Полный текст (573 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
فاضية
كتاب الملاحم
احاديث الملاحم قال البخاري في كتاب بدء الخلق وروى عيسى يعني ابن موسى عنجار عن رقبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال سمعت عمر بن الخطاب يقول قام فينا النبي ﷺ مقاما فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه قال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف هكذا رواه البخاري معلقا وإنما رواه عيسى عن أبي حمزة عن رقية حديث آخر قال أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا همام عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن سليمان بن الربيع العدوي قال لقينا عمر بن الخطاب فقلنا له إن عبد الله بن عمرو حدثنا بكذا وكذا فقال عمر عبد الله بن عمرو أعلم بما نقول قالها ثلاثا ثم نودي بالصلاة جامعة فاجتمع الناس فخطبهم عمر فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى يأتي أمر الله هذا إسناد حسن لكن قال البخاري في التاريخ لا يعرف سماع قتادة من ابن بريدة ولا بريدة من سليمان بن الربيع قلت وسليمان بن الربيع هذا ذكره أبو حاتم الرازي في كتابه فقال روى عن عمر وعنه ابن بريدة ويقال سليمان وحجير وحرب بنو الربيع إخوة وقد اختار هذا الحديث من هذا الوجه الحافظ الضياء في كتابه
стр. 527
طريق أخرى قال الحافظ أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا معذ بن هشام حدثني أبي قتادة عن أبي الأسود الديلي قال خطب عمر بن الخطاب يوم الجمعة فقال ألا إن رسول الله ﷺ كان يقول لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى يأتيها أمر الله وهذا أيضا جيد وقد اختاره الضياء أيضا وقد رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث إسماعيل بن عياش حدثني ابن عامر وسعيد بن بشير عن قتادة حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال أتينا عمر فنادى بالصلاة جامعة فخطب وذكر الحديث فقد اختلفوا على قتادة هكذا فالله أعلم وسيأتي في الصحيحين من مسندمعاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة وفي صحيح مسلم وعن ثوبان انشاء الله تعالى حديث آخر قال الحافظ أبو يعلى حدثنا أبو سعيد القواريري حدثنا يزيد بن زريع ويحيى بن سعيد قالا حدثنا عوف حدثنا علقمة بن عبد الله المزني قال يزيد في حديثه في مسجد البصرة قال رجل قد سماه ونسي عوف اسمه وقال يحيى حدثني رجل قال كنت بالمدينة في مجلس فيه عمر بن الخطاب فقال لبعض جلسائه كيف سمعت النبي ﷺ يصف الإسلام فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الإسلام بدا جذعا ثم ثنيا ثم رباعيا ثم سديسا ثم بازلا فقال عمر فما بعد البزول إلا النقصان
стр. 528
هكذا رواه أبو يعلى رحمه اله في مسند عمر وهوغريب والله أعلم حديث آخر قال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا كثير بن عبيد حدثنا محمد بن جبير عن مسلمة بن علي عن عمر بن رؤبة عن أبي قلابة عن أبي مسلم الخولاني عن أبي عبيدة بن الجراح عن عمر قال أخذ رسول الله ﷺ بلحيتي وأنا أعرف الحزن في وجهه ةقال إنا لله وإنا إليه راجعون أتاني جبريل آنفا فقالها فقلت أجل فلم ذاك يا جبريل قال إن أمتك مفتتنة بعدك بقليل من دهر غير كثير فقلت فتنة كفر أوفتنة ضلالة فقال كل ستكون فقلت من أين وأنا تارك فيهم كتاب الله فقال بكتاب الله يقتتلون وذلك من قبل أمرائهم وقرائهم يمنع الأمراء الناس الحقوق فيظلمون حقوقهم ولا يعطونها فيقتتلون ويفتتينوا ويتبع القراء اهواء الأمراء فيمدونهم في الغيّ ثم لا يقصرون فقلت كيف سلم من سلم منهم فقال بالكف والصبر إن أعطوا الذي لهم وأخذوه وإن منعوه نركوه هذا حديث غريب من هذا الوجه فإن مسملة بن علي الخشتي ضعيف حديث آخر قال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا عبد الله بن شبيب حدثنا إسحاق الفروي حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر قال قال رسول الله ﷺ يظهر الإسلام حتى تخوض الخيل في سبيل الله وحتى يختلف التجار في البحر ثم يظهر قوم يقرؤون القرآن يقولون من أقرأ منا من أفقه منا ثم قال رسول الله ﷺ هل في أولئك من خير قالوا الله ورسوله أعلم قال أولئك وقود النار منكم من هذه الأمة
стр. 529
في إسناده ضعف حديث آخر قال عبيد الله بن موسى حدثنا مبارك بن حسان حدثني عمر بن عاصم بن عبيد الله بن عمر قال قال عمر قال رسول الله ﷺ كيف أنتم إذا طغت نساؤكم وفسق شبابكم فقالوا يارسول الله وإن ذلك لكائن قال وأشد منه تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر فقيل وإن ذلك لكائن قال وأشد من ذلك قال عمر قال رسول الله ﷺ بئس القوم قوم لا يأمرون بالقسط من الناس وبئس القوم قوم يقتلون الذين يأمرون بالمعروف وبئس القوم قوم يستحلون الحرمات والشهوات بالشبهات وبئس القوم قوم يمشي المؤمن بين ظهرانهيم بالتقية والكتمان هكذا رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث عبيد الله بن موسى وهو معضل والله أعلم حديث آخر قال الإمام أحمد حدثنا أبو سعيد حدثنا ديلم بن غزوان حدثنا ميمون الكردي حدثني أبو عثمان النهدي عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ قال إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان وكذا رواه أحمد أيضا عن يزيد بن هارون عن ديلم بن غزوان به ورواه عبد بن حميد عن محمد بن الفضل عن ديلم بن غزوان به ولفظه إنما أخاف عليكم كل منافق عليم يتكلم بالحكمة ويعمل بالجور وقد رواه جعفر بن محمد الفريابي في صفة المنافق عن القواريري ومحمد بن ومحمد بن ابي بكركلا هما عن ديلم بن غزوان به وقال جعفر ايضا حدثنا قتيبة حدثنا جعفر بن سليمان عن المعلى بن زياد عن أبي النهدي قال سمعت عمر بن الخطاب وهو على منبر الرسول الله ﷺ اكثر من عدد أصابعي هذه يقول إن اخوف ما خاف على هذه الأمة المنافق العليم قيل وكيف يكون المنافق العليم قال عالم اللسان جاهل القلب والعمل
стр. 530
قال الدارقطني ﵀ هذا الموقوف أشبه بالصواب وكذلك رواه حماد بن زيد عن ميمون الكردي عن أبي عثمان النهدي عن عمر موقوفا وقال ديلم بن غزوان والحسن بن جعفر الجفري عن ميمون الكردي فرفعاه والأول أشبه طريق أخرى روى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من طريقين عن الحسن البصري عن الأحنف بن قسي قال قدمت على عمر فاحتبسني عنده حولا ثم قال يا أحنف قد بلوتك وخبرتك فرأيت علانيتك حسنة وأرجو أن تكون سريرتك مثل علانيتك وإنا كنا نتحدث إنما يهلك هذه الأمة كل منافق عليم وفي رواية وإن رسول الله ﷺ خوفنا كل منافق عليم ولست منهم إن شاء الله فالحق ببلدك طريق أخرى قال جعفر الفرياني حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال قال عمر ما أخاف عليكم من أحد رجلين مؤمن قد تبين إيمانه ورجل كافر قد تبين كفره ولكن أخاف عليكم منافقا يتعوذ بالإيمان يعمل بغيره طريق أخرى قال جعفر أيضا حدثني زكريا بن يحيى البلخي حدثنا وكيع عن مالك بن مغول عن أبي حصين عن زياد بن حدير قال قال عمر يهدم اٌسلام ثلاث زلّة عالم وجدال منافق بالقرآن وأئمة مضلون وقال ايضا اخبرنا وهب بن بقية أخبرنا إسحاق بن يوسف عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي عن زياد بن حدير قال قال عمر إن أخوف ما أخاف عليهم ثلاثة منافق بالقرآن لا يخطى فيه قرأ القرآن فما أسقط منه ألفا ولا واوا أضل الناس عن الهدى وزلة عالم وأئمة مضلون
стр. 531
