والأخواتُ منَ الأبِ بهؤلاءِ الثلاثةِ، وبالأخِ مِنَ الأبوينِ. ويسقطُ ولدُ الأمِّ بالولدِ وولدِ الابنِ، ذَكَرَاً كَانَ أو أنثىَ وبالأبِ والجدِّ. وإذا استكمَلَ البنَاتُ الثلثَينِ سَقَطنَ بنَاتُ الابنِ إلاّأن يكُونَ بازائِهِنَّ أو أُنزلَ منهُنَّ ذَكَرٌ من بِني الابنِ. فَيعصِبهُنَّ فَيكُونَ البَاقِي بَينَهُ وبينهُنَّ للذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثَيَينِ. وإذا استكمَلَ الأخوَاتُ مِنَ الأبَوَينِ الثُّلثينِ سَقَطَ الأخَوَاتُ مِنَ الأبِ، إلا أن يَكُونَ معَهُنَّ أخٌ من أبٍ فَيَعَصبهُنَّ، فيكون البَاقِي بينَهُ وَبَينهُنَّ، لِلذَّكرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثيَينِ.
بابُ ذكرِ أقرَبِ العصَبَاتِ
اعلَم أنَّ أقرَبَ العَصَباتِ يُسقِطُ من بعدَ مِنهُم، فَلِذا يحتاَجُ إلى مَعرِفةِ الأقربِ مِنهُم، وأقرَبُهُم إلى الميتِ بنوُهُ، ثم بنوُهُم وإن نَزلُوا، ثم أبوه ولَهُ ثلاثةُ أحوالٍ:
حَالَةٌ ينفردُ بالفرضِ وهي مَعَ الابنِ وابنِ الابنِ، وحالةٌ ينفردُ بالعصِيبِ وهي مع عَدَمِ الوُلدِ وولدِ الابنِ، وحالةٌ يجتمِعُ لهُ الفَرضُ والتَّعصِيبُ وهي مع البناتِ وبناتِ الابنِ، ثم الجدِّ، وأحوالُهُ كأحوالِ الأبِ، إلا مع الأُخوَةِ والأخواتِ، فإنَّهُم يرثُونَ مَعَهُ على ما نذكُرُه في بابهِ إن شاء الله تعالى، ثم بنُو أبيهِ وهم أخوتهُ، ثم بنوُهُم وإن نزلوا، ثم بنُو جدِّه وهُم أعمَامُ أبيهِ، ثمَّ بنُوهُم وإن نزَلُوا، ثم بَنُو جدِّ جدِّه وهم أعمَامُ جدِّهِ، ثم بَنُوهُم وإن نَزَلُوا، ثمَّ على هذا التَّرتِيبِ أبَدَاً كُلَّما انقَرَضَ بنو أبٍ فلمَ يبقَ منهُم أحدٌ ورِثَ الأبُ الذِي هو أعلَى مِنهُ، ثم بنوُهُ. ومتى استَوَى شخصَانِ في القربِ فأولاهُم من كانَ [لأبوينِ] (١). والبنُونَ وبنُوهُم والأخوةُ إذا كانُوا من أبٍ يعصِبُونَ أخَوَاتهم، فيكونُ المَالُ أو ما بقِيَ منهُ بعدَ الفرضِ بينهُم وبين أخواتِهِم للذكرِ مِثلُ حَظِّ الأنثيينِ، وبقِيةُ العَصَبَاتِ ينفرِدُ ذُكُورهُم بِالمِيراثِ كالأجدادِ وبِني الأخوة والأعمَامِ وَبنيهِم، والأخوَاتِ إذا كانُوا من ولدِ أبِ الميتِ مع البناتِ وبناتُ الابنِ عصَبَةٌ يأخُذُونَ ما بقيَ، ومَتَى كان بعضُ بنِي الأعمَام زوجَاً أو أخاً لأمِّ انفَرَدَ بفرضِهِ، ثم شَارَكَ العصَبَةَ في تعصيبِهِم، وَيَسقُطُ ولدُ الأبوينِ إذا كانُوا عصبةً واستغَرقَتِ الفروضُ المالَ، ولا يشاركُونَ ولدَ الأمِّ في فرضِهِم وأربَعَةُ ذكورٍ يرثن نِسَاءً ولا يرثنهُمُ النساءُ بفرضٍ ولا تعصِيبٍ، ابنُ الأخ يرِثُ عمتهُ ولا ترثُهُ، والعمُّ يرثُ بِنتَ أخيهِ ولا ترثُهُ، وابنُ العمِّ يَرثُ بنتَ عمهِ ولا ترثُهُ، والمولَى يَرثُ عتيقهُ ولا يرثُهُ، وامرأتَانِ يرِثانِ ذكَرينِ ولا يرِثهمَا الذكرَانِ، ترثُ عتِيقَهَا ولا يرثُهَا، ومتى لم يَبقَ مِن عصَبَةِ النسَبِ أحدٌ ورِثَ المولَى المعتقُ وعصَبَاتِهِ بعدهُ على نحوِ ترتِيبِ عَصَبَاتِ الميِّتِ.
стр. 605
بَابُ أصُولِ مسَائِل الصُّلبِ
أصُولُ مَسائِل الصُّلبِ سَبعَة، أربَعَةٌ لا تعُولُ وثلاثة تعُولُ، فإذا كَانَ في المسأَلَةِ نصفٌ ونصفٌ أو نصفٌ وَمَا بقي فأصلُهَا من اثنينِ، وإذا كانَ فيها ثُلُثٌ وثُلُثانِ أو ثُلُثٌ وما بقيَ، أو ثُلُثَانِ وما بقيَ فأصلُهَا من ثلاثةٍ. وإذا كان فيها ربعٌ ونصفٌ وما بقيَ. أو ربعٌ وما بقِيَ فأصلُهَا من أربعةٍ. وإذا كان فِيهَا ثمُنٌ وما بقي، أو ثمُنٌ ونصفٌ وماَ بقيَ فأصلُهَا من ثُمُنهٍ فهذهِ الأربعةُ التي لا تعُولُ، إذا كَانَ في المسألةِ سُدُسٌ وما بقيَ، أو سُدُسٌ ونصفٌ وما بقيَ أو نصفٌ وثلُثٌ أو نصفٌ وثُلُثَانِ فأصلُهَا من سِتةٍ، فإذا اجتَمَعَتْ فِيهَا الفُرُوضُ غَالِبٌ إلى سَبعَةٍ وثمانيةٍ وتسعةٍ وعشرةٍ ولا تعُول إلى أكثرِ من ذلِكَ، وإذا كان في الفريضةِ ربعٌ وكَانَ مَعَهُ غيُر النِّصفِ فأصلُهَا من اثنَى عَشَرَ وتعُولُ إلى أكثَرِ من ذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وخَمْسَةَ عَشَرَ وسَبْعَةَ، ولا تعُولُ إلى أكثَرِ من ذَلِكَ، وإذا كان في الفَريضَةِ ثُمُنٌ وكَانَ معه غيرُ النِّصفِ فأصلُهَا مِن أربَعَةٍ وعشرِيْنَ، وتعُولُ إلى سَبعَةٍ وعِشرِينَ، فهذهِ الثلث التي تعُولُ فإذا أخذْتَ المسألَةَ من أصلِهَا وكَانَت سِهَامُ كُلَّ فرِيقٍ تَنقسِمُ عَلَيهِمْ قِسمَةً صَحِيحَةً فَقَدْ صحَّتِ المسأَلَةُ مِن أَصلِهَا. فإن انكَسَرَ شَيٌء مِنَ السِّهَامِ عَلَى العَدَدِ صَحَّحتَ المسأَلَةَ على مَا نبَيِّنُهُ في البَابِ الذِي يِليهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
