Полный текст (3 236 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
فتيا أفتى بها لمنطاش في حق السلطان.
وفي ثالث عشر ربيع الأول توجه يلبغا السالمي على البريد لتقليد نعير إمرة العرب، فسمع في هذه السفرة على أبي هريرة ابن الذهبي الأربعين التي أخرجها له أبوه، وحدث بها بعد ذلك.
وفي رابع جمادى الأولى وصل ايتمش من دمشق إلى القاهرة، فتلقاه نائب السلطنة وأكرمه السلطان ومن دونه، ووصل صحبته جمع كثير من الأمراء المسجونين بدمشق الذين كانوا قد خرجوا عن الطاعة وقاتلوه ومنعوه من دخول دمشق وأساؤا في حقه، منهم آلابغا
стр. 772
الدوادار وجنتمر أخوطاز، وأمير ملك بن أخت جنتمر، ودمرداش اليوسفي وتمام سنة وثلاثين أميرا فسجنوا، ثم أطلق منهم جبريل الخوارزمي بشفاعة نعير، ووصل صحبته أيضا شهاب الدين أحمد بن عمر القرشي قاضي دمشق، وفتح الدين ابن الشهيد كاتب السر بها، وتاج الدين مشكور ناظر الجيش بها، الثلاثة في الترسيم والجميع في القيود، فصودر ناظر الجيش على مال وأطلق وسجن القاضي وكاتب السر، وكان ابن القرشي أفحش في أمر الظاهر جدا حتى كان يقف على الأسوار ويصيح: إن قتال برقوق أوجب من صلاة الجمعة ثم قدم جبريل الخوارزمي فارا من منطاش فأكرمه السلطان، ثم قبض عليه
стр. 773
وعلى كثير من الأمراء وقتل أكثرهم توسطا وخنقا.
وفيه استقر قطلوبغا الصفوي حاجب الحجاب.
وفيه شرع في عمارة الوكالة الظاهرية بجوار وكالة قوصون.
وفي جمادى الآخرة استقر كمال الدين ابن العديم قاضي العسكر بحلب عوضا عن جمال الدين بن الحافظ بحكم استقراره في قضاء حلب عوضا عن محب الدين ابن الشحنة، والبرهان الشاذلي المالكي في قضاء دمشق عوضا عن البرهان القفصي.
стр. 774
وفيه قبض على جماعة من الأمراء الذين كان هواهم مع منطاش فسلموا للوالي فسمرهم، ثم أمر بتوسيطهم فوسطوا منهم: اسندمر اليونسي وآقبغا الظريف، وصربغا وإسماعيل التركماني وكزل القرمى في آخرين.
وفي نصف جمادى الآخرة ادعى رجل عجمي على القاضي شهاب الدين ابن القرشي قاضي دمشق بين يدي السلطان بأن له
стр. 775
في جهته مالا فأحضره السلطان من البرج فأنكر الدعوى فلم يحتج خصمه إلى إقامة بنية بل أمر السلطان بضربه فضرب بحضرته بالمقارع نحو الخمسين شيبا وسلم للوالي وكان قد بالغ في الإساءة على الظاهر لما حاصر دمشق فحقد عليه فأمر الوالي بضربه عنده فكرر عليه الضرب مرات، وبالغ في إهانته وآل أمره إلى أن ضرب بالمقارع مرة نحو المائتي شيب - ثم حبس فمات بعد قليل، قيل إنه خنق وادعى جمال الدين الهذباني على أمير ملك بن جنتمر قريب بيدمر بمال فأمر السلطان بضربه، فضرب بين يديه بالمقارع وتسلمه الوالي - فمات في يده.
стр. 776
وفي هذا الشهر استقر قاسم ابن كمشبغا أمير طبلخاناة وهو ابن سبع سنين أو نحوها.
