← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

الظاهر مستعدين بالسلاح وصلوا إليه من صفد، وكان السبب فيه أن يلبغا السالمي وهو من مماليك الظاهر خدم دوادارا عند قطلوبك النظامي النائب بصفد، فلما بلغه توجه الظاهر من الكرك ووقعته بشقحب وتوجهه إلى دمشق اتفق مع من كان هناك من مماليك الظاهر أنهم يتوجهون إلى الظاهر، فتجهزوا وأعانهم، فبلغ ذلك النائب فخرج من ورائهم ليردهم، فعمد يلبغا إلى الحبس فأخرج منه اينال اليوسفي وجمعا من المسجونين فملكوا القلعة فلما رجع النائب سقط في يده وهرب، فنهبوا حواصله وتوجهوا إلى برقوق فوجدوه نازلا على قبة يلبغا في الحالة المذكورة فكانوا له فرجا عظيما، فقوي بهم ورجعوا إلى حصار دمشق.

стр. 667

وفي الثاني عشر من ذي الحجة وصل كمشبغا الحموي من حلب فنزل مرج دمشق، فتلقاه مماليك الظاهر فحضر عند الظاهر وقدم له أشياء كثيرة، فقويت أحوال الظاهر بعد أن كادت تتلاشى، ومن جملة من قدم معه بكلمش العلاي وبهادر مقدم المماليك. وفي شعبان قبض منطاش على عنان بن مغامس أمير مكة وحبسه مقيدا، ولما بلغ نعير بن حيار أمير العرب مسك الناصري اتفق هو وسولى بن دلغادر وخرجا عن الطاعة.

стр. 668

وفي عاشر رمضان قتل أهل الكرك الشهاب أحمد البريدي، وكان من أولاد أهل الكرك، فتزوج بنت العماد أحمد بن عيسى قاضي الكرك، ثم طلقها أبوها منه، فوصل حتى خدم عند منطاش، فجهزه بعد أن حكم بقتل برقوق، فقدم الكرك فتوعد قاضيها وأهلها بكل سوء، فاتفق أن النائب بها لم يوافق على قتل الظاهر، وماطله بذلك أياما، فبلغ ذلك أهل الكرك، فتعصبوا للظاهر وهجموا على أحمد البريدي، فقتلوه واشتد الأمر على منطاش لما سمع هذه الأخبار وتهيأ للتجهيز وخرج بجمع عظيم من القاهرة، واخرج معه القضاة والخليفة والسلطان وفرق الحواصل وباع جميع الغلال وغيرها بأبخس ثمن وحصل للناس من ذلك شر كبير، ثم اقترض من مال الأيتام خمسمائة ألف درهم، ورتبت فتيا صورتها:

стр. 669

رجل خرج على الخليفة والسلطان وشق العصا وقتل شريفا في الحرم الشريف واستحل الأموال والأنفس إلى غير ذلك، فكتب عليها العلماء والقضاة بجوار قتاله ودفعه عن ذلك، وامتنع الركراكي من الكتابة، وناظر على ذلك فغضب منه منطاش وأهله وسجنه في البرج مع مماليك الظاهر بالقلعة. وفي ذي الحجة استقر عبد الله العجمي في قضاء العسكر عوضا عن

стр. 670

سراج الدين عمر. وفيها اعتقل زكريا الذي كان الظاهر عمله خليفة، وكتبوا عليه إشهادا بأنه لا يسعى في الخلافة بعد، وانسلخت هذه السنة والظاهر على حصار دمشق ومنطاش سائر بالعساكر إلى جهته، وبالغ القاضي شهاب الدين القرشي في التحريض على برقوق، وكان يرتب من يسبه على الأسوار،

