← Указатели

Указатели · id 259

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون - ط الفرقان

حاجي خليفة

Полный текст (5 412 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

أو تكرره على المؤلف من غير أن يدري، فضلا عن بيان تاريخ وفيات المؤلفين الذين لم يعرف المؤلف وفياتهم حال الكتابة فبيّض لها، وهي مئات عديدة، لم نعدها من أخطاء المؤلف التي رأينا من المفيد أن نجمهرها في مكان واحد فيه شيء من التفصيل، هو "الملحق" بأخطاء المؤلف الذي احتل المجلد الثامن من هذه النشرة وزادت صفحاته على الست مئة وخمسين صفحة. ورأينا من المفيد إلحاق عدد من الكشافات المُيسّرة للإفادة من هذا النص المهم، فصنعنا زيادة على "الملحق" الذي بيّنا فيه أخطاء المؤلف، كشافًا بأسماء المؤلفين المذكورين في هذا الكتاب، وآخر بأسماء المُصَنّفات، وثالثًا بأسماء العلوم التي ذكرها في الكتاب، ورابعًا بأسماء الأمكنة والبقاع، وخامسًا بجريدة المصادر والمراجع المعتمدة في تحقيق هذا الكتاب. وقد شاركنا في تحقيق هذا الكتاب شابّان فاضلان محبّان للعلم والتعلّم والتراث هما: الدكتور مهران محمود الزُّعبي، والدكتور محمود بشار عواد العُبيدي، فبذلا جهدًا محمودًا أبانا فيه عن قُدرة متميزة في هضم مادة الكتاب ومعرفتها، وأسهما إسهامًا فاعلًا في كل مراحل التحقيق، فاستحقا التنويه والعرفان والشكران. ولا بد لنا وقد بذلنا الجهد واستنفدنا الطاقة في تحقيق هذا النص المهم المتنوع المعارف واللغات وما فيه من أخطاء كثيرة كان من أسبابها وفاة مؤلفه قبل تبييض القسم الأكبر من كتابه وإعادة النظر فيه، فإننا نعترف بأننا لا يمكن أن نكون بديلا عن آلاف الباحثين الذين رجعوا إلى هذا الكتاب في أبحاثهم وتحقيقاتهم، فربما وقف أحدهم على خطأ لم ننتبه إليه لتشعب موضوعات الكتاب وتنوعها، ومن ثم فإننا نهيب بإخواننا طلبة العلم الجادين أن يوافونا بما فاتنا من التعقيبات، ونؤكد أن قلبنا لكل نصيح مفتوح، فالتعاون في مثل هذا الكتاب مطلوب ومحمود. والشكر موصول دائمًا وأبدًا إلى مؤسسة الفرقان العتيدة والقائمين عليها التي تبنت هذا المشروع التراثي العلمي المهم والإنفاق عليه ونشره لتعم فوائده وتجتني عوائده. نسأل الله جل في عُلاه أن يتقبل منا عملنا في خدمة تراث هذه الأمة العظيمة، وأن يثبتنا بقوله الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. المحققان

стр. 37

عنوان الكتاب كما كتبه المؤلف في أول المبيضة

стр. 38

بداءة المجلد الأول من المبيضة بخط المؤلف

стр. 39

آخر المجلد الأول من المبيضة بخط المؤلف وفيه تاريخ الانتهاء منه سنة ١٠٦٢ هـ

стр. 40

طرة المجلد الثاني من المبيضة بخط المؤلف

стр. 41

بداءة المجلد الثاني من المبيضة بخط المؤلف

стр. 42

آخر المجلد الثاني من المبيضة بخط المؤلف

стр. 43

طرة مسودة المؤلف وفيها ما كتبه مالك النسخة ولي الدين جار الله عن هذا الكتاب

стр. 44

راموز النصف الأول من الورقة ١٥٠ التي تبدأ بلفظة "دروس" تتمة المبيضة

стр. 45

راموز النصف الأول من الورقة ٥٩ أ من مسودة المؤلف

стр. 46

النصف الأخير من الورقة الأخيرة من مسودة المؤلف

стр. 47

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ زَواهِرُ نُطْقٍ يَلُوحُ أنوار ألطافه من مطالع الكُتُب والصَّحائف، وبَواهِرُ كلامٍ يَفُوحُ أزهار أعطافه على صَفَحاتِ العُلومِ والمَعارفِ. حَمْدًا لله الذي جعلَ زُلالَ الكَمالِ قوتَ القُلُوبِ والأرواح، وخَصَّ مزايا العِرْفانِ بفَرْحةٍ خَلا عنها أفراح الرّاح، وفَضَّلَ الذَّوْقَ الرَّوْحاني على الجِسْماني تفضيلا لا يعرفه إلا من تَضَلَّعَ أو ذاقَ، وأوْدَع في كُنهِ الفَضْل لطفا لا يُدركه إلا من تَفَضَّل وفاق، والصَّلاة والسَّلامُ على الذِي كَمَّلَ عُلومَ الأَوَّلِينَ والآخرين بكتاب ناطِقِ آياته ببيناتٍ وحُجَج. قرآنا عربيا غير ذي عِوَج. صلى الله عليه وعلى آله الأبرار، وصَحْبه الأخيار، ما طَلَعَ شموس المعاني من وراء حِجابِ السُّطور والدَّفاتر، وأنارَ أنوار المزايا من أشعةِ رَشَحات الأقلام والمحابر، وبعد: لمّا (١) كانَ كَشْف دَقائق العُلوم وتبيين حَقائِقِها من أجَلَّ المَواهب وأعزّ المَطالِب، قيَّضَ الله في كُلِّ عَصْرٍ عُلماء قاموا بأعباء ذلك الأمر العظيم. وكَشَفُوا عن ساقِ الجِدِّ والاهتمام في التعليم والتفهيم، سيما الأئمة الأعلام من عُلماء الإسلام الذين قال فيهم النبي ﵊: "علماء أُمَّتي كأنبياء بني إسرائيل" (٢)، فإنَّهم سُبّاقُ غايات وأساطينُ روايات ودرايات، فمنهُم مَن استنبط المَسائِلَ من الدَّلائلِ فَأَصَّلَ وفَرَّعَ،

стр. 48

ومنهم مَن جَمَعَ وصَنَّفَ فأبدعَ، ومنهم مَن هَذَّبَ وحَرَّرَ فأجادَ وحَقَّقَ المباحث فوق ما يُراد، رَحِمَ اللهُ أسلافَهُم. وأَيَّدَ (١) أَخْلافَهُم. غير أنَّ أسماءَ تدويناتهم لم تُدَوّن بعد على فَصْلٍ وباب، ولم يُرْوَ فيه خَبَر كتاب. ولا شَكّ أنَّ تكحيل العيون بغُبارِ أخبارِ آثارهم على وَجْهِ الاستقصاء. لعَمْرِي إِنَّهُ أجدى من تَفَاريق العَصَا (٢)؛ إذ العلوم والكتب كثيرة، والأعمارُ عزيزةً قصيرة، والوقوف على تفاصيلها مُتَعَسِّرٌ، بل مُتَعَذِّرٌ، وإنما المَطْلُوبُ ضَبْط مَعاقِدها. والشعور على مقاصدها (٣). وقد أَلْهَمَنِي اللهُ تعالى جمعَ أشتاتها، وفَتَحَ عَليَّ أبوابَ أسبابها، فكتبتُ ما رأيتُه في خلال تتبع المؤلَّفات، وتَصَفُّح كُتُبِ التَّواريخ والطَّبَقات. ولَمّا تَمَّ تسويدَهُ في عُنفوان الشباب، بتيسير الفياض الوَهّاب، أسقطته عن حَيّز الاعتداد. وأسْبَلتُ عليه رِداءَ الإبعاد. غير أنّي كُلّما وجدتُ شيئًا ألحقته إلى أن جاءَ أجَلُه المُقَدَّرُ في تَبييضهِ، وكانَ أمرُ الله قَدَرا مَقْدُورًا. فَشَرَعْتُ بسببٍ من الأسباب، وكان ذلك في الكتاب مسطورا. ورَتَّبته على الحروف المُعْجَمَة "كالمُغْرب" (٤) و "الأساس" (٥)، حَذَرًا

