Полный текст (3 236 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وكان له من عهد نور الدين الشهيد لم يفتح، وجدد خطبة في مسجد الشهر زوري. قلت: وبنى بحلب جامعا أيضا، وعمر الخان عند جسر المجامع والخان بقرية سعسع، وهو والد خوند زوج الملك الظاهر برقوق.
يحيى بن الرهوني المالكي، تقدم في السنة الماضية.
يعقوب بن عبد الرحمن بن عثمان بن يعقوب، شرف الدين بن خطيب القلعة الحموي، ولد سنة وأخذ عن ابن جوبر وغيره، ومهر في الفقه والعربية والقراءات إلى أن انتهت إليه رئاسة العلم ببلده، وأخذ عنه أكثر فضلائها، وآخر من بقي ممن أخذ عنه موقع الحكم بحماة شرف الدين بن المغيزل، لقيته في سنة ست وثلاثين وثماني مائة بها، وذكر لي أنه قرأ عليه وأجازه، وذكره ابن حبيب في تاريخه وأثنى عليه وقال: انتهت إليه مشيخة بلده، واشتهر بالعلم والدين والصلاح، وكان خطيبا بليغا وواعظا مذكرا، مات في شهر، وأرخه
стр. 72
العثماني قاضي صفد في المحرم سنة خمس، فكأنه ببلوغ الخبر له. يوسف بن محمد بن يوسف بن أحمد بن يحيى بن محمد بن علي القرشي الدمشقي، بهاء الدين أبو المحاسن ابن الزكي، أجاز له في سنة خمس وتسعين أبو الفضل بن عساكر والعقيمي والعز الفراء وآخرون، وأجاز له الرشيد بن أبي القسم وابن وزيرة وابن الطبال وغيرهم من بغداد، عني بالفقه والحساب، وكان يحفظ التنبه، وولي وقف درس وقف درس الكلاسة وباشر نظر الأسرى، مات في ربيع الأول.
стр. 73
سنة خمس وسبعين وسبعمائة
فيها في المحرم قتل الجاي اليوسفي، وكان قدتنافر هو والسلطان الأشرف بسبب منازعة وقعت بينهما في تركة والدة السلطان، فركب الجاي واقتتل مع مماليك السلطان بسوق الخيل فكسروه، فانهزم إلى بركة الحبش ثم رجع من وراء الجبل الأحمر إلى قبة النصر، فهرب جماعة من أصحابه إلى السلطان وخامر اينبك عليه، ثم ثار له العسكر السلطاني فهرب فساقوا خلفه إلى الخرقانية من أعمال قيلوب، فرمى بنفسه في بحر النيل فغرق، ثم اطلع من بحر النيل ودفن في ترتبه، وكان أول أمره حاجبا في أول حاجبا في أول دولة يلبغا، ثم استقر خزندارا، ثم حبس في أيام اسندمر، ثم أفرج عنه بعد قتل اسندمر واستقر أمير سلاح، وتزوج أم السلطان وعلت كلمته إلى أن صار هو الحاكم في الدولة كلها، وكان تام الشكل حسن التودد إلى العوام مع هوج فيه أداه إلى أن ركب على العامة بالسيف في سنة سبعين، فلولا أنه كان في آخر النهار لأفنى منهم خلقا كثيرا، وذكر بعض خواصه أنه كان يتصدق في كل يوم اثنين وخمسين بألف درهم دائما، وكان استقراره في الأتابكية بعد منكلي بغا، فلم تطل أيامه
стр. 74
في ذلك وقبض على جماعة من حواشيه، فقيل إن سبب مخامرته أنه كان يبيت عند السلطان ليلة الموكب فجاءه من أخبره أن السلطان يريد القبض عليه فتأخر وأرسل أحضر ثياب مبيته، فأرسل له السلطان يعاتبه فاعتذر، ثم شرع في تفرقة السلاح على أتباعه، فبلغ السلطان فأمر الأمراء بالاجتماع عنده، فلما كان في السابع من المحرم ركب الجاي ممن معه إلى الرميلة والتقى مع أطلاب الأمراء ومماليك السلطان، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى قيل أنهم التقوا أحد عشر وجها وقتل جماعة وجرح جماعة في الأخر انهزم الجاي إلى قبة النصروتفرق عنه الجيش وتردد الناس من عند السلطان إليه في الصلح فلم يتم، وأرسل إليه خلعة بنيابة حماة فلم يقبل، ثم تقلل الجمع عنه إلى أن صار في خمسمائة، فخرج إليه أرغون شاه في جماعة من الخاصكية فقاتلوه فانهزم وتفرق من معه، ونودي بالقاهرة: من أمسك مملوكا من مماليك الجاي أخذ خلعة، فقبض على أكثرهم وصودر من كان في خدمته، واستقر أيدمر نائب طرابلس أتابك العساكر، أحضره السلطان منها بعد قتل الجاي في صفر، واستقر في نيابة طرابلس يعقوب شاه، واستقر اقتمر عبد الغني في نيابة السلطنة بمصر.
стр. 75
وفيها غضب السلطان على سابق الدين مثقال مقدم المماليك وأمره بلزوم بيته، وولي عوضه مختار الجانمي ثم أعيد سابق الدين إلى وظيفته بعد قليل.
وفيها في شهر رمضان حضر منجك نائب الشام إلى مصر فاستقر نائب السلطة بها، وفوضت إليه جميع أمور المملكة من الكلام في الوزارة والخاص والأوقاف والأحباس وإخراج الأقطاع إلى ستمائة دينار والعزل والولاية لأرباب المناصب بما يقتضيه رأيه، وقرئ تقليده بذلك، وكان النائب قبله اقتمر عبد الغني فنفي إلى الشام في جمادى الأولى، وكانت مدة نيابة أربعة أشهر، ثم قرر نائبا بطرابلس عوضا عن يعقوب شاه.
