← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 260

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Полный текст (779 стр.). Показаны 51–90 · переход к 56.

стр. 51

عن هذا؟ قالَ: بَلى، إنّما نُهيَ عن ذلكَ في الفَضاءِ، فإذا كانَ بينَكَ وبينَ القبلةِ شيءٌ يَسْترُكَ فَلا بأسَ " (١٩)، قالَ الحاكمُ: على شَرطِ البُخَاريّ. عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " لا يَبولَنَّ أَحدُكُمْ في مُسْتَحمِّهِ ثُمَّ يَغتسلُ فيهِ "، وفي روايةٍ: " ثم يتَوضّأُ فيهِ، فإنَّ عامَّةَ الوِسْواسِ منهُ " (٢٠)، رواهُ أَحمدُ، وأَهلُ السُّنَنِ. ولأَبي داود نَحوهُ، من حديثِ صَحابي آخرَ، يُؤْخَذُ منهُ الانتقالُ عن مَحلِّ الغائطِ إذا أَرادَ أَن يَسْتَنجي بالماءِ لِئلاّ يَتَدَنّسَ. عن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: " مرَّ رسولُ اللهِ ﷺ بقبرينِ فقالَ: " إنّهما لَيُعَذَّبانِ، وما يُعَذَّبانِ في كبير، ثُمَّ قالَ: بَلى، أَما هذا فكانَ يَمشي بالنَّميمةِ، وأَما الآخرُ فلا يَسْتَتِرُ من البَولِ " (٢١)، أَخرجاهُ. ولأَبي داودَ: " لا يَسْتَنْزِهُ من البولِ " (٢٢). وعن أَبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " أَكثرُ عذابِ القبرِ في البَوْلِ " (٢٣)، رواهُ أَحمدُ، وابنُ ماجَةَ بإسنادٍ صحيحٍ، وأَعل أَبو حاتم رفعَهُ. وعن أَنسٍ، قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ : " تَنَزَّهوا مِن البَوْلِ، فإنّ عامّةَ عَذابِ القبرِ منهُ " (٢٤)، رواهُ الدارَقُطْنيّ بإسنادٍ حَسَنٍ. وقالَ أَبو حاتمٍ: رواهُ ثُمامَةُ مُرْسَلاً من غيرِ ذِكْرِ أَنسٍ، وهو أَشْبَهُ عندي، ورجَحَّ

стр. 52

أَبو زُرْعةَ وصْلَهُ، ففي ذلكَ دلالةٌ على وجوبِ الاسْتِنجاءِ حيثُ توعَّدَ على عَدَمِ الاحْتِرازِ مِن النِّجاسَةِ، وفي المَسْأَلَةِ أَحاديثُ كثيرةٌ. فعن أَبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إنما أَنا لكُمْ بمنزلةِ الوالدِ، فإذا ذهَبَ أَحدُكُمْ في الغائطِ، فلا يَسْتَقبلِ القبلةَ، ولا يَسْتدْبِرْها بغائِطٍ ولا بَوْلٍ، وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلاثَةِ أَحجارٍ - الحديث " (٢٥)، رواهُ مُسلمٌ. عن عليٍّ ﵁، قالَ: " كُنْتُ رجلاً مَذّاءاً. . . فذَكَرَ الحديثَ، وفيهِ: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " اغْسِلْ ذكَرَكَ، وتَوضَّأْ " (٢٦)، وهذا لفظُ البخارِي، ولمسلمٍ: " تَوضَّأْ، وانضَحْ فَرْجَكَ "، يُؤْخَذُ منهُ جوازُ تأَخّرِ الاسْتنجاءِ عن الوُضوءِ، قد استَدَلَّ كثيرٌ من الأَصحابِ كالشيخِ أَبي حامدٍ وغيرِهِ على أَفضليةِ الجمعِ بينَ الماءِ والحجَرِ، بأَنَّ اللهَ أَثنى على أَهلِ قُباءٍ، فقالَ: " فيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا واللهُ يُحِبُّ المُطَّهرينَ "، فسَأَلهم النبيُّ ﷺ عمّا يَصنَعونَ، فَقالوا: نتبِعُ الحِجَارَةَ الماءَ، قالَ النَّواويُّ: كذا يقولُ أَصحابُنا وغيرُهم في كُتُبِ الفقهِ والتَّفسيرِ، وليسَ لهُ أَصلٌ غي كُتبِ الحَديثِ، قلتُ: والذي في السُّنَنِ عن أَبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ في أَهلِ قُباءٍ: " فيهِ رجالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّروا "، قالَ: وكانوا يَستنْجونَ بالماءِ، فَنزَلتْ فيهم هذهِ الآيةُ (٢٧)، رواهُ أَبو داود، وابنُ ماجَةَ، والترمِذيُّ وقالَ: غَريبٌ، من ذا الوَجْهِ، وهو من حَديثِ يونسَ بنِ الحارث وهو ضَعيفٌ. ورواهُ ابنُ ماجَةَ من طَريقٍ لا تَصحُّ عن جماعةٍ من الصحابَةِ عن النبيِّ ﷺ . ورَوى أَحمدُ، وابنُ خُزَيْمةَ من حديثِ عُوَيْمِ بنِ ساعِدَة نحوَ ذلك.

стр. 53

عن أَنسٍ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يدخلُ الخَلاءَ، فأَحملُ أَنا وغلامٌ نَحوي إداوةً من ماءٍ وعَنَزةً فَيَسْتنْجي بالماءِ " (٢٨)، أَخرَجاهُ. عن عائشةَ: أَنَّ النبيَّ قالَ: " إذا ذهَبَ أحدُكم إلى الغائِطِ فَلْيذهبْ معَهُ بثلاثَةِ أَحجارٍ يَسْتَطيبُ بهنَّ، فإنها تُجزيءُ عنهُ " (٢٩)، رواهُ أَحمدُ، وأَبو داود، والنَّسائيّ، والدارَقُطنيُّ، وقالَ: حسَنٌ صَحيحٌ، ففيه دلالةٌ عَلى إجْزاءِ الاقْتِصارِ على الحَجرِ، ويُسْتَدَلُّ به عَلى إجْزاءِ الحجَرِ، سَواءً كانَ انتَشَر الخارجُ أَو لا، وسَواء كانَ نادِراً أَو مُعتاداً. عن سَلْمانَ الفارِسيِّ، وقيلَ لَهُ: علّمَكُم نَبيُّكُم كلَّ شيءٍ حتى الخِراءَةَ، فقالَ: أَجَلْ، " نَهانا أَن نَسْتَقبلَ القبلةَ بغائطٍ أَو بولٍ أَو أَنْ نَسْتَنجي باليمنى أَو أَن نَسْتَنجي بأَقلَّ من ثَلاثةِ أَحجارٍ، أَو أَنْ نَسْتَنجي بَرجيعٍ أَو بعَظمٍ " (٣٠)، رواهُ مُسلمٌ. وعن جابرٍ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " إذا تَغَوّطَ أَحدُكمْ فَليمسح ثلاثَ مَرّاتٍ " (٣١)، رواهُ أَحمدُ عن حسنِ الأَشْيبِ عن ابنِ لَهيعةَ حدّثنا أَبو الزُّبَيْرِ عن جابرٍ: فذكرَهُ، وابنُ لَهيعةَ: ضَعيفٌ. سَيّءُ الحِفْطِ إلا أَنَّهُ قد صرَّحَ هاهُنا بالتحديثِ، فلَعلَّهُ يتَرقى إلى الحسنِ. عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ الساعِدِيِّ: أَنّ النبيَّ ﷺ ، قالَ: " أَولا يَجدُ أَحدُكمْ حَجَرينِ للصَّفْحَتينِ، وحَجَراً للمَسْرُبَةِ " (٣٢)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، والبيهقيُّ، وقالا: " إسْنادُهُ: حسَنٌ، وقالَ في المهَذَّبِ: لقولهِ ﵇: يُقبلُ بواحدٍ، ويُدبِرُ بآخرَ، ويُحلّقُ بالثالثِ، قالَ الرافِعيُّ: هذا حديثٌ ثابتٌ، قالَ النّواوِيُّ: وهذا غلَطٌ، بَل هو حديثٌ ضعيفٌ، مُنْكَرٌ، لا أَصْلَ لَهُ.

стр. 54

عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعودٍ: قالَ: " أَتى النبيُّ ﷺ الغائِطَ وأَمرني أَن آتيهَ بثلاثَةِ أَحجارٍ، فوجدتُ حجَرينِ والتمستُ الآخرَ فلمْ أَجدهُ، فأَخذتُ رَوْثةً فأَتيتُهُ بِها، فأَخَذَ الحجَرينِ وأَلقى الرَّوثَةَ، وقالَ: هذهِ رِكْسٌ " (٣٣)، رواهُ البخاريّ، ولأَحمدَ: " ائْتِني بِحجَرٍ "، وللدارَقُطنيّ: " ائْتِني بغيرِها "، وتقدَّم في حديثِ سَلْمانَ: " أَوْ أَنْ نَسْتَنجي بَرجيعٍ، أَو بعَظمٍ ". وعن جابرٍ: " نَهى رسولُ اللهِ ﷺ أَن نَتَمسَّحَ بِبَعْرٍ، أَو بِعَظْمٍ " (٣٤)، قالَ: رواهُ مُسلمٌ، ولَهُ عن ابنِ مَسْعودٍ نَحوُهُ. وعن أَبي هُريرةَ: " أَنَّ النبيَّ ﷺ نَهى أَنْ نَسْتَنجي بِرَوْثٍ أَو بِعَظْمٍ، وقالَ: إنّهما لا يُطَهِّرانِ " (٣٥)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، وقالَ: إسنادُهُ صحيحٌ. عن أَبي قَتادَةَ: الحارِثِ بنِ رِبْعي الأَنصارِيِّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " لا يُمسِكَنَّ أَحدُكُمْ ذكَرَهُ بيمينِهِ وهو يَبولُ، ولا يَتَمسَّحْ من الخَلاءِ بيمينِهِ، ولا يَتَنفَّسْ في الإناءِ " (٣٦)، أَخرجاهُ.

стр. 55

٩ - باب: ما يُوجبُ الغُسْلَ عن عليٍّ: سأَلتُ رسولَ اللهِ ﷺ عن المَذِي، فقالَ: " مِن المَذِي الوُضوءُ، ومن المَنِيِّ الغُسْلُ " (١)، رواهُ أَحمد، وأَهلُ السُّنَنِ، وصحَّحَهُ الترمِذِيُّ. عن أَبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا جَلسَ بينَ شُعَبِها الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدها، فقَدْ وجَبَ الغُسْلُ " (٢)، أَخرجاهُ. - ولمسْلمٍ: " وإنْ لَمْ يُنْزِلْ ". وعن عائشَةَ، قالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا جلَسَ بينَ شُعَبِها الأَرْبعِ، ومَسَّ الخِتانُ الخِتانَ، فقد وجَبَ الغُسْلُ "، رواهُ مُسلمٌ (٣). ورَوى الإمامُ أَحمدُ عنها، قالتْ: " إذا جاوَزَ الخِتانُ الخِتانَ، فقد وجَبَ الغُسْلُ، فَعَلْتُهُ أَنا ورسولُ اللهِ ﷺ ، فاغْتَسلْنا ". وأَخرَجَهُ الترمِذِيُّ، وقالَ: هذا حديثٌ صَحيحٌ. وعنها: " أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " إنّما النّساءُ شَقائِقُ الرجالِ " (٤)، رواهُ أَحمدُ، وأَبو داودَ، والترمِذِيُّ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ العُمَرِيِّ، وفي حديثهِ ضَعفٌ كما هو مبَيَّنٌ

стр. 56

في كُتبِ الجَرْحِ والتَّعديلِ. عن أُمِّ سَلَمةَ، قالَتْ: " جاءتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إلى رسولِ اللهِ، فقالَتْ: يا رسولَ اللهِ: إنَّ اللهَ لا يَسْتحيي مِنَ الحقِّ، هَلْ عَلَى المرأةِ من غُسْلٍ إذا أحتلَمَتْ؟ فقالَ: نَعَمْ، إذا رأَتِ الماءَ (٥)، أَخرجاهُ. ورواهُ مُسْلِمٌ من حديثِ عائشةَ، ومن حديثِ أَنس أَيضاً. عن عائِشةَ: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ لِفاطمةَ بنتِ أَبي حُبَيْشٍ: " فإذا أَقبلَتِ الحَيضَةُ فَدَعي الصّلاةَ، فإذا أَدْبَرَتْ فاغْتَسِلي وصَلّي " (٦)، رواهُ البخارِيُّ. عن عبدِ الله بن سَلِمةَ المُرادِيِّ عن عَليٍّ: " أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يَخرُجُ منَ الخَلاءِ فَيُقْرِئنا القُرآنَ، ويأكلُ مَعَنا اللَّحْمَ، ولم يَكنْ يَحجُبُهُ، أَو قالَ: يَحجِزُهُ من القرآنِ شيءٌ ليسَ الجَنابَة " (٧)، رواهُ الشافِعيُّ، وأَحمدُ، وأَهلُ السُّنَن، وصحَّحهُ الترمِذِيُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، والحاكمُ. ورواهُ الشافِعيُّ في كتابِ جماعِ الطُّهورِ، ثُمَّ قالَ: وإن لم يَكنْ أَهلُ الحديثِ يُثبِتونَهُ، وقالَ النَّواوِيُّ: قالَ الترمِذِيُّ: حسَنٌ صَحيحٌ، وقالَ غيرُهُ من الحُفّاظِ المُحَقِّقينَ: هو حديثٌ ضَعيفٌ، قلتُ: عبدُ اللهِ بنُ سَلِمةَ، قد تكلَّمَ فيهِ غيرُ واحدٍ من الحُفّاظِ، فقالَ شُعْبةٌ: رَوى هذا الحديثَ بعدَما كَبِرَ، قالَ شُعبَةٌ: ولا أَروي أَحسنَ من هذا الحديثِ عن عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، وكانَ شُعْبَةٌ يقولُ: هذا الحديثُ ثلُثُ رأسِمالي، وقالَ البخارِيُّ: لا يُتابَعُ عَلى حديثِهِ، وقالَ أَحمدُ بنُ عبدِ اللهِ العِجْليّ ويعقوبُ بنُ شَيْبةَ، وابنُ حِبّانَ: ثقةٌ، وقالَ ابنُ عدِيٍّ: أَرجو أَنَّهُ لا بَأسَ بهِ.

стр. 57

وعن ابنِ عمرَ عن النبيِّ ﷺ قالَ: " لا تَقرأُ الحائِضُ، ولا الجُنُبُ شيئاً من القرآنِ " (٨)، رواهُ ابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ، وقالَ: لا نعرِفُهُ إلاّ من حديثِ إسماعيلَ بنِ عَيّاشٍ، عن موسى بنِ عُقْبَةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَر عن النبيِّ ﷺ . قلتُ: وإسماعيلُ بنُ عَيّاشٍ للناسِ فيه ثلاثةُ أَقوالٍ: توثيقُهُ مُطْلَقاً، وتضعيفُهُ مُطْلَقاً، والأَكثَرون على تضعيفِهِ إذا رَوى عن غيرِ الشامِيينَ، وهذا عن غيرِهم، فإنّ موسى بنَ عُقْبَةَ: ولهذا قالَ الإمامُ أَحمدُ: هو حديثٌ باطِلٌ، وضعَّفَهُ البخارِيُّ، وغيرُهما، إلاّ أَنَّهُ رُوي من حديثِ مُغيرَةَ بنِ عبدِ الرّحمنِ وأَبي مَعْشَر المَدَنيين عن موسى بنِ عُقْبةَ، فقَويَ الحديثُ. وعن جابرٍ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " لا تقرأِ الحائِضُ والنُّفَساءُ شيئاً من القُرآنِ " (٩)، رواهُ الدارَقُطنيُّ. عن عائشةَ، قالَتْ: " قالَ لي رسولُ اللهِ ﷺ : ناوِليني الخُمْرةَ من المسجدِ، فقلتُ: إني حائضٌ، فقالَ: إنّ حَيْضتَكِ ليسَتْ في يَدِكِ " (١٠)، رواهُ مُسلِمٌ، ولَهُ عن أَبي هُريرةَ مِثْلُهُ. وعن أَفْلَت بنِ خَليفةَ العامِريّ عن جَسْرةَ بنتِ دَجاجةَ عن عائِشةَ، قالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إني لا أُحِلُّ المسجدَ لحائِضٍ ولا جُنُبٍ " (١١)، رواهُ أَبو داودَ، قال الخطّابي: ضعَّفَ هذا الحديثَ جَماعةٌ، وقالوا: أَفْلَتُ: مَجهولٌ، وقالَ البَيْهقِيُّ: ليسَ هذا الحديثُ بقَوِيٍّ، وقالَ عبدُ الحقِّ: لا يَثبُتُ، وقالَ أَحمدُ: لا أَرى بأَفْلَت بَأْساً. وقالَ الدارَقُطنيُّ: صالحٌ، وقالَ العِجْليُّ: جَسْرةُ: تابِعِيّةٌ، وقالَ البخاريُّ: عندَها عَجائِبُ.

стр. 58

وقد رَوى ابنُ ماجَةَ (١٢) هذا الحديثَ من روايةِ أَبي الخَطّابِ الهَجَريِّ، عن مَحْدوجٍ الذُّهْلِيِّ، عن جَسْرةَ، عن أُمِّ سَلَمةَ، مرفوعاً ولا يَثبت أيضاً. وقال أَبو زُرْعةَ: يقولونَ: عن جَسْرةَ عن أُمّ سَلَمةَ، والصحيحُ عن جَسْرةَ عن عائِشةَ. ورَوى الترمِذيُّ من حَديثِ سالمِ بنِ أَبي حَفْصَة عن عَطِيَّة عن أَبي سعيدٍ الخُدْرِيّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " يا عليُّ، لا يَحلُّ لأحَدٍ يُجْنبُ في هذا المسجدِ غَيري وغَيرُكَ " (١٣)، وهذا حديثٌ: ضعيفٌ، سالمٌ: هذا: مَتروكٌ، وشيخُهُ عَطِيَّةَ: ضَعيفٌ.

стр. 59

١٠ - بابُ: صِفةِ الغُسْلِ تقدّمَ حديثُ الأَعمالُ بالنّيّاتِ (١). عن عائشةَ، قالَتْ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا اغتسَلَ من الجَنابَةِ يبدأُ بغَسْلِ يَدَيهِ، ثُمّ يُفرِغُ بيمينِهِ على شِمالِهِ فَيَغسِلُ فَرْجَهُ ثُمّ يَتَوضَّأَ وُضوءَهُ للصلاةِ، ثُمّ يأخذُ الماءَ فَيُدخلُ أَصابعَهُ في أَصولِ الشّعرِ، حتى إذا رأى أَنْ قدْ اسْتَبرأَ حَفَنَ على رأسِهِ ثَلاثَ حَفَناتٍ، ثُمّ أَفاضَ على سائِرِ جسَدِهِ، ثُمّ غَسلَ رِجْلَيهِ " (٢)، أَخرجاهُ، ولفظُهُ لمسلمٍ، وفي لَفْظٍ للبخارِيّ: " حتى إذا ظنَّ أَنّهُ قد أَروى بَشَرتَهُ، أَفاضَ عليه الماءَ ثلاثَ مَرّاتٍ، وأَخرجا عن مَيْمونَةَ نَحوَ ذلكَ. عن عائِشةَ: " أَنّ أَسماءَ بنتَ شَكِل، سألَتْ رسولَ اللهِ ﷺ عن غُسْل الحَيضِ، فذكرَت الحديثَ. .، حتى قالَ: ثُمَّ تأخُذُ فِرْصَةً من مِسْكٍ فتَطهَّر بها، فقالَت أَسماءً: وكيفَ أَتَطَهَّرُ بها؟ فقالَ: سُبْحانَ اللهِ تَطهَّرينَ بها، فقالَتْ عائشةُ - كأنها تُخفي ذلكَ -: تَتَبّعينَ أَثرَ الدّم " (٣)، أَخرجاهُ، ولفْظُهُ لمسلمٍ. وعن البَراءِ، قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ : " حقٌ على المسلمينَ أَن يَغْتَسِلوا يومَ الجُمُعَةِ، ولْيَمسَّ أَحدُكُم من طِيبِ أَهلِهِ، فإنْ لَم يجدْ فالماءُ لَهُ طيبٌ " (٤)، كذا رواه الترمِذِيّ، وقالَ: حسَنٌ، وإسماعيلُ بنُ إبراهيم التَّيمِيُّ يُضَعَّفُ في الحديثِ، قلتُ: وشيخُهُ يَزيدُ بنُ أَبي زِياد فيهِ كلامٌ أيضاً.

стр. 60

عن جُبَيْر بنِ مُطْعِمٍ عن النبيِّ ﷺ : " أَنَّهُ ذُكِرَ عندَهُ الغُسْلُ من الجَنابَةِ، فقالَ: " أَمّا أَنا فَأُفيضُ على رأسي ثلاثاً، وأَشارَ بيدَيهِ كِلْتَيهما " (٥)، رواهُ البخاريّ، وهذا لَفْظُهُ، مسلم ولَفْظُهُ: " أَمّا أَنا فَأُفيضُ على رأسي ثَلاثةَ أكُفّ "، ولأَحمدَ: " ثُمّ أُفيضُ بعدُ على سائرِ جسَدي ". عن عليِّ: أَنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " مَنْ تركَ مَوضِعَ شَعرةٍ من جَنابَةٍ لَمْ يَغْسِلها، فُعِلَ بهِ كذا وكذا من النارِ، قالَ عليٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عادَيتُ رأسي؛ ثَلاثاً، وكانَ يَجُزُّ شَعْرَهُ " (٦)، رواهُ أحمدُ، وأَبو داود، وهذا لَفْظُهُ، وابنُ ماجَةَ من حديثِ عطاءِ بنِ السائِبِ، وهو سيءُ الحفظِ، وقالَ النَّواوِيُّ: هذا: حديثٌ ضعيفٌ، وقال عبدُ الحقّ: الأكثر وقفهُ. وعن أَبي هُريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ تحتَ كلِّ شَعَرةٍ جَنابَةٌ، فاغْسِلوا الشّعَرَ، وأَنْقوا البَشَرَ " (٧)، رواهُ أَبو داود، والترمِذيُّ، وابنُ ماجَةَ من حديثِ الحارِث بنِ وَجيهٍ، قالَ أَبو داودَ في السُّنَنِ: حَديث مُنْكَر، وهو ضَعيفٌ، وقال النَّواويُّ: ضَعَّفَ هذا الحديثَ الشَافِعيُّ، ويحيى بنُ مَعين، والبخاريُّ، وأَبو داود، وغيرُهم، ورُويَ مَوقوفاً على أَبي هُريرةَ، ومُرْسَلاً عن الحَسنِ. عن أَنسٍ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يتوضَّأُ بالمُدِّ، ويَغْتَسِلُ بالصاعِ إلى خَمْسةِ أَمدادٍ " (٨)، أَخرجاهُ. عن عائشةَ: " أَنها كانتْ تَغْتَسِلُ هي والنبيّ ﷺ من إناءٍ واحدٍ يَسَعُ ثَلاثةَ أَمدادٍ، أَو قريباً من ذلك " (٩)، رواهُ مُسلمٌ. عن عَبّادِ بنِ تَميم عن أُمِّ عُمارةَ بنتِ كَعْبٍ: " أَنّ النبيَّ ﷺ تَوضّأَ بماءٍ في إناءٍ قَدْرَ

стр. 61

ثُلُثي المُدِّ " (١٠)، رواهُ أَبو داود، والنّسائيُّ. عن عبدِ الله بن أَبي قَتادَةَ، قالَ: " دخَلَ عليّ أَبي وأنا أَغْتَسِلُ يومَ الجُمُعَةِ، فقالَ: أَرأَيتَ غُسْلَكَ هذا من جَنابَةٍ أو الجُمُعَةِ؟ قلتُ: من جَنابةٍ، قالَ: أَعِدْ غُسْلاً آخرَ، فإنّي سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " مَنْ اغتسَلَ يومَ الجُمُعَةِ كانَ في طَهارةٍ إلى الجُمُعَةِ الأخرى " (١١)، رواهُ الحافظُ المَعْمَرِيُّ، وإسْنادُهُ غَريبٌ، ولا يَصحّ، يُستَأنَسُ بهِ لأَحدِ القَولينِ، في أَنّ مَنْ نَوى غُسْلَ الجنابَةِ لم يَجْزِه عن الجُمُعَةِ.

