← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 26094

الهداية على مذهب الإمام أحمد

أبو الخطاب الكلوذاني

Полный текст (636 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وَأَمَّا مُؤَلَّفَةُ المُسْلِمِيْنَ فَعَلَى ضُرُوبٍ: مِنْهُمْ مَنْ لَهُ شَرَفٌ يُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ إِسْلَامُ نَظِيْرِهِ، ومِنْهُمْ: مَنْ يُشَكُّ في حُسْنِ إِسْلَامِهِ ويُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ قُوَّةُ الإِيْمَانِ مِنْهُ والمُنَاصَحَةُ في الجِهَادِ، ومِنْهُمْ: قَوْمٌ في طَرَفِ بِلَادِ الإِسْلَامِ إِنْ أُعْطُوا دَفَعُوا عَنِ المُسْلِميْنَ، ومِنْهُمْ: قَوْمٌ إِنْ أُعْطُوا مِنْهَا جَبَوا الزَّكَاةَ مِمَّنْ لَا يُعْطِيْهَا إلاَّ أَنْ يَخَافَ. فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَجُوزُ الدَّفْعُ إِلَيْهِمْ مِنَ الزَّكَاةِ. والخَامِسُ: الرِّقَابُ، وهُمُ المُكَاتِبُونَ فَقَطْ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (١)، وإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَا يُؤَدُّوْنَ دُفِعَ إِلَيْهِمْ بِقَدْرِ مَا يُؤَدُّونَ، ولَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: أنَّهُ مُكَاتِبٌ إلاَّ بِبَيِّنَةٍ، فَإِنْ صَدَّقَهُ المَوْلَى، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ (٢). ويَجُوزُ للسَّيِّدِ أنْ يَدْفَعَ مِنْ زَكَاتِهِ إلى مُكَاتِبِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ المَرْوَذِيِّ. وأَمَّا الرِّوَايَةُ الأُخْرَى: فَالرِّقَابُ جَمِيْعُ الرَّقِيْقِ مِنَ المُكَاتِبِيْنَ وغَيْرِهِمْ، فَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ زَكَاتِهِ رَقَبَةً فَيَعْتِقَهَا إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ بالرَّحِمِ، ويَجُوزُ أَنْ يَفُكَّ (٣) بِزَكَاتهِ أَسِيْراً مُسْلِماً في يَدِ المُشْرِكِيْنَ، نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ (٤). والسَّادِسُ: الغَارِمُونَ، وهُمْ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ غَرِمَ؛ لإِصْلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ، فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ وإِنْ كَانَ غَنِيّاً. وضَرْبٌ غَرِمَ؛ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ في مُبَاحٍ، فَيُعْطَى مَعَ العَجْزِ عَنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ، ولَا يُعْطَى مَعَ الغِنَى. ولَا يُقْبَلُ أنَّهُ غَارِمٌ إلاَّ بِبَيِّنَةٍ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الغَرِيْمُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ (٥)، فَإِنْ غَرِمَ في مَعْصِيَةٍ لَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهِ حَتَّى يَتُوبَ (٦).

стр. 142

ولَا يُزَادُ الغَارِمُ والمُكَاتِبُ عَلَى مَا يَقْضِي دَيْنَهُمَا. والسَّابِعُ: في سَبِيْلِ اللهِ، وهُمْ الغُزَاةُ الَّذِيْنَ لَا حَقَّ لَهُمْ في الدِّيْوَانِ، فَيُدْفَعُ إِلَيْهِمْ مَا يَكْفِيْهِمْ لِغَزْوِهِمْ وإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ، فَإِنْ لَمْ يَغْزُوا اسْتُرْجِعَ ذَلِكَ مِنْهُمْ. واخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ في الحَجِّ، فَنَقَلَ عَبْدُ اللهِ (١) وغَيْرُهُ: أنَّهُ مِنَ المُسْلِمِيْنَ فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ مَا يَحُجُّ بِهِ (٢) أو يُعِيْنُهُ في حِجَّتِهِ وهَذَا مَعَ الفُقَرَاءِ، ونَقَلَ عَنْهُ صَالِحٌ وغَيْرُهُ: أنَّهُ لَا يُصْرَفُ مِنَ الزَّكَاةِ في الحَجِّ (٣). والثَّامِنُ: ابنُ السَّبِيْلِ، وَهُوَ: المُسَافِرُ المُنْقَطِعُ بِهِ دُوْنَ المُنْشِئ للسَّفَرِ مِنْ بَلَدِهِ، فَيُعْطَى بِقَدَرِ مَا يُوصِلُهُ إلى بَلَدِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ. ولَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ في مَعْصِيَةٍ لَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهِ شَيءٌ، ولَا يُعْطَى حَتَّى تَثْبُتَ حَاجَتُهُ، وإِذَا فَضَلَ مَعَهُ بَعْدَ وُصُوْلِهِ إلى بَلَدِهِ شَيءٌ مِمَّا أَخَذَ اسْتُرْجِعَ مِنْهُ. والمُسْتَحَبُّ أنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ إلى جَمِيْعِ الأَصْنَافِ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى جِنْسٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَهُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٤)، وَهِيَ اخْتِيَارُ شَيْخِنَا، قَالَ: لأَنَّ اللهَ تَعَالَى بَيَّنَ بالآيَةِ الجِهَاتِ الَّتِي تُصْرَفُ إِلَيْهَا الزَّكَاةُ (٥)، والأُخْرَى: لَا تُجْزِيْهِ، وَهِيَ اخْتِيَارُ أبي بَكْرٍ. وإِذَا قُلْنَا لَهُ: أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا مِسْكِيْناً وَاحِداً، فَإِنْ قُلْنَا (٦): لَا يَقْتَصِرُ، فَلَا يُجْزِيْهِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلاَّ العَامِلَ، فَإِنَّ مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةً فَيَجُوْزُ أنْ يَكُوْنَ وَاحِداً. والمُسْتَحَبُّ أنْ تُصْرَفَ صَدَقَتُهُ إلى أَقَارِبِهِ الَّذِيْنَ لَا تَلْزِمُهُ نَفَقَتُهُمْ، وإنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدَرِ حَاجَتِهِمْ، فَأَمَّا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَهُوَ: مَنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ أو تَعْصِيْبٍ فَلَا يَجُوزُ أنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ زَكَاتَهُ وَلَا كَفَّارَتَهُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٧)، وفي الأُخْرَى: يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلى جَمِيْعِ أَقَارِبِهِ إلاَّ الوَالِدَيْنِ وإنْ عَلَوْا، والوَلَدَ وَإِنْ سَفَلَ (٨).

стр. 143

ولَا يَجُوزُ للرَّجُلِ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلى زَوْجَتِهِ، وهَلْ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ دَفْعُ زَكَاتِهَا إلى زَوْجِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (١). ولَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلى فَقِيْرَةٍ لَهَا زَوْجٌ غَنِيٌّ. ولَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلى بَنِي هَاشِمٍ ولَا إلى مَوَالِيْهِمْ، وهَلْ يَجُوْزُ دَفْعُهَا إلى بَنِي المُطَّلِبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٢). ويَجُوزُ أنْ يَأْخُذُوا مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، ومِنَ الوَصَايَا لِلْفُقَرَاءِ، ومِنَ النُّذُورِ ويُخَرَّجُ لأَحَدِهِمْ في الكَفَّارَةِ وَجْهَانِ (٣). وأمَّا الغِنَى المَانِعُ مِنَ أَخْذِ الزَّكَاةِ فَهُوَ: أنْ يَكُوْنَ لَهُ كِفَايَةٌ عَلَى الدَّوَامِ، إمَّا مِنْ تِجَارَةٍ، أو صِنَاعَةٍ، أو أُجْرَةِ عَقَارٍ، أو غيرِ ذَلِكَ. فَإِنْ مَلَكَ خَمْسِيْنَ دِرْهَماً أو قِيْمَتَهَا مِنَ الذَّهَبِ، وَهِيَ لَا تَقُومُ بِكِفَايَتِهِ جَازَ لَهُ الأَخْذُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، نَقَلَهَا مُهَنَّأٌ (٤) - وَهِيَ الصَّحِيْحَةُ عِنْدِي (٥) - ونَقَلَ عَنْهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ: لَا يَجُوزُ لَهُ الأَخْذُ (٦)، وَهِيَ اخْتِيَارُ الخِرَقِيِّ (٧) وشَيْخِنَا. وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ أنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ عُرُوضٌ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ أو أَكْثَرَ لَا تَقُومُ بِكِفَايَتِهِ أنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ، وكُلُّ مَنْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِ الزَّكَاةَ مِنْ ذَوِي القُرْبَى وغَيْرِهِمْ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا؛ لِكَوْنِهِ غَازِياً أو عَامِلاً أو مُؤَلَّفاً أو لإِصْلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ. بَابُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ تُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ في جَمِيْعِ الأَوْقَاتِ، ويُسْتَحَبُّ الإِكْثَارُ مِنْهَا في شَهْرِ رَمَضَانَ، وأَمَامَ الحَاجَاتِ، ويُتُصَدَّقُ بالفَاضِلِ عَنْ كِفَايَتِهِ وكِفَايَةِ مَنْ يُمَوِّنُهُ عَلَى الدَّوَامِ، فَإِنْ خَالَفَ

стр. 144

فَتَصَدَّقَ وأَضَرَّ بِنَفْسِهِ أو بأَهْلِهِ أَثِمَ، وإِذَا أَرَادَ أنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيْعِ مَالِهِ نَظَرَ في حَالِهِ، فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ حُسْنَ التَّوَكُّلِ وقُوَّةَ النَّفْسِ والصَّبْرَ عَلَى المَسْأَلَةِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وإن لَمْ يثق من نفسهِ بِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ، ويُكْرَهُ لِمَنْ لا صَبْرَ لَهُ عَلَى الإِضَاقَةِ أَنْ يُنْقِصَ نَفْسَهُ عَنِ الكِفَايَةِ التَّامَةِ. كِتَابُ الصِّيَامِ (١) يَجِبُ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ (٢) بِرُؤْيَةِ الهِلَالِ (٣)، فَإِنْ لَمْ يُرَ مَعَ الصَّحْوِ أَكْمَلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِيْنَ يَوْماً (٤)، ثُمَّ صَامُوا، فَإِنْ حَالَ دُوْنَ مَطْلَعِهِ غَيْمٌ أو

стр. 145

قَتَرٌ (١) لَيْلَةَ الثَّلَاثِيْنَ وَجَبَ صَوْمُهُ نِيَّةَ رَمَضَانَ في إِحْدَى الرِّوَايَاتِ (٢) وَهِيَ اخْتِيَارُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا (٣)، والثَّانِيَةِ: لا يَجِبُ صَوْمُهُ (٤)، والثَّالِثَةِ: النَّاسُ تَبَعُ الإِمَامِ، فَإِنْ صَامَ صَامُوا (٥)، فَإِنْ رَأَى الهِلَالَ بالنَّهَارِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ المُقْبِلَةِ عَلَى قَوْلِ الخِرَقِيِّ (٦)، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ: قَبْلَ الزَّوَالِ وبَعْدَهُ، وقَالَ شَيْخُنَا: إِنْ رَأَى قَبْلَ الزَّوَالِ في أَوَّلِ رَمَضَانَ، فَهُوَ للمَاضِيَةِ. وإِنْ كَانَ في آخِرِهِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا: هُوَ للمَاضِيَةِ (٧) أَيْضاً، والثَّانِيَةُ: هُوَ للمُقْبِلَةِ (٨). وإِذَا رَأَى الهِلَالَ أَهْلُ بَلَدٍ لَزِمَ جَمِيْعَ البِلَادِ الصَّوْمُ. ويُقْبَلُ في هِلَالِ رَمَضَانَ عَدْلٌ وَاحِدٌ (٩)، ولَا يُقْبَلُ في سَائِرِ الشُّهُورِ إلاَّ عَدْلَانِ. وَإِذَا صَامُوا بِشَهَادَةِ الوَاحِدِ ثَلَاثِيْنَ يَوْماً

стр. 146

فَلَمْ يَرَوا الهِلَالَ لَمْ يَفْطُرُوا (١) وَقِيْلَ يفطروا فإن صاموا بشهادة إثنين فطروا وجهاً واحداً وإن صاموا لإجل الغيم لَمْ يفطروا. ولَا يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ إلاَّ عَلَى المُسْلِمِ البَالِغِ العَاقِلِ القَادِرِ عَلَى الصَّوْمِ، فَأَمَّا الكَافِرُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ أصْلِيّاً أو مُرْتَدّاً، وأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ، لَكِنْ يُؤْمَرُ بِهِ إِذَا أطَاقَهُ، ويُضْرَبُ عَلَيْهِ؛ لِيعْتَادَهُ. ومَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِجُنُونٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، فَإِنْ أَسْلَمَ الكَافِرُ وبَلَغَ الصَّبِيُّ وأَفَاقَ المَجْنُونُ في أَثْنَاءِ النَّهَارِ، لَزِمَهُمْ إِمْسَاكُ ذَلِكَ اليَوْمِ وقَضَاؤُهُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٢)، والأُخْرَى: لَا يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ (٣). فَإِنْ طَهُرَتِ الحَائِضُ والنُّفَسَاءُ وأَفَاقَ المَجْنُوْنُ وقَدِمَ المُسَافِرُ أو قَامَتِ البَيِّنَةُ بالرُّؤْيَةِ في أَثْنَاءِ النَّهَارِ لَزِمَهُمْ القَضَاءُ رِوَايَةً واحِدَةً (٤)، وفي وُجُوبِ الإِمْسَاكِ رِوَايَتَانِ (٥). فَإِنْ نَوَى المُرَاهِقُ صَوْمَ رَمَضَانَ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ بَلَغَ في أَثْنَاءِ النَّهَارِ بالاحْتِلَامِ أو السِّنِّ، فَقَالَ شَيْخُنَا: يُتِمُّ ولَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وعِنْدِي: عَلَيْهِ القَضَاءُ (٦)، كَمَا لَوْ بَلَغَ في أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ (٧). وأَمَّا مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ ويَعْجِزُ عَنِ الصِّيَامِ لِكِبَرٍ أو مَرَضٍ لَا يُرْجَى بَرْؤُهُ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، و (٨) يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيْناً مُدّاً (٩) مِنْ بُرٍّ (١٠)، أو نِصْفَ صَاعٍ مِنْ

