢٥).
وثالث عن الزهري ... مرسلًا. في "مصنف عبد الرزاق" (٥/ ٣٧٢/ ٩٧٣٨).
стр. 3404
٢٦٦٩ - عن عمر قال:
لولا آخِرُ المسلمين، ما فَتَحْتُ قريةً إلا قَسَمْتها كما قَسَمَ رسول الله ﷺ خَيْبَرَ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرحمن عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.
والحديث في "مسند أحمد" (١/ ٤٠) ... بإسناده ومتنه.
وبه: أخرجه أبو عبيد في "الأموال" (٥٦/ ١٤٣).
وأخرجه البخاري (٢٣٣٤ و ٣١٢٥ و ٤٢٣٦) من طرق أخرى عن ابن مهدي ... به.
وكذلك أخرجه البيهقي (٦/ ٣١٧).
وتابعه عبد الله بن إدريس عن مالك ... به.
أخرجه يحيى بن آدم في "الخراج" (١٠٧).
وتابع مالكًا: محمد بن جعفر: عند البخاري (٤٢٣٥)، وابن زنجويه (١/ ١٩٠/ ٢٢٢)، والبيهقي.
وهشام بن سعد: عند يحيى (١٠٦)، وأحمد (١/ ٣١ - ٣٢).
стр. 3405
٢٥ - باب ما جاء في خبر مكة
٢٦٧٠ - عن ابن عباس:
أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - - عامَ الفتح - جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب، فأسلم بِـ (مَرِّ الظَّهْرَان)، فقال له العباس: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل يُحِبُّ هذا الفخر، فلو جعلت له شيئًا؟ قال:
"نعم. من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن".
(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا يحيى بن آدم: ثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس.
قلت: إسناده حسن؛ لولا عنعنة ابن إسحاق، ولكنه قد صرح بالتحديث كما يأتي. والحديث صحيح بشواهده.
والحديث أخرجه البيهقي في "السنن" (٩/ ١١٨)، و"الدلائل" (٥/ ٣١) من طريق المؤلف.
ثم رواه البيهقي في "الدلائل" من طريق أخرى عن محمد بن إسحاق ... به.
ثم أخرجه من طريق يونس بن بُكَيْرِ عن ابن إسحاق قال: حدثنا الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس ... به مطولًا.
قلت: والحسين هذا ضعيف، كما في "الجرح والتعديل" (١/ ٢/ ٥٧).
وقد أعله البيهقي بالإرسال، فقال عقبه (٥/ ٣٥):
"هذا لفظ حديث حسين بن عبد الله. وأما أيوب؛ فإنه لم يجاوز به عكرمة".
стр. 3406
ثم أشار لحديث عبد الله بن إدريس هذا، وقال:
"وله شواهد في عقد الأمان لأهل مكة بما قال الرسول؛ من جهة سائر أهل المغازي".
ثم ذكر بعضها مطولًا؛ فليراجعها من شاء.
وقد ساق الحديثَ بطوله: ابنُ هشام في "السيرة" (٤/ ١٧ - ٢٤) عن ابن إسحاق: حدثني الزهري ... بسنده عند المؤلف.
وهذا إسناد حسن.
وبعضه في "المستدرك" (٣/ ٤٣ - ٤٥)، وصححه هو والذهبي!
والحديث مخرج في "الصحيحة" (٣٣٤١).
٢٦٧١ - وفي رواية عنه قال:
لما نَزَلَ رسولُ الله ﷺ (مَرَّ الظَّهْرَانِ) قال العباس: قلت: والله! لئن دخل رسول الله ﷺ مكة عَنْوَةً - قبل أن يأتوه فيستأمنوه -؛ إنه لَهَلاكُ قريش! فجلست على بغلة رسول الله ﷺ ، فقلت: لَعَلِّي أَجِدُ ذا حاجة، يأتي أهل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله ﷺ ؛ ليخرجوا إليه ويستأمنوه! فإني لأَسِيرُ؛ إذْ سمعت كلام أبي سفيان وبُديْلِ بن وَرْقَاءَ، فقلت: يا أبا حنظلة! فعرف صوتي، فقال: أبو الفضل؟ قلت: نعم. قال: ما لك فِدَاكَ أبي وأمي! ! قلت: هذا رسول الله ﷺ والناسُ! قال: فما الحيلةُ؟ قال: فركب خلفي، ورجع صاحبه. فلما أصبح؛ غدوت به على رسول الله ﷺ فأسلم. قلت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل يُحِبُّ هذا الفخر؛ فاجعل
стр. 3407
له شيئًا! قال:
"نعم. من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه داره فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن".
قال: فتفرَّق الناسُ إلى دُورِهم وإلى المسجد.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا محمد بن عمرو الرازيُّ: ثنا سَلَمَةُ بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن العباس بن عبد الله بن مَعْبَدٍ عن بعض أهله عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد رجاله موثقون؛ غير بعض أهل العباس بن عبد الله بن معبد؛ فإنه لم يُسَمَّ.
لكن لابن إسحاق إسناد آخر عن ابن عباس من طرق عنه، بعضها حسن كما تقدم في تخريج الرواية التي قبلها.
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١١٨ - ١١٩) من طريق المؤلف.
وللطرف الآخير منه شاهد من حديث أبي هريرة: عند مسلم وغيره، وهو الآتي بعده بحديث.
٢٦٧٢ - عن وهب (هو ابن مُنبِّه) قال:
سألت جابرًا: هل غَنِمُوا يومَ الفتح شيئًا؟ قال: لا.
(قلت: إسناده صحيح، وحسنه الحافظ).
إسناده: حدثنا الحسن بن الصَّبَّاح: ثنا إسماعيل يعني: ابن عبد الكريم -: حدثني إبراهيم بن عَقِيلِ بن مَعْقِل عن أبيه عن وهب.
стр. 3408
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. وقال الحافظ في "فتح الباري" (٨/ ١٣):
"إسناده حسن"!
وسكت عنه المنذري!
والحديث أخرجه اِلبيهقي (٩/ ١٢١) من طريق المؤلف.