بَابُ تَصحِيحِ المَسَائِلِ
إذا انكَسَرَ سهَامُ فَريقٍ مِنَ الوَرَثَةِ عَلَى عَدَدهِم فَلَم تَنقَسِم قسمَةً صَحِيحَةً فاَضرِب عَدَدَهُم في أصلِ المسأَلَةِ وعَولِها إن كَانَتْ عَايِلةٍ، فَمَا بَلَغَ صحَّت منهُ المَسْألةِ، فإذا أرَدتَ القسمَةَ فمن لَهُ شيءٌ من أصلِ المسأَلَةِ فاضرِبهُ في العدَدِ الذي ضَربتَهُ في المسأَلَةِ، فما بَلَغَ فهو لَهُ، فاقسمهُ على المنكَسِرِ عليهِمْ يخرُجُ لوحِدِهِم مَا كَانَ لِجمِيعِهِم، فإن كَانَ بين عددٍ منكِسرٍ عليهم وبين سِهامِهِم موافقةً فاردُدِ العَدَدَ إلى وفقِهِ، ثم افعَل فِيهِ ما فَعَلتَهُ في أصلهٍ، واعلَم أنَّ الموافَقَةَ بين العَدَدِ والسِّهَامِ لا تقعُ إلا بأَحَدَ تسعَةِ أجزاءٍ، ستَّةٌ قبلَ العشرَةِ وهي الأنصَافُ، والأثلَاثُ، والأربَاعُ، والأخمَاسُ، والأسبَاعُ، والأثمَانُ، وثَلَاثَةٌ بعدَ العَشرَةِ وهي أجزاءٌ ثلَاثَةَ عَشَرَ وستَّةَ عَشَرَ وسَبعَةَ عَشَرَ، ومَتَى كَانَ العَدَدُ والسِّهَامُ جَمِيعُهَا زَوجينِ لم تَقَعِ الموُافَقَةِ بيَنَهُمَا إلا بالنِّصْفَ أو بالرُّبعَ أو الثُّمُنِ أجزاءٍ ستَّةَ عشر وهذِهِ الموافقةُ تختصُّ بالفرُوضِ، إلا النِّصفَ والرُّبعِ، فإِنًهُ يشتركُ فيهِما دُونَ الفرُوُضِ والعَصَبَاتِ، فمتى وَجَدْتَ الأقلَّ من هذهِ لم تَستَعمِلِ الأكثَرَ منهَا، وإذا لم يَكُنِ العدَدُ والسِّهَامُ زوجينِ لم يتَّفقَا إلا بالثُّلُثِ أو الخُمُسِ أو السُّبُعِ أو أجزاءِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسَبعَةَ عَشَرَ وهذه الموافَقَةُ تختصُّ العصَبَاَتِ فَاعرِف ذلِكَ.
стр. 606
بَابُ الكَسرِ عَلَى جِنسَينِ
وإذا انكَسَرَ سِهَامُ فَرِيقٍ من الوَرَثَةِ عليهِم فانظر، فإن كَانَ بين سِهَامِ كُلِّ فريقٍ وعددِهِ موافَقَةٌ بجزءٍ من الأجزاءِ التِّسعةِ المقدَّمِ ذكرُهَا ردَدتَ ذَلِكَ العَدَدَ إلى وَفقِهِ، وإن لم تتَّفق تركتَهُ بحالِهِ، ثم نظرتَ في العَدَدَينِ الحاصِلينِ مَعَكَ، فإن كَانَا مُتَمَاثلينِ ضربتَ أحَدَهُما في المسأَلَةِ وأجزَأَ عنِ الآخَر، وإن كَانَا مُتَنَاسِبيِن (١) أحدَهُمَا جُزءاً واحدَاً من الآخَرِ كالنِّصفِ فَمَا دونَ ويعتبرُ ذلِكَ بأحَدِ ثلاثةِ أشياءٍ، أمَّا بِأن تُلقيَ الأقلَّ من الأكثَرِ فيفِنيهِ، أو تَقسِمَ الأكثَرَ عَلَى الأقلِّ فينقسِمَ قِسمَةً صحِيحَةً، أو تُضَاعِفَ الأقلَّ، بِأن تَزِيد علَيهِ مِثلَهُ أبداً فَتُسَاوِي الأكثَرَ، فَتعلَمَ حِينئِذٍ أنَّهُ جُزءٌ مِنهُ ومنتَسِبٌ إليهِ فتضرِبَ أكثَرَهُمَا في المسأَلَةِ فيَجزِي عن الأقلِّ، وإن كَانَا مُتبَايِنَينِ ضَربتَ أحدَهُمَا في الآخَرِ، فما ارتَفَعَ من ذَلِكَ ضَرَبتَهُ في المسأَلَةِ، وإن كَانَا مُتوَافِقَينِ بجُزءٍ من الأجزَاءِ أي جُزءٍ كانَ، فإنَّ الموافقةَ بينَ الأعدادِ لا تختصُّ بجزءٍ مخصوصٍ ضربتَ وفقَ أحدهمَا في جميعِ الآخرِ، فمَا بلغَ ضربتَهُ في المسألةِ، فمَا بلغَ فمنهُ تصحُّ ثمَّ كلُّ منْ لَهُ شيءٌ منْ أصلِ المسألةِ مضروبٌ فيمَا ضربتَهُ في المسألةِ فمَا بلغَ فهوَ لَهُ، وَكيفيةُ الموافقةِ أنْ تلقيَ أقلَّ العددينِ منْ أكثرهمَا، فإنْ بقيتْ منهُ بقيةٌ هيَ أكثرُ منَ العددِ الأقلِّ، ومنَ البقيةِ أيضَاً حتى يبقَى منَ الأكثرِ بقيةٌ هيَ أقلُّ منَ العددِ الأقلِّ فتفني البقيةَ منَ الأقلِّ أبدَاً، فإنْ أفنتهُ فالعددانِ متفقانِ بجزءِ تلكَ البقيةِ، وإنْ لم تفنِهِ التي تليهَا منهُ أخرى ألقيتَهَا منَ البقيةِ الأولى لا تزالُ تفني كلَّ بقيةٍ بالبقيةِ التي تليهَا حتى تنتهيَ إلى عددينِ يفني أقلَّهُمَا الأكثَرُ قبلهُ، فيكونَ الاتفاقُ بجزءِ ذلكَ العددِ المغني، إنْ كانَ اثنيِن فبالأنصافِ، وإنْ كانَ ثلاثةً فبالأثلاثِ وخمسةً بالأخماسِ، وأحدَ عَشَرَ بأجزَاءِ أحدَ عَشَرَ وَسبْعَةَ عَشَرَ وتِسْعَةَ عَشَرَ فَيَكونَ الاتفَاقُ بذلكَ الجزءِ وكائناً مَا كانَ، فإنْ فَضُلَ في ذلكَ وَاحدٌ فالعددَانِ متباينَانِ، وَمتَى كَانَ في الورثةِ ذكورٌ وإناثٌ فَاجعَلْ كلَّ ذكرٍ كأنثيينِ، واضممْ عددهمْ إلى عددِ الإناثِ واعملْ على مَا ذكَرنَا.