طريق أخرى وقال أبو القاسم البغوي أخبرنا أبو الجهم العلاء بن موسى حدثنا سوار بن مصعب حدثنا مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد عن ابن عباس قال خطبنا عمر بن الخطاب فقال إن أخوف ما أخاف عليكم تغير الزمان وزيغة عالم وجدال منافق بالقرآن وائمة مضلون يضلون الناس بغير علم فهذه طرق يشد القوي منها الضعيف فهي صحيحة من قول عمر ﵁ وفي رفع الحديث نظر والله أعلم حديث في ذكر الخوارج روى الإسماعيلي من حديث قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن ابي قيس مالك بن الحكم اوابن حكيم عن عبد الرحمن بن غنم الاشعري انه سمع عمربن الخطاب يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول سيخرج أناس من أمتي يقرأون القرآن يمرقون من الذين كما يمرق السهم من الرمية وأمارة ذلك أنهم محلقون وذكر تمام الحديث في جمع عمر القرآن والتماسه أن يجد فيهم مخلوقا حديث في ذكر وقعة الحرة التي كانت أيام يزيد بن معاوية قال يعقوب بن سفيان حدثني إبراهين بن المنذر حدثني ابن أفلح عن أبيه عب أيوب بن عبد الرحمن عن أيوب بن بشير المعافري أن النبي ﷺ خرج في سفر من أسفاره فلما مر بحرة زهرة وقف فأسترجع فساء ذلك من معه وظنوا أن ذلك من أمر سفرهم فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله ماالذي رأيت فقال الرسول الله ﷺ أما إن ذلك ليسفي سفركم هذا قالوا فما هو يا رسول الله قال يقتل وهذه الحرة خيار أمتي بعد اصحابي هكذا رواه البيهقي من حديث يعقوب بن سفيان وهو مرسل في الظاهر فإن أيوب بن بشير وإن كان قد ولد في زمان النبي ﷺ إلا انه لم يدركه ولم يسمع منه ولعله
стр. 532
إنما سمع من عمر بن الخطاب فإنه كان في زمانه كبيرا وكان ممن خرج يوم الحرة ﵀ أثر في ذكر الحجاج بن يوسف الثقفي قال الحافظ أبوبكر البيهقي في كتابه دلائل النبوة أخبرنا عبد الحافظ اخبرنا أبو النصر حدثنا عثمان بن سعيد الدرامي حدثنا عبد الله بن صالح المصري ان معاوية بن صالح حدثه عن شريح بن عبيد عن أبي عذبة قال جاء رجل على عمر بن الخطاب فأخبره أن العراق قد حصبوا أميرهم فخرج غضبان فصلى لنا الصلاة فسهى فيها حتى جعل الناس يقولون سبحان الله سبحان الله فلما سلم أقبل على الناس فقال من ها هنا من اهل الشام فقام رجل ثم قال قام آخر ثم قمت أنا ثالثا أو رابعا فقال يا أهل الشام استعدوا لأهل العراق فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ اللهم أنهم قد لبسوا علي ّ فالبس عليهم وعجل عليهم بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم الجاهلية لا يقبل من محسنهم ولا يتجاوز عن مسيئهم قال عبد الله بن صالح وحدثني بن لهيعة بمثله قال وما ولد الحجاج يومئذ وكذا رواه يعقوب بن سفيان كىهما عن أبي النعمان عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة بن أزهر عن أبي عذبة قال قدمت على عمر رابع
стр. 533
أربعة وذكر الحديث قال عثمان قال أبواليمان علم عمر أن الحجاج خارج لا محالة فلما أغضبوه استعجل العقوبة التي لابد منها قلت وطريقه في علم هذا النقل عن النبي ﷺ كما سيأتي في مسند أسماء بنت الصديق أن رسول الله ﷺ قال إن في ثقيف كذابا ومبيرا فالكذاب المختار بن ابي عبيد والمبير هو الحجاج كما فسرت ذلك للحجاج حين قتل ولدها رضي اله عنه وقد كان الحجاج من الملوك الجبارين الذين طغوا في البلد وقتل الجمّ الغفير من صدر هذه الأمة ومع هذا فامره إلى الله فإنه لم يقترف بغير الظلم وسفك الدماء ولا يلتفت إلى الرافضة فيه من تكفيره وتكفير مستتيبيه بل هم من ملوك الإسلام فهم مالهم وعليهم ما عليهم
стр. 534
حديث في ذكر الوليد قال الإمام أحمد حدثنا أبو المغيرة حدثنا ابن عياش قال حدثني الأوزاعي وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال ولد لأخي أمّسلمة زوج النبي ﷺ غلام فسمّوه الوليد فقال النبي ﷺ سميتموه بأسماء فراعنتكم ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد هو شر على هذه الأمة من فرعون لقومه هكذا رواه أحمد في مسند عمر وغسناده جيد ولم يخرجوه لكن رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة عن الحاكم وغيره عن الأصم عن سعيد بن عثمان التنوخي عن بشر بن بكر حدثني الأوزاعي حدثني الزهري حدثني سعيد بن المسيب قال ولد لخي أم سلمة من أمها غلام فسموه الوليد فقال رسول الله ﷺ تسمون باسم فراعنتكم غيروا اسمه فسموه عبد اله فإنه سيكون في هذه الأمة رجل يقال له الوليد هو شر لأمتي من فرعون لقومه هكذا وقع في رواية البيهقي مرسلا وكذا رواه يعقوب بن سفيان عن محمد بن خالد بن العباس السكسكي عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد مرسلا قال الوليد بن مسلم فكان الناس يرون أنه الوليد بن عبد الملك ثم راينا أنه الوليد بن يزيد لفتنة الناس به حين خرجوا عليه فقتلوه فانفتحت الفتنة على الأمة والهرج قلت أما الوليد بن يزيد بن عبد الملك فكان فاسقا مجاهرا بالمعاصي وقد حكى عنه صاحب العقد واصحاب التاريخ شيئا فريا من أنه أذن لحبابة مولاته فصلت بالناس الفجر وهي جنب والله أعلم بصحة ذلك وكانت مدة ولايته للسلطنة سنة وقريبا من شهرين ثم خلع وقتل وغلق رأسه على الحائط الجامع الشرقي ممايلي المصلين مدة
стр. 535
ثم رفع وغسلت آثار دمه واما عمه الوليد بن عبد الملك فامتدت ولايته نحوا من عشر سنين فعمر المسجد الجامع بدمشق وزخرفه وزينه وتأنق فيه جدا ولم يكن بناء على وجه الأرض شرقا ولا غربا في زمانه أبهى منه ولاأحسن وصرف عليه من بيت مال المسلمين من الذهب مالا يحد كثرة مع انه كان موصوفا بالشهامة والصرامة وكان فيه جبرية وقد روى ابن أبي الدنيا في كتاب أحكام القبور عن عمر بن عبد العزيز ﵀ أنه لما أحده في قبره شاهد منه أمر امنكرا فيه عظة عظيمة للناس روى أنه حين وضعه في اللحد جمعت ركبتاه على عنقه وروى أنه حول وجهه عن القبلة والذي اشتهر من حاله أنه كان من ملوك الإسلام وكانت مملكة متسعة في المشارق والمغارب ومن أحسن ما روى عنه أنه كان يباشر أحوال الرعية بنفسه ويصرف إلى الزمنى والمرضى والمجذمين ما يكفيهم من بيت المال وأحسن من هذا ما روى عنه أنه قال لولا أن الله قص علينا خبر لوط ما ظننت أن ذكرا يعلو ذكرا حديث آخر قال أحمد حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا ابو الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب اخبره أنه سمع رسول الله ﷺ يقول سيخرج اهل مكة ثم لا يعبر بها أولا يعرفها إلا قليل ثم تمتليء وتبنى ثم يخرجون منها فلا يعودون فيها أبدا هذاإسناد جيد لأن ابن لهيعة قد صرح بالسماع فزال محذور تدليسه حديث آخر قال أحمد حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جاب اخبرني قال سمعت النبي ﷺ يقول ليسيرنّ الراكب في جنبات المدينة ثم ليقولن لقد كان في هذا حاضر من المؤمنين كثير قال أحمد ولم يجز به حسن الأشب جابرا
стр. 536
وهذا أيضا جيد والله أعلم وقد تقدم في كتاب الجهاد من حديث عبد الله بن عمر السعدي عن سعيد بن عمرو بن سعيد عن أبيه سمع عمر بن الخطاب يقول لولا اني سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الله سيمنع الدين بنصارى من ربيعة على شاطئ الفرات ما تركت عربيا إلا قتلته او يسلم رواه النسائي وهوغريب
стр. 537
فاضية
كتاب المعجزات والمناقب والفضائل
