Полный текст (3 236 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.
стр. 3046
وفيه صرف معين الدين بن شرف الدين موقع الدست ونائب كاتب السر عن كتابة السر بحلب وأذن له في الرجوع إلى القاهرة، واستقر فيها زين الدين عمر بن السفاح نقلاً من نظر الجيش، واستقر في نظر الجيش سراج الدين عمر الحمصي الذي كان ولي القضاء بدمشق في أيام الأشرف بعد طرابلس، وكان أولا ينوب في الحكم بأسيوط من الصعيد وسيرته مشهورة غير مشكورة ثم صرف عن ذلك.
وفي العشر الأول من رمضان - عصى نائب الشام أينال الجكمي وقبض على الحاجب الكبير بدمشق وحصر القلعة بمن فيها وأظهر الإنكار على السلطان في قتله قرقماس القتلة الشنيعة، وكان قبل ذلك وصل إليه كتاب من تغري برمش انه عصى هجم على الحاجب ليقبضه ففر منه إلى حماة فحصر القلعة ورام الاستيلاء عليها، فأظهر نائب الشام الإنكار على تغري برمش - نائب حلب حين قرأ كتابه وعابه - وجهز كتابه إلى السلطان مكراً منه و - خداعاً، فلما حضر عنده الأمراء ليشاورهم على التوجه إلى حلب لقبض على النائب بها ظنوا ذلك على
стр. 3047
ظاهره فحضروا بغير أهبة منه ومحاربته - فقبض عليهم وسجنهم -، وبلغ ذلك - نائب القلعة فعصى عليهم، وكان - لما قبض على الأمراء أطلق من وافقه على مراده وجلفه وسجن من امتنع عن قصده وخالفه -، وكل ذلك في العشر الأول من شهر - رمضان، ثم جمع من أموال الأمراء - المقبوض عليهم جملة مستكثرة -، وقبض على جماعة من التجار الأكابر وأخذ منهم أموالاً اقترضها، وشرع في استخدام العساكر، وفر منه يونس أحد الأمراء وتشاوروا في القاهرة في أمر النيابة - فاقتضت الآراء لجهة الأمير الكبير - كما سيأتي ذكره.
وفي يوم الاثنين ثالث عشري رمضان استقر الأمير الكبير آقبغا التمرازي في نيابة الشام وخلع عليه بالقصر، وعين جماعة من الأمراء والجند للمسير إلى قتال نائب الشام كان أينال الجكمي الخارج عن الطاعة -، ثم وصل الخبر بأن الذي كان في طرابلس تركها لما وصل تغري برمش نائب حلب إليها، وجاء فيمن أطاعه إلى الرملة فكاتبه السلطان يستحثه على الوصول بالعساكر لتمهيد البلاد الشامية.
стр. 3048
وفي ليلة الاثنين من شهر رمضان تراءى الأنس الهلال على العادة وحضر القضاة الأربعة بالمدرسة المنصورية فلم يروا شيئاً وأصبحوا صائمين، فشاع أن العزيز يوسف ابن برسباي - هرب من قاعة محبسه من القلعة وهرب معه الطواشي الذي كان يخدمه والجارية، وقلق السلطان بسبب ذلك واتهم به جماعة من مماليك أبيه، فبلغ ذلك اينال الأشرفي - فخشي على نفسه فوزع قماشه وتسحب بالليل وبات جماعة من الأمراء ملتبسين بالرميلة، وشاع أن الفتنة تقع يوم العيد، فصلى السلطان العيد بالقصر الكبير، وحضر الأمراء كلهم فصلى بعضهم بالجامع وبعضهم بالقصر، وخطبت بهم بعد الصلاة على منبر لطيف -، وخلع على من له من عادة من الأمراء والقضاة وانصرفوا إلى منازلهم.
شوال أوله الثلاثاء، في يوم السبت خامسه استعفى أركماس الظاهري الدويدار الكبيرمن الخدمة وكرر ذلك، فأعفاه السلطان فطرد الشرطة من بابه وخرج أقطاعه.
فلما كان في يوم الخميس عاشره استقر تغري بردى الحاجب في وظيفته، وأمر اسنبغا الطياري الدويدار الثاني تقدمة، وقرر في وظيفته رأس نوبة كبيراً، وأخرج تمراز من وظيفة الأمير آخور - من
стр. 3049
الإصطبل على إمرته، وقرر شاهين في وظيفة دولات باي، وقرر سيدي محمد ولد السلطان في إمرة قراجا بعد القبض على قراجا وحبسه بالإسكندرية، وخرج الأمراء إلى الريدانية وهم الأمير الكبير نائب الشام آقبغا التمرازي وقرا قجا الحسني وتمربائي الظاهري ومن انضم إليهم من الجند، وبقيت وظيفة الأمير الكبير شاغرة ثم عينت ليشبك أمير سلاح، وجاء الخبر بأن الأمراء بالشام تسحبوا من الشام هرباً من النائب ووصلوا إلى الرملة وكاتبوا بذلك واستحثوا على حضور العساكر إليهم، وكان السبب في ذلك أنهم ندموا على طواعية نائب الشام فاجتمعوا وحاربوه وحاربهم فكسرهم، وفر أينال الششماي إلى القلعة فتحصن بها، وخرج الباقون إلى الرملة، واغتنم بهاء الدين ابن حجي كاتب السر إذ ذاك الفصة فخرج من دمشق مسرعاً على الخيل إلى صفد ثم إلى الرملة، ثم قدم القاهرة في اليوم العشرين من شوال.
وفي هذا اليوم وصل طوغان وكان قد توجه إلى الصعيد لإفساد الجند الاشرفية على السلطان، فأعلمهم بأن الملك العزيز خلص وأن الجند اجتمعوا عليه، ووصلت إليهم كتب نائب الشام بأنه واصل، وأطمعهم بأنهم إذا توجهوا إلى القاهرة لوافي نائب الشام بعساكره وينضم إليهم بقيتهم المقيمين بالقاهرة فأصغوا إلى ذلك، ثم ظهر لهم خلاف ذلك وأن العزيز هرب ولم يعرف له مكان فرجعوا عما هموا به، وقبض يشبك
стр. 3050
على طوغان المذكور وجهزه في مركب مقيداً، فوصل إلى القلعة في هذا اليوم، وكان السلطان قبل ذلك قبض على قانباي اليوسفي لأنه قيل له إنه صديق طوغان، فضربه فلم يقر بكبير أمر فسجنه حتى وصل طوغان، فعصرا جميعاً فأقرأ بالواقعة، وأن قانباي كان رأساً في هذه الفتنة، وأنه هو الذي أطمع السلطان العزيز وأعلمه بخبر النواب، وانه لم يصل القاهرة حتى اتفقوا الجميع على العصيان، وذكر طوغان أنه فارق العزيز بنواحي الشهداء بغلس، ثم ظهر كذبه وأنه أقام بمشهد ذي النون ثلاثة أيام وبمصر في قاعة بين المطابخ بنواحي سوق شنودة سبعة عشر يوما، فلما بلغه خبر إمساك طوغان وإحضاره خرج.
وفي يوم الثلاثاء عشريه رحل الركب الأول من بركة الجب.
وفي يوم الأربعاء ثاني عشر منه - رحل الركب مع أمير المحمل تنبك أحد الأمراء المقدمين وقد استقر في الحجوبية الكبرى قبل سفره، وكان الحاج كثيراً جداً حتى كانوا خمسة، ركوب الأول والمحمل والتكادرة والمغاربة والينابعة.
