Полный текст (3 236 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.
стр. 2906
وأمر بإكرامه، فإلى أن يصل إليه ذلك جرى على عادته من الفساد والنهب، فشق ذلك على متولى توقات وراسل صاحبه، فأمر برد الهدية وإخراج إسكندر من بلاده، فسار إلى جهة بلاد القرانية، وراسل شاه رخ ملوك الروم وجهز لهم خلعاً وأمرهم بطرد اسكندر وملك أحمد بن شاه رخ ملك الروم وتزوج بنت قرايلك، ولما وصل الخبر للسلطان شرع في التجهيز للسفر وعرض أجناد الحلقة، وفي الثالث من شهر ربيع الأول خلع على شرف الدين أبي بكر بن سليمان الحلبي سبط ابن العجمي كبير الموقعين ونائب كتابة السر بكتابة السر بحلب، وقرر ولده مكانه في جهاته، وهو معين الدين عبد اللطيف، وجهز إلى كاتب السر بها زين الدين عمر بن السفاح بالحضور، لأن كاتب السر ابن السفاح بحلب كتب يحذر من - غائلة - قرقماس وأنه يريد الخروج عن الطاعة، ففطن قرقماس فراسل يطلب الحضور، وصادف توجه النجاب بطلبه فسبق قاصده، فعرف السلطان براءته مما رمى به وأذن له في المجئ، وحنق على ابن السفاح وعزله من كتابة السر وأمره بالقدوم، ثم شفع فيه أن يستمر بطالاً، وتوجه شرف الدين، واتفق قدوم قرقماس على الهجن في أربعة عشر يوماً في سادس ربيع الأول، فلما قدم أكرم.
وفي صبيحة وصوله خلع أمير سلاح مكان جقمق، وخلع على
стр. 2907
إينال الجكمي الأمير الكبير بنيابة حلب. وعين جقمق الذي كان أمير سلاح في وظيفته، وعوتب قرقماس بأنه راسل جانبك الصوفي، فتنصل وكان ما سيأتي، ثم سافر إينال الجكمي وشرف الدين في الرابع عشر من شهر ربيع الأول إلى مدينة حلب، - وخلع على جقمق مكان الجكمي قبل ذلك - في السابع منه، وخلع عليه أيضاً بنظر المارستان - في السادس عشر منه -، والعجب أنه بعد ثلاث سنين ولي السلطنة في هذا الشهر، وحضر المولد السلطاني في الثالث عشر منه وجلس رأس الميمنة وجلس قرقماس رأس الميسرة، ثم جاء ولد السلطان فجلس فوقه وكان السرور طافحاً على جقمق وقرقماس مكتئب.
وفي حادى عشر ربيع الآخر وصل الخبر بموت قصروه نائب الشام، فقرر مكانه إينال الجكمي الذي توجه قريباً إلى حلب، وتوجه القاصد إليه بنقله عن حلب إلى دمشق، وقرر تغرى برمش أمير آخور التركماني نائباً بحلب، فسار في أول الشهر إلى جهة حلب وخرج في بحمل زائد، وقرر عوضه جانم أخو السلطان الأشرف من أمه أمير آخور،
стр. 2908
وخلع عليه في سابع جمادى الأولى - أيضاً -، وأمر تغرى بردى المؤذى تقدمة، وورد كتاب صاحب حصن كيفا يخبر فيه بمنازلة شاه رخ تبريز وإذعان إسكندر بن قرا يوسف له، ثم ظهر أن إسكندر انكسر ودخل شاه رخ تبريز ونزل من رساع يشتى فيها، وأرسل عسكراً مع ولده إبراهيم يتبع إسكندر فدخل اسكندر بلاد صاحب مصر واستأذنه في الإقامة بها، فأجابه الأشرف لذلك، فأرسل إليه هدية وآثره بجملة من المال، وورد كتاب نائب ملطية يخبر فيه بإمساك جانبك الصوفي، وتاريخه ثامن عشر ربيع الأول، ثم أحضرت رأس عثمان بن قرايلك وولده وعلقتا بباب زويلة - وذكر نائب ملطية في كتابه أنه - وقع بينه وبين قوم آخرين من التركمان حرب فسقط عن فرسه في المعركة - فغرق - فلم يشعر به إلا بعد يومين - فعرف، وكوتب السلطان فأمر السلطان بإحضار رأسه - وشرح نائب ملطية أموراً - كثيرة -،
стр. 2909
فأرسلت إليه هدية وأمر، ووصل قاصد ابن دلغادر يخبر بإمساك جانبك - الصوفي -، ووصل جمال الدين يوسف بن عبد الله الكركي قريب ابن الكويز الذي كان ولي كتابة السر بعد موته قدر نصف سنة ختام سنة ست وعشرين وأوائل سنة سبع وعشرين، ثم صرف وولي أخيراً نظر الجيش بالشام فاستمر فيه، ثم صرف ثم أعيد مدة فوصل مطلوباً في أول يوم من شهر ربيع الآخر فتوعك، واستمر إلى أن خلع عليه يوم السبت سادس جمادى الأولى بكتابة سر الشام وصرف من نظر الجيش، فاستقر فيها بهاء الدين بن حجى وكان وليها مرة قبل هذه، وفي أواخر شهر ربيع الآخر غلا سعر القمح فتزايد وقل الخبز من الحوانيت فضجت العامة، فأمر السطان بفتح الشؤن - والبيع - منها، فمشى الحال قليلاً وتزايد السعر إلى أن بلغ القمح أربعمائة والفول مائتين والشعير مائة وسبعين، وسكن الحال بوجود ذلك وبيع الرغيف الذي زنته نصف رطل بدرهم ونصف قنطار من الدقيق - ويسمى عندهم بطه - بمائة وعشرة، وهذا كله والري قد شمل الأرض قبلها وبحررنها فكيف لو كان فيه تقصير! اللهم الطف بعبادك يا رب العالمين.
стр. 2910
وفيها وقع الطاعون ببرصا فدام أربعة أشهر، وفيه قبض على جانبك الصوفي وقد تقدم ذكر ظهوره في السنة الماضية فاتفق أنه توجه هو قرمش الأعور وابن سلامش وابن قطلبك إلى محمد بن قرايلك فقواهم، فنازلوا قلعة دوركي ونهبوا ما حولها، ثم توجه محمد إلى أبيه بأمر شاه رخ لقتال إسكندر، وتوجه جانبك ومن معه إلى ملطية فحاصروها، فأظهر له سليمان بن ناصر الدين بن دلغادر أنه معه، فكتب إليه أن يقدم عليه، فقدم في مائة وخمسين فارساً، فتلقاه جانبك فأظهر له المناصحة حتى اطمأن إليه، ثم غدر به وقبض عليه وتوجه له ليلاً حتى دخل الأبلستين، وكتب إلى نائب حلب يعلمه بأنه قبض عليه في سابع عشر ربيع الأول ويقر في مقابلته خمسة آلاف دينار، فجهز نائب حلب كتابه إلى السلطان بمصر، وجهز ناصر الدين قاصده إلى ولده سليمان أن يرسل إلى صاحب مصر بالإعلام بذلك - ويخبر جنبك ليتخذ عنده يداكي يطلق ولده فياضاً ولم يكن بلغه إطلاقه، ففي غضون ذلك وصلت إليه خديجة وابنها فياض، وأرسل جانبك كتاباً إلى يلبان نائب درنده يستميله، فقبض على قاصده وسجنه وأرسل
стр. 2911
بكتابه إلى الأشرف، فتحقق غدر ابن دلغادر، ووقع الإرجاف بأمر جانبك، وكثر القال والقيل لا سيما ممن يتعصب له، وكان ناصر الدين قبل ذلك نازله تغري برمش نائب حلب، ففر منه فأمر أهل الأبلستين بالرحيل منها وأحرقها. ونهب العسكر من بقي بها. فكانت غيبته خمسين يوماً.
