← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

ذكر من مات في سنة اثنتين وثمانمائة من الأعيان إبراهيم بن أبي بكر بن محمد الفرضي صاحب الكلائي، أصله من البرلس وسكن القاهرة ثم مكة فانتفع المكيون به في فن الفرائض، مات في المحرم. إبراهيم بن عبد الله العربي المعروف بالحطاب المعلة سكن المدينة طويلا مع خير واستقامة وللناس فيه اعتقاد. إبراهيم بن عبد الرحمن بن سليمان السرائي الشافعي، قدم القاهرة وولي مشيخة الرباط بالبيبرسية وكان يعرف بإبراهيم شيخ، واعتنى بالحديث كثيرا ولازم الشيخ زين الدين العراقي وحصل النسخ المليحة فاعتنى بضبطها وتحسينها وكان يحفظ الحاوي ويدرس غالبه مع

стр. 1262

الخير والدين. ومن لطائفه قوله: كان أول خروج تمرلنك في سنة عذاب، يشير إلى أن أول ظهوره سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، لأن العين بسبعين والذال المعجمة بسبعمائة والألف والباء بثلاثة، سمعت من فوائده ومن نظمه، وكان يحسن عمل صنائع عديدة مع الدين والصيانة، مات في ربيع الأول. إبراهيم بن محمد بن عثمان ابن إسحاق الدجوي ثم المصري أخذ عن الشهاب بن المرحل وجمال الدين بن هشام وغيرهما في العربية فمهر وشغل فيها، وكان جل ما عنده حل الألفية الخلاصة، وكان يتكسب بالشهادة والعقود، وفيه دعابة، وأظنه قد بلغ الثمانين، مات في ربيع الأول. إبراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي الشافعي برهان الدين أبو محمد

стр. 1263

نزيل القاهرة، ولد في أول سنة خمس وعشرين وسبعمائة وسمع من الوادي آشي وأبي الفتح الميدومي وأخذ عن اليافعي والشيخ خليل بمكة وعن عمر بن اميلة وغيره بدمشق واشتغل في الفقه والعربية والأصول والحديث وتخرج بمغلطاي وتفقه على الأسنوي والمنفلوطي وغيرهما، ودرس بمدرسة السلطان حسن وبالآثار وغير ذلك،

стр. 1264

واتخذ بظاهر القاهرة زاوية فأقام بها يحسن إلى الطلبة ويجمعهم على التفقه ويرتب لهم ما يأكلون ويسعى لهم في الأرزاق حتى كان أكثر الطلبة بالقاهرة من تلامذته، سمعت منه كثيرا وقرأت عليه في الفقه، وكان يتقشف ويتعبد ويطرح التكلف، وعين مرة للقضاء فلما بلغه ذلك توارى، وذكر أنه فتح المصحف في تلك الحال فخرج له قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وولي مشيخة سعيد

стр. 1265

السعداء مدة ولم يزل مستمرا على طريقته في الإفادة بنفسه وعلمه إلى أن حج في سنة إحدى وثمانمائة، فمات راجعا في المحرم سنة اثنتين ودفن بعيون القصب، ورثاه الشيخ زين الدين العراقي بأبيات على قافية الدال.

стр. 1266

إبراهيم بن نصر الله بن أحمد بن أبي الفتح الكناني العسقلاني ثم القاهري سبط علاء الدين الحراني، ولد في رجب أو شعبان سنة ثمان وستين، وولي القضائ بعد والده وعمره سبع وعشرون سنة، وسلك طريق أبيه في العفة والتثبت في الأحكام مع بشاشة ولين جانب، وكان الظاهر يعظمه ويرى له، مات في ربيع الأول. أحمد بن إسحاق بن مجد الدين بن عاصم بن سعد الدين محمد بن عبد الله الأصبهاني جلال الدين ابن نظام الدين المعروف بالشيخ أصلم شيخ خانقاه سرياقوس وابن شيخها، مات في ربيع الأول وكان مذكورا

