Полный текст (3 236 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
خادم الشيخ أبي سليمان الداراني روى عن شاكر بن التقي أبي النشو وغيره، مات في المحرم بداريا وكان معمرا، تغير قليلا بآخره.
علي بن سالم الرمثاوي البهنسي، مات بدمشق في ذي الحجة.
علي بن سنقر العينتابي نقيب الجيش، مات في ربيع الآخر.
علي بن عثمان بن محمد ابن الشمس لؤلؤ الحلبي ثم الدمشقي حدث عن الحجار وغيره، مات في المحرم عن خمس وسبعين سنة ببيت لهيا.
علي بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد المنعم بن عمر بن عذير
стр. 1192
القواس علاء الدين بن شرف الدين بن بدر الدين الطائي وعم جده عمر ابن القواس هو آخر من حدث عن السندي بالإجازة، مات في المحرم.
علي بن محمد بن محمد بن النعمان الأنصاري الهوى نور الدين بن كريم الدين ابن زين الدين ولد في حدود الأربعين واشتغل بالفقه ثم تعانى التجارة ثم انقطع وكان كثير المحبة في أهل الصلاح يحفظ كثيرا من مناقبهم لاسيما أهل الصعيد وكان يكثر التردد للقاهرة اجتمعت به بمصر وفي مدينته التي يقال لها هو؛ وهي بالقرب من قوص بالصعيد الأعلى، وكان يذكر عن ابن السراج قاضي قوص وكان وجيها في زمانه ومكانه
стр. 1193
أنه كان في منزله فخرج عليه ثعبان مهول المنظر ففزع منه فضربه فقتله، فاحتمل في الحال من مكانه ففقد من أهله فأقام مع الجن إلى أن حملوه إلى قاضيهم فادعى عليه ولي المقتول، فأنكر فقال له القاضي: على أي صورة كان المقتول? فقيل: في صورة ثعبان، فالتفت القاضي إلى من بجانبه فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من تزيا لكم فاقتلوه؛ فأمر القاضي بإطلاق المذكور فرجعوا به إلى منزله، وذكر لي بعض أقاربه أن مات في هذه السنة ببلده، وهو عم كريم الدين محتسب القاهرة في سلطنة الناصر فرج.
علي بن محمد الميقاتي نور الدين ابن الشاهد المنجم انتهت إليه الرياسة في عمل الزيج وكتابة التقاويم وقد راج بآخره على الملك الظاهر وقربه وصار شيخ الطرقية وكانت له معرفة بالرمل وغيره، ومات في المحرم.
علي بن محمد بن القاصح نور الدين المقرئ قرأ على المجد الكفتي
стр. 1194
ونظم قصيدة في القراآت وكان يقرأ في جامع المارداني، مات في ذي الحجة، عمر بن إبراهيم بن القواس الدمشقي السكري العابر كان يجيد تعبير المنامات ويجلس على كرسي بالجامع وقد طلب الحديث كثيرا وقرأ وسمع، مات فجأة وهو في الخلاء ولم يشعروا به إلا في ثاني يوم وذلك في ذي القعدة.
عمر بن إيدغمش الحلبي عتيق بني النصيبي المسند المعروف بالكبير
стр. 1195
ولد سنة تسع عشرة وسمع من العز إبراهيم بن صالح ابن العجمي وكان خاتمة أصحابه بالسماع كما أنه خاتمة أصحاب مشيخة يوسف بن خليل بالسماع، مات في تاسع عشر المحرم، وكنت لما رحلت إلى دمشق سنة اثنتين وثمانمائة عزمنا على الرحلة إلى حلب لأجله وأنا أظن أنه حي فبلغني وفاته فتأخرت عنها لأنه كان مسندها ودهم الناس اللنك فرجعت إلى القاهرة ولم يحصل لي منه إجازة فيما أعلم وقد أجاز ابن صالح المذكور لشيخنا برهان الدين التنوخي وقرأت عليه بها من مسموعات ابن صالح وسمعت عشرة الحداد علي الحافظ برهان الدين الطرابلسي بسماعه من عمر المذكور وغيره وكان جنديا عارفا بالصيد ثم ترك ذلك واستمر في صناعة الفراء المصيص حتى مات وقد سمع الشمائل وأكثر عنه الحلبيون والرحالة.
عمر بن محمد البعلي المعروف بابن التركماني أحد الشهود ببعلبك وله نظم نازل وكان لا يشاقق رفقته ولا يشاطط في الأجرة، مات في ثامن عشر المحرم وقد جاوز الثمانين.