стр. 671

وكان لا ينزل من مخيمه، بل كان اينال اليوسفي ومن معه يباشرون القتال وخرب ما حول دمشق. وفي غضون ذلك وصل إليهم كمشبغا من حلب ومعه عسكر ضخم، فنزل بالمرج شرقي دمشق، ثم وصل إلى برقوق في ثاني عشر ذي الحجة كما تقدم، ففرح به وقدم له خيمة سلطانية وخيولا وأمتعة وجمالا فاستقام أمره. وفيها كانت الوقعة بين التركمان فتحارب كبيرهم قرا محمد صاحب تبريز وقرا حسن بن حسين بك، فقتل قرا محمد في المعركة، وانهزم أصحابه وغنم يار حسين ومن معه ما كان معهم وذلك في ربيع الآخر، وتأمر يار حسين على التركمان، ثم اجتمع الكل وأمروا عليهم نصر خجا بن قرا محمد واستنجدوا بصاحب ماردين وغيره. وفي ثالث عشرين المحرم استقر جلال الدين بن نصر الله البغدادي في تدريس الحديث بالظاهرية الجديدة عوضا عن الشيخ زاده، واستقر ولي الدين بن خلدون في تدريس الحديث بالصرغتمشية عوضا

стр. 672

عن ابن نصر الله المذكور. وفي أول شعبان أمر نجم الدين الطنبذي المحتسب أن يزاد بعد

стр. 673

كل أذان الصلاة على النبي ﷺ ، كما يصنع ذلك ليلة الجمعة بعد العشاء فصنعوا ذلك إلا في المغرب لضيق وقتها بزعمهم. وفي سادس شعبان وهو سادس مسرى أو في نيل مصر. وفيها اجتمع الأمراء والمماليك الذين نفوا إلى قوص، فأمسكوا والي قوص وساعدهم حسين بن قرط والي أسوان ومبارك شاه الكاشف، فأرادوا التوجه من البر الشرقي إلى جهة السويس ليتوصلوا إلى الكرك، لما بلغهم خروج الظاهر وخلاصه من السجن، وكان ذلك في شوال، ففر منهم حسين بن قرط ووصل في سادس ذي القعدة وأخبر أن مبارك شاه إنما وافقهم خوفا على نفسه، وانه فر منهم، وأرسل منطاش جماعة من الأمراء إليهم فأمسكوا نحو الثلاثين منهم، وتفرق من بقي شذر مذر وأحضروا المأسورين، فأمر بحبسهم وتجهز منطاش بالعساكر في أواخر ذي القعدة، وكان سفرهم في سادس عشر ذي الحجة.

стр. 674

وفي الحادي عشر من شوال اجتمع العوام فشكوا من المحتسب، فأحضره منطاش وضربه مائتي عصا وعزله، وقرر عوضه سراج الدين عمر القيصري. وفي شوال تزوج منطاش ستيتة بنت الملك الأشرف أخت السلطان المنصور فزفت عليه، وكان جهازها على خمسمائة جمال، وعلق برأسها ليلة الزفاف دينارا زنته مائتا مثقال، ثم دينارا زنته مائة مثقال. وفي ثالث عشر شوال استقر شمس الدين السلاوي الدمشقي في قضاء الشافعية بالمدينة عوضا عن الشيخ زين الدين العراقي. وانتهت زيادة النيل هذه السنة إلى ثمانية عشر إصبعا من عشرين ذراعا وثبت إلى تاسع بابه، وذلك في شوال منها. وفي ثالث عشرين شوال قبض على نور الدين الحاضري، وضرب وعصر وسجن لكونه كان مباشرا عند أخت الملك الظاهر وأفحش حسين الوالي ابن الكوراني في أخت الملك الظاهر وأولادها، ومن

стр. 675

يقوم من جهتهم. وفي حادي عشرين شوال استقر أبو الفرج في الوزارة وكريم الدين بن الغنام في نظر الخاص بعد استدعاء شمس الدين بن المقسي، وعرضت عليه الوظيفتان معا فامتنع، ثم استعفى ابن الغنام وقبض عليه وصودر

стр. 676

على ثلاثمائة ألف وأضيف نظر الخاص إلى موفق الدين. وفي إمارة منطاش ثارت الفتنة بين أمراء العرب وأمراء التركمان والمماليك المنفيين، ثم اتفقوا كلهم على العصيان فقاتلهم مبارك شاه نائب الوجه القبلي فهزمهم.