стр. 49

عن التكرار والالتباس، وراعَيْتُ في حُرُوف الأسماء إلى الثالث والرابع ترتيبا، فكلُّ ما له اسمٌ ذكرتُه في محله مع مُصَنِّفه وتاريخه ومُتَعلقاتِه ووَصْفِه تَفْصِيلًا وتبويبًا. ورُبما أشرتُ إلى ما رُوِيَ عن الفُحول من الرَّدِّ والقَبُول. وأوردتُ أيضًا أسماء الشروح والحَوَاشي؛ لدفع الشُّبْهة ورَفْعِ الغَوَاشي، مع التّصريح بأنهُ شَرْحُ كتاب فُلاني، وأنه سَبَقَ أو سيأتي في فضله؛ بناءً على أنَّ المَتْنَ أصل والفرع أولى أن يُذْكَرَ عَقِيبٍ أصله. وما لا اسم له ذكرته باعتبار الإضافة إلى الفن أو مصنفه (١) في باب التاء والدال والراء والكاف برعاية الترتيب في حُرُوف المُضاف إليه كتاريخ ابن الأثير (٢)، وتفسير ابن جَرِير، وديوان المتنبي، ورسالة ابن زيدون، وكتاب سيبويه. وأوردتُ القصائد في القاف وشروح الأسماء الحسنى في الشِّين. وما ذكرتُهُ من كُتُب الفروع، قيدته بمذهبِ مُصَنِّفه على اليَقِين. وما ليس بعربي قيدته بأنه تُركي أو فارسيٌّ أو مُتَرْجَم ليزول به الإبهام. وأشرتُ إلى ما رأيتُهُ من الكتب بذِكْرِ شيءٍ من أوله للإعلام، وهو أَعْوَنُ على تعيين المجهولات ودَفَع الشُّبُهَة. وقد كُنْتُ عَيَّنْتُ بذلك كثيرًا من الكتب المُشْتَبهة. وأما أسماء العُلُوم فذكرتُها باعتبار المُضاف إليه؛ فعِلْمُ الفقه مثلا في: الفاء، وما يليه. كما نَبَّهتُ عليه مع سَرد أسماء كُتبه على الترتيب المعلوم، وتلخيص ما في كُتب موضوعات العُلُوم: "كمفتاح السعادة" و "رسالة" المولى لطفي الشهيد، والفوائد الخاقانية، وكتاب شيخ الإسلام الحفيد (٣). وربما

стр. 50

ألحقت علومًا (١) وفوائد من أمثال تلك الكُتُبِ بالعزو إليها، وأوردتُ مباحث الفضلاء وتحريراتهم، بذكر ما لها وما عليها. وسميته بعد أن أتممته بعون الله وتوفيقه: "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون" (٢) وأهديتُه إلى مَعْشَرِ أكابر العُلماء وزُمْرة الفُحول والفُضَلاء، وما قَصَدْتُ بذلك سِوَى نَفْع الخَلَف وإبقاء ذِكْر آثارِ السَّلَف. وقد وَرَدَ في الأثر عن سَيِّد البَشَر: مَن وَرَّخَ مؤمنًا فكأنما أحياه" (٣). والله هو المُيسِّر لكل عَسِير، نِعْمَ المُيَسِّر ونِعْمَ النَّصِير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وهو على مقدمة وأبواب وخاتمة.

стр. 51

المقدمة في أحوالِ العُلُوم وفيها أبواب وفُصُول: الباب الأول في تعريفِ العِلْم وتقسيمه وفيه فُصُول: الفصل الأول في ماهيته واعلم أنَّه اختُلِفَ في أنَّ تصور ماهيّة العِلْمِ المُطْلَقِ هل هو ضَرُوري أو نَظَرِي يَعْسَرُ تعريفه أو نظري غير عَسِيرِ التَّعريف. والأول: مذهب الإمام الرازي (١)، والثاني: رأي إمام الحرمين (٢) والغَزَّالي (٣)، والثالث: هو الراجح، وله تعريفات. التّعريف الأوَّل (٤): اعتقاد الشيء على ما هو به. وهو مَدْخول لدخول التَّقليد المطابق للواقع فزيد فيه قيد (٥) عن ضَرُورةٍ أو دليل، لكن لا يَمْنع الاعتقاد الرّاجح المُطابق، وهو الظنُّ الحاصل عن ضَرُورةٍ أو دليل.

стр. 52

الثاني (١): مَعْرفة المَعْلوم على ما هو به. وهو مدخول أيضًا لخروج علم الله تعالى إذ لا يُسمّى معرفةً. ولذكر المعلوم وهو مشتق من العلم فيكون دورًا، ولأن معنى على ما هو به هو معنى المعرفة فيكون زائدا. الثالث (٢): هو الذي يُوجب كَوْن مَن قام به عالمًا. وهو مدخولٌ أيضًا لذكر العالم في تعريف العلم، وهو دور. الرابع: هو إدراك المعلوم على ما هو به. وهو مدخول أيضًا لما فيه من الدور والحَشْو كما مَرَّ؛ ولأنَّ الإدراك مجاز عن العلم. الخامس (٣): هو ما يصحُّ ممَّن قام إتقان به الفعل. وفيه أنه يُدْخِل القُدْرَةَ ويُخْرِجُ علمنا إذ لا مَدْخل في (٤) صحة الإتقان، فإن أفعالنا ليست بإيجادنا. السادس: تبيينُ المعلوم على ما هو به وفيه الزيادة المذكورة والدَّوْرُ مع أنَّ التبيين مُشْعِرٌ بالظُّهور بعد الخفاء فيَخْرُج عنه علمُ الله تعالى. السابع: إثبات المعلوم على ما هو به. وفيه الزيادة والدَّوْرُ. وأيضًا الإثبات قد يُطلق على العلم تجوُّزًا فيلْزَمُ تعريف الشيء بنفسه. الثامن: الثقة بأنَّ المعلوم على ما هو به وفيه الزيادةُ والدَّوْرُ مع أنّه لزم كون الباري واثقًا بما هو عالم به وذلك مما يَمْتَنعُ إطلاقه عليه شرعًا. التاسع: اعتقاد جازم مُطابقٍ لموجب إما ضرورةٍ أو دليلٍ. وفيه أنه يخرج عنه التصور لعدم اندراجه في الاعتقاد مع أنه علم. ويخرج علم الله تعالى

стр. 53

لأن الاعتقاد لا يُطلق عليه ولأنَّه ليس بضرورةٍ أو دليلٍ. وهذا التعريف للفخر الرازي عَرّفه به بعد تنزُّله عن كونه ضروريًا. العاشر: حصول صورة الشيء في العقل. وفيه أنَّه يتناول الظنَّ والجهل المُركَّبَ والتقليد والشكَّ والوهم. قال ابن صدر الدين (١): هو أصح الحدودِ عند المحققين من الحكماء وبعض المتكلمين. الحادي عشر: تمثل ماهيّة المُدْرَك في نفس المُدْرِك. وفيه ما في العاشر وهذان التعريفان للحُكَماءِ مَبنيّانِ على الوجود الذهني والعلم عندهم عبارة عنه فالأوَّل يتناول إدراك الكليات والجزئيات، والثاني ظاهره يفيد الاختصاص بالكليات. الثاني عشر: هو صفة تُوجب لمحلها تمييزا بين المعاني لا يَحْتَمِل النَّقيضَ. وهو الحدُّ المُختارُ عند المتكلمين إلَّا أَنه يَخْرُجُ عنه العلوم العادية كعلمنا مثلًا بأن الجبل الذي رأيناه فيما مضى لم ينقلب الآنَ ذَهَبًا فَإِنَّهَا تَحْتَمِل النَّقيضَ لجواز خَرْقِ العادة وأُجِيبَ عنه في محلّه. وقد يُزادُ قَيْدٌ (٢) بين المعاني الكليّة. وهذا مع الغِنَى عنه يخرج العلم بالجزئيات. وهذا المختار (٣) عند مَن يقول العلم صفة ذاتٍ تعلّق بالمعلوم. الثالث عشر: هو تمييز معنى عند النفس تمييزا لا يحتمل النقيض. وهو الحدُّ المختارُ عند مَنْ يقول من المُتكلّمين إنَّ العلم نفسُ التعلقِ المخصوص بين العالم والمعلوم.