وفي شوال رجع شاه رخ إلى الشرق، واستناب بتبريز شاه جهان وأنعم عليه بجميع نساء إسكندر بن قرايوسف، ووجد مع جانبك بعد القبض عليه كتاب شاه رخ يحرضه على أخذ البلاد الشامية ويعده بأنه يرسل إليه ولده أحمد نجدة له بالعساكر، فقلق صاحب مصر من ذلك وكتب إلى نواب الشام بالاستعداد.
وفي ربيع الآخر نودي بعرض أجناد الحلقة، فعرضوا على السلطان فقال: اخرجوا كلكم، من قدر على فرس ركب فرساً، ومن قدر على حمار ركب حماراً، وفي سابع عشره ورد الأمير شاهين الأيدكاري وصحبته قصاد إسكندر بن قرا يوسف ومعهم راس قرا يلك ورأس ولديه، فأمر السلطان بالرؤوس فطيف بها وزينت القاهرة - وعلقت الرؤوس على باب زويلة وحمل إلى الإسكندر مال.
стр. 2912
وفي آخر الشهر سابع عشر منه تجهز شاذ بك راس نوبة بمال وفرس وسرج ذهب وكنبوش مزركش إلى سليمان بن دلغادر وابنه ناصر الدين ليسلما - جانبك الصوفي، فجاء الخبر بعد قليل - بأنهما أخذا المال وأطلقا جانبك، قدم شاذ بك في حادي عشر رجب بذلك، فشق على السلطان وكاتب أهل البلاد بالشام ونادى في العسكر بالتجهيز للسفر، وكاتب ملك الروم أن يتأهب للترافق معه على قتال شاه رخ، ثم جهز السلطان جماعة من الأمراء وهم الأمير الأتابك جقمق الذي ولي السلطنة بعده والد يدار أركماس الحاجب الكبير ويشبك ونائب القلعة تنبك وتغري بردى البكلمشي المعروف بالمؤذي - وقرا قجا الحسني -
стр. 2913
الذي صار أمير آخور وتاني بك نائب القلعة وتغري برمش الذي صار دويدار كبيراً، وخجا سودون وألف فارس من مماليكه وألف فارس من جند الحلقة، وأنفق فيهم سبعة عشر ألف دينار، وتوجهوا إلى حلب فالتقوا بأميرها تري برمش وساروا جميعاً، وقبض على مملوك لابن دلغادر توجه من جهتهم ليكشف حال أهل حلب فدلهم على جانبك الصوفي أنه مقيم بالأبلستين، فتوجهوا ففر منهم جانبك، وهجموا البلد فاحتملوا - ونهبوا ما فيها وعادوا إلى حلب، وتخلف عنهم خجا سودون بعينتاب، فاجتمع جاني بك ومن معه على أن يكبسوه فلاقاهم فوقعت بينهم محاربة شديدة انجات عن أخذ قرمش الأعور وجماعة معه، وفر جانبك وسجن قرمش ومن أسر معه بقلعة حلب، ثم جهزت رأس قرمش بعد قتله إلى القاهرة.
وفي رابع عشري رمضان قدم اسلماس بن كبك التركماني إلى القاهرة مراغماً لجانبك الصوفي، فأكرمه السلطان وخلع عليه وجهزه إلى بلاده، وقرر شاذ بك في نيابة الرها عوضاً عن أينال الاجرود وأمر بإحضار أينال.
стр. 2914
وفي هذه السنة أكثر السلطان من النزول إلى الصيد، ونزل غير مرة إلى الضواحي، ومنها إلى جامع عمرو فصلى ركعتين، وإلى خليج الزعفران مرة وغير ذلك.
وفي ثالث عشري ربيع الآخر رسم بعقد مجلس بالقضاة ليتشاوروا في جمع المال لقتال اللنك، ثم أعفوا من ذلك وأشار السلطان بأن من ينسب إلى الغنى يجهز ما يقدر عليه من المقاتلة، وقرر على القاضي الشافعي خمسة عشر وعلى الحنفي عشرة ونحو ذلك.
وفي أواخر شهر ربيع الآخر شاع أن شاه رخ قاصد البلاد الشامية، فنودي في أجناد الحلقة بالعرض فعرضوا عند الدويدار الكبير، وحصل لهم مشقات كبيرة خصوصاً لصعاليكهم، واستمر التشديد عليهم.
وفيه خلع علي ولي الدين محمد بن تقي الدين أبي القاسم بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن محمد بن عبد القادر الششيني نزيل المحلة نديم السلطان ناظر الحرمين عوضاً عن سودون المحمدي وشيخ الخدام بالمدينة عوضاً عن بشير التنمي، ثم خلع على الصاحب كريم الدين ابن الصاحب تاج الدين ابن كاتب المناخات بالنظر علي الكارم بجدة، وشرع في التجهيز صحبة ابن قاسم، وخلع على يلخجا الثاني أخو الطنبغا الصغير - بشادية جدة
стр. 2915
عوضاً عن نكار، وخرجوا وصحبتهم جماعة لقصد العمرة والمجاورة وهو الركب الرحبي في نحو أربعمائة جمل، وساروا في يوم الثلاثاء رابع عشر جمادى الآخرة، ووصل نكار إلى القاهرة محتفظاً به، ويقال إنه أهين وصودر على مال، وكان نكار المذكور توجه إلى جدة فلم ينجع كما نجع من قبله، فسخط عليه لسوء تصرفه.
وفي جمادى الأولى وصل الخبر من اقطوه الذي كان توجه رسولاً إلى شاه رخ بأنه وصل إلى حلب وصحبته رسل من شاه رخ، فأجيب بالإذن لهم في المجئ، فلما كان في جمادى الآخرة وصل اقطوه سالماً كما سيأتي.
وفي ذي الحجة وصلت هدية ملك بنجالة إلى السلطان فغرق المركب، وقام الصاحب كريم الدين ومن معه إلى أن استخرجوا الشاشات من البحر وأصلحوها بالقصار وجهزوها وفات ما عدا ذلك، وكان أصلها أن السلطان جهز هدية إلى ملك بنجالة فمات، فأرسل ولده أحمد بن أبي المظفر جواب الهدية بتحف كثيرة، فاتفق أن الريح ألقتهم بجزيرة قرب ديبة، فمات الطواشي الذي من جهة السلطان، فاحتاط صاحب ديبة
стр. 2916
على موجوده وترك الهدية، فوصلت إلى جدة فغرقت دون ذلك، فبلغ السلطان فشق عليه وأمر بالقبض على كل من وصل مكة من بنجالة، فقبض عليهم وعلى أموالهم حتى أفتكوها بغرامة ما فسد من الهدية.
