← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن الأمانة، الأبياري ثم القاهري القاضي بدر الدين، ولد في حدود الستين وقدم القاهرة مع أبيه واشتغل، فذكر لي أنه قرأ على الشيخ عبد الخالق الأسيوطي وأن الأسيوطي أخبره أن الشيخ سراج الدين البلقيني قرأ على الأسيوطي في مبتدأ أمره وكان الأسيوطي قد عمر، وهو والد إسماعيل وأحمد المقدم ذكرهما قريباً، وسمع الشيخ بدر الدين المذكور من عبد الله الباجي ومن السراج الكومي وبطبقتيهما وأكثر عن شيوخنا، ولازم الشيخ سراج الدين البلقيني وابن الملقن والعراقي، واشتغل في الفقه والحديث والعربية ومهر، وسكن المدرسة الصالحية ووقع فيها لي الحكام مدة ثم ناب عن القضاة، واستمر إلى أن كان كثير النواب في آخر عمره، وحج قبل موته بقليل، ودرس للمحدثين في المنصورية، وولي عدة وظائف، ودرس بالكهارية، وتصدى للفتيا وللاشتغال بالفقه وغيره، وأضيف إليه قضاء الجيزة مدة وغيرها، وكان قليل الشر حسن المحاضرة والمذاكرة، يستحضر كثيراً من أخبار القضاة الذين أدركهم وما جرياتهم، وله نوادر ظريفة، حضر معنا سماع الحديث بالقلعة يوم الأحد إلى العصر ورجع إلى بيته فأقام يوم الاثنين وهو طيب إلى أن دخل الليل فصلى العشاء ودخل الفراش فقال: أجد غما، فلم يلبث أن مات فجأة وقد قارب الثمانين - رحمه الله تعالى! واتفق

стр. 2942

أن بعض الناس شكك أهله وأولاده في موته، وقال لهم: هذا به سكتة ويب أن تختبروا أمره لئلا تدفنوه حياً، فأحضروا طبيباً فجسه وأمر بفصده، فامتنع الفاصد حتى اجتمع ثلاثة من الأطباء وقالوا إن ذلك لا يضر ففصد فخرج منه دم كثير، ثم فصد في الذراع الآخر فخرج منه دم كثير أيضا، فترك إلى أن أمسى ثم إلى أن اصبح فأروح، فاتفقوا على موته، ودفن ثامن عشر شعبان ضحى يوم الأربعاء، وخلف أربعة أولاد ذكور. محمد بن أبي بكر بن محمد بن الخياط، الحافظ الجليل المفتي حافظ البلاد اليمنية جمال الدين ابن الإمام رضي الدين، ولد سنة. . . وتفقه بأبيه وغيره حتى مهر، ولازم الشيخ نفيس الدين العلوي في الحديث، فما مضى إلا اليسير حتى فاق عليه حتى كان لا يجاريه في شيء، وتخرج بالشيخ تقي الدين الفاسي، وأخذ عن القاضي مجد الدين الشيرازي واغتبط به حتى كان يكاتبه فيقول: إلى الليث ابن الليث والماء ابن الغيث، ودرس جمال الدين بتعز وأفتى، وانتهت إليه رياسة العلم بالحديث هناك، وأخذ عن الشيخ شمس الدين الجزري لما دخل اليمن بأخرة، ومات بالطاعون في هذه السنة. محمد بن عمر بن أبي بكر تاج الدين ابن الشرابيشي، مات في يوم

стр. 2943

الأحد تاسع عشر جمادى الآخرة ودفن يوم الاثنين العشرين منه وقد أسن وتغير عقله، سمع الكثير من الشيخ بهاء الدين ابن خليل، ورأيت قراءته عليه في صحيح البخاري سنة سبعين وبلغ بضعاً وثمانين سنة، وطلب الفقع وكتب الكثير بخطه الحسن المتقن، ولازم شيخنا ابن الملقن، وأكثر عن شيخنا العراقي، وسمع الكثير من أصحاب أصحاب السبط والطبقة ومن أصحاب أصحاب المحب ثم أصحاب الفخر - ودار على الشيوخ وسمع معي كثيراً ولم يمهر ولكن كان يستحضر شيئاً كثيراً من الفوائد الفقهية والحديثية، وكان يعلق الفوائد التي يسمعها في مجالس المشايخ والأئمة حتى حصل من ذلك جملة كثيرة، ثم تسلط عليه بعض أهله فمزقوا كتبه بالبيع تمزيقاً بالغاً، لأنهم كانوا يسرقون المجلدات مفرقات من عدة كتب قد أتقنها وحررها فيبيعونها تفاريق وكذلك الكتب التي لم تجلد يبيعونها كراريس بالرطل، وضاعت كراريسه وفوائده، وقد تصدى للأسماع، وأكثر عنه الطلبة من بعد سنة ثلاث وثمانمائة إلى أن مات رحمه الله تعالى، وأجاز لي في استدعاء أولادي غير مرة. محمد بن محمد بن أبي فارس، المنتصر أبو عبد الله، مات في ٢١ صفر بتونس، ولم يهن في أيام ملكه لطول مرضه وكثرة الفتن، واستقر

стр. 2944

بعده شقيقه عثمان فقبض على الهلالي القائد وفتك ف أقاربه بالقتل، فخرج عليه عمه أبو الحسن صاحب بجاية. يحيى بن يحيى بن أحمد بن حسن، القبابي شمس الدين أبو زكريا المصري، ولد في أواخر سنة ستين أو في أول التي قبلها، وقدم القاهرة فاشتغل بها وحفظ التنبيه والألفية ومختصر ابن الحاجب، وحضر دروس البلقيني وابن الملقن والأبناسي وغيرهم، واشتغل في علم الحديث على العراقي، ولازم عز الدين بن جماعة في قراءة المختصر ومحب الدين بن هشام في العربية، وطاف على الشيوخ في الدروس، ثم ارتحل إلى دمشق وهو فاضل، فأثنى شهاب الدين الزهري، قرأ عليه نصف المختصر وأذن له، وتكلم على الناس بالجامع، وسكن بعد الفتنة العظمى بيت روحاء فأقام بها، ودخل مصر حين دخل إليها مع الشاميين، ثم عاد فلازم عمل الميعاد، وكان فصيحاً مفوها فاجتمع عليه العامة وانتفوا به، وقرأ صحيح البخاري عند نوروز، ثم ناب في الحكم عن ابن حجي سنة إحدى عشرة

стр. 2945

وثمانمائة واستمر في ذلك، ولم يكن في أحكامه محموداً، وكان في بصره ضعف فتزايد إلى أن أضر وهو مستمر على الحكم، وكان يؤخذ بيده فيعلم بالقلم ويكتب عنه الفتوى ثم يكتب هو اسمه، وكان فصيحاً ذكياً مشاركاً في عدة فنون، جيد الذهن، لين العريكة، سهل الانقياد، قليل الحسد مع المروءة والعصبية، وقد أقبل في أواخر عمره على إقراء الفقه فدرس في المنهاج والتنبيه والحاوي بالجامع حلاً لكل منها في أشهر قليلة من غير مطالعة، وكان قد درس بالرواحية، وناب في تدريس الشامية البرانية، اجتمع في ذي الحجة سنة ست وثلاثين بالعادلية الصغرى، وذكر أنه قرأ على شيوخنا العراقي والبلقيني وغيرهما، وسمع من ابن المحب، وسمعت عليه جزء الخلفاء، من حديثه وسمع على شيئاً ومات في صفر، نقلت غالب ترجمته من كتاب القاضي تقي الدين الأسدي إلي - أبقاه الله تعالى. طاهر بن عبد الله، المراكشي الشيخ المغربي نزيل مكة، مات بها في شوال، وكان قرا على عبد العزيز الحلفاوي قاضي مراكش وغيره، وكان خيراً ديناً صالحاً.

стр. 2946

سنة أربعين وثمانمائة استهلت ليلة الاثنين، ووصل شاه رخ إلى السلطانية فنزلها وعزم على الإقامة بها حتى يبلغ غرضه من اسكندر بن قرا يوسف، وفي عاشر المحرم أعيد لأجناد الحلقة ما كان أخذ منهم بسبب التجريدة، وقبض على التاج الخطير وصرف من أستادراية ولد السلطان، وقرر عوضه في الوزارة ناظر الخاص. وفي حادي عشرية طرق مينا الإسكندرية ثلاثة أغربة من الكتيلان وأخذوا مركبين، فخرج إليهم آقباي النائب فراماهم حتى استعاد أحد المركبين، وأحرق الفرنج الأخرى، وتحارب مركب للجنوية مع مركب الكتيلان فانهزم الكتيلان. وفيها حصر أبو الحسن بن أبي فارس صاحب بجاية قسطنطينية، فخرج صاحب تونس عثمان - إلى قتاله وهو ابن أخيه، وفي الثامن عشر منه أو في النيل وكسر الخليج وصادف التاسع عشر من مسري، وباشر ذلك يوسف بن السلطان، ووصل رأس قرمش الأعور - وكمشغبا الظاهري - فعلقتا بباب زويلة، ثم أمر السلطان أن تلقيا في السراب الحاكمي، وكان قبض عليهما بيد خجا سودون المؤيدي - بعينتاب، وكان جمعاً عسكراً وكبساً العسكر المصري فكسروا وأسروا -.

стр. 2947

وفي هذه السنة رخص العسل النحل إلى أن بيع بتسعمائة القنطار وعادته ألف وخمسمائة، وكانت جميع الغلال وأصناف المطعومات والفواكه رخيصة، وجاء الزرع في غاية الخصب والنماء في الزرع بالغ جداً، واستمر وقوع الفناء في عسكر اللنكية فرجعوا إلى بلادهم، ووصل الحاج فشكوا من أميرهم كثيراً فلم ينجع ذلك، ومن جملة قبائحه التي حكوها أنه طلب من التجار في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة مالا يجبى منهم فامتنعوا، فرحل بالناس في آخر الحادى عشر ليفوت عليهم البيع بمنى في الثامن عشر والثالث عشر، فكانت من أفحش الفعلات فإنه فوت عليهم المبيت والرمي. واستهل صفر ليلة الأربعاء، واستهل ربيع الأول ليلة الخميس، وفي شهر ربيع الأول قام الشيخ ناصر الدين محمد بن علي الطبناوي في هدم الدير الذي في بحرى، وحضر المولد النبوي، وأخرج محضراً يتضمن أن النصارى يحجون إليه في كل سنة، ويجتمع عنده من النصارى والمسلمين للفرجة والتجارة من لا يحصى حتى صاروا يضاهون بذلك أهل الموقف بعرفة، وأفتى العلماء بهدم ذلك الدير وإزالة تلك العادة، ففوض السلطان الأمر للقاضي المالكي فلم يتفق أنه يقوم في ذلك حق القيام حتى كان

стр. 2948

ذلك في السنة المقبلة فهدم - ولله الحمد. وفيه هرب سليمان بن عثمان مع جماعة من الروم والتركمان في غراب وكان مقيماً بالقلعة من سنة آمد، فلما عرف السلطان ذلك شق عليه فأرسل في آثارهم فأتى بهم، فحبس الصبي وقطع أيدي قوم وقتل آخرين، وكان السبب في ذلك أن سليمان هذا وهو ابن أرخن بك بن محمد بن عثمان كان عمه مراد صاحب برصا قبض على والده أرخن بك وكحله وسجنه، وكان له مملوك يقال له طوغان يقوم بخدمته، فأدخل إليه جارية وهو في السجن فحملت منه، فلما مات أرخن في السجن فر المملوك طوغان هذا بسليمان وأخته شاه زاده إلى حلب، فلما قدم السلطان إليها وقف بهما إليه وأخبره خبرهما، فأكرمهما ثم صحبهما معه إلى القاهرة، فأمر بسليمان أن يمشي في خدمة ولده يوسف، وأقامت أخته في القلعة لتكبر ويتزوجها السلطان أو ولده، فلما كانت ليلة خامس ربيع الأول فر سليمان وأخته ومن انضم إليهما فركبا بحر النيل وتوجها إلى جهة رشيد لينزلا في مركب إلى بلاد الروم، فبلغ السلطان فأرسل في آثارهم فقبض عليهم وعلى من في المركب وعدتهم خمسة وستون

стр. 2949

رجلاً، فوسط طوغان مملوك سليمان وثمانية من مماليك السلطان صحبوهم وقد قطعت أيدي الباقين ولا ذنب لهم البتة لأنهم تجار رافقهم أولئك، فلما جاء الذين أرسلهم السلطان في طلب المتسحبين خشى التجار على أنفسهم فدافعوا عنها من غير أن يعلموا الخبر لكونهم قصدوا الإستيلاء عليهم ونهبهم فظنوا أنهم حرامية، فلما دافعوا عن أنفسهم وقع الحرب بينهم فغلبوهم وأسروهم وكان ما كان. وفي السادس من شهر ربيع الأول استقر - الصاحب - كريم الدين ابن الصاحب تاج الدين - ابن كاتب المناخات - في الوزارة على قاعدته، فباشر مباشرة حسنة وفرح الناس به، واستقر معه أمين الدين ابن الهيصم ناظر الدولة على عادته، وكانت الوزارة منذ صرف عنها خليل بن شاهين لم يستقر فيها أحد بل عذق أمرها بناظر الجيش، فأقام ناظر الدولة عنه متحدثاً وأحال مصروف كل جهة على متحصل جهة من الجهات وكل جهة لم يف متحصلها بها أكملها من عنده، فاستمر الحال على ذلك إلى أن قدم. وفيه نودي بمنع لبس الزموط الحمر وعملها وهي التي يلبسها العرب ويسموه الشاشبة فنودي بذلك، فوقف له جماعة ممن اشترى الصوف لذلك فصمم على المنع، ثم رفع له بعض الغلمان من الهجانة وغيرهم فأغلظ لهم القول واستمر على المنع ونودي أن لا يحمل أحداً سلاحاً، وفيه وصل العسكر المجرد إلى الأبلستين فوصلوا إلى تجاه سيواس