стр. 54

الرابع عشر: هو صفةٌ يتجلّى بها المذكورُ لمن قامت هي به. قال العلامة الشريف (١): وهو أحسن ما قيل في الكشف عن ماهية العلم ومعناه: أنّه صفةٌ يكشف بها لمن قامت به ما من شأنه أن يذكر انكشافًا تامًّا لا اشتباه فيه. الخامس عشر: حصول معنًى في النفس حصولا لا يتطرَّق عليه في النفس احتمال كونه على غير الوجه الذي حصل فيه. وهو للآمدي (٢)، قال: ونعني بحصولِ المَعْنى في النفس تميّزه في النفس عمّا سِواهُ ويَدْخُل فيه العلم بالإثباتِ والنَّفْي والمُفْرَد والمُرَكَّب ويَخْرُج عنه الاعتقاداتُ إِذْ لا يَبْعُد في النفس احتمال كونِ المُعتَقَد والمَظْنون على غيرِ الوَجْهِ الذي حَصَل فيها (٣). انتهى.

стр. 55

الفصل الثاني فيما يتّصِلُ بماهيّة العلم من الاختلافِ والأقوالِ واعلم أنه اختُلِف في أنَّ العلم بالشيء هل يستَلْزِمُ وجوده في الذِّهْنِ كما هو مذهب الفلاسِفَةِ وبعض المُتكلمين أو هو تَعلُّقٌ بين العالم والمعلوم في الذهن كما ذهب إليه جمهورُ المتكلمين. ثم إنه على الأول لا نزاع في إنّا إذا علمنا شيئًا فقد تحقق أمور ثلاثة: صورة حاصلة في الذهن، وارتسام تلك الصورة فيه، وانفعال النفس عنها بالقبول. فاختلف في أنَّ العِلم أي هذه الثلاثة فذهب إلى كُلٍّ منها طائفة، ولذلك اختلف في أنَّ العِلْم هل هو من مقولة الكيف أو الانفعال أو الإضافة، والأصح أنه من مقولة الكَيْف على ما بُيِّنَ في محله. ثم اعلم أنَّ القائلين بالوُجودِ الذِّهني منهم من قال: إنَّ الحاصل في الذهن إنَّما هو شَبَحٌ للمعلوم وظلٍّ له مخالفٌ بالماهية (١)، غايتُهُ أنه مبدأ لانكشافه لكنَّ دليل المبحث لو تمَّ لدَلَّ على أنَّ للمعلوم نحوًا آخر من الوجودِ لا كَشَبحِه المُخالف له بالحقيقة. ومنهم من قال: الحاصلُ في الذهن هو نَفْس ماهيّة المَعْلوم لكنَّها موجودة بوجودِ ظِلِّي غير أصلي، وهي باعتبار هذا الوجود تُسَمَّى صُورةً، ولا يترتب عليها الآثار. كما أنَّها باعتبار الوجود الأصلي تُسَمَّى عَيْنًا ويَتَرتب عليها الآثار، فهذه الصُّورة إذا وُجِدَت في الخارج كانت عَيْنَ العين، كما أنَّ العينَ إذا وُجِدَت في الذِّهْن كانت عَيْنَ الصُّورةِ، أي شَبَحٌ قائمٌ بنَفْس العالم به،

стр. 56

ينكَشِفُ المعلوم، وهي العلم، وذو صُورةٍ، أي ماهيّة موجودة في الذهن غير قائم به وهي المعلوم، وهما متغايران بالذات. فعلى رأي القائلين بالشَّبَح يكونُ العِلْم من مَقُولةِ الكَيْف بلا إشكال، مع كَوْن المَعْلوم من مَقُولة الجَوْهِرِ أو مَقُولةٍ أُخْرَى لاختلافهما بالماهية. وأما على رأي القائلين بحُصُولِ الماهيات بأنفُسِها في الذَّهْن ففي كَوْنه منها إشكال مع إشكال اتحادِ الجَوْهر والعَرَض بالماهيّة، وهما مُتنافيان. وأجابَ عنه بعضُ المُحقِّقين بأنَّ العلمَ مِن كلِّ مَقُولةٍ من المقولات، وأنَّ عَدَّهم العِلْمَ مُطْلَقًا من مقولة الكَيْف على سبيل التشبيه (١). ويُرَدُّ عليه أَنَّه يَصْدُق على هذا العلم (٢) تعريف الكيف (٣) فيكون كَيْفًا. وبعض المُدَقِّقِينَ جَوَّزَ تَبَدُّل الماهية بأن يكون الشيء في الخارج جوهرًا فإِذا وُجِدَ في الذهن، انقلبَ كَيْفًا كالمَمْلَحَة التي ينقلبُ الحيوان الواقع فيها مِلْحًا، وهو مبحث مشهور. وستقف على ما فيه من الرسائل إن شاء الله تعالى.

стр. 57

الفصل الثالث في العِلْمِ المُدَوَّن وموضوعه ومبادئه ومسائله وغايته واعلم أن لفظ العِلْم كما يُطلق على ما ذُكِرَ، يُطْلَقُ على ما يُرادفه، وهو أسماء العلوم المدوّنة كالنَّحْو والفقه، فيُطلقُ كأسماء العلوم تارةً على المسائل المخصوصة، كما يُقال فلان يعلمُ النَّحْوَ، وتارةً على التَّصْدِيقات بتلك المسائل عن دليلها، وتارةً على المَلَكةِ الحاصلة من تكرّر تلك التصديقات، أي: مَلَكَة استحضارها. وقد تُطلقُ (١) المَلَكةُ على التهيؤ التام، وهو أن يكون عنده ما يكفيه لاستعلام ما يُراد. والتَّحقيقُ أنَّ المعنى الحقيقي للفظ العِلْم هو الإدراك. ولهذا المَعْنَى مُتَعَلَّقٌ هو المعلوم، وله تابع في الحصول يكون وسيلةً إليه في البقاء هو المَلَكةُ، فأُطْلِقَ لفظ العِلْم على كُلّ منها إما حقيقةً عُرفيةً، أو اصطلاحية، أو مَجازًا مَشْهورًا. وقد يُطلق على مجموع المسائل والمبادئ التَّصَوريةِ والمبادئ التَّصْدِيقية والموضوعات، ومن ذلك يقولون: أجزاء العلوم ثلاثةٌ. وقد تُطلقُ (٢) أسماء العلوم على مفهومٍ كُلِّي إجمالي يُفَصَّل في تعريفه، فإِن فُصِّلَ نفسَهُ كانَ حَدًّا إسميًّا، وإن بَيَّنَ لَازِمَهُ كانَ رَسْمًا إسميًّا. وأما حَدّه الحقيقي فإنَّما هو بتَصَوّر مسائله، أو بتَصَوّرِ التَّصْديقات المُتَعَلِّقة بها، فإنَّ حقيقةَ كُلِّ عِلْم مسائل ذلك العِلم، أو التصديقاتُ بها، وأمّا المبادئ وآنية الموضوعاتِ فإنَّما عُدَّت جُزءًا منها لشِدَّةِ احتياجها إليها.

