Полный текст (3 236 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
المقسي وسن إبرة في نظر الدولة وفخر الدين بن مكانس وسعد الدين ابن البقري في استيفاء الدولة، وأعيد محمد بن آقبغا آص إلى شد الدواوين ونقل ناصر الدين ابن رجب إلى كشف المعاصر عوضا عن خاله ناصر الدين ابن الحسام المذكور، وكان ابن الحسام أولا يخدم عند سعد الدين ابن البقري دويدارا واقفا في خدمته لما كان ناظر الخاص فانعكس الحال وصار ابن البقري تحت أمره وربما يكلمه الكلام الفض، فلله الأمر.
وفي شوال جهزت عائشة خوند أخت الملك الظاهر للحجرة الشريفة كسوة حرير منقوش بالغت في تحسينها وطرزت بابها بالزركش.
وفي رمضان توجه ابن الحسام إلى الصعيد فحصل بها الأموال السلطانية فكبس عليه ابن التركية ونهب جميع ما حصله، فبلغ ذلك السلطان فأرسل إليه عسكرا.
стр. 737
وفيها اختلفت كلمة التركمان وتحزبوا أحزابا بعد قتل قرا محمد، ووقع بينهم وقائع كثيرة إلى أن أصلح بينهم سالم الدوكاري.
وفي رمضان نزل الفرنج على طرابلس فلما أشرفوا على المينا أرسل الله عليهم ريحا فرقت مراكبهم وغرق الكثير منهم فردوا عن طرابلس، فقصدوا البسكرية فنازلوها وبها أبو العباس صاحب تونس ففتح لهم البلد فدخلوها فقاتلهم وكسرهم بعد أن قتل منهم خلائق.
وفيها قتل صاحب تلمسان أبو حمو بن يوسف بن عبد الرحمن ابن يحيى، قتله ولده وغلب على ملكه، وكانت دولة أبي حمو إحدى وثلاثين سنة.
стр. 738
وفي ذي الحجة استقر قرا دمرداش في نيابة حلب نقلا من طرابلس واستقر في طرابلس اينال ابن خجا علي وسولى بن دلغادر في نيابة الأبلستين، وتوجه كمشبغا من حلب إلى جهة القاهرة.
وفيه منع من تلبس العمامة ومن ركوب الخيل إلا الوزير وكاتب السر وناظر الخاص، وأذن لهم في ركوب البغال ونودي أن الطحانين لا يستعملون الخيل الصحاح، وكذلك الحمارة.
وفيها مات فخر الدين ابن سبع الخولى فأرسل السلطان قرقماش الخزندار إلى زفتا بلد المذكور للحوطة على ماله وكان المذكور نصرانيا
стр. 739
فأسلم ثم وقع في واقع كما تقدم في الحوادث أولا وثانيا فاتفق أن بعض أعدائه قتله في الحمام غيلة، فيقال إنه حمل من ماله ألف ألف ومائتي ألف درهم، ووجد له من الغلال والمواشي والرقيق ما يساوي ألفي ألف وكان يزرع في كل سنة ألف فدان، ويطعم كل ليلة مائة نفس، وكان قتله في جمادى الآخرة.
ذكر من مات في سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة من الأعيان
إبراهيم بن عبد الله الواسطي أحد من كان يعتقد بالقاهرة، مات في جمادى الآخرة.
إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الحراني الخواجا برهان الدين التاجر، سمع الصحيح على الحجار وحدث، مات في ربيع الآخر.
أحمد بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة بن محمد بن علي بن عليان
стр. 740
بن هاشم بن مرزوق المخزومي المكي الشافعي القرشي القاضي شهاب الدين، ولد سنة ثماني عشرة وسمع من نجم الدين الطبري وعيسى الحجي والأقشهري والوادي آشي وغيرهم، وحدث وتفقه على النجم الأصفوني والعلائي وأذن له في الإفتاء، وأخذ القراآت عن البرهان المسروري مقريء مكة وتقدم في العلم، ودخل بلاد المغرب فأخذ عن بعض الشيوخ هناك ودرس وأفتى وأقرأ، ثم ولي قضاء مكة بعد أبي الفضل النويري، ثم عزل بولد أبي الفضل ومات وهو معزول في شهر ربيع الأول عن أربع وسبعين سنة، وكانت مدة ولايته سنة وتسعة أشهر، وكان
стр. 741
جليلا مهابا وقد ولي قضاء مكة بعده ابن أخيه الشيخ جمال الدين ثم ولده أبو البركات بن الشهاب ثم ولده أبو السعادات.