٢٦٧٣ - عن أبي هريرة:
أن النبي ﷺ لمَّا دخل مكة؛ سَرَّحَ الزبيرَ بن العوام وأبا عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد على الخيل، وقال:
"يا أبا هريرة! اهْتِفْ بالأنصار". قال: اسْلُكوا هذا الطريق؛ فلا يُشْرِفَنَّ لكم أحد إلا أَنَمْتُمُوُه".
فنادى منادٍ: لا قريش بعد اليوم! فقال رسول الله ﷺ :
"من دخل دارًا فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن".
وعَمَدَ صناديدُ قريش، فدخلوا الكعبة، فَغَصَّ بهم.
وطاف النبي ﷺ ، وصلَّى خلف المقام، ثم أخذ بِجَنَبَتَي الباب، فخرجوا فبايعوا النبي ﷺ على الإسلام.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما" - مطولًا -).
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا سَلام بن مِسْكِينٍ: ثنا ثابت عن عبد الله بن رَبَاح الأنصاري عن أبي هريرة.
стр. 3409
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١١٨) من طريق المؤلف.
وأخرجه هو (٦/ ٣٤)، وفي "الدلائل" (٥/ ٥٥ - ٥٧)، ومسلم (٥/ ١٧٠ - ١٧٣)، وأبو عوانة (٤/ ٢٢٩ - ٢٣٣)، والطيالسي (٢٤٣٢)، وأحمد (٢/ ٢٩٢) من طرق أخرى عن ثابت ... به مطولًا ومختصرًا؛ وكلهم قالوا:
"من دخل دار أبي سفيان ... [ومن أغلق بابه فهو آمن] ". وزاد مسلم في رواية:
"فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان، وأغلق الناس أبوابهم".
٢٦ - باب ما جاء في خبر الطائف
٢٦٧٤ - عن وهب (هو ابن مُنَبِّهٍ) قال:
سألت جابرًا عن شأن ثَقِيفٍ إذ بايعت؟ قال:
اشترطتْ على النبيِّ ﷺ أنْ لا صدقةَ عليها، ولا جهادَ. وأَنه سمع النبي ﷺ بعد ذلك - يقول:
"سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا".
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا الحسن بن الصَّبَّاح: ثنا إسماعيل - يعني: ابن عبد الكريم -: حدثني إبراهيم بن مُنَبِّهٍ عن أبيه عن وَهْبٍ.
قلت: وهذا إسناد صحيح كما تقدم في حديث آخر قبل هذا بحديث،
стр. 3410
وذكرت هناك أن الحافظ حسن إسناده.
ووهب هو ابن منبه كما ذكرت آنفًا.
وقد تابعه أبو الزبير قال: أخبرني جابر ... فذكره مفرقًا في موضعين. وهو مخرج في "الصحيحة" (١٨٨٨).
٢٧ - باب ما جاء في حكم أرض اليمن
[ليس تحته حديث على شرطِ كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")]
٢٨ - باب إخراج اليهود من جزيرة العرب
٢٦٧٥ - عن ابن عباس:
أن رسول الله ﷺ أوصى بثلاثة؛ فقال:
"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو مما كنت أجيزهم".
قال ابن عباس: وسكت عن الثالثة - أو قال: فأُنسيتها -.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه).
إسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا سفيان بن عيينة عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث: أخرجه مسلم (٥/ ٧٥) ... بإسناد المصنف.
стр. 3411
وأخرجه عبد الرزاق (٩٩٩٢)، وابن أبي شيبة (١٢/ ٣٤٤)، وأحمد (١/ ٢٢٢)، والحميدي (٥٢٦) قالوا: ثنا سفيان ... به.
وأخرجه البخاري (٣٠٥٣ و ٣١٦٨ و ٤٤٣١)، ومسلم أيضًا، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ١٦)، والبيهقي (٩/ ٢٠٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٤٠٩) من طرق عن سفيان ... به.
٢٦٧٦ - عن عمر بن الخطاب؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:
"لأخرجَنَّ اليهودَ والنصارى من جزيرة العرب؛ فلا أَتْرُكُ فيها إلا مسلمًا".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة وابن الجارود في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا أبو عاصم وعبد الرزاق قالا: أخبرنا ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرني عمر بن الخطاب ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ إلا أن البخاري روى لأبي الزبير مقرونًا بعطاء؛ كما في "مقدمة الفتح" (٤٤٢).
والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (٦/ ٥٤/ ٩٩٨٥) ... بإسناده ومتنه.
وأخرجه الترمذي (١٦٠٧) ... بإسناد المصنف.
وأحمد (١/ ٢٩): ثنا عبد الرزاق ... به.
وأخرجه مسلم (٥/ ١٦٠)، وأبو عوانة (٤/ ١٦٥)، وابن الجارود (٣٧٢/ ١١٠٣) من طرق عن عبد الرزاق ... به.
стр. 3412
وأخرجه أبو عوانة والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ١٢) من طرق أخرى عن أبي عاصم: أنبأنا ابن جريج ... به.
٢٦٧٧ - وفي رواية عنه قال:
قال رسول الله ﷺ ... بمعناه، والأول أتم.
(قلت: حديث صحيح، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله: ثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن عمر.
قلت: وهذا إسناد على شرط مسلم، ولم أصححه؛ لعنعنة أبي الزبير، ولكنه قد صرح بالتحديث في رواية ابن جريج التي قبلها؛ فالحديث صحيح.
والحديث في "مسند أحمد" (١/ ٣٢) ... بإسناده المذكور ومتنه، ولكنه وقع فيه موقوفًا غير مرفوع!
ثم رواه - من طريقين آخرين -، وابن زنجويه (٤١٦) - من أحدهما - عن سفيان الثوري ... به مرفوعًا.
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٥٨١١ - الاحسان) ... موقوفًا.
والحاكم (٤/ ٢٧٤) مرفوعًا من طريق أبي أحمد ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"! ووافقه الذهبي!
فوهما في الاستدراك على مسلم، وقد بينت عذره في ذلك في "الصحيحة" برقم (١١٣٤).
стр. 3413
وأخرجه أبو عبيد (٩٨/ ٢٧٠ و ٢٧١) - من طريق حماد بن سلمة -، وابن أبي شيبة (١٢/ ٣٤٥) - عن حجاج - كلاهما عن أبي الزبير عن جابر ... مرفوعًا مختصرًا؛ لم يذكر فيه عمر!
والصواب أنه من (مسند عمر) ... مرفوعًا، رواه عنه جابر.
٢٦٧٨ - عن سعيد - يعني: ابن عبد العزيز -:
جزيرة العرب: ما بين الوادي إلى أقصى اليَمَنِ إلى تُخُومِ العراق إلى البحر.
(قلت: مقطوع صحيح الإسناد).
إسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا عمر - يعني: ابن عبد الواحد - قال: قال سعيد - يعني: ابن عبد العزيز - ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات؛ ولكنه مقطوع.
٢٩ - باب في إيقاف أرض السواد وأرض العَنْوَةِ
٢٦٧٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَنَعَتِ العراقُ قَفِيزَها وَدِرْهَمَهَا. ومَنَعَت الشّامُ مُدْيَها ودِينارَها. ومَنَعَتْ مِصْرُ إرْدَبَّها ودِينارَها. ثم عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأتُم".
قالها زهير ثلاث مرات -، شهد على ذلك لَحْمُ أبي هريرةَ ودَمُهُ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه"، وابن الجارود في "المنتقى").
стр. 3414
إسناده: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس: ثنا زهير: ثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عبيد (٧١/ ١٨٢)، وعنه ابن زنجويه (١/ ٢١٧/ ٢٧٤) ... بإسناد المؤلف ومتنه.
وتابع أحمدَ بنَ عبد الله بن يونس: يحيى بنُ آدم فقال: حدثنا زهير بن معاوية ... به: أخرجه في كتاب "الخراج" (٧١/ ٢٢٧)، ومن طريقه مسلم (٨/ ١٧٥)، وابن الجارود في "المنتقى" (١١٠٨)، والبيهقي (٩/ ١٣٧) كلهم عن يحيى ... به.
وله متابع آخر، فقال أحمد (٢/ ٢٦٢): ثنا أبو كامل: ثنا زهير ... به.
وأبو كامل هذا ثقة متقن، واسمه: مُظَفَّرُ بن مُدْرَكٍ الخرَاسَانِيُّ.
وتابع زهيرًا: عياش بن عباس عن سهيل ... به: علقه ابن عدي (ق ١/ ١٧٩).
وأخرجه ابن زنجويه (١/ ٢١٧/ ٢٧٥) من طريق ابن لهيعة عنه.
وله شاهد من حديث جابر ... نحوه: رواه مسلم (٨/ ١٨٥)، وأحمد (٣/ ٣١٧).
٢٦٨٠ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ :
"أيُّما قريةٍ أتيتموها، وأقمتم فيها؛ فسهمكم فيها. وأيُّما قرية عَصَتِ اللهَ ورسولَه؛ فإن خُمُسَها لله وللرسول، ثُمَّ هي لكم".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن همام بن منبه
стр. 3415
قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ : وقال رسول الله ﷺ ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.
والحديث في "مسند أحمد" (٢/ ٣١٧) ... بإسناده ومتنه.
وكذلك هو في "مصنف عبد الرزاق" (٦/ ١٠٤/ ١٠١٣٧).
ومن طريقه: أخرجه مسلم (٥/ ١٥١)، والبيهقي (٦/ ٣١٨) من طرق - أحدها عند مسلم من طريق أحمد عنه -.
وله طريق أخرى، يرويها العباس بن محمد الدوري: ثنا قُرَادٌ أبو نوح: ثنا المُرَجَّى بن رجاء عن أبي سلمة عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة: أخرجه البيهقي (٩/ ١٣٩)، وقال:
"قال أبو الفضل الدُّوري: أبو سلمة هذا: هو - عندي - صاحب الطعام؛ أو حماد بن سلمة".
قلت: والمُرَجَّى مختلف فيه، وفي "التقريب":
"صدوق له أوهام".
٣٠ - باب في أخذ الجزية
٢٦٨١ - عن أنس بن مالك، وعن عثمان بن أبي سليمان:
أن النبي ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى أُكَيْدِر دُومَة، فأُخِذَ، فأتوه به، فَحَقَنَ له دَمَهُ، وصالحه على الجزية.
(قلت: حديث صحيح).
стр. 3416
إسناده: حدثنا العباس بن عبد العظيم: ثنا سهل بن محمد: ثنا يحيى بن أبي زائدة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن أنس ..
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ على الخلاف المعروف في ابن إسحاق، فالسند حسن لولا أنه قد عنعنه؛ لكنه قد صرح بالتحديث في رواية كما يأتي، فالحديث حسن، والحمد لله.
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١٨٦) من طريق أخرى عن العباس بن محمد: ثنا سهل بن عثمان العَسْكَرِيُّ: ثنا يحيى بن زكريا: ثنا محمد بن إسحاق ... به.
وأخرجه ابن هشام في "السيرة" (٤/ ١٨١ - ١٨٢) من رواية ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ... به مطولًا، ولكنه لم يذكر قوله: وعن عثمان بن أبي سليمان.
وهو القرشي النوفلي، وهو تابع تابعي ثقة، فروايته معضلة.
ثم ساق له البيهقي شاهدًا من طريق ابن إسحاق - أيضًا -: حدثنا يزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر ... مرسلًا.
وذكر له في "الدلائل" (٥/ ٢٥١) شاهدًا آخر من حديث عروة ... مرسلًا.
فالحديث بذلك صحيح. والله أعلم.
٢٦٨٢ - عن معاذ:
أن النبي ﷺ لمَّا وجَّهه إلى اليمن؛ أمره أن يأخذ من كل حَالِمٍ - يعني: محتلمًا - دينارًا، أو عِدْلَهُ من المَعَافِرِيِّ - ثياب تكون باليمن -.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد مضى بأتم منه برقم (١٤٠٨)).