وفي يوم الجمعة خامس عشري شوال لبس السلطان الأبيض
стр. 3051
ووافق نصف برمودة من أشهر القبط فسبق العادة قبل شهر، واستمر البرد في أول النهار بقوة وابتدأ الموت بالطاعون، وفي هذا اليوم قبض على أينال الجكمي نائب الشام وأصعد إلى القلعة بدمشق مقيدا، وكان السبب في ذلك أن نائب الشام آقبغا التمرازي رحل من غزة في النصف من شوال، ثم تلاحق به الأمراء واجتمعوا جميعاً يوم الأربعاء ثالث عشري شوال بالخربة، واجتمعوا بالنواب الذي كانوا مقيمين بالرملة وتقدم نائب الشام ومن معه من النواب، وتأخر بقية الأمراء ومن معهم من المماليك السلطانية، ولم يكن بينهم إلا قدر ميلين فالتقوا بأينال الجكمي ومن معه، فحمل عليهم أينال الجكمي - بمن معه فقتل صرغتمش دوادار جلبان ووقع طوخ نائب غزة عن فرسه وقتل جماعة، وتمت عليه الكسرة حتى وقع سنجق نائب الشام وكان قاصداً نائب الشام وصل إلى الأمراء والمماليك السلطانية قبل أن يلحقوا به، فصادف لحوقهم به ما وقع لمن كان معه من الهزيمة، فرجع بهم وحمل على أينال
стр. 3052
ومن معه - فألقوا كثيراً من الجند الذي كانوا مع أينال الجكمي - وقبضوا على ولد قانصوه النوروزي وكان من الشجعان المشهورة، وانهزم أينال الجكمي وتمزق جمعه ونزل العسكر كله في شقحب، واتفق أن جانبك دويدار برسباي الحاجب أدرك أينال الجكمي وهو منهزم وقد أصابته في بدنه عدة جراحات وضعف من كثرة ما سال منه من الدم، فالتجأ إلى ضيعة فنزل في بستان منها، فهجم عليه فقبض عليه واركبه فرسه وهو لا يستطيع الدفع عن نفسه وساقه إلى أن أدخله قلعة دمشق، ورجع إلى العسكر وهم نزول بشقحب يوم الخميس فاعلمهم الخبر، ففرحوا واطمأنوا - فطلبوا ودخلوا الشام يوم الجمعة خامس عشري شوال في أبهة عظيمة. وجهزوا المبشر إلى السلطان بالخبر.
قرأت هذا الفصل من كتاب بعض المماليك السلطانية إلى بعض أصدقائه: ووسط طوغان بعد أن ضرب ضرباً مبرحاً - فاقر أن اركماس الدويدار الكبير كان معهم وقانباي اليوسفي وخرمان، فضرب
стр. 3053
قانباي وخرمان ضرباً مبرحاً. وذكر لي ولي الدين السفطي أن السلطان أرسله إلى ابن الديري يستفتيه في أمر طوغان وما ظهر منه من الفساد، فأفتى بجواز قتله وأرسل له معه النقل في عدة مواضع، فأمر بتوسيطه لذلك؛ ثم اشتد الخطب على كثير من الناس ممن اتهم بإخفاء الملك العزيز فكبست بيوتهم ونهب بعضها، وكان منهم ناظر الدولة أمين الدين بن الهيصم، فلما كان في ليلة الأحد السادس والعشرين من شوال ظفر بالملك العزيز ومعه جندي وأخذا ماشيين قاصدين مكاناً يأويان فيه من شدة ما وقع من الطلب وذلك بين العشاءين، فأحضرا إلى الإصطبل وطلع بهما ولد السلطان إليه، فأكرمه وبيته عنده، وهرع الناس لتهنئة السلطان بالظفر به.
ثم تبين أن العزيز كان أوى إلى شخص من مماليك أبيه فعمل عليه الحيلة حتى أطلعه للسلطان ليحظى بذلك عنده.
وفي السابع والعشرين من شوال أحضر أينال الأشرفي -.
فقيد وأرسل إلى السجن بالإسكندرية، وتوجه شهاب الدين أحمد - ابن العطار إلى الإسكندرية بسبب ما يتعلق بالبهار السلطاني وبيعه -.
وفي سلخ شوال ورد الخبر بقتل أينال الجرود نائب صفد في معركة وقعت لنائب الشام أينال الجكمي -، ثم ظهر أن ذلك كذب
стр. 3054
من بعض الاشرفية، وتحقق أن الجكمي خرج عن دمشق وأن العساكر الظاهرية رحلوا بأمر السلطان من الرملة في النصف من شوال قاصدين نائب الشام، وترك الشام وعصى نحو تدمر -.
واستهل شهر ذي القعدة يوم الخميس وتحدث الناس برؤيته ليلة الأربعاء، واستقر جوهر الخازندار زماماً عوض فيروز الساقي -، وفي أول يوم منه استقر بهاء الدين بن حجي في قضاء الشام مضافاً لكتابة السر ولبس الخلعة بذلك، وسافر يوم الجمعة رابع عشري الشهر المذكور.
وفي الثاني منه صلى في الجامع الحاكمي على ثلاثة أنفس ماتوا بالطاعون -.
وفي الثامن منه طلب القاضي بهاء الدين بن القاضي عز الدين عبد العزيز بن مظفر البلقيني إلى حضرة السلطان بسبب جارية أفسدها عبده فغابت عن سيدتها قدر سبعة أيام ثم وجدتها سيدتها فتسلمتها بشاهدين منه ثم هرب العبد، فاتهم بهاء الدين بسيدة الجارية، فاتصل الأمر بالدويدار الصغير فطلبه ليوفق بينهما، فتعاظم فأوصل الأمر بالسلطان
стр. 3055
ونسب المذكور إلى أمور معضلة وأنه هو الذي أفسد الجارية المذكورة إلى غير ذلك من القبائح، فلما وصل أمر بتجريده وضربه بالمقارع، فجرد - فشفع فيه ناظر الجيش فبطح وضرب نحواً من مائة عصا وسلم للدويدار الكبير، وأمر أن يصادره على مال، فتسلمه إلى نزله وأهانه واستكتبه خطه بثلاثة آلاف دينار، ثم شفع فيه إلى أن انحطت إلى ألف واحدة وأنعم بها على الدويدار، وكان مما أهين به أن أركب حماراً وفي عنقه باشه وخنزير - وهو مكبوب على وجهه إلى الدويدار وكانت كائنة شنيعة وكثرت القالة فيه مع ذلك، وبلغني أنه مع هذه الشدة في بأو عظيم ورقاعة مفرطة وأصر على عدم الإعطاء وكرر تهديده، فلما طال عليه ذلك أذعن لبذل الألف دينار، فبذلها وبذل معها أشياء أخر وخلص بعد سبعة أيام وعزل من نيابة الحكم، وكنت كلمت السلطان في أمره بعد صلاة الجمعة فقال: والله لولا أنت لكنت حرقته بالنار لما صنع وكأنهم قرروا عنده أنه كان هو المفسد للجارية -
стр. 3056
والله يأخذ بحق من افترى عليه ورماه بهذا البلاء حتى تمت عليه هذه المحنة، وبلغني أن قريبه لم ينفعه في هذه الكائنة بشئ - ولا قوة إلا بالله.
وفي التاسع منه وصلت بطاقة بالوقعة بين إينال الجكمي والعسكر المصري وأنه انهزم، وهرع الناس لتهنئة السلطان بذلك - وقد شرحتها قبل في حوادث الشهر الماضي - وحصل عند المتعصبين للأشرفية قلق كبير وهم عظيم بهذه الكائنة.
