Полный текст (3 236 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.
стр. 2731
فملك أربعة أشهر، وأقيم عمه خرنباي بن داود فتملك سبعة أشهر ثم هلك، فأقيم سلمون ين إسحاق بن داود المذكور فهلك سريعاً، فأقيم بعده صبي صغير إلى أن هلك في الطاعون الذي كان عندهم سنة تسع وثلاثين - فذكرت ذلك هنا تحصيلاً للفائدة، وكانت ولاية إسحاق إحدى وعشرين سنة منذ مات أبوه.
وفي زمانه حصرت دولته بعد أن كانت همجاء، وكان أبوه يركب وهو عريان كزي بقية الحبشة فصار هذا يركب في الملابس الفاخرة وشعار الملك، والسبب فيه أن قبطياً كابتاً كان يقال له فخر الدولة فر من حادث حدث له فدخل بلاد الحبشة بكتاب البترك، فحظي عند إسحاق ورتب له أمور المملكة وجبي الأموال، وصادف دخول أمير من الجراكسة يقال له الطنبغا معزق وكان يعرف أنواع العمل بالسلاح والفروسية
стр. 2732
فعلم جماعة منهم رمي النشاب والطعن بالرمح والضرب بالسيف، وكانوا لا يعرفون القتال إلا بالحراب، وعمل له زردخاناة ملأها بجميع آلات السلاح مما كان يجله له التجار الذين يترددون إلى بلاده خصوصاً على التوريزي الذي ذكرنا قتله قبل ذلك وقد ذكرت خبره فيما مضى.
وفي المحرم جهز أو فارس عسكراً في البحر إلى جزيرة صقلية فنازلوا أولاً مازر فأخذوها عنوة وحصروا مألقة فانهزم من جملة الجند العلوج واخذ، فانهزم بهزيمته جماعة واستشهد بعض الأعيان، ثم تراجعوا وقبضوا على العلج وبعثوه إلى أبي فارس فأمدهم بجيش.
وفيها كان الغلاء الشديد بحلب ودمشق والطاعون بدمشق وحمص.
وفي يوم الخميس سادس عشري صفر صرف كاتبه والعيني عن وظيفة الحكم، واستقر فيها التفهني والبلقيني، واستقر صدر الدين ابن العجمي في مشيخة الشيخونية عوض التفهني، وشرط على الشافعي عشرة نواب، وللحنفي ثمانية، وللمالكي ستة، وللحنبلي أربعة؛ ولا يولى أحد من غير مذهبه.
стр. 2733
وفيها حجر المحتسب اينال الششماني على جلاب القمح من البيع وشغل الطحانين جميعهم بشراء القمح من شؤن السلطان، واستمر على ذلك مدة فكثرت الغلال من الجلابة فانحط السعر كثيراً - ولله الحمد.
وفي الرابع من ربيع الآخر يوم الأربعاء صرف اينال الششماني من الحسبة وأعيد العني إليها.
وفي التاسع منه أمر بإحضار نائب الإسكندرية الامير آقبغا التمرازي، وقرر في نيابتها شهاب الدين أحمد الدوادار المعروف بالاسود ابن الأقطع.
وفي خامس عشريه استقر آقبغا الجمالي عوضاً عن عبد القادر بن أبي الفرج في وظيفة الأستادارية، لكونه كان التزم بحمل مائة ألف دينار بعد التكفية، ثم لما تمادى الحال عجز فآل أمره إلى الإهانة كما سياتي ذكره، وسلم عبد القادر وألزمه لآقبغا، ثم أفرج عنهم على مال.
وفي رجب مات ياقوت، ويلقب فخر الدين الحبشي مقدم المماليك، واستقر عوضه نائبه فيها خشقدم الرومي اليشبكي - وكان من مماليك
стр. 2734
يشك واشتهر في أيام المؤيد وترقى وعرف بالحرية.
وفي رجب أيضاً قدم تغري بردى المحمودي من دمياط، فامر أن يتوجه إلى دمشق أميراً كبيراً.
وفي ذي القعدة أضيفت وظيفة الأستادارية الكبرى للوزير فباشرهما معاً. وقبض على آقبغا الجمالي وعوقب، ثم افرج عنه وولي كشف الجسور في أواخر السنة.
وفي ثامن عشرة ركب السلطان إلى مصر، ثم ركب النيل إلى المقياس وخلقه، وفتح الخليج الناصري بحضرته، وهي اول سنة فعل فيها ذلك بنفسه.
وفي ذي القعدة ظهر للحاج من جهة البحر كوكب يرتفع ويعظم ويرتفع منه شرر كبار، فلما أصبحوا اشتد عليهم الحر فهلك من المشاة عالم كثير، وتلف من جمالهم وحميرهم كثير - واشتهر أمر الطاعون في الوجه البحري فيقال مات بالمحلة خمسة آلاف نفس وبالبحرارية تسعة آلاف، ومات في الإسكندرية في كل يوم مائة وخمسون إلى غير ذلك، وعد هذا من النوادر لأنه وقع في قوة الشتاء وكان قبل ذلك قد فشا في برصا وغيرها من بلاد الروم حتى بلغ عدد من يموت في اليوم زيادة على الألف على ما قيل، فلما استهل ربيع الآخر كان عدة من
стр. 2735
يموت بالقاهرة اثنتي عشرة نفساً، وفي آخره قاربوا الخمسين.
وفي أول يوم من جمادى الأولى بلغوا مائة، فنودي في الناس بصيام ثلاثة ايام وبالتوبة وبالخروج إلى الصحراء في اليوم الرابع، وخرج الشريف كاتب السر والقاضي الشافعي وجمع كثير من بياض الناس وعوامهم، فضجوا وبكوا ودعوا وانصرفوا قبل الظهر، فكثر فيهم الموت أضعاف ما كان وبلغ في اليوم ثلاثمائة بالقاهرة خاصة سوى من لا يرد الديوان؛ ووجد بالنيل والبرك شيء كثير من الاسماك والتماسيح موتى طافية، وكذا وجد في البرية عدة من الظباء والذئاب.
ومما وقع فيه من النوادر أن مركباً ركب فيها أربعون نفساً قصدوا الصعيد، فما وصلت إلى الميمون حتى مات الجميع؛ وان ثمانية عشر صياداً اجتمعوا في مكان، فمات منهم في يوم واحد أربعة عشر فجهزهم الأربعة، فمات منهم وهم مشاة ثلاثى، فلما وصل الآخر بهم إلى المقبرة مات؛ وبلغ في سلخ جمادى الأولى إلى ألف وثمانمائة.
وفي رابع جمادى الأولى بلغت عدة الموتى بالقاهرة خاصة في اليوم ألف نفس ومائتي نفس، ووقع الموت في مماليك السلطان حتى زاد في اليوم على خمسين نفساًمنهم، وانتهى عدد من صلى عليه في اليوم خمسمائة وخمسين نفساً، وضبط جميع المصليات في يوم فبلغت ألفي نفس ومائتين وستاً وأربعين نفساً، ووقع الموت في السودان بالقرافة إلى أن مات منهم ماتحو ثلاثة آلاف، وعز وجود حمالي الموتى وغساليهم ومن
стр. 2736
يحفر القبور حتى عملوا حفائر كباراً كانوا يلقون فيها الأموات، وسرق كثير من الأكفان، ونبشت الكلاب كثيراً فأكلتهم من أطراف الأموات، ووصل في الكثرة حتى شاهدت النعوش من مصلى المؤمني إلى باب القرافة كأنها الرخم البيض تحوم على القتلى، وأما الشوارع فكانت فيها كالقطارات يتلو بعضها بعضاً.
وفي جمادى الأولى وعك يوسف ولد السلطان فتصدق عنه بوزنه فضة.
وفي نصف جمادى الآخرة جمع الشريف كاتب السر أربعين شريفاً اسم كل منهم محمد وفرق فيهم مالاً، فقرأ بعد صلاة الجمعة بالجامع الازهر ما تيسر من القرآن، فلما أن قرب العصر قاموا فدعوا وضجوا. وكثر الناس معهم في ذلك إلى أن صعد الأربعون إلى السطح فأذنوا العصر جميعاً وانفضوا، وكان بعض العجم قال للشريف إن هذا يدفع الطاعون، ففعل ذلك فما ازداد الطاعون إلا كثرة حت دخل رجب، فلما دخل رجل تناقص؛ قرأت بخط قاضي الحنابلة محب الدين أن شخصاً يقال له على الحريري كان له أربعة مراكب فيها مائة نفر وعشرون نفراً ماتوا كلهم بالطاعون إلا واحداً، ولما اشتد الامر بالطاعون أمر السلطان باستفتاء العلماء عن نازلة الطاعون هل يشرع الاجتماع للدعاء برفعه أو يشرع القنوت له في الصلوات؟ وما الذي وقع للعلماء في الزمن الماضي؟ فكتبوا الأجوبة وتشعبت آراؤهم وتحصل منها على انه يشرع الدعاء والتضرع والتوبة، وتقدم قبل ذلك التوبة، والخروج من المظالم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
стр. 2737
وانهم لا يستحضرون عن أحد من السلف أنهم اجتمعوا لذلك إلا أن الاجتماع أرجى للإجابة؛ وأجاب الشافعي بجواز القنوت، لأنها نازلة وقد صرح الشافعية بمشروعية القنوت في النوازل، وأجاب الحنفي والمالكي بالمنع، واجاب الحنبلي بأن عندهم روايتين ومن جوزه خصه بالإمام الاعظم في غير يوم الجمعة؛ ثم طلب القضاة والعلماء إلى حضرة السلطان فقرئت الفتاوى وفسرها له محب الدين ابن الأقصراني فأجاب: أنا أتابع الصحابة والسلف الصالح ولا أخرج بل كل أحد يبتهل إلى الله تعالى في سره! ثم سالهم عن المراد بالمظالم التي كتبوا في الفتاوى أنهم يخرجون منها، فذكروا اشياء مجملة فقال: مهما تجدد بعد الظاهر برقوق أنا أزيله! فقال له الشافعي: قد نجدد في هذه السنة ثلاث مظالم: التشديد على التجار الكارمية في بيع البهار للسلطان وإلا منعوا من التجارة فيه، والتشديد على الباعة في طرح النطرون والتحكير على القصب أن لا يزرع إلا في بلاد السلطان، فلم يتحصل من الجواب عن ذلك كبير امر، وأمر السلطان القضاة والامراء بأن يامروا الناس بالتوبة والإقلاع عن المعاصي والإكثار من الطاعات ونحو ذلك، ونودي بالقاهرة بمنع النساء من الخروج إلى الترب، وتوعد المكاري بالشنق والمرأة بالتغريق وانصرفوا على ذلك؛ ففي الحال دخل إليه بعض خدمه فأخبره أن ابنه الكبير محمداً طعن، وذكر القاضي زين الدين التفهني أنه رأى في النوم حسام الدين درغان الخادم بالشيخونية وكان من جملة من مات في هذه السنة بالطاعون فسأله
стр. 2738
عن حاله فقال: الجنة مفتحة للمسلمين، سمعت ذلك منه، وكان حسام الدين رجلاً جيداً كثير النفع للطلبة بالشيخونية منذ اقام بها وباشر الخدمة بها مباشرة حسنة.
وفيها في جمادى الآخرة أمر السلطان القضاة والحجاب وغيرهم أن لا يحبسوا أحداً على دين! فاستمر ذلك إلى شوال منها، وحكى أبو بكر ابن نقيب الأشراف - وكان باشر بعد موت أخيه شهاب الدين أمور كتابة السر من قبل أن يلبس الخلعة - أن السلطان ورد عليه كتاب فلم يجد من يناوله إياه حتى استدعى مملوك من بعض الطباق.
وفي ثامن عشر شعبان بلغ السلطان أن كمال الدين بن الهمام عزل نفسه من مشيخة المدرسة الاشرفية فسئل عن السبب في ذلك، فأخبر أن وظيفة شغرت عن صوفي فعين فيها شخصاً وعارضه جوهر اللألأ فنزل غيره فغضب وقام بعد أن حضر التصوف وقت العصر فقال: اشهدوا على أني عزلت نفسي من هذه الوظيفة وخلعتها كما خلعت طيلساني هذا! ونزع طيلسانه ورمى به وتحول في الحال إلى بيت له في باب القرافة، فلم يعرج السلطان عليه، وقرر أمين الدين يحيى بن الأقصرائي في المشيخة، ونعم الرجلان هما! فنزل أمين الدين لابن أخيه محب الدين ابن مولانا زاده عن المشيخة بمدرسة جاني بك.
стр. 2739
وفيها سقط العيني عن بغلته فانكسرت رجله، فأقام عدة أشهر منقطعاً واستقر محب الدين المذكور يقرأ عند السلطان السير والقصص التي كان يقرأها العيني.
وفي ثامن عشر شعبان شكى برد بك الحاجب فطلبه، فادعى عليه الشاكي أنه ضرب بغير ذنب، فقال: طلبته فامتنع، فأرسله إلى الحنفي فحكم بعزله عن وظيفته فعزل اياماً، ثم أوصى خصمه فصفح عنه فتكلموا له مع السلطان فأعاده.
وفي تاسع رمضان قرر السلطان في مدرسته بقية المذاهب ولم يكن نزل بها أولاً إلا الحنفي.
وفي ثامن عشر رمضان استقر القاضي شهاب الدين ابن السفاح في كتابة السر وكانت شعرت بموت جلال الدين ابن مزهر، وتكلم فيها شرف الدين ابن الأشقر نيابة إلى أن دخل ابن السفاح، واستقر ولده عمر في وظائفه بحلب.
وفي رمضان وصل كتاب شاه رخ صحبة شريف اسمه هاشم بغير ختم أوله: ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، ثم خاطب السلطان فيه بالأمر وأرعد وأبرق وتهدد، فكتب إليه جوابه من جنس كتابه.
وفي ذي الحجة وصل شاه رخ إلى تبريز في عساكر هائلة وتاخرت
стр. 2740
إدارة المحمل إلى ثامن شعبان بسبب شغل المماليك الرماحة بأنفسهم وبمن ماتت من رفقتهم وأداروه على العادة المعهودة.
وفي شعبان اشتغل بدر الدين بن الأمانة بتدريس الفقه بالشيخونية وجمال الدين ابن المحبر بمشيخة الصلاحية، وكان ابن المحمرة استنابهما في وظيفتيه المذكورتين لما توجه قاضياً بالشام وسعيا إلى أن استقلا، ثم لما عزل هو وعاد استعادهما، ثم لما سارإلى مشيخة الصلاحية بالقدس لم يعد إلى استنابتهما.
ذكر من مات في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة
من الأعيان إبراهيم بن ناصر الدين بن الحسام، الصقري صارم الدين، نشأ طالباً للعلم فتأدب وتعلم الحساب والكتابة والأدب والخط البارع، وقد ولى الحسبة بالقاهرة في أوخر ايام المؤيد؛ ومات في ثامن عشر جمادى الآخرة مطعوناً.
إبراهيم بن أحمد بن وفاه، الشاذلي أبو المكارم، ولد سنة ٨٨
стр. 2741
ومات في هذه السنة مطعوناً.
إبراهيم بن المؤيد شيخ واخوه الملك المظفر أحمد ماتا صغيرين بالإسكندرية.
أحمد ولد ناظر الجيش عبد الباسط شهاب الدين - مات في مستهل شعبان، وكان قد بلغ ونبغ وناب عن والده في كتابة العلامة فطعن، وكانت جنازته حافلة.
أحمد بن علي بن إبراهيم بن عدنان، الشريف شهاب الدين الحسيني الدمشقي، ولد سنة ٧٤٤ ونشأ بدمشق ومع والده نقابة الأشراف وكان فيه جرأة وإقدام، ثم ترقى بعد موت أبيه فولى نقابة الأشراف،
стр. 2742
ثم ولي كتابة السر في سلطنة المؤيد، ثم ولي القضاء بدمشق في سلطنة الأشرف، ثم ولي كتابة السر في ذي الحجة سنة اثنتين وباشرها إلى أن مات بالطاعون في جمادى الآخرة.
أحمد بن علي بن عبد الله بن علي بن حاتم بن محمد بن يوسف، البعلي الأصل الحنبلي القاضي شهاب الدين ابن الحبال الطرابلسي، ولد سنة تسع وأربعين، وتفقه وسمع الحديث، ثم كان مع الذين قاموا في السعي في إزالة دولة الظاهر وأخ معهم وضرب، واشتهر بعد اللنك بطرابلس وعظم شأنه، ثم ولي القضاء بها وصار أمر البلد إليه، وكان يقوم على الطلبة ويرد عنهم، ويتعصب لعقيدة الحنابلة، ثم نوه به ابن الكويز فنقله إلى قضاء دمشق في أول دولة ططر فدخلها في جمادى الأولى سنة أربع وعشرين، فاستمر إلى أن صرف في سنة اثنتين وثلاثين في شعبان بسبب ما اعتراه من ضعف البصر والارتعاش وثقل السمع، وكانت الأمور بسبب ذلك تخرج كثيرة الفساد، وكان مع ما أصابه كثير العبادة ويلازم صلاة الجماعة، وكان منصفاً لأهل العلم قليل البضاعة في الفقه؛ ورحل إلى طرابلس فمات بها في شهر ربيع الأول بعد قدومه بيوم.
стр. 2743
أحمد بن محمود بن محمد بن عبد الله، القيسري صدر الدين المعروف بابن العجمي، ولد سنة ٧٧٧، واعتنى به أبوه في صغره، وصلى بالناس التراويح بالقرآن أول ما فتحت الظاهرية في سنة ٨٨ وهو ابن إحدى عشرة سنة لم يكملها، وأقرأه الفقه والعربية والمعاني والبيان. وأحضر له المؤدبون والمعلمون وترعرع وبرع، وباشر التوقيع في ديوان الإنشاء، ثم ولى الحسبة مراراً ونظر الجوالي وغير ذلك، وتنقلت به الاحوال كما مضى في الحوادث؛ مات في الطاعون في الرابع عشر من شهر رجب.
أزبك الدوادار مات بالقدس بطالاً يوم الثلاثاء - في سادس عشر ربيع الأول.
إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن محمد، التدمري تاج الدين خطيب الخليل، ذكر أنه أخذ عن قاضي حلب شمس الدين محمد بن أحمد بن المهاجر وعن شيوخنا العراقي وابن الملقن وغيرهما، وأجاز له ابن الملقن في الفقه؛ ومات ليلة العيد من شهر رمضان.
стр. 2744
إسحاق بن داود صاحب الحبشة مات في هذه السنة، وقد قدمت نبأه في ترجمة أبيه سنة ٨١٢.
أبو بكر بن علي بن إبراهيم بن عدنان، الشريف الماضي أخوه أحمد قريباً، ولد سنة تسعين تقريباً، ونشأ بزي الجندية، ثم بعد ذلك تزيا بزي المباشرين، وكان الغالب عليه الديانة والخير والعفة، وانطلقت الألسن بالثناء عليه، وعين بعد أخيه لكتابة السر وباشر بغير تولية، فعوجل بالطاعون أيضاً ومات في رجب ولم يبق بعد أخيه سوى ستة عشر يوماً.
