← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 26099

الجنى الداني في حروف المعاني

ابن أم قاسم المرادي

Полный текст (604 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

كان من الذين آمنوا " يدل على معنى: فلا اقتحم العقبة، ولا آمن. قلت: وذهب قوم إلى أن قوله تعالى فلا اقتحم تحضيض، بمعنى: فألا. ذكره ابن عطية. وقيل: هو دعاء، والمعنى أنه ممن يستحق أن يدعى عليه بأنه لا يفعل خيراً. وإذا دخلت على الأسماء فيليها المبتدأ، نحو: لا زيد في الدار ولا عمرة، والخبر المقدم، نحو " لا فيها غول، ولا هم عنها ينزفون ". ويجب تكرارها في ذلك. وكذلك يجب تكرارها إذا وليها خبر، نحو: زيد لا قائم ولا قاعد، أو نعت، نحو " زيتونة لا شرقية، ولا غربية "، أو حال، نحو: جاء زيد لا باكياً ولا ضاحكاً. وربما أفردت في الشعر، كقول الشاعر: قهرت العدا، لا مستعيناً بعصبة ... ولكن بأنواع الخدائع، والمكر

стр. 282

وأما لا الناهية فحرف، يجزم الفعل المضارع، ويخلصه للاستقبال، نحو " لا تخافي، ولا تحزني ". وترد للدعاء، نحو " لا تؤاخذنا، إن نسينا، أو أخطأنا ". ولذلك قال بعضهم: لا الطلبية، ليشمل النهي وغيره، كما تقدم في لام الأمر. وزعم بعض النحويين أن أصل لا الطلبية لام الأمر، زيد عليها ألف، فانفتحت. وزعم السهيلي أنها لا النافية، والجزم بعدها بلام الأمر مضمرة قبلها. وحذفت كراهة اجتماع لامين في اللفظ. وهما زعمان ضعيفان. وأما لا الزائدة فلها ثلاثة أقسام: الأول: أن تكون زائدة، من جهة اللفظ، فقط. كقولهم: جئت بلا زاد، وغضبت من لا شيء. ف لا في ذلك زائدة، من جهة اللفظ، لوصول عمل ما قبلها إلى ما بعدها. وليست زائدة، من جهة المعنى، لأنها تفيد النفي. ولكنهم أطلقوا عليها الزيادة لما

стр. 283

ذكرنا. وروي عن بعض العرب: جئت بلا شيء، بالفتح على تركيب الاسم مع لا، وجعلها عاملة. وهو نادر، لما فيه من تعليق حرف الجر عن العمل. وحكى بعضهم، عن الكوفيين، أن لا في قولهم: جئت بلا زاد، اسم بمعنى غير، لدخول حرف الجر عليها، كما جعلت عن وعلى اسمين، إذا دخل حرف الجر عليهما. ورد بأن عن وعلى لم تثبت لهما الزيادة، فلذلك حكم باسميتهما، بخلاف لا فإنها قد ثبتت لها الزيادة. الثاني: أن تكون زائدة، لتوكيد النفي. نحو: ما يستوي زيد ولا عمرو. وقد تقدم ذكر ذلك في الكلام على الواو. ومنه قوله تعالى " غير المغضوب عليهم، ولا الضالين "، ف لا زائدة، لتوكيد النفي، قالوا: وتعين دخولها في الآية، لئلا يتوهم عطف الضالين على الذين.

стр. 284

الثالث: أن تكون زائدة، دخولها كخروجها. وهذا مما لا يقاس عليه. ومنه قول الشاعر: تذكرت ليلى، فاعترتني صبابة ... وكاد ضمير القلب لا يتقطع وأنشدوا، على ذلك، أبياتاً أخر. وأكثرها محتمل للتأويل. منها قول الشاعر: أبى جوده لا البخل، واستعجلت به ... نعم من فتى، لا يمنع الجود قاتله وقول الآخر: ويلحينني، في اللهو، ألا أحبه ... وللهو داع، دائب، غير غافل وقول الراجز:

стр. 285

ولا ألوم البيض، ألا تسخرا ... إذا رأين الشمط، ال من ورا وتأول الزجاج قوله لا البخل، فقال: لا مفعولة، والبخل بدل منها. وروى عن يونس، عن أبي عمرو، أن الرواية فيه لا البخل، بخفض اللام، لأن لا قد تتضمن جوداً، إذا قالها من أمر بمنع الحقوق والبخل عن الواجبات. وتأول قوله ألا أحبه على تقدير: إرادة ألا أحبه. قلت: وهو جار في البيت الثالث. ومن زيادة لا قوله تعالى " لئلا يعلم أهل الكتاب "، أي: يعلم. نص على ذلك الأئمة. وجعل كثير منهم لا زائدة، في قوله تعالى " ما منعك ألا تسجد "، وفي قوله تعالى " وحرام على قرية، أهلكناها، أنهم لا يرجعون ". وتأول ذلك بعض ال مع ربين، وهو أولى من دعوى الزيادة. والله أعلم.

стр. 286

مذ لفظ مشترك؛ يكون حرفاً، واسماً. هذا مذهب الجمهور. وذهب بعض النحويين إلى أنه اسم، في كلموضع، وإذا انجر ما بعده فهو ظرف، منصوب بالفعل قبله. ورد بأنه لو كان ظرفاً لجاز أن يستغني الفعل، الواقع بعده، عن العمل فيه، بإعماله في ضمير يعود عليه. فكنت تقول: مذ كم سرت فيه؟ كما تقول: يوم الجمعة سرت فيه. وإن توسعت في الضمير قلت: سرته. وامتناع العرب من التكلم بذلك دليل على أنه حرف جر. وقد استدل على حرفيته، بإيصاله الفعل إلى كم ومتى. نجو: مذكم سرت؟ كما تقول: بمن مررت؟ وهذا الخلاف جار في منذ أيضاً. ومذهب الجمهور أن مذ محذوفة النون، وأصلها منذ. واستدلوا على ذلك، بأوجه: الأول أن مذ إذا صغرت يقال فيها منيذ برد النون. والثاني أن ذال مذ يجوز فيها الضم والكسر، عند ملاقالة ساكن، نحو: مذ اليوم. والضم أعرف. وليس ذلك إلا لأن أصلها منذ الثالث أن بني غني يضمون

стр. 287

ذال مذ، قبل متحرك باعتبار النون المحذوفة، لفظاً لانية. وذهب ابن ملكون إلى أن مذ ليست محذوفة من منذ. قال: لأن الحذف والتصريف لا يكون في الحروف. ورده الشلوبين بتخفيف إن وأخواتها. وقال صاحب رصف المباني: الصحيح أنه إذا كان اسماً فهو مقتطع من منذ، وأما إذا كان حرفاً فهو لفظ قائم بنفسه. وقد أخرت الكلام على معنى مذ، وسائر أحكامها، لتذكر مع منذ في باب الثلاثي. إن شاء الله تعالى. مع لها حالان: الأول: أن تكون ساكنة العين وهي لغة ربيعة وغنم. يبنونها على السكون قبل متحرك، ويكسرون قبل ساكن. ولم يحفظ سيبويه أن السكون فيها لغة، فجعله من ضرورات الشعر. قال: وقد جعلها

стр. 288

الشاعر ك هل، حين اضطر، فقال: وريشي منكم، وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما واختلف في مع الساكنة العين، فقيل: هي حرف جر. وزعم أبو جعفر النحاس أن الإجماع منعقد على حرفيتها، إذا كانت ساكنة. والصحيح أنها اسم، وكلام سيبويه مشعر باسميتها. والثاني: أن تكون مفتوحة العين. وهذا اسم لمكان الاصطحاب، أو وقته، على حسب ما يليق بالمضاف إليه. وقد سمع جر ها ب من. حكى سيبويه: ذهب من معه. وقرىء " هذا ذكر من معي "، أي من قبلي. ومع ظرف لازم للظرفية. لا يخرج عنها، إلا إلى الجر ب من كما تقدم. وتقع خبراً وصلة وصفة وحالاً. وإذا أفردت

стр. 289

عن الإضافة نونت نحو: قام زيد وعمرو معاً. والأكثر حينئذ أن تكون حالاً. وقد جاءت خبراً في قول الشاعر: أفيقوا، بني حرب، وأهواؤنا معاً وقال بعضهم، في نحو وأهواؤنا معاً: إنه حال والخبر محذوف، تقديره: كائنة معاً. وليس بصحيح. واختلف في حركة مع إذا نونت. فذهب الخليل، وسيبويه، إلى أنها فتحة إعراب، والكلمة ثنائية، حالة الإفراد، كما كانت حالة الإضافة. وذهب يونس، والأخفش، إلى أن الفتحة فيها كفتحة تاء فتى، لأنها حين أفردت ردت إليها لامها المحذوفة، فصارت اسماً مقصوراً. قال ابن مالك: وهو الصحيح، لقولهم: الزيدان معاً، والزيدون معاً. فيوقعون معاً في موضع رفع، كما توقع الأسماء المقصورة، نحو: فتى، وهم عدى. ولو كان باقياً على

стр. 290

النقص لقيل: الزيدان مع، كما يقال: هم يد واحدة على من سواهم. واتعرض بأن معاً ظرف، في موضع الخبر، فلا يلزم ما قاله. وقال ابن مالك: إن معاً إذا أفردت تساوي جميعاً معنى. ورد عليه بأن بينهما فرقاً؛ قال ثعلب: إذا قلت: قام زيد وعمر وجميعاً، احتمل أن يكون القيام في وقتين. وأن يكون في وقت واحد. وإذا قلت: قام زيد وعمرو معاً، فلا يكون إلا في وقت واحد. والله سبحانه أعلم. من حرف جر، يكون زائداً، وغير زائد. فغير الزائد له أربعة عشر معنى: الأول: ابتداء الغاية، في المكان اتفاقاً، نحو " من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ". وكذا فيما نزل منزلة المكان، نحو: من فلان إلى فلان. وفي الزمان عند الكوفيين، كقوله تعالى " من أول يوم ". وصححه ابن مالك، لكثرة شواهده.

стр. 291

وتأويل البصريين ما ورد من ذلك تعسف. ونقل ابن يعيش عن المبرد، وابن درستويه، موافقة الكوفيين. وتأول البصريون من أول يوم على تقدير: من تأسيس أول يوم. فإن قلت: فما يصنعون بنحو قوله " لله الأمر من قبل، ومن بعد "؟ قلت: ذكر ابن أبي الربيع في شرح الإيضاح أن محل الخلاف إنما هو في الموضع الذي يصلح فيه دخول منذ. وهذا لا يصح فيه دخول منذ، فلا يقع خلاف في صحة وقوع من هنا. الثاني: التبعيض، نحو " منهم من كلم الله ". وعلامتها جواز الاستغناء عنها ب بعض. ومجيئها للتبعيض كثير. الثالث: بيان الجنس، نحو " فاجتنبوا الرجس، من

стр. 292

الأوثان "، " ويلبسون ثياباً خضراً، من سندس ". قالوا: وعلامتها؟ أن يحسن جعل الذي مكانها، لأن المعنى: فاجتنبوا الرجس، الذي هو وثن. ومجيئها لبيان الجنس مشهور، في كتب المعربين. وقال به قوم، من المتقدمين والمتأخرين، وأنكره أكثر المغاربة، وقالوا: هي في قوله تعالى من الأوثان لابتداء الغاية وانتهائها، لأن الرجس ليس هو ذاتها ف من في الآية ك من، في نحو: أخذته من التابوت. وأما قوله من سندس ففي موضع الصفة، فهي للتبعيض. الرابع: التعليل، نحو " يجعلون أصابعهم في آذانهم، من الصواعق "، " من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل "، " لما يهبط من خشية الله ". الخامس: البدل، نحو " أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة " أي: بدل الآخرة، و " لجعلنا منكم ملائكة "،

стр. 293

أي: بدلكم. وقال الراجز: جارية، لم تأكل المرققا ... ولم تذق، من القبول، الفستقا أي: بدل البقول. هكذا روي البقول بالباء الموحدة. الجوهري: وأظنه النقول بالنون. السادس: المجاوزة. فتكون بمعنى عن، كقوله تعالى " أطعمهم من جوع "، أي: عن جوع. وقوله تعالى " فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله "، أي: عن ذكر الله. وقول العرب: حدثته من فلان، أي: عن فلان. ومثله ابن مالك بنحو: عدت منه، وأتيت منه، وبرئت منه، وشبعت منه، ورويت منه. قال: ولهذا المعنى صاحبت أفعل التفضيل؛ فإن القائل: زيد أفضل من عمرو، كأنه قال: جاوز زيد عمراً في الفضل أو الانحطاط. قلت: اختلف في معنى من المصاحبة ل أفعل التفضيل.

стр. 294

فقال المبرد، وجماعة: هي لابتداء الغاية، ولا تفيد معنى التبعيض. وصححه ابن عصفور. وذهب سيبويه إلى أنها لابتداء الغاية، ولا تخلو من التبعيض. وقد بسطت الكلام على هذه المسألة، في غير هذا الكتاب. السابع: الانتهاء. مثله ابن مالك بقوله: قربت منه. فإنه مساو لقولك: تقربت إليه. وقد أشار سيبويه إلى أن من معاني من الانتهاء. فقال: وتقول: رأيته من ذلك الموضع، تجعله غاية رؤيتك، كما جعلته غاية حين أردت الابتداء. وتقول: رأيت الهلال من داري من خلل السحاب. ف من الأولى لابتداء الغاية، والثانية لانتهاء الغاية. قال ابن السراج: وهذا يخلط معنى من بمعنى إلى، والجيد أن تكون من الثانية لابتداء الغاية في الظهور، أو بدلاً من الأولى. قال: وحقيقة هذه المسألة أنك إذا قلت: رأيت

стр. 295

الهلال من داري من خلل السحاب، ف من للهلال، والهلال غاية لرؤيتك. فلذلك جعل سيبويه من غاية في قولك: رأيته من ذلك الموضع. انتهى. وكون من لانتهاء الغاية هو قول الكوفيين. ورد المغاربة هذا المعنى، وتأولوا ما استدل به مثبتوه. الثامن: أن تكون للغاية، نحو: أخذت من الصندوق. ذكره بعض المتأخرين، وحمل عليه كلام سيبويه المتقدم. قال: معناه أنه محل لابتداء الغاية وانتهائها معاً. فعلى هذا تكون من في أكثر المواضع لابتداء الغاية فقط، وفي بعضها لابتدائها وانتهائها معاً. التاسع: الاستعلاء، نحو " ونصرناه من القوم " أي: على القوم. كذا قال الأخفش. والأحسن أن يضمن الفعل معنى فعل آخر، أي: منعناه بالنصر من القوم. العاشر: الفصل، نحو " والله يعلم المفسد من المصلح "،

стр. 296

و " حتى يميز الخبيث من الطيب ". وتعرف بدخولها على ثاني المتضادين. وقد تدخل على ثاني المتباينين من غير تضاد، نحو: لا يعرف زيداً من عمرو. الحادي عشر: موافقة الباء، نحو " ينظرون من طرف خفي ". قال الأخفش: قال يونس: أي: بطرف خفي. كما تقول العرب: ضربته من السيف، أي: بالسيف. وهذا قول كوفي. ويحتمل أن تكون لابتداء الغاية. الثاني عشر: أن تكون بمعنى في. ذكر ذلك بعضهم، في قوله تعالى " ماذا خلقوا من الأرض "، أي: في الأرض. ولا حجة في ذلك، لاحتمال الآية غير هذا. وكونها بمعنى في منقول عن الكوفيين. ومن حجتهم قول الشاعر: عسى سائل، ذو حاجة، إن منعته ... من اليوم، سؤلاً، أن ييسر في غد ويحتمل أن تكون من فيه للتبعيض، على حذف مضاف، أي: من مسؤولات اليوم.

стр. 297

الثالث عشر: أن تكون لموافقة رب. قاله السيرافي، وأنشد عليه: وإنا لمما نضرب الكبش، ضربة ... على رأسه، تلقي اللسان من الفم الرابع عشر: أن تكون للقسم. ولا تدخل إلا على الرب، فيقال: من ربي لأفعلن. بكسر الميم وضمها. وسيأتي بيان ذلك. ولم يثبت أكثر النحويين ل من جميع هذه المعاني. وتأولوا كثيراً من ذلك على التضمين، أو غيره. وقد ذهب المبرد، وابن السراج، والأخفش الأصغر، وطائفة من الحذاق، والسهيلي، إلى أنها لا تكون إلا لابتداء الغاية، وأن سائر المعاني التي ذكروها راجع إلى هذا المعنى؛ ألا ترى أن التبعيض من أشهر معانيها، وهو راجع إلى ابتداء الغاية. فإنك إذا قلت: أكلت من الرغيف، إنما أوقعت الأكل على أول أجزائه، فانفصل. فمآل معنى الكلام

стр. 298

إلى ابتداء الغاية. وإلى هذا ذهب الزمخشري؛ قال في مفصله ف من لابتداء الغاية، كقولك: سرت من البصرة. وكونها مبعضة في نحو: أخذت من الدراهم، ومبينة في نحو " فاجتنبوا الرجس من الأوثان "، ومزيدة في نحو: ما جاءني من أحد، راجع إلى هذا. انتهى. وأما الزائدة فلها حالتان: الأولى: أن يكون دخولها في الكلام كخروجها. وتسمى الزائدة لتوكيد الاستغراق. وهي الداخلة على الأسماء، الموضوعة للعموم، وهي كل نكرة مختصة بالنفي، نحو: ما قام من أحد. فهي مزيدة هنا، لمجرد التوكيد، لأن ما قام من أحد وما قام أحد سيان في إفهام العموم، دون احتمال. والثانية: أن تكون زائدة لتفيد التنصيص على العموم. وتسمى الزائدة، لاستغراق الجنس، وهي الداخلة على نكرة لا تختص بالنفي، نحو: ما في الدار من رجل. فهذه تفيد التنصيص على العموم،

стр. 299

لأن ما في الدار رجل محتمل لنفي الجنس، على سبيل العموم، ولنفي واحد من هذا الجنس، دون ما فوق الواحد. ولذلك يجوز أن يقال: ما قام رجل بل رجلان. فلما زيدت من صار نصاً في العموم، ولم يبق فيه احتمال. وقيل: إنها في نحو ما جاءني من رجل، زائدة، على حد زيادتها في: ما جاءني من أحد، لأنك إذا قلت: ما جاءني من رجل، فإنما أدخلت من على النكرة، عند إرادة الاستغراق، فصار رجل لما أردت به الاستغراق مثل أحد. واعلم أن من لا تزاد عند سيبويه، وجمهور البصريين، إلا بشرطين: الأول: أن يكون ما قبلها غير موجب. ونعني بغير الموجب النفي، نحو " ما لكم من إله غيره "، والنهي نحو: لا يقم من أحد، والاستفهام، نحو " هل من خالق غير الله ". ولا يحفظ ذلك في جميع أدوات الاستفهام، إنما يحفظ في هل. وأجاز بعضهم زيادتها في الشرط، نحو: إن قام من رجل فأكرمه.

стр. 300

والثاني: أن يكون مجرورها نكرة، كما مثل. وذهب الكوفيون إلى أنها تزاد، بشرط واحد، وهو تنكير مجرورها. قلت: نقل بعضهم هذا المذهب عن الكوفيين، وليس هو مذهب جميعهم، لأن الكسائي وهشاماً يريان زيادتها، بلا شرط. وهو مذهب أبي الحسن الأخفش. وإليه ذهب ابن مالك؛ قال لثبوت السماع بذلك، نظماً ونثراً. فمن النثر قوله تعالى " ولقد جاءك من نبأ المرسلين "، وقوله " يحلون فيها من أساور "، وقوله " ويكفر عنكم من سيئاتكم، وقوله " يغفر لكم من ذنوبكم ". ومن النظم قول عمر بن أبي ربيعة: وينمي، لها، حبها عندنا ... فما قال من كاشح لم يضر

стр. 301

وذكر غير ذلك من الشواهد، التي ظاهرها الزيادة. