Полный текст (3 236 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
والأصول، وكان جيد الفهم، فقيرا ذا عيال وهو مع ذلك راض قانع، جاوز الأربعين.
محمد بن عبد اللطيف بن محمود بن أحمد الربعي، أبو اليمن عز الدين بن الكويك، أصله من تكريت ثم سكن سلفه الإسكندرية وكانوا تجارا، وسمع هذا بالإسكندرية من العتبي ووجيهة بنت الصعيدي وبدر الدين بن جماعة وعلي بن قريش وأبي حيان وغيرهم وكان رئيسا، مسموع الكلمة عند القضاة، مات في جمادى الأولى عن خمس وسبعين سنة، فإنه ولد في شعبان سنة خمس عشرة وسبعمائة.
стр. 632
محمد بن علي بن زبا المصري، سمع من السديد بن الأربلي وغيره وحدث، مات في ربيع الآخر، سمع منه أصحابنا.
محمد بن فرج المعروف بالجمال بن تقلجلد كان من غلمان أحمد بن عجلان، كثير التردد إلى الرسلية، وكان ممن قام في الفتن والحروب التي بين عنان وبني عجلان حتى قتل كبيش ولما تسلطن علي بن عجلان استنابه فقام بتدبير أمر مكة مدة، ومات في حادي عشر المحرم.
محمد بن قطلوبغا الفخري المعروف بليليك.
محمد بن محمد بن عبد الله المالكي، فتح الدين بن شاش، كان أبوه ينوب في الحكم، وكان متشددا في الوثائق، فنشأ ولده مشتغلا ولده بصناعته الإنشاء واتصل في الخدم إلى أن اتصل بيونس الدوادار، فوقع عنده
стр. 633
وتولى توقيع الإنشاء الدست ونيابة كتابة السر وعين كتابة السر بعد موت أوحد الدين وركب ليلبس وأحضر تشريفه فاستأذن يونس الدويدار السلطان على ذلك، فأمر بصرفه واستدعى في الوقت القاضي ابن فضل الله، ومات في شعبان.
محمد بن محمد الرحبي بنج الدين، أحد أعيان التجار بدمشق.
محمد بن علي بن رستم الخراساني ثم الدمشقي، نجم الدين، قرأ على ابن اللبان وتصدر للإقراء بالجامع الأموي مدة، ومات في ربيع الآخر.
منشامغا بن ماري حاطه التكروري ملك التكرور، ملكها سنة تسع وثمانين وقيل سنة تسعين هذه السنة.
مطهر بن عبد الله الهروي الزيدي الصنعاني الشاعر، مدح ملوكها وغيرهم.
стр. 634
نافع بن عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز الفيشي، معين الدين الشاهد المالكي، كان مشهورا بالاحتراز في الشهادات، فكان يقصد لذلك، مات في ثالث عشر شعبان.
يلبغا المحمدي أمير جندار، عمر طويلا، وأقام في هذه الوظيفة عشرين سنة.
يوسف بن أحمد بن إبراهيم، جمال الدين، سمع الجزري وابن أبي اليسر والذهبي وغيرهم، مات في ذي الحجة عن ثلاث وسبعين سنة.
تقي الدين بن الفحام نقيب الحكم، مات في المحرم فجأة.
شرف الدين النويري، شاهد ديوان يونس ونائب الحسبة بالقاهرة.
أم الخير بنت القاضي موفق الدين عبد الله الحنبلي، آخر من مات من أولاده.
أم عمر ألتى بنت ازدمر، حضرت على الحجار، وسمعت من البندنيجي بعناية عم أبيها صلاح الدين العلائي، ماتت في ذي الحجة عن سبع وسبعين سنة.
стр. 635
سنة إحدى وتسعين وسبعمائة
في المحرم حضرت رسل على باي بن قرمان صاحب قونية وغيرها من بلاد الروم ومعهم هدية فقبلت وأكرموا.
وفي عاشوراء مطرت السماء على الحجاج مطرا عظيما واشتد البرد جدا في حال رجوعهم.
وفي تاسع عشر من المحرم حضر رسل صاحب جنوة ومعهم خواجا على أخو عثمان الذي كان الفرنج نهبوا مركبه وأسروا منه أخت قجماس بنت عم السلطان، فأعادوا المركب بما فيه وقدموا هدية فقبلت منهم.
