Полный текст (233 стр.). Показаны 211–233 · переход к 216.
стр. 211
الإنتباذ في الدباء والحنتم والنقير والمزفت
وأما قوله: (ونهى عن الدباء، والحنتم، والنقير، والمزفت: أن ينبذ في شيء منها) .
وذلك أن الدباء هو القرع، فإذا اشتد فيه وغلا لم يشعر، وكذلك الحنتم وهي جرار مقبرة، وكذلك النقير وهو خشب منقور مجوف، والمزفت، وهو الذي قد ضرب بالزفت.
فهذه أوعية لا تنشق إذا إلى ما فيها فيعلم به صاحبه فيجتنبه. فإنما حرم
стр. 212
عنه باب شرب النبيذ الذي يغلي ويشتد، والمراد منه هذا. ثم لما استحكم تحريم كل مسكر في قلوبهم فاجتنبوه، قال: (إن الأوعية لاتحرم شيئا ولا تحله) أدخلي عنهم فقال: (اشربوا من الأشربة ما طاب لكم، فإذا خبث فذروه) . حدثنا بذلك صالح بن محمد، حدثنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ .
حدثنا أبي، حدثنا الحماني وعفان قالا: حدثنا أبو الأحوص، عن يحيى بن التميمي، عن عمرو بن عامر، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : (كنت نهيتكم عن الأوعية، فاشربوا فيها، ولا تشربوا مسكرا) .
وقال عثمان ﵁: اشربوا فيها ما شئتم، فمن شاء أو كي سقاه على إثم. حدثنا حفص بن عمر، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا فرق السنجي، حدثنا جابر بن زيد: أنه سمع مسروقا يحدث عن ابن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال: (كنت نهيتكم عن هذه الظروف، فانتبذوا فيها، واجتنبوا كل مسكر) .
حدثنا ابن أبي مسرة، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا إبن أبي صالح، عن أيوب بن هلال، عن مسروق،
стр. 213
عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : (ألا إن وعاء لا يحل شيئا ولا يحرمه، وكل مسكر حرام) .
التنخم في قبلة المسجد
وأما قوله: (ونهى عن التنخم في قبلة المسجد) .
فالقبلة لها حرمة عظيمة؛ لأنها قبالة بيت الله، وقباله معلمه، وقبالة البيت المعمور، وقبالة العرش. والنخامة فضول الرأس والصدر، فلا يرمى بها في القبلة، فيكون كالشيء الذي لا حرمة له.. ألاترى أنه ليس من الأدب أن يبزق الرجل عن يمينه ولا أمامه، وكذلك روى عن رسول الله ﷺ أنه زجر عن ذلك، وقال: (عن يساره أو تحت قدمه) .
стр. 214
البزاق في البئر الذي يشرب منه
وأما قوله: (ونهى عن البزاق في البئر يشرب منه) .
فمن أجل أن هذا إفساد على كل مستقى يعاف ويقذره، ولعله أن يكون في بعض بزاقه ماخالطه دم؛ فإنه ينجس بئره من حيث لا يعلم (.
تغيير الحدود بغير حق
وأما قوله:) ونهى أن يحول شيء من تخوم الأرض، قال: ومن فعل ذلك فعليه لعنة الله (.
فالتخوم: الحدود فإذا حول أو غضب أو أخذ من أرض غيره، فقد روىعن رسول الله ﷺ :) من ظلم شبرا من الأرض، فأخذه بغير حق، طوقه الله من سبع أرضين (.
وذلك أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، جعلها بساطا
стр. 215
لعباده، وصير فيها معاشهم، ثم ملكهم على مقاديره؛ فمن تعدى حده الذي أذن له فيه، فأخذه من غير الوجه الذي أذن فيه، صار غاصبا لأرض الله. وهي أرض واحدة فتقت فجعلت سبعا، فالغاصب لها يطوق ذلك الذي غصبه من سبع أرضين، حتى يجىء بها يوم القيامة في عنقه (.
ووجدنا ملك الأشياء كلها إنما أذن الله تعالى للعباد في تناولها من ستة اوجه للأغنياء، ومن ثمانية أوجه للفقراء: من الغنيمة، والتجارة، والوصية، والهبة، والهدية، والميراث.. فهذه ستة للأغنياء، وللفقراء زيادة وجهين: من الصدقة، واللقطة. فما تناولوا من الدنيا من هذه السبل الثمانية أبيح لهم وسائر ذلك حرام.
الوصال في الصوم وأما قوله:) ونهى عن الوصال في الصوم (.
فإنه إذا واصل ترك هدية الله، وذلك أن الله تعالى أهدى إلى هذه الأمة الغذاء المبارك، وهو السحورن جعله طعمة لهم؛ فهو تارك طعمة.. ألا ترى
стр. 216
إلى قول رسول الله ﷺ : (السحور هو الغذاء المبارك؛ فتسحروا ولو بجرعة من ماء) .
فالآدمي إنما له طعامه غدوا وعشيا، علىهذا ركب وغذى. وكذلك في الآخرة لهم رزقهم منها بكرة وعشيا. فالصائم من الأمم الماضية أمر بترك غذائه إلى عشائه فصيرها واحدة، فعطف الله على هذه الأمة فجمع لهم الغذاء والعشاء، ولم يحل بينهم وبين ذلك، وإنما أمرهم أن يقدموا هذا الغذاء قبل طلوع الفجر العشاء بمكانه في وقت يجمع لهم في صومهم الأمرين جميعا.
وسائر الأمم كانوا إذا تعشوا حرم عليهم إلى مثلها من اليوم الثاني، وكذلك كان في بدء هذه الأمة، فسمح الله لهم في ذلك، فقال: (عَلِمَ اللهُ أَنَّكُم كُنتُم تَختانُونَ أَنفُسَكُم فَتابَ عَلَيكُم وَعَفا عَنكُم) . فالتوبة من الله الرحمة والعفو والجود؛ فرحم وجاد وقال: (فالآَنَ باشِرُوهُنَّ وَابتَغَوا ما كَتَبَ الله لَكُم وَكُلُوا وَاشرَبُوا حَتى يَتبَينَ لَكُم الخَيط الأَبيَضُ مِن الخَيطِ الأَسود مِن الفَجَر) فإذا واصل الصوم ذهب هذا كله. وأيضا خلة أخرى: إن كل يوم فرض على حدة، فإذا واصل لم يكن فصل بين الفرضين.
стр. 217
التبتل
وأما قوله: (ونهى عن التبتل) ، وقال: من لم ينكح فليس منا (.
فالتبتل عن النساء: رفض النكاح، وقال ﷺ : تزوجوا توالدو، فإني مكاثر بكم الأمم) . وهذه أمة محبوبة مرحومة، فيحب أن يكثروا.
قال: وروى عن رسول الله ﷺ أنه قال: (ما أحل الله حلالا أحبّ إليه مِن النكاحِ، وَمَا أَحَلَّ حَلالاً أَبغَضَ إِليه مِنَ الطَلاق) . حدثنا يحيى بن أحمر الطائي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن حميد بن مالك اللخمي، عن مكحول، عن معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ ، فإذا تبتل ذهب كله.
قال: وروى عن سعيد بن المسيب: ان النبيين ﵈ فضلوا بكثرة الجماع لما فيه من اللذة.
стр. 218
وروى عن رسول الله ﷺ أنه قال: (أعطيت قوة أربعين رجلا في النكاح وأعطى المؤمن قوة عشرة) .
قال: وروى عنه: أنه شكا إلى جبريل ﵇ قلة الجماع، فتبسم جبريل ﵇ حتى تلألأ مسجد رسول الله ﷺ من ثناياه، ثم قال: أين أنت من الهريسة؛ فإن فيها قوة أربعين رجلا. حدثنا بذلك عمر بن أبي عمر، حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي، حدثنا أرطأة بن المنذر السكوني، عن مكحول عن أبي هريرةن عن رسول الله ﷺ مثله.
قال أبو عبد الله ﵀: في التبتل انقطاع النسل، وفقد ما خص الله تعالى به هذه الأمة من شأن النكاح.. ألا ترى قوله: (فَاتوا حَرثَكُم أَنَّى شِئتُم، وَقَّدِموا لأَنفُسِكُم) فروىعن عطاء أنه قال: التسمية عند النكاح. ثم قال: (وَاتَّقوا الله وَاغلَمُوا أَنَّكُم مُلاَقُوهُ وَبَشِّرِ المُؤمِنينَ) وقال ﷺ : (إِنَّ مِن سُنَتي النكاح) .