أحاديث المعجزات والمناقب والفضائل وهي مرتبة على أسماء الأعيان ثم القبائل ثم البلدان. قال أبو حافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي ﵀ حدثنا أبو هشام حدثنا ابن فضيل حدثنا ابن ابي زياد عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم عن أبيه عن جده عمر قال كنا مع النبي ﷺ في غزاة فقلنا يا رسول الله إن العدو قد حضر وهم شباع والناس جياع فقالت الأنصار ألا ننحر نواضحنا فنطعمها الناس فقال النبي ﷺ «من كان عنده فضل طعام فليجئ به» فجعل الرجل يجئ بالمد والصاع وأكثر وأقل فكان جميع ما في الجيش بضعا وعشرين صاعا فجلس النبي ﷺ إلى جنبه فدعا بالبركة فقال النبي ﷺ خذوا ولا تنتبهوا فجعل الرجل يأخذ في جرابه وفي غرارته وأخذوا في أوعيتهم حتى إن الرجل ليربط كمّ قميصه فيملأه ففرغوا والطعام كما هو ثمّ قال النبي ﷺ أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّي رسول الله لا يأتي بهما عبد محق إلا وقاه الله حرّ الناس ثمّ رواه أيضا عن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني عن جرير عن يزيد بن ابي زياد ... فذكره وسمى الغزوة تبوك وهذا إسناد حسن ولم يخرجوه وله شاهد في الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع في غزوة تبوك حديث آخر قال أبو يعلى حدثنا زهير حدثنا يونس بن محمد حدثنا يعقوب بن عبد الله
стр. 538
الأشعري حدثنا حفص بن حميد عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر قال قال رسول الله ﷺ إنّي ممسك بحجزكم هلم عن النار.. هلم عن النار وقد تقدم في تفسير سورة براءة حديث آخر قال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا عمر بن الخطاب يعني السجستاني حدثنا إصبغ بن الفرج حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عتبة بن أبي عتبة عن نافع بن جبير عن ابن عباس قال قيل لعمر حدثنا عن شأن العسرة فقال عمر خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش شديد حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع حتى إن أحدنا يذهب يلتمس الخلاء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته تنقطع وحتى إن الرجل ليخر بعيره فيعثر فرثه فيشربه ويضعه على بطنه فقال ابو بكر الصديق ﵁ يا رسول الله إن الله قد عوّدك في الدعاء خيرا فادع لنا فقال النبي ﷺ أتحب ذلك يا أبا بكر قال نعم قال فرفع رسول الله ﷺ يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأظلت فسكبت فملأوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر ثم قال البراز لا نعلمه يروى إلا بهذا الاسناد قلت وقد رواه الإمام الحبر محمد بن اسحاق بن خزيمة في صحيحه عن يونس ابن عبد الأعلى عن ابن هب والحافظ أبو حاتم بن حبان البستي في صحيحه أيضا عن عبد الله بن محمد بن سلم بن حرملة عن ابن وهب به قال الحافظ أبو الحسن الدارقطاني وكذا رواه أحمد بن صالح عن ابن وهب فلم يذكر الإسناد عتبة بن أبي عتبة قال والقول من أثبته
стр. 539
حديث آخر قال الحافظ أبو يعلى حدثنا ابراهيم بن الحجاج حدثنا حماد عن علي بن زيد عن أبي رافع عن عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ كان بالحجون وهو كئيب فقال اللهم أرني اليوم آية لا أبالي من كذبني بعدها من قومي فنادى شجرة من قبل عقبة أهل المدينة فناداها فجاءت تشق الأرض حتى انتهت إليه فسلّمت عليه ثمّ أمرها فذهبت قال فقال ما أبالي من كذبني بعدها من قومي وهكذا رواه الإمام بن المديني عن حرمي بن عمارة عن حماد بن سلمة به وقال هذا إسناد بصري ولا نعرفه إلا من حديث حماد وكذا رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة من حديث عبيد الله ابن محمد بن عائشة عن حماد بن سلمة به قال وقد روينا في المبعث عن أبي سفيان عن أنس نحوه حديث آخر قال الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء وقراءة حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العدل إملاء حدثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن ابراهيم الحنظلي حدثنا أبو الحارث عبد الله بن مسلم الفهري قال أبو الحسن هذا من رهط أبي عبيدة بن الجراح أخبرنا إسماعيل بن مسلمة أخبرنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله ﷺ لما اقترف آدم الخطيئة قال يارب أسألك بحق محمد إلا غفرت لي فقال الله عزوجل ياآدم كيف عرفت محمدا ولم أخلقه بعد قال يارب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى إسمك غلا أحب الخلق إليك فقال الله صدقت ياآدم إنه لأحب الخلق إلي وإذا سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك ثم قال البيهقي تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من هذا الوجه وهو
стр. 540
ضعيف والله أعلم ومن فضل الصديق قال الحافظ أبو بكر أحمد بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي حدثنا محمد بن علويه الفقيه حدثنا أبو شعيب السوسي حدثنا يحي بن سعيد العطار حدثنا فرات بن السائب عن ميمون عن ابن عمر أن أبا موسى إذ كان واليا على البصرة كان إذا خطب يوم الجمعة حمد الله وأثنى عليه وصلّى على النّبي ﷺ ثم ثنى بعمر يدعو له ولا يترحم على أبي بكر ﵁ فتقدم إليه ضبة بن محصن أين أنت من ذكر صاحبه صاحبه قبله تذكره بفضله ففعل ذلك جمع ثم كتب إلى عمر بقول ضبة بن محصن فكتب إليه عمر يأمره بتسريحه إليه فلما أتاه الكتاب قال اشخص إلى أمير المؤمنين فلما قدم المدينة استتأذن على عمر فدخل عليه فقال أنت ضبة بن المحصن قال نعم قال فلا مرحبا ولا أهلا قال أما المرحب فمن الله وأما الأهل فلا أهل ولا مال فعلام استحللت إشخاصي من مصر يا عمر بلا ذنب ولا جناية وسوء أتيته وما تبوء بذنب تعتذر منه قال لا قال فما شجر بينك وبين عاملك قال كان إذا خطب يوم الجمعة صلى على النبي ﷺ ثم ثنّى بك يدعو لك ولا يترحم على أبي بكر فكان ذلك مما يغيظني منه قال أنت كنت أوفق منه وأفضل فهل أنت غافر ذنبي إليك قال نعم يغفر الله لك فاستبكى عمر حتى انتحب ثم قال والله ليوم أو ليلة من أبي بكر ﵁ خير من عمر وآل عمر من لدن ولدوا أما ليلته فإنه لما توجه مع النبي ﷺ إلى الغار جعل يمشي طورا أمامه وطورا خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره فقال له رسول الله ﷺ ماهذا من فعالك يا أبا بكر قال بأبي أ، ت وأمي أذكر الرصد فأكون أمامك وأذكر الطلب فأكون خلفك وأنفض الطريق يمينا وشمالا قال إنه ليس عليك بأس وكان النبي ﷺ حافيا ولم يكن مخصر القدمين فحفى
стр. 541
فحمله أبو بكر الصديق ﵁ على كاهله حتى انتهى به إلى الغار فلما ذهب ليدخله قال لا والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أستبرئه فدخل فنظر فلم ير شيئا يريبه فدخلا فلما قعدا فيه هنية اسفر لهما الغار بعض الإسفار فأبصر أبو بكر إلى خرق في الغار فألقمه قدمه مخافة أن يكون فيه دابة فتخرج إلى رسول الله ﷺ فتؤذيه فهذه ليلته ﵁ وأما يومه فإنه يوم قبض رسول الله ﷺ ارتدّ من ارتدجّ من العرب وقالوا نصلي ولا نزكي ولا نجبى فأتيته لا آلوه نصحا فقلت يا خليفة رسول الله تألّف الناس وارفق بهم فإنهم بمنزلة الوحش فقال رجوت نصرتك وجئتني بخذلانك جبّارا في الجاهلية خوّرا في الإسلام بماذا عسيت أن أتألّفهم بشعر مفتعل أو بسحر مفترى هيهات هيهات مضى النبي ﷺ وانقطع الوحي والله لأجاهدنهم ما استمسك السيف في يدي وإن منعوني عقالا فوجدته في ذلك أمضى مني وأصرم وأدّب الناس على أمور هانت عليّ كثير من مؤنتهم حين وليتهم هذا يومه حديث آخر قال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا بن أبي أويس حدثنا سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن عمر ﵁ أنه قال كان أبو بكر أحبنا إلى رسول الله ﷺ ثم قال البراز لا يروى إلا من هذا الوجه ورواه الترمذي عن إبراهيم بن سعيد الجوهري به وقال صحيح غريب وأخرجه بن حبان في صحيحه عن محمد بن إسحاق الثقفي عن إبراهيم بن سعيد به ولفظهما أبو بكر سيدنا وخيرنا واحبنا إلى رسول الله ﷺ قال البخاري حدثنا أبو نعيم عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن محمد بن
стр. 542