стр. 147

تَمْرٍ أو شَعِيْرٍ (١). وَإِذَا أَشْتَبَهَتِ الشُّهُورُ عَلَى الأَسِيْرِ تَحَرَّى وَصَامَ، فَإِنْ وَافَقَ الشَهْرَ أو مَا بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ، وإِنْ وَافَقَ مَا قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ (٢). ومَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ فَرَدَّ الحَاكِمُ شَهَادَتَهُ لَزِمَهُ الصَّوْمُ، ورَوَى عَنْهُ حَنْبَلٌ: لَا يَلْزِمُهُ الصَّوْمُ (٣)، فَإِنْ رأَى هِلَالَ شَوَّالَ وَحْدَهُ لَمْ يَفْطُرْ. والمَرِيْضُ إذا خَافَ الضَّرَرَ والمُسَافِرُ اسْتُحِبَّ لَهُمَا الفِطْرُ. فَإِنْ صَامَا كُرِهَ لَهُمَا ذَلِكَ وَأَجْزَأَهُمَا. وَلَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَصُومَا في رَمَضَانَ عَنْ غَيْرِهِ. ومَنْ نَوَى صَوْمَ رَمَضَانَ ثُمَّ سَافَرَ في أَثْنَاءِ النَّهَارِ جَازَ لَهُ أنْ يَفْطُرَ، وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ لَهُ إِفْطَارُ ذَلِكَ اليَوْمِ (٤). والحَامِلُ والمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَفْطَرَتَا وَقَضَتَا (٥)، وإِنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا أَفْطَرَتَا وعَلَيْهِمَا القَضَاءُ وإِطْعَامُ مِسْكِيْنٍ (٦). وإِذَا نَوَى قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أو جُنَّ جَمِيْعُ النَّهَارِ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ (٧) وإِنْ أَفَاقَ جُزْءً مِنَ النَّهَارِ فَصَوْمُهُ صَحِيْحٌ (٨)، وإِنْ نَامَ جَمِيْعَ النَّهَارِ فَصَوْمُهُ صَحِيْحٌ (٩)، ويَلْزَمُ المُغْمَى عَلَيْهِ القَضَاءُ (١٠)، ولَا يَلْزَمُ المَجْنُونَ القَضَاءُ، وَنقَلَ عَنْهُ حَنْبَلٌ: أنَّ المَجْنُونَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ رَمَضَانَ، وإنْ أَفَاقَ بَعْدَ خُرُوجِهِ (١١).

стр. 148

وَإِذَا أكل مُعْتَقِداً أنَّهُ لَيْلٌ ثُمَّ بَانَ أنَّهُ نَهَارٌ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وإِنْ أَكَلَ شَاكّاً في طُلُوعِ الفَجْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ القَضَاءُ، وإِنْ أَكَلَ شَاكّاً في غُرُوبِ الشَّمْسِ لَزِمَهُ القَضَاءُ (١) / ٧٩ و /. بَابُ نِيَّةِ الصِّيَامِ ولَا يَصِحُّ صَوْمُ رَمَضَانَ ولَا غَيْرُهُ مِنَ الصِّيَامِ الوَاجِبِ إلاَّ بِنِيَّةٍ مِنَ اللَّيْلِ لِكُلِّ يَوْمٍ (٢)، وَعَنْهُ في صَوْمِ رَمَضَانَ: أَنَّهُ تُجْزِئ نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ لِجَمِيْعِ الشَّهْرِ (٣). ويَجِبُ تَعْيِيْنُ النِّيَّةِ في كُلِّ صَوْمٍ وَاجِبٍ: وَهُوَ أنْ يَعْتَقِدَ أنَّهُ يَصُومُ مِنْ رَمَضَانَ، أو مِنْ كَفَّارَاتِهِ، أو مِنْ نَذْرِهِ. وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَنْوِيَ فَرِيْضَةً، وقَالَ ابنُ حَامِدٍ: يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ (٤)، وَعَنْهُ: لَا يَجِبُ تَعْيِيْنُ النِّيَّةِ لِرَمَضَانَ (٥). ويَصِحُّ صَوْمُ النَّفْلِ بِنِيَّةٍ قَبْلَ الزَّوَالِ وبَعْدَهُ، واخْتَارَ شَيْخُنَا في " المجردِ ": أنَّهُ لَا تُجْزِئُ نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ بَعْدَ الزَّوَالِ، ويُحْكَمُ لَهُ بالصَّوْمِ الشَّرْعِيِّ المُثَابِ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ لَا مِنْ وَقْتِ النِّيَّةِ، وإِذَا نَوَى لَيْلَةَ الشَّكِّ إِنْ كَانَ غَداً مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ فَرْضِي، وإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ نَفْلٌ، لَمْ يُجْزِهِ حَتَّى يَقْطَعَ بِأَنَّهُ غَداً صَائِمٌ مِنْ رَمَضَانَ (٦)، وَعَنْهُ: أنَّهُ يُجْزِيْهِ ذَلِكَ مِنْ رَمَضَانَ (٧). ومَنْ نَوَى الخُرُوجَ مِنَ الصِّيَامِ بَطَلَ صَوْمُهُ (٨).

стр. 149

بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ ومَا يُوْجِبُ الكَفَّارَةَ ومَنْ أَكَلَ أو شَرِبَ أو اسْتَعَطَّ (١) أو اكْتَحَلَ بِمَا يَصِلُ إلى جَوْفِهِ، أَو قَطَرَ في أُذُنِهِ فَوَصَلَ إلى دِمَاغِهِ، أو دَاوَى المَأْمُومَةَ (٢)، أو الجَائِفَةَ (٣) بِمَا يَصِلُ إلى جَوْفِهِ، أو احْتَقَنَ، أو احتَجَمَ، أو حَجَمَ (٤)، أو اسْتَقَاءَ (٥)، أو اسْتَمْنَى ذَاكِراً للصَّوْمِ عَالِماً بالتَّحْرِيْمِ بَطَلَ صَوْمُهُ، وعَلَيْهِ أنْ يُمْسِكَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ويَقْضِي، وإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ نَاسِياً أو جَاهِلاً بالتَّحْرِيْمِ أو مُكْرَهاً لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ (٦). وإِذَا قَطَرَ في إِحْلِيْلِهِ أو طَارَ إلى حَلْقِهِ ذُبَابٌ أو غُبَارٌ، أو أَصْبَحَ وفي فَمِهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ. وإنْ تَمَضْمَضَ أو اسْتَنْشَقَ فَوَصَلَ المَاءُ إلى جَوْفِهِ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ (٧) فَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فِيْهِمَا أو بَالَغَ في الاسْتِنْشَاقِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ (٨). وإِذَا طَلَعَ عَلَيْهِ الفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ فَاسْتَدَامَ، فَعَلَيْهِ القَضَاءُ والكَفَّارَةُ، وإِنْ نَزَعَ فَكَذَلِكَ أَيْضاً عَلَى قَوْلِ ابنِ حَامِدٍ وشَيْخِنَا (٩)، وَقَالَ أبو حَفْصٍ: لَا قَضَاءَ ولَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ (١٠).

стр. 150

وإِذَا جَامَعَ في الفَرْجِ بَطَلَ صَوْمُهُمَا سَوَاءٌ كَانَا ذَاكِرَيْنِ مُخْتَارَيْنِ أو نَاسِيَيْنِ مُكْرَهَيْنِ، فَأَمَّا الكَفَّارَةُ [فَإِنمَا] (١) تَلْزَمُ الرَّجُلَ مَعَ زَوَالِ العُذْرِ، وهَلْ يَلْزَمُهُ مَعَ الإِكْرَاهِ والنِّسْيَانِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٢). وأمَّا المَرْأَةُ فَلَا تَلْزَمُهَا الكَفَّارَةُ مَعَ العُذْرِ، وهَلْ تَلْزَمُهَا مَعَ المُطَاوَعَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٣). ونَقَلَ عَنْهُ ابنُ القَاسِمِ: كُلُّ أَمْرٍ غُلِبَ عَلَيْهِ الصَّائِمُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ ولَا غَيْرُهُ (٤)، وهَذَا يَدُلُّ عَلَى إِسْقَاطِ القَضَاءِ والكَفَّارَةِ مَعَ الإِكْرَاهِ والنِّسْيَانِ. وإِذَا بَاشَرَ دُوْنَ الفَرْجِ أو قَبَّلَ أو لَمَسَ أو كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَمنى، فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وفي الكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ (٥). وإِذَا أَوْلَجَ في بَهِيْمَةٍ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وفي الكَفَّارَةِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الحَدِّ (٦). وإِذَا لمَسَّ فَأمْذَى فَعَلَيْهِ القَضَاءُ (٧). وَإِذَا فَكَّرَ فَأَنْزَلَ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمُهُ، وَقَالَ أبو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ: يُفْسِدُ (٨). وإِذَا جَامَعَ في يَوْمٍ رَأَى الهِلالَ في لَيْلَتِهِ ورُدَّتْ شَهَادَتُهُ، فَعَلَيْهِ القَضَاءُ والكَفَّارَةُ، وإِذَا نَوَى الصِّيَامَ في سَفَرِهِ ثُمَّ جَامَعَ، فَفِي الكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ (٩). فَإِنْ جَامَعَ وَهُوَ صَحِيْحٌ ثُمَّ مَرِضَ أو جُنَّ في أَثْنَاءِ اليومِ لَمْ تَسْقُطِ الكَفَّارَةُ عَنْهُ، وإِذَا وَطِئَ ثُمَّ كَفَرَ ثُمَّ عَادَ فَوَطِئَ في يَوْمِهِ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ﵀ وكَذَلِكَ إِذَا أَصْبَحَ لَا يَنْوِي الصِّيَامَ أو أَكَلَ ثُمَّ جَامَعَ فَإِنَّهُ

стр. 151

تَلْزَمُهُ الكَفَّارَةُ. وإِذَا جَامَعَ في يَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَ وَجَبَتْ كَفَّارَتَانِ في اخْتِيَارِ شَيْخِنَا وابنِ حَامِدٍ (١)، وَقَالَ أبو بَكْرٍ: تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ (٢). وكَفَّارَةُ الجِمَاعِ عَلَى التَّرْتِيْبِ (٣)، فَيَجِبُ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سَلِيْمَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّيْنَ مِسْكِيْناً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَقَطَتْ عَنْهُ (٤)، وَعَنْهُ: أنَّهَا عَلَى التَّخْيِيْرِ بَيْنَ العِتْقِ والصِّيَامِ والإِطْعَامِ، فَبِأَيِّهَا كَفَّرَ أَجْزَأَهُ (٥). بَابُ مَا يُكْرَهُ وَمَا يُسْتَحَبُّ وحُكْمُ القَضَاءِ يُكْرَهُ لِمَنْ تُحَرِّكُ القُبْلَةُ شَهْوَتَهُ أَنْ يُقَبِّلَ وَهُوَ صَائِمٌ، ومَنْ لَا تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٦). ويُكْرَهُ لِلصَّائِمِ مَضْغُ العِلْكِ: وَهُوَ المُومياءُ (٧) واللُّبَانُ (٨) الَّذِي كُلَّمَا مَضَغَهُ قَوِيَ فَأَمَّا مَا يُتَحَلَّلُ مِنْهُ أَجْزَاءٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ مَضْغُهُ، ومَتَى مَضَغَهُ وَوَجَدَ طَعْمَهُ في حَلْقِهِ أَفْطَرَ (٩). ويُكْرَهُ لَهُ السِّوَاكُ بَعْدَ الزَّوَالِ (١٠)، وَعَنْهُ: لَا يُكْرَهُ (١١). وهَلْ يُكْرَهُ السِّوَاكُ بِالعُوْدِ الرَّطْبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (١٢).

стр. 152

ولَا يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ الاغْتِسَالُ (١)، ويُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ رِيْقَهُ فَيَبْلَعَهُ، وهَلْ يَفْطُرُ؟ فَعَلَى وَجْهَيْنِ (٢). ويُكْرَهُ أَنْ يَذُوقَ الطَّعَامَ، فَإِنْ فَعَلَ فَوَجَدَ طَعْمَهُ في حَلْقِهِ أَفْطَرَ (٣). ويَنْبَغِي أنْ يُنَزِّهَ صَوْمَهُ عَنِ الكَذِبِ والغِيْبَةِ والشَّتْمِ، فَإِنْ شُتِمَ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ (٤). ويُسْتَحَبُّ لَهُ تَعْجِيْلُ الإِفْطَارِ إِذَا لَحِقَ غُرُوبَ الشَّمْسِ، وتَأْخِيْرُ السّحُوْرِ مَا لَمْ يَخْشَ طُلُوْعَ الفَجْرِ (٥). ويُسْتَحَبُّ أنْ يُفْطِرَ عَلَى التَّمْرِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَى المَاءِ (٦). ويُسْتَحَبُّ أنْ يَدْعُوَ عِنْدَ إِفْطَارِهِ بِمَا رَوَاهُ أَنَسٌ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَامَ أَحَدُكُمْ فَقَدَّمَ عَشَاءهُ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ لَكَ صِمْتُ، وعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ، سُبْحَانَكَ وبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا

стр. 153

إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيْعُ العَلِيْمُ» (١). ويُسْتَحَبُّ التَّتَابِعُ في قَضَاءِ رَمَضَانَ، ولَا يَجُوزُ تَأْخِيْرُ القَضَاءِ إلى رَمَضَانَ آخَرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنْ أَخَّرَهُ لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِيَ ويُطْعِمَ مَعَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيْنَا (٢)، فَإِنْ أَخَّرَ القَضَاءَ حَتَّى مَاتَ، فَإِنْ كَانَ التَّأْخِيْرُ لِعُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أو سَفَرٍ فَلَا شَيءَ عَلَيْهِ، وإِنْ كَانَ التَّأْخِيْرُ لِغَيْرِ عُذْرٍ أُطْعِمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيْناً ولَا يُصَامُ عَنْهُ (٣). وإِنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ، وَجَبَ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ فَقِيْرَيْنِ (٤). فَإِنْ مَاتَ وعَلَيْهِ صَومٌ مَنْذُوْرٌ أو حَجٌّ مَنْذُوْرٌ أو اعْتِكَافٌ مَنْذُوْرٌ، فَعَلَ ذَلِكَ عَنْهُ المَوْلَى (٥). فَإِنْ مَاتَ وعَلَيْهِ صَلَاةٌ مَنْذُوْرَةٌ، فَهَلْ يَفْعَلُهَا عَنْهُ الوَلِيُّ أَمْ لَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٦).