بَابُ الكسرِ على ثلاثةِ أجنَاسٍ
وَمتى انْكسرَ سهَامُ ثلاثةِ أحيَازٍ مِنَ الورثَةِ عليهم فاعملْ في سهَامِ كلِّ فريقٍ معَ عددهِ على مَا بينَا ثمَّ انظر في الأعدادِ المجتمعةِ معكَ، فإنْ كانتْ متماثلةً اجتزئتَ بأحدهَا عنْ باقِيهَا وضربتَهُ في المسَألةِ وَإنْ كانَتْ متنَاسبةً اجتزئتْ بالأكثرِ منهَا وضربتَهُ في … المسَألةِ،
стр. 607
وإنْ كانَتْ متباينةً ضرَبْتَ الأعدادَ بعضَهَا في بَعضٍ، فَمَا بَلَغَ ضَرَبَتهُ في المسَألَةِ. وإن تَوَافَقتْ وفَّقتَ أحَدَ الأعدَادَ وَوَافقتَ بَينَهُ وبين العدَدينِ الآخرينِ عدداً بعد عددٍ، ورددتَ كلَّ واحدٍ منها إلى وفقِهِ وعَمَلتَ في الراجِعَينِ بالموافَقَةِ لِعَمَلِكَ في الأصلَينِ، ثمَّ ضَربتَ ذَلِكَ في الموَقُوفِ، فَمَا بَلَغَ ضَرَبتَهُ في المسأَلَةِ. ومَسَاِئلُ ذَلِكَ تُسَمَّى الموقُوفَاتِ، وإن تَمَاثَلَ من الأَعَدادِ اثنَانِ وبايَنَهُمَا الثَّالِثُ ضَرَبتَ أحَدَهُمَا في المُبَايِنِ لهُمَا. وكَذلِكَ إن تَشَارَكَ مِنهُمَا اثناَنِ وباينَهُمَا الثَّالثُ ضَرَبتَ أحَدَهُمَا في المُبايِنِ لهُمَا، وَفقَ أحَدَ المشُترِكَينِ في جمِيعِ الآخَرِ، فَمَا بَلَغَ ضَربتَهُ في المُبَاينِ لَهُمَا، ولا يَكُونُ الكَسرُ على ثلَاثَةِ أجنَاسٍ إلا من الأصُولِ العَاِئلَةِ فَافَهمهُ، فَأَمَّا الكَسرُ عَلَى أربَعَةِ أجنَاسٍ منفَقَهٍ ولا تخرُجُ على أصُولِنَا في مَسَائِلِ الصُّلبِ لأنَّهُ لا يُنِفقُ ذَلِكَ إلا أن يكُونُ أحَدُ الأعدَادِ جدَّاتٍ وَنَحنُ لا نُورِثُ أكثَرَ من ثَلَاثِ جَدَّاتٍ فَلَا يَقَعُ على قولِنَا أربَعَةُ أَعدَادٍ مُشَترِكَةٌ إلا في المُناسَخَاتِ وَذَوِي [الأرحَامِ] (١) فإنّهُ يَقَعُ الكَسرُ عَلَى أربَعَةِ أجَناسٍ وخَمسَةٍ وأكثَرَ فَاعرِف ذَلِكَ.
بَابٌ فِي اختِيَارِ (٢) مَسَائِلِ التَّصحِيحِ
إذا كَانَ مَعَكَ مَن يَرِثُ بفرضٍ وتعصِيبٍ كالأبِ والجدِّ مَعَ البَنَاتِ وبناتِ الابنِ، وكالزوجِ والأخِ من الأمِّ، إذا كانا ابني عَمٍّ، فاجمَع مَا يرثُهُ بالفرضِ والتَّعصِيبِ ووافِق بَينَهُ وبين أنصباء بقِيةِ الورثَةِ، فإذا اتفقَا بجزءٍ فاردُدِ المسأَلَةِ إلى ذَلِكَ الجزءِ، ثم اقسِمْ، فإن وقَعَ كَسرٌ فَصَححهُ بَعدَ الاختِصَارِ.
بَابُ استخرَاجِ نَصِيبِ مَا لكُلِّ وارِثٍ مِنَ الوَرَثَةِ المنُكسِرِ عَلَيهِم سِهامُهُم قبلَ التصحِيحِ
إذا أرَدتَ مَعرفَةَ ذَلِكَ فانظُرِ الكَسرَ، فإن كَانَ عَلَى جِنسٍ واحِدٍ، ولم يُوافِق عَدَدهُم سِهَامهُم فَلآحَادِهِم مالجَمَاعَتِهِمْ وَفقَ أصلِ المسأَلَةِ، وإنْ وَافَقَتْ سهامُهُم عددهُمْ فلآحادِهِمْ وفق سِهِامِ جماعَتِهِمْ، فإنْ كَانَ الكَسرُ عَلى جِنسيَنِ فانْظُر فيمَا يَحصُلُ مَعَكَ مِنْ عَدَدِهِمْ، فإنْ كَانَا متماثِلينِ، فإنَّ لِكلِّ وَاحدٍ مِنَ الفَريقَينِ سِهَامُ جَمَاعتهِمْ أو وَفْق سِهَامِهِمْ إنْ اتفقَا فإنْ كَانَا مُتنَاسبينِ كَانَ لِكلِّ وَاحدٍ مِنَ الفَريقِ الأكثَرِ مَا لِجَمَاعَتِهِمْ مِنْ أَصلِ المَسألةِ أو وَفقِهِ إنْ كَانتْ سِهامهمْ مُوَافقَةً لعدَدِهِمْ، وَلكُلِّ وَاحدٍ مِنَ الفَريقِ الأَقَلِّ أَقَلُّ
اجتمعُوا قُسِمَ المالُ بينهُم وبين الجدِّ، فما صَارَ لولدِ الأبِ رَدَّهُ على ولدِ الأبوينِ، إلا أن يَكونَ الأبوانِ فيردُّونَ عليها تمامَ نِصفِ المالِ، فإن لم يَبقَ مَعَهُم شَيءٌ سَقَطُوْا، وإن بقِيَ بَعدِ النِّصفِ بقيَّةٌ كَانَت لهم كُلَّ هذا مَا لم تَنقُصِ المقاسمَةُ للجدِّ من ثُلُثِ المالِ مع عَدَمِ ذوي الفُرُوضِ أو مِن ثُلُثِ الباقِي مَعَ ذَوِي الفُرُوضِ إذا كَانَتْ فُرُوضُهُمْ النِّصفِ فما دُونَ أو من السُّدُسِ إذا جاوزتِ الفُرُوضُ نِصفَ المالِ، فإذا فَرَضَ لهُ أحدٌ هذه الفُرُوضَ كان الباقي لوُلدِ الأبِ والأمِّ وسَقَطَ ولدُ الأبِ مِن غيرِ مُعَادَّةٍ.
بَابُ الجدَّاتِ
لا يرثُ عند إمَامِنَا ﵀ من الجدَّاتِ إلا ثلاثٌ (١)، أمُّ الأمِّ وأمُّ الأبِ وأمُّ الجدِّ أبي الأبِ، ومن كَانَ من اُمّهَاتِهِنَّ وإن علينَ فُيقسَمَ السُّدُسُ بينهُنَّ أثَلاثَاً إذا اسَتَوتْ دَرَجتُهُنَّ، وإن كان بعضُهُنَّ أقرَبَ من بعضٍ فَظَاهِرُ كلامِ الخرقي أنه يجعلُ السُّدُسَ لمن قرُبَ مِنْهُنَّ من أي جهةٍ كَانَت (٢)، ومنصوصُ أحمد أنَّ السُّدُسَ للقُربَي إن كَانَتْ من جِهَةِ الأمِّ (٣)، فإن كانت من جهةِ الأبِ جعلَهُ بينَهَا وبين البعدِي من جِهَةِ الأمِّ (٤)، وترثُ أمُّ الأبِ وأمُّ الجدِّ مع حَيَاةِ ابنيهِمَا في إِحدَى الروايتينِ وهي اخِتيارُ الخرقي (٥)، وفي الأخرَى لا ترثُ مع حَيَاتِهِمَا (٦). فإن كَانَ ابنَاهُمَا عمَّاً لَمْ يَحجِبهَا على كِلَا الروايتينِ، وترثُ الجدَّةُ بقرابتينِ (٧)، فإذا زوَّجَتِ المرأَةُ بِنْتَ بِنتِهَا بابنِ بِنْتِ لَهَا أُخْرَى، فولدَ بينهُمَا مولِدٌ، كَانَتْ هذِهِ المرأةُ أُمَّ أُمِّ أمِّهِ وأُمَّ أمِّ أبِيهِ، فإذا مَاتَ المولُودُ وخَلَّفَ هذِهِ الجدَّةَ وأُمَّ أبي
стр. 610
أبِيهِ كَانَ السُّدُسُ بينهُمَا لأمِّ أبي الأبِ ثُلُثُهُ وثُلُثَاهُ للأخرى بِقَرَابَتِهَا، واَخْتَلَفَ من وَرَّثَ القُربَي من الجُدَّاتِ واسقَطَ الجدَّةَ بِابنِهَا إذا خَلَّفَ الميِّتُ أُمَّ أُمَّ أُمٍّ وَأُمَّ أَبٍ فَقِيْلَ السُّدُسُ كُلُّهُ لأُمِّ أُمِّ الأُمّ (١)، وقيلَ بل نِصفُهُ لأُمِّ أُمِّ الأُمِّ (٢)، والبَاقِي للأبِ، فَكَانَ الأبُ عَادَ بأُمِّهِ ثم أَسَقطَهَا.