المنكدر عن جابر قال قال عمر ﵁ أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلالا حديث آخر في فضل الصديق وفيه شرف عظيم لعمر ﵄ قا الحافظ أبو بكر الخطيب أخبرنا القاضي أبو علاء الواسطي أخبرنا أحمد ابن محمد بن عمرويه بن آدم ببغداد حدثنا جعفر بن أحمد بن الليث حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر الهمداني حدثنا عبد الله بن محمد جيهان حدثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا مبارك بن فضالة حدثنا ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال قال رسول الله ﷺ حدثني عمر بن الخطاب أنه ماسبق أبا بكر إلى خير قط إلا سبقه به فإن كان هذا محظوظا ففيه رواية رسول الله ﷺ فيكون من أحسن ما يذكر في باب رواية الأكابر عمّن دونهم كما في الصحيح من أنه ﵇ أخبر سعد بن مالك عن خيرهم المؤمن المجاهد بماله وقد تقدم في هذا الحديث في كتاب الزكاة وفي تفسير قوله تعالى إن تبدو الصدقات فنعما هي شواهد وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أن عمر قال ما سبقت أبا بكر إلى خير إلا سبقه به حديث في فضل علي ﵁ قال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا عبيد الله يعني القواريري حدثنا عبد الله ابن جعفر أخبرني سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال عمر بن الخطاب ﵁ لقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال
стр. 543
لئن تكون لي واحدة منها أحب إلي من أن أعطى حمر النعم قيل وما هن يا أمير المؤمنين تزويجه فاطمة بنت رسول الله ﷺ وسكناه المسجد مع النبي ﷺ يحل له فيها ما يحل له والراية يوم يخبر إسناد قوي لولا عبد الله بن جعفر بن نجيح والد علي بن المديني فإنه ضعفه غير واحد من الأئمة منهم ابنه علي ﵀ حديث آخر في فضل طلحة بن عبيد الله التميمي ﵁ قال أبو داود الطيالسي ﵀ في مسنده حدثنا أبو بكر الهذلي حدثنا أبو المليح الهذلي عن ابن عباس قال ذكرت طلحة لعمر ﵁ فقال ذلك رجل فيه بأو منذ أصيبت يده مع رسول الله ﷺ هذا حديث غريب ولم يخرجوه وأبو بكر الهذلي قد ضعّف قال الجوهري ﵀ في صحاحه البأو الكبر والفخر يقال بأوت على القوم أبأى بأوا قال حاتم وما زادنا بأوا على ذي قرابة غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر قلت فكان طلحة ﵁ كان يفخر على غيره بما نال من إصابة يده يوم أحد حتى شلت لما وقى بها عن رسول الله ﷺ كما تقدم في مسند الصديق ﵁ أنه كان يقول عن يوم أحد ذاك يوم كان كله لطلحة وقد تقدم الحديث بتمامه حديث آخر قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا حميد بن
стр. 544
الربيع حدثنا يزيد بن هارون حدثنا أبو يعلى الجزري حدثنا ميمون بن مهران عن ابن عمر عن عمر قال له الناس في الشورى ألا تشير علينا قال لا أبالي أن أفعل رءوس قريش ومن سمى رسول الله ﷺ في سبعة فسمي الستة وسعيد بن زيد هذا إسناد جيد وله شواهد وأبو يعلى الجزري هذا لم أعرفه والستة الذين سماهم في الشورى هم عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهمفهؤلاء رءوس قريش في الجاهلية وسادة المسلمين في الإسلام وممن سماهم رسول الله ﷺ ونص عليهم بأنهم من أهل الجنة وفيهم سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي أنه أنه من أهل الجنة وإنما تركه عمر ولم يذكره مع أهل الشورى لأنه من قبيلته وختنه على أخته فاطمة بنت الخطاب فخشى ﵁ إن ذكره معهم أن يرجحوه لذلك فتركه وأما أبو عبيدة بن الجراح فكان قد مات قبل ذلك بنحو من ست سنين ﵁ وأرضاه وإلا فقد كان عمر أهلا لذلك وفوق ذلك كما في الحديث الآخر الذي رواه الإمام أحمد حيث قال حدثنا محمد بن فضيل حدثنا إسماعيل بن سميع عن مسلم البطين عن أبي البختري قال قال عمر ﵁ لأبي عبيدة بن الجراح ابسط يديك حتى أبايعك فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول أنت أمين هذه الأمة فقال أبو عبيدة ما كنت لأتقدم بين يدي رجل أمره رسول الله ﷺ أن يؤمنا فأمنا حتى مات هذا إسناد جيد وفيه انقطاع لأن أبا البختري لم يدرك عمر بل ولا عليا فيما قاله شعبة بن الحجاج وأبو حاتم الرازي طريق أخرى قال البزار حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني حدثنا عبد الغفار بن داود حدثنا عبد الرزاق بن عمر الأيلي عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر أن
стр. 545
رسول الله ﷺ قال لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ثم قال البزار لا نعرف أحدا تابع عبد الرزاق هذا على هذا عن الزهري وإن كان قد رواه عمر بن حمزة عن سالم عن أبيه عن عمر به حديث آخر قال الإمام أحمد حدثنا أبو المغيرة وعصام بن خالد قالا حدثنا صفوان عن شريح بن عبيد وراشد بن سعد وغيرهما قالوا لما بلغ عمر بن الخطاب سرغ حدّث أن بالشام وباء شديدا قال بلغني أن شدة الوباء في الشام فقلت إن أدركني أجلي وأبو عبيدة بن الجراح حي استخلفته فإن سألني الله عزوجل لم استخلفته على أمة محمد ﷺ قلت إني سمعت رسول الله ﷺ يقول إن لكل نبي أمينا وأميني أبو عبيدة بن الجراح فأنكر القوم ذلك وقالوا ما بال عليا قريش يعنون بني فهر ثم قال وإن أدركني أجلي وقد توفي أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل فإن سألني ربي لما استخلفته قلت سمعت رسول الله ﷺ يقول إته يحشر يوم القيامة بين يدي العلماء نبذة هذا إسناد فيه انقطاع قال شريح بن عبيد وراشد بن سعد القارئين الحمصيين من التابعين الثقات إلا أنهما لم يدركا زمن عمر بن الخطاب وكأن هذا من المستفيض عندهم بالشام إلا أن ذكر استخلاف معاذ بن جبل الأنصاري على الأمة فيه غرابة لأن الأئمة من قريش فلا يجوز أن يكون من غيرهم عند جمهور علماء الأمة والله أعلم وقد رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من طريق أخرى فقال حدثنا الحسن بن سفيان عن أبي عمير بن النحاس عن ضمرة بن السّيّباني عن أبي العجفاء عن عمر
стр. 546
أنه قال لو أدركت خالد بن الوليد ثم وليته ثم قدمت على يدي ربي فقال من استخلفت قلت قال عبدك ونبيك خالد سيف من سيوف الله سله الله على المشركين ثم ذكر أبا عبيدة ومعاذا كما تقدم وقال بين يدي العلماء برتوة قال ضمرة كأنها أكثر من خطوة وهذا إسناد حسن وقد تقد في كتاب الفرائض حديث في فضل سالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح ﵄ وأرضاهما حديث في فضل ابن مسعود ﵄ ﵄ قال أبو القاسم الطبراني حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان ح وحدثنا عثمان بن عمر الضبي حدثنا عمرو بن مرزوق حدثنا شعبة ح وحدثنا أحمد بن عمرو القطراني حدثنا محمد بن الطفيل النخعي حدثنا شريك كلهم عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال كتب عمر ﵁ إلى أهل الكوفة إني قد بعثت عمار بن ياسر أميرا وعبد الله بن مسعود معلما ووزيرا وهما من النجباء من أصحاب رسول الله ﷺ من أهل بدر فاقتدوا بهما واسمعوا من قولهما وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي أثرة إسناد قوي صحيح وقد اختاره الضياء في كتابه حديث في فضل مصعب بن عمير العبدري الذي قتل يوم أحد بين يدي النبي ﷺ حماية عنه ﵁ وأرضاه روى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي ﵀ من حديث عبد العزيز بن عمر الخراساني الزاهد عن زيد بن أبي الزرقاء عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن اليزيد بن الأصم عمر قال نظر رسول الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير مقبلا
стр. 547