стр. 154

بَابُ صَوْمِ النُّذُوْرِ والتَّطَوُّعِ / ٨٢ ظ / ومَنْ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ، فَلَمْ يَصُمْهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَعَلَيْهِ القَضَاءُ وَكَفَّارَةُ يَمِيْنٍ، وإِنْ لَمْ يَصُمْهُ لِعُذْرٍ كَالْمَرَضِ ونَحْوِهِ، فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وفي الكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ (١) (٢). فَإِنْ صَامَ قَبْلَ الشَّهْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَمْ يُجْزِهِ (٣). فَإِنْ جُنَّ جَمِيْعَ الشَّهْرِ المُعْين لَمْ يَلْزَمْهُ القَضَاءُ (٤). وَإِذَا نَذَرَ أنْ يَصُوْمَ يَومَ يَقْدُمُ فُلَانٌ، فَإِنَّهُ نَذْرٌ صَحِيْحٌ، فَإِنْ قَدِمَ فُلَانٌ في ذَلِكَ اليَوْمِ والنَّاذِرُ مُمْسِكٌ، لَزِمَهُ صِيَامُ ذَلِكَ اليَومِ ويَقْضِي ويُكَفِّرُ، وَعَنْهُ: أنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلاَّ صِيَامُ ذَلِكَ اليَوْمِ (٥). فَإِنْ كَانَ النَّاذِرُ قَدْ أَكَلَ في ذَلِكَ اليَوْمِ، لَزِمَهُ القَضَاءُ والكَفَّارَةُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٦)، والأُخْرَى: لَا يَلْزَمُهُ شَيءٌ (٧). فَإِنْ وَافَقَ قُدُوْمُهُ يَوْماً مِنْ رَمَضَانَ لَزِمَهُ القَضَاءُ، وَقَالَ الخِرَقِيُّ: لَا يَلْزَمُهُ شَيءٌ (٨). ومَنْ نَذَرَ صِيَامَ يَوْمِ العِيْدِ لَمْ يَصُمْهُ، ويَقْضِي ويُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِيْنٍ، نَقَلَهَا أبو طَالِبٍ (٩)، ونَقَلَ حَنْبَلٌ: أنَّهُ يُكَفِّرُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ (١٠)، وَهُوَ الصَّحِيْحُ عِنْدِي (١١). ونَقَلَ مُهَنَّا كَلاماً يَدُلُّ عَلَى أنَّهُ [إِنْ] (١٢) صَامَهُ صَحَّ صَوْمُهُ (١٣) ولَا تَخْتَلِفِ الرِّوَايَةُ أنَّهُ لَا يَصِحُّ صِيَامُ يَوْمَي العِيْدَيْنِ (١٤)، وأَيَّامِ

стр. 155

التَّشْرِيْقِ نَفْلاً (١)، وأَمَّا صَوْمُهُمَا عَنِ الفَرْضِ فَقَدْ بَيَّنَا أنَّ في العِيْدَيْنِ وأَيَامِ التَّشْرِيْقِ رِوَايَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا: يَصِحُّ، والأُخْرَى: لَا يَصِحُّ (٢). ويُسْتَحَبُّ لِمَنْ صَامَ رَمَضَانَ أَنْ يُتْبِعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ وإِنْ فَرَّقَهَا، ويُسْتَحَبُّ لَهُ صَوْمُ عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ، وآكَدُهَا يَومُ التَّرْوِيَةِ وعَرَفَةٍ؛ إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ حَاجّاً، فَيَكُونُ الأَفْضَلُ لَهُ الفِطْرُ؛ لِيَتَقَوَّى عَلَى الدُّعَاءِ. ويُسْتَحَبُّ صَوْمُ عَشْرِ المُحَرَّمِ، وآكَدُهَا تَاسُوعَاءُ وعَاشُورَاءُ. ويُسْتَحَبُّ صِيَامُ الأَيَّامِ البِيْضِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وصَوْمُ الاثْنَيْنِ والخَمِيْسِ. وصِيَامُ دَاوُدَ كَانَ يَصُومُ يَوْماً ويُفْطِرُ يَوْماً. ويُكْرَهُ صَوْمُ الدَّهْرِ، قَالَ أَحْمَدُ-﵀: وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَ فِيْهِ يَوْمَي العِيْدَيْنِ وأَيَّامَ التَّشْرِيْقِ (٣). ويُكْرَهُ لَهُ الوِصَالُ في الصومِ، واسْتِقْبَالُ رَمَضَانَ باليَوْمِ واليَوْمَيْنِ. ويُكْرَهُ إفْرَادُ رَجَبٍ بالصَّوْمِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وفي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: ويُكْرَهُ إفْرَادُ يَومِ الْجُمُعَةِ (٤) ويَومِ السَّبْتِ (٥)

стр. 156

ويَوْمِ النَّيْرُوزِ (١) وَيَومِ المِهْرَجَانِ (٢) ويومِ الشَّكِّ (٣) بالصَّوْمِ إلاَّ أنْ يُوافِقَ عَادَةً لَهُ. ولا يَجُوزُ لِمَنْ عَلَيْهِ صَومٌ فَرْضٌ أنْ يَتَطَوَّعَ بالصَّوْمِ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. والأُخْرَى يَجُوزُ (٤)، ومَنْ دَخَلَ في صَوْمِ تَطَوُّعٍ أو صَلاةِ تَطَوُّعٍ اسْتَحَبَّ لَهُ إتْمَامُهَا، فإنْ خَرَجَ مِنْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ القَضَاءُ (٥). ومَنْ دَخَلَ في حِجِّ تَطَوُّعٍ أو عُمْرَةِ تَطَوُّعٍ لَزِمَهُ إتْمَامُهَا، فإنْ أفْسَدَهَا أو فَاتَ وَقْتُ الحَجِّ فَهَلْ يَلْزَمُهُ القَضَاءُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٦). وتُطْلَبُ لَيْلَةُ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأخيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وفي لَيَالِي الوِتْرِ أَكْثَرُ وَأَرْجَاهَا وآكَدُهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ (٧) وعِشْرِيْنَ مِنْهُ؛ ويُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ فِيْهَا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ،

стр. 157

قَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ إِنْ وَافَقْتُهَا بِمَ (١) أَدْعُو؟ قَالَ: «قُوْلِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» (٢). كِتَابُ الاعْتِكَافِ والاعْتِكَافُ (٣) مُسْتَحَبٌّ، ولَا يَجِبُ إِلاَّ بالنَّذْرِ (٤)، ولَا يَصِحُّ في حَقِّ الرِّجَالِ إِلاَّ في مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيْهِ الجَمَاعَةُ (٥)، ويَصِحُّ مِنَ النِّسَاءِ في سَائِرِ المَسَاجِدِ غَيْرِ مَسْجِدِ بُيُوتِهِنَّ (٦)، فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ في المَسْجِدِ الحَرَامِ، أو مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ ، أو المَسْجِدِ الأَقْصَى؛ لَزِمَهُ ذَلِكَ. وإِنْ عَيَّنَ غَيْرَهَا مِنَ المَسَاجِدِ لَمْ يَلْزَمْهُ الاعْتِكَافُ فِيْهَا. فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ في المَسْجِدِ الأَقْصَى جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ في المَسْجِدِ الحَرَامِ ومَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ ومَنْ نَذَرَ الاعْتِكَافَ في المَسْجِدِ الحَرَامِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيْهِمَا؛ لأنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُمَا (٧). ويَفْتَقِرُ الاعْتِكَافُ إلى النِّيَّةِ والأَفْضَلُ أَنْ يَكُوْنَ في الجَامِعِ إِذَا كَانَ اعْتِكَافُهُ يَتَخَلَّلُهُ

стр. 158

جُمُعَةٌ، ويَصِحُّ بِغَيْرِ صَوْمٍ، وَعَنْهُ: لا يَصِحُّ إِلاَّ بِصَوْمٍ (١)، فَعلَى هَذَا لَا يَصِحُّ لَيْلَةً مُنْفَرِدَةً ولَا يَصِحُّ بَعْضُ يَوْمٍ (٢)، وإِذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمَيْنِ لَزِمَهُ اعْتِكَافُ اللَّيْلَةِ الَّتِي مِنْهُمَا، وكَذَلِكَ إِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَتَيْنِ لَزِمَهُ اليَوْمُ الَّذِي بَيْنَهُمَا، وإِذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعْكِفَهُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الشَّهْرِ ويَخْرُجَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِهِ (٣). فَإِنْ نَذَرَهُ مُطْلَقاً لَزِمَهُ اعْتِكَافُ شَهْرٍ مُتَتَابِعٍ أَيْضاً (٤)، فَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ ثَلَاثِيْنَ يَوْماً لَمْ يَلْزَمْهُ التَّتَابُعُ (٥) قِيَاساً عَلَى قَوْلِ أَحْمَدَ ﵁: إِذَا نَذَرَ صَوْمَ ثَلَاثِيْنَ يَوْماً جَازَ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَهُا، وإِنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ لَزِمَهُ التَّتَابُعُ، وَقَالَ شَيْخُنَا: يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ في الاعْتِكَافِ ولَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ في الصَّوْمِ. وإِذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً فَخَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ مِنَ الأَكْلِ والشُّرْبِ، وَقَضَاءِ حَاجَةِ الإِنْسَانِ (٦)، والحَيْضِ والنِّفَاسِ (٧)، والاغْتِسَالِ مِنَ الجَنَابَةِ، وأَدَاءِ شَهَادَةٍ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ، ومَرَضٍ شَدِيْدٍ، وخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ فِتْنَةٍ (٨) وقَعَتْ، وجِهَادٍ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ، وصَلَاةٍ الجُمُعَةِ (٩)، وسُلْطَانٍ أَحْضَرَهُ، وعِدَّةِ الوَفَاةِ (١٠)؛ لَمْ يَبْطُلِ اعْتِكَافُهُ وإن خَرَجَ لما لَهُ مِنْهُ بدٌ من عبادةٍ وزيارةٍ وصلاة جنازة بطل اعتكافه إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ قَدْ شَرَطَ ذَلِكَ في بَلَدِهِ، وإِنْ خَرَجَ إِلَى مَنَارَةٍ خَارِجِ المَسْجِدِ للأَذَانِ

стр. 159

بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، وَقِيْلَ: لا يَبْطُلُ؛ لأَنَّ مَنَارَةَ المَسْجِدِ كَالمُتَّصِلَةِ بِهِ (١)، فَإِنْ خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَسَأَلَ عَنِ المَرِيْضِ في طَرِيْقِهِ وَلَمْ يُعَرِّجْ جَازَ لَهُ، وكَذَلِكَ إِنْ دَخَلَ مَسْجِداً في طَرِيْقِهِ فَأَتَمَّ اعْتِكَافَهُ فِيْهِ، وإِذَا خَرَجَ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ في الاعْتِكَافِ المُتَتَابِعِ بَطَلَ مَا مَضَى مِنِ اعْتِكَافِهِ واسْتَأْنَفَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الخِرَقِيِّ (٢)، ويَتَخَرَّجُ أَنْ يَقْضِيَ مَا خَرَجَ فِيْهِ ويُكَفِّرَ كَفَّارَةَ يَمِيْنٍ (٣)، وأَصْلُ الوَجْهَيْنِ إِذَا نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَأَفْطَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ هَلْ يَسْتَأْنِفُ أو يَقْضِي ما تَرَكَ ويُكَفِّرُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، نَصَّ عَلَيْهِمَا (٤)، وإِذَا نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمَ يَقْدُمُ فُلَانٌ فَقَدِمَ لَيْلاً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيءٌ، فَإِنْ قَدِمَ فِي بَعْضِ النَّهَارِ لَزِمَهُ اعْتِكَافُ البَاقِي وَلَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ مَا قَدْ مَضَى مِنَ اليَومِ (٥)، وَإِذَا وَطِئَ المُعْتَكِفُ فِي الفَرْجِ بَطلَ اعْتِكَافُهُ وإنْ كَانَ نَاسِياً (٦) ويَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ إِذَا كَانَ نَذْراً، واخْتَلَفَ أصْحَابُنَا فِي الكَفَّارَةِ وَقَالَ شَيْخُنَا فِي " الخِلافِ ": تَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ (٧)، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ (٨)، وَقَالَ أبو بَكْرٍ فِي " التَّنْبِيْهِ ": يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ ويَمِيْنٌ (٩)، وعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ بالوَطْءِ (١٠)، وإنْ وَطِئَ دُوْنَ الفَرْجِ فأنْزَلَ بَطُلَ اعْتِكَافُهُ وإنْ لَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَبْطُلْ (١١). ولا يَعْتَكِفُ العَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، ولا المَرْأَةُ بِغَيْرِ إذِنِ زَوْجِهَا، فإنْ أذِنَا ثُمَّ أرَادَا تَحْلِيْلَهُمَا (١٢)

стр. 160

فَلَهُمَا ذَلِكَ إنْ كَانَ تَطَوُّعاً وإنْ كَانَ نَذْراً لَمْ يَكُنْ لَهُمَا تَحْلِيلَهُمَا (١)، ويَجُوزُ لِلْمُكَاتِبِ أن يَعْتَكِفَ ويَحُجَّ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلاهُ نَصَّ عَلَيْهِ، ومَنْ نِصْفَهُ حُرٌّ، إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّيِّدِ مُهَايَأَةٌ (٢)، جَازَ أنْ يَعْتَكِفَ في يَوْمِهِ وإنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةٌ فَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ. ويُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ أنْ يَتَشَاغَلَ بِفِعْلِ القُرَبِ، ويَتَجَنَّبَ ما لا يَعْنِيهِ مِنَ الأقْوَالِ والأفْعَالِ وذَكَرَ أصْحَابُنَا أنَّهُ لا يُسْتَحَبُّ لَهُ إقْرَاءُ القُرْآنِ وتَدْرِيسُ العِلْمِ ومُنَاظَرَةُ الفُقَهَاءِ (٣)، وعندِي أنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ إِذَا قَصَدَ بِهِ طَاعَةَ اللهِ تَعَالَى لا الْمُبَاهَاةِ. كِتَابُ الْحَجِّ الحَجُّ (٤) والعُمْرَةُ (٥) فَرِيْضَتَانِ تَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حُرِّ عاقِلٍ بَالِغٍ مُسَتَطِيعٍ في العُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً، فأمَّا الكَافِرُ والمَجْنُونُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا ولا تَصِحُّ مِنْهُمَا وأمَّا العَبْدُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ وتَصِحُّ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إلا أنَّهُ إنْ كَانَ مُمَيِّزاً أحْرَمَ بإذْنِ الوَلِي وإنْ كَانَ غَيْر مُمَيِّزٍ أحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وفَعَلَ عَنْهُ ما لا يَتَأَتَّى فِعْلُهُ مِنْهُ (٦) وَنَفَقَةُ الحَجِّ وما يَلزَمُهُ مِنَ الكَفَّارَةِ في مَالِهِ، وَعَنْهُ أنَّهُ في مالِ الوَلِيِّ (٧) وَهُوَ الصَّحِيْحُ عندي. فإنْ عُتِقَ العَبْدُ وبَلَغَ الصَّبِيُّ قَبْلَ الوُقُوفِ في الحَجِّ، وقَبْلَ الطَّوَافِ في العُمْرَةِ أجْزَأَهُمَا عَنْ حَجَّةِ الإسْلامِ وعُمْرَتِهِ (٨)،

стр. 161

وأمَّا المُسْتَطِيعُ فَعَلَى حَالَتَيْنِ، حَالَةٌ يستطيع بِنَفْسِهِ، وحَالَةٌ بِغَيْرِهِ؛ فَالمُسْتَطِيعُ بِنَفْسِهِ أنْ يَكُوْنَ صَحِيْحاً يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، واجِداً لِلزَّادِ ثَمَنَ المِثْلِ أو بِزِيَادَةٍ لَا تُجْحِفُ بِمَالِهِ قَادِراً عَلَى المَالِ وعَلَفِ البَهَائِمِ فِي المَنَازِلِ الَّتِي يَنْزِلُهَا فِي ذَهَابِهِ ورُجُوعِهِ، وأنْ يَجِدَ رَاحِلَةً تَصْلُحُ لِمِثْلِهِ إِذَا كَانَ مِنْ مَكَّةَ عَلَى مَسَافَةٍ تُقْصَرُ فِيْهَا الصَّلاةِ (١) ويَجِدُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ من رَحْلِهَا وآلةٍ تَصْلُحُ لِمِثْلِهِ مِنْ مَحْمَلٍ أو رَاحِلَةٍ أو قَتَبٍ (٢)، لأنَّهُ قَدْ يَكُوْنُ شَيْخاً أو ضَعِيفاً لَا يُمْكِنُهُ الرُّكُوبَ عَلَى القَتَبِ ويُمْكِنُهُ الرُّكُوبَ فِي المَحْمَلِ، وأنْ يَكُوْنَ ذَلِكَ فَاضِلاً عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَسْكَنٍ وخَادِمٍ إن احْتَاجَ إِلَيْهِ (٣)، ونَفَقَةِ عَيالِهِ إِلَى أن يَعُودَ، وقَضَاءِ دَيْنٍ إنْ كَانَ عَلَيْهِ، وأنْ يَكُوْنَ لَهُ إِذَا رَجَعَ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ مِنْ عَقَارٍ أو بِضَاعَةٍ أو صِنَاعَةٍ (٤)، وأنْ يَجِدَ طَرِيْقاً آمِناً من غَيْرِ خَفَارَةٍ (٥) تَلْزَمُهُ (٦)، وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: إِذَا كَانَت الخَفَارَةُ في مِمَّا لا تُجْحِفُ بِمَالِهِ لَزِمَهُ الحَجُّ (٧)، وأنْ يَكُوْنَ في الوَقْتِ سَعَةً يَتَمَكَّنُ فِيْهِ مِنَ السَّيْرِ لأدائِهِ، وإنْ كَانَت امْرأةٌ فإنْ يَكُونْ مَعَهَا ذو رَحِمٍ محرم كالأَبِ والأَخِ والعَمِّ والزَّوْجِ، فأمَّا العَبْدُ فَلَيْسَ بِمَحْرَمٍ لِسَيِّدَتِهِ (٨). وأمَّا المُسْتَطِيعُ لِغَيْرِهِ فإنْ يَجِدْ مَنْ لا يَقْدِرُ عَلَى الثُّبُوتِ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِزَمَانَةٍ (٩) أو كِبَرٍ مالاً يَدْفَعُهُ إلَى مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ (١٠)،

стр. 162

فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَبَذَلَ لَهُ نَسِيْبُهُ أو صَديْقُهُ الطَّاعَةَ لَمْ يَلْزَمْهُ فرْضُ الحَجِّ (١)، ولا يَجُوزُ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الحَجُّ والعُمْرَةُ أنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ فإنْ أخَّرَهُ أثِمَ فإنْ لَمْ يَفْعَلْهُ حَتَّى مَاتَ وَجَبَ قَضَاؤُهُ مِنْ جَمِيْعِ تَرِكَتِهِ كالزَّكَاةِ والدَّيْنِ (٢)، ولا يَجُوْزُ لمَنْ عَلَيْهِ فَرْضُ الحَجِّ أنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ (٣)، وَكَذَلِكَ لا يَنْتَفِلُ بالحَجِّ ولا يُؤَدِّي الحَجَّ المَنْذُورَ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الإسْلَامِ، فإنْ خَالَفَ وَفَعَلَ انْصَرَفَ إِلَى حَجَّةِ الإسْلامِ في أصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ (٤)، والأُخْرَى ينْعَقِدُ الحَجُّ عَنْ غَيْرِهِ وعَنْ نَذْرِهِ ونَافِلَتِهِ (٥)، ويَجُوزُ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى الحَجِّ بِنَفْسِهِ أنْ يَسْتَنِيْبَ في حَجِّ التَّطَوِّعِ وَعَنْهُ لا يَجُوزُ (٦)، ويَجُوزُ الإحْرَامُ بالحَجِّ والعُمْرَةِ في جَمِيْعِ السَّنَةِ إلاّ أنَّهُ لا يُسْتَحَبُّ أن يُحْرِمَ بالحَجِّ في غَيْرِ أشْهُرِ الحَجِّ وَهِيَ: شَوَّالٌ وذُو القِعْدَةِ وعَشَرَةُ أيَّامٍ من ذِيْ الحِجَّةِ، والإنْسَانُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أنْ يَتَمَتَّعَ (٧) بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ وبينَ أنْ يُفْرِدَ العُمْرَةَ عَن الحَجِّ وبينَ أن يُقرن بَيْنَهُمَا وأفْضَلُهُمَا التَّمَتُّعُ ثُمَّ الإفْرَادُ ثُمَّ القِرَانُ، ونَقَلَ عَنْهُ الْمَرْوَذِيُّ: إنَّ سَاقَ الهَدْيَ فَالْقِرانُ أفْضَلُ من التَّمَتُّعِ والإفْرَادِ، وإنْ لَمْ يَسُقْ فالتَّمَتُّعُ أفْضَلُ (٨). وصِفَةُ التَّمَتُّعِ أن يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ في أشْهُرِ الحَجِّ ويَفْرُغُ مِنْهَا ثُمَّ يُحْرِمُ بالحِجِّ مِنْ مَكَّةَ في عَامِهِ (٩). والإفْرَادُ أنْ يَحُجَّ ثُمَّ يَخْرُجَ إِلَى أدنَى الحِلِّ ويُحْرِمَ بالعُمْرَةِ. والقِرَانُ أنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا في الإحْرَامِ مِنَ المِيْقَاتِ أو يُهِلَّ بالعُمْرَةِ ثُمَّ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الحَجُّ قَبْلَ الطواف ثُمَّ يقتصر عَلَى أفعال الحج في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (١٠) وَهِيَ اخْتِيَارُ

стр. 163

الخِرَقِي (١) وشَيْخِنَا والأُخْرَى لا يُسْقِطُ عَنْهُ القِرَانُ فِعْلَ العُمْرَةِ بَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ أن يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ مُنْفَرِدَةٍ وَهِيَ اخْتِيَارُ أبي بَكْرٍ وأبي حَفْصٍ وَمَنْ أَهَلَّ بالحَجِّ ثُمَّ أدْخَلَ عَلَيْهِ العُمْرَةَ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَصِرْ قَارِناً (٢)، ويَجُوزُ لِلْمُفْرِدِ والقَارِنِ أنْ يَفْسَخَا نُسُكَهُمَا إِلَى العُمْرَةِ (٣) بِشَرْطَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أنْ لا يَكُوْنَا قَدْ وَقَفا بِعَرَفَةَ، والثَّانِي: أنْ لا يَكُوْنا قَدْ سَاقا مَعَهُمَا هَدْياً، وصِفَةُ ذَلِكَ أنْ يَفْسَخَا بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ، وَيَنْوِيا إحْرَامَهُمَا ذَلِكَ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ فإذَا فَرَغَا مِنْهَا إحْرَاماً بالحَجِّ لَيَصِيْرَا مُتَمَتِّعَينِ، والأفْضَلُ أنْ يُحْرِمَ يومَ التَّرْوِيَةِ (٤) بَعْدَ الزَّوَالِ وَهُوَ اليَومُ الثَّامِنُ من ذِي الحِجَّةِ، ويَجِبُ عَلَى القَارِنِ والْمُتَمَتِّعِ دَمُ نُسُكٍ (٥) ولا يَجِبُ دَمُ التَّمَتُّعِ إلاّ بِسِتَّةِ شَرَائِطَ (٦): - أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ في أشْهُرِ الحَجِّ (٧). - ويَحُجَّ مِنْ سَنَتِهِ (٨). - ويَنْوِي في ابْتِدَاءِ العُمْرَةِ أو أثْنَائِهَا أنَّهُ مُتَمَتِّعٌ (٩).

стр. 164

- ولا يَخْرُجُ إِلَى الميْقَاتِ أو مَوْضِعٍ بَيْنَهُ وبينَ مَكَّةَ ما يقْصرُ فِيْهِ الصَّلَاةُ فيُحْرِمُ مِنْهُ بالحَجِّ (١). - ولا يَكُوْنُ من حاضِرِي الْمَسْجِدِ الحَرَامِ، وحاضِرُوا المَسْجِدِ الحَرَامِ: أهْلُ الحَرَمِ ومَنْ كَانَ مِنْهُ عَلَى مَسَافَةٍ لا يقْصرُ فِيْهَا الصَّلاةُ (٢). ولا يَجِبُ عَلَى القَارِنِ الدَّمُ إلاَّ أنْ يَكُوْنَ مِنْ غَيْرِ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، ويَجِبُ دَمُ التَّمَتُّعِ والقِرَانِ والصَّوْمِ عَنْهُمَا بِطُلُوعِ الفَجْرِ مِنْ يَومِ النَّحْرِ (٣)، وَرَوَى ابن القَاسِمِ عَنْهُ: إنَّ ذَلِكَ يَجِبُ إِذَا أحْرَمَ بالحَجِّ (٤). ولا يَجُوزُ نَحْرَ هَدْيِهِمَا قَبْلَ وَقْتِ وُجُوبِهِ، فإنْ لَمْ يَجِدْ الهَدْيَ في مَوْضِعِهِ جَازَ لَهُ الانْتِقَالُ إِلَى صِيَامِ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ إِذَا أحْرَمَ بالعُمْرَةِ وسَبْعَةٍ إِذَا فَرَغَ مِنَ الحَجِّ وإنْ كَانَ وَاجِداً لِلْهَدْيِ في بَلَدِهِ. ولا يَجِبُ التَّتابُعُ في الصِّيَامِ عَنِ الهَدْيِ (٥) وَإِذَا شَرَعَ في الصَّوْمِ ثُمَّ وَجَدَ الهَدْيَ لَمْ يَلْزَمْهُ الانْتِقَالُ إِلَيْهِ، فإنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّومُ فَلَمْ يَشْرَعْ فِيْهِ حَتَّى وَجَدَ الهَدْيَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الانْتِقَالُ إِلَيْهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ أصَحُّهُمَا أنَّهُ لا يَلْزَمُهُ الانْتِقَالُ أَيْضاً والثَّانِيَةُ يَلْزَمُهُ (٦). فإنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الهَدِيُ فأخَّرَهُ لِعُذْرٍ مِثْل إنْ ضَاعَتْ نَفَقَتُهُ أو وَجَبَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ فَلَمْ يَصُم الثَّلَاثَةَ الأيَّامِ في الحجِّ لِعُذْرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُ فِعْلِ ذَلِكَ، وإنْ أخَّرَ ذَلِكَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ، إحْدَاهُما: لا يَلْزَمُهُ غَيْرُ فِعْلِ ذَلِكَ، والثَّانِية: يَلْزَمُهُ مَعَ الفِعْلِ دَمٌ (٧).