بَابُ الرَّدِّ
المَشهُورُ عَن إِمَامِنَا أنَّهُ يردُّ سَهْمَ العَصَباتِ إذا عُدمُوا على ذَوِي الفروضِ بِقَدَرِ فَرُوضِهِم إلا الزّوجُ والزَّوجَةُ (٣)، وَنَقَلَ عنهُ ابنُ منصورٍ أنهُ [لا يُوصِي] (٤) من لا وارِثَ لَهُ بجميعِ مَالِهِ (٥) [زِيدَ رَدّ ما بقِيَ إلى بيتِ المالِ لهُ عصبةٌ] (٦)، وهذا من قَولِهِ يدُلُّ على أنَّ الفَاضِلَ عن ذَوِي الفُرُوضِ لا يُردُّ ويجعلُ في بيتِ المالِ لأنَّهُ قَالَ: بَيتُ المالِ لهُ عصبةٌ وجُملَةُ مَن يُردُّ عليه سَبعَةُ أحيازٍ الأمُّ والجدَّاتُ والبَنَاتُ وبَنَاتُ الابنِ والأخَوَاتُ من الأبوينِ والأخَوَاتُ من الأبِ وَوَلدُ الأمِّ ذكورُهُمْ وإناثُهمْ وفُرُوضُ الذَينَ يردُّ عَلَيهِمْ لا تَكُونُ ابَدَاً إلا من سِتَّةٍ، وأصُولُ مَسَائِلِهِمْ يَخرُجُ مِنْ أَربَعَةِ أُصُولٍ إذا لم يَكُنْ في المسألَةِ زوجٌ أو زوجَةٌ، فإِن كَانَ في المسَأَلةِ سُدُسٌ وَسُدُسٌ فَأَصلُهَا من اثنيِن، وإذا كان فيها سُدُسٌ وثُلُثٌ فأصلُهَا من ثلاثةٍ، وإذا كَانَ فيها نِصفٌ وسُدُسٌ فأصلُهَا من أربَعٍ، وإذا كَانَ فيها نِصفٌ وثُلُثٌ أو سُدُسٌ وثُلُثَانِ، أو نِصفٌ وَسُدُسَانِ، فَأَصْلُهَا من خَمسَةٍ، فإذا عَرَفتَ أصلَ مَسأَلَتِهِم فَاجعَل لكُلِّ فَرِيقٍ منهُم سِهَامَهُ مِنهَا، فَإِن انكَسَر عَلَيكَ فَاعمَل التصحِيحَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ في بابِهِ.
فَصْلٌ
فَأمّا إذا كَانَ في المسأَلَةِ زَوجٌ أو زَوجَةٌ، فَإنَّكَ تُعطِيهِ سَهمَهُ من أقلِّ مَا يُمكِنُ، ثم يُقسَمُ البَاقِي بين المردُودِ عَلَيهِم على مَبلَغِ سِهَامِهِمْ، فَإنْ انقَسَمَ، صَحَّتِ المسأَلَةُ مِنْ أَصلِهَا، وإن لم يَنقَسِمْ ضَرَبتَ سِهَامَ المرَدُودِ عَلَيهِم في أَصلِ المسْألَةِ الَّتي أَخَذتَ مِنهَا فَرضَ الزَّوجِ أو الزَّوجَةِ، فَمَا بَلَغَ انتَقَلَت إليهِ المسأَلَةُ، فَمَا بَلَغَ فاجعَلهُ أَصلاً لمَسألَتِكَ، ثم
بابُ إذا أقَرَّ الورَثةُ بوارِثٍ يُشارِكُهُمْ في المِيْراثِ
أمَّا الإقْرارُ بالمناسِبينَ ومَا يَثْبُتُ مِنْ ذَلكَ ومَا لا يَثبُتُ فَقدْ ذَكرْناهُ في كِتَابِ الإقْرارِ، ونَذكُرُها هُنا إذا أقرَّ الورَثَةُ بِوارِثٍ يُشارِكُهُمْ في الميْراثِ كَمْ يُعْطى؟ وكَيفِ طَريْقُ العَمَلِ في ذَلكَ؟ إذا أقرَّ الورَثَةُ في الظَّاهِرِ بِوارِثٍ للمَيِّتِ يَثبُتُ نَسَبُهُ مِنهُ، سَواءٌ كانُوا جمَاعةً أو واحِداً، وسَواءٌ كَانَ المُقَرَّ بهِ إذا ثَبتَ نَسَبُهُ يَسقُطُ المُقِرَّ أو لا يَسقُطُ، فأمَّا إذا اختَلفُوا فأقَرَّ بَعضُهُمْ بِوارِثٍ وأنْكَرهُ الآخَرُ لمْ يَثبُتْ نَسَبُهُ في المشْهُورِ مِنَ المذْهَبِ (١) إلاَّ أنْ يَشهَدَ مِنْهُمْ عَدْلانِ أنهُ وُلِدَ عَلى فِراشِهِ، وأنَّ الميِّتَ أقَرَّ بِهِ، وإذا قُلنَا لا يَثبُتُ نَسَبُهُ وإنَّهُ يَستَحقُّ ما فَضَلَ في يَدِ المُقِرِّ بِهِ عَنْ مِيراثِهِ. فَطَريْقُ العَمَلِ أنْ تُصحَّحَ الفَريضَةُ عَلى الإنْكارِ ثمَّ تُصحِّحَها عَلى الإقْرارِ ثمَّ تَضرِبَ أحْدى الفَريضَتينِ في الأخْرى إنْ تَبايَنا وفي وَفقِهمَا إنْ تَوافَقا فمَا بَلغَ فمِنْهُ تصِحُّ المسائِلُ وكُلُّ مَنْ لهُ شَيءٌ مِنْ فَريضَةِ الإقْرارِ مَضرُوبٌ في فَريضَةِ الإنْكَارِ وفي وَفقِهَا ومَنْ لهُ شَيءٌ مِنْ فَريضَةِ الإنْكَارِ مَضرُوبٌ في فَريضَةِ الإقْرارِ وفي وَفقِهَا فَيُبَيِّنُ لكَ ما في يَدِ المُقِرِّ مِنَ الفَضلِ فَيُعطيهُ للمُقَرِّ لهُ.
