← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

الأقران في معرفة الهيئة والهندسة، وحدث باليسير، مات في ذي الحجة وقد جاوز الخمسين. حسين بن كبك - تقدم في الحوادث. خليل بن محمد بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن، الأقفهسي المصري المحدث المفيد، يلقب صلاح الدين وغرس الدين، ويكنى أبا الصفا، ويعرف بالأشقر، ولد سنة ثلاث وستين وسبعمائة تقريباً، واشتغل بالفقه قليلاً واشتغل في الحساب والفرائض والأدب، ثم أحب الحديث فسمع بنفسه قبيل التسعين من عزيز الدين المليجي وصلاح الدين البلبيسي وصلاح الدين الزفتاوي وأبي الفرج بن المعزى ونحوهم من الشيوخ المصريين، ثم حج سنة خمس وتسعين وجاور فسمع بمكة من شيوخها، ثم قدم دمشق أول سنة سبع وتسعين ليسمع من شيخنا بالإجازة أبي هريرة بن الذهبي، وكان قد أجاز له جماعة ليس عنده إذ ذاك اشهر من أبي هريرة، فلما وصل إلى دمشق لقي بها شيخنا بالإجازة شهاب الدين ابن العز فأكثر عنه وأخذ عن ابن الذهبي، وسمع

стр. 2382

الكثير من حديث السلفي بالسماع المتصل وبالإجازة الواحدة، ثم قدم سنة ثمان وتسعين فلازمنا في الأسمعة وسافر صحبتي إلى مكة في البحر فجاور بها، ثم رحل إلى دمشق مرة ثانية فأقام بها فرافقني في السماع في سنة اثنتين وثمانمائة بدمشق ورجع معي إلى القاهرة، ثم حج في سنة أربع وجاور سنة خمس فلقيته في آخرها مشمراً على ما أعهده من الخير والعبادة والتخريج والإفادة وحسن الخلق وخدمة الأصحاب، واستمر مجاوراً من تلك السنة إلى أن خرج إلى المدينة ثم توجه في ركب العراق، ثم ركب البحر إلى كنباية من بلاد الهند ثم رجع إلى هرمز، ثم جال في بلاد المشرق فدخل هراة وسمرقند وغيرهما، وصار يرسل إلى كتبه إلى مكة بالتشوق إليها وإلى أهله، وقد خرج لشيخنا مجد الدين الحنفي مشيخة ولشيخنا جمال الدين ابن ظهيرة معجماً وحرج لنفسه المتباينات فبلغت مائة حديث، وخرج أحاديث الفقهاء الشافعية، ونظم الشعر الوسط ثم جاد شعره في الغربة وطارحني مراراً بعدة مقاطيع، ثم بلغني أنه مات في أول سنة إحدى وعشرين بيزد، خرج من الحمام مات فجأة، وأرخه الشريف الفاسي في سنة عشرين - فالله أعلم. سارة بنت محمد بن أزدمر حماتي، ماتت في المحرم.

стр. 2383

سعد الله بن سعد بن علي بن إسماعيل، الهمذاني، قدم إلى حلب مع والده وهو شاب، وكان أبوه سكن عينتاب، واشتغل سعد الله هذا في العلم وتفقه حنفياً ومهر في ودرس في حلب بمدارس منها، فاتفق أنه فجأة الموت في رابع جمادى الأولى وأسف الناس عليه، وكانت جنازته حافلة - ذكره القاضي علاء الدين في ذيل تاريخ حلب. سليمان بن علي، القرشي اليمني المعروف بابن الجنيد، سمع على ابن شداد وغيره، وولي قضاء عدن مرة، رأيته بعدن ومات بها. سودون الأسندمري - تقدم في الحوادث. عبد الله بن إبراهيم بن أحمد، الحراني ثم الحلبي الحنبلي، كان يذكر أنه من ذرية ابن أبي عصرون، وكان شافعي الأصل، وولي قضاء الشغر شافعياً وكذا كانت له وظائف في الشافعية، ثم انتقل بعد مدة حنبلياً وولي قضاء الحنابلة بحلب كأنظاره، وقال القاضي علاء الدين في

стр. 2384

تاريخ حلب: كان حسن السيرة، ولي القضاء ثم صرف ثم أعيد مراراً، ثم صرف قبل موته بعشرة أشهر فمات في شعبان. عبد الله بن علي بن يحيى بن فضل الله، العدوي جمال الدين ابن كاتب السر. ولد سنة أربع وخمسين، وأحضر على العرضي وأسمع على التباني واستمر يلبس بزي الجندية وله إقطاع، واستمر من حياة أبيه إلى أن مات محارفاً وكان مستوراً، ثم فسد حاله إلى أن عمل نقيباً في بيوت الحجاب، وقد سمع منه بعض أصحابنا قليلاً. وهو آخر إخوته موتاً. عبد الرحمن بن هبة الله، الملحاني اليماني، جاور بمكة، وكان بصيراً بالقراآت سريع القراءة، قرأ في الشتاء في يوم ثلاث ختمات وثلث ختمة، وكان ديناً عابداً مشاركاً في عدة علوم، مات في رجب. عبد الغني بن عبد الرزاق بن أبي الفرج، الأرمني الأصل، كان جده من نصارى الأرمن فأسلم وولي نظر قطياً وولايتها والوزارة وغيرهما

стр. 2385

كما تقدم، وكان مولد فخر الدين سنة أربع وعشرين وسبعمائة، وتعلم الكتابة والحساب، وولي قطيا في راس القرن في جمادى سنة إحدى وثمانمائة، ثم صرف وأعيد لها مراراً، ثم ولاه جمال الدين الأستادار كشف الشرقية سنة إحدى عشرة، فوضع السيف في العرب وأسرف في سفك الدماء وأخذ الأموال، فلما قبض على جمال الدين واستقر ابن الهيصم في الأستادارية بذل عبد الغني أربعين ألف دينار، واستقر مكانه في ربيع الآخر سنة أربع عشرة، ثم صرف في ذي الحجة منها بعد أن سار سيرة عجيبة من كثرة الظلم وأخذ المال بغير شبهة أصلاً والاستيلاء على حواصل الناس بغير تأويل، وفرح الناس بعزله، وعوقب فتجلد حتى رق له أعداؤه، ثم أطلق وأعيد إلى ولاية قطيا، فلما قتل الناصر وولي المؤيد ولي كشف الوجه البحري، ثم ولي الأستادارية في جمادى الأولى سنة ست عشرة، فجادت أحواله وصلحت سيرته وأظهر أن الذي سار به أولاً إنما كان من عيب الناصر لكنه أسرف في أخذ الأموال من أهل القرى، وولي كشف الصعيد فعاد ومعه من الخيول والإبل والبقر والغنم والأموال ما يدهش من كثرته، ثم توجه إلى الوجه البحري ففرض على كل بلد وقرية مالاً سماه ضيافة، فجمع من ذلك مالاً جزيلاً في مدة يسيرة، ثم توجه إلى ملاقاة المؤيد لما رجع