стр. 2950

فوجدوا - في تاسع عشره جانبك ومن معه فقدموا -. وفيه قتل جاسوس وجد معه كتب من جانبك الصوفي. وفيه وقع بين الهنود الذين يقيمون بظاهر - المدرسة - الصالحية لإصلاح شعور اللحى، وثب رجل هندي على رجلين فقتلهما قدام الصالحية، وذلك أنه تقاتل مع واحد فقتله ثم مر برجل يصلح شاربه فضرب الذي يصلح في كتفه فوقع ميتاً وحصل للرجل فزع - فحمل إلى بيته - فمات هو والقاتل فصاروا أربعة فقبض عليه فقطعت يده ثم قتل، ونودي بعد غد أن لا يبقى أحد من الهنود بالقاهرة. وفيه عين خليل الذي أمر بالإسكندرية أن يكون شاداً على المكوس بجدة وأميراً على المماليك المجردين بمكة وأمر ابن المرأة بالسفر، وسافر خليل ومن معه من البر ونودي للناس بالسفر صحبتهم. واستهل ربيع الآخر ليلة الجمعة، ففي السادس عشر منه جمع الخازندار الجزارين وأشهد عليهم أن لا يشتروا اللحم إلا من ذبائح السلطان، فصار

стр. 2951

يذبح لهم كل يوم ما يحصل عند السلطان من الغنم المحضر من البلاد. وفي الخامس من ربيع الآخر فقد سليمان بن أرخن بن كرجى بن أبي يزيد بن عثمان وأخته شاه زاده - وقد تقدم خبر عنهما في سنة ست وثلاثين، فكان مملوكهما الذي أحضرهما اتفق معهما أن يسير بهما إلى بلادهما وواطئوا على ذلك جماعة من تجار الروم، فأخذهما طوغان فتوجه بهما إلى الغراب فتوجهوا إلى رشيد، فلما عرف الأشرف بالقصة كاتب نواب البلاد بطلبهما، فحاربهم شاد رشيد بحضرة قاصد السلطان، فحبسوا بالريح فاتفق أن الريح هبت عاصفة فصادف وصول نائب الإسكندرية فقبض عليهم، وجهز جميع من في الغراب من التجار وغيرهم، ثم أمر بقطع أيدي بقية التجار وهم نحو الخمسين، وأدب سليمان بالضرب تحت رجليه، ونظر إلى أخته فاستحسنها - فعقد عقده عليها وابتكرها، وقد تزوجها - بعده - الملك الظاهر جقمق. واستهل جمادى الأولى ليلة السبت، فيه قدمت رسل مراد بن محمد بن أبا يزيد بن عثمان ملك الروم بهدية، وفي سابع عشرة قدم الأمراء الذين جردوا لحلب، فهرع الناس للسلام عليهم ثم طلعوا القلعة فخلع عليهم، وفي صبيحة قدم الأمراء المجردون إلى البحيرة وصحبتهم الأمير حسن بك بن سالم البلوى التركماني ومحمد بن بكار

стр. 2952

ابن رحاب وقد دخل في الطاعة، وفيه رفعت يد القاضي الحنفي من وقف الطرخي، وأمر أن يحاسب على متحصله وأن يتحدث فيها جوهر الخازندار، ثم بطل ذلك وأعيدت للقاضي. وفيه نودي من له ظلامة فليحضر إلى باب السلطان في يومي الثلاثاء والسبت، وأمر القضاة أن يحضروا مجلس الحكم في المظالم، فحضروا يوماً واحداً ثم بطل ذلك. وفي سابع جمادى الأولى خرج الركب الحجازي وأميرهم خليل الذي - كان - ناب في الإسكندرية ومعه نحو السبعين من المماليك ليقيم بهم بمكة عوضاً عن الذي كان فيها وخرج معه عدد كثير من الحاج والتجار، ورحلوا من خليج الزاعفران في التاسع منه. وفي الخامس عشر منه وصل الأمراء - الذين كانوا بحلب - وفيهم جقمق الأمير الأمير الكبير الذي ولي السلطنة بعد هذا بسنتين والدويدار الكبير أركماس الظاهري، وتأخر منهم خجا سودون فلم يحضر. وفي يوم السبت تاسع عشر منه حضر القضاة الأربعة بأمر السلطان مجلس الحكم وتكلم الشافعي معه في عدة حكومات بين حكم الشرع فيها، ثم لما فرغوا أمرهم السلطان أن يبطلوا الوكلاء من أبوابهم فأجابوا

стр. 2953

بالإمتثال، ثم تكلموا في الذين يعاملون بالربا وما الحكم فيهم، فقال - له - الشافعي: الحيلة في ذلك سائغة عندي وعند الحنفي فليفوض أمرهم إلى المالكي والحنبلي، ثم سأل عن النواب فقال له الشافعي: كان السلطان أمر قبل السفر بعشرين وهم الآن أربعون لكن كل اثنين في نوبة ثم سأل من الرسل وأمر أن لا يعطي الرسول إلا ثلثين وانصرفوا، ثم لم يعد يطلبهم إلى مجلس حكم بعد أن كان شاع أنه أمر أن يواظبوه كل سبت وثلاثاء، فبطل ذلك. واستهل جمادى الآخرة ليلة الاثنين، فيه أرسل ناصر الدين بن دلغادر ولده سليمان إلى مراد بن عثمان صاحب الروم يستنجد به على إبراهيم بن قرمان، وكان ابن قرمان قد أخذ منه - قيصرية ونازل صاحب أماسية وهو من حاشية ابن عثمان، فجهز مع سليمان عسكراً وندب معه صاحب توقات وأمره بمحصارة قيصرية ويسلمها لابن دلغادر، وجهز عيسى أخا إبراهيم على عسكر آخر ليغير على بلاد أخيه إبراهيم، فبلغ ذلك صاحب مصر فكتب إلى أمراء الطاعة من التركمان بمعاونة إبراهيم بن قرمان. وفي يوم الجمعة خامس جمادى الآخرة أرسل القاضي المالكي

стр. 2954

ورقة إلى كاتب السر يستعفي من القضاء، فقرأها على السلطان فأعفاه وأمره إن يعين قاضياً غيره ويستمر بمعاليم القضاء له - دون الذي تعين، فلما بلغ ذلك ولد القاضي قام وقعد وسعى عند علي باي الخازندار وأنكر أن يكون أبوه كتب الورقة، فبلغ ذلك كاتب السر فصعب عليه نسبتهم إياه إلى الكذب، وأخرج الورقة فوجدوها بخطه الذي لا يرتاب فيه، ومع ذلك فاعتنى بهم على باي، ولم يستطع كاتب السر يوسع في القضية كلاماً رعاية لخاطر الخازندار المذكور فإنه كان يومئذ من أقرب الناس منزلة عند السلطان، فاستقر الحال على أنه تحيل للسلطان أن يعيد ولاية المالكي فأجابهم لذلك، واستمر في القضاء بعد ذلك إلى أن مات في رمضان سنة اثنتين - كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. وفيه رخص القمح إلى أن بيع بمائة وأربعين إلى مائة، فأمر السلطان بشراء القمح وحزره فغلا السعر - ولا حول ولا قوة إلا بالله. وفيه قدم شرف الدين ابن الأشقر من حلب، فلما كان في الثالث من شعبان استقر ولده تقي الدين عبد اللطيف - في كتابة السر بحلب وخلع عليه، واستمر والده نائباً لكاتب السر على عادته. وفيه

стр. 2955

توجه الوزير وناظر الجيش وأينال الأجرود ويشبك الحاجب لحفر خليج الإسكندرية ثم عادوا وقد قرروا الأمر، وفوض السلطان لآقبغا التمرازي أن يباشر حفره فتوجه، وجهز معه المال الذي جبوه من البلاد بسبب ذلك ومائتي قطعة من الجراريف والمقلقات وستمائة رأس بقر. واستهل شهر رجب ليلة الثلاثاء في أواخره وهو العاشر من أمشير والطالع سعد بلع، هبت الريح المريسية شديدة البرد اليابس مع شعث، فكان البرد أشد ما وقع في هذا الفصل، ودام ذلك إلى آخر الشهر، ومضى طوبة معتدلاً ليس فيه برد شديد أصلاً، وهذا بخلاف العادة المعهودة، ولم يزل البرد شديداً إلى يوم نزلت الشمس الحوت وهو سابع عشر أمشير فخف قليلاً، ثم في اليوم - الذي يليه - كان الطالع سعد السعود، فوقع المطر وهبت الريح الباردة ودام المطر ليلة الأربعاء وفي يومها وفي ليلة الخميس، ثم صحت في صبيحة عن أوحال في البلد كثيرة وصلح الزرع - ولله الحمد.

стр. 2956

وفيه استقر خليل بن شاهين الذي كان أمير الإسكندرية أمير الحاج - وفي رجب توجه جانبك الدويدار والقاضي عبد الباسط إلى شبرار الخيام فهدما الكنيسة المحدثة. وفي يوم الجمعة ثاني شعبان توجه القاضي كمال الدين البارزي إلى قضاء دمشق وسار معه من حاشيته جمع جم، وتأخر أهله وصغار ولده بمنزلهم بالقاهرة، ونزل عن قضاء دمياط لجوهر الخازندار، وكان ابن قاسم قد نزل له عنه وتعوض عنه في مقابلة خمسين ألف درهم فيما قيل، فسأله جوهر أن ينزل له عنه فلم يسعه إلا الإجابة ولا وسع القاضي الشافعي إلا الإمضاء، وسار جوهر في ذلك أحسن من سيرة ابن قاسم وصار يكتب على الكتب التي يحتاج إليها إلى دمياط الداعي جوهر الحنفي، ولم يل القضاء خصى قبله. وفي يوم الأحد الرابع من شعبان ابتدئ بقراءة البخارى بالقلعة على العادة وحضر الجماعة كلهم، وكان الأمير. . . يفرد الأعيان من الجماعة على حدة ومن عداهم على حدة ليقل اللغط، ثم بدا للسلطان أن يحضروا الجميع وينصتوا لسماع الحديث، ففعلوا ولم يتكلم أحد إلا أن الشافعي رد على القارئ مواضع من الأسانيد أسماء يبدلها أو يحرفها من سبق اللسان، وحضر في المجلس - الثاني - القاضي علم الدين البلقيني بسعى. . منه في

стр. 2957

ذلك، وكان يظن أن الأمر على العادة ليشغب كعادته فوجدهم ألزموا السكوت، فلما كان في المجلس الثالث وقع في الليل مطر غزير فكير الوحل في الطرقات. وفيه استقر أينال الأجرود أمير صفد عوضاً عن يونس وأن يقيم يونس بطالاً بالقدس، واستقر قراجا شاد الشر بخاناة في إمرة إينال، واستقر إينال الخازندار شاد الشربخاناة، واستقر على باى خازندارا عوضاً عن إينال، وهذان الشابان نشأ عند السلطان نشأة حسنة فأحبهما وقربهما ومولهما - فصار لهما - الجاه والحرمة الوافرة - وكان لهما بعده ما سنذكره في الحوادث. وفي شعبان نودي بأن يجتمع الذين قطعت أيديهم من الذين كانوا رفقة سليمان ولد ابن عثمان، فاجتمعوا ظناً منهم أنه ينفق فيهم توسعة على رمضان، فجعل كل إثنين في قرمة خشب وأنزلوا في مركب إلى البحر لينفوا إلى بلاد الروم، فكثر ضجيجهم ودعاءهم - ولله الأمر. وفي عاشر رمضان - جاءت أخبار - من جهة ابن عثمان ومن جهة جانبك الصوفي فعزم السلطان على السفر، واستهل رمضان ليلة

стр. 2958

الجمعة بعد أن ترأوه فلم يتحدث أحد برؤيته، وأوقد غالب أهل البلد المنائر بغير رؤية فنودي لهم بإطفائها، فأصبح الناس فأفطر الكثير منهم، ثم أرسل السلطان ثلاثة أنفس من المماليك ذكروا أنهم رأوا الهلال، فلما سمع الناس بذلك بادروا، فما تعالى النهار حتى ثبت عند ثلاثة من الحكام ونودي بالإمساك، واستمر البرد. وفي يوم الإثنين الرابع منه نزلت الشمس الحمل، واستمرت الأيام رطبة ويأتي الحر أحياناً في أثناء النهار وفي أثناء الليل. وفي عاشره عقد - مجلس - مشورة بسبب التوجه إلى البلاد الشمالية من أجل ابن دلغادر وجانبك الصوفي وشاع بأن ابن عثمان قصد نصرتهم، فاستقر الأمر على أن يتوجه نواب الشام نجدة لإبن قرمان إبراهيم ويطالعوا بما تجدد. وفي يوم الأربعاء العشرين من شهر رمضان ختم البخارى على العادة، وكان علاء الدين الرومي سعى في مشيخة الشيخونية عوضاً عن باكير وألحوا على السلطان في أمره، فامتنع وقال إنه كثير الشر ولا يحتمله

стр. 2959

أهل الشيخونية، وأمر أن يرتب له في الجهات السلطانية مرتبات، وعند القاضي الشافعي في الأوقاف ألفا وخمسمائة، وعند الحنفي النصف من ذلك، فلم يقنع بذلك وشرع في الحط على شيخنا فأكثر فوقع منه قبيل مجلس الختم أن بحث في شئ فتكلم باكير، فرد عليه ثم بالغ إلى أن كفره، فرد عليه الشافعي ووافقه الجماعة ووافقهم السلطان، فسكت الرومي على مضض ثم شرع في كتابة أسئلة ودسها إلى السلطان ليجيب عنها الشافعي، فأحضرها بعض الدويدارية - فسلمها للشافعي فقرأها - وقال له: يطلب الجواب، فذهب ولم يعد، فذكر الشافعي للحاضرين أن أول الورق مقسماً بأيمان عظيمة أن - أعلم - أهل المجلس لا يعلم معنى قال رسول الله، وكلاماً آخر فيه عجرفة ولحن، فأجمع من سمع ذلك على ذمه. ثم في يوم الجمعة الثاني والعشرين من شهر رمضان أمر السلطان بعقد مجلس بسبب منازعة إبراهيم السفارى مع جهة الحرمين في جزيرة