مِثالُهُ: إذا خَلَّفَ ابنَينِ فاقتَسَما مَالَهُ فأقَرَّ أحَدُهُما بأخْتٍ مِنْ أبيهِ، وأنكَرَ الآخرُ نَقولُ فَريضَةُ الإقرَارِ مِنْ خَمسةٍ وفَريضَةُ الإنكَارِ مِنِ اثنَينِ تَضرِبُ إحْدى المسْألتَينِ في الأخرِى يَكُنْ عَشْرَةٌ للمُقِرِّ مِنْ فَريضَةِ الإقْرارِ سَهمَانِ في فَريضَةِ الإنكَارِ وهِي اثنَتانِ تَكُنْ أربَعةٌ، وللمُنْكِرِ مِنْ فَريضَةِ إنكَارِ سَهْمٌ في فَريَضِة الإقْرارِ تَكُنْ خَمسَةٌ فَقدْ بَانَ أنَّ الفَاضِلَ في يَدِ المُقِرِّ سَهْمٌ فَيَدفَعُهُ إلى الأخْتِ فإنْ لمْ يَكُنْ في يَدِ المقِرِّ فَضْلٌ عَنْ حَقِّهِ بَلْ كانَ الفَضلُ في يَدِ غَيرِهِ مِنَ الوَرثَةِ لمْ يَستَحِقَّ المُقِرِّ بِهِ عَليهِ شَيءٌ إذْ لَيسَ في يَدِهِ زِيادَةٌ عَلى مِيراثِهِ، ومتى أقَرَّ الوارث بوَارِثَينِ أو أكثَرَ بِكلامٍ واحِدٍ مُتَّصِلٍ ولا مُشارَكةٍ لهُ في الميراثِ فلا يَخلو أنْ يُصَدِّقَ بَعضُهُمْ بَعضَاً أو يَتَجاحَدوا، فإنِ اتَّفَقوا ثَبتَ نَسَبُ الجَميْعِ وإنْ اخْتَلفوا فأقَرَّ كُلُّ واحِدٍ مِنهُمْ بِذلكَ في حَقِّ نَفسِهِ وجَحَدَهُ في حَقِّ الذي أقَرَّ بهِ مَعهُ ثَبتَ نَسبُ الجمِيعِ ولمْ يلتَفت إلى تَجاحُدِهِمْ لأنَّ نَسَبهُمْ ثَبتَ في حَالةٍ واحِدَةٍ بِقولِ الوَارِثِ الثَّابِتِ النَّسَبِ قَبلهُمْ ويَحتَملُ أنْ لا يَثْبُتَ نَسَبُ واحِدٍ مِنهُمْ لأنَّهُ يَجعَلُ الإقْرارَ مِنْ جَميعِ الورَثَةِ فإنْ كانَ مَعَ المُقِرِّ الأوَّلِ شَريْكٌ في المِيْراثِ نَظَرنا فإنْ كَذَّبَهُ في الإقْرارِ لمْ يَثْبتِ النَّسَبُ وكانَ على المُقِرِّ أنْ يَدفَعَ ما فَضَلَ في يَدِهِ إلى المُقَرِّ بهِ، وإنْ صَدَّقَهُ شَريكُهُ
стр. 630
فِيهِمْ دَفعَا الفاضِلَ في أيدِيهِما إلى المُقَرِّ بهِ وإنْ صَدَّقَهُ شَريكُهُ في بَعضِهِمْ دُونَ الآخَرِ ثَبتَ نَسَبُ مَنِ اتَّفَقا على الإقْرارِ بهِ ووفَّى حَقَّهُ، ودَفَعَ المقِرُّ إلى المُقَرِّ بهِ المُخْتَلَفِ فيهِ ما فَضَلَ في يَدِهِ عَنْ مِيراثِهِ.
مِثالُهُ: إذا تَرَكَ الرَّجُلُ ابْنَينِ زَيدَاً وعَمْراً فاقْتَسمَا مالَهُ بَينَهُما نِصفَينِ ثمَّ أقَرَّ زَيدٌ بأخَويْنِ مِنْ أبيْهِ بَكْرٌ وبِشْرٌ، فَصَدَّقَهُ عَمرٌو وفي بَكرٍ خَاصَةً، فَقَدْ ثَبَتَ نَسَبُ بَكرٍ لاتِّفَاقِ الوَرَثَةِ عَليهِ فَيأخُذُ ثُلُثَ المَالِ ويأخُذُ عُمَرٌو ثُلُثَهُ ويأخُذُ زَيدٌ رُبْعَهُ، وبِشْرٌ نِصفَ سُدُسِهِ وتَصِحُّ مِنِ اثْني عَشَرَ، وإنْ كانَ بَكْرٌ يُصَدِّقُ بِبِشرٍ، وبِشْرٌ يُصَدِّقُ بِبَكرٍ فإنَّ بَكْراً يأخُذُ مِنْ يَدِ زَيدٍ وعمرٍو رُبْعَ ما في أيدِيهِما فيَأخُذُ بِشْرٌ ثُلُثَ مَا بَقِيَ في يَدِ زَيدٍ، ويَصِحُّ مِنْ ثَمانِيَةٍ لِعَمرٍو ثَلاثَةٌ ولِزَيدٍ سَهمَانِ ولِبَكرٍ سَهمَانِ ولِبِشرٍ سَهْمٌ (١)، فإنْ تَركَ الرَّجُلُ ابنَاً يُقالُ لهُ بكرٌ فَأقرَ بأَخٍُ يقالُ لهُ خالدٌ فإنهُ يَثبتُ نَسَبُهُ، ويُعطيهِ نِصفَ مَا في يدِهِ فَإنْ اقرَّ زيدٌ بعدهُ بأخٍ آخرَ يُقالُ لهُ عَمروٌ فإنَّهُ يُعطيهِ ثُلُثَ مَا في يدِهِ وهو سُدُسُ المالِ لأنه يقولُ: نحنُ ثَلاثَةٌ فلي ثُلُثُ المالِ ويفضُلُ في يدِي سُدُسٌ فيُسلّمُهُ إليهِ، فإن أَقرَّ بِأخٍ يُقالُ لهُ بشْرٌ أعطَاهُ رُبُعَ مَا في يدهِ ونِصفَ سُدُسِ المالِ، وإن أقر بآخَرَ أعطَاهُ خُمُسَ مَا في يَدِه وهو نِصفُ عُشرِ المَالِ وعَلَى هذا كُلَّمَا أقرّ بِأخٍ أعَطَاهُ مَا فَضَلَ في يدِهِ عَن مِيراثِهِ هَذَا إِذاَ كَانَ المقِرُ لم يكَذب بَعضُهُمْ بَعضَاً، فإن تَصَادَقُوا أَخَذَ كُلُّ واحدٍ ممَّن صَدَّقَ بهِ مَا فَضَلَ في يدِهِ. فإن خَلّفَ رجلٌ أخا لأِب وأخا لأمٍّ فَادَّعَى مَجهُولُ النَّسبِ أنهُ أخُ الميَّتِ لأبيهِ وأمِّهِ، فإن صَدَّقَاهُ أخَذَ مَا في يَدِ الأخِ مِن الأبِ ولم يأخُذ من يد الأخِ من الأمِّ شَيئاً، وإن صَدَّقَهُ الأخُ من الأمِّ وَكذَّبهُ الأخ من الأبِ لم يَستَحِقَّ شيئاً من المِيرَاثِ، وإن صَدَّقَهُ الأخ من الأبِ وكذَّبهُ الأخ من الأمِّ دَفَعَ إليهِ الأخُ من الأبِ نِصفَ مَا في يَدِهِ، وإذا قال مجهولُ النَّسبِ في يَدِيِ مالٌ لمجهولِ النَّسبِ مَاتَ أبي فَوَرِثتُ هَذَا المالَ وأنتَ أَخَيِ وابنَ أبي فَقالَ المقَرُّ بهِ أنا ابنُ هذا الميِّتِ ولستَ بِأخي لم يُقبلْ إنكارُهُ وقُسِمَ المالُ بَينَهُما بالسَّويةِ فإن قَالَ لهُ: مَاتَ أبوكَ وخلّفَ هذا المالَ وأنا أخوكَ، فقالَ: لَستَ بِأخي فَالمالُ كُلهُ للمُقَرِّ بهِ، فإن قَالَ لِرجلٍ: مَاتَتْ زَوجَتي فُلانةُ وأنتَ أخُوهَا تَرثُ نِصفَ المالِ، فقالَ الرجلُ المُقرُّ بهِ: أنا أخُوهَا ولَستَ بِزوجِها فالقَولُ قَولُ الأَخِ في أحَدِ الوَجهَينِ (٢) لأنَّ النكاحَ مما يمكنُ إقامةَ البَينةِ عَلَيهِ والوَجهُ الآخَرُ يَقتَسِمَانِ المالَ. /٤٩٧ و/
стр. 631
بَابُ قِسمَةِ التَرِكَاتِ