стр. 219
القزع
وأما قوله: (ونهى عن القزع) .
وهو أن يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعضه، فهذا تشبه بالقسيس.
وذكر شرح هذا بتمامه في نوادر الأصول في بابه.
بيع السمك في الماء
وأما في قوله: (ونهى عن بيع السمكة في الماء) .
فهذا أيضا غرر لا يدري يصيبه أم لا.. وقد نهى عن بيع الغرر. وهذا وأشباهه، وكل بيع على خطر، لا يدري صاحبه أيقدر على تسليمه أم لا؛ فهو غرر، وأخذ ماله ولم يعط شيئا.
стр. 220
بيع المضامين والملاقيح وأما قوله: (ونهى عن بيع المضامين والملاقيح) .
وهو أن يقول: أبيعك ما تضمن بطن هذه الجارية، أو هذه الناقة، أو ما يلقح العام.
بيع حبل الحبلة
وأما قوله: (عن بيع حبل الحبلة) .
وهو أن يقول: أبيعك حبل هذا الحمل الذي ظهر في البطن، فإذا ولدت وكبرت، فأناأبيعك الآن ذلك الحبل الذي يتوقع من هذا الحبل.
فهذا كله باطل كلام وربح؛ أخذ ماله على كلام يرجو.
стр. 221
بيع المصاحف
وأما قوله: (ونهى عن بيع المصاحف)
فمن أجل أن ذلك الذي فيه كتاب الله تعالى وكلامه، فليس لأحد ان يأخذ عليه ثمنا. ومن رخص فيه، فإنما يرخص من أجل أنه رأى البيع واقع على الورق والرق.. ألا ترى ان الدراهم البيض يتبايع بها وفيها سورة ثابتة، فلا يقع البيع على الكتابةن وإنما يقع يقع على الفضة. كذلك العلم لا يباع، وإذا بيعت فإنما تقع على الصحف، لا على العلم الذي فيه. وهذا النهي عن رسول الله ﷺ تأديب. وقد كره ذلك كثير من العلماء، ورخص فيه آخرون لما ذكرت.
إستئجار الأجير دون أن يعلمه أجره
وأما قوله: (ونهى أن يستأجر أجيرا حتى يعلمه أجره) .
فهذا من أجل أنه شرط علما، ولم يشترط أجرا، ولم يتعاقد على شيء، وإن تنازعا اشتبه الأمر، ويؤدي إلى المجازفة والخصومة، فلا ينبغي له أن يقدم على ما يعقب مثل هذا، فإنه فساد. فإذا لم يعلم أجره، فقد استعمل الجهل، ويلزمه أجر مثله.
стр. 222
منع الجار أن يغرز خشبة في جداره
أما قوله: (ونهى أن يمنع جاره أن يغرر خشبة في حائطهْ) .
فهذا إقامة لحرمة الجار، وفي منع ذلك قطيعة ووحشة وتباغض، وفي الحكم له أن يمنع ذلك؛ لأنه ملكه، ولكن منعه يؤدي إلى فساد وتباين، وهو في ذلك مسقط لحرمة الجار، وهو عندي داخل في منع الماعون إن شاء الله تعالى، وقد قال الله تعالى: (فَويلٌ لِلمُصَلين، الَّذينَ هُم عَ، صَلاتِهم ساهُونَ. الَّذينَ هُم يُراءُونَ. وَيَمنَعونَ المَاعُونَ) . والماعون هو كل شيء مرتفق به ويمتهن، ورأسهن الركوة، ثم من بعده العواري مثل: الفأس، والدلو، والقدر.
стр. 223
بيع الحيوان بالحيوان نسيئة
وأما قوله: (ونهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة) .
فمن أجل أنهما إذا تبايعا بذلك بتعاين على شيء يعلمان مالذي وجب كل واحد منهما ما وجب له عليه، فإذا تبايعا والحيوان معلوم متفاوت، فرب بعير خير من خمسة أبعرة، فلم ينعقد بيعهما على معلوم، وهذا مجهول.
