Полный текст (604 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
بالفاء هي المشهورة، ولكن الفاء ليست أصلاً، في هذا الموضع، فتحمل عليها اللام، لأن نصب الفعل بعد الفاء في الواجب إنما يجوز لضرورة الشعر.
فهذه أقسام اللام العاملة.
القسم الرابع: لام الابتداء. وهي اللام المفتوحة، في نحو: لزيد قائم. وفائدتها توكيد مضمون الجملة. قال الزمخشري وغيره: ولا تدخل إلا على الاسم، والفعل المضارع. ومثلوا دخولها على المضارع، بقوله تعالى " وإن ربك ليحكم بينهم " وهو صحيح، لأن اللام الداخلة في خبر إن هي في الأصل لام الابتداء. وسيأتي بيان ذلك.
فإن قلت: فهل تدخل على المضارع، إذا لم يكن بعد إن؟ قلت: قد ذكر ذلك ابن مالك، ومثله بقوله: ليحب الله المحسنين.
стр. 107
وذكر ذلك أيضاً صاحب رصف المباني قال: هذه اللام تدخل للابتداء، في المبتدأ، نحو " لأنتم أشد "، وما حل محله، وهو المضارع إذا صدر به، نحو: ليقوم زيد. وكذلك الفعل الذي لا يتصرف، نحو " لبئس ما كانوا يعملون ". قال: وإنما ذلك لمشابهة الاسم. أما المضارع ففي الإبهام والتخصيص، وأما الماضي المذكور فلعدم تصرفه، كعدم تصرف الاسم. هذا اختصار كلامه.
ولا تدخل هذه اللام على الماضي المتصرف. فإن وجد نحو: لقام زيد. فهو جواب قسم، واللام فيه لام الجواب، وليست لام الابتداء. وأما المقرون ب قد، نحو: لقد قام زيد، فالذي ذكره المعربون أنها لام جواب القسم. وأجاز بعضهم أن تكون لام الابتداء. قلت: وقد نصوا على دخولها على الماضي المقرون بقد، بعد إن وخالف في ذلك خطاب الماردي، فقال: إن اللام في نحو إن
стр. 108
زيداً لقد قام جواب قسم محذوف.
تنبيه
مقتضى كلام الزمخشري أن لام الابتداء إذا دخلت على المضارع، ولم تتقدم إن، فالمبتدأ محذوف بعدها. قال في الكشاف: فإن قلت: ما هذه اللام الداخلة على سوف - يعني: في قوله تعالى " ولسوف يعطيك ربك فترضى " - قلت: هي لام المبتدأ المؤكدة لمضمون الجملة. والمبتدأ محذوف تقديره: ولأنت سوف يعطيك، كما ذكرنا في لأقسم - يعنى " لأقسم بيوم القيامة " على قراءة ابن كثير - وذلك أنه لا يخلو من أن تكون لام قسم أو ابتداء. فلام القسم لا تدخل على المضارع، إلا مع نون التوكيد. فبقي أن تكون لام الابتداء. ولام الابتداء لا تدخل إلا على الجملة من المبتدأ والخبر، فلا بد من تقدير مبتدأ وخبر، وأن يكون أصله: ولأنت سوف يعطيك.
стр. 109
قلت: أما قوله فلام القسم لا تدخل على المضارع، إلا مع نون التوكيد ليس على إطلاقه. بل هو مشروط عند القائلين به، وهم البصريون، بألا يفصل بين الفعل واللام بحرف تنفيس، أو قد، أو بمعموله. فيمتنع حينئذ دخول النون. فقد اتضح أن عدم النون في ولسوف ليس مانعاً من جعل اللام جواب القسم. وأما الكوفيون فإنهم أجازوا تعاقب اللام والنون. وأما في " لأقسم بيوم القيامة " فقد أوله بعض البصريين على إرادة الحال. وفعل الحال إذا أقسم عليه دخلت عليه اللام وحدها.
فإن قلت: أليس قوله في المفصل إن لام الابتداء تدخل على المضارع، مناقضاً لقوله: ولام الابتداء لا تدخل إلا على الجملة من المبتدأ والخبر؟ قلت: ليس مناقضاً له، لأنه مثل في المفصل بقوله تعالى " وإن ربك ليحكم بينهم ". وهذه اللام، في الأصل، داخلة على المبتدأ. ولكنها تأخرت عن محلها.
стр. 110
مسألة
لام الابتداء مستحقة لصدر الكلام. ولذلك علقت أفعال القلوب، وندر زيادتها في الخبر، كقول الراجز: أم الحليس لعجوز، شهربه وأوله بعضهم على إضمار مبتدأ محذوف، تقديره: لهي عجوز. وضعف بأن حذف المبتدأ مناف للتوكيد الذي، جيء باللام لأجله.
تنبيه
من أصناف لام الابتداء لام التوكيد، الواقعة بعد إن المكسورة، خلافاً لمن قال: هي غيرها. والأول مذهب البصريين، قالوا: كان الأصل أن تقدم، وإنما تأخرت لئلا يجتمع حرفان لمعنى واحد، وهو التوكيد.