عمر بن يوسف البالسي المؤذن اشتغل بالحديث ومهر فيه وسمع الكثير مع الخير والدين، مات بوادي الصفراء وهو متوجه إلى مكة في آخر ذي القعدة.
عمر القرمي ثم الحلبي كان ماهرا في العلم عارفا بالأدب والنظم، قدم من بلاده فأقام بحلب ثم تحول إلى دمشق فأقام بها مدة ثم توجه
стр. 1196
منها إلى مصر فمات بها في الطريق.
عمر بن سراج الدين عبد اللطيف القوي ولد سنة أربعين وسبعمائة وأخذ بالقاهرة عن جمال الدين الأسناي وشمس الدين الكلاي وغيرهما ثم دخل دمشق فأقام بها مدة وصحب القاضي ولي الدين ابن أبي البقاء وفتح الدين ابن الشهيد ثم ارتحل إلى حلب فأقام بها واستمر يشغل بالجامع الكبير وولي القضاء للعسكر وتدريس الظاهرية قال الشيخ
стр. 1197
شهاب الدين ابن حجي: كان فاضلا وله معرفة بالأدب وصار من علماء الحلبيين وذكر لي جمال الدين ابن العراقي أنه كان يعتني في دروسه بشيء خفي وهو أن الدرس مثلا إذا كان في باب من أبواب الفقه يعتني بما يتعلق بنظير تلك المسألة من باب آخر فيصرف وجه مطالعته إليه حتى يتقنه إتقانا بالغا فإذا شرع في درس ذلك الباب وشورك فيه انتقل إلى النظير فأبهت الحاضرين من قوة استحضاره ما يتعلق بذلك النظير وكان ماهرا في الفرائض مشاركا في غيرها سريع الإدراك كثير الاشتغال، واتفق أنه خرج من حلب إلى دمشق في أواخر المحرم وخرج منها قاصدا القاهرة فاغتيل في خان غباغب ولم يعرف قاتله وذهب دمه هدرا، ويقال إنه تتبع من حلب وكان جال في البلاد ونظم نظما حسنا ورحلا من حلب إلى دمشق ففقد الطريق وكان قد درس بحلب وحصل بها وظائف، مات في ربيع الأول وقد جاوز الستين.
فاطمة بنت محمد بن أحمد بن السيف محمد بن أحمد بن عمر
стр. 1198
بن أبي عمر المقدسية ثم الصالحية سمعت من جدها أربعي أبي الأسعد وأجاز لها ابن الشحنة وأيوب الكحال وغيرهما وماتت في شهر رمضان.
قنبر بن عبد الله العجمي الشرواني الأزهري كان شافعي المذهب
стр. 1199
اشتغل في بلاده وقدم الديار المصرية قبل التسعين فأقام بالجامع الأزهر وكان معرضا عن الدنيا قانعا باليسير. وكان ملبوسه في الصيف والشتاء سواء قميص ولباد وعلى رأسه كوفية لبد، وكان لا يتردد إلى أحد ولا يسأل من أحد شيئا، وإذا فتح عليه بشيء أنفقه على من حضر، وكان يحب السماع والرقص ويتنزه في أماكن النزهة على هيئته، وتمهر في الفنون العقلية وتصدر بالجامع الأزهر وشغل الطلبة، وكان حسن التقرير جيد التعليم مذكورا بالتشيع، وشوهد مرارا يمسح على رجليه من غير خف، مات في شعبان اجتمعت به مرارا وسمعت درسه.
