← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 25

سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث - ط النوادر

ابن المبرد

Полный текст (88 стр.). Показаны 71–88 · переход к 76.

стр. 71

الفصل العاشر في أنه إذا ثبت الثلاث، لا تحل حتى تنكح زوجاً غيره هذا أيضاً من المسائل التي لا خلاف فيها، على أنه إذا طلقها ثلاثاً واحدة بعد واحدة، أو حيث قلنا بوقوع الطلاق الثلاث، فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، وهذا صحيح من الكتاب؛ لقوله: ﴿حتى تنكح زوجاً غيره﴾، والسنة، والإجماع، وهذه المسألة لا خلاف فيها بين المسلمين، ومن قال بخلاف هذا، فقد خرج -والعياذ بالله- عن ملة الإسلام، ولزم استتابته، فإن تاب، وإلا قتل؛ لأنه أحل ما حرم الله ورسوله، فإن فعل هذا بالمحلل الذي متى أحلها طلقها، لم يجز هذا بإجماع المسلمين كما سيأتي ذكره؛ لأن هذا النكاح لا يصح، ووجوده وعدمه على حد سواء.

стр. 72

الفصل الحادي عشر ذكر المحلل وأحكامه والله الموفق قد صح عن عمر -رضي الله تعالى عنه-: «أنه توعد فاعله بالرجم». وانظر إلى هذه المفسدة، وهي كشف الفروج، وقبح ما يرتكبه المحللون مما هو رمد، بل عمى في عين الدين. وشجى في حلوق المؤمنين، من قبائح تشمت أعداء الدين به، فإنها قد غيرت من الدين رسمه، وسمي هذا الفاعل بالتيس المستعار، والتيس الملعون، لما حل إزارها، وكشف النقاب، وخلا في ذلك المرتع، والزوج أو الولي يناديه: لم نقدم لك هذا الطعام لتشبع منه، فقد علمت أنت والزوجة ونحن والشهود والحاضرون والملائكة الكاتبون ورب العالمين أنك لست معدوداً من الأزواج، ولا للمرأة [أو أوليائها بك رضا ولا فرح ولا ابتهاج]، وإنما أنت بمنزلة التيس المستعار للضراب، الذي لولا هذه البلوى، لما رضينا وقوفك على الباب، فالناس يظهرون النكاح فرحاً وسروراً، ونحن نتواصى بكتمان هذا

стр. 73

النكاح، ونجعله أمراً مستوراً بلا إعلان، بل التواصي بهس ومس والإخفاء والكتمان. فالمرأة تنكح لدينها وحسبها ومالها وجمالها، والتيس لا يسأل عن شيء من ذلك؛ فإنه دخل على زوالها وعدم الإمساك. فسل التيس المستعار: هل له في ذلك نصيب، أو هو من حكمة هذا العقد؟ وسله: هل يعد هذا نكاحاً في الشرع، أو العقل أو الفطرة؟ وكيف يلعن رسول الله ﷺ رجلاً من أمته نكح نكاحاً شرعياً صحيحاً، ولم يرتكب في عقده محرماً ولا قبيحاً؟ وكيف يشبهه بالتيس المستعار، وهو من جملة المحسنين الأبرار؟ وكيف تعير به المرأة طول عمرها بين أهلها والجيران، وتظل ناكسة رأسها إذا ذكر ذلك بين النسوان؟ وسل هذا التيس: هل حدث نفسه بنفقة أو كسوة أو وزن صداق؟ وهل طمعت المصابة منه بشيء من ذلك؟ أو طلب منها ولداً نجيباً، أو أمل أن تتخذه عشيراً وحبيباً؟ وسل المرأة: هل تسأل عن حسبه أو ماله، أو حسن عشرته وسعة نفقته؟ وسل التيس: هل يسأل قط عما يسأل عنه من قصد حقيقة النكاح، والنقد الذي يتوصل به الخاطب إلى الملاح؟ وسله: هل هو أب يأخذ، أو أب يعطي؟ وسله عن وليمة عرسه: هل أولم ببعير أو بشاة، أو دعا أحداً من أصحابه فقضى حقه وأتاه؟ وسله: هل يهنأ ويسأل كما يسأل المزوجون، وهل قيل له: «بارك الله لكما وعليكما، وجمع بينكما في خيرٍ وعافية»، أم «لعن الله المحلل والمحلل له» لعنة تامة وافية؟