стр. 2960

قاو من الصعيد وكانت بيد مستحقي الحرمين وشرف الدين السفارى مستأجرها منهم، ثم ادعى في سنة أربع وثمانين أنها وقف أبيه وسأل في كتابة محضر فسطر ثم بطل، فلما كان في سنة ست وثلاثين بعد موت شرف الدين قام إبراهيم هذا وهو صهره فأكمل المحضر المذكور عند المالكي قبل السفر إلى آمد وثبت، فلما عاد العسكر قام المستأجر على الأمراء إلى أن استمرت في يد مستحقي الوقف فلما كان في السنة الماضية سأل إبراهيم السفاري عقد مجلس فرسم له عند كاتب السر فحضر القضاة الأربعة، فحكم الحنفي بإبقاء الوقف في يد مستحقي الحرمين وبإلغاء ما يخالف ذلك، فلما كان في شهر رجب هذه السنة أحضر إبراهيم محضراً من الصعيد فيه حكم قاضي هو بأن الجزيرة المذكورة اشتراها السفارى الكبير من بيت المال ووقفها على ذريته، فنفذ ذلك الحنفي وضمنه حكما بناه على حكم المالكي الأول، فقام في نقض ذلك زمام الدور السلطانية جوهر نيابة عن ناظر الحرمين، وأوصل القصة بالسلطان، وأوضح له تناقض الحنفي في المسألة، فرسم بعقد مجلس عنده فعقد، فلما تبين له الحال قطع المستند الذي بيد إبراهيم بحضرة الحنفي وغيره وأبقى الجزيرة المذكورة بيد مستحقي الحرمين، فلما انقضى المجلس طلب باكير من السلطان الإذن للشافعي أن يأخذ له حقه من علاء الدين الرومي، فأذن له.

стр. 2961

وفي يوم السبت طلب شرف الدين أبو بكر بن إسحاق الملطي شيخ الشيخونية علاء الدين علي بن موسى الرومي لمجلس الحكم وادعى عليه أنه كفره بمجلس الحديث بحضرة السلطان والعلماء في يوم الاثنين ثامن عشرة ونسب أنه قال: الوجوب والإيجاب متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار، فأنكر الرومي ذلك فخرج الملطي على البيان، ثم عقد مجلس بحضرة السلطان في القصر يوم الاثنين خامس عشريه، فتنازعا قليلاً فقام الحنفي فأصلح بينهما، وذكر أن ذلك بإشارة السلطان، وانفصل الأمر على ذلك، فرفع الرومي إلى السلطان أن الرسل الذي طلبوه إلى اشرع أنزلوه عن فرسه وجروه على الأرض وقطعوا فرجيته وأحضروه وحوله نحو من مائتي نفر من العامة يصيحون عليه يا رافضي! كفرت، فأمر بإحضارهم، فأحضر منهم اثنان فضربا بحضرته ثم أطلقا، وانفصل الأمر على ذلك، وذلك يوم الأربعاء سابع عشرية، وافتتح القاضي علم الدين البلقيني بالسعي، فدس الحمصي الذي صرف عن قضاء الشام وحضر إلى القاهرة ليسعى في العود فكتب قصة يطلب فيها تولية قضاء الشافعية بمصر وكتابة السر بها أو نظر الجيش بالشام، فقال قائل: لأي معنى عزل عن الشام؟ فقال بعض من رتب في القول: إذا وعد هذا ببذل الكثير فغيره يبذل ذلك ويستقر وهو أحمق منه، وهو كان صاحب الوظيفة فأصغى السلطان لذلك، ثم بدا له فترك القول في ذلك حتى انسلخ شهر رمضان.

стр. 2962

وفي أول شوال جدد الساعي للقاضي علم الدين السؤال، فأمر السلطان بعض الخاصكية أن يتكلم مع كاتبه في بذل شيء، فامتنع، فلما كان في يوم الخميس خامسه صرف كاتبه عن القضاء واستقر القاضي علم الدين البلقيني، وفي يوم السبت السابع منه رسم بعقد مجلس بعلماء الحنفية بسبب شرط الشيخونية، فأحضرت أربعة كتب وهي الهداية والبزدوي والمفتاح والكشاف، وذكر السلطان للجماعة أن بعض الفقهاء قال له إنه لم يبق أحد يعرف يقرر هذه الكتب، فوقع بينهم الكلام وبدر القاضي الشافعي فقال: يا مولانا السلطان! هؤلاء الجماعة هم أعيان العلماء، وليس في الدنيا مثلهم، وما منم إلا من يعرف - يقرر هذه الكتب، فمن ادعى خلاف ذلك فليحضر حتى نسمع كلامه ونرده عليه، فأعجب السلطان ذلك، وانفصل المجلس على أن القائل هو الحنفي، فلما لم يجب عن ذلك كلمة وظهر منه الرجوع عن ذلك ظهر للسلطان أنه تكلم يعرض لأجل الرومي، ففصل الأمر وانقضى المجلس. وفي يوم الأربعاء توجه القاضي المستقر إلى مصر على العادة، وكان استقر في نقابة الحكم بشخص يقال له حسن الأميوطي وكان رسولاً في الحكم، فنقم عليه شيء فصار يتوكل في المحاكمات، ثم اتصل بالقاضي

стр. 2963

المستقر، فلما كان هذا اليوم طلع إلى القلعة ومعه شيء من الذهب الموعود به فخلع عليه قباء بطراز، فاستمر لابسه وهو راكب قدام القاضي من مصر إلى القاهرة في الشارع، وتعجب الناس من ذلك. وفيه نزلت صاعقة بحدة فأتلفت شيئاً كثيراً، ووقع حريق وهلك نحو المائة نفس، وتلف لبعض التجار مال كثير، ومن العجائب أن البضاعة المتعلقة بالسلطان سالمة، ويقال إن غالب الأبنية المتجددة في جدة احترقت واحترق أيضاً مركبان بما فيهما من البضاعة، ووقعت وقعة بين القواد وجانبك شاد جدة فجرح عدة، ثم أصلح بينهم من كان أمير مكة، وفي العشر الأخير منه موافقاً لأوائل بشنس من اشهر القبط زاد النيل زيادة كثيرة وشاهدت المقياس واعتبرته فوجدت الماء في نصف الذراع الثامن هذا وقد بقي للأمد المعتاد أكثر من أربعين يوماً. وفي السابع عشر منه طيف بالمحمل وخرج الحاج وفي الظن أنهم قليل، فاجتمع في بركة الجب خلائق بحيث أنهم صاروا ثلاثة ركوب. الأول ولد الدويدار الكبير وأمير المحمل غرس الدين خليل الذي كان أمير الإسكندرية، وتوجه جمع كثير من الركبين صحبة جماعة من الخاصكية، وسافر الأول يوم الأحد. وفي ثالث عشري شوال قتل شخص كان نصرانياً فأسلم ثم ارتد فعرض عليه الإسلام فامتنع فقتل. وفي آخر شوال أحضر

стр. 2964

شخص ثلاث شعرات ذكر أن تاجراً أوصى أن يدفع ذلك للسلطان ومات بحلب فاستدعى النائب والقضاة وسلمها لهم، ففرح بها - السلطان وأراد أن يبني لها زاوية ويتركها فيها لتزار كما يزار الآثار التي بمصر ثم. . واستهل شهر - ذي القعدة بالاثنين، وفيه اصطلح ابن عثمان وابن قرمان، وعاد نائب حلب من مرعش، ووقع بين حمزة ابن قرايلكو صاحب ماردين وبين أصبهان بن قرا يوسف حرب انهزم فيها أصبهان ومن معه وأقام شخصاً بالقلعة فولاه -. وفي يوم الأربعاء شهد جماعة برؤية الهلال تلك الليلة، فلم يقبل القاضي شهادتهم ورددهم وبين القاضي الحنفي، فبلغ السلطان ذلك فذكر إن اثنين من المماليك أخبرا السلطان بذلك وأنه ارتقب الهلال ليلة الخميس فغاب قبل العشاء، فاستدلوا بذلك - على بطلان شهادة

стр. 2965

من شهد برؤيته ليلة الأربعاء، وقوي عندهم ذلك أن أهل التقويم أطبقوا على أن رؤيته يوم الأربعاء غير ممكنة في العادة لأنه تغيب على نحو ثلث ساعة، واستمر الحال على ذلك إلى أن ضحي جماعة من الناس يوم الجمعة اعتماداً على من رأى ليلة الأربعاء، وانتشر الأمر وكثر عدد من ينسب إلى الرؤية، وامتنع جماعة من صيام يوم الجمعة اعتماداً على من شهد ويتهم من اتهم الذين لم يقبلوا الشهادة المذكور بأنهم فعلوا ذلك محاباة للسلطان لما جرت العادة من نظيرهم بخطبتين في يوم، فنقض عليهم بأن القاضي ولي الدين العراقي خطب في شوال سنة وهي ول سنة تقرر فيها الأشرف في السلطنة ثم لم يزل مستقيماً في مملكته إلى الآن، وكثرت الشناعة بسبب ذلك - والله المستعان، وعيد جماعة يوم الجمعة وصلوا في بيوتهم العيد، وأفطر جمهور الناس يوم الجمعة خشية أن يكون هو يوم العيد، واتفق أهل الشام والقدس وما حولهما على أن أول ذي الحجة يوم - الأربعاء.

стр. 2966

ذكر من مات في سنة أربعين وثمانمائة من الأعيان إبراهيم بن عبد الكريم الكردي الحلبي، دخل بلاد العجم وأخذ عن الشريف الجرجاني وغيره وأقام بمكة، فكان حسن الخلق كثير البشر بالطلبة، انتفعوا به كثيراً في عدة فنون وجلها المعاني والبيان، وكان يقررها تقريراً واضحاً، مات في آخر المحرم. أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم بن قايماز بن عمر بن عثمان البوصيري الشيخ شهاب الدين نزيل القاهرة، ولد في المحرم سنة ٧٦٢، واشتغل قليلاً وسكن القاهرة، ولازم شيخنا العراقي على كبر فسمع نه الكثير، ثم لازمني في حياة شيخنا فكتب عني لسان الميزان والنكت على الكاشف، وسمع على الكثير من التصانيف وغيرها، ثم أكب على نسخ الكتب الحديثية وفي الأجزاء، وكتب - على نسخ الفردوس ومسند الفردوس وعلق بذهنه من أحاديثهما أشياء كثيرة وكان يذاكر بها، واشتغل في النحو قليلاً على بدر الدين القدسي، ولم يكن يشارك في شيء منه ولا من الفقه، وكان كثير السكون والعبادة والتلاوة مع حدة الخلق. وجمع

стр. 2967

أشياء، منها زوائد سنن ابن ماجة على الكتب الأصول الستة، وعمل زوائد المسانيد العشرة وزائد السنن الكبير للبيهقي، وجمع من مسند الفردوس وغيره أحاديث، وأراد أن يذيل بها على الترغيب والترهيب للمنذري ولم يبيضه وسماه تحفة الحبيب للحبيب بالزوائد في الترغيب والترهيب، ولم يزل مكباً على الاشتغال والنسخ إلى أن مات في ليلة الثامن عشري المحرم بمدرسة السلطان حسن بالرميلة وله ثمان وسبعون سنة. أحمد بن صلاح بن محمد بن محمد بن عثمان بن علي بن السمسار المعروف بابن المحمرة شيخ الصلاحية شهاب الدين، ولد في صفر سنة ٧٦٧، وحفظ القرآن صغيراً والعمدة والمنهاج وكان ذكياً، ولازم

стр. 2968

الشيخ سراج الدين البلقيني والشيخ زين الدين العراقي، ودار على الشيوخ وقتاً، وكتب بعض الطباق، ثم تشاغل بالجلوس في رحبة العيد وتقرر في المخبز بالخانقاه الصلاحية ولازم السالمي فقرأ له بنفسه على جمع من الشيوخ عدة من الكتب، وسمع قديماً من عبد الله بن علي الباجي وتقي الدين ابن حاتم ونحوهما، ثم أكثر عن شيوخنا البرهان الشامي وابن أبي المجد، ثم استنابه القاضي جلال الدين في الحكم، فأقبل على ذلك بكليته واقتنى مالاً وعقاراً، وكان كثير الدربة في الحكم حسن التجمل جداً، فاتفق أن الملك الأشرف قرر بهاء الدين بن حجي في قضاء الشام بعد قتل أبيه فسار سيرة سيئة، فاتصل ذلك بالسلطان فعرض ذلك على القاضي علم الدين البلقيني فاستعفى، فذكر شهاب الدين للسلطان فعرفه بحسن شكله فقرره وذلك في سنة ٣٢، فتوجه وسار سيرة حسنة، فلم يزل على ذلك حتى وقع بينه وبين كاتب السر القاضي كمال الدين بدمشق البارزي فسعى عليه فاستقر في القضاء وعاد إلى القاهرة. ثم لم ينشب القاضي كمال الدين أن نقل إلى كتابة السر من دمشق إلى القاهرة، واستمر شهاب الدين بالقاهرة إلى أن شغرت مشيخة الصلاحية فصرف الشيخ عز الدين القدسي عنها، فسار إليها في ذي الحجة سنة ٣٨ فباشرها إلى أن مات في يوم السبت - ٤ شهر ربيع الآخر، قال القاضي تقي الدين