стр. 165

وَقَالَ شَيْخُنَا: يخرجُ في الصَّوْمِ كَذَلِكَ (١)، وعِنْدِي لا يَلْزَمُهُ مَعَ الصَّومِ دَمٌ بِحَالٍ (٢) واللهُ أعْلَمُ / ٨٨ ظ /. بَابُ الْمَوَاقِيْتِ والمَوَاقِيْتُ (٣) خَمْسَةٌ: - ذُو الْحُلَيْفَةِ (٤): مِيْقَاتُ أهْلِ المَدِيْنَةِ. - والْجُحْفَةُ (٥): مِيْقَاتُ أهْلِ الشَّامِ ومِصْرَ والمَغْرِبِ. - ويَلَمْلَمُ (٦): مِيْقَاتُ أهْلِ اليَمَنِ. - وقَرَنُ (٧): مِيْقَاتُ أهْلِ نَجْدٍ. - وذَاتُ عِرْقٍ (٨): مِيْقَاتُ أهْلِ العِرَاقِ وخُرَاسَانَ والمَشْرِقِ. فَهَذِهِ المَوَاقِيتُ لأهْلِهَا ولِمَنْ مَرَّ بِهَا مِنْ غَيْرِ أهْلِهَا مِمَّنْ أرَادَ النُّسُكَ أو أرَادَ دخول مَكَّة لحاجة لَا تتكرر فإن اراد دُخُولَهَا لِقِتَالٍ مُبَاحٍ أو مِنْ خَوفٍ أو مِنْ حَاجَةٍ مُتَكَرِّرَةٍ

стр. 166

كَالْمُحْتَطِبِ والْمُحْتَشِّ لَمْ يَلْزَمْهُ الإحْرَامُ (١)، ومَنْ كَانَ أهلُهُ دُوْنَ المِيْقَاتِ فَمِيْقَاتُهُ مِنْ مَوْضِعِهِ (٢)، ومَنْ سَلَكَ طَرِيْقاً لا مِيْقَاتَ فِيْهِ أحْرَمَ إِذَا حَاذَى أقْرَبَ المَوَاقِيْتِ إِلَيْهِ (٣). ومَنْ كَانَ دَارُهُ فَوْقَ المِيْقَاتِ فأحْرَمَ مِنْهَا جَازَ، والمُسْتَحَبُّ أنْ لا يُحْرِمَ إلاّ مِنَ المِيْقَاتِ (٤)، ومَنْ جَاوَزَ المِيْقَاتَ لا يُرِيْدُ النُسُكَ ثُمَّ أَرَادَهُ أحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ، ومَنْ جَاوَزَهُ مِمَّنْ يُرِيْدُ النُّسُكَ وأحْرَمَ دُونَهُ فَعَلِيْهِ دَمٌ سَوَاء عَادَ إِلَى المِيْقَاتِ أَوْ لَمْ يعد فإن عاد إِلَى الميقات غَيْرُ مُحْرِمٍ فأحْرَمَ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (٥). بَابُ الإِحْرَامِ والتَّلْبِيَةِ ويُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ الإحْرَامَ أنْ يَغْتَسِلَ ويَتَنَظَّفَ فإنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ يَتَيَمَّمُ (٦) ويَتَجَرَّدُ عَنِ المَخِيْطِ في إزَارٍ ورِدَاءٍ أبْيَضَين نَظِيْفين ويَتَطَيَّبُ ويُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ويُحْرِمُ عَقِبَيْهِمَا، وَعَنْهُ أنَّ إحْرَامَهُ عَقِيْبَ الصَّلَاةِ (٧) وَإِذَا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ بَدَأَ بالسَّيْرِ سَوَاء، ويَنْوِي الإحْرَامَ بِقَلْبِهِ (٨) ويُلَبِّي فإنْ لَبَّى أو سَاقَ الهَدْيَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُ، ويُسْتَحَبُّ أن يُعَيِّنَ ما أحْرَمَ بِهِ ويَشْتَرِطَ، فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيْدُ النُّسُكَ الفُلانِي فَيَسِّرْهُ لي، وتَقَبَّلْ مِنِّي وَمَحلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي» (٩). فإنْ أحْرَمَ مُطْلَقاً ثُمَّ صَرَفَهُ إِلَى حَجٍّ أو عُمْرَةٍ جَازَ (١٠)،

стр. 167

وإنْ أحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أو عُمْرَتَيْنِ انْعَقَدَ بإحْدَيْهِمَا (١)، فإنْ أحْرَمَ بِنُسُكٍ ثُمَّ نَسِيَه، فَظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ ﵀ أنَّهُ يَجْعَلُهُ عُمْرَةً (٢)، وَقَالَ شَيْخُنَا: هُوَ مُخَيَرٌ بَيْنَ أنْ يَجْعَلَهُ حَجّاً أو عُمْرَةً (٣). فإنِ اسْتَنَابَهُ رَجُلانِ في الحَجِّ فأحْرَمَ عَنْ إحْدَيْهِمَا لا بِعَيْنِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَرْفُهُ إِلَى إحْدَيهِمَا وَوَقَعَ عَن نَفْسِهِ وَعِنْدِي أنَّ لَهُ صَرْفُهُ إِلَى أيِّهِمَا شَاءَ (٤). والمُسْتَحَبُّ أن يَنْطِقَ بِمَا أحْرَمَ بِهِ ولا يُسْتَحبُّ أنْ يَذْكُرَهُ في تَلْبِيَتِهِ، والتَّلْبِيَةُ مُسْتَحَبَّةٌ (٥) وصِفَتُهَا: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لا شَرِيْكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الْحَمْدَ والنِّعْمَةَ، لَكَ والْمُلْكَ لا شَرِيْكَ لَكَ»، ويرْفَعُ صَوْتَهُ بالتَّلْبِيَةِ ولا يُسْتَحَبُّ تَكْرِيْرُهَا، ويُسْتَحَبُّ التَّلْبِيَةُ عَقِيْبَ الصَّلَواتِ وفي إقْبَالِ اللَّيْلِ والنَّهَارِ وَإِذَا الْتَقَتَ الرِّفَاقُ وَإِذَا عَلَا نَشْزاً (٦) أو هَبَطَ وَادِياً أو سَمِعَ مُلَبِياً وفي جَمِيْعِ مَسَاجِدِ الحَرَمِ وبِقَاعِهِ ولا يُسْتَحَبُّ إظْهَارُ التَّلْبِيَةِ في الأمْصَارِ ومَسَاجِدِ الأمْصَارِ (٧) وطَوَافِ القُدُومِ ولا يكْرَهُ الزِّيَادَةُ في التَّلْبِيَةِ (٨) وَإِذَا فَرَغَ مِنَ التَّلْبِيَةِ صلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَدَعَا بِمَا أحَبَّ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا والآخِرَةِ والمَرْأةُ كالرَّجُلِ فِيْمَا ذَكَرْنَا إلاّ أنَّهَا لا تُجَرَّدُ مِنَ المَخِيْطِ ولا تَرْفَعُ صَوْتَهَا بالتَّلْبِيَةِ إلاّ بِقَدْرِ ما تَسْمَعُ رفقتها. بَابُ ما يَجْتَنِبُهُ المُحْرِمُ ومَا أُبِيْحَ لَهُ وَإِذَا أحْرَمَ الرَّجُلُ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَغْطِيَةُ رأْسِهِ وفي تَغْطِيَةِ وَجْهِهِ رِوَايَتَانِ ولا يَلْبَسُ المَخِيطَ والخُفَّيْنِ (٩)، فإنْ فَعَلَ شَيْئاً (١٠) منْ ذَلِكَ لَزِمَتْهُ الفِدْيَةُ فإنْ لَمْ يَجِدْ إزَاراً ولا نَعْلَيْنِ لبسَ

стр. 168

السَّرَاوِيلَ والنَّعْلَيْنِ (١) ولا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فإنْ لَبِسَ خُفّاً مَقْطُوعاً (٢) مِنْ تَحْتِ الكَعْبَيْنِ مَعَ وُجُودِ النَّعْلِ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ (٣)، فإنْ خَضَّبَ رَأْسَهُ بالحنَّاءِ أو طَيَّبَهُ أو عَصَبَهُ لِوَجَعٍ أو كَانَ بِرَأسِهِ جُرْحٌ فَجَعَلَ عَلَيْهِ خِرْقَةً أو قِرْطَاساً فِيْهِ دَوَاءٌ، أو ظَلَّلَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الفِدْيَةُ وَعَنْهُ لا يَلْزَمُهُ في التَّظْلِيْلِ فِدْيَةٌ، وَعَنْهُ أنَّهُ يفرقُ بَيْنَ الزَّمَانِ اليَسِيْرِ والكّبِيْرِ فإنْ حَمَلَ عَلَى رأْسِهِ شَيْئاً أو نَصَبَ حِيَالَهُ ثَوْباً يَقِيهِ الشَّمْسَ أو البَرْدَ أو جَلَسَ في خَيْمَةٍ في ظِلِّ شَجَرَةٍ أو تَحْتَ سَقْفٍ فَلَا شَيءَ عَلَيْهِ ويَجُوزُ لَهُ أنْ يَتَّشِحَ بالرِّدَاءِ والقَمِيْصِ ولا يَعْقِدَهُ (٤) ويَتَّزِرَ بالإزَارِ ويَعْقِدَهُ، فإنْ طَرَحَ عَلَى كَتِفِهِ القَبَاءَ فَعَلَيْهِ الفِدْيَةُ وأنْ يُدْخِلَ يَدَيْهِ في كُمَّيْهِ لإن ذَلِكَ العادة فِي لبسهِ، وَقَالَ الخِرَقِيّ: لَا فدية إلا أن يدخل يديه كميه ويَلْبَسَ الْهِمْيَانَ ويُدْخِلَ السّيُورَ بَعْضَهَا في بَعْضٍ، ولا يَعْقِدَهَا (٥) فإنْ لَمْ تَثْبُتْ عَقَدَهَا، ولا يَلْبَسُ المِنْطَقَةَ فإنْ لَبِسَهَا افتدى نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ الأثْرَمِ ويَحْرُمُ عَلَيْهِ الطيبِ في بَدَنِهِ (٦) وثِيَابِهِ فإنْ لَبِسَ ثَوْباً كَانَ مُطَيَّباً وانْقَطَعَ رِيْحُ الطِّيْبِ مِنْهُ نَظَرَ فإنْ كَانَ إِذَا رش فِيْهِ ما فَاحَ مِنْهُ رِيْحُ الطِّيبِ مِنْهُ لَزِمَهُ الفِدْيَةُ بِلُبْسِهِ ويُحَرَّمُ عَلَيْهِ شَمُّ الأدْهَانِ المُطَيِّبَةِ وأَكْلُ ما فِيْهِ طِيْبٌ يَظْهَرُ رِيْحُهُ أو طَعْمُهُ، وشَمُّ المِسْكِ والكَافُورِ والعَنْبَرِ والزَّعْفَرَانِ والوَرْسِ، فأمَّا شَمُّ الوَرْدِ أَوْ البنفسج أو النَّيْلُوفَرِ (٧) واليَاسَمِيْنَ والخَيْرِيِّ والرَّيْحَان الفَارِسِيِّ والنَّرْجِسَ والمَرْزَنْجُوشَ (٨) والبَرَمِ (٩)

стр. 169

وما أشْبَهَهُ فَفِيْهِ رِوَايَتَانِ، إحْدَاهُمَا (١): يَجُوزُ شَمُّهُ، والأُخْرَى: لا يَجُوزُ (٢). وأمَّا الفَواكِهُ كالسَّفَرْجَلِ والتُّفَّاحِ والخَوْخِ والبِطِّيْخِ والأُتْرُجِّ فَمُبَاحٌ لَهُ شَمُّهُ، وَكَذَلِكَ الشِّيْحُ والقَيْصُومُ (٣) والإذْخِرُ. واخْتَلَفَت الرِّوَايَةُ فِيْمَا لَيْسَ بمُطَيِّبٍ مِنَ الأدْهَانِ كالشَّيْرَقِ والزَّيْتِ ودُهْنِ البَانِ والسَّمْنِ، فَقَالَ الخِرَقِيُّ: لا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ، وَرَوَى عَنْ أَحْمَدَ جُوَازُ اسْتِعْمَالِهِ ولا فِدْيَةَ عَلَيْهِ (٤)، وَإِذَا مَسَّ مِنَ الطِّيْبِ ما يعلقُ بِيَدِهِ كالغَالِيَةِ ومَاءِ الوَرْدِ مُتَعَمِّداً فَعَلَيْهِ الفِدْيَةُ وإنْ مَسَّ ما لا يعلقُ بِيَدِهِ كالمِسْكِ غَيْرِ المَسْحُوقِ وأقْطَاعِ الكَافُورِ والعَنْبَرِ فَلَا فِدْيَةَ فإنْ شَمَّهُ فَعَلِيْهِ الفِدْيَةُ لأنَّهُ يستعملُ هكذا، وإنْ شَمَّ العُوْدَ فَلا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، وإنْ جَلَسَ عِنْدَ العَطَّارِ قَصْداً لِشَمِّ الطِّيْبِ أو دَخَلَ الكَعْبَةَ في وَقْتِ تَطْيِيْبِهَا لِيَشُمَّ طِيْبَهَا فَعَلَيْهِ الفِدْيَةُ (٥). ويُحَرَّمُ عَلَيْهِ تَقْلِيْمُ الأظَافِرِ (٦)، وحَلْقُ الشَّعْرِ إلاَّ لِعُذْرٍ فإذَا حَلَقَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ أو قَلَّمَ ثَلَاثَةَ أظْفَارٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَعَنْهُ لا يَجِبُ الدَّمُ إلاّ في أرْبَعٍ مِنَ الشَّعْرِ والأظْفَارِ وَهِيَ اخْتِيَارُ الخِرَقِيِّ (٧)، فإنْ حَلَقَ دُوْنَ الثلاث أَوْ دون الأرْبَعِ عَلَى الرِّوَايَةِ الأُخْرَى فَفَي كُلِّ شَعْرَةٍ أو ظُفْرٍ مُدٍّ مِنْ طَعَامٍ، وَعَنْهُ قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ، وَعَنْهُ دِرْهَمٌ أو نِصْفُ دِرْهَمٍ، فإنْ حَلَقَ مِنْ شَعْرِ رأْسِهِ وبَدَنِهِ ما يَجِبُ الدَّمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا انْفَرَدَ فَعِنْدِي يَلْزَمُهُ دَمٌ وَاحِدٌ كَمَا لَوْ لَبسَ في رَأْسِهِ وبَدَنِهِ لأنَّ أَحْمَدَ ﵀ قَالَ في رِوَايَةِ سِنْدِي: شَعْرُ الرأْسِ واللِّحْيَةُ والإِبِطُ