أبو بكر بن عمر بن عرفات بن عوض بن أبي السعادات بن أبي الظاهر محمد بن أبي بكر بن أحمد بن موسى بن عبد المنعم بن علي بن عبد الرحمن بن سالم بن عبد العزيز بن أحمد بن علي بن ضياء الدين عبد الرحمن بن أبي المعالي سالم بن الأمير المجاهد عز العرب وهب بن مالك الناقل من أرض الحجاز بن عبد الرحمن بن مالك بن زيد بن
стр. 2745
ثابت الأنصاري الخزرجي الشيخ زين الدين القمني - هكذا رأيت نسبه بخطه وأملاه على بعض الموقعين، ولا شك أنه مركب ومفتري، وكذا لا يشك من له أدنى معرفة بالأخبار أنه كذب، وليس لزيد بن ثابت ولد يسمى مالكاً، وتلقيبه عبد الرحمن بن سالم ضياء الدين من أسمج الكذب، فإن ذلك العصر لم يكن التلقيب فيه - بالإضافة للدين، وكان مولده على ما كتب بخطه سنة ثمان وخمسين، وذكر لي بلفظه أنه حضر درس الشيخ جمال الدين وهو بالغ وعرض عليه التنبيه، فيحتمل أن يكون بلغ وهو ابن ثلاث عشرة سنة أو ذهل حين كتب مولده، وقدم القاهرة في حدود السبعين، واول شيء رأيته من سماعه في جمادى سنة أربع وسبعين من الشيخ بهاء الدين بن خليل ثم في رمضان سنة ثمان وسبعين، سمع في البخارى على التقي عبد الرحمن بن أحمد البغدادي، وسمع أيضاً من عبد الله بن الناجي وعبد الله بن مغلطاي وصلاح الدين البلقيني، ثم من تقي الدين بن حاتم وابن الخشاب وعزيز الدين المليجي، ونشأ يتيماً فقيراً بجامع الأزهر، ثم اتصل بعلاء الدين بن قشتمر فنبه قليلاً، ثم تنقلت به الاحوال إلى أن صحب قلطماي الدويدار في سطلنة الظاهر فصار له ذكر، واتفق تسحب الشيخ شمس الدين ابن الجزري إلى بلاد الروم فشغرت عنه الصلاحية فوثب عليها، وكان رحل إلى الشام قبل التسعين
стр. 2746
فسمع ابن المحب وابن الذهبي وابن العز والبرهان بن جماعة وهو يومئذ قاضي الشام ومحمد بن أحمد بن عبد الرحمن المنبجي الأسمري والكمال بن النحاس وابن خطيب يبرود وابن الرشيد وناصر الدين محمد بن عمر بن عوض بصالحية دمشق، وسمع من متقدمي شيوخنا كالشامي والغزي والصردي والمطرز وابن صديق وابن أبي المجد ثم الحلاوي والسويداوي ومن الحافظين والأبناسي واللقيني والهيثمي شمس الدين وابي بكر بن حسين المراغي - وخرج له ابن الشرائحي مشيخة عن أربعة وأربعين شيخاً وحدث بها مرتين وكان يتبجح بها لكنه لا يعرف عالياً من نازل، وكان عريض الدعوى كثير المجازفة - سامحه الله! مات في رجب مطعوناً.
برد بك السيفي أحد مقدمي الألوف بمصر، مات في يوم الاحد عاشر جمادى الأخرى بالطاعون وهو والد فرج.
بيبغا المظفري التركي كان من مماليك الظاهر، وتأمر في دولة الناصر
стр. 2747
وعمل الأتابكية وقد سجن مراراً ونكب -، وكان قوي النفس؛ مات ليلة الأربعاء - سادس جمادى الآخرة.
حسن العلقمي بدر الدين ناظر الأوقاف مات بالقاهرة، وكان حسن العشرة والأخلاق بساماً، جاوز الستين.
زين خاتون بنتي وهي بكر أولادي ولدت في رجب سنة اثنتين وثمانمائة، وتعلمت الكتابة والقراءة، واسمعتها من الشيخ زين الدين العراقي والشيخ نور الدين الهيثمي، وأجاز لها كثير من المسندين من أهل دمشق؛ وماتت وهي حامل بالطاعون فجمعت لها شهادتان.
سرداح بن مقبل بن نخبار بن مقبل بن محمد بن راجح بن إدريس بن
стр. 2748
حسين بن أبي عزيز، الحسني؛ الينبعي ولي أبوه إمرة الينبع مدة ثم قبض عليه وحبس بالإسكندرية في سنة خمس وعشرين إلى أن مات بها وكحل ولده، فيقال إنه رأى النبي ﷺ في المنام فمسح عينيه فأبصر واتهم السلطان من كحله - فالله أعلم.
العباس بن المتوكل بن المعتضد أمير المؤمنين المستعين أبو الفضل ولد في سنة ٢٠٠٠٠ واستقر في الخلافة بعهد من أبيه في شهر رجب سنة ثمان وثمانمائة، فلما انهزم الناصر فرج وحوصر بدمشق بويع للمستعين بالسلطنة مضافة للخلافة فتصرف بالولاية والعزل، وفي الحقيقة إنما كان له العلامة والخطبة وضربت السكة في الذهب والفضة باسمه، فلما توجه العسكر إلى مصر كان الأمراء كلهم في خدمته على هيئة السلطنة ولكن الحل والعقد للأمير شيخ ثم سكن الإصطبل وصار الجميع إذا فرغت الخدمة من القصر نزلوا في خدمته إلى الإصطبل، فأعيدت الخدمة عنده ووقع الإبرام والنقض ثم يتوجه دويداره إلى السلطان
стр. 2749
فيعلم على المناشير والتواقيع، فلم يزل على ذلك إلى أن تسلطن المؤيد فلم يوافق العباس على ذلك فصرح المؤيد بعزله من الخلافة وقرر فيها اخاه داود ولقب المعتضد، فلما خرج المؤيد إلى نوروز ارسله إلى الإسكندرية فاعتقل بها، فلم يزل بها إلى أن تكلم ططر في المملكة، فأرسل في إطلاقه وأذن له في المجئ إلى القاهرة، فاختار الاستمرار في سكنى الإسكندرية لأنه استطابها، وحصل له مال كثير من التجارة، فاستمر إلى أن مات بالطاعون شهيداً، وخلف ولده يحيى.
عبد اللهبن محب الدين خليل بن فرج بن سعيد جمالد الدين، القدسي الأصل الدمشقي البرماوي، ولد في حدود الستين، وقرأ على ابن الشريشي وابن الجابي وغيرهما، ودخل مصر فحمل عن جماعة، وجاور بمكة مدة طويلة، ثم قدم الشام فاقام على طريقة حسنة وعمل المواعيد واشتهر، وكان شديد الحط على الحنابلة وجرت له معهم وقائع؛ ومات في ربيع الآخر.
عبد البر بن القاضي جلال الدين محمد بن قاضي القضاة بدر الدين محمد ابن البقاء كان شاباً جميل الصورة طيب النغمة، وكان قد أذن له في نيابة الحكم في اواخر السنة الماضية، ثم سافر إلى الشام ورجع فمات في سابع عشر شهر رجب ولم يكمل الثلاثين.
стр. 2750
عبد الغني بن جلال الدين عبد الواحد بن إبراهيم المرشدي ثم المكي نسيم الدين، اشتغل كثيراً ومهر وهو صغير، وأحب الحديث فسمع الكثير وحفظ وذاكر، ودخل اليمن فسمع من الشيخ مجد الدين، وكتب عني الكثير؛ ومات مطعوناً بالقاهرة.
عبد القادر بن عبد الغني بن أبي الفرج، المكي، ولي الاستادارية كأبيه، ومات في يوم الأربعاء سابع عشري - جمادى الآخرة.