وفيها في صفر أبطل الملك الأشرف ضمان المغاني ومكس القراريط التي كانت في بيع الدور وقرأ بذلك مرسوم على المنابر، وكان ذلك بتحريك الشيخ سراج الدين البلقيني وإعانة أكمل الدين وبرهان الدين بن جماعة، ويقال إن السلطان كان توعك فأشاروا عليه بذلك فاتفق أنه عوفي فأمضى ذلك واستمر.
стр. 76
وفيها توقف النيل عن الزيادة وأبطأ الوفاء إلى أن دخل توت أول السنة القبطية، ووقع الناروز قبل كسر الخليج حتى قال بدر الدين ابن الصاحب:
ناروز مصر بلا وفاء … يعد صفعا بغير ماء
واستمر التوقف إلى تاسع توت فاجتمع العلماء والصلحاء بجامع عمرو بن العاصي واستسقوا، وكسر ذلك اليوم الخليج عن نقص أربعة أصابع من العادة، ثم توجهوا إلى الآثار وأخذوها إلى المقياس فأقاموا من قبل العصر إلى آخر النهار يتوسلون إلى الله تعالى ويبتهلون ويستسقون، فلم يزدد الأمر إلا شدة، ثم نودي بصيام ثلاثة أيام، وخرجوا في ثالث ربيع الآخر إلى الصحراء مشاة، وحضر غالب الأعيان ومعظم العوام وصبيان المكاتب ونصب المنبر، فخطب عليه شهاب الدين ابن القسطلاني خطيب جامع عمرو وصلى صلاة الاستسقاء ودعا وابتهل وكشف رأسه، واستغاث الناس وتضرعوا، وكان يوما مشهودا، وفي صبح هذا اليوم اجتمع العوام بالمصاحف وسألوا أن يعزلوا علاء الدين بن عرب عن الحسبة، فعزل واستقر عوضه بهاء الدين بن المفسر وأضيفت إليه وكالة بيت المال ونظر الكسوة، ثم عزل في أثناء السنة وأعيد علاء الدين، فاتفق وقوع أمطار
стр. 77
كثيرة بحيث زرع الناس عليها البرسيم، وكان في الصعيد أيضا مطر غزير زرع الناس عليه بعض الحبوب، واتفق أيضا زيادة النيل في سابع هاتور الموافق لنصف جمادى الأولى، واستمر أياما، ثم نقص بعد أن بلغت الزيادة ثمانية عشر إصبعا، وابتدأت زيادة الأسعار في الغلال والحبوب من شهر ربيع الأول وهلم جرا إلى أن بلغ سعر الأردب خمسين درهما تقدير دينارين هرجة ونصف وثلث، ثم تزايد إلى الستين والسبعين، وهذا في ذلك الوقت نحو أربعة دنانير.
وفيها عزل ابن الغنام من الوزارة، وولي عوضه تاج الدين الملكي المعروف بالنشو، وكان استقر ناظر الدولة في هذه السنة عوضا عن ابن الرويهب بعد نفي ابن الرويهب إلى الشام، واستمر ابن الغنام في نظر المارستان، ثم عزل بالبرهان الحلبي ناظر بيت المال، ثم أعيد ابن الغنام.
وفيها ولي أحمد بن آل مالك نيابة غزة، ثم عزل وولي نظر القدس والخليل، ثم عزل ورجع إلى القاهرة في رمضان.
وفيها في شعبان استقر بهاء الدين أبو البقاء قاضيا بالشام، ونقل قاضيها كمال الدين المعري إلى قضاء حلب عوضا عن فخر الدين الزرعي بحكم
стр. 78
واستقر في تدريس الشافعي بعده ولده بدر الدين، ثم انتزعه منه ابن جماعة.
وفيها في جمادى الآخرة استقر بيدمر الخوارزمي في نيابة السلطنة بحلب، ثم نقل عنها إلى نيابة دمشق في شهر رمضان وأعيد اشقتمر المارديني إلى حلب، ونقل منجك إلى القاهرة كما تقدم، وكان دخول منجك إلى القاهرة في ذي القعدة، وخرج جميع العساكر لملتقاه، ولم يتأخر عنه إلا السلطان، وولاه النيابة، كما تقدم، واستقر شهاب الدين أحمد بن علاء الدين بن فضل الله كاتب السر بدمشق عوضا عن فتح الدين بن الشهيد.
وفيها وصل حيار بن مهنا أمير آل فضل إلى باب السلطان طائعا، فخلع عليه واستقر في إمرة العرب، وكان السلطان قد غضب عليه بسبب قشتمر بحلب قبل هذا التاريخ.
стр. 79
وفيها فتحت مدرسة الجاي بعد موته، وكان بقي من عمارتها شيء فأكمله الأوصياء، واستقر في تدريس الشافعية بها الشيخ سراج الدين البلقيني، وفي تدريس الحنفية جمال الدين محمود القيسري.
وفيها لازم شخص من العوام الصياح تحت القلعة: اقتلوا سلطانكم ترخص أسعاركم، فأخذ وضرب بالمقارع وشهر.
وفيها كائنة جمعة البواب، وذلك أنه كان مقيما بتربة خارج باب النصر، وكان هو وامرأته يأخذان الأطفال اغتيالا فيخنقانهم لأجل أثوابهم، فقبض عليهما فاعترفا فقتلا شنقا.
وفي أول جمادى الأولى حدثت زلزلة لطيفة.
وفي هذه السنة ابتدأت قراءة البخاري في رمضان بالقلعة بحضرة السلطان، ورتب الحافظ زين الدين العراقي قارئا، ثم اشرك معه شهاب الدين أحمد بن علي العرياني يوما بيوم.
وفيها كان الغرق ببغداد، زادت دجلة زيادة عظيمة وتهدمت دور
стр. 80
كثيرة حتى قيل إن جملة ما تهدم من الدور ستون دار، وتلف للناس شيء كثير بسبب ذلك، ويقال إنه لم يبق من بغداد عامر إلا قدر الثلث، ودخل الماء الجامع الكبير والمدارس، وصارت السفن في الأزقة تنقل الناس من مكان إلى مكان ثم من تل إلى تل ثم يصل الماء إليهم فيغرقهم، وجرت في بغداد بسببه خطوب كثيرة، وخلا أكثر أهلها، ثم عاد من عاد فصار لا يعرف محلته فضلا عن داره.