стр. 1267

بمعرفة علم الحرف وقد تقدم في الحوادث شيء من ذلك وتقدمت وفاة أبيه سنة ثمانين. أحمد بن أويس الجبرتي المصري الشافعي مدرس تربة الست بالصحراء، مات في ربيع الأول. أحمد بن خلف المصري شهاب الدين ناظر المواريث، كان أبو مهتارا عند ابن فضل الله، مات في جمادى الآخرة. أحمد بن خليل بن كيكلدي العلائي المقدسي أبو الخير، سمع بإفادة

стр. 1268

أبيه من الكبار كالحجار وغيره من المسندين والمزي وغيره من الحفاظ بدمشق وزحل به إلى القاهرة فأسمعه من أبي حيان ومن عدة من أصحاب النجيب، وسكن بيت المقدس إلى أن صار من أعيانه وكانت الرحلة في سماع الحديث بالقدس إليه فحدث بالكثير، وظهر له في أواخر عمره سماع ابن ماجة علي الحجار، ورحلتإليه من القاهرة بسببها في هذه السنة فبلغني وفاته وأنا بالرملة فعرجت على القدس إلى دمشق، وكان

стр. 1269

موته في ربيع الآول وله ست وسبعون سنة وقد أجاز لي غير مرة. أحمد بن داود بن محمد الدلاصي شهاب الدين شاهد الطرحي، كان من الأعيان المعتبرين بالقاهرة، مات

стр. 1270

في ربيع الأول. أحمد بن عبد الله التركماني أحد من كان يعتقد بمصر، مات في ربيع الأول. أحمد بن عبد الخالق بن محمد بن خلف الله المجاصي وهي إحدى قرى المغرب، كان شاعراماهرا، طاف البلاد وتكسب بالشعر، وله مدايح وأهاجي كثيرة، مات بالقاهرة في ربيع الآخر وقد ناهز الثمانين وكان حينئذ صوفيا بسعيد السعداء. أحمد بن علي بن أيوب المنوفي شهاب الدين إمام الصالحية بالقاهرة، اشتغل كثيرا وكان كثير المزاح حتى رماه بعضهم بالزندقة، مات في صفر وله ستون سنة. أحمد بن علي بن محمد بن علي بن يوسف الدمشقي الحنفي كمال الدين

стр. 1271

المعروف بابن عبد الحق ويعرف قديما بابن قاضي الحصن، وعبد الحق جده لأمه وهو ابن خلف الحنبلي سمع الكثير بإفادة جده لأمه شمس الدين الرقي من علي بن محمد البندنيجي وأبي محمد بن أبي التائب وغيرهما حضورا ومن عائشة ابنة المسلم الحرانية والمزي وخلق كثير من أصحاب ابن عبد الدائم سمعت عليه كثيرا وكان قد تفرد بكثير من الروايات وكان عسرا في التحديث؛ مات في ثاني ذي الحجة وأنا بدمشق وقد جاوز السبعين. أحمد بن محمد بن أحمد بن السيف شهاب الدين الصالحي الحنبلي، سمع من علي بن العز عمر وفاطمة بنت العز إبراهيم وغيرهما وحدث، مات في جمادى الآخرة، ولي منه إجازة. أحمد بن محمد بن أحمد بن التقي سليمان بن حمزة المقدسي الحنبلي

стр. 1272

شهاب الدين بن عز الدين سمع من العز محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر وغيره مات في المحرم وله إحدى وستون سنة، ولي منه إجازة. أحمد بن محمد بن عبد البر السبكي شهاب الدين ابن قاضي القضاة بهاء الدين بن أبي البقاء ناظر بيت المال بالقاهرة، ناب في الحكم عن أخيه بدر الدين؛ ومات في ربيع الآخر. أحمد بن محمد الأخوي الخجندي أبو طاهر الحنفي نزيل المدينة، حدث بجزء عن عز الدين ابن جماعة وشغل الناس بالمدينة أربعين سنة، وانتفع الناس به لدينه وعلمه، مات وقد جاوز الثمانين.