وفيه تتبع الوالي المماليك الأشرفية ممن كان مع بركة ثم منطاش فأفناهم قتلا وخنقا، فمن قتل صرى تمر نائب الغيبة لمنطاش وتكا الأشرفي ودمرداش اليوسفي ودمرداش القشتمري وعلي الجركتمري وجنتمر أخو طاز الذي كان نائب الشام في أيام منطاش وتقطاي الطواشي الطشتمري الرومي أحد الشجعان، ضربت رقابهم بالصحراء ظاهر القاهرة.
وفي شعبان أيضا قتل فتح الدين ابن الشهيد كاتب السر أحد
стр. 777
الفضلاء، ﵀ وقتل حسين ابن الكوراني بخزانة شمائل في هذا الشهر أيضا، وممن قتل أيضا أحمد ومحمد ابنا بيدمر وأحمد ابن محمد بن المهمندار وأرغون شاه وآقبغا المارداني وآقبغا الدباج
стр. 778
وآلابغا العثماني.
وفي نصف رجب ادعى عند الركراكي قاضي المالكية بحضرة بتخاص الحاجب بالصالحية على الطنبغا الحلبي والطنبغا دويدار جنتمر بأمور تقتضي الكفر، فحكم القاضي بإراقة دمهما، فضربت أعناقهما بين القصرين.
وفي نصف شعبان استقر جمال الدين المحتسب في قضاء الحنفية
стр. 779
عوضا عن شيخنا مجد الدين إسماعيل بن إبراهيم الكناني، فكانت مدة مباشرته دون السنة.
وفي ثالث شعبان استقر شمس الدين ابن الجزري في قضاء الشافعية بدمشق وكتب توقيعه بالقاهرة، وخرج مع العسكر عوضا عن مسعود، ثم فتر أمره فإن السلطان لما دخل دمشق سعى مسعود وأعيد.
وفي رمضان استقر بهاء الدين ابن البرحي في الحسبة عوضا عن نجم الدين الطنبذي.
وفيه أمر كمشبغا نائب الغيبة أن لا يخرج النساء إلى
стр. 780
الترب بالقرافة وغيرها، وشدد في ذلك، ومنع المتفرجين في الشخاتير، وهدد على ذلك بالتغريق والتوسيط، فحصل لأهل الخير بذلك فرح، ولأهل الشر بذلك ترح، ثم منع النساء من لبس القمصان الواسعة الأكمام، وشدد في ذلك إلى أن رتب ناسا يقطعون أكمام من يوجد أكمامها واسعة، وساس الناس سياسة حسنة حتى لم يتمكن أحد في مدة مباشرته الحكم في هذه الغيبة أن يتظاهر بفسق ولا فجور من هيبته.
وفي شوال نازل ابن عثمان قيسارية فملكها.
стр. 781
وفيها سافرت إلى قوص وغيره من بلاد الصعيد ولم أستفد منها شيئا من المسموعات الحديثية بل لقيت جماعة من أهل العلم، منهم ناصر الدين قاضي هو وابن السراج قاضي قوص وجماعة من أهل الأدب، سمعنا من نظمهم.
وفيها مات فير حسن الذي كان تأمر على التركمان بعد قتل قرا محمد، وأقاموا بعده ابنه حسين بك.
وفيها كمل تعمير المدرسة الفخرية.
وفيها مات عمر بن يحيى الأرتقي من أولاد الملوك بماردين بحصن
стр. 782
كيفا، وكان قد لجأ إلى العادل بحصن كيفا وأقام عنده مغاضبا لابن عمه، فمات في هذه السنة.
وفي ثامن عشر المحرم بعد موت صدر الدين بن رزين استقر العراقي في تدريس الظاهرية العتيقة، والقاياتي في الحكم بايوان الصالحية.
وفي تاسع صفر قدم كمشبغا من حلب فتلقاه النائب فهاداه السلطان فمن دونه بشيء كثير جدا، وحضر صحبته حسن الكجكني.
وفي تاسع عشر صفر استقر يلبغا المحنون كاشف الوجه القبلي.