عبد الكريم، كريم الدين ابن سعد الدين بركة، القبطي المعروف بابن كاتب جكم، كان أبوه يخدم الوزير علم الدين بن كاتب سيدي ثم تعلق بخدمة الأمراء فخدم عند الأمير حكم فشهر به، واستقر بعده ولده سعد الدين - إبراهيم وصاهر تاج الدين ابن الهيصم قبل أن يلي الأستادارية، واستقر مستوفي الدولة في مباشرة ابن نصر الله، ثم ولي نظر الدولة وباشر ديوان السلطان قبل أن يتسلطن، ثم سعى في نظر الخاص لما ولي ابن نصر الله الاستادارية، فباشر بسكون وحشمة ونزاهة،
стр. 2751
وأكثر من زيارة الصالحين ومن الفقراء، والزم ولديه إبراهيم ويوسف الذي ولوا الخاص بعده واحداً بعد واحد بالاشتغال بالعلم وأحضر لهم من يعلمهم العربية والكتابة، وكانت وفاته سادس عشر شهر - ربيع الاول قبل وقوع الطاعون، واستقر ولده إبراهيم فاستمر - في وظيفته وهو امرد، ولم يظن أحد أنه يستمر لصغر سنه لكنه استعان أولاً بجده لامه ثم استقل بالأمور بعد وفاته وقد تدرب، وكان يتكلم بالتركي ويحسن المعاشرة مع لثغة في لسانه، وخلفه أخوه جمال الدين يوسف وفاق أخاه وإياه.
علي بن تاج الدين عبد الوهاب بن القاضي ولي الدين، العراقي تقي الدين.
علي بن عنان بن مغامس بن رميثة بن أبي نمي، الحسني المكي الشريف مات بالقاهرة في ثالث جمادى الآخرة مطعوناً، وقد ولي إمرة مكة مرة ودخل الغرب بعد أن عزل عنها فأكرمه أبو فارس، وكان حسن المحاضرة ويذاكر بالشعر وغيره ومات بالقاهرة.
стр. 2752
علي الأسيوطي الشيخ ويقال له أبو الخلق، وكان ممن يعتقد ويذكر عنه مكاشفات كثيرة.
عمر القاضي سراج الدين، النويري الشافعي، قاضي الشافعية بطرابلس، مات في جمادى الآخرة.
قاسم بن الامير كمشبغا الحموي، وكان أحد الحجاب الصغار.
كشبغا الفيسي الكاشف المزوق الظاهري، كان جريئاً على سفك الدماء، مات منفياً بدمشق في ١٤ ربيع الآخر وقد ناهز الثمانين.
ماجد بن أبي الفضائل بن سناء الملك فخر الدين ابن المزوق، كان من أولاد الكتبة، وخدم عند سعد الدين ابن غراب، فولي بعنايته نظر الجيش وكتابة السر واحدة بعد أخرى، ثم ولي نظر الإصطبل، ثم تعطل في الدولة المؤيدية وما بعدها إلى أن مات في ليلة الخميس ١٢ رجب.
стр. 2753
محمد بن أحمد بن سليمان، الاذرعي الحنفي شمس الدين، أخذ عن ابن الرضي والبدر المقدسي في مذهب الحنفية، ثم بعد اللنك انتقل إلى مذهب الشافعي وولي قضاء بعلبك وغيرها، ثم عاد حنفياً وناب في الحكم ودرس وأفتى، وكان يقرأ البخاري جيداً، ويكتب على الفتوى كتابة حسنة وخطه مليح، وتوجه إلى مصر في آخر عمره فعند وصوله طعن فمات غريباً شهيداً في جمادى الآخرة.
محمد تاج الدين بن العماد إسماعيل، البطرني المغربي الأصل نزيل دمشق، كان في خدمة القاضي علم الدين القفصي وعمل نقيبه، ثم بعد موته ولي قضاء طرابلس، ثم رجع وناب عن القاضي المالكي، وكان عفيفاً في مباشرته، ويستحضر طرفاً من الفقه؛ مات بالطاعون في صفر.
محمد بن الملك الأشرف برسباي، وكان قد عين للسلطنة بعد أبيه مات في يوم الثلاثاء ٢٦ جمادى الأولى مطعوناً وقد ناهز الاحتلام، ودفن بالمدرسة الأشرفية.
محمد بن ططر السلطان الصالح بن الطاهر، خلع في خامس عشر
стр. 2754
ربيع الأول سنة خمس وعشرين، وأقام عند السلطان الملك الأشرف مكرماً إلى أن طعن، ومات في سابع عشري جمادى الآخرة هذه السنة.
محمد بن الناصر فرح بن الظاهر برقوق، مات بسجن الإسكندرية في يوم الاثنين حادي عشري جمادى الىخرة مطعوناً عن ٢١ سنة، ودفن بها ثم نقل إلى مصر.
محمد بن عبد الحق بن إسماعيل بن أحمد الانصاري السبتي صاحبنا، كتب إلي وشرح البردة، وله يد في النظم والنثر والتصوف، وكان حسن الطريقة.
محمد بن عبد الواحد بن أبي بكر بن إبراهيم بن محمد، السنقاري شرف الدين نزيل هون ولد في المحرم، سنة ٧٧٣، وتفقه قليلاً، وأخذ عن المشايخ، وكان أبوه موسراً فمات في الثمانين، ونشا هو يتعاني التجارة والزراعة ويتردد إلى القاهرة، وتقلبت به الأمور، وكان فاضلاً مشاركاً
стр. 2755
متديناً، وكان يقول: ما عشقت قط ولا طربت قط، مات في الطاعون في جمادى الآخرة، وكان يحكي عن ناصر الدين محمد بن محمد بن عطاء الله قاضي هو أنه كان بجانب داره نخلة جربها بضعاً وثلاثين سنة، فإن قل حملها توقف النيل، وأن كثر زاد، وأنها سقطت في سنة ست وثمانمائة فقصر النيل تلك السنة ووقع الغلاء المفرط.
محمد بن عبد الوهاب بن نصر الله، شرف الدين أبو الطيب بن تاج الدين، ولد في ذي القعدة سنة سبع وتسعين، ونشأ في حجر السعادة وتعلم الكتابة واشتغل بالعلم، وكتب في الإنشاء، وعظم في دولة الظاهر ططر، وولاه نظر الكسوة ودار الضرب ونظر الأشراف وغير ذلك؛ ومات في سابع عشري ربيع الىخر بمرض السل.
محمد بن عمر بن عبد العزيز، بن أمين الدولة قاضي الحنفية بحلب شمس الدين؛ مات يوم الخميس ١٢ شعبان.
محمد جلال الدين بن بدر الدين محمد بن بدر الدين محمد بن مزهر، ولد سنة ١٤ وحفظ القرآن واشتغل قليلاً، فلما مات أبوه في سنة اثنتين وثلاثين قرر مكانه في كتابة السر فباشرها، والاعتماد في ذلك على شرف الدين الموقع وكان قد تقرر في نيابة كتابة السر وانفصل بدر الدين
стр. 2756
المذكور، وكان لقب في أيام مباشرته في كتابة السر بلقب أبيه بدر الدين، ومات بالطاعون - يوم الإثنين سنة ست وعشرى رجب -.
محمد زين الدين بن القاضي شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد ابن عبد الملك، الدميري المالكي، كان حسن الصورة، له قبول تام عند الناس لكثرة حشمته، وقد ولي الحسبة مراراً، وبيده التحدث في المارستان نيابة عن الأمير الكبير على قاعدة أبيه، ولم أظنه جاوز الخمسين ومات في ٣ شعبان.
محمد الإسكندراني شمس الدين العروف بابن المعلمة، ولي حسبة القاهرة مدة، وكان مالكياً فاضلاً مشاركاً في العربية وغيرها، مات في شعبان.
مدلج بن علي بن نعير واسمه محمد بن حيار أمير آل فضل وكان ولي
стр. 2757
إمرة العرب بعد أخيه وعذراء ودخل في الطاعة، ثم وقع بينه وبين ابن عمه قرقماس قاتل أخيه عذراء الوقعة المقدم ذكرها في الحوادث، وقتل مدلج في ٢ ذي القعدة منها بظاهر حلب.
مرجان الهندي مملوك شهاب الدين بن مسلم، أخذه المؤيد قبل أن يلي السلطنة قهراً من أستاذه، فنجب عنده وترقت منزلته جداً إلى أن اتضعت في أيام ططر فمن بعده، وصودر إلى أن مات في سادس عشرى جمادى الآخرة.
ناصر بن محمد البسطامي الشيخ ناصر، من تلامذة الشيخ عبد الله البسطامي، ثم قدم القاهرة وقطنها، مات بها في الطاعون.
نصر الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل، الأنصاري الشيخ
стр. 2758
جلال الدين الروياني العجمي الحنفي، ولد سنة ست وستين، وتجرد وبرع في علم الحكمة والتصوف، وشارك في الفنون، وكتب الخط الفائق، وقدم القاهرة مجرداً، واتصل بأمراء الدولة وراج عليهم لما ينسب إليه من معرفة علم الحرف وعمل الأوفاق، وسكن المدرسة المنصورية، وكان مفضالاً مطعاماً محباً للغرباء فهرعوا إليه ولازموه، وقام بأمرهم وصيرهم سوقه التي ينفق منها وينفق بها، واستخلص بسبب ذلك من أموال الأمراء وغيرهم ما أراد حتى كان كثير من الأمراء يفرد له من إقطاعه أرضاً يصيرها رزقة ثم يسعى هو حتى يشتريها ويحبسها، وكان فصيحاً مفوهاً حسن التأني عارفاً بالأمور الدنيوية عرياً عن معرفة الفقه، له اقتدار على التوصل لما يطلب، كثير العصبية والمروءة، حسن السياسة والمداراة، عظيم الأدب، جميل العشرة، وله عدة تصانيف في علم الحرف والتصوف، منها غنية الطالب فيما اشتمل عليه الوهم من المطالب، وإعلام الشهود بحقائق الوجود، ومات في ليلة الجمعة سادس شهر رجب بالطاعون.
- ياقوت الأرغون شاوي الحبشي مقدم المماليك، مات مطعوناً في يوم الإثنين ثالث رجب، ودفن بمدرسته التي أنشأها بالصحراء -
стр. 2759
هابيل بن قرا يلك، مات مسجوناً بالقلعة مطعوناً.
هاجر خوند بنت منكلى بغا زوج برقوق، ماتت في رابع رجب، وأمها خوند فاطمة بنت الأشرف شعبان بن حسين بن قلاوون -.
يحيى نظام الدين بن الشيخ سيف الدين بن محمد بن عيسى السيرامي، ولد سنة. . . . . وكان حسن التدريس والتقرير، جيد الفهم، قليل التكلف، قوي الفهم، متواضعاً مع صيانة، قليل الشر كثير الإنصاف، ولم يكن في أبناء جنسه مثله، وكان قد اختص بالمؤيد وسامره، وكان يبيت عنده كثيراً من الليالي ويثق به ويعقله، ولما وقع الطاعون استكان وخضع وخشع، ولازم الصلاة، على الأموات بالمصلى إلى أن قدر الله
стр. 2760
أنه مات بالطاعون في أواخره.
يحيى بن الإمام شمس الدين محمد بن يوسف بن علي، الشيخ تقي الدين الكرماني الشافعي، ولي نظر المارستان وكان ثقيل السمع، وكان قد ضعف وطال رمده، ثم مات مطعوناً في يوم الخميس ثاني عشرى جمادى الآخرة.
يشبك أخوالسلطان الأشرف وكان أسن منه لكن السلطان أسرع إليه الشيب دونه، طعن فاقام أياماً يسيرة، ويقال إنه مات ساجداً، وكان شديد العجمة وتعلم اللسان التركي، ولم يفقه بالعربي إلا القليل، وكان فيه عصبية لمن يلتجئ إليه ومكارم أخلاق.
يعقوب بن إدريس بن عبد الله بن يعقوب، الشهير بقرا يعقوب الرومي النكدي الحنفي، نسبة إلى نكدة من بلاد ابن قرمان، ولد سنة تسع وثمانين، واشتغل في بلاده، ومهر في الأصول والعربية والمعاني وكتب على المصابيح شرحاً وعلى الهداية حواشي، ودخل البلاد الشامية،
стр. 2761
وحج سنة تسع عشرة ثم رجع وأقام بلارندة يدرس ويفتي، ثم قدم القاهرة بعد موت المؤيد فاجتمع بمدير المملكة ططر، فأكرمه إكراماً زائداً ووصله بمال جزيل، فاقتنى كتباً كثيرة ورجع إلى بلاده فاقام بلارندة إلى أن مات في شهر ربيع الأول.
يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن داود بن أبي الفضل بن أبي المنجب ابن أبي الفتيان، الداودي الطبيب جمال الدين، مات في أول شهر رجب وله زيادة على التسعين.
سنة أربع وثلاثين وثمانمائة
استهلت وقد غلا سعر الذهب إلى أن بلغ مائتين وخمسة وسبعين، وانتهت فيه زيادة النيل إلى تسعة عشر ذراعاً وعشرين إصبعاً، وخرج الأمراء المجردون في آخره ثم أمر بعودهم فعادوا ن خانقاه سرياقوس، وفيه رخص الفول جداً حتى صار بدرهمين ونصف فضة وزنا كل إردب والشعير كل إردب بثلاثة، والقمح بستة ونصف، وهذا غاية الرخص إلا ما تقدم في دولة المؤيد، فإن القمح نزل فيه إلى ستة دراهم بندقية، وفيه خرج السلطان إلى الصيد بالهيئة الكاملة فشق المدينة وخرج من باب الشعرية ثم عاد من يومه.
وفيها حصل للحاج عطش عند رجوعهم بمنزلة الوجه فمات منهم ناس كثير، قيل: قدر ثلاثة آلاف، كلهم من الركب الأول، ومات من
стр. 2762
الجمال والدواب شيء كثير جداً، وذهب لمن مات من الاموال ما لا يحصى.