وفيها انكسر منطاش من التركمان وبقي في نفر يسير، وذلك أن ناصر الدين بن خليل بن دلغادر ونائب سيس جمعا التركمان الذين في طاعة السلطان وأوقعا بمنطاش فانهزم فاتفق مع الناصري بحلب، وكان الناصري قد وقع الخلف بينه وبين سودون المظفري أحد الأمراء الكبار بحلب، وكان قبله نائبا بحلب فتكاتبا إلى السلطان وحط كل منهما على الآخر، فأرسل السلطان إلى الناصري هدية جليلة وكتابا فأمره فيه
стр. 636
بالحضور فقبل الهدية وماطل في الحضور وتعلل بالخوف من منطاش والتركمان، فأرسل السلطان إلى تلكتمر المحمدي أن يصلح بين يلبغا الناصري وسودون المظفري بحضرة الأمراء والقضاة، وكتب السلطان إلى سودون في الباطن أن يقبض على يلبغا ويفتك به وكان مملوك الناصري بالقاهرة قد أخر الظاهر أجوبته ليسبقه تلكتمر ففر حتى دخل حلب قبل تلكتمر وأعلم الناصري بصورة الحال فاحترز، ويقال إن تلكتمر كان صهر حسن رأس نوبة يلبغا الناصري، فاطلع يلبغا على القصة من هذه الجهة، فلما وصل تلكتمر إلى حلب تلقاه الناصري وقبل الكتب التي معه وامتثل ما فيها وجمع القضاة والأمراء بدار العدل ليقرأ عليهم مرسوم السلطان، فلما حضر سودون المظفري لذلك لمس قازان أمير آخور الناصري قماش سودون فأحس أنه لابس الحرب فأنكر عليه وقال: من يطلب الصلح يدخل في آلة الحرب، فشتمه سودون فسل قازان سيفه وضرب به سودون في المجلس فقتله ولم يكن الناصري حاضرا بل وقع ذلك قبل أن يخرج من مكانه إلى القاعة التي اجتمعوا فيها وهي القاعة الحمراء فتناوش مماليكه ومماليك الناصري وقامت الفتنة فقتل من مماليك سودون أربعة وأمسك الناصري الحاجب الكبير بحلب
стр. 637
وركب بمن معه إلى القلعة فحصنوا عليه قليلا، ثم سلها له نائبها وانهال الناس عليه بالدخول معه والمخامرة على السلطان ورجع تلكتمر من حلب فأخبر السلطان بما اتفق، فأرسل إلى إينال اليوسفي وهو يومئذ أتابك دمشق أن يتوجه إلى نيابة حلب وأن يمسك الناصري، وتجهز السلطان بالعساكر لقصد حلب واهتم لذلك ولما بلغ من بطرابلس من الأمراء الذين نفاهم السلطان تحالفوا ووثبوا على باب اسندمر نائب طرابلس فامسكوه وقتلوا جماعة من الأمراء وأرسلوا إلى الناصري يعلمونه باتفاقهم على طاعته، فكان ممن قام في ذلك من المشهورين كمشبغا الخاصكي الأشرفي وبزلار العمري ودمرداش اليوسفي وآقبغا قبجق وممن قتل خليل بن سنجر وولده ثم دخل كمشبغا المنجكي نائب بعلبك في طاعة الناصري ثم خرج ثلاثة عشر أميرا من دمشق على حمية طالبين حلب فأوقع بهم النائب فانهزموا
стр. 638
بعد أن خرج منهم عدة واستمروا ذاهبين إلى حلب، ثم اتفق من بحماة من المماليك على قتل النائب بها فبلغه ذلك فهرب، فقام بيرم العزي الحاجب فاستولى هو ومن معه على القلعة فتوجه منطاش وكان قد حضر عند الناصري إلى حلب فسار إلى حماة فتسلمها وأرسلوا إلى الناصري بالطاعة، ثم توجه سنقر نائب سيس إلى طاعة الناصري فعارضه خليل بن دلغادر التركماني وقبض عليه وأرسل سيفه إلى السلطان، ثم دخل سوط بن دلغادر
стр. 639
أمير التركمان ونعير أمير العرب في طاعة الناصري فأقام سناجق خليفته ودعا إلى نصر الخليفة، ولما تواردت هذه الأخبار إلى السلطان حبس الخليفة في البرج فضيق عليه، ثم أفرج عنه في اليوم الثاني في ربيع الأول واعتذر إليه ووعده بمواعيد جميلة لما بلغه أن الناصري
стр. 640