стр. 58

وفي تحقيق ما ذكرنا بياناتٌ ثلاثة: البيانُ الأوّل: في بَحْث الموضوع. واعلم أنَّ السَّعادةَ الإنسانية لمّا كانت منوطة بمعرفة حقائق الأشياء وأحوالِها بقَدَر الطاقةِ البَشَريّة، وكانت الحقائق وأحوالها متكثِّرةً متنوِّعةً تَصَدَّى الأوائل لضَبْطِها وتسهيل تعليمها، فأفرَدُوا الأحوال الذاتية المتعلقة بشيءٍ واحد، أو بأشياء متناسبة، ودَوَّنُوها على حِدَة، وعَدُّوها عِلْمًا واحدًا (١) وسَمّوا ذلك الشيء، أو الأشياء، موضوعا لذلك العِلْم؛ لأنَّ موضوعات مسائله راجعةٌ إليه. فموضوعُ العِلْم ما تُنْحَلُ (٢) إليه مَوْضوعات مسائله، وهو المراد بقولهم في تعريفه بما يُبْحَثُ فيه عن عوارضهِ الذاتية، فصارَ كُلُّ طائفة من الأحوال، بسبب تشاركها في الموضوع عِلْمًا مُنفردًا مُمتازا بنفسه عن طائفة متشاركة في موضوع آخر، فتمايَزَت العُلُوم في أنفسها بموضوعاتها، وهو تمايز اعتبرُوهُ مع جواز الامتياز بشيء آخر كالغاية والمحمول. وسلكت الأواخر أيضًا هذه الطريقة الثانية في علومهم، وذلك أمر استحسَنُوهُ في التَّعْليم والتَّعَلُّم، وإلا فلا مانعَ عَقْلًا من أنْ تُعَدَّ (٣) كُلُّ مسألةٍ عِلْمًا برأسه، ويُفْرَدُ بالتَّعليم والتدوين، ولا من أنْ تُعَدّ (٤) مسائل مُتكَثِّرةً غيرَ متشاركة في الموضوع عِلْمًا واحدًا يُفْرَدُ بالتَّدْوين، وإن تشاركت من وجه آخر ككونها متشاركة في أنها أحكام بأمورٍ على أُخرى، فعلِمَ أَنَّ حقيقةَ كُلِّ عَلْمٍ مُدَوّن المسائل المُتَشارِكةِ في موضوع واحد، وأنَّ لكُلِّ علمٍ موضوعًا وغايةً،

стр. 59

كلٌّ منهما جهةُ وَحْدةٍ تَضْبط تلك المسائل المُتكثّرة، وتُعَدُّ باعتبارها عِلْمًا واحدًا إلّا أنَّ الأوّل (١) جهةُ وَحْدةٍ ذاتية، والثانية جهةً وحْدَةٍ عَرَضِيّةٍ، ولذلك تُعَرَّفُ (٢) العُلوم تارةً باعتبارِ المَوْضوع، فيقال في تعريف المَنْطِق مثلا: علم يُبْحَثُ فيه عن أحوال المعلومات. وتارة باعتبار الغاية فيقال في تعريفه: آلةٌ قانونيةٌ تَعْصِمُ مُراعاتُها الذِّهْنَ عن الخطأ في الفِكْر. ثم إنَّ الأحوال المتعلقة بشيءٍ واحد، أو بأشياء متناسبة (٣) تَناسُبا مُعْتَدا به، إما في أمر ذاتي كالخَطَّ والسَّطْح والجِسْم التَّعْليمي، المُتشاركة في مُطْلَقِ المقدار الذي هو ذاتي لها كعِلْم (٤) الهندسة، أو في أمرٍ عَرَضي، كالكتاب والسنة والإجماع والقياس، المُتشاركة في كَوْنها موصلة إلى الأحكام الشرعية لعِلْم أُصولِ الفقه فتكون تلك الأحوال من الأعراض الذاتية التي تلحق الماهية من حيثُ هي، لا بواسطة أمرٍ أجنبي. وأما التي جميعُ مباحث العِلْم راجعة إليها فهي إما راجعةٌ إلى نَفْسِ الأمر الذي هو الواسطةُ، كما يقال في الحساب: العدد إما زَوْجٌ أو فَرْدٌ، أو إلى جزئي تحته، كقولنا: الثَّلاثة فرد، وكقولنا في الطبيعي: الصُّورة تفسد وتخلف بدلا عنه، أو إلى عَرَضٍ ذاتي له كقولنا: المُفْرَدُ إما أوّل أو مُرَكَّب.

стр. 60

وأمّا العَرَضُ الغريب، وهو ما يَلْحق الماهيّة بواسطة أمر عجيب إمّا خارج عنها أعمّ منها، أو أخص، فالعلوم لا تبحثُ عنه، فلا ينظر المهندس في أنَّ الخَطَّ المُستدير أحسن أو المستقيم، ولا في أنَّ الدّائرة نظير الخَطّ المُستقيم أو ضِدّه؛ لأنَّ الحُسْنَ والتَّضاد غَريب عن مَوْضُوع عِلْمه، وهو المقدار، فإنَّهما يَلْحق (١) المِقْدار، لا لأنه مِقْدار، بل لوَصْفٍ أعمّ منه، كوجوده أو كعدم وجوده. وكذا الطَّبيبُ لا يَنْظُرُ فِي أَنَّ الجُرْحَ مستدير أم غيرَ مُستدير؛ لأن الاستدارة لا تَلْحَقُ الجسم من حيثُ هو جَريحٌ بل لأمرٍ أعم منه، كما مر، وإذا قال الطبيب هذه الجراحة مستديرة والدَّوائر أوسعُ الأشكالِ فيكون بطيء البُرْء، لم يكن ما ذَكَرَهُ من عِلْمه. ثم اعلم أنَّ موضوعَ عِلْم يجوز أن يكون موضوع علم آخر، وأن يكونَ أخَصّ منه أو أعم، وأن يكونَ مُباينا عنه، ولكن يَنْدَرِجان تحتَ أمرٍ ثالث وأن يكونَ مُباينًا له غير مُنْدَرجين تحتَ ثالث لكن يَشْتَركان بوَجْهٍ دونَ وَجْهٍ، ويجوز أن يكونا مُتباينين مُطْلَقًا، فهذه ستة أقسام: الأول: أن يكون موضوع عِلْم عَيْن موضوع عِلْمٍ (٢) آخر، فيُشْتَرط أن يكونَ كُلٌّ منهما مُقَيَّدًا بقيد غيرَ قَيْدِ الآخر، وذلك كأجرام العالم، فإنَّها من حيثُ الشَّكل موضوعُ الهيئة، ومن حيثُ الطَّبيعة موضوعٌ لعِلْمِ السَّماء والعالم من الطبيعي، فافترقا بالحيثيتين. ثم إن اتفق أبحاث بعض المسائل فيها بالموضوع والمَحْمُول فلا بأسَ. إذ يختلفُ بالبراهين؛ كقولهم بأنّ الأرضَ مستديرة، وهي وسط السَّماء في

стр. 61

الصُّور والمعاني، لكنَّ البُرهان عليهما من حيثُ الهيئة غير البرهان من جهة الطبيعي. الثاني والثالث: أن يكون موضوع عِلْمٍ أخص من عِلْمٍ آخر أو أعم منه، فالعمومُ والخُصُوص بينهما إما على وَجْه التَّحْقِيقِ بأن يكونَ العُمومُ والخصوص بأمرٍ ذاتي له، مثلَ كَوْن العام جِنْسًا للخاص، أو بأمرٍ عَرَضي. فالأول كالمِقْدارِ والجِسْمِ التَّعليميّ فإِنَّ الجسمَ التَّعليميّ أخص، والمِقْدارَ جنس له، وهو موضوع الهندسة، والجسم التعليمي موضوعُ المُجَسَّمات، وكموضوع الطب وهو بَدَنُ الإنسان فإنَّهُ نوعٌ من موضوع العِلْم الطَّبيعي، وهو الجسمُ المُطْلَقُ. والثاني كالموجود والمِقْدار؛ فإنَّ الموجود موضوع (١) العِلْم الإلهي، والمقدار موضوع الهندسة وهو أخَصُّ من الموجود لا لأنَّه جنسه بل لكونه عَرَضًا عاما له. والرابع (٢): أن يكون الموضوعان متباينين لكن يَنْدَرِجان تحتَ أمرٍ ثالث كموضوع الهندسة والحِسابِ، فإنَّهُما داخلانِ تحتَ الكَم فيُسميان متساويين. الخامس: أن يكونا مُشْتَرِكين بوجهٍ دُونَ وجه، مثل موضوعي الطِّبِّ والأخلاق، فإنَّ لموضوعَيْهما اشتراكًا في القوى الإنسانية. السادس: أن يكون بينهما تباين كموضوع الحساب والطِّب، فليس بينَ العَدَد وبَدَن الإنسانِ اشتراكٌ ولا مُساواة.