стр. 1273

أحمد بن محمد الطولوني المهندس كان كبير الصناع في العمائر ما بين بناء ونجار وحجار ونحوهم، ويقال له المعلم، وكان من أعيان القاهرة حتى تزوج الملك الظاهر ابنته فعظم قدره، وكان قد حج بسبب عمارة المسجد الحرام فمات راجعا بين مر وعسفان. أحمد بن محمد الطوخي الناسخ شهاب الدين كان جيد الخط حسن

стр. 1274

الضبط سريع الكتابة جدا يقال إنه كان يكتب بالمدة الواحدة عشرين سطرا، وأنجب عدة أولاد منهم محب الدين، اشتغل كثيرا ومهر ثم ترك وتشاغل بالمباشرة عند كبير التجار برهان الدين المحلي، ثم انكسر عليه مال فضيق عليه فأظهر الجنون، وتمادى به الحال إلى أن صار جدا فانخبل عقله وصار يمشي في الأسواق وبيده هراوة ويقف فيذكر جهرا وتمادى على ذلك مدة بحيث كثر من يعتقده، واستمر على ذلك نحوا من أربعين سنة، وفي بعض الأحيان يتراجع وينقطع وينسخ بالأجرة ثم يرجع لتلك الحالة وهو في حال تسطير هذه الأسطر في قيد الحياة سنة تسع وأربعين ثم مات بعد الخمسين وذكر لي أن مولده سنة أربع وسبعين.

стр. 1275

إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن علي بن موسى الكناني البلبيسي ثم المصري القاضي مجد الدين ولد سنة ثمان أو تسع وعشرين وسبعمائة وسمع من أصحاب النجيب والعز الحرانيين ولازم الزيلعي في الطلب فأكثر من سماع الكتب والأجزاء وتخرج بمغلطاي والتركماني، واشتغل في الفقه والفرائض فمهر فيها ونظم الشعر وشارك في الأدب وباشر توقيع الحكم وناب في القضاء، وشجر بينه وبين شمس الدين الطرابلسي شيء فلم يثبت له بل صبر حتى اشتغل بالقضاء ثم عزل، وله تأليف في الفرائض،

стр. 1276

سمعت تاج الدين بن الظريف يطريه، واختصر الأنساب للرشاطي وتذكرة فيها فنون كثيرة ولما ولي القضاء كان معتكفا في جوار الجامع الأزهر في رمضان فباشره فلم يرزق في السعد ثم أشاع عنه جمال الدين العجمي أنه يتبرم بالسقر مع السلطان ويدعي العجز عن الحركة واتفق أنه كان ثقيل البدن، فكان إذا حضر الموكب وأراد القيام اعتمد على الأرض وقام بمشقة، فكان السلطان يعاين منه ذلك فصدق ما قيل عنه فعزله ولم يتم له سنة واستمر إلى أن مات بعد أن ازداد ضعفه وانهزم وساءت حاله جدا مات في أول ربيع الأول ومن شعره: لا تحسبن الشعر فضلا بارعا … ما الشعر إلا محنة وخبال الهجر قذف والرثاء نياحة … والعتب ضغن والمديح سؤال أيتمش البجاسي كان ممن قام مع برقوق في ابتداء أمرته فأبلى في كائنته بلاء حسنا فحفظ له ذلك، وصار عنده مقربا، ثم كان هو مقدم العساكر التي جهزها الظاهر لقتال يلبغا الناصري لما خرج عليه، فكسره الناصري وحبسه في دمشق، فلما خرج الظاهر من الكرك خلص واجتمع بالظاهر لما توجه لمصر فقرره أميرا كبيرا لما حضر الظاهر الموت أوصاه على ولده