стр. 2386

من وقعة نوروز فبلغه أن المؤيد سمع بسوء سيرته وعزم على القبض عليه، فهرب إلى بغداد وأقام عند قرا يوسف قليلاً، ثم لم تطب له البلاد فعاد ورمى بنفسه على خواص المؤيد، فأمنه وأعاده إلى كشف الوجه البحري، ثم أعاده إلى الأستادارية في سنة تسع عشرة، فحمل في تلك السنة مائة ألف دينار فسلم له الأستادار قبله بدر الدين بن محب الدين وأمر بعقوبته، فكف عنه فأخذ من يده وتوجه لحرب أهل البحيرة ومعه عدة أمراء في شوال سنة تسع عشرة فكان الكل من تحت أمره، ووصل إلى حد برقة ورجع بنهب كثير جداً، ثم لما مات تقي الدين ابن أبي شاكر أضيفت الوزارة في صفر سنة إحدى وعشرين، فباشرها بعنف وقطع رواتب الناس وبالغ في تحصيل الأموال ويحوزة، فكان يوفر كل قليل مالاً يحمله للمؤيد فيجل في عينه ويشكره في غيبته مع لين جانبه للناس وتودده لهم، وكان في كل قليل يصادر الكتاب والعمال، ثم توجه إلى الوجه البحري وأخذ الضيافة على العادة ولاقى السلطان لما رجع من الشام بأموال عظيمة. ثم توجه إلى الصعيد وأوقع بأهل الأشمونين ورجع بأموال كثيرة جداً، ثم استعفى عن الوزارة في شوال سنة عشرين فاستقر أرغون شاه، ثم مرض فعاده السلطان في مرضه، فقدم له خمسة آلاف دينار فأضاف نظر الإشراف، ثم توجه

стр. 2387

الوجه القبلي فأوقع بالعرب وجمع مالاً كثيراً جداً، ثم أصابه الوعك في رمضان واستمر في مرضه ذلك إلى أن مات في نصف شوال سنة ٨٣١، واشتد أسف السلطان عليه، وعاش سبعاً وثلاثين سنة، وكان عارفاً بجمع المال شهماً شجاعاً ثابت الجأش قوي الجنان، وكان في آخر عمره قد ساد وجاد سوى ما اعتاده من نهب الأموال، وقد جمع منها في ثلاث سنين ما لا يجمعه غيره في ثلاثين سنة، وكان جده يصحب ابن نقولا الكاتب فنسب فلهذا كان يقال له أبو الفرج بن نقولا أو هو اسم جده حقيقة. وفي الجملة أبو الفرج أول من أسلم من آبائه ونشأ أبوه مسلماً ثم دخل بلاد الفرنج، ويقال إنه رجع إلى النصرانية، ثم قدم واستقر صيرفياً بقطية وولي نظرها ثم إمرتها، ثم تنقلت به الأحوال وبولده من بعده على ما تقدم مشروحاً. علي بن أحمد بن علي بن حسين بن محمد بن حسين بن محمد بن حسين بن محمد بن زيد بن حسين بن مظفر بن علي بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الأرموي الأصل نزيل القاهرة نقيب الأشراف

стр. 2388

شرف الدين ابن قاضي العسكر، وأمه خاص بنت الظاهر أنسب بن العادل كتبغا، وكان معدوداً في رؤساء البلد لإفضاله وكرمه من غير شهرة بعلم ولا تصون، ومات في تاسع عشر ربيع الأول عن نحو الستين. علي بن أحمد بن عمر بن حسن، المهجمي، كان يسكن بيت الفقيه من عمل بيت حسين باليمن وهو من بيت الصلاح، وللناس فيه اعتقاد كبير، ويحكى عنه رحمه الله تعالى مكاشفات وكرامات مع وفور حظ من الدنيا. قطلوبغا الخليلي، نائب الإسكندرية وقد تقدم ذكر ولايته في الحوادث، ومات في نصف ذي الحجة، ولم تطل مدته في السعادة، واستقر بعده في نيابة الإسكندرية ناصر الدين محمد بن العطار الدمشقي نقلاً من دويدارية نائب الشام ا، وهو صهر كاتب اسر. لؤلؤ الطواشي المجبوب كاشف الوجه القبلي، وليه مرتين ثانيهما في رجب سنة ثماني عشرة، ثم عزل وصودر وأخذ منه مال جزيل بعد العقوبة الشديدة، ثم ولي شد الدواليب ومات وهو على ذلك، وكان من الحمقى المغفلين والظلمة الفاتكين في صورة الناسكين، مات في شوال. محمد بن حسين بن محمد بن محمد بن خلف الله، الشمني - بضم المعجمة والميم وتشديد النون - ثم الإسكندري المالكي كمال الدين، ولد سنة بضع

стр. 2389

وستين، واشتغل بالعلم في بلده ومهر، ثم قدم القاهرة فسمع بها من شيوخنا وممن قبلهم وسمع بالإسكندرية، وقدم في الحديث وصنف فيه وتخرج ببدر الدين الزركشي والشيخ زين الدين العراقي، ونظم الشعر الحسن، ثم استوطن القاهرة وأصيب في بعض كتبه. وتنزل بالمدرسة الجمالية طالباً في درس الحديث، ثم نزلت له عنه في سنة تسع عشرة فدرس به، ثم عرضت له علة في أواخر سنة عشرين، ثم تفقه ورجع إلى منزله وتمرض به إلى أن مات في شهر ربيع الأول. محمد بن علي بن نم، الكيلاني غياث الدين ابن خواجا على التاجر، ولد في حدود السبعين، وكان أبوه من أعيان التجار فنشأ ولده هذا في عز ونعمة طائلة، ثم شغله أبوه بالعلم بحيث كان يشتري له الكتاب الواحد بمائة دينار وأزيد ويعطي معلميه فيفرط، فمهر في أيام قلائل واشتهر بالفضل ونشأ متعاظماً، ثم مات أبوه وتنقلت به الأحوال، والتهى عن العلم بالتجارة فصعد وهبط وغرق وسلم وزاد ونقص إلى أن مات خاملاً مع أنه كان سيئ المعاملة عارفاً بالتجارة محظوظاً منها إلا أنه تزوج جارية من جواري الناصر يقال لها سمراء فهام بها وأتلف عليها ماله وروحه وأفرطت هي في بغضه إلى أن قيل إنها سقته السم فتعلل مدة ولم تزل به حتى فارقها فتدله عقله من حبها إلى أن مات ولهاً بها، وبلغني أنها تزوجت بعده رجلاً من العوام

стр. 2390

فأذاقها الهوان وأحبته، فأبغضها عكس ما جرى لها مع غياث الدين، وبلغني أنها زارت غياث الدين في مرضه واستحللته فحاللها من شدة حبه لها وكانت قد ألزمته بطلاق زوجته ابنة عمه فطلقها لأجلها، وقد طارحني غياث الدين بمقاطيع عديدة وألغاز وترافقنا في السفر، ومن شعر غياث الدين في سمراء قصيدة مطولة أولها: سلوا سمراء عن جربي وحزني … وعن جفن حكى هطال مزن سلوها هل عراها ما عراني … من الجن الهواتف بعد جن سلوا هل هزت الأوتار بعدي … وهل غنت كما كانت تغني يقول في آخرها: سأشكوها إلى مولى حليم … ليعفو في الهوى عنها وعني وهذا آخر من عرفنا خبره من المتيمين، مات في سابع عشر شوال. محمد بن محمد بن عبد اللطيف بن أحمد بن محمود بن أبي الفتح، أبو الطاهر الشيخ المسند شرف الدين ابن عز الدين أبي اليمن ابن الكويك الربعي التكريتي ثم الإسكندراني نزيل القاهرة، ولد في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين، وأجاز له فيها المزي والبرزالي والذهبي وبنت الكمال وإبراهيم بن الفريشة وابن المرابط وعلي بن عبد المؤمن بن عبد في آخرين، وأحضر في الرابعة على إبراهيم بن علي الزرزاري، وأسمع

стр. 2391

من أحمد بن كشتغذي وأبي نعيم الإسعردي وابن عبد الهادي وغيرهم، ولازم القاضي عز الدين ابن جماعة، وتعانى المباشرات فكان مشكوراً فيها، وتفرد في آخر عمره بأكثر مشايخه، وتكاثر عليه الطلبة ولازموه، وحبب التحديث ولازمه، قرأت عليه كثيراً من المرويات بالإجازة والسماع، من ذلك صحيح مسلم في أربعة مجالس سوى مجلس الختم، ولم يزل على حاله متقطعاً في منزله ملازماً للأسماع إلى أن مات في أواخر ذي القعدة من هذه السنة وقد أكمل أربعاً وثمانين سنة، ولم يبق بعده بالقاهرة من يروي عن أحد من مشايخه لا بالسماع ولا بالإجازة بل ولا في الدنيا من يروي عمن سميت من مشايخه المذكورين رحمه الله تعالى. محمد ناصر الدين ابن البيطار، كان في ابتداء أمره يتعانى صناعة البيطرة، ثم قرأ القرآن واشتغل بالفرائض فمهر في ذلك، ثم أقبل على الفقه ففاق أقرانه، وأقرأ في الجامع مدة ولم يترك جائزته ويسترزق منه، وكان صالحاً خيراً ديناً، مات في ربيع الآخر. مشترك ويقال له اجترك القاسمي، من كبار الأمراء، تنقل

стр. 2392

في الولايات منها نيابة غزة، مات في جمادى الأولى. يوسف بن محمد بن عبد الله، الحميدي جمال الدين الحنفي، نسب إلى امرأة كان يقال لها أم حميد، ونشأ بالإسكندرية وتفقه حتى برع وولي قضاء الحنفية بها وكان موسراً، مات في خامس عشري جمادى الآخرة وقد زاد على الثمانين، وكان لا بأس به. سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة استهلت يوم الجمعة ثاني إمشير من الشهور القبطية. في أول المحرم جهز إبراهيم بن السلطان وصحبته من الأمراء الكبار الطنبغا القرمشي وططر وجقمق وآخرون وصحبته علي بن قرمان وكان قد فر من أخيه محمد إلى السلطان والتجأ فجهز ابنه نصرة له فكان ما سيأتي ذكره، وتوجه من الريدانية في ثاني عشري المحرم، وكان السبب في هذه السفرة أن محمد بن قرمان أغار على طرسوس في السنة الماضية، فقبض على نائبها شاهين الأيدكاري فوصل دمشق في سادس صفر وتلقاه النواب، ثم وصل حلب في أول ربيع الأول ثم وصل إلى كركر في ثامن عشر ربيع الآخر فحاصر القلعة، وهرب ابن قرمان في مائة وعشرين فارساً وأخذ منها مالاً ورجالاً فقيدهم، وتوجه إلى لارندة فنازلها وهي قاعدة بلاد ابن قرمان وكان ما سنذكره بعد ذلك إن شاء الله تعالى، ثم وصل إلى قيسارية وهي أعظم بلاد ابن قرمان

стр. 2393

في تاسعه، ثم وصل إلى قونية في نصف ربيع الآخر بعد ما مهد أمور قيسارية ورتب أحوالها وخطب فيها باسم السلطان ونقش اسم السلطان على بابها، وقرر في نيابتها محمد بن دلغادر نائب السلطنة بقيسارية، ولم يتفق ذلك لملك من ملوك الترك بعد الظاهر بيبرس فإنه كان خطب له بها ثم انتقض ذلك. وفيه قدم عجلان بن نعير من المدينة مقبوضاً عليه من إمرة المدينة، ووصل بكتمر السعدي من رسالته إلى صاحب اليمن ومعه كتاب الناصر صاحب اليمن وهديته. وفيها قرر ناصر الدين بك واسمه محمد بن دلغادر في نيابة قيسارية عن السلطان مضافاً إلى نيابة الأبلستين، وكان تاني بك نائب حلب استولى على طرسوس فأمره المؤيد أن يسلمها لناصر الدين بك فجمع محمد بن قرمان عسكراً، واستقر مقبل الدويدار الثاني شاد العمارة بالجامع المؤيدي عوضاً عن ططر. وفي ثامن عشري المحرم حضر السلطان بالجامع المؤيدي وحضر عنده القضاة فسألهم عما أعلم به الحجاج من استهدام المسجد الحرام

стр. 2394

واحتياجه إلى العمارة، ومن أي جهة يكون المصروف على ذلك، فجالوا في ذلك إلى أن سأل القاضي الحنبلي قاضي الشافعية الهروي عن أربع مسائل تتعلق بذلك فأجابه فخطأه في جميعها، وتقاول القاضيان الشافعي والحنفي حتى تسابا. وأفحش الديري في أمر الهروي حتى قال: أشهدك يا مولانا السلطان أني حجرت عليه أن يفتي وحكمت بذلك، فنفذ حكمه المالكي والحنبلي في المجلس، وبلغ الهروي من البهدلة إلى حد لم يوصف، وأعان على ذلك شدة بغض الناس له وتمم عليه ورحيل أعوانه وأنصاره مثل ططر وغيره مع ما هو عليه من قلة العلم وعجمة اللسان. فلما كان في الثامن من شهر ربيع الأول قدم طائفة من الخليل والقدس صحبة الناظر عليهم حينئذ وهو حسن الشكلي فشكون منه أنه أخذ منهم مالاً عظيماً في أيام نظره. فابتليت بالحكم بينهم بأمر السلطان، فتوجه الحكم على الهروي فخرج في الترسيم، فلما حاذى المدرسة الصالحية خرج الرسل الذين بها من جهة الحنفي فأدخلوه قاعة الشافعية وتوكلوا به. فأرسل قاصده إلى مرجان الخازندار، فنزل بنفسه وسب الموكلين به ونقله إلى داره. وفي الثاني عشر منه أمر السلطان أن يوكل بالهروي فوكل به

стр. 2395

أربعة، فشرع في بيع بعض موجوده وأشيع أنه عزم على الهرب، ثم أمر بإعادة ما أودع تحت يده من مال أجناد الحلقة وجملته ألف ألف وستمائة ألف، فوجد منه ألف ألف وتصرف في ستمائة ألف، فكثرت القالة فيه والشناعة عليه بسبب ذلك، ومنع ابن الديري نواب الهروي من الحكم واستند إلى أن الهروي ثبت فسقه فانعزل بذلك ولو لم يعزله السلطان، فكفوا. فلما كان السابع عشر من ربيع الأول نزل السلطان إلى جامعه واستدعى بالبلقيني فأعاده إلى القضاء، ففرح الناس به جداً لبغضهم في الهروي - وكان ما سنذكره بعد ذلك. وفي خامس صفر استقر صدر الدين ابن العجمي في الحسبة، وفرح الناس به لمعرفته وعفته. وفي سادس عشره توجه ابن محب الدين أمير بطرابلس من جملة الأمراء. وفي ثامن عشره عمل الوقيد بالبحر كالسنة الماضية. وفي أواخر صفر ثار المماليك الذين في خدمة السلطان بالطباق وأرادوا إحداث فتنة وامتنعوا من حضور الخدمة وذكروا أن سبب ذلك حقارة الجامكية، فأمر السلطان أن يزاد كل واحد منهم على قدر ما يريد فرضوا وسكنت الفتنة. وفيه أرسل الطنبغا المرقبي إلى الصعيد