стр. 2969

الشهبي ناب في القضاء مدة ودخل في قضايا كبار وفصلها، وولي بعض البلاد فحصل منها مالاً، وصار يتجر بعد أن كان مقلاً يتكسب من شهادة المخبز بالخانقاه الصلاحية، ولما ولي قضاء دمشق سار سيرة مرضية بحسب الوقت، ولم يعدم من يفتري عليه إلا أنه كان متساهلاً بحيث - لا يبحث عن القضايا الباطلة، وكان لا يتولى الحكم بنفسه ولا يفصل شيئاً ولا ينكر على ما يصدر من نوابه مع اطلاعه على حالهم. أحمد بن محمد بن رمضان - المكي الشاعر المعروف بالحجازي أبو العباس، ذكر لي أنه ولد سنة ٧٧١ تقريباً بجياد مكة، فولع بالأدب وقدم الديار المصرية في سنة ست وثمانين وسبعمائة صحبة زكي الدين الخروبي وتردد، ثم استقر بالقاهرة وتكسب بمدح الأعيان، فكان ينشد قصائد جيدة منسجمة غالبها في المديح، فما أدري بمدح الأعيان أكان ينظم حقيقة أو كان ظفر بديوان شاعر من الحجزيين فكان يتصرف فيه! وإنما ترددت فيه لوقوعي في بعض القصائد على إصلاح في بعض الأبيات عند المخلص أو اسم الممدوح فيكون فيه زحاف أو كسر - والله يعفو عنه! وأظنه

стр. 2970

مخطئاً في سنة مولده فإنه كان اشتد به الهرم وظهر عليه جداً - فالله أعلم. أحمد البابي شهاب الدين - بباء موحدة - نسبة إلى باب والبزاغة، وكان يصحب القاضي صدر الدين المناوي، وتقدم في ولايته القضاء ثم ولي تدريس الشريفية بالقرب من الجودرية وسكن بها إلى أن مات وقد جاوز الثمانين. أرغون شاه النوروزي، وكان ولي أستادارية السلطان بدمشق، وولي الوزارة بمصر ثم الأستادراية، ثم أعيد إلى دمشق على إمرة؛ مات في حادي عشر رجب. أقباي اليشبكي، كان من مماليك يشبك واستقر بعد ذلك دويدار صغيراً وولي نيابة الإسكندرية في العام الماضي وكان متواضعاً بشوشاً كثير الحرص على التحصيل ولم يحمد في ولايته المذكورة، ومات في

стр. 2971

يوم السبت ٢١ ذي القعدة، واستقر عوضه - زين الدين عبد الرحمن ابن علم الدين بن الكويز في نيابة الإسكندرية فاستقر يوم الخميس ثالث. . . وسافر يوم الخميس -. بردبك الإسماعيلي، من مماليك الظاهر برقوق أحد الأمراء العشرات، مات في جمادى الأولى. أبو بكر - بن عتوق بن أبي بكر السوهائي زكي الدين الشاهد بمصر، سمع في سنة ٧٩ على ناصر الدين محمد بن علي بن يوسف بن إدريس الحراوي الطبردار - قطعة من كتاب - الخيل للدمياطي بسماعه لجميعه منه، ومات في. . . . حمزة بك بن علي بك بن ناصر الدين ابن دلغادر، مات مسجوناً

стр. 2972

بقلعة الجبل في ليلة الخميس السابع والعشرين من - جمادى الأولى. سليم بن عبد الرحمن، الجنائي الشيخ سليم، واصله من عسقلان ويقال له، الأزهري، لسكناه بجامع الأزهر، وهو أحد من كان يعتقد بالقاهرة، وكان شهماً، جاوز الستين بأربع، وحج مرات، وكانت جنازته مشهودة، ومات أخوه الشيخ علي الجناني قبله بقليل وكان خيراً وأظنه جاوز الثمانين. عائشة ست العيش بنت القاضي علاء الدين الحنبلي، ولدت سنة ٦١ وحضرت على جدها فتح الدين القلانسي أكثر الغيلانيات وغيرها - وسمعت من القاضي عز الدين ابن جماعة والقاضي موفق الدين الحنبلي جزءين من حديث أبي الحسن بن بشران ومن ناصر الدين الحراوي الجزء الأول من فضل الخيل للدمياطي، ولها أجازة من محب الدين الخلاطي

стр. 2973

وجماعة من الشاميين والمصريين، أكثر عنها الطلبة بأخرة، وكانت خيرة وتكتب خطاً جيداً، وهي والدة القاضي عز الدين ابن قاضي المسلمين برهان الدين إبراهيم بن نصر الله الحنبلي. عبد الرحمن بن محمد بن سليمان بن عبد الله، المروزي الأصل زين الدين ابن الخراط نزيل القاهرة، الأديب الشاعر، موقع الدست، اشتغل على أبيه وغيره بحلب، ولد بحماة في سنة ٧٧، وقدم مع والده إلى حلب فنشأ بها، واشتغل بالفقه ثم تولع بالأدب واشتهر، وأكثر من مدح الأكابر من أهل حلب، ومدح حكم بقصائد طنانة فأجازه واختص به ونادمه، ثم بعد إقامته بمصر مدح ملوكها ورؤساءها وقدم أخوه شمس الدين محمد إلى القاهرة صحبة القاضي ناصر الدين ابن البارزي فسعى لأخيه في كتابة السر بطرابلس فوليها، ثم قدم الديار المصرية فقطنها وقرر في

стр. 2974

كتابة الإنشاء، ثم ولي وظيفة الإنشاء بعد ابن حجة، وكانت بيده وظائف تلقاها عن أبيه فاستمرت معه، وولي قضاء الباب بعد والده فاستمر معه إلى أن مات، واعتراه في آخر عمره انحراف بعد أن كان في غاية اللطافة والكياسة، سمعت من نظمه وصار حتى بلغز في النعام نثراً من إنشائه فأجبته، وكان كثير النفور من الناس جداً، بلغني أنه قارب السبعين مات في ليلة الثلاثاء ثاني المحرم - وقد تقدم ذكر أبيه. عبد الرحمن القاضي نور الدين بن الشيخ جلال الدين نصر الله، البغدادي أخو قاضي القضاة محب الدين، كان ينوب في الحكم عن اخيه، وناب قبل ذلك على ابن المغلي، وكان في ابتداء أمره حريراً بحانوت على باب القصر، ثم جلس في الشهور إلى أن ناب عن أخيه فحكم فيه، ثم ولي قضاء صفد استقلالاً فأقام بها سبع سنين، ثم حج في أواخر شعبان سنة ٣٧ وجاور سنة ثمان، ورجع إلى القاهرة في أول سنة ٣٩، فأقام بها ينوب عن أخيه إلى أن مات في يوم الجمعة تاسع شعبان، وكان الجمع في جنازته وافراً، ولم اصل عليه لأنه أخرج وقت صلاة الجمعة وأنا صليت

стр. 2975

في جامع القلعة بالسلطان، ومولده في سنة ٧٨٣، وقدم مع أبيه بعد التسعين وهو أصغر الإخوة، وله سماع من بعض شيوخنا، وكان حسن المودة كثير البشاشة، وفي كثير من أحكامه مقال - والله يعفو عنه! وأجاز له في استدعاء بخط أخيه القاضي محب الدين ابن المحب وجماعة من شيوخ الشام في سنة ٧٨٦، وذكر لي أخوه أنه سمع معه على تقي الدين ابن حاتم كتاب الشفاء، ولم يخلف ولداً، وقرأت بخط أخيه أنه مات له ثلاثة عشر ولداً. عبد الرحمن الحلبي القاضي تاج الدين المعروف بابن الكركي بحلب ومولده. . وسمع من. . . وولي قضاء حلب مدة ثم نزل عن ذلك، واستمرت بيده جهات قليلة يتبلغ منها إلى أن مات في يوم ٢٢ من شهر رمضان، وكان يسكن القاهرة مدة وناب عني ثم حج وتوجه، ولفقيته بحلب ما توجهت إليها صحبة السلطان، وأجاز لأولادي ﵀. علي بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن منصور بن حجاج بن يوسف الحسني العلوي الشريف صاحب صنعاء الإمام المنصور نجاح الدين أبو الحسن ابن الإمام صلاح الدين أقام في الإمامة بعد أبيه ستاً وأربعين سنة وأشهراً

