← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 260

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Полный текст (779 стр.). Показаны 16–55.

стр. 16

بِسْمٍ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، الحَمْدُ للهِ مُنْزِلِ الأَحكامِ، مُبَيِّنِ الحَلالِ والحَرامِ، الّذي هَدانا للإسْلامِ، وخَصَّنا بأفْضَلِ إمامٍ، محمدٍ عليهِ أكمَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، أًحْمَدُهُ عَلى ما أَسْبَغَ مِنَ الإِنْعامِ، وأَشْهَدُ أَن لا إلهَ إلاّ اللهُ المَلِكُ العَلاّمُ، شَهادةً تُبوِّءُ قائِلَها مُخْلِصاً دارَ السَّلامِ، وأشْهَدُ أنّ مُحمّداً عَبْدُهُ ورَسولُهُ إلى الأَنامِ، ﷺ تَسليماً كثيراً على الدَّوامِ، ورَضيَ اللهُ عن جَميعِ أَصْحابِهِ الغُرِّ الكِرامِ. أمّا بَعْدُ: فلَمّا كانَ كتابُ (التنبيهِ) في الفِقْهِ للشيخِ أَبي إسْحاقَ الشِّيرازيٍّ ﵀ عَلى مَذْهبِ الإمامِ الرَّبَّانيِّ أَبي عَبدِاللهِ: مُحَمَّدِ بن إدْريسَ الشَّافِعيِّ ﵁ وعن سائِرِ أئِمَّةِ الدّينِ، مِن الكُتُبِ المَشهورَةِ النّافِعةِ، وكُنْتُ مِمّنْ مَنَّ اللهُ سُبْحانهُ عَليهِ بحِفْظِهِ، ورَأَيْتُ أنَّ الفائِدةَ لا تَتِمُّ بدونِ مَعْرفةِ أَدلِّتِهِ، استَخَرْتُ اللهَ تَعالى في جَمْعِ أَحكامٍ على أبوابِهِ ومسَائِلِهِ أوّلاً فأوّلاً حَسَبَ الإمْكانِ، فَعَلَّقْتُ مُسَوَّدَةً في ذلكَ، ثُمَّ انْتَخَبْتُ مِنْها هذا المُخْتَصَرَ، وشَرَطْتُ فيهِ أنّي أذْكُرُ دَليلَ المَسأَلةِ مِن حَديثٍ أو أثَرٍ يُحْتَجُّ بِهِ، وأعْزو ذلك إلى الكُتُبِ السِّتِّةِ، كالبُخارِيِّ، ومُسْلِمٍ، وأَبي داودَ، والنَّسائِيِّ، والتِّرْمِذِيِّ، وابنِ ماجَةَ، أَو غيرِها، فإنْ كانَ الحَديثُ في الصَّحيحينِ، أو أحَدِهِما، اكتَفَيْتُ بعَزْوِهِ إلَيْهِما، أو إلى أحَدِهِما، وإلاّ ذكَرْتُ مَنْ رواهُ مِن أهْلِ الكُتُبِ المَشهورَةِ، وبيَّنْتُ صِحَّتَهُ مِن سقَمِهِ، ولَسْتُ أَذْكُرُ جَميعَ ما وَرَدَ في المَسْأَلَةِ مِن الأحاديثِ خَشْيَةَ الإطالَةِ، بَلْ إن كانَ الحَديثُ أَو الأَثَرُ وافياً بالدِّلالَةِ عَلى المَسْأَلَةِ، اكْتَفَيْتُ بِهِ، عَمّا عَداهُ، وإلاّ عَطَفْتُ عَلَيْهِ ما يُقوّي سَنَدَهُ أَو مَعْناهُ، وإذا أَطْلَقَ المُصَنِّفُ الخِلافَ في المَسأَلَةِ، قَدَّمْتُ دليلَ الصَّحيحِ عندَ الأَصحابِ، وثَنَّيْتُ بدلالةِ الآخَرِ للفائِدَةِ، ولَمْ أَتَعرَّضَ لدليلِ قَوْل، أَو وَجْهٍ في مَسْأَلةٍ لَمْ يَحْكِهِ المُصَنّفُ إلا أَن يَكونَ هو الصّوابَ، أَو الرّاجحَ، وقدْ أُنبِّهُ على وجْهِ الدِّلالةِ مِن الحَديثِ إنْ كانَ فيها غُموضٌ، وباللهِ أَسْتَعينُ وعَلَيْهِ أتَوَكَّلُ، وهو حَسْبي، ونِعْمَ الوَكيلُ، وإيّاهُ أَسأَلُ أَن يَنْفَعَ بِهِ، إنَّهُ قَريبٌ مُجيبٌ.

стр. 17

١ - كتابُ الطَّهارَةِ ١ - بابُ المِياهِ قالَ تعالى: " وأَنْزَلْنَا مِنَ السَّماءِ ماءً طهُوراً "، وقالَ تعالى: " فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا " (١). - عن أسْماءَ بنتِ أَبي بَكْرٍ ﵄، قالَتْ: " جاءَتْ امرَأَةٌ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقالْت: إحْدانا يُصيبُ ثَوْبَها مِن دَمِ الحَيْضَةِ، كَيْفَ تَصنعُ بهِ؟، فقالَ: تَحتُّهُ، ثُمَّ تَقْرِصُهُ بالماءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلّي فيهِ (١)، أَخرجاهُ، في أحاديثَ أُخَرَ تَدُلُّ عَلى الأَمرِ بالماءِ لإزالةِ النجاسَةِ. - عن أَبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قالَ: قيلَ يا رسولَ اللهِ، أَنتوَضّأُ مِنْ بِئْرِ بُضاعةَ، وهيَ بِئْرٌ يُلْقى فيها النَّتْنُ، ولُحومُ الكِلابِ؟، فقال: " إنّ الماءَ طَهورٌ لا يُنَجِّسهُ شَيءٌ " (٢)، رَواهُ الشافِعيُّ، وأَحمدُ، وأَبو داودَ، والتِّرمِذِيُّ، والنَّسائيُّ. - وفي لَفْظٍ لَهُ: مَرَرْتُ بالنبيِّ ﷺ وهوَ يتَوَضَّأُ مِن بِئْرِ بُضاعَةَ، فَقُلْتُ: أَنتَوضَّأُ مِنها، وهيَ يُطْرَحُ فيها ما يُكْرَهُ مِنَ النَّتْنِ؟، فقالَ: " الماءُ لا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ " (٣)، وفي إسْنادِ هذا الحَديثِ اخْتِلافٌ في اسْمِ الرَّاوي لَهُ عن أَبي سَعيدٍ، ذَكَرَهُ

стр. 18

الدارَقُطنيُّ (٣)، مُسْتَفيضاً، وهوَ مُحَررَّرٌ في أَصْلِ هذا الكِتابِ، وقَد نقَلَ أَبو الحسَنِ المَيْمونيُّ عن الإمامِ أحمدَ: أنّهُ قالَ: حَديثُ بئرِ بُضاعَةَ: صحيحٌ، وقالَ الترمِذيُّ: هو حديثٌ حَسَنٌ (٤). وعن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قالَ: " سَقَيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ بِيَدي من بئْرِ بُضاعَةَ " (٥)، رَواهُ أَحمدُ، وإسْنادُهُ: لا يَثْبُتُ، فيهِ مَنْ لمْ يُسَمَّ. وعَن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ : " الماءُ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ " (٦)، رواهُ أحمدُ بإسْنادٍ صحيحٍ. - وروَاهُ الدرَقُطنيُّ (٧)، من حديثِ سَهْل بن سَعْدٍ، بسَنَدٍ جيِّدٍ. - عن أَبي هريرةَ، ﵁، قالَ: سأَلَ رجلٌ رسولَ اللهِ ﷺ ، فقالَ: إنّا نَرْكَبُ البَحرَ، وَنحمِلُ مَعَنا القليلَ من الماءِ، فإنْ تَوَضَّأْنا بهِ، عَطِشْنا، أَفنتَوَضَّأُ بماءِ البَحْرِ؟، فقال النبيُّ ﷺ : " هوَ الطَّهورُ ماؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ " (٨)، رواهُ الأئِمّةُ: مالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وأَهْلُ السُّنَنِ، وابنُ خُزَيْمَةَ، وابنُ حِبّانَ في صحيحيهِما، وفي إسْنادِ هذا الحَديثِ اخْتِلافٌ، لكنْ، قالَ البخاريُّ، والتِّرمذِيُّ: هو حديث: صحيحٌ. - وعن جابرٍ عن النّبيِّ ﷺ ، قالَ في البَحْرِ: " هوَ الطّهورُ ماؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ " (٩)، رَواهُ أَحمدُ، وابنُ ماجةَ، والدارَقُطنيُّ، وابنُ جَريرٍ، والحاكِمُ، بإسْنادٍ: جيِّدٍ.

стр. 19

وعن ابنِ الفِراسِيِّ، قالَ: " كُنْتُ أَصيدُ، وكانتْ لي قِرْبَةٌ أجعَلُ فيها ماءً، وإني توَضَّأْتُ بماءِ البَحْرِ، فذَكَرْتُ ذلك لرسولِ اللهِ ﷺ ، فقالَ: هوَ الطَّهورُ ماؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ " (١٠)، رَواهُ ابنُ ماجة بإسْنادٍ حَسَنٍ. - ورَواهُ الحاكِمُ عن ابنِ عبّاسٍ مرفوعاً (١١)، وقال: على شرْطِ مُسْلمٍ، لكن قالَ الدرَقُطنيُّ: الصوابُ: أَنّهُ موْقوفٌ (١٢)، فهذهِ شواهدُ لِصِحَّةِ الحَديثِ. - عن عائشةَ ﵂، قالَتْ: " دَخَلَ عَلَيَّ رَسولُ اللهِ ﷺ ، وقَدْ سَخَّنْتُ ماءً في الشّمسِ، فقالَ: لا تَفْعَلي يا حُمَيْراءُ، فإنّهُ يُورِثُ البرَصَ " (١٣)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، وهوَ: حَديثٌ ضَعيفٌ جدّاً؛ لأنَّهُ مِن روايةِ جماعةٍ كَذّابينَ عن هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عن أبيهِ عن عائشَةَ، وقولُ أبي نَصْرِ بنِ الصَّباغِ في " الشّاملِ ": رَواهُ مالكٌ عن هِشامِ بن عُرْوَةَ: غَريبٌ جدّاً، فإنَّهُ لَمْ يُرْوَ مِن حديثِ مالِكٍ إلاّ بسندٍ مُنكرٍ، كما قالهُ الحافظُ أبو بكرٍ البَيْهقيُّ (١٤) ﵀، وقالَ النّواوِيُّ: هذا: حديثٌ ضَعيفٌ باتّفاقِ المُحدّثين، ومنهم مَنْ يَجعَلُهُ موضوعاً، وقد رُويَ هذا الحديثُ عَن أَنَسٍ مَرفوعاً، ولا يَثْبُتُ، لأنَّ في إسْنادِهِ مَنْ لا يُعْرَفُ، وأَقْرَبُ ما في ذلِكَ: ما رَواهُ الشافِعيُّ عَن عُمرَ بنِ الخَطّابِ: " أَنَّهُ كانَ يَكْرَهُ الاغْتسالَ بالماءِ المُشَمَّسِ، وقالَ: إنَّهُ يُورِثُ البَرَصَ " (١٥)، لكنّهُ مِن رِوايتِهِ عن إبراهيم بنِ محمدِ بن أبي يَحيى، وقَد كانَ الشافِعيُّ يُوثِّقُهُ، وكذا محمدُ بنُ سَعيدٍ: حَمدانُ بنُ الأَصْبَهانِيُّ، وأَبو أحمدَ بنُ عدِيُّ، وتركَهُ سائِرُ الأَئِمّةِ، حتّى قالَ يَحيى بنُ سَعيدٍ القَطّانُ، ويزيدُ بنُ هارونَ، ويحيى بنُ مَعينٍ، وَغَيرُ واحِدٍ، هوَ كَذّابٌ. - وعن أَبي هُريرَةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا وَقَعَ الذُّبابُ في إناءِ أحدِكُم،