وعليه إهاب كبش قد تنطّق به فقال النبي ﷺ انظروا إلى هذا الرجل الذي نور له قلبه لقد رأيته بين أبوين يغذوانه بأطيب الطعام والشراب ولقد رأيت عليه حلة شراوها أو شريت له بمائتي درهم فدعاه حب الله وحب رسوله إلى ما ترون فيه غرابة وانقطاع حديث في فضل زيد بن حارثة مولى النبي ﷺ وحبه وولده أسامة الحب بن الحب ﵄ وأرضاهما قال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا مصعب يعني ابن عبد الله حدثنا عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال فرض عمر لأسامة أكثر مما فرض لي فقلت إنما هجرتي وهجرة أسامة واحدة فقال إن أباه كان أحب إلى رسول الله ﷺ من أبيك وإنه كان أحب إلى رسول الله ﷺ منك وإنما هاجر بك أبواك هذا حديث صحيح رواه البخاري في كتاب الهجرة عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن ابن جريح عن عبيد الله بن عمر العمري به أطول من هذا قتل زيد بن حارثة أميرا بمؤتة في سنة سبع من الهجرة رضي الله عنه
стр. 548
.. أثر في فضل رأي عبد الله بن عباس وأبيه ﵄ قال الإمام أبو عبيد في كتاب الغريب كان سفيان بن عيينة يحدث عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس أنه شاور عمر في شيء فأعجبه كلامه فقال عمر نشنشة من أخشن هكذا كان سفيان يرويه بتقديم النون وأما أهل العلم بالعربية فيقولون غير هذا قال الأصمعي إنما هي شنشتة أعرفها من أخزم وهذا بيت رجز تمثل به قال والشنشتة قد تكون كالمضغة أو القطعة تقطع من اللحم وقال غير واحد بل الشنشنة مثل الطبيعة والسجية فأراد عمر إني أعرف فيك مشابه من أبيك في رأيه وعقله ويقال إنه لم يكن لقرشيمثل رأي العباس ﵀ قال أبو عبيد وأخبرني ابن الكلبي أن هذا الشعر لأبي أخزم الطائي وهو جدّ حاتم الطائي أو جد جده وكان له ابن يقال له أخزم فمات أخزم وترك بنين فوثبوا يوما على جدهم أبي أخزم فقال إن بني زملوني بالدم شنشنة أعرفها من أخزم حديث في فضل الحسن والحسين سبطي رسول الله ﷺ وريحانته وسيدي شباب أهل الجنةرضي الله عنهما قال الحافظ أبو يعلى حدثنا محمد بن مرزوق البصري حدثني حسين يعني الأشقر حدثني علي بن هاشم عن ابن أبي نافع عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال رأيت الحسن والحسين على عاتقي النبي ﷺ فقلت نعم الفرس تحتكما فقال النبي ﷺ ونعم الفارسان هما غريب من هذا الوجه وحسين بن حسن الأشقر هذا شيعي ضعيف
стр. 549
حديث آخر قال أبو بكر الإسماعيلي أخبرني عبد الله بن زيدان حدثنا قاسم بن مؤمل المقري حدثنا جعفر بن محمد بن إسحاق الأزرق حدثنا إسحاق عن الأعمش عن إبراهيم عن شريح قال قال علي أنشدك بالله أسمعت عمر ﵁ يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة قال شريح نعم وذكر قصة تحاكم علي مع ذلك اليهودي إلى شريح في شأن الذرع التي فقدها علي ﵁ وهو غريب الإسناد أيضا والله أعلم فأما قول عمر ﵁ في صهيب بن سنان الرومي نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه فهو مشهور عنه ولم أره إلى الآن بإسناد عنه والله الموفق وقد ذكره أبو عبيد في كتاب الغريب ولم أره أسنده قال ووجهه أن صهيبا إنما يطيع الله حبا له لا مخافة عقابه يقول فولم يكن عقاب يخافه ما عصى الله
стр. 550
..
أثر في فضل جرير بن عبد الله البجلي ﵁ وأرضاه قال الترمذي في الشمائل حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد عن أبيه عن بيان عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلي قال عرضت بين يدي عمر فألقى جرير رداءه ومشى في إزار فقال له خذ رداءك فقال عمر للقوم مارأيت رجلا أحسن صورة من جرير إلا ما بلغنا من صورة يوسف الصديق ﵇ إسناده جيد قوي وقد كان جرير من أحسن الناس وجها كما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال إن على وجهك مسحة ملك فرضي الله عن أصحاب رسول الله ﷺ أجمعين حديث آخر في فضل زينب بنت جحش أم المؤمنين قال أبو بكر البزار حدثنا علي بن نصر ومحمد بن معمر واللفظ له قالا حدثنا وهب بن جرير حدثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى أن عمر كبر على زينب بنت جحش أربعا ثم أرسل إلى أزواج رسول الله ﷺ من يدخل هذه قبرها فقلن من كان يدخل عليها في حياتها ثم قال عمر كان رسول الله ﷺ أسرعكن بنا لحوقا أطولكن يدا فكن يتطاولن بأيديهن وإنما كان ذاك أنها كانت صناعا تعين بما تصنع في سبيل الله ثم قال قد روي من وجوه عن النبي ﷺ ولم يروه أجل من عمر ورواه غير واحد عن إسماعيل عن الشعبي مرسلا وأسنده شعبة فقال عن أبي أبزى ولا نعلم حدث به عن شعبة إلا وهب
-٦٨٢
стр. 551
.. أثر في فضل غضيف بن الحارث الكندي قال أسد بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن برد أبي علاء عن عبادة بن نسي أن عمر بن الخطاب قال لغضيف بن الحارث نعم الفتى غضيف فعلمه أبو ذر فقال يا غضيف استغفر لي فقال وأنت أحق أنت صاحب رسول الله ﷺ وأنت أن تستغفر لي قال أبو ذر فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الله ضرب الحق على لسان عمر يقول به وإني سمعت عمر يقول نعم الفتى غضيف فاستغفر لي فاستغفر له غضيف بن الحارث هذا صحابي فيما حكاه بن أبي حاتم وكنيته أبو أسماء السكوني وقيل الأزدي وهو ابن زنيم الثمالي عداده في الحمصيين أثر في فضل عمرو بن الأسود العنسي الشامي أحد التابعين العابدين الناسكين الزاهدين قال الإمام أحمد في المسند حدثنا أبو بكر عن حكيم بن عمير وضمرة بن حبيب قالا قال عمر بن الخطاب ﵁ من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله ﷺ فلينظر إلى هدي عمرو بن الأسود فيه انقطاع بين حكيم بن عمير وضمرة بن حبيب العنسيين الشاميين الحمصيين وبين عمر بن الخطاب فإنهما لم يدركاه لكن هذا مما يؤخذ عنهم فإنهما من
стр. 552
قبيلة عمرو بن الأسود وبلده وهما من الثقات فهذا عندهما من المشهورات وكأن عمر ﵁ رواه بالشام لما قدمها من فتح بيت المقدس والله أعلم ... حديث في فضل أويس بن عامر القرني أحد التابعين ﵀ قال الإمام أحمد في المسند حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أسير بن جابر قال لما أقبل أهل اليمن جعل عمر ﵁ يستقرئ الرفاق فيقول هل فيكم أحد من قرن حتى أتى على قرن فقال من أنتم قالوا قرن فوقع زمام عمر أو زمام أويس فناوله أو ناول أحدهما الآخر فعرفه فقال عمر ما اسمك قال أويس قال هل لك والدة قال نعم قالا فهل كان بك من البياض شيء قال نعم فدعوت الله فأذهبه عني إلا موضع الدرهم من سرتي لأذكر به لربي قال له عمر استغفرلي قال أنت أحق أن تستغفر لي أنت صاحب رسول الله ﷺ فقال عمر إني سمعت رسول الله ﷺ يقول إن خير التابعين رجل يقال له أويس وله والدة وكان به بياض فدعا الله فأذهبه عنه لإلا موضع الدرهم في سرته فاستغفر له ثم دخل في غمار الناس فلم يدر أين وقع قال فقدم الكوفة قال وكنا نجتمع في حلقة فنذكر الله عزوجل فيجلس معنا فكان إذا ذكر هو وقع حديثه من قلوبنا موقعا لا يقع حديث غيره فذكر الحديث هكذا رواه الإمام أحمد مختصرا وقد رواه الإمام الحافظ مسلم بن الحجاج القشيري ﵀ في صحيحه مطولا جدا فقال حدثنا محمد بن المثني حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة
стр. 553
