Полный текст (573 стр.). Показаны 561–573 · переход к 566.
стр. 561
..
أثر آخر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ فيه ذكر أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ﵀ ومدحه والثناء عليه قال الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو حامد أحمد بن علي المقرئ حدثنا أبو عيسى الترمذي حدثنا أحمد ابن إبراهيم حدثنا عفان بن مسلم حدثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق عن جويرية ابن أسماء عن نافع قال بلغنا أن عمر بن الخطاب قال إن من ولدي رجلا بوجهه شين يلي فيمل الأرض عدلا قال نافع من قبله ولا أحسبه غلا عمر بن عبد العزيز إسناده صحيح إلى نافع وهو منقطع بينه وبين عمر والظاهر أنه سمعه من ابن عمر عن عمر فقد روى البيهقي أيضا من حديث مبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال سمعت ابن عمر يقول كثيرا ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر بن الخطاب في وجهه علامة يملأ الأرض عدلا ثم قال الترمذي في التاريخ أيضا حدثنا أحمد بن إبراهيم أخبرني أبو داود حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة أخبرنا عبد الله بن دينار قال قال ابن عمر يا عجبا يزعم الناس أن الدنيا لن تنقضي حتى يلي رجل من آل عمر يعمل مثل عمل عمر قال فكانوا يرونه بلال بن عبد الله بن عمر وكان بوجهه أثر فإذا هو عمر بن عبد العزيز وأمه ابنة عاصم بن عمر بن الخطاب ﵁ فلنذكر شيئا من ترجمة أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن عبد العزيز ليعرف محله من الدين وسبب اتفاق الكلمة على الثناء عليه من السلف والخلف
стр. 562
فنقول وبالله المستعان هو أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي المدني ثم الدمشقي الإمام العادل والخليفة الصالح المطيع لله ورسوله رضي الله وأرضاه وأمه أم عاصم حفصة وقيل ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ﵁ قاله محمد بن سعد كاتب الواقدي وغيره وكان من التابعين بإحسان روى عن أنس بن مالك وصلى أنس خلفه وقال ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى وعن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني والسائب بن يزيد وسعيد بن المسيب وكان لايجاوز فتياه لما كان نائبا على المدينة واستوهب من سهل بن سعد الساعدي قدحا شرب منه رسول الله ﷺ فوهبه له وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ ويقال إبراهيم بن عبد الله بن قارظ وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب وعروة بن الزبير وعقبة بن عامر الجهني يقال مرسل ومحمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ومات قبله ونوفل بن ماحق العامري ويحيى بن القاسم بن عبد الله بن عمرو بن العاص ويوسف بن عبد الله بن سلام وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وخولة بنت حكيم مرسل وروى عنه إبراهيم بن أبي عبلة وإبراهيم بن يزيد النصري وإسماعيل بن أبي حكيم وأيوب السختياني وتمام بن نجيح وثوبة العنبري ومولاه ثوران أبو علي
стр. 563
