الصحابي عثمان بن عفان ﵁. وكذلك أبو بكرة وعلي بن أبي طالب رضي ﵄ (١).
٤ - أن النبي ﵌ قد أوحي إليه في حياته ـ وهو من دلائل نبوته الكثيرة ـ ما سيقع من عائشة ﵂ من ذلك المسير، فأشار ﵌ إلى أن وقوع ذلك منها غير محمود، فعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: «لَمَّا أَقْبَلَتْ عَائِشَةُ بَلَغَتْ مِيَاهَ بَنِي عَامِرٍ لَيْلًا نَبَحَتِ الْكِلَابُ، قَالَتْ: «أَيُّ مَاءٍ هَذَا؟»، قَالُوا: «مَاءُ الْحَوْأَبِ»، قَالَتْ: «مَا أَظُنُّنِي إِلَّا أَنِّي رَاجِعَةٌ»، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهَا: «بَلْ تَقْدَمِينَ فَيَرَاكِ الْمُسْلِمُونَ، فَيُصْلِحُ اللهُ ذَاتَ بَيْنِهِمْ»، قَالَتْ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﵌ قَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ: «كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ؟».
وفي رواية: عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ لَمَّا أَتَتْ عَلَى الْحَوْأَبِ سَمِعَتْ نُبَاحَ الْكِلَابِ، فَقَالَتْ: مَا أَظُنُّنِي إِلَّا رَاجِعَةٌ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﵌ قَالَ لَنَا: «أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ؟»، فَقَالَ لَهَا الزُّبَيْرُ: «تَرْجِعِينَ؟ عَسَى الله أَنْ يُصْلِحَ بِكِ بَيْنَ النَّاسِ» (٢).
فعائشة ﵂ لما تذكرت هذا الحديث وهمت بالرجوع، أشار عليها الزبير بالمضي في مسيرها، للإصلاح بين الناس، فترجحت لديها هذه المصلحة اجتهادًا منها، وهي غير معصومة من الخطأ في الاجتهاد.
قال الشيخ الألباني ﵀: «ولا نشك أن خروج أم المؤمنين كان خطأ من أصله ولذلك همت بالرجوع حين علمت بتحقق نبؤة النبي ﵌ عند الحوأب، ولكن
стр. 632
الزبير ﵁ أقنعها بترك الرجوع بقوله: «عَسَى الله أَنْ يُصْلِحَ بِكِ بَيْنَ النَّاسِ».
ولا نشك أنه كان مخطئًا في ذلك أيضًا.
وقد أظهرت عائشة ﵂ الندم، على أنها ما فعلَتْ ذلك إلا متأولة قاصدة للخير، كما اجتهد طلحة بن عبد الله، والزبير بن العوام، وجماعة من الكبار؛ رضي الله عن الجميع» (١).
٥ - يقال لهؤلاء: هلّا اقتديتم بأم المؤمنين في حجابها وحرصها على طلب العلم والعمل بالإسلام في كل حياتها والبعد عن مواطن الرجال، وهي أمُّهُم التي لا يحل لهم الزواج بها أبدًا؟ فقد ورد في صحيح البخاري ﵀ أنها كانت ﵂ تطوف معتزلة عن الرجال فدعتها امرأة إلى استلام الركن فأبت.
стр. 633
الشبهة الثالثة والعشرون بعد المائة:
الاستدلال بخبر سمراء ﵂ -:
مما أشكل على بعضهم خبر فهموا منه تولية النبي ﵌ سمراء بنت نهيك أمر السوق، وحديث سمراء بنت نهيك الذي صححه بعض أهل العلم، فيه أن يحيى بن أبي سليم قال: «رَأَيْتُ سَمْرَاءَ بِنْتَ نَهِيكٍ ـ وَكَانَتْ قَدْ أَدْرَكَتِ النَّبِيَّ ﵌ ـ عَلَيْهَا دِرْعٌ غَلِيظٌ، وَخِمَارٌ غَلِيظٌ، بِيَدِهَا سَوْطٌ تُؤَدِّبُ النَّاسَ، وَتَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ» (١).
الجواب:
أولًا: هذا الخبر ليس فيه أن النبي ﵌ ولَّاها، بل ليس فيه أصلًا ذِكْرٌ لولاية، بل ولا سوق!
ثانيًا: إن الاحتمالات تَرِدُ على معناه وغاية ما فيه أنّ يحيى بن أبي سليم رأى سمراء تأمر وتنهى، ولم يقل إنها اتخذت ذلك عملًا أو وَلِيَتْهُ منصبًا، فربما كانت خارجة لبعض حاجتها فرأت المنكرات فأنكرتها، وهذا دأب عباد الله الصالحين، ولعل مما يجعل هذا الاحتمال وجيهًا هو عدم نقل غيره له ولو كان مَنصِبًا لكان معروفًا مشهورًا منقولًا عن غيره، ولاسيما لو كان منصبًا في محل عام يرده ويصدر عنه الفئام، بل نَدَرَ من لا تكون له حاجة فيه.
ثالثًا: أهل العلم لايحَرِّمون خروج المرأة للحاجة أو الضرورة وإن تكرر الخروج، فلو خرجت امرأة لحاجة والتزمت بضوابط الشرع في خروجها، فلا
стр. 634
حرج عليها، فإذا رأت منكرًا وكان بوسعها إنكاره فعليها أن تنكره، وهذا غاية ما في أثر بنت نهيك (١).
رابعًا: لا يُعرف مَن أشار إلى توليتها السوق منصبًا.
خامسًا: المرأة المذكورة كبيرة السن ودعاة الاختلاط يبحثون عن الشابات، ويبحثون عمن تقبل الاختلاط، لا عمن تأتي لتحارب منكرات الاختلاط وغيره، فلو كانت هذه المرأة حية لأدَّبَتْ بسوطها دعاة الاختلاط (٢).
стр. 635
الشبهة الرابعة والعشرون بعد المائة:
هل ولَّى عمر بن الخطاب الشفاء بنت عبد الله القرشية العدوية الحسبة بالسوق ؟
الجواب:
أولًا: تخريج القصة:
١ - روى ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني برقم ٢٨٢٣):حدثنا دحيم، عن رجل، سماه عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عمر ﵁ استعمل الشفاء على السوق قال: «ولا نعلم امرأة استعملها غير هذه».
وهذه القصة لا تصح حيث إن فيها علل:
الأولى: ضعف ابن لهيعة.
الثانية: الإرسال؛ لأن يزيد بن أبي حبيب لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁ (١).
الثالثة: جهالة الرجل الذي روى عنه دحيم.
٢ - لما ذكر ابن حزم ﵀ هذه الرواية في كتابه المحلى لم يُسندها على خلاف صنيعه، وذكرها بصيغه التمريض (رُوي) وهذا يدل على عدم صحتها.
٣ - يقول ابن العربي ﵀: «وقد رُوي أن عمر ﵀ قدم امرأة على حسبة السوق، ولم يصح، فلا تلتفتوا إليه فإنما هو من دسائس المبتدعة في الحديث (٢).
٤ - الأثر المروي عن الشفاء ﵀ ذكره ابن الجوزي في (تاريخ عمر)، وابن عبد البر في (الاستيعاب)، وتبعه ابن حجر في (الإصابة)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق)، كلهم بدون إسناد ولا عزو لأحد، ولم يذكره ابن سعد في ترجمتها، ولا
стр. 636
ابن الأثير في (أُسْد الغابة)، ولا الطبراني في (المعجم الكبير)، كما أنه ورد بصيغة التمريض (رُوي) (١).
قال ابن عبد البر: «وربما ولاها شيئًا من أمر السوق» (٢).
قال ابن حجر: «وربما ولاها شيئًا من أمر السوق» (٣).
قال ابن عساكر: «ويقال إن عمر بن الخطاب استعملها على السوق» (٤).
٥ - ظاهر كلام أهل العلم يُفهَم منه تولية ابنها ومساعدتها له في بعض الشأن، فقد أشار الزرقاني إلى أن من وُلِّي هو ولدها سليمان بن أبي حثمة، قال: «وقال (أبو) عمر: رحل مع أمه إلى المدينة وكان من فضلاء المسلمين وصالحيهم واستعمله عمر على السوق وجمع الناس عليه في قيام رمضان» (٥).
وكلام الزرقاني هو الذي نص عليه ابن عبد البر كما في (الاستيعاب) (٦)، وقد نقله الحافظ ابن حجر في (الإصابة)، وقال: «قلت هذا كله كلام مصعب الزبيري وذكره عنه الزبير بن بكار» (٧).
وهذا لا يثبت فمصعب الزبيري توفي في ستة وثلاثين ومائتين وبينه وبين عمر مفاوز.
ثانيًا: لا تُقبل هذه الرواية لأن عمر ﵁ معروف بغيرته على الإسلام والمسلمين وخاصة النساء؛ فكيف يولي امرأة ولاية تدعوها إلى الاختلاط مع الرجال ومزاحمتهم.
стр. 637
وحاشا عمر ﵁ أن يعمل عملًا يخالف فيه سنة رسول الله ﵌ وخليفته الأول أبا بكر الصديق ﵁، فقد قال ﵌: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» (رواه البخاري).
ثالثًا: غاية ما في هذا ـ إن ثبت ـ أن عمر ﵁ ولاها شيئًا من أمر السوق مع ابنها، ولعل ذلك فيما يختص بما يحتاج الرجال دخول النساء فيه فكانت تساعده في ذلك والله أعلم، وهذا الصنيع له وجهه الذي لايخفى فإن شؤون النساء قد لايناسب مباشرة بعض حالات احتسابها رجال، وهذا ظاهر (١).
فإن صح الخبر فربما كان الأمر متعلقًا بالحسبة على النساء اللاتي في السوق، فلا تكون هناك خلوة أو اختلاط محرم (٢).
رابعًا: الذي صح أن الشفاء كان بيتها بين المسجد والسوق، فعَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أبِي حَثْمَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَدَ سُلَيْمَانَ بْنَ أبِي حَثْمَةَ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غَدَا إِلَى السُّوقِ ـ وَمَسْكَنُ سُلَيْمَانَ بَيْنَ السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ ـ فَمَرَّ عَلَى الشِّفَاءِ أُمِّ سُلَيْمَانَ، فَقَالَ لَهَا: «لَمْ أَرَ سُلَيْمَانَ فِي الصُّبْحِ»، فَقَالَتْ: «إِنَّهُ بَاتَ يُصَلِّي فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ».فَقَالَ عُمَرُ: «لأَنْ أَشْهَدَ صَلاَةَ الصُّبْحِ فِي الْجَمَاعَةِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُومَ لَيْلَةً». (رواه مالك في الموطأ، وصححه الألباني).
стр. 638
الشبهة الخامسة والعشرون بعد المائة:
هل قام عبد الرحمن بن عوف بمشاورة النساء في اختيار الخليفة بعد وفاة عمر بن الخطاب ﵁ -:
قالوا: بعد وفاة عمر بن الخطاب أصبح لعبد الرحمن بن عوف الأمر في اختيار أحد الرجلين ليكون خليفة المسلمين: عثمان بن عفان وعليّ بن أبي طالب ﵃، فقام بمشاورة الناس حتى النساء في اختيار الخليفة بعده.
قالوا: وهذا من أعظم الأدلة على حق المرأة في إبداء الرأي في اختيار الخليفة، وهو ما كاد يكون إجماعًا من الصحابة لعدم الاعتراض على عبد الرحمن بن عوف ﵁.
قال ابن كثير في البداية والنهاية: «ثُمَّ نَهَضَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ يَسْتَشِيرُ النَّاسَ فِيهِمَا وَيَجْتَمِعُ بِرُءُوسِ النَّاسِ وَأَجْنَادِهِمْ؛ جَمِيعًا وَأَشْتَاتًا، مَثْنَى وَفُرَادَى وَمُجْتَمِعِينَ، سِرًّا وَجَهْرًا، حَتَّى خَلَصَ إِلَى النِّسَاءِ الْمُخَدَّرَاتِ فِي حِجَابِهِنَّ، وَحَتَّى سَأَلَ الْوِلْدَانَ فِي الْمَكَاتِبِ، وَحَتَّى سَأَلَ مَنْ يَرِدُ مِنَ الرُّكْبَانِ وَالْأَعْرَابِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا» (١).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية: «بقي عبد الرحمن بن عوف ﵁ يشاور الناس ثلاثة أيام وأخبر أن الناس لا يعدلون بعثمان، وأنه شاور حتى العذارى في خدورهن» (٢).
قالوا: «فإذا كانت العذراء قد أبدت برأيها في اختيار الخليفة، فلابد وأن رأْي النساء يكون معمولًا به منذ عهد الصحابة ﵃ وأن لرأيهن تأثيرًا في اختيار الخليفة».
стр. 639
الجواب:
أولًا: تأمل كيف بنوا إجماع الصحابة ﵃ على قصة وردت في أحد كتب التاريخ، ويقال لهم: أثبِت العرش ثم انقش، أثبِتوا أولًا أن هذا صحيح ثم ابنُوا عليه إجماع الصحابة، وأنّى لكم ذلك، فقد ذكر الحافظ ابن كثير هذا الكلام في كتابه (البداية والنهاية) وهو كتاب تاريخ، ومتى كانت كتب التاريخ والقصص مصدرًا من مصادر الأحكام الشرعية؟
ثم إن الحافظ ابن كثير ذكر هذه القصة بصيغة التمريض وبدون سند مما يدل على ضعفها فقال: «وَيُرْوَى أَنَّ أَهْلَ الشُّورَى جَعَلُوا الْأَمْرَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ لِيَجْتَهِدَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي أَفْضَلِهِمْ فَيُوَلِّيَهُ، فَيُذْكَرُ أَنَّهُ سَأَلَ كُلَّ مَنْ يُمْكِنُهُ سُؤَالُهُ مِنْ أَهْلِ الشُّورَى وَغَيْرِهِمْ، فَلَا يُشِيرُ إِلَّا بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ حَتَّى أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أُوَلِّكَ، فَمَنْ تُشِيرُ بِهِ؟ قَالَ: بِعُثْمَانَ. وَقَالَ لِعُثْمَانَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أُوَلِّكَ، فَمَنْ تُشِيرُ بِهِ؟ قَالَ: بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... » (١)، ثم ذكر الكلام السابق ذكره.
فتأمل أخي القارئ كيف جعلوا الدليل على حق المرأة في اختيار الخليفة رواية لا سَنَدَ لها ذكرها الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) وأشار إلى ضعفها بأن ذكرها بصيغة التمريض.
يجب علينا أن نجعل الدليل أمامنا ولا نجعله وراءنا، وألا نصدر أحكامًا ثم نبحث عن دليل عليها، بل ننظر أولًا في الآثار ونتأكد من صحتها ثم ننظر إن كانت تصلح دليلًا أم لا.
стр. 640
ثانيًا: بإجماع العلماء ليس للنساء الحق في اختيار الخليفة، يقول الإمام الجويني:
«والآن نبدأ بتفصيل صفات أهل العقد والاختيار، فليقع البداية بمحل الإجماع في صفة أهل الاختيار، ثم ينعطف على مواضع الاجتهاد والظنون، فما نعلمه قطعًا أنَّ النسوة لا مدخل لهن في تخير الإمام وعقد الإمامة، فإنهن ما رُوجِعن قط، ولو اسْتُشِير في هذا الأمر امرأة لكان أحرى النساء وأجدرهن بهذا الأمر فاطمة ﵂، ثم نسوة رسول الله ﵌، أمهات المؤمنين، ونحن بابتداء الأذهان نعلم أنه ما كان لهن في هذا المجال مخاض في منقرض العصور ومَكَرّ الدهور» (١).
ثالثًا: بنوا على هذه القصة الضعيفة أن العذراء الصغيرة قد أبدت رأيها في اختيار الخليفة فلابد أن لرأي النساء تأثيرًا في اختيار الخليفة.
ويقال لهم: في هذه القصة (الضعيفة) أيضًا أنه شاور الولدان في المكاتب (أي الكتاتيب) فهل ـ من وجهة نظرهم ـ للصبيان في المدارس الإبتدائية الحق في اختيار الخليفة بناء على استدلالهم بهذه القصة الضعيفة.
стр. 641
الشبهة السادسة والعشرون بعد المائة:
قالوا: إن حديث «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً» خاص بتولى رئاسة الدولة فقط دون سائر الولايات العامة:
الجواب:
إن لفظ الحديث عام يشمل الخلافة أو رئاسة الدولة، ويشمل غيره من الولايات العامة، وقصر الحديث على رئاسة الدولة فقط تَحَكُّمٌ محضٌ لا دليلَ عليه.
ثم لو سألنا هؤلاء الذين يقصرون معنى الحديث على رئاسة الدولة، ما هو السبب الذي من أجله منعت المرأة من تولى منصب رئاسة الدولة عندكم، أليس هو أنها لا تستوى والرجل في كل شيء، وأن الرجل أعلى درجة منها، ولهذا فالرجل وحده ينفرد بهذا المنصب الخطير، ثم يقال لهم: أليس هذا المعنى نفسه متحققا في سائر الولايات العامة.
ويقال لهم أيضا: إنكم متناقضون أشد التناقض عندما تمنعونها من رئاسة الدولة، معللين ذلك بأن هذا المنصب لا يليق بالمرأة وينبغي أن يقتصر على الرجال، لأن المرأة عاطفية شديدة التقلب في مزاجها، وقد مُيِّزَتْ بالرقة والحنان والعطف الذي قد يتعارض مع حاجة هذا المنصب للحزم والشدة أحيانًا، تتناقضون عندما تمنعونها من هذا المنصب لهذه الأسباب، ثم تسمحون لها بغير ذلك من الولايات العامة مع أن فيها نفس المعنى!!
ونسألهم أيضا: ما المقصود برئاسة الدولة، هل هي رئاسة الوزراء، أم منصب رئيس الدولة، وهل يجوز لها أن تكون رئيسة حزب سياسي، وإذا نجح هذا الحزب بأغلبية وجعل إليه تكليف تشكيل الحكومة، هل يجوز أن تصبح رئيسة
стр. 642
الحزب هي رئيسة الحكومة التي شكلها حزب الأغلبية، أم تستقيل حينئذ لأنها لم تَعُدْ تصلح لمنصب رئيس الوزراء، وهل يجوز لها أن تكون رئيسة البرلمان؟
فإن قلتم لا يجوز لها أن تكون رئيسة البرلمان، تناقضتم لأنها إذا صارت نائبة في المجلس جاز لها أن تكون رئيسة له وفق القوانين واللوائح، وأيضا فإن المعنى الذي من أجله منعتموها من رئاسة المجلس متحقق في كونها نائبة فيه.
وإن قلتم: نعم يجوز لها أن تكون رئيسة البرلمان، تناقضتم إذا منعتموها من رئاسة الوزراء، فيقال لهم لماذا منعتموها من رئاسة الوزراء، وأجَزْتُم لها أن تكون رئيسة البرلمان، وأن أجزتم لها أن تكون رئيسة للوزراء في حال تكون فيه ذات ولاية عامة مباشرة على كل شئون الأمة في نظام الدولة الحديث، فلماذا منعتموها من أن تكون رئيسة للدولة، وما الفرق بينهما؟
ولاريب أنهم لن يجدوا بُدًّا من الوقوع في التناقض، فإما أن يجيزوا لها أن تكون ذات ولاية عامة حتى لو كانت رئيسة الدولة، فيصادموا نص الحديث ويعطلوا مقتضاه بالكلية، إما هذا أو أن يتحكموا بغير برهان، فيُجِيزوا لها تولي بعض الولايات العامة التي يكون فيها نفس المعنى الذي من أجله منعت من الرئاسة العامة، ويمنعوها من بعض الولايات العامة الأخرى، وفي هذا من التناقض البَيِّن ما يدل على بطلان قولهم قطعًا.
ويقال أيضًا للمنتسبين إلى علم الشريعة الذين يخصصون دلالة حديث «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً» بغير دليل، ويُقصِرون التحريم على منصب رئاسة الدولة فقط، يقال لهم: إن المطالبين اليوم بمنح المرأة حق الترشيح والانتخاب، إنما ينطلقون من مبدأ علماني لاديني، مبني على المساواة بين الرجال والنساء في كل
стр. 643
شيء، في جميع الواجبات والحقوق بلا استثناء.
وسوف يطالبونكم يومًا من الأيام بالتراجع أيضًا عن تحريم منصب رئيس الدولة على النساء، وسوف يسألونكم: ما الفرق بين منحِكم المرأة حق تولي رئاسة الوزراء، أو رئاسة حزب سياسي ذي أغلبية، أو رئاسة البرلمان، ومنعِكم إياها من رئاسة الدولة في نظام الدولة الحديث الذي يحدد مهام رئيس الدولة في اختصاصات معينة لا يتعداها، وسوف تحارون جوابا وتغلبون؟ فخير لكم أن تتمسكوا بظاهر النص وعمومه، من أن تخصصوه بغير برهان سوى التحكم المحض.
стр. 644
الشبهة السابعة والعشرون بعد المائة:
هل أجاز الإمام أبو حنيفة تولية المرأة القضاء ؟
الجواب:
من الآراء الفقهية التي لا تصح نسبتها إلى أصحابها أن الإمام أبا حنيفة ﵀ قد أجاز تولية المرأة القضاء، يقول الشيخ بكر أبو زيد ﵀ في كتابه القيم (التعالم): «كما يُزجر عن الفتوى بالشاذ والتَّرَخُّص، فكذلك يُزجر عن الأقاويل المغلوطة على الأئمة لعدم صحة النقل أو انقلاب الفهم؛ إذ عند التحقيق يتنَقَّحُ القولُ بغلط العزو، فعلى أهل العلم التوَقّي في حكاية الأقوال، والتحري عن صحة نسبتها وسلامة لفظها من التصحيف والتحريف ...
ومن أمثلة هذه الأغاليط شُهرة النسبة إلى مذهب الإمام أبي حنيفة ـ رحمه الله تعالى ـ من القول بجواز تولي المرأة القضاء في غير الحدود.
وهذا غلط عليه في مذهبه، وصحة قوله: «أن الإمام إذا وَلَّى المرأةَ القضاءَ أثِمَ ونفذ قضاؤها إلا في الحدود»؛ فأصل التولية عنده المنع» (١).
وقوله هذا إنما قيل على باب الافتراض والنظرية، وما أكثر ذلك في كتب الفقه ولم تطبق على أرض الواقع أبدًا، لا في عهد من سبقهم من العهود الزاهرة ولا في عهد المؤلف أو من جاء بعده.
وتفصيل مذهب الأحناف أنهم انقسموا في هذه المسألة إلى ثلاث فرق:
الفرقة الأولى: ترى أن المرأة لا يجوز لها أن تتولى القضاء مطلقًا، وإلى هذا ذهب زُفَر بن الهذيل وهو بذلك يوافق الجمهور.
الفرقة الثانية: ترى أن المرأة يجوز لها أن تتولى القضاء ابتداء فيما تجوز شهادتها
стр. 645
فيه وهو ما عدا الحدود والقصاص وإليه ذهب بعض الحنفية.
الفرقة الثالثة: ترى أن المرأة لا يجوز لها أن تتولى القضاء ابتداءً وأن الذكورة شرط في القاضي، لكنها إن وُلِّيَتْ ممن له السلطة أو حَكَّمَها شخصان في نزاع بينهما فحكمت نفذ قضاؤها ضرورة وأثم مُوَلِّيهَا.
وهذا هو المذهب عند الحنفية الذي نصت عليه كتبهم المعتمدة في تأثيم مُوَلّي المرأة القضاء ولا إثم إلا بارتكاب المحظور، ومما يدل على ذلك أن قاضي القضاة (١) في أكثر العصور كان حنفيًا، وكان إليه تقليد القضاة في جميع أنحاء البلاد الإسلامية، ولم يُؤْثَرْ عنه أنه قلّد امرأة قط منصب القضاء (٢).
ثانيًا: ترجع صحة القول أو عدمها إلى قوة الدليل من كتاب الله أو من سنة النبي ﵌، ولا ترجع إلى كثرة القائلين به، وها هو ما قاله الإمام أبي حنيفة ﵀ في اتباع السنة وترك أقواله المخالفة لها:
١ - «إذا صح الحديث فهو مذهبي».
٢ - «إذا قلتُ قولًا يخالف كتاب الله وخبر الرسول ﵌ فاتركوا قولي» (٣).
стр. 646
الشبهة الثامنة والعشرون بعد المائة:
هل أجاز الإمام الطبري تولية المرأة القضاء ؟
الجواب:
إن ما نُقِلَ عن ابن جرير الطبري في جواز تولي المرأة القضاء لم يصح عنه، ولم يُرْوَ ذلك عنه بسند من الأسانيد، ومذهب الطبري مندثر لم يُكتب له البقاء ولم يُدَوِّنه عنه تلاميذه، وفي تفسيره الموجود بين أيدينا لم نجد قوله المنسوب إليه كما أن كتبه في الفقه لم يُعثر عليها.
١ - يقول الإمام ابن العربي المالكي: «وَنُقِلَ عَنْ مُحَمَّد بْن جَرِير الطَّبَرِيّ أَنَّهُ يَجُوز أَنْ تَكُون الْمَرْأَة قَاضِيَة , وَلَمْ يَصِحّ ذَلِكَ عَنْهُ» (١).
٢ - جزم بعدم صحة ذلك لابن جرير الطبري ـ الإمام القرطبي ﵀ حيث نقل الكلام السابق لابن العربي، وذلك عند تفسير قول الله على لسان هدهد سليمان عن ملكة سبأ: ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ (النمل: ٢٣) (٢).
٣ - إن صاحب الرأي دائمًا ينافح عنه ويقدم عليه الأدلة كلما ناسبته الفرصة لذلك، وقد ناسب ابن جرير ﵀ العديد من الفرص سواء في تفسيره أو في تاريخه لما تكلم عن قصة سليمان ﵇، وعن توليه ابنة كسرى لما مات أبوها، ولما ذكر حديث: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً»، ورغم ذلك لم يُشِرْ لولاية المرأة للقضاء أو عدمها كما هي عادة العلماء.
٤ - الخلاف بين الفقهاء حول تولية المرأة القضاء لم يتَعَدَّ مجرد إبداء الرأي، فلم يرشدنا تاريخ القضاء الإسلامي من عهد النبي ﵌ حتى نهاية الخلافة العثمانية أن المرأة تقلدت ولاية.
стр. 647
الشبهة التاسعة والعشرون بعد المائة:
قول ابن حزم بجواز تولية المرأة القضاء:
قال ﵀: «وَجَائِزٌ أَنْ تَلِيَ الْمَرْأَةُ الْحُكْمَ ـ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ـ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ وَلَّى الشِّفَاءَ ـ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِهِ ـ السُّوقَ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ أَسْنَدُوا أَمْرَهُمْ إلَى امْرَأَةٍ» (١).
قُلْنَا: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﵌ فِي الأَمْرِ الْعَامِّ الَّذِي هُوَ الْخِلافَةُ» (٢).
الجواب:
١ - سبق بيان أن هذا القول ليس قول أبي حَنِيفَةَ ﵀ (٣).
٢ - ابن حزم ﵀ لما ذكر الرواية عَنْ عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ وَلَّى الشِّفَاءَ ـ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِهِ ـ السُّوقَ، في كتابه (المحلى) لم يُسنِدْها على خلاف صنيعه وذكرها بصيغه التمريض فقال: (وَقَدْ رُوِيَ ... )، وهذا يدل على عدم صحتها عنده، وقد سبق بيان ضعفها (٤).
٣ - من العجب أن يستدل ابن حزم بفعل عمر ﵁ مع أنه ينفي حجية رأي الصحابي، وأعجب من هذا أنه يستأنس بقول أبي حنيفة مع أنه أوسعه في غير هذا الموضع تشنيعًا وتجريحًا.
٤ - والأعجب أن ابن حزم يرى أن المرأة لا تُزَوِّجَ نفسَها ولا غيرها، ثم يرى جواز تقليدها القضاء لتُزَوِّج غيرها بمقتضى ولاية القضاء (٥).
٥ - قد سبق الرد على من قال: إن الحديث خاص بتولى رئاسة الدولة فقط دون سائر الولايات العامة (٦).
стр. 648
الشبهة الثلاثون بعد المائة:
استدلالهم بتولي شجرة الدر ـ التركية محظية الملك الصالح نجم الدين أيوب ـ شئون الحكم في مصر:
الجواب:
١ - هذا من أقبح أنواع الاستدلال؛ فإن هذه الحادثة تحكي واقعًا، وليس الواقع دليلًا شرعيًّا، فكم يقع في واقع المسلمين ما هو مخالف للشرع؛ إن الحجة الشرعية إنما هي في كلام الله وكلام رسوله ﵌، أما أن تجعل الأعمال الخاطئة في القرون المتأخرة دليلًا شرعيًا فهذا من العجب.
٢ـ أن خليفة المسلمين العباسي أنكر على المصريين توليتهم شجرة الدر، فأشار القضاة والأمراء إلى تولية أحد الأمراء السلطنة وأن يتزوجها، لكنها اغتالته بعد الزواج منه، فقبض عليها ابنه فقتلها وذلك سنة ٦٥٦هـ.
وهذا يدل على أن علماء الشريعة لم يوافقوا على توليها الولاية العامة.
стр. 649
الشبهة الحادية والثلاثون بعد المائة:
الاستدلال ببعض الدول الإسلامية في تولي نسائها رئاسة دولهن:
الجواب:
١ - أن هذه الدول بعضها يعلن صراحة أنها علمانية فلا دين رسمي لها، فكيف نتخذ أمثال هؤلاء قدوة لنا؟ ثم هؤلاء النسوة مخالفات للهدي النبوي، فهل نتبع أهل العصور الحاضرة أم نتبع ما كان عليه الرسول ﵌ وصحابته الكرام؟!
٢ - لا يجوز الاستدلال بالواقع الذي تعيشه الأمة الإسلامية في زماننا؛ لأن أمر تولية المرأة قد حدث في غياب الإسلام عن واقع المجتمعات وعدم استفتاء العلماء الراسخين في العلم.
٣ - الفيصل في هذا الأمر الشرعي لا يكون في الإتيان بأمثلة من أناس مخالفين للهدي النبوي.
стр. 650
الشبهة الثانية والثلاثون بعد المائة:
قولهم إن ترشيح المرأة للنيابة العامة نوع من الشورى، وأن الشورى ليست ممنوعة على المرأة:
من الشبهات أيضًا قولهم إن ترشيح المرأة للنيابة العامة إنما هو نوع من الشورى، وأن الشورى ليست ممنوعة على المرأة لأن الله قال في كتابه: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (الشورى:٣٨)، وهذا يشمل الرجال والنساء.
الجواب:
لا شك أن هذه الآية نازلة على النبي ﵌، وعمل بها أصحابه ﵃ من بعده فهل كان تطبيق الرسول ﵌ لهذه الآية أن عقد مجلسًا يشاور فيه النساء، أو جعل لهن مع الرجال مجلسًا خاصًا بذلك.
وهل شاور رسول الله ﵌ النساء في قيادة الجيوش، وخطط الحرب، وتولية أمرائه وعزلهم، وفي شأن الوفود، وخطاباته إلى الملوك، وهل قام خلفاؤه من بعده بشيء من ذلك فجعلوا للمرأة نصيبًا واجبًا في هذه الشورى، أم أن مشاورة الرسول ﵌ في هذه الشئون كانت للرجال فقط، فقد كان يشاور الشيخين أبا بكر وعمر ﵄، وشاورهما في شأن تولية الأمراء وفي فداء الأسرى.
وكان عمر بن الخطاب وزيرًا لأبي بكر ﵄ ومستشاره، وكان القراء (حفظة القرآن) هم أهل الشورى عند الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، ولم يكن لواحد من الخلفاء امرأة أو مجموعة من النساء يستشيرهن في أمور المسلمين.
فأخْذُ هذه الآية ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (آل عمران: ١٥٩)، وجَعْلُ ذلك للرجال والنساء دون النظر في قول رسول الله ﵌ -
стр. 651
وأصحابه من بعده ﵃ يؤدي إلى خطأ جسيم في فهم القرآن والعمل به.
وأما كون الرسول ﵌ شكا إلى أم سلمة ﵂ ما لقيه من عدم تنفيذ أصحابه لأمره بالتحلل من العمرة في الحديبية وإشارتها عليه أن يخرج هو ولا يكلم أحدًا فيذبح هديه، ويحلق رأسه وأخذ الرسول ﵌ بقولها ومشورتها، فمثل هذا لا يحرم ولا يمنع أن يسمع الرسول ﵌ لرأي صائب من زوجته أو امرأة مسلمة أخرى في شأن من الشئون كما روى الإمام البخاري عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ ﵁:قَالَتِ النِّسَاءُ لِلنَّبِىِّ ﵌: «غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ»، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلاَثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلاَّ كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ». فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: «وَاثْنَيْنِ؟»، فَقَالَ: «وَاثْنَيْنِ».
فإن هذا من الخير والحق، والسماع والعمل برأي المرأة ومشورتها غير ممنوع بل هو مشروع بأي صورة من هذه الصور شفاهًا أو كتابة أو لقاءً، ولكن الممنوع هو تنصيب المرأة في هذه الولاية العامة، والقول بأن هذا مقتضى قوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾.
стр. 652
الشبهة الثالثة والثلاثون بعد المائة:
قولهم إن النيابة في المجالس التشريعية ليست ولاية عامة:
وأنها لا تعدو أن تكون أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، وإن الشريعة قد أجازت قيام المرأة بهذا بل أوجبته عليها كما قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ (التوبة:٧١). والجواب:
أن النيابة من الولايات العامة بل هي من أكبر الولايات العامة، لأن النائب بمقتضى الدساتير الوضعية، هو الذي يزكي الوزراء ويحاسبهم، ويعزلهم، ويسقط حكومة ويأتي بغيرها، فالنائب هو القيِّم والقائم بشأن غيره، بل هو المتولي حقيقة للولاية العامة، والوزراء هم وكلاء عن النواب في تنفيذ ما يُشَرِّعونه، ويأمرونه به، ولذلك فسلطة النائب أكبر من سلطة الوزير؛ لأن من له حق التعيين والعزل والمحاسبة، هو الذي له اليد العليا، فيكون هو الولي على غيره؛ فكيف يقال إن النيابة ليست من الولايات العامة ولذلك فيجوز أن تتولاها المرأة؟
стр. 653
الشبهة الرابعة والثلاثون بعد المائة:
قولهم إن ترشيح المرأة لغيرها وكالة:
قالوا: إن اختيار المرأة من تراه أهلًا للنيابة عنها في المجالس التشريعية ليس من الولايات العامة، وبذلك يجوز لها أن تنتخب من تشاء لذلك، وأن هذا لا يَعْدُو أن يكون توكيلًا، وللمرأة الحق في أن توكل مَن تشاء مِن الرجال في مصالحها الخاصة، وهذا من المُجْمَع عليه.
الجواب:
إن ترشيح المرأة من تراه أهلًا ليس وكالة من كل وجه، وإنما هو بمثابة شهادة، ووكالة، وتزكية، واختيار للأصلح وللأكفأ.
فأما الشهادة فإنه لا تصح شهادة المرأة إلا في الشئون الخاصة بالنساء، وشهادتها على الدَّيْن إنما هو للضرورة عند عدم وجود الرجال كما قال تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ (البقرة:٢٨٢)، ولا شهادة للمرأة على عقود الزواج ولا في الحدود، ولا في الأمور التي ليست من شأنها.
وأما تزكية المرأة للرجال فإنها ممنوعة؛ لأن التزكية تحتاج إلى خلطة والمرأة لا خلطة لها بالأجانب غير المحارم فكيف تزكيهم وتشهد بعدالتهم؟!!.
وأما اختيار الأصلح والأكفأ فإن هذا يحتاج إلى علم أوسع بالرجال والناس، وتفضيل الكفء على غيره، وهذا لا دخل للنساء فيه.
ومن أجل ذلك لم يكن للنساء في هذا الأمر شأن قط لا في عهد الرسول ﵌ ولا
стр. 654
في عهد خلفائه الراشدين ﵃ ولا في جميع عصور الإسلام.
وأما الوكالة فإنه يصح للمرأة أن توكل من تشاء في شئونها، ولكن النيابة ليست وكالة فقط، وإنما هي عقد تجتمع فيه كل هذه الأمور: الوكالة، والشهادة، والتزكية، وترشيح من يتولى الأمور العامة.
فقياس جواز الوكالة للمرأة على الترشيح للنيابة قياس باطل، وهو من قياس الشبه، وهو أبطل أنواع القياس، وهو مثل قول من قال: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ (البقرة:٢٧٥)، نعم البيع يشبه الربا من حيث أن البائع والمرابي كل منهما يربح أكثر من رأس ماله، ولكنهما يفترقان في أمور كثيرة .. !! إذ البائع مخاطر والمرابي ضامن، وهذا يؤجر النقود، وهذا يبيع السلع .. !! ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (البقرة:٢٧٥).
والوكالة للمرأة جائزة، وليست النيابة وكالة، وإن كانت تشبه الوكالة من بعض الوجوه، والقياس عليها إنما هو قياس شبه، وهو باطل؛ لأنه ليس وكالة من كل الوجوه، ولكنه مع الوكالة شهادة، وتزكية، وترجيح بين المرشحين واختيار للأوْلى، فهو عقد مركب من كل هذه الأمور.
والوكالة يستطيع الموكل إلغاءها في أي وقت، أما ترشيح أعضاء المجلس النيابي فلا يمكن إلغاؤه حتى تنتهي الفترة المحددة لبقائهم في المجلس.
стр. 655
الشبهة الخامسة والثلاثون بعد المائة:
المرأة يصح أن تكون مفتية وتؤخذ عنها الفتوى:
الجواب:
قضية أن المرأة يصح أن تكون مفتية لا يردها عاقل، وهي تستطيع أن تفعل ذلك وهي في بيتها بدون خروج أو اختلاط بالرجال، وفرق بين الإفتاء وبين الخروج للقضاء الذي يقتضي الاختلاط والاستماع للخصوم ووضع مساعدين، والتعرف على ما يحدث في الخارج والسفر وغير ذلك.
والإفتاء ليس من باب الولايات؛ لأنه إخبار عن حكم شرعي ولا إلزام فيه.
أما القضاء فهو إخبار مع إلزام.
стр. 656
الشبهة السادسة والثلاثون بعد المائة:
قولهم إن الأحكام تتغير بتغير الزمان:
ومما استدلوا به في جواز تولية المرأة الولايات العامة قولهم إن الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان، وإنّ مَنْع الرسول ﵌ النساء من الولايات العامة وقوله عن أهل فارس لما ولوا بنت ملكهم: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً» (١) أن ذلك كان لأن النساء لم يكُنَّ يتعلمْن في ذلك الوقت، وكُنَّ بعيدات عن أمور السياسة والحكم، وأما الآن فإن التعليم شمل الرجال والنساء، وقد تكون المرأة أعظم تعليمًا من الرجل، فيجب قصر هذا الحكم على زمان الرسول ﵌.
الجواب:
هذا القول من أعظم الوسائل والأساليب لتبديل شريعة الله ، وجعل أحكامها لفترة زمنية محددة، والانتقال إلى التشريع بالهوى والجهل، والقول على الله بلا علم.
ولا شك أن كلام الله وكلام رسوله ﵌ إنما هو للزمان كله والمكان كله ولا يختص شيء بالأحكام بزمان معين إلا ما جاء مقيدًا بهذا الزمان؛ فالحلال ما أحله الله إلى يوم القيامة، والحرام ما حرمه الله إلى يوم القيامة، والدين ما شرعه الله.
ثم إن القول بأن النساء كن لا يتمَكَّنَّ من التعليم قديمًا قول جاهل، فقد كانت الفرصة متاحة للجميع، والعرب في الجاهلية ـ التي كانت أمة أمية لا تقرأ ولا تحسب ـ كان فيها الشاعرات والأديبات والكاتبات كما الرجال، وكذلك سائر شعوب الأرض، فقد كانت سبأ تملكهم امرأة، والزبّاء كانت ملكة تدمر، ولما خرج متنبئ العرب من
стр. 657
الرجال وهو مسيلمة ادعت امرأة النبوة مثله وهي سجاح، والفرس ملكتهم امرأة، والرومان كانت المرأة تنافس الرجال في كل شيء، وأم جميل امرأة أبي لهب كانت أشد من زوجها على رسول الله ﵌.
والشاهد أن النساء في الجاهلية الأولى: العرب وغيرهم كن منافسات ومشاركات للرجال في كل شيء الشعر، والأدب، والسياسة، وفي كل شيء من الشئون العامة!!
وفي هذه المرحلة الزمنية التي كانت المرأة في كل الشعوب مشاركة للرجل ومساوية له جاء الإسلام بمنع المرأة من الولايات العامة، بل من ولاية الأسرة، وبأن عليها اتخاذ ولي في النكاح وألا تزوج نفسها، وأن شهادتها عن النصف من شهادة الرجل، ولا تشهد إلا على الأموال وعند عدم وجود الرجال، ويأمرُها بالقرار في المنزل، ويأمرها بالحجاب، وأن تسأل من وراء حجاب وأن هذا أطهر لقلوب الجميع، وألا تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم ... الخ.
وجَعْلُ كل هذه الأحكام مخصوصًا بوقت التنزيل وأنه في هذا الزمان يجب تغيير ذلك ـ تبديل للشريعة ورفض لأحكام الله .
стр. 658
مراجع البحث
(مرتبة ترتيبًا ألفبائيًا)
- آفة الاختلاط لعبد الله بن عبد الحميد الأثري.
- أثر مشكلتي الاختلاط والمنهاج التعليمي على تعليم الفتاة المسلمة في الجامعات الأردنية، رسالة قدمت استكمالًا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في التربية الإسلامية من جامعة اليرموك ١٤١٥هـ - ١٩٩٤، إعداد: فاطمة محمد رجا مناصره.
- أحكام القرآن للإمام أحمد بن علي بن أبي بكر محمد البغدادي المعروف بالجصاص الرازي الحنفي.
- آداب الزفاف للشيخ الألباني.
- أدلة تحريم الاختلاط متضافرة وليس لها ناقض، بقلم: علي بن فهد أبا بطين.
- أُسْد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير.
- إشكال وجوابه في حديث أم حرام بنت ملحان، لعلي بن عبد الله بن شديد الصياح المطيري.
- أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن للشيخ محمد الأمين الشنقيطي.
- إعلام الموقعين عن رب العالمين للإمام ابن القيم.
- إعلام الموقعين عن رب العالمين للإمام ابن القيم.
- إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان للإمام ابن القيم.
- اقتضاء الصراط المستقيم لمخلفة أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام ابن تيمية.
- أقيسة الاختلاطيين لإبراهيم السكران.
- الأحكام السلطانية للماوردى.
- الاختلاط أصل الشر في دمار الأمم والأسر لمحمد بن عبد الله الإمام.
- الاختلاط بين الجنسين أحكامه وآثاره، للدكتور محمد بن عبد الله المسيميري، والدكتور محمد بن عبد الله الهبدان.
- الاختلاط بين الجنسين حقائق وتنبيهات، للشيخ سليمان بن صالح بن عبد العزيز تقديم الشيخ صالح بن فوزان الفوزان.
стр. 659
- الاختلاط بين الجنسين في ضوء الكتاب والسنّة من خلال أصول الفقه ومقاصد الشريعة مع أقوال علماء المذاهب الإسلامية المختلفة، إعداد: عامر بن محمد فداء بهجت المحاضر بالمعهد العالي للأئمة والخطباء ـ جامعة طيبة ـ المدينة النبوية.
- الاختلاط بين الواقع والتشريع دراسة فقهية: علمية تطبيقية في حكم الاختلاط وآثاره، جمع وإعداد: إبراهيم بن عبد الله الأزرق، بتقريظ الدكتور نَاصِر بن سُلَيْمَان الْعُمَر.
- الاختلاط، تحرير، وتقرير، وتعقيب، للشيخ عبد العزيز بن مرزوق الطريفي.
- الاختلاط في المستشفيات صوره، وحكمه بالأدلة، وآثاره، ورد الشبه فيه، ووسائل التخلص منه، وفتاوى العلماء، ليوسف بن عبد الله بن أحمد الأحمد، المحاضر بجامعة الإمام ـ كلية الشريعة بالأحساء.
- الاختلاط وأثره في التعليم، للدكتور محمد بن عبد الله الهبدان.
- الاختلاط وأهل الخلط، للشيخ عبد العزيز بن مرزوق الطريفي.
- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار، للإمام ابن عبد البر.
- الاستيعاب في معرفة الأصحاب للإمام ابن عبد البر.
- الإسلام في قفص الاتهام، لشوقي أبو خليل.
- الإصابة في تمييز الصحابة للحافظ ابن حجر العسقلاني.
- الأصول من علم الأصول للشيخ ابن عثيمين.
- الاعتصام للإمام الشاطبي.
- البداية والنهاية للحافظ ابن كثير.
- البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة لابن رشد القرطبي المالكي، تحقيق: د. محمد حجي وآخرون.
- التعالم وأثره في الفكر والكتاب للشيخ بكر أبو زيد.
- التفسير الوسيط للقرآن الكريم للدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر الأسبق.
стр. 660
- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد للإمام ابن عبد البر.
- الرد على أحمد الغامدي ومن وافقه في إباحة الاختلاط، للدكتور محمد بن عبد الله الهبدان.
- الرد على (باحث سعودي يفند أدلة تحريم الاختلاط بالإسلام)، لفهد الغفيلي.
- الروض الأنف في شرح السير للسهيلي.
- الزواجر عن اقتراف الكبائر للإمام ابن حجر الهيتمي.
- السنة في مواجهة أعدائها للدكتور طه الدسوقي.
- الصارم المشهور على أهل التبرج والسفور للشيخ حمود بن عبد الله التويجري /.
- الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن القيم.
- العبرات للأستاذ مصطفى لطفي المنفلوطي/.
- الغرب يتراجع عن التعليم المختلط تأليف بـ?ـرلي شو، ترجمة د/وجيهة عبد الرحمن.
- الفتاوى الفقهية الكبرى، لابن حجر الهيتمي.
- الفتن للشيخ أحمد عز الدين البيانوني /.
- الفقه على المذاهب الأربعة للشيخ عبد الرحمن الجزيري / ـ عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف.
- الْمُحَلَّى بِالآثَارِ للإمام ابن حزم.
- المدخل لابن الحاج.
- المرأة المسلمة أمام التحديات، لأحمد الحصين.
- المرأة المسلمة والمشاركة السياسية، أقوال الأعلام من علماء الإسلام، د. سامي محمد صالح الدلال، مجلة البيان، العدد (٢٠٦).
- المرأة بين الفقه والقانون للدكتور مصطفى السباعي /.
- المرأة والولاية العامة وولاية القضاء، د. حياة بنت سعيد با أخضر، أستاذ مساعد بمعهد اللغة العربية لغير الناطقين بها بجامعة أم القرى، (من سلسلة إلى من تحفر قبرها بيديها).
- المشابهة بين قاسم أمين في كتابه (تحرير المرأة) ودعاة التحرير في هذا العصر إعداد: سليمان بن صالح الخراشي.
стр. 661
- المغني والشرح الكبير للإمام ابن قدامة المقدسي.
- المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للإمام القرطبي.
- الموسوعة الفقهية الكويتية.
- الواقعية في الاختلاط، سامي الماجد، موقع شبهات وبيان.
- الوجيز في أصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان.
- إلى كل فتاة تؤمن بالله، للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.
- بحوث في المصطلح للدكتور ماهر الفحل.
- تحريم الخلوة بالأجنبية والاختلاط المستهتر للدكتور محمد بن لطفي الصباغ، وتقديم الشيخ ابن باز /.
- تربية الأولاد في الإسلام للدكتور عبد الله ناصح علوان /.
- تفسير ابن كثير.
- تفسير البغوي.
- تفسير القرطبي.
- تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر.
- تنبيه الخاصة والعامة إلى حكم تولي المرأة الولايات العامة، للشيخ حامد بن عبد الله العلي ... http://www.h-alali.net
- تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر.
- ثقافة الشذوذ أحدث منتج أمريكي، مقال لمروي مشالي، نشر في (حياة الناس) من (الأهرام العربي) يوم السبت ٦ جمادى الآخرة، ١٤٢٢ الموافق ٢٥ أغسطس ٢٠٠١العدد رقم ٢٣١.
- جمع الشتات فى حكم نظر النساء للرجال والشاشات، جمع وترتيب: أبو عبد الرحمن محمد بن عمران.
- حديث الثلاثاء للشيخ حسن البنا /.
- حراسة الفضيلة، للشيخ بكر أبوزيد.
- حكم الإسلام في الاختلاط إعداد جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت، ١٣٨٩هـ ١٩٦٩م، مؤسسة نور الإسلام: www.islamlight.net.
стр. 662
- حكم تولي المرأة الولايات العامة والاشتراك في المجالس التشريعية نائبة وناخبة، للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق.
- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء للإمام أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني.
- درء تعارض العقل والنقل، لشيخ الإسلام ابن تيمية.
- رد شبهات حول عصمة النبى ص فى ضوء السنة النبوية الشريفة، للدكتور عماد السيد محمد إسماعيل الشربينى، كلية أصول الدين بالقاهرة، جامعة الأزهر.
- رسالة (المرأة المسلمة وواجباتها) للشيخ حسن البنا /.
- روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للإمام الألوسي.
- زنا المحارم، أسباب تفشي هذه الظاهرة، للدكتور نايف بن أحمد الحمد.
- سبل السلام للإمام الصنعاني.
- سير اعلام النبلاء للإمام الذهبي.
- شرح الإمام النَّوَوِيّ على صحيح مسلم.
- شرح السنة للإمام البغوي.
- شرح رياض الصالحين للشيخ ابن عثيمين.
- صحيح السيرة النبوية لإبراهيم العلي.
- صحيفة آفاق عربية، العدد ٦٩٧، ٢٤/ ٢/٢٠٠٥.
- صفوة البيان لمعاني القرآن الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية السابق، وعضو جماعة كبار العلماء بالأزهر الشريف /
- صَيْحَةُ تَحْذِير وَصَرْخَةُ نَذِيرٍ للشيخ محمد بن إسماعيل المقدم.
- ضرب عمر بن الخطاب على الاختلاط، للدكتور محمد بن عبد العزيز المسند، موقع نور الإسلام www.islamlight.com بإشراف الدكتور محمد بن عبد الله الهبدان.
- ضوابط للدراسات الفقهية للشيخ سلمان العودة.
- عمدة القاري للإمام بدر الدين العيني.
стр. 663
- عودة الحجاب للشيخ محمد بن إسماعيل المقدم
- عون المعبود شرح سنن أبي داود، للشيخ محمد شمس الحق العظيم آبادي.
- غياث الأمم في التياث الظلم للإمام الجويني.
- فتاوى الأزهر، نسخة إلكترونية على موقع وزارة الأوقاف المصرية:
www.islamic-council.com.
- فتاوى الخلوة والاختلاط جمع محمد بن عبد العزيز المسند.
- فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية.
- فتاوى رجل الدفاع المدني، أجاب عليها وقدّم لها: فضيلة الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، جمع وإعداد: مصلح بن زويد العتيبي.
- فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب بإشراف الشيخ محمد المنجد.
- فتاوى موقع الشبكة الإسلامية بإشراف الدكتور عبد الله الفقيه.
- فتاوى موقع صوت السلف www.salafvoice.com، بإشراف الشيخ ياسر برهامي.
- فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم.
- فتح الباري بشرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني.
- فتح الباري بشرح صحيح البخاري للحافظ ابن رجب الحنبلي.
- فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم في حكم الاختلاط بين الرجال والنساء.
- فقه السنة للشيخ سيد سابق /.
- في ظلال القرآن للأستاذ سيد قطب /.
- قرارات المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي،، الدورات من الأولى إلى السادسة عشرة، القرارات من الأول إلى الخامس والتسعين (١٣٩٨ - ١٤٢٢هـ /١٩٧٧ - ٢٠٠٢م).
- كتاب (خولة بنت الأزور)، لعبد العزيز الرفاعي.
- لزوم الصراط في الرد على من أباح الإختلاط لخالد سعود البليهد.
- لقاءات الباب المفتوح للشيخ ابن عثيمين.
- ما شاع ولم يثبت بالسيرة النبوية لمحمد عبد الله العوشن.
стр. 664
- مجلة (البحوث الإسلامية)، مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ـ الرياض.
- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية.
- مجموع فتاوى الشيخ ابن باز /.
- مختصر فتاوى دار الإفتاء المصرية.
- مذكرة أصول الفقه للشيخ محمد الأمين الشنقيطي.
- مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا علي القاري.
- مسيرة تحرير المرأة من خلال بعض دعاتها البارزين لعبد الله زقيل.
- منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية لشيخ الإسلام ابن تيمية.
- موقع الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين.
- موقع شبهات وبيان www.shobohat.com.
- نقد كتاب (تحرير المرأة في عصر الرسالة) لمؤلفه عبد الحليم أبو شقة، وفيه: التنبيه على خطأ أحد الأفاضل في إحالته على هذا الكتاب السيئ، إعداد سليمان ابن صالح الخراشي.
- نَيْل الأوطار للإمام الشوكاني.
- هل يكذب التاريخ؟ مناقشات تاريخية وعقلية للقضايا المطروحة بشأن المرأة، عبد الله بن محمد الداوود.
- وصف مصر تأليف ج دي شابرول، ترجمة زهير الشايب.