стр. 62

تنبيه: اعلم أنَّ الموضوع في عِلْم لا يُطلَبُ بالبُرهان؛ لأنَّ المطلوب في كُلِّ علم هي الأعْراضُ الذاتية لموضوعِه، والشيء لا يكونُ عَرَضًا ذاتيًّا لنفسه بل يكونُ إمَّا بَيّنا بنَفْسِه (١) أو مُبرْهَنًا عليه في عِلْمٍ آخرَ فوقه، بحيثُ يكون موضوع هذا العِلْم عَرَضا ذاتيًا لموضوعِهِ إلى أن ينتهي إلى العِلْم الأعلى الذي موضوعه الموجود، لكن يجبُ تَصَوُّر الموضوع في ذلك العِلْم والتَّصْدِيقِ بهَلّيته (٢) بوجهٍ ما، فكونُ عِلْمٍ فَوْقَ علم أو تحتَهُ مَرْجِعُهُ إلى ما ذَكَرْنا، فافْهَم. البيان الثاني: في المبادئ. وهي المعلومات المُستعملة في العلوم لبناء مطالبها المُكتسبة عليها، وهى: إما تصورية كحدود (٣) موضوعه وحدود أجزائه وجزئياته ومحمولاته إذ لا بد من تصوّر هذه الأمور بالحدِّ المَشْهور، وإمّا تَصْدِيقية وهي القضايا المتألّفة عنها قياساتها، وهي على قسمين: الأول: أن تكونَ بَيِّنة بنفسها وتُسَمَّى المُتعارَفة، وهي إما مبادئ لكلِّ علم كقولنا: النَّفي والإثباتُ لا يَجْتمعان ولا يَرْتَفِعان، أو لبعض العلوم كقول إقليدس: إذا أُخِذَ من المُتساوِيَيْن قَدْران متساويان بقي الباقيان متساويين. الثاني: أن تكونَ غير بَيِّنةٍ بنفسها، لكن يجب تسليمها، ومن شأنها أن تَبِينَ فِي عِلْمٍ آخر، وهي مسائل بالنسبة إلى ذلك العِلْم الآخر. والتسليم إن كانَ على سبيل حُسْنَ الظَّنِّ بالعلم تُسَمَّى أصولًا موضوعةً كقول الفقيه: هذا حَرَامٌ بالإجماع. فكون الإجماع حجة من الأمور المُسَلَّمة

стр. 63

في الفقه لأنها من مسائل الأصول. وإن كان على استنكار تُسَمَّى مُصادرات كقوله: هذا الحُكْمُ ثَبَتَ بالاستحسان فتسليم كونه حجة عند القَوْم من المصادرات. ويجوز أن تكونَ المُقَدِّمة الواحدة عند شخص من المصادرات وعند آخرَ من الأصول الموضوعة (١)، وكُلّ واحدٍ منهما يكون مسائل في علم آخر فوقه إلى الأعلى لكن يجوز أن يكون بعض مسائل العلم السافل موضوعًا وأصولًا للعلم العالي بشرط أن لا تكون مبينة في العلم السافل بالأصول التي بُنيت على تلك المَسائِل، بل بمُقَدِّمات بَيِّنةٍ بنفسها أو بغيرها من الأصول، وألا يلزم الدور. وأيضًا لا يجوز أن يثبت شيء من المُقدمات الغير بيِّنة (٢) من الأصول الموضوعةِ والمُصادرات بالدَّليل أن تُوقفَ عليها جميع مقاصد العلوم للدور وأن (٣) تُوقف عليها بعض مقاصدها، فيُمكن بيانها في ذلك العِلم، والأوّل يُسَمَّى المبادئ العامة، ككون النَّظَر مُفيدًا للعَيْن، والثاني المبادئ الخاصة كإبطالِ الحُسْن والقُبْح العَقْليين. البيان الثالث: في مسائل العلوم. وهي القضايا التي تُطلب في كُلِّ عِلْم نسبة محمولاتها بالدليل إلى موضوعاتها وكل عِلْم مُدَوّن المسائل المُتشارِكة في موضوع واحد كما مَرَّ، فتكون المسائل موضوع العِلْم أعني هَلّيتَهُ البَسِيطة وهي آنِيَّتُها. وموضوع المسألة قد يكون بنَفْسِه موضوعًا لذلك العلم كقول النحوي: كُلُّ كلامٍ مُرَكَّبٍ من اسمينِ أو اسم وفعل فإنَّ الكلام هو موضوع النَّحو أيضًا.

стр. 64

وقد يكون موضوع المسألة موضوع ذلك العِلْم مع عَرَض ذاتي له كقولنا في الهندسة: المقدارُ المُباين لشيءٍ مُباين لكلِّ مِقدار يُشاركه، فالموضوع في المسألة المقدار المُباين، والمُباينُ عَرَض ذاتِيٌّ له. وقد يكون موضوع المسألة نوع موضوع العِلْم كقولنا في الصَّرْف: الاسم إمّا ثُلاثي وإما زائد (١) على الثلاثي، فإنَّ موضوع العِلْم الكَلِمة، والاسم نوعها. وقد يكون موضوع المسألة نوع موضوع مع عَرَض ذاتي له كقولنا في الهندسة: كُلُّ خط مستقيم وقعَ على مُستقيم فالزاويتان الحادثتان إما قائمتان أو معادلتان لهما، فالخطّ نوعٌ للمقدار والمستقيمُ عَرَضٌ ذاتي له. وقد يكون موضوع المسألة عَرَضًا ذاتيا لموضوع العِلم كقولنا في الهندسة: كُلُّ مُثَلّث زواياه مُساوية لقائمتين، فالمثلث من الأعراض الذاتية للمقدار. خاتِمَةُ الفَصْل: في غايةِ العُلوم واعلم أنَّهُ إِذا تَرَتَّب على فِعْل أثر فذلك الأثر من حيثُ أَنَّهُ نتيجة لذلك الفعل وثَمَرته يُسَمَّى فائدة، ومن حيث أنه على طَرَف الفِعْل ونهايته يُسَمَّى غاية؛ ففائدة الفعل وغايتُه مُتَّحِدان بالذات ومختلفان بالاعتبار. ثم ذلك الأثر المُسَمَّى بهذين الأمرين إن كان سَببًا لإقدام الفاعل على ذلك الفِعْل يُسَمَّى بالقياس إلى الفاعل غَرَضًا ومَقْصودًا، ويُسَمَّى بالقياس إلى فِعْلِهِ: عِلةً غائيةً. والغَرَضُ والعِلَةُ الغائيّةُ مُتحدان بالذات ومُختلفان بالاعتبار. وإن لم يكن سببا للإقدام

стр. 65

كانَ فائدةً وغايةً فقط، فالغاية أعمُّ من العِلّة الغائيّة كذا أفاده العلّامة الشَّريف (١)، فظهرَ أنَّ غاية العِلْم ما يُطلب ذلك العِلْم لأجله. ثم إنَّ غاية العُلوم الغير (٢) الآلية حُصُولها أنفسها، لأنَّها في حد ذاتِها مَقْصُودَة بذواتها وإن أمكن أن يترتب عليها منافع أُخرى. والتغاير الاعتباري كافٍ فيه، فاللازم من كون الشيء غاية لنفسه أن يكونَ وجوده الذَّهْنِي عِلَّةً لوجوده الخارجي، ولا مَحْذُور فيه. وأمّا غاية العلوم الآلية فهو حصولُ غيرها؛ لأنَّها متعلقة بكيفية العَمَل فالمقصود منها حصول العمل سواء كان ذلك العمل مقصودًا بالذات أو لأمرٍ آخر يكون غايةً أخيرةً لتلك العلوم.