стр. 20

فليغمِسهُ كُلَّهُ، ثُمَّ ليَطْرَحْهُ، فَإنَّ في أحدِ جَناحَيهِ شِفاءً، وفي الآخرِ داءً " (١٦)، رواهُ البُخارِيُّ. - وروى أحمدُ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ عن أبي سعيدٍ مِثْلُهُ، وفيهِ: " فَإنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ، ويُؤَخِّرُ الشِّفاءَ " (١٧). - وعن سَلْمانَ الفارسيِّ، قالَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : " كُلُّ طَعامٍ وشَراب وقَعَتْ فيهِ دابّةٌ لَيْسَ لَها دَمٌ، فماتَتْ فيهِ، حلالٌ أَكْلُهُ وشرْبُهُ، ووضوءُهُ " (١٨)، رَواهُ الدارَقُطنيُّ، وقالَ: لَمْ يَرْوهِ غيرُ سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ الزُّبَيْدِيِّ، وهوَ: ضعيفٌ، وقالَ ابنُ عَديٍّ: هوَ: شيخٌ مَجهولٌ، وهذا الحديثُ، ليسَ بمحفوظٍ. - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، ﵄، قالَ: سمعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، وهو يُسْألُ عنِ الماءِ يكونُ بالفَلاةِ منَ الأَرضِ، وما ينوبُهُ من السِّباع، والدَّوابّ؟ فقالَ: " إذا كانَ الماءُ قُلَّتينِ، لَمْ يَحْملِ الخبَثَ " (١٩) رَواهُ الشّافِعِيُّ، وأَحمدُ، وأَهْلُ السُّنَنِ، وابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبّانَ، في صحيحيهما، والحاكمُ في المُسْتَدْرَكِ، وقالَ: على شرْطِ البخاريِّ ومُسلمٍ، وصحَّحَهُ البَيْهَقِيُّ، والطَّحاويُّ، والخَطّابيُّ، وغيرُ واحدٍ من المتأَخِّرين، وقالَ أبو عمرَ بن عبدِ البَرِّ: هوَ: حديثٌ مُضْطَرِبٌ، وتوقّفَ فيهِ، وقالَ ابنُ مَعينٍ: هو: حديثٌ جيِّدٌ الإسْنادِ، وفي لَفْظٍ ابنِ ماجَةَ: " لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيءٌ " (٢٠)، وفي لَفْظٍ

стр. 21

لأَبي داودَ: " لَمْ يَنجُسْ " (٢١)، قال البيهقي: إسْنادُهُ صحيحٌ، وفي روايةٍ لأَحمدَ، وابنِ ماجَةَ: " إذا كانَ الماءُ قدَرَ قُلّتين، أو ثَلاثٍ، لَمْ يُنجِّسْهُ شيءٌ " (٢٢)، وهذا الحديثُ، فيهِ اخْتِلافٌ كبيرٌ في سَنَدِهِ ورَفْعِهِ، ووَقْفِهِ، وإرْسالِهِ، ومَتْنِهِ، لا يحتملُ هذا المُخْتَصرُ بَسْطَهُ وقدْ حُرِّرَ في أَصْلِهِ، والله أعلمُ. - وقد رواهُ ابنُ جُرَيجٍ مُرْسَلاً، وقالَ فيهِ: " قِلال هجر " (٢٣)، ووقعَ في روايةِ جابر، قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا بلغَ الماءُ أربعين قلّةً، فإنّهُ لا يحملُ الخبَثَ " (٢٤)، أَورَدَهُ ابنُ عَديِّ من روايةِ القاسم بن عبدِ اللهِ العُمَريِّ، وهو: مَتْروكُ الحديثِ بمرّةٍ عندَ الأئمة، وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ، ويحيى بنُ معينٍ: كذّاب، معَ أنهُ قد خولفَ في سندِهِ. - عن أبي أُمامَةَ البَاهِليِّ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " إنَّ الماءَ لا يُنجِّسُهُ شيءٌ إلا ما غَلبَ على ريحِهِ، وطَعْمِهِ، ولونِهِ " (٢٥)، رواه ابنُ ماجةَ، واللفظُ لهُ، والدارَقطنيُّ، ولفظُهُ: " إلا ما غَيَّرَ ريحَهُ، أو طعمَهُ ". - قال الشافعيُّ: هذا الحديثُ لا يُثْبتُ أهلُ الحديثِ مثلَهُ، ولكنهُ قولُ العامِّةِ، لا أَعلمُ بينَهم خلافاً، وقال أبو حاتمٍ الرّازيُّ: الصحيحُ أنَّ هذا الحديث: مُرْسَلٌ، وقال الدارَقُطنيُّ: لَمْ يرْفعْهُ غيرُ رِشدْين بن سعدٍ، عن معاوية بنِ صالحٍ، عن راشدٍ بنِ سَعدٍ، عن أبي أُمامةَ، وقد رُويَ مُرْسَلاً عن راشدٍ، وموقوفاً عليهِ، ثمَّ رواه الدارَقُطنيُّ مِن حديثِ رِشْدين عن معاويةَ، عن راشدِ، عن ثوبانَ، فمدارُ الحديث على رِشْدين بنِ سَعدٍ المِصْريِّ، وكانَ رجلاً صالحاً إلا أنهُ قد ضعّفَهُ ابنُ معينٍ، والفَلاّسُ، والجوزجانيُّ، وأبو زْرْعةَ، وأبو حاتمٍ الرّازِيّانِ، وغيرُ واحدٍ من الأئمّةِ، وقال أحمد: صالحُ الحديثِ.

стр. 22

- عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄، قالَ: " جاءَ رسولُ اللهِ ﷺ يعودُني، وأَنا مريضٌ لا أَعقلُ، فتوضَّأَ، وصبَّ وَضوءَهُ عليّ " (٢٦)، أَخرجاهُ في أَحاديثَ أُخَرَ، تدلُّ على طَهارةِ الماءِ المُسْتَعملِ.

стр. 23

٢ - باب الآنيةِ - عن حُذيفةَ بنِ اليمَانِ ﵄ أنّ النبيَّ ﷺ ، قالَ: " لا تَشربوا في آنيةِ الذَّهبِ والفِضّةِ، ولا تأكلوا في صحافِهما، فإنَها لَهمْ في الدُّنيا، ولَكمْ في الآخرةِ " (١)، أخرجاه. - ولهما عن أُمِّ سَلَمةَ، قالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " الذي يشربُ في إناءِ الفِضَّةِ، إنّما يُجَرْجِرُ في بطنِهِ نار جهنّمَ " (٢)، ولفظُهُ للبخارِيِّ. - وعن ابنِ عُمرَ أنّ رسوَ اللهِ ﷺ ، قالَ: " مَنْ شربَ في إناءٍ مِن ذهبٍ أو فضّةٍ، أو إناءٍ فيهِ شيءٌ من ذلكَ، فإنّما يُجَرْجِرُ فيه بطنِهِ نار جهنّم " (٣)، رواه الدارَقُطنيُّ من حديث يحيى بن محمدٍ الجارِي، قال البخاريُّ: يتكلمون فيهِ، فلو صَحَّ لكانَ فيهِ دلالةٌ على تحريمِ المُضَبَّبِ مُطلقاً، لكن روى البخاريُّ عن أنَسٍ: " أنّ قدحَ النبيِّ ﷺ انكسَرَ، فاتّخَذَ مَكانَ الشَّعْبِ سِلْسِلةً من فِضّةٍ " (٤). - ولأحمدَ عن عاصمٍ الأحولِ، قالَ: " رأيتُ عند أَنَسٍ قدحَ النبيِّ ﷺ فيهِ ضُبَّةً مِن فِضَّةٍ " (٥)، وقد قالَ بعضُ العلماءِ: إنَّ أَنساً هو الذي اتخذَها. - وعن أنَسٍ: " كانتْ قَبيعةُ سيفِ رسولِ اللهِ ﷺ فِضّةً " (٦)، رواه أَبو داودَ،

стр. 24

والنَّسائيُّ، والتّرمِذِيُّ، وقال: حسنٌ غريبٌ، وقال النَّسائيُّ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، قال: وزعم الناسُ أَنَّ المحفوظَ أَنَّهُ مُرسَلٌ. - عن سعيدِ بنِ أَبي الحسَنِ، وعن مَزيدَةَ العَصَريِّ، قالَ: " دَخَلَ النبيُّ ﷺ يومَ الفتحِ، وعلى سيفِهِ ذهبٌ وفِضَّةٌ " (٧)، رواهُ التِّرمِذِيُّ، وقال: غَريب. - عن جابرٍ: أنّ النبيَّ ﷺ ، قالَ: " أَوكئ سِقاءَكَ، واذكر اسمَ اللهِ، وخمّرْ إناءَك، واذكر اسم اللهِ، ولَو أَن تعرضَ عليهِ عوداً " (٨). أَخرجاهُ. - ولمسلمٍ: " غَطّوا الإناءَ، وأوكئوا السِّقاءَ، فإنّ في السِّنةِ ليلةٌ ينزلُ فيها وَباءٌ، لا يَمرُّ بإناءٍ ليسَ عليهِ غطاءٌ، أَو سِقاء ليسَ عَليهِ وكاءٌ إلا نزلَ فيهِ من ذلكَ الوَباء " (٩)، قالَ الليثُ: كانت الأَعاجمُ يتّقونَ ذلكَ في كانون الأَول.

