Полный текст (604 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وثعلب، وأبي عمر الزاهد غلام ثعلب، والربعي، وهشام، وأبي جعفر الدينوري. ولكن قال هشام والدينوري: إن الواو لها معنيان: معنى اجتماع، فلا تبالي بأيتهما بدأت، نحو: اختصم زيد وعمرو، ورأيت زيداً وعمراً، إذا اتحد زمان رؤيتهما. ومعنى اقتران، بأن يختلف الزمان، فالمتقدم في الزمان يتقدم في اللفظ، ولا يجوز أن يتقدم المتأخر. وعن الفراء أنها للترتيب حيث يستحيل الجمع. وقد علم بذلك أن ما ذكره السيرافي والفارسي والسهيلي، من إجماع النحاة، بصريتهم وكوفيهم، على أن الواو لا ترتب، غير صحيح.
قال ابن الخباز: وذهب الشافعي، ﵁، إلى أنها
стр. 142
للترتيب. ويقال: نقله عن الفراء. وقال إمام الحرمين في البرهان: اشتهر، من مذهب أصحاب الشافعي، أنها للترتيب، وعند بعض الحنفية للمعية، وقد زل الفريقان.
وقال ابن مالك في التسهيل: تنفرد الواو بكون متبعها في الحكم محتملاً للمعية برجحان. وللتأخر بكثرة، وللتقدم بقلة. قيل: وهو مخالف، في ذلك، لكلام سيبويه وغيره.
وقال ابن كيسان: لما احتملت هذه الوجوه، ولم يكن فيها أكثر من جمع الأشياء، كان أغلب أحوالها أن يكون الكلام على الجمع، في كل حال، حتى يكون في الكلام ما يدل على التفرق.
تنبيهات
الأول: تنفرد الوا، في العطف، بأمور. منها باب المفاعلة والافتعال، نحو تخاصم زيد وعمرو، واختصم زيد وعمرو. وهذا أحد الأدلة على أنها لا ترتب.
стр. 143
الثاني: إذا عطف بالواو على منفي فإن قصدت المعية لم يؤت بلا بعد الواو، نحو: ما قام زيد وعمرو. وقد ترد زائدة، إن أمن اللبس، نحو: ما يستوي زيد ولا عمرو. لأن المعية هنا مفهومة من يستوي، وإن لم تقصد المعية جيء ب لا، نحو: ما قام زيد ولا عمرو، ليعلم بذلك أن الفعل منفي عنهما حال الاجتماع والافتراق. ومنه " وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم، عندنا، زلفى ".
فإن قلت: إذا قيل: ما قام زيد ولا عمرو، فهل هو من عطف المفردات أو من عطف الجمل؟ قلت: بل من عطف المفردات، خلافاً لبعضهم.
الثالث: قال السهيلي: الواو قسمان: أحدهما أن تجمع الاسمين في عامل واحد، وتنوب مناب صيغه التثنية. فيكون قام زيد وعمرو بمنزلة: قام هذان. وإذا نفي الفعل قلت: ما قام زيد وعمرو. والثاني
стр. 144
أن تضمر بعد الواو، فترفع المعطوف بذلك المضمر، أو تنصب، فإذا نفيت، على هذا، قلت: ما قام زيد ولا عمرو. فالواو عاطفة جملة على جملة.
ويتركب على هذين الأصلين مسائل. منها: قامت هند وزيد، إذا أضمرت. وقام هند وزيد، إذا جعلها جامعة، لتغليب المذكر على المؤنث. وتقول: طلعت الشمس والقمر، على هذا. ولا تقول في جمع إلا: جمع الشمس والقمر. ومنها: زيد قام عمرو وأبوه، إن جعلتها جامعة جاز، أو أضمرت بعدها لم يجز. وكذلك في الصلة والصفة.
الرابع: قال بعض العلماء: الصواب أن يقال: الواو لمطلق الجمع، لا للجمع المطلق. لأن الجمع المطلق هو الجمع الموصوف بالإطلاق، لأنا نفرق بالضرورة بين الماهية بلا قيد، والماهية المقيدة، ولو بقيد لا. والجمع الموصوف بالإطلاق ليس له معنى هنا، بل المطلوب هو مطلق الجمع، بمعنى أي جمع كان، سواء كان مرتباً أو غير مرتب. ونظير ذلك قولهم: مطلق الماء، والماء المطلق.
стр. 145
الثاني من أقسام الواو: واو الاستئناف، ويقال: واو الابتداء. وهي الواو التي يكون بعدها جملة غير متعلقة بما قبلها، في المعنى، ولا مشاركة له في الإعراب. ويكون بعدها الجملتان: الاسمية والفعلية. فمن أمثلة الاسمية قوله تعالى " ثم قضى أجلاً، وأجل مسمى عنده ". ومن أمثلة الفعلية " لتبين لكم، ونقر في الأرحام ما نشاء "، " هل تعلم له سمياً، ويقول الإنسان ". وهو كثير.
وذكر بعضهم أن هذه الواو قسم آخر، غير الواو العاطفة. والظاهر أنها الواو التي تعطف الجمل، التي لا محل لها من الإعراب، لمجرد الربط، وإنما سميت واو الاستئناف، لئلا يتوهم أن ما بعدها من المفردات، معطوف على ما قبلها.