والحكم بن عمر الرعيني وحميد الطويل ورجاء بن حيوة ورزيق بن حيان الفزاري وروح بن جناح وأخوه زيان بن عبد عبد العزيز بن مروان وزياد بن حبيب وسليمان بن داود الخوىني وصالح بن محمد زائدة أبو وافد الليثي الصغير وصخر بن عبد الله بن حرملة المدلجي وابنه عبد الله بن عمر بن عبد العزيز وعبد الله بن علاء بن زبر وعبد الله ابن محمد العدوى وابنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وعبد الملك بن الطفيل الجزري فيما كتب إليهم وعثمان بن داود الخولاني وعمر بن عبد الملك الكناني وعمرو ابن عامر الأسدي والراشد بن عمرو القاضي وعمرو بن مهاجر وعمير بن هاني العنسي وعنبسة بن سعيد القاص قوله في القسامة وعيسى بن أبي عطاء الكاتب وغيلان بن أنس وكاتبه ليث بن أبي رقية الثقفي وأبو هاشم مالك بن زياد الحمصي ومحمد بن الزبير الحنظلي ومحمد بن أبي سويد الثقفي وقصه محمد بن قيس ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري وهو من شيوخه ومحمد ابن المنكدر ومروان بن جناح وسلمة بن عبد الله الجهني وابن عمه مسلمه بن عبد الملك بن مروان والنضر بن عربي ونوفل بن الفرات ومولاه هلال أبو طعمة والوليد بن هشام المعيطي ويحيى بن سعد الأنصاري ويزيد بن الرحمن بن أبي مالك ويعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهو من شيوخه وأبو الصلت ذكره الإمام محمد بن سعد كاتب الواقدي في الطبقة الثالثة من تابعي أهل المدينة قال وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب قالوا ولد في سنة ثلاث وستين وهي السنة التي ماتت فيها أم المؤمنين ميمونة ﵂ قال وكان ثقة مأمونا له فقه وعلم وورع حدثنا كثيرا وكان إمام عدل وقال الفلاس وخليفة ولد سنة إحدى وستين وهذا هو المشهور وكذا قال أبو نعيم الفضل بن دكين وأبو مسهر الغساني وغير واحد إنه مات في رجب سنة إحدى ومائة وزعم المقسم بن عدي انه مات سنة ثنتين ومائة وليس بشيء قال الفلاس وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وخمسة عشر يوما وقال سعيد بن كثير بن عفير كان أسمر دقيق الوجه حسنه نحيف الحسم
стр. 564
حسن اللحية غائر العينين بجبهته أثر نفحة دآبة قد وخطه الشيب وقال إسماعيل بن علي الخطي رأيت صفته في بعض الكتب فذكر مثل هذا إلا أنه قال كان أبيض فالله أعلم فأمر الأثر الذي كان بجبهته وهو الذي وصفه به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فقال آدم بن أبي إياس عن ضمرة بن ربيعة حدثنا أبو علي ثروان مولى عمر بن عبد العزيز قال دخل عمر بن عبد العزيز إلى إصطبل أبيه وهوغلام فضربه فرس فشجه فجعل ابوه يمسح عنه الدم ويقول إن كنت أشج بني أمية إنك إذا لسعيد وأما بشارة عمر ﵁ بولاية عمر بن العزيز وأنه سيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا فقد كان هذا مشهورا في الملاحم قال أبو بكر بن أبي خيثمة حدثنا أبي حدثنا المفضل بن عبد الله عن داود بن أبي هند قال دخل علينا عمر بن عبد العزيز من هذا الباب يعني بابا من أبواب مسجد النبي ﷺ فقال رجل من القوم بعث إلينا الفاسق بابنه هذا يتعلم الفرائض والسنن ويزعم أنه لن يموت حتى يكون خليفة ويسير بسيرة عمر بن الخطاب قالا داود فوالله مامات حتى رأينا ذلك فيه قلت كان أبوه عبد العزيز بن مروان من خيار الأمراء كرما وشجاعة ودينا ولم يكن فاسقا كما زعم هذا القائل وكان نائبا لأخيه عبد الملك بن مروان على ملك مصر وكان قد بعث بأبنه إلى الحجاز يتعلم العلم من الفقهاء بها وكان قد أدبه قيل ذلك على صالح بن كيسان فقال عنه صالح لأبيه مارأيت أحدا الله أعظم في صدره من هذا الغلام وقال الإمام مالك كان عمر بن عبد العزيز بالمدينة قبل أن يستخلف وهو يعنى بالعلم ويجالس أهله ويصدر عن رأي سعيد بن المسيب وكان سعيد لا يأتي أحدا من الأمام غير عمر وأرسل إليه عبد الملك فلم يأته وأرسل إليه عمر فأتاه وكان عمر يكتب إلى سعيد في علمه وقال أبو زرعة الدمشقي عن دحيم عن ابن وهب عن عبد الجبار الأيلي عن
стр. 565
إبراهيم بن أبي عبلة قال قدمت المدينة وبها ابن المسيب وغيره وقد بزهم عمر يومئذ رأيا وقال محمد بن سعد أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال لما قدم عمر بن عبد العزيز المدينة واليا عليها كف حاجة الناس ثم دخلوا فسلموا عليه فلما صلى الظهر دعا عشرة نفر من فقهاء البلد عروة بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبا بكر بن سليمان بن خيثمة وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وعبد الله بن عامر بن ربيعة وخارجة بن زيد بن ثابت فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال إني أدعوكم لأمر تؤجرون عليه وتكونون فيه أعوانا على الحق ماأريد أن أقطع أمرا إلا برأيكم أو برأي من حضر منكم فإن رأيتم أحدا يتعدى أو بلغكم عن عامل ظلامه فأحرج بالله على أحد بلغه ذلك إلا بلغني فجزوه خيرا وافترقوا وقال ابن وهب عن الليث حدثني قادم البربري أنه ذاكر ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيئا من قضاء الله عمر بن عبد العزيز إذ كان بالمدينة فقال له ربيعة كأنك تقول إنه أخطأ والذي نفسي بيده ماأخطأ قط قلت وقد رأيت في بعض الكتب العتيقة حكاية مرسلة عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال لست أحتج بقول أحد من التابعين إلا بقول عمر بن عبد العزيز ﵀ هذا الكلام صحيح من وجهين عند كثير من علماء الأصول أحدهما أن إجماع أهل المدينة حجة كما هو مذهب مالك ونص ربيعة الرأي هذا لأنه قد اتفق مع فقهاء عصره على أن لا يحكم إلا بقولهم وهو وهم أهل الحل والعقد وعليهم تدور الفتاوى في زمانهم ﵏ الثاني أن قول الإمام إذا اشتهر ولم ينكر يكون حجة بخلاف غيره من العلماء وهو اختيار بعض علماء الأصول ولم تكن هذه الخاصة إلا لعمر بن عبد العزيز من بين التابعين ﵏ وقال علي بن حرب عن سفيان بن عيينة قال مجاهد أتيناه نعلمه فما برحنا حتى تعلمنا منه قال وقال ميمون بن مهران ماكانت العلماء عند عمر بن عبد العزيز إلا تلامذة
стр. 566
وقال البخاري وقال موسى حدثنا نوح بن قيس قال سمعت أيوب يقول ى نعلم أحدا ممن أدركنا كان آخذا عن نبي الله ﷺ منه يعني عمر بن عبد العزيز وقال خصيف ما رأيت رجلا خيرا منه وقال محمد بن علي بن الحسين أبو جعفر الباقر إن لكل قوم نجيبة ونجيبة بني أمية عمر بن عبد العزيز وإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده وقال ضمرة بن ربيعة عن السري بن يحي عن رياح بن عبيدة خرج عمر بن عبد العزيز وشيخ متوكيء على يده فقلت في نفسي إن هذا الشيخ جاف فلما صلى ودخل لحقته فقلت أصلح الله الأمير من الشيخ الذي يتكيء على يدك قال يارياح رأيته قلت نعم قال ما أحسبك يا رياح إلا رجلا صالحا ذاك أخي الخضر أتاني فأعلمني أني سألي هذه الأمة وأني سأعدل فيها هذه حكاية غريبة جدا ولم أر للخضر ذكرا أصح منها إن كانت محفوظة والله أعلم والغرض أنه ﵁ أقام بالمدينة واليا عليها مدة ثم بعد ذلك صارت إليه الخلافة من ابن عمه وصهره سليمان بن عبد الملك بن مروان ﵀ ادخله بينه وبين أخويه يزيد وهشام وذلك أن عبد الملك كان قد عهد بالأمر إلى بنيه الأربعة الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام فولي الوليد عشر سنين بني فهيأ مسجد دمشق وزخرفه وتأنق فيه ثم مات في سنة ست وتسعين فقام بعده أخوه سليمان وجعل ابن عمه وزوج أخته فاطمة عمر بن عبد العزيز مشيرا ووزيرا فلا يقطع شيئا إلا برأيه وعهد بالأمر إليه من بعده وتوفي سليمان يوم الجمعة لعشر خلون وقيل بقين من صفر سنة تسع وتسعين واستخلف عمر بن عبد العزيز ﵀ في ذلك اليوم وبايعه الناس وقام في الخلافة أتم قيام ورد المظالم والحقوق إلى أهلها وجعل الله له لسن صدق في الآخرين مع قصر ولايته ﵀ قال ابن عون لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة قام على المنبر فقال أيها الناس إن كرهتموني لم أقم عليكم فقالوا رضينا رضينا قال ابن عون الآن حين طاب الأمر وقال الزبير بن بكار حدثني محمد بن سلام عن سلام بن سليم قال لما ولي
стр. 567
عمر بن عبد العزيز فكان أول خطبة خطبها حمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس من صحبنا فليصحبنا بخمس وإلا فلا يقربنا يرفع إلينا حاجة من لايستطيع رفعها ويعيننا على الخير بجهده ويدلنا على الخير على مالا يهتدى إليه ولا يغتابن عندنا الرعية ولا يعترض فيما لايعنيه قال فانقشع عنه الشعراء والخطباء وثبت الفقهاء والزهاد وقالوا مايسعنا أن نفارق هذا الرجل حتى يخالف فعله قوله وقال إسماعيل بن عياش عن عمرو بن مهاجر إن عمر بن عبد العزيز لما استخلف قام في الناس حمد الله أثنى عليه ثم قال ياأيها الناس لا كتاب بعد القرآن ولا نبي بعد محمد ﷺ ألا وإني لست بقاض ولكني منفذ ألا وإني لست بمبتدع ولكني متبع إن الرجل الهارب من الإمام الظالم ليس بظالم ألا وإن الإمام الظالم هو العاصي ألا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وقال فضيل بن عياض عن السري بن يحيى أن عمر بن عبد العزيز حمد الله تعالى ثم خنقته العبرة ثم قال أيها الناس أصلحوا آخرتكم تصلح لكم دنياكم وأصلحوا سرائركم تصلح لكم علانيتكم والله إن عبدا ليس بينه وبين آدم إلا قد مات إنه لمعرق له في الموات وقال محمد بن سعد عن سعيد بن عامر عن جويرية بن أسحاءقال عمر بن عبد العزيزإن نفسي هذه نفس تواقة وإنها لم تعط من الدنيا شيئا إلا تاقت إلى ماهوأفضل منهفلما أعطيت الذي لاأفضل منه في الدنيا تاقت إلى ماهو أفضل من ذلك قال سعيد الجنة أفضل من الخلافة وذكر محاسنه وفضائله ومآثره ﵁ على الإستقصاء يطول شرحه وقد استوعبذلك محررا الشيخ الإمام أبو الفرج بن الجوزي ﵀ في سيرة العمرين وفيما ذكرنا إشارة إلى ذلك إن شاء الله تعالى وبه الثقة قد تقدم أنه مات في رجب سنة إحدى ومائة فكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر ونصفا أزيد من خلافة أبي بكر الصديق بقليل ﵄ قال جعفر بن سليمان الضبعي عن هشام بن حسان لما جاء نعي عمر بن عبد العزيز قال الحسن مات خير الناس روى له الجماعة في كتبهم الستة وإنما وقع له في صحيح البخاري حديث واحد
стр. 568
من رواية الليث بن سعد عن يحيى عن سعيد الأنصاري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ أيما امرئ أفلس ثم وجد رجل متاعه عنده بعينه فهو أولى به من غيره وقد أخرجه الجماعة من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري المدني القاضي أحد التابعين ومن بعده إلى أبي هريرة تابعون أيضا فقد اجتمع في هذا الإسناد أربعة من التابعين يروى بعضهم عن بعض ولله الحمد أحاديث فضل القبائل والبقاع قال نعيم بن حماد حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ سألت ربي فيما يختلف فيه أصحابي من بعدي فأوحى الله إلي يا محمد إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء بعضها أضوء من بعض فمن اخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى هذا حديث ضعيف من هذا الوجه فإن عبد الرحيم بن زيد هذا كذبه ابن معين وضعفه غير واحد من الأئمة
стр. 569
إلا أن هذا الحديث مشهور في ألسنة الأصوليين وغيرهم من الفقهاء يلهجون به كثيرا محتجين به وليس بحجة والله أعلم حديث آخر في فضل عنزة قال الإمام أحمد حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا المثنى بن عوف العنزي أنبأني لغضبان بن حنظلة أن أباه حنظلة بن نعيم وفد إلى عمر بن الخطاب ﵁ وكان عمر إذا مر به إنسان من الوفد ساله ممن هو حتى مر به أبي فساله ممن أنت فقال من عنزة فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول حي من من ههنا مبغي عليهم منصورين
هذا حديث ضعيف الإسناد لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة حديث في فضل الشام قال الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه دلائل النبوة أخبرنا أبو الحسن بن الفضل أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان حدثني نصر بن محمد بن سليمان الحمصي حدثنا أبي أبو ضمرة محمد بن سليمان السلمي حدثني عبد الله بن أبي عيسى سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول قال رسول الله ﷺ رأيت عمودا من نور خرج من تحت رأسي ساطعا حتى استقر بالشام هذا حديث حسن الإسناد وفي الشام أحاديث كثيرة جدا وسيأتي مثل هذا الحديث في مسند عبد الله بن عمرو وأبي أمامة وأبي الدرداء ﵃ حديث في فضل حمص قال افمام أحمد ﵀ في مسنده حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع حدثنا أبو بكر بن عبد الله عن راشد بن سعيد عن حمرة بن عبد كلال قال سار عمر بن الخطاب إلى الشام بعد مسيره الأول كان إليها حتى إذا شارفها بلغه ومن معه أن
стр. 570
الطاعون فاش فيها فقال له أصحابه ارجع ولا تقحم عليه فلو نزلتها وهو بها لم نر لك الشخوص عنها فانصرف راجعا إلى المدينة فعرس من ليلته تلك وأنا أقرب القوم منه فلما انبعث انبعثت معه في أثره فسمعته يقول ردوني عن الشام بعد أن شارفت عليه لأن الطاعون فيه ألا وما منصرفي عنه مؤخر في أجلي وما كان قدوميه معجلي عن أجلي ألا ولو قدمت المدينة ففرغت من حاجات لا بدلي منها فيها لقد سرت حتى أدخل الشام ثم أنزل حمص فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول ليبعثن الله منها يوم القيامة سبعين ألفا لا حساب ولا عذاب عليهم مبعثهم فيما الزيتون وحائطها في البرث الأحمر منها هكذا رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهوية عن بقية عن أبي بكر بن عبد الله وهو ابن أبي مريم الغساني الحمصي أحد الضعفاء المتروكين لسوء حفظة وإن كان رجلا صالحا فقد ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعيسى بن يونس وابن حبان وغير واحد من الأئمة وقد روى هذا الحديث الحافظ أبو بكر البراز عن محمد بن مسكين عن بشر بن التيسي عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعيد عن حمرة بن بن عبد كلال عن عمر به ثم قال وابن عبد كلال ليس بمعروف بالنقل قلت هو حمرة بالحاء والراء المهملتين ويقال اسمه معد يكرب بن عبد كلال قال أبو حاتم الرازي روى عن عمر وعبد الله بن عمرو وعنه راشد بن سعد
стр. 571
وقال الجوهري البرث الأرض السهلة اللينة قلت ومما يدل على نكارة هذا الحديث وغرابته وأنه موضوع كما زعمه بعض الحفاظ الكبار أن أمير المؤمنين عمر ﵁ لما عاد إلى الشام عام فتحه بيت المقدس لم ينقل عنه أنه جاء أرض حمص ولا دخلها فلو كان هذا صحيحا لجاء إليها كما قاله من نقل عنه والله أعلم وقد تسامح الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البيع الحاكم النيسبوري وأخرجه في كتابه المستخرج على الصحيحين من طريق أخرى فقال أخبرنا محمد بن عبد الله الأصبهاني الزاهد حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء حدثني عمرو بن الحارث الزبيدي حدثنا عبد الله بن سالم حدثنا الزبيدي حدثنا راشد بن سعد أن أبا راشد حدثهم يرده إلى معدي كرب بن عبد كلال قال قال عبد الله بن عمرو سافرنا مع عمر بن الخطاب ﵁ إلى الشام فلما شارفها أخبر أن الطاعون فيها ثم ذكر الحديث كما تقدم ثم قال الحاكم هذا صحيح قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي بل موضوع فإن إسحاق بن إبراهيم كذبه محمد بن عوف وغيره حديث في فضل عسقلان قال الحافظ أبو يعلى حدثنا محمد بن بكار حدثنا بشر بن ميمون عن عبد الله ابن يوسف عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله ﷺ وهو يذكر أهل مقبرة يوما قال فصلى عليها فأكثر الصلاة عليها قال فسئل رسول الله ﷺ فقال أهل مقبرة شهداء عسقلان يزفون إلى الجنة كما تزف العروس على زوجها
стр. 572
وهذا أيضا حديث منكر جدا بل قد ذكره الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في الموضوعات واتهم به بشر بن ميمون هذا وهو الخراساني الواسطي قال فيه يحيى بن معين اجتمع الأئمة الأربعة على طرح حديثه واتهمه البخاري بوضع الحديث
وقد ورد في فضل عسقلان أحاديث أخر لا يقوم منها شيء نعتمد عليه وإنما تداعت رغبات الواضعين فيها لأنها كانت ثغرا في بعض الأزمان فوضعوا عليها ترغيبا للمجاهدين ... حديث في فضل عمان قال الإمام أحمد حدثنا يزيد أخبرنا جرير أخبرنا الزبير بن الحريث عن أبي لبيد قال خرج رجل من طاحية مهاجرا يقال له بيرح بن أسد فقدم المدينة بعد وفاة النبي ﷺ بأيام فرآه عمر فعلم أنه غريب فقال له ممن أنت قال من أهل عمان قال نعم قال فأخذه بيده فادخله على أبي بكر ﵁ فقال هذا من أهل الأرض التي سمعت رسول الله ﷺ يقول إني لا أعلم أرضا يقال لها عمان ينضح بناحيتها البحر بها حي من العرب لو أتاهم رسولي مارموه بسهم ولا حجر هذا إسناد جيد وقد تقدم في مسند الصديق ﵁ أيضا فإنه قد روي بفتح التاء من سمعت فيكون في مسند الصديق ويحتمل أن يكون من مسنديهما والله أعلم
стр. 573
وهذا آخر ما يسر الله جمعه من الأحاديث المسندة والآثار المسددة عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه وذكرنا في سيرته من أخلاقه وأحكامه وكتبه وسياسته أشياء اكتفينا بذكرها هناك عن إعادتها هاهنا وهي كذا إن شاء الله ولله الحمد أولا وآخرا وباطنا وظاهرا كما يحب ويرضى ونسأل الله الهداية والتوفيق والإعانة ومتابعة نبيه ﷺ تسليما