стр. 74

فصل ثم سل أدنى من له اطلاعٌ على أحوال الناس: كم من حرة مصونة أنشب فيها المحلل مخالب إرادته، فصارت له بعد الطلاق من الأخدان، وكان بعلها منفرداً بوطئها، فإذا هو والمحلل فيها ببركة التحليل شريكان! فلعمر الله كم أخرج التحليل بن مخدرة من سترها إلى البغاء، وألقاها بين براثن العشراء والحرفاء، ولولا التحليل لكان منال الثريا دون منالها، والتدرع بالأكفان دون التدرع بجمالها، وعناق القنا دون عناقها، والأخذ بذراع الأسد دون الأخذ بساقها! وسل [أهل] الخبرة: كم عقد المحلل على أم وابنتها، وكم جمع ماءه في أرحام ما زاد على أربع، وفي رحم الأختين! وكل ذلك محرم باطل في المذهبين. وهذه مفاسد التحليل، لا ينبغي أن تفرد بالذكر، وهي كموجة واحدة من الأمواج، ومن يستطع عد أمواج البحر؟ وكم من امرأة كانت قاصرة الطرف على بعلها، فلما ذاقت عسيلة المحلل خرجت على وجهها، فلم يجتمع شمل الإحصان والعفة بعد ذلك بشملها! و [ما] كان هذا سبيله، فيكف يحتمل أكمل الشرائع

стр. 75

[وأحكمها] تحليله؟ فصلاة الله وسلامه على من صرح بلعنته، وسماه: التيس المستعار، كما شهد به علي، وعبد الله بن مسعود، وأبو هريرة، وجابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن عباس، وأخبر عبد الله بن عمر: «أنهم كانوا يعدونه على عهد رسول الله ﷺ سفاحاً». وفي «مسند» الإمام أحمد، و «سنن» النسائي، و «جامع» الترمذي: عن ابن مسعود قال: «لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له»، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وعنه أيضاً قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 76

الواشمة والمستوشمة، والواصلة والمستوصلة، والمحلل والمحلل له، وآكل الربا وموكله»، رواه النسائي والإمام أحمد، وروى الترمذي عنه: «لعن الله المحلل»، وصححه، ثم قال: والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، منهم: عمر، وعثمان، وعبد الله بن عمر، وهو قول الفقهاء من التابعين. ورواه الإمام أحمد من حديث أبي الواصل، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ : «لعن الله المحلل والمحلل له». وفي «المسند»، و «سنن» أبي داود، والترمذي، وابن ماجه من حديث الشعبي، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ : «أنه لعن المحلل والمحلل له». وفي مسند الإمام أحمد، وأبي بكر بن أبي شيبة من حديث عثمان بن الأخنس، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لعن الله المحلل والمحلل له». وعن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ لعن المحلل والمحلل له». قال الترمذي: سألت البخاري عنه فقال: حديث حسن. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا إسناده جيد.

стр. 77

وعن جابر بن عبد الله: «أن النبي ﷺ لعن المحلل والمحلل له». وعن عقبة بن عامر قال: «قال رسول الله ﷺ : ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له»، رواه الحاكم، وهو في سنن ابن ماجه. وعن نافع عن أبيه قال: «جاء رجلٌ إلى ابن عمر، فسأله عن رجلٍ طلق امرأته ثلاثاً، فتزوجها أخٌ له من غير مؤامرةٍ بينه ليحلها لأخيه [هل تحل للأول]؟ قال: لا، إلا نكاح رغبةٍ، كنا نعد هذا سفاحاً على عهد النبي ﷺ ، [صححه الحاكم، وقال]: هذا على شرط الشيخين، [ولم يخرجاه، وقال بكر بن عبد الله المزني: «لعن الله المحلل والمحلل له»] وكان يسمى في الجاهلية: التيس المستعار. وعن الحسن البصري قال: «كان المشركون يقولون: هذا التيس المستعار». فصل فسل هذا التيس: هل دخل في قوله تعالى: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمةً﴾ وهل دخل في قوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾ وهل دخل في قوله ﷺ : «من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج»؟