كمشبغا بن عبد اله الحموي اشتراه ابن صاحب حماة وهو صغير ورباه
стр. 1200
ثم قدمه للناصر حسن، ثم أخذه يلبغا العمري بعد قتل حسن وصيره رأس نوبة عنده، وسجن بعد مسك يلبغا ثم أفرج عنه في دولة الأشرف وخدم في بيت السلطان، فلما قتل الأشرف أمر بحلب نائبا ثم عمل بدمشق تقدمة ثم نيابة حماة ثم عمل نيابة الشام ثمانين ثم ناب في صفد ثم طرابلس وتنقلت به الأحوال، وعمل نيابة طرابلس مدة ثم قبض عليه وسجن بها ثم أفرج عنه يلبغا الناصري وتوجه معه لمصر وولاه نيابة حلب، وقاتل معه ورجع إلى حلب، فلما استقر الظاهر في السلطنة أحضره إلى القاهرة واستقر أتابك العساكر، ثم غضب عليه في أول سنة
стр. 1201
ثمانمائة واعتقله بالإسكندرية إلى أن مات في رمضان، ولم يعش الظاهر بعده إلا أياما يسيرة دون العشرين، وكان شكلا حسنا مهابا عالي الهمة، وهو الذي جدد سور حلب وأبوابها وكانت خرابا من وقعة هولاكو، ولما قام عليه أهل حلب فتك في أهل بانقوسا، ثم لما انتصر الظاهر على منطاش قبض على القاضي شهاب الدين ابن أبي الرضى واستصحبه معه كالأسير إلى أن هلك معه من غير سبب ظاهر، فاتهم بأنه دس عليه من خنقه وذلك أنه كان أشد من ألب عليه في تلك الفتنة فانتقم منه لما قوي عليه رحمه الله تعالى. قال العينتابي: كان مشتغلا بنفسه قضى أكثر عمره في ملاذ الدنيا ولم يشهر عنه من الخير إلا القليل مع العسف والظلم وسفك الدماء انتهى ملخصا.
محمد بن أحمد بن عبد الحميد بن محمد بن غشم بفتح الغين وسكون السين المعجمتين المقدسي ثم الصالحي شمس الدين، روى عن زينب بنت الكمال بالحضور، مات في رابع شوال وهو في عشر السبعين.
стр. 1202
محمد بن أحمد ابن أبي العز بن أحمد بن أبي العز بن صالح بن وهيب الأذرعي الأصل الدمشقي الحنفي شمس الدين بن النشو ولد سنة إحدى وعشرين وأسمع علي الحجار وأسحق الآمدي وعبد القادر بن الملوك وغيرهم وحدث، وكان أحد العدول بدمشق، مات في صفر.
محمد بن أحمد بن عمر العجلوني شرف الدين أبو بكر نزيل حلب المعروف بخطيب سرمين وكان اصله من عجلون ثم سكن أبوه عزاز وولي أبو بكر خطابة سرمين، وقرأ بحلب علي الباريني وسمع من ظهير الدين ابن العجمي، وغيره وحج وجاور ووعظ على الكرسي بحلب ثم في آخر عمره جاور حتى مات بمكة، وكان ينتسب جعفريا ويقول إنه من ذرية جعفر بن أبي طالب، وكانت له عناية بقراءة الصحيحين ويحفظ أشياء تتعلق بذلك ويضبطها، وكتب عن أبي عبد اله بن جابر الأعمى المغربي قصيدته
стр. 1203
البديعية وحدث بها عنه، سمعتها منه لما اجتمعت به بمكة في أول هذه السنة، وجاور بمكة مرارا، مات بها في سادس عشري صفر، وقد تقدم في أبي بكر وكأنها كانت كنيته ولكنه كان بها أشهر.
محمد بن أحمد بن محمد بن علي المصري شمس الدين المعروف بابن النجم الصوفي نزيل مكة تسلك على يد الشيخ يوسف العجمي وتجرد
стр. 1204
وجاور بمكة ثم بالمدينة بضع عشرة سنة، ومات بها في ربيع الأول، وكان كثير العبادة. قال ابن حجي: على طريقة ابن العربي جاوز الستين.
محمد بن أحمد بن مسلم الناهي الحنبلي شمس الدين.
محمد بن أحمد بن موسى الدمشقي الفقيه الشافعي بدر الدين الرمثاوي اشتغل كثيرا ونسخ بخطه الكير ودرس بالعصرونية، ومات في
стр. 1205
ربيع الأول، وكان قد أفتى ودرس وكان منجمعا قليل الشر جاوز الأربعين.
محمد بن حاجي بن محمد بن قلاوون الصالحي الملك المنصور بن الملك المظفر بن الناصر ولد سنة ثمان وأربعين وولي السلطنة بعد عمه الناصر حسن في جمادى الأولى سنة اثنتين وستين ومدبر المملكة يومئذ يلبغا، وسار معه إلى الشام وكان عمره إذ ذاك نحو خمس عشرة سنة فترعرع بعد أن رجع من السفر وكثر أمره ونهيه، فخشي يلبغا منه فأشاع أنه مجنون وخلعه من السلطنة في شعبان سنة أربع وستين فكانت
стр. 1206
مدة سلطنته سنتين وشهرين وخمسة أيام، واعتقل في الحوش في المكان الذي به ذرية الملك الناصر إلى الآن، مات في المحرم في تاسعه، وحضر الصلاة عليه الملك الظاهر برقوق وقرر مرتبا لأولاده وعدتهم عشرة أنفس.