أحمد بن عبد الله بن فرحون المدني المالكي قاضي المدينة، مات في رمضان.
أحمد بن موسى بن علي شهاب الدين ابن الحداد الزبيدي الحنفي، كان عارفا بالفرائض، مات في ذي الحجة.
стр. 742
إسماعيل بن حاجي الهروي شرف الدين الفقيه كان من العلماء الشافعية ببغداد في المستنصرية، ودرس في الحاوي، ثم قدم دمشق في حدود السبعين، فأفاد بها بالجامع وغيره ودرس بالمعينية وغيرها، وكان دينا خيرا تصدق بما يملكه في مرض موته، ومات في صفر.
آقبغا بن عبد الله الجوهري اليلبغاوي قتل في وقعة حمص وقد قارب الستين، وكان كثير المعرفة يذاكر بمسائل فقهية مع حدة خلق.
الطنبغا بن عبد الله الجوباني التركي أحد كبار الأمراء تنقل في الولايات إلى أن قتل بدمشق وهو نائبها، وكان يحب العلماء خصوصا الأدباء ويجمعهم عنده ويسمع كلامهم ويختبر مدائحهم.
стр. 743
خليل بن إبراهيم الحافظي روى عن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم وغيره وحدث وتفرد، مات في ربيع الأول.
سرحان بن عبد الله الفقيه المالكي كان عارفا بمذهبه، مات في ذي الحجة بالقاهرة وكان أكولا مشهورا بذلك.
عبد الرحمن بن إسماعيل بن عمر بن كثير البصروي ثم الدمشقي، كتب الكثير بخطه من تصانيف أبيه وكان بزي الجند، وقد ذيل على تاريخ أبيه قليلا، مات في ذي القعدة.
عبد المؤمن بن أحمد بن عثمان المارداني ثم الدمشقي الشافعي، قدم دمشق فاشتغل ومهر واستنابه التاج السبكي في إمامة الجامع والخطابة فاستمر ينوب في ذلك إلى أن مات، وكان دينا خيرا ملازما للجامع يشغل الطلبة، مات في ربيع الآخر.
عثمان بن عبد الله الأبار نزيل جامع عمرو بن العاصي، كان أحد من يعتقده المصريون، مات في رجب.
стр. 744
علي بن خلف بن كامل بن عطاء الله الشافعي الغزي قاضي غزة، ولد سنة تسع وسبعمائة وحدث عن الحجار بالصحيح سماعا وأخذ عنه الرحالة، وسمع من أبي بكر بن عنبر وزينب بنت يحيى بن عبد السلام وغيرهما، وتفقه على أخيه الشيخ شمس الدين صاحب ميدان الفرسان وعلى العماد الحسباني وغيرهما، وولي قضاء غزة فرأس بها، قرأت في تاريخ ابن حجي: كان له اشتغال قديم بدمشق وأخذ عن ابن الفركاح وهو أسن من أخيه ويقال إن أخاه قرأ عليه أولا وكذلك
стр. 745
العماد الحسباني، وكان يفتخر بذلك ثم تقدما وتأخر هو ومات بغزة في أحد الربيعين، ويقال في جمادى الأولى ويقال في صفر ويقال في شعبان، وسمع أيضا من زينب السلمية.
علي بن عبد الله المغربل أحد من كان يعتقد بالقاهرة، مات في جمادى الأولى بزاويته التي بالقرب من المقس.
стр. 746
علي بن أبي علي الجعيدي سلطان الحرافيش، مات في سادس عشر جمادى الأولى ولم يأت بعده في فنه مثله.