стр. 677

وفي سلخ شوال استقر القاضي صدر الدين المناوي أحد نواب الشافعية في القضاء عوضا عن ناصر الدين ابن بنت الميلق، وقرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري، وأجازنيه أن السبب في ذلك أن دينارا اللالا الأشرفي كان وقف رزقه على جامع المارداني، وكان القاضي ناصر الدين يومئذ يعمل فيه الميعاد للعامة ففوض إليه نظرها، فلما غلب منطاش على الملك استعظمها لأنها كانت قديما أقطاعه فعارضه فيها القاضي وكرر السؤال في أمرها، فقيل لمنطاش إن الحدود التي في كتاب الوقف مغايرة لحدود الطين المذكور، فعرض ذلك على القاضي فصمم على أنها وقف، فغضب وعزله وولي المناوي وكان أحد من ينوب في الحكم عن ابن بنت الميلق فأقام أربعين يوما، ثم حصلت حركة منطاش إلى الشام فرام من المناوي أن يقترض ما في المودع من الأموال فامتنع فعزله، وقرر

стр. 678

بدر الدين بن أبي البقاء بعد أن كان بدر الدين سعى في قضاء دمشق وكتب توقيعه عوضا عن سري الدين وأفردت لسري الدين المشيخة وخطابة الجامع، ثم بطل أمر بدر الدين عن دمشق، واستقر في قضاء الشم شهاب الدين القرشي، قرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري، عزل المناوي بعد أن نزل منطاش بالريدانية، وخلع على بدر الدين هناك، فدخل القاهرة وهو بالخلعة، واستناب صدر الدين ابن رزين في غيبته، وكان صاهر عنده وقرر ولده جلال الدين في إفتاء دار العدل فكانت مدة ولاية المناوي وهي الأولى نحو أربعين يوما.

стр. 679

وفيها مات المنتصر ابن أبي حمو موسى بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الواد، وكان تأمر وأبوه حي، ووقع بينه وبين أخيه أبي تاشفين لما أن خرج على أبيهما حروب. وفي ذي الحجة سنة إحدى وتسعين بعث أبو العباس المريني ملك فاس ولده أبا فارس عبد العزيز والوزير محمد بن يوسف بن علان نصرة لأبي تاشفين لاستنقاذ تلمسان من يد أبي حمو والد أبي تاشفين وكان أبو تاشفين انتصر به على أبيه، فسلم موسى بن يحلف عسان من قبل أبي تاشفين، ثم أسل والده أبو حمو عميرا إلى تلمسان فسلمها له أهل البلد، فقبض على موسى بن يحلف فقتل، فواقعه الوزير بن علان في عساكر بني

стр. 680

مرين فانهزم منهم، فكبا به فرسه فسقط فقتل في أول السنة الآتية. ذكر من مات في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة من الأعيان إبراهيم بن علي بن إبراهيم الشامي المعروف بابن الحلوى الواعظ، كان أبوه بالقاهرة يبيع الحلوى، وأصله من الشام، فنشأ ولده هذا فولع بعمل المواعيد من صباه فمهر، وكان حسن الصوت، طيب النغمة، جيد الأداء، مليح الوجه، قوي الذهن، فراج سوقه وحج مرارا وجاور وامتحن بيد الجار الهندي ثم خلص، ولم يزل على حاله في الكلام على الكرسي إلى أن مات في تاسع صفر منها. إبراهيم بن قطلقتمر كان ممن يتعصب على الظاهر فقتله كمشبغا

стр. 681

بحلب صبرا. أحمد بن إسماعيل بن محمد بن أبي العز بن صالح بن أبي العز القاضي نجم الدين بن الكشك، ولي الحكم بالقاهرة عاضا عن ابن التركماني ثم عزل بابن عمه صدر الدين، ثم ولي الحكم بدمشق سنة سبع وسبعين، ثم عزل ثم أعيد ثم قتل بالصالحية بيد شخص مجنون وذلك في مستهل ذي الحجة.