стр. 170

سَواءٌ (١) لا أعْلَمُ أحَداً فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَعَنْهُ أنَّهُ يَلْزَمُهُ دَمَانِ، ولا تَدْخُلُ فِدْيَةُ أحَدِهِمَا في الآخَرِ وَهِيَ اخْتِيَارُ شَيْخِنَا أبي يَعْلَى، فإنْ خَرَجَ في عَيْنهِ شَعْرٌ يُؤْلِمُهُ فأزَالَهُ أو تَرَكَ شَعْرَهُ فَغَطَّى عَيْنَيه فَقَصَّ مِنْهُ ما نزل عَلَى عَيْنَيْهِ، أو انْكَسَرَ ظُفْرُهُ فَقَصَّ ما انْكَسَرَ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ (٢)، وإنْ قَلَعَ جِلْدَةً مِنْ رَأْسِهِ أو بَدَنِهِ وعَلَيْهَا شَعْرٌ فَلَا فِدْيَةَ، وإنْ كَرَّرَ المَحْظُورَ مِثْلَ أنْ حَلَقَ ثُمَّ حَلَقَ أو وَطِئَ ثُمَّ وَطِئَ أو لَبسَ ثُمَّ لَبِسَ أو تَطَيَّبَ ثُمَّ تَطَيَّبَ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ما لَمْ يُكَفِّرْ عَن الأوَّلِ قَبْلَ فِعْلِ الثَّانِي وَعَنْهُ أنَّهُ إنْ كَرَّرَهُ لأسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ مِثْل أنْ لَبِسَ في أوَّلِ النَّهَار لِلْبَرْدِ والظُّهْرِ لِلْحَرِّ وآخِرَهُ لِمَرَضٍ فَكَفَّارَتُهُ (٣) وِاحدةٌ، فإنْ قَتَلَ صَيْداً بَعْدَ صَيْدٍ فَكَفَّارَتَانِ، ورُوِيَ عَنْهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وإنْ فَعَلَ مَحْظُوْراً مِنْ أجْنَاسٍ فَحَلَقَ ولِبِسَ وتَطَيَّبَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ وَعَنْهُ في جَمِيْعِ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ اخْتِيَارُ أبِي بَكْرٍ. ولا يَصِحُّ أنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ ولا لِغَيْرِهِ وَعَنْهُ في ارتِجَاعِ زَوْجَتِهِ وعَقْدِ النِّكَاحِ لِغَيْرَهِ رِوَايَتَانِ (٤) أصَحُّهُمَا الجَوَازِ وتُكْرَهُ لَهُ الخِطْبَةُ والشَّهَادَةُ عَلَى النِّكَاحِ وتَحْرُمُ عَلَيْهِ المُبَاشَرَةُ في الفَرْجِ ودُونَ الفَرْجِ بِشَهْوَةٍ (٥)، والإسْتِمْنَاءُ فإنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَزِمَتْهُ الكَفَّاَرَةُ ويَحْرُمُ عَلَيْهِ تِكْرَارُ النَّظَرِ فإنْ كَرَّرَ فأمْنَى فَعَلَيْهِ الكَفَّاَرَةُ ويَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّيْدُ المْأْكُولُ وما تولدَ مِنْ مَأْكُولٍ وغَيْرِ مأْكُولٍ، فإنْ مَاتَ في يَدِهِ أو أتْلَفَهُ أو أتْلَفَ جُزْءاً مِنْهُ لَزِمَهُ الجَزَاءُ وتَحَرَّمَ عَلَيْهِ أكْلُ ما صِيْدَ لأجْلِهِ أو أشَارَ عَلَيْهِ أو دَلَّ عَلَيْهِ أو أعانَ عَلَى ذَبْحِهِ أو كَانَ لَهُ أثَرٌ في ذَبْحِهِ مِثْلُ أنْ

стр. 171

يُعِيْرَهُ سِكِّيْناً، وَإِذَا ذَبَحَ الصَّيْدَ حَرُمَ عَلَيْهِ وعلى غَيْرِهِ أكْلُهُ وَإِذَا أحْرَمَ وفي مِلْكِهِ صَيْداً لَمْ يَزُلْ مِلْكَهُ عَنْهُ ويَجِبُ عَلَيْهِ إزَالَةُ يَدِهِ المشاهدة (١) عَنِ الصَّيْدِ دُوْنَ يَدِهِ الحكميَّةِ، فإنْ لَمْ يَفْعَلْ فأرْسَلَهُ إنْسَانٌ مِنْ يَدِهِ قَهْراً فَلَا ضَمَانَ عَلَى المُرسِلِ، فإن اصْطَادَ المُحْرِمُ صَيْداً لَمْ يَمْلِكْهُ فإنْ تَرَكَهُ في يَدِهِ حَتَّى تَحَلَّلَ فَتَلِفَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ، وإنْ ذِبَحَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ فَقَالَ شَيْخُنَا (٢): يَكُوْنُ مَيْتَةً، وعندي: أنَّهُ يُبَاحُ أكْلُهُ وَعَلَيْهِ ضَمَانُه ولا يَمْلِكُ الصَّيْدَ بالبَيْعِ والهِبَةِ ويَمْلِكُهُ بالإرْثِ وَقِيْلَ لا يَمْلِكُهُ بِهِ أَيْضاً وَإِذَا صَالَ الصَّيْدُ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ دَفْعاً عَنْ نَفْسِهِ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ (٣) قَالَهُ ابن حامد وَقَالَ أبو بكر عَلَيْهِ الجزاء، فإنْ خَلَّصَ صَيْداً مِنْ سَبْعٍ أو مِنْ شَبَكَةٍ قَاصِداً لإتْلافِهِ فَتَلِفَ قَبْلَ أنْ يُرْسِلَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (٤)، وَقِيْلَ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ (٥) فإنْ نَقَلَ بَيْضَ صَيْدٍ فَجَعَلَهُ تَحْتَ صَيْدٍ آخَرَ فَفَسدَ فَعَلَيْهُ ضَمَانُهُ ولا تَأْثِيْرَ للإحْرَامِ ولا لِلْحَرَمِ في تَحْرِيمِ شَيْءٍ مِنَ الحَيَوَانِ الإنْسِيِّ، وأمَّا الوَحْشِيُّ فيُبَاحُ قَتْلُ ما فِيْهِ مَضَرَّةٍ مِثْل الحَيَّةِ والعَقْرَبِ والكَلْبِ العَقُورِ (٦) والسَّبُعِ والنَّمِرِ والذِّئْبِ والفَهْدِ والفَأْرَةِ والغُرَابِ والحَدَأةِ والبازِي والصَّقْرِ والشَّاهِيْن والبَاشِقِ والزُّنْبُوْرِ والبُرْغُوْثِ والبَقِّ والبَعُوض والقُرَاد والوَزَغ وسَائِرِ الحَشَرَاتِ والذُّبَابِ، ويَقْتُلُ القَمْلَ إِذَا آذَاهُ فأمَّا القَمْلُ والصِّئْبَانُ (٧) فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ جَوَازُ قَتْلِهِ ورُوِيَ عَنْهُ لا يَقْتُلُهُ (٨)، فإنْ فَعَلَ فأي شَيْءٍ تَصَدَّقَ بِهِ كَانَ خَيْراً مِنْهُ، فإن احْتَاجَ إِلَى لِبْسِ المَخِيْطِ لِبَردٍ أو تَغْطِيَةِ رأْسِهِ لِحَرٍّ أو إِلَى الطيبِ والحَلْقِ وذَبْحِ الصَّيْدِ ولِلْمَجَاعَةِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ، وَإِذَا اصْطَادَ الجَرَادَ فَفِيْهِ

стр. 172

رِوَايَتَانِ (١)، إحْدَاهُمَا: أنّه مِنْ صَيْدِ البَحْرِ فَلَا جَزَاءَ فِيْهِ، والثَّانِيَةُ: هُوَ مِنْ صَيْدِ البَرِّ فَفَيْهِ الجَزَاءُ (٢) فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ إن افْتَرَشَ في طَرِيْقِهِ فَقَتَلَهُ بالْمَشي عَلَيْهِ فَفِي الجَزَاءِ وَجْهَانِ، وَإِذَا تَطَيَّبَ أو لَبِسَ المَخِيْطَ أو قَلمَ أظْفَارَهُ أو حَلَقَ شَعْرَهُ أو قَتَلَ الصَّيْدَ نَاسِياً فَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ وَعَنْهُ في الطِّيْبِ واللِّبْسِ، والصَّيْدِ لا كَفَّاَرةَ إلاَّ في العَمْدِ، ويخرجُ في الحَلْقِ والتَّقْلِيمِ مثل ذَلِكَ قِياساً عَلَى الصَّيْدِ. وإنْ حُلِقَ رَأْسُهُ مُكْرَهاً أو نَائِماً وجَبَتْ الفِدْيَةُ عَلَى الحَالِقِ وَإِذَا حَلَقَ المُحْرِمُ شَعْرَ حلالٍ أو مُحْرِمٍ بإذْنِهِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، وَإِذَا غَسَلَ المُحْرِمُ رَأْسَهُ بالسِّدْرِ والخِطْمِيِّ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ (٣)، وَعَنْهُ تَلْزَمُهُ الفِدْيَةُ (٤)، ويَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ لِبْسُ المُعَصْفَرِ والكُحْلِيِّ، وأنْ يَخْتَضِبَ بالحِنَّاءِ ويَنْظُرَ في المِرْآةِ ولا يُصْلِحَ شَعْثاً، ويَجُوزُ لِلْمَرْأةِ لِبْسُ القَمِيْصِ والسَّرَاوِيلِ والخِمَارِ والخُفِّ ولا يَجُوزُ لها لِبْسُ القُفَّازيْنِ (٥) والبُرْقُعِ والنِّقَابِ، فإنْ أَرَادَتْ سِتْرَ وَجْهِهَا سَدَلَتْ عَلَيْهِ ما يَسْتُرُهُ ولا يَقَعُ عَلَى البَشَرَةِ، وَإِذَا رَفَضَ الإحْرَامَ فَتَطَيَّبَ ولَبِسَ وحَلَقَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ وعَنْهُ تَجِبُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وقَلِيْلُ اللِّبْسِ وكَثِيْرُهُ سَوَاءٌ ولا فَرْقَ بَيْنَ تَطْيِيْبِ عُضْوٍ أو بَعْضِ عُضْوٍ. بَابُ ما يُفْسِدُ الإحْرَامَ وحُكْمُ كَفَّارَاتِهِ وَإِذَا جَامَعَ في العُمْرَةِ أو الحَجِّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ فَسَدَ نُسُكُهُ عَامِداً كَانَ أو نَاسِياً (٦)،