стр. 3417
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن معاذ. حدثنا النفيلي: ثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش عن إبراهيم عن مسروق عن معاذ عن النبي ﷺ ... مثله.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير النفيلي، فهو من رجال البخاري وحده.
وله عن الأعمش إسنادان كما ترى:
أحدهما: عن أبي وائل عن معاذ.
والآخر: عن إبراهيم عن مسروق عن معاذ.
وقد تابعه الثوري وغيره على الوجه الأول، لكنه أدخل بين أبي وائل - واسمه شقيق - وبين معاذ: مسروقًا.
أخرجه المؤلف في "الزكاة"؛ وقد مضى (١٤٠٨) فراجعه.
٣١ - باب في أخذ الجزية من المجوس
٢٦٨٣ - عن ابن عباس قال:
إن أهل فارس لمَّا مات نبيُّهم؛ كتب لهم إبليسُ المجوسيَّةَ.
(قلت: إسناده حسن موقوف).
إسناده: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي: ثنا محمد بن بلال عن عمران القَطَّان عن أبي جَمْرَةَ عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ على الخلاف المعروف في عمران القطان - وهو ابن دَاوَر -.
стр. 3418
ومحمد بن بلال صدوق يُغرب.
وبقية الرجال من رجال الشيخين.
وأبو جمرة: اسمه نصر بن عمران.
والحديث أخرجه البيهقي في "السنن" (٩/ ١٩٢) من طريق المؤلف.
٢٦٨٤ - عن عمرو بن دينار سمع بَجَالَةَ يُحدِّث عَمْرَو بنَ أوس وأبا الشعثاء قال:
كنت كاتبًا لِجَزْء بن معاوية - عم الأحنف بن قيس -؛ إذ جاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة: اقتُلوا كُلَّ ساحر، وفرِّقوا بين كل ذي مَحْرَمٍ من المجوس، وانهَوْهم عن الزَّمْزَمَةِ. فقتلنا في يوم ثلاثةَ سَوَاحِرٍ، وفرَّقنا بين كل رجل من المجوس وحَريمِه في كتاب الله. وصنع طعامًا كثيرًا، فدعاهم، فعرَّض السَّيْفَ على فَخِذِه، فأكلوا؛ ولم يُزَمْزِمُوا، وألْقَوْا وِقْر بَغْل أو بَغْلَيْنِ من الوَرِق، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس؛ حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هَجَرَ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه" - باختصار -. وصححه الترمذي وابن الجارود - بتمامه -).
إسناده: حدثنا مسدد بن مسرهد: ثنا سفيان عن عَمرو بن دينار.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو من شيوخ البخاري فقط، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (١/ ١٩٠ - ١٩١)، وأبو عبيد (٣١/ ٧٧) وسعيد بن
стр. 3419
منصور في "سننه" (٣/ ٢/ ٩٥/ ٢١٨٠): ثنا سفيان ... به.
وعنه أيضًا: الطيالسي (٢٢٥)، وابن أبي شيبة (١٢/ ٢٤٣/ ١٢٦٩٤) ... مختصرًا؛ دون قصة كتاب عمر.
وكذلك أخرجه الحميدي (٦٤).
وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (١١٠٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٨٦٠ - ٨٦١) من طرق عن سفيان بن عيينة ... بتمامه.
والبخاري (٣١٥٦ - ٣١٥٧)، والترمذي (١٥٨٧)، والبيهقي (٩/ ١٨٩) من طرق أخرى عنه ... مختصرًا، ولفظ البخاري أتم. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وتابعه ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار ... به مختصرًا.
أخرجه عبد الرزاق (٦/ ٦٨ و ١٠/ ٣٢٧)، وعنه أحمد (١/ ١٩٢).
٣٢ - باب في التشديد في جِبَايَةِ الجِزيَةِ
٢٦٨٥ - عن عروة بن الزبير:
أن هشام بن حَكِيم بن حِزَام وجد رجلًا - وهو على حمص - يُشَمِّسُ ناسًا من القِبْطِ في أداءِ الجزية. فقال: ما هذا؟ ! سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يعذِّبُ الذين يعذِّبون الناسَ في الدنيا".
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وابن الجارود وابن حبان في "صحاحهم").
стр. 3420
إسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير المهري، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٨/ ٣٣)، والبيهقي (٩/ ٢٠٥) من طريقين آخرين عن ابن وهب ... به.
وأخرجه مسلم وابن حبان (٥٥٨٣ - ٥٥٨٤)، وأبو عبيد (٤٣/ ١١٠ - ١١٢)، وابن زنجويه (١/ ١٦٤)، وعبد الرزاق (١١/ ٢٤٥/ ٢٥٤٤٣)، وعنه ابن الجارود (١١٠٦)، وأحمد (٣/ ٤٠٣ و ٤٠٤ و ٤٦٨) من طرق أخرى عن هشام بن عروة ... به. وسمى أحمدُ الرجلَ: عُمَيْرَ بن سعد.
وفي رواية له ولمسلم: قال:
وأميرهم يومئذ عمير بن سعد على فلسطين، فدخل (يعني: هشامًا) عليه فحدثه، فأمر بهم فخُلُّوا.
وفي رواية لابن حبان:
أنه عِيَاضُ بن غَنْم وهو على حمص.
وهي رواية ابن زنجويه.
وسندها صحيح.
وله شاهد من رواية شُرَيْحِ بن عُبَيْد الحضرمي وغيره قال:
جلد عياضُ بن غنمٍ ... فأغلظ له هشام بن حكيم القول ... الحديث.
стр. 3421
وسنده صحيح إن كان الحضرمي شهد ذلك.
ومن الظاهر: أن القصة وقعت لهشام مع كل من الأميرين - عمير وعياض - كما وقع ذلك لغيره مع غيرهما! كما قال أخوه خالد بن حَكِيم بن حِزَامٍ:
تناول أبو عبيدة بن الجراح رجلًا من أهل الأرض بشيء، فكلَّمه خالد بن الوليد، فقيل له: أغضبت الأمير! فقال خالد: إني لم أُرِدْ أن أُغْضِبَهُ، ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"أشدُّ الناس عذابًا عند الله يومَ القيامة: أشدُّهم عذابًا للناس في الدنيا".