стр. 111
فإن قلت: فهل كان أصلها أن تكون قبل إن أو بعدها. ولم أخرت هي وتركت إن مقدمة؟ قلت: الجواب عن الأول أن أصلها كما ذكر ابن جني، وغيره، أن تكون قبل إن لوجهين: أحدهما أنها لو قدرت بعد إن تكون قبل إن لوجهين: أحدهما أنها لو قدرت بعد إن لزم الفصل بين إن ومعمولها، بحرف من أدوات الصدر. والثاني أنها جاءت مقدمة على إن لما أبدلوا همزتها هاء، في نحو قول الشاعر:
ألا، يا سنا برق، على قلل الحمى ... لهنك، من برق، علي كريم
وإنما سهل الجمع بين حرفي التوكيد، في ذلك، تغير لفظ أحدهما. وفي هذا البيت أقوال أخر، ليس هذا موضع ذكرها.
стр. 112
والجواب عن الثاني أنهم بدؤوا ب إن لقوتها، لكونها عاملة. كذا قال الأخفش.
وفائدة هذه اللام توكيد مضمون الجملة. وكذلك إن. وإنما اجتمعا، لقصد المبالغة في التوكيد. وما قيل من أن اللام لتوكيد الخبر، وإن لتوكيد الاسم، فهو منقول عن الكسائي. وفيه تجوز، لأن التوكيد إنما هو للنسبة لا للاسم والخبر، وعن ثعلب وقوم من الكوفيين أن قولك: إن زيداً منطلق، جواب: ما زيد منطلق. وإن زيداً لمنطلق، جواب: ما زيد بمنطلق.
وقال أهل علم المعاني: إذا ألقيت الجملة إلى من هو خالي الذهن استغني عن مؤكدات الحكم. فيقال: زيد ذاهب. ويسمى هذا النوع من الخبر ابتدائياً. وإذا ألقيت إلى طالب لها، متردد في الحكم، حسن تقوية الحكم بمؤكد. وذلك بإدخال إن، نحو: إن زيداً ذاهب. أو اللام، نحو: لزيد ذاهب. ويسمى هذا النوع طلبياً. وإذا ألقيت إلى منكر للحكم وجب توكيدها، بحسب الإنكار. فتقول: إني صادق، لمن ينكر صدقك، ولا يبالغ فيه.
стр. 113
وإني لصادق لمن يبالغ في إنكاره. ويسمى هذا النوع إنكارياً. وعليه قوله تعالى " واضرب لهم مثلا أصحاب القرية، إذا جاءها المرسلون " إلى آخرها.
ويؤيد ذلك جواب أبي العباس، للكندي عن قوله: إني أجد في كلام العرب حشواً: يقولون: عبد الله قائم. ثم يقولون: إن عبد الله قائم. ثم يقولون: إن عبد الله لقائم. والمعنى واحد! فقال: بل المعاني مختلفة؛ فعبد الله قائم: إخبار عن قيامه. وإن عبد الله قائم: جواب عن سؤال سائل. وإن عبد الله لقائم: جواب عن إنكار منكر قيامه.
ولهذه اللام بعد إن أربعة مواضع: الأول: الخبر، بشرطين: أحدهما أن يكون مثبتاً. والثاني ألا يكون ماضياً، متصرفاً، عارياً من قد.
стр. 114
الثاني: الاسم، إذا تأخر، نحو: إن في الدار لزيداً.
الثالث: معمول الخبر، إذا توسط بينه وبين الاسم، نحو: إن زيداً لطعامك آكل. وشرطه أن يكون الخبر صالحاً للام، فلو كان ماضياً متصرفا، نحو: إن زيداً طعامك أكل، لم تدخل اللام على معموله، لأن دخولها عليه فرع دخولها على عامله.
الرابع: الفصل بين الاسم والخبر، نحو " إن هذا لهو القصص الحق ".
ويحكم على هذه اللام بالزيادة، فيما سوى هذه المواضع. ولا تدخل على خبر لكن خلافاً للكوفيين. وأما قول الشاعر: ولكنني، من حبها، لعميد فمتأول.
стр. 115
فإن قلت: قد تقدم أن لام الابتداء لها صدر الكلام، فلا يتقدم معمول ما بعدها عليها. وهذه اللام التي بعد إن يتقدم معمول ما بعدها عليها، كقوله تعالى " إنه على رجعه لقادر "، فهذا دليل على أن هذه غير تلك! قلت: الجواب عن ذلك أن هذه اللام لما تأخرت عن موضعها جاز تقديم المعمول عليها. نظير ذلك الفاء الواقعة جواب أما. وسيأتي بيان ذلك، إن شاء الله تعالى.
القسم الخامس: اللام الفارقة. وهي الواقعة بعد إن المخففة، في نحو " وإن كانت لكبيرة "، فارقة بين إن المذكورة وإن النافية، فإذا قلت: إن زيد لقائم، ف إن مخففة من الثقيلة، واللام بعدها فارقة. هذا مذهب البصريين. وذهب الكوفيون
стр. 116
إلى أن إن نافية، واللام بمعنى إلا.