وإنما البيع عن تراض، فلو تنازعا لم يدر واحد منهما ما وجب له عليه، فإذا تبايعا والحيوان معلوم في نفسه غائبا كان أو حاضرا فهو جائز؛ لأن البيع وقع على عين معلوم، فيدريان مايتطالبان وما وجب على كل واحد منهما.
عقر المواشي في دار الحرب دون ضرورة وأما قوله: (ونهى عن عقر المواشي في دار الحرب) .
فمن أجل أنه فساد، وكذلك إحراق الزرع.
стр. 224
المبارزة بدون إذن الإمام
وأما قوله: (ونهى عن المبارزة بغير إذن الإمام) .
لأن الإمام إنما نصب ليؤتم به في أمر الحرب؛ لأنه يوفق من أجل العسكر مالا يوفق لواحد من نفسه. وربما بارز فأصيب. وفي ذلك نكاية في المسلمين وفي الإمام؛ فلا ينبغي أن يفعل ذلك إلا بإذن الإمام.
الإمامة بالأجر
وأما قوله: (ونهى عن الإمامة بالأجر) .
فالإمامة عبادة يعبد ربه، ويقتدي به من خلفه، والعبد لا يأخذ على عبادة مولاه أجرا إلا منه، وإن أخذ فباطلا أخذه، ولا يجب له عليه شيء.
стр. 225
تعليم القرآن بالأجر
وأما قوله: (ونهى عن تعليم القرآن بالأجر) .
فمن أجل أن القرآن رحمة من الله تعالى وهو عهد الله، ورحمته لا تباع ولا تشترى، فقال: (قُل مَا أَسأُلُكُم عَلَيهِ مِن أَجرٍ وَما أَنا مِن المُتَكَلِفينَ) .
стр. 226
الآذان بالأجر
وأما قوله: (ونهى عن الآذان بالأجر) .
فمن أجل أن المؤذن يدعو إلى الصلاة والفلاح، فهو داع إلى الله، ولا يحل أن يأخذ على الدعاء إلى الله أجرا، قال الله تعالى: (وَمَن أَحسنُ قَولاً مِمَّن دَعا إِلى اللهِ) فإذا ابتغى أجرا، فهو كأنه يقول: إن أعطيتني أدع، وغلا لم أدعك إلى الله تعالى.
بيع الولاء وهبته
فالولاء ونعمة تولاها المعتق على عبده إن فك رقبته من الرق، وهو
стр. 227
ولى نعمته، فإذا مات هذا المعتق فميراثه للمعتق، ولا يقدر هذا المعتق أن يجعل ولاءه الذي هو له لبعض ورثته دون بعض، أو لرجل أجنبي، ببيع أو هبة أو وجه من الوجوه. فإذا مات وله ورثة، فإنما ترث ورثته ماله لا نعمته التي أنعم بها على مملوك فأعتقه. وإن كان المعتق ترك اثنين، فمات أحد الإثنين وترك أولادا، ثم مات المعتق. وإن كان المعتق ترك اثنين، فمات أحد الإثنين وترك أولادا ثم مات المعتق، فالولاء لهذا؛ لأن الباقي دون أولاد هذا الأب الذي مات، وهو قوله: (الولاء للكبر) لأن الأول لما مات لم يورث ولاؤه أحدا؛ لأن تلك النعمة اصطنعها إلى عبده، فإذا مات المعتق، فأقرب الناس إليه من ولي فك رقبته وأنعم بها عليه، فلذلك يرث ماله. وهذا إذا لم يترك ورثة، فإن مات أحد الإثنين، فإنه لم يكن ورث شيئا فيورثه ولده، فإن مات والأب الأكبر حيا، فهو أولى من ولد ابن الميت. فالولاء لحمة كلحمة النسب؛ فكما أن النسب لا يباع، فكذلك الولاء.
نزو الحمير على الخيل
وأما قوله: (ونهى أن تنزى الحمير على الخيل) .
فلأنه احتال في خلق الله، ومنه تكون البغال، وفي حديث آخر قالوا:
стр. 228
يا رسول الله، إن ننزي الحمير على الخيل. قال (إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون) .