أخرجه البخاري في "التاريخ" (٢/ ١/ ١٤٣)، وابن زنجويه (١/ ١٧١/ ١٦٥) وغيرهم بسند صحيح، وهو مخرج في "الصحيحة" (١٤٤٢).
(تنبيه): وقع في "صحيح ابن حبان" - في الرواية الأخرى له -: أن حكيم بن حزام ... بدل: هشام بن حكيم بن حزام ... فقال ابن حبان:
"سمع هذا الخبرَ عروةُ عن هشام بن حكيم بن حزام؛ وهو يعاتب عياض بن غنم على هذا الفعل. وسمعه أيضًا من حكيم بن حزام؛ حيث عاتب عمير بن سعد على هذا الفعل سواءً، فالطريقان جميعًا محفوظان"!
قلت: في الطريق الأخرى حماد بن سلمة عن هشام بن عروة، وحماد - مع جلالته - فيه كلام فيما يرويه عن غير ثابت، فأرى أنه وهم في ذلك؛ والمحفوظ رواية الزهري عن عروة، ورواية الجماعة عن هشام بن عروة. والله أعلم.
стр. 3422
٣٣ - باب في تَعْشِير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات
٢٦٨٦ - عن العِرْباضِ بن سَارِيةَ السُّلَمِيِّ قال:
نزلنا مع النبي ﷺ خيبرَ؛ ومعه مَنْ معه مِنْ أصحابه، وكان صاحب خيبر رجلًا ماردًا منكرًا، فأقبل إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: يا محمد! ألكم أن تذبحوا حُمُرَنَا، وتأكلوا ثَمَرَنا، وتضربوا نساءنا؟ ! فغضب - يعني: النبي ﷺ وقال:
"يا ابن عوف! ارْكَبْ فَرَسَكَ، ثم نادِ: ألا إنَّ الجنةَ لا تَحِلُّ إلا لمؤمن، وأَنِ اجْتَمِعُوا للصلاة". قال: فاجتمعوا، ثم صلَّى بهم النبيُّ ﷺ ، ثم قام فقال:
"أيحسب أحدكم مُتَّكِئًا على أريكته؛ قد يظن أن الله لم يحرم شيئًا إلا ما في هذا القرآن! ألا وإني - والله - قد أَمَرْتُ وَوَعَظْتُ ونَهَيْتُ عن أشياء؛ إنها لَمِثْلُ هذا القرآنِ أو أكثرُ، وإن الله لم يُحِلَّ لكم أن تَدْخُلوا بيوتَ أهل الكتاب إلا بإذن، ولا ضَرْبَ نسائهم، ولا أَكْلَ ثمارِهم إذا أَعْطَوْكُمُ الذي عليهم".
(قلت: إسناده حسن).
إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا أشعث بن شعبة: ثنا أرطاة بن المنذر قال: سمعت حَكِيمَ بن عُمَيْرٍ أبا الأحوص يحدث عن العرباض بن سارية السُّلَمِيِّ.
قلت: هذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات؛ غير أشعث بن شعبة؛ فإنه وسط، قال أبو زرعة:
стр. 3423
"لين".
وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٢٩). وقال الحافظ في "التقريب":
"مقبول".
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢٠٤) من طريق المؤلف.
والخطيب في "باب ما جاء في التسوية بين حكم كتاب الله تعالى وحكم سنة رسول الله ﷺ في وجوب العمل ولزوم التكليف" من "الكفاية في علم الرواية" (ص ٩) من طريق أخرى عن محمد بن عيسى - يعني: الطَّبَّاعَ - ... به.
وذكر له شواهد، وهي مخرجة في "المشكاة" (١٦١ - ١٦٤).
ولبعضه طريق آخر من رواية أم حبيبة بنت العرباض عن أبيها:
أن رسول الله ﷺ حَرَّمَ يومَ خيبر كُل ذي مِخْلَبٍ من الطير، ولحوم الحمر الأهلية ... الحديث.
أخرجه أحمد (٤/ ١٢٧)، والترمذي (١٤٧٤)، وانظر "صحيح الترمذي" (١١٩٠ - تخريجي).
٢٦٨٧ - عن عِدَّةِ من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ عن آبائهم - دِنْيَةً - عن رسول الله ﷺ قال:
"ألا مَنْ ظَلَمَ معاهدًا، أَوِ انتقصَهُ، أو كَلَّفَهُ فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس؛ فأنا حَجِيجُهُ يومَ القيامة".
(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال العراقي: "إسناده جيد"، وقال السخاوي: "لا بأس به").
стр. 3424
إسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: أخبرنا ابن وهب: حدثني أبو صخر المديني أن صفوان بن سُلَيْمٍ أخبره عن عِدَّة من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله موثقون؛ غير أبناء الصحابة ﵃، فإنهم لم يُسَمَّوا، ولكنهم جمع تنجبر به جهالتهم، كما قال السخاوي في "المقاصد الحسنة" (٣٩٢/ ١٠٤٤). ولذلك قال:
"لا بأس بسنده". وسبقه إلى ذلك الحافظ العراقي، فقال:
"وإسناده جيد، وإن كان فيهم من لم يُسَمَّ؛ فإنهم عدة من أبناء الصحابة، يبلغون حد التواتر الذي لا يُشْتَرَطُ فيه العدالة".
نقله ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٨٢)؛ وأقرَّهُ.
وأبو صخر المديني: اسمه حُمَيْدُ بن زياد، وهو من رجال مسلم، وفيه كلام لا ينزل به حديثه عن مرتبة الحسن.
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢٠٥) من طريق أخرى عن ابن وهب ... به.
وقال: عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ ... قال السخاوي:
"وله شواهد أفردتها في جزء ".
قلت: منها في "الخراج" (٧٥/ ٢٣٥).
٣٤ - باب في الذمي يُسْلم في بعض السنة؛ هل عليه جزية ؟
٢٦٨٧/ م - حدثنا محمد بن كثير قال:
سئل سفيان عن تفسير هذا؟ فقال:
إذا أسلم، فلا جزية عليه.
стр. 3425
(قلت: إسناده مقطوع صحيح).
إسناده: مقطوع صحيح. وقال البيهقي (٩/ ١٩٩) عقب الحديث:
"وهذا - إن صح - إنما هو في تعشير أموالهم إذا اختلفوا بالتجارة، فإذا أسلموا رفع ذلك عنهم".
٣٥ - باب في الإمام يَقْبَلُ هَدَايا المشركين
٢٦٨٨ - عن عبد الله الهَوْزَنِيِّ قال:
لقيت بلالًا مؤذِّنَ رسول الله ﷺ بـ (حلب)، فقلت: يا بلال! حدِّثني كيف كانت نفقةُ رسول الله ﷺ ؟ قال:
ما كان له شيء، كنتُ أنا الذي أَلِي ذلك منه منذ بعثه الله إلى أن تُوُفِّيَ، وكان إذا أتاه الإنسان مسلمًا، فرآه عاريًا؛ يأمرني فأنطلق، فأستقرض فأشتري له البُرْدَةَ؛ فأكسوه وأطعمه، حتى اعترضني رجل من المشركين، فقال: يا بلال! إن عندي سَعَةً؛ فلا تستقرض من أحد إلا منِّي! ففعلت. فلما أن كان ذاتَ يوم؛ توضأت ثم قمت لأُؤذِّن بالصلاة، فإذا المشرك قد أقبل في عِصَابةٍ من التُّجَّار، فلما رآني قال: يا حَبَشِي! قلت: يا لَبَّاهْ! فتجهَّمني، وقال لي قولًا غليظًا، وقال لي: أتدري كَمْ بينك وبين الشهر؟ قال: قلت: قريب. قال: إنما بينك. وبينه أربعٌ، فآخذُك بالذي عليك فأردُّك ترعى الغنم كما كنت قيل ذلك! فأخذ في نفسي ما يأخذ في أَنْفُس الناس، حتى إذا صَلَّيْتُ العَتَمَةَ، رجع رسول الله ﷺ إلى أهله، فاستأذنت عليه؟ فأَذِنَ لي، فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت! إن المشرك الذي
стр. 3426
كنت أَتَدَيَّنُ منه قال لي كذا وكذا، وليس عندك ما تَقْضِي عني ولا عندي، وهو فاضحي! فَأْذَنْ لي فَآبِقَ إلى بعض هؤلاء الأجياد الذين قد أسلموا؛ حتى يرزق الله رسوله ﷺ ما يقضي عني!
فخرجت حتى إذا أتيت منزلي؛ فجعلت سيفي وجِرابي ونَعْلَيَّ ومِجَنِّي عند رأسي، حتى إذا انشق عَمُودُ الصبح الأول؛ أردْتُ أن أنطلق؛ فإذا إنسان يسعى يدعو: يا بلال! أَجِبْ رسول الله ﷺ ، فانطلقت حتى أتيته، فإذا أَرْبَعُ ركائبَ مُناخَاتٍ؛ عليهن أحمالُهُنَّ، فاستأذنت، فقال لي رسول الله ﷺ :
"أبشر! فقد جاءك الله بقضائك"، ثم قال:
"ألم ترَ الركائبَ المُناخاتِ الأربعَ؟ "، فقلت: بلى. فقال:
"إن لك رقابَهُنَّ وما عليهن؛ فإن عليهن كُسْوَةً وطعامًا؛ أهداهنَّ إليَّ عظيم (فَدَكَ)، فاقْبِضْهُنَّ واقْضِ دَيْنَكَ". ففعلت (فذكر الحديث)، ثم انطلقت إلى المسجد؛ فإذا رسول الله ﷺ قاعد في المسجد، فسلمت عليه، فقال:
"ما فعل ما قِبَلَكَ؟ ".
قلت: قد قضى الله كلَّ شيء كان على رسول الله ﷺ ، فلم يَبْقَ شيء. قال:
"أَفَضَلَ شيء؟ ". قلت: نعم. قال:
"انظر أن تريحني منه؛ فإني لست بداخل على أحد من أهلي حتى
стр. 3427
تُرِيحَني منه".
فلما صلى رسول الله ﷺ العتمةَ دعاني، فقال:
"ما فعل الذي قِبَلَك؟ ".
قال: قلت: هو معي، لم يأتنا أحد! فبات رسول الله ﷺ في المسجد (وقص الحديث)، حتى إذا صلى العتمة - يعني: من الغد - دعاني فقال: "ما فعل الذي قِبَلَكَ؟ ".
قال: قلت: قد أراحك الله منه يا رسول الله ﷺ ! فَكَبَّرَ وحَمِدَ الله؛ شفقًا من أن يدركه الموتُ وعنده ذلك، ثم اتَّبَعْتُهُ حتى جاء أزواجَهُ فسلم على امرأةًا مرأةٍ، حتى أتى مَبِيتَهُ.
فهذا الذي سألتني عنه.
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا أبو توبة الرَّبِيعُ بن نافع: ثنا معاوية - يعني: ابن سَلام - عن زيد أنه سمع أبا سَلام قال: حدثني عبد الله الهَوْزَنِيُّ ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عبد الله هذا، وهو ثقة مخضرم، كما في "التقريب".
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢١٥) من طريق المؤلف ... مختصرًا.
ثم أخرجه (٦/ ٨٠ - ٨١) من طريق أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي: ثنا أبو توبة ... به أتم منه؛ فإنه ساق القدر الذي اختصره المؤلف؛ وأشار إليه بقوله: "فذكر الحديث"، و "قص الحديث".
стр. 3428
وتابعه معمر بن يعمر - وهو ثقة -: عند ابن حبان (٢٥٣٧).
٢٦٨٩ - وفي رواية:
بمعنى الذي قبله، قال - عند قوله: ما تقضي عني -: فسكت عَنِّي رسول الله ﷺ ، فاغتمزتها.
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا مروان بن محمد: ثنا معاوية ... بمعنى إسناد أبي توبة وحديثه؛ قال ...