стр. 682

أحمد بن عمر بن محمد أبي الرضا شهاب الدين أبو العباس ابن أبي الرضا الشافعي الحلبي أصله من. كان من أعاجيب الزمان في الذكاء وولي قضاء حلب في سنة. بالغ الحافظ برهان الدين محدث حلب في الثناء على فضائله فقال: كان أوحد العلماء، مشاركا في علوم كثيرة، شرح العضد ونظم غريب القرآن، وكان يحافظ على الجلوس

стр. 683

في الجامع لا يخرج منه إلا لحاجة، ويكاد يستحضر شرح مسلم للنووي، ومعالم السنن للخطابي، ويستحضر مذاهب غريبة مع حسن محاضرة ولطافة شكل وتنزه نفس، وكان يعظم أهله ولا يستكثر عليهم شيئا ولا يقدم عليهم أحدا، ومن إنشائه غريب القرآن منظوم سماه عقد البكر في نظم غريب الذكر أجاد فيه ورثاه الشيخ حميد العابر بخمس يعاد فيه، وكان قد ولي القضاء بحلب فاشتهرت فضائله، وفاق الأقران، فلما كانت كائنة برقوق وخروج يلبغا الناصري عليه ثم عاد من سجن الكرك إلى أن تسلطن ثانيا ذكر له كمشبغا الكبير ما كان يبدو من هذا القاضي وغيره في حقهم، فنقم عليه وأمر بحمله إلى القاهرة فاغتيل في الطريق وقتل ظلما

стр. 684

بخان شيخون بين المعرة وكفر طاب فقرأت بخط العيني في تاريخه:

стр. 685

قتل شر قتله. وكان ذلك أقل جزائه لأن الظاهر هو الذي جعله من أعيان الناس وولاه القضاء من غير بذل ولا سعي، فجازاه بأن أفتى في حقه بما أفتى وقام في نصر أعدائه بما قام، وشهر السيف وركب بنفسه والمنادي بين يديه ينادي: قوموا انصروا الدولة المنصورية بأنفسكم وأموالكم، فإن الظاهر من المفسدين العصاة الخارجين، فإن سلطنته ما صادفت محلا إلى غير ذلك، قال: فجازاه الله بالإهانة والذل والإخراج من وطنه بهيئة قطاع الطريق والرمي في البرية بغير غسل ولا كفن ولا صلاة، وقال في حقه أيضا: إنه كان عنده بعض شيء من العلم ولكنه كان يرى نفسه في مقام عظيم، وكان مولعا بثلث أعراض الكبار، وكان باطنه رديئا وقلبه خبيثا، قال: وسعت أنه كان يقع في حق الإمام أبي حنيفة.

стр. 686

أحمد بن عمر بن محمود بن سلمان بن فهد، شهاب الدين بن زين الدين بن الشهاب، الحلبي الأصل الدمشقي المعروف بالقنبيط، ولد سنة عشر أو نحوها، وسمع من أمين الدين محمد بن أبي بكر بن النحاس وغيره، ووقع في الدست وكان أكبرهم سنا وأقدمهم، مات في ربيع الأول عن ثمانين سنة وزيادة، ولم يحدث شيئا، وهو الذي أراد صاحبنا شمس الدين بن الجزري بقوله: باكر إلى دار عدل جلق يا … طالب خير فالخير في البكر فالدست قد طاب واستوى وغلا … بالقرع والقنبيط والجزر وأشار بالقنبيط إلى هذا وبالجزر إلى نفسه وبالقرع إلى أبي كبر بن محمد الآتي ذكره سنة أربع وتسعين، وقال ابن حجي: كان سمح النفس، كثير التبسط في المآكل والملابس. أحمد بن محمد بن عمر، شهاب الدين، إمام الشامية البرانية، كان من نبلاء الطلبة الشافعية، مات في ذي الحجة.

стр. 687

أحمد بن محمد، محب الدين المعروف بالسبتي، انقطع بمصلى خولان ظاهر مصر بالقرافة، وكان معتقدا ويشار إليه بعلم الحرف والزيجات، مات في العشرين من صفر عن سن عالية، أظنه جاوز الثمانين، رأيته بالمصلى في يوم عيد، وكان حسن السمت. أحمد بن موسى بن علي، شهاب الدين بن الوكيل، عني بالفقه والعربية وقال النظم فأجاد، وكان سمع بمكة من الجمال ابن عبد المعطي المكي، وبدمشق من الصلاح ابن أبي عمر، ومن شيوخه في العلم: صلاح الدين العفيفي، ونحم الدين ابن الجابي، وجمال الدين الأسيوطي، وشمس الدين الكرماني، أخذ عنهم بمكة، وكان يتوقد ذكاء، مات بالقاهرة في صفر. أحمد بن أبي يزيد بن محمد السراي الشهير بمولانا زاده الحنفي