ودخل فصل الشتاء في يوم الأربعاء السابع عشر من كيهك وقد اشتد البرد بالديار المصرية جداً كاشد ما عهد في وسط الشتاء، وكان برد ذلك في الثالث والعشرين من جمادى الأولى، وكان ابتداء شدة البرد في يوم العشرين منه قبل انفصال الشمس عن القوس بثلاثة ايام، وتزايد البرد مع عدم الهواء والسحب وما جرت به العادة في الشتاء بمصر بل الهواء غير مزعج الهبوب مع شدة برده، وأكثر ما تهب من جهة الشرق عن يسار القبلة.
وفي الحادي والعشرين من كيهك صار الماء الذي في البرك وبقايا الخلجان جليداً، فجمع منه شيء كثير جداً بحيث صار أصحاب المزايل يجمعونه فيبيعونه، والناس يتسارعون إلى شرائه والتناول منه ويظنون أنه من جملة الثلج، وكثر ذلك جداً بحيث لم يسمع ينظير ذلك في هذه الأعصار، وكان الأمر في العام الماضي قبل هذه الأيام بالعكس من استمرار الحر وعدم البرد البتة - فسبحان من له الملك.
وفي السادس عشر منه صرف خليل نائب الإسكندرية عن الإمرة والنظر، وذكر لنا خليل بن شاهين المذكور أنه في ولايته أبطل ما كان
стр. 2917
مقرراً على الباعة لجهة الحسبة وهو في كل شهر ثلاثون ألفاً يحمل إلى ديوان النيابة، ونقش ذلك في رخامات جعلت على أبواب البلد، وأنه وجد ابن الصفير الناظر على الثغر أخذ ما بالمجانيق التي بقاعة السلاح من الرصاص فعمر به حماماً له، فطالع بذلك السلطان فأمر بانتزاعه منه فانتزع، وعمر بالمجانيق كما كانت، وجدد بها واحداً كبيراً ووضعه على برج يقال له الضرغام، ووصف لنا ما بالقاعة من العدد فكان شيئاً كثيراً وأمراً مهولاً حتى أنه قيل إنه في بعض الكائنات احتيج إلى أخذ ورق منها فأخرجت منها خمسة آلاف فلم يؤثر في كثرتها.
وفي العشرين منه استقر سرور المغربي ناظراً وقاضياً بالثغر ولبس الخلعة بذلك، وبلغني أنه عوتب فقال إن الجمع بينهما جائز لأن الذي ينظر عليه ليس مكساً بل هو زكاة الأموال من المسلمين، وما يؤخذ من الكفار ليس بمكس، ثم بعد يوم أهين وضرب على ما بلغني، ثم قرر اقباي اليشبكي الدويدار في إمرة الإسكندرية، ثم قرر خليل المذكور في نظر دار الضرب بالقاهرة عوضاً عن ابن قاسم وكان قد استناب فيها أخاه فصرف.
وفي يوم الثلاثاء سابع عشري جمادى الآخرة منها - أو في شهر رجب وصل أقطوه الدويدار الذي كان رسولاً إلى شاه رخ ابن تمرلنك وصحبته رسل منه، فاجتمع بالسلطان في يومه ثم وصل الرسل يوم الأربعاء وانزلوا بالقاهرة، ثم أخذ منهم الكتاب فقرئ وفيه إنكار
стр. 2918
ما يصنع بمكة من اخذ - المكوس والتحذير من أمر إسكندر ابن قرا يوسف والإذن له في دخول هذه البلاد وأن يخطب له بمصر وتضرب السكة باسمه والتغليط في ذلك والتهديد، وصحبة الرسول خلعة بنيابة مصر وتاج، ثم راسله القاصد بان معه كلاماً مشافهةً، فأحضر يوم السبت فأداه، فأمر - بضربه وضرب رفيقه، فضربا ضرباً مبرحاً وغمسا في ماء البركة في شدة البرد ولكن بثيابهما حتى كادا يهلكان غماً، ثم أمر بإخراجهما فأعيدا إلى المكان الذي أنزلا فيه، ثم أمر بنفيهما إلى مكة في البحر، فحجا وتوجها إلى العراق، وعزم السلطان على السفر إلى البلاد الحلبية بالعساكر، وكاتب الأشرف بن عثمان أن يكون عوناً على شاه رخ، وجهز المراسيم إلى بلاد الشام بتجهيز الإقامات، وكتب إلى جميع المدن الكبار بتجهز العساكر واستخدام جند من كل بلد - فالله يختم بخير.
وفيها أدير المحمل على خلاف العادة، وأمر مشايخ الخوانق أن يركبوا في صوفيتهم بغير رماحة وأن يلاقوا المحمل من الجامع الجديد إلى الرميلة ويرجع القضاة من هناك.
وفيها وقعت بقرب عسفان بين سرية من أمير مكة وبين بعض العرب من بطون حرب، فتحيل عليهم العرب وأظهروا الهزيمة فرجعوا عليهم وقتلوا منهم مقتلة وانهزم من بقي، وممن قتل الشريف ميلب بن
стр. 2919
علي بن مبارك بن رميثة، وغنموا منهم اثنين وثلاثين فرساً وجملة من السلاح.
وفي يوم الخميس السابع من شهر رجب استقر شيخ الشيوخ محب الدين محمد بن الشيخ شرف الدين عثمان المعروف بابن الأشقر في كتابة السر الشريف عوضاً عن القاضي كمال الدين ابن البارزي.
واستقر ولده شهاب الدين أحمد في مشيخة الشيوخ بسرياقوس عوضاً عن والده وباشر، وهرع الناس للسلام عليه فركب هو مسرعاً فطاف على كبراء الدولة فسلم عليهم ورجع ونظر في الأمور، ورجع من يسلم عليه يتوجع للمنفصل على العادة.
وفي رمضان نقل قانصوه إلى دمشق بتقدمة ألف عوضاً عن جانبك المؤيدي لموته، ونقل حسن ناظر القدس على إمرة قانصوه بدمشق.
وفي جمادى الآخرة صرف أمين الدين القسطلاني عن قضاء المالكية بمكة وأعيد أبو عبد الله النويري.
وفي رجب أوقع تغري برمش نائب حلب بالتركمان بمدينة مرعش، فقتل منهم جماعة وأسر جماعة وغنم منهم غنيمة كثيرة، ورجع إلى حلب سالماً.
وفيها في الخامس من جمادى الآخرة استقر جمال الدين ابن الصفي الكركي كاتب سر دمشق عوضاً عن يحيى بن المدني بحكم عزله، واستقر بهاء الدين بن حجي في نظر الجيش عوضاً عن جمال الدين، واستقر
стр. 2920
الشريف بدر الدين محمد بن علي بن أحمد الجعفري في قضاء الحنفية بدمشق عوضاً عن الشريف. . .
وفيها نازل اسكندر بن قرا يوسف أرزن الروم فأخذها، وفر منه قرا يلك إلى آمد بعد ليلة إلى أرقنين.
وفيها وقع بين طوائف من الإفرنج حروب هائلة، وأنجد المنتصر صاحب تونس بعض الطوائف وكانت أمه منهم، فكانت النصرة لهم على الباقين.
وفيها حصر العرب مدينة تونس، وكان المنتصر ضيق عليهم ومن معهم - ومنعهم من دخول تونس، فانتمى إليهم ابن عمه زكرياء بن محمد بن أبي العباس وأمه بنت أبي فارس، وكان المنتصر مريضاً فأنجد عثمان أخو المنتصر أخاه، وكانت بينهم مقتلة عظيمة.
وفيها عزل جمال الدين يوسف بن أبي أصيبعة من نظر الجيش بحلب، وأضيف لزين الدين ابن السفاح كاتب السر.
وفي ذي الحجة خرجت طائفة من العرب من غزة على مبشري الحاج ففتكوا بهم وسلبوهم، فمشوا حتى وقعوا على بعض ذوي الدول من جهينة، فآووهم وكسوهم وحملوهم إلى القاهرة، وحج في هذه السنة
стр. 2921
أمير ديبه وبلاد الهند، واسمه حسن بن أبي بكر بن حسن الشهير بابن بدر ويلقب الناصر.
وفيها وقع الوباء ببلاد كرمان وفشا الطاعون بهراة حتى سمعت اقطعوه الذي كان رسولا إلى شاه رخ ملك الشرق يقول - إنه سمع وهو عند شاه رخ أن عدة من مات بهراة ثمانمائة ألف. وتوجه شاه رخ في جمع عظيم لقتال اسكندر بن قرا يوسف، والسبب في ذلك أن اسكندر كان نازل قلعة شماخي من بلد شروان وقاتل صاحبها خليل ابن إبراهيم الدربندي مدة، فاغتنم غيبة اسكندر في الصيد فهجم على عسكره فقتل منهم ناساً واسر ولد اسكندر وابنته وزوجته، فبعث بالابن إلى شاه رخ فسيره إلى سمرقند، ووقف خليل بنت اسكندر وزوجته في الخرابات مع البغايا، فلما عاد اسكندر غلب على شماخي حتى خربها ونهب ما بها من الأموال وأفحش في القتل والسبي، فهرب خليل واستنجد بشاه رخ فخرج في نصرته، وظفر اسكندر ببنت خليل وامرأته فوقفهما في البغايا، وألزم واحدة منهما أن تمكن خمسين رجلاً يزني بها جزاء
стр. 2922
ما فعل خليل، وكان خروج شاه رخ في ربيع الأول فنزل على قزوين في رجب، وأمر فيروز شاه أمير الأتراك أن يتوجه إلى البلاد ما بين قزوين إلى السلطانية إلى تبريز وسائر العراقين وينادي بعمارة ما خرب من البلاد وزراعة ما تعطل من الأرض وغراس البساتين وحط الخراج عمن زرع إلى خمس سنين وإعانة الزراع والفلاحين بالبذر والمال.
فلما بلغ آبهان بن قرا يوسف خبره راسل شاه رخ بأنه في طاعته فكف عنه - ثم أرسل شاه رخ ولده أحمد إلى ديار بكر في ذي الحجة، وأقام على قرا باغ وجد في عمارة تبريز، واظهر العدل إلى أن كان ما سنذكر في السنة المقبلة.
وفي هذا الشهر نزلت الشمس برج الحمل في يوم الأحد ثالث عشري شعبان في النصف من برمهات من أشهر القبط، وانقضى فصل الشتاء والبرد أشد ما كان كنحو الذي كان في طوبة من اشهر القبط وهو كانون من أشهر الروم، ثم بعد ثلاثة أيام هجم الحر دفعة واحدة فدام على ذلك سبعة أيام، ثم عاد البرد على الحال واستمر في رمضان إلا أنه في العشر الأخير منه تناقص ووقع بعض الحر.
وفي يوم الخميس سادس عشري شعبان برز الأمراء بمقدمة العسكر المجرد إلى حلب إلى الريدانية وخرج آخرهم يوم الجمعة، وهم سبعة أمراء فيهم الأتابك والدويدار الكبير والحاجب الكبير فتوجهوا، فلما استهل
стр. 2923
شهر رمضان بيوم أشيع خروج بقية العسكر مع السلطان ثم فتر العزم.
وفي شهر رجب اجتمعت طائفة من عرب بني حرب ومنازلهم حول عسفان بعد أن كانوا يفرقون في أعمال. . . فنهبوا غنماً لبعض أهل مكة، فقبض ابن عجلان على الغنم وردها لأصحابها وأنكر عليهم.
فاعتذروا بأنهم اتفقوا مع والده حسن بن عجلان إن لا حرج عليهم من قبله فيما يفعلونه في غير الحرم، فأنكر ذلك وأمر بالغارة عليهم، فخرج إليهم طائفة من أهل مكة منهم أخوه علي بن حسن ووزيره سليمان وميلب بن علي بن مبارك بن رميثة وخرج أرنبغا مقدم المماليك المقيمين بمكة من قبل سلطان مصر ومعه عشرون مملوكاً، وذلك في الثالث عشري من شهر رجب، فأوقعوا بهم فقتلوا منهم طائفة وانهزم الباقون واستاقوا إبلاً كثيرةً واشتغل من طلب النهب، فكمن لهم بعض من انهزم في مضيق فأخذوهم على غرة، فقتل ميلب وفر أرنبغا وقتل من أهل مكة نحو الثلاثين ومن الترك ثمانية أنفس ونهب جميع ما معهم ودخلوا مكة في أسوأ حال، وفاز العرب بالغنيمة وتوجهوا إلى بلادهم فصادفهم وصول الوزير وولي الدين بن قاسم ويلخجا الذي قرر شاداً على البهار بجدة، فبلغهم طرف من الفضة فأخذوا حذرهم، فمروا بمكان الوقعة فدفنوا بعض القتلى وتوجهوا خائفين فلم يلقوا أحداً ودخلوا مكة سالمين في أول يوم من شعبان، فتوجه أرنبغا ومن بقي معه
стр. 2924
من الترك إلى القاهرة، فدخلوها في أوائل العشر الثاني من شهر رمضان، وذكروا أنه وصل إلى مكة ناس من التجار ومعهم بضائع من قبل شاه رخ ابن اللنك أمر بيعها بمكة وتفرقتها فيها صدقة على من عينه من أهل مكة، وان المتكلم على البضائع من قبل سلطان مصر أساء عشرتهم وأخذ منهم عشور ما معهم وكاتب السلطان يستأذنه في تمكينهم من بيع ما أحضروه ومن تفرقته.
وفي السابع من شهر رمضان قرر خليل الذي كان نائب الإسكندرية في الوزارة وصرف تاج الدين الخطير وكان قد أظهر العجز، فاتفق أن لحم المماليك الاجلاب تأخر فرجموه فسعى في الاستعفاء فأناط السلطان الأمر بناظر الجيش، فتروي في الأمر ثم قرر هذا، فباشر دون الشهر ثم عجز وقصر -، فتغيظ السلطان فتلافى ناظر
стр. 2925
الجيش الأمر وآل الأمر - إلى أن صرف خليل عن الوزارة، وتكلم ناظر الجيش في ذلك إلى أن يصل كريم الدين ابن كاتب المناخات - من جدة، فأقام ناظر الدولة يتصرف ويراجعه، واستمر الحال إلى أن قدم كريم الدين، واستهل شوال يوم الأربعاء، فلبس السلطان الأبيض، وذلك قبل العادة القديمة بأسبوعين - فإن العادة جرت أن يكون ذلك في ثامن بشنس فوقع هذا في الثالث والعشرين من برمودة.