عن زارة بن أوفى عن أسير بن جابر قال كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه إمداد أهل اليمن سألهم أيكم أويس بن عامر حتى أتى على أويس فقال أنت أويس بن عامر قال نعم قال من مراد ثم من قرن قال نعم قال ألك والدة قال نعم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يأتي عليكم أويس بن عامر مع إمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بر بها لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يغفر لك فافعل فاستغفر لي فاستغفر له فقال له عمر أين تريد قال الكوفة قال اى أكتب لك إلى عاملها قال أكون في غبراء الناس أحب إلي قال فلما كان العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس فقال تركته رث الهيئة قليل المتاع قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يأتي عليكم أويس بن عامر مع إمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بار بها لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يغفر لك فافعل فأتى أويسا فقال استغفرلي قال أنت أحدث عهدا بسفر صالح فاستغفر لي قال استغفر لي قال لقيت عمر قال نعم قال فاستغفر له قال ففطن له الناس فانطلق على وجهه قال أسير وكسوته بردة وكان كل من رآه قال من أين لأويس هذه البردة ثم قال مسلم حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أسير بن جابر عن عمر بن الخطاب ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن خير التابعين رجل يقال له أويس وله والدة وكان به بياض فمروه فليستغفر لكم هكذا أورد حديث أويس الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في كتابه جامع المسانيد من كتاب مسلم من هذين الوجهين ولم يسقه من مسند الإمام ولا عزاه إليه وقال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي في كتابه الأطراف حديث أويس القرني بطوله رواه مسلم في الفضائل عن زهير بن حرب عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن سليمان بن المغيرة عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن إسحاق
стр. 554
ابن ابراهيم ومحمد بن المثنى وبندار ثلاثتهم من عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن زرارة بن أوفى كلاهما عن أسير بن جابر عن عمر به وعن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى كلاهما عن عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة عن سعيد الجريري عن أبي نضرة به مختصرا انتهى كلامه وفيه مخالفة لابن الجوزي والله أعلم وقال الإمام علي بن المثنى وقد رواه من طرق وهذا حديث بصري لم نجد لأهل الكوفة فيه حديثا مثل ما رواه أهل البصرة قلت تفرد بهذا الحديث عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أسير ويقال يسير ابن جابر ويقال ابن عمرو أبو الخيار المحاربي ويقال العبدي ويقال الكندي ويقال الدرمكي ويقال القتباني البصري روى عن عمر وسهل بن حنيف وخريت ابن فاتك وأبي مسعود البدري وروى عنه جماعة منهم ابنه قيس وأبو إسحاق الشيباني ومحمد بن سيرين وأبو عمران الجوني قال علي بن المديني أسير بن جابر هذا من أصحاب ابن مسعود روى عنه أهل البصرة سمعت سفيان بن عيينة يقول قدم أسير بن جابر البصرة فجعل يحدثهم فقالوا هذا هكذا فكيف النهر الذي شرب منه يعنون عبد الله بن مسعود أي أنه منه أخذ العلم قال علي وأهل البصرة يقولون أسير بن جابر وأهل الكوفة يقولون أسير بن عمرو ومنهم من يقول يسير وقال العوام بن حوشب ولد في مهاجر النبي ﷺ إلى المدينة ومات سنة خمس وثمانين وقد روى له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي طريق أخرى لحديث أويس القرني قال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا هدبة بن خالد أبو خالد حدثنا مبارك بن فضالة حدثني أبو الأصفر عن صعصعة بن معاوية قال كان أويس بن عامر رجل من قرن وكان من أهل الكوفة وكان من التابعين وخرج به وضح فدعا الله أن يذهبه فأذهبه فقال اللهم دع في جسدي منه ما أذكر به نعمك علي فترك له مايذكر به نعمة الله عليه وكان رجل يلزم المسجد في ناس من أصحابه وكان ابن عم له يلزم
стр. 555
السلطان يولع به فغن رآه من قوم أغنياء قال ماهو إلا أن يستأكلهم وإن رآه مع قوم فقراء قال ماهو إلا أن يخدعهم وأويس لا يقول في ابن عمه إلا خيرا غير أنه إذا مر به استتر منه مخافة أن يأثم في سبه وكان عمر بن الخطاب يسأل الوفود إذا قدموا عليه من الكوفة هل تعرفون أويس بن عامر القرني فيقولون لا فقدم وفد من أهل الكوفة فيهم ابن عمه ذاك فقال هل تعرفون أويس بن عامر القرني قال ابن عمه يا أمير المؤمنين هو ابن عمي وهو رجل نذل فاسد لم يبلغ ما أن تعرفه أنت يا امير المؤمنين فقال له عمر ويلك هلكت ويلك هلكت إذا أتيته فأقرئه مني السلام ومره فليفد إلي فقدم الكوفة فلم يضع ثياب سفره عنه حتى أتى المسجد قال فرأى أويسا فلم به فقال استغفرلي يا ابن عمي قال غفر الله لك يا ابن عم قال وأنت يغفر الله لك يا أويس ابن عامر أمير المؤمنين يقرئك السلام قال ومن ذكرني لأمير المؤمنين قال هو ذكرك وأمرنا أن نبلغك أن تفد إليه قال سمع وطاعة لأمير المؤمنين فوفد إليه حتى دخل على عمر ﵁ فقال أنت أويس بن عامر قال نعم قال أنت الذي خرج بك وضح فدعوت الله أن يذهبه عنك فأذهبه فقلت اللهم دع في جسدي منه ما أذكر به نعمتك علي فترك لك في جسدك ما تذكر به نعمته عليك قال وما أدراك يا أمير المؤمنين فوالله ما اطلع على هذا بشر قال أخبرنا رسول الله ﷺ أنه سيكون في التابعين رجل من قرن يقال له أويس بن عامر يخرج به وضح يدعو الله تعالى أن يذهبه عنه فيذهبه فيقول اللهم دع لي في جسدي ما أذكر به نعمتك علي فيدع له منه مايذكر به نعمته عليه فمن أدركه منكم فاستطاع أن يستغفر له فليستغفر له فاستغفر لي يا أويس بن عامر فقال غفر الله لك يا أمير المؤمنين قال وأنت غفر الله لك ياأويس بن عامر قال فلما سمعوا عمر قال عن النبي ﷺ قال رجل استغفر لي يا أويس وقال آخر استغفر لي ياأويس فلما كثروا عليه انساب فما رؤي حتى الساعة وهذا إسناد حسن إلا أن أبا الأصفر هذا لا أعرفه ولم يذكره أبو حاتم الرازي فأما صعصعة بن معاوية التميمي هذا فصحابي وهو أخو جزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس رضي الله عنهم
стр. 556
طريق أخرى روى الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي في مسند عمر من حديث معلل بن نفيل حدثنا محمد بن محصن عن إبراهيم بن أبي عبلة عن سالم عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ يا عمر إذا رأيت أويسا القرني فقل له فليستغفر لك فإنه يشفع يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر بين كتفيه علامة مثل الدرهم هذا منكر جدا من هذا الوجه ومخالف لما تقدم ومحمد بن محصن هذا هو محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن عكاشة بن محصن العكاشي كذبه يحي بن معين وأبو حاتم الرازي وضعفه باقي الأئمة ولنذكر ترجمة أويس القرني ليعرف حاله وبالله المستعان فإنه نقل الحافظ أبو أحمد بن عدي عن الإمام مالك بن أنس أنه كان ينكر وجود أويس يقول لم يكن وقال البخاري في إسناده نظر فيما يرويه وقال ابن عدي ليس له من الرواية شيء إنما له حكايات ونتف في زهده ولا يتهيأ أن نحكم عليه بالضعف بل هو صدوق وقد شك في وجوده وهو مشهور وأما الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني فإنه قال في كتابه حلية الأولياء فمن الطبقة الأولى من التابعين سيد العباد وعلم الأصفياء من الزهاد أويس بن عامر القرني بشر النبي ﷺ به وأوصى به ثم روى حديث عمر من رواية أبي نضرة عن أسير بن جابر عنه كما تقدم وفيه زيادات وعزاه إلى صحيح مسلم ثم قال ورواه
стр. 557