стр. 688

شهاب الدين بن ركن الدين، قال الشيخ بدر الدين الكلستاني في حقه ومن خطه لخصت: ولد في عاشوراء سنة ٧٥٤ وكان والده كثير المراعاة للعلماء والتعهد للصالحين، وكان السلاطين من بلاد سراي قد فوضوا إليه النظر على أوقافهم، فكان تحمل إليه الأموال من أقطار البلاد ولا يتناول لنفسه ولا لعياله شيئا وكان يقول: إنما أتحدث لهم وأتجنبه ليرزقني الله ولدا صالحا، ثم مات الشيخ سنة ثلاث وستين، وخلف ولده هذا ابن تسع سنين، وقد لاحت آثار النجابة عليه، فلازم الاشتغال حتى اتقن كثيرا من العلوم، وتقدم في التدريس والإفادة وهو دون العشرين، ثم رحل من بلاده فما دخل بلدا إلا عظمه أهلها لتقدمه في الفنون ولا سيما فقه الحنفية ودقائق العربية والمعاني، وكانت له مع ذلك يد طولى في النظم والنثر، ثم حبب إليه السلوك فبرع في طريق الصوفية، وحج وجاور ورزق في الخلوات فتوحات عظيمة، واخبر عن نفسه أنه رأى النبي ﷺ تسليما في المنام فاستقرأه أوائل سورة البقرة، ثم قدم القاهرة، ثم رجع إلى المدينة فجاور بها ثم رجع فأقام بخانقاه سعيد السعداء، واستقر مدرسا للمحدثين بالظاهرية الجديدة أول ما فتحت بين القصرين، وقرر مدرسا بالصرغتمشية في الحديث أيضا، قال الكلستاني: ثم إن بعض الحسدة دس إليه سما فتناوله فطالت علته بسببه إلى أن مات

стр. 689

في المحرم، ومن كلامه الدال على ذكائه قوله: أعجب الأشياء عندي البرهان القاطع الذي لا مجال فيه للمنع والشكل الذي يكون لي فيه فكر ساعة. ومات فيها من الترك ونحوهم أرنبغا التركي مقدم البريدية، مات في صفر. واشقتمر المارداني نائب حلب وليها مرارا، وولي تقدمة الشام مرتين، ثم أصيب بوجع رجليه فعزل وأقام بحلب بطالا إلى أن مات في شوال، وكان أصله لصاحب ماردين فقدمه للناصر حسن، وكان عارفا بتحصيل الأموال، محبا في العمائر وله مدرسة بحلب، ولي نيابة طرابلس وحلب ودمشق مرارا، وقيل إنه كان يحسن ضرب العود. وبزلار العمري، كان من مماليك الناصر حسن، فرباه مع

стр. 690

أولاده ثم تقدم، وولي النيابة بدمشق، وكان شجاعا فطنا مشاركا، مات بقلعة دمشق مسجونا. وتلكتمر كاشف الجسور في أول السنة. جركس بن عبد الله الخليلي كان تركماني الأصل، أصله من مماليك

стр. 691

يلبغا، وتقدم عند الظاهر، وكان حسن الشكل مهيبا مع الرأي الرصين والعظمة، وكان له في كل يوم خبز يتصدق به على بغلين يدور بهما أحد مماليكه بالقاهرة على الفقراء وبمكة والمدينة، وولاه الظاهر أمير آخور بتقدمة ألف، وقرره مشير الدولة وخلف أموالا كثيرة جدا، وكان بإحدى رجليه داء الفيل، قتل في المعركة بالربوة ظاهر دمشق. حسن بن علي بن قشتمر أحد أمراء العشرات بالقاهرة، لم يتأمر من أخوته غيره، وكان شابا حسن الشكل. الحسين بن عبد الله الحبار بالمهملة ثم الموحدة الشيخ المشهور بالشاذلي، كان يتكلم على الناس، وحفظت عنه كلمات فيها إشكال وكان للناس فيه اعتقاد زائد. مات في ربيع الأول.