وفي السابع عشر من ذي القعدة كانت الوقعة يوم الجمعة بين تغرى برمش الذي كان نائب حلب وبين العسكر المصري. وكانوا بعد أن أمسكوا إينال الجكمي توجهوا إلى حماة وبها نائب حماة وقد جمع بها جمعاً جما، فكانت الكسرة عليهم ونهب هو ومن معه، وفر هو إلى أن التجأ بقلعة شيزر، ووصل الخبر بذلك في الخامس والعشرين منه يوم السبت.
وفي العشرين من ذي القعدة وهو التاسع من بشنس من أشهر القبط والرابع من أيار من أشهر الروم فشا الموت بالطاعون بالقاهرة بعد أن كان فشا في قرى مصر البحرية وكثر بالإسكندرية وتروجة والبحيرة والغربية ومنوف - العليا - والمحلة وعدة قرى، ووصل في اليوم بالقاهرة إلى ثلاثين، - ثم وصل في العشرين من ذي القعدة في اليوم إلى الخمسين ثم إلى الستين -، ثم تناقص إلى الأربعين
стр. 3057
- والثلاثين والعشرين - فما دونها ثم رجع إليها، وأكثره في الرقيق والأطفال ثم تناقص إلى العشرين في أول ذي الحجة.
وفي السابع والعشرين من ذي القعدة وصلت رأس أينال الجكمي - نائب الشام - وطيف بها على رمح، واتفق قبل هذا بيسير أن ذكرنا وقعة بين العسكر المصري وتغرى برمش نائب حلب ومن انضم معه بالقرب من حماة، فانكسر النائب وهرب إلى الجبل الأقرع، فظفر به بعض التركمان - فكبسه - وأسره هو ومن معه ووصل الخبر بذلك في أول يوم من ذي الحجة يوم الجمعة، وفرح الناس بذلك لحصول الأمن ورفع الحرب والطمأنينة في الطرقات، - وتوجه العسكر المصري لتمهيد أمور البلاد الشامية، وكان من أمره أنه في شهر رمضان حاصر القلعة وأظهر العصيان لكنه لم يقطع الخطبة باسم الظاهر وبها قانباي البهلوان وبرسباي الحاجب وفارس نائب القلعة واختلف عليهم التركمان، ثم استشعر نائب القلعة بأن أهل القلعة وافقوا النائب على العصيان فقبض عليهم وقتل بعضهم واسترجع منهم المال الذي رشاهم به النائب في الحصار حتى استغاث أهل القلعة بالعوام من جيرانهم، فاجتمعوا
стр. 3058
ورجموا المقاتلة بالحجارة، فتسامع بقية أهل البلد فاجتمعوا وساعدوا فانكسر جماعة النائب، وبلغه الخبر فركب جريدة وخرج من البلد ولم يصحبه أحد بفرش ولا فرس ولا خيمة وليس معه سوى ثياب بدنه.
وقرأت كتاباً كتبه إلى القاضي علاء الدين بن خطيب الناصرية من حلب يذكر فيه قصة تغرى برمش نائب حلب ملخصه أنه أظهر العصيان في يوم الجمعة الثامن عشر من شعبان وحاصر القلعة ليملكها، فامتنع عليه نائبها فألح عليهم بالحصار إلى يوم الثلاثاء عاشر شهر رمضان، فركب أهل حلب عليه ونزل الأمير حطيط نائب القلعة ومن معه وساعدهم من بالبلد من الجند والعامة، فوقع بينهم قتال شديد ساعة من نهار أفضى فيه الأمر إلى خذلان تغرى برمش، فخرج من حلب على جرائد الخيل في نحو مائة فارس، واستمر في هزيمته حتى دخل شيزر فنزل على طور على ابن صقيل سر فجمع جمعاً من التركمان والعرب وسار إلى طرابلس ففر منه نائبها، ودخلها هو فأقام بها أياماً واستخرج من أهلها مالاً كثيراً، ثم رجع ومعه ابن صقل سز وعلي يار التركماني وأمير العرب، ونزل بالميدان ظاهر حلب وأعلن بالدعاء للملك العزيز بن الأشرف وكاتب أهل حلب بالدخول معه، فأعلنوا بمخالفته وقفلوا دونه الأبواب وصمموا على طاعة الملك الظاهر، فحاصرهم واستحضر آلات الحصار من مكاحل وسلالم وغيرها، واشتد الخطب يوم الثلاثاء ثاني عشرى شوال، فحصل من جماعته من الفساد ما لا يعبر عنه، فأحرقوا الزروع وأخربوا القرى من شيزر إلى حلب، ونودي بقتاله ونشبت بينهم الحرب فقتل من الطائفتين جماعة، وفي جميع ذلك كانوا مستظهرين عليه، واستمر على ذلك إلى يوم الأحد رابع
стр. 3059
ذي القعدة، فرحل عن حلب بعد أن أيس من الظفر بها، وخرج أهلها في أثره فنهبوا آلات الحصار، وسار هو إلى أن نزل مرج دابق، فأقام به إلى يوم الجمعة تاسع ذي القعدة وعاد إلى ناحية حلب فرمى شرفها يوم السبت ولم يقاتل ونزل من الجهة القبلية، ثم بلغه طروق العسكر المصري فرحل يوم الأحد إلى ناحية حماة، فالتقى العسكران بقرب الرفاعي، فلم يلبث أن انكسر هو وابن صقل سز ففر إلى الجهة الغربية، وانهزمت العرب إلى الجهة الشرقية، وذلك في السادس عشر من ذي القعدة، ثم توجه إلى جهة بالس واستمر إلى الشغر ثم إلى الجبل الأقرع فنزل على ابن حنوص التركماني وكان معه، فأضافه ثم باطن عليه الفلاحين بتلك النواحي وأمسكوه وأمسكوا معه طور غلى وجماعة فوصلوا إلى حلب وأدخل طور على جمل، وذلك في يوم الخميس ثاني عشر ذي القعدة، فأودع هو وتغرى برمش بالقلعة - انتهى ملخصا -.
وقرأت بخطه أيضاً أن النائب المذكور في هذه الكائنة ظهر منه من سوء الطوية ما لا يعبر عنه، وأنه ومن معه أفسدوا من الزروع ودورهم شيئاً كثيراً بالتحريق وغيره بحيث أنه أفحش في غالب ما حولها من القرى وأنه لما كسر الكسرة الأخيرة غنم العسكر المصري من المواشي ما لا يدخل تحت الحصر بحيث بيع الجمل بثلاثين درهماً والشاة بخمسة دراهم.
وفيه أن المذكور لما نزل الجبل الأقرع بات ليله وتوجه بكرة الأحد تاسع عشر ذي القعدة قاصداً أنطاكية فوصل إلى دربند هناك، فاجتمع عليه وعلى من معه جماعة من الفلاحين فقاتلوهم فأمسكوا عليهم
стр. 3060
المضايق إلى أن قبضوا عليهم فسلبوا جميع من معه وتركوهم، وأما النائب وطور غلى بن صقل سز فإنهم راسلوا أهل حلب، فبادر قطبح الأمير الكبير بحلب والحاجب ونائب حماة فتسلموهما من الذين أسروهما ورحلوا إلى حلب فوصلوا في ثالث عشر ذي القعدة، فسجن إلى أن وصل الأمر من السلطان بقتلهما، فضربت عنق تغرى برمش بحضرة نائب القلعة ووسط طور غلى تحت القلعة وذلك في السابع عشر من ذي الحجة.
ومن خطه أن الخطبة بحلب استمرت في طول هذه الفتنة باسم الملك الظاهر.