стр. 66

الفصل الرابع في تقسيم العلوم بتقسيماتٍ مُعتبرة وبيان أقسامها إجمالًا اعلم أنّ العلم وإن كانَ مَعْنًى واحدًا وحقيقةً واحدةً، إلا أنّه ينقسم إلى أقسام كثيرة من جهاتٍ مُختلفة، فينقَسِمُ من جهةٍ إلى قديم ومحدث، ومن جهة مُتعلّقه إلى تَصَوّرٍ وتصديق، ومن جهة طرقه إلى ثلاثة أقسام: قسمٌ يَثْبُت في النَّفْس، وقسمٌ يُدْرَكُ بالحِس وقسمٌ يُعلَمُ بالقياس. وينقسم من جهة اختلاف موضوعاته إلى أقسام كثيرةٍ يُسَمَّى بعضُها عُلومًا وبعضُها صنائع. وقد أوردنا ما ذكرَهُ أصحاب الموضوعات في حضر أقسامها. التقسيم الأوّل، للعلامة الحفيد (١): وهو أنَّ العلوم المُدَوَّنة على نوعين: الأوّل ما دونه المُتَشَرِّعة لبيان ألفاظ القُرآن أو السنة النبوية لفظًا وإسنادًا أو لإظهار ما قُصِدَ بالقُرآن من التَّفسير والتأويل، أو لإثبات ما يُستفاد منهما أعني الأحكام الأصلية الاعتقادية أو الأحكام الفَرْعية العملية، أو تعيين ما يُتَوَصَّل به من الأصول في استنباط تلك الفروع، أو ما دُون لمَدْخَلِيتِه في استخراج المعاني (٢) من الكتاب والسنة أعني الفنون الأدبية.

стр. 67

النوع الثاني ما دونه الفلاسفة لتحقيق الأشياء كما هي وكيفية العمل على وفق عقولهم. انتهى. وذكر في عُلوم المُتَشَرِّعة: عِلْمَ القراءة، وعِلْمَ الحديث وعِلْمَ أُصوله، وعِلْمَ التَّفْسير، وعِلْمَ الكلام، وعِلْمَ الفقه وعِلْمَ أُصوله، وعِلْمَ الأدب، وقال: هذا هو المشهور عند الجمهور، ولكن للخواص من الصُّوفية علم يُسَمَّى بعلم التّصوّف. بقي عِلْم المُناظرة وعِلْم الخِلاف والجدل لم يظهر إدراجها في علوم المُتَشَرِّعة ولا في علوم الفلاسفة. لا يقال الظاهر أنَّ الخِلاف والجَدَل باب من أبواب المُناظرة سُمّي باسم كالفَرائض بالنسبة إلى الفقه، لأنا نقول: الغَرَض في المناظرة إظهارُ الصَّواب، والغَرَضُ من الجدل والخِلاف الإلزام. ثم إنَّ المُتَشَرِّعة صَنَّفُوا في الخلاف وبنوا عليه مسائل الفقه، ولم يُعلم تدوين الحكماء فيه، فالمُناسِب عَدَّهُ من الشَّرْعيات، والحُكَماء بَنَوا مباحثهم على المناظرة لكنْ لم يُدَوِّنوا عِلْم المناظرة (١) فيما بينهم. انتهى. التقسيم الثاني: ما ذُكِرَ (٢) في "الفوائد الخاقانية": اعلم أنَّ هاهنا تَقْسيمين مَشْهُورين: أحدهما أنَّ العلوم إما نَظَرية، أي: غير مُتعلقة بكيفية عمل، وإمّا عَمَلية، أي: مُتَعَلِّقة بها. وثانيهما: أنَّ العُلوم إمّا أن لا تكون (٣) في نَفْسها آلةً لتَحْصِيل شيءٍ آخر، بل كانت مَقْصُودة بذَواتِها وتُسَمَّى غير آليّة، وإما أن تكون (٤) آلةً له غير مقصودة في نَفْسها وتُسَمَّى (٥) آلية

стр. 68

ومؤداها (١) واحد فإنَّ (٢) ما يكونُ في حَدَّ ذاته آلةً لتحصيل غَيْرِه لا بد أنْ يكونَ مُتَعَلِّقًا بكيفية عَمَل، وما يَتعلّق بكيفية عَمَل لا بُدَّ أن يكونَ في نفسِه آلةٌ لتحصيل غيره (٣). فقد رَجَع معنى الآلي إلى معنى العَمَلي، وكذا ما لا يكون آلةً له كذلك لم يَكُن متعلّقًا بكيفية عَمَل، وما لم يَتَعلَّق بكيفيةِ عَمَل لم يَكُن في نَفْسِه آلةً لغيرِه، فقد رَجَع معنَى النَّظَري وغير الآلي إلى شيءٍ واحدٍ. ثم النَّظَرِي (٤) والعَمَلي يُسْتَعملان في معانٍ ثلاثة: أحدها في تقسيم مُطلَق العُلوم كما ذكرنا، فالمَنْطِقُ والحِكْمةُ العملية والطِّبُّ العَمَلي وعلمُ الخياطة كُلُّها داخلةٌ في العَمَلي المذكور؛ لأنَّها بأسرها متعلقة بكيفية عَمَل؛ إمّا ذهني كالمنطق، أو خارجي كالطب مثلا. وثانيها: في تقسيم الحِكْمة فإنَّهم بعدما عَرَّفُوا الحِكْمَةَ بِأَنَّهُ عِلْمٌ بأحوالِ أعيان المَوْجُودات على ما هي عليه في نَفْس الأمْرِ بقدر الطاقة البشرية، قالوا: تلك الأعيان، أما الأفعال والأعمال التي وجودها بقُدْرَتنا واختيارنا أولا فالعِلْمُ بأحوال الأوّل من حيثُ يؤدّي إلى صلاح المَعَاشِ والمَعَادِ يُسَمَّى حِكْمَة عَمَليّة، والعِلْمُ بأحوالِ الثّاني يُسَمَّى حكمة نَظَرِيَة. وثالثها: ما ذُكِرَ في تقسيم الصِّناعة، أي: العِلْم المتعلق بكيفية العمل من أنَّها إمّا عَمَليّة، أي: يتوقف حُصُولُها على مُمارسة العَمَل، أو نظرية لا يتوقف حصولها عليها، فالفقه والنَّحوُ والمنطق والحِكْمة العملية والطب العَمَلي

стр. 69

خارجةٌ عن العَمَليّة بهذا المعنى إذ لا حاجة في حُصُولها إلى مزاولة الأعمال بخلاف عِلْم الخياطة والحياكة والحجامة لتوقفها على الممارسة والمزاولة. التقسيم الثالث: وهو المذكور (١) فيه أيضًا. اعلم أنَّ العلمَ يَنْقَسِمُ إلى حِكْمِيٍّ وغيرِ حِكْميٍّ، والأخيرُ يَنْقَسِمُ إلى ديني وغير ديني، والديني إلى محمودٍ، ومذمومٍ، ومُباح. ووجه الضَّبط أنّه إما أن لا يتغير بتغير الأمكنة والأزمان، ولا يتبدل بتبدل الدول والأديان كالعلم بهيئات (٢) الأفلاك أو لا، والأول (٣) العلوم الحِكْمية ويقال له (٤) العلوم الحقيقية أيضًا، أي: الثابتة على مَرّ الدهور والأعوام، والثاني: إمّا أن يكونَ مُنْتَميًّا إلى الوَحْي ومُسْتفادًا من الأنبياء ﵈ من غير أن يَتَوَقَّف إلى تجربة وسماع وغيرهما أو لا والأوّل (٥): العلوم الدينية، ويقال لها: الشَّرْعية أيضًا، والثاني: العلوم الغير الدينية كالطِّب لكونه ضَرُوريًا في بقاء الأبدان، والحساب لكونه ضَرُوريًا في المُعاملات وقِسْمةِ الوَصايا والمواريث وغيرها، فمحمودة وإلا فإن لم يكن له عاقبة حميدة فمَذْموم كعلم السِّحْر والطَّلَسْمات والشَّعْبَذة والتَّلْبِيسات، وإلا فمباح كعلم الأشعار التي لا سُخفَ فيها، وكتواريخ الأنبياء ﵈ وما يَجْرِي مَجْراها. وهذه (٦) التفاوت بالنسبة إلى الغايات، وإلا فالعِلم من حيثُ أَنَّه عِلمُ فَضِيلةٍ لا تُنْكَر ولا تُذَم، فالعلم بكلِّ شيءٍ أولى من جَهْلِه، فإياك أن تكون من الجاهلين.