стр. 1277

وجعله المتكلم في الدولة، فآل أمره إلى أن قتل كما تقدم. أبو بكر بن عثمان بن الناصح الكفرسوسي المؤدب صحب الشيخ عليا البناء وأخذ طريقته، وكان قد تصدى للعمل في البساتين مع النصيحة في عمله، ثم حفظ القرآن على الكبر وتصدى لتعليمه فكان يعلم الصبيان ويتورع، وكانت عنده وسوسة في الطهارة وسكن لما كبر المزة، مات في جمادى الأولى وقد جاوز الستين. أبو بكر بن يحيى بن محمد بن بلول بلامين أمير توزر حاصره

стр. 1278

صاحب إفريقية أبو فارس حتى قبض عليه فصلبه حتى مات في هذه السنة. بركة بنت سليمان بن جعفر الأسنائي زوج القضي تقي الدين الأسنائي، سمعت علي عبد الرحمن بن عبد الهادي وحدثت، ماتت في سلخ المحرم. بهادر بن عبد الله مقدم المماليك كان ليلبغا وولي التقدمة من قبل سلطنة الظاهر إلى أن مات وخرج من تحت يده خلق كثير من أكابر الأمراء آخرهم شيخ المحمودي الذي ولي السلطنة؛ وكان بهادر المذكور محتشما محترما كثير المال محبا في جمعه؛ مات في رجب بالقاهرة وهو هرم. تنم الظاهري تنقل في خدمة يرقوق إلى أن ولاه نيابة دمشق بعد وفاة كمشبغا الخاصكي، وفي سنة تسع وتسعين قاد الجيوش

стр. 1279

الإسلامية إلى سيواس نجدة لصاحبها برهان الدين بأمر الظاهر أظهر لهم المخامرة وطلب السلطنة فأطاعه نواب المماليك، ثم وصل إليه أمير العسكر المصري أيتمش ومن معه فتقوى بهم، ثم كان في محاربة الناصر ومن معه لهم ما تقدم وكانت الكسرة على تنم ومن معه فأسروا ثم قتلوا، وكان شجاعا مهيبا جوادا حسن التدبير وله خان سبيل بالقرب من القلعة وتربة بدمشق. جلبان، تنقل في خدمة الظاهر إلى أن ولاه نيابة حلب عوضا عن قرا دمرداش سنة ثلاث وتسعين، وجرت له وقعة مع التركمان بالباب فانتصر عليهم، ثم جرت له أخرى مع نعير وانتصر عليه أيضا ثم قبض عليه الظاهر سنة ست وحبسه مدة بالقاهرة ثم أطلقه، واستقر أميرا كبيرا بدمشق، ثم كان ممن قام مع تنم فقتل. خديجة بنت العماد أبي بكر بن يوسف بن عبد القادر الخليلية ثم

стр. 1280

الصالحية، روت عن عبد الله بن قيم الضيائية وماتت في أواخر السنة ولي منها إجازة. سليمان بن أحمد بن عبد العزيز الهلالي المغربي ثم المدني المعروف

стр. 1281

بالسقا، سمع من أحمد بن علي الجزري وفاطمة بنت العز إبراهيم وابن الخباز وغيرهم، وحدث، سمعت منه بالمدينة الشريفة، وكان مباشر أوقاف الصدقات بالمدينة وسيرته مشكورة ثم أضر بآخرته، ومات في أواخر هذه السنة وقد ناهز الثمانين. سليمان القرافي المجذوب كان للناس فيه اعتقاد زائد مات في ربيع الأول. شيرين الرومية خوند والدة الملك الناصر فرج، كانت كثيرة