وفيها حجر السلطان على المباعة أن لا يتبايعوا إلا بالدراهم الأشرفية التي جعل لكل درهم منها بعشرين من الفلوس، وانتفع الناس بها بالميزان، وشدد في الذهب أن لا يزاد في سعره، فإذا قل ازداد، ولم يزل الأمر يتمادى على ذلك إلى أن بلغ كل دينار أشرفي مائتين وخمسة وثماتين درهماً من الفلوس. واستقر الأمر على ذلك إلى آخر الدولة الأشرفية.
وفيها استبد ابن الركاعنة صاحب فاس وتلمسان بالمملكة، فسار إليه أبو فارس صاحب تونس بنفسه وظفر به، وقرر في المملكة أحمد بن أبي حمو، وذلك في رجب سنة أربع وثلاثين.
وفي ربيع الآخر جهز السلطان الفعلة وأهل المعرفة بالبناء لإصلاح الآبار وأماكن المياه التي في طريق الحجاز.
وفيها حفرت بعيون القصب بئر عظيمة فعظم النفع بها، وكانت عيون القصب تجري من واد عظيم ينبت فيه القصب الفارسي ويجري الماء بين تلك الغابات، وكان للحاج به رفق بحيث يبيتون فيه ليلة، ثم عمرت
стр. 2763
تلك العيون وصاروا يقتنعون بالحفائر، وكان الماء الذي يخرج منها يفسد في ليلته، فأشار ناظر الجيش لما حج بحفر بئر هناك فخرج ماؤها عذباً، وحفروا قبل ذلك بئرين بزعيم وقبقاب، فاستغنى الناس بهما عن ورود الوجه، والوجه مكان فيه بئران لا يحصل الماء فيهما إلا بالمطر، فإذا لم يقع المطر ووردهما الحاج لم يجدوا فيهما إلا النزر اليسير، وفي الغالب يقع لهم العطش والهلاك فاستغنوا بالبئرين عن الوجه.
وفيها استقر تاج الدين عبد الوهاب ابن الخطير في نظر الديوان المفرد بعد موت تاج الدين ابن الهيصم، وهو من بيت كبير في القبط، وكان اسمه جرجس ولقبه الشيخ التاج، فأسلم على يد السلطان الأشرف قبل أن يتسلطن، وذلك في الأيام المؤيدية، وخدم في ديوان الخاص، ثم ولاه الأشرف نظر الإصطبل بحكم شغوره عن بدر الدين بن مزهر لما ولى كتابة السر وأستادرية ولد السلطان، فشكرت سيرته وأمانته وحسن سياسته وكثرة بره.
وفي ثاني عشر جمادى الأولى سار سعد الدين القبطي المعروف بابن المرأة إلى مكة بسبب المكس المتعلق بالتجار الواصلين إلى جدة، وخرج معه نحو ألف نفس للمجاورة فلما كانوا فيها بين الوجه وأكرى وجدوا عدة موتى ممن مات بالعطش في العام الماضي، فلما نزلوا رابغ خرج عليهم
стр. 2764
الشريف زهير بن سليمان بن زبان بن منصور بن جماز بن شيحة الحسيني ومن معه وكانوا نحو مائة فارس وأرادوا نهبه فصالحوهم على مال بعد أن وقعت بينهم مناوشة وقتل بينهم قلائل من الطائفتين، ودخلوا مكة في ثامن عشرى جمادى الآخرة عرب زبيد، فصالحوهم على مائة دينار بذلها ابن المرأة من ماله -.
وفي ثاني عشر رمضان نودي بمنع المعاملة بالفضة اللنكية وبأن الذهب الأشرفي - الدينار - بمائتين وخمسين.
وفي سادس عشرى جمادى الأولى أعيد كاتبه إلى وظيفة القضاء الشافعية وهي المرة الثانية.
وفيها مات شهاب الدين أحمد الأسود الدويدار نائب الإسكندرية المعروف بابن الأقطع فاستقر جانبك الناصري رأس نوبة إبراهيم بن المؤيد الشهير بالتور نائبا بالإسكندرية وكان
стр. 2765
من مماليك يلبغا الناصري.
وفي ذي القعدة جرى بين شخص في خدمة كاتب السر ابن السفاح يقال له ابن الناظر الصفدي وبين مملوك لابن السفاح مشاجرة فاغتاله فقتله بسكين، فاطلع عليه بعض الخدم فنم عليه، فانزعج كاتب السر لذلك وحرص على أنه يعرف السبب، فقيل إنه كان بسبب صبي تعايرا عليه، وقيل إن ابن الناظر ذكر لقاتله أنه يعرف السحر وأنه قتل شخصاً بسحره وأن العلماء أفتوه بقتل من يقتل بسحره فما أفادته هذه الدعوى، وبلغ السلطان الخبر فاستدعاه فلما سأله واعترف أمر بقتله، فحرص كاتب السر على أن يؤخر قتله إلى أن يحضر أولياء المقتول، فامتنع السلطان وأمر بتوسيطه، وحصل لكاتب السر من ذلك مشقة شديدة لقصة مملوكه وكان يميل إليه ولفقد صديقه وكان يأتمنه على كثير من أحواله - فلله الأمر.
وفي ذي الحجة استقر التاج الوالي الشويكي في نظر الأوقاف الجكمية، وقرر له من مال الأوقاف في الشهر ثلاثة آلاف، ولم يباشر شيئاً بل قنع بالمعلوم المذكور.
وفي يوم الإثنين من ذي القعدة الموافق لثامن عشرى أبيب أوفى النيل وكسر الخليج وزاد بعد ذلك، فكان في أول يوم من مسرى سبعة عشر ذراعاً وأصابع من الثامن عشر، ولا يحفظ ذلك اتفق فيما مضى قط، وأعجب منه أنه زاد ثاني يوم الوفاء نصف ذراع ولم يحفظ
стр. 2766
فيما مضى مثل ذلك إلا في سنة ست عشرة فإن الملك المؤيد صاحب حماة ذكر في تاريخه بنظير ذلك في هذا العصر أن النيل أوفى تاسع عشرى أبيب وقال إنه غريب.
وفي شعبان كانت الزلزلة، بغر ناطة وخسف بعدة أماكن وعدة مواضع وانهدم بعض القلعة، ودامت الأرض تهتز أياماً، وسقط من جدار الجامع الأعظم، وخاف أهل البلد كلهم فخرجوا إلى الصحراء.
وفيها غزاهم الفرنج فكادوا يقبضون عليهم قبض اليد، فأدركهم الله بالفرج، فخرج الشيخ يحيى بن عمر عثمان بن عبد الحق شيخ الغزاة في ألفين من الجند، وسار نصف الليل حتى بعد عن عسكر الفرنج، وقرر مع أهل البلد أن يخرجوا إلى الفرنج فإذا حملوا عليهم انهزموا أمامهم، ففعلوا وطمع الفرنج في أهل البلد - وإذا بالشيخ يحيى قد دهمهم بمن معه من خلفهم - فأطلق النيران في معسكرهم، فجاءهم الصريخ فرجعوا، فركب المسلمون أقفيتهم أسراً وقتلا، فقيل بلغ عدة القتلى زيادة على ثلاثين ألفاً والأسرى إثني عشر ألفاً.