شهر ذي الحجة - الحرام أوله الجمعة - في أوائل هذا الشهر شكا القاضي علم الدين - صالح - البلقيني إلى السلطان أن الملك الأشرف كان قد أنعم عليه بألفي دينار، وأنه بعد موت الأشرف استعيد منه أحد الألفين فأنعم عليه بإعادتهما له فلما قضهما استأذنه أن يحضر عنده في كل أسبوع يوم الأحد ويعمل بحضرته ميعاداً فأذن له، فعمل في السابع عشر منه ميعاداً على طريقته في مدرسة والده فلم يعجبه، فلما حضر في الأحد الذي يليه منع من ذلك فرجع خائباً، وكان في أثناء ذلك قد أظهر زهواً عظيماً وهرع إليه ناس ممن يؤثر ولايته وظنوا أن الإذن في ذلك يوصله إلى الغرض، فانحزم ما أملوه وبطل - ولله الأمر -.
стр. 3061
وفي صبيحة يوم الخميس ثامن عشرى ذي الحجة قبض على ناظر الجيش عبد الباسط ابن خليل بن يعقوب الشامي، وكان قد عظم قدره في دولة الأشرف جداً بحيث صار هو مدبر المملكة، ثم لما مات الأشرف قام في سلطنة ولده، ثم صار بعض الخاصكية يذمه وقاموا عليه مراراً ليؤذوه وهو ينتصف منهم إلى أن تغيرت الدولة، ثم حظى عند الملك الظاهر واستمر على طريقته في الإستبداد بالأمور ومخالفة الملك فيما يرومه، فلم يحتمل له ذلك واحتاط به لما طلع إلى الخدمة، وأحاطوا على منزله فقبضوا على ولده وبعض حريمه وأصعدوا إلى القلعة ليقرروا على أحواله، وفر غالب أتباعه منهم القائم بأموره شرف الدين ابن البرهان - وقبض على بعضهم -، وبرز فخر الدين التوريزي له ساعة القبض عليه فادعى عليه أنه يستحق في ذمته ثلاثين ألف دينار فأنكر فرسم عليه - له -، ويقال إنه ذكر له أنه كاتب نواب الشام الذين عصوا، فأنكر ذلك فعوق في قاعة في الحوش السلطاني.
وفي يوم الجمعة جعل أربعة من أتباعه في البرج وهم موسى بن البرهان كاتبه وموفق الدين كاتب الجيش وإبراهيم - الصغير - كاتب الباب
стр. 3062
وولد القاضي أذرعات ويقال له ضفدع وجعل ولده في طبقة والأستادار جانبك عند أستاذه وأرغون دويداره معه ثم طلب منهم المال، فقرر على موسى عشرة آلاف دينار، وعلى موفق الدين خمسة آلاف دينار، وأطلق إبراهيم الكاتب وضفدع بعد أيام، ثم أحضر الشريف حسن الإسكندراني من الإسكندرية بسبب أنه تاجر لناظر الجيش فعوق في البرج أيضاً، ثم أطلق موسى وموفق الدين وسلما لشهاب الدين - أحمد - بن العطار الدويدار فشرعا في بذل المال؛ وشرع ناظر الجيش في بيع موجوده وباع على السلطان ما في ملكه من الفلفل وهو ألف جمل بأربعين ألف دينار، وحمل من النقد قريباً منها، وباع أشياء كثيرة من نفائسه، ومن نوادر ما يحكى أن الحاج لما قدموا في العشر الأخير من المحرم أخبر جماعة منهم أنه شاع وهم بالينبع يوم الخميس ثامن عشر ذي الحجة أن السلطان فبض على ناظر الجيش وهو اليوم المذكور بعينه - وممن أخبرني بذلك القاضي ظهير الدين الطرابلسي. . . . .
стр. 3063
ذكر من مات في سنة إثنتين وأربعين وثمانمائة من الأعيان.
أحمد بن محمد بن أحمد الدميري المالكي شهاب الدين ابن تقى الدين
стр. 3064
المعروف بابن تقى، وكانت أمه أخت القاضي تاج الدين بهرام فكان ينسب إليها ولا ينسب لأبيه، ويكتب بخطه في الفتاوى وغيرها: أحمد ابن أخت بهرام، وكذلك يسجل عليه ولا يذكر أبوه، وسألت مرارا عن سبب ذلك فقيل لي إنه كان لا يحمد في شهادته الشهاب المذكور، وكان فاضلاً مستخضراً للفقه والأصول والعربية والمعاني والبيان وغيرها، مشاركاً في جميع ذلك، فصيحاً عارفاً بالشروط والأحكام، جيد الخط، قوي الفهم، ولكنه كان زرى الهيئة مع ما ينسب إليه من كثرة المال، وخلف ولدين ذكرين وأنثى، وقد عين للقضاء مراراً فلم يتفق، مات في الثاني عشر من ربيع الأول، وما أظنه بلغ الستين، ثم قيل لي إنه ولد سنة ٧٨٤، وأول ما ناب في الحكم في سنة أربع وثمانمائة، وكان في صباه آية في سرعة الحفظ بحيث أنه كان يحفظ الورقة الواحدة من مختصر ابن الحاجب من مرتين أو ثلاثة بغير درس واشتهر عنه ذلك.
أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد القاضي علم الدين بن القاضي تاج الدين ابن القاضي علم الدين بن القاضي كمال الدين بن القاضي برهان الدين الأخناتي - المالكي -، مات في ليلة الأربعاء خامس عشرى رمضان مطعوناً وكان من أعيان نواب القاضي المالكي ورام ولاية القضاء فلم يتفق له، وكان ضعفه عقب وفاة البساطي، واستقر ابن التنسي وقد ثقل هو في الضعف، ومولده قبيل التسعين فجاز الخمسين، وكان يتعانى
стр. 3065
الأدب ويتولع بالنظم، وصحب تقى الدين ابن حجة مدة.
تغرى برمش نائب حلب - تقدم ذكره في الحوادث -.
إينال الجكمي نائب الشام - تقدم ذكره في الحوادث -.
جوهر اللالا عتيق أحمد بن جلبان وكان قبله لعمر بن بهادر، ثم اتصل بخدمة الملك الأشرف وهو أمير فتنقل معه، وقرره لالا ولده محمد الأكبر ثم ولده يوسف، - ثم تقرر زماما بعد موت حسن قدم مضافاً للوظيفة الأخرى - فلما تسلطن العزيز فخم أمره وشمخت نفسه وظن أن الأمور تدور عليه، فانعكس عليه الأمر وقبض عليه في أول الدولة الظاهرية وسجن بالبرج، ثم أفرج عنه وهو ضعيف بمرض القولنج ثم حصل له الصرع إلى أن مات في الحادى والعشرين من جمادى الأولى، وعمر مدرسة حسنة بالمصنع ودفن بها.
حسن بن محمد بن أحمد بن علي بن حجر، مات في صبيحة الأحد ثالث عشرى شعبان وله دون السنة.
حسن بن. . الكشكلي الكركي بدر الدين، مات في الرابع والعشرين من ذي الحجة بالقاهرة، وكان قد باشر نظر القدس والخليل مدة في أيام المؤيد وغيره، وكان عارفاً بالمباشرة مشكوراً.
стр. 3066
داود بن علي بن بهاء الدين الكيلاني التاجر بالإسكندرية شرف الدين، مات في الرابع من ذي القعدة وأوصى على أولاده ولده الكبير علياً فمات بعده بأيام قلائل، وكان على هذا قد ولى قضاء جدة ولم يكن بالمتصون، وما أظنه أكمل الثلاثين، وأما أبوه قمن أبناء السبعين، وكان وجيهاً في التجار، وقد رأس في بعض السنين في سلطنة الأشرف بجدة.
عبد الله الملك الظاهر بن الملك الأشرف إسماعيل، صاحب اليمن، مات في سلخ شهر رجب، واستقر ولده إسماعيل بن الظاهر وبه حينئذ نحو العشرين.