стр. 1282

المعروف والبر في شؤونها بعد سلطنة ولدها؛ ماتت في ذي الحجة. صدقة بن عبد الله المغربي، مات بدمشق في جمادى الأولى. عبد الله بن أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن محمد بن هاشم ابن عبد الواحد بن عبد الله بن عشائر تاج الدين الحلبي الشافعي ولد سنة ثمان وعشرين وسمع بها علي التقي إبراهيم بن عبد الله بن العجمي وغيره وأجاز له جماعة من دمشق منهم زينب ابنة الكمال، وحدث وسمع منه البرهان المحدث وذكره القاضي علاء الدين في تاريخه. وقال: كان عاقلا دينا يعد من أعيان الحلبيين، مات في سادس عشر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانمائة بحلب ودفن بمقبرتهم خارج باب المقام. عبد اللطيف بن أحمد الفوي نزيل حلب سراج الدين ولد سنة

стр. 1283

أربعين تقريبا وقدم القاهرة فاشتغل بالفقه على الأسنوي وغيره وأخذ الفرائض عن صلاح الدين العلائي فمهر فيها، ثم دخل حلب فولي بها قضاء العسكر ثم عزل، ثم ولي تدريس الظاهرية ثم نوزع في نصفها وكان يقرأ بمحراب الجامع الكبير ويذكر الميعاد بعد صلاة الصبح بمحراب الحنابلة، وكان ماهرا في علم الفرائض ومشاركا في غيرها، وله نظم ونثر

стр. 1284

ومجاميع وطارح الشيخ زادة لما قدم عليهم بنظم ونثر فأجابه، ولم يزل مقيما بحلب إلى أن خرج منها طالبا القاهرة، فلما وصل إلى خان غباغب أصبح مقتولا وذهب دمه هدرا ولم يعرف قاتله. عبد اللطيف بن أبي بكر بن أحمد بن عمر الشرجي - بفتح المعجمة

стр. 1285

وسكون الراء بعدها جيم - نزيل زبيد كان عارفا في العربية مشاركا في الفقه، ونظم مقدمة ابن بابشاد في ألف بيت وشرح ملحة الإعراب وله تصنيف في النجوم، اجتمعت به بزبيد وسمع علي شيئا من الحديث وكان السلطان الأشرف يشتغل عليه، وأنجب ولده أحمد وكان حنفيا. عبد المنعم بن عبد اله المصري الحنفي اشتغل بالقاهرة ثم قدم حلب فقطنها وعمل المواعيد وكان آية في الحفظ، يحفظ ما يلقيه في الميعاد دائما من مرة أو مرتين، شهد له بذلك البرهان المحدث، فقال: كان يجلس مع الشهود ثم رحل إلى بغداد فأقام بها، ثم عاد إلى حلب فمات بها في الثالث من صفر. عثمان بن إدريس بن إبراهيم بن عمر التكروري صاحب بروونوزغاي، ملك بعد أخيه إدريس بن إدريس، وكان أخوه

стр. 1286

ملك بعد أخيه داود وداود بعد والدهم إبراهيم، وهو أول من ملك من آل بيتهم وجدهم الأعلى كان ينتمي إلى الملثمين وهم إلى الآن على تلك الطريقة في ملازمة اللثام، ويقال إنه جمع من العسكر مائة ألف فارس ورحل يقاتل بهم من يليه من الكفار، والإسلام غالب في بلادهم، مات في هذه السنة. علي بن أحمد بن عبد الله الإسكندراني الحاسب كان يتعانى علم الميقات فبرع في معرفة حل الزيج وكتابة التقاويم وأقبل على الكيميا فأفنى عمره في أعمالها ما بين تصعيد وتقطير وغير ذلك ولم يصعد معه شيء، مات في آخر السنة عن نحو خمسين سنة. علي بن أيبك بن عبد الله التقصباوي الدمشقي علاء الدين الأديب، ولد سنة ثمان وعشرين وتعانى الأدب فقال الشعر الفائق ولكنه بالنسبة إلى طبقة من فوقه متوسط وهو القائل: في حلب الشهباء ظبي سطا … بحاجب أفتك من طرفه

стр. 1287

لقوسه في جوشي أسهم … والقصد عسر النيل من ردفه أجاز لي، ومات في سنة إحدى وثمانمائة. علي بن عبد الرحمن الدماصي الكاتب المجود جاور بمكة كثيرا وكتب الناس، وكان يشهد ببعض الحوانيت ظاهر القاهرة. علي بن عبد العزيز بن أحمد الخروبي تقي الدين بن عز الدين بن صلاح الدين من أعيان التجار بمصر حج مرارا، وكان ذا مروءة وخير عفيفا عن الفواحش دينا متصونا، أوصى بمائة ألف درهم فضة لعمارة الحرم الشريف المكي فعمر بها بعد الاحتراق، وكان والدي قد تزوج

стр. 1288

أخته التي ماتت قبله، وكان عمي زوج عمته وعمه زوج عمتي، فكانت بيننا مودة أكيدة، وكان بي برا محسنا شفوقا جزاه الله خيرا؛ مات في رجب وقد أكمل الستين. علي بن محمد بن علي بن عرب علاء الدين سبط القاضي كمال الدين التركماني ناب في الحكم ببعض البلاد وولي قضاء العسكر، مات في صفر. علي بن محمود بن أبي بكر بن إسحاق بن أبي بكر بن سعد الله بن جماعة الكناني علاء الدين الحموي ابن القباني اشتغل بحماة ثم قدم دمشق في حدود الثمانين وولي إعادة البادرائية ثم تدريسها عوضا عن شرف الدين الشريشي، وكان ربما خطب وأم بالجامع الأموي، وكان يفتي ويدرس ويحسن المعاشرة، وكان طويلا بعيد ما بين المنكبين، حج مرارا وجاور، وكان قليل الشر كثير البشر، مات في ذي القعدة؛ وقد شارك علاء الدين ابن المغلي قاضي حماة في أسمه وأسم أبيه وجده ونسبته حمويا،

стр. 1289

وسمع صاحب الترجمة مع الشيخ برهان المحدث بحلب وبدمشق سنة ثمانين، وليس هو ابن مغلي فليعلم لأنه لا يتميز في ثبت الشيخ برهان الدين. عيسى بن عبد الله المهجمي المعروف بابن الهليس كان من أعيان التجار، ولاه الأشرف نظر عدن، وجاور بمكة مدة سنسن؛ مات في رجب. محمد بن أحمد بن أبيالفتح بن إدريس الدمشقي شمس الدين ابن السراج أخو المحدث عماد الدين، سمع من الحجار الصحيح ومن محمد بن حازم والمزي والبرزالي والجزري وغيرهم؛ مات في رجب وقد قارب الثمانين.

стр. 1290

محمد بن أحمد بن محمد المصري السعودي شمس الدين يعرف بابن شيخ السنيين برع في مذهب الحنفية ودرس وأفتى وناب في الحكم وأحسن في إيراد مواعيده بجامع الحاكم وكتب الخط الحسن وخرج الأربعين النووية وجمع مجاميع مفيدة؛ مات في سلخ صفر وهو في الأربعين وتأسف الناس عليه. محمد بن أحمد بن محمد الطوخي.

стр. 1291

محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الحنفي ولد شيخنا القاضي مجد الدين مات قبل أبيه بشهرين، وكان قد اشتغل ومهر. محمد بن حسب الله جمال الدين الزعيم التاجر المكي، مات في ثالث جمادى الأولى، وكان واسع المال جدا معروفا بالمعاملات وضبط من ماله بعده أكثر من عشرين ألف دينار سوى ما أخفى. محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة المخزومي المكي الشافعي أبو السعود سمع من العز ابن جماعة واشتغل بالفقه والفرائض ومهر فيها، وناب في الحكم عن صهره القاضي شهاب الدين وهو والد أبي البركات الذي ولي الحكم في زماننا، مات في صفر عن نيف وستين سنة وكان مولده سنة خمس وأربعين. محمد بن عبد الله بن بكتمر ناصر الدين ابن جمال الدين بن الحاجب