стр. 78

وهل دخل في قوله ﷺ : «تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثرٌ بكم الأمم يوم القيامة؟ وهل دخل في قوله ﷺ : «أربعٌ من سنن المرسلين: النكاح، والتعطر، والختان، وذكر الرابعة»؟ وهل دخل في قوله ﷺ : «النكاح سنتي، ومن رغب عن سنتي فليس مني»؟ وهل دخل في قول ابن عباس: «خير هذه الأمة أكثرها نساءً»؟ وهل له نصيب من قوله ﷺ : «ثلاثةٌ حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف، [والمكاتب يريد الأداء]،

стр. 79

وذكر الثالث»؟ أو إنما دخل في لعن الله ورسوله؟ فهل يلعن الله ورسوله من يفعل مستحباً أو جائزاً أو مكروهاً أو صغيرة، أم لعنته مختصة بارتكاب الكبيرة؟ وسله: هل كان في الصحابة محلل، أو أقر رجل منهم على التحليل؟ وسله: لأي شيء قال عمر: لا أوتى بمحللٍ أو محللٍ له إلا رجمتهما»؟ فإذا كان نكاح المتعة الذي يتم الشهرين، بل الثلاثة والسنة حراماً. فكيف المحلل الذي يقيم ساعة ولا غرض له في النكاح البتة؟! فكيف يحل في شرع تحليل هذا؟ فهذا لا يباح في ملة من الملل قط، ولم يفعله أحد من الصحابة، ولا أفتى به. فألزم عمر بالثلاث إذا جمعوها، ليكفوا عنه، إذا علموا أن المرأة تحرم به، وأنه لا سبيل إلا إلى عودها بالتحليل. فإنه لما تغير الزمان، وبعد العهد بالسنة، وآثار القوم، وقام سوق التحليل، ونفق في الناس، فالواجب أن يرد الأمر إلى ما كان عليه في زمن النبي ﷺ وخليفته من الإفتاء بما يعطل سوق التحليل أو يقلله ويخفف شره. وإذا عرض على من وفقه الله، وبصره بالهدى، وفقهه في الدين مسألة كون الثلاث واحدة، ومسألة التحليل، ووازن بينهما، تبين له التفاوت، وعلم أي المسألتين أولى بالدين، وأصلح للمسلمين. فهذه حجج المسألتين قد عرضت عليك، وقد أهديت -إن قبلتها- إليك. وما أظن عمى التقليد إلا يزيد الأمر على ما هو عليه،

стр. 80

ولا يدع التوفيق يقودك اختياراً إليه، وإنما أشرنا إلى المسألتين إشارة تطلع العالم على ما وراءها. وبالله التوفيق. فصل فانظر إلى المسألتين، فهذه المسألة كانت على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، وبعض خلافة عمر، حتى قيل: إنه إجماع، والنصوص مانعة من التحليل، مصرحةٌ بلعن فاعله، وفيه أحاديث كثيرة جداً، والسلف مجمعون عليها، والإجماع على أنه محرم، ثم صار على عهد عمر: الثلاث ثلاث، والتحليل ممنوع منه، وعمر من أشد الصحابة فيه، وكلهم على مثل قوله فيه، ثم صار في هذه الأزمنة التحليل كثيراً مشهوراً، والثلاث ثلاث. وعلى هذا فيمتنع في هذه الأزمنة معاقبة الناس بمعاقبة عمر من وجهين: أحدهما: أن أكثرهم لا يعلم أن جمع الثلاث حرام، لاسيما وكثير من الفقهاء لا يرى تحريمه، فكيف يعاقب من لم يرتكب محرماً عند نفسه؟ الثاني: أن عقوبتهم بذلك تفتح عليهم باب التحليل الذي كان مسدوداً على عهد الصحابة، والعقوبة إذا تضمنت مفسدة أكثر من الفعل المعاقب عليه، كان تركها أحب إلى الله ورسوله. ولو فرضنا أن التحليل مما أباحته الشريعة -ومعاذ الله- لكان المنع منه إذا وصل إلى هذا الحد الذي قد تفاحش قبحه من باب سد الذرائع، وتعين على المفتين والقضاة المنع منه جملة، وإن فرض أن بعض أفراده جائز؛ إذ لا يستريب أحد في أن الرجوع إلى ما كان عليه الصحابة في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، وصدراً