стр. 62

١١ - بابُ: الغُسْلِ المَسْنونِ عن ابنِ عُمرَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا جاءَ أحدُكُم الجُمعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ " (١)، أَخرجاهُ. وعن عائِشةَ، قالَتْ: " كانَ الناسُ يَنتابونَ الجُمُعَةَ من مَنازِلهم، ومن العَوالي، فَيأتون في العَباءِ يُصيبهم الغُبارُ والعَرَقُ، فتخرجُ منهم الريحُ، فأتى النبيَّ ﷺ إنسانٌ منهم وهوَ عندي، فقالَ النبيُّ ﷺ : لَو أَنكمْ تَطَهَّرتمْ لِيومِكمْ هذا " (٢)، أَخرجاهُ. وعن الحَسنِ البَصْرِيّ عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ: أَنّ نبيَّ اللهِ ﷺ قالَ: " مَنْ تَوضَّأَ للجُمُعَةِ فَبها ونِعْمَتْ، ومَنْ اغتَسلَ فذلكَ أَفضَلُ " (٣)، رواهُ أَحمدُ وأبو داود، والنَّسائيُّ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حَسَنٌ. ورواهُ بعضُهم عن قَتادةَ عن الحسَنِ مُرْسَلاً. ورواهُ ابنُ ماجَةَ من حديث جابرِ بنِ سَمُرَة، وأَنَسٍ. عن ابنِ عبّاسٍ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ يومَ الفِطر، ويومَ الأَضحى " (٤)، رواهُ ابنُ ماجَةَ، وفي إسْنادِهِ جُبارَةُ بنُ المُغَلِّسِ، وحَجّاجُ بنُ تَميم، وهما ضَعيفانِ.

стр. 63

ورواهُ من حَديثِ الفاكِهِ بنِ سَعْدٍ من رِوايةِ يوسفَ بنِ خالدٍ السَّمْتيِّ وهو مَتروكٌ بِمَرّةٍ. عن أَبي هُريرةَ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " مَنْ غَسَلَ مَيْتاً فَلْيَغْتَسِلْ، ومَنْ حملَهُ فَلْيَتَوضَّأْ " (٥)، رواهُ أَحمدُ، وأَهلُ السُّننِ، ولمْ يذكر ابنُ ماجَةَ الوضوءَ، وفي إسْنادِ هذا الحديثِ اضطِرابٌ، قالَ أَبو حاتمٍ: رَفْعُهُ خَطَأٌ، إنّما هو موقوفٌ لا يَرفعُهُ الثِّقاتُ. وعن عائِشَةَ: " كانَ ﵇ يَغْتَسِلُ من أَربعٍ: من الجَنابَةِ، ويوم الجُمُعَةِ، ومن الحِجامَةِ، وغَسْلِ الميت " (٦)، رواهُ أَحمدُ، وأَبو داود، وابنُ خُزَيْمَةَ، والدارَقُطنيّ، والحاكمُ، وإسنادُهُ على شَرْطِ مُسلم، وقالَ أَحمد، وعليُّ بنُ المَدينيّ، ومحمدُ بنُ يَحيى الذُّهْلِيُّ، وأَبو زُرْعَةَ: لا يَصحُّ في هذا البابِ شيءٌ، وقالَ البُخارِيُّ: حديثُ عائشةَ ليسَ بذاك، وقالَ البَيْهقِيُّ: رواتُه كلُّهم ثقاتٌ. وقالَ مالكٌ عن عبدِ اللهِ بنِ أَبي بَكْرِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ: أَنَّ أَسماءَ بنتَ عُمَيْس امرأةَ أَبي بَكرٍ الصّدّيقِ غَسَلتْ أَبا بَكْرٍ حينَ تُوفّيَ، ثُمّ خرجَت فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرها من المُهاجرينَ فقالَتْ: إنَّ هذا يومٌ شديدُ البردِ، وأَنا صائِمةٌ، فَهَلْ عَليَّ من غُسْلٍ؟ قالوا: لا " (٧)، وهذا: مُنْقطعٌ جَيّدٌ. عن قَيْس بنِ عاصم: " أَنَّهُ أَسْلَمَ، فأَمَرهُ النبيُّ ﷺ بماءٍ وسِدْرٍ " (٨)، رواهُ أَحمدُ، وأَبو داود، والنَّسائيُّ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حَسَنٌ.

стр. 64

وفي حديثِ ثُمامَةَ بنِ أُثال: " أَنّ رسولَ اللهِ ﷺ أَمرَهُ أَن يَغْتَسِلَ لما أَسْلمَ " (٩) كذا جاءَ في " مُسْنَدِ أَحمد " وابنِ خُزَيْمةَ، من روايةِ أَبي هُريرةَ، ولكنهُ في " الصحيحين " عن أَبي هُريرةَ: " أَنَّهُ انطَلَقَ إلى نَخْلٍ قَريبٍ من المَسجدِ فاغْتَسلَ، ثُم جاءَ فأَسْلَمَ ". عن عائِشةَ، قالَتْ: " لَما ثَقُلَ رسولُ اللهِ ﷺ في مَرَضهِ الذي ماتَ فيهِ، قالَ: أصلّى الناسُ؟ فقالوا: لا يا رسولَ اللهِ، وهُمْ يَنتظِرونَكَ، فَقالَ: ضَعوا لي ماءً في المِخْضَبِ، قالَتْ: فَفَعَلْنا فاغتَسلَ، ثُمّ ذَهَبَ لِينوءَ فأُغْمِيَ عَليهِ، ثُمّ أَفاقَ، فقالَ: أَصلّى الناسُ؟ قُلنا: لا، وهم يَنتظرونكَ، قالَ: ضَعوا لي ماءً في المِخْضَبِ، قالت: فاغتسَلَ، ثُمّ ذهَبَ لِينُوءَ فأُغْمِيَ عَليهِ، ثُمّ أَفاقَ وذكَرتِ الحديثَ في اغتسالِهِ إثرَ الإغْماءِ " (١٠)، وهو في " الصَّحيحين "، فإذا شُرعَ الاغْتِسالُ من الإغْماءِ، فَمشروعيّتُهُ للمجنونِ بطريقِ الأَولى. قالَ الشافعيّ: بلَغين أَنهُ قَلَّ مجنونُ يُجَنُّ إلا ويَحتلِمُ. عن زَيْدِ بنِ ثابتٍ: " أَنّهُ رأى النبيَّ ﷺ تجرّدَ لإحرامِهِ واغْتسَلَ " (١١)، رواهُ الترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ غَريبٌ، وهو من روايةِ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبي الزّنادِ، وقد اخْتُلِفَ فيهِ. وَرَوى أَحمدُ عن عائشةَ نحوَهُ. وفي حديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ الذي في المَناسِكِ: أَنّ أَسماءَ بنتَ عُمَيْسٍ ولَدَت محمدَ بنَ أَبي بَكرٍ بالشجرةِ التي عندَ ذي الحُلَيْفةِ، فأَرسَلَتْ إلى رسولِ اللهِ ﷺ :

стр. 65

كيفَ أَصنعُ؟ قالَ: " اغْتَسلي، واسْتَثفِري بثوبٍ، وأَحْرِمي " (١٢)، رواهُ مُسلمٌ. عن ابنِ عُمرَ: " أَنَّهُ كانَ لا يقدمُ مَكّةَ إلاّ باتَ بِذِي طُوى حتى يُصبحَ، ويَغْتسلَ، ثُمّ يدخلَ مكّةَ نهاراً، ويَذكُر أَنّ النبيَّ ﷺ فَعَلَهُ " (١٣)، أَخرجاهُ، ولَفْظُهُ لمسلمٍ. قالَ مالكٌ عن نافعٍ: " إنَّ ابنَ عمرَ كانَ يَغْتَسِلُ لإحرامِهِ قَبلَ أَن يُحرمَ، وَلِدخولِ مَكّةَ، ولوقوفِهِ عَشيَّةَ عَرَفَةَ " (١٤)، ورَواهُ الشافِعيُّ عن عَليٍّ، واعلم أَنّ باقي الاغْتِسالات مَقيسةٌ على ما ذكرَ. لعلّةِ الإجتماعِ.

стр. 66

١٢ - بابُ: التَّيمُّمِ قالَ اللهُ: " وإنْ كُنْتُمْ جُنُباً فاطَّهَّرُوا وإنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أو عَلى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغائِط أو لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فلَمْ تَجِدُوا ماءً فتَيَمَّمُوا صَعيداً طَيِّباً فامْسَحُوا بِوجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ". عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ: أَنّ رجلاً قالَ: يا رسولَ اللهِ: أَصابَتْنِي جَنابةٌ، ولا ماءَ؟ قالَ: عَليكَ بالصَّعيدِ، فإنّهُ يكفيكَ " (١)، أَخرجاهُ في حديثٍ طَويلٍ. - عن حُذَيْفَةَ بنِ اليَمانِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " فُضِّلْنا على النّاسِ بثلاثٍ: جُعِلَتْ صُفوفُنا كصفوفِ المَلائِكةِ، وجُعِلَتْ لنا الأرضُ كلُّها مَسْجداً، وجُعِلَتْ تُرْبَتُها لنا طَهوراً، إذا لَمْ نُجدِ الماءَ " (٢)، رواهُ مُسلمٌ. عن عَمّارِ بنِ ياسِر، أَنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " إنّما كانَ يَكْفيكَ، وضرَبَ بيدِهِ إلى الأرضِ، ثُمّ نَفخَ فيها، ومَسَح بها وجهَهُ وكَفّيهِ، شَكَّ سَلَمةُ - يعني: ابن كُهَيْلٍ - فقالَ: لا أَدري فيهِ، إلى المَرفِقينِ أَو إلى الكفَّينِ " (٣)، رواهُ أَبو داودَ بإسْنادٍ جيّدٍ، ثُمَّ رواهُ من وجهٍ آخرَ، وفيهِ رجلٌ مُبْهَمٌ، فقالَ: " إلى المَرْفِقينِ " (٤). وعن ابنِ عمرَ في حديث: " أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ضَربَ بيدِهِ على الحائطِ، ومَسَحَ بهما وجهَهُ، ثُمَّ ضرَبَ ضَربةً أُخرى فمَسَحَ ذِراعَيهِ " (٥)، رواهُ أَبو داودَ، وفي إسْنادِهِ:

стр. 67

محمدُ بنُ ثابتٍ العَبْدِيُّ، وقد ضعَّفهُ بعضُ الحُفّاظِ، ووثّقهُ بعضُهم، وقد خولِفَ في هذ الحديثِ، فرواهُ الثقاتُ من فعلِ ابنِ عُمرَ، قالَهُ البخاريُّ، وأَبو زُرْعةَ، وابنُ عَدِيٍّ، وقالَ الخَطّابيُّ: هذا: حديثٌ لا يَصحُّ، وقالَ البَيْهقِيُّ: رفعُ هذا الحديثِ غيرُ مُنكرٍ. ورواهُ الإمامُ الشافعيُّ من حديثِ ابنِ الصِّمةِ، قالَ: " مَرَرْتُ على رسولِ اللهِ ﷺ وهو يبولُ فَسلمتُ عَليهِ، فَلمْ يردَّ حتى قامَ إلى جدارٍ، فحتَّهُ بعصا كانتْ معَهُ، ثُمّ وضَعَ يدَهُ على الجدارِ فمسَحَ وَجهَهُ وذِراعَيْهِ، ثُمّ ردَّ عليَّ السلامَ " (٦)، ويُسْتَدَلُّ بهِ أَيضاً على أَنَّهُ لا بُدَّ من ترابٍ طاهِرٍ يَعلَقُ بالوجهِ واليَدينِ حيثُ حَتَّ الجدارَ بالعَصا. ورَوى الدارَقُطنيُّ عن ابنِ عُمرَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " ضَربتان: ضَربةٌ للوجهِ، وضَرْبةٌ لليَدَينِ إلى المَرْفِقينِ " (٧)، ولا تَصحّ أسانيدُهُ. - ورواه عن جابر بإسنادٍ جيّدٍ، وقد رَواهُ عن الأسلع، ولا يصح، في إسنادِهِ الرَّبيعُ بنُ بَدْرٍ، ويُعرفُ بعُلَيْلَةَ، وهوَ متروك. عن جابرٍ أَنّ النبيَّ ﷺ قالَ: " أُعطيتُ خَمساً لَمْ يُعطَهُنَّ نَبيٌّ من قَبلي: نُصِرتُ بالرُّعْبِ مَسيرةَ شَهر، وجُعِلَتْ لي الأرضُ مَسْجداً وطَهوراً، فأَيُّما رجلٍ من أُمَّتي أدْرَكَتهُ الصَّلاةُ فَليُصلِّ. . الحديث " (٨)، أَخرجاهُ، اسْتُدلَّ بهِ على اشتراطِ دخولِ وقتِ الصلاةِ في صحّةِ التَّيمّمِ لها، لأَنّهُ لَمْ يُبَحْ لهُ التَّيمُّمُ إلاّ إذا أَدْرَكتهُ الصلاةُ. تقدَّمَ قولُهُ ﵇: " وجُعِلتْ تُرْبتُها لنا طَهوراً إذا لَمْ نَجد الماءَ ". وعن أَبي قِلابةَ عن عَمْرِو بنِ بُجْدانَ عن أَبي ذَرٍّ: أَنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " إنّ

стр. 68

الصَّعيدَ الطَّيَّبَ طَهورُ المُسلمِ، وإن لَمْ يَجد الماءَ عَشْرَ سِنينَ، فإذا وجَدَ الماءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرتَهُ، فإنَّ ذلكَ خيرٌ " (٩)، رواه أحمدُ، وأَبو داودَ، والنَّسائيُّ، والترمِذِيُّ، وذا لفظُهُ، وقالَ: حسَنٌ صَحيحٌ. ورواهُ أَبو بَكر الأَثْرَمُ، ولَفْظُهُ: " فقالَ: يا أَبا ذَرٍّ إنّ الصَّعيدَ طَهورٌ لمنْ يَجِد الماءَ عَشْرَ سِنينَ، فإذا وجدتَ الماءَ، فأَمِسَّهُ بَشَرتَكَ "، وعَمْرو بنُ بُجْدان هذا ثقةٌ لمْ يَجرحْهُ أَحَدٌ، ولَمْ يَرْوِ عنهُ سِوى أَبي قِلابةَ. وقد رَوى هذا الحديث أَبو بَكر البزّارُ من حديث أَبي هُريرةَ، وصحَّحهُ الحافِظُ ابنُ القَطّان. عن أَبي هُريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذ أَمَرْتُكمْ بأَمْرٍ، فائْتوا منهُ ما اسْتَطعْتُم " (١٠)، أَخرجاهُ، يُسْتدَلُّ بهِ على أَنَّ مَنْ وجَدَ بعضَ ما يَكفيهِ من الماءِ يَسْتَعملُهُ، ويَتَيمَّمُ للباقي. - عن عَطاءِ بنِ يَسار عن أَبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، قالَ: " خَرجَ رجلان في سفرٍ، فَحَضَرت الصّلاةُ وليسَ معهما ماءٌ، فَتَيمَّما صَعيداً طَيِّباً فَصَلَّيا، ثُمَّ وجَدا الماءَ في الوقتِ، فأَعادَ أَحدُهما الوضوءَ والصلاةَ، ولمْ يُعِدِ الآخرُ، ثُمَّ أَتيا رسولَ اللهِ ﷺ فذكَرا ذلكَ لهُ، فقالَ للّذي لَمْ يُعِدْ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وأجْزأَتْكَ صَلاتُكَ، وقالَ لِلّذي تَوَضّأَ وأَعادَ: لَكَ الأَجرُ مرّتين " (١١)، رواهُ أَبو داودَ، والنَّسائيُّ، وأَخرجاهُ من وجهٍ آخرَ مُرْسَلاً، قالَ أَبو داودَ: وذكْرُ أَبي سَعيدٍ فيهِ ليسَ بمحفوظٍ، وصَحّحَ الحاكمُ اتصالَهُ. - عن عَمْرِو بنِ العاصِ، قالَ: " احتَلَمْتُ في لَيلةٍ باردةٍ في غزاةِ ذاتِ السَّلاسلِ، فأَشفقتُ أَن أَغْتَسِلَ فأَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ ثُمّ صَلّيْتُ بأَصحابي، فَذكروا ذلكَ لرسولِاللهِ

стр. 69

صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، فقالَ: يا عَمْرو صَلّيتَ بأَصحابِكَ وأَنتَ جُنُبٌ؟ فأَخبرتُهُ بالذي مَنَعني مِن الاغْتِسال، فقالَ: وقلتُ: إني سَمعتُ اللهَ يقولُ: " وَلا تَقْتلوا أنفسَكُمْ إنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحيماً "، فَضحكَ النبيُّ ﷺ ، ولَمْ يقلْ شيئا " (١٢)، رَواهُ أَحمدُ، وأَبو داودَ، وهذا لَفْظُهُ، ولهذا الحديثِ طرُقٌ، والغرضُ: أَنَّهُ لَمْ يأْمُرْهُ بإعادةٍ، وقد كانَ مسافراً تيمَّمَ للبردِ. قالَ ﵇: " إذا أَمَرْتكُمْ بأَمْرٍ، فائْتوا منهُ ما اسْتَطعتم " (١٣). وعن جابرٍ، قالَ: " خَرجْنا في سَفَرٍ، فأصابَ رجلاً منا حجرٌ فَشَجّهُ في رأسِهِ، ثُمَّ احتَلَمَ فسألَ أَصحابَهُ فقالَ: هَلْ تَجدونَ لي رُخْصةً في التَيمُّمِ؟ قالوا: ما نجدُ لكَ رُخْصةً وأنتَ تقدِرُ على الماءِ، فاغتسَلَ فَماتَ، فَلمّا قَدِمْنا على النبيِّ ﷺ أُخْبِرَ بذلكَ، فقالَ: قَتَلوهُ، قَتَلهُمُ اللهُ، أَلا سَألوا إذ لَمْ يَعْلَموا، فإنّما شِفاءُ العِيِّ السّؤالُ، إنّما كانَ يَكفيهِ أَن يَتَيمَّمَ ويَعْصِرَ أو يَعْصِبَ عَلى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمسَحَ عَليها، ويغْسِلَ سائرَ جَسَدِهِ " (١٤)، رواهُ أَبو داود بإسناد لا بَأسَ بهِ، ولهُ شاهِدٌ من حديث ابنِ عَبّاسٍ " (١٥)، رواهُ أَحمدُ، وأَبو داود، وابنُ ماجَةَ، وإن كانَ في سَندِهِ انقطاعٌ. عن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: " من السُّنَّةِ أَن لا يُصلّيَ بالتيممِ الواحدِ إلاّ صَلاةً واحدةً، ثمَّ يَتَيمَّمَ للصلاةِ الأُخرى " (١٦)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، وفي إسْنادِهِ الحَسنُ بنُ عُمارةَ، وهو مَتروكٌ بمرَّةٍ، وكذّبَهُ شُعْبةُ، واتّهمَهُ بالوضعِ، ثُمَّ رواهُ الدارَقُطنيُّ (١٧) بأَسانيدَ جيّدةٍ مَوقوفاً على عَليٍّ، وعَمْرِو بنِ العاصِ، وعبدِ اللهِ بنِ عُمرَ. عن عائِشةَ: " أَنّها استعارَتْ من أَسماءَ قِلادةً فهَلَكتْ، فبعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ في طَلَبِها فوَجَدوها فَأَدْركتْهمُ الصلاةُ وليسَ معهُمْ ماءٌ فصَلّوا بغيرِ وُضوءٍ، فلَمّا أَتوا رسولَ

стр. 70

اللهِ ﷺ شكوا ذلكَ إلَيْهِ، فأنزَلَ اللهُ آيةَ التَيمُّمِ " (١٨)، أَخرجاهُ، فيهِ دلالةٌ على أَنّ مَنْ لَمْ يجدْ ماءاً ولا تُراباً أَنّهُ يُصلِّي عَلى حَسَبِ حالِهِ حيثُ كانَ فقدانُ الماءِ في حقِّهم كفقدانِ الماءِ والترابِ بعدَ مَشروعيِّةِ التَّيمُّمِ. عن عَليٍّ، قالَ: " انكَسَرتْ إحدى زَنْدَيَّ، فسَألتُ النبيَّ ﷺ فأَمَرني أَن أَمسَحَ على الجَبائِرِ " (١٩)، رواهُ ابنُ ماجَةَ، وفي إسنادِهِ عَمْرو بنُ خالدٍ الكوفيُّ ثُمّ الواسِطيُّ، وهو كَذّابٌ، مُتَّهمٌ بالوضْعِ، وقالَ أَبو حاتمٍ: هذا حَديثٌ باطِلٌ لا أَصْلَ لَهُ. وعن ابنِ عُمرَ: " أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يَمْسَحُ على الجَبائِرِ " (٢٠)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، وقالَ: لا يَصحُّ مرفوعاً، وأَبو عُمارةَ: محمدُ بنُ أَحمدَ بنِ المَهدي: ضَعيفٌ. قد تقدّمَ في حديثِ جابرٍ: أَنَّهُ ﵇، قالَ: " إنّما كانَ يَكفيهِ أَنْ يَتَيمَّمَ ويَعْصِبَ عَلى جُرْحهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمسَحَ عَلَيها " (٢١)، ففيهِ دلالةٌ عَلى ضمِّ المَسْحِ إلى التَيمُّمِ، وهوَ الصَّحيحُ.