علي بن عبد الرحمن - بن محمد - الشيخ نور الدين الشلقامي، وهو أسن من بقى من الفقهاء الشافعية، وذكر لي أنه حضر درس الشيخ جمال الدين الأسنائي وكان من أعيان الشهود، وله فضيلة ونظم، مات راجعاً من الحج بالقرب من السويس، وكان خرج من الحجاج فقوى عليه الضعف فعجز عن ركوب المحارة، فركب البحر من السويس إلى الينبع وعجز عن التوجه صحبة الحاج، فأقام حتى رجعوا فعاد معهم في البر، فمات قبل دخول القاهرة وقد بلغ إثنتين وتسعين سنة، فإنه ذكر لي أن مولده في الطاعون الكبير سنة ٧٤٩ أو في حدودها.
علي بن عبد الكريم نور الدين الكتنى، مات وقد قارب السبعين أو جاوزها وكان عارفاً بالكتب وأثمانها وكان أبوه آخر من بقي بسوق الكتب وما رأيت مثله في الإحسان إلى الطلبة وأما ولده هذا
стр. 3067
فما سلك طريق أبيه بل تشاغل غالباً بغير الكتب، وقد ناب في الحكم مرة، وترك وتعلل عدة سنين.
علي بن محمد بن قحر - بضم القاف وسكون المهملة بعدها راء - الزبيدي الفقيه العالم الفاضل موفق الدين، ولد سنة ٧٥٨ واشتغل بالفقه فمهر فيه، وتقدم إلى أن صار مفتي زبيد وفقيهها والمرجوع إليه في ذلك، - مات في الثاني من شوال -.
قرقماس الشعباني - تقدم في الحوادث -.
محمد بن أحمد بن عثمان بن نعيم بن مقدم بن محمد بن حسن بن غانم بن محمد بن علي البساطي المالكي القاضي شمس الدين، وكان يكتب بخطه الطائي، وظهر أنها نسبة لبعض قرى بساط، مات بعد العصر يوم الخميس الثاني عشر من شهر رمضان، أصابه صرع فغشى عليه فصرخوا عليه ثم تحرك، فأمرهم الطبيب أن لا يشرعوا في جهازه، ثم أصبح ميتاً فأخرجت جنازته، وكانت له مدة طويلة يتمرض بالقولنج يثور به فينقطع أياماً ثم يسكن عنه فيفيق، وكان في أوائل رجب قد نصل وركب وتصرف وحكم وحضر مجلس السلطان ثم انقطع قليلاً، ثم عوفى وركب أول يوم من رمضان إلى القلعة وحضر سماع الحديث وسلم على السلطان
стр. 3068
مع الجماعة عقب الفراغ بعد العصر، وفرح السلطان بعافيته، وحضر معنا مجلساً بالصالحية بأمر السلطان يوم الثلاثاء ثالث شهر رمضان وهو في عافية تامة وقد صام، واستمر متماسكاً يكتب على الفتاوى ويسمع الدعاوى ويعلم على القصص وغيرها للنواب إلى صبيحة يوم الخميس وإلى أن ثار عليه الوجع في آخر النهار فقضى، وكان مولده في جمادى. . . . سنة ستين وسبعمائة فأكمل إثنتين وثمانين سنة و. . أشهر وأياماً، وكان في شبيبته نابغة في الطلبة واشتهر أمره وبعد صيته واشتغل في فنون، وذكر لي أنه سمع الحديث على عبد الرحمن ابن البغدادي وغيره ولم يكثر بل لم يطلب أصلاً ولا اشتغل له، وكان عارفاً بفنون المعقول والعربية والمعاني والبيان والأصلين وصنف فيهما تصانيف وفي الفقه أيضاً، وولى تدريس الفقه بالشيخونية ودام فيه أكثر من ثلاثين سنة، ثم قايض بها التدريس بالظاهرية البرقوقية وناب في الحكم عن ابن عمه جمال الدين يوسف البساطي وغيره مدة وكان بحالة هينة من قلة الشئ، ثم نوه به الأمير ططر فذكره عند الملك المؤيد فولاه مشيخة التربة الظاهرية عقب موت حاجى فقيه سنة تسع عشرة ثم ولاه القضاء عقب وفاة جمال الدين الأقفهسى في جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين، فأقام فيه نحو عشرين سنة متوالية بقية مدة المؤيد وولده والظاهر ططر وولده والأشرف برسباي وولده وهذه القطعة من سلطنة الظاهر، ورافقه الأشرف برسباي وولده وهذه القطيعة من سلطنة الظاهر،
стр. 3069
ورافقه من القضاة خمسة من الشافعية وهم البلقيني والعراقي وصالح وكاتبه والهروي، ومن الحنفية أربعة وهم ابن الديري والتفهيى وابن الديري، ومن الحنابلة ثلاثة وهم ابن المغلى والمحب البغدادي وعز الدين القدسي، وفي هؤلاء من صرف وعاد - غيره -، وجاور في مكة سنة كاملة في دولة الأشرف وهو على ولايته، وعين ابن تقى مرة للولاية في كائنة علاء الدين البخارى المذكورة - في الحوادث -، فلم يتم له أمر واستعفى في السنة الماضية، ثم ندم واستمر به الأشرف بعناية على باي الخازندار، وكانت وفاته في الليل وصلى عليه وقت ربع النهار بمصلى باب النصر، ودفن بتربة بني جماعة بالقرب من تربة سعيد السعداء، وأمطرت السماء بعد الفراغ من دفنه مطراً غزيراً، وعين السلطان للقضاء بعده الشيخ عبادة الزرزاري، وسعى ولد الميت في وظائفه التي كانت معه قبل أن يلي القضاء، فأجيب إلى بعضها كمشيخة التربة الظاهرية بالصحراء، ودعى عبادة إلى تولية الحكم فامتنع وتغيب، فلما كان يوم السبت الخامس والعشرين من الشهر المذكور خلع على القاضي بدر الدين بن القاضي ناصر الدين بن التنسي، وركب القضاة معه والمباشرون
стр. 3070
على العادة إلى الصالحية واستقر في الوظيفة.
محمد بن أبي بكر - المالكي - الكتامي بضم الكاف وتخفيف المثناة نسبة إلى حارة كتامة من القاهرة، شمس الدين، مات فجأة على ما قيل، مات في الثاني والعشرين من ذي القعدة، وكان نقيب الحسبة عند القاضي بدر الدين العيني، ثم صار نقيب الحكم عنده إلى أن عزل، فاستمر يتردد إليه وهو معزول إلى أن أدركه الموت، وكان قد شارف الثمانين وهو جلد، ويكثر تلاوة القرآن، ويقال: خلف مالاً كثيراً - عفا الله تعالى عنه.
محمد بن زين بن عبد الله شمس الدين بن زين الدين، المرساوي الأصل الجرائحي المعروف بابن الديفي التباني، اشتغل في علم الجراحة وتحول إلى الديار المصرية قديماً فسكن التبانة، وتقدم في صناعته واستقر في الرياسة، وطعن في السن وفي شعر لحيته السواد الكثير وكان يدعى أنه جاوز المائة، وقرائن الحال تشعر أنها من الدعوى المحال.
محمد بن سعيد بن كبن - بفتح الكاف وتشديد الموحدة الثقيلة بعدها نون، جمال الدين، مات بعدن من بلاد اليمن وكان قاضيها في السابع من رمضان، وكان فاضلاً، ولي القضاء بعدن نحواً من أربعين سنة تخللها ولاية القاضي عيسى اليافعي مدداً مفرقة، وكان جمال الدين فاضلاً مشاركاً في علوم كثيرة، واسف الناس عليه لما كان فيه من المداراة وخفض الجناح ولين الجانب والإصلاح بين الخصوم، ولعله قارب الثمانين.