ينقم عليه حبس الخليفة ثم أرسل إليه دراهم وثيابا وضيق على ذرية الناصري بالحوش وأنفق النفقات الكثيرة حتى حمل إلى كل واحد من الأمراء الكبار مائة ألف درهم فضة قيمتها يومئذ أكثر من أربعة آلاف دينار وأحواله مع ذلك مضطربة وتغيرت النيات عليه وشرع في إبطال الرمايات والمظالم، ونادى في هذا الشهر بإبطال السلف على البرسيم والشعير وكان الناس يقاسون من ذلك شدة عظيمة، وأمر بإبطال مكس القصب والقلقاس وقياس ذلك، ثم أعيد بعد قليل وعزل موفق الدين ناظر الخاص عن نظر الجيش، وولاه جمال الدين المحتسب في ربيع الآخر واستقر شرف الدين الأشقر في قضاء العسكر عوضا عن جمال الدين، فلم تطل مدته بل مات في ربيع الآخر كما سيأتي، فاستقر ابن خلدون
стр. 641
عوضه في مشيخته البيبرسية، واستقر سراج الدين محتسب مصر في قضاء العسكر عوضا عنه أيضا واستقر في الحسبة همام الدين، واستقر شمس الدين البلالي في مشيخة سعيد السعداء عوضا عن ابن أخي الجار، ثم توجه
الجاليش السلطاني صحبة ايتمش وجركس الخليلي وينس الدوادار وغيرهم فوصلوا إلى غزة فأمسكوا نائبها آقبغا الصفوي وحبسوه بالكرك، واستقر حسن بن باكيش في نيابة غزة، ثم توجهوا إلى دمشق فتلقاهم نائبها، فأرسلوا جماعة من العلماء غلى الناصري في الصلح فتوجهوا إليه، فأكرمهم
стр. 642
وسار من حلب إلى دمشق بمن معه من العساكر، فالتقاهم في تاسع عشر ربيع الآخر على خان لاجين، فانكسر الناصري مرتين، فخامر أحمد بن يلبغا وايدكار الحاجب وجماعة معهما وقاتلوا رفقتهم إلى أن كسروهم، وقتل جاركس الخليلي في المعركة، وفر يونس فقتل بعد ذلك بالخربة، قتله عنقاء بن شطي من آل فضل، ووقع في العسكر المصري النهب الشديد والقتل الذريع، وملك الناصري دمشق وحبس أيتمش بالقلعة واحتاط على موجوده وراسل حسن بن باكيش الناصري بالطاعة، وغمى الناصري الأخبار على السلطان وواطأه مامور نائب الكرك وحسن بن باكيش على ذلك، ومر أينال اليوسفي وأينال أمير آخور وغيرهما بحسن بن باكيش هاربين إلى مصر فأمسكهم وحبسهم بالكرك، وكان أينال اليوسفي قد هرب هو وأينال أمير آخور وصحبتهم نحوثمانين من المماليك فوصلوا إلى غزة، فأكرمهم نائبها ثم كبس عليهم لما رقدوا فأمسكهم جميعا، ثم راسل الناصري
стр. 643
بذلك، ولما بلغ السلطان ذلك أمر الخليفة والقضاة وسودون النائب والحاجب الكبير بالركوب ومعهم موقع حكم يقرأ ورقة فيها أن السلطان رفع المظالم وعرض الصلح على الباغي فامتنع فاحترسوا على أنفسكم واعملوا في كل حارة دربا، ونادى في كل يوم بإبطال مكس من المكوس المشهورة ثم لا يصح شيء من ذلك، وأمر بتحصين القلعة واستعد للحصار وحصل مؤنة شهرين وأجرى الماء إلى الصهريج الذي بناه بالقلعة، وخرج الناصري من دمشق بعد أن قرر في نيابتها جنتمر وهو أخو طاز في سادس جمادى الأولى، فلما شاع ذلك راسل السلطان أمراء العرب من الوجه البحري ومن الوجه القبلي فتباطؤا عنه، ثم حضر بعضهم وشرع في حفر خندق تحت باب القلعة عند باب القراقة، وسدت خوخة أيدغمش وعملت الدروب بالقاهرة فاستكثروا منها وأرسل إلى الأمير
стр. 644
محمد بن علي أمير عرب العائد يأمره بتحويل الإقامات التي كان جهزها لأجل العسكر ويخبره أنه وهبها له، وكان مراده أن يلبغا الناصري تضيق عليه الأقوات والعليق فانعكس الأمر ولم يتمكن المذكور من تحويل ذلك، ووصلت العساكر فلم يسعه إلا تمكينهم من ذلك، وكان في الحواصل أربعة عشر ألف إردب شعير وثمانية آلاف حمل تبن ونحو مائتي حمل حطب وخطب في يوم الجمعة عاشر جمادى الأولى باسم
стр. 645
الخليفة المتوكل قبل السلطان، وتحالف الخليفة والسلطان على الموالاة والمناصحة، ثم قدم على البشلاقي والي قطية منهزما من عسكر الناصري في أواخر جمادى الأولى فسد ابن الكوراني باب المحروق وباب الجديد فلما قرب الناصري من الديار المصرية تسلل إليه الأمراء أولا فأولا
стр. 646
فسار إليه ابن سلار اللفاف رأس نوبة بركة ومحمد بن سندمر وقريبه جبريل وإبراهيم بن قطلقتمر، ثم تسلل إليه محمد بن أيتمش ونزل الناصري بعساكره ظاهر القاهرة في الثالث من جمادى الآخرة فخرج إليه سودون باق وقرقماش الخزندار وجمهور الأمراء حتى لم يبق عند السلطان إلا ابن عمه قجماش وسودون النائب وتمربغا المنجكي وسودون الطرنطاي
стр. 647
وأبو بكر بن سنقر وصواب السعدي مقدم المماليك في نفر يسير واختفى حسين بن الكوراني والي القاهرة فعاث أهل الفساد بسبب ذلك وكسروا السجون وخزانة شمائل، وأرسل السلطان إلى الناصري يطلب منه الأمان لنفسه، وذلك في يوم السبت ثالث جمادى الآخرة فجاءه أبو بكر ابن أخت بهادر، فأمره أن يختفي قدر جمعة لينكسر عنه حدة الأعداء ففعل ذلك واختفى ليلة الاثنين خامس جمادى الآخرة، ووقع النهب في الحواصل التي بالقلعة وبالقاهرة وضواحيها قليلا، وكان أهل مصر أقل نبها من أهل القاهرة ودخل منطاش يوم الاثنين إلى القلعة فأخذ الخليفة وتوجه
стр. 648
إلى يلبغا الناصري بقبة النصر فطلعوا جميعا إلى القلعة وعرضوا المملكة على الناصري فامتنع، فاتفق الرأي على إعادة حاجي ابن الملك الأشرف إلى السلطنة، وقيل إنهم رموا قرعة فخرج اسمه فغيروا لقبه الأول ولقب المنصور، واستقر يلبغا الناصري مدبر المملكة وسكن الاصطبل والطنبغا الجوباني رأس نوبة كبير ودمرداش الأحمدي أمير سلاح وأحمد بن يلبغا أمير مجلس وتمرباي الحسني حاجب كبير
وآقبغا الجوهري استادار وقرقماش خزندار وظهر حسين بن الكوراني وأعيد إلى ولاية القاهرة وأمسك جماعة من الأمراء فسجنوا بالإسكندرية، ووقع النهب
стр. 649
بالقاهرة يومين فندب الناصري له تنكزبغا فنزل عند الجملون وسط القاهرة، ونزل أبو بكر الحاجب عند باب زويلة فسكن الحال قليلا، ثم نودي: من نهب من التركمان شيئا شنق، وظهر بعد ذلك المباشرون والقضاة وهنؤا الناصري والخليفة، ثم ظهر محمود الاستادار وقدم تقاديم عظيمة فأعيد إلى وظيفته، ثم غضب عليه منطاش بعد ذلك فضربه وأهانه وصادره، ثم اشتد الطلب على الملك الظاهر ونودي: من أحضره أعطي ألف دينار، فشاع ذلك فخشي على نفسه فراسل الناصري فأرسل إليه الجوباني فأحضره من بيت شخص خياط مجاور لبيت أبي يزيد صهر أكمل الدين، وكان أبو يزيد حينئذ أمير عشرة فكان الظاهر قد أمن إليه فأخفاه فطلع به الجوباني نهارا إلى القلعة فحبس بقاعة الفضة، وأراد منطاش قتله فدافع عنه الناصري، وأرسله إلى الكرك، فتوجه في ثاني عشرين جمادى الآخرة
стр. 650
صحبة ابن عيسى فسار به على طريق عجرود إلى الكرك، وصحبته ثلاثة صغار من مماليكه وهم قطلوبغا واقباي وسودون فتسلمه حسن الكجكي نائب الكرك، وأنزله في قاعة تعرف بقاعة النحاس، وكان بالقلعة امرأة مامور نائب الكرك وهي بنت يلبغا الكبير فعرفته فخدمته أتم خدمة وأعدت له جميع ما يحتاج إليه، وتلطف به الكجكي نائب الكرك، ووعده بأن يخلصه، ثم خلع على الخليفة في خامس عشر جمادى الآخرة ونزع الأمراء السلاح وأقروا القضاة وأصحاب الوظائف على ما كانوا عليه، واستقر بزلار نائب الشام، وكمشبغا الحموي نائب حلب، وشنجق نائب طرابلس،
стр. 651
وأحمد ابن المهمندار نائب حماة، وقطلوبغا الصفوي نائب صفد، واستقر كريم الدين بن مكانس مشير الدولة، وأخوه فخر الدين ناظرها، وأخوهما زين الدين صاحب ديوان الناصري، وأعيدت المكوس كلها كما كانت، ونودي بأمان الجراكسة، ومن ظهر منهم فهو باق على أقطاعه ومن اختفى شنق، ثم قبض على جمع كثير من الأمراء الكبار والصغار وجميع من عرف بالانتماء للملك الظاهر وسجن بالإسكندرية نحو ثلاثين من الأمراء، وبالقلعة خلق كثير من المماليك، وبخزانة شمائل خلق كثير من المماليك أيضا.