وفيها هبت ريح عاصفة حارة بسنجار فأحرقت أوراق الأشجار. وفيها ورد إلى حلب سيل عظيم على حين غفلة وارتفع زيادة عن العادة فخرب بسببه دور كثيرة وخربت نواحي كثيرة بالرها والبيرة.
وفيها ولي فخر الدين عثمان البرقي ولاية القاهرة.
وفيها كان غرق بغداد، وامتدت دجلة حتى اختلطت بالفرات وأرسلت إليها الأنهار والعيون والسحب من كل جهة حتى بقيت بغداد في وسط الماء كأنها قصعة في فلاة، وصارت الرصافة ومشهد أحمد ومشهد أبي حنيفة وغيرهما من المشاهد والمزارات لا يوصل إليها إلا المراكب، فصار
стр. 81
أهل بغداد في أرغد عيش من كثرة النزه التي حدثت بذلك وانفتح من البستان الأربعين الذي كان الخليفة اتخذه منتزها في وسط دوره فتحة على باب الأزج فتدافع أمراء بغداد في سدها ورمى ذلك بعضهم على بعض، وكان الشيخ نجم الدين التستري في تلك الأيام قد عزم على الحج في خمسين نفرا من الصبوفية وقد هيأ من الزاد ما لا مزيد عليه، فاستدعى خادمه وقال: أنفق على سد هذه الفتحة جميع ما معنا حتى الزاد، ففعل، ويقال: انصرف عليها عشرة آلاف دينار، وبلغ السلطان أويس ذلك فاستعظم همته ووعد أنه يكافيه، ثم اكترى من الملاحين على حمل رحله وجماله ورجالته من بغداد إلى الحلة، وكان سفر الناس أجمعين في تلك السنة في المراكب، وخرجوا في خامس شوال فلم يمض لهم إلا خمسة أيام حتى هبت ريح عاصف قصفت سور المدينة، ثم تزايد الماء فانكسر الجسر وغرقت غالب الدور حتى أن امرأة من الخواتين ركبت من مكانها إلى كوم من الكيمان بألف دينار وتقاتل الناس وذهبت أموالهم، وأصبح غالب الأغنياء فقراء، ثم بعد عشرين يوما نقصت دجلة وانقطع الماء الذي يوصل بغداد من المقطع فبقيت البلد كأنها سفينة غرقت، ثم نقص الماء الذي يوصل بغداد من المقطع فبقيت البلد كأنها سفينة غرقت، ثم نقص الماء فبقيت ملآنة بأهلها ودوابهم الموتى فجافت ونتنت وبقي الماء كأنه الصديد، فوقع الفناء في الناس بأنواع من الأمراض من الاستسقاء وحمى الدق، وغلت الأسعار. وكان أويس
стр. 82
بتبريز فلما بلغه غضب على نوابه، فالتزم الوزير عن نائبه أن يعمر بغداد من خالص ماله بشرط أن يطلق الناصر العراق ثلاث سنين للزراع والمعامل وأن لا يطالب أحد أحدا بدين ولا بصداق ولا بإجازة ولا بحق، فقبل السلطان ذلك، فشرع في ذلك ونادى: من أراد عمارة بيته يجيء يأخذ دراهم ويسكن فيه بالأجرة حتى يوفي ما يقترضه ثم يصير البيت له، وأخذ في عمارة السوق والسور. وكان أويس قد عمل العراق وشن الغارات كرها على بغداد في هلاكها، ثم آل أمره إلى أن خلع نفسه عن الملك لولده حسين وأوصى، فحبس ابنه الآخر حسن لأنه كان استنابه في سلطانه، فقتل الأمراء وعصى، وأوصى لولده على بغداد وحفر له قبرا، فاتفق أن ضعف يوم الأحد ومات بعد أسبوع، وأقامت بغداد ستة أشهر لا يدخلها سفر ولا يخرج منها سفر والله المستعان.
стр. 83
ذكر من مات في سنة خمس وسبعين وسبعمائة من الأعيان
إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن بن نشوان المخزومي المصري، بدر الدين أبو إسحاق بن أبي البركات بن الخشاب الشافعي، كان يذكر نسبا له إلى خالد بن عمر بن خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، سمع على وزيرة والحجاز والشريف موسى بن علي وعلي بن القيم وغيرهم وحدث، وناب في الحكم بالقاهرة، وكان فصيحا بصيرا بالأحكام عارفا بالمكاتب، ثم ولي قضاء حلب ثم قضاء المدينة وخرج منها بسبب مرض أصابه في أثناء هذه السنة راجعا إلى مصر، فمات في الطريق بين ينبع والعيون وله سبع وسبعون لأن مولده كان في ربيع الأول
стр. 84
سنة ثمان وتسعين وستمائة.
أرغون الأحمدي اللالا، أحد أكابر الأمراء، مات بالإسكندرية.
أسن قطلي الإبراهيمي. واسندمر الجوباني. واسن قجا اليلبغاوي، كان رأس نوبة السلحدارية. وآقبغا من مصطفى. وآل ملك الصرغتمشى. وأروس بن عبد الله المحمودي. والجاي اليوسفي، تقدمت ترجمته في الحوادث. وبكتمر الجمالي. وتغرى برمش بن الجاي اليوسفي.
أبو بكر بن عبد الله الدوهرطي الفقيه الشافعي السليماني، كان يحفظ الكثير من الشامل لابن الصباغ مع الزهد والخير، وكان لأهل بلاده فيه اعتقاد زائد، وكان يقول إنه جاوز المائة، مات في شوال.