стр. 173

وَكَذَلِكَ إنْ بَاشَرَ دُوْنَ الفَرْجِ أو قَبَّلَ فأنْزَلَ أنَّهُ لا يَفْسُدُ النُّسُكَ إلاّ بالوَطْءِ في الفَرْجِ، وسَوَاءٌ كَانَ الفَرْجُ قُبُلاً أو دُبُراً مِنْ آدَمِيٍّ أو مِنْ بَهِيْمَةٍ (١) ويَتَخَرَّجُ في وَطْءِ البَهِيْمَةِ أنَّهُ لا يَفْسُدُ الحَجُّ بِهِ، وَإِذَا فَسَدَ نُسُكُهُمَا لَزِمَهُمَا المضِيُّ في فَاسِدِهِ ويَجِبُ عَلَيْهِمَا القَضَاءُ عَلَى الفَوْرِ مِنْ حَيْثُ أحْرَمَا، ولا تَجِبُ نَفَقَةُ المَرْأةِ في القَضَاءِ عَلَيْهَا إِذَا كَانَتْ مُطَاوِعَةً وإنْ كانَتْ مُكْرَهَةً فَعَلَى الزَّوْجِ، فأمَّا الكفَّارَةُ فَهَلْ تُلْزِمُ المرأةَ؟ فَخَرَجَ عَلَى الوَجْهَيْنِ قِياساً عَلَى وَطْئِهَا في الصَّوْمِ، فإذا قلنا تُلْزمُها الكَفّارَةُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ نَفَقَةِ القَضَاءِ إنْ طَاوَعَتْ فَفِي مَالِهَا، وإنْ أُكْرِهَتْ فَفِي مَالِ الزَّوْجِ، فإذا قَضَيَا مَعاً تَفَرَّقَا في المَوْضِعِ الَّذِي جَامَعَها فِيْهِ وهَلْ يَجِبُ التَّفَرُّقُ أو يُسْتَحَبُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. ويَجِبُ عَلَيْهِ بالجْمَاعِ فِي الفَرْجِ وبالإنْزَالِ بِمُبَاشَرَةٍ فِيْمَا دُوْنَ الفَرْجِ بَدَنَةٌ (٢) إِذَا كَانَ فِي الحَجِّ، وإنْ كَانَ فِي العُمْرَةِ لَزِمَهُ شَاةٌ، فإن اسْتَمْتَعَ بِغَيْرِ الفَرْجِ فِي الحَجِّ فَلَمْ يُنْزِلْ فَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَهِيَ اخْتِيَارُ الخِرَقِيِّ (٣)، وَعَنْهُ أنَّهُ يلزمه بَدَنَةٌ اخْتَارَهَا شَيْخُنَا، فإنْ أنْزَلَ بِتَكْرَارِ النَّظَرِ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ ولَزِمَهُ دَمٌ، وهَل الدَمُ هُوَ بَدَنَةٌ أو شَاةٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٤). وَإِذَا أفْسَدَ القَارِنُ نُسُكَهُ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ ويَتَخَرَّجُ أنَّهُ يَلْزَمُهُ دَمَان: بَدَنَةٌ وشَاةٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: يَلْزَمُهُ طَوَافَانِ وَإِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ الجِمَاعُ فَلَمْ يُكَفِّرْ أجْزَأهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وإنْ كَفَّرَ عَن الأوَّلِ لَزِمَهُ لِلثَّانِي كَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ ويَكُونُ بَدَنَة كالأُوْلَة، وَإِذَا جَامَعَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ (٥) وهل يُلْزِمُهُ بَدَنَة أو شَاة؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٦). وَإِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ فَلَمْ يَجِدْ أخْرَجَ بَقَرَةً فإنْ لَمْ يَجِدْ فَسَبْعاً مِنَ الغَنَمِ فإنْ لَمْ يَجِدْ قَومَ البَدَنَةَ دَرَاهِمَ والدَّرَاهِمُ (٧) طَعَاماً (٨) ويَتَصَدَّقُ بِهِ فإنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدِّ حِنْطَةٍ يَوماً وعَنْ كُلِّ نِصْفِ صَاعِ تَمْرٍ أو شَعِيْرٍ يَوْماً وظَاهِرُ كَلَامِ الخِرَقِيِّ (٩)، أنَّهُ مُخَيَّرٌ

стр. 174

فأيُّ الخَمْسَةِ فَعَلَ أجْزَأَهُ وَإِذَا قَتَلَ صَيْداً لَهُ مِثْلٌ مِنَ النعمِ فَدَاهُ بِمِثْلِهِ فَيَجِبُ فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ، وفي حِمَارِ الوَحْشِ وبَقَرَةِ الوَحْشِ والأَيَّلِ والثيتلِ والوَعِلِ بَقَرَةٌ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أبو الحَارِثِ: فِي حِمَارِ الوَحْشِ بَدَنَةٌ (١) وفي الضَّبُعِ والظَّبْيِ كَبْشٌ (٢)، وفي الغَزَالِ والثَّعْلَبِ عَنْزٌ، وفي الأرْنَبِ عِنَاقٌ - وَهِيَ قَبْلَ أنْ تَصِيْرَ جَذَعَةً - وفي اليَرْبُوعِ جَفْرَةٌ (٣) - وَهِيَ الجَدْيُ حِيْنَ يُفْطَمُ -، وفي الضَّبِّ جَدْيٌ وَقِيْلَ شَاةٌ، وفي الوَبْرِ جَدْيٌ وفي الصَّغِيْرَةِ صَغِيْرَةٌ، وفي الكَبِيْرِ كَبَيْرٌ وفي الذَكَرِ ذَكَرٌ وفي الأنْثَى أُنْثَى وفي الصَّحِيْحِ صَحِيْحٌ وفي المَعِيبِ مَعِيبٌ. فإنْ فَدَا الذَّكَرَ بالأُنْثَى فَهُوَ أفْضَلُ، وإنْ فَدَا الأنْثَى بالذَّكَرِ احْتَمَلَ وَجْهَينِ، أحَدُهُمَا: يَجُوْزُ، والآخَرُ: لا يَجُوزُ، وإنْ فَدَا الأعْوَرَ مِنَ اليَمِيْنِ بالأعْوَرِ مِنَ اليَسَارِ جَازَ، فإنْ أتْلَفَ صَيْداً مَاخِضاً ضَمِنَهُ بِقِيْمَتِهِ ماخِضاً، وإنْ قَتَلَ صَيْداً لا مثلَ لَهُ كَالقَنَابِرِ والعَصَافِيْرِ وما أشْبَه ذَلِكَ ضَمِنَهُ بِقِيْمَتِهِ إلا الحَمَام وكلّ ما عَبَّ وهدرَ مِثلُ الشَّفانين (٤) والوَرَاشِين (٥) والقَمَارِي (٦) والدَّباسِيّ (٧) والفَوَاخِت (٨) والقَطَا (٩) والقَبْجِ (١٠). وَقَالَ الكِسَاِئيُّ (١١): كُلّ مُطَوَّقٍ حَمَامٌ وفي الوَاحِدَةِ مِنْهُ شَاةٌ، فأمَّا الحُبَارَى والكُرْكِيُّ والكَرَوَانُ والحَجَلُ واليَعْقُوْبُ - وَهُوَ ذَكَرُ القَبْجِ - فيُحْتَمَلُ أنْ يُضْمَنَ بِشَاةٍ أَيْضاً لأنَّهُ أكْبَرُ مِنَ الحَمَامِ فَكَانَ

стр. 175

أوْلَى بِضَمَانِهِ بِشَاةٍ (١)، ويُحْتَمَلُ أنْ تَجِبَ فِيْهِ القِيْمَةُ لأنَّ القِيَاسَ يَقْتَضِي وُجُوبَهَا في جَمِيْعِ الطَّيْرِ لَكِنْ تَرَكْنَاهُ في الحَمَامِ لإجْمَاعِ الصَّحَابَةِ. وأمَّا طَيْرُ المَاءِ والبَطِّ فَفَيْهِ الجَزَاءُ وما جَزَاؤُهُ؟ يحتملُ أن يَكُون قيمته ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُوْنَ شَاةً، وَقَدْ رُوِيَ عن أَحْمَدَ ﵀ فِي البَطِّ والدَّجَاجِ يَذْبَحُهُ المُحْرِمُ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَيْداً فَيَخْرُجُ أنَّهُ إِذَا كَانَ وَحْشِيّاً فَفِيهِ الجَزَاءُ وإنْ كَانَ إنسِيَاً فَلَا جَزَاءَ فِيْهِ، فأمَّا الهُدْهُدُ والصُّرَدُ فإنْ قُلْنَا يُبَاحُ أكْلُهُ فَفَيْهِ الجَزَاءُ وإنْ قُلْنَا لَا يباح أكله فَلَا جَزَاءَ فِيْهِ ويرجعُ فِي مَعْرِفَةِ المِثْلِ والقِيْمَةِ إِلَى مَا قَضَت الصَّحَابَةُ فإنْ كَانَ الصَّيْدُ مَا لَمْ يَقْضِ فِيْهِ الصَّحَابَةُ رجعَ إِلَى قَوْلِ عَدلَيْنِ مِنْ أهْلِ الخِبْرَةِ ويَجُوزُ أنْ يَكُوْنَ القَاتِلُ أحَدَ العَدلَيْنِ وَإِذَا جَرَحَ صَيْداً فَتَحَامَلَ فَوَقَعَ فِي ماءٍ أو نَارٍ أو رَمَى بِنَفْسِهِ من شَاهِقٍ فَمَاتَ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ (٢)، فإنْ غَابَ عَنْهُ ثُمَّ وَجَدْنَاهُ مَيتاً وَلَا نَعْلَمُ مات مِنَ الجِنَايَةِ أو مِنْ غَيْرِهَا، فالاحْتِيَاطُ أن يَضْمنَهُ (٣) والوَاجِبُ عَلَيْهِ مَا تَقْتَضِيهِ الجِنَايَةُ، وَكَذَلِكَ الحُكْمُ إِذَا غابَ فَلَمْ يُعْلَمْ خَبرُهُ، وَإِذَا ضَمِنَ النُّقْصَانَ مِثْلَ إنْ نَقَصَ سُدُسُ قِيْمَتِهِ وَكَانَ مِمَّا لَهُ مِثْل فَهَلْ يَجِبُ سُدُسُ مِثْلِهِ أو قِيْمَةُ سُدُسِ مِثْلِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ وَإِذَا زَالَ ما يَمْتَنِعُ بِهِ الصَّيْدُ مِثْل إنْ كَسَرَ سَاقَ الظَّبْيِ أو جَنَاحَ الحَمَامَةِ فاندمل غَيْرُ مُمْتَنِعٍ فَعَلَيْهِ جَزَاءُ جَمِيْعِهِ وإنْ غَابَ غَيْر مندمل وَلَمْ يَعْلَمْ خَبرَهُ فعَلَيْهِ ما نَقَصَ، وإنْ نَتَفَ رِيْشَ الطَّائِرِ ثُمَّ حَفِظَهُ وأطْعَمَهُ وسَقَاهُ حَتَّى عَادَ رِيْشُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (٤). وَقِيْلَ: عَلَيْهِ قِيْمَةُ الرِّيْشِ (٥)، فإنْ جَرَحَهُ وَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ فَعَلَى الجارحِ ما نَقَصَ

стр. 176

وعلى القَاتِلِ كَمَالُ الجَزَاءِ، وَإِذَا كَسَرَ بَيْضَ صَيْدٍ لَزِمَهُ قِيْمَتُهُ، وَإِذَا اشْتَرَكَ جَمَاَعَةٌ في قَتْلِ صَيْدٍ لَزِمَهُمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ وإنْ أمْسَكَهُ مُحْرِمٌ فَقَتَلَهُ حلالٌ وَجَبَ الجَزَاءُ عَلَى المُحْرِمِ فإنْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَر وَجَبَ الجَزَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَينِ وَإِذَا أَدَلَّ المُحْرِمُ حلالاً عَلَى الصَّيْدِ فَقَتَلَهُ لَزِمَ المُحْرِمَ الجَزَاءُ، ويُخَيَّرُ في كَفَّارَةِ الصَّيْدِ بَيْنَ أنْ يُخْرِجَ المِثْلَ أو يقومَ المِثْلَ دَرَاهِمَ فَيِشْتَرِيَ بِهَا طَعَاماً ويَتَصَدَّقَ بِهِ وبين أنْ يَصُومَ عن كُلِّ مُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ يَوْماً، وَفِيْمَا لا مِثْلَ لَهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أنْ يَشْتَريَ بالقِيْمَةِ طَعَاماً ويَتَصَدقَ بِهِ وَبَيْنَ أنْ يَصُومَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ أو نِصْفِ صَاعٍ مِنْ شَعِيْرٍ أو تَمْرٍ يَوماً وَعَنْهُ: أنَّ كَفَّارَةَ الصَّيْدِ عَلَى التَّرْتِيبِ إنْ لَمْ يَجِدِ المِثلَ اشْتَرَى طَعَاماً، فإنْ كَانَ مُعْسِراً صَامَ. بَابُ صَيْدِ الحَرَمِ وشَجَرِهِ وما يَخْتَصُّ بِهِ مِنَ الدِّمَاءِ صَيْدُ الحَرَمِ حَرَامٌ عَلَى المُحْرِمِ والحَلالِ فَمَنْ أتْلَفَهُ مِنْهُمَا لَزِمَهُ ما يَلْزَمُ المُحْرِمَ في صَيْدِ الإحْرَامِ ومَنْ مَلَكَ صَيْداً في الحِلِّ فأدْخَلَهُ الحَرَمَ لَزِمَهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ وإرْسَالُهُ (١) وَإِذَا اجْتَمَعَ في قَتْلِ صَيْدٍ مُوجِبٍ ومُسْقِطٍ مِثْل أنْ يَرْمِيَ الحَلالُ مِنَ الحِلِّ صَيْداً في الحَرَمِ أو يَرْميَ مِنَ الحَرَمِ صَيْداً في الحِلِّ أو أرْسَلَ كَلْبَهُ وَهُوَ في الحِلِّ عَلَى صَيْدٍ في الحَرَمِ أو وَهُوَ في الحَرَمِ عَلَى صَيْدٍ في الحِلِّ أو كَانَتْ شَجَرَةٌ في الحَرَمِ وغُصْنُهَا في الحِلِّ فَقَعَدَ عَلَيْهَا صَيْدٌ فَرَمَاهُ حَلالٌ مِنَ الحِلِّ فَقَتَلَهُ أو كَانَتْ الشَّجَرَةُ في الحِلِّ وفُرُوعُهَا في الحَرَمِ فَقَتَلَ صَيْداً عَلَيْهِ لَزِمَهُ الجَزَاءُ في جَمِيعِ ذَلِكَ في إحدى الرِّوَايَتَيْنِ (٢)، والأُخْرَى: لا جَزَاءَ في جَمِيعِ ذَلِكَ (٣) فإنْ أمْسَكَ المحلُّ حَمَامَةً في الحِلِّ ولَهَا فِرَاخٌ في الحَرَمِ فَتَلِفَت الفِرَاخُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَكَذَلِكَ إنْ أمْسَكَهَا وَهُوَ في الحَرَمِ فَهَلَكَ فِرَاخُهَا في الحِلِّ ضَمِنَ ويَتَخَرَّجُ أنَّهُ لا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِناءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ (٤) قَبْلَهَا. فإنْ أرْسَلَ المحلُّ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ في الحِلِّ فَتَحَامَل الصَّيْدُ فَدَخَلَ الحَرَمَ ودَخَلَ الكَلْبُ خَلْفَهُ فقتله فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وبِمِثْلِهِ لَوْ رَمَى سَهْماً لِصَيْدٍ في الحِلِّ فَدَخَلَ السَّهْمُ الحَرَمَ فَقَتَلَ صَيْداً لَزِمَهُ ضَمَانُهُ (٥)، لأنَّ