стр. 25

٣ - باب السِّواكِ - عن أَبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " لولا أَن أَشُقَّ على أُمّتي، لأَمرتهمْ بالسّواكِ عندَ كُلّ صلاة " (١)، أَخرجاهُ. - وعنهُ: " عندَ كُلّ وضوءٍ " (٢)، رُواتُهُ: كلهم ثقاتٌ. - وقد جاءَ في السّواكِ أَحاديثُ كثيرةٌ، فأمّا حديثُ عائشةَ عن النبيِّ ﷺ أَنَّهُ قالَ: " فَضلُ الصّلاةِ بالسّواكِ على الصَّلاةِ بغيرِ سواكٍ سبعينَ ضِعفاً " (٣)، فإنّهُ: حديثٌ ضَعيفٌ، رواهُ أحمدُ، وابنُ خُزيمةَ، في صحيحهِ، وقالَ: في القلبِ منهُ شيءٌ، ورواهُ الحاكمُ، وقالَ: على شرطِ مسلمٍ، وفي هذا نظرٌ، فإنّهُ من روايةِ محمد بنِ إسحاقَ، قال: قالَ الزّهريُّ عن عروةَ، عن عائشةَ، فقد دَلَّسَهُ ابنُ إسحاقَ عن الزُّهْريِّ، بَلْ هو ظاهرٌ في أنّهُ لَمْ يَسمعْهُ منهُ، وهو غيرُ مَقبولٍ في مثلِ هذا، ولهذا ضعّفَ البَيْهقيُّ هذا الحديثَ، وقد رُويَ عن الزهريِّ من وجهٍ آخرَ لا يصحُّ. - وعنها قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " السِّواكُ مَطْهَرةٌ لِلفمِ، مرضاةٌ للرَّبِّ " (٤)، رواه الشافعيُّ، والنسائيُّ، والبخاريُّ تعليقاً بصيغةِ الجزمِ، وصَحَّحهُ ابنُ خُزَيمَةَ، وابنُ حِبّانَ، والحاكمُ، ولهُ طرقٌ عنها، وفيها اضطرابٌ ما. - وقد رَواهُ أَحمدُ عن أَبي بَكرٍ الصدّيقِ مرفوعاً (٥)، قالَ أَبو زرعةَ، وأبو حاتمٍ: هذا:

стр. 26

خطأٌ، والصوابُ حديثُ عائشةَ، وفيه دلالةٌ على استحبابِ السِّواكِ عند تغيّر الفمِ، من أَزْمٍ وغيرِهِ. - عن أَبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ قالَ: " لَخلوفُ فمِ الصائمِ، أَطيبُ عندَ اللهِ مِن ريحِ المِسكِ " (٦)، أخرجاهُ، استُدل بهِ على كراهة السِّواكِ للصائمِ بعد الزوالِ. - عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ، قالَ: " كنتُ أَجتني للنبيِّ ﷺ سِواكاً من أَراكِ " (٧)، رواهُ أحمد، وهو حديثٌ حسنٌ سَنَدُهُ قويٌّ. - عن عائشةَ: " كنتُ أَضعُ للنبيِّ ﷺ ثلاثةَ آنيةٍ مُخَمّرةٍ: إناءٍ لطهورهِ، وإناءٍ لسِواكِهِ، وإناءٍ لشَرابِهِ " (٨)، رواه ابنُ ماجَةَ من حديثِ حَريش بنِ الخِرّيتِ، وهو: ضعيفٌ لا يُحتجُّ بهِ، يُستَأْنَسُ بهِ في استحبابِ السِّواكِ بيابسٍ قد نُدّيَ بالماءِ. - وعن أَنسٍ: " كانَ النبيُّ ﷺ يَستاكُ بفضلِ وضوئِهِ " (٩). رواه الدارَقُطنيُّ. - عن عطاءِ بنِ أَبي رَباحٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا شربتمْ فاشربوا مَصّاً، وإذا استكْتُمْ، فاسْتاكوا عَرْضاً " (١٠)، رواهُ أبو داود في كتابِ المراسيلِ موصولاً، ولا يصحُّ. - عن الحسَنِ البَصْريّ عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ، قالَ: " نَهى رسولُ اللهِ ﷺ عن الترَجُّلِ إلاّ غِبّاً " (١١)، رواهُ أَبو داودَ، والنَّسائيُّ، والترمِذيُّ، وصَحَّحهُ، ورَواهُ النَّسائيُّ أَيضاً مُرْسَلاً عن الحسَنِ، وموقوفاً عليهِ وعلى ابنِ سيرين. - ورُويَ نحو هذا من غيرِ هذا الوجهِ.

стр. 27

- عن أَبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ اكتَحلَ فليوتِرْ، مَنْ فعَلَ فقد أَحسنَ، ومَنْ لا، فَلا حرجَ " (١٢)، رواهُ أَبو داودَ، وابنُ ماجَةَ، وليسَ إسنادُهُ بذاكَ. - عن ابنِ عبّاسٍ: " أَنّ النبيَّ ﷺ كانتْ لهُ مُكْحُلَةٌ يكتحِلُ بها، كلُّ ليلةٍ، ثَلاثةً في هذهِ، وثلاثَة في هذهِ " (١٣)، رواهُ أحمدُ، وابنُ ماجَةَ، والتِّرمِذِيُّ، وقالَ: حسَن. - عن أَبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " الفِطْرَةُ خمسٌ، الخِتانُ، والاسْتِحدادُ، وقَصُّ الشارِبِ، وتقليمُ الأَظفارِ، ونَتفُ الإبْطِ " (١٤)، أَخرجاهُ، ولفظُهُ لمسلمٍ. وعن أَنَسٍ، قالَ: " وُقِّتَ لَنا في قَصِّ الشارِبِ، وتَقليمِ الأَظفارِ، ونَتْفِ الإبْطِ، وحَلقِ العانَةِ، أَن لا تُترَكَ أَكثرَ من أَربعينَ يوماً " (١٥)، رواهُ مسلمٌ. - ولأَحمدَ، وأَبي داودَ، والترمِذِيِّ، والنَّسائِيِّ: " وَقَّتَ لَنا رسولُ اللهِ ﷺ " (١٦). - عن نافعٍ عن ابنِ عُمرَ، قالَ: " نَهى رسولُ اللهِ ﷺ عن القَزَعِ، فَقيلَ لنافعٍ: ما القَزَعُ؟، قالَ: أَن تحلقَ بعضَ رأس الصبيِّ وتتركَ بعضَهُ " (١٧)، أَخرجاهُ. - وعن ابنِ عُمرَ: " أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رأى صَبيّاً قد حُلِقَ بَعض رأسِهِ، وتركَ بعضهُ، فنهاهُمْ، وقال: احلقوهُ كُلَّهُ، أَو ذَروهُ كلَّهُ " (١٨)، رواهُ أحمدُ، وأَبو داودَ، والنَّسائيُّ بإسنادٍ صَحيحٍ.

стр. 28

عن أَبي هريرةَ: أَنَّ النبيَّ ﷺ ، قالَ: " اختَتَنَ إبراهيمُ خَليلُ الرّحمنِ بعدَما أَتَتْ عليهِ ثمانون سنةً، واختَتَنَ بالقَدوم " (١٩)، أَخرجاهُ، واللفظُ لمسلمٍ وقد قالَ اللهُ: " ثُمَّ أَوْحَينَا إليْكَ أَنْ اتبعْ مِلَّةَ إبراهيمَ حَنيفاً ". - وقال ابنُ جُرَيْجٍ: أُخْبِرتُ عن عُثَيمِ بنِ كُلَيْبٍ عن أَبيهِ عن جَدِّهِ: " أَنّهُ جاءَ إلى النبيِّ ﷺ ، فقالَ: قَدْ أَسْلمتُ، فقال: " أَلْقِ عنكَ شَعرَ الكُفرِ "، يقولُ: احلقْ، قالَ: وأَخبرَني آخرُ معَهُ أنَّ النبيِّ ﷺ ، قالَ لآخرَ: " أَلقِ عنكَ شعرَ الكُفْرِ، واختَتِنْ " (٢٠)، رواهُ أَحمد، وأَبو داودَ، وفيه انقطاعٌ. - وقالَ الزُّهريُّ: " كانَ الرجُلُ إذا أَسلمَ، أُمِرَ بالاخْتِتان، وإنْ كانَ كَبيراً " (٢١)، رواهُ البُخاريُّ في كتابِ الأَدَبِ، وهو مُرسَلٌ حسَنٌ.

стр. 29

٤ - بابُ صفةِ الوضوءِ - عن عمرَ بنِ الخطّابِ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " إنّما الأَعمالُ بالنيّاتِ، وإنّما لكلِّ امرئٍ ما نَوى، فمَنْ كانتْ هجْرَتُهُ إلى اللهِ ورسولِهِ، فهجرَتُهُ إلى اللهِ ورسولِهِ، ومَنْ كانتْ هجرتُهُ لِدُنيا يُصيبُها، أَو امرأةٍ يَتَزوَّجُها، فَهجرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إليهِ " (١)، أَخرجاهُ. - عن أَبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " لا صَلاةَ لمنْ لا وضوءَ لَهُ، ولا وُضوءَ لمنْ لَمْ يَذكر اسمَ اللهِ عليهِ " (٢)، رواه أحمدُ، وأَبو داودَ، وابنُ ماجَةَ، والحاكمُ، وقالَ: صحيح الإسنادِ. - ورواهُ أحمدُ، والتِّرمِذيُّ، وابنُ ماجَةَ مِن حديثِ سعيدِ بنِ زيدٍ، وقال البخاريُّ: هو أَحسنُ شيءٍ في هذا البابِ، وقالَ أَبو زُرْعةَ، وأَبو حاتمٍ، ليسَ عندَنا بذاكَ الصحيح، رَباحٌ مجهولٌ، وقالَ الترمِذِيُّ (٣): وقالَ أحمدُ: لا أَعلمُ في هذا البابِ حديثاً لهُ إسنادٌ جيّدٌ. - ورواهُ أَحمدُ، وابنُ ماجَةَ مِن حديثِ أَبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، قالَ إسحاقُ بنُ راهَوَيهِ: وهو: أَصحُّ شيءٍ في هذا البابِ.

стр. 30

- قلتُ: وقَدْ رُويَ مِن طرقٍ أُخَرَ يشدُّ بعضُها بَعضاً، فهو حديثٌ حسَنٌ أَو صحيحٌ. - عن أبي هريرةَ: أَنَّ النبيَّ ﷺ ، قالَ: " إذا استيقظَ أَحدُكُمْ مِن نومِهِ، فَلا يَغْمِسنَّ يدَهُ في الإناءِ حتى يَغسِلَها ثَلاثاً، فإنّهُ لا يَدري أَين باتتْ يَدُهُ " (٤)، أَخرجاهُ. - ولابنِ ماجَةَ، والترمِذِيِّ، وصححَّهُ: " إذا استيقظَ أَحدُكُمْ من الليلِ، فَلا يُدخِلْ يدَهُ في الإناءِ حتَّى يُفرغَ عَلَيها مرَّتين أَو ثلاثاً ". - عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ: " أَنَّهُ وصَفَ وضوءَ رَسولِ اللهِ ﷺ ، فَتَمضْمَضَ واستَنْشَقَ ثلاثَ مرّاتٍ من غَرْفةٍ واحدةٍ " (٥). - وفي رواية لهما: " ثلاثاً، بثلاثِ غَرَفاتٍ " (٦). - عن طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفِ بنِ كَعْبِ بنِ عَمْرو عن أَبيهِ عن جدّهِ، قالَ: " دَخلتُ عَلى النبيِّ ﷺ ، وهو يتوضَّأُ، والماءُ يَسيلُ من وجهِهِ ولِحْيَتِهِ عَلى صَدرِهِ، فرأَيْتُهُ يَفصلُ بينَ المَضْمَضَةِ والاسْتِنْشاقِ " (٧)، رواهُ أَبو داودَ، وقالَ: سمعتُ أَحمدَ يقولُ: زَعَموا: أَنَّ ابنَ عُيَيْنَةَ كانَ يُنكِرُهُ ويقولُ: أيش هذا الحَديث، طَلْحة عن أبيه عن جدّهِ، وكذا لمْ يُثبتْ هذا الحديثَ أَبو حاتمٍ، وقالَ: طلحةُ هذا رجلٌ من الأَنصارِ، منهمْ مَنْ يقولُ: طَلْحةُ بن مُصَرِّف، ولو كانَ إيّاهُ لَمْ يُختَلفْ فيهِ. عن لَقيطِ بنِ صَبْرَةَ، قالَ: " قلتُ: يا رسولَ اللهِ أَخبرني عن الوضوء، قال: أَسبغ