стр. 3071
محمد بن القاضي بهاء الدين البرجي بدر الدين، مات في ذي الحجة في الحمام، وكان أبوه قد ولي الحسبة مراراً ووكالة بيت المال والكسوة، وصاهر البلقيني ثم ولده بدر الدين، وصارت له وجاهة ثم خمل، ثم نبه قليلاً في دولة المؤيد بعناية ططر، فجعله ناظر العمارة بالمدرسة المؤيدية، وعظم لما تسلطن، ثم لما لم تطل مدته استمر خاملاً، ثم مات بعد بيسير، وكان بدر الدين هذا قد تزوج بنت بدر الدين البلقيني ثم فارقها، وكان كثير الصلف، وباشر في عدة جهات، وكان يلقب بعزيق - بمهملة وزاي وقاف - مصغر، لقبه بذلك ناصر الدين بن كليب وكان جارهم، وكان قد جاوز الخمسين.
موسى بن علي بن جميع، الصنعاني الأصل العدني - شرف الدين ابن نور الدين، كان قد استقر في وظيفة أبيه بعدن وهي الرياسة على التجار في المتجر السلطاني، وكان حاذقاً عارفاً بالمباشرة والكتابة فصيحاً لسناً، وقد قدم القاهرة في وسط الدولة الناصرية من نحو ثلاثين سنة أو أكثر، ولم يكن صيناً، مات في شعبان.
يحيى الملك الظاهر بن الملك الناصر أحمد بن عبد الملك - الأشرف إسماعيل، صاحب تهامة اليمن، مات في يوم الخميس
стр. 3072
سلخ رجب، وأقيم بعده ولده الأشرف إسماعيل في يوم الجمعة مستهل شعبان منها ليلاً، فقتل أكابر أهل الدولة فمنهم برقوق وكان كبير المماليك الأتراك، وعدة من رؤساء الجند وعدة من الأجناد الذين يدعون السقاليب حتى أضعف المملكة، وأثر ذلك حتى خرجت الأعزاب العازبة - بالعين المهملة والزاي - عن الطاعة وضعف أمر تلك البلاد جداً.
يحيى المغربي المالكي، قاضي المالكية بدمشق، محيي الدين، مات وقرر بعده شرف الدين يعقوب بن. . . المغربي، وكتب توقيعه في ذي الحجة.
يخشباي الأشرفي، ضربت عنقه في الثامن من ذي الحجة، أخرج من السجن، وادعى عليه بأنه سب شريفاً من أهل منفلوط، وهو حسام الدين محمد بن حريز قاضيها، وثبت ذلك عليه بالقاهرة، واتصل بقاضي الإسكندرية فاعذر إليه فأنكر، ثم حلف أنه لم يفعل فقيل له إن
стр. 3073
الإنكار لا يفيد بعد قبول الشهادة، فاستسلم للقتل، فشهدوا عليه بعدم الدافع وضربت عنقه.
يوسف ولد كاتب السر، مات في الرابع والعشرين من ذي الحجة وقد راهق، ولم يكن له الآن ولد ذكر غيره، واشتد أسفه عليه، وكانت جنازته حافلة جداً.
يونس بن حسين بن علي الواحي نزيل القاهرة الشيخ شرف الدين، سمع من عبد الرحمن بن القارئ وناصر الدين الطبردار وغيرهما وحدث، وكان يذكر أن مولده سنة ٧٥٧، وعرض العمدة على الشيخ جمال الدين الأسنوي، ولازم الشيخ سراج الدين البلقيني، وكان يحب الأمر بالمعروف ويشدد في ذلك مع قصوره في العلم، ويتخيل الشيء أحياناً فيلح في كونه لا يجوز، أنكير قديماً كون ملك الموت يموت واستفتى القدماء، وكان سمع في ميعاد الشيخ سراج الدين شيئاً من ذلك - فصار الشيخ وآل بيته يمقتونه من ذلك الوقت، وسمع الخطيب يذكر في خطبة الجمعة في ذكر عمر أنه منذ أسلم فر الشيطان منه، فأنكر عليه
стр. 3074
وقال: لا تقل: منذ أسلم، يقع في ذهن العامي أن في ذلك نقصاً لعمر، واستفتى في ذلك فبالغ، وسمع مدرساً يذكر مسألة الصرف وقول أبي سعيد لابن عباس: إلى متى تؤكل الناس الربا؟ فاشتد إنكاره ونزه ابن عباس عن ذلك واستفتى، واجتمع عنده من الفتاوي من هذا الجنس مالو جلد لجاء في خمس مجلدات، وجمع لنفسه مجاميع مفيدة لكنه كان عرياً من العربية فيقع له اللحن الفاحش، وكان كثير الابتهال والتوجه. ولا يعدم في طول عمره عامياً يتسلط عليه وخصوصاً ممن يجاوره - والله يعفو عنه? وقد حدث في آخر عمره واستحلى ذلك وأعجب به وحرص عليه ﵀.
خوند بنت الملك المؤيد زوج قرقماس الشعباني، ماتت في التاسع عشر من جمادى الأولى، وكانت نفساء عن سقط أسقطته عند كائنة زوجها، فاستمرت في الضعف إلى أن ماتت، ولم تخلف سوى ولد ذكر له نحو سبع سنين، واسندت وصيتها لزوجها.
سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة
المحرم - أوله الأحد، العشرين من بونة من أشهر القبط -، وفي ليلة السبت تراءوا هلال المحرم فلم يظهر مع الصحو الشديد، فلما كان صبيحة هذا اليوم استقر القاضي محب الدين بن الأشقر ناظر الجيش
стр. 3075
وركب الناس معه وكان الجمع وافراً، واستقر معه محمد بن أبي الفرج عبد الرزاق أخو فخر الدين في الأستادارية، فركب معه فوصله إلى منزله برأس حارة زويلة، وتوجه إلى منزله بقرب قنطرة سنقر، وتوجه غالب الناس معه.
وفي هذا اليوم وصل رأس تغري برمش ورفيقه ونودي عليهما بالقاهرة ثم علقا بباب زويلة - وقد تقدم أنه ضربت عنقه في سابع عشر ذي الحجة من الحالية - بقلعة حلب، وقدم مبشر الحاج وأخبر أنهم وقفوا يوم السبت، وأن بعض الناس تحدث برؤية الهلال ليلة الجمعة ولم يثبت ذلك، لكن سار الركب من مكة فباتوا بعرفات ليلة الجمعة احتياطاً.
وفي هذا اليوم نقلت الشمس من برج السرطان، وهو أول يوم من الصيف، ومن يومئذ نقص النهار وأخذ الليل منه، وهذا اليوم هو أطول أيام السنة وأقصر لياليها.
وفي يوم الاثنين ثاني المحرم استقر الشيخ ولي الدين السفطي شيخ المدرسة الجمالية في نظر الكسوة مضافة إلى وكالة بيت المال، وركب الناس معه أيضاً.
وفي الثالث منه أمر عبد الباسط ناظر الجيش دويداره
стр. 3076
بإحضار ما في منزله من الذهب، فكان ثلاثين ألف دينار فاستقلها السلطان، فاستأذنه ناظر الجيش المذكور في بيع موجوده فأذن له، وشرعوا في بيع جميع ما عنده من الحواصل، فوصلت مصادرته في اليوم العاشر إلى مائة ألف دينار وثلاثين ألف دينار والطلب مستمر، وقيل إنه طلب منه ألف ألف دينار، وإن بعض الوسائط أنزلها إلى خمسمائة ألف دينار، ولم يثبت ذلك وصودر كاتبه على عشرة آلاف دينار، ثم خفف عنه منها الخمس، والأستادار جانب بك مملوكه - على عشرة آلاف دينار، فباع دوره واثاثه وشرع في وزنها وضمن عليهم وأطلقوهم، ثم أطلق ضفدع وإبراهيم الكاتب بغير شيء، وكثرت الأمتعة والملابس الفاخرة بأيدي الناس من كثرة من يبيع ذلك من حواشي المشار إليه - إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار.