قلت: وهذا إسناد صحيح أيضًا؛ ومروان بن محمد: هو الطَّاطَرِيُّ، فهو متابع قوي لأبي توبة.
٢٦٩٠ - عن عياض بن حِمَارٍ قال:
أهْديتُ للنبي ﷺ ناقةً، فقال:
"أسلمتَ؟ ". فقلت: لا. فقال النبي ﷺ :
"إني نُهيتُ عن زبْدِ المشركين".
(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا أبو داود: ثنا عمران عن قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّيرِ عن عياض بن حمار.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ غير عمران - وهو ابن دَاوَر القطان -، وهو وسط، قال في "الكاشف":
стр. 3429
"ضعفه النسائي، ومشاه أحمد وغيره". وفي "التقريب":
"صدوق يهم".
وأبو داود: هو الطيالسي؛ وقد أخرجه.
والحديث أخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٠٨٣): حدثنا عمران ... به.
ومن طريقه: أخرجه الترمذي أيضًا (١٥٧٧)، والبيهقي (٩/ ٢١٦). وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
وتابعه عمرو بن مرزوق: نا عمران القطان ... به.
أخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (١١١٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٣٦٤/ ٩٩٩).
وتابعه الحسن عن عياض بن حمار ... به نحوه: أخرجه الطيالسي أيضًا (١٠٨٢)، وأبو عبيد (٢٥٦/ ٦٢٦)، وابن زنجويه (٢/ ٥٨٨/ ٩٦٥ و ٩٦٦)، وأحمد (٤/ ١٦٢)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٢٣٢)، والطبراني (١٧/ ٣٦٤/ ٩٩٨)، والبيهقي من طرق عنه.
ورجاله ثقات، لكن الحسن - وهو البصري - مدلس؛ وقد عنعنه. ووقع في "أبي عبيد": الحسن ﵁ ...
فأوهم أنه الحسن بن علي ﵄! وليس به.
وله شاهد مرسل بسند صحيح: عند أبي عبيد.
وصرح الحسن بالتحديث في رواية أخرى لأحمد (٤/ ٢٦٦)؛ لكن فيها حكيم الأثرم؛ وفيه لين.
стр. 3430
٣٦ - باب في إقطاع الأرضين
٢٦٩١ - عن وائل:
أن النبي ﷺ أَقْطَعَهُ أرضًا بـ (حَضْرَ مَوْتَ).
(قلت: إسناده صحيح، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا عمرو بن مرزوق: أخبرنا شعبة عن سِمَاك عن علقمة بن وائل عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات كلهم رجال مسلم؛ غير عمرو بن مرزوق، فهو من رجال البخاري، وقد توبع كما يأتي.
وقد أعله بعض المعاصرين بالانقطاع؛ مستندًا إلى قول ابن حجر في "التقريب" أن علقمة لم يسمع من أبيه!
وهو مردود بثبوت سماعه منه في "صحيح مسلم" وغيره، كما تقدم بيانه تحت الحديث (٧١٤).
ولعل هذا هو وجه من اقتصر على تحسينه من المعاصرين!
والحديث أخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٠١٧): أنا شعبة ... به.
ومن طريقه: أخرجه الترمذي (١٣٨١)، وقال:
"حديث حسن صحيح".
وأخرجه الدارمي (٢/ ٢٦٨)، وابن زنجويه (٢/ ٢١٩/ ١٠١٨ و ١٠١٩)، والبيهقي (٦/ ١٤٤)، وأحمد (٦/ ٣٩٩)، والطبراني (٢٢/ ١٣/ ١٢ و ١٣) من طرق - بعضهم مطولًا - عن شعبة ... به.
стр. 3431
وتابعه جامع بن مطر: ثنا علقمة ... به:
أخرجه الطبراني (٢٢/ ٩/ ٤).
٢٦٩٢ - عن عمرو بن عوف المُزَنِيِّ وابن عباس ... مثله:
أن النبي ﷺ أقطع بلال بن الحارث المُزَنِيَّ معادنَ القَبَليَّةِ: جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها - وفي رواية: جَلْسَها وغَوْرَها -، وحيث يصلح الزرع من قُدْسٍ، ولم يُعْطِهِ حَقَّ مسلمٍ، وكتب له النبي ﷺ :
"بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أعطى محمد رسول الله ﷺ بلال بن الحارث المزني: أعطاه معادن القَبَلِيَّة: جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها - وفي الرواية الأخرى: جَلْسَها وغَوْرَها -، وحيث يَصْلُح الزرع من قُدْسٍ، ولم يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ".
(قلت: إسناده حسن عن ابن عباس، والرواية الأخرى في حديثه).
إسناده: حدثنا العباس بن محمد بن حاتم وغيره - قال العباس -: ثنا الحسين بن محمد: أخبرنا أبو أويس: ثنا كَثِيرُ بن عبد الله بن عوف المزني عن أبيه عن جده.
قال أبو أويس: وحدثني ثور بن زيد مولى بني الدِّيل بن بكر بن كِنَانَةَ عن عكرمة عن ابن عباس ... مثله.
قلت: هو من الوجه الأول ضعيف جدًّا؛ كثير بن عبد الله - وهو ابن عمرو بن عوف - متروك، وقال الذهبي:
"أحد التلفاء".
وأبوه عبد الله بن عمرو: مجهول، كما يشير إلى ذلك قول الذهبي:
стр. 3432
"ما روى عنه سوى ابنه كثير".
وهو من الوجه الآخر حسن، رجاله ثقات؛ وأبو أويس: اسمه عبد الله بن عبد الله الأصبحي المدني، قال الحافظ:
"صدوق يهم".
وهو من رجال مسلم؛ لكن ذكر المنذري عنه أنه أخرج له في الشواهد! وغيره أطلق العزو إليه. والله تعالى أعلم.
والحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٠٦): حدثنا حسين ... به على الوجهين.
وكذلك أخرجه البيهقي (٦/ ١٤٥) من طريق أخرى عن حسين بن محمد ... به.
وأخرج الوجه الثاني منه: ابن زنجويه في "الأموال" (٢/ ٦١٥): ثنا ابن أبي أويس: حدثني أبي عن ثور بن زيد ... به؛ إلا أنه لم يذكر الكتاب.