стр. 652
وفي حادي عشرين جمادى الآخرة عرض الجوباني المماليك الظاهرية فأفرد لخدمة السلطان مائة، نزلهم بالطباق وفرق البقية على الأمراء.
وفي وسط جمادى الآخرة ثار آقبغا الصغير بدمشق في أربعمائة فأوقع بهم جنتمر فهزمهم على آقبغا فسجنه.
وفي سادس عشرين جمادى الآخرة أعيد شرف الدين علي بن قاضي العسكر إلى نقابة الأشراف عوضا عن الطباطبي.
стр. 653
وفي سلخ جمادى الآخرة كسرت جرار الخمر بالرميلة حملت من بيوت أسارى الأرمن التي بالكوم قرب الجامع الطولوني.
وفي رجب جردت العساكر لردع عرب الشرقية الزهيرية لكثرة فسادهم.
وفي أول يوم منه ادعى على ابن سبع شيخ العرب بزفته بأشياء تنافي الشريعة، وشهدت عليه جماعة عند قاضي القضاة ابن خير المالكي، فسعى له جماعة إلى أن خلص ونقل إلى الشافعية فحكم بحقن دمه، ثم سعى به إلى أن عقد له مجلس عند الناصري، فقال له ابن خلدون الذي كان قاضي المالكية: يا أمير أنت صاحب الشوكة وحكمك نافذ، فحكم بحقن دمه وغطلاقه فأطلق، وذلك في سادس هذا الشهر، وكان في الأيام الظاهرية قد وقع له نظير ذلك فيقال إنه برطل بأربعمائة ألف درهم حتى خلص، وكان القائم في أمره كريم الدين بن مكانس وهو يومئذ متولي أمر ديوان الناصري، ومحب الدين ابن الإمام وهو شاهده، وغيرهم من خاصكيته فاخرجوا ابن سبع من حبس ابن خير، وكان ممن حضر
стр. 654
المجلس المعقود له في الإصطبل الشيخ سراج الدين البلقيني والقضاة يومئذ ابن الميلق والطرابلسي وابن خير ونصر الله، فجهد بهم الناصري أن يحكم أحد منهم بقبول إسلامه وحقن دمه، فامتنع لكون ابن خير سبق بالحكم بإراقة دمه، فلما أطلق ابن سبع بعد أن حكم الناصري بحقن دمه بحكم إسلامه ونفذه القضاة توجه إلى بلاده، فاتفق إلى بلاده، فاتفق أنه دخل الحمام فدخل عليه جماعة فقتلوه وذهب ذمه هدرا.
وفي هذا الشهر استقر شهاب الدين أحمد بن عمر القرشي في قضاء الشافعية بدمشق عوضا عن سري الدين.
وفي ربيع الآخر مات الشيخ شرف الدين ابن الأشقر فاستقر في
стр. 655
قضاء العسكر عوضا عنه سراج الدين القيصري، ثم انفصل منه في شهر رجب واستقر بدر الدين محمود الكلستاني، وعزل همام الدين عن حسبة مصر، واستقر شمس الدين بن العلاف فيها، وكان ابن العلاف يؤدب الأطفال بمصر وهو أحد من أقرأني القرآن، ثم سافر إلى حلب واتصل بيلبغا الناصري، واستقر في إمامته ووصل معه إلى القاهرة فولاه الحسبة، واستقر علاء الدين البيري موقع يلبغا الناصري في توقيع الدست.