وذكر بعض النحويين أن واو رب في نحو:
стр. 146
وبلدة ليس بها أنيس ينبغي أن تحمل على أنها واو الابتداء. وقد تقدم ذكرها.
الثالث: واو الحال: وقدرها النحويون ب إذ، من جهة أن الحال، في المعنى، ظرف للعامل فيها. وتدخل على الجملة الاسمية، نحو: جاء زيد ويده على رأسه، وعلى الفعلية، إذا تصدرت بماض. الأكثر اقترانه ب قد، نحو: جاء زيد وقد طلعت الشمس. وتدخل على المضارع المنفي، ولا تدخل على المثبت. وأما نحو قوله: نجوت، وأرهنهم مالكا فالصحيح أنه على إضمار مبتدأ بعد الواو.
واعلم أن اقتران الجملة الحالية بهذه الواو ثلاثة أقسام: واجب، وممتنع، وجائز. وقد أوضحته في غير هذا الموضع، فإن ذكره هنا يطول به الكتاب.
الرابع: الواو الزائدة: ذهب الكوفيون والأخفش، وتبعهم ابن
стр. 147
مالك، إلى أن الواو قد تكون زائدة. وأنشد الكوفيون، على ذلك، قول الشاعر:
حتى إذا قملت بطونكم ... ورأيتم أولادكم شبوا
وقلبتم ظهر المجن، لنا ... إن اللئيم، الفاجر، الخب
أراد: قلبتم. وزاد الواو. وأنشد أبو الحسن:
فإذا وذلك، يا كبيشة، لم يكن ... إلا كلمة بارق، بخيال
قال ابن مالك: ومثله قول أبي كبير:
стр. 148
فإذا وذلك ليس إلا ذكره ... وإذا مضى شيء كأن لم يفعل
قلت: وذكروا زيادة الواو في آيات، منها قوله تعالى " حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها ". وقوله " فلما أسلما وتله للجبين وناديناه "، قيل: واو وتله زائدة، وهو الجواب. وقيل: الزائدة واو وناديناه. ومذهب جمهور البصريين أن الواو لا تزاد، وتأولوا هذه الآيات ونحوها، على حذف الجواب.
الخامس: الواو التي بمعنى أو: ذهب قوم من النحويين إلى أن الواو قد ترد بمعنى أو، كقول الشاعر:
وننصر مولانا، ونعلم أنه ... كما الناس، مجروم عليه، وجارم
وأجاز بعضهم أن تكون الواو في قولهم الكلمة اسم وفعل وحرف بمعنى أو، لأنه قد ييقال: اسم أو فعل أو حرف. قلت: العكس أقرب، لأن استعمال الواو في ذلك هو الأكثر. قال ابن مالك:
стр. 149
استعمال الواو فيما هو تقسيم أجود من استعمال أو.
السادس: واو الثمانية: ذهب قوم إلى إثبات هذه الواو، منهم ابن خالويه، والحريري، وجماعة من ضعفة النحويين. قالوا: من خصائص كلام العرب إلحاق الواو في الثامن من العدد، فيقولون: واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة وثمانية، إشعاراً بأن السبعة عندهم عدد كامل. واستدلوا بقوله تعالى " التائبون، العابدون، الحامدون، السائحون، الراكعون، الساجدون، الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر "، وبقوله تعالى " وثامنهم كلبهم "، وبقوله تعالى " ثيبات وأبكاراً، وبقوله تعالى " حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها ". قالوا: ألحقت الواو، لأن أبواب الجنة ثمانية، ولما ذكر جهنم قال فتحت
стр. 150
بلا واو، لأن أبوابها سبعة.
وذهب المحققون إلى أن الواو في ذلك إما عاطفة، وإما واو الحال. ولم يثبتوا واو الثمانية. وأنكر الفارسي واو الثمانية، لما ذكرها ابن خالويه في باب المناظرة.
ولنذكر ما قيل في هذه الآيات. أما قوله تعالى والناهون فالواو فيه عاطفة. وحكمة ذكرها في هذه الصفة، دون ما قبلها من الصفات، ما بين الأمر والنهي من التضاد. فجيء بالواو رابطة بينهما لتباينهما، وتنافيهما. وقال بعضهم: هي زائدة. وليس بشيء.
وأما قوله تعالى وثامنهم كلبهم فقيل: هي واو العطف، أي: يقولون سبعة، وثامنهم كلبهم. فهما جملتان. وقال الزمخشري: هي الواو، الداخلة على الجملة الواقعة صفة للنكرة، كما تدخل على الجملة الواقعة حالاً عن المعرفة. قال: وفائدتها توكيد لصوق الصفة بالموصوف، والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر، وهي التي آذنت بأن الذين قالوا سبعة وثامنهم كلبهم قالوه
стр. 151
عن ثبات علم، وطمأنينه نفس، ولم يرجموا بالظن كغيرهم. وهو معترض من جهة أن دخول الواو على الصفة لم يقل به أحد، من النحويين.
وأما قوله تعالى وأبكاراً فليس من هذا الباب، لأن الواو فيه عاطفة، ولابد من ذكرها، لأنها بين وصفين لا يجتمعان في محل واحد.
وأما قوله تعالى وفتحت فقال أبو علي وغيره: هي واو الحال، والمعنى: حتى إذا جاؤوها، وقد فتحت. أي: جاؤوها، وهي مفتحة، لا يوقفون. وهذا قول المبرد أيضاً. وقيل: إن أبواب جهنم لا تفتح، إلا عند دخول أهلها، وأما أبواب الجنة فيتقدم فتحها، بدليل قوله تعالى " جنات عدن، مفتحة لهم الأبواب ". وجواب إذا، على هذا القول، محذوف، تقديره بعد خالدين، أي: نالوا المنى، ونحو ذلك. حذف للتعظيم. وقيل بعد أبوابها، أي دخلوها. وقيل: الجواب قال لهم والواو مقحمة. وتقدم قول من جعل فتحت هو الجواب، والواو مقحمة. والله أعلم.
стр. 152
السابع: الواو التي هي علامة الجمع في لغة أكلوني البراغيث. وهي لغة ثابتة، خلافاً لمن أنكرها، وأصحاب هذه اللغة يلحقون الفعل المسند إلى ظاهر، مثنى أو مجموع، علامة كضميره. فيقولون: قاما الزيدان، وقاموا الزيدون، وقمن الهندات. فالألف والواو والنون في ذلك حروف، لا ضمائر، لإسناد الفعل إلى الاسم الظاهر. فهذه الأحرف عندهم كتاء التأنيث في نحو: قامت هند.
ومن شواهد هذه اللغة، في الواو، قول الشاعر:
بني الأرض قد كانوا بني، فعزني ... عليهم، لإخلال المنايا، كتابها
أنشده ابن مالك. قال: وقد تكلم بهذه اللغة النبي، ﷺ ، قال يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار. وقال السهيلي: ألفيت، في كتب الحديث المروية الصحاح، ما يدل على كثرة هذه اللغة وجودتها. وذكر آثاراً منها: يتعاقبون فيكم ملائكة. ثم قال: لكني أقول في حديث مالك: إن الواو فيه علامة إضمار، لأنه
стр. 153
حديث مختصر. رواه البزار مطولاً مجرداً، فقال فيه: إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم ...
قلت: ونسب بعض النحويين هذه اللغة إلى طيىء، وقال بعضهم: هي لغة أزدشنوءة. ومن أنكر هذه اللغة تأول ما ورد من ذلك. فبعضهم يجعل ذلك خبراً مقدماً ومبتدأ مؤخراً، وبعضهم يجعل ما اتصل بالفعل ضمائر، والأسماء الظاهرة أبدال منها. وهذان تأويلان صحيحان، لما سمع من ذلك، من غير أصحاب هذه اللغة، وأما من يحمل جميع ما ورد من ذلك على التأويل فغير صحيح، لأن المأخوذ عنهم هذا الشأن متفقون على أن ذلك لغة قوم مخصوصين من العرب.
وحمل بعضهم على هذه اللغة قوله تعالى " ثم عموا وصموا كثير منهم "، " وأسروا النجوى ". قلت: ولا ينبغي ذلك لأن هذه اللغة ضعيفة، فلا يحمل القرآن إلا على اللغات الفصيحة. والتأويلان المذكوران، قيل: يجريان في الآيتين. وقيل في وأسروا النجوى أقوال أخر.
стр. 154
الثامن: واو الإنكار. نحو قولك أعمروه لمن قال: جاء عمرو. وحرف الإنكار تابع لحركة الآخر، ألفاً بعد الفتحة، وياء بعد الكسرة، وواواً بعد الضمة. ويردف بهاء السكت.
التاسع: واو التذكار. نحو قولك يقولو تعني: يقول زيد. وحرف التذكار أيضاً تابع لحركة الآخر، وإنما يكون ذلك في الوقف على الكلمة، لتذكر ما بعدها. فإن كان آخر الموقوف عليه ساكناً كسر وألحق الياء، ولا تلحق هاء السكت حرف التذكار، لأن الوصل منوي. وقد عدوا حرف الإنكار وحرف التذكار من حروف المعاني.
العاشر: أن يكون بدلاً من همزة الاستفهام، إذا كان بعدها همزة. كقراءة قنبل " قال فرعون: وآمنتم "، " وإليه النشور. وأمنتم ". فالواو في ذلك بدل من همزة الاستفهام. ذكر ذلك صاحب رصف المباني. ولا ينبغي ذكر مثل هذا، إذ لو فتح هذا الباب لعدت الواو من حروف الاستفهام. والإبدال في ذلك عارض، لاجتماع الهمزتين. والله أعلم.
стр. 155
فهذه جملة أقسام الواو، وهي أربعة عشر قسماً. وبقيت للواو أقسام أخر، ذكرها النحويون، ليست من حروف المعاني.
منها الواو التي هي ضمير الحمع، نحو: الزيدون قاموا. فهذه الواو اسم، خلافاً للمازني. فإنه قال: هي حرف، والفاعل مستكن في الفعل.
ومنها الواو التي هي علامة الرفع، نحو: جاء الزيدون.
ومنها واو الإشباع، وهي الزائدة للضرورة، ي نحو قول الشاعر:
وأنني حيث ما يثني الهوى بصري ... من حيث ما سلكوا أدنو، فأنظور
أي: فأنظر. فأشبع الضمة لإقامة الوزن.
ومنها واو الإطلاق. وهي، في الحقيقة، واو الإشباع، لكنها قياسية، كالواو في قوله:
стр. 156
سقيت الغيث، أيتها الخيام ومنها واو الإبدال. وهي أقسام: بدل من همزة، نحو يومن. وبدل من ألف، نحو: خوصم زيد، لأن أصله خاصم. وبدل من ياء، نحو: موقن. فإنه من اليقين.
ومنها الواو الأصلية، كالواو في وعد.
وإنما ذكرت هذه الأقسام، مع أنها ليست من حروف المعاني، لأن بعض من صنف، في حروف المعاني، ذكر منها أقساماً، فأوهم كلامه أنها حروف معان.
وقد كنت نظمت للواو خمسة عشر معنى، في هذه الأبيات. وإليها يرجع جميع أقسامها:
الواو أقسامها تأتي ملخصة ... أصل، وعطف، والاستئناف، والقسم
والحال، والنصب، والإعراب، مضمرة ... علامة الجمع، والإشباع منتظم
وزائد، وبمعنى أو، ورب، ومع ... وواو الأبدال فيها العد يختتم
стр. 157
الألف
حرف مهمل، له عشرة أقسام: الأول: أن تكون للانكار نحو: أعمراه! لمن قال: رأيت عمراً.
الثاني: أن تكون للتذكار نحو: رأيت الرجلا، تريد الرجل، ووقفت لتتذكر ما بعده.
وقد تقدم ذكر هذين المعنيين في الواو.
الثالث: أن تكون علامة التثنية في اللغة التي تقدم ذكرها. كقول الشاعر:
تولى قتال المارقين، بنفسه ... وقد أسلماه مبعده، وحميم
الرابع: أن تكون كافة. وهي الألف في بينا. كقول
стр. 158
الشاعر:
فبينا نحن نرقبه أتانا ... معلق شكوة، وزناد راعي
وقيل: إن الجملة بعدها في موضع جر بالإضافة، والألف إشباع. وقد أضيفت إلى المفرد، في قول الشاعر:
بينا تعانقه الكماة، وروغه ... يوماً، أتيح له جريء، سلفع
في رواية من جر. وقيل: بينا أصلها بينما، فحذفت الميم، وقيل: ألف بينا للتأنيث. وكلاهما قول ضعيف.
الخامس: أن تكون فصلاً بين نون التوكيد ونون الإناث، في نحو: اضربنان يا نسوة.
стр. 159
السادس: أن تكون للندبة، نحو: وازيداه.
السابع: أن تكون للاستغاثة، كقول الشاعر:
يا يزيدا، لآمل نيل عز ... وغنى، بعد فاقة، وهوان
الثامن: أن تكون للتعجب، كقول الشاعر:
يا عجبا، لهذه الفليقه ... هل تذهبن القوباء الريقه؟
التاسع: أن تكون بدلاً من نون التوكيد الخفيفة، نحو " لنسفعا ".
العاشر: أن تكون بدلاً من تنوين المنصوب، نحو: رأيت زيدا.
وما سوى هذه الأقسام فليس بحرف معنى، كألف التأنيث، وألف الإطلاق، وألف الإلحاق، وألف التثنية، وألف التكسير،
стр. 160
والألف الفاصلة بين الهمزتين، في نحو: آأنت، أم أم سالم؟ وألف الإشباع، في قوله: أقول، إذ خرت، على الكل لكال والألف الزائدة في الوقف، لبيان الحركة. وذلك ألف أنا على مذهب البصريين. والألف المزيدة في آخر المبهمات، إذا صغرت، عوضاً عن ضم أولها. نحو: ذيا، والذيا. والألف التي تلحق من في الإستثبات، حال النصب، نحو منا لمن قال: رأيت رجلا. فهذه الأقسام العشرة لا ينبغي أن يعد منها شيء في حروف المعاني.
وفي بعض الأقسام المتقدمة قبل هذه نظر.
стр. 161
تنبيه
إنما أخرت الألف إلى هذا الموضع، لأن، موضعها في ترتيب الحروف، على الأسلوب المألوف، بين الواو
و الياء . وذلك قولهم في: أ، ب، ت، ث ... و، لا، ي. قال ابن جني: لا يقال لام ألف، وإنما يقال لا بلام مفتوحة، وألف لينة تليها. والمراد هنا الألف اللينة لأن اللام قد تقدمت. فلما قصدوا النطق بالألف، وهي ساكنة لا يمكن الابتداء بها، توصلوا إلى النطق بها، بإدخال اللام عليها.
فإن قيل: ولم خصت اللام بهذا دون غيرها؟ فالجواب أن العرب لما توصلوا بألف الوصل إلى اللام الساكنة في الرجل توصلوا إلى الألف الساكنة باللام، مقاصة.
فإن قلت: قد ذكرت الألف أول الحروف! قلت: المراد بالألف المذكورة أول الحروف الهمزة. نص على ذلك الأئمة. وذلك متعين لئلا يلزم تكرار حرف، وإهمال حرف. لأنه إذا جعلت الألف المبدوء بها عبارة عن الحرف الهاوي لزم تكرارها، لأنها مذكورة
стр. 162
بعد اللام، كما تقدم، ولزم إهمال ذكر الهمزة.
قال أبو عبيد: الألف عند العرب ألفان: ألف مهموزة، وهي الهمزة. وإنما جعلت صورتها ألفاً، لأنها لا تقوم بنفسها. ألا تراها تنقلب في الرفع واواً، وفي الفتح ألفاً، وفي الكسر ياء. والألف الأخرى هي التي تكون مع اللام في الحروف المعجمة. وهي ساكنة. لا ألف في الكلام غير هاتين.
وقد بسطت الكلام على هذا في وريقات مفردة. وهذا موضع اختصار.
الياء
حرف مهما، له ثلاثة أقسام: الأول: أن تكون للإنكار، نحو: أزيد نيه. ألحقت الياء بعد كسر التنوين.
стр. 163
الثاني: أن تكون للتذكار، نحو: قدي،
إذ ا أردت أن تقول: قد قام، فوقفت على قد لتذكر ما بعده. وقد تقدم ذلك في الواو والألف.
الثالث: أن تكون حرفاً يدل على التأنيث والخطاب. وهو الياء في تفعلين على مذهب الأخفش والمازني. والصحيح أنها اسم مضمر. والخلاف في ذلك شهير.
وما سوى ذلك، من أقسام الياء، فلا يعد من حروف المعاني، كياء التصغير، وياء النسب، وياء المضارعة، وياء الإطلاق، وياء الإشباع، وغير ذلك من الياءات.
فهذا تمام الكلام على الحروف الأحادية. ويتعلق بها مسألة، أختم بها الباب. وهي أن الأصل، في هذه الحروف الأحادية، أن تبنى على السكون، لأن الأصل في المبني أن يسكن. ولكن عارض هذا الأصل أمران: أحدهما أن ما وضع على حرف واحد فحقه أن يقوى بالحركة لضعفه. والثاني أنها عرضة، لأن يبتدأ بها، فاحتاجت
стр. 164
إلى الحركة، إذ لا يبتدأ بساكن. فصار أصلها، بهذا الاعتبار، أن تبنى على حركة.
ثم الأصل، في حركتها، أن تكون فتحة، لأنها أخف من الضمة والكسرة. فهي أخت السكون، الذي هو الأصل، في الخفة. وكل هذه الحروف، غير ما لزم السكون، جاء على هذا الأصل، أعني مبنياً على الفتح، إلا ثلاثة أحرف، وهي: باء الجر، ولامه، ولام الأمر.
أما الباء فإنها بنيت على الكسر، لأنها عاملة للجر دائماً. فاختاروا لها الكسرة، ليجانس لفظها عملها. وحكى اللحياني الفتح فيها شاذاًَ، قالوا به، ولا يقاس عليه. وذكر ابن جني، عن بعضهم، أن حركتها الفتح مع الظاهر، نحو: مررت بزيد.
وأما اللام فإنها تفتح مع المضمر، غير ياء المتكلم، على الأصل. وتكسر مع الظاهر، فرقاً بينها وبين لام الابتداء، إلا في المستغاث به،
стр. 165
والمتعجب منه في النداء، فإنها تفتح فيهما، مراجعة للأصل، لأنهما واقعان موقع الضمير. إذ كل منادى حال محل المضمر. وما ذكرته في لام الجر هو اللغة الفصحى. ولغة خزاعة كسر اللام مع المضمر، كما تكسر مع الظاهر. وحكى أبو عمرو، ويونس، وأبو عبيدة، وأبو الحسن، أن من العرب من يفتحها مع الظاهر على الإطلاق. ولغة عكل وبالعنبر فتحها، مع الفعل. قال أبو زيد: سمعت من العرب من يقول " وما كان الله ليعذبهم " بفتح اللام. وقرأ سعيد
стр. 166
ابن جبير، فيما حكى عنه المبرد " وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال " بفتح اللام الأولى، ونصب الثانية.
وأما لام الأمر فإنها كسرت حملاً على لام الجر، لأن عملها نقيض عملها. ومن كلامهم حمل النقيض على النقيض، كما يحمل النظير على النظير. وتقدم أنها قد تسكن بعد الواو والفاء وثم، وعلة ذلك، فليراجع.
وهذا فصل، أطال فيه النحويون، وما ذكرته فهو خلاصة كلامهم. والله أعلم بالصواب.
стр. 167
الباب الثاني
في الثنائي
وهو ضربان: متفق عليه، ومختلف فيه. وجميع ذلك ثلاثة وثلاثون حرفاً: إذ، وأل، وأم، وإن، وأن، وأو، وآ، وأي، وإي، وبل، وذا، وعن، وفي، وقد، وكم، وكي، ولم، ولن، ولو، ولا، ومذ، ومع، ومن، ومن، وما، وهل، ومها، وهو، وهي، وهم، إذا وقعت فصلاً، ووا، ووي، ويا. وأنا أذكرها، على هذا الترتيب، إن شاء الله تعالى.
إذ
لفظ مشترك؛ يكون اسماً، وحرفاً. وجملة أقسامه ستة: الأول: أن يكون ظرفاً لما مضى، من الزمان. نحو: قمت إذ
стр. 168
قام زيد. ولا خلاف في اسمية هذا القسم. والدليل على اسمية إذ هذه من أوجه: أحدها الإخبار بها، مع مباشرة الفعل، نحو: مجيئك إذ جاء زيد. وثانيها إبدالها من الاسم، نحو: رأيتك أمس إذ جئت. وثالثها تنوينها، في غير ترنم، نحو: يومئذ. ورابعها الإضافة إليها، بلا تأويل، نحو " بعد إذ هديتنا ".
وهي مبنية، لافتقارها إلى ما بعدها من الجمل، أو لما عوض منها، وهو التنوين في: يومئذ، وحينئذ، ونحوهما. وإنما كسرت الذال، في ذلك، لالتقاء الساكنين. وذهب الأخفش إلى أنها كسرة إعراب، قال: لأن إذ إنما بنيت، لإضافتها إلى الجملة. فلما حذفت الجملة عاد إليها الإعراب، فجرت بالإضافة.
ورد بأوجه: أحدها أن سبب بنائها ليس هو الإضافة إلى الجملة. وإنما هو افتقارها إلى الجملة. والافتقار، عند حذف الجملة، أبلغ. فالبناء حينئذ أولى. وثانيها أن بعض العرب يقتح الذال تخفيفاً، فيقول:
стр. 169
حينئذاً. وثالثها أن الكسر يوجد، دون إضافة، كقول الشاعر:
نهيتك، عن طلابك أم عمرو ... بعافية، وأنت، إذ، صحيح
قلت: أجاب الأخفش، عن هذا، بأنه أراد: حينئذ، فحذف حيناً وأبقى الجر. وفيه بعد.
واعلم أن إذ تضاف إلى الجملتين: الاسمية، والفعلية، ولا تضاف إلى جملة شرطية، إلا في ضرورة. ويقبح أن يليها اسم، بعده فعل ماض، نحو: كان ذلك إذ زيد قام. لما فيه من الفصل بين المتناسبين. ولذلك حسن: إذ زيد يقوم.
تنبيه
إذ المذكورة لازمة للظرفية، إلا أن يضاف إليها زمان، نحو: يومئذ، وحينئذ. ولا تتصرف، بغير ذلك، فلا تكون فاعلة، ولا مبتدأ. وأجاز الأخفش والزجاج، وتبعهما كثير من المعربين، أن
стр. 170
تقع مفعولاً به. وذكروا ذلك في آيات كثيرة، كقوله تعالى " واذكروا إذ أنتم قليل " ف إذ في هذه الآية ونحوها مفعول به. ومن لم ير ذلك جعل المفعول محذوفاً، وإذ ظرف عامله ذلك المحذوف. والتقدير: واذكروا نعمة الله عليكم إذ، أو: واذكروا حالكم إذ، ونحو ذلك.
الثاني: أن يكون ظرفاً لما يستقبل من الزمان، بمعنى إذا. ذهب إلى ذلك قوم، من المتأخرين، منهم ابن مالك. واستدلوا بقول الله تعالى " فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم " وبآيات أخر.
وذهب أكثر المحققين إلى أن إذ لا تقع موقع إذا، ولا إذا موقع إذ. وهو الذي صححه المغاربة، وأجابوا عن هذه الآية ونحوها، بأن الأمور المستقبلة لما كانت في إخبار الله، تعالى، متيقنة مقطوعاً بها عبر عنها بلفظ الماضي. وبهذا أجاب الزمخشري، وابن عطية، وغيرهما.
الثالث: أن تكون للتعليل، نحو قوله تعالى " ولن ينفعكم
стр. 171
اليوم إذ ظلمتم "، " وإذ لم يهتدوا به فسيقولون ". ومنه قول الفرزدق:
فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش، وإذ ما مثلهم بشر
واختلف في إذ هذه، فذهب بعض المتأخرين إلى أنها تجردت عن الظرفية، وتمحضت للتعليل. ونسب إلى سيبوبه. وصرح ابن مال، في بعض نسخ التسهيل، بحرفيتها. وذهب قوم، منهم الشلوبين، إلى أنها لا تخرج عن الظرفية. قال بعضهم: وهو الصحيح.
الرابع: أن تكون للمفاجأة. ولا تكون للمفاجأة إلا بعد بينا وبينما. قال سيبويه: بينا أنا كذا إذ جاء زيد، فهذا لما توافقه وتهجم عليه.
واختلف في إذ هذه. فقيل: هي باقية على ظرفيتها الزمانية.
стр. 172
وقيل: هي ظرف مكان، كما قال بعضهم ذلك في إذا الفجائية. وقال ابن مالك: المختار عندي الحكم بحرفيتها. وذهب بعضهم إلى أنها زائدة.
فإن قلت: إذا جعلت ظرفاً فما العامل فيها؟ قلت: قال ابن جني: الناصب لها هو الفعل الذي بعدها، وليست مضافة إليه. والناصب ل بينا وبينما فعل يقدر مما بعد إذ. وقال الشلوبين: العامل في بيتا ما يفهم من سياق الكلام، وإذ بدل من بينا، أي: حين أنا كذلك، إذا جاء زيد، وافقت مجيء زيد.
والفصيح ألا يؤتى ب إذ بعد بينا وبينما. والإتيان بها بعدهما عربي، خلافاً لمن أنكره.
الخامس: أن تكون شرطية، فيجزم بها. ولا تكون كذلك إلا مقرونة ب ما، لأنها إذا تجردت لزمتها الإضافة إلى ما يليها. والإضافة من خصائص الأسماء. فكانت منافية للجزم. فلما قصد جعلها جازمة ركبت مع ما، لتكفها عن الإضافة، وتهيئها لما لم يكن لها من معنى وعمل. ولكونها تركبت مع ما عدها بعضهم في الحروف الرباعية.
стр. 173
واختلف النحويون فيها. فذهب سيبويه إلى أنها حرف شرط ك إن الشرطية. وذهب المبرد، وابن السراج، وأبو علي، ومن وافقهم، إلى أنها باقية على اسميتها، وأن مدلوها من الزمان صار مستقبلاً، بعد أن كان ماضياً. قال ابن مالك: والصحيح ما ذهب إليه سيبويه، لأنها قبل التركيب حكم باسميتها، لدلالتها على وقت ماض، دون شيء آخر يدعى أنها دالة عليه، ولمساواتها الأسماء، في قبول بعض علامات الاسمية، كالتنوين، والإضافة إليها، والوقوع موقع مفعول فيه، ومفعولبه. وأما بعد التركيب فمدلولها، المجتمع عليه، المجازاة. وهو من معاني الحروف. ومن ادعى أن لها مدلولاً آخر، زائداً على ذلك، فلا حجة له. وهي مع ذلك غير قابلة لشيء، من العلامات، التي كانت قابلة لها قبل التركيب. فوجب انتفاء اسميتها، وثبوت حرفيتها.
تنبيه
خص بعضهم الجزم ب إذما بالشعر، وجعلها ك إذا. والصحيح أن الجزم بها جائز في الاختيار.
السادس: أن تكون زائدة. ذهب إلى ذلك أبو عبيدة، وابن
стр. 174
قتيبة، وجعلا من ذلك قوله تع ال ى " وإذ قال ربك للملائكة "، ومواضع أخر في القرآن. ومذهبهما في ذلك ضعيف. وكانا يضعفان في علم النحو.
وزاد بعضهم ل إذ قسماً سابعاً. وهو أن تكون بمعنى قد. وجعل إذ في قوله تعالى " وإذا قال ربك " بمعنى قد. وليس هذا القول بشيء. والله أعلم.
أل
لفظ مشترك؛ يكون حرفاُ، واسماً. فالاسم أل الموصولة، على الصحيح. وما سوى ذلك، من أقفسامها، فهو حرف. وجملة أقسامها أحد عشر قسماً: الأول: أن تكون حرف تعريف، ومذهب سيبويه أنه حرف ثنائي، وهمزته همزة وصل، معتد بها في الوضع، كالاعتداد ببمزة
стр. 175
الوصل في استمع ونحوه، بحيث لا يعد رباعياً. وهذا هو أقرب المذاهب إلى الصواب، وقوفاً مع ظاهر اللفظ. وتقدم ذكر بقية المذاهب. واختار ابن مالك مذهب الخليل، وهو أن حرف التعريف ثنائي، وهمزته همزة قطع أصلية، ولكنها وصلت، لكثرة الاستعمال. ونصره في شرح التسهيل بأوجه، لا يسلم أكثر من الاعتراض. وقد بينت ذلك في غير هذا الكتاب.
ثم أعلم أن من جعل حرف التعريف ثنائياً، وهمزته أصلية، عبر عنه ب أل. ولا يحسن أن يقول: الألف واللام، كما لا يقال في قد: القاف والدال. وكذلك ذكر عن الخليل. قال ابن جني: كان يقول أل، ولا يقول: الألف واللام. ومن جعل حرف التعريف اللام وحدها عبر باللام، كما فعل المتأخرون. ومن جعل حرف التعريف ثنائياً، وهمزته همزة وصل زائدة، فله أن يقول أل، وأن يقول: الألف واللام. وقد وقع في كتاب سيبويه التعبير بالأمرين. ولكن الأول أقيس.
ول أل، التي هي حرف تعريف، ثلاثة أقسام: عهدية، وجنسية، ولتعريف الحقيقة.
стр. 176
فالعهدية: هي التي عهد مصحوبها، بتقدم ذكره. نحو: جاءني رجل فأكرهت الرجل، أو بحضوره حساً، كقولك لمن سدد سهماً: القرطاس، أو علماً، كقوله تعالى " إذ هما في الغار ".
والجنسية بخلافها. وهي قسمان: أحدهما حقيقي، وهي التي ترد لشمول أفراد الجنس. نحو " إن الإنسان لفي خسر ". والآخر مجازي، وهي التي ترد لشمول خصائص الجنس، على سبيل المبالغة. نحو: أنت الرجل علماً، أي: الكامل في هذه الصفة. ويقال لها: التي للكمال.
وأما التي لتعريف الحقيقة، ويقال لها: لتعريف الماهية، فنحو قوله تعالى " وجعلنا من الماء كل شيء حي ".
واختلف في هذا القسم. فقيل: هو راجع إلى العهدية. وقيل: راجع إلى الجنسية. وقيل: قسم برأسه.
стр. 177
فإن قلت: ما حقيقة الفرق بين هذا القسم والقسمين السابقين؟ قلت: حقيقة الفرق أن العهدية يراد بمصحوبها فرد معين. والجنسية يراد بمصحوبها نفس الحقيقة، لا ما تصدق عليه من الأفراد.
فإن قلت: فما الفرق بين المعرف ب أل التي هي لتعريف الحقيقة، في قولك: اشتر الماء، وبين اسم الجنس النكرة، في قولك: اشتر ماءً؟ قلت: الفرق بينهما أن المعرف ب أل المذكورة موضوع للحقيقة، بقيد حضورها في الذهن. واسم الجنس النكرة موضوع لمطلق الحقيقة، لا باعتبار قيد ولا إشكال في أن الحقيقة، باعتبار حضورها في الذهن، أخص من مطلق الحقيقة. لأن حضورها في الذهن نوع تشخص لها. وهذا هو الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس أيضاً.
الثاني: أن تكون للحضور. وهي الواقعة بعد اسم الإشارة، نحو " لا أقسم بهذا البلد "، وبعد أي في النداء، نحو: يا أيها الرجل، وفي نحو: الساعة، والوقت، إذا أريد به الحاضر. وهذا القسم راجع إلى الذي قبله. فقال بعضهم: يرجع إلى الجنسية.
стр. 178
قال أبو موسى: ويعرض في الجنسية الحضور. وقيل: بل هي راجعة إلى العهدية.
الثالث: أن تكون للغلبة. نحو البيت للكعبة، والمدينة لطيبة. وهذه هي، في الأصل، التي للعهد. ولكن مصحوبها لما غلب على بعض ماله معناه صار علماً بالغلبة، وصارت أل لازمة له، وسلبت التعريف. ولا تحذف منه إلا في نداء، أو إضافة، أو نادر من الكلام.
الرابع: أن تكون للمح الصفة. نحو: الحارث، والعباس. وحقيقة هذه أنها حرف زائد، للتبيه على أن أصل الحارث ونحوه، من الأعلام، الوصفية. وقول أبي موسى ويعرض في العهدية الغلبة ولمح الصفة فيه نظر، لأن أل في: الحارث، والعباس، ونحوهما، لم تكن عهدية فعرض لها اللمح.
فإن قلت: بل هي التي للعهد، دخلت على هذه الأوصاف،
стр. 179
قبل العلمية، ثم أقرت بعد العلمية، لتفيد هذا المعنى، كما فعل في التي للغلبة! قلت: هذا فاسد، لأن التي للمح الصفة إنما زيدت، بعد العلمية، ولذلك يجوز حذفها. ولو كانت قبل العلمية، ثم أقرت بعد العلمية، للزمت، لأن ما فارنت الألف واللام نقله أو الاتجاله لزمته.
وظاهر كلام ابن مالك أن الألف واللام المذكورة للمح الأصل، لا للمح الوصف. ولذلك مثل بالفضل والنعمان، وليسا بوصفين، في الأصل.
الخامس: أن تكون زائدة لازمة. وذلك في ألفاظ محفوظة. منها: الذي، والتي، وفروعهما من الموصولات. ومنها: اللات اسم الصنم. ومنها: الآن. وإنما حكم على الألف واللام في هذه الألفاظ بالزيادة، لأن تعريفها بغير الألف واللام؛ أما الموصولات فبالعهد الذي في صلاتها، على المختار. وأما اللات فبالعلمية. وأما الآن فقيل: تعريفه بلام مقدرة ضمن معناها، ولذلك بني. وقيل تعريفه بحضور مسماه، كتعريف اسم الإشارة.
السادس: أن تكون زائدة غير لازمة. وهي ضربان: زائدة في نادر من الكلام، وزائدة للضرورة.
стр. 180
فالزائدة، في نادر الكلام، كزيادتها فيما حكاه الكوفيون، من قول العرب: الخمسة العشر الدرهم.
والزائدة للضرورة إما في معرفة، كقوله: باعد أم العمرو من أسيرها وإما في تكرة، كقوله:
رأيتك، لما أن عرفت وجوهنا ... صددت وطبت النفس، يا قيس عن عمرو
وذلك في الشعر كثير.
السابع: أن تكون عوضاً من الضمير. هذا القسم قال به
следующие страницы →