قال الزمخشري وغيره: هذه اللام لازمة في خبر إن، إذا خففت. قلت: إنما تلزم إذا ألغيت إن ولم يكن في الكلام قرينة. فإن أعملت، نحو: إن زيداً قائم، أو دل دليل على المراد، لم تلزم لعدم الحاجة إليها. ومن ذلك قول الشاعر:
أنا ابن أباة الضيم من آل مالك ... وإن مالك كانت كرام المعادن
واختلف في هذه اللام الفارقة. فذهب قوم إلى أنها قسم برأسه، غير لام الابتداء. منهم الفارسي. وذهب قوم إلى أنها هي لام الابتداء، الداخلة على خبر إن، لزمت للفرق. وهو مذهب سيبويه، واختاره ابن مالك. واستدل الشلوبين، على أنها لام أخرى، بعمل الفعل قبلها فيما بعدها. وقد بسطت الكلام على هذه المسألة في غير هذا الموضع.
القسم السادس: لام الجواب. وهي ثلاثة أنواع: جواب القسم، وجواب لو، وجواب لولا.
стр. 117
فأما اللام التي هي جواب القسم فتدخل على الجملة الاسمية والفعلية. نحو: والله لزيد قائم، " وتالله لأكيدن أصنامكم "، و " تالله لقد آثرك الله ".
والأكثر في الماضي المتصرف، إذا وقع جواباً، اقترانه ب قد مع اللام. وقد يستغنى عن قد كقول امرىء القيس:
حلفت لها بالله، حلفة فاجر ... لناموا، فما إن حديث، ولا صالي
وذهب قوم إلى أنه لابد، في ذلك، من قد ظاهرة أو مقدرة. وقال ابن عصفور: إن كان الفعل قريباً من زمان الحال أدخلت عليه اللام وقد، لأن قد تقربه من الحال. وإن كان بعيداً منه أتيت باللام وحدها. ومنه قوله لناموا.
стр. 118
ولا إشكال في أن لام القسم مغايرة للام الابتداء. وقول صاحب رصف المباني وإذا تأملت هذه اللام فهي لام الابتداء، ولام التوطئة غير صحيح.
وأما اللام التي هي جواب لو وجواب لولا فيأتي ذكرها مع: لو، ولولا.
القسم السابع: اللام الموطئة. وهي الداخلة على أداة الشرط، في نحو: والله لئن أكرمتني لأكرمنك. فإن كان القسم مذكوراً لم تلزم. وإن كان محذوفاً غالباً، نحو " لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ". وقد تحذف، والقسم محذوف، نحو " وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن "، " وإن لم تغفر لنا، وترحمنا، لنكونن ". وقيل: هي منوية في نحو ذلك.
стр. 119
وإنما سميت هذه اللام موطئة، لأنها وطأت للجواب. وتسمى أيضاً: المؤذنة. وقولهم: إنها موطئة للقسم، فيه تجوز. وإنما هي موطئة لجواب القسم.
وأكثر ما تكون مع إن الشرطية، كما تقدم. وقد تدخل على غيرها، من أدوات الشرط. ومن ذلك قراءة غير حمزة " لما آتيتكم، من كتاب، وحكمة "، وقول الشاعر:
لمتى صلحت ليقضين لك صالح ... ولتجزين، إذا جزيت، جميلا
وذكر ابن جني في سر الصناعة أن إذ قد شبهت ب إن فأدخلت عليها اللام الموطئة، في قول الشاعر:
стр. 120
غضبت علي، لأن شربت بجزة ... فلإذ غضبت لأشربن بخروف
وقد يجاء ب لئن بعد ما يغني عن الجواب، فيحكم بزيادة اللام. كقول عمر بن أبي ربيعة:
ألمم بزينب، إن البين قد أفدا ... قل الثواء، لئن كان الرحيل غدا
القسم الثامن: لام التعريف، عند من جعل حرف التعريف أحادياً. وهم المتأخرون، ونسبوه إلى سيبويه. وذهب الخليل إلى أن حرف التعريف ثتائي، وهمزته همزة قطع، وصلت لكثرة الاستعمال. وهو مذهب ابن كيسان. وكان الخليل يسميه أل. ولا يقول: الألف واللام. واختار هذا القول ابن مالك. ونقل ابن مالك عن سيبويه أن حرف التعريف عنده ثنائي، ولكن همزته همزة وصل، معتد بها في الوضع، كما يعتد بهمزة استمع ونحوه، فيقال: هو خماسي. قلت: وهو صريح كلام سيبويه، لأنه عد حرف التعريف في الحروف
стр. 121
الثنائية.
وسيأتي الكلام على حرف التعريف في باب الثنائي، إن شاء الله تعالى. وإنما أخرت الكلام عليه، لأن المختار عندي مذهب سيبويه.