عمر بن سعيد بن عمر بن بدر بن مسلم بن سعيد الكتاني - بالمثناة المشددة ثم النون - زين الدين القرشي البلخي الأصل القبيباتي، ولد سنة أربع وعشرين وسبعمائة واشتغل كثيرا وسمع الكثير وعني بالحديث والفقه والأصول والعربية وكان يعمل المواعيد وللناس فيه محبة واعتقاد وقد امتحن مرة بسبب المذهب التيمي كما تقدم في الحوادث، ثم امتحن بصحبة ولده لمنطاش وكان مسجونا بقلعة دمشق في جمادى الآخرة.
стр. 747
قرأت بخط المحدث برهان الدين: بحلب اجتمعت به فوجدته عالما كثير الاستحضار في فنون منها التفسير والفقه والأصول يحفظ متونا كثيرة جدا وألفاظ التفسير كما هي ويجود غرائب من المتون وزيادات غريبة يعزوها ويعرف أسماء الرجال وطبقاتهم ويتكلم في الصحيح والضعيف ولم يكن عنده مكر ولا غش مع الدين والخير وملازمة السنة.
وقرأت في تاريخ ابن حجي: ورد إلى دمشق بعد الأربعين فنزل القبيبات وقرأ وأخذ عن خطيب جامع جراح شرف الدين قاسم وعن البهاء الإخميمي واشتغل بعلم الحديث وبعمل المواعيد النافعة للعامة والخاصة حتى إن كثيرا من العوام انتفعوا به وصارت
стр. 748
لديهم فضيلة مما استفادوا منه، وكان مع ذلك يتصدى للإفتاء والإفادة ودرس بالمسرورية والناصرية، ولما ولي القاضي برهان الدين بن جماعة وقع بينهما بسبب الناصرية ووكل به لاستعادة المعلوم مدة، فذهب إلى مصر فردوه من الطريق وسجن بالقلعة ثم اصطلح مع ابن جماعة وعوضه الأتابكية ثم لما ولي ولده القضاء أعطاه الخطابة والناصرية والأتابكية ودار الحديث الأشرفية، فلما عادت دولة الظاهر أخذ وسجن بالقلعة وكان التاج السبكي هو الذي أدخله بين الفقهاء فلما امتحن تاج الدين كان هو أشد من قام عليه، وكان مشهورا
стр. 749
بقوة الحافظة ودوام المحفوظ، قل أن ينسى شيئا حفظه، وكان كثير الإنكار على أرباب التهم، شجاعا مقداما كثير المساعدة لطلبة العلم لا يحابي ولا يداهن، واقتنى من الكتب النفيسة شيئا كثيرا وكان لا يمل من الاشتغال، مات في ثالث عشر ذي الحجة مسجونا بقلعة دمشق.
محمد بن أحمد بن علي المصري شمس الدين المعروف بالرفاء، عني بالعلم قليلا. وسمع الحديث فأكثر وسمع العالي والنازل وجاور كثيرا فكان يلقب حمامة الحرم وكان يسكن الناصرية بين القصرين، صحبته قليلا، ومات في جمادى الأولى.
محمد بن أحمد بن عمر بن عبد الكريم بن محبوب فخر الدين ابن مجد الدين سبط شرف الدين ابن الحافظ، سمع من يحيى بن سعيد وابن الشحنة والتقي ابن تيمية وغيرهم، وكان مكثرا من الحديث وقد تفقه على
стр. 750
جده وأذن له في الإفتاء وكان فاضلا ذكيا يتعانى كل شيء يراه حتى الخياطة والنجارة والبناء والموسيقى مع حسن الشكالة ولطف المعاشرة ورقة النظم، مات في ربيع الأول عن ثمان وثمانين سنة.
محمد بن إسماعيل الافلاقي المالكي، كان فاضلا ينظم الشعر نظما وسطا، مات في سادس جمادى الأولى.