وفي ليلة السبت ثاني ذي القعدة ولد علي بن محمد ابن كاتبه، أنشأه الله صالحاً في دينه ودنياه، وأمطرت في صبيحة هذا اليوم بعد طلوع الشمس واستمر في طول النهار أحياناً، وذلك في رابع عشري بشنس، وكان تقدم قبل ذلك سموم حارة في معظم النهار في الجمعة التي قبلها وفي الليل واضر ذلك بكثير من الخضراوات. وفيه نودي بمنع ضرب أواني الفضة وآلاتها، وشدد على من يحمل الدراهم المضروبة إلى الحجاز، لان التجار يستفيدون فيها لرغبة الهنود في الفضة فلذلك قلت بأيدي الناس.
стр. 2926
وفيه استقر شمس الدين الصفدي في قضاء الحنفية بدمشق على مال يحمله، وكان قدم القاهرة ليخف عنه فزيد عليه.
وفي ليلة السبت خامس عشري الشهر هبت هواء باردة بحيث عاود الناس لبس الصوف وخصوصاً في الليل وفي أوائل النهار، وذلك عند انفصال فصل الربيع ودخول فصل الصيف.
واستهل شهر - ذي الحجة بالسبت وكنا تراءيناه فتعسرت رؤيته ثم ثبت في اليوم الثاني.
وفي يوم الخميس سادس ذي الحجة نودي على البحر، وكانت القاعدة يومئذ سته أذرع وستة عشر إصبعاً.
وفيها وصل حمزة بك بن علي بن دلغادر فوقف بين يدي السلطان، فقبض عليه وسجن.
وفيها وقعت بين خجا سودون ومن معه من جيش حلب
стр. 2927
وبين قرمش ومن معه من اتباع جانبك الصوفي بعينتاب وقعة كبيرة أمسك فيها قرمش وجماعة ممن فر إلى جانبك، وسر السلطان بذلك لما وصل إليه الخبر -.
وفيها على ما قرأت بخط الشيخ تقي الدين المقريزي أنه بلغه في مجاورته بمكة هذه السنة أن أندراس الحطي صاحب مملكة الحبشة الكفرة مات في الطاعون العظيم الذي وقع في بلاد الحبشة حتى مات بسببه من لا يحصى من المسلمين والنصارى، وأقيم بعده ولد له صغير، فغزاهم شهاب الدين أحمد الملقب بدلاي ملك المسلمين بالحبشة، فغنم وسبى وفتح عدة قرى، واستنقذ الباني وهي بلدة من بلاد المسلمين كان العدو غلب عليها، فأنزل بها ألف بيت من المسلمين، وأقام أخاه خير الدين في بلد ركله، ونشر العدل وأمنت الطريق في زمانه - ولله الحمد.
وفي هذه السنة فشا الوباء في بلاد اليمن سهلها وجبلها إلى صعدة وصنعاء، وفي مقابلها من بلاد بربر والحبشة والزنج.
стр. 2928
ذكر من مات في سنة تسع وثلاثين وثمانمائة من الأعيان
إبراهيم أمير زاه بن شاه رخ صاحب شيراز، وكان قد ملك البصرة، وكان فاضلاً حسن الحظ جداً، مات في رمضان.
أحمد بن شاه رخ ملك الشرق، مات في شعبان بعد أن رجع من بلاد الجزيرة وأرزن الروم فحزن عليه أبوه، واتفق أنه مات له في هذه السنة ثلاثة أولاد كانوا ملوك الشرق بشيراز وكرمان، وهذا كان أعهدهم، ويقال له أحمد جوكي.
أحمد بن عبد العزيز، الشبكي ثم الشيرازي الشيخ همام الدين، قرأ على الشريف الجرجاني، قرأ عليه المصباح في شرح المفتاح، وقدم بمكة فنزل في رباط اشت، فاتفق أنه كان يقرئ في بيته فسقط بهم البيت إلى طبقة سفلى فلم يصب أحد منهم بشيء وخرجوا يمشون، فلما برزوا سقط السقف
стр. 2929
الذي كان فوقهم وكان حسن التقرير قليل التكلف مع لطف العبارة وكثرة الورع عارفاً بالسلوك على طريق كبار الصوفية، وكان يحذر من مقالة ابن العربي وينفر عنها، مات في خامس عشري شهر رمضان.
أحمد بن محمد بن علي بن إسماعيل بن علي بن محمد بن محمد، الزاهدي الخباز المعمر العابد شهاب الدين، خادم ضريح الشيخ رسلان لدمشق، ذكر أنه ولد سنة ٧٣٩، واسمع من زينب بنت الكمال وغيرها فقرؤا عليه بإجازتها ولم يظهر له سماع؛ ومات في تاسع جمادى الأولى وله مائة سنة وسنتان.
إسماعيل بن عبد الخالق، الأسيوطي مجد الدين ابن الشيخ، كان وقوراً، ملازماً حانوت الشهود، قليل الشر، وله سماع وحضور وإجازة من عبد الرحمن بن القارئ؛ مات في ثاني المحرم.
بابي سنقر بن شاه رخ صاحب كرمان، مات في ذي الحجة، وكان ولي عهد أبيه، وفيه شجاعة موصوفة.
стр. 2930
تاج بن سينا بن عبد الله، الشويكي - بالشين المعجمة والكاف مصغر نسبة إلى الشويكة مكان ظاهر دمشق - المعروف بالتاج الوالي، وقديماً كان يعاني خدمة الأكابر في الحاجة، وذكر لي أنه كان يخدم الشيخ شهاب الدين ابن الجابي بدمشق، ذكر لي مراراً ما يدل على أن مولده كان بعد الخمسين، واتصل بالملك المؤيد قبل سلطنته بعد أن اتصل بالأمير الطنبغا القرمشي فخدمه وراح عليه، فلما استقر في الملك بالقاهرة ولاه الشرطة فباشرها، وفوض إليه في أثناء ولايته أمر - الحسبة، فكان في مباشرته ذلك الغلاء المفرط، ثم في أواخر الدولة صرف عنها واستقر استادار الصحبة، وفي مرض موت المؤيد أعيد، وحصل له في أوائل دولة الأشرف انحطاط منزلة وهو مستمر على الولاية ثم خدم الأشراف فراج عليه أيضاً واستقر معه مضافاً إلى الولاية المهمدارية وأستادار الصحبة وشاد الدواوين والحجوبية ونظر الأوقاف العامة وغير ذلك، فأما الشرطة فكان الذي يباشرها عنه غالباً أخوه عمر، ثم في الآخر صار كالمستبد ثم صرف واستقر غيره ثم صرف مرة أخرة وأعيد ابن الطبلاوي، ثم صرف ومات وهو على هذه الوظائف كلها، مات بعلة - بعسر البول في آخر يوم العشرين من المحرم، وبلغني أنه كان لقي منه شدائد، وكان يعتريه قبل هذا بحيث أنه شق مرة فخرجت حصاة كبيرة
стр. 2931
وأفاق دهراً، ثم عاوده ثم كانت هذه القاضية، وكان حسن الفكاهة، ذرب اللسان لا يبالي بما - يقول، وتنقل عنه كلمات كفر مخلوطة بمجون لا ينطق بها من قبله دون - ذرة من إيمان، فإن كان. . . مرضاً نفعه فإنه كان كثير الصدقة والبر المستمر، ولم يتعرض السلطان لماله وترافع أخوه عمر وزوجته وقرر عليها خمسة آلاف دينار، ثم أعفيت من ذلك باعتناء أهل الدولة.