الضحاك بن مزاحم عن أبي هريرة بزيادة ألفاظ لم يتابعه أحد عليها تفرد به مخلد بن يزيد عن نوفل بن عبد الله عنه ثم أسنده كذلك وفيه أن رسول الله ﷺ ذكر لأصحابه يوما أويسا فقالوا يا رسول الله وماأويس قال أشهل ذا صهوبة بعيد ما بين المنكبين معتدل القامة أدم شديد الأدمة ضارب بذقنه إلى صدره رام ببصره إلى موضع سجوده واضع يمينه على شماله يتلو القرآن يبكي على نفسه ذو طمرين لا يؤبه له متزر بإزار صوف ورداء صوف مجهول في أهل الأرض معروف في السماء لو أقسم على الله لأبر قسمه ألا وإن تحت منكبهالأيسر لمعة بيضاء ألا وإنه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد ادخلوا الجنة ويقال لأويس قف فاشفع فيشفعه الله في مثل عدد ربيعة ومضر يا عمر ويا علي إذا أنتما لقيتتماه فاطلبا إليه يستغفر لكما يغفرالله لكما قال فمكثا يطلبانه عشر سنين لا يقدران عليه فلما كان في آخر السنة التي هلك فيها عمر في ذلك العام قام علي بن أبي قبيس فنادى بأعلى صوته ياأهل الحجيج من أهل اليمن أيكم أويس من مراد فقام شيخ طويل اللحية فقال إنا لا ندري من أويس ولكن ابن أخ لي يقال له أويس وهو أخمل ذكرا وأقل مالا وأهون أمرا من أن ترفعه إليك وإنه ليرعى إبلنا حقير بين أظهرنا وإنه بأراك عرفات وذكر تمام الحديث في اجتماع عمر وعلي به وهو يرعى الإبل وسؤالهما إياه الإستغفار وعرضهما عليه شيئا من المال وإبائه عليهما ذلك وهو حديث يسبق إلى القلب بعد النظر وقلبه أنه موضوع والله أعلم ثم روى الحافظ أبو نعيم من طرق عن هرم بن حيان قال قدمت الكوفة فلم يكن لي هم إلا أويس أسأل عنه فذهبت إليه بشاطيء الفرات يتوضأ ويغسل ثوبه فعرفته بالنعت فإذا رجل أدم محلوق الرأس كث اللحية مهيب المنظر فسلمت عليهومددت إليه يدي لأصافحه فأبى أن يصافحني فخنقتني العبرة لما رأيت من حاله فقلت السلام عليك يا أويس كيف أنت يا أخي قال وأنت فحياك الله يا هرم بن حيان من ذلك على قلب الله عزوجل قال سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا قلت يرحمك الله من أين عرفت اسمي واسم أبي فوالله ما رأيتك قط ولا رأيتني قال عرفت روحي روحك حيث كلمت نفسي نفسك لأن الأرواح لها أنفس كأنفس الأجساد وإن المؤمنين يتعارفون بروح الله وإن نأت بهم الدار وتفرقت بهم المنازل قال قلت حدثني عن رسول الله ﷺ بحديث أحفظه عنك فبكى وصلى على النبي ﷺ ثم قال إني لم
стр. 558
أدرك رسول الله ﷺ ولكن قد رأيت من رآه عمر وغيره ولست أحب أن أفتح هذا الباب على نفسي لا أحب أن أكون قاضيا أو مفتيا ثم سأله هرم أن يتلو عليه شيئا من القرآن فتلى قوله تعالى إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولاهم ينصرون إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم ثم قال ياهرم بن حيان مات أبوك ويوشك أنت تموت فإما إلى جنة وإما إلى نار ومات آدم وماتت حواء ومات إبراهيم وموسى ومحمد ﵈ ومات أبو بكر خليفة المسلمين ومات أخي وصديقي وصفيي عمر واعمراه واعمراه قال وذلك في آخر خلافة عمر قال قلت يرحمك الله إن عمر لم يمت قال بل إن ربي قد نعاه لي وقد علمت ماقالت وأنا وأنت غدا في الموتى ثم دعا بدعوات خفيفات وذكر بقية القصة وقال عبد الله بن أحمد حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن عياش حدثنا ضمرة عن إصبغ بن زيد قال إنما منع أويسا أن يقدم على النبي ﷺ برص نابه وقال عبد الله حدثنا علي بن حكيم أخبرنا شريك عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال نادى رجل من أهل الشام يوم صفين أيكم أويس القرني قال قلنا نعم وما تريد منه قال إني سمعت رسول الله ﷺ يقول أويس القرني خير التابعين بإحسان وعطف دابته فدخل مع أصحاب علي ﵃ أجمعين وقال أبو نعيم حدثني أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي وعبيد الله بن عمر قالا حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا عبد الله بن الأشعث بن سوار عن محارب بن دثار قال قال رسول الله ﷺ إن من أفتحنا من لا يستطيع أن يأتي مسجده أو مصلاه من العري يحجزه إيمانه أن يسأل الناس منهم أويس القرني وفرات بن حيان قال عبد الله وحدثني عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو بكر بن عياش عن مغيرة قال إن كان أويس القرني ليتصدق بثيابه حتى يجلس عريانا لا ما يروح فيه إلى الجمعة وقال أبو زرعة الرازي حدثنا سعيد بن أسد بن موسى حدثنا ضمرة بن ربيعة عن أصبغ بن يزيد قال كان أويس القرني إذا أمسى يقول هذه ليلة الركوع فيركع حتى
стр. 559
يصبح وكان يقول إذا أمسى هذه ليلة السجود فيسجد حتى يصبح وكان إذا أمسى تصدق بما في بيته من الفضل من الطعام والشراب ثم قال اللهم من مات جوعا فلا تؤاخذني به ومن مات عريا فلا تؤاخذني وقال أبو نعيم حدثنا مخلد بن جعفر حدثنا محمد بن جرير حدثنا محمد بن حميد زافر بن سليمان عن شريك عن جابر عن الشعبي قال مر رجل من مراد على أويس القرني فقال كيف أصبحت قال أصبحت أحمد الله عزوجل قال كيف الزمان عليك قال كيف الزمان على رجل إذا أصبح ظن أنه لا يمسي وإن أمسى ظن أنه لا يصبح فبشر بالجنة أو مبشر بالنار ياأخا مراد إن الموت وذكره لم يترك لمؤمن فرحا وإن علمه بحقوق الله لم يترك له في ماله فضة ولا ذهبا وإن قيامه لله بحق لم يترك له صديقا وقال المقسم بن عدي حدثنا عبد الله بن عمرو بن مرة عن أبيه عن عبد الله ابن سلمة قال غزونا آذربيجان زمن عمر بن الخطاب ومعنا أويس القرني فلما رجعنا عرض علينا فحملناه فلم يستمسك فمات فنزلنا فإذا قبر محفور وماء مسكوب وكفن وحنوط فغسلناه وكفناه وصلينا عليه ودفناه فقال بعضنا لبعض لورجعنا فعلمنا قبره فرجعنا فلا قبر ولا أثر فهذا مخالف للخبر الذي تقدم من أنه كان بصفين وهو أصح من هذا فإن المقسم بن عدي إخباري ضعيف وزعم بعضهم أنه مات بالحيرة وقيل بصفين والله أعلموالغرض أنه هذه الآثار والأخبار تدل على اشتهار وجوده في التابعين مع ماتقدم من الحديث في صحيح مسلم والله أعلم وقد وقع لنا حديث من رواية أويس عن النبي ﷺ مرسلا وهو ما أخبرني به شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي أخبرنا ابن أبي الخير سماعا أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد بن اللبان إجازة أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في الحلية قال حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا محمد بن يحي حدثني أحمد بن معاوية بن الهذيل حدثنا محمد بن أبان العنبري حدثنا عمرو شيخ كوفي عن أبي سنان قال سمعت حميد بن صالح سمعت أويسا القرني يقول قال النبي ﷺ احفظوني في أصحابي فإن من أشراط الساعة أن يلعن آخر هذه الأمة آولها وعند ذلك يقع المقت على الأرض وأهلها فمن أدرك ذلك فليضع سيفه على عاتقه ثم ليلق ربه تعالى
стр. 560
شهيدا فمن لا يفعل فلا يلومن إلا نفسه اذا حيث مرسل غريب وإسناده إليه غريب أيضا إلا أنه من الأسانيد العزيزة والله أعلم يعني آخر الكتاب أثر في فضيلة لأبي مسلم الخولاني ﵀ قال الشيخ أبو عمر بن عبد البر في استيعابه حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا شرحبيل بن أبي مسلم الخولاني أن أسود بن قيس بن ذي الحمار تنبأ باليمن فبعث إلى أبي مسلم فلما جاء قال أتشهد أني رسول الله قال ما أسمع قال أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم فردد عليه كل ذلك يقول له مثل ذلك قال فأمر بنار عظيمة فأججها ثم ألقى فيها أبا مسلم فلم تضره شيئا قال فقيل آنفه عنك وإلا أفسد عليك من اتبعك قال فأمره بالرحيل فأتى أبو مسلم المدينة وقد قبض رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر ﵁ فأناخ أبو مسلمراحلته بباب المسجد ودخل المسجد وقام إلى سارية يصلي وبصر به عمر بن الخطاب ﵁ فقام إليه فقال ممن الرجل قال من أهل اليمن قال ما فعل الرجل الكذاب بالنار قال ذاك بد الله بن ثوب قال أنشدك بالله أنت هو قال اللهم نعم قال فاعتنقه عمر وبكى ثم ذهب حتى أجلسه بينه وبين أبي بكر وقال الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد ﷺ من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الله ﵇ هذا وإن كان فيه انقطاع مشهور
стр. 561
..