محمد بن سعيد بن مسعود بن محمد بن مسعود بن محمد بن علي بن أحمد بن عمر بن إسماعيل بن الحسن بن علي بن محمد بن إسحاق بن عبد الرحيم ابن أحمد أبو عبد الله نسيم الدين بن سعد الدين النيسابوري ثم الكازروني الفقيه الشافعي نشأ بكازرون وكان يذكر أنه من ذرية أبي علي الدقاق
стр. 1207
وأنه ولد سنة خمس وثلاثين وأن المزي أجاز له، اشتغل بكازرون على أبيه
стр. 1208
وبرع في العربية وشارك في الفقه وغيره مشاركة حسنة مع عبادة ونسك وخلق رضي، وأقام بمكة مدة طويلة وحج سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة فجاور بها إلى أن رجع في سنة ثمان وتسعين، وكان حسن التعليم غاية في الورع في عصرنا وانتفع به أهل مكة، ومات ببلاده بلار في هذه السنة وله خمس وستون سنة.
محمد بن علي بن عثمان ابن التركماني بهاء الدين ابن المصري خازن كتب النورية وغيرها بدمشق، أحضر على أصحاب الفخر وغيرهم، ولم يكن مرضيا، مات في صفر.
محمد بن علي بن عطاء الدمشقي أمين الدين كان فاضلا بارعا عارفا بالتصوف والعقليات، درس بالأسدية، وكان يسجل على القضاة وإليه النظر على وقف جده الصاحب شهاب الدين ابن تقي الدين، مات في
стр. 1209
ذي الحجة.
محمد بن علي بن محمد بن علي بن ضرغام بن عبد الكافي البكري شمس الدين أبو عبد الله بن سكر الحنفي المصري نزيل مكة، ولد سنة ثمان عشرة وسبعمائة، وقال مرة: في ربيع الأول سنة تسع عشرة، وطلب الحديث والقراآت فسمع من ابن المصري وصالح بن مختار وعبد القادر الأيوبي وجمع جم من أصحاب النجيب وابن عبد الدائم ثم من أصحاب الفخر ونحوه ثم من أصحاب الأبرقوهي ونحوه ثم من أصحاب الحجار وهلم جرا إلى أن سمع من أصاغر تلامذته وجمع شيئا كثيرا بحيث كان لا يذكر له جزء حديثي إلا ويخرج سنده من ثبته عاليا أو نازلا، وذكر لي أن سبب مروياته وشيوخه أنه كان إذا قدم الركب مكة طاف على الناس في رحالهم ومنازلهم يسأل عمن له رواية أو له حظ من علم فيأخذ عنه مهما استطاع، وكتب بخطه ما لا يحصى من كتب الحديث والفقه والأصول والنحو وغيرها، وخطه رديء وفهمه بطيء وأوهامه كثيرة، سمعت منه بمكة وقد قرأ
стр. 1210
القراآت بها، وكان كثير التخيل وتغير بآخره تغيرا يسيرا، وكان ضابطا للوفيات محبا للمذاكرة، مات في صفر.
محمد بن علي بن يعقوب النابلسي الأصل شمس الدين نزيل حلب ولد سنة بضع وخمسين، وكان فقيها مشاركا في العربية والأصول والميقات، وكان قد حفظ أكثر المنهاج والتمييز للبارزي وأكثر الحاوي والعمدة والشاطبية والتسهيل ومختصر ابن الحاجب ومنهاج البيضاوي وغيرها وكان يكرر عليها، قال البرهان المحدث بحلب: كان سريع الإدراك وكان محافظا على الطهارة سليم اللسان صحيح العقيدة، لا أعلم بحلب أحدا من الفقهاء على طريقته، مات في تاسع شهر ربيع الآخر.
стр. 1211
محمد بن محمد بن أحمد بن طوق بدر الدين الكاتب الطواويسي، سمع بعناية زوج أخته الحافظ شمس الدين الحسيني من أصحاب الفخر ونحوهم وحدث عن زينب بنت الخباز وغيرها وأجاز له جماعة، مات في أواخر ذي الحجة، وكان مباشر ديوان الأسرى والأسوار مع الشهرة بالكفاءة، قارب السبعين.