стр. 31

الوضوءَ، وخَلِّلْ بينَ الأَصابعِ، وبالغْ في الاسْتِنْشاقِ إلا أنْ تكونَ صائماً " (٨)، رواهُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وأَهلُ السُّننِ، وصَحّحهُ التِّرمِذِيُّ، وابنُ خُزَيْمَةَ. - عن حُمْرانَ مَوْلى عثمانَ: " أَنَّ عثمانَ ﵁، دَعا بَوضوءٍ فَتَوضَّأَ، فغَسَل كَفَّهُ ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثم مَضْمَضَ واستَنْثرَ، ثُمَّ غسَل وَجهَهُ ثلاثَ مَراتٍ ثم غَسَلَ يَدَهُ اليُمنى إلى المِرْفَقِ ثلاثَ مَرّاتٍ ثُمَّ غسَلَ يَدهُ اليُسْرى مثلَ ذلكَ، ثم مَسَحَ برَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رجلَهُ اليُمنى إلى الكَعْبين ثلاثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ رِجلَهُ مثلَ ذلكَ، ثُمَّ قالَ: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ تَوضَّأَ نحوَ وضوئي هذا، وقال: " مَنْ توضَّأَ نحوَ وضوئي، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتينِ لا يُحدِّثُ فيهما نَفسَهُ، غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ " (٩)، أَخرجاهُ. - عن ابنِ عمرَ: " أَنّ النّبيِّ ﷺ رأى رجُلاً غَطّى لحيتَهُ في الصّلاةِ، فقالَ: " اكشِفْ لحْيَتَك، فإنَّ اللِّحْيَةَ منَ الوَجْهِ "، قالَ الحافظُ أبو بَكْرٍ الحازِمِيُّ: هذا حديثٌ ضَعيفٌ، ولَمْ يَثبتْ عن النبيِّ ﷺ في هذا شيءٌ ". - قلتُ: في حديثِ عَمرِو بنِ عَبَسَةَ عندَ مُسلمٍ: " ثُمَّ إذا غسَلَ وَجهَهُ كما أَمرَهُ اللهُ إلاّ خرّت خَطايا وجهِهِ مِن أَطرافِ لحيَتِهِ معَ الماءِ " (١٠)، فهذا أَصحُّ وأَظهرُ دلالةً على وجوبِ إفاضةِ الماءِ على المسترسِلِ. - عن أبي هريرةَ: " أَنّهُ توضّأَ، فغسَلَ يدَهُ حتّى أَشرَعَ في العَضُدِ، وقالَ: هَكذا

стр. 32

رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يتَوضَّأُ " (١١)، رواهُ مُسلمٌ في حديثٍ طَويل، ففي هذا دلالةٌ على إدخالِ المِرْفَقينِ في الغسلِ. - فأمّا حديثُ جابرٍ: " أَنَّهُ وصَفَ وضوءَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فلَمّا بلَغَ المِرْفَقَينِ أَدارَ بيدِهِ عَلَيهما " (١٢)، فإنّهُ حديثٌ ضعيفٌ، رواهُ الدارَقُطنيُّ من روايةِ القاسِمِ بن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقيلِ عن جدّهِ عن جابر، والقاسم متروك، وجدُّهُ فيهِ ضَعفٌ. - عن عبدِ اللهِ بنِ زَيدٍ المازنيّ: " أَنَّهُ وَصَفَ وضوءَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فذكرَ الحديثَ، إلى أَن قال: " فَبدَأَ بمُقَدِّمِ رأسِهِ حتّى ذهبَ بِهما إلى قَفاهُ، ثُمَّ رَدَّهما إلى المَكانِ الذي بَدأَ مِنهُ " (١٣)، أَخرجاهُ. - عن عثمانَ بنِ عفّانَ: " أَنَّهُ مسَحَ رأسَهُ ثَلاثاً، وقال: هكذا رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَفعَلُ " (١٤)، رواهُ أَحمدُ، وأَبو داودَ، ولَهُ طرُقٌ عَنهُ، إلاّ أَنّهُ غَريبٌ، وقَدْ عَلَّلَهُ أَبو داودَ، وقالَ: أحاديثُ عثمانَ الصِّحاحُ كُلُّها تَدلُّ عَلى مَسْحِ الرأسِ أنّهُ مرّة، وقالَ ابنُ الصلاحِ، والنواويُّ: هذا: حديثٌ حسَنٌ، ورُبّما ارتفَعَ مِن الحُسنِ إلى الصحَّةِ لشَواهدِهِ. - وعن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ: " أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ لأُذنيهِ ماءً خلافَ الماءِ الذي أَخذَ لرأسِهِ " (١٥)، رواهُ البيهقيُّ، وقال: صحيح، وقالَ ابنُ الصَّلاحِ: حسَن. - عن ابنِ عبّاسٍ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ مسَحَ برأسِهِ وأُذنيهِ ظاهِرِهما، وباطنِهما " (١٦)،

стр. 33

رواهُ أحمدُ، وأَبو داود، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسنٌ صَحيحٌ. - وعن عليٍّ: " أَنَّهُ توَضَّأَ ثَلاثاً ثَلاثاً، ومسَحَ برَأسِهِ وأُذنَيهِ ثَلاثاً ثَلاثاً، وقالَ: هَكذا وضوءُ رسولِ اللهِ ﷺ ، أَحبَبْتُ أَن أُريكموهُ " (١٧). رواهُ الدارَقُطنيُّ. - عن الرُّبَيِّعِ بِنتِ مُعَوِّذٍ: " أَنَّ النبيَّ ﷺ توضَّأَ فأَدخَلَ إصْبَعَهُ في جُحْرِ أُذُنيهِ (١٨)، رواه أَحمدُ، وأَبو داودَ، وابنُ ماجَةِ مِن حَديثِ مِن حَديثِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقيلٍ عنها، وقَد تكلّموا فيهِ. - وعن أَنَسٍ: " أَنَّهُ توَضَّأَ، فأَخَذَ لِصِماخَيهِ ماءً جَديداً، وقال: هكذا رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَتوضَّأْ " (١٩)، رواهُ الطَّبرانيُّ في حديثٍ طَويلٍ ثلاثيٍّ لَهُ، ولا يَثبتُ إسْنادُهُ. - في حديثِ عثمانَ: " أَنَّهُ غَسَلَ رجْلَيهِ ثلاثاً " (٢٠). - في حديث أَبي هريرةَ عندَ مُسلمٍ: " ثُمَّ غَسَلَ رجْلَهُ حتّى أَشرعَ في الساقِ " (٢١). ولَهُ في حديثِ عَمْرو بنِ عَبسَةَ: " ثُمَّ يَغسِلُ قدَميهِ إلى الكَعْبينِ " (٢٢). - زادَ ابنُ خُزَيْمَةَ: " كَما أَمَرَهُ اللهُ ". - عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ، قالَ: " أَقيموا صُفوفَكُمْ. . . الحديث "، قالَ: فَلَقدْ رأيتُ الرجُلَ يَلزِقُ مَنْكِبَهُ بمَنْكِبِ صاحبِهِ، ورُكْبَتَهُ برُكبَتِهِ، وكَعْبَهُ بكَعْبِهِ " (٢٣)،

стр. 34

رواهُ أَبو داودَ، والبخاريُّ تعليقاً مَجزوماً، وفيهِ دلالةٌ على أَنَّ الكعْبينِ: هُما العَظمانِ الناتِئانِ، ويؤكِّدُهُ حديثُ حُمْرانَ عن عثمانَ: " أَنَّهُ غسَلَ رجلَهُ اليُمنى إلى الكَعبين، ورجلَهُ اليُسرى مِثلَ ذلكَ " (٢٤). - قَد تقَدَّمَ حديثُ لَقيطِ بنِ صَبْرَةَ: " وخَلَّلَ بينَ الأَصابعِ " (٢٥). - وقَد ورَدَ في ذلكَ أَحاديثُ كَثيرَةٌ. - عن عُمرَ بنِ الخطّابِ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " ما منكُمْ من أَحَدٍ يَتوَضَّأُ فَيَبلغُ، أَو فَيُسبغُ الوضوءَ، ثُّمَّ يقولُ: أَشهدُ أَن لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وأَشهدُ أَنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، إلا فتحتْ لَهُ أبوابُ الجنّةِ الثمانيةُ، يدخلُ مِن أَيّتِها شاءَ " (٢٦)، رواهُ مُسلمٌ. - عن البَخْتَرِي بنِ عُبَيْدٍ عن أَبيه عن أَبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا تَوَضَّأْتُمْ، فلا تَنفُضوا أَيديَكُمْ، فإنّها مَرواحُ الشيطانِ " (٢٧)، رواهُ الحافظُ المَعْمَريُّ، وقالَ غيرُ واحدٍ مِن الحُفّاظِ: أَحاديثُ البَخْتَرِيّ عن أَبيهِ عن أَبي هريرةَ: مَوضوعَةٌ. - عن مَيْمونَةَ بنتِ الحارِثِ في حديثِ غسْلِ الجَنابَةِ، قالتْ: " فأتيتُهُ بخرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْها، فجعَلَ يَنقُضُ الماءَ بيدِهِ " (٢٨)، أَخرجاهُ.

стр. 35

- عن ابنِ عبّاسٍ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ لا يَكِلُ طهورَهُ إلى أَحَدٍ " (٢٩)، رواهُ ابن ماجَةَ مِن حديثِ مُطَهَّرِ بنِ الهَيْثَمِ وهو ضَعيفٌ جِدّاً. - وعن عُمرَ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " إنّي لا أُريدُ أَن يُعينَني عَلى صَلاتي أَحَدٌ "، رواهُ المَعْمَرِيُّ بإسنادٍ: لا يَثبتُ. - عن المُغيرَةِ بتِ شُعْبَةَ، قالَ: " بَيْنَما أَنا مَع رسولِ اللهِ ﷺ إذْ نزَلَ يَقضي حاجَتَهُ، ثمَّ جاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيهِ مِن إداوةٍ كانتْ مَعي، فتَوَضَّأَ، ومسَحَ عَلى خُفّيْهِ " (٣٠)، أَخرجاهُ.