стр. 2976

بصنعاء وصعدة وعدة حصون، ومات في ٧ صفر، واستقر بعده ابنه الناصر صلاح الدين محمد فمات بعد ثمان وعشرين يوماً، فاجتمع الزيدية على رجل يقال له صلاح بن علي بن محمد بن أبي القاسم وبايعوه ولقبوه بالمهدي والجميع زيدية. قرقماس بن عذراء بن نعير بن حيار بن مهنا. كمشبغا الظاهري أمير عشرة، وهو أيضاً ممن قام بنصر جانبك الصوفي إلى أن أخذ في هذه السنة كما قدمنا في الحوادث -. عبد الوهاب تاج الدين بن الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير، مات في ثاني ذي القعدة بدمشق -. عيسى بن قرمان، قتل في محاربته مع أخيه إبراهيم. قرمش الأعور، كان من مماليك الظاهر برقوق، وتنقلت به الأحوال وتامر، ثم كان مع تنبك البجاسي لما خامر على السلطان، ثم ظهر مع جانبك الصوفي في السنة الماضية، فلما كان العسكر المجرد بحلب وصل خجا سودون

стр. 2977

إلى عينتاب فطرقه قرمش فكانت بينهما وقعة قبض فيها على قرمش فقتل. فحملت رأسه إلى القاهرة فطيف بها، ووصل العسكر المجرد إلى سيواس فلم يظفروا بجانبك ولا بابن دلغادر بل انهزما أمامهم إلى بلاد الروم. قصروه وكان من مماليك الظاهر برقوق، وتنقلت به الأحوال إلى أن استقر في إمرة آخور الكبير في أول دولة الأشرف، ثم نقل إلى نيابة طرابلس في سنة خمس وعشرين، ثم نقل إلى نيابة حلب سنة ثلاثين، فلما كانت سفرة آمد وعاد الأشرف إلى القاهرة ولاه نيابة دمشق، ونقل منها جار قطلي إلى القاهرة، ونقل قصروه إلى حلب في شعبان سنة سبع وثلاثين - فسار فيها سيرة حسنة، وعمر قبة كبيرة في مقام الأنصاري ووقف عليها وقفاً. محمد بن أحمد بن محمود القاضي شمس الدين الحنفي المعروف بابن الكشك، مات معزولاً عن القضاء.

стр. 2978

محمد بن إسماعيل بن أحمد الضبي الشافعي صاحبنا الشيخ شمس الدين، كان خطيباً بجامع يونس بالقرب من قنطرة السباع بين مصر والقاهرة، وكان ديناً خيراً مقبلاً على شأنه لازمني نحو ثلاثين سنة وكتب أكثر تصانيفي، منها أطراف المسند، وما كمل من شرح البخاري وهو أحد عشر سفراً، والمشتبه ولسان الميزان، وكتب الأمالي وهي في قدر أربع مجلدات بخطه، وتخريج الرافعي وعدة تصانيف، وكتب لنفسه من تصانيف غيري، واشتغل بالعربية، ولم يكن له نهمة في غير الكتابة، وكان متقللاً من الدنيا قانعاً باليسير صابراً قانتاً قليل الكلام، كثر الثناء عليه من جيرانه، مات في يوم الثلاثاء ثاني عشر رمضان وتأسفوا عليه ﵀. محمد بن محمد بن أحمد، المناوي الأصل الشيخ شمس الدين الجوهري المعروف بابن الريقي، مات في يوم الخميس خامس شوال، وكان قد حصلت له ثروة من قبل بعض حواشي الناصر فرج من النساء، واكثر من القراءة على الشيخ برهان الدين البيجوري فقرأ عليه الروضة وفي الرافعي

стр. 2979

الكبير وفي الرافعي الصغير وغير ذلك، ولازم دروس القاضي ولي الدين العراقي، وكان كثير التلاوة والإحسان للطلبة، وكانت جنازته مشهودة. محمد بن محمد بن علي بن أدريس ين أحمد بن محمد بن عمر بن علي بن أبي بكر بن عبد الرحمن، مجد الدين أبو الطاهر العلوي - نسبة إلى نبي علي بن بلي بن وائل - التعزي الشافعي، ولد في أول شوال سنة ست وثمانمائة. وقرأ القرآن وشدا شيئاً من العربية ونظم الشعر، وأحب طلب الحديث فاخذ عن الجمال بن الخياط بتعز، وحضر عند الشيخ مجد الدين الشيرازي وأجاز له، وحج سنة تسع وثلاثين فسمع بمكة، ثم قدم القاهرة فأكثر على السماع ليلاً ونهاراً وكتب بخطه كثيراً، ثم بغته الموت فتوعك أياماً، ومات يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الآخرة، وكان ينظم سريعاً. محمد بن موسى بن عمر بن عطية، اللقائي الأزهري المالكي، ولد سنة ٧٧٤ - كذا بخطه، ونشأ مع أبيه وحفظ القرآن وقرأ به في الجوق

стр. 2980

وكان حسن الصوت، ثم طلب الحديث وقتاً وكتب أسماء السامعين واعتمدوا عليه في ذلك، ثم اتصل بشرف الدين الدماميني خين ولي نظر الجيش، ثم بفتح الله حين ولي كتابة السر فلازمه إلى أن استقر شاهد ديوانه وغلب عليه، ثم لما زالت دولته واستقر ابن - البارزي خدمه ولازمه إلى أن غلب أيضاً عليه، واستقر في ديوانه لا يقطع أمراً دونه إلى أن مات، فخدم ابنه وابن الكويز، ثم انفصل عنه وباشر في عدة جهات، وكان كثير التودد والإحسان للفقراء والمحبة في أهل الخير والصلاح، مات يوم الاثنين خامس شعبان بمنزلة جوار جامع الأزهر، وكانت جنازته حافلة، صلوا عليه بالجامع الأزهر، وكان الجمع كثيراً، ثم مشوا إلى مصلى باب النصر فصليت عليه، وحضر جميع مباشري الدولة ناظر الجيش فمن دونه. محمد بن يوسف بن أبي بكر بن صلاح، القاضي شمس الدين الحلاوي الدمشقي، وكان يذكر أن أصلهم من حلب وأنهم نسبوا إلى المدرسة الحلاوية بها، وكان كثير من الناس يذكرون أن أباه كان يبيع الحلوى الناطف في طبق، وولد له هذا في سنة ٧٦٥، وكان للناس فيه اعتقاد فنشأ ولده بين الطلبة، واسمعه من جماعة من الشيوخ، وكان يذكر أنه سمع من الحافظ عماد الدين ابن كثير وابن أميلة ونحوهما من أهل ذاك
следующие страницы →