وفي آخر صفر أحضر شهاب الدين أحمد بن محمد بن الحبال
стр. 783
قاضي الحنابلة بطرابلس، وضرب بين يدي السلطان الظاهر بسبب قيامه مع منطاش وفتواه لأهل طرابلس بقتال الظاهر، وأمر بسجنه ثم شفع فيه فأطلق، وقد ولى هذا قضاء الشام في دولة الملك الظاهر ططر بعناية علم الدين ابن الكويز كاتب السر إذ ذاك بصحبته إياه من طرابلس.
وفيها قدم رسول سولى بن دلغادر بهدية ومفاتيح سيس وكتاب اعتذار عن أخذها، ويسأل عمن يسلمها له.
وفي شوال أعيد ابن فضل الله إلى كتابة السر واستقر ناصر الدين
стр. 784
محمد الفاقوسي في توقيع الدست عوضا عن ناصر الدين محمد بن علي بك الطوسي.
وفيها أرسل السلطان الشيخ شمس الدين الصوفي ناظر المارستان يستكشف أخبار منطاش، فوصل إلى حلب ورجع في ربيع الأول فأخبر أن منطاش توجه إلى صنبوا شاردا من العساكر.
стр. 785
وفيها في جمادى الآخرة ادعى شخص مسخرة عند السلطان على أمير يلك بن أخت جنتمر أخو طاز بأنه غرمه ستمائة ألف درهم وأغرى به منطاش حتى ضربه بالمقارع فأمر به الظاهر فجرد وضرب بالمقارع نحو المائتي شيب وسلمه لوالي القاهرة فأرسل إلى الخزانة ودس عليه من خنقه، فمات في ليلته ليلة خامس عشرية.
وفي جمادى الآخرة منها ظهر كوكب كبير بذؤابة طول رمحين أو ثلاثة رماح، قليل النور، فصار يظهر من أول الليل إلى أن يغيب نصف الليل، وكان قد ظهر مثله في سنة ثمان وسبعين في أواخر دولة شعبان، فتفاءل بعض الناس بذلك على الظاهر فلم يؤثر فيه.
وأوفى النيل عاشر مسرى وانتهت زيادته إلى أصبع من عشرين.
وفي هذه السنة كثر تتبع السلطان لعرب الزهور، وكانوا قد أفسدوا في الشرقية وبالغوا في ذلك، وأحضر ابن فضالة شيخ عرب الزهور فضرب بحضرته بالمقارع، وأحضر خالد بن بغداد، فضرب بين يديه بالعصي، فشفع فيه بكلمش أمير آخور فرده، ثم عاد فغضب منه وضربه بالنمجاة ضربتين
стр. 786
وأمر بإمساكه فأمسك، ثم شفع فيه الأمراء آخر النهار فأطلقه واستمر على إمرته.
وفي شعبان قبض على محمد بن آقبغا آص شاد الدواوين وسلم لابن الطبلاوي لعصارة فبالغ في عقوبته، واستمر في شد الدواوين ناصر الدين محمد بن رجب، وسار صحبة العسكر فأعيد إلى القاهرة وعلى يده مثال إلى محمود الاستادار، فإذا المثال يتضمن أن يقبض عليه ويلزمه بوزن مائة وستين ألف درهم، فقبض عليه فحمل سبعين ألفا.
وفي رمضان وسط أحمد بن علي البشلاقي والي قطية.
وفي سادس عشرين شوال استقر الشريف شهاب الدين أحمد بن محمد بن حسين بن حيدر ابن بنت عطاء في حسبة مصر.
стр. 787
وفيها غلب أبو يزيد بن عثمان على قيسارية.
وفيها أمر الظاهر أن يعزل جميع ولاة الأعمال بالريف وأن لا يولى عليها أحد ممن كان قد تولى، فاختار سودون النائب ثلاثة أنفس فولاهم بغير رشوة، فاستقر شاهين الكلفتي في الغربية، وطرقجي في البهنسا، وقجماس في المنوفية، واستقر يلبغا المجنون نائب الوجه القبلي، وأسنبغا السيفي والي الفيوم وكشف البهنسا، وتقطائي الشهابي والي الأشمونين، ودمرداش السيفي نائب الوجه البحري.
стр. 788
ذكر من مات في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة من الأعيان
أحمد بن آل ملك بن عبد الله الجوكندار، تأمر في أيام الناصر الكبير، ثم تقدم في سلطنة حسن، ثم تنقل في الولايات بغزة وغيرها، ثم رمى الإمرة في سنة تسع وسبعين ولبس بالفقيري وصار يمشي في الطرقات، وحج كثيرا وجاور إلى أن توفي في جمادى الآخرة.
أحمد بن زيد اليمني الفقيه أحد المصلحين في بلاد المخلاف، سخط عليه الإمام صلاح الدين بن علي في قصة جرت له فأمر بقتله فبلغه ذلك فحمل المصحف مستجيرا به على رأسه فلم يغن عنه ذلك،
стр. 789
وقتل في تلك الحالة فأصيب الإمام بعد قليل، فقيل كان ذلك بسببه.
أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خير المالكي، ولي الدين، ولد قاضي القضاة، قرر في بعض وظائف أبيه بعد موته، منها درس الحديث بالشخيونية، ومات شابا في جمادى الآخرة.
أحمد بن عبد الله الدمنهوري شهاب الدين ابن الجندي أحد الفضلاء المشهورين بالخير، تقدم ما جرى له مع برقوق في الحوادث وكان معظما عند أهل بلده وغيرهم.
أحمد بن عمر بن مسلم بن سعيد بن عمرو بن بدر بن مسلم القرشي الدمشقي القاضي شهاب الدين ابن الشيخ زين الدين، كان فاضلا، تشاغل
стр. 790
بالوعظ على طريقة أبيه، وكان العوام يعجبون به جدا ويعتقدونه، ثم ولي قضاء الشام في أيام الناصري لأنه كان ممن يعتقده، فلما حاصر الظاهر دمشق قام القرشي في صده عنها، وحرض عليه العامة، ثم قبض عليه منطاش وسجنه، فلما ظفر الظاهر قبض عليه على يد أيتمش وأحضره إلى القاهرة فبالغ في إهانته، ثم أقام شخصا ادعى عليه بحضرته أنه أخذ له مالا وفعل به أفعالا قبيحة، فجرده الظاهر وضربه بالمقارع وسلمه لوالي القاهرة فوالى ضربه مرارا وعصره، ثم دس عليه من خنقه، فيقال إنه لما حضر عنده بادر فقال: تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين فلم يرق له وأمر بحبسه فحبس إلى أن قتل خنقا في محبسه في ليلة تاسع شهر رجب.
قرأت بخط البرهان المحدث: اجتمعت به مرارا وكان أفضل أولاد أبيه، وكان كثير الفوائد والمجون.
أحمد بن قطلو العلاي الحلبي، سمع من إبراهيم بن صالح بن العجمي
стр. 791
شيئا من عشرة الحداد وحدث، ومات في شعبان وقد جاوز السبعين.
أحمد بن محمد الأنصاري المصري شهاب الدين شيخ الخانقاه السعيدية كان يجلس في الشهود ويكتسب فأثرى وكثر ماله ولم يتزوج وتقرب إلى القاضي برهان الدين، فعمل درسا بجامع الأزهر، وقف عليه ريعا يغل مالا كثيرا، وطلب منه أن يدرس فيه ففوضه لبرهان الدين الأنباسي، ثم بذل مالا لأهل سعيد السعداء، حتى عمل شيخها وعمر أوقافها وأنشأ بها مأذنة وبالغ في ضبط أحوالها فأبغضوه وقاموا عليه حتى صرفوه وكان موسرا والتزم أن لا يأخذ لها معلوما، ثم عزل بابن أخي الجار، ومات في ذي القعدة.