وفي ثامن رجب خلع على نعير أمير العرب خلعة السفر، وكان قد قدم بعد العسكر على السلطان، وكان الظاهر برقوق قد عجز فيه أن يحضر إلى مصر وهو يمتنع فحضر في هذه الدولة طوعا، وشفع قبل أن يسافر في جماعة من الأمراء فقبلت شفاعته وأطلقوا من السكندرية.
وفي ثامن رجب خلع السلطان على شخص خياط وقرره خياط السلطان، فبلغ ذلك الناصري فأمر بإحضاره فنزع منه الخلعة وضربه ضربا مبرحا، فغضب السلطان من ذلك ولم ينفعه غضبه، ثم أمر الناصري
стр. 656
بتفرقة المماليك الذين رتبوا في أطباق القلعة لخدمة المنصور على الأمراء، وأبطل المقدمين والسواقين والطواشية ونحو ذلك وأراد انحلال أمر المنصور، فلما أن كان في سادس عشر شعبان أظهر منطاش أنه ضعيف وكان خاطره قد تغير بسبب أشياء سأل فيها فلم يجبه الناصري إليها وفهم من الناصري أنه يطلب السطلنة لنفسه، فلما شاع ضعفه عاده الجوباني فقبض عليه، وركب إلى مدرسة حسن في سبعة وثلاثين نفسا فنهب الخيول التي على باب السلسلة وأركبها المماليك الذين معه فمر من عليهم آقبغا الجوهري، فأمر الزعر أن ينهبوا بيته فهجموا إصطبله ونهبوا جميع ما فيه من خيل وقماش، وفر هو ولم يلبث منطاش إلا وقد اجتمع إليه نحو خمسمائة نفس والتفت عليه من المماليك الأشرفية والظاهرية وساعده العوام والزعر
стр. 657
فنهب بيوت من خالفه، واشتد الحصار على من بالإصطبل والقلعة ورموا عليهم من مأذنتي مدرسة حسن. ثم راسله الناصري مع الخليفة في الصلح فامتنع وقال: هو الذي بدأ بالغدر ونكث ما اتفقنا عليه فقويت شوكة منطاش وتابعه أكثر الأمراء فهرب الناصري وملك منطاش الإصطبل وطلع إلى القلعة يوم الخميس تاسع عشر شعبان فاجتمع بالسلطان فقال له: أنا مملوكك ومطيع أمرك، وجلس حيث كان يجلس الناصري، ثم أمسك الناصري من سرياقوس أو من ربهون في ذلك اليوم فأرسل إلى الإسكندرية، وأرسل معه جماعة من الأمراء مثل الطنبغا المعلم ومأمور الحاجب وآقبغا الجوهري وغيرهم، وأنفق منطاش على الذين قاتلوا معه وساعدوه نحو عشرة آلاف درهم فضة جمعها من الحواصل الظاهرية،
стр. 658
ومن المصادرات، منها من جهة محمود وحده ألف ألف وخمسمائة ألف، ومن جهة جاركس الخليلي ألف ألف وسبعمائة ألف، وجدت مودوعة له بخان مسرور في حاصل مفرد، وكان أصل منطاش واسمه تمربغا وأخوه تمرباي عند تمراز الناصري وكانا من أولاد الجند فخدما عند تمراز في دولة حسن وتربيا عنده مع أبيهما وكان اسم تمرباي محمدا واسم منطاش أحمد، ثم خدم تمرباي عند الأشرف وكبر في دولته، ثم من بعده إلى أن ولي نيابة حلب، ومات وتولى منطاش نيابة ملطية، وكان الظاهر كلما هم بالقبض عليه فيخلصه منه قجماس ابن عم السلطان لكونه لما مر عليه وهو مع التاجر الذي جلبه بالغ في الإحسان إليه فكافأه، وكان ممن تعصب له أيضا
стр. 659
سودون باق لأنه كان في خدمة تمرباي، ثم كاتب منطاش بالعصيان إلى أن كان منه ما كان، وقد تقدم أن برقوق اشتراه من أولاد أستاذه واعتقه فكان ذلك عند منطاش لم يصادف محلا لأنه يعرف أصل نفسه.
وفي العشرين من شعبان قبض على ابن مكانس وعصر وصودر واختفى أخوه فخر الدين، ثم ظهر ووعد بمال فأطلق على وظيفته، وأمر منطاش بصندل، فعذب على ذخائر الظاهر، وعصر مرارا حتى دل عليها وأخذ منطاش في تتبع المماليك الظاهرية فأبادهم قتلا وحبسا، وقرر في ولاية القاهرة حسين بن الكوراني بسؤال العامة في ذلك بعد أن كان اختفى، وتولى نائبه محمد بن ليلى فعظم الضرر بالزعر، فظهر حسين والتزم بتحصيل المماليك الظاهرية، فأعيد خامس شهر رمضان بعد أن سأل العوام منطاش في إعادته بسبب الزعر ثم تتبع الزعر فأبادهم، وكانت شوكتهم قد اشتدت لنصرتهم لمنطاش في قتال الناصري، وكان قربهم
стр. 660
وعرف فيهم عرفاء، وأنفق فيهم مالا، ثم جهز منطاش أحمد البريدي إلى الكرك لقتل برقوق، فلم يوافق النائب حسن الكجكني على ذلك، فاجتمع أهل الكرك على نصر برقوق وبايعوه في تاسع شهر رمضان، فحصن الكرك وحكم بها، فتسامع به أصحابه ومن كان يحبه فتسللوا إليه، فاجتمع له جمع كثير نحو ألف فارس، وكاتبه نعير أمير آل فضل بالطاعة، وحضر إليه العشير من عرب الكرك.
وفي تاسع رمضان خلع على محمود الاستادار، واستقر في وظيفته
стр. 661
بعد أن أخذ له من الأموال من عدة ذخائر ما يفوق الوصف ما بين كنابيش ذهب وطرز ذهب وفرى سمور وسنجاب وفضة طوب، ومن الذهب البهرجة والفلوس شيء كثير، فلما رأى ذلك وهو مختفي وفي كل يوم يظهر له ذخيرة ويحول إلى منطاش، ظهر فأمسك وضرب وصودر على ألفي ألف درهم فضة، ثم أفرج عنه وأعيد إلى وظيفته.
وفي سلخ رمضان جاء كتاب ابن باكيش نائب غزة إلى منطاش صحبة بدوي وجندي أرسلهما إليه برقوق يدعوه إلى طاعته فسلمهما منطاش للوالي فقبلهما وعين منطاش خمسة أمراء مقدمين وثلاثمائة مملوك للتوجه إلى الكرك لمحابة برقوق.
وفي شوال عصى كمشبغا نائب حلب على منطاش، فركب عليه
стр. 662
إبراهيم بن قطلقتمر وشهاب الدين أحمد بن أبي الرضي قاضي حلب مع جماعة من أهل بانقوسا، فانتصر عليهم وقتل الأمير والقاضي صبرا يعد أن أحضره إلى جهة الشام وقتل جماعة ممن ساعدهم.
وفي ذي لبقعدة توجه برقوق من الكرك ومن أطاعه، وقام علاء الدين المقيري الذي ولي بعد ذلك السر، وهو أخو قاضي الكرك، فخدمه ووقع عنه في تلك الأيام، وأعانه أخوه عماد الدين قاضي الكرك بالمال، ثم ندم أخوهما ناصر الدين واجتمع بأخيه
стр. 663
عماد الدين وأكابر أهل الكرك وخشوا من عاقبة برقوق وإنكار السلطان عليهم ما فعلوه فاتفقوا على أن يقبضوا على برقوق وأن يكون ذلك عذرا لهم عند السلطنة، فأغلقوا باب الكرك بعد أن أخرج برقوق إيناته وعسكره وتأخر هو ليكمل بقية مهماته، فلما وصل إلى الباب وجده مغلقا، فاستعان بعلاء الدين على إخوته حتى فتح له، وتوجه إلى جهة غزة في أواخر شوال فالتقاهم حسين بن باكيش نائب غزة فقاتلهم فهزموه، وتوجه
стр. 664
برقوق إلى دمشق ليحاصرها، فبلغ ذلك جنتمر نائب الشام فجمع العساكر فالتقى بالظاهر بشقحب فكسره، ثم رجع الظاهر عليهم بكمين فكسرهم وقتلت بينهم مقتله عظيمة، وساق خلفهم إلى دمشق، فهرب جنتمر إلى القلعة وتحصن بها وتوجه خلق كثير من المهزومين إلى جهة القاهرة، واستمر الحصار على دمشق، ونزل الظاهر بقبة يلبغا وهو في غاية الوهن من قلة الشيء، فبلغ كمشبغا نائب حلب خروجه من الكرك، فأرسل إليه مائتي مملوك فقوي بهم ثم حضر ابن باكيش وقد جمع من العشير والترك شيئا كثيرا، فواقعه الظاهر فكسره واحتوى على جميع أثقاله، فقوي بذلك قوة ظاهرة وتسامع به مماليكه، ومن كان له فيه هوى