حسن بن محمد بن سرسق بن محمد بن عبد العزيز بن الشيخ
стр. 85
عبد القادر الجيلي المارديني السنجاري، بدر الدين، كانت له حرمة ووجاهة بتلك البلاد، مات أبوه سنة تسع وثلاثين وسبعمائة عن سن عالية، وكان قد حج سنة خمس وثمانين وستمائة، وأثنى عليه الشيخ تاج الدين بن الفركاح، ومات بدر الدين هذا في هذه السنة عن سن عالية أيضا.
زياد بن أحمد الكاملي اليمني، فخر الدين، أحد أكابر الأمراء عند الأفضل، مات بالجثة وكانت أقطاعه. وانجب ولده الأمير بدر الدين محمد الذي تقدم بعد ذلك في دولة الأشراف وولده الناصر.
زينب بنت قاسم بن عبد الحميد بن العجمي، سمعت على الفخر بن البخاري مشيخته، سمع منها بعض شيوخنا وحدثت، ماتت في هذه السنة عن تسعين سنة.
شاكر بن غبريل بن عبد الله بن البقري الكاتي، ناظر الذخيرة، مات في شوال، نسبته إلى دار البقر من الغربية، وكان نصرانيا فأسلم على
стр. 86
يد شرف الدين موسى الأزكشي، وباشر نظر الذخيرة في أيام السلطان حسن، وهو الذي بنى المدرسة البقرية بقرب جامع الحاكم، ولما احتضر أبعد من عنده من النصارى وأرسل إلى كمال الدين الدميري وغيره من أهل العلم فلقنوه الشهادة عند موته، ودفن بمدرسته.
صبيح بن عبد الله الخازن النوبي الجنس، كان مقدما في دولة الأشراف حتى كان لا يقول له إلا: يا أبى وكان الأكابر يدعونه بذلك، مات في المحرم وخلف ملا كثيرا جدا وأملاكا كثيرة، وكان يوصف بخير ودين.
طيبغا الفقيه.
عبد الغفار بن محمد بن عبد الله القزويني الشافعي، رضي الدين، اشتغل بالفقه فمهر، وولي نيابة الحكم ببغداد، ومات في ذي القعدة بعد الغرق من هذه السنة، وكان حسن الخلق والخلق دينا متواضعا.
عبد القادر بن محمد بن محمد بن نصر الله بن سالم بن أبي الوفاء الحنفي، أبو محمد محيي الدين القرشي، ولد سنة ست وتسعين وستمائة،
стр. 87
وسمع وهو كبير، وأقدم سماع له على ابن الصواف، سمع منه مسموعه من النشاي ومن الرشيد بن المعلم ثلاثيات البخاري، ومن حسن الكردي الموطأ، ومن عبد الله بن علي الصنهاجي وزينب بنت أحمد بن شكر وغيرهم، ولازم الاشتغال فبرع في الفقه ودرس وأفاد وصنف، وشرح الهداية سماه العناية وشرح معاني الآثار للطحاوي، وعمل الوفيات من سنة مولده إلى سنة ستين، وصنف البستان في فضائل النعمان، والجواهر المضيئة في طبقات الحنفية وغير ذلك، مات في شهر ربيع الأول بعد أن تغير وأضر.
علي بن أحمد بن كسيرات الحاج علي مهتار الطشتخاناة، كانت له وجاهة، زائدة عند الأشراف، وكان قد خدم الناصر محمدا ومن بعده إلى أن مات في المحرم.
علي بن الحسن الأسناوي، نور الدين، أخو الشيخ جمال الدين، كان فقيها فاضلا، شرح التعجيز. وكان موصوفا بكثرة المال ولا يظهر عليه مع ذلك أثره، مات في رجب.
علي بن الحسين بن علي بن عبد الله بن الكلاي البغدادي المقرئ
стр. 88
الحنبلي، سبط الكمال عبد الحق، ولد سنة ثلاث وتسعين، وأجاز له الدمياطي ومسعود الحارثي وعلي بن عيسى بن القيم وابن الصواف والشريف موسى بن علي بن أبي طالب الموسوي وغيرهم. قال ابن حبيب: كان كثير الخير والتلاوة، حج مرارا وجاور، ومات في هذه السنة، وخرج له ابن حبيب مشيخة.
عمر بن تقي الدين المسعودي، شيخ خانقاه بكتمر، مات في ذي الحجة.
محمد بن عبد الله بن أحمد بن الناصح عبد الرحمن بن محمد بن عياش بن حامد السوادي الأصل الدمشقي الحنبلي، شمس الدين المعروف بقاضي الكفر كان من رؤساء الدمشقيين، أفتى ودرس وحدث مع المروءة التامة والهيئة الحسنة، مات في ذي الحجة، سمع منه ابن ظهيرة.
محمد بن عبد الله، بدر الدين الأربلي، الأديب المعمر، ولد سنة ست وثمانين وستمائة، ومهر في الآداب ودرس بمدرسة مرجان ببغداد،
стр. 89
ومات في جمادى الآخرة.
محمد بن عبد الله الكركي، تاج الدين، كان قاضيا ببلده ثم بالمدينة النبوية على الحال بها أفضل الصلاة والسلام والتحية والإكرام ثم قدم القاهرة وولي نيابة الحكم بمصر عن أبي البقاء ثم عن ابن جماعة وكان منفردا بذلك فيها إلى أن مات في شعبان، وكان فاضلا مستحضرا مشكور السيرة.
محمد بن عمر بن علي بن عمر الحسيني القزويني ثم البغدادي، محب الدين، إمام الجامع ببغداد، وكان أبوه آخر المسندين بها، حدث عن أبيه وغيره، واشتغل بعد أبيه على كبر إلى أن صار مفيد البلد مع اللطافة والكياسة وحسن الخلق، وصار يسمع البخاري في كل سنة ويجتمع عنده الخلق الكثير، مات في هذه السنة عن نيف وستين سنة.
محمد بن عيسى اليافعي الفقيه الشافعي، قاضي عدن، كان فاضلا
стр. 90
خيرا، وهو والد صاحبنا الفقيه عمر قاضي عدن أيضا.
محمد بن قاسم بن محمد بن علي الغساني المالقي، كان عارفا بالقراءات مع مشاركة في الفنون، وهو من شيوخ شيخنا بالإجازة قاسم بن علي المالقي.
محمد بن محمد البكري صدر الدين الحنفي، قاضي الإسكندرية، كان أصله من الشام، فقدم مصر فولاه السراج الهندي نيابة الحكم، ثم ولي قضاء الإسكندرية إلى أن مات في ذي القعدة.
محمد بن مسعود المقرئ المالكي، صلاح الدين، تلا بالسبع علي التقي الصائغ، وكان متصديا للإقراء حتى أن القاضي محب الدين ناظر الجيش كان يقرأ عليه.
ماجد بن إسحاق بن عبد الوهاب بن عبد الكريم، سعد الدين بن تاج الدين
стр. 91
القبطي المصري، ناظر الخاص بدمشق، عظمه ابن حبيب وأثنى عليه.
مارى حاطة بن منشا مغا بن منشا موسى بن أبي بكر التكروري صاحب التكرور، مالك بعد أبيه وهادي الملوك، وكان كثير التبذر والفسق فطرقه مرض النوم فصار ساسا مدة حتى مات في هذه السنة، وملك ابنه منشا موسى.
محمود بن علي بن عبد العزيز بن أبي جرادة، نور الدين الحنفي العقيلي الحلبي، ولد سنة أربع وسبعمائة، ومات في المحرم.
محمود بن قطلوشاه السراي الحنفي، أوحد الدين قدم من بلاده وهو كبير فأقام بالشام مدة، فشغل وأفاد. وتخرج به جماعة، ثم أقدمه صرغتمش بعد وفاة القوام الاتقاني فولاه مدرسته فلم يزل بها إلى أن
стр. 92
مات. وكان غاية في العلوم العقلية والأصول والعربية والطب مع التودد والسكون والانجماع مع عظم قدره عند أهل الدولة، مات في شهر رجب عن ثمانين سنة أو أزيد.
سنة ست وسبعين وسبعمائة
فيها طلع النيل على عادته وأوفى في ربيع الأول رابع عشرى مسرى، واستهلت والغلاء قد تزايد جدا إلى أن بلغ الأردب بمائة وعشرة ثم بلغ في شعبان مائة وخمسة وعشرين، وقيمتها بالذهب إذ ذاك خمسة مثاقيل وربع، وبيع إذ ذاك دجاجة واحدة بأربعة دراهم، وصار أكثر الناس لا يقدر إلا على النخالة كل قرص أسود بنصف درهم، وأكل الفقراء السلق والطين، وكادت الدواب أن تعدم لكثرة الموت بها، وأكلوا الميتات، وأمر السلطان بتفرقة الفقراء على الأغنياء، فكان على الأمير المقدم على الألف مائة فقير، وعلى كل أمير بعدد ممالكيه ونحو ذلك، وعلى الدواوين كل واحد بحسبه، وعلى التجار كذلك، ونودي في البلد بأن من سأل في الأسواق صلب، ومن تصدق عليه ضرب.
стр. 93
وفيها عقب الغلاء وزيادة النيل وتكامل الزرع وقع الفناء فتزايد في الفقراء لا سيما لما دخل البرد، وزاد ذلك إلى أن بلغ في اليوم من الحشريين مائتي نفس ومن الطرحاء نحو خمسمائة، ثم بلغوا إلى نحو الألف، وتصدى الأمير ناصر الدين بن آقبغا آص والأمير سودون الشيخوني لدفن الطرحاء من أموالهما. وبلغ ثمن الفروج خمسة وأربعين، والسفرجلة خمسين، والرمانة عشرة، والبطخية سبعين، ثم ارتفع الفناء وتراجع السعر إلى أن بيع القمح في ذي القعدة سعر سبعين وفي آخرها إلى عشرين.
وفيها أعيد ابن الغنام إلى الوزارة في شهر رجب، وسلم له التاج الملكي فصادره إلى ثمانين ألف دينار، ونفاه إلى الشام على حمار، وخرب داره بمصر إلى الأرض.
وفيها صرف كمال الدين المعري من قضاء حلب، وأعيد الفخر الزرعي.
وفيها شغر قضاء الحنفية بموت قاضيه صدر الدين بن التركماني،
стр. 94
فطلب الأشرف القاضي شرف الدين بن منصور لذلك من دمشق فحضر فلم يتم له أمر، وعرض السلطان القضاء على الشيخ جلال الدين التباني فامتنع فألح عليه وأحضرت الخلعة فأصر على الامتناع وقال: العجم لا يعرفون أوضاع أهل مصر، فآل الأمر إلى استقرار صدر الدين بن الكشك.
وفي ربيع الأول تحدث السلطان بسفر الحجاز وأمر الأمراء بالتجهيز.
وفي آخر السنة قبض على الوزير ابن الغنام وأبطل من الوزارة، واستقر شرف الدين موسى الأزكشي مشيرا، وسعد الدين بن زيشه ناظر الدولة. وفيها حضر إلى الطاعة أحمد بن يغمر التركماني أحد الشجعان وكان يقطع الطريق على تجار العراق فطلبه السلطان فهرب، فشدد عليه الطلب فاستشفع بأم سالم الدوكاري التركماني، فحضرت صحبته إلى القاهرة وشفعت فيه عند السلطان فقبلها وأقطعه أقطاعا بمصر وأمره بالإقامة بها.
وفي رابع عشرين ذي الحجة عزل القاضي برهان الدين بن جماعة
стр. 95
نفسه من القضاء بسبب تثقيل بعض الأمراء عليه في أمر بعض الموقعين، فراسله السلطان فامتنع، فأرسل إليه بهادر أمير آخور فخلف عنده بالطلاق أن السلطان حلف بالطلاق أنه إن لم يجب إلى العود نزل إلى بيته وألزمه به، ولم يزل به إلى أن ركب معه إلى القلعة فاجتمع بالسلطان فسأله أن يعود وألح عليه، فكان آخر كلامه الإمهال إلى أن يستخير الله تعالى في الليلة، فلما أصبح طلع إلى القلعة في الخامس والعشرين من ذي الحجة واشترط شروطا أجابه السلطان إليها، ونزل في أبهة عظيمة إلى الغاية، وازدادت مهابته وتصميمه في الأمور.
وفيها أمطرت بشيرز ثعابين على ما قيل.
وفيها أحضر عيسى بن بانجك وإلى الأشمونين، وكان يسكن عند جامع آل ملك بالحسينية إلى الأمير منجك بنتا له عمرها خمس عشرة سنة فذكر أنها لم تزل بنتا إلى هذه الغاية فانسد الفرج فظهر لها ذكر وانثيان واحتلمت، فشاهدوها وأمر بإلباسها لبس الرجال وسماها محمدا، وأمرها بلزوم خدمته وأقطعها أقطاعا، وشاهدها جماعة من أصحابنا.
стр. 96
رأيت بخط ابن دقماق: رأيته غير مرة وتكلمت معه، وقصتها شبيهة بالقصة التي ذكرها ابن كثير في أواخر ذيل تاريخه من وقوع نحو ذلك بدمشق، وأنه كدمها بعد أن صار رجلا، ووجد في كلامها أنوثة ووفور الحياء الذي طبع عليه النساء باق.
قلت: ووقع في عصرنا نظير ذلك في سنة اثنتين وأربعين وثماني مائة.
وفيها بعد موت السلطان أويس صاحب تبريز وبغداد استقر في السلطنة ولده حسين، وكان له حسن وحسين وأحمد وعلي وغيرهم، وأكبرهم حسن فقتله الأمراء خشية من شره، وسلطنوا حسينا لضعفه، فتشاغل باللهو واللعب، وصار يخطف النساء من الأعراس وغيرها، فقتلوه أيضا وسلطنوا أحمد، فجاء أخوهم شيخ على منكرا قتل أخيه حسن، فاجتمع لكل جماعة من الأمراء، فوقعت بينهم مقتلة بناحية أربل، فقتل شيخ علي في المعركة.
стр. 97
وفيها وثب شاه شجاع صاحب شيراز بعد موت أويس إلى تبريز، فملكها وأساء السيرة، فراسل أهل تبريز حسين بن أويس، فتجهز إليه في العساكر، فلما بلغ ذلك شاه شجاع تقهقر عن تبريز ودخلها حسن ومن معه بغير قتال.
وفيها فتحت سيس وكانت قد بقيت في يد الأرمن النصارى على يد اشقتمر المارديني نائب حلب، وكان قد تجهز إليها بعسكر حلب فنازاها شهرين إلى أن قلت عندهم الأقوات، فنصب عليها المجانيق وقدم في القتال التركمان من جميع الأصناف الأرج فيه واليورقية، وكان الذي نصب المنجنيق يقال له: المعلم خليل الغساني، وهو ممن اشتهر بالمعرفة فيه فأبلى فيهم فأحسوا بالبوار، فطلب صاحبها تكفور الأمان
стр. 98
وسلم القلعة، فعلت كلمة أهل التوحيد بتلك البقعة بعد دهر طويل، وجهز اشقتمر صاحب سيس وجنده إلى القاهرة، ودقت البشائر بسبب ذلك، ومدح الشعراء اشقتمر فأكثروا فمن ذلك قول أبي بكر بن زين الدين بن الوردي:
يا سيد الأمراء فتحك سيسا … سر المسيح وأحزن القسيسا
وبك الإله أعز دين محمد … وأذل قوما تابعوا إبليسا
لله درك من مليك حازم … ضحك الزمان به وكان عبوسا
وهي طويلة. وقال جمال الدين سليمان بن داود المصري عم صاحبنا شمس الدين محمد بن الخضر بن داود الموقع.
لقد أذعنت للأخذ سيس وجئتها … بيوم خميس بينهم سر إلى الصبح
سفحت دماء المشركين بسفحها … فسالت بسيف الله في ذلك السفح
وفوض الأشرف نيابة سيس ليعقوب شاه، وهو أول من حكم فيها من ملوك الترك، ثم استقر عوضه في هذه السنة آقبغا عبد الله، واستقر نجم الدين بن الشهيد كاتب السر بها، ثم جعلت مملكة برأسها وسميت
стр. 99
الفتوحات الجاهانية وأضيفت إليها طرسوس وأذنة وإياس وغيرها واستقر في إمرتها شرف الدين موسى بن محمد بن شهرى واستقر بها.
وفيها كائنة الشيخ محمد المقارعي، كان عاميا يقول الشعر ويدعى العرفان، ويجتمع إليه العوام فيتكلم بكلمات فظيعة، فثار عليه جماعة من الحنابلة، وادعى عليه عند صدر الدين بن العز قاضي الحنفية بدمشق بأشياء قبيحة تشتمل على الاتحاد والطعن في القرآن والشريعة وإنكار البعث، وشهد عليه ببعضها فسجن، ثم سعى بعض من تعصب له، فنقل إلى القاضي أبي البقاء وجددت عليه الدعوى، فأجاب بأنه أشعري وأن من شهد عليه حنبلي وأنهم تعصبوا عليه، وأحضروا كتابا زعموا أنه من تأليفه وأنه يشتمل على زندقة، فتأمله القاضي، فذكر أنه ليس فيه شيء من ذلك ورده إلى السجن، ثم أخرج في المحرم من السنة المقبلة وجددت عليه الدعوى وشهد بعض الشهود، ثم آل الأمر إلى أن حقن دمه وأطلق.
وفيها صادف الحاج سيل عظيم بخليص، اتلف شيئا كثيرا في الذهاب، ثم صادفهم في الرجعة هواء عاصف. وكان الشعير في الطلعة
стр. 100
قد غلا جدا حتى بيع الكيل بمائة.
وفيها وقع الغلاء بحلب وأعمالها كنحو ما وقع بمصر.
وفيها كان الطاعون فاشيا بدمشق من رمضان من السنة الماضية، فتزايد في المحرم إلى أن بلغ خمسمائة، ثم تناقص بعد ذلك، ومات فيه جماعة من الأعيان، فذكر الشهاب بن حجى أن يعقوب الدلال بسوق الخيل أخبره أنه رأى الجن عيانا على خيل كالجراد المنتشر بأيديهم رماح في بعض أزقة الصالحية وطاعنهم وطاعنوه، وصار يتحدث بذلك ويحلف، والناس ما بين مصدق ومكذب، فطعن هو ومات عن قرب، ورثى في بدنه أثر طعنات، قال: أخبرني بذلك من ولي غسله.
وفيها ولي سري الدين أبو الوليد إسماعيل بن محمد بن محمد بن عمر الأندلسي المالكي قضاء حلب، وهو أول مالكي قضى بها.
وفيها لما قرأ البخاري أمر السلطان مشايخ العلم أن يحضروا عنده
стр. 101
سامعين ليتباحثوا، فحضر جماعة من الأكابر.
وفيها مات من أمراء الترك جماعة، منهم: اسنبغا القوصوني، واسنبغا البهادري، والطنبغا النظامي، وسلطان شاه بن قرا، وطغيتمر دوادار يلبغا الكبير، وقرقماش الصرغتمشي.
وفيها حج الصالح صاحب حصن كيفا وعزم على المجاورة والتخلي عن الملك، فأشار عليه من معه من أمرائه بتأخير ذلك لئلا تضيع المصلحة بأهله وقومه بالحصن، فرجع إلى مقر ملكه، وكان ما سنذكره إن شاء الله تعالى في حوادث ٧٨٠، من تفويضه حصن كيفا لأخيه سليمان.
ذكر من مات في سنة ست وسبعين وسبعمائة من الأعيان
إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم بن محمد بن هبة الله الحلبي، كمال الدين ابن أمين الدولة الحنفي، كان وكيل بيت المال بحلب، ولي بها عدة ولايات، وكان كاتبا مجيدا، وقد سمع من سنقر الزيني البخاري ومشيخته تخريج المقاتلي والذهبي، ومن إبراهيم
стр. 102
ابن عبد الرحمن الشيرازي جزء ابن عيينة، ومن أبي بكر أحمد وأبي طالب عبد الرحيم ابني ابن العجمي جزء ابن فارس وحدث، مات في جمادى الأولى عن إحدى وثمانين سنة لأن مولده كان في ربيع الآخر سنة خمس وتسعين، سمع من ابن ظهيرة بحلب ودمشق.
إبراهيم بن حسن بن عمر بن حمود البعلي ثم المرقبي، سمع من الحجار، سمع منه ابن حجى وأرخه في صفر.
إبراهيم بن عبد الله البغدادي، نزيل دمشق، وهو شيخ زاوية البدرية تجاه الأسدية ظاهر دمشق، وكان خيرا معمرا صالحا مثابرا
стр. 103
على الخير، مات في ربيع الآخر.
إبراهيم بن محمد بن أحمد الخطيب، سمع من المطعم وابن سعد، وكان جده قيما بالسامية بالشام، مات في صفر، ويعرف بالخطيب الخيار، وله إجازة من التقي سليمان وجماعة في سنة ثلاث عشرة.
إبراهيم بن محمد بن غريب البعلبكي، القزاز الحمامي، سمع من الخطيب ضياء الدين عبد الرحمن الأربعين المنتقاه من شرح السنة للبغوي تخريج ابن أبي الفتح سنة اثنتين وسبعمائة، وكانت وفاته في ذي القعدة عن نحو ثمانين سنة.
أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن الحسن الرهاوي ثم المصري،
стр. 104
المعروف بطفيق، سمع من الحسن الكردي والواني والخنتى والدبوسي وغيرهم، وناب في الحسبة، وحدث، سقط من سلم فمات في ذي القعدة.
أحمد بن الحسين بن سليمان بن فزارة بن عبد الله، شرف الدين الدمشقي المعروف بابن الكفري، الحنفي، أخذ عن أبيه وغيره، وناب في الحكم مدة، واشتغل وتقدم، ثم استقل بالحكم مدة أولها سنة ثمان وخمسين، وكان قد ترك القضاء، نزل عنه لولده يوسف سنة ثلاث وستين وأقبل هو على الإفادة والعبادة وإقراء القرآن بالروايات حتى مات عن خمس وثمانين سنة وقد كف بصره، وكان مولده سنة تسعين أو إحدى وتسعين، وقيده البرزالي فيها، وكتب اسمه في إجازة أجاز له فيها التقى الواسطي وأخوه وابن القواس وابن عساكر وابن أبي عصرون
стр. 105
والفاروثي والغسولي ونحوهم، وسمع من ابن مشرف وعيسى المغازي والجرائدي، سمع منه ابن رافع والشريف الحسيني وماتا قبله، وسمع منه شيخنا العراقي، والشهاب بن حجى وآخرون.
أحمد بن خضر الدمشقي، أحد مشاهير المؤذنين بالجامع الأموي، مات في المحرم.
أحمد بن سليمان بن محمد بن سليمان الأربدي الدمشقي، تفقه على الشيخ شمس الدين بن خطيب يبرود وغيره، وكان حنبليا ثم انتقل شافعيا، فمهر في الفقه والأصول والأدب، وكان محببا إلى الناس، لطيف الأخلاق، قليل الشر، أخذ أيضا عن الفخر المصري، وسمع من محمد ابن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم، وكان يذكر أنه سمع الألفية من أحمد بن غانم، وكانت له أسئلة حسنة في فنون من العلم، مات في ليلة الجمعة تاسع عشر صفر.
أحمد بن عبد الله بن علي الحديثي بن السمسار شهاب الدين المقرئ، الملقن بالجامع الأموي بدمشق، كان ذا ثروة، مات في المحرم.
стр. 106
أحمد بن عبد اللطيف بن أيوب الحموي، ولي قضاء طرابلس ثم حلب ثم حماة، ومات بها عن بضع وستين سنة.
أحمد بن عيسى بن عبد الكريم بن مكتوم القيسي، كان خيرا دينا، وهو أخو العالم بدر الدين الآتي ذكره في هذه السنة، وفيه ذكر لهذا.
أحمد بن محمد بن إبراهيم بن علي، شهاب الدين بن أمين الدين، المعروف بابن عبد الحق، كان مدرس العذراوية بدمشق، مات في شهر ربيع الآخر.
أحمد بن محمد بن أحمد بن المحب عبد الله المقدسي الحنبلي، أحضر علي الحجار وأسمع من غيره وتمهر، وعمل المواعيد فأجاد فيها، وكان لوعظه وقع في القلوب، وكانت له عناية بالحديث وفضيلة، مات في ربيع الآخر، وهو أخو المحب عبد الله الذي ماست سنة ٣٧.
أحمد بن محمد بن الحسام آقوش، الرومي الأصل، اليونيني ثم الدمشقي، المؤذن، سمع من ابن مشرف وإسماعيل بن عمر الحموي والحجار وغيرهم، وأجاز له الدشتي والقاضي وابن مكتوم وجماعة وحدث،
стр. 107
مات في المحرم.
أحمد بن محمد بن براغيث، أحد الأعيان بالقاهرة، وكان خال أبي، مات في شوال.
أحمد بن محمد بن محمد بن علي الأصبحي، أبو العباس العنابي النحوي، اشتغل في بلاده، ثم رحل إلى أبي حيان فلازمه واشتهر بصحبته وبرع في زمانه، ثم تحول بعده إلى دمشق، وعظم قدره، واشتهر ذكره، وانتفع به الناس، وصنف كتبا منها شرح التسهيل، وشرح اللباب، ومات بها في تاسع عشر من المحرم وقد جاوز الستين. قال ابن حبيب: عالم حاز أفنان الفنون الأدبية، وفاضل ملك زمام العربية. وقال ابن حجى: كان حسن الخلق، كريم النفس، شافعي المذهب.
أحمد بن إمام الدين محمد بن زين الدين محمد بن أمين الدين محمد بن قطب الدين محمد بن أحمد القسطلاني المكي، الخطيب شهاب الدين، سمع
стр. 108
الكثير على الرضي الطبري، وكان خيرا متمولا، مات بمكة عن ست وستين سنة.
أحمد بن يحيى بن أبي بكر بن عبد الواحد التلمساني المعروف بابن أبي حجلة، نزيل دمشق ثم القاهرة، شهاب الدين أبو العباس، ولد بزاوية جده بتلمسان سنة خمس وعشرين، واشتغل ثم قدم إلى الحج فلم يرجع، ومهر في الأدب، ونظم الكثير، ونثر فأجاد، وترسل ففاق، وعمل المقامات وغيرها، وكان حنفي المذهب حنبلي المعتقد، وكان كثير الحط على الاتحادية، وصنف كتابا عارض به
стр. 109
ابن الفارض، كلها نبوية، وكان يحط عليه لكونه لم يمدح النبي ﷺ ويحط على نحلته ويرميه ومن يقول بمقالته بالعظائم، وقد امتحن بسبب ذلك على يد السراج الهندي. قرأت بخط ابن القطان وأجازنيه: كان ابن أبي حجلة يبالغ في الحط على ابن الفارض حتى أنه أمر عند موته فيما أخبرني به صاحبه أبو زيد المغربي أن يوضع الكتاب الذي عارض به ابن الفارض وحط عليه فيه في نعشه ويدفن معه في قبره، ففعل به ذلك، وكان يقول للشافعية إنه شافعي، وللحنفية إنه حنفي، وللمحدثين إنه على طريقتهم. قال: وكان بارعا في الشعر مع انه لا يحسن العروض، وعارض المقامات فأنكروا عليه. قال: وكان كثير العشرة للظلمة ومدمني الخمر. قال: وكان جده من الصالحين، فأخبرني الشيخ شمس الدين بن مرزوق أنه سمى بابن أبي حجلة لأن حجلة أتت إليه وباضت على كمه. وولي مشيخة الصهريج الذي بناه منجك، وكان كثير النوادر والنكت ومكارم الأخلاق، ومن نوادره أنه لقب ولده جناح الدين وجمع مجاميع حسنة منها: ديوان الصبابة، ومنطق الطير والسجع الجليل فيما جرى من النيل، وسكردان السلطان، والأدب الغض، وأطيب الطيب، ومواصيل المقاطيع، والنعمة الشاملة في العشرة الكاملة، وحاطب ليل عمله كالتذكرة في مجلدات كثيرة، والنحر في أعمدة البحر، وعنوان السعادة، ودليل الموت على الشهادة، وقصيرات الحجال، وهو القائل:
نظمي علا وأصبحت … ألفاظه منمقة
فكل بيت قلته … في سطح داري طبقة
стр. 110
مات في مستهل ذي الحجة وله إحدى وخمسون سنة.
إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن جماعة، الحموي الأصل المقدسي، وجده عبد الرحمن هو أخو القاضي بدر الدين بن جماعة، ولد سنة عشر وسبعمائة، وناب في تدريس الصلاحية، وخطب بالمسجد الأقصى بعد انتقال ابن عمه برهان الدين إلى قضاء القاهرة، وأفتى ودرس، وكان قد سمع على الختني وابن مزير وغيرهما، ومات في ربيع الأول عن ستين سنة.
إسماعيل القلقشبدي، تقي الدين، مات ببيت المقدس، رحمه الله تعالى.
اسنبغا البوبكري، يأتي في السنة التي تليها.
следующие страницы →