стр. 81

من خلافة عمر أولى من الرجوع إلى التحليل، والله الموفق. انتهى كلامه في «أعلام الموقعين». فصل وهذا مذموم من وجوه: أحدها: أن الله ورسوله والصحابة والتابعين لعنوه، ولعنهم له لا يكون إلا عن كبيرة جداً. الثاني: أن ما فعله زنا؛ لأن هذا ليس بنكاح، ولا يصح هذا النكاح عند أهل العلم، ولهذا قال عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- برجمه. الثالث: أنه ارتكب كبيرة، وذلك يخشى عليه منها، فإن من ارتكب الكبائر يخشى عليه أن يموت على غير الملة المحمدية. الرابع: أن النبي والصحابة والتابعين سموه تيساً، والتيس لا يكون إلا من باب الذم والمهانة والاحتقار، وشبه بالتيس؛ لأن التيس يضرب الغنم بلا عقد ولا صداق ولا غيره، فشبه به، وكل ما شابه الشيء أعطي حكمه، فهو يأخذ بلا مهر، ويجامع هذه وهذه بلا عقد، لأن العقد وجوده وعدمه عنده سواء، وكذا الحلال والحرام، والمرأة وبنتها، فشبه بالتيس. الخامس: أنه سماه سفاحاً، والسفاح هو مثل التيس الذي يجامع بلا عقد ولا غيره، كما قيل في التيس، وهو مذموم من جميع الوجوه. فصل والمحلل له أيضاً ملعون، ومذموم معه، لأنه أعانه على هذا كما قالوا في آكل الربا وموكله، فإنه لولا هذا، ما حلل هذا، والمرأة أيضاً مذمومة

стр. 82

معهم؛ لأنها أمكنته من نفسها، ولهذا قال عمر -رضي الله تعالى عنه- برجمهم؛ لأنها هي أيضاً حكمها حكم الزانية سواء، فترجم هي وهو. والله الموفق. فصل قال الشيخ جمال الدين الإمام: «وهذا مسافح ليس بزوج، ولا ناكح شرعاً، فإن الزوج الناكح لا يكون إلا على الوجه الذي شرعه الله وأحله، كما قال -سبحانه- في آية المحرمات في النكاح: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم﴾ الآية، إلى أن قال: ﴿كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين﴾، فجعل -سبحانه- المبتغي بماله المحصن غير المسافح، فمن لم يكن مبتغياً بماله محصناً لنفسه، فليس بزوج، ولا ناكح شرعاً، فهو مسافح وتيس اللعن في هذا الوقت». قلت: وقد دل الحديث على أن هذا سفاح، كما في الحديث المتقدم: «كنا نعده على عهد النبي ﷺ سفاحاً»، فهو مسافح. فإن قيل: صورة النكاح والطلاق قائمة فيه بخلاف المسافحة، قيل: قائمة على مخادعة الله ورسوله، وليس يعمل فيها إلا بمعنى المؤاجرة، فهي مؤاجرة، وليست مناكحة حقيقية، فهي مسافحة. والله أعلم بالصواب. قال ابن مفلح في «الفروع»: «وإذا أفضى إيقاع الثلاث إلى التحليل، كان ترك إيقاعه خيراً من إيقاعه».

стр. 83

الفصل الثاني عشر في أن الثلاث هل تحرم أو لا ؟ هذه المسألة فيها روايات: إحداهن: تحرم، جزم به في «العمدة»، و «الإيضاح»، وقدمه في «الفروع»، وقال: «اختاره الأكثر»، واختارها أبو بكر، وأبو حفص.