وهو فعل الملوك الجبابرة، وهذا زنا من البهائم. حدثنا بذلك عمر بن أبي عمر بن حفص بن عمر، عن إبراهيم بن الحكم، عن أبان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁، في قوله تعالى: (لَولاَ أَن رَأَى بُرهانَ رَبِّهِ) قال: جاء جبريل ﵇ فقال: يا يوسف أماعلمت أن الطير إذا زنا تساقط ريشه، وأنالثور إذا زنا وقع الدود في قرنه، وزنا الطير أن تنزوا حمامةعلى الدجاجة، وزنا الثور أن ينزو على حمار أو جنس غير جنسه (.
العرافة
وأما قوله:) ونهى عن العرافة (.
فالعريف يحتمل وزر القوم لأن فيه ظلما وتعديا غلا ما عصم الله تعالى.
وروى عن رسول الله ﷺ أنه قال:) لا بد للناس من عريف، والعريف النار (وإن كان أراد بقوله نهى عن العرافة والكهانة وشبهه، فهذا
стр. 229
أشد وأمر؛ فإن الكاهن يقال له " عريف " وهوالذي يزعم أنه يعرف أمور الغيب، وهو كاذب لايقدر على ذلك؛ إذ لم يطلع علىغيبه إلا من ارتضى.
الهجران
(ونهى عن الهجران) ، وقال: من كان لا بد فاعلا فلا يهجران أخاه فوق الثلاث، ومن مات مهاجرا لأخيه كانت النار أولى به (.
ففي الهجران محقرة ومذلة، قد منعه السلام وبر اللسان.. ألا ترى أنهقال في شأن النساء:) وَاهجُرُهُنَّ في المَضاجِعِ) يكون تأديبا لها لأن هجران المضاجع استهانة ورفض. فالهجران ن يصارم اخاه على العداوة والبغضاء، وقد هتك حرمة الإسلام ونبذها وراء ظهره. فإن كان لا بد مؤدبه فثلاث ولا يجاوز.
стр. 230
الصرف
وأما قوله: (ونهى عن الصرف) .
فلأن عامته ربا. حدثنا يزيد بن مغفل ولد أبي طيبة، حدثنا ابن فضيل، عن ليثن عن مجاهد، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : (لو أن أهل الجنة تبايعوا - ولا يتبايعون - لكان بيعهم البر. ولو أن أهل النار تبايعوا لكان بيعهم الصرف. وإنّ إبليس ليحب الصرف كما يحب أحدكم ولده) . حدثنا أبو طالب الهروي، حدثنا شبيب بن سليم المصري، قال: سمعت الحسن البصري يقول: لو أصابني أشد حر في الأرض ما استظللت تحت ظل صيرفي.
стр. 231
الاستعانة بالمشركين في الحرب
وأما قوله: ونهى ان يقاتل المشركين بالمشركين.
لأن الاستنصار بالأعداء محال، وأن الله تعالى يعدل بعضهم ببعض فلا ينصرهم، فمن أجلهم يخاف الحرمان.
قتل الصبيان
وأما قوله: ونهى عن قتل الصبيان.
فمن أجل أنهم ذرية، وليس لهم نكاية، ولعل الله يقبل بقلوبهم فهذا موت أن يكف عن قتلهم ولا يسوقهم إلى النار، فإن لم يرزقوا الإسلام كانوا سببا يرتفق بهم المسلمون، وهم بمنزلة الأموال التي يغنمونها.
стр. 232
عقر الخيل في القتال
وأما قوله: (ونهى أن تعقر الخيل في القتال) .
فمن أجل أنه فساد إلا عند الإستئصال إذا استحر القتال وحميت النفوس قامت النصرة، فعندها يعقرون الخيل، ويكسرون غمد السيوف، ويحملون حملة اليأس من الحياة.
بيع الذهب بالفضة نسيئة
وأما قوله: (ونهى عن بيع الذهب بالفضة نسيئة) فهذا كله ربا.
стр. 233
بيع الذهب بالذهب
وأما قوله: (ونهى عن بيع الذهب بالذهب إلا وزنا بوزن سواء بسواء) .
فهذا كله ربا، وقد شرحناه في كتاب " العلل ".
والله أعلم تم بحمد الله تعالى