стр. 71

١٣ - بابُ: الحَيْضِ قالَ عَطاءُ بنُ أَبي رَباحٍ: " أَقَلُّ الحيضِ يومٌ، وأَقصاهُ خَمسةَ عَشَرَ يَوماً ". وقالَ الشافِعيُّ: أُثبتَ لي عن امرأةٍ لَمْ تَزَلْ تَحيضُ يَوماً، فأَمّا حديثٌ يَلهَجُ بهِ كثيرٌ من الفقهاءِ في كُتُبهم للدلالةِ على أَنّ أكثرَ الحيضِ، وأَقلَّ الطُّهْرِ، خَمْسةَ عَشرَ يوماً، أَنهُ ﵇ قالَ للنِّساءِ: " تَمكُثُ إحداكُنَّ شَطرَ دَهْرِها لا تُصلّي " (١)، فلا أَصْلَ لَهُ في كُتُب الحَديثِ ولا غيرِها، قالَهُ غيرُ واحدٍ من الحفّاظِ، ولكنْ هوَ في الصحيحينِ بغيرِ هذا اللفْظِ كما سيأتي. - عن حَمْنةَ أُمِّ حَبيبةَ بينِ جَحْشٍ، قالَتْ: " كنتُ أُسْتَحاضُ حَيْضةً كثيرةً شَديدةً، فأَتيتُ النبيَّ ﷺ أَسْتَفتيهِ، فذكرتِ الحديث، فقالَ: " إنّما هي رَكْضةٌ منَ الشَّيطانِ فَتَحيَّضي سِتَّةَ أَيامٍ أَو سَبْعةَ أَيامٍ في علمِ اللهِ، ثُمَّ اغْتَسلي، فإذا رأَيتِ أنكِ قد طَهُرْتِ واسْتَنْقَأْتِ فصلّي أَربعاً وعشرينَ ليلةً وأَيامِها، وصومي وصَلّي، فإنَّ ذلكَ يُجزِئُكِ، وكذلكَ فافْعَلي كما تَحيضُ النِّساءُ وكما يَطْهُرنَ لميقاتِ حَيضِهنَّ وطُهْرهِنَّ. . . الحديث " (٢)، رواهُ الشافِعيُّ، وأَحمدُ، وأَبو داود، والترمِذِيُّ، واللّفْظُ لَهُ، وابنُ ماجَةَ، قالَ أَحمدُ، والبخاريّ، والترمِذِيُّ: حَديثٌ حسَنٌ، زادَ الترمِذِيُّ صحيحٌ، وفي إسنادِهِ عبدُاللهِ بنُ

стр. 72

محمدِ بنِ عَقيلٍ، وهو مُحتجٌ بهِ عندَ كثيرٍ من الأَئمّةِ معَ أَنه سَيءُ الحِفْظِ كما هو مُبَيَّنٌ في مَوضعِهِ. قالَ أَبو داودَ: روى أَنسُ بنُ سِيرينَ عن ابنِ عباسٍ في المسْتحاضَةِ، قالَ: " إذا رأتِ الدّمَ البحرانيَّ فلا تُصلّي، وإذا رأتِ الطُهْرَ ولو ساعةً فَلْتَغتَسِلْ وتُصَلّي ". يُمكنُ أَنْ يُحتَجَّ بِهِ عَلى قَوْلِ التَّلفيقِ. عن عُرْوةَ عن فاطمةَ بنتِ أَبي حُبَيْشٍ: " أَنها كانت تُسْتَحاضُ، فقالَ لَها النبيُّ ﷺ : " إّا كانَ دمُ الحَيْضةِ فإنهُ دمٌ أَسودُ يُعرَفُ، فإذا كانَ ذلكَ فأَمْسكي عن الصَّلاةِ، فإذا كانَ الآخرُ فتوضّئي وصَلّي، فإنّما هو عِرْقٌ " (٣)، رواهُ أَبو داود، والنَّسائيُّ، وأَخرجاهُ من وجهٍ آخرَ فأَدخلا عائشةَ بينَ عُرْوةَ وفاطِمةَ، فَيُحتجُّ بعمومِهِ على أَنّ الدمَ الذي تراهُ الحاملُ حَيضٌ، وفيهِ دليلٌ على أَنّ الردَّ إلى التمييزِ قبلَ العادَةِ. - عن عائِشةَ: " أَنّ فاطمةَ بنتَ أَبي حُبَيْشٍ سألَت النبيَّ ﷺ ، فقالَتْ: إنّي أُسْتَحاضُ فلا أَطهرُ، أَفأَدَعُ الصلاةَ؟ فقالَ: لا، إنّ ذلكَ عِرْقٌ، ولكنْ دَعي الصّلاةَ قدرَ الأيامِ التي كنتِ تَحيضينَ فيها، ثُمّ اغْتَسلي وصَلّي " (٤)، أَخرجاهُ، وفي لَفْظٍ لَهما (٥): " إنّما ذلكَ عِرْقٌ، وليْسَتْ بالحَيْضةِ، فإذا أَقبلَتِ الحَيْضَةُ فاتْركي الصلاةَ، فإذا ذهبَ قدْرُها فاغْسِلي عنكِ الدمَ وصَلّي ". ففي ذلكَ دِلالةٌ على الرّدِّ إلى العادةِ إن كانَ لها عادةٌ، فإن لَمْ يَكُنْ تَمييزٌ ولا عادةٌ، فقد تقدّمَ قولُهُ ﵇: " تَحيضي ستّةَ أَيامٍ أَو سَبعةً في علمِ اللهِ " (٦)، وفيه دلالةٌ لأَحدِ القولينِ وهو القديمُ أنّها تُرَدُّ إلى غالبِ الحيْضِ، سواءٌ كانت مُبْتَدِئةً أَو ناسيةً على أَحدِ الطريقين.

стр. 73

عن مَيْمونَةَ بينِ الحارِثِ الهِلالِيِّةِ، قالَتْ: " كانَ النبيُّ ﷺ إذا أَرادَ أَن يُباشِرَ امرأةً من نِسائِهِ أَمرَها فاتَّزرتْ وهي حائِضٌ " (٧)، رواهُ البخاريُّ، وذا لَفْظُهُ، ومُسلمٌ، ولَهما عن عائشةَ مِثْلُهُ. وعن عبدِ اللهِ بنِ رَبيعةَ الأَنصاريِّ: سأَلتُ رسولَ اللهِ ﷺ ما يَحِلُّ لي مِن امرأَتي وهيَ حائِضٌ؟ قالَ: " لَكَ ما فوقَ الإزارِ " (٨)، رواه أَبو داود بإسْنادٍ جيّدٍ، ولهُ عن مُعاذ بنِ جَبَلٍ مِثْلُهُ، وزادَ: " والتَّعفُّف عن ذلكَ أَفضلُ " (٩)، قالَ: وليسَ بالقوِيِّ. قالَ اللهُ: " فاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في المَحيضِ "، وقالَ ﵇: " اصْنَعوا كلَّ شيءٍ إلاّ النِّكاحَ " (١٠)، رواهُ مسلمٌ عن أَنسٍ. وعن عِكْرِمةَ عن بعضِ أَزواجِ النبيِّ ﷺ : " أَنهُ كانَ إذا أَرادَ من الحائِضِ شيئا أَلْقى على فَرْجِها ثَوْباً " (١١)، رواهُ أَبو داودَ بإسْنادٍ: صَحيحٍ. وقالَتْ عائشةُ: " لَهُ كُلُّ شيءٍ إلاّ الفَرْجَ "، رواهُ البخاريّ في تاريخِهِ. قد تقدّمَ قولُهُ ﵇: " فإذا أَقبلَتِ الحيضةُ فاتْرُكي الصلَاة " (١٢). في أَحاديثَ دالّةٍ على تحريمِ الصّلاةِ على المرأَةِ حالَ الحيضِ. فَعَن مُعاذَةَ العَدَوِيّةِ، قالَتْ: " سألتُ عائشةَ عن المرأةِ تَقضي الصومَ، ولا تَقضي الصلاةَ، فقالَتْ: أَحرورِيّةٌ أَنتِ؟ قلتُ: لَسْتُ بحَرورِيّةٍ، ولكنّي أَسألُ، قالَتْ: قد كانَ

стр. 74

يُصيبُنا ذلكَ، فُنُؤْمَر بقضاءِ الصومِ، ولا نُؤْمَرُ بقضاءِ الصَّلاةِ " (١٣)، أَخرجاهُ. عن عائشةَ، قالَتْ: " خَرجْنا معَ رسولِ اللهِ ﷺ لا نَذكرُ إلا الحجَّ حتى جِئْنا سَرف فَطَمِثْتُ، فدخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ ﷺ ، فقالَ: هذا شيءٌ كَتَبهُ اللهُ على بناتِ آدمَ، افْعَلي ما يفعلُ الحاجُّ غيرَ أَنْ لا تَطوفي بالبيتِ حتى تَطْهُرِي " (١٤)، أَخرجاهُ، ولمسلم: " حتى تَغْتَسِلي ". وتقدَّمَ حديثُ " الطَّوافُ بالبيتِ صَلاةٌ " (١٥)، تقدَّمَ حديثُ: " لا تقرأ الحائضُ ولا الجُنُبُ شيئا من القُرآنِ " (١٦). - عن عائشةَ، قالَتْ: " قالَ لي النبيُّ ﷺ : ناوِليني الخُمْرةَ من المسجدِ، فقلتُ: إني حائِضٌ، فقالَ: إنَّ حَيْضتَكِ لَيْسَتْ في يَدِكِ " (١٧)، رواهُ مُسلمٌ. وتقدَّمَ حديثُ: " لا أُحلُّ المسجدَ لحائِضٍ ولا جُنُبٍ " (١٨). عن أُمّ سَلَمةَ قالَتْ: " كانَتْ النُّفَساءَ تَجلِسُ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ أَربعينَ يَوْماً، وكُنّا نَطْلي وجوهَنا بالوَرْسِ من الكَلَفِ " (١٩)، رواهُ أَحمد، وأَبو داود، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ، وهذا لفظُهُ، وقالَ: لا نَعرفُهُ إلاّ من حَديثِ مُسَّةَ، وقالَ الخَطّابيُّ: أَثنى البخاريُّ عَلى هذا الحَديثِ، وقالَ ابنُ حِبّانَ: أَسْتَحِبّ مُجانَبةَ هذا الحديثِ، قلتُ: رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، إلاّ أَن مُسَّةَ الأزْديّةَ عجوزٌ لا تُعرَفُ إلاّ بهذا الحديثِ عن أُمِّ سَلَمةَ،