ومن أعجب ما يذكر أن جميع منادميه صاروا ملازمين لكاتب السر طمعاً في استمرار جهاتهم وجاههم - والله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وأحضر الشريف بدر الدين حسن الإسكندراني التاجر، وكان يتوكل عن ناظر الجيش في بيع النبهار من الإسكندرية في هيئة شنيعة، فحبس بالبرج وحوسب إلى إن استقر عليه شيء يسير وأطلق،
стр. 3077
ثم لما كان بعد ذلك تقرر على عبد الباسط ثلاثمائة ألف دينار، وكان السلطان ألزمه بستمائة، ثم بخمسمائة ثم بأربعمائة، فتكلموا معه في ذلك فأظهر العجز عن ذلك، وقرروا مع السلطان أن يكون ثلاثمائة وأعلموه بذلك، ثم شاوروا السلطان فأنكر أن يكون رضي بذلك، وتغيظ عليهم وعليه وأمر بحبسه في البرج، فحبس في برج مظلم وضيق عليه، فأقام إلى أن قلب الله قلبه وأمر بإخراجه منه، وتسلمه نائب القلعة فأنزله في غرفة علية وهي أعلى بناء في القلعة، فأقام بهاأكثر من شهر إلى أن افرج عنه.
وتوجه إلى مكة في أثناء ربيع الآخر - كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
وفي التاسع عشر منه وصل سابق الحاج وذكر أنه فارقهم من عيون القصب وأنهم بخير.
وفيه ابتدأت الزيادة في النيل.
وفي يوم الجمعة سادسه رفع أمين النيل الخبر بأنه يومئذ كان على أربعة أذرع وعشرة أصابع، فزاد على العام الماضي في النقص خمسة وأربعين إصبعا، واستمرت الزيادة فكان في أبيب وهو يوم الجمعة العشرين من المحرم أنقص من العام الذي قبله بأحد وستين إصبعا، فلم يزل يزيد حتى كان في العشرين من صفر أزيد من الذي قبله بأربعة تسعين إصبعا - فسبحان القادر.
وفي السادس والعشرين منه خلع على نور الدين ابن آقبرص أحد نواب الحكم بوظيفة نظر البيوت عوضاً عن ناظر الجيش، وكانت
стр. 3078
الخلعة جبة سمور.
وفي يوم السبت الثامن والعشرين منه وصل يشبك الحاجب الكبير وخلع عليه، واستقر أتابك العساكر، وهرع الناس للسلام عليه، ونزل ببيت بركة وهو الذي كان فيه أركماس الظاهري - الدويدار، ودخل العسكر الذين كانوا في الصعيد. وفي هذا اليوم عقد مجلس بسبب حسن الأميوطي الذي عمل نقابة الحكم في العام الماضي للقاضي علم الدين صالح - البلقيني وادعى عليه بأمور معضلة، فسمع الدعوى عليه بعضها القاضي الشافعي وبعضها القاضي الحنفي، وأمر الحنفي بحبسه ليتبين ما ادعاه من الطعن في الشهود، واجتمع بسبب ذلك من لا يحصى عدده من الناس، وحصل له لما أرسل إلى الحبس من الإهانة والصفع مال لا يزيد عليه، ولو لاذب الجيش عنه لقتل على ما قيل.
شهر صفر الأغر - أوله يوم الاثنين، وفي صبيحة الثلاثاء عزر حسن الأميوط نقيب البلقيني في مجلس الحنفي، فضرب على ظهره مجرداً نحواً من أربعين، وأهين في أثناء ذلك إهانة عظيمة وأعيد إلى الحبس، واجتمع من الناس من لا يعد كثرة، ولولا والي الشرطة لقتلوه، ثم حبس ثم أحضر يوم السبت إلى مجلس الحكم - فادعى عليه ثانياً - ولم يقع ما كان يظن، وأعيد إلى الحبس ثم أفرج عنه
стр. 3079
في الحال، وسكنت القضية بعد أن كان يظن أنه يراق دمه لا محالة.
وفي أواخر يوم الخميس رابعه الموافق لثاني عشري أبيب أمطرت السماء مطراً غزيراً بعد صلاة العصر، ودامت نحو ساعة وأوحلت الأرض داخل القاهرة وحولها، وقد وقع نظير ذلك في سنة تسع وأربعين فأمطرت في. . من. . فوافق جمادى الأولى فأمطرت من بعد العصر إلى قرب العشاء فكان أكثر من ذلك، فاستغرب الناس ذلك ونسوا وقوعه قبل ذلك بست سنين.
وفي يوم الجمعة وصل العسكر الذي كان جهز إلى الشام، ودخل قبلهم قانباي البهلوان فقرر في نيابة صفد عوضاً عن إينال الأجرود، وصل إينال المذكور بعد اسبوع واستقر مقدماً على عادته بعد أن خلع عليه ثالث عشره -، وواجه أمراء العسكر السلطان يوم السبت سادسه، وخلع عليهم وهرع الناس للسلام عليهم.
وفي يوم الخميس أهين عبد الباسط وحول من محبسه بالقاعة - إلى البرج الذي كان حبس فيه أولاً أتابعه وهو في رفاهية، فعاد إلى ضيق وحصر وشدد عليه في التهديد وطلب المال، وكان هو يظن أنه
стр. 3080
إذا بادر بدفع المال يفرج عنه، وذكر أنه حمل جميع ما عنده من النقد ثم عرض جميع ما عنده من أصناف المتاجر للبيع فاشتريت للسلطان، ثم عرض جميع ما عندهم الجواهر والحلي وبيع للسلطان أيضاً - ثم عرض جميع ما عنده من الثياب الصوف والحرير والمخمل والمذهب والمطرز فاشترى ايضاً للسلطان، ثم عرض جميع ما عنده من الأثاث فبيع بالأثمان الغالية تارة وبالرخيصة أخرى، وحصل لجماعته في أثناء ذلك منافع كثيرة، ومع ذلك فلم يجتمع من ذلك إلا نحو مائتي ألف دينار، وأصر السلطان على طلب خمسمائة ألف دينار بعد أن كان طلب منه ألف ألف دينار - فلم يزل يحطها إلى أن صارت على النصف ولكن المطلوب منه حط على أنه لا يقدر إلا على ما ذكر، لكن بقي له العقار فكأنه شرع في الحيلة في حل الأوقاف ليباع ما يمكن بيعه من العقار - والحكم لله ثم آل الأمر إلى أن غضب منه فأمر بسجنه في البرج المظلم فأقام فيه مدة. ثم أفرج عنه - وسلم لنائب القلعة فأسكنه عنده في طبقة عليا نيرة. وتقرر مال المصادرة على مائتي ألف دينار وخمسين ألف دينار، فاستوعب ما يقدر عليه من النقد والبضائع والامتعة - والديون والغلال، وباع ما لم يوفقه
стр. 3081
من العقار - وأخر كثيراً مما وقفه وباع بعضه أنقاضا فلم يكمل المائتين، فاخذ في الإستدانة وسؤال المعارف ومن سبقت له إليه يد، فكان جهد ذلك أن كمل المائتين في العاشر من ربيع الأول - ثم كان ما سنذكره.