стр. 692

صراي الطويل، أخو بركة، تقدم ذكره في الحوادث وأنه نم على أخيه عند برقوق وحظي عند فأقره على إمرته إلى أن مات في ربيع الأول. سودون المظفري نائب حماة ثم حلب، تقدم ذكره في الحوادث، وكان أصله عند قطلوبغا المظفري نائب حلب، وباشر عند جرجي الإدريسي خزندار ثم انتقل إلى أن ولي نيابة حماة ثم نيابة حلب في سنة سبع وثمانين، ثم اتصل بيلبغا الناصري واستقر أتابكا بها إلى أن وقع بينه

стр. 693

وبين الناصري فقتل سودون المذكور، وكان خيرا عارفا يحب العلماء وأهل الخير ويقربهم ويكثر البر والمعروف ويكره الشر جملة مع العبادة وكثرة السكون رحمه الله تعالى. عبد الله بن محمد بن تاج الدين بن قطب الدين بن صورة، ولد قبل العشرين، واشتغل وناب في الحكم وخطب، وكان بهي الشكل وقورا، مات في. عبد الله بن العلامة علاء الدين مغلطاي التركي المسند جمال الدين، سمع بإفادة أبيه الكثير من مشايخ عصره، وحدث، سمع منه أصحابنا. عب الخالق بن محمد بن محمد الشعيبي بالمعجمة والموحدة مصغرا الإسفراييني أبو المعالي صدر الدين، ويقال له أيضا: محمد، ولد سنة أربع وثلاثين، وكان عارفا بالفقه على مذهب الشافعي، وحدث بكتاب المناسك تصنيف أبيه عنه، وشرح منه قطعة، وجمع هو كتابا في المناسك

стр. 694

أيضا كثير الفائدة. وكان مشهورا ببغداد، مات بفيد منصرفا من الحج في المحرم. عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن سليمان الإسكندراني المالكي القاضي جمال الدين خير، سمع من ابن المصفى والوادياشي وغيرهما، وكان عارفا بالفقه، دينا، خيرا، ولي الحكم فحمدت سيرته، قرأت عليه شيئا، مات في سابع عشر رمضان، واستقر بعده تاج الدين بهرام الدميري في قضاء

стр. 695

المالكية بعناية الخليفة المتوكل. عبد الرحيم بن عبد الكريم بن عبد الرحيم بن رزين، نجم الدين الحموي الأصل، القاهري، سمع الصحيح من وزيرة والحجار وسمع من غيرهما وحدث، سمعت عليه بمصر، مات في جمادى الأولى وله إحدى وتسعون سنة. عبد السلام السلاوي، المعروف بالهندي. عبد القادر بن سبع، تقي الدين البعلبكي، عني بالعلم وحصل ودرس وألف مختصرا في الأحكام، وولي قضاء بعلبك فلم يحمد في القضاء، مات بدمشق. عبد الوهاب بن إبراهيم بن حراز، تاج الدين الوزير، وزر بدمشق سنة خمس وسبعين، ومات في صفر. عبد الوهاب بن عبد الله الوزير علم الدين المعروف بابن كاتب سيدي القبطي، كان كاتبا مطيقا، باشر الوزارة بلين زائد، ولكن مشت أحواله، لأنه ولي عقب شمس الدين ابن كاتب ارلان، وكان أراد القبض

стр. 696

على كريم الدين، ابن الغنام فسعى ابن الغنام واستقر في الوازارة عوضه وقبض عليه وصادره، وذلك في شهر رمضان سنة تسعين، فمات في المحرم سنة إحدى. علي بن أحمد بن محمد بن التقي سليمان بن حمزة المقدسي ثم الصالحي، فخر الدين، ولد سنة أربعين، وسمع الكثير، ولازم ابن مفلح فتفقه عنده وخطب بالجامع المظفري، وكان أديبا ناظما ناثرا منشئا، له خطب حسان ونظم كثير وتعاليق في فنون، وكان حسن المباشرة، لطيف الشمائل، وهو القائل: حماة حماها الله من كل آفة … وحيا بها قوما هم بغية القاصي لقد لطفت ذاتا ووصفا ألا ترى … دواليبها خشب تبكي على العاصي مات في جمادى الآخرة.