стр. 70

التقسيم الرابع: ما ذَكَرَهُ صاحب "شفاء المتألم" (١) وهو أنَّ كلَّ عِلْم إما أن يكون مَقْصودًا لذاته أو لا، والأول العلوم الحِكْمية، وهي إما أن تكون مما يُعلم لتُعْتَقَد فالحِكْمةُ النَّظَريّة، أو مما يُعْلَم ليُعْمَل بها فالحِكْمَة العَمَليّة. والأوّلُ يَنْقسم إلى أعلى وهو العلم الإلهي، وأدْنَى وهو الطَّبيعي، وأوسَط وهو الرياضي؛ لأنَّ النَّظَرَ إِمّا في أمُورٍ مُجَرَّدة عن المادة أو في أمورٍ ماديّةٍ في الذَّهْنِ والخارج فهو الطَّبيعي، أو في أمورٍ يَصحُ تجرُّدُها عن المواد في الذهن فقط فهو الرياضي، وهو أربعة أقسام؛ لأنَّ نَظَر الرياضي إما أن يكونَ فيما يُمكن أن يُفْرَض فيه أجزاء تتلاقى على حَدٍّ مُشْتَرك بينهما أو لا، وكلُّ منهما إما قارِّ الذات أو لا، والأوّلُ: الهَندسة، والثاني: الهيئة، والثالث: العدد، والرابع: الموسيقى. والحِكْمَةُ العَمَليةُ قِسْمان: علم السِّياسة، وعِلْمُ الأخلاق؛ لأنَّ النَّظر إمّا مُختصٌّ بحالِ الإنسان أو لا. الثّاني هو الأوّلُ. وأيضًا النَّظَر فيه إمّا في إصْلاح كافةِ الخَلْقِ في أمور المعاش والمَعَادِ، فذلك يرجع إلى عِلْم الشَّريعة، وعُلُومُها مَعلومة، وإما من حيث اجتماع الكلمة الإجماعيّة وقيام أمر الخَلْق فهو الأحكام السلطانية أي السياسية (٢)، فإن اختَصَّ بجماعةٍ مُعَينةٍ فهو تَدْبيرُ المَنْزل، والثاني وهو ما لا يكون مَقْصودًا لذاته بل آلة يُطْلَبُ بها العِصْمة من الخطأ في غيرها فهو إمّا ما تُطلب عن الخطأ فيه من المعاني، أو ما يُتَوَكَّلُ به إلى إدراكها من لَفْظٍ أو كتابةٍ،

стр. 71

والأوّل: عِلْم المنطق، والثاني: عِلْم الأدب، وهو ما يُبْحَث فيه عن الدِّلالات اللسانية أو الدِّلالات البنانية، فالثاني عِلْم الخَطِّ، والأوّل يختص بالدلالات الإفرادية أو التركيبية أو يكون مُشْتَركًا بينهما، والأول إن كان البحث فيه عن المُفْردات فهو عِلْمُ اللُّغة، وإنْ كانَ البحث فيه عنها من صِيَغِها فعِلْمُ الصَّرْف، والثاني إما أن يختص بالموزون أو لا، والأوّل إن اختَصَّ بمقاطع الأبيات فعِلمُ القافية، وإلّا، فالعَرُوض والثاني: إن كانت العِصْمة به عن الخطأ في تأدية أصل المعنى فهو النحو وإلا فهو عِلْم البلاغة، والثالث: عِلْم الفَصاحة. ثمَّ عِلْمٍ البلاغة إن كان ما يُطلب به العِضمة عن الخطأ في تطبيق الكلام لمقتضى الحالِ فعِلْم المعاني، وإن كان في أنواع الدِّلالةِ ومعرفة كَوْنَها خَفِيّةً وجَلِيّةً فعِلْمُ البيان. وأمّا عِلْمُ الفَصاحة فإن اختَصَّ بالعصمة عن الخطأ في تركيب المُفردات من حيث التَّحْسين فعِلْمُ البَدِيع. التقسيم الخامس: ما ذَكَرَهُ صاحب "مفتاح السعادة" وهو أحسنُ من الجميع حيث قال (١): اعْلَم أَنَّ للأشياء وجودًا في أربع مراتب في الكتابة، والعبارة، والأذهان، والأعيان. وكلُّ سابق منها وسيلة إلى اللاحق؛ لأنَّ الخَطَّ دالٌّ على الألفاظ، وهذه على ما في الأذهان، وهذا على من في الأعيان، والوجود العيني هو الوجود الحقيقي الأصيل، وفي الوجود الذهني خلافٌ في أنه حقيقي أو مجازي. وأما الأوّلان فمجازيّان قطعًا. ثم العِلْمِ المُتعلِّقُ بالثلاث الأول آليٌّ البَتَّة وأما العِلْمُ المُتَعلِّق (٢) بالأعيان فإِما عَمَليُّ لا يُقْصَدُ به حُصُولُ نَفْسه بل غيره، أو نَظَرِيٌّ يُقْصَدُ به حصولُ نَفْسِه.

стр. 72

ثم إِنَّ كلًّا منهُما إما أن يُبْحَثَ فيه من حيثُ أنَّه مأخوذ من الشَّرْع، فهو العِلْم الشَّرْعي، أو من حيثُ أَنَّه مُقْتَضَى العَقْل فقط فهو العِلْم الحِكْمِي، فهذه هي الأصول السبعة، ولكلّ منها أنواع ولأنواعها فُروعٌ يَبْلغ الكُلُّ على ما اجتهدنا في الفحص والتَّنْقِير عنه بحَسَبِ مَوْضوعاتِه وأساميه وتتبع ما فيه من المُصَنَّفات إلى مئة وخَمْسين نَوْعًا، ولعلي سأزيد بعد هذا. انتهى. فرتب كتابه على سَبْع دَوْحات لكلِّ أصلٍ دَوْحة، وجعل لكلِّ دَوْحَةٍ شُعَبًا لبيان الفُرُوع. فما أورده في الأولى (١) من العلوم الخَطِّية (٢): عِلْمُ أدوات الخَطِّ، عِلْمُ قوانين الكتابة عِلْمُ تَحْسين الحُروف، عِلْمُ كيفية تَوَلّد الخطوط عن أصولها، عِلْمُ ترتيب حُرُوف التَّهَجِّي، عِلْمُ تركيب أشكال بسائط الحروف، عِلْمُ إملاء الخط العربي، عِلْمُ خَطِّ المُصْحف، عِلْمُ خَطِّ العَروض. وذكر في الثانية العلوم المتعلقة بالألفاظ وهي (٣): عِلْمُ مخارج الحروف، عِلْمُ اللُّغة عِلْمُ الوَضْع عِلْمُ الاشتقاق، عِلْمُ التّصريف، عِلْمُ النَّحو، عِلْمُ المعاني، عِلْمُ البَيان، عِلْمُ البَدِيعِ، عِلْمُ العَروض، عِلْمُ القوافي، عِلْمُ قَرْض الشَّعْر، عِلْمُ مبادئ الشَّعْر، عِلْمُ الإنشاء، عِلْمُ مبادئ الإنشاء وأدواته، عِلْمُ المُحاضرة، عِلْمُ الدَّواوين، عِلْمُ التواريخ. وجعل من فروع العلوم العربية: عِلْمَ الأمثالِ عِلْمَ وقائع الأمم ورسومهم، عِلْمَ استعمالات الألفاظ، عِلْمَ التّرسل، عِلْمَ الشروط والسجلات، عِلْمَ الأحاجي والأغْلُوطات، عِلْمَ الألغاز، عِلْمَ المُعَمَّى، عِلْمَ التَّصْحيف، عِلْمَ