стр. 84

وروي عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، كما روي عن عمر: «أنه كان إذا أتي برجلٍ طلق ثلاثاً أوجعه ضرباً». وعن مالك بن الحارث قال: «جاء رجلٌ إلى ابن عباسٍ فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثاً، فقال: إن عمك عصى الله، وأطاع الشيطان، وذلك لقوله تعالى: ﴿يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ إلى قوله: ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً﴾، ثم قال بعد ذلك: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً﴾، ﴿ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً﴾، ومن جمع ثلاثاً، لم يتق الله، ولم يجعل الله له مخرجاً، ولا من أمره يسراً».

стр. 85

وعن محمود بن لبيد، قال: «أخبر رسول الله ﷺ عن رجلٍ طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً، فغضب، ثم قال: أيلعب بكتاب الله [ ] وأنا بين أظهركم؟ حتى قام رجلٌ فقال: يا رسول الله! ألا أقتله؟». وفي حديث ابن عمر قال: «قلت: يا رسول الله! أرأيت لو طلقتها ثلاثاً؟ فقال: إذاً عصيت ربك، وبانت منك امرأتك». وروى الدارقطني بإسناده عن علي قال: «سمع النبي ﷺ رجلاً طلق امرأته البتة، فغضب، وقال: أتتخذون آيات الله هزواً -أو دين الله هزواً ولعباً؟ - من طلق البتة ألزمناه ثلاثاً، لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، ولأنه تحريم للبضع بقول الزوج، فحرم كالظاهر. وعنه: في الطهر، لا الأطهار، قدمه في «الفروع» بعد الأول. وعنه: لا يحرم.

стр. 86

اختاره الخرقي، وقدمه في «الروضة»، وغيرها. فعلى هذه الرواية يكره ذكره في «الفروع». وقدم اختيار الخرقي في «المغني». وهو مذهب الشافعي، وأبي ثور، وداود. وروي ذلك عن الحسن بن علي، وعبد الرحمن بن عوف، والشعبي. وعنه: يباح. ذكرها القاضي أبو يعلى في «شرح الخرقي»، وذكر أنه اختيار الخرقي، وليس هو الصواب، وإنما الصواب على ما ذكره في «المغني» أنه ليس حراماً. بقي هل هو مباح؟ أم مكروه؟ لم يذكره الخرقي، وقال: هو مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، ومالك. قال: وهو قول أصحابنا. والله أعلم.

стр. 87

وقدم للإباحة في «إدراك الغاية». ونقل أبو طالب: هو طلاق السنة. وقدم في «الانتصار» رواية تحريمه حتى تفرغ العدة. وجزم به في «الروضة». والله أعلم بالصواب. فصل وإنما عملت هذا الكتاب لأنصف بين الفريقين، فإن الجد جمال الدين الإمام، والشيخ تقي الدين في جهة، وقد صنف جمال الدين فيه كتاباً في أنه واحدة. وابن رجب في جهة، فإنه صنف في الوقوع كتاباً، وابن القيم ذكر القولين، لكن ميله إلى عدم الوقوع. فليختر العاقل ما يوجب الإنصاف، ويختار جواباً يقدم به على رب العباد، ولا يختار شيئاً حمية ورياء؛ فإن الدنيا مفروغ منها، وهي زائلة، فيتخذ لنفسه ما يصلح لنفسه، وليتخذ جواباً يقف به بين يدي الله ، حين يقف حاسراً عريان مكشوف الرأس حيران، فالدنيا جميعها ما تساوي فلساً. ولينصف حيث يجب الإنصاف، ولا يقل في المسائل باجتهاد نفسه؛ فإن العلماء رعاة على دين الله، والراعي مسؤول

стр. 88

عن رعيته، فإنه إذا أبصر يوم القيامة، يوم الحسرة والندامة، الأهوال والأمور، ود لو أنه اتبع الحق، وخلى الفجور. وليس أقول هذا في هذه المسألة، بل في جميع المسائل، والحذر كل الحذر من أن يبيح ما حرم، أو يحرم ما حلل، أو يتكلم في صفات الله بغير علم، أو يقول ما يخرج به عن الإسلام. والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. أنجز هذا الكتاب يوم الخميس في شهر جمادى الأولى سنة ستين وثمان مئة على يد جامعه العبد الفقير الضعيف الحقير المعترف بالذنب والتقصير: يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي الجماعيلي. عفا الله عنه، وختم له بخير، ولجميع المسلمين.