стр. 2396

وصحبته رقم (؟) أمير هوارة، فطرقه الأعراب فكانت بينهم مقتلة عظيمة، ثم انهزم العرب إلى الميمون وغنم الطنبغا ومن معه من أغنامهم ودوابهم شيئاً كثيراً جداً. وفي صفر فشا الطاعون بالشرقية والغربية وابتدأ بالقاهرة ومصر، ثم كثر جداً في ربيع الأول، وكان في الأطفال كثيراً جداً، وعم الوباء في بلاد الفرنج، وفيه عمرت قناطر شينين فبلغ مصروفها خمسة آلاف دينار جمعت من بلاد الجيزة حتى من الإقطاعات والرزق. وفي تاسع عشري ربيع الأول كسفت الشمس قبيل الزوال فاجتمع الناس بالجامع الأزهر، فصليت بهم صلاة الكسوف على الوصف المعروف في الأحاديث الصحيحة بركوعين مطولين وقيامين مطولين وكذلك في جميع الأركان المقصودة وغير المقصودة، ثم خطبت بهم ما يقتضي ذلك بعد أن انجلت الشمس والحمد لله، واتفق وقوع زلزلة في هذا اليوم بمدينة أرزنكان، هلك بسببها عالم كثير وانهدم من مباني القسطنطينية شيء كثير وهدمت قيسارية بناها ابن عثمان في برصا وما حولها وهلك بسبب ذلك ناس كثير. وفي ربيع الأول ركب المحتسب والوالي فطافا بأمر السلطان على

стр. 2397

أماكن الفساد بالقاهرة وأراقا من الخمور شيئاً كثيراً، ومنع المحتسب النساء من النياحة على الأموات في الأسواق وعزر طائفة منهن. وألزم ود والنصارى بتضييق الأكمام وتصغير العمائم وبالغ في ذلك. وفيه تشاجر الوزير والأستادار وتفاحشا، وخلع عليهما في تاسع عشرة والتزما بحمل مائة ألف دينار. وفي المحرم قبض على محمد بن بشارة، وذلك أن السلطان كان أرسل ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن منجك إلى دمشق وأمره أن يحتال على ابن بشارة، فراسله إلى أن ضمن له عن السلطان الرضا، فلما اطمأن لذلك أرسل أمان السلطان وحلف وأرسل له خلعة فلبسها

стр. 2398

وأقبل إلى دمشق، فتلقاه وبالغ في إكرامه فآمن، فينا هو آمناً في سوق الخيل فتلقاه ابن منجك فدخلا جميعاً إلى بيت نكباي نائب الغيبة، فلم يستقر به المجلس حتى قبض عليه، فدفع عن نفسه بسيفه وجرح من تقدم فتكاثرت السيوف على رأسه، وقض على عشرين من أصحابه فوسط منهم أربعة نفر واعتقل ابن بشارة بدمشق، ثم أمر السلطان بإحضاره فأحضر في رابع عشري جمادى الأولى. وفي خامس ربيع الآخر خدع الهروي الموكلين به من الأجناد ففر إلى بيت قطلوبغا التنمي فبلغ ذلك السلطان، فأمر الوالي الأمير التاج بنقله من بيت التنمي إلى القلعة فسجنه بها في البرج، ثم أنزله التاج في ثاني عشر من الشهر إلى الصالحية وقد اجتمع بها القضاة فادعى التاج على الهروي بالمال الذي ثبت عليه، فالتزم بأنه عنده وهو قادر عليه وأنه أدى بعضاً وسيؤدي الباقي، فسجنه في قبة الصالح ووكل به جماعة يحفظونه، ثم نقل في ثامن عشري الشهر المذكور إلى القلعة، لأنه كرر شكواه من كثرة سب الناس له من بغضهم فيه حتى خشي أن يأتوا على نفسه، ثم بادر التاج ونقل الهروي من جامع القلعة إلى مكان عنده بالمطبخ، ثم سعى عند السلطان في أمره إلى أن أمره بإطلاقه،

стр. 2399

فنزل إلى دار استكراها له مرجان الخازندار وراء مدرسة الجاي، فأقام بها إلى السنة الآتية. وفي الثاني من جمادى الأولى ولد الملك المظفر أحمد بن الملك المؤيد شيخ فقدر الله أنه يلي السلطنة في أول سنة أربع وعشرين وعمره سنة واحدة وثمانية أشهر وأيام. وفي الثالث من جمادى الأولى قرر كاتبه في تدريس الشافعية بالمؤيدية، وقرر يحيى بن محمد بن أحمد العجيسي في تدريس المالكية، وقرر عز الدين عبد العزيز بن علي بن العز الذي كان قاضي القدس في تدريس الحنابلة، وتأخر تقرير مدرس الحنفية وغيره. وفيها مات رئيس الأطباء إبراهيم بن خليل بن علوة الإسكندراني وكان حاذقاً في الطب، وقدم شخص يقال له نظام الدين أبو بكر محمد بن عمر بن أبي بكر الهمذاني الأصل التبريزي المولد سنة ٧٥٧ وكان فاضل الشام فأحضره السلطان إلى القاهرة وكان ادعى في الطب والتنجيم دعوى عريضة وتناظر هو وسراج الدين عمر بن منصور بن عبد الله البهادري الحنفي، فاستظهر لبهادري عليه بكثرة استحضاره وذكائه وجمود أبي بكر المذكور، فلما كاد أمر البهادري أن يتم نكت عليه كاتب

стр. 2400

السر أنه لا يدري العلاج وإن كان يدري الطب وأن يده غير مباركة فإنه ما عالج أحداً إلا مات من مرضه ونصيحة السلطان واجبة، واستشهد بجماعة منهم ابن العجمي فوافقوه فانحل السلطان عنه وصرفهم، ثم أمرهم أن يتوجهوا إلى المارستان ويكتبوا لمن فيه أوراقً لينظر في أمرهم أيهم أصح كتابة، فلم ينجع من ذلك شيء، ثم قرر في رئاسة الطب بدر الدين ابن بطيخ. وفي السابع من جمادى الأولى أحضر بطرك النصارى في الإصطبل بعد أن جمع القضاة والمشايخ فسأله عما يقع في الحبشة من إهانة المسلمين فأنكر ذلك، ثم انتدب له المحتسب فأنكر عليه تهاون النصارى بما يؤمرون به من الصغار والذل، وطال الخطاب في معنى ذلك واستقر الحال بأن لا يباشر أحد من النصارى في دواوين السلطان ولا الأمراء ولا غيرهم. ثم أغرى شهاب الدين الإمام ابن أخي قاضي أذرعات السلطان بالأكرم فضائل النصراني كاتب الوزير، فاستدعى به وضربه بالمقارع بحضرته وشهره بالقاهرة عرياناً وسجنه، ثم آل أمره إلى أن أمر السلطان بأن يقتل فقتل، فصغر النصارى العمائم ولزموا بيوتهم وضيقوا أكمامهم ومنعوا

стр. 2401

من ركوب الحمر بالقاهرة وإذا خرجوا في ظاهرها ركبوها عرضاً، فأنف جماعة من النصارى من الهوان فأظهروا الإسلام فانتقلوا من ركوب الحمر إلى ركوب الخيل المسومة وباشروا فيما كانوا فيه وأزيد منه. وألزم النصارى ألا يدخلوا الحمامات إلا وفي أعناقهم الجلاجل وأن يلبس نساؤهم المصبغات ولا يمكنوا من الأزر البيض، فاشتد الأمر عليهم جداً وسعوا جهدهم في ترك ذلك فلم يعفوا لتصميم السلطان على ذلك. وفي ثانية قدم الطنبغا المرقبي والأستادار أبو بكر من الصعيد، ودم الأستادار ما حصله من أموال هوارة فكان مائتي فرس وألف جمل وستمائة جاموسة وألف وخمسمائة بقرة وخمسة عشر ألف راس من الضأن. وفي جمادى الأولى شرع في عمل الصهريج بجوار خانكاه بيبرس من جهة الملك المؤيد. وفيه تغير كاتب السر ناصر الدين ابن البارزي على محتسب القاهرة صدر الدين ابن العجمي بعد أن كان هو الذي يقربه من السلطان ويسعى له فأخذ في أسباب إبعاده عن السلطان، وأعان ابن العجمي على نفسه بلجاجته وتماديه في غيه، فاتفق أن السلطان في هذه الأيام كان عاوده وجع رجله وانضاف إلى ذلك وقوع وجع في خاصرته وكان في كل سنة ينصل عن قرب في قوة الشتاء وقوة الصيف، فمنذ عالجه أبو بكر العجمي اشتد ألمه أكثر من كل سنة، فاتفق أنه استفتى وهو في شدة الوجع عن