محمد بن محمد بن محمد الحسيني الشريف إمام مسجد العقيبة وناظر الجامع بها، وحصلت له إهانة في أيام حصار الظاهر دمشق بعد خروجه من الكرك من أيدي المنطاشة، فلما ظهر الظاهر رحل هو إلى القاهرة فادعى على الذي أهانه ولم يزل به حتى ضربت عنقه لأمر أوجب ذلك، وولاه السلطان نظر الجامع، ومات يوم تاسوعاء وله نحو الخمسين.
محمد بن محمد بن محمد الرملي ناصر الدين المجود صاحب الخط المنسوب، مات وله بضع وثمانون سنة وكان كتب على القلندري وكتب
стр. 1212
الناس دهرا طويلا، كتب عليه بدر الدين بن قليج العلائي وابن عمه أبو الخير بالقدس، ثم انتقل إلى الشام فأقام بد دهرا ثم تحول إلى القدس وأقام به، وكتب بخطه شيئا كثيرا من المصاحف وغيرها، مات في ذي الحجة.
محمد بن محمد بن ميمون الجزائري المعروف بالفخار
стр. 1213
المالكي أبو عبد الله شارك في الفنون وتقدم في الفقه مع الدين والصلاح وذكرت عنه كرامات ومات في تاسع عشرى رمضان بمكة وقد بلغ الستين، وكان ابن عرفة يعظمه، وأظن أني اجتمعت به أول السنة.
محمد بن محمد الجديدي القيرواني أبو عبد الله تقدم في محمد ابن سعيد.
محمد بن يحيى الخراساني إمام القليجية بدمشق، كان يفهم جيدا، وقال ابن حجي: كان من خيار الناس، مات في صفر.
محمد بن يلبغا اليحياوي ناصر الدين أحد الأمراء الصغار بدمشق وكان ينظر أحيانا في أمر الجامع الأموي، مات في المحرم.
محمد الكلائي صلاح الدين أحد المذكرين على طريق الشاذلية، كان
стр. 1214
شاهدا بحانوت خارج بابي زويلة ثم صحب الشيخ حسينا الحبار وخلفه في مكانه وصار يذكر الناس، وبدت منه ألفاظ منكرة فيها جرأة عظيمة على كتاب الله وضبطت عليه أشياء مستقبحة فامتحن مرة، ذكر لي الحافظ صلاح الدين الأقفهسي أنه سمعه يقول في تفسير قوله تعالى من ذا الذي يشفع عنده من ذل ذل نفسه، ذي إشارة للنفس، يشف يحصل له الشفاء، عوا يعني افهموا، قال: فذكرت ذلك للشيخ زين الدين الفاسكوري فمشى معي إلى الشيخ سراج الدين البلقيني فأرسل إليه وعزره ومنعه من الكلام على الناس، فأقام بعدها قليلا ومات في مستهل ربيع الأول.
محمود بن عبد الله الكلستاني السيرامي الحنفي بدر الدين اشتغل
стр. 1215
ببلاده ثم ببغداد وقدم دمشق خاملا فسكن باليعقوبة ثم قدم مصر فتقرب عند الجوباني فلما ولي نيابة الشام قدم معه وولي تدريس الظاهرية ثم ولي مشيخة الأسدية بعد الياسوفي وأعطي تصديرا بالجامع اأيوبي ثم رجع إلى مصر فأعطاه الظاهر وظائف كانت لجمال الدين محمود القيسري كتدريس الشيخونية والصرغتمشية فلما رضي عن جمال الدين استعاد بعضها منها تدريس الشيخونية واستمر بدر الدين في تدريس الصرغتمشية وغيرها، ثم لما سار السلطان إلى حلب احتاج إلى من يقرأ له كتابا بالتركي ورد عليه من اللنك فلم يجد من يقرأه فاستدعى به وكان قد صحبهم في الطريق فقرأه وكتب الجواب فأجاد فأمره أن يكون صحبة قلماي الدوادار، فلما اتفقت وفاة بدر الدين بن فضل الله ولاه مكانه
стр. 1216