محمد بن بلبان الناصري ابن المهمندار أحد أكابر الأمراء بحلب، ثم ولاه الظاهر برقوق نيابة القلعة، فلما خامر يلبغا الناصري على الظاهر سلمه ابن بلبان القلعة، ثم لما غلب الناصري ومنطاش على الملك وسجن الملك الظاهر برقوق وثار منطاش على الناصري صادر ابن بلبان هذا
стр. 751
على مال كثير ثم قتله في هذه السنة وخلف ولدين: أحمد ولي نيابة حماة بعد ذلك ومحمدا كان حاجبا بحلب.
محمد بن عبد الله ابن أبي بكر الحثيثي - بمهملة ومثلثتين مصغر الصردفي جمال الدين الريمي - بفتح الراء بعدها تحتانية ساكنة - نسبة إلى ريمة ناحية اليمن - اشتغل بالعلم وتقدم في الفقه فكانت إليه الرحلة في زمانه، وصنف التصانيف النافعة، منها شرح التنبيه في أربعة وعشرين سفرا
стр. 752
أثابه الملك الأشرف على إهدائه إليه أربعة وعشرين ألف دينار ببلادهم يكون قدرها ببلادنا أربعة آلاف مثقال ذهبا، وله المعاني الشريفة وبغية الناسك في المناسك وخلاصة الخواطر وغير ذلك، ولي قضاء الأقضية بزبيد دهرا من ذي الحجة سنة تسع وثمانين إلى أن مات في أواخر المحرم، وقيل في أول صفر، قال لي الجمال المصري: كان الريمي كثير الازدراء بالنووي، فرأيت لسانه في مرض موته وقد اندلع واسود فجاءت هرة فخطفته فكان ذلك آية للناظرين، رب سلم.
محمد بن عبد الله الصرخدي شمس الدين كان عارفا بأصول الفقه، مات بدمشق، وكان قد أخذ عن العنابي في العربية وتفنن حتى صار أجمع أهل دمشق للعلوم، فأفتى ودرس وشغل وصنف، وكان يقال إن قلمه أقوى من لسانه، وكان متقللا لم يتفق أنه حصل له شيء من
стр. 753
المناصب إلا أنه تصدر بالجامع وناب في عدة مدارس عن الصبيان الذين تقرروا مدرسين بغير تأهل، وكان شديد التعصب للأشعرية. كثير المعاداة للحنابلة، وله اختصار إعراب السفاقسي واعترض عليه في مواضع وشرح المختصر في ثلاثة أسفار واختصر قواعد العلائي ومهمات الأسنوي، وكان كثير العيال مقلا من الدنيا، مات في ذي القعدة.
стр. 754
محمد بن علي بن محمد بن محمد بن أبي العز الحنفي الصالحي ابن الكشك صدر الدين ابن علاء الدين، اشتغل قديما وتمهر، ودرس وأفتى وخطب بحسبان مدة ثم ولي قضاء دمشق في المحرم سنة تسع وسبعين، ثم ولي قضاء مصر بعد ابن عمه فأقام شهرا ثم استعفى ورجع إلى دمشق على وظائفه، ثم بدت منه هفوة اعتقل بسببها، ثم مات في هذه السنة بعد أن أقام مدة فقيرا خاملا إلى أن جاء الناصري فرفع إليه أمره فأمر برد وظائفه إليه، فلم تطل مدته بعد ذلك، ومات في ذي القعدة.
محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن فلاح الإسكندراني ثم الدمشقي شمس الدين ابن شرف الدين، سمع من الحجار وحدث، وكان ينسب إلى غفلة.
محمد بن محمد بن عمر الأنصاري البلبيسي صلاح الدين، نزيل مصر، سمع صحيح مسلم على الشريف الموسوي موسى بن علي بن أبي طالب
стр. 755
والعز محمد بن عبد الحميد وتفرد به عنهما بالسماع، وقد تأخر بعده رفيقه محمد بن ياسين لكنه كان حاضرا، وقد اجتمعت بصلاح الدين هذا مرارا، وأشك هل سمعت عليه شيئا أو أجازني أم لا? مات في رمضان عن سبع وثمانين سنة.
محمد بن موسى بن محمد بن سند بن تميم اللخمي الدمشقي المحدث شمس الدين، ولد في ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وسبعمائة، وعني بالحديث وطلب من سنة بضع وأربعين، فسمع من فاطمة بنت العز خاتمة أصحاب إبراهيم بن خليل ومن جماعة من أصحاب ابن عبد الدائم، وصنف وخرج وكتب العالي والنازل وعنده عن أبي الفتح الميدومي ومن بعده كابن الملوك وأحمد بن المظفر، وكان يقول إنه تخرج به
стр. 756
وأخذ أيضا عن الذهبي، وذكره في المعجم المختص وهو آخر من ذكر فيهم وفاة وكان حسن القراءة جدا مع الذكاء المفرط، وله محفوظات، وأخذ العربية عن المراكشي، وأذن له في الإقراء في العربية سنة خمسين، وصحب العلائي وابن كثير والسبكي، وأخذ أيضا عن شرف الدين خطيب جامع جراح وناب عن بعض القضاة الشافعية كالتاج السبكي، وكان شديد اللزوم له وقارئا لتصانيفه في دروسه، وناب عنه في مشيخة دار الحديث الأشرفية وغيرها، ثم تحول مالكيا، فناب عن بعض المالكية ثم رجع، فناب عن ولي الدين ابن أبي البقاء، ومات شافعيا في خامس صفر، ووهم من أرخه سنة إحدى، وهو القائل:
الحافظ الفرد إن أحببت رؤيته … فانظر إلي تجدني ذاك منفردا
كفى لهذا الدليل أنني رجل … لولاي أضحى الورى لم يعرفوا سندا
стр. 757
أنشدناه عنه شرف الدين القدسي.
وقرأت بخط البرهان المحدث أنه اختلط قبل موته بسنة بسبب مرض طال به اختلاطا فاحشا، قال: وكان عالما، له يد في النحو والحديث، حسن الشكل، كيسا، متواضعا، لين الجانب، وكان يعمل الميعاد فيسرده من غير تلعثم ويعمل أشياء حسنة.
وقرأت بخط ابن حجي أنه تغير في آخر عمره تغيرا شديدا، ونسي بعض القرآن، فكان يقال إن ذلك لكثرة وقيعته في الناس.
موسى بن يوسف بن عبد الرحمن بن يحيى بن يغمر اسن التلمساني من بني عبد الواد بطن من زناتة يكنى أبا حمو، وهو بها أشهر، ملك تلمسان بعد أبيه، وجرت له مع جماعة حروب وخطوب مع ولده أبي تاشفين، وقد ذكرت بعضها في الحوادث، وكان قتله في ثالث
стр. 758
المحرم هذه السنة.
يعقوب بن عيسى الأقصراي شرف الدين ثم الدمشقي ولد سنة عشرين، وسمع من الحجار والمزي وغيرهما، وحدث وخطب ودرس وناب في الحكم، وكان رجلا خيرا، مات في دمشق في ذي الحجة.
سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة
في صفر حضر كمشبغا من حلب فأمر السلطان بتلقيه.
وفي المحرم احتال الناصري وايتمش فأظهرا التنافس وألبس الناصري مماليكه وأظهر الخروج عن طاعة السلطان وأمر مناديه فنادى: من كان من جهة منطاش فليحضر، فحضر إليه ألف ومائتا نفس فقبض عليهم وسجنهم.
وفيها توجه منطاش في جمادى الآخرة من مرعش
стр. 759
إلى العمق، ثم سار منها إلى سرمين ثم إلى حماة ثم إلى حمص ثم إلى بعلبك، فبلغ ذلك الناصري فخرج إليه من طريق الزبداني فخالفه منطاش إلى دمشق، فنزل القصر الأبلق، وذلك في رجب، وسار أحمد شكر بجماعة البيدمرية ودخل دمشق من باب كيسان، ولاقى منطاش بالخيول، فرجع الناصري فاقتتلا قتالا كثيرا، وكاتب الناصري السلطان يستحثه على الوصول لدمشق، فاتفق خروج السلطان في العساكر في أواخر
стр. 760
شعبان إلى أن بلغ دمشق في رمضان، فلما قرب من دمشق هرب منطاش، فدخل في العشر الأخير من رمضان، ثم توجه إلى حلب فدخلها في العشر الأخير من شوال، وكان الناصري في أول السنة أظهر الخروج عن طاعة السلطان ونادى: من كان من جهة منطاش فليحضر إلي أستخدمه، فحضر إليه أكثر من ألف نفس فحبسهم، فلما بلغ السلطان ذلك شكره، وكان طروق منطاش البلاد الشامية في جمادى الآخرة، فأول ما طرق سرمين، فبلغ ذلك نائب حماة فخاف منه فهرب فدخل حماة بغير قتال، ثم كثر جمعه فتوجه إلى حمص، فهرب
стр. 761
صاحبها إلى دمشق، فملكها أيضا ثم توجه إلى دمشق، فلما وصل إلى بعلبك هرب نائبها أيضا، فدخلها بغير قتال ولم يشوش على أحد من أهل هذه البلاد، ثم توجه إلى دمشق فخرج إليه الناصري بعساكر دمشق من جهة الزبداني، وكان منطاش قد توجه إلى جهة طرابلس فخالف شكر أحمد التركماني، وكان من جهة منطاش الطريق التي توجه منها الناصري في العسكر، فدخل دمشق فالتفت عليه جماعة من البيدمرية فأخذ منها خيولا كثيرة وتوجهوا بها إلى منطاش، فقوي بهم ورجع إلى دمشق من طريق أخرى ونزل القصر الأبلق، وبلغ ذلك الناصري فرجع وحاصره بدمشق ودام القتال بينهما وقتل من الطائفتين جماعة ونهبت دور كثيرة وخربت، فلما طال الحصار ترك منطاش دمشق وتوجه إلى بعلبك، فوصل نعير فيمن معه من العرب والتركمان فقاتل
стр. 762
الناصري وكاتب السلطان واستحثه على المجيء إلى الشام، فخرج في العساكر واستخلف في غيبته كمشبغا في الاصطبل وسودون النائب بالقلعة والصفوي حاجب الحجاب، واستصحب معه الخليفة والقضاة والمباشرين وجماعة من القضاة والمباشرين المعزولين، فوصل دمشق في الثاني والعشرين من شهر رمضان، فدخل في طاعته جميع المخالفين من العرب والتركمان ولم يشهر في وجهه سيف، وكان يلبغا الناصري التقاه فترجل له السلطان وأركبه من مراكيبه الخاصة وصلى الجمعة ثاني يوم قدومه، ونادى في البلد بالأمان وأن الماضي لا يعاد، فكثر الدعاء له، وولي القاضي شهاب الدين الباغوني قضاء الشام والخطابة
стр. 763
وعزل الزهري وكان بدر الدين ابن أبي البقاء أخذ الخطابة عن سري الدين، فلما دخل الناصري مصر وغلب على المملكة نزل عنها ابن أبي البقاء لابن القرشي فأضافها إلى القضاء، فلما عزل منطاش ابن القرشي عن القضاء وولاه الزهري استمر حتى دخل برقوق دمشق فعزله، وولى الباغوني وأرسل إليه نعير بالطاعة والاعتذار عما جرى منه والتزم له
стр. 764
بإحضار منطاش بعد أن طلب لنفسه الأمان ولأصحابه فأجيب سؤاله، ووصل إليه رسول سولى بن دلغادر يتنصل من الذي جرى منه وأرسل هدية جليلة، منها مائتا اكديش واستناب في قلعة دمشق سودون باق فظلم الناس بالمصادرة وسفك الدماء فلم يفلح وقتل بعد ذلك، وبرز السلطان إلى برزة في سابع شوال، وسار في تاسعه طالبا للبلاد الحلبية، وقرر فخر الدين ابن مكانس وزيرا بالشام فوصل إلى حلب في الثاني