إذا كَانَتِ الترِكةُ مما يُكالُ ويوزنُ ويُذرعُ ويُعدُّ فالوَجهُ في القِسمةِ أن تُصحَّحَ المسَألةُ ثم تُضربَ سَهامُ كُلِّ وارثٍ في عَدَدِ التَركَةِ، فَمَا بَلغَ قَسمَتَهُ على سِهَامِ المسَألةِ، فَمَا خَرجَ بِالقَسمِ فهو نَصيبُهُ وإن شئِتَ أن تَقسِمَ التَركَةَ عَلَى ما صَحَّتْ مِنهُ المسَألةُ من السِهامِ، فَمَا خَرَجَ بالقَسمِ ضَرَبتهُ في سِهام كُلِّ وارثٍ فَمَا اجتمعَ فهو نصيبُهُ، فإن كَانَ بين المسألةِ والترِكةِ مُوافقةٌ أخَذَتَ وَفقَيهَا وعَمَلتَ فيهمَا على مَا ذَكَرنَاهُ من العَمل في أصليهِمَا، فإن كَانَتِ المسألِةُ من عَددٍ أصمًّ كَثَلاثَةَ عَشَرَ أو سَبعةَ عَشَرَ وتِسعةَ عَشَرَ وما أشبه ذلك من الأعداد المُفردةِ غير المُرَكَّبةِ والتَرِكةِ أقلَّ من ذَلِكَ أو أكَثَرَ، فاضرِب سِهامَ كُلِّ وارثٍ في التَرِكةِ، فَمَا بَلَغَ فَاقسِمهُ على المسألةِ، فإن بقِيَ ما لا يَبلغُ دِينَاراً فَابسطهُ قَرَاريطَ، بِأن تَضرِبَهُ في عِشرينَ ثمُ اقسمهُ على الفَريضَةِ فإن بقِيَ مالاً يبلغُ قيراطَاً فابسُطهُ حَبَّاتٍ (١)، بأن تَضربَهُ في أَربَعَةٍ ثم تَقسمَهُ عَلى الفَريضَةِ فَمَا بقيَ فانسبهُ من أجزاءِ … الأرزَّةِ (٢)، فإن كَانَ فَوقَ الدينارِ قيرَاطٌ أو حُبوبٌ أو أنصافُ حبُوبٍ قَسَّمتَ الصِّحَاحَ أولاً ثم بَسَّطتَ الكَسرَ من جِنسِ أقَلهِّا ثم ضَربتَ سِهَامَ كُلِّ وارثٍ في بَسطِ الكُسُورِ وقَسَّمتَ ذَلِكَ عَلَى المسألةِ على مَا بَينَّا، فإن كانتِ التركَةُ من الموزُونَاتِ بالأمنَانِ (٣) والأرطَالِ (٤) أو المكيلَاتِ كالحُبُوبِ فإن العَملَ فِيهَا كالعمَلِ في الدَّراهِمِ والدَّنَانِيرَ إلا أنَّكَ تجعلُ موَضِعَ الدِّينَارِ قَفِيزَاً أو مَناً، ومَوضِعَ القِيرَاطِ أوقيةً ومَكُوكَاً ومَوضِعَ الحبَّةِ رُبعَ أوقيةٍ وكَيلجَةٍ وَتَعمَلُ عَلَى مَا ذَكَرنَا مِن البَسطِ والقِسمةِ. وإن كَانتِ التَرِكَةُ عَقَارَاً أو حَيواناً أو شَيئاً مما لا يُقسمُ كالحَمَامِ والرُّخَا والعَبدِ فصححِ المسألةَ وانسِب سِهَامَ كُلِّ وارثٍ منها بِنصفٍ أو رُبعٍ أو خُمسٍ ومَا أشبهَ ذَلِكَ من الكسورِ، ثم انسب مثلَ ذلك من التركةِ، فإن كانتِ المسألةُ من عددٍ أصمٍّ لا ينتسبُ، فاجعل التركةَ كالدرهمِ، وأضرِب سِهامَ كل واحدٍ في حباتِ الدِّرهمِ: وهي ثمانيةٌ وأربَعَونَ، واقسِم ذلك على المسَألةِ فما خَرجَ من ذلِك كَان لهُ من العقارِ مثلَ نسبةِ ذلك من الدِّرهمِ. /٤٩٨ ظ /
стр. 632
بابُ المجهولاتِ
إذا كان في التركةِ شيءٌ تجهلُ قيمتُهُ فأخذَهُ بعضُ الوَرَثةِ بنصيبِهِ فإنكَ تُسقطُ سِهَامَ الوارثِ الذي أخَذَ المجهولَ من المسألةِ ثم تنُظرُ مَا بقيَ من المسألةِ فتجعلُهُ الجزءَ المقسومَ عَليهِ، ثم تعودُ فتضربُ سِهَامَ ذَلِكَ الوارثِ في معلوُمِ التَركَةِ فَمَا بَلغَ قسمتَهُ على ذَلِكَ الجُزءِ، فما خَرَجَ فهو نَصيبُهُ وهو قيمةُ المجهولِ، فإذا أردتَ امتحانَ ذلك ضَمَّمتَ ما خرجَ بالقسمِ إلى معلومِ التركَةِ ثم ضَربتَ سِهَامَهُ في جمَيعِ ذلكَ ثم قَسَمتَهُ على سِهَامِ الفريضَةِ فإن خَرجَ مثلُ الأولِ فقد صَحَّ العملُ وإلا عُدتَ فيهِ، وإن عَمِلتَ بالجبرِ والمقابلةِ قلتَ المجهولُ شيءٌ استحقَّهُ الوارثُ بقدرِ سهامِهِ من المسألةِ فيستحقُّ بقيةُ الوَرَثةِ بِبقيةِ سِهَامِهِم كَذَا وَكَذَا شَيئاً يجعلُ لكلِّ شيءٍ مِثلَ سِهَامِ من أخَذَ المجهولَ ثم تجَمعُ الأشياءَ التي حَصَلَت لِبقيةِ الورثةِ فتُقومُهَا بمعلُوم الترِكةِ فَمَا خَرجَ قيمةٌ كُلِّ شيءٍ علمتَ أنهُ قيمةُ المجهولِ.
فَصلٌ
فإن أخَذَ أحدُ الورثةِ المجهولَ، وردَّ عَلَيهِم دَنَانيرَ فَضُمِّ الدنانيرَ التي رَدَّهَا إلى مَعلومِ التركةِ، ثم اضرِب سِهَامَ الوارثِ في جميعِ ذَلِكَ، فَمَا بَلَغَ فاقسمهُ على الجُزءِ فَمَا خَرَجَ فهو نَصيبُ الوارثِ فأضِف إليهِ ما رَدَّه عَلَى الوَرَثةِ من الدَّنانيرِ فما صَارَ فهو قيمةُ المجهولِ.
فصلٌ
فإذا أخذَ الوارثُ المجهولَ، وَأخذَ مَعَهُ دنانيرَ فالقِ ما أخَذَ من العَينِ ثم اضرِب سِهَامَهُ في الباقي وَاقسِم ذلكَ على الجزُءِ فَمَا خَرجَ بالقَسمِ فهوَ نصيبهُ، فَالقِ مِنهُ الدنانيرَ التي أخذَهَا، وانظر مَا بقيَ فهو قيمةُ المجهولِ.
فصلٌ
فإن كَانَ في الترِكَةِ مَجهُولاتٌ قيمَتُهَا سواءٌ، فَأخَذَ أَحَدُ الوَرَثةِ أحَدُ المجَهولين، فالقِهِ من التَركَة، وَألقِ الآخَرَ مَعَهُ وألقِ مِنَ المسألةِ سِهَامَ الوارثِ الذي أخَذَ المجهولَ، ومثلَ سِهَامِهِ، فما بقِي فهو الجزءُ المقسومَ عَلَيهِ، فاضرِب سِهَام الوارثِ في مَعلومِ الترِكَةِ واعمَل على ما ذَكَرنَا. وإن كَانَ هُناكَ أخذٌ أو ردٌّ فاعمَل فيهِ وفي المجهولِ الآخَرِ كَمَا تَقَدَّمَ، فإن كَانَ بين المجهولَينِ تفاضُلٌ في القسمَةِ فأضِف مِقدارَ التَفاضُلٌ إلى معلُومِ الترِكةِ حتى يَتَسَاوَى قيمةُ المجهولَينِ، واعمَل على مَا قَدَّمَنا مِن العملِ، فَإذَا عَلمتَ قيمةَ
стр. 633
كُلِّ مجهولٍ أضفتَ الفَضلَ إلى الأَرفَعِ فَمَا صَارَ فهو قيمتُهُ.