стр. 36

٥ - بابُ: فرضِ الوضوءِ وسُننِهِ أكثرُ مسائلِهِ تقدّمَ أَدلّتُها في البابِ قبلَهُ، فلنذكرْ ما لا بُدَّ من إيرادِهِ ههنا. - فعن المُغيرةِ بنِ شُعْبةَ: " أنَّ النبيَّ ﷺ توضَّأَ فمَسَحَ بناصيتِهِ وعلى العِمامةِ والخُفّينِ " (١)، رواهُ مسلمٌ، وللشافِعيِّ: " مسحَ بناصيتِهِ ". أَو قالَ: " بمُقَدَّمِ رَأسِهِ بالماءِ "، ثمَّ رواهُ عن عطاءٍ مْرْسَلاً. وعن أَنسٍ: " أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ توضّأَ وعليهِ عِمامةٌ قِطريةٌ، فأدخلَ يدَهُ من تحتِ العِمامةِ فمَسحَ بمُقَدَّمِ رأسِهِ، ولمْ ينقُض العِماَمةَ " (٢)، رواه أَبو داود، وابنُ ماجةَ بسَندٍ ليسَ بقوِيٍّ، فاستُدِلَّ بهذينِ على أَنَّهُ لا يجبُ مَسْحُ جميعِ الرأسِ، وأنّ الواجبَ مسَحُ بعضِهِ، وقد تقدّمَ: أَنَّهُ ﵇ تَوضَّأَ مُرَتَّباً، فإنْ صَحَّ دَل فعْلهُ على الوجوبِ، فذاكَ، وإلا فَسيأني قولُهُ: " صَلّوا كما رأيتموني أُصلّي " (٣)، وقولُهُ: للمسيءِ صلاتهُ: " توضّأْ كما أَمرَكَ اللهُ " (٤)، وفي ذلكَ دلالةٌ على وجوبِ الترتيبِ. عن عمرَ: " أَنّ رجلاً توضّأَ فتركَ موضعَ ظُفْرٍ عَلى قدمِهِ، فأبصرَهُ النبيُّ ﷺ ، فقالَ: " ارجِعْ فأَحسِنْ وضوءَكَ " (٥) رواه مسلمٌ.

стр. 37

- وعن خالدِ بنِ مَعْدانَ عن بعضِ أزواجِ النبيِّ ﷺ : " أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رأى رَجلاً يُصلّي فيه ظَهْر قدمِهِ لُمْعَةٌ قدرُ الدرْهمِ لم يُصبْها الماءُ، فأَمرَهُ أَن يُعيدَ الوُضوءَ " (٦)، رواهُ أحمد وأبو داود، وزادَ: " والصلاةَ "، وقال أَحمد: إسْنادٌ جيّدٌ، واحتج الشافِعيُّ على عدمِ وجوبِ التتابعِ بما رواهُ عن مالكٍ عن نافعٍ: " أَنَّ ابنَ عمرَ توضَّأَ في السّوقِ فَغَسَلَ وجهَهُ ويدَيْهِ، ثُمّ دُعِيَ إلى جَنازةٍ فدَخلَ المسجدَ ثُمَّ مسَحَ على خُفَّيْهِ بعدَما جَفَّ وضوءُهُ وصَلّى " (٧). عن رِفاعةَ بنِ رافعٍ الزُّرَقيِّ: " أَنّ النبيَّ ﷺ قالَ للمسيء صلاتُهُ: إذا قمْتَ إلى الصّلاةِ فَتَوضّأْ كما أَمرَكَ اللهُ. . . الحديث " (٨)، رواهُ أَهلُ السُّنَنِ الأَربعة، وصحَّحهُ ابنُ خُزَيْمةَ، واسْتُدِلَّ بهِ على عدَمِ وجوبِ المَضْمَضَةِ والاسْتِنْشاقِ حيثُ لمْ يُذكَرا في القرآنِ. عن أَنسٍ: " أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ إذا تَوضَّأَ أَخذَ كَفّاً مِن ماءٍ فأَدْخَلَهُ تحتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بهِ لحْيَتَهُ، وقالَ: هكذا أَمرَني رَبّي " (٩)، رَواهُ أَبو داودَ، وهذا لفْظُهُ، وابنُ ماجَةَ. عن عثمانَ: " أَنّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ " (١٠)، رواهُ ابنُ ماجَةَ، والتِّرمِذِيُّ، وقالَ: حسنٌ صحيحٌ، وقدْ وردَ في تَخليلِ اللِّحْيةِ أَحاديثُ أُخَرُ، قالَ أَحمدُ، وأَبو حاتم: لا يَثبتُ في تَخليلِ اللحْيَةِ حديثٌ. عن عائشةَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُعْجِبُهُ التّيَمُّنُ في تَنَعُّلِهِ، وتَرَجُّلِهِ، وطُهورِهِ، وفي

стр. 38

شَأْنِهِ كلِّهِ " (١١)، أَخرجاهُ. وعن أَبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا تَوَضّأْتُمْ فابْدأوا بأَيْمانِكمْ " (١٢)، رواهُ أحمدُ، وأَبو داود، وابنُ ماجَةَ. عن عثمانَ: " أَنّ رسولَ اللهِ ﷺ توضَّأَ ثَلاثاً ثَلاثاً " (١٣)، رَواهُ مسلمٌ. عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أَبيهِ، عن جدّهِ، عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو: " أَنّ رجُلاً قالَ: يا رسولَ اللهِ: كَيْفَ الطّهورُ؟، فأَراهُ الوضوءَ ثَلاثاً ثَلاثاً، قالَ: هكذا الوضوءُ، فمَنْ زادَ على هذا فقدْ أَساءَ وتعَدَّى وظلمَ " (١٤)، رواهُ أحمدُ، والنَّسائيُّ، واللفْظُ لهما، وأَبو داود، ولفْظُهُ: " فمَنْ زادَ على هذا أَو نقصَ، فقدْ أَساءَ، وظلَمَ، أَو ظَلَمَ وأساءَ "، وابنُ ماجَةَ وصحَّحهُ ابنُ خُزَيْمَةَ. عن ابنِ عبّاسٍ: " أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ توضَّأَ مرّةً مرّةً " (١٥)، رواهُ البخارِيّ، فيهِ دلالةٌ على عَدمِ وجوبِ الثلاثِ.

стр. 39

٦ - بابُ: المَسْحِ عَلى الخُفَّينِ عن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ البَجَليِّ، قالَ: " رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ بالَ ثُمَّ توضَّأَ، ومسَحَ على خُفّيهِ " (١)، أَخرجاهُ. عن صَفْوانَ بنِ عَسَّالٍ المُرادِيِّ: " كانَ النبيُّ ﷺ يأمُرُنا إذا كُنّا سَفْراً أَنْ لا نَنْزِعَ خِفافَنا ثلاثةَ أَيامٍ ولياليهنّ، إلاّ مِن جنابَةٍ، ولكنْ من غائطٍ، وبَوْلٍ، ونَوْمٍ " (٢)، رواهُ الشافِعيُّ، وأحمدُ والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ، وقال: حسنٌ صحيحٌ. وفي لفظٍ لأحمدَ، وابنِ خُزَيْمَةَ: " أَمرَنا أن نَمسحَ على الخُفّينِ إذا نحنُ أَدْخلناهُما على طُهْرٍ ثَلاثاً إذا سافْرنا، ويوماً وليلةً إذا أَقَمْنا، ولا نَخلعهُما من بولٍ، ولا غائطٍ، ولا نومٍ، ولا نَخلعهما إلاّ مِن جَنابةٍ " قال البخارِيُّ: ليسَ في التوقيتِ أصحُّ منهُ، وقالَ الخَطّابيُّ: هو حديثٌ صحيحٌ. عن عليِّ ﵁، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " ثَلاثةُ أَيامٍ ولياليهِنَّ للمسافرِ، ويومٌ وليلةٌ للمقيمِ " (٣)، رواهُ مسلم، قالَ النَّووِيُّ، ورُويَ بَعْضُهُ في حديثِ صَفْوانَ من الحدَثِ إلى الحدثِ، فاحتَجَّ بهِ أَصحابُنَا على أَنَّ أَوّلَ المدّةِ من حين يُحدثُ، قالَ:

стр. 40

ولَيْسَتْ بثابتةٍ، وأَختارَ أَنها مِن حينِ المَسْحِ لقولهِ: " أَن نَمسحَ ثلاثةَ أَيامٍ ولياليهِنَّ "، وفي التوقيتِ في المَسْحِ أَحاديثُ جَيِّدةٌ. - عن المُغيرَةِ بنِ شُعْبةَ، قالَ: " كنتُ معَ النبيِّ ﷺ في سفَرٍ فأَهْوَيْتُ لأِنْزِعَ خُفَّيهِ، فقالَ: دَعْهما، فإنّي أَدخلْتُهما طاهِرَتينِ " (٤)، أَخرجاهُ. - وللشافِعيِّ عنهُ، قالَ: " قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَتَمسحُ على الخُفّينِ؟، قالَ: نعمْ إذا أَدْخَلْتُهما وهُما طاهِرتانِ " (٥)، وإسنادُهُ على شرطِهما، استْتُدِلَّ بهِ عَلَى أَنَّهُ لا يُباحُ المَسْحُ إلاّ أن يُلْبَسَ الخُفُّ على كَمالِ الطَّهارةِ، ويُقَوّي ذلكَ ما رَواهُ الشافِعيُّ، وابنُ خُزَيْمةَ عن أَبي بَكْرةَ: " أَنّ رسولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ للمسافرِ ثلاثةَ أَيامٍ ولياليهِنَّ، وللمقيمِ يوماً ولَيلةً إذا تَطهَّرَ ولَبسَ خُفّيهِ أَنْ يَمسحَ علَيهِما " (٦)، وقالَ البُخَارِيُّ: هو حديثٌ حسَنٌ. عن بِلالٍ ﵁: " أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يَمسحُ على عِمامَتِهِ ومُوقَيْهِ " (٧)، رَواهُ أَبو داودَ، وفي إسنادِهِ اختلافٌ، ولكنْ قد رَواهُ البَيْهقِيُّ بإسْنادٍ جيِّدٍ عن أَنَسٍ عن النبيِّ ﷺ . عن المُغيرَةِ بنِ شُعْبةَ: " أَنَّ النبيَّ ﷺ مَسَحَ أَعلى الخُفِّ وأَسْفَلَهُ " (٨)، رواهُ أَحمدُ، وأبو داودَ، والترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ، وهذا حديثٌ في إسْنادِهِ انقطاعٌ، ورُويَ مُرْسَلاً، وقد عَلَّلَهُ الشافِعيُّ، وأَبو زُرْعةَ، وأَبو حاتمٍ، والبخارِيُّ، وأَبو داود، والتِّرْمِذِيُّ، وقالَ النَّواويُّ: ضعَّفهُ أهلُ الحديثِ. وقد رُويَ من وجْهٍ أخرَ عن المُغيرةِ: " رأَيْتُ النبيَّ ﷺ يَمْسَحُ على الخُفّينِ على

стр. 41

ظاهرِهما " (٩)، رَواهُ أَحمدُ، وأبو داود، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ. وعن عليِّ: " قالَ: لو كانَ الدّينُ بالرأْيِ لكانَ أَسْفَلَ الخُفِّ أَوْلى بالمَسْحِ من أَعلاهُ، وقدْ رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَمسحُ عَلى ظاهِرِ خُفّيْهِ " (١٠)، ورَواهُ أَحمدُ، وأَبو داود بإسْنادٍ جيِّدٍ، واحتَجَّ الشافِعيُّ بما رواهُ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ: أَنَّهُ كانَ يَمسَحُ ظاهِرَ الخُفِّ وباطِنَهُ " (١١).