فباشر الوظيفة بحشمة ورياسة، وكان يحكي عن نفسه انه أصبح في ذلك اليوم لا يملك الدرهم الفرد فما أمسى ذلك اليوم إلا وعنده من الخيل والبغال والجمال والمماليك والملابس والآلات ما لا يوصف كثرة، وكانت ولايته في ثاني عشري شوال، وكان حسن الخط جدا مشاركا في النظم والنثر والفنون مع طيش وخفة، مات في عاشر جمادى الأولى وخلف أموالا جمة، ويقال إنها وجدت مدفونة في كراسي المستراح، وكانت مدة ضعفه ستة وأربعين يوما فاستمر في كتابة السر القاضي فتح الدين فتح الله بن مستعصم نقلا من رياسة الطب، ويقال إن السلطان اختاره لذلك فقرره فيها بغير سعي منه، وقال العينتابي: كان الكلستاني فاضلا ذكيا فصيحا بالعربية والفارسية والتركية، ونظم السراجية في الفرائض وغيرها وكان في رأسه خفة وطيش وعجلة وعجب ثم وصفه بخفة العقل والبخل المفرط وأنه قاسى في أول أمره من الفقر شدائد، فلما رأس وأثرى أساء لكل من أحسن إليه وجمع مالا كثيرا لم ينتفع منه بشيء، وقد انتفع به من استولى عليه بعده وكانت ولايته لكتابة السر بعد موت البدر بن فضل الله في شوال سنة ست وتسعين، وجرى بعده في وصيته كائنة لشهودها منهم القاضي زين الدين التقهني الذي ولي القضاء بعده، قرأت
стр. 1217
بخط القاضي تقي الدين الزبيري أن السلطان أمر ابن خلدون أن يفصل المنازعة التي وقعت بين الأوصياء والحاشية، فعزل الأمراء أنفسهم، فعزر ابن خلدون التفهني ورفيقه بالحبس وأبطل الوصية بطريق باطل لظنه أن ذلك يرضي السلطان، فلما بلغ السلطان ذلك أنكره وأمر بإبقاء الوصية على حالها، ووصفه العيني كما تقدم بالطيش والبخل والعجب وبالغ في ذمه، وليس كما قال فقد أثنى عليه طاهر بن حبيب في ذيل تاريخ والده ووصفه بالبراعة في الفنون العلمية، وقد قرأت بخطه لغزا في القلم في غاية الجودة خطا ونظما، وكان كثير الوقيعة في حق كتاب السر لاقتصارهم على ما رسمه لهم شهاب الدين بن فضل الله وتسميتهم ذلك المصطلح وغضهم ممن لا يعرف ذلك، وحاول مرارا أن يغير المصطلح على طريقة أهل البلاغة ويعتني بمراعاة المناسبة، وكان ممن قام في إنكار ذلك والتشنيع عليه القاضي ناصر الدين ابن الفاقوسي كبير الموقعين، فلما رأى ذلك منه غضب عليه وعزله وقرر عوضه صدر الدين أحمد بن القاضي جمال الدين القيسري المعروف بابن العجمي، فلما مات الكلستاني عاد الفاقوسي إلى وظيفته.
همام الدين همام الرومي الحنفي - وهو بضم الهاء
стр. 1218
والتخفيف - وقد ولي قضاء الإسكندرية وكان فاضلا خيرا، وشمس الدين بن منهال وإمام الصالحية شمس الدين الغزاوي وضياء الدين الأخنائي، وشمس الدين المصري قيم الأحباس، وأخو القزويني نقيب الحنفي، ومحمد الكبير خادم الشيخ صالح وعبد القادر الحنبلي الذي شنق نفسه بسبب قضية اتفقت له مع السالمي فأخرج المناوي وظيفته بالزاوية وقد قرأت ذلك بخط الزبيري.
стр. 1219
سنة اثنتين وثمانمائة
في ثاني المحرم صرف بدر الدين العيني عن الحسبة واستقر جمال الدين محمد بن عمر الطنبذي الشهير بابن عرب فباشرها إلى نصف ربيع الآخر، ثم صرف وأعيد العيني ثم ناب في القضاء في أواخر ربيع الآخر عن الملطي.
وفيه بدأ تنم نائب الشام بإظهار العصيان وكان كاتب الأمراء،
стр. 1220
فأطاعه نائب صفد ونائب طرابلس كما تقدم وتأخر عنه نائب حلب، وأطلق جماعة من الأمراء المحبوسين وتقوى بهم.
وفيه وقع بين العشير وهم عربان الشام اختلاف، فقتل منهم في المعركة نحو عشرة آلاف نفس على ما قيل.
وفي الحادي والعشرين من المحرم وصل الحاج وأميرهم شيخ المحمودي الذي ولي السلطنة بعد وكانت السنة شديدة المشقة للحر وموت الجمال وكثر الفقراء في الركب، فتحيل عليهم المذكور بأن نادى بينبع: من كان فقيرا فليحضر خيمة أمير الركب ليأخذ عشرة دراهم وقميصا فلما حضروا أعطاهم ورسم عليه من جهة صاحب ينبع وألزمه بإقامتهم عنده إلى أن يجهزهم في المراكب؛ ووقع في الركب الشامي من الموت فجأة أمر عجيب حتى كان الرجل يمشي بعد ما أكل وشرب واستراح فيرتعد، ويقع ميتا، فمات منه خلق كثير.
وفي المحرم استقر ابن السائح الرملي في خطابة القدس، بذل فيها
стр. 1221
ثمانين ألفا فصرف ابن غانم النابلسي.
وفي ليلة السابع عشر من المحرم زلزلت دمشق لكنها كانت لطيفة.
وفي الثامن من صفر قبض الأمير تنم على أحمد بن خاص ترك شاد الدواوين بالقاهرة، وكان الملك الظاهر جهزه لتحصيل الأموال المتعلقة بالسلطنة في البلاد الشامية، فتسلمه علاء الدين الطبلاوي واستصفى جميع ما معه من مال وغنم وغير ذلك، ثم بسط يده في الظلم والمصادرة ورمي السكر وغيره على التجار وذوي الأموال حتى الفقهاء والأيتام،
стр. 1222
فكثر الدعاء على الأمير تنم بهذا السبب وأبغضته عوام الناس والأمراء وخواصهم.
وفي الثاني عشر من صفر حلف الأمير تنم الأمراء وكان أطلق
стр. 1223
جلبان وآقبغا اللكاش وغيرهما من المحبوسين وأرسل إلى نائب طرابلس بأن يجهز مركبا إلى دمياط لإحضار من بها محبوسا من الأمراء وفي صفر قبض على بدر الدين الطوخي وألزم بمائة ألف درهم ثمن لحم تأخر عنده في أيام وزارته للأمير أيتمش فتسلمه شد الدواوين وعصره فباع وافترض إلى أن حصل الأكثر وضمنه المهتار عبد الرحمن بالباقي فأطلق فهرب فوزن عبد الرحمن عنه المتأخر.
وفي نصف صفر صرف الشيخ نور الدين البكري عن الحسبة
стр. 1224
وأعيد محمد الشاذلي.
وفي الثامن والعشرين منه خسفت الشمس، وصلي بدمشق صلاة الكسوف بعد العصر وخطب.
وفي العشر الأخير من صفر انحل سعر الحبوب وكان ارتفع بسبب نقص النيل قبل عادته، وفيه توجه آقبغا اللكاش ومعه جماعة إلى غزة من جهة نائب الشام فملكها في ربيع الأول وتوجه جلبان ومعه جماعة إلى حلب ليحاربوا نائبها ثم تبعهم الأمير تنم بمن تأخر معه فلما دخل إلى حمص تسلمها وتسلم القلعة ولم يشوش على النائب بل قرر غيره في النيابة، ثم وصل إلى حماة فحاصرها فاتصل به وصول أيتمش ومن معه فرجع عنها إلى دمشق ووصل إليه نائب طرابلس فبلغه بعد أن خرج
стр. 1225
من طرابلس أن أهلها وثبوا على نائبه وقتلوه وقفلوا أبواب البلد الجدد فرجع عليهم ودخلها عنوة وقتل من أهلها مقتلة عظيمة حتى قيل إن أقل من قتل منهم ألف نفس منهم: مفتي البلد وقاضياها ومحدثها وهرب أكثر أهلها، ومن تأخر إما قتل وإما صودر، وممن هرب إلى الديار المصرية قاضي طرابلس الشافعي مسعود ونفقيب الأشراف بدر الدين ابن جمال الدين البلدي وأخبرا أن يونس الرماح
стр. 1226
نائب طرابلس أراد إحراق البلد فاشتريت منه بثلاثمائة وخمسين ألف درهم حبيت ممن بقي بها من أهلها وكان أسم نائب النائب المقتول قجقار، والسبب في قتله وصول مركب من جهة مصر وفيها أميران أحدهما قرر نائبا والآخر حاجبا فدخلوا في الليل إلى المينا وظنوا أنهم فرنج فخرج أهل البلد مستعدين للقتال فوجدوهم مسلمين فانحلت عزائمهم، ولما علم قجقار أنهم مخالفون لما هو عليه قاتلهم فقتل منهم جماعة، ثم ثار العوام فنهبوا
стр. 1227
بيت نائب الغيبة فهرب إلى جهة حمص وكسر العوام أبواب القلعة وغلب الذين جاءوا من مصر وولوا وعزلوا وأخذوا ثقل الأمراء الغائبين، فلما بلغ النائب أرسل ناسا في الصلح فتهيأوا لقتالهم، ثم قدم نائب الغيبة قجقار ومعه صرق وجماعة فدام القتال أياما إلى أن جاء النائب، ولما هرب القاضي الشافعي استقر في القضاء صلاح الدين ابن العفيف وكان يلبس بالجندية ثم باشر في الديوانية وافتقر جدا فتوجه إلى قاضي طرابلس يستمنحه، فولي مكانه وقبض نائب الشام على بتخاص قبل توجهه إلى حلب، فلما رجع أطلقه بعد شهر.
وفي سادس ربيع الأول ظهر الاختلاف بين الأمراء الخاصكية
стр. 1228
والأمراء الظاهرية القدم، وذلك أن أيتمش الأتابك كان معه أكابر الأمراء وعندهم التثبت في الأمور وترك العجلة وكراهة الظلم وغير ذلك وكان الأمراء الجدد بخلاف ذلك فلم يتوافقوا، ودبت عقارب التشاحن بينهم إلى أن دبر الأمراء الجدد الأمر فكادوا أيتمش ومن معه بأن علموا السلطان أن يدعي أنه بلغ فطلب الخليفة في هذا اليوم وقال له بحضرة أيتمش: إني قد بلغت وأريد أن ترشدني فأحضر القضاة وأهل الفتوى وادعى ابن غراب على أيتمش وشهد جماعة من الأمراء وأعذر أيتمش فحكموا برشده وخلع على الجماعة، فتحول أيتمش حينئذ من الاصطبل الكبير إلى بيته وافترق العسكر فرقتين إحداهما جراكسة وهم الأمراء الجدد ومن معهم، والأخرى ترك وروم وبعض جراكسة مع الأتابك، وأظهر يشبك الخازندار رأس الأمراء الجدد أنه ضعيف وعزم على مسك أيتمش إذا أعاده، فبلغ ذلك أيتمش فحذر منه وألبس مماليكه ومن أطاعه وملكوا الأشرفية التي على باب القلعة وقف أيتمش بالقرب من منزله وقف تغري بردى برأس الرميلة من جهة الشيخونية وفارس من جهة مدرسة حسن، فلما بلغ ذلك يشبك ركب
стр. 1229
فيمن أطاعه ودقت الكوسات تحت القلعة ووقف بيبرس قريب السلطان عند حدرة البقر وطلع إلى القلعة سودون طاز وسودون المارداني ويلبغا الناصري وإينال باي وابن قجماس وغيرهم من الأمراء الجدد وقد حصنوا القلعة، ووقع القتال بين الطائفتين من ليلة عاشر ربيع الأول فلم يلبث أيتمش أن انهزم هو ومن كان معه وثبتت الهزيمة على الباقين، فتوجهوا من يومهم وأخذوا خيولا خواص من سرياقوس للسلطان وتوجهوا إلى بلبيس فباتوا بها وأفسد المماليك السلطانية بعد هرب أيتمش، وتبعهم الزعر والعوام فنهبوا مدرسة أيتمش ووكالته
стр. 1230
ورموا النار في الربع جانبا، ونهبوا جامع آقسنقر المجاور لبيته ونهبوا تربة خوند زهرا بنت الناصر وسرى النهب في بيوت الأمراء الهاربين حتى كادوا أن ينهبوا الدهيشة التي عمرت في أيام أيتمش للمارستان وكسر الزعر حبسي القضاة وأخرجوا من كان فيهما واستمر مع أيتمش في الهزيمة تغري بردى وأرغون شاه وفارس ويعقوب شاه ودونهم من الطبلخانات شادي خجا وآقبغا المحمودي وغيرهما ودونهم من العشراوات، وكثر النهب من الزعر وأوباش الترك في بيوت الناس بعلة الهاربين ونهبوا بعض زرائب الفلاحين بصنافير ونهبوا جمال جماعة.
وفي يوم الثلاثاء حادي عشر ربيع الأول صرف أحمد بن الزين من ولاية القاهرة واستقر قرابغا مفرق فمات ثاني يوم فاستقر بلبان
следующие страницы →