فصلٌ
فإن أَخَذَ بَعضُ الوَرَثةِ بدينِهِ وميراثِهِ جزَءَاً من الترِكَةِ كَالثُلثِ والرُبعِ ونحوهما فصححِ المسالةَ، وأسقِط مِنهَا سِهَامَ ذَلكَ الوَارثِ فَمَا بقيَ فاضربهُ في مخرجِ الجزُءِ الذي أخَذَُ فأسقِط مِنهُ الجزءَ المأخوذَ الوارثُ، فمَا ارتفَعَ مِنهُ فهو الترَكَةُ ثم ارجع إلى مخرجِ الجزءِ الذي أخَذَهُ فأسقِط مِنهُ الجزءَ المأخُوذَ، فَمَا بقي فاضرِبهُ فِيمَا صَحَّتْ مِنهُ المسألةُ، فما بلَغَ فهو المِيراثُ، ومَا بقِي من الترِكةِ فهو الدَّينُ.
فصلٌ
فإن قِيلَ لَكَ رَجُلٌ تَرَكَ من الوَرَثةِ كَذَا وكَذَا فَاستَحقَّ بَعضُهُم كذا وكذا دِيناراً كَم كَانَتِ التَرِكةُ، فإِنكَ تَضربُ مَا أخذَهُ منَ المسألةِ وَتَقسِمُ ذلكَ على سِهَامِهِ، فَمَا خَرَجَ فهوَ الترِكَةُ. وإِن شِئتَ ضَرَبتَ مَا أَخذَهُ مِنَ المَسْألَةِ في سِهَامِ الوَرَثةِ وَتَقسِمُ ذَلكَ عَلى سِهَامِهِ، فَمَا خَرَجَ فهو التَرِكَةُ، وَإن شئتَ ضَربتَ ما أخذه في سهامِ الورثةِ ثم قسمّتَ ذَلكَ عَلى سِهَامِهِ فَمَا خَرجَ فهوَ بَاقِي التركةِ فأَضِف إليهَا مَا أُخِذَ تَكُنْ جمُلةَ التَرِكَةِ، وإنِ شِئتَ فاقسِم الدنانيرَ التي أخَذَهَا على سِهَامِهِ، فَمَا خَرجَ ضَربتَهُ في المسألةِ، فَمَا كَانَ فهوَ التركِةُ.
مثالهُ: امرَأةٌ تركتْ زَوْجَاً وَأبوينِ وَابنتينِ فَأَخذَ الزَّوجُ بِمِيرَاثهِ اثنَي عَشَرَ دِينَارَاً كَمْ كَانَتِ الترِكَةُ؟ إنْ شِئْتَ ضَربْتَ الإثنَي عَشَرَ فِي سِهَامِ المَسْألةِ وَهيَ خمسةَ عَشَرَ تَكُنْ مئةً وَثَمَانِينَ فتُقَسِمُّها عَلَى سِهَامِهِ تَخرجُ سِتِينَ فَهيَ الترِكَةُ، وَإنْ شِئتَ ضَرَبتَ اثنَي عَشَرَ فِي سِهَامِ بَاقِي الوَرَثَةِ وَهيَ اثنَا عَشَرَ تَكُنْ مئةً وأربعةً وأربعِيَن فتُقَسِمُّها عَلَى سِهَامِه يخرجْ القِسمُ ثمَانِيةٌ وَأرْبَعُونَ فإذَا أضَفْتَ إليهِ مَا أُخِذَ فَهوَ الترِكَةَ، وَإِنْ شِئتَ قَسَمتَ مَا أَخذَ عَلَى سِهَامِهِ تخرج أربعةُ دنانيرَ فَتضربُهَا في المَسألَةِ تَكُنْ سِتِينَ فَهيَ جُملةُ المسألةِ.
بَابُ المنَاسَخَاتِ
مَعنَى المنَاسَخَةِ: أنْ يَمُوتَ الإِنْسَانُ فَلا تُقسَّمُ تَرِكَتهُ حتى يَموتَ بَعضُ وَرَثَتِهِ فَلا يَخْلو أنْ يَكُونَ وَرَثَةُ الثَّانِي يَرثُونَهُ عَلى حَسَبِ مَا كَانُوا يَرِثُونَ الأولَ مِثْلُ: أنْ يَكونوا عُصْبَةً لهمَا، فَإنَّكَ تُقسِمُ التَركَةَ على مَنْ بَقيَ وَلا تَلتَفِتْ إلى الميِّتِ، أو يَكونُ في المَسأَلَةِ مَن يَرِثُ منَ الأولِ دُونَ الثَّانِي فَتُعطِيهِ حَقَهُ، وَاجْعَلِ البَاقِي بَيْنَ وَرَثَةِ الأوَلِ، وَالثاني عَلى مَا ذَكَرْنَا، أو يَكُونَ وَرثَةُ الثاني لا يَرِثُونَهُ عَلى حَسبِ مَا وَرِثَ الأولُ، فإنكَ تُصححُ مسألةَ الأولِ وَتَنْظُرُ سِهَامَ الثاني مِنهَا، فإِن انقَسَمَتْ على وَرَثَتِهِ قسمةً صَحِيحَةً فَقَدْ صَحَّتِ المسألَتَانِ مِمَا صَحَّتْ مِنهُ الأولى، فَمَنْ لَهُ شَيٌ مِنَ الأولى بَاقٍ بِحَالِهِ
стр. 634
وَتُضِيفُ إليهِ مَا وَرِثَهُ مِنَ الثاني، فإنْ كَانتْ سِهَامِ الثاني لا تَنقسمُ على مَسألتهِ وَلا تُوافقُهَا، فَصَححِ المسألةَ الثانيةَ ثُمَّ اضربهَا في المسألةِ الأولى، فمَا بَلَغَ صحتْ منهُ المسألتَانِ، ثُمَّ كلُّ مَنْ لَهُ مِنَ المسألةِ الأولى مَضْروبٌ في المَسألةِ الثانيةِ وَمَنْ لَهُ شيٌ مِنَ الثانيةِ مضروبٌ فِيمَا مَاتَ عنهُ الميِّتُ الثاني، فَإِنْ كَانتْ سهَامُ الثاني تُوافِقُ مَسألتَهُ فاضرِبْ وَفقَ مسألتِهِ في المسألةِ الأولى، فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ منهُ المسألتَانِ ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيءٌ مِنَ الأولى مَضْروبٌ في وَفْقِ الثَّانِيةِ وَمَنْ لَهُ شَيءٌ مِنَ الثَّانِيةِ مَضْرُوبٌ في وَفْقِ ما مَاتَ عنهُ الميِّتُ الثَّاني.
فَصلٌ
فإنْ مَاتَ ثَالثٌ وَرَابِعٌ وَخَامِسٌ فإنَّكّ تُصححُ المسألتينِ الأُولَيينِ على مَا ذَكَرنَا ثم تَنظُرُ مَا صَارَ لِلثَّالِثِ، فإن انقَسَمَ عَلَى وَرَثتِهِ قِسمَةً صَحِيحَةً فقد صَحَّتِ الثُلُثُ مِمَّا صَحَّت منهُ الأوليانِ وان لم تَصِح، فاضرِبِ المسأَلةَ أو وفقَهَا إن وافَقَت سِهَامَهُ فيما صَحَّت مِنهُ الأولَيانِ، فَمَا بَلَغَ فَمِنهُ تَصِحُ الثُلُثُ وَهَكَذَا تَفعلُ في الرَّابِعِ والخَامِسِ وأكثَرَ من ذلِكَ، فكلُّ مَسأَلةٍ انقَسَمت سَهَامُ المَيِّتِ فيها على وَرَثتِهِ قِسمَةً صحيحَةً، فإنَّكَ لا تَعتَدُّ بها وتضرِبُ مَا قَبلهَا فِيمَا بَعدَهَا، ومن لَهُ شيءٌ مضرُوبٌ فيما خَرَجَ من قِسمَةِ سِهَام ميِّتِهِمْ على مسألتِهِ، ثم في مَسَائِلِ من مَاتَ بَعْدَهُ، وإذا أردَّتَ القِسمَةَ، فكلُّ من لَهُ شيءٌ من الأولىَ مضرُوبٌ في الثَّانيةِ أوفي وفقِهَا، ثم في الثَّالِثَةِ أو في وفقِهَا، ثم في الرَّابِعَةِ أو في وفقِهَا وعلى هذا أَبَداً، وكلُّ من لَهُ شيءٌ من الثَّانيةِ مضرُوبٌ فِيمَا مَاتَ عنهُ الميتُ الثَّاني أو في وفقِهِ ثم فِيمَا بعد من المَسَائِلِ، وكذلِكَ في الرَّابعِ والخامِسِ وما زَادَ.