стр. 765
والعشرين منه فقرر بدر الدين ابن فضل الله في كتابه السر عوضا عن علاء الدين الكركي بحكم ضعفه وكان استصحب ابن فضل الله معه بطالا، وأمر الكركي بالعود إلى دمشق فأقام بها متمرضا من أول غيبة السلطان في سفرته إلى حلب، فلما عاد وجده على حاله من الضعف فتوجه صحبته إلى مصر فاستمر بها ضعيفا إلى أن مات، ووصل إلى السلطان كتاب من صاحب ماردين يتضمن أنه اجتمع عنده ثلاثة عشر أميرا من الأشرفية وجملة من المماليك فجهز إليه اينال اليوسفي فتسلمهم وأحضرهم صحبته بعد أيام قلائل وكان كبيرهم قشتمر الأشرفي فشكر السلطان ذلك لصاحب ماردين، ووصل أيضا كتاب من سالم الدوكاري
стр. 766
التركماني يخبر السلطان الظاهر أن منطاش في قبضته فجهز السلطان دمرداش نائب حلب في جريدة من إحدى الجهات وجهز يلبغا الناصري نائب دمشق في جريدة أخرى من جهة أخرى، فوصل دمرداش إلى سالم وأقام عنده أربعة أيام
يماطله في تسليم منطاش، فلما طال عليه الأمر ركب عليه ونهب بيوته وقتل جماعة من أصحابه فهرب سالم ومنطاش إلى جهة سنجار ثم قدم يلبغا الناصري بعد الهزيمة، فتفاوض هو ودمرداش إلى أن غضب الناصري وجرد الدبوس على دمرداش ثم أصلح الحاضرون بينهما فرجعا إلى السلطان فأخبره دمرداش بأن الناصري هو الذي كاتب منطاش أولا حتى حضر إلى دمشق وأنه هو الذي يخذل عنه في أول الأمر وآخره وأحضر إليه كتابا من عند سالم التركماني أن الناصري أرسل إليه يعرفه فيه أنه لا يسلم منطاش ولا يخذله ويقول
стр. 767
فيه بأنه ما دام موجودا فنحن موجودون، فلما وقف السلطان على ذلك خلا بالناصري فعاتبه على ذلك عتابا كثيرا، ثم أفضى به الأمر إلى أن أمر بذبحه، فذبح بحضرته، وذلك في ذي القعدة، ثم تتبع جماعة من أصحابه بالقتل والحبس، منهم أحمد بن المهمندار نائب حماة وقرر في نيابة دمشق بطا الدويدار، وفي نيابة حلب جلبان عوضا عن قرا دمرداش، واستصحب قرا دمرداش إلى القاهرة، وفي نيابة طرابلس فخر الدين إياس، وفي نيابة حماة دمرداش المحمدي، واستقر أبو يزيد دويدارا
стр. 768
عوضا عن بطا، ثم رجع السلطان إلى دمشق فدخلها في ثالث عشر ذي الحجة، فقتل بها جماعة من الأمراء، منهم أحمد بن بيدمر، وكان شابا حسن الشكل فحزن عليه جميع من بدمشق، ومحمد بن أمير علي المارداني، وكمشبغا المنجكي، وقرابغا الأشرفي وغيرهم، وخرج
стр. 769
منها في ثالث عشرين ذي الحجة متوجها إلى القاهرة.
ذكر بقية الحوادث الكائنة في هذه السنة
في المحرم أمسك أبو الفرج موفق الدين الوزير وصهره سعد الدين ابن البقري فصودرا.
وفي ثامن صفر أمر الظاهر بهدم سلالم البوابة التي لمدرسة السلطان حسن والبسطة التي قدام الباب إلى العتبة، وقفل الباب وسد
стр. 770
من داخله وأمر بفتح شباك مقابل باب الإصطبل وجعل بابا إلى المدرسة فصار الناس يستطرقون منه، وكان أحد قاعات المدرسين، وسدت الطرق إلى الأسطحة والمؤاذن وأبطل الأذان على المنارتين، وجعل على الباب الذي فتح، كل ذلك لما حدث من منطاش ومن بعده من اتخاذهم المدرسة المذكورة عدة لمن يحاصر القلعة، ودام ذلك دهرا طويلا إلى أن أمر الأشرف قبل الثلاثين وثمانمائة بفتح الباب الكبير وإعادة السلم والبسطة فأعيد جميع ذلك.