جلبان خوند الجركسية زوج السلطان ووالدة ولده يوسف الذي قرر أميراً كبيراً وهو مراهق، وكانت من جواريه فأعتقها وتزوجها وحظيت عنده، وحجت سنة أربع وثلاثين، فكانت في عظمة زائدة مفرطة، وماتت بعلة الصرع في يوم الخميس ثاني شوال، وقد أقدم السلطان من أهلها عدداً كثيراً أحضرهم من بلاد الجركس وأقطعهم وخولهم، وخلفت من الأمتعة والملابس والنقد شيئاً كثيراً جداً يقال يقرب من سبعين ألف دينار.
الحسين الإمام العلامة المفتي الأمير ابن أمير المسلمين أبي فارس، الحفصي، وكان أخوه لما مات في العام الماضي استقر ولده في المملكة، ثم أراد الحسين الثورة فظفر به فقتله وقتل أخوين له، وعظمت المصيبة بقتل الحسين، وكان فاضلاً مناظراً ذكياً - ذكر لي ذلك صاحبنا الشيخ
стр. 2932
عبد الرحمن البرشكي رحمه الله تعالى.
خشقدم الخصي الظاهري كان خازندار السلطان ثم صرف عنها، واستقر زماماً إلى أن مات، وخلف مالاً جزيلاً يقارب مائة ألف دينار، منه غلال مخزونة قومت بستة عشر ألف دينار، وصار للسلطان من تركته مال كثير، وكذا من تركة خوند زوجة يلبغا الناصري، وقيل: وصل ثمنها قدر عشرين ألف دينار، وكان مرضه بالقولنج في أوائل السنة فتعافى، ثم انتكس مراراً إلى أن مات، وكان شهماً يحب الصيد، وفيه عصبية وخلقه سيء إلى الغاية، واتفق أنه كان أنشأ مكاناً بالقرب من الأخفاقيين يجعله مدرسة، وعجل ببناء صهريج، وابتدأ في عمل سبيل لسقي الماء تكمل في مدة ضعفه، وجرت لشمس الدين الرازي بسبب إثبات وقفية داره في مرض موته إهانة من جهة السلطان واستقر جوهر اللالا زماماً بعد موت خشقدم مضافاً لوظيفته.
سعد بن محمد بن جابر العجلوني ثم - الأزهري الشيخ مات في شوال، وكان خيراً ديناً سليم الباطن، ولكثير من الناس فيه اعتقاد، وذكر عنه كرامات، وكانت بيده إمامة المدرسة الطيبرسية المجاورة للجامع الأزهر.
صالح بن محمد بن موسى المغربي الزواوي الشيخ صالح كان خيراً ذاكراً لكثير من الفقه ملازماً لحضور مجالس العلم، وجاور بالمدينة
стр. 2933
الشريفة مدة وحصلت له جذبة، وقدم القاهرة وسكن بتربة الظاهر بالصحراء، وحسن ظن كثير من الناس فيه، ثم سكن القاهرة وتنزل يدرس الحديث بالمؤيدية ورتب له في الجوالي، ودخل في وصايا كثيرة لكن لم نسمع عنه سوءاً في تصرفه وكان يصل إليه من سلطان المغرب كل سنة مبلغ، وكان شهماً يقوم في الحق عند الظلمة ولا يبالي بهم، وذكر انه سمع من. . . وأجاز لأولادي، ومولده تقريباً سنة ستين، رأيت بخطه: ولدت أوان الستين وسبعمائة، ومات في ليلة الأربعاء ثامن عشري رجب.
عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن الفخر، المصري ثم الدمشقي زين الدين، واسم الفخر محمد بن علي، تفقه قليلاً، واسمعه أبوه الكثير من مشايخ عصره. فسمع على الكمال ابن حبيب سنن ابن ماجة، وعلى ابن المحب جزء العالي أنا الحجاز وعشرة الحداد أنا إبراهيم بن صالح، وعلي الصلاح بن أبي عمر مسند عائشة من مسند أحمد، ومات في جمادى الآخرة.
стр. 2934
عبد الرحمن بن علي بن محمد، الحلبي الحنفي الشريف ركن الدين المعروف بالدخان، اشتغل بدمشق وناب في الحكم مدة ثم ولي القضاء استقلالاً بعد موت ابن الكشك، وكان ماهراً في فروع مذهبه، مات في ليلة الأحد ٧ المحرم.
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد، العدناني الشهير بالبرشكي صاحبنا المحدث الرحال الفاضل زين الدين، أخذ ببلاده عن. . . وعن جماعة، ورحل إلى المشرق قديماً سنة ست عشرة فحج، وحمل عن المشايخ وأجاز له الشيخ برهان الدين الشامي قديماً، وكان حسن الأخلاق لطيف المجالسة كريم الطباع رحمه الله تعالى.
عبد العزيز بن بدر الدين محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد الله ابن عمر بن حياة بن قيس، الحراني الأصل الدمشقي نزيل. . . . عز الدين أبو العز ويدعى محمداً، كان كثير العبادة ملازماً للصلاة في الليل، وله اشتغال بالعلم وتصانيف ونظم ونثر، ويذكر عنه كرامات وكلام في الرقائق. مات في ١٣ جمادى الأولى.
стр. 2935
عبد الملك بن علي بن أبي -، المنى البابي نزيل حلب ويعرف بالشيخ عبيد، ولد في حدود سنة سبعين، واشتغل بالفقه والعربية والقراآت وكان حفظ المنهاج، واشتغل على الشيخ بيرو والقاضي شرف الدين الأنصاري وشمس الدين النابلسي، وكان يشغل في الجامع الكبير بحلب، وأخذ عنه جمع جم، وناب في الخطابة بالجامع، ولم يكن صيناً، مات في جمادى الآخرة، وكانت جنازته حافلة جداً، وعاش ستين سنة وقد تقدم في العربية والقراآت وشغل الناس كثيراً، وناب في الخطابة والإمامة بالجامع مدة إلى أن مات.
عبد الولي بن محمد بن الحسن، الخولاني الإمام ولي الدين، ولد بغرب من التغلن، ولازم بتعز الإمام رضي الدين ابن الخياط والإمام جمال الدين محمد بن عمر العوادي والفقيه أحمد بن عبد الله الحرازي
стр. 2936
والفقيه وحيد الدين عبد الرحمن بن أبي بكر الزوفري وقرأ عليهم الفقه، ولازم الشيخ مجد الدين الشيرازي وأخذ عنه النحو واللغة، وجاور معه بمكة وبالطائف ومهر إلى أن صار مفتي تعز مع ابن الخياط، ومات بالطاعون أيضاً.