стр. 177

الكَلْبَ لَهُ قَصْدٌ واخْتِيَارٌ والسَّهْمُ لا قَصْدَ لَهُ، وَقَالَ أبُو بَكْرٍ: عَلَيْهِ الضَّمَانُ في المَسْأَلَتَيْنِ جَمِيْعاً. وشَجَرُ الحَرَمِ الَّذِي يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ يَحْرُمُ قَلْعُهُ عَلَى المُحْرِمِ والحلالِ، ومَنْ قَلَعَهُ ضَمِنَ الشَّجَرَةَ الكَبِيْرَةَ بِبَقَرةٍ والصَّغِيْرَةَ بِشَاةٍ، فإنْ أتْلَفَ غُصْناً مِنْهَا ضَمِنَ ما نَقَصَ فإنْ عَادَ الغُصْنُ سَقَطَ الضَّمَانُ ويُحْتَمَلُ أنْ لا يَسْقُطَ فإنْ قَطَعَ غُصْناً في الحِلِّ وأصْلُهُ في الحَرَمِ ضَمِنْ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الأصْلُ في الحِلِّ والغُصْنُ في الحَرَمِ. وَقَالَ شَيْخُنَا ما كَانَ أصْلُهُ في الحِلِّ لا يضْمَنُ فَرْعُهُ الَّذِي في الحَرَمِ. ويَجُوزُ قَلْعُ ما أنْبَتَهُ الآدَمِيّونَ مِنَ الأشْجَارِوالبقُولِ وغَيْرِ ذَلِكَ، ويَجُوزُ قَطْعُ الشَّجَرِ اليَابِسِ والعَوْسَجِ والشَّوْكِ والإذْخَرِ ولا ضَمَانَ (١) ويُحَرَّمُ قَطْعُ حَشِيْشِ الحَرَمِ. وفي جَوَازِ رَعْيِهِ وَجْهَانِ (٢) وَإِذَا قَطَعَهُ ضَمِنَهُ بِقِيْمَتِهِ فإن اسْتَخْلَفَ فَهَلْ يَسْقُطُ الضَّمَانُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٣) ويُحْرَّمُ صَيْدُ المَدِيْنَةِ وشَجَرُها وحَشِيْشُهَا (٤)، كَمَا يُحَرَّمُ صَيْدُ الحَرَمِ وشَجَرُهُ وحَشِيْشُهُ إلاَّ أنَّهَا تُفَارِقُ الحَرَمَ فِي أنَّ مَنْ أدْخَلَ إِلَيْهَا صَيْداً لَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ ويَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ وأكْلُهُ ويَجُوزُ أنْ يأْخُذَ مِنْ شَجَرِهَا مَا تَدْعُو الحَاجَةُ إِلَيْهِ لِلْوسَائِدِ والمَسَانِدِ والرَّحْلِ وَكَذَلِكَ مِنْ حَشِيْشِهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلْعَلَفِ بِخَلافِ الحَرَمِ وَإِذَا ثَبَتَ تحْرِيْمُهُ فَهَلْ يَجِبُ فِيْهِ الجَزَاءُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، إحداهما: لَا جزاء فِيْهِ، والثانية: فِيْهِ الجزاء وَهُوَ سَلْبُ المُقَاتِلِ يَكُوْنُ لِمَنْ أخَذَهُ. وصَيْدُ السَّمَكِ وما أشْبَهَهُ لا يَجُوزُ مِنْ آبَارِ الحَرَمِ وعُيُونِهِ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ والأُخْرَى يَجُوزُ لَهُ صَيْدُهُ مِنَ الحَرَمِ وأكْلُهُ ومَا وَجَبَ فِيْهِ مِنَ الدِّمَاءِ لِتَرْكِ نُسُكٍ كَدَمِ التَّمَتُّعِ والقِرَانِ ومُجَاوَزَةِ المِيْقَاتِ وترك الوقوف بعرفة إِلَى غروب الشمس وتَرْكِ المَبِيْتِ بِمُزْدَلِفَةَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وتَرْكِ البَيْتُوتَةِ بِمِنًى لَيَالِي مِنَى مِنْ غَيْرِ أهْلِ السِّقَايَةِ والرِّعَاءِ وَطَوَافِ الفَوَاتِ والوَدَاعِ والهَدْي المَنْذُورِ فإنَّهُ يَخْتَصُّ نَحْرَهُ وتَفْرِقَةَ لَحْمِهِ

стр. 178

بالحَرَمِ، وَكَذَلِكَ الإطْعَامُ عَنْهُ وَكَذَلِكَ جَزَاءُ الصَّيْدِ وما وجب من الدماء من فدية الاداء وما فِي معناها من شم الطيب ولِبْسِ المَخِيْطِ فَيَجُوزُ نَحْرُهُ والإطْعَامُ عَنْهُ حَيْثُ وُجِدَ سَبَبُهُ مِنْ حِلٍّ أو حَرَمٍ، وَكَذَلِكَ الهَدْيُ الوَاجِبُ بالإحْصَارِ، وَعَنْهُ بالإحْصَارِ أنَّ هَدْيَهُ يَخْتَصُّ بالحَرَمِ، وَقَالَ الخِرَقِيُّ (١): كُلُّ هَدْيٍ وإطْعَامٍ فَهُوَ لِمَسَاكِينِ الحَرَمِ إنْ قَدِرَ عَلَى إيْصَالِهِ إلَيْهِمْ إلاّ مَنْ أصَابَهُ أذَى مِنْ رَأْسِهِ فَيُفَرِّقُ في المَوْضِعِ الَّذِي حَلَقَ، وَإِذَا ذَبَحَ الهَدْيَ فسُرِقَ أجْزَأَهُ. وَحَدُّ الحَرَمِ مِنْ طَرِيْقِ المَدِيْنَةِ ثَلاثَةُ أمْيَالٍ عِنْدَ بُيُوْتِ السُّقْيَا، ومِنْ طَرِيْقِ اليَمَنِ سَبْعَةُ أمْيَالٍ عِنْدَ إضَاحةِ لبنٍ (٢) ومِنْ طَرِيْقِ العِرَاقِ سَبْعَةُ أمْيَالٍ عَلَى ثنيةِ رِجل (٣) بالمنقَطِعِ، ومِنْ طَرِيْقِ الجُعْرَانَةِ عَلَى تِسْعَةِ أمْيَالٍ في شِعْبٍ يُنْسَبُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بنِ خَالِدِ بنِ أُسَيْدٍ، ومِنْ طَرَيْقِ جَدَّة عَلَى عَشْرَةِ أمْيَالٍ عِنْدَ مُنْقطعِ الأعْشَاشِ، ومِنْ طَرِيقِ الطَّائِفِ سَبْعَةُ أمْيَالٍ عِنْدَ طَرَفِ عَرَفَة ومِنْ بَطْنِ عَرَفَة عَلَى أحَدَ عَشَرَ مِيْلاً فَهَذَا حَدُّهُ عَلَى ما ذَكَرَهُ أَبُو العَبَّاسِ ابنُ العَاصِ في كِتَابِ " دَلائِلِ القِبْلَةِ " وذَكَرَ شَيْخُنَا حَدَّهُ مِنْ طَرِيْقِ المَدِيْنَةِ دُوْنَ التَّنْعِيْمِ عِنْدَ بُيُوتِ نِفَار على ثَلاثَةِ أمْيَالٍ ومِنْ طَرِيْقِ العِرَاقِ عَلَى ثنية جبل بالمنقطعِ عَلَى سَبْعَةِ أمْيَالٍ، ومن طريق الجعرانة فِي شعب ابْن خَالِد عَلَى تسعة أميال، ومِنْ طَرِيقِ الطَّائِفِ عَلَى عَرَفَةَ مِنْ بَطْنِ نَمِرَةَ تسعَةُ أمْيَالٍ، ومِنْ طَرِيْقِ جُدَّةَ منقطعُ الأعْشَاشِ عَلَى عَشْرَةِ أمْيَالٍ. فأمَّا حَدُّ حَرَمِ مَدِيْنَةِ الرَّسُولِ ﷺ الَّذِي حَرَمُهُ فَمَا بَيْنَ جَبَلِ ثَوْرٍ إِلَى جبَلِ عَيْرٍ، وجَعَلَ حَوْلَ المَدِيْنَةِ اثْنَا عَشَرَ مِيْلاً حِمًى. بَابُ صِفَةِ الحَجِّ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ أَنْ يَغْتَسِلَ (٤)، ويَدْخُلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ (٥)، فَإِذَا خَرَجَ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا مِنْ ثَنِيَّةِ كُدًى (٦)، فَإِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ دَخَلَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ

стр. 179

/ ٩٨ ظ /، فَإِذَا رَأَى البَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ إنَّكَ أَنْتَ السَّلَامُ، ومِنْكَ السَّلَامُ، حَيِّنَا رَبَّنَا بالسَّلَامِ، اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا البَيْتَ تَعْظِيْماً وتَشْرِيْفاً وتَكْرِيْماً ومَهَابَةً وبَرّاً، وزِدْ مَنْ عَظَّمَهُ وشَرَّفَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ واعْتَمَرَهُ تَعْظِيْماً وتَشْرِيْفاً وتَكْرِيْماً ومَهَابَةً وبَرّاً، الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ كَثِيْراً كَمَا هُوَ أَهْلُهُ، وكَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وعِزِّ جَلَالِهِ، والحَمْدُ للهِ الَّذِي بَلَّغَنِي بَيْتَهُ، ورَآنِي لِذَلِكَ أَهْلاً، والحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ دَعَوْتَ إلى حَجِّ بَيْتِكَ الحَرَامِ، وَقَدْ جِئْنَاكَ لِذَلِكَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا، وَاعْفُ عَنِّي، وأًصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» (١). يَرْفَعُ بِذَلِكَ صَوْتَهُ. ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِطَوَافِ القُدُومِ (٢)، ويَضْطَبِعُ بِرِدَائِهِ، فَيَجْعَلُ وسَطَهُ تَحْتَ عَاتِقِهِ الأَيْمَنِ ويَجْعَلُ طَرَفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ، ويَبْتَدِئُ مِنَ الحَجَرِ الأَسْوَدِ فَيَسْتَلِمُهُ (٣) بِيَدِهِ ويُقَبِّلُهُ ويُحَاذِيْهِ بِجَمِيْعِ بَدَنِهِ - إِنْ أَمْكَنَهُ - وإِلاَّ اسْتَلَمَهُ وقَبَّلَ يَدَهُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ البَيْتَ عَلَى يَسَارِهِ ويَطُوفُ، فَإِذَا بَلَغَ إلى الرُّكْنِ اليَمَانِيِّ (٤) اسْتَلَمَهُ وقَبَّلَ يَدَهُ

стр. 180

ولَا يُقَبِّلُهُ، وظَاهِرُ كَلَامِ الخِرَقِيِّ: أنَّهُ يُقَبِّلُهُ (١). ويَقُولُ عِنْدَ اسْتِلَامِ الحَجَرِ في الطَّوَافِ: بِسْمِ اللهِ، واللهُ أَكْبَرُ إيْمَاناً بك وتَصْدِيْقاً بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، واتِّبَاعاً لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ (٢)، ويَطُوفُ سَبْعاً يَرْمُلُ في الثَّلَاثَةِ الأُوَلة مِنْهَا (٣)، وَهُوَ إِسْرَاعُ (٤) المَشْي مَعَ تَقَارُبِ الخُطَا (٥)، ولَا يَثِبُ وَثْباً. ويَمْشِي في الأَرْبَعَةِ، وكُلَّمَا حَاذَى الحَجَرَ الأَسْوَدَ والرُّكْنَ اليَمَانِيَّ اسْتَلَمَهُمَا ويَقُولُ في رَمَلِهِ - كُلَّمَا حَاذَى الحَجَرَ الأَسْوَدَ: «اللهُ أَكْبَرُ، ولَا إِلَهَ إلاَّ اللهُ»، ويَقُولُ في بَقِيَّةِ الرَّمَلِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجّاً مَبْرُوراً وسَعْياً مَشْكُوراً وذَنْباً مَغْفُوراً». ويَقُولُ في الأَرْبَعَةِ: «رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ، واعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ، وأَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا في الدُنْيَا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنَا عَذَابَ النَّارِ» (٦)، ويَدْعُو فِيْمَا بَيْنَ ذَلِكَ بِمَا أَحَبَّ، ولَا تَرْمُلُ المَرْأَةُ ولَا تَضْطَبِعُ (٧)، ولَا يَرْمُلُ أَهْلُ مَكَّةَ (٨)، والأَفْضَلُ أَنْ يَطُوفَ رَاجِلاً، فَإِن طَافَ رَاكِباً أَجْزَأَهُ، وَعَنْهُ: لَا يُجْزِيهِ إلاَّ العُذْرُ، فَإِنْ حَمَلَهُ مُحْرِمٌ يَنْوِيَا جَمِيْعاً فَإِنْ كَانَ بالمَحْمُولِ عُذْرٌ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ أَجْزَأَهُ وعَنْهُ لَا يُجْزِيْهِ إلاَّ لِعُذْرٍ (٩)، فَإِنْ حَمَلَهُ مُحْرِمٌ ونَوَيَا جَمِيْعاً فَإِنْ كَانَ بالمَحْمُوْلِ عُذْرٌ أَجْزَأَهُ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَأَمَّا الحَامِلُ
следующие страницы →