وفيه ضرب حسين بن باكيش بالمقارع، واستمر في الحبس إلى أن وسط في شعبان، واستقر يلبغا المجنون كاشف الوجه القبلي، وضرب القاضي شمس الدين بن الحبال قاضي طرابلس تأديبا بسبب
стр. 771
فتيا أفتى بها لمنطاش في حق السلطان.
وفي ثالث عشر ربيع الأول توجه يلبغا السالمي على البريد لتقليد نعير إمرة العرب، فسمع في هذه السفرة على أبي هريرة ابن الذهبي الأربعين التي أخرجها له أبوه، وحدث بها بعد ذلك.
وفي رابع جمادى الأولى وصل ايتمش من دمشق إلى القاهرة، فتلقاه نائب السلطنة وأكرمه السلطان ومن دونه، ووصل صحبته جمع كثير من الأمراء المسجونين بدمشق الذين كانوا قد خرجوا عن الطاعة وقاتلوه ومنعوه من دخول دمشق وأساؤا في حقه، منهم آلابغا
стр. 772
الدوادار وجنتمر أخوطاز، وأمير ملك بن أخت جنتمر، ودمرداش اليوسفي وتمام سنة وثلاثين أميرا فسجنوا، ثم أطلق منهم جبريل الخوارزمي بشفاعة نعير، ووصل صحبته أيضا شهاب الدين أحمد بن عمر القرشي قاضي دمشق، وفتح الدين ابن الشهيد كاتب السر بها، وتاج الدين مشكور ناظر الجيش بها، الثلاثة في الترسيم والجميع في القيود، فصودر ناظر الجيش على مال وأطلق وسجن القاضي وكاتب السر، وكان ابن القرشي أفحش في أمر الظاهر جدا حتى كان يقف على الأسوار ويصيح: إن قتال برقوق أوجب من صلاة الجمعة ثم قدم جبريل الخوارزمي فارا من منطاش فأكرمه السلطان، ثم قبض عليه
стр. 773
وعلى كثير من الأمراء وقتل أكثرهم توسطا وخنقا.
وفيه استقر قطلوبغا الصفوي حاجب الحجاب.
وفيه شرع في عمارة الوكالة الظاهرية بجوار وكالة قوصون.
وفي جمادى الآخرة استقر كمال الدين ابن العديم قاضي العسكر بحلب عوضا عن جمال الدين بن الحافظ بحكم استقراره في قضاء حلب عوضا عن محب الدين ابن الشحنة، والبرهان الشاذلي المالكي في قضاء دمشق عوضا عن البرهان القفصي.
стр. 774
وفيه قبض على جماعة من الأمراء الذين كان هواهم مع منطاش فسلموا للوالي فسمرهم، ثم أمر بتوسيطهم فوسطوا منهم: اسندمر اليونسي وآقبغا الظريف، وصربغا وإسماعيل التركماني وكزل القرمى في آخرين.
وفي نصف جمادى الآخرة ادعى رجل عجمي على القاضي شهاب الدين ابن القرشي قاضي دمشق بين يدي السلطان بأن له
стр. 775
في جهته مالا فأحضره السلطان من البرج فأنكر الدعوى فلم يحتج خصمه إلى إقامة بنية بل أمر السلطان بضربه فضرب بحضرته بالمقارع نحو الخمسين شيبا وسلم للوالي وكان قد بالغ في الإساءة على الظاهر لما حاصر دمشق فحقد عليه فأمر الوالي بضربه عنده فكرر عليه الضرب مرات، وبالغ في إهانته وآل أمره إلى أن ضرب بالمقارع مرة نحو المائتي شيب - ثم حبس فمات بعد قليل، قيل إنه خنق وادعى جمال الدين الهذباني على أمير ملك بن جنتمر قريب بيدمر بمال فأمر السلطان بضربه، فضرب بين يديه بالمقارع وتسلمه الوالي - فمات في يده.
следующие страницы →