стр. 42

٧ - بابُ: ما يَنقُضُ الوضوءَ تقدّمَ في حديثِ صَفْوانَ: " لكن من غائطٍ، وبَوْلٍ، ونَوْمٍ " (١). وعن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، قالَ: " سُئلَ رسولُ اللهِ ﷺ عن الرجُلِ يُخَيَّلَ إليْهِ أَنَّهُ يَجدُ الشيءَ في الصلاةِ، قالَ: لا يَنصرِف حتّى يسمَعَ صوْتاً أَو يجدَ ريحاً " (٢)، أَخرجاهُ. عن عليِّ: " أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " العينُ وكاءُ السَّهِ، فمَنْ نامَ فَلْيَتَوضَّأْ " (٣)، رواهُ أَحمدُ، وأَبو داود، وابنُ ماجَةَ من حديثِ الوَضينِ بنِ عَطاءٍ الدِّمَشْقِيِّ، وهو مُختلَفٌ في تَوْثيقِهِ، وقد اتُّهِمَ بالقَدَرِ أَيضاً. وَرَواهُ الدارَقُطنيُّ من طريقٍ أُخرى عن مُعاويةَ، ولا يَثْبُتُ، فيهِ أَبو بَكْر بنُ عبدِ اللهِ بنِ أَبي مَرْيمَ الشامِيِّ، وهو ضعيفٌ، وقال أحمدُ: حَديثُ عليٍّ أَقوى، وأَثبتُ، وقالَ أَبو زُرْعةَ، وأَبو حاتمٍ: كلا الحديثين ليسَ بقَويٍّ. عن أَنسٍ: " كانَ أَصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ ينامون، ثُمَّ يُصَلّونَ ولا يتَوضَّؤون " (٤)، رواهُ مُسلمٌ. ولأَبي داود: " ينامونَ في عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ حتّى تَخفقَ رُؤوسُهم، ثُمّ يُصلّون،

стр. 43

ولا يَتَوضّؤون (٥). وعن ابنِ عبّاسٍ: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " ليسَ على مَنْ نامَ ساجداً وضوءٌ حتّى يَضْطَجِعَ، فإنّهُ إذا اضْطَجَعَ اسْتَرخَتْ مَفاصِلُهُ " (٦)، رواهُ أَحمدُ، وهذ لَفْظُهُ، وأَبو داود ولفْظُهُ: " إنّما الوضوءُ على مَنْ نامَ مُضْطَجعاً، فإنّهُ إذا اضطَجعَ اسْتَرختْ مَفاصلُهُ "، والترمِذِيُّ بنحوهِ، وهو حديثٌ مَعلولٌ يَرويهِ أَبو خالدٍ الدّالانيُّ، واسمُهُ يَزيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن قَتادةَ، عن أَبي العالِيَةِ، عن ابنِ عبّاسٍ، وأَبو خالدٍ يُضعَّفُ في الحَديثِ، وقالَ شُعْبةُ: لم يَسمعْ قَتادةُ من أَبي العاليةِ إلا أَربعةَ أحاديثَ ليسَ هذا مِنها، وقالَ الترمِذِيُّ: قَدْ رَواهُ سعيدُ بن أَبي عَروبةَ، عن قَتادةَ، عن ابنِ عبّاسٍ قَوْلَهُ لَم يَذكُرْ أَبا العاليةِ، ولَمْ يَرْفَعْهُ. قلتُ: وقدْ ضعَّفَ هذا الحديثَ أَحمدُ، والبخاريُّ، وأَبو داود، وإبراهيمُ الحَربيُّ، والدّارَقُطْنيُّ، وقالَ البَيْهقِيُّ: أنكرَهُ على أَبي خالِدٍ جميعُ الحُفّاظِ، وأَنْكَروا سَماعَهُ من قَتادَةَ، كذا قالَ، وقد نقَلَ إمامُ الحَرمينِ في الأَساليبِ، والنَّواويُّ إجْماعَ المُحدِّثينَ على ضَعْفِهِ، فأَمّا مسألةُ مُلامَسةِ النّساءِ، فقدْ قالَ الله سبحانَهُ: " أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ "، وقُرئَ: (لَمسْتُمْ)، وقالَ أَهلُ اللغَةِ: يُطلَقُ على اللمْسِ باليدِ، وعَلى الجِماعِ، وكذلكَ هو مُسْتَعْمَلٌ في الشّرعِ، قالَ اللهُ: " فَلَمَسوهُ بِأَيْدِيهِمْ "، وقال ﵇ لماعِزٍ: " لَعَلَّكَ قَبّلتَ أَو لَمسْتَ " (٧). ونَهى عن بيعِ المُلامَسةِ، وقالَتْ عائشةُ: " قَلَّ يومٌ إلا ورسولُ اللهِ ﷺ يَطوفُ عَلَيْنا فَيُقَبِّلُ ويَلْمَسُ " (٨)، والمرادُ بهذا كلِّهِ: الجسُّ باليدِ. وقدْ جاءَ حديثٌ حسَنٌ في مثلِ ذلكَ مِن روايةِ عبدِ الرحمن بنِ أَبي لَيلى عن

стр. 44

مُعاذِ بنِ جَبَلٍ، قالَ: " أَتى رَسولُ اللهِ ﷺ رجلٌ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ: ما تقولُ في رجلٍ لَقيَ امرأةً لا يعرفُها، فليسَ يأتي الرجلُ من امرأتِهِ شيئاً إلاّ قد أَتاهُ منها، غيرَ أَنهُ لم يُجامعْها؟، قالَ: فأَنزلَ اللهُ هذهِ الأيةَ: " أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَي النَّهارِ وَزُلَفاً من اللّيل إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلكَ ذكْرى للذاكِرينَ "، فقالَ لَهُ رسولُ اللهِ ﷺ : توضَّأْ، ثُمَّ صَلِّ، قالَ مُعاذٌ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ: أَلهُ خاصّةً أَمْ للمؤمنينَ عامّةً؟، فقالَ: بَلْ لِلمؤمنينَ عامّةً " (٩)، رواهُ أَحمدُ، وقالَ بعضُ الحفّاظِ: لَمْ يسمعْ ابنُ أَبي لَيْلى من مُعاذٍ، وقالَ بعضُ العُلماءِ، إنّما أَمرَهُ بالوضوءِ ههُنا، والصلاةِ للتوبةِ، لا أَنَّهُ أَحالَ الأَمرَ بالوضوءِ على اللَّمْسِ، ولهذا قرَنَهُ بالصّلاةِ، واللهُ أَعلمُ. عن عائِشةَ، قالَتْ: " فقَدْتُ رسولَ اللهِ ﷺ من الفراشِ فالْتَمسْتُهُ، فَوَقَعتْ يَدي على بَطنِ وهو في المَسْجدِ وهُما مَنْصوبتانِ وهوَ يقولُ: " اللهُمَّ إنّي أَعوذُ برضاكَ مِن سخطِكَ، وبمُعافاتِكَ من عُقوبتِكَ، وبكَ منكَ، لا أُحصي ثناءً عليكَ، أَنتَ كما أَثنيتَ على نفسِكَ " (١٠) رواهُ مسلم. فيهِ دِلالةٌ على أَنّ المَلموسَ لا يَنتَقضُ وضوؤه. عن بُسْرَةِ بنتِ صَفْوانَ: " أَنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " مَنْ مسَّ ذكرَهُ، فلْيتَوضَّأْ " (١١)، رواهُ الشافِعيّ، وأحمدُ، وهذا لفظُهُ، وأَهلُ السُّنَنِ، وصحَّحهُ الترمِذِيُّ، وقالَ البخارِيُّ: هو أَصحُّ شيءٍ في هذا البابِ، وقالَ ابنُ المُنْذِر: بَلغني عن أَحمدَ بنِ حَنْبلٍ، ويحيى بنِ مَعين أَنهما اتَّفقا على ضَعفِ هذا الحديثِ. وقد رُويَ من حديثِ جَماعةٍ من الصحابةِ. وعن أَبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " مَنْ أَفْضى يبدِهِ إلى ذكرِهِ ليسَ دونَهُ سِترٌ، فقدْ وجَبَ عليهِ الوضوءُ " (١٢)، رواهُ الشافِعيُّ، وأَحمدُ، والدارَقُطنيُّ من حديثِ يِزيد بنِ

стр. 45

عبدِ المَلك النَّوْفَليّ وهو ضَعيفٌ. لكن للطَّبراني من طريقِ نافعِ بنِ أَبي نُعَيْم القاري، ويزيدَ بنِ عبدِ الملكِ كلاهما عن سعيدٍ المَقْبُرِيِّ عن أَبي هريرةَ، قال الحافظُ عبدُالحق في أَحكامِهِ: فصحَّ الحديثُ بنقلِ العدلِ عن العدلِ على ما قال ابنُ السَكَن. وأخرَجَهُ ابنُ حِبّانَ في " صَحيحهِ "، والحاكمُ في " مُستَدرَكِهِ " من حديثِ نافعٍ هذا، ورواهُ الشافعيّ، وابنُ ماجَةَ من حديثِ محمد بنِ عبدِ الرحمن بنِ ثَوبانَ عن جابرٍ مرفوعاً بلفظِ الإفضاءِ، ثُمَّ رواهُ الشافِعيّ مُرْسَلاً وقالَ: سمعتُ غيرَ واحدٍ من الحُفّاظِ يَروونَهُ، لا يَذكرونَ فيه جابراً، وكذا قالَ البخاريُّ، وأَبو حاتمٍ. عن أَبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا وجدَ أَحدُكم في بَطنِهِ شيئاً فأَشكَلَ عَليهِ: أَخرَجَ منهُ شيءٌ أَم لا، فلا يَخرجنَّ من المسجدِ حتّى يَسمعَ صوتاً، أَو يجدَ ريحاً " (١٣) رواهُ مسلم، وقد تَقدّمَ حديثُ عبدِ اللهِ بن زيد. - عن أَبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " لا يَقبَلُ اللهُ صلاةَ مَنْ أَحدَثَ حتّى يتَوضَّأَ " (١٤)، أَخرجاهُ. ولمسلم عن ابنِ عمرَ نحوه. عن ابن عبّاسٍ: أَنَّ النبيَّ ﷺ ، قالَ: " الطوافُ بالبيتِ مثلُ الصّلاةِ إلا أنّكم تتكلمونَ فيهِ فمَنْ تكلَّم فيه فلا يتكلمَنَّ إلا بخيرٍ " (١٥)، رواهُ الترمِذِيُّ هكذا من حديثِ عطاءِ بنِ السائبِ، عن طاووسٍ، عنهُ، وقد رواهُ النَّسائيُّ من وجهٍ آخرَ عن طاووسٍ عن ابنِ عباسٍ مَوقوفاً، ومن وجهٍ عن طاووسٍ عن رجلٍ أدركَ النبيَّ ﷺ نحوَهُ. ومن

стр. 46

وجه آخرَ، عن طاووسٍ، عن ابنِ عمرَ موقوفاً. عن عمْرو بنِ حَزْمٍ عن النبيِّ ﷺ : " أَنَّهُ كتبَ إلى أَهلِ اليمنِ بكتابٍ فيهِ الفرائضُ، والسُّنَنُ، والدّياتُ، وبعثَ بهِ معَ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، وفيهِ: " ولا يَمَسُّ القرآنَ إلا طاهرٌ "، رواهُ الدارَقُطنيّ، ولا يثبت إسنادُهُ. ورَوى أَبو داود في المَراسيلِ عن القَعْنَبِيِّ، عن مالكٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أَبي بَكرِ بنِ عمْرو بنِ حَزْمٍ عن النّبيِّ ﷺ : " لا يَمَسُّ القرآنَ طاهِرٌ " (١٦)، وهذا مُرسَلٌ. - ورُويَ من حديثِ الزُّهرِيّ: " قرأتُ صحيفةً عندَ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " ولا يَمَسُّ القرآنَ إلا طاهِرٌ " (١٧)، وهذا يُسمَّى وِجادةً، وهي حَسنةٌ تَشدُدُ ما قبلَها. - ورواهُ ابنُ ماجةَ من وجهٍ آخرَ مُرْسَلاً. ورَوى الدّارَقُطنيُّ من حديثِ سليمانَ بنِ موسى الأَشْدَقِ، عن سالمٍ، عن ابنِ عمرَ مرفوعاً مِثلَ ذلكَ " (١٨)، وسليمانُ بنُ موسى فيه اختلافٌ. ورُويَ من حديثِ إسماعيلَ بنِ مسلمٍ المَكِيِّ، عن القاسمِ بنِ يابي بَزَّةَ، عن عثمانَ بنِ أَبي العاصِ مرفوعاً مثلَ ذلكَ، لكنَّ هذا منقطعٌ بينَ القاسمِ وعثمانَ، ومعَ هذا، فإسماعيلُ بنُ مُسلمٍ متروكُ الحديثِ.