وفي يوم الاثنين خامس عشره رسم السلطان أن يرسل الملك العزيز يوسف ابن الأشرف إلى الإسكندرية على طريق البر وصحبته اسنبغا الطيارى أحد الأمراء المقدمين ليودعه السجن بها وأمر بتحويل الأمراء المسجونين هناك إلى قلعة صفد وغيرها، ثم بطل العزم عن سجن العزيز واستمر تحويل الأمراء، وأقام قانباي البهلوان الذي تقرر في إمره صفد بسرياقوس إلى أن يحضروا ويتوجه بهم صحبته إلى أن يسجنهم بقلعة صفد وبغيرها كقلعة المرقب والصبيبة، ثم وصلوا وسلموا وتوجه كل إلى مقصده، وذلك في أول ربيع الأول.
وفي يوم الخميس ثامن عشر صفر كسر الخليج الحاكمي على العادة، ونودي على النيل بالوفاء ستة عشر ذراعاً وزيادة إصبعين، ثم نودي عليه في صبيحة الجمعة بعشرة، فصار على ستة عشر ذراعاً ونصف ذراع، وكان في مثل هذا اليوم من العام الماضي على ثلاثة عشر ذراعاً
стр. 3082
وربع -، وانحل سعر الغلال بعد أن كان ارتفع - ولله الحمد، وزاد الماء في ثلاثة أيام متوالية بعد يوم الوفاء اثنين وثلاثين إصبعا، وهو شيء لم يعهد قبل هذه السنة، ثم زاد سبعة في اليوم الثالث من يوم الوفاء وستة في اليوم الرابع - فبلغت زيادته عن العام الماضي أربعة أذرع وتسعة أصابع، وما سمع قط أن النيل في العاشر من مسري تكمل ثمانية عشر ذراعاً ينقص إصبعاً واحداً، واستمرت المناداة بالزيادة إلى يوم الخميس الثاني من شهر ربيع الآخر فزاد أصابع من العشرين، فاستراب أكثر الناس بذلك، لأن الذين اعتادوا معرفة ذلك ممن له دار تطل على النيل لم يصل الماء عنده - إلى علامة العشرين، فتوجه جماعته فشاهدوا المقياس فظهر لهم كذب القياس، ثم اقتضى الرأي عدم التوسع في ذلك لئلا يضطرب العامة إذا تبين أن الزيادة دون ما ذكر فلا يؤمن أن يحدث من ذلك غلاء في السعر، واستشعر القياس بذلك فصار ينادي كل يوم بإصبع مع أن الزيادة مستمرة بأكثر من ذلك، وكان آخر يوم من مسري يوم الأحد ثاني عشر ربيع الأول انتهى إلى تسعة عشر ذراعاً وستة عشر إصبعا.
وفي ليلة السبت حادي عشر ربيع الأول حول الملك العزيز من القلعة إلى ساحل بولاق فأنزل في الحراقة الصغرى، ومعه من يتوكل به إلى الإسكندرية، فسجن بها على عادة من تقدمه كولد الملك الناصر فرج
стр. 3083
ثم ولد الملك المؤيد، وعمل المولد السلطاني في يوم الأحد الثاني عشر منه وكان حافلاً، وفرع وقت العشاء سواء، وخرج الناس والاسواق مفتحة والليلة مقمرة جداً - ولله الحمد. ونودي بالسفر إلى مكة في الرجبية. وعين عدة من المماليك للإقامة بمكة والمدينة، أما مكة فلحفظ البضائع الواردة من الهند من عبيد مكة وسفهائها، وأما المدينة فلقمع الرافضة الذين تسلطوا على أهل السنة بها.
وفي هذا الشهر قبض على سراج الدين عمر بن موسى - الحمصي الذي كان قاضي طرابلس ثم دمشق، وكان قد تسحب من دمشق بكلام بلغه عن السلطان من جهة انتمائه إلى أينال الجكمي فأقام بقرية من طرابلس، فبلغ ذلك النائب فمسكه وأرسل وقيده بقيد ثقيل وسجنه وكاتب فيه، فشفع فيه بعض الأمراء بالقاهرة فأذن في إطلاقه، وتوجه القاصد بذلك، وكان سفر الرجبية من القاهرة في. . وأميرهم وممن سافر معهم. .، وكان أول توت أول السنة الشمسية يوم السبت ثامن عشر شهر ربيع الأول، ابتدأ السلطان في الحكم بين الناس بالإسطبل على العادة ونودي بذلك، فكان أول شيء أمر به أن ينفي عز الدين البساطي المالكي وناصر الدين الشنشي الحنفي وولده إلى قوصن ثم بلغني أنه شفع فيه ولم يتم ذلك للبساطي واستمر الشنش. وأمر السلطان القضاة الأربعة - أن لا يحبس أحد من نوابهم أحداً إلا بعد مراجعة
стр. 3084
مستنيبه، وكسر سد الأميرية وغيرها في هذا اليوم، فنقص البحر نحو نصف ذراع بعد أن، كان نودي عليه يوم الجمعة بإكمال العشرين ذراعاً، ثم زاد إلى سلخ تسعة أصابع، وانتهت الزيادة يوم الجمعة ثامن شهر ربيع الآخر إلى أحد عشر إصبعا من أحد وعشرين ذراعاً، والحق أنه لم يكمل العشرين وأن الافتراء من أمين البحر.
وفيه وقع بين المطوعة في البحر من أهل دمياط وبين الفرنج وقعة بساحل صيدا، قتل فيها كبيرهم المجاهد عبد الرحمن، وأسر المسلمون بعد أن قتل منهم جماعة، وأخذت لهم ثلاثة مراكب، وأسف المسلمون على ذلك أسفاً شديداً.
وفي أواخر شهر ربيع الأول وردت مطالعة نائب الشام يشكو فيها من القاضيين الشافعي والحنفي، فأمر السلطان بعزلهما معاً، فعزل القاضي بهاء الدين - ابن حجي من كتاب السر بدمشق ومن قضاء الشافعية، واستقر في قضاء الشافعية شمس الدين الوناي، وقرر في يوم الخميس سابع شهر ربيع الآخر، وفي كتابة السر شهاب الدين العجلوني الذي كان
стр. 3085
يوقع عند الأمير الدويدار الكبير، وكان عين لها زين الدين بن السفاح بل قيل له البس الوظيفتين معاً، ثم استقر في نظر الجيش فقط، وصرف جمال الدين الكركي. وأمر السلطان بنقل بهاء الدين من دمشق إلى القدس فسكنها بطالاً، ثم تكلم له في تدريس الصلاحية فرسم له بها، وصرف الشيخ عز الدين القدسي وتوجه القاصد بذلك إلى دمشق، ثم بطل ذلك وكتب إلى ابن حجي بالقدوم إلى القاهرة واستمر القدسي في وظيفته فقدم ابن حجي في رجب ثم خلع عليه بنظر الجيش وسافر في أول رمضان، وصرف زين الدين بن السفاح وأعيد إلى نظر الجيش بحلب، واستقر في قضاء الحنفية بدمشق بعض المصريين، وصرف القاضي شمس الدين محمد بن علي الصفدي ثم تأخر ذلك واستمر الصفدي، واستقر في قضاء الحنفية بحلب عز الدين عبد العزيز بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن العديم، ثم بطل وأخر لبس الخلعة واستمر ابن الشحنة.
شهر ربيع الآخر - أوله الجمعة بالرؤية موافق لثالث عشر توت، وأرخ في بعض البلاد كدمياط بيوم الخميس، وفي يوم الاثنين رابع شهر ربيع الآخر وصل القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية الحلبي من حلب إلى القاهرة من أجل السعي في العود إلى وظيفة القضاء، فأقام إلى شعبان ثم خلع عليه وسافر في أثنائه إلى بلاده على وظيفته فوصل في أواخر رمضان،
следующие страницы →