عثمان بن قطلبك بن طرغلي، التركماني المعروف بقرايلوك، كان أبوه من أمراء التركمان بديار بكر وتأمر هو بعده، وكان شجاعاً أهوج، وله مع الترك والعرب وقائع، ولما طرق اللنك البلاد انتمى إليه، ودخل في طاعته فاستنابه في بلاده، وحضر معه فتح البلاد الشامية، ووقعت له وقعة مع جكم لما ولي السلطنة بحلب فقتل جكم في الوقعة وقوي قرا يلك واستولى على ماردين وقتل صاحبها وهو آخر أهل بيته، وكان بينه وبين حديثه بن سيف بن فضل أمير العرب، وكانت
стр. 2937
بينه وبين حميد بن نعير عداوة، فنصر قرا يلك هذا فكبس حديثة بالقرب من شيزر، فكاتب الملك المؤيد قرا يوسف في الغارة على قرا يلك وسار المؤيد من مصر، فلما بلغ ذلك قرا يلك ترامى على المؤيد وانتمى إليه فأرس إلى قرا يوسف فشفع فيه فرجع عنه، ثم صار قرا يلك يغير على بلاد قرا يوسف فخنق منه وكبسه، ففر منه إلى حلب فتبعه، فجفل أهل حلب من قرا يوسف وفروا على وجوههم إلى الشام ثم إلى مصر، ثم كبس قرا يلك على بيرم النائب بأرننكان فقتله، واتفقت وفاة قرا يوسف ثم المؤيد، وغلب قرا يوسف على أرزنكان، وكانت له وقعة مع برسباتي قبل أن يلي السلطنة وبرسباتي يومئذ نائب طرابلس انكسر فيها برسبائي، وبسبب هذه الوقعة غزا برسبائي في سلطنته آمد، وكانت له وقعة أخرى مع برهان الدين قاضي سيواس قتل فيها البرهان، واستمر قرا يلك أميراً مدة وملك الديار ديار بكر، وشرع في إيواء من هرب من السلطان الأشرف فجهز له عسكراً في سنة ٣٢ فتوجهوا لجهة آمد، فكبس هابيل بن قرا يلك وهي في طاعة السلطان فأخذها عنوة واستباحها، فوصل العسكر فأسروه، ثم جهز للقاهرة فاتفق موته بالطاعون
стр. 2938
سنة ٣٣ ثم غزا الملك الأشرف آمد ففر قرا يلك واستمر الأشرف يحاصر آمد، ثم رجع إلى الديار المصرية واستمر قرا يلك على حاله في نهب القوافل وقطع الطريق، ثم إن قرا يلك جهز من نهب التركمان الذين حول حلب فتجهز له الأشرف نفسه فلم يتم له أمر وأذعن للصلح، ثم اتفق أن إسكندر بن قرا يوسف فر من مروان شاه ولد اللنك فبلغ خبره قرا يلك فتبعه، فلما تلاقوا كسره إسكندر كسرة شنيعة وانهزم قرا يلوك فوقع في خندق البلد وهي ارزن الروم، فنزل إليه جماعة من جهته فاحتملوه ودلي من بالقلعة لهم الجبال فربطوه ورفعوه، فمات في العشر الأخير من صفر في هذه السنة وقد بلغ التسعين أو زاد عليها وذكر لي الشيخ بدر الدين بن سلامة أنه لما استولى على ماردين استصحبه، قال: فوجدته في عيشة شظة إلى الغاية وفي غالب زمانه مشتغل بالشر، وتفرق أولاده بعدة بلاد وانكسرت شوكتهم جداً، فجهز ولده علي بك ينتمي إلى سلطان مصر ويلتزم أن يكون من جهته.
علي بن صلاح بن علي بن محمد بن علي بن أحمد بن الحسين الحسني إمام الزيدية مات وأقيم ولده بعده فمات عن قرب بعد شهر، فقام بقصر صنعاء عبد بن عبيد الإمام يقال له سنقر وأراد إن يجعلها مملكة بالشوكة، فأنف الزيدية من ذلك وثاروا عليه وأقاموا مهدي بن يحيى ابن حمزة قريب الإمام، وجده مزة هو أخو محمد - جد صلاح،
стр. 2939
ويقال إن أم الإمام راسلت صاحب زبيد الملك الظاهر تسأله أن يرسل أميراً على صنعاء، ولم يتحقق ذلك إلى الآن.
فيروز قطب الدين فيروز شاه بن تهمتم بن جردن شاه بن طغلق ابن طبق شاه صاحب هرمز والبحرين والحسا والقطيف.
قصروه نائب الشام كان من بقايا مماليك الظاهر برقوق، تقدم في دولة الأشرف وولي أمير آخور في أول دولته، ثم ولاه نيابة طرابلس، ثم نقل إلى حلب في سنة ثلاثين فاستمر إلى سنة ٣٧، ثم نقل لنيابة دمشق بعد موت جارقطلي في شعبان منها، وكان عاقلاً فاستمر إلى أن مات ليلة الأربعاء - في ثالث ربيع الآخر.
كبيش بن جماز الحسيني كان قصد القاهرة ليتولى إمرة المدينة، فظفر به قوم لهم عليه ثأر فقتلوه قبل أن يدخلها.
مانع بن علي بن عطية بن منصور - أمير المدينة النبوية مات
стр. 2940
فتنازع العجل بن عجلان وعلي بن مانع في الإمرة ثم استقرت الإمرة لوميان بن مانع عوض أبيه، وكان قتله في جمادى الآخرة.
محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر، الفوي الأصل المكي جمال الدين بن عبد الوهاب بن أحمد، أبو المحامد المرشدي، ولد في ربيع الأول سنة سبعين وسبعمائة، واسمع على النشاوري وأبي الفضل النويري والأميوطي وغيرهم، ورحل إلى القاهرة فسمع بها الكثير، وطلب بنفسه فسمع على التقي ابن حاتم، وقرأ الألفية على الحافظ زين الدين العراقي وأذن له، وله إجازة من مسندي الشام كالصلاح ابن أبي عمر وابن أميلة وغيرهما، وخرج له الشيخ خليل الأقفهسي أربعين والجمال بن موسى فهرستاً، وصحب المجد الشيرازي وحفظ عنه من اللغة شيئاً كثيراً وصار يتعانى ذلك في كلامه وفي مراسلاته، ومات في حادي عشري شهر رمضان وقد قارب السبعين، ولم يتأخر في مكة من له المعرفة بالفقه والنحو مع الديانة والصيانة نظيره.