стр. 47

٨ - بابُ: الاسْتِطابةِ عن أنسٍ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا دخلَ الخَلاءَ وضعَ خاتمَهُ " (١)، رواه أَصحابُ السُّنَنِ الأَربعة، وقالَ الترمِذِيُّ: حسنٌ صحيحٌ، وقال النسائيُّ: غيرُ محفوظٍ، وقد علَّلهُ أَبو داود، وليسَ كما قالَ. وقد ثَبتَ في الصّحيحين: " أَنَّهُ كانَ يَنْقُشُ خاتَمَهُ ﵇: محمدٌ رسولُ اللهِ " (٢). عن أَنسٍ، قالَ: " كانَ النبيُّ ﷺ إذا دخَلَ الخَلاءَ قالَ: اللهُمَّ إني أَعوذُ بكَ من الخُبُثِ والخبائثِ " (٣)، أَخرجاهُ. عن ابن عمر: " أَنَّ النبيَّ ﷺ كانَ إذا أَرادَ حاجةً لا يرفعُ ثوبَهُ حتّى يدونَ من الأَرضِ " (٤)، رواهُ أَبو داود، والترمِذِيُّ، وفي سندِهِ انقطاعٌ، وقد وصَلَهُ ابنُ حِبّانَ في صحيحِهِ من وجهٍ جيّدٍ، ورُويَ من حديث أَبي هريرةَ ولا يثبتُ. عن سُراقةَ بنِ مالكٍ، قالَ: " أَمرَنا رسولُ اللهِ ﷺ أَن نتَوكَّأَ على اليُسْرى، وأَن نَنْصِبَ اليُمنى ".

стр. 48

عن ابنِ عمرَ، قالَ: " مرَّ رجلٌ بالنبيِّ ﷺ وهو يبولُ، فسلّم عليهِ، فلمْ يَردَّ عليهِ " (٥)، رواهُ مسلمٌ. وعن أَبي سعيد، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " لا يَخرجِ الرّجلانِ يَضربانِ الغائطَ كاشِفينِ عن عَوْرتِهما يَتحدَّثانِ، فإنَّ اللهَ يَمقتُ عَلى ذلكَ " (٦)، رواهُ أَحمدُ، وأَبو داود، وابنُ ماجَةَ، وعندَه: " ينظرُ كلُّ واحدٍ منهما إلى عورةِ صاحبِهِ "، وابنُ خُزَيْمةَ، والحاكمُ، وقد اختُلفَ في اسمِ الراوي لهُ عن أَبي سعيدٍ، قال محمدُ ابنُ يَحيى الذُّهليّ: الصوابُ: أَنهُ عياضُ بنُ هِلالٍ، ورُويَ مُرْسَلاً عن يَحيى بنِ أَبي كَثيرٍ، قالَ أَبو حاتمٍ: وهوَ الصحيحُ، ورَفْعُهُ وَهْمٌ. ورُويَ من حديثِ جابِرٍ، وصحَّحَهُ الحافِظُ ابنُ القَطّان. عن عيسى بنِ يَزْدادَ بنِ فَساءةَ، عن أَبيهِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا بالَ أَحدُكمْ فلينثر ذكرَهُ ثلاثَ مرّاتٍ " (٧)، رواهُ أَحمدُ، وابنُ ماجَةَ، وأَبو داودَ في المَراسيلِ، قالَ النَّواوِيُّ: اتفقوا على أنّ هذا الحديثَ ضَعيفٌ، وقالَ الأكثرون: هو مُرْسَلٌ، ولا صحبةَ ليزْدادَ، مِمّن نصص على ذلكَ: البخاريُّ، وأَبو داود، وأَبو حاتمٍ، وابنُهُ عبدُالرحمن، وابنُ عَدِيٍّ، وغيرُهم، وقالَ ابنُ مَعينٍ وغيرُهُ: لا نعرفُ يَزْدادَ، وقالَ أَبو حاتمٍ: عيسى، وأَبوهُ: مَجهولان، ومنهم مَنْ يقولُ: أَزدادُ بن فَساءَةَ مَوْلى بَحيرِ بنِ رسيان، ولمْ يَرْوِ عنهُ سوى ابنُهُ عيسى. عن عائشةَ، قالَتْ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا خرجَ من الغائِطِ، قالَ: غُفْرانَكَ " (٨)،

стр. 49

رواهُ أَحمدُ، وأَهلُ السُّننِ، وقالَ الترمِذِيُّ: حسَنٌ، وقالَ أَبو حاتم، هو أَصحُّ شيءٍ فيهِ. وعن أَنسٍ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا خرجَ من الخَلاءِ قالَ: الحمدُ للهِ الذي أَذهبَ عني الأذى وعافاني " (٩)، رواهُ ابنُ ماجَةَ من حديثِ إسماعيلَ بنِ مُسْلمٍ المَكِّيّ - وهو مَتروكٌ. - ورواهُ النَّسائيُّ في اليومِ والليلةِ من حديثِ أَبي ذرٍّ مرفوعاً، ومَوقوفاً، ولا يَصِحُّ. عن المُغيرةِ بنِ شُعْبَةَ، قالَ: " كُنْتُ معَ النبيِّ ﷺ في سفَرٍ، فانطَلقَ حتّى تَوارى عنّي فَقَضى حاجتَهُ " (١٠)، أَخرجاهُ. وفي لَفْظٍ: " كانَ إذا ذهَبَ المَذْهبَ أَبْعَدَ " (١١)، رواهُ أَحمد، وأَبو داود والترمِذِيُّ وقالَ: حسَنٌ صَحيحٌ، ولهذا الحديثِ طرُقٌ عديدةٌ. عن عبدِ اللهِ بنِ جعفرِ بنِ أَبي طالبٍ، قالَ: " كانَ أَحبُّ ما اسْتَتَرَ بهِ - يعني - رسول الله ﷺ هَدَفٌ أَو حائِشُ نخل " (١٢)، رواهُ مُسلمٍ. وعن أَبي هريرةَ: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " مَنْ أَتى الغائطَ فلْيَسْتَتِرْ، فإنْ لمْ يَجدْ أَحدُكم إلا أَن يَجمعَ كثيباً مِن رملٍ فلْيَستَدْبرهُ، فإنّ الشيطانَ يَلعبُ بمقاعدِ بني آدمَ، مَنْ فعلَ فقدْ أَحسنَ، ومَنْ لا فلا حَرجَ " (١٣)، رواهُ أَحمدُ، وأَبو داود، وابنُ ماجَةَ، وليسَ إسنادهُ بذاكَ.

стр. 50

عن أَبي موسى عبدِ اللهِ بنِ قيسٍ الأَشْعَرِيِّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا أَرداَ أحدُكمْ أَن يبولَ، فَلْيَرْتدْ لبولِهِ " (١٤)، رواهُ أَحمدُ، وأَبو داود، وفي إسنادِهِ رجلٌ لَم يُسَمَّ. عن قَتادةَ عن عبدِ اللهِ بنِ سَرْجِس: " أَنَّ النبيَّ ﷺ نَهى أَن يُبالَ في الجُحْرِ، فقالوا لقتادَةَ، ما يُكْرَهُ مِن ذلكَ؟، قالَ: كانَ يُقالُ: إنها مَساكنُ الجنِّ " (١٥)، رواهُ أَحمدُ، وأَبو داود، والنَّسائيُّ، وإسنادُهُ: صحيحٌ على شَرْطِهما. عن أَبي هريرةَ: أَنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " اتقوا اللاعنينِ، قالوا: وما اللاعِنانِ، يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: الذي يَتَخلّى في طريقِ النّاسِ أو في ظِلِّهمِ " (١٦)، رواهُ مُسلم، قالَ النواوِيُّ: ذكَرَ كثيرٌ مِن الأَصحابِ: أَنهُ يُستَحبُّ أَن لا يَستقبلَ الشمسَ ولا القمرَ، واستأنسوا فيهِ بحديثٍ ضعيفٍ، بَلْ باطلٍ، ولهذا لم يذكرهُ الشافِعيّ ولا كثيرون وهو المختارُ، لأَنهُ لا دليلَ عليهِ. عن أَبي أَيّوبَ: خالدِ بنِ زيدٍ الأَنصارِيِّ: أَنّ النبيَّ ﷺ قالَ: " إذا أَتيتم الغائِطَ فلا تَسْتَقبِلوا القبلةَ، ولا تَسْتَدبِروها بغائِطٍ، ولا بَوْلٍ، ولكنْ شَرِّقوا أَو غَرِّبوا " (١٧)، أَخرجاهُ. ولمسلمٍ عن سَلْمان، وأَبي هُرَيْرةَ " مِثلُهُ ". عن ابنِ عمرَ، قالَ: " ارتقيتُ فوقَ بيتِ حَفْصَةَ لبعضِ حاجَتي، فرأيتُ النبيَّ ﷺ يَقضي حاجتَهُ مُسْتَدْبِرَ القِبلةِ، مُسْتَقبِلَ الشامِ " (١٨)، رواهُ البخاريّ، وهذا لفظُهُ ومُسلم. ولأَبي داودَ، وابنِ خُزَيْمَةَ، والحاكمِ عن مَرْوانَ الأَصفرِ، قالَ: " رأيتُ ابنَ عمرَ أَناخَ راحِلَتَهُ مُسْتَقبلَ القبلةِ، ثُمّ جلَسَ يبولُ إليها، فقلتُ: يا أَبا عبدِ الرحمنِ أَليسَ قَدْ نُهِيَ.