стр. 2402

جواز الجمع بين الصلاتين بعذر المرض فأفتاه بذلك بعض الشافعية من خواصه، فسأل بعض الحنفية فقال له: قلد الشافعي في هذه المسألة فاتفق حضور ابن العجمي في صبيحة ذلك اليوم فدارت المسألة بين الفقهاء الذين يحضرون عند السلطان، فبالغ ابن العجمي في الرد على من أفتى بذلك، فقيل له: قد أفتى به ابن عباس من الصحابة، فقال: أنا ما أقلد ابن عباس وإنما أقلد أبا حنيفة - هذا الذي اضبطه من لفظه فادعى عليه بعد ذلك بتاليب كاتب السر عند القاضي الحنفي ابن الديري انه قال ومن هو ابن عباس بالنسبة إلى أبي حنيفة. فطلبه ابن الديري بالرسل حتى أحضروه مهاناً ووكل به بالصالحية. وفي تاسع عشره طلب ابن الديري ابن العجمي فعزره من غير إقامة بينة عليه بشيء مما ادعى عليه به، ثم أفرج عنه فجمع نفسه عن الكلام في الحسبة، فبلغ ذلك السلطان فأنكر ذلك واستدعاه وخلع عليه وأقره على الحسبة، ففرح الناس بذلك فرحاً عظيماً، وكانوا اتهموا القبط في الممالأة عليه وظنوا أن ابن البارزي قبطياً، وليس كذلك وإنما هو أعان على نفسه حتى اسخط الرؤساء عليه. وفي جمادى الآخرة تحول السلطان من القلعة في محفة إلى بيت ابن البارزي المطل على النيل وكانا البارزي قد استأجر بيت ناصر الدين بن سلام وأضاف عدة بيوت مجاورة له وأتقن بنيانها ووضعها وضعاً غريباً على قاعدة عمائر بلدة حماة، فأعجب السلطان ذلك إعجاباً شديداً واختار الإقامة به حتى يبل من مرضه، فأقام بها من نصف

стр. 2403

جمادى الآخرة إلى نصف رجب واستدعى الحراقة الذهبية، فكان يركب من بيت ابن البارزي إلى القصر الذي بأنبابة ثم منه إلى بيت ابن البارزي وتارة ينام في الحراقة الليل كله وتارة يتوجه إلى الآثار فيها ويرجع إلى رابع عشر رجب، فتحول إلى بيت الخروبي بالجيزة وكان قد أحضر الحراريق المزينة التي جرت العادة بتزيينها في ليالي وفاء النيل فاستصحبها صحبته مقلعة إلى الخروبية، واجتمع الناس للفرجة في شاطئ النيل من بولاق إلى مصر، فمرت في تلك الليالي للناس من النزه والبسط ما لا مزيد عليه مع الإعراض عن المنكرات لإعراض السلطان عنها، وكان قد تاب من مدة وأعرض عن المنكرات إعراضاً تاماً، ثم ركب في سادس عشر رجب من الخروبية في الحراقة إلى المقياس، ثم نزل في الحراقة الصغيرة إلى الخليج على العادة وركب فرسه وطلع القلعة، وكان وصول الملك إبراهيم بن السلطان إلى قيسارية ونائبها يومئ ناصر الدين محمد بن خليل بن دلغادر فقرره على نيابته. وفي سادس عشر جمادى الأولى وصل إبراهيم بن السلطان إلى لارندة وأركلى بها وأرسل يشبك نائب حلب فأوقع بالتركمان ونهب منهم شيئاً كثيراً وأرسل عسكراً ضخماً إلى محمد بن قرمان فكبسوا عليه ففر منهم ونهب جميع ما وجدوا له من مال وأثقال وخيل وجمال،

стр. 2404

ثم غلب العسكر المصري على بلده وهي كرسي بلاد ابن قرمان، وقرر الملك إبراهيم بن السلطان المؤيد في مملكة ابن قرمان أخاه علياً وخطب في جميع تلك البلاد باسم المؤيد وضربت السكة باسمه، ثم رجع ابن السلطان إلى حلب وأقام بها لعمارة سورها وأرسل يستأذن أباه على الرجوع وكان دخوله حلب في ثالث شهر رجب، وكان إبراهيم بن السلطان قبل رجوعه من حلب قد أرسل تاني بك ميق نائب الشام إلى طرسوس فملكها، ثم إلى أذنة فواقع مصطفى بن محمد بن قرمان وإبراهيم بن رمضان فهزمها، فتوجها إلى قيسارية في سادس عشر شعبان فقاتلهم محمد بن دلغادر فقتل مصطفى بن محمد بن قرمان في المعركة وقبض على أبيه محمد ابن قرمان فاعتقل، وأرسلت راس مصطفى إلى القاهرة فوصلت قبل وصول ابن السلطان وذك في سادس عشر رمضان، ثم توجه إلى القاهرة فتلقاه السلطان إلى سرياقوس ووصل معه نائب الشام تاني بك ميق ودخلوا القاهرة في ثامن عشرى شهر رمضان. وكان ابن السلطان قرر في بلاد محمد بن قرمان أخاه على بن قرمان وتسلم قيسارية محمد ابن دلغادر فواقعه محمد بن قرمان فانكسر وقبض عليه وجهز إلى القاهرة، وكان قدوم إبراهيم ابن السلطان المؤيد دمشق في خامس عشر رمضان فساروا في تسعة أيام ودخل معهم نائب الشام وخلع عليهم جميعاً وزينت لهم البلد، وكان السلطان استدعى نائب الشام فحضر مسرعاً وطلع إبراهيم

стр. 2405

ابن السلطان وبين يديه الأسارى من بني قرمان وغيرهم في القيود منهم نائب نكدة، وكانت سفرة إبراهيم بن السلطان هذه خاتمة سعادة الملك المؤيد، فإنه نشأ له هذا الولد النبيه وتم له منه هذا النصر العظيم والشهامة الهائلة، وجاء الأمراء وغيرهم يشكرون من سيرته ولا يذم أحد منهم شيئاً من خصاله، ثم رجع إلى أبيه في أسرع مدة مؤيداً منصوراً، فلحظتهم عين الكمال فما أخطأت وما حال الحول إلا وأحوالهم قد تغيرت وأمورهم قد تهافتت - فسبحان من لا يتغير ولا يتبدل! وفي ثالث شوال قرر جقمق في نيابة الشام عوضاً عن تاني بكي ميق وقرر تاني بك ميق في تقدمة ألف على إقطاع جقمق، واستقر مقبل الدويدار الثاني في وظيفة جقمق في الدوادارية الكبرى. وفي شعبان اجتمع العوام بالإسكندرية فهجموا أماكن الفرنج فكسروا لهم ثلاثمائة قنينة خمر ثمنها عندهم أربعة آلاف دينار ثم أرقوا ما وجدوه من الخمور، ولم يعلم لذلك أصل ولا سبب. وفيها اجتمع ملوك الفرنج على حرب ابن عثمان صاحب برصا، فاستعد لهم. وفي يوم الخميس ثامن شهر ربيع الآخر فشا الطاعون وكثر موت الفجأة حتى ذعر الناس. فأمر السلطان المحتسب أن ينادي