стр. 2941
محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن الأمانة، الأبياري ثم القاهري القاضي بدر الدين، ولد في حدود الستين وقدم القاهرة مع أبيه واشتغل، فذكر لي أنه قرأ على الشيخ عبد الخالق الأسيوطي وأن الأسيوطي أخبره أن الشيخ سراج الدين البلقيني قرأ على الأسيوطي في مبتدأ أمره وكان الأسيوطي قد عمر، وهو والد إسماعيل وأحمد المقدم ذكرهما قريباً، وسمع الشيخ بدر الدين المذكور من عبد الله الباجي ومن السراج الكومي وبطبقتيهما وأكثر عن شيوخنا، ولازم الشيخ سراج الدين البلقيني وابن الملقن والعراقي، واشتغل في الفقه والحديث والعربية ومهر، وسكن المدرسة الصالحية ووقع فيها لي الحكام مدة ثم ناب عن القضاة، واستمر إلى أن كان كثير النواب في آخر عمره، وحج قبل موته بقليل، ودرس للمحدثين في المنصورية، وولي عدة وظائف، ودرس بالكهارية، وتصدى للفتيا وللاشتغال بالفقه وغيره، وأضيف إليه قضاء الجيزة مدة وغيرها، وكان قليل الشر حسن المحاضرة والمذاكرة، يستحضر كثيراً من أخبار القضاة الذين أدركهم وما جرياتهم، وله نوادر ظريفة، حضر معنا سماع الحديث بالقلعة يوم الأحد إلى العصر ورجع إلى بيته فأقام يوم الاثنين وهو طيب إلى أن دخل الليل فصلى العشاء ودخل الفراش فقال: أجد غما، فلم يلبث أن مات فجأة وقد قارب الثمانين - رحمه الله تعالى! واتفق
стр. 2942
أن بعض الناس شكك أهله وأولاده في موته، وقال لهم: هذا به سكتة ويب أن تختبروا أمره لئلا تدفنوه حياً، فأحضروا طبيباً فجسه وأمر بفصده، فامتنع الفاصد حتى اجتمع ثلاثة من الأطباء وقالوا إن ذلك لا يضر ففصد فخرج منه دم كثير، ثم فصد في الذراع الآخر فخرج منه دم كثير أيضا، فترك إلى أن أمسى ثم إلى أن اصبح فأروح، فاتفقوا على موته، ودفن ثامن عشر شعبان ضحى يوم الأربعاء، وخلف أربعة أولاد ذكور.
محمد بن أبي بكر بن محمد بن الخياط، الحافظ الجليل المفتي حافظ البلاد اليمنية جمال الدين ابن الإمام رضي الدين، ولد سنة. . . وتفقه بأبيه وغيره حتى مهر، ولازم الشيخ نفيس الدين العلوي في الحديث، فما مضى إلا اليسير حتى فاق عليه حتى كان لا يجاريه في شيء، وتخرج بالشيخ تقي الدين الفاسي، وأخذ عن القاضي مجد الدين الشيرازي واغتبط به حتى كان يكاتبه فيقول: إلى الليث ابن الليث والماء ابن الغيث، ودرس جمال الدين بتعز وأفتى، وانتهت إليه رياسة العلم بالحديث هناك، وأخذ عن الشيخ شمس الدين الجزري لما دخل اليمن بأخرة، ومات بالطاعون في هذه السنة.
محمد بن عمر بن أبي بكر تاج الدين ابن الشرابيشي، مات في يوم
стр. 2943
الأحد تاسع عشر جمادى الآخرة ودفن يوم الاثنين العشرين منه وقد أسن وتغير عقله، سمع الكثير من الشيخ بهاء الدين ابن خليل، ورأيت قراءته عليه في صحيح البخاري سنة سبعين وبلغ بضعاً وثمانين سنة، وطلب الفقع وكتب الكثير بخطه الحسن المتقن، ولازم شيخنا ابن الملقن، وأكثر عن شيخنا العراقي، وسمع الكثير من أصحاب أصحاب السبط والطبقة ومن أصحاب أصحاب المحب ثم أصحاب الفخر - ودار على الشيوخ وسمع معي كثيراً ولم يمهر ولكن كان يستحضر شيئاً كثيراً من الفوائد الفقهية والحديثية، وكان يعلق الفوائد التي يسمعها في مجالس المشايخ والأئمة حتى حصل من ذلك جملة كثيرة، ثم تسلط عليه بعض أهله فمزقوا كتبه بالبيع تمزيقاً بالغاً، لأنهم كانوا يسرقون المجلدات مفرقات من عدة كتب قد أتقنها وحررها فيبيعونها تفاريق وكذلك الكتب التي لم تجلد يبيعونها كراريس بالرطل، وضاعت كراريسه وفوائده، وقد تصدى للأسماع، وأكثر عنه الطلبة من بعد سنة ثلاث وثمانمائة إلى أن مات رحمه الله تعالى، وأجاز لي في استدعاء أولادي غير مرة.
محمد بن محمد بن أبي فارس، المنتصر أبو عبد الله، مات في ٢١ صفر بتونس، ولم يهن في أيام ملكه لطول مرضه وكثرة الفتن، واستقر
стр. 2944
بعده شقيقه عثمان فقبض على الهلالي القائد وفتك ف أقاربه بالقتل، فخرج عليه عمه أبو الحسن صاحب بجاية.
يحيى بن يحيى بن أحمد بن حسن، القبابي شمس الدين أبو زكريا المصري، ولد في أواخر سنة ستين أو في أول التي قبلها، وقدم القاهرة فاشتغل بها وحفظ التنبيه والألفية ومختصر ابن الحاجب، وحضر دروس البلقيني وابن الملقن والأبناسي وغيرهم، واشتغل في علم الحديث على العراقي، ولازم عز الدين بن جماعة في قراءة المختصر ومحب الدين بن هشام في العربية، وطاف على الشيوخ في الدروس، ثم ارتحل إلى دمشق وهو فاضل، فأثنى شهاب الدين الزهري، قرأ عليه نصف المختصر وأذن له، وتكلم على الناس بالجامع، وسكن بعد الفتنة العظمى بيت روحاء فأقام بها، ودخل مصر حين دخل إليها مع الشاميين، ثم عاد فلازم عمل الميعاد، وكان فصيحاً مفوها فاجتمع عليه العامة وانتفوا به، وقرأ صحيح البخاري عند نوروز، ثم ناب في الحكم عن ابن حجي سنة إحدى عشرة
стр. 2945
وثمانمائة واستمر في ذلك، ولم يكن في أحكامه محموداً، وكان في بصره ضعف فتزايد إلى أن أضر وهو مستمر على الحكم، وكان يؤخذ بيده فيعلم بالقلم ويكتب عنه الفتوى ثم يكتب هو اسمه، وكان فصيحاً ذكياً مشاركاً في عدة فنون، جيد الذهن، لين العريكة، سهل الانقياد، قليل الحسد مع المروءة والعصبية، وقد أقبل في أواخر عمره على إقراء الفقه فدرس في المنهاج والتنبيه والحاوي بالجامع حلاً لكل منها في أشهر قليلة من غير مطالعة، وكان قد درس بالرواحية، وناب في تدريس الشامية البرانية، اجتمع في ذي الحجة سنة ست وثلاثين بالعادلية الصغرى، وذكر أنه قرأ على شيوخنا العراقي والبلقيني وغيرهما، وسمع من ابن المحب، وسمعت عليه جزء الخلفاء، من حديثه وسمع على شيئاً ومات في صفر، نقلت غالب ترجمته من كتاب القاضي تقي الدين الأسدي إلي - أبقاه الله تعالى.
طاهر بن عبد الله، المراكشي الشيخ المغربي نزيل مكة، مات بها في شوال، وكان قرا على عبد العزيز الحلفاوي قاضي مراكش وغيره، وكان خيراً ديناً صالحاً.
следующие страницы →