٢٦٩٣ - وفي رواية عنهما:
أن النبي ﷺ أقطع بلال بن الحارث المُزَنِيَّ معادن القَبَلِيَّةِ: جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها - زاد في رواية - وجرسيها وذات النُّصُبِ؛ وحيث يصلح الزرع من قُدْس، ولم يُعْطِ بلال بن الحارث حَقَّ مُسْلِمٍ؛ وكتب له النبي ﷺ :
"هذا ما أعطى رسولُ الله ﷺ بلالَ بن الحارث المزنيَّ: أعطاه معادن القَبَلِيَّة: جَلْسَها وغَوْرَها، وحيث يصلح الزرع من قُدْس، ولم يُعْطِهِ حَقَّ مسلم - ". زاد في الرواية الأخرى: "وكتَبَ أُبَيُّ بن كعبٍ".
(قلت: إسناده حسن عن ابن عباس).
стр. 3433
إسناده: وحدثنا غير واحد عن حسين بن محمد: أخبرنا أبو أويس: حدثني كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده.
والرواية الأخرى له: قال أبو أويس: حدثنى ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ ... زاد ابن النضر: وكتب أبي بن كعب.
قلت: والكلام على هذين الإسنادين تقدم في الذي قبله؛ إلا أن ابن النضر هذا - واسمه: محمد بن النضر، وهو ابن مُسَاوِرٍ المَرْوَزِيُّ - لم يقع له ذكر في إسناد هذا الحديث، وإنما في إسناد حديث آخر؛ هو في الأصل قبل هذا مقطوعًا، وهو في الكتاب الآخر (٥٤٧/ ١).
وابن النضر هذا ثقة، فلعله، من جملة الذين رووا الحديث عن حسين بن محمد.
وقد رواه عنه: أحمد والبيهقي كما ذكرنا في تخريج الذي قبله، ولكن ليس عندهما زيادة ابن النضر: وكتب أبي ... والله أعلم.
٢٦٩٤ - عن أَبيَضَ بن حَمَّالٍ:
أنه وَفَدَ إلى رسول الله ﷺ ، فاستقطعه المِلْحَ [الذي بِمَأْرِبَ]، فقطعه له. فلما أن ولَّى قال رجل من المجلس: أتدري ما قطعت له؟ إنما قطعت له الماء العِدَّ! قال: فانتزع منه.
قال: وسألته عَمَّا يُحْمَى من الأراك؟ قال:
"ما لم تَنَلْهُ خِفافُ (وفي رواية: أخفاف) الإبل".
(قلت: حديث حسن؛ دون جملة الخفاف، وصححه ابن حبان).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي ومحمد بن المُتَوكِّل العسقلاني - المعنى
стр. 3434
واحد - أن محمد بن يحيى بن قيس المازني (*) حدثهم: أخبرني أبي عن ثُمَامة بن شَرَاحِيلَ عن سُمَيِّ بن قيس عن شُمَيْرِ - قال ابن المتوكل - ابن عبد المَدَانِ عن أبيض بن حَمَّال.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ شُمَيْرُ بن عبد المَدَانِ، وسُمَيُّ بن قيس، وثُمَامَةُ بن شَراحِيلَ ثلاثتهم مجاهيل؛ لم يوثقهم غير ابن حبان؛ إلا الأول منهم، فقال الدارقطني: "لا بأس به، شيخ مُقِلٌّ". وقال الحافظ:
"مقبول".
ومحمد بن يحيى بن قيس المازني (*) لين الحديث.
والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ١٤٩) من طريق المؤلف.
وأخرجه الترمذي (١٣٨٠)، وابن ماجه (٢٤٧٥)، وأبو عبيد في "الأموال" (٢٧٦/ ٦٨٤)، وابن زنجويه (٢/ ٦١٨/ ١٠١٧)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم ١١٤٠ - موارد)، وابن سعد في "الطبقات" (٥/ ٥٢٣)، والدارقطني في "سننه" (٤/ ٦٥/٢٢١)، والطبراني في "الكبير" (١/ ٢٧٨/ ٨٠٩)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٤) من طرق عن محمد بن يحيى بن قيس ... به. وقال الترمذي:
"حديث غريب".
وخالفهم إسماعيل بن عياش فقال: عن محمد (الأصل: عمر) بن يحيى بن قيس المازني عن أبيه عَمَّنْ حدثه عن أبيض بن حَمَّال .. رواه أبو عبيد (٦٨٣).
وتابعه معمر عن يحيى بن قيس عن رجل عن أبيض بن حمال ... به؛ دون قصة الأراك.
стр. 3435
أخرجه يحيى بن آدم في "الخراج" (٣٤٦): حدثنا ابن مبارك عن معمر ... به.
حدثنا سفيان بن عيينة عن معمر عن رجل من أهل اليمن عن النبي ﷺ ... نحوه.
وبالجملة؛ فالحديث ضعيف الإسناد؛ لأن مداره على مجاهيل من أهل اليمن؛ على الخلاف في إسناده.
لكن الحديث حسن بحديث فَرَجِ بن سعيد، الآتي ذكره في الذي بعده.
وقد ذكر الشوكاني في "النيل" (٥/ ٢٦٢) عن الترمذي أنه حسنه!
وما أراه يصح عن الترمذي؛ فقد ذكرنا عنه آنفًا أنه استغربه. والله أعلم.
وذكر الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٦٤) أنه صححه ابن حبان، وضعفه ابن القطان، وعزاه للأربعة من طريق محمد بن يحيى المازني؛ ولم يذكر تحسين الترمذي إياه.
والنسائي إنما رواه في "الكبرى" له.
٢٦٩٥ - ومن طريق أخرى عنه:
أنه سأل رسول الله ﷺ عن حِمَى الأراك؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا حمى في الأراك".
فقال: أراكة في حِظَاري؟ فقال النبي ﷺ :
"لا حِمَى في الأراك".
قال فرج: يعني: بـ (حِظَاري): الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها.
(قلت: حديث حسن).