جلال بن أحمد بن يوسف بن طوع رسلان الثيري - بكسر المثلثة
стр. 792
وسكون التحتانية بعدها راء - الشيخ العلامة جلال الدين التباني، وقيل اسمه رسولا قدم القاهرة قديما، وذلك في أواخر دولة الناصر وأقام بمسجد بالتبانة، فغلبت عليه النسبة إليها، وكان يذكر أنه سمع صحيح البخاري على علاء الدين التركماني، وتلمذ للشيخين جمال الدين ابن هشام وبهاء الدين ابن عقيل، فبرع في العربية وصنف فيها وتفقه على القوام الأتقاني والقوام الكاشي وانتصب للإفادة مدة، وشرح المنار، ونظم في الفقه منظومة، وشرحها في أربع مجلدات، وعلق على البزودي، واختصر شرح البخاري لمغلطاي، وعلق على المشارق والتلخيص، وصنف في منع تعدد الجمعة، وفي أن الإيمان يزيد وينقص، ودرس بالصرغتمشية والالجهية وغير ذلك، وعرض عليه القضاء مرارا فامتنع، وأصر على الامتناع، ومات في ثالث عشر شهر رجب، وهو والد صاحبنا العلامة شرف الدين يعقوب.
стр. 793
جنتمر ويقال جردمر أخوطاز، تنقلت به الأحوال في الخدم إلى أن استقر أتابكا بدمشق، وحبس في صفد مدة، ثم أطلقه الناصري وناب عنه بدمشق في غيبته، ثم أمسكه منطاش بعد إمساك بزلار، ثم كان ممن قام على برقوق لما حاصر دمشق، ثم تغير عليه منطاش وسجنه، فلما استقام الأمر للظاهر طلبه إلى مصر فقتل مع عشرة، وكان شكلا حسنا شجاعا حسن الرأي والتدبير محمود السيرة ﵀.
صلاح بن علي بن محمد بن علي العلوي الزيدي الإمام، ولي الإمامة
стр. 794
بصعدة وحارب صاحب اليمن مرارا، وكاد أن يغلب على المملكة كلها، فإنه ملك لحج وأبين، وحاصر عدن وهدم أكثر سورها وحاصر زبيد فكاد أن يملكها ورحل عنها، ثم هادنه الأشراف وصار يهاديه وكان فاضلا عالما عادلا، سقط من بغلته بسبب نفورها من طائر طار فتعلل، حتى مات بعد ثلاثة أشهر في ذي القعدة.
عامر بن عبد الله المسلمي المصري الشيخ، أحد من كان يعتقده المصريون، مات في صفر.
عائشة بنت السيف أبي بكر بن عيسى بن منصور بن قواليج الدمشقية، روت عن القاسم بن مظفر والحجار وغيرهما وحدثت، ماتت في شوال، وهي بنت عم بدر الدين ابن قواليج.
عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد بن بهرام الحلبي الشروطي، حفيد القاضي شمس الدين محمد بن بهرام، ولد سنة اثنتي عشرة وسبعمائة واشتغل وتفقه ووقع في الحكم وتعانى الشروط وصنف فيه،
стр. 795
ولي قضاء عين تاب، وكان حسن الخط، قدوة في فنه.
عبد القادر بن محمد بن عبد القادر النابلسي ثم الدمشقي شرف الدين قاضي الحنابلة بدمشق كان فاضلا، مات شابا في ذي القعدة أو ذي الحجة، وكان مولده بنابلس سنة سبع وخمسين، وكان قد صحب الركراكي فسعى له في القضاء، وانفصل به ابن المنجا بعد أن كان هو في خدمته فلم تطل مدته في القضاء، ثم مات بعد أشهر في ذي القعدة، وبلغ أباه موته فانزعج لذلك واختلط عقله وما زال مختلطا حتى مات في سنة.
علي بن طيبغا الحلبي علاء الدين الموقت، اشتغل في الهيئة والحساب والجبر والمقابلة والأصلين، ومهر في ذلك واشتهر حتى صار موقت البلد من غير منازع في ذلك، وكان يسكن جامع الطنبغا، قرأ عليه جماعة من شيوخ حلب كأبي البركات وشمس الدين النابلسي وشرف الدين الدادنجي وعز الدين الحاضري، وذكر القاضي علاء الدين في تاريخه:
стр. 796
أن جمال الدين ابن الحافظ قال له يوما: يا كافر فقال له ابن طنبغا: بما عرفت الله? فسكت، فقال علاء الدين: فمن هو الكافر الذي يعرف الله أو لا يعرفه? قال: وكان يعرف بفساد العقيدة، وينسب إلى ترك الصلاة وشرب الخمر، ولم يكن عليه وضاءة الدين والعلم، وكان أكثر الأمراء يعتمد عليه في أحكام النجوم.
علي بن عبد الله الروبي - بالباء الموحدة نسبة إلى موضع بالفيوم - كان مجذوبا وتظهر منه أشياء خوارق للعادة، وللناس فيه اعتقاد زائد، مات في في ذي الحجة.
علي بن عبد الله الحراني علاء الدين قاضي المحلة، مشهور، مات في المحرم.
عمر بن عبد المحسن بن عبد اللطيف صدر الدين ابن رزين، سمع الدبوسي والقطب الحلبي وغيرهما، وأجاز له الحجاز وابن الزراد
стр. 797
وطائفة، وحدث وناب في الحكم بصلابة ومهابة، ودرس بأماكن، مات في المحرم، وكان بيده تدريس الحديث بالظاهرية البيرسية وبالفاضلية، فاستقر فيهما شيخنا العراقي بعده.
فاطمة بنت عمر بن يحيى المدنية تعرف ببنت الأعمى، أجاز لها الدشتى والقاضي والمطعم ونحوهم، وحدثت بمصر مدة، ماتت في آخر السنة.
فاطمة بنت محمد بن عبد الرحيم الأميوطي أخت الشيخ جمال الدين، سمعت من وزيرة والحجار.
محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن محمد بن أبي الكرم النابلسي
стр. 798
الأصل، ثم الدمشقي، فتح الدين ابن الشهيد أبو بكر، أحد أفراد الدهر ذكاء وعلما ورياسة ونظما، تفقه ومهر في التفسير والفقه، وبرع في الأدب والفضائل وإقراء الكشاف وغيره، ونظم السيرة النبوية نظما مليحا إلى الغاية وحدث بها، لما قدم القاهرة سنة إحدى وتسعين قرأها عليه شيخنا الغماري وهو أسن منه وأثنى هو وجميع فضلاء القاهرة على فضله، وأثنى عليه ينظمها قبل ذلك الحافظ شمس الدين ابن المحب ومدحه بقصيدتين فأجابه عنهما، وكانت له دروس حافلة عظيمة، وكان رئيسا عالي الرتبة رفيع المنزلة، له آثار حميدة وسجايا جميلة ومحاضرة حسنة، ولي كتابة السر بدمشق مرارا ومشيخة الشيوخ بها، ودرس وتقدم إلى أن قتل ظلما في شعبان من سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، وذلك أنه لما خرج منطاش ويلبغا الناصري وملكا الأمر ونفى برقوق إلى الكرك ثم خلص منها وحاصر دمشق قام ابن الشهيد وجمع لمحاربته، فلما آل الأمر إلى برقوق حقد عليه فأمر بالقبض عليه فحمل إلى القاهرة مقيدا، فأودع السجن مع أهل الجرائم ثم أمر به فأخرج إلى ظاهر القاهرة فضربت عنقه بالقرب من القلعة، وذلك قبل رمضان بيوم، وكان بينه وبين بيدمر شر كبير، فإذا ولي بيدمر النيابة سعى في أذاه بكل طريق
стр. 799
وصودر غير مرة واختفى وعزل مرارا، ثم يعود، وكان أعظم ذنوبه عند الظاهر أن منطاش لما سجن الشهاب القرشي أعطاه الخطابة، فكان يحرض في خطبته على الظاهر.
محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن محمد النابلسي الأصل ثم الدمشقي شمس الدين ابن الشهيد أخو الذي كان قبله، كان مقيما بالقاهرة، فمات قبل قتل أخيه فتح الدين ودفن أخوه عنده.