أثر آخر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ فيه ذكر أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ﵀ ومدحه والثناء عليه قال الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو حامد أحمد بن علي المقرئ حدثنا أبو عيسى الترمذي حدثنا أحمد ابن إبراهيم حدثنا عفان بن مسلم حدثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق عن جويرية ابن أسماء عن نافع قال بلغنا أن عمر بن الخطاب قال إن من ولدي رجلا بوجهه شين يلي فيمل الأرض عدلا قال نافع من قبله ولا أحسبه غلا عمر بن عبد العزيز إسناده صحيح إلى نافع وهو منقطع بينه وبين عمر والظاهر أنه سمعه من ابن عمر عن عمر فقد روى البيهقي أيضا من حديث مبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال سمعت ابن عمر يقول كثيرا ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر بن الخطاب في وجهه علامة يملأ الأرض عدلا ثم قال الترمذي في التاريخ أيضا حدثنا أحمد بن إبراهيم أخبرني أبو داود حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة أخبرنا عبد الله بن دينار قال قال ابن عمر يا عجبا يزعم الناس أن الدنيا لن تنقضي حتى يلي رجل من آل عمر يعمل مثل عمل عمر قال فكانوا يرونه بلال بن عبد الله بن عمر وكان بوجهه أثر فإذا هو عمر بن عبد العزيز وأمه ابنة عاصم بن عمر بن الخطاب ﵁ فلنذكر شيئا من ترجمة أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن عبد العزيز ليعرف محله من الدين وسبب اتفاق الكلمة على الثناء عليه من السلف والخلف
стр. 562
فنقول وبالله المستعان هو أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي المدني ثم الدمشقي الإمام العادل والخليفة الصالح المطيع لله ورسوله رضي الله وأرضاه وأمه أم عاصم حفصة وقيل ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ﵁ قاله محمد بن سعد كاتب الواقدي وغيره وكان من التابعين بإحسان روى عن أنس بن مالك وصلى أنس خلفه وقال ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى وعن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني والسائب بن يزيد وسعيد بن المسيب وكان لايجاوز فتياه لما كان نائبا على المدينة واستوهب من سهل بن سعد الساعدي قدحا شرب منه رسول الله ﷺ فوهبه له وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ ويقال إبراهيم بن عبد الله بن قارظ وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب وعروة بن الزبير وعقبة بن عامر الجهني يقال مرسل ومحمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ومات قبله ونوفل بن ماحق العامري ويحيى بن القاسم بن عبد الله بن عمرو بن العاص ويوسف بن عبد الله بن سلام وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وخولة بنت حكيم مرسل وروى عنه إبراهيم بن أبي عبلة وإبراهيم بن يزيد النصري وإسماعيل بن أبي حكيم وأيوب السختياني وتمام بن نجيح وثوبة العنبري ومولاه ثوران أبو علي
стр. 563
والحكم بن عمر الرعيني وحميد الطويل ورجاء بن حيوة ورزيق بن حيان الفزاري وروح بن جناح وأخوه زيان بن عبد عبد العزيز بن مروان وزياد بن حبيب وسليمان بن داود الخوىني وصالح بن محمد زائدة أبو وافد الليثي الصغير وصخر بن عبد الله بن حرملة المدلجي وابنه عبد الله بن عمر بن عبد العزيز وعبد الله بن علاء بن زبر وعبد الله ابن محمد العدوى وابنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وعبد الملك بن الطفيل الجزري فيما كتب إليهم وعثمان بن داود الخولاني وعمر بن عبد الملك الكناني وعمرو ابن عامر الأسدي والراشد بن عمرو القاضي وعمرو بن مهاجر وعمير بن هاني العنسي وعنبسة بن سعيد القاص قوله في القسامة وعيسى بن أبي عطاء الكاتب وغيلان بن أنس وكاتبه ليث بن أبي رقية الثقفي وأبو هاشم مالك بن زياد الحمصي ومحمد بن الزبير الحنظلي ومحمد بن أبي سويد الثقفي وقصه محمد بن قيس ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري وهو من شيوخه ومحمد ابن المنكدر ومروان بن جناح وسلمة بن عبد الله الجهني وابن عمه مسلمه بن عبد الملك بن مروان والنضر بن عربي ونوفل بن الفرات ومولاه هلال أبو طعمة والوليد بن هشام المعيطي ويحيى بن سعد الأنصاري ويزيد بن الرحمن بن أبي مالك ويعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهو من شيوخه وأبو الصلت ذكره الإمام محمد بن سعد كاتب الواقدي في الطبقة الثالثة من تابعي أهل المدينة قال وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب قالوا ولد في سنة ثلاث وستين وهي السنة التي ماتت فيها أم المؤمنين ميمونة ﵂ قال وكان ثقة مأمونا له فقه وعلم وورع حدثنا كثيرا وكان إمام عدل وقال الفلاس وخليفة ولد سنة إحدى وستين وهذا هو المشهور وكذا قال أبو نعيم الفضل بن دكين وأبو مسهر الغساني وغير واحد إنه مات في رجب سنة إحدى ومائة وزعم المقسم بن عدي انه مات سنة ثنتين ومائة وليس بشيء قال الفلاس وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وخمسة عشر يوما وقال سعيد بن كثير بن عفير كان أسمر دقيق الوجه حسنه نحيف الحسم
стр. 564
حسن اللحية غائر العينين بجبهته أثر نفحة دآبة قد وخطه الشيب وقال إسماعيل بن علي الخطي رأيت صفته في بعض الكتب فذكر مثل هذا إلا أنه قال كان أبيض فالله أعلم فأمر الأثر الذي كان بجبهته وهو الذي وصفه به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فقال آدم بن أبي إياس عن ضمرة بن ربيعة حدثنا أبو علي ثروان مولى عمر بن عبد العزيز قال دخل عمر بن عبد العزيز إلى إصطبل أبيه وهوغلام فضربه فرس فشجه فجعل ابوه يمسح عنه الدم ويقول إن كنت أشج بني أمية إنك إذا لسعيد وأما بشارة عمر ﵁ بولاية عمر بن العزيز وأنه سيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا فقد كان هذا مشهورا في الملاحم قال أبو بكر بن أبي خيثمة حدثنا أبي حدثنا المفضل بن عبد الله عن داود بن أبي هند قال دخل علينا عمر بن عبد العزيز من هذا الباب يعني بابا من أبواب مسجد النبي ﷺ فقال رجل من القوم بعث إلينا الفاسق بابنه هذا يتعلم الفرائض والسنن ويزعم أنه لن يموت حتى يكون خليفة ويسير بسيرة عمر بن الخطاب قالا داود فوالله مامات حتى رأينا ذلك فيه قلت كان أبوه عبد العزيز بن مروان من خيار الأمراء كرما وشجاعة ودينا ولم يكن فاسقا كما زعم هذا القائل وكان نائبا لأخيه عبد الملك بن مروان على ملك مصر وكان قد بعث بأبنه إلى الحجاز يتعلم العلم من الفقهاء بها وكان قد أدبه قيل ذلك على صالح بن كيسان فقال عنه صالح لأبيه مارأيت أحدا الله أعظم في صدره من هذا الغلام وقال الإمام مالك كان عمر بن عبد العزيز بالمدينة قبل أن يستخلف وهو يعنى بالعلم ويجالس أهله ويصدر عن رأي سعيد بن المسيب وكان سعيد لا يأتي أحدا من الأمام غير عمر وأرسل إليه عبد الملك فلم يأته وأرسل إليه عمر فأتاه وكان عمر يكتب إلى سعيد في علمه وقال أبو زرعة الدمشقي عن دحيم عن ابن وهب عن عبد الجبار الأيلي عن
стр. 565
إبراهيم بن أبي عبلة قال قدمت المدينة وبها ابن المسيب وغيره وقد بزهم عمر يومئذ رأيا وقال محمد بن سعد أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال لما قدم عمر بن عبد العزيز المدينة واليا عليها كف حاجة الناس ثم دخلوا فسلموا عليه فلما صلى الظهر دعا عشرة نفر من فقهاء البلد عروة بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبا بكر بن سليمان بن خيثمة وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وعبد الله بن عامر بن ربيعة وخارجة بن زيد بن ثابت فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال إني أدعوكم لأمر تؤجرون عليه وتكونون فيه أعوانا على الحق ماأريد أن أقطع أمرا إلا برأيكم أو برأي من حضر منكم فإن رأيتم أحدا يتعدى أو بلغكم عن عامل ظلامه فأحرج بالله على أحد بلغه ذلك إلا بلغني فجزوه خيرا وافترقوا وقال ابن وهب عن الليث حدثني قادم البربري أنه ذاكر ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيئا من قضاء الله عمر بن عبد العزيز إذ كان بالمدينة فقال له ربيعة كأنك تقول إنه أخطأ والذي نفسي بيده ماأخطأ قط قلت وقد رأيت في بعض الكتب العتيقة حكاية مرسلة عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال لست أحتج بقول أحد من التابعين إلا بقول عمر بن عبد العزيز ﵀ هذا الكلام صحيح من وجهين عند كثير من علماء الأصول أحدهما أن إجماع أهل المدينة حجة كما هو مذهب مالك ونص ربيعة الرأي هذا لأنه قد اتفق مع فقهاء عصره على أن لا يحكم إلا بقولهم وهو وهم أهل الحل والعقد وعليهم تدور الفتاوى في زمانهم ﵏ الثاني أن قول الإمام إذا اشتهر ولم ينكر يكون حجة بخلاف غيره من العلماء وهو اختيار بعض علماء الأصول ولم تكن هذه الخاصة إلا لعمر بن عبد العزيز من بين التابعين ﵏ وقال علي بن حرب عن سفيان بن عيينة قال مجاهد أتيناه نعلمه فما برحنا حتى تعلمنا منه قال وقال ميمون بن مهران ماكانت العلماء عند عمر بن عبد العزيز إلا تلامذة
следующие страницы →