стр. 75

ولَمْ يَرْوِ عنها سوى أَبي سَهْلٍ: كَثيرِ بنِ زيادٍ الأَزْديِّ العَتَكِيّ، وقد وثّقَهُ الأَئِمةُ (٢٠)، وقد رُوي هذا الحديثُ من وَجْهٍ آخر عن أُمّ سَلَمةَ، ولا يَصِحُّ. - ورَواهُ ابنُ ماجَةَ عن أَنَسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " وُقِّتَ للنُّفَساءِ أَربعونَ يوماً إلا أَن تَرى الطُّهْر قبلَ ذلك " (٢١)، لكنهُ من روايةِ سَلاّم بنِ سِلْمٍ الطويل، وهو: مَتروكٌ مرة، وكذّبَهُ بعضُ الأَئِمةِ. عن حَمْنةَ بنتِ جَحْشٍ، قالَتْ: " كُنْتُ أُسْتحاضُ حَيْضَةً كثيرةً شَديدةً، فأَتيتُ رسولَ اللهِ أَسْتَفتيهِ، فقالَ: أَنعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ، قلتُ: هو أكثرُ من ذلكَ، قالَ: فاتَّخِذي ثَوْباً، قُلْتُ: هوَ أكثرُ من ذلكَ، إنّما أَثُجُّ ثَجّاً " (٢٢)، رواهُ الشافعيُّ، وأَحمدُ، وأَبو داود، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ صحيحٌ. وعن أُمِّ سَلَمةَ: " أَنَّ امرأةً كانَتْ تُهراقُ الدّماءَ فاسْتَفْتيتُ لها رسولَ اللهِ ﷺ ، فقالَ: " لِتَنظرْ عِدّةَ الأَيامِ والليالي التي كانتْ تَحيضُهنّ من الشهرِ قبلَ أَن يُصيبَها الذي كانَ أَصابَها فلْتَتْركِ الصلاةَ قَدْرَ ذلكَ من الشهر، فإذا خَلّفتْ ذلكَ فَلْتَغْتَسِلْ، ثُمّ لتَسْتَثْفِرْ بثوبٍ، ثُمّ لتُصلِّ " (٢٣)، رواهُ الشافعيُّ، وأَحمد، وأبو داود، وهذا لفظُهُ، والنسائيُّ، وابنُ ماجَةَ، وفي إسنادِهِ اختلافٌ بينَ مَالكٍ والليثِ بنِ سَعْدٍ وهوَ مُحَرَّرٌ في الأصلِ. عن عائشةَ أَنَّ فاطمةَ بنتَ أَبي حُبَيْشٍ، قالَتْ: " يا رسولَ اللهِ: إنّي اسْتُحِضْتُ. قالَ: دَعي الصلاةَ أَيامَ حَيْضتِكِ، ثُمّ اغْتَسِلي وتَوضّئي عندَ كلِّ صَلاةٍ، وإن قَطرَ الدمُ على الحَصيرِ " (٢٤)، رواهُ أَحمد، وابنُ ماجَةَ، وأَبو داودَ، وقالَ: هذا حديثٌ ضعيفٌ، لا

стр. 76

يَصحُّ، قالَ: وأنكرَ حَفْصُ بنُ غِياثٍ أَن يكونَ مَرفوعاً، قالَ: ودَلَّ على ضَعْفِهِ أَنَّ روايةَ الزُّهري عن عُرْوةَ عن عائشةَ، قالَتْ: " فكانَتْ تَغْتسِلُ لكُلِّ صَلاةٍ " (٢٥)، قالَ: وقد ضَعّفَ يحيى بنُ سَعيدٍ هذا الحديثَ، وقالَ: إحْكِ عنّي أَنّ هذا الحديثَ ليسَ بشيءٍ. قلت: رَوى هذا الحديثَ حَبيبُ بنُ أَبي ثابِتٍ عن عُرْوةَ عن عائشةَ، وقالَ الثَّوْرِيُّ وغيرُهُ: هذا ليسَ بعُرْوةَ بنِ الزُّبَيْر، وإنّما هو عُرْوةُ المُزَنيُّ، رجلٌ لا يُعْرفُ، وقد رَوى الترمِذِيُّ عن هَنّادِ بنِ السَّرِيّ عن أَبي مُعاوِيَةَ وغيرِهِ عن هِشامِ بنِ عُرْوةَ بنِ الزُّبَيْر، عن أَبيهِ، عن عائشةَ، فذكرَ هذا الحديثَ، وفيهِ: " أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ لفاطِمةَ: توضَّئي لِكلِّ صَلاةٍ " (٢٦)، وهذا إسْنادُهُ صحيحٌ على شَرْطِ مُسلم، وقالَ الترمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحيحٌ.

стр. 77

١٤ - بابُ: إزالةِ النَّجاسَةِ عن أَنَسٍ، قالَ: " جاءَ أعرابيٌّ فبالَ في طائفةِ المسجدِ وزَجرَهُ الناسُ، فَنَهاهُم النبيُّ ﷺ ، فلَمّا قضى بولَهُ أَمرَ النبيُّ بذَنوبٍ من ماءٍ فَأُهريقَ عَليهِ " (١)، أَخْرجاهُ. وقد أَمرَ ﵇ بالإسْتِنجاءِ من البولِ والغائِطِ. عن عليٍّ، قالَ: " كُنْتُ رجلاً مَذّاءً، فاسْتَحييْتُ أَن أَسأَلَ رسولَ اللهِ ﷺ لمكانِ ابنتِهِ، فأَمَرْتُ المقْدادَ بنَ الأسودِ فسألَهُ، فقالَ: يَغْسِلُ ذكَرَهُ ويتَوَضَّأ " (٢)، أَخرجاهُ. تقدَّمَ قولُهُ ﵇ لفاطِمةَ بنتِ أَبي حُبَيْشٍ: " فإذا أَدْبَرت فاغْسِلي عنكِ الدمَ وصَلّي " (٣). عن عَمّارِ بنِ ياسِرٍ: أَنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ لَهُ: " إنّما تَغسِلُ ثَوْبَكَ من الغائِطِ، والبولِ، والمَنيِّ، والدَمِ، والقَيءِ " (٤) رواهُ الدارَقُطنيُّ من حَديثِ ثابتِ بنِ حَمّادٍ البَصْرِي عن عَليٍّ بنِ زَيدِ بنِ جُدْعانَ، وكلاهما: ضَعيفٌ. عن أَنَسٍ عن أَبي طَلْحةَ: " أَنَّهُ قالَ: يا رسولَ اللهِ! إنّي اشْتَريتُ خَمراً لأَيتامٍ في حِجْري؟ قالَ: أهْرِقِ الخَمْرَ، واكْسِر الدّنانَ " (٥)، رواهُ الترمِذِيُّ من حديثِ لَيْثِ بنِ أَبي

стр. 78

سُلَيْمٍ وفيه ضَعفٌ، لكن قد رُويَ من وجه آخرَ. عن أَبي هُريرةَ: أَنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " طُهورُ إناءِ أَحدِكُمْ إذا وَلغَ فيهِ الكلبُ أَن يُغْسَلَ سَبعَ مرّاتٍ أُولاهُنّ بالترابِ " (٦)، رواهُ مُسلم. قالَ اللهُ سُبْحانَهُ: " حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزيرِ " (٧). وقالَ ﵇ في البحرِ: " هوَ الطّهورُ ماؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ " (٨). عن ابنِ عُمرَ، قالَ: قالَ ﵇: " أُحِلَّتْ لَنا مَيتتانِ ودَمانِ، فأَمّ المَيتتان: فالحوتُ والجَرادُ، وأَمّا الدّمانِ: فالكَبِدُ والطّحالُ " (٩)، رواهُ الشافِعيُّ، وأَحمدُ، وابنُ ماجَةَ، وفي إسْنادِهِ عبدُالرحمن بنُ زَيدِ بنِ أَسْلَم وهو ضَعيفٌ. ورَواهُ الدارَقُطنيُّ (١٠) من حديثِ أَخيهِ عبدِ الله بنِ زَيدٍ، وهو أَصْلحُ حالاً منهُ، قالَهُ أَبو زُرْعةَ، والدارَقُطنيُّ. ورُويَ موقوفاً على ابن عُمرَ، وهو أَصَحُّ. قالَ: ورُويَ عن أَبي سَعيدٍ مرفوعاً، ولا يَصحُّ. عن أَبي هُريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " سُبْحانَ اللهِ، إنَّ المُؤْمنَ لا يَنْجُسُ " (١١)، أَخرجاهُ، ولهُ قصّةٌ وهو عامٌ في الحياةِ والمَماتِ. وقالَ البُخاريُّ: قالَ ابنُ عَبّاسٍ: " المسلمُ لا يَنْجُسُ حَيّاً ولا مَيتاً ". ورَواهُ الحاكمُ مرفوعاً، وقالَ: عَلى شَرطِهما.

стр. 79

عن أَنَسٍ، قالَ: أَصَبْنا من لحومِ الحُمرِ، يَعني يومَ خَيْبر، فَنادى مُنادي رسول اللهِ ﷺ : " إنّ اللهَ ورسولَهُ يَنْهياكُم عن لُحومِ الحُمرِ، فإنّها رِجْسٌ أو نَجَسٌ " (١٢)، أَخرجاهُ، ولَهما عن سَلَمةَ بنِ الأكْوَع نحوَهُ، وفيهِ: فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " أَهْريقوها واكْسِروها، فقالَ رَجلٌ: أَوَنُهْريقُها ونغسِلُها؟ فقالَ: أَو ذاكَ " (١٣)، فَفي ذلكَ دلالةٌ على نَجاسةِ ما لا يُؤْكلُ لحمُهُ إذا ذُبِحَ. عن أبي واقدٍ اللَّيْثيِّ، قالَ: قالَ رسولٌ اللهِ ﷺ : " مَا قُطِعَ من البَهيمةِ وهي حَيَّةٌ، فهوَ مَيْتَةٌ " (١٤)، رَواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمِذِيُّ، وإسْنادُهُ على شَرطِ البخاريِّ، ولابنِ ماجَةَ نحوُهُ عن ابنِ عُمرَ. اسْتُدِلَّ بعمومِهِ على نَجاسَةِ شعرِ ما لا يُؤكَلُ لحمُهُ إذا انفصَلَ في حالِ الحياةِ، ولبنِهِ سوى الآدمِيِّ، لِما روى أنَسٌ: " أنّ النَّبيَّ ﷺ ناوَلَ الحَلاّقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ فحلَقَهُ، ثُمَّ دعا أبا طَلْحةَ فأَعطاهُ إياهُ، ثُمَّ ناوَلَهُ الشقَّ الأيْسرَ، فقالَ: احلِق، فحلَقَهُ فأعطاهُ أبا طَلْحةَ، فقالَ: اقْسِمْهُ بينَ الناسِ " (١٥)، أخرجاهُ، وتمامُ هذا أن يُقالَ: الأصلُ عدمُ التخصيصِ في الطُّهوريَّةِ. عن أُبيِّ بنِ كَعْبٍ: " أنّهُ قالَ: يا رسولَ اللهِ! إذا جامعَ الرجلُ المرأةَ فلَمْ يُنْزِلْ؟ قالَ: يَغْسِلُ ما مَسَّ المرأةَ منهُ، ثُمّ يَتوضَّأ " (١٦)، أَخرجاهُ، وهذانِ حُكمان نُسِخَ أحدُهما وهو

стр. 80

الرّخصةُ في الوُضوءِ بوجوبِ الغُسْلِ، وبقيَ الأمرُ بغَسْلِ ما مَسَّ المرأةَ، وفيهِ دلالةٌ على نَجاسَةِ رطوبةِ فَرْجها. عن عُمرَ: أنّهُ خَطبَ فقالَ: " لا يَحلُّ خَلٌّ من خمْرٍ أُفسِدَتْ حَتّى يَبْدأَ اللهُ إفسادَها، فعندَ ذلكَ يَطيبُ الخَلُّ "، رواهُ أَبو عُبَيْدٍ في كِتابِ الأَمْوالِ عن يحيى بنِ سَعيدٍ القَطّانِ ويَزيدَ بنِ هارونَ عن ابن أبي ذِئْبٍ، عن الزُّهْرِي، عن القاسِمِ بنِ محمدِ، عن أسْلَمَ عنهُ. ورُوي مِن وجهٍ آخَرَ عن أسلَمَ مُرْسلاً، ورجّحَ أبو زُرْعةَ، وأبو حاتمٍ: أنهُ من كلامِ الزُّهْري نَفْسِهِ. عن أنس، قالَ: " سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن المُسْكِرِ، يُتَّخذُ خَلاًّ؟ قالَ: لا " (١٧)، رواهُ مُسلمٌ. عن ابنِ عبّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ بشاةٍ مَيْتَة، فقالَ: " هلاّ اسْتَمْتعتُمْ بإهابِها، قالوا: يا رسولَ اللهِ إنّها ميتةٌ، قالَ: إنما حَرُمَ أكلها " (١٨)، أَخرَجاهُ. ولمسلمٍ: " ألا أخذوا إهابَها فدَبغوهُ، فانْتَفعوا بهِ " (١٩). وعنهُ، قالَ: " سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " إذا دُبِغَ الإهابُ، فقَد طَهُرَ " (٢٠)، رواهُ مُسْلمٌ. عن أَبي هُريرةَ أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " إذا شَرِبَ الكلبُ في إناءِ أحدِكُم، فَلْيَغسِلْهُ سَبْعاً " (٢١)، أخرجاهُ.