стр. 697

علي بن الجمال محمد بن عيسى اليافعي، كان عارفا بالنحو ببلاد اليمن مات بعدن في صفر. عثمان بن سليمان بن رسول بن يوسف بن خليل بن نوح الكرادي، الشيخ شرف الدين الأشقر الحنفي، أصله من تركمان البلاد الشمالية، واشتغل في بلاده قليلا، ثم قدم القاهرة في دولة الأشرف فصحب الملك الظاهر قبل أن يتأمر، وكانت له به عناية، يعرفه من بلاده فلما كبر قرره إماما عنده، وتقدم في دولته، وولاه قضاء العسكر ومشيخة الخانقاه البيبرسية، وكان حسن الهيئة، مشاركا في الفضائل، جيد المحاضرة، مات في رابع عشري ربيع الآخر عن نحو خمسين سنة. علم دار الناصري، خدم الملك الناصر محمدا فمن بعده، ثم مات بطالا بدمشق، وكان ملازما لحضور الجماعات والخوانق، كثير التلاوة والذكر، وله أثار حسنة بمصر ودمشق في ترميم السبل والخانات، جاوز الثمانين وهو آخر من مات من مماليك الناصر. عيسى بن الجمال محمد بن عيسى اليافعي أخو علي الماضي قريبا، كان

стр. 698

عارفا فالفرائض، مات في عدن. مثقال الساقي سابق الدين الزمام، كان أصله من خدم المجاهد صاحب اليمن، ثم صار لحسين بن الناصر وخدم عند زوجته أم الأشرف إلى أن ماتت، فاستقر لال أمير حاج بن الأشرف، ثم صار مشيد الحوش ثم استقر زماما وعظم قدره في دولة الأشرف، وعمر المدرسة المشهورة بالقاهرة، فلما قتل الأشرف صودر وأهين ثم استوطن المدينة بعد

стр. 699

التردد إلى مكة وإلى القدس مرارا، ومات في آخر ذي القعدة ببدر طالبا للحج. محمد بن عبد الله بن محمد بن فرحون، محب الدين بن بدر الدين اليعمري المغربي ثم المدني المالكي، كانت له عناية بالعلم، وولي قضاء بلده ولم يجاوز الخمسين. محمد بن عبد القادر بن علي بن سبع البعلي، تقي الدين، اشتغل ودرس مكان عمه أحمد في الأمينية وغيرها، وأفتى ودرس وولي قضاء بعلبك وطرابلس ولم يكن مرضيا في سيرته، وجمع كتابا في الفقه مع قصور في فهمه، وكان يكتب خطا حسنا ويقرأ في المحراب قراءة جيدة ويخطب بجامع رأي العين، مات في المحرم. محمد بن علي بن أحمد بن عبد الغفار عز الدين بن كسيرات الكاشف،

стр. 700

سمع المطعم والحجار وغيرهما. محمد بن عمر بن رسلان البلقيني بدر الدين أبو اليمن ابن الشيخ سراج الدين، كان أعجوبة في الذكاء والفطنة، ولد سنة نيف وخمسين ونشأ محبا في الاشتغال، فمهر وهو صغير ودرس وناظر، وكان لطيف الشكل حسن الصورة جدا جميل المعاشرة، وكان أبوه معجبا به، مات في سابع عشرين شعبان وتألم أبوه عليه كثيرا وقد باشر قضاء العسكر وإفتاء دار العدل وعدة تداريس. محمد بن محمد بن محمد بن محمد الهندي ثم المكي الحنفي، سمع من عز الدين بن جماعة وغيره، وكان فاضلا في مذهبه كثير الخروج إلى الحل للعمرة، وله حظ من خير وعبادة، مات فيها أو في التي قبلها. محمد بن محمد بن محمد الشعيبي، تقدم في عبد الخالق.