стр. 2767
وفي الرابع والعشرين من المحرم عقد مجلس بين أمير آخور جقمق العلائي الذي ولي السلطنة بعد ذلك وبين القاضي زين الدين التفهني وكان يومئذ مدرس الخنفية بمدرسة قانباي، فقرئ محضر يتضمن أن قانباي فوض النظر للتفهني والزمام ثم عزلهما، وأحضر جقمق جماعة يشهدون بذلك، فأسر السلطان لناظر الجيش كلاماً فغاب والشهود معه ثم عاد فقال: اتفقت شهادتهم، ثم أمر السلطان بعقد مجلس بالصالحية وادعى وكيل جقمق على وكيل التفهني أن التفهني حكم في المدرسة المذكورة بغير طريق شرعي، فأجاب وكيل التفهني بأن جقمق ليس ناظراً إلى أن يثبت ذلك، فوصل كتاب الوقف بالشافعي فوجد فيه أن النظر بعده لم يكون أمير آخور يوم ذلك، فقال الوكيل: هذا يقتضي التقييد بذلك الوقت وليس فيه تعميم، فقال الشاهدان على الواقف: نحن نشهد على الواقف أنه جعل النظر بعده لمن يكون أمير آخور، فوقع البحث في ذلك، فادعى وكيل الحنفي أنه له دافعاً، فأمهل ثلاثة أيام، فحكم الحنبلي في غضون ذلك بمقتضى ما شهد به الشاهدان وأن ذلك مقبول ولا يقدح في شهادتهما وإنما هو تفسير لما أبهم؛ وانفصل الأمر على ذلك.
وفي سابع عشر المحرم وصل الأمراء الذين كانوا مجردين بحلب، وأمر السلطان بإخراج بعض العسكر إلى البلاد الحلبية لدفع قرايلك
стр. 2768
عن ملطية وكان نائبها قانباي البهلوان أرسل لطلب المدد، فلما تجهز الأمراء وصل الخبر بالإستغناء عن ذلك فأمر برجوعهم فرجعوا بعد أن رحلوا مرحلة واحدة، وقيل كان السبب أن نائب الشام أرسل يذكر للسلطان أنه لا حاجة إلى إرسال أحد من مماليك السلطان، فتخيل منه وأراد إختبار حاله فأرسل له كتاباً صحبة ساعي يستدعى حضوره إلى القاهرة، فوصله الكتاب وهو راكب فخرج في الحال إلى ظاهر دمشق واستدعى آلة السفر وتوجه فوصل في سادس جمادى الآخرة، فأكرمه السلطان وخلع عليه بالإستمرار، وعمل له السلطان ضيافة بخليج الزعفران، وسافر في ثالث عشر الشهر الذي جاء فيه.
وفي هذه السنة قرئ البخارى على العادة، فكثر من يحضر من آحاد الطلبة الذين يقصدون الظهور ومنعوا فشغبوا، وصار لغطهم يزيد وسوء أدبهم يفحش فهددوا فلم يرتدعوا، فأمر السلطان في المجلس الثاني أن تكون القراءة في القصر التحتاني، وصار إذا جاء يجلس في الشباك الذي يطل من القصر الفوقاني على القصر التحتاني، وحصل بذلك للقضاة ولأعيان المشايخ اتضاع منزلة، وعظم اللغط بالنسبة لما كان يحضره السلطان، وصار السلطان بعد ذلك يتشاغل بكتابة العلامة فيجتمع عنده من يتعلق بها ويصير بالتبعية له في أعلى منزلة بالنسبة لمن هو في الحقيقة فوقهم؛ ولما رأى ابن البلقيني أنه ما بقي يظهر له مقصود انقطع عن الحضور،
стр. 2769
واستمر إلى سنة أربعين، فسعى في العود كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وفيها توجه قرقماس الشعباني وهو يومئذ الحاجب الكبير إلى الصعيد، فلاقاه موسى بن عمر شيخ عرب هوارة وقدم له تقدمة، فلما رجع بلغ موسى أن ابن عمه عمران استقر مكانه وعزله، فخاف موسى ودخل البرية بمن أطاعه، وتوجه الوزير إلى قرقماس ليتعاونا على رجوع موسى فعجزا عنه. ثم لم يزل الوزير يراسل موسى ويتلطف به حتى عاد، وأحضره إلى السلطان فخلع عليه ثم أمسكه بعد أيام ثم حبسه، فبلغ ذلك عربه فأفسدوا في البلاد وأحرقوا الغلال، ووصل عبد الدائم شيخ الفقراء ومعه طائفة من الفقراء في شوال، فهرع الناس للسلام عليه والتبرك به، وكان قد أذن لموسى بن عمر في التوجه إلى السلطان وضمن له السلامة، فلما سمع بحبسه جاء للشفاعة فيه، فأرسل لهم السلطان القاضي بدر الدين العيني فأحضرهم عنده وتأدب معهم وكانوا ثلاثة: عبد الدائم، وشجاع، والعريان، وأتباعهم، وقبل السلطان شفاعتهم وأذن لهم في تسليم ابن عمر بعد أن يحلفه كاتب السر عند العيني، ففعل ذلك ورجعوا.
стр. 2770
وفي جمادى الأولى شاع عن أهل التقويم أنهم اتفقوا أن الشمس تكسف في ثامن عشري هذا الشهر بعد الزوال، فتأهب السلطان وغيره لذلك وترقبها إلى أن غربت، ولم يتغير منها شيء البتة.
وفي يوم الخميس ثاني عشر شهر رجب تزوج سيدي محمد ولد الأمير جقمق بنت أحمد بن أرغون شاه، وعمل له أبوه وليمة عظيمة وقدم له السلطان ومن دونه تقادم سنية.
وفي شوال أرسل السلطان ثلاثمائة مملوك إلى جزيرة قبرس بمطالبة صاحبها بما استقر عليه من المال في كل سنة، وأوصاهم أن يرسوا على بعض الجزائر ويراسلوه، فإن أجاب بالامتثال رجعوا وصحبتهم ما يوصله لهم، وإن امتنع اعتصموا ببعض الجزائر وراسلوا السلطان، فعادوا بعد بضعة وعشرين يوماً وصحبتهم أثواب صوف بقيمة ثلاثة آلاف دينار.
وفيها حجب خوند جلبان زوج السلطان، وكانت أمته فأعتقها وتزوجها وصيرها أكبر الخوندات، وجهزها في هذه السنة تجهيزاً عظيماً، وأرسل صحبتها جوهر اللالا وناظر الجيش ونصب في
следующие страницы →