стр. 73

المَقْلُوب، عِلْمَ الجِناسِ، عِلْمَ مُسامَرةِ الملوكِ، عِلْمَ حكايات الصَّالحين، عِلْمَ أخبار الأنبياء، عِلْمَ المغازي والسير، عِلْمَ تاريخ الخُلفاء، عِلْمَ طبقات القُرّاء، عِلْمَ طبقات المُفَسِّرين، عِلْمَ طبقات المُحدِّثين، عِلْمَ سِيَر الصَّحابة (١)، عِلْمَ طبقات الشافعية، عِلْمَ طبقات الحنفية، عِلْمَ طبقات المالكية، عِلْمَ طبقات الحنابلة، عِلْمَ طبقات النحاة، عِلْمَ طبقات الأطبّاء. وذَكرَ في الثالثة العلوم الباحثة عمّا في الأذهانِ من المَعْقُولات الثانية وهي (٢): عِلْمُ المَنْطق، عِلْمُ آداب الدَّرْس، عِلْمُ النَّظَرِ، عِلْمُ الجَدَل، عِلمُ الخلاف. وذَكَرَ في الرابعة العلوم المتعلقة بالأعيان وهي (٣): العِلْمُ الإلهي، والعِلْمُ الطَّبيعي، والعلوم الرياضية وهي أربعةُ: عِلْمُ العَدَد، وعِلْمُ الهَندسة، وعِلْمُ الهيئة، وعِلْمُ الموسيقى. وجعل من فُروع العِلْم الإلهي: عِلْمَ مَعْرفةِ النَّفْس الإنسانية، عِلْمَ معرفة النَّفْسِ المَلَكيّة (٤)، عِلْمَ مَعْرفة المَعاد، عِلْمَ أمارات النبوة، عِلْمَ مقالات الفرق. وجعل من فُروع العِلْم الطَّبيعي (٥): عِلْمَ الطِّب، عِلْمَ البَيْطَرة، عِلْمَ البَيْزَرة، عِلْمَ النّبات، عِلْمَ الحيوان، عِلْمَ الفلاحة، عِلْمَ المَعادن، عِلْمَ الجَواهر، عِلْمَ الكَوْن والفَساد، عِلْمَ قَوْس قُزح، عِلْمَ الفِراسة، عِلْمَ تَعْبير الرُّؤيا، عِلْمَ أحكام النُّجوم، عِلْمَ السِّحْر، عِلْمَ الطَّلسمات، عِلْمَ السِّيمياء، عِلْمَ الكيمياء.

стр. 74

وجعل من فُروع الطِّبِّ عِلْمَ التّشريح، عِلْمَ الكحالة، عِلْمَ الأطعمة، عِلْمَ الصَّيدلة، عِلْمَ طَبْخ الأشربةِ والمَعاجين، عِلْمَ قَلْع الآثار من الثّياب، عِلْمَ تركيب أنواع المِدَاد، عِلْمَ الجراحة، عِلْمَ الفَصْد، عِلْمَ الحِجامة، عِلْمَ المقادير والأوزان، عِلْمَ الباه. وجعل من فُروع الفِرَاسة: عِلْمَ الشّامات والخيلان (١)، عِلْمَ الأسارير، عِلْمَ الأكْتافِ، عِلْمَ عيافة الأثر، عِلْمَ قيافة البَشَر، عِلْمَ الاهتداء بالبراري والأقفار، عِلْمَ الرِّيافة، عِلْمَ الاستنباط (٢)، عِلْمَ نُزول الغَيْث، عِلْمَ العِرَافة، عِلْمَ الاختلاج. وجعل من فُروع عِلْمَ أحكام النُّجوم: عِلْمَ الاختيارات، عِلْمَ الرَّمل، عِلْمَ الفأل، عِلْمَ القُرْعة، عِلْمَ الطِّيَرة. وجعل من فُروع السِّحْر: عِلْمَ الكهانة، عِلْمَ النِّيْرَنْجات، عِلْمَ الخَواص، عِلْمَ الرُّقَى، عِلْمَ العَزَائم، عِلْمَ الاسْتِحْضار، عِلْمَ دَعوة الكواكب، عِلْمَ الفَلَقْطيرات، عِلْمَ الخَفاء، عِلْمَ الحِيَل الساسانية، عِلْمَ كَشْف الدَّك (٣)، عِلْمَ الشَّعْبَدة، عِلْمَ تَعلّق القَلْب، عِلْمَ الاستعانة بخواص الأدوية. وجعل من فروع الهندسة: عِلْمَ عُقود الأبنية، عِلْمَ المَناظر، عِلْمَ المَرايا المُحْرِقة، عِلْمَ مراكز الأثقال، عِلْمَ جرِّ الأثقال، عِلْمَ المساحة، عِلْمَ استنباط المياه، عِلْمَ الآلات الحَرْبية، عِلْمَ الرَّمي، عِلْمَ التَّعديل، عِلْمَ البَنْكامات،

стр. 75

عِلْمَ الملاحة، عِلْمَ السِّباحة، عِلْمَ الأوزان والموازين، عِلْمَ الآلات المبنية على ضرورة عدم الخلاء. وجعل من فروع الهيئة: عِلْمَ الزيجات والتقويم، عِلْمَ حساب النُّجوم، عِلْمَ كتاب التَّقاويم، عِلْمَ كيفية الأرصاد، عِلْمَ الآلات الرصدية، عِلْمَ المواقيت، عِلْمَ الآلات الظِلية، عِلْمَ الأُكُر، عِلْمَ الأُكُر المُتَحَرِّكة، عِلْمَ تَسْطِيح الكُرة، عِلْمَ صُوَر الكواكب، عِلْمَ مقادير العُلويات، عِلْمَ مَنازل القَمَر، عِلْمَ جُغرافيا، عِلْمَ مَسالك البلدان، عِلْمَ البُرد ومُسافاتها، عِلْمَ خواص الأقاليم، عِلْمَ الأدوار والأكْوَار، عِلْمَ القِرَانات، عِلْمَ المَلاحم، عِلْمَ المواسم، عِلْمَ مواقيت الصَّلاة، عِلْمَ وَضْع الأسطرلاب، عِلْمَ عَمَل الأسطرلاب، عِلْمَ وَضْع الربع المُجَيّب والمُقَنْطَرات، عِلْمَ عَمَل رُبع الدّارَةِ، عِلْمَ آلات السّاعة. وجعل من فُروع عِلْمَ العدد: عِلْمَ حساب التَّحْت والميل، عِلْمَ الجَبْرِ والمُقابلة، عِلْمَ حِسَابِ الخَطَأين (١)، عِلْمَ حِسَاب الدور والوصايا، عِلْمَ حساب الدرهم والدينار (٢)، عِلْمَ حساب الفَرائض، عِلْمَ حساب الهَوَاء، عِلْمَ حسابِ العقود بالأصابع، عِلْمَ أعداد الوفق عِلْمَ خواص الأعداد، عِلْمَ التّعابِي العَدَدِيّة. وجعلَ من فُروع الموسيقى: عِلْمَ الآلات العَجِيبة، عِلْمَ الرَّقْص، عِلْمَ الغُنْج. وذكر في الخامسة (٣) العلوم الحِكْمية العملية، وهي (٤): عِلْمُ الأخلاق، عِلْمُ تدبير المنزل، عِلْمُ السِّياسة.
следующие страницы →