стр. 701

محمد بن محمود بن عبد الله النيسابوري، شمس الدين، ابن أخي جار الله الحنفي، قدم القاهرة ولازم عمه وغيره في الاشتغال، وولي إفتاء دار العدل ومشيخة سعيد السعداء، وكان بشوشا حسن الأخلاق عالما بكثير من المعاني والبيان والتصوف، مات في ربيع الآخر ولم يكمل الخمسين. محمد بن مسعود الشريف الحسني الينبعي. محمود بن عمر بن عبد الله العجمي الشيخ سعد الدين التفتازاني، ولد

стр. 702

سنة ٧١٢، وأخذ عن القطب وغيره وتقدم في الفنون، واشتهر ذكره وطار صيته وانتفع الناس بتصانيفه، وله شرح العضد وشرح التلخيص وأخر أطول منه، وشرح على المفتاح وشرح على التنقيح، وحاشية على الكشاف وغير ذلك، مات بسمرقند. منهاج الدين الرومي الحنفي، كان أعجوبة في قلة العلم والتلبيس على الترك في ذلك، قدم القاهرة فولي تدريس الحنفية بمدرسة أم الأشرف، قال لنا شيخنا ناصر الدين بن الفرات: حضرت درسه مرارا فكان لا ينطق بكلمة بل إذا قرأ القارئ شيئا استحسنه وربما تكلم بكلام لا يفهم منه شيء، مات في رابع عشرين ربيع الأول. نوغاي العلاي كان من أمراء الطبلخاناة، ثم ولاه الظاهر أمير علم

стр. 703

فاستقر في ذلك إلى أن مات. يونس بن عبد الله التركي الدوادار، كان من عتقاء جرجي نائب حلب، ثم خدم عند يلبغا ثم اسندمر ثم تقدم عند برقوق، وتنقل إلى أن أعطى تقدمة ألف وباشر الدويدارية في إمرته، ثم في سلطنته بمهابة عظيمة وحرمة، وكان دينا، كثير الصلاة والصيام، مكرما للفقهاء وللفقراء، وهو صاحب خان يونس بطريق الشام بالسلفة بالقرب من غزة، قتل بعد الوقعة المقدم ذكرها في ثاني عشرين ربيع الآخر، وله بضع وستون سنة، وترك ملقى على قارعة الطريق، فدفنه بعد ذلك شخص من أصاغر مماليكه على ما أخبرني به في الطريق، وكان قد بنى تربة معظمة بمصر وأخرى بالشام فلم يقدر دفنه في واحدة منهما، وكان مقدم العساكر المصرية في سنة ثمان وثمانين وسبعمائة لما حاصروا برهان الدين بسيواس، ثم كان مقدم العساكر في هذه الكائنة فقتل على يد عنقاء بن شطي أمير آل مري.

стр. 704

خاتمة الطبع تم بحمد الله وحسن توفيقه طبع الجزء الثاني من إنباء الغمر بأبناء العمر يوم الجمعة لتسع وعشرين ليلة خلت من شهر ربيع الثاني ١٣٨٨ هـ الموافق لست وعشرين ليلة خلت من يوليو ١٩٦٨ م للإمام الحافظ الحجة شيخ الإسلام شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ﵀ المتوفي سنة ٨٥٢ هـ، وقد عني بتصحيحه وتهذيب أصوله والتعليق عليه الفقير إلى رحمة ربه الغني السيد عبد الله بن أحمد المديحج العلوي الحسيني الحضرمي رئيس شعبة التصحيح سابقا بدائرة المعارف وأعانه العالم الفاضل الحافظ عزيز بيك المصحح بدائرة المعارف تحت مراقبة الدكتور عبد المعيد خان مدير دائرة المعارف العثمانية، ويتلوه الجزء الثالث. أوله «سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة».

стр. 705

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة استلهت وبرقوق محاصر دمشق والعسكر المصري متوجه صحبة منطاش ومعه السلطان المنصور والخليفة والقضاة إلى دمشق، وكان وصول العسكر المصري إلى غزة في ثاني المحرم، وفي السادس منه أمر نائب الغيبة صراي تمر أن تؤخذ خيول الناس من الربيع فتجهز إلى منطاش فأخذ شيء كثير وجهز، وفي الثامن منه نودي بزينة القاهرة ومصر، ووصل في الصورة الظاهرة بريدي معه كتب تتضمن أن برقوق هرب، وفي
следующие страницы →