فَصْلٌ
وَمَتىَ كَانَ وَرَثَةُ الأولُ لا يرثُونَ من الثَّاني، وَوَرَثَةُ الثاني لا يَرثُونَ من الثَّالِثِ، وَوَرَثَهُ كلِّ ميِّتٍ ينفردُونَ بميراثِهِ لا يُشَارِكُهُم غيرُهُم فيهِ، فإنَّكَ لَا تحتَاجُ إلى ما ذَكرنَا من العَمَلِ، ولكنَّكَ تُصحِحُ المسأَلةَ الأولَى، ثم تنظُرُ مَا لكلِّ ميِّتٍ منها من السِّهَامِ فَتُقّسمُهُ على مسألتِهِ، فإن لم يَنقَسِمْ قِسمَةً صَحيحَةً جَعَلتَ المَسَائِلَ كُلَّهَا كأعدَادٍ قد انكسَرَت علَيهِم سِهَامُهُم، فَتضَرِب بعضَهَا في بعضٍ إن تَبَاينَتْ، أو وفقَ بَعضِهَا في بعضٍ. إن اتَّفَقَت، فما اجتمَعَ ضَرَبتَهُ في المسألَةِ الأولى، فَمَا بَلَغَ فمنهُ تَصِحُّ المسائِلُ كُلُّهَا، فَإذَا أرَدَّتَ القِسمَةَ فكُلُّ من لَهُ شيءٌ من المسأَلةِ الأولى مضرُوبٌ في العَدَدِ المضرُوبِ في المسأَلةِ الأولى، وكُلُّ من لهُ شيءٌ من الثَّانيةِ مضرُوبٌ فِيمَا [مَاتَ عنهُ] (١) الميِّتُ الثَّاني
стр. 635
ثم في مَسَائِلِ المُتوفينَ بعدَهُ مَسأَلةً بعد مَسأَلةٍ، أو في وفقِ مَا يوافِقُ منها حتَّى يَنتَهِي إلى آخِرِهِم، وكذلِكَ تَفعَلُ بِورِثَةِ كلِّ مَيِّتٍ تضربُ مَالَهُ فيما مَاتَ عنهُ ذلِكَ الميِّتُ، ثم في مسَائِل من مَاتَ معهُ سِوَى المَسأَلةِ الأولى. وفي القِسمَةِ وجهٌ آخَرُ وهو أن تَنظُر كُلَّ من لَهُ شيءٌ من المَسألَةِ الأولى فَتَضربَهُ فيما ضَرَبتَهُ فيها فمَا بَلَغَ فهو لَهُ، فَإن كَانَ حَيِّاً أخَذَهُ وإن كَانَ مَيتَاً قَسَمتَهُ عَلَى مَسأَلَتِهِ، فَمَا خَرَجَ ضَرَبتَهُ في سِهَامِ كُلِّ واحِدٍ مِن وَرثتِهِ.
بَابٌ في اختِصَارِ مَسَائِلِ المُنَاسَخَاتِ
وَيَقَعُ الاختِصَارُ في ذَلِكَ من وَجْهَينِ:
أحَدِهِمَا: قَبلَ القِسمَةِ وهو على ما يَثبُتُ لَكَ في أولِ بَابِ المُناسَخَاتِ من أن يَكُونَ وَرَثَةُ الميِّتِ الثَّاني هُم وَرَثةُ الميِّتِ الأولِ، وَوَرَثةُ الميتِ الثالِثِ هُم وَرَثَةُ الثَّاني والأولِ وَوَرَثَةُ كُلِّ ميتٍ وَرَثَةُ مَن قَبلَه لا يُشَاركُهُم في ذَلِكَ غيرُهُم، فإنَّكَ لا تحتاجُ إلى قِسمَةٍ وتنظُرُ إلى آخِرِ من بقيَ، فَتقَسِمُ المالَ بينهُم عَلَى ما يُوجِبُهُ الحالُ، ولا تَعتَدُّ بما كَانَ قَبلَ ذَلِكَ فهذا نَوعُ اختِصَارٍ.
الوجَهُ الثَّاني: يَقَعُ بعد القِسمَةِ وهو أن تُصحِّحَّ المَسَائِلَ ثم تَنظُرَ في سِهَام الوَرَثَةِ إن اتَّفَقَت بجُزءٍ من الأجزَاءِ مِثلَ: أن يَكُونَ لجميعِهَا نِصفٌ صحَيحٌ أو ثُلُثٌ أو ربُعٌ أو خُمسٌ أو مَا كَانَ من الأجزَاءِ، فإنَّكَ ترُدُّ المَسَائِلَ إلى وفقِهَا وتردُّ سِهَامَ كُلِّ وارثٍ إلى ذلك الجُزُءِ فيكُونُ ذلك أخصَرَ لكَ، وكيفيَّةُ الموافقةِ بين سِهَامِ الوَرَثَةِ أنهُ لا تخَلوُ أُصُولُ الأجزَاءِ في الموافَقَةِ من ثَلَاثَةِ أَشَياءٍ (١) يَكونُ عَدَدَاً زَوجٌ أو فردٌ أو أصَمٌّ. فَأصلُ الزَّوج الاثنانِ وأصَّلَ الفَردَ ثَلَاثَةٌ وخمسةٌ وسبعةٌ فَمَتَى أردَّتَ الموافَقَةَ نَظَرتَ في سِهَامِ الوَرَثةِ هل لها نِصفٌ صَحيحٌ أم لا؟ فإن لَمْ تجِد نِصفاً صَحيحَاً عَلِمتَ أنهُ لَا يكُونُ لَهَا رُبُعُ صحيحٌ، وَلَا سُدُسٌ صحيحٌ، وَلَا ثُمُنٌ، وَلَا عُشرٌ، وَلَا أجزاءُ اثني عَشَرَ، وَلَا نسبهٌ من عَدَدٍ زَوجٍ بحالٍ، ثُمَّ تنظُرُ هل لَهَا ثُلُثٌ صحيحٌ؟ فإن لَمْ تجد عَلمِتَ أنَّكَ لَا تجدُ لَهَا شَفعَاً وَلَا جُزءاً من أجزَاء ثمانيِةَ عَشَرَ وَلَا من أجزَاءِ سَبعَةٍ وعِشرينَ وَلَا مَا يأتلفُ من تَضعيفِ الثَّلاثَةِ ثُمَّ تنظُرُ هل لَهَا خُمُسٌ صحيحٌ؟ فإن لم تجد ما يكون من تَضاعِيفِ الخمسَةِ، كَخَمسَةَ عَشَرَ وعِشرينَ، وما أشبَهَ ذَلِكَ ثم تنظُرُ هل لها سبعْ صَحيحٌ؟ فإن لم تجدهُ لم تجد ما يأتلفُ من تَضعيفِ السَّبعةِ فإن عَدمتَ الموافَقَةَ بأجزَاءِ الزَّوجِ والفَردِ عُدتَ حينئِذٍ إلى طَلَبِ الموَافَقةِ بالأجزَاءِ الصُمَّ كأجزاءِ أحَدَ عَشَرَ، فإن لم تجد لم تَطلُب ما يَكُونُ من