стр. 2406

بصيام ثلاثة أيام أولها يوم الأحد حادي عشر، فصاموا ثلاثة أيام وخرجوا يوم الخميس نصف ربيع الآخر إلى الصحراء، فخرج الفقهاء والمشايخ والعلماء والقضاة والعامة، وتوجه الوزير وأستادار الصحبة إلى تربة الملك الظاهر فنصبوا المطابخ السلطانية وباتوا في تهيئة الأطعمة والخبز، ثم ركب السلطان بعد صلاة الصبح ونزل من قلعة الجبل لابساً ثياب صوف وعلى كتفيه مئزر صوف مسدل وعليه عمامة صغيرة جداً لها عذبة مرخاة عن يساره وهو متخشع منكسر النفس وفرسه بقماش ساذج، فوجد الناس قد اجتمعوا وحضروا الجميع مشاة. فوقف السلطان بينهم وعجوا بذكر الله، فنزل السلطان عن فرسه وقام على قدميه والقضاة والخليفة والمشايخ حوله وخلفهم من الطوائف ممن يتعسر إحصاؤه، فبسط السلطان يديه ودعا وبكى وانتحب والناس يرونه وبقي على ذلك زماناً طويلاً، ثم توجه إلى جهة التربة فنزل وأكل وذبح بيده مائة وخمسين كبشاً سميناً وعشر بقرات وجاموستين وجملين وهو يبكي ودموعه تنحدر بحضرة الناس على لحيته، وترك الذبائح مضطجعة كما هي وركب إلى القلعة، فتولى الوزير وأستادار الصحبة تفرقتها على الجوامع والخوانك والزوايا، وقطع منها شيء كثير ففرق على من حضر من الفقراء، وفرق من الخبز نحو من ثلاثين ألف رغيف، وبعث إلى السجون عدة أرغفة وقدور أطعمة، واستمر الناس في الخشوع

стр. 2407

والخضوع إلى أن اشتد حر النهار فانصرفوا، فكان يوماً مشهوداً لم يتقدم له نظير إلا ما جرت العادة به في الاستسقاء، وهذا زعموا أه لاستكشاف البلاء فيسر الله عقب ذلك برفع الوباء، وبلغ عدة من يرد الديوان من الأطفال خاصة من صفر إلى سلخ ربيع الآخر نحو أربعة آلاف طفل، ومن جميع الناس سواهم قدر أربعة آلاف أخرى وأكثر ما انتهى إلى ثمانمائة في الديوان، ويقال جاوز الألف والمائتين. وفي ربيع الآخر اتفق بمصر كائنة عجيبة وهو أن شخصاً كان له أربعة أولاد ذكور فلما وقع الموت في الأطفال سألت أمه أن يختنهم ليفرح بهم قبل أن يموتوا، فجمع الناس لذلك على العادة وأحضر المزين فشرع في ختن واحد بعد آخر، وكل من يختن يسقى شراباً مذاباً بالماء على العادة، فمات الأربعة في الحال عقب ختنهم، فاستراب أبوهم بالمزين وظن أن مبضعه مسموم فجرح المزين نفسه ليبرئ ساحته فانقلب فرحهم عزاء، ثم ظهر في الزير الذي كان يذاب فيه الشراب حية عظيمة ماتت فيه وتمزقت فكانت سبب هلاك الأطفال - ولله الأمر. وفي التاسع عشر من شهر رجب وشى الشيخ شرف الدين بن التباني بناظر الكسوة زين الدين عبد الباسط بأنه خالف شرط الواقف في عمل الكسوة، فعقد له بسبب ذلك مجلس وأحضرت الكسوة، فسأل السلطان القضاة: هل يجوز أن يعمل في الكسوة هذا الذهب والزخرفة

стр. 2408

مع أن شرط الواقف أن يفرق ما فاض من المال بعد عمل الكسوة على العادة في وجوه البر، فتعصب الشافعي لعبد الباسط وقال: هذا من وجوه البر، فنازعه الحنبلي في ذلك، فلم يصغوا واستمر الحال. وفي شعبان تزايد ألم السلطان ثم عوفي وركب إلى بركة الحجاج وأجرى الخيل هناك وسابق بينهما بحضرته، ثم ركب إلى بركة الحبش وسابق بين الهجن. وفيه سرق الإفرنج رأس مرقص أحد من كتب الأناجيل الأربعة من الإسكندرية وكانت موضوعة في مكان، ومن شأن اليعاقبة من النصارى أن لا يولوا بطركا حتى يمضي إلى الإسكندرية ويوضع هذه الرأس في حجره ثم يرجع، ولا تتم هذه البطركية إلا بذلك، فتحيل بعض الفرنج حتى سرقها من الإسكندرية، فاستعظم النصارى اليعاقبة ذلك ووقفوا للسلطان بسبب ذلك، وحج بالناس في هذه السنة التاج الوالي. وفي رمضان ثارت بالملك الناصر أحمد صاحب اليمن سوداء فاختل عقله واعتقل، وأقيم في الملك عوضاً عنه أخوه حسين بن الأشرف، وأعانه على ذلك الأمير محمد بن زياد الكاملي، وكان الغلاء يومئذ ببلاد اليمن شديداً، ووقع عليه جراد أهلك زروعهم.

стр. 2409

وفي رمضان غلت الأسعار وبلغ الإردب من القمح ثلاثمائة درهم وأزيد، وسبب ذلك كثرة الحرامية بالنيل، فقل الجلب من الوجه القبلي وحمل من الوجه البحري إلى الصعيد من الغلال ما لا مزيد عليه لشدة الغلاء الذي هناك حتى أكلت القطاط والكلاب، وكان سبب ذلك الغلاء بمصر أن النيل نزل بسرعة فزرعوا في الحر على العادة في السنين الماضية فأفسدت الدودة البرسيم، وتأخر المطر في الخريف والشتاء في الوجه البحري فلم تنجب الزروع، وخرج السلطان إلى سرحة البحيرة فأتلف شيئاً كثيراً. وفي رابع عشر شوال عقد مجلس بسبب قرقماش أحد المقدمين من الأمراء، فادعى عليه مملوك أنه قطع أنفه وأذنه، فأنكر فأحضر البينة، فدفعه السلطان للقاضي المالكي. وفي سابع عشر شوال رحل جقمق إلى دمشق لولاية إمرتها، وقرر قطلوبغا التنمي في إمرة صفد عوضاً عن مراد خجا، ورسم بنفي مراد خجا الشعباني إلى القدس.

стр. 2410

وفي يوم الجمعة حادي عشري شوال قرر الشيخ شمس الدين بن الديري في مشيخة المؤيدية وتدريس الحنفية بها، ونزل السلطان إلى الجامع وخلع عليه، وباشر فرش سجادته إبراهيم ابن السلطان، وتكلم على قوله تعالى الذين إن مكنهم في الأرض أقاموا الصلوة الآية وخلع على كاتب السر ابن البارزي، واستقر خطيباً وخازن الكتب، ومد السماط الكبير فأكل الخواص ثم تناهبه العوام، وعرض للسلطان الطلبة فقرر من شاء وصرف من لم يصلح في نظره، وخطب ابن البارزي خطبة بليغة أجاد فيها أداء وإنشاء، واستقر في تدريس التفسير بالمؤيدية بدر الدين ابن الأقصرائي، وفي تدريس الحديث بدر الدين العينتابي، وخلع على ولد كاتب السر القاضي كمال الدين خلعة السفر إلى الحجاز وكذلك على شهاب الدين الأذرعي إمام السلطان، ثم ركب السلطان من يومه إلى الجيزة فأقام ثلاثة أيام. وفي سادس ذي القعدة قرر الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن علي ابن عبد الرحمن التفهني في قضاء الحنفية عوضاً عن شمس الدين ابن الديري وتوجه السلطان من يومه إلى مسرحة البحيرة واستناب في عنبتة اينال الابزعري وقرر مهنأ بن عيسى في امرة ال جرم عوضاً عن علي بن أبي بكر بعد قتله ولبس خلعة من مخيم السلطان وكان قتل علي في حرب بينه وبين محمد بن عبد القادر النابلسي شيخ العشير بها في شوال.

стр. 2411

وفيها قتل محمد بن بشارة بالقاهرة في آخر شوال وصدقة بن رمضان أحد الأمراء بالتركمان في سيس. وفي ذي الحجة ألزم المحتسب النساء أن لا يعبرن جامع الحاكم، وألزم الناس أن لا يمر أحد منهم إلا وهو مخلوع النعل وشدد على القومة في ذلك، فاستمر ذلك وطهر المسجد من قبائح كانت تقع من النساء والرجال والشباب والصبيان. وفي خامس ذي الحجة وردت هدية علي بك بن قرمان نائب السلطنة بنكندة ولارندة ولؤلؤة. وفي خامس ذي القعدة قبض جقمق نائب الشام على نكباي الحاجب واعتقله بأمر السلطنة، وصلى السلطان عيد الأضحى بالطرانة وخطب به، وصلى العيد ناصر الدين ابن البارزي كاتب السر على العادة، وقدم القاهرة ثالث عشر ذي الحجة ونزل في بيت ابن البارزي فأقام به يومين ثم رحل إلى القلعة.

стр. 2412

وفي السابع والعشرين وصل محمد بن علي بن قرمان صاحب قيسارية وقونية وغيرها من البلاد الرومية مقيداً فأنزل في بيت مقبل الدويدار، ثم احضر إلى الموكب السلطاني في السنة المقبلة. وفيها غلت الأسعار بمكة جداً فبلغت الغرارة خمسة وعشرين ديناراً وهي إردب بالمصري وربع إردب، وحج في هذه السنة الأمير الكبير الطنبغا القرمشي وطوغان أمير آخور وخرجا بعد الحاج بمدة وقدما قبلهم بمدة فغابا ستين يوماً. ذكر من مات في سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة من الأعيان أحمد بن عبد الله بن بدر بن مفرج بن يزيد بن عثمان بن جابر، أبو نعيم العامري الغزي ثم الدمشقي شهاب الدين، أحد أئمة الشافعية بدمشق، ولد سنة بضع وخمسين بغزة، وأخذ عن الشيخ علاء الدين بن خلف وحفظ التنبيه، وقدم دمشق بعد الثمانين وهو فاضل فأخذ عن الشريشي والزهري وشرف الدين الغزي بلديه وغيرهم ومهر في الفقه والأصول، وجلس بالجامع يشغل الناس في حياة مشايخه وأفتى ودرس

стр. 2413

وأعاد واشتهر، ثم أصيب بماله وكتبه بعد الفتنة اللنكية، وناب في القضاء وعين مرة مستقلاً فلم يتم ذلك، وولي إفتاء دار العدل واختصر المهمات ودرس بأماكن وأقبل على الحديث، ولم يبق بالشام في أواخر عمره له من يقاربه في رئاسة الفقه للشافعة إلا ابني نشوان، وهو من أناءه الباعوني في ولايته القضاء الأولى، فلم يزل بعد ذلك في ارتفاع، وكان يرجع إلى دين وعفة من صغره مع علو همة ومروءة ومساعدة لمن يقصده مع عجلة فيه مع عفة في القضاء وحسن عقيدة وسلامة باطن، فكان صديقنا المرجاني يقرظه ويفرط فيه، وجاور في آخر أمره بمكة فمات بها مبطوناً في شوال وله اثنتان وستون سنة، كتب على الحاوي وجمع الجوامع واختصر المهمات اختصاراً حسناً وأجاز لولدي محمد، وبلغني أن صديقه محمد نجم الدين المرجاني صاحبنا رآه في النوم فقال له: ما فعل الله بك؟ فتلا عليه يليت قوى يعلمون بما غفر لي الآية، قال القاضي تقي الدين الأسدي: جرت له محنة سنة خمس وتسعين، وحج وجاور ثلاث مرات، وناب في الحكم بعد الفتنة، واستمر وباشر المارستان والجامع فانحط بسبب ذلك، وكان فصيحاً ذكياً جرياً مقداماً، بديهته أحسن من رويته وطريقته جميلة، باشر الحكم على أحسن وجه.

стр. 2414

أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد، المطري المدني، سمع من العز ابن جماعة، وعني بالعلم. وكان يذاكر بأشياء حسنة، ثم تزهد ودخل اليمن فأقام بها نحواً من عشرة أعوام، وكان ينسب إلى معاناة الكيمياء، مات في أول ذي الحجة. أحمد بن محمد بن محمد بن عثمان، البارزي، ولد كاتب السر، مات في تاسع عشر ربيع الآخر. أحمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن عياش. الجوخي الدمشقي، نزيل تعز، ولد سنة ست وأربعين، وتعانى بيع الجوخ فرزق منه دنيا طائلة، وعني بالقراآت فقرأ على العسقلاني إمام جامع طولون وجماعة غيره، وكان محظوظاً في بيع الجوخ، ويقرأ كل يوم نصف ختمة، وكان يواظب على الصلاة الأولى بالجامع الأموي، وكان قد أسمع في صغره على علي بن العز عمر حضوراً جزء ابن عرفة وحدث به عنه، وقرأ بدمشق على شمس الدين محمد بن أحمد اللبان وعبد الوهاب بن السلار، وسمع أيضاً من ابن التباني وابن قوالح، وتصدى للقراآت فانتفع به جمع من أهل الحجاز واليمن، وكان غاية في الزهد في الدنيا فإنه ترك بدمشق أهله وماله وخيله، خدمه وساح في الأرض، وحدث وهو مجاور بمكة، واستمر في إقامته باليمن في خشونة من العيش حتى مات، وكان

стр. 2415

بصيراً بالقراآت، دينا خيراً، جاور بمكة مدة، ثم دخل اليمن فأقام عدة سنين، وكان كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأخذ عنه جماعة في القرآن تلقينا احتساباً، وأنجب ولده المقرئ عبد الرحمن مقرئ الحرم. تندو بنت دسين بن أويس، كانت بارعة الجمال وقدمت مع عمها أحمد بن أويس إلى مصر، فتزوجها الظاهر برقوق ثم فارقها، فتزوجها ابن عمها شاه ولد بن شاه زاده بن أويس، فلما رجعوا إلى بغداد ومات أحمد أقيم شاه ولده في السلطنة، فدبرت عليه تندو زوجته حتى قتل وأقيمت بعده في السلطنة، فحاصرهم محمد شاه بن قرا يوسف سنة، فخرجت في الدجلة حتى صارت إلى واسط ثم ملكت تستر، وأقاموا معها محمود بن شاه ولد فدبرت عليه حتى قتل لأنه كان ابن غيرها، واستقلت بالمملكة مدة وذلك في سنة تسع عشرة، وجذبت العرب بالبصرة وصار في مملكتها الجزيرة وواسط، يدعى لها على منابرها ويضرب السكة باسمها إلى أن ماتت في هذه السنة، فقام بعدها ابنها أويس ابن شاه ولد وكان منها، وتحارب هو وأخوه محمد ثم سار أويس إلى بغداد بعد محمد شاه ابن قرا يوسف، فقتل أويس في الحرب بعد سبع سنين.

стр. 2416

سليمان بن فرح سليمان، الحجي الحنبلي علم الدين أبو الربيع ابن نجم الدين أبي المنجا، ولد سنة سبع وستين وسبعمائة، واشتغل علي ابن الطحان وغيره، ورحل إلى مصر فأخذ عن ابن الملقن وغيره، ثم عاد بعد فتنة اللنك فناب في القضاء وشارك في الفقه وغيره وشغل بالجامع ودرس بمدرسة أبي عمر، وكان قصير العبارة متساهلاً في أحكامه، مات في ربيع الآخر. سودون القاضي نائب طرابلس، مات في رابع عشر ذي القعدة. عبد العزيز بن مظفر بن أبي بكر محمد بن يعقوب بن رسلان، البلقيني قريب شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني عز الدين، اشتغل علي سراج الدين، ورافقنا في سماع الحديث كثيراً، وناب في الحكم، وكان سيئ السيرة في القضاء، جماعة للمال من غير حله في الغالب، زريّ الملبس، مقتراً على نفسه إلى الغاية، وخلف مالاً كثيراً جداً فحازه بعده ولده، وكان يذاكر بالفقه حسناً ويشارك في بعض الفنون، وقد درس بمدرسة سودون من زاده بالتبانه، ومات في ثالث عشري جمادى الأولى. عبد اللطيف بن أحمد بن علي، الفاسي نجد الدين الشافعي، سمع معنا كثيراً من شيوخنا، ولازم الاشتغال في عدة فنون، وأقام بالقاهرة

стр. 2417

مدة بسبب الذب عن منصب أخيه تقي الدين قاضي المالكية إلى أن مات مطعوناً في هذه السنة. عمر بن أحمد بن عبد الواحد، شاد زبيد، كان له اعتناء بالعلم رحمه الله تعالى. فضل الله بن عبد الرحمن بن عبد الرزاق بن إبراهيم بن مكانس، مجد الدين بن فخر الدين، ولد في شعبان سنة سبع وستين ونشأ في نعمة وعز في كنف أبيه، فتخرج وتأدب ومهر ونظم الشعر وهو صغير السن جداً، وكان أبوه يصحب الشيخ بدر الدين البشتكي فانتدبه لتأديب ولده، فخرجه في أسرع مدة، ونظم الشعر الفائق، وباشر في حياة أبيه توقيع الدست بدمشق وكان أبوه وزيراً بها، ثم قدم القاهرة وساءت حالته بعد أبيه، ثم خدم في ديوان الإنشاء وتنقلت رتبته فيه إلى أن جاءت الدولة المؤيدية، فأحسن القاضي ناصر الدين البارزي كثيراً واعتنى به ومدح السلطان بقصائد وأحسن السفارة له فأثابه ثواباً حسناً، وكانت بيننا مودة أكيدة اتصلت نحواً من ثلاثين سنة وبيننا مطارحات وألغاز، وسمعت من لفظه أكثر منظومه ومنثورة، وجمع هو ديوان أبيه ورتبه، وشعره في الذروة العليا وكذلك منثوره، وجمع هو ديوان أبيه ورتبه، وشعره في الذروة العليا وكذلك منثورة لكن نظمه أحسن منه، وكان قليل البضاعة من العربية فربما وقع له اللحن الظاهر وأما الخفي فكثير جداً، مات في يوم الأحد خامس عشري شهر ربيع الآخر.

стр. 2418

كزل الأرغون شاوي أحد الأمراء بحماة وزوج بنت كاتب السر، وكان قد ناب في الكرك، ثم في الإسكندرية ثم عزل، فمات في أواخر المحرم. محمد بن إبراهيم، العلوي جمال الدين، أخو الفقيه نفيس الدين، حضر على والده وحدث عنه، مات بتعز. محمد بن أبي البركات محمد بن أحمد بن الرضي إبراهيم بن محمد، الطبري المكي، أبو السعادات، إمام المقام الشافعي، سمع من الجمال ابن عبد المعطي وغيره، مات في جمادى وقد جاوز الخمسين. محمد بن عبد الله بن شوعان، الزبيدي الحنفي، انتهت الرئاسة في مذهب أبي حنيفة بزبيد، ودرس وأفاد. محمد بن عبد الماجد، العجمي سبط العلامة جمال الدين بن هشام الشيخ شمس الدين، أخذ عن خاله الشيخ محب الدين ابن هشام، ومهر في الفقه والأصول والعربية، ولازم الشيخ علاء الدين البخاري لما قدم القاهرة، وكذلك الشيخ بدر الدين بن الدماميني، وكان كثير الأدب فائقاً في معرفة العربية ملازماً للعبادة وقوراً ساكناً، مات في العشرين من شعبان، وكانت جنازته حافة، ودفن بالصوفة ﵀. محمد بن عمر، الحموي الأصل نظام الدين التفتازاني، كان أبوه حصرياً فنشأ هذا بين الطلبة، وقرأ في مذهب أبي حنيفة، وتعانى الآداب واشتغل

стр. 2419

في بعض العلوم الآلية، وتكلم بكلام العجم وتزيا بزيهم، وتسمى نظام الدين التفتازاني، وغلب عليه الهزل والمجون وجاد خطه، وقرر موقعاً في الدرج وكان عريض الدعوى، مات في رابع عشري ذي القعدة عن نحو الستين، وله شعر وسط، قرأت بخط القاضي محب الدين الحنبلي: كان حسن المنادمة، لطيف المعاشرة، ولم يتزوج قط وكان متهماً بالولدان، وكان يأخذ الصغير فيربيه أحسن تربية فإذا كبر وبلغ حد التزوج زوجه. محمد بن قاسم، الأجدل ناظر زبيد ثم عدن، ولي إمرة الحج وغيرها. محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن فرحون، أبو البركات اليعمري المالكي، قاضي المدينة، مات بها في المحرم. محمد بن محمد بن علي بن يوسف، الزرندي الشافعي بهاء الدين بن محب الدين، ولي قضاء المدينة وخطابتها في سنة تسع، ثم عزل فدخل دمشق ثم دخل الروم فانقطع خبره ثم قدم، ومات بالطاعون في القاهرة. محمد بن محمد بن علي، بدر الدين ابن الخواجا شمس الدين ابن البراق الدمشقي، أحد أكابر التجار، فجع به أبوه، وكان قد نبغ ف معرفة التجارة وسافر مراراً إلى اليمن وغيرها، ومات في هذه السنة بعدن، ويقال إنه مات مسموماً ولم يكمل الثلاثين.

стр. 2420

محمد بن محمد بن محمد، النحريري أبو الفتح فتح الدين المعروف بابن أمين الحكم، سمع على جماعة من شيوخنا، وعني بقراءة الصحيح، وشارك في الفقه والعربية، وأكثر المجاورة بالحرمين، ودخل اليمن فقرأ الحديث بصنعاء وغيرها، ثم قدم القاهرة بأخرة فوعك ومات بالمارستان عن نحو من خمسين سنة. محمد بن محمد بن محمود، الجعفري البخاري الشيخ شمس الدين، اشتغل ببلاده ثم قدم مكة فجاور بها، وانتفع الناس به في علوم المعقول، مات بمكة في العشر الأخير من ذي الحجة عن ست وسبعين سنة. محمد بن يعقوب بن إسماعيل، الشيباني المطري المكي، سمع من عز الدين ابن جماعة والموفق الحنبلي وغيرهما، وولي خطابة وادي نخلة وقبا، مات وله سبعون سنة.
следующие страницы →