стр. 51

عن هذا؟ قالَ: بَلى، إنّما نُهيَ عن ذلكَ في الفَضاءِ، فإذا كانَ بينَكَ وبينَ القبلةِ شيءٌ يَسْترُكَ فَلا بأسَ " (١٩)، قالَ الحاكمُ: على شَرطِ البُخَاريّ. عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " لا يَبولَنَّ أَحدُكُمْ في مُسْتَحمِّهِ ثُمَّ يَغتسلُ فيهِ "، وفي روايةٍ: " ثم يتَوضّأُ فيهِ، فإنَّ عامَّةَ الوِسْواسِ منهُ " (٢٠)، رواهُ أَحمدُ، وأَهلُ السُّنَنِ. ولأَبي داود نَحوهُ، من حديثِ صَحابي آخرَ، يُؤْخَذُ منهُ الانتقالُ عن مَحلِّ الغائطِ إذا أَرادَ أَن يَسْتَنجي بالماءِ لِئلاّ يَتَدَنّسَ. عن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: " مرَّ رسولُ اللهِ ﷺ بقبرينِ فقالَ: " إنّهما لَيُعَذَّبانِ، وما يُعَذَّبانِ في كبير، ثُمَّ قالَ: بَلى، أَما هذا فكانَ يَمشي بالنَّميمةِ، وأَما الآخرُ فلا يَسْتَتِرُ من البَولِ " (٢١)، أَخرجاهُ. ولأَبي داودَ: " لا يَسْتَنْزِهُ من البولِ " (٢٢). وعن أَبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " أَكثرُ عذابِ القبرِ في البَوْلِ " (٢٣)، رواهُ أَحمدُ، وابنُ ماجَةَ بإسنادٍ صحيحٍ، وأَعل أَبو حاتم رفعَهُ. وعن أَنسٍ، قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ : " تَنَزَّهوا مِن البَوْلِ، فإنّ عامّةَ عَذابِ القبرِ منهُ " (٢٤)، رواهُ الدارَقُطْنيّ بإسنادٍ حَسَنٍ. وقالَ أَبو حاتمٍ: رواهُ ثُمامَةُ مُرْسَلاً من غيرِ ذِكْرِ أَنسٍ، وهو أَشْبَهُ عندي، ورجَحَّ

стр. 52

أَبو زُرْعةَ وصْلَهُ، ففي ذلكَ دلالةٌ على وجوبِ الاسْتِنجاءِ حيثُ توعَّدَ على عَدَمِ الاحْتِرازِ مِن النِّجاسَةِ، وفي المَسْأَلَةِ أَحاديثُ كثيرةٌ. فعن أَبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إنما أَنا لكُمْ بمنزلةِ الوالدِ، فإذا ذهَبَ أَحدُكُمْ في الغائطِ، فلا يَسْتَقبلِ القبلةَ، ولا يَسْتدْبِرْها بغائِطٍ ولا بَوْلٍ، وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلاثَةِ أَحجارٍ - الحديث " (٢٥)، رواهُ مُسلمٌ. عن عليٍّ ﵁، قالَ: " كُنْتُ رجلاً مَذّاءاً. . . فذَكَرَ الحديثَ، وفيهِ: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " اغْسِلْ ذكَرَكَ، وتَوضَّأْ " (٢٦)، وهذا لفظُ البخارِي، ولمسلمٍ: " تَوضَّأْ، وانضَحْ فَرْجَكَ "، يُؤْخَذُ منهُ جوازُ تأَخّرِ الاسْتنجاءِ عن الوُضوءِ، قد استَدَلَّ كثيرٌ من الأَصحابِ كالشيخِ أَبي حامدٍ وغيرِهِ على أَفضليةِ الجمعِ بينَ الماءِ والحجَرِ، بأَنَّ اللهَ أَثنى على أَهلِ قُباءٍ، فقالَ: " فيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا واللهُ يُحِبُّ المُطَّهرينَ "، فسَأَلهم النبيُّ ﷺ عمّا يَصنَعونَ، فَقالوا: نتبِعُ الحِجَارَةَ الماءَ، قالَ النَّواويُّ: كذا يقولُ أَصحابُنا وغيرُهم في كُتُبِ الفقهِ والتَّفسيرِ، وليسَ لهُ أَصلٌ غي كُتبِ الحَديثِ، قلتُ: والذي في السُّنَنِ عن أَبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ في أَهلِ قُباءٍ: " فيهِ رجالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّروا "، قالَ: وكانوا يَستنْجونَ بالماءِ، فَنزَلتْ فيهم هذهِ الآيةُ (٢٧)، رواهُ أَبو داود، وابنُ ماجَةَ، والترمِذيُّ وقالَ: غَريبٌ، من ذا الوَجْهِ، وهو من حَديثِ يونسَ بنِ الحارث وهو ضَعيفٌ. ورواهُ ابنُ ماجَةَ من طَريقٍ لا تَصحُّ عن جماعةٍ من الصحابَةِ عن النبيِّ ﷺ . ورَوى أَحمدُ، وابنُ خُزَيْمةَ من حديثِ عُوَيْمِ بنِ ساعِدَة نحوَ ذلك.

стр. 53

عن أَنسٍ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يدخلُ الخَلاءَ، فأَحملُ أَنا وغلامٌ نَحوي إداوةً من ماءٍ وعَنَزةً فَيَسْتنْجي بالماءِ " (٢٨)، أَخرَجاهُ. عن عائشةَ: أَنَّ النبيَّ قالَ: " إذا ذهَبَ أحدُكم إلى الغائِطِ فَلْيذهبْ معَهُ بثلاثَةِ أَحجارٍ يَسْتَطيبُ بهنَّ، فإنها تُجزيءُ عنهُ " (٢٩)، رواهُ أَحمدُ، وأَبو داود، والنَّسائيّ، والدارَقُطنيُّ، وقالَ: حسَنٌ صَحيحٌ، ففيه دلالةٌ عَلى إجْزاءِ الاقْتِصارِ على الحَجرِ، ويُسْتَدَلُّ به عَلى إجْزاءِ الحجَرِ، سَواءً كانَ انتَشَر الخارجُ أَو لا، وسَواء كانَ نادِراً أَو مُعتاداً. عن سَلْمانَ الفارِسيِّ، وقيلَ لَهُ: علّمَكُم نَبيُّكُم كلَّ شيءٍ حتى الخِراءَةَ، فقالَ: أَجَلْ، " نَهانا أَن نَسْتَقبلَ القبلةَ بغائطٍ أَو بولٍ أَو أَنْ نَسْتَنجي باليمنى أَو أَن نَسْتَنجي بأَقلَّ من ثَلاثةِ أَحجارٍ، أَو أَنْ نَسْتَنجي بَرجيعٍ أَو بعَظمٍ " (٣٠)، رواهُ مُسلمٌ. وعن جابرٍ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " إذا تَغَوّطَ أَحدُكمْ فَليمسح ثلاثَ مَرّاتٍ " (٣١)، رواهُ أَحمدُ عن حسنِ الأَشْيبِ عن ابنِ لَهيعةَ حدّثنا أَبو الزُّبَيْرِ عن جابرٍ: فذكرَهُ، وابنُ لَهيعةَ: ضَعيفٌ. سَيّءُ الحِفْطِ إلا أَنَّهُ قد صرَّحَ هاهُنا بالتحديثِ، فلَعلَّهُ يتَرقى إلى الحسنِ. عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ الساعِدِيِّ: أَنّ النبيَّ ﷺ ، قالَ: " أَولا يَجدُ أَحدُكمْ حَجَرينِ للصَّفْحَتينِ، وحَجَراً للمَسْرُبَةِ " (٣٢)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، والبيهقيُّ، وقالا: " إسْنادُهُ: حسَنٌ، وقالَ في المهَذَّبِ: لقولهِ ﵇: يُقبلُ بواحدٍ، ويُدبِرُ بآخرَ، ويُحلّقُ بالثالثِ، قالَ الرافِعيُّ: هذا حديثٌ ثابتٌ، قالَ النّواوِيُّ: وهذا غلَطٌ، بَل هو حديثٌ ضعيفٌ، مُنْكَرٌ، لا أَصْلَ لَهُ.

стр. 54

عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعودٍ: قالَ: " أَتى النبيُّ ﷺ الغائِطَ وأَمرني أَن آتيهَ بثلاثَةِ أَحجارٍ، فوجدتُ حجَرينِ والتمستُ الآخرَ فلمْ أَجدهُ، فأَخذتُ رَوْثةً فأَتيتُهُ بِها، فأَخَذَ الحجَرينِ وأَلقى الرَّوثَةَ، وقالَ: هذهِ رِكْسٌ " (٣٣)، رواهُ البخاريّ، ولأَحمدَ: " ائْتِني بِحجَرٍ "، وللدارَقُطنيّ: " ائْتِني بغيرِها "، وتقدَّم في حديثِ سَلْمانَ: " أَوْ أَنْ نَسْتَنجي بَرجيعٍ، أَو بعَظمٍ ". وعن جابرٍ: " نَهى رسولُ اللهِ ﷺ أَن نَتَمسَّحَ بِبَعْرٍ، أَو بِعَظْمٍ " (٣٤)، قالَ: رواهُ مُسلمٌ، ولَهُ عن ابنِ مَسْعودٍ نَحوُهُ. وعن أَبي هُريرةَ: " أَنَّ النبيَّ ﷺ نَهى أَنْ نَسْتَنجي بِرَوْثٍ أَو بِعَظْمٍ، وقالَ: إنّهما لا يُطَهِّرانِ " (٣٥)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، وقالَ: إسنادُهُ صحيحٌ. عن أَبي قَتادَةَ: الحارِثِ بنِ رِبْعي الأَنصارِيِّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " لا يُمسِكَنَّ أَحدُكُمْ ذكَرَهُ بيمينِهِ وهو يَبولُ، ولا يَتَمسَّحْ من الخَلاءِ بيمينِهِ، ولا يَتَنفَّسْ في الإناءِ " (٣٦)، أَخرجاهُ.

стр. 55

٩ - باب: ما يُوجبُ الغُسْلَ عن عليٍّ: سأَلتُ رسولَ اللهِ ﷺ عن المَذِي، فقالَ: " مِن المَذِي الوُضوءُ، ومن المَنِيِّ الغُسْلُ " (١)، رواهُ أَحمد، وأَهلُ السُّنَنِ، وصحَّحَهُ الترمِذِيُّ. عن أَبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا جَلسَ بينَ شُعَبِها الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدها، فقَدْ وجَبَ الغُسْلُ " (٢)، أَخرجاهُ. - ولمسْلمٍ: " وإنْ لَمْ يُنْزِلْ ". وعن عائشَةَ، قالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا جلَسَ بينَ شُعَبِها الأَرْبعِ، ومَسَّ الخِتانُ الخِتانَ، فقد وجَبَ الغُسْلُ "، رواهُ مُسلمٌ (٣). ورَوى الإمامُ أَحمدُ عنها، قالتْ: " إذا جاوَزَ الخِتانُ الخِتانَ، فقد وجَبَ الغُسْلُ، فَعَلْتُهُ أَنا ورسولُ اللهِ ﷺ ، فاغْتَسلْنا ". وأَخرَجَهُ الترمِذِيُّ، وقالَ: هذا حديثٌ صَحيحٌ. وعنها: " أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " إنّما النّساءُ شَقائِقُ الرجالِ " (٤)، رواهُ أَحمدُ، وأَبو داودَ، والترمِذِيُّ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ العُمَرِيِّ، وفي حديثهِ ضَعفٌ كما هو مبَيَّنٌ
следующие страницы →