стр. 81

وفي لَفْظٍ لمسلمٍ: " أُولاهُنَّ بالترابِ " (٢٢)، وفي لَفْظٍ: " فَلْيُرقهُ " (٢٣)، ولهُ عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ مِثْلُهُ، وزادَ: " وعفَّروهُ الثامِنةَ بالترابِ " (٢٤). عن عائشةَ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يُؤْتى بالصبيانِ فَيُبَرِّكُ عليهم ويُحنِّكهم، فأُتيَ بصبيٍّ فبالَ عليهِ فأُتيَ بماءٍ فأتبعَهُ بولَهُ، ولَمْ يَغْسلهُ " (٢٥)، أَخرجَاهُ، ولهما عن أُمِّ قيسٍ بنتِ مِحْصَنٍ مِثْلُهُ " (٢٦). وعن عَلي: " أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ في بولِ الرضيعِ: يُنضَحُ بولُ الغلامِ، ويُغْسَلُ بولُ الجارِيَةِ " (٢٧)، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ، وقال: حسنٌ، وزاد أبو داود، قالَ قَتادَةُ: " هذا ما لمْ يَطْعَما، فإذا طَعِما غُسلا جَميعاً ". ورواهُ أيضاً موقوفاً، ورجّحَ البخاريُّ رَفْعَهُ. ولأَبي داودَ، والنَّسائيِّ، وابنِ ماجَةَ، والحاكمِ نحوُ ذلكَ عن أبي السَّمحِ عن النبيِّ ﷺ (٢٨)، وفي المسألةِ أحاديثُ أُخرٌ يُقوّي بَعْضُها بَعْضاً. تقدّمَ قولُهُ ﵇: " فاغْسِلي عنكِ الدمَ وصلِّي " (٢٩)، وهذا مُطلَقٌ يَصدُقُ بمرّة، ويَعضدُهُ ما رُوي عن ابنِ عُمرَ، قالَ: " كانَ غَسلُ البَوْلِ من الثَّوبِ سبْعُ مَرّاتٍ، فلمْ

стр. 82

يَزلْ رسولُ اللهِ ﷺ يُراجعُ حتى جُعِلَ غَسلُ الثوبِ من البولِ مرّةً " (٣٠)، رواهُ أحمدُ، وابو داود، والطَّبرانيُّ، وهذا لَفْظُهُ، وقالَ: تَفرّدَ بهِ عبدُاللهِ بن عُصْمٍ، ويُقالُ: ابنُ عُصْمةِ، عن ابنِ عُمرَ، وتفرَّدَ بهِ أيّوبُ بنُ جابرٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عُصمٍ، قلتُ: وهما: ضَعيفان. ورَوى ابنُ ماجَةَ لَهُ شاهداً من وجهٍ آخَرَ. تقدّمَ قولُهُ: " إذا اسْتيقظَ أحدُكُم من نَومهِ فَلا يَغمِسَنَّ يدَهُ في الإناءِ حتى يَغْسِلها ثلاثاً " (٣١)، وأمْرُهُ بثلاثةِ أَحْجارٍ في الاسْتِنجاءِ " (٣٢)، وغَيرُ ذلكَ. عن أبي هُريرةَ: أنَّ خولَةَ بنتَ يَسارٍ قالَتْ: " يا رسولَ اللهِ، ليسَ لي إلاّ ثوبٌ واحدٌ وأنا أحيضُ فيهِ. قالَ: فإذا طَهُرْتِ فاغْسِلي مَوضعَ الدّمِ، قالَتْ: إنْ لَمْ يخرجْ أَثَرهُ؟ قالَ: يَكفيكِ الماءُ، ولا يَضرُّكِ أثرهُ " (٣٣)، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ في رِوايةِ ابنِ العبدِ. تقدَّمَ: " الماءُ طَهورٌ إلاّ ما غَلبَ على ريحهِ وطَعمِهِ، ولَونِهِ " (٣٤)، والكلامُ عَلَيهِ.

стр. 83

٢ - كِتابُ الصَّلاةِ قال اللهُ تَعالى: " قُلْ لِعِبَادِيَ الّذينَ آمَنوُا يُقيموا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمَّا رزقْنَاهُمْ سِرّاً وعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ " (١). عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " بُنيَ الإسلامُ على خمسٍ: شهادةِ أن لا إله إلاّ اللهُ، وأنَّ محمداً رسولُ اللهِ، وإقام الصّلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، وحَجِّ البيتِ، وصومِ رَمضان " (٢)، أخرجاهُ. وفي ذلك آياتٌ كثيرةٌ، وأحاديثُ مُتواترَةٌ، وإجماعٌ ضَرورِيٌّ. عن عائشة، قالَتْ: قالَ ﵇: " رُفعَ القلمُ عن ثلاثةٍ، عن النائِم حتى يَسْتيقظَ، وعن الصّبيِّ حتّى يحتلمَ، وعن المجنونِ حتّى يعْقِلَ " (٣)، رواه أحمدُ، وهذا لفظهُ، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ، وإسْنادُهُ على شَرطِ مُسلمٍ. ورَوى أحمدُ، وأبو داودَ مِن حَديثِ الأَعْمشِ نَحوَ ذلكَ. ورُويَ من هذهِ الطريقِ موقوفاً على عَليٍّ، ورُوي من غير ذكرِ ابنِ عباسٍ مُنْقطِعاً، ورواهُ أبو داودَ، والترمِذِيُّ من طُرُقٍ. عن عبدِ الملكِ بنِ الرّبيعِ بن سَبْرَةَ عن أبيهِ عن جدِّهِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " مُروا الصبيَّ بالصّلاةِ إذا بلَغَ سبْعَ سِنين، فإذا بلَغَ عَشْر سِنين فاضْرِبوهُ عَلَيْها " (٤)، رواهُ

стр. 84

أحمدُ، وأبو دوادَ، وهذا لفظُهُ، والترمذيُّ، وقال: حَسَنٌ. ولأبي داودَ عن عَمْرِو بنِ شُعيْبٍ عن أَبيهِ عن جدّهِ مَرفوعاً مِثْلُ ذلك " (٥). عن ابنِ عبّاسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ لمعاذٍ حينَ بعثَهُ إلى اليمنِ: " إنّكَ ستأتي قَوْماً أهل كتابٍ، فإذا جئْتَهم فادعُهمْ إلى أنْ يَشهَدوا أن لا إلهَ إلاّ اللهُ، وأنّ محمداً رسولُ اللهِ، فإن هُم أطاعوكَ بذلكَ، فأخبرْهمْ أنَّ اللهَ قد فرَضَ عَليهم خَمسَ صَلَواتٍ في اليومِ والليلةِ. . . الحديث " (٦)، أخرجاهُ. اسْتُدِلَّ بهِ على أنّ الكافرَ الأصْليَّ لا تجبُ عليهِ الصلاةُ، ومعنى ذلكَ أنّهُ غيرُ مُخاطَبٍ بأدائِها في حالِ كُفْرِهِ، ولا بقَضائِها بعدَ إسلامِهِ، فأمّا الخلافُ في ذلكَ بينَ أهلِ الأُصولِ فإنّ فائدتَهُ تَعودُ إلى الأُمورِ الأُخْرَوِيَّةِ. عن أبي قَتادةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : " ليسَ في النومِ تفريطٌ، إنّما التفريطُ في اليقظة أن يُؤَخّرَ صلاةٌ إلى أن يَدخلَ وقتُ صلاةٍ أُخرى " (٧)، رواهُ مُسلمٌ. عن ابنِ عبّاسٍ أنّهُ ﵇، قالَ: " إنّ اللهَ وضعَ عن أُمّتي الخَطأ، والنّسْيانَ، وما اسْتُكْرِهوا عَليهِ " (٨)، رواهُ ابنُ ماجَةَ، ورجالُهُ على شَرطِ الصحيحينِ، وصحَّحهُ ابنُ حِبّانَ، لكنْ قد عُلِّلَ، ولهُ شاهدٌ مِن القرآنِ، ومن طرقٍ أُخرَ، سَيأْتي إن شاءَ اللهُ دليلُ جَوازِ تأخيرِ الصّلاةِ بِنيّةِ الجمعِ لِسَفرٍ أو مَطرٍ في بابِهِ. عن جابرٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " بينَ العبدِ وبينَ الكُفْرِ أو الشّركِ تركُ الصّلاةِ " (٩)، رواهُ مُسلمٌ.

стр. 85

وعن بُرَيدَةَ بنِ الحَصيبِ الأَسْلَميِّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " العهدُ الّذي بينَنا وبينَهم الصّلاةُ، فمَنْ تَرَكَها فَقد كفرَ " (١٠)، رواهُ أحمدُ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ صَحيحٌ غَريبٌ. قالَ أصحابُنا: هذا وأمثالُهُ مَحمولٌ على التارِكِ جُحوداً، أو يكونُ المرادُ بالكفرِ هاهُنا: الكفرُ الذي يَنقلُ عن المِلّةِ كما قد نصَّ على ذلك ابنُ عبّاسٍ، وغيرُ واحدٍ من أئمَّةِ التابعين، ويتأيّدُ ما قالوهُ بدليلِ حديثِ عُبادةَ بنِ الصّامتِ، قال: أشهد أنّي سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: " خَمسُ صَلواتٍ افترضَهُنَّ اللهُ، مَنْ أحسنَ وضوءَهُنَّ وصلاتَهُنَّ لِوقتهِنَّ، وأتَمَّ ركوعَهُنَّ وخُشوعَهُنَّ، كانَ لهُ عندَ اللهِ عهدٌ أن يُغْفَرَ لهُ، ومَنْ لَمْ يَفعلْ فَليسَ لهُ عندَ اللهِ عهدٌ، إن شاءَ غفَرَ لهُ، وإنْ شاءَ عذّبَهُ " (١١)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ، وإسنادُهُ صحيحٌ. وفي حديثِ أبي سعيدٍ، وأبي هريرةَ: " يقولُ اللهُ: أخْرِجوا منَ النارِ مَنْ لَمْ يَعملْ خيرا قطُّ، كان في قَلْبِهِ من الإيمانِ ما يَزِنُ ذَرّةً " (١٢)، وهو في الصحيحينِ. عن ابنِ عُمرَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " أُمرْتُ أن أُقاتِلَ الناسَ حتى يَشْهدوا أن لا إلهَ إلاّ اللهُ، وأنّ محمداً رسولُ اللهِ، ويُقيموا الصَّلاةَ، ويُؤْتوا الزّكاةَ، فإذا فَعَلوهُ فقد عصموا مِنّي دِماءَهُمْ وأموالَهُمْ إلا بحقّ الإسلام، وحسابُهم على اللهِ " (١٣)، أخرجاهُ. وعن أبي هُريرة عن النبي ﷺ ، قال: إني نُهيتُ عن قتل المُصلّين " (١٤)، رواهُ أبو داود، بإسنادٍ، رجالهُ كلّهم ثقاتٌ، وفيه قِصّةٌ.