стр. 665
فتواتروا عليه حتى كثر جمعه ثم هجم برقوق ومن معه على دمشق فدخلوها، فرمى عليهم العوام الحجارة والمماليك السهام فكسروهم، ونهب العامة وطاقه في الميدان حتى لم يبق لهم خيمة واحدة، وباتوا في تلك الليلة تحت السماء، وكل واحد قد أمسك عنان فرسه بيده، فأصبحوا في شدة عظيمة ويئسوا من أنفسهم، فوصل إليهم في تلك الحالة إينال اليوسفي وقجماس ابن عم السلطان ومعهم نحو مائتي نفس من مماليك
стр. 666
الظاهر مستعدين بالسلاح وصلوا إليه من صفد، وكان السبب فيه أن يلبغا السالمي وهو من مماليك الظاهر خدم دوادارا عند قطلوبك النظامي النائب بصفد، فلما بلغه توجه الظاهر من الكرك ووقعته بشقحب وتوجهه إلى دمشق اتفق مع من كان هناك من مماليك الظاهر أنهم يتوجهون إلى الظاهر، فتجهزوا وأعانهم، فبلغ ذلك النائب فخرج من ورائهم ليردهم، فعمد يلبغا إلى الحبس فأخرج منه اينال اليوسفي وجمعا من المسجونين فملكوا القلعة فلما رجع النائب سقط في يده وهرب، فنهبوا حواصله وتوجهوا إلى برقوق فوجدوه نازلا على قبة يلبغا في الحالة المذكورة فكانوا له فرجا عظيما، فقوي بهم ورجعوا إلى حصار دمشق.
стр. 667
وفي الثاني عشر من ذي الحجة وصل كمشبغا الحموي من حلب فنزل مرج دمشق، فتلقاه مماليك الظاهر فحضر عند الظاهر وقدم له أشياء كثيرة، فقويت أحوال الظاهر بعد أن كادت تتلاشى، ومن جملة من قدم معه بكلمش العلاي وبهادر مقدم المماليك.
وفي شعبان قبض منطاش على عنان بن مغامس أمير مكة وحبسه مقيدا، ولما بلغ نعير بن حيار أمير العرب مسك الناصري اتفق هو وسولى بن دلغادر وخرجا عن الطاعة.
стр. 668
وفي عاشر رمضان قتل أهل الكرك الشهاب أحمد البريدي، وكان من أولاد أهل الكرك، فتزوج بنت العماد أحمد بن عيسى قاضي الكرك، ثم طلقها أبوها منه، فوصل حتى خدم عند منطاش، فجهزه بعد أن حكم بقتل برقوق، فقدم الكرك فتوعد قاضيها وأهلها بكل سوء، فاتفق أن النائب بها لم يوافق على قتل الظاهر، وماطله بذلك أياما، فبلغ ذلك أهل الكرك، فتعصبوا للظاهر وهجموا على أحمد البريدي، فقتلوه واشتد الأمر على منطاش لما سمع هذه الأخبار وتهيأ للتجهيز وخرج بجمع عظيم من القاهرة، واخرج معه القضاة والخليفة والسلطان وفرق الحواصل وباع جميع الغلال وغيرها بأبخس ثمن وحصل للناس من ذلك شر كبير، ثم اقترض من مال الأيتام خمسمائة ألف درهم، ورتبت فتيا صورتها:
стр. 669
رجل خرج على الخليفة والسلطان وشق العصا وقتل شريفا في الحرم الشريف واستحل الأموال والأنفس إلى غير ذلك، فكتب عليها العلماء والقضاة بجوار قتاله ودفعه عن ذلك، وامتنع الركراكي من الكتابة، وناظر على ذلك فغضب منه منطاش وأهله وسجنه في البرج مع مماليك الظاهر بالقلعة.
وفي ذي الحجة استقر عبد الله العجمي في قضاء العسكر عوضا عن
стр. 670
سراج الدين عمر.
وفيها اعتقل زكريا الذي كان الظاهر عمله خليفة، وكتبوا عليه إشهادا بأنه لا يسعى في الخلافة بعد، وانسلخت هذه السنة والظاهر على حصار دمشق ومنطاش سائر بالعساكر إلى جهته، وبالغ القاضي شهاب الدين القرشي في التحريض على برقوق، وكان يرتب من يسبه على الأسوار،
следующие страницы →