فهذه جملة أقسام اللام، على سبيل الاختصار. والله الموفق.
الميم
يكون حرف معنى في موضعين: الأول: قولهم في القسم: م الله، بضم الميم. فالميم في ذلك حرف جر، عند قوم من النحويين. وذهب قوم إلى أنها بدل من واو القسم. ورد بأنها لو كانت بدلاً منها لفتحت، كما تفتح الواو، وبأن إبدال الميم من الواو لم يوجد، إلا في كلمة واحدة، مختلف فيها، وهي فم. وذهب قوم إلى أن هذه الميم اسم، وهي بقية ايمن. واختاره ابن مالك. وحكى في هذه الميم الفتح والكسر أيضاً، فهي مثلثة. وذهب الزمخشري إلى أن قولهم م الله هي من التي تستعمل في القسم، حذفت نونها.
стр. 122
الثاني: الميم التي هي بدل من لام التعريف، في لغة طيىء. وقيل: هي لغة أهل اليمن. كقول الشاعر:
ذاك خليلي، وذو يواصلني ... يرمي ورائي، بامسهم، وامسلمه
وروى النمر بن تولب، قال: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: ليس من امبر امصيام في امسفر. قال ابن يعيش في شرح المفصل: لم يرو النمر عن النبي ﷺ ، غير هذا الحديث.
قلت: في عد هذه الميم من حروف المعاني نظر، لأنها بدل لا أصل. وأيضاً فإن هذا مبني على القول بأن حرف التعريف أحادي والهمزة غير معتد بها.
وذكر أبو البقاء أن الميم في أنتم حرف معنى.
стр. 123
النون
له في الكلام مواضع كثيرة. وإنما أذكر هنا أقسام النون، الذي يعد من حروف المعاني. وهي أربعة أقسام.
الأول: نون التوكيد. وهي قسمان: ثقيلة، وخفيفة. وقد جمعها قوله تعالى " ليسجنن وليكونن ". وهما أصلان، عند البصريين، لتخالف بعض أحكامهما، ولأن التوكيد بالثقيلة أشد، قاله الخليل. ومذهب الكوفيين أن الخفيفة فرع الثقيلة.
وكلاهما مختص بالفعل، وندر توكيد اسم الفاعل في قول الراجز: أقائلن: أحضروا الشهودا وقول الآخر:
стр. 124
أشاهرن، بعدنا، السيوفا والذي سوغ ذلك ما بين اسم الفاعل والمضارع، من الشبه.
ويؤكد بها الأمر مطلقاً.
وأما المضارع فإن كان حالاً لم تدخل النون عليه، وإن كان مستقبلاً أكد بها وجوباً، إذا وقع جواب قسم، بأربعة شروط: أن يكون مثبتاً، وأن يكون غير مقرون بحرف تنفيس، وأن يكون غير مقرون ب قد، وألا يكون مقدم المعمول. فإذا استوفى هذه الشروط، وهو مستقبل، وجب عند البصريين توكيده بالنون. وأجاز الكوفيون حذف النون، اكتفاء باللام، وورد في الشعر. وجوازاً بعد إما نحو " فإما تخافن ".
ولم يرد في القرآن بعد إما إلا مؤكداً. وذهب المبرد والزجاج إلى أن توكيده بعد إما واجب، في غير الضرورة. قلت: قد كثر حذف النون بعد إما في الشعر. وأما في النثر فعزيز. وقد حكي منه قراءة بعضهم " فإما ترين " بنون الرفع.
стр. 125
ذكرها ابن جني، وهي شاذة.
ويجوز التوكيد أيضاً، في المضارع، إذا وقع بعد ما يفهم الطلب، كلام الأمر ولا في النهي، وأدوات التحضيض والعرض، والتمني، والاستفهام.
ويقل التوكيد بالنون، في غير ذلك. واستيفاؤه في كتب النحو.
وأما الماضي فقد جاء توكيده بالنون، في قول الشاعر:
دامن سعدك، إن رحمت متيماً ... لولاك لم يك، للصبابة، جانحا
وفي الحديث: لإإما أدركن واحد منكم الدجال. والذي سوغ ذلك أن الفعل فيهما مستقبل المعنى، لأنه في البيت دعاء، وفي الحديث شرط.
وتنفرد النون الثقيلة، بوقوعها بعد ألف الاثنين، والألف الفاصلة إثر نون الإناث. ولا تقع الخفيفة بعد الألف عند البصريين. وأجاز ذلك يونس، والكوفيون.
стр. 126
الثاني: التنوين. وهو نون ساكنة، تلحق الآخر، تثبت لفظاً، وتسقط خطاً. ويورد على هذا الحد نون التوكيد الخفيفة في مثل " لنسفعا ". فإن قيل: لا ترد، لأنها لم تسقط حطاً، بل رسمت ألفاً! قلنا: هذه الألف ليست صورة النون، بل صورة بدلها. ولو سلم ذلك انتقض الحد بتنوين المنصوب في نحو " اهبطوا مصراً ". فلذلك قال ابن الحاجب: نون ساكنة، تتبع حركة الآخر، لا لتوكيد الفعل.
فإن قلت: لو قال آخر الاسم كما قال بعضهم لم يحتج إلى الاحتزاز عن نون التوكيد. قلت: لو قال ذلك لم يكن الحد جامعاً، لخروج تنويني الترنم والغالي. فإنهما قد يلحقان الفعل، والحرف، كما سيأتي.
وأقسام التنوين عند سيبويه خمسة: الأول: تنوين التمكين. وهو اللاحق للاسم المعرب المنصرف،
стр. 127
إشعاراً ببقائه على أصالته.
والثاني: تنوين التنكير. وهو اللاحق بعض الأسماء المبنية، فرقاً بين معرفتها ونكرتها. ويطرد فيما آخره ويه، نحو: سيبويه. ولا يطرد في أسماء الأفعال.
والثالث: تنوين المقابلة. وهو اللاحق لما جمع بألف وتاء زائدتين، نحو: مسلمات، لأنه يقابل النون في جمع المذكر، نحو: مسلمين. وليس تنوين الصرف، خلافاً للربعي، لثبوته في نحو: عرفات، بعد التسمية.
والرابع: تنوين العوض. وهو نوعان: عوض عن مضاف إليه: إما جملة، نحو: يومئذ، وإما مفرد، نحو: كل، وبعض، وأي. وعوض من حرف، نحو: جوار، وغواش. فالتنوين في ذلك عوض من الياء المحذوفة بحركتها، عند سيبويه. وقال المبرد والزجاجي: هو عوض من حركة الياء، فقط. وقال الأخفش: هو تنوين الصرف.
والخامس: تنوين الترنم. وهو تنوين يلحق الروي المطلق،
стр. 128
عوضاً عن مدة الإطلاق، في لغة تميم وقيس. قال ابن مالك: وقولهم تنوين الترنم هو على حذف مضاف، والتقدير: تنوين ذي الترنك. وإنما هو عوض من الترنم، لأن الترنم مد الصوت بمدة، تجانس حرف الروي. وهذا التنوين يلحق الاسم، والفعل، والحرف. فالاسم كقول العجاج: يا صاح، ما هاج الدموع، الذرفن؟ والفعل كقوله: من طلل، كالأتحمي، أنهجن والحرف كقول النابغة:
أزف الترحل، غير أن ركابنا ... لما تزل برحالنا، وكأن قدن
стр. 129
وزاد الأخفش قسماً، وهو الغالي. وهو كتنوين الترنم، في عدم الاختصاص بالاسم. والفرق بينهما أن تنوين الترنم هو اللاحق للروي المطلق، كما سبق. والغالي هو اللاحق للروي المقيد، كقول العجاج: وقائم الأعماق، خاوي المخترقن أراد المخترق. فزاد التنوين، وكسر الحرف قبله، لالتقاء الساكنين. وسمى الأخفش الحركة التي قبله الغلو، كما سماه الغالي. والمشهور عند من أثبته أنه قسم مغاير للترنم.
وذهب بعضهم إلى أنه ضرب من الترنم، واختاره ابن يعيش الحلبي. وقد أنكر الزجاج والسيرافي الغالي، وقالا: إن القافية
стр. 130
المقيدة لا يلحقها حرف الإطلاق، فكذلك لا يلحقها التنوين، لأنه ينكسر بذلك. وقالا: إن كان سمع فإنما هو: وقاتم الأعماق، خاوي المخترق إن بزيادة إن إشعاراً بأنه بيت كامل. فضعف لفظه بهمزة إن، لانحفازه في الإنشاد، فظن السامع أنه نون، وكسر الروي. قال ابن مالك: فهذا، الذي ذهب إليه أبو سعيد، تقدير صحيح مخلص من زيادة ساكن بعد تمام الوزن. وقال أبو الحجاج يوسف ابن معزوز: ظاهر قول سيبويه، في الذي يسمونه تنوين الترنم، أنه ليس بتنوين، وإنما هو نون تتبع الآخر، عوضاً عن المدة. وذكر في التحفة أن التنوين من خواص الاسم، في جميع وجوهه، وتسمية ما يلحق الفعل للترنم تنويناً مجاز، وأنما هو نون تتبع الآخر، عوضاً عن المدة. ولذلك حكمه عكس حكم التنوين، لأنه يثبت وقفاً،
стр. 131
ويسقط وصلاً، بخلاف التنوين.
وزاد بعضهم قسماً سابعاً، وهو تنوين الاضطرار، كقول الشاعر: سلام الله، يا مطر، عليها ف مطر مبني للنداء، ونونه الشاعر للضرورة. قال بعضهم: وهو راجع، في التحقيق، إلى تنوين التمكين. ولكن الضرورة سبب لإظهار التنوين الذي كان له قبل البناء.
وأما التنوين في هؤلاء في الإشارة فهو خارج عن أقسام التنوين. فلذلك سماه بعضهم التنوين الشاذ. وقال ابن مالك في شرح التسهيل: التحقيق أنه نون زيدت في آخر هؤلاء وليس بتنوين.
الثالث: نون الإناث في الفعل المسند إلى الظاهر، على اللغة التي يقولون فيها: لغة أكلوني البراغيث. وهي لغة طيىء، كقول الشاعر:
стр. 132
ولكن ديافى أبوه، وأمه ... بحوران، يعصرن السليط أقاربه
فالنون في يعصرن حرف يدل على التأنيث والجمع.
وأنكر قوم، من النحويين، هذه اللغة، وتأولوا ما ورد منها. ولا يقبل قولهم في ذلك. بل هي ثابتة بنقل الأئمة. وسيأتي لذلك مزيد بيان.
الرابع: نون الوقاية. وهي نون مكسورة تلحق قبل ياء المتكلم، إذا نصبت بفعل، نحو: أكرمني، أو باسم فعل، نحو: عليكني، بمعنى: الزمني، أو ب إن وأخواتها، نحو: ليتني. وتلزم مع الفعل واسم الفعل، إلا ما ندر من قوله: إذ ذهب القوم الكرام، ليسي وأما إن وأخواتها فثلاثة أقسام: قسم لا تحذف منه إلا نادراً، وهو ليت. وقسم لا تلحقه إلا نادراً وهو لعل. وقسم يجوز فيه الأمران، وهو: إن، وأن، ولكن، وكأن.
стр. 133
وتلحق نون الوقاية أيضاً، قبل ياء المتكلم، إن جرت ب من وعن. ولا تحذف إلا في ضرورة الشعر. نحو قوله:
أيها السائل عنهم، وعني ... لست من قيس، ولا قيس مني
أو بإضافة: قد، وقط، ولدن، وبجل. وكلها بمعنى حسب. وحذفها من بجل أكثر من إثباتها، بعكس الثلاثة التي قبلها.
ولا تلحق نون الوقاية غير ما ذكرته إلا ما ندر، مما لا يقاس عليه. وحكم نون الوقاية مشهور، فلا نطول هنا باستيفائه.
وإنما سميت هذه النون نون الوقاية، لأنها لحقت، لتقي الفعل من الكسر. ثم حمل على الفعل ما ذكر. وقال ابن مالك: سميت بذلك لأنها تقي اللبس في الأمر، نحو: أكرمني. فلولا النون لالتبس أمر المذكر بأمر المؤنثة. ثم حمل الماضي والمضارع على الأمر.
стр. 134
الهاء
حرف مهمل، وهو هاء السكت. وهي هاء، السكت. وهي هاء، تلحق وفقاً، لبيان الحركة. وإنما تلحق بعد حركة بناء لا تشبه الإعراب، نحو: هوه، وهيه، وما ليه، وله. وتلحق أيضاً بعد ألف الندبة، ونحوها. كقولك: وازيداه. ولا تثبت وصلاً، إلا في ضرورة شعر. وإنما أثبتها القراء وصلاً، في بعض المواضع، اتباعاً لرسم المصحف.
ولحاق هذه الهاء ليس بواجب، إلا في موضعين: أحدهما ما بقي من الأفعال المعتلة على أصل واحد. نحو: عه، ولم يعه. والثاني: ما الاستفهامية، إذا جرت بإضافة اسم، نحو: قراءة مه؟ ولتفصيل الكلام على هذه المواضع موضع غير هذا.
وذكر بعضهم أن للهاء، التي هي حرف معنى، قسماً آخر. وهو أن تكون بدلاً من همزة الاستفهام، نحو: هزيد منطلق؟ حكاه قطرب. ومنه قول الشاعر:
стр. 135
وأتى صواحبها، فقلن: هذا الذي ... منح المودة غيرنا، وجفانا؟
وقال بعضهم: إنه أراد هذا فحذف ألف ها، للضرورة.
فإن قلت: عد الهاء من حروف المعاني مشكل، لأن هاء السكت قد ذكرها النحويون مع الحروف الزوائد، أعني حروف أمان وتسهيل. فإنهم مثلوا الهاء بهاء السكت. وإنما يذكر من حروف أمان وتسهيل ما ليس بحرف معنى. وأما الهاء التي هي بدل من همزة فليست بأصل! قلت: أما كون هاء السكت حرف معنى فواضح. وقد قال ابن الحاجب، وغيره: إن ذكرها مع الحروف الزوائد ليس بجيد. وهو كما قال. والله أعلم.
الواو
حرف يكون عاملاً، وغير عامل. فالعامل قسمان: جار وناصب فالجار: واو القسم، وواو رب. والناصب: واو مع، تنصب المفعول معه، عند قوم. والواو، التي ينتصب الفعل المضارع بعدها،
стр. 136
هي الناصبة له، عند الكوفيين. فأقسام الواو العاملة أربعة. ولا يصح منها غير الأول. وسيأتي بيان ذلك.
فأما واو القسم فحرف يجر الظاهر، دون المضمر. وهو فرع الباء، لأن الباء فضلت بأربعة أوجه، تقدم بيانها. وذهب كثير من النحويين إلى أن الواو بدل من الباء؛ قالوا: لأنها تشابهها مخرجاً ومعنى، لأنهما من الشفتين، والباء للإلصاق والواو للجمع. واستدلوا على ذلك بأن المضمر لا تدخل عليه الواو، لأن الإضمار يرد الأشياء إلى أصولها.
وأما واو رب فذهب المبرد، والكوفيون، إلى أنها حرف جر، لنيابتها عن رب، وأن الجر لا ب رب المحذوفة. واستدل المبرد على ذلك بافتتاح القصائد بها، كقوله: وقاتم الأعماق، خاوي المخترق والصحيح أن الجر ب رب المحذوفة، لا بالواو.
ولأن الواو أسوة الفاء وبل، قال ابن مالك: ولم يختلفوا في أن الجر بعدهما ب رب المحذوفة، وقد تقدم ذكر ذلك في الفاء.
والواو المذكورة عاطفة. ولا حجة له، في افتتاح القصائد بها،
стр. 137
على أنها غير عاطفة، لإمكان إسقاط الراوي شيئاً من أولها، ولإمكان عطفها على بعض ما في نفسه.
وأما واو مع فذهب عبد القاهر إلى أنها ناصبة للمفعول معه، في نحو: استوى الماء والخشبة. وهو ضعيف، لأن الواو لو كانت عاملة لا تصل بها الضمير، في نحو: سرت وإياك. والصحيح أن المفعول معه منصوب بما قبل الواو، من فعل، أو شبهه، بواسطة الواو.
وذهب الزجاج إلى أن ناصبه مضمر بعد الواو، من فعل، أو شبهه. تقديره في ما صنعت وأباك: وتلابس أياك. وهو ضعيف، لأن فيه إحالة لباب المفعول معه، إذ المنصوب ب تلابس مفعول به.
وذهب الكوفيون إلى أن منصوب بالخلاف. وهو فاسد، لأن الخلاف معنى، والمعاني المجردة لم يثبت النصب بها.
стр. 138
وقال الأخفش: انتصابه انتصاب الظرف، وذلك لأن الأصل: سرت مع النيل. فلما جيء بالواو في موضع مع انتصب الاسم انتصاب مع. والواو مهيئة لانتصاب هذا الاسم انتصاب الظرف. ونظير ذلك إعراب ما بعد إلا بإعراب غير، إذا وقعت إلا صفه.
فإن قلت: فهل واو مع قسم برأسه، أو هي الواو العاطفة؟ قلت: بل هي غيرها. وقال قوم: إنها، في الأصل، هي العاطفة. ولذلك لا تدخل عليها واو العطف، ولو كانت غيرها لصح دخول واو العطف عليها، كما تدخل على واو القسم.
وأما الواو التي ينتصب المضارع بعدها فتكون في موضعين: الأول في الأجوبة الثمانية، التي تقدم ذكرها، للفاء الناصبة. كقول الشاعر:
стр. 139
لاتنه عن خلق، وتأتي مثله ... عار عليك، إذا فعلت، عظيم
والثاني: أن يعطف بها الفعل على المصدر، كقول القائلة:
للبس عباءة، وتقر عيني ... أحب إلي، من لبس الشفوف
وذهب بعذ الكوفيين إلى أن الواو في ذلك هي الناصبة للفعل، بنفسها، وذهب بعضهم إلى أن الفعل منصوب بالمخالفة. والصحيح أن الواو في ذلك عاطفة، والفعل منصوب ب أن مضمرة بعد الوا. إلا أنها، في الأول، عاطفة مصدراً مقدراً على مصدر متوهم، وفي الثاني عاطفة مصدراً مقدراً على مصدر صريح. وإضمار أن بعدها
стр. 140
في الأول واجب، وفي الثاني جائز.
وأما الواو غير العاملة فقد ذكر بعضهم لها أقساماً كثيرة. وهي راجعة إلى ثمانية أقسام: الأول: العاطفة. وهذا أصل أقسامها وأكثرها. والوا أم باب حروف العطف، لكثرة مجالها فيه. وهي مشركة في الإعراب والحكم.
ومذهب جمهور النحويين أنها للجمع المطلق. فإذا قلت: قام زيد وعمرو، احتمل ثلاثة أوجه: الأول أن يكونا قاما معاً، في وقت واحد. والثاني أن يكون المتقدم قام أولاً. والثالث أن يكون المتأخر قام أولاً. قال سيبويه: وليس في هذا دليل على أنه بدأ بشيء قبل شيء، ولا بشيء بعد شيء.
وذهب قوم إلى أنها للترتيب. وهو منقول عن قطرب،
стр. 141
وثعلب، وأبي عمر الزاهد غلام ثعلب، والربعي، وهشام، وأبي جعفر الدينوري. ولكن قال هشام والدينوري: إن الواو لها معنيان: معنى اجتماع، فلا تبالي بأيتهما بدأت، نحو: اختصم زيد وعمرو، ورأيت زيداً وعمراً، إذا اتحد زمان رؤيتهما. ومعنى اقتران، بأن يختلف الزمان، فالمتقدم في الزمان يتقدم في اللفظ، ولا يجوز أن يتقدم المتأخر. وعن الفراء أنها للترتيب حيث يستحيل الجمع. وقد علم بذلك أن ما ذكره السيرافي والفارسي والسهيلي، من إجماع النحاة، بصريتهم وكوفيهم، على أن الواو لا ترتب، غير صحيح.
قال ابن الخباز: وذهب الشافعي، ﵁، إلى أنها
стр. 142
للترتيب. ويقال: نقله عن الفراء. وقال إمام الحرمين في البرهان: اشتهر، من مذهب أصحاب الشافعي، أنها للترتيب، وعند بعض الحنفية للمعية، وقد زل الفريقان.
وقال ابن مالك في التسهيل: تنفرد الواو بكون متبعها في الحكم محتملاً للمعية برجحان. وللتأخر بكثرة، وللتقدم بقلة. قيل: وهو مخالف، في ذلك، لكلام سيبويه وغيره.
وقال ابن كيسان: لما احتملت هذه الوجوه، ولم يكن فيها أكثر من جمع الأشياء، كان أغلب أحوالها أن يكون الكلام على الجمع، في كل حال، حتى يكون في الكلام ما يدل على التفرق.
تنبيهات
الأول: تنفرد الوا، في العطف، بأمور. منها باب المفاعلة والافتعال، نحو تخاصم زيد وعمرو، واختصم زيد وعمرو. وهذا أحد الأدلة على أنها لا ترتب.
стр. 143
الثاني: إذا عطف بالواو على منفي فإن قصدت المعية لم يؤت بلا بعد الواو، نحو: ما قام زيد وعمرو. وقد ترد زائدة، إن أمن اللبس، نحو: ما يستوي زيد ولا عمرو. لأن المعية هنا مفهومة من يستوي، وإن لم تقصد المعية جيء ب لا، نحو: ما قام زيد ولا عمرو، ليعلم بذلك أن الفعل منفي عنهما حال الاجتماع والافتراق. ومنه " وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم، عندنا، زلفى ".
فإن قلت: إذا قيل: ما قام زيد ولا عمرو، فهل هو من عطف المفردات أو من عطف الجمل؟ قلت: بل من عطف المفردات، خلافاً لبعضهم.
الثالث: قال السهيلي: الواو قسمان: أحدهما أن تجمع الاسمين في عامل واحد، وتنوب مناب صيغه التثنية. فيكون قام زيد وعمرو بمنزلة: قام هذان. وإذا نفي الفعل قلت: ما قام زيد وعمرو. والثاني
стр. 144
أن تضمر بعد الواو، فترفع المعطوف بذلك المضمر، أو تنصب، فإذا نفيت، على هذا، قلت: ما قام زيد ولا عمرو. فالواو عاطفة جملة على جملة.
ويتركب على هذين الأصلين مسائل. منها: قامت هند وزيد، إذا أضمرت. وقام هند وزيد، إذا جعلها جامعة، لتغليب المذكر على المؤنث. وتقول: طلعت الشمس والقمر، على هذا. ولا تقول في جمع إلا: جمع الشمس والقمر. ومنها: زيد قام عمرو وأبوه، إن جعلتها جامعة جاز، أو أضمرت بعدها لم يجز. وكذلك في الصلة والصفة.
الرابع: قال بعض العلماء: الصواب أن يقال: الواو لمطلق الجمع، لا للجمع المطلق. لأن الجمع المطلق هو الجمع الموصوف بالإطلاق، لأنا نفرق بالضرورة بين الماهية بلا قيد، والماهية المقيدة، ولو بقيد لا. والجمع الموصوف بالإطلاق ليس له معنى هنا، بل المطلوب هو مطلق الجمع، بمعنى أي جمع كان، سواء كان مرتباً أو غير مرتب. ونظير ذلك قولهم: مطلق الماء، والماء المطلق.
стр. 145
الثاني من أقسام الواو: واو الاستئناف، ويقال: واو الابتداء. وهي الواو التي يكون بعدها جملة غير متعلقة بما قبلها، في المعنى، ولا مشاركة له في الإعراب. ويكون بعدها الجملتان: الاسمية والفعلية. فمن أمثلة الاسمية قوله تعالى " ثم قضى أجلاً، وأجل مسمى عنده ". ومن أمثلة الفعلية " لتبين لكم، ونقر في الأرحام ما نشاء "، " هل تعلم له سمياً، ويقول الإنسان ". وهو كثير.
وذكر بعضهم أن هذه الواو قسم آخر، غير الواو العاطفة. والظاهر أنها الواو التي تعطف الجمل، التي لا محل لها من الإعراب، لمجرد الربط، وإنما سميت واو الاستئناف، لئلا يتوهم أن ما بعدها من المفردات، معطوف على ما قبلها.
وذكر بعض النحويين أن واو رب في نحو:
следующие страницы →