стр. 1292

تقدم في ولاية صهره بطا الدويدار، مات في ربيع الأول. محمد بن عبد الله بن نشابة الأشعري الحرضي ثم العريشي نسبة إلى قرية يقال لها عريش من عمل حرض، وحرض آخر بلاد اليمن من جهة الحجاز وبينها وبين حلي مفازة وكان محمد المذكور فقهيا شافعيا، ذكره ابن الأهدل في ذيل تاريخ الجندي وقيد وفاته فيها أو في التي بعدها، قال خلفه ولده عبد الرحمن: وكان مولده سنة أربع وسبعين وتفقه بأبيه وبأحمد مفتي مور، وذكر أنه اجتمع به بعد الثلاثين بأبيات حسين وهو مفتي بلده ومدرسها وينوب في الحكم فيها.

стр. 1293

محمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن محب الدين ابن شيخنا يكنى أبا حاتم، أسمعه ابوه الكثير، واشتغل ودرس ثم ترك وكان فاضلا وشكله حسن، قليل الاشتغال، وكان قد توجه إلى مكة في رجب ثم رجع قبل الحج لمرض أصابه فاستمر إلى أن مات في صفر. محمد بن عبيدان الدمشقي بدر الدين ولد قبل الخمسين وتفقه وشهد عند الحكام وتميز فيهم، وأجازه الشيخ سراج الدين البلقيني بالإفتاء قديما، ولي قضاء بعلبك عن البرهان ابن جماعة ثم ولي قضاء

стр. 1294

حمص، مات في ربيع الأول. محمد بن عجلان بن رميثة بن أبي نمى الحسني المكي ناب في إمرة مكة ثم أكحل بعد موت أخيه أحمد واستمر خاملا وقد دخل اليمن مسترقدا صاحبها ثم جهز معه المحمل في سنة ثمانمائة فرافقته وسلمنا من العطش الذي أصاب أكثر الحجاج في تلك السنة بمرافقة محمد هذا، لأنه سار بنا من جهة وخالفه أمير الركب فسار من الجهة المعتادة، فلم يجدوا ماء فهلك الكثير منهم. محمد بن عمر بن إبراهيم العجمي شمس الدين بن جمال الدين الحلبي وسمع المسلسل بالأولوية من الشيخ تقي الدين السبكي ومن محمد بن يحيى بن سعد وحدث به عنهما بسماع الأول على الموازيني أنا البهاء عبد الرحمن أنا ابن الجوزي وابن حمدي والثاني علي ابن دوالة أنا النجيب

стр. 1295

أنا ابن الجوزي قالا أنا إسماعيل بن أبي صالح بسنده وكان مولد شمس الدين هذا في سنة أربع وثلاثين واشتغل في شبيبته وحفظ الحاوي ونزل في المدارس وجلس مع الشهود ثم ولي تدريس بعض المدارس بعد والده ونازعه الأذرعي ثم الفوي ثم استقر ذلك بيده، وكان سليم الفطرة نظيف اللسان خيرا لا يغتاب احدا وله إجازة حصلها له أبوه فيها المزي وتلك الطبقة ولم يحدث بشيء منها والله أعلم؛ مات في رمضان ذكره القاضي علاء الدين. محمد بن عمر بن علي بن إبراهيم الجمال المعابدي الوكيل كان من كبار التجار كثير المال جدا كثير القرى والمعروف؛ مات في ربيع الآخر. محمد بن محمد بن أحمد المقدشي بالشين المعجمة سمع أكثر

стр. 1296

صحيح مسلم على ابن عبد الهادي وحدث، وكان ذا خير وعبادة وفيه سلامة فكان أصحابه يقولون له: ادع لفلان، فيقول: وليته قضاء العسكر، فكثر ذلك منه فلقبوه قاضي القضاة سمعت منه؛ مات في سادس عشرى شهر رجب وقد قارب التسعين. محمد بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله ناصر الدين ولد سنة ستين أو نحوها وتعانى الكتابة وولي التوقيع وباشر في الجيش وصحب حمزة أخا كاتب السر وكان جميل الوجه وسيما محبا في الرياسة لكنه لم يرزق من الحظ إلا الصورة، مات مقلا في صفر. محمد بن محمد بن علي بن عبد الرزاق الغماري ثم المصري المالكي

стр. 1297

شمس الدين أخذ العربية عن أبي حيان وغيره، وسمع الكثير من مشايخ مكة كاليافعي والفقيه خليل، وسمع بالإسكندرية من النويري وابن طرخان وحدث بالكثير، وكان عارفا باللغة والعربية، كثير المحفوظ للشعر لا سيما الشواهد، قوي المشاركة في فنون الأدب، تخرج به الفضلاء، وقد حدثنا بالبردة بسماعه من أبي حيان عن ناظمها، وأجاز لي غير مرة عاش اثنتين وثمانين سنة. محمد بن محمد بن محمد بن عبد الدائم الباهي نجم الدين الحنبلي

стр. 1298

اشتغل كثيرا وسمع من شيوخنا ونحوهم، وعني بالتحصيل ودرس وأفتى، وكان له نظر في كلام ابن العربي فيما قيل، مات في شعبان عن ستين سنة، قال ابن الحجي: كان أفضل الحنابلة بالديار المصرية بالقاهرة وأحقهم بولاية القضاء. محمد بن محمد بن محمد بن عثمان الغلفي ابن شيخ المعضمية، سمع من الحجار وحضر على إسحاق الآمدي، وأجاز له أيوب الكحال وعلي بن محمد البندنيجي، مات في جمادى الآخرة، أجاز لي غير مرة. محمد بن محمد الجديدي القيرواني، تفقه ثم تزهد وانقطع وظهرت

стр. 1299

له كرامات، وكان يقضي حوائج الناس، وحج سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة فجاور بمكة إلى أن مات، وكان ورعه مشهورا، وقيل مات سنة إحدى وثمانمائة. محمد الكردي الصوفي الزاهد المعمر، كان بخانقاه عمر شاه بالقنوات بدمشق، وكان ورعا جدا لا يرزأ أحدا شيئا ويؤثر بما عنده، ويؤثر عنه كرامات وكشف، وكان لا يخالط أحدا ويخضع لكل أحد، جاوز الثمانين، مات في شوال. مفتاح بن عبد الله عتيق المهتار نعمان، كان مهتار الطشتخاناة، مات في هذه السنة. مقبل بن عبد الله الرومي عتيق الناصر حسن، طلب العلم واشتغل

стр. 1300

في الفقه على مذهب الشافعي، ثم تعمق في مقالة الصوفية الاتحادية، وكتب الخط المنسوب إلى الغاية، وأتقن الحساب وغيره، مات في أوائل السنة، رأيته مرارا وقد قارب الستين. ملكة بنت الشرف عبد الله بن العز إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي ثم الصالحي، أحضرت علي الحجار وعلي محمد بن الفخر ابن البخاري، واحضرت علي أبي بكر ابن الرضي وزينب بنت الكمال وغيرهم، وأجاز لها ابن الشيرازي وابن عساكر وابن سعد وإسحاق الآمدي وغيرهم وحدثت بالكثير وسمع منها الفضلاء، ماتت في تاسع عشر جمادى الأولى وقد جاوزت الثمانين وأجازت لي. يوسف بن أحمد بن غانم المقدسي النابلسي، ولي قضاء نابلس زمانا ثم قضاء صفد ثم خطابة المقدس لما مات عماد الدين الكركي، ثم سعى عليه ابن السائح قاضي الرملة بمال كثير فعزل فقدم دمشق متمرضا، ومات فيها في جمادى الأولى، وهو سبط الشيخ تقي الدين القلقشندي.
следующие страницы →