стр. 86

١ - بابُ: مَواقيتِ الصَّلاةِ قالَ اللهُ تَعالى: " إنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلى المُؤْمِنينَ كِتابَاً مَوْقُوتاً " (١). وقالَ تَعالى: " أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلوكِ الشَّمْسِ إلى غسَقِ اللَّيْلِ وقُرْآنَ الفجْرِ إنَّ قُرْآن الفَجْرِ كان مشهُوداً " (٢)، اسْتَنْبَطَ العلماءُ من هذهِ الآية مَواقيتَ الصّلَواتِ الخَمْسِ. وفي الصّحيحينِ وغيرِهما من غيرِ وجْهٍ عن أنَسٍ وغيرِهِ عن رسولِ اللهِ ﷺ : " أنَّ اللهَ افترَضَ على العبادِ ليلةَ الإسْراءِ خَمسينَ صلاة، وأنّهُ ﵇ لمْ يزَلْ يُراجعُ ربَّهُ حتّى جعلَها خمْساً، وقالَ: هي خَمسٌ، وهي خَمْسون، الحسَنَةُ بعشرِ أمثالِها " (٣)، وفي ذلك أحاديثُ كثيرةٌ مُتواتِرةُ المعنى، وإجماعٌ ضَرورِيٌّ. فَعن طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، قالَ: " جاءَ رجلٌ من أهلِ نجدٍ ثائرُ الرأسِ نَسمَعُ دويِّ صوتِه ولا نَفْقَهُ ما يقولُ حتّى دنا من رسولِ اللهِ ﷺ ، فإذا هو يَسألُ عن الإسلامِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : خمْسُ صلواتٍ في اليومِ والليلةِ، فقال الرجلُ: هي عليَّ غيرُهُنَّ؟ قالَ: لا، إلاّ أن تَطوَّعَ، وذكرَ لهُ رسولُ اللهِ ﷺ الزَّكاةَ، قالَ: هَلْ عليَّ غيرُها؟ قالَ: لا، إلاّ أن تَطَوَّعَ، قالَ: فأدبرَ الرجلُ وهو يَقولُ: واللهِ لا أزيدُ على هذا، ولا أنقصُ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : أفلَحَ إن صدَقَ " (٤)، أخرجاهُ. الظُهرُ: عن أبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ في حديثٍ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُصَلّي

стр. 87

الهَجيرَ التي تَدْعونَها الأُولى حينَ تَدحَضُ الشّمسُ " (٥)، أخرجاهُ. وعن ابنِ عَبّاسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " أمَّني جِبْريلُ عند البيتِ مرَّتينِ، فَصَلّى بيَ الظهرَ حينَ زالتِ الشمسُ وكانَتْ قَدْرَ الشِّراكِ، وصَلّى بيَ العَصْرَ حينَ كانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وصلّى بيَ - يعني المغربَ - حين أفطرَ الصائمُ، وصلّى بيَ العِشاء حين غابَ الشَّفَقُ، وصلّى بيَ الفجرَ حينَ حرُمَ الطعامُ والشرابُ على الصائمِ، فلَمّا كان الغدُ صلّى بيَ الظُّهْرَ حينَ كان ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وصلّى بيَ العصرَ حينَ كانَ ظِلُّهُ مِثْلَيهِ، وصلّى بيَ المَغربَ حينَ أفطرَ الصائمُ، وصَلّى بيَ العِشاءَ إلى ثُلُثِ اللّيلِ، وصَلّى بيَ الفجرَ فأسْفرَ، ثُمّ التفَتَ إليَّ وقالَ: يا محمدُ هذا وقتُ الأَنبياءِ مِن قَبلِكَ، والوقتُ ما بينَ هذين الوقتين " (٦)، رواهُ الشافِعيُّ، وأحمدُ، وأبو داودَ، وهذا لَفْظُهُ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَن، وصحَّحهُ ابنُ خُزَيْمةَ، وفي إسْنادِه بعضُ مَنْ تُكُلِّمَ فيهِ، وهو حَكيم بنُ حكيمِ بنِ عَبّادِ بنِ حُنَيْفٍ، إلا أنّ لهُ شاهداً من حديثِ جابرِ بنِ عبد اللهِ، وقال فيهِ: " ثُمّ جاءَهُ المغربَ وقتاً واحداً "، والعِشاءَ حينَ ذهبَ نصفُ اللّيل، أو قالَ: ثُلُثُ اللّيلِ " (٧)، رواهُ أحمدُ، والنَّسائيُّ، والترمذيُّ بنحوهِ، وقال البخاريُّ: هو أصحُّ شيءٍ في المواقيتِ، وأخرجَهُ ابنُ حِبّانَ في صَحيحهِ، ولهُ طرُقٌ جيّدة عن جابرٍ. ورُوي مِثْلُهُ عن أبي هُريرةَ، وابن مَسعودٍ، وابنِ عمرَ، وأبي سَعيدٍ مرفوعاً، وفي أسانيدِها نظَرٌ، إلاّ أنّهُ يَشُدُّ بعضُها بعضاً، فالحديثُ صحيحٌ، والله أعلمُ، ففي هذا ذكر الأوقاتِ الخمسةِ. - العَصر: عن عائشةَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُصلّي العَصرَ والشّمْسُ طالِعةٌ في

стр. 88

حُجْرتي، لَمْ يَظهرِ الفَيءُ بَعْدُ " (٨)، أخرجاهُ. عن أبي هُريرةَ، قالَ: قالَ ﵇: " إذا أَدركَ أحدُكُمْ سجْدةً من صلاةِ العصْرِ قبلَ أن تَغرُبَ الشمسُ فلْيُتِمَّ صلاتَهُ، ومَنْ أدرك سجْدةً من صلاةِ الصبحِ قبل أن تَطلُع الشمسُ فليُتِمّ صلاتَهُ " (٩)، رواهُ البخاريُّ، وهذا لفْظُهُ، ومُسلمٌ. - المَغْرِب: عن سَلَمةَ بنِ الأكْوَعِ: " كُنّا نُصَلّي معَ النبيِّ ﷺ المَغرِبَ إذا تَوارَتْ بالحِجابِ " (١٠)، أخرجاهُ، قد تقدّمَ في حديثِ جِبْريل: أنّهُ صلّى المغْربَ وَقْتاً واحِداً " (١١)، وهو حُجّةٌ للجَديد، فأمّا حُجّةُ القَديم: فَعن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو عن النبيِّ ﷺ ، قال: " وقتُ الظُّهرِ إذا زالتِ الشمسُ، وكان ظِلُّ كلِّ شيءٍ كطولِهِ، ما لم يَحضر العصْرُ، ووَقْتُ العَصْرِ ما لمْ تصْفَرَّ الشمسُ، وَوقْتُ المَغربِ ما لم يَغبِ الشَّفَقُ، وَوقْتُ العِشاءِ إلى نصفِ اللَّيلِ الأوْسَطِ، وَوقْتُ الفَجْرِ من طُلوعِ الفَجْرِ ما لَمْ تَطْلعِ الشمسُ " (١٢)، رواهُ مُسلمُ. ولهُ عَن (١٣)، وعن أبي موسى الأشْعَرِيِّ، وعن بُرَيْدةَ بنِ الحَصيبِ الأسْلمِيِّ عن النبيِّ ﷺ نَحو ذلكَ في المَغربِ. - ورُويَ عن أبي هُريرةَ نحوُهُ. عن مَرْوانَ بنِ الحَكَمِ، قالَ: " قالَ لي زَيْدُ بنُ ثابتٍ، مالكَ تَقرأُ في المَغرِبِ

стр. 89

بقِصارِ - يَعني - المُفَصّل، وقد سمعتُ النبيَّ ﷺ يقرأُ بطولَى الطولَتينِ " (١٤)، رواهُ البخاريُّ، ولِلنّسائيِّ: " يقرأُ فيها بطولى الطولَتينِ ألمص " (١٥). ولهُ عن عائشةَ: " أنَّ النبيَّ ﷺ قرأ في صلاةِ المَغربِ سورةَ الأعرافِ، فَرَّقها في رَكْعتينِ " (١٦)، وإسْنادُهُ صَحيحٌ. - العِشاء - عن ابنِ عمرَ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " لا يَغْلِبَنَّكُم الأعرابُ على اسمِ صَلاتِكمْ، ألا إنّها العِشاءُ، وهمْ يُعْتمونَ بالإبلِ " (١٧)، رواهُ مُسلمٌ. عن أبي موسى الأشْعَريِّ: " أنَّ رجلاً سألَ النّبيَّ ﷺ عن مَواقيتِ الصّلاةِ، فذَكَرَ الحديثَ، إلى أن قالَ: ثُمّ أمرَ بِلالاً فأقامَ العِشاءَ حينَ غابَ الشَّفَقُ " (١٨)، رواهُ مُسلمٌ. ولَهُ عن بُرَيْدةَ مِثْلُهُ " (١٩). عن ابنِ عمر، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " الشَّفَقُ: الحُمْرةُ " إذا غابَ الشَّفقُ وجَبَت الصّلاةُ " (٢٠)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، والبَيْهَقِيُّ من حديثِ عَتيق بنِ يَعقوبَ بنِ صِدّيقٍ عن مالكٍ عن نافعٍ عنهُ، ثمّ رواهُ موقوفاً على ابنِ عمُر من قَوْله، قال الدارَقُطنيُّ: وهو أشبَهُ، وقال البَيْهَقِيُّ: وهو الصحيحُ. في حديثِ أبي موسى، وبُرَيْدةَ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لَمّا سألَهُ السائلُ عن المَواقيتِ، أخّرَ العِشاء إلى ثُلُثِ اللّيلِ الأوّلِ " (٢١)، أخْرَجهما مُسلمٌ.

стр. 90

عن أنسٍ، قال: " أخّرَ النبيُّ صلاةَ العِشاءِ إلى نصفِ اللّيلِ، ثُمّ صلّى، ثُمّ قالَ: صلّى الناسُ وناموا، أما إنّكُم في صلاةٍ ما انْتَظَرْتُموها "، أخْرَجاهُ (٢٢). وتقدّمَ في حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو " وقْتُ العِشاءِ إلى نصفِ الليلِ " (٢٣)، رواهُ مُسلمٌ. عن أبي قَتادةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " ليسَ في النومِ تَفريطٌ، إنّما التفريطُ في اليَقَظةِ أن تُؤَخِّرَ صَلاةً إلى أن يدخلَ وقتُ صلاة أُخرى " (٢٤)، رواهُ مُسلمٌ، اسْتُدِلَّ بهِ على أنَّ وقتَ العِشاءِ يَمتَدُّ إلى طُلوعِ الفَجرِ، ويُؤَيِّدُ هذا ما رُوي بإسْنادٍ صحيحٍ إلى نافعِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ: " أنَّ عُمرَ كتَبَ إلى أبي موسى: أن صَلِّ العِشاءَ أيَّ الليلِ شِئتَ، ولا تُغْفِلْها "، فهذا إن لَمْ يكنْ نافع سمعَهُ من أبي موسى، فهو مُنْقطع، جَيّدٌ. فأمّا الصّبْحُ، ففي الأحاديثِ المُتقَدِّمَةِ كِفايةٌ في تحديدِ أوّلِ وقتها وآخرِه، منها قولُهُ: " وقتُ الفَجْرِ مِن طُلوعِ الفَجْرِ ما لَم تَطلعِ الشمسُ " (٢٥). عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، قالَ: " سَألْتُ رسولَ اللهِ ﷺ أيُّ العملِ أحَبُّ إلى اللهِ؟ قالَ: الصَّلاةُ على وقْتِها، قلتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: بِرُّ الوالدين، قلتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ، قالَ: وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزادَني " (٢٦)، أخرجاهُ. وللحاكمِ، قالَ: " الصلاةُ لأوّلِ وقْتِها " (٢٧). وعن أُمَّ فَرْوَة، قالَتْ: " سُئِلَ رسولُ اللهِ ﷺ : أيُّ الأعمالِ أفْضلُ؟ قالَ: الصّلاةُ
следующие страницы →