محمد بن إبراهيم النابلسي ثم الدمشقي، نجم الدين ابن الشهيد أخو اللذين قبله، تنقل في البلاد وولي كتابة السر بسيس عشرين سنة، ثم قدم القاهرة فمات بها بعد أخويه في ذي القعدة، واتفق أن دفن الثلاثة في قبر واحد بعد الشتات الطويل.
محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الدمشقي تقي الدين ابن الظاهري،
стр. 800
سمع من الحجار ومحمد بن محمد بن عرب شاه وتفقه، مات في صفر سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة.
محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حاتم تقي الدين المصري ابن إمام جامع ابن الرفعة، ولد سنة سبع عشرة، وسمع على الحجار والواني والدبوسي وغيرهم، وكان عارفا بالفقه، درس بالشريفية ودرس للمحدثين بقبة بيبرس، وحدث وأفاد، مات في ذي القعدة.
محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد العسقلاني، فتح الدين أبو الفتح المصري إمام جامع طولون، ولد سنة أربع وسبعمائة، وتلا
стр. 801
بالسبع على التقي الصائغ وسمع عليه الشاطبية، فكان خاتمة أصحابه بالسماع وأقرأ الناس بأخرة فتكاثروا عليه، مات في المحرم.
محمد بن أحمد بن أبي الوليد محمد بن أحمد بن أبي محمد القرطبي أبو الوليد ابن الحاج ثم الغرناطي نزيل دمشق، أم بالجامع، وكان فاضلا، مات في ذي الحجة.
محمد بن أحمد بن محمد بن مزهر بدر الدين الدمشقي كاتب السر، وليها مرتين قدر عشر سنين، وكان قد تفقه على ابن قاضي شهبة وهو
стр. 802
الذي قام معه في تدريس الشامية البرانية، ونشأ على طريقة مثلى وباشر بعفة ونزاهة.
محمد بن أحمد بن موسى بن عيسى البطرني الأنصاري أبو الحسن، سمع من والده كثيرا وأجاز له أبو جعفر بن الزين وقاضي فاس أبو بكر محمد بن محمد بن عيسى بن منتصر وتفرد بذلك، وكان آخر المسندين ببلاد افريقية، وكان زاهدا مقبلا على القراءات والخير، مات بتونس في ذي القعدة عن تسعين سنة وأشهر.
محمد بن إسماعيل بن سراج الكفربطناني، حدث بالصحيح عن
стр. 803
الحجار بمصر وغيرها، وكان من فقهاء المدارس بدمشق، وأذن له ابن النقيب، مات في أحد الجمادين ببيسان راجعا من القاهرة.
محمد بن الحسن الأسدي شمس الدين، كان إمام خانقاه سعيد السعداء، مات راجعا من الحج.
محمد بن عبد الله بن أبي العلج زين الدين المصري، كان ممن يعتقد بمصر، مات في جمادى الأولى.
محمد بن عبد الله المحلى القاضي الشيخ موفق الدين العابد، كان كثير القدر معتقدا عند أهل بلده.
محمد بن علي بن أحمد بن محمد اليونيني البعلي الحنبلي شمس الدين ابن اليونانية، ولد سنة سبع وسبعمائة، وسمع من الحجار وتفقه،
стр. 804
وسمع الكثير وتميز ولخص تفسير ابن كثير في أربع مجلدات وانتفع به، ومات في شوال.
محمد بن أمير علي المارديني، مات بدمشق في ذي الحجة.
محمد بن علي الطوسي المصري ناصر الدين موقع الدست، ولد بعد العشرين وسمع من ابن عبد الهادي وغيره، واشتغل حتى مهر، وكان يستحضر كثيرا من التاريخ والأدبيات، وكان في أول أمره من صوفية الخانقاه بسرياقوس، ثم تنقلت به الأحوال إلى أن ولي شهادة الخاص ثم التوقيع، وكان حسن المذاكرة، جميل المحاضرة، وصار من وجوه الموقعين ويشار إليه بالفضل دون كثير منهم، مات في شوال وقد قارب السبعين بحلب لما توجه السلطان الظاهر إليها بعد عوده إلى السلطنة.
محمد بن محمد بن عبد الله بن عمر بن عوض الصالحي ناصر الدين البيطار
стр. 805
حضر على ابن مشرف وسمع على القاضي وابن عبد الدائم وأجاز له الدمياطي والموازيني والشرف الفزاري وآخرون، مات في شعبان عن تسع وثمانين سنة.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد القادر بن عبد الله بن سوار عز الدين الزبيري الملبحي، سمع من الحسن بن عمر الكردي، وتفرد عنه بالسماع، وسمع الصحيح على الحجار وحدث به، مات في جمادى الآخرة.
стр. 806
محمد بن محمد بن النجيب عبد الخالق الحنبلي قاضي بعلبك، أمين الدين سبط فخر الدين ابن أبي الحسين اليونيني، كان فاضلا وهو أول من ناب في الحكم عن الحنابلة ببعلبك، قتل في فتنة منطاش في رمضان وله تسع وأربعون سنة.
محمد بن محمد بن محمد بن ميمون البلوي أبو الحسن الأندلسي، تقدم في سنة ٧٨٧.
محمد بن يوسف الزيلعي يكنى أبا عبد الله، حدث بالبخارى عن عبد الرحيم بن شاهد الجيش وكان أحد من يعتقد.
محمد بن يوسف أبو عبد الله الركراكي المالكي شمس الدين، كان عالما بالأصول والمعقول، وينسب لسوء الإعتقاد وقد امتحن بسبب ذلك ونفي إلى الشام، ثم تقدم عند الظاهر وولاه القضاء وسافر معه في هذه السنة، فمات بحمص في رابع شوال.
стр. 807
ورثاه عيسى بن حجاج العالية بقوله:
لهفي على قاضي القضاة محمد … إلف العلوم الفارس الركراكي
قد كان رأسا في القضا فلأجل ذا … أسفت عليه عصابة الأتراك
ولما سمع شيخنا سراج الدين بموته قال: لله در عقارب حمص، وكانت هذه تعد في نوادر شيخنا إلى أن وجد في ربيع الأبرار أن أرض حمص لا يعيش بها العقارب وإن دخلت فيها عقرب غريبة ماتت من ساعتها.
موسى بن عمر بن منصور بن رجل بن نجدة شرف الدين اللوبياني الشامي، ولد بعد سنة عشرين وسمع من الحجار وكان فقيها نبيها، مات في ربيع الأول، وكان ابن النقيب هو الذي أذن له، وكان يدرس ويفتي ويرتزق من الشهادة، ومات في ربيع الأول.
منصور بن عبد الله الحاجب بغزة.
يلبغا بن عبد الله الناصري أحد كبار الأمراء وقد حكم في المملكة
стр. 808
أياما قلائل، ثم ثار عليه منطاش كما تقدم في الحوادث وكان سببا لبقاء مهجة برقوق ثم جازاه أن ولاه نيابة دمشق ثم حلب، ثم قبض عليه وقتله كما تقدم.
سنة أربع وتسعين وسبعمائة
في أولها وصل بهادر مقدم المماليك بحريم السلطان فتجهز نائب
стр. 809
الغيبة في حادي عشر المحرم لملتقى السلطان إلى بلبيس ودخل السلطان القاهرة يوم الجمعة سابع عشر المحرم وكان يوما مشهودا، واستقر شهاب الدين النحريري في قضاء المالكية عوضا عن الركراكي وكان
стр. 810
كمشبغا أذن لشهاب الدين الدفري أن يتكلم في الأمور إلى أن يحضر السلطان.
وفي صفر قبض على دمرداش نائب حلب وحبس بالبرج وعلى قزدمر الحسني.
وفيه استقر ركن الدين عمر بن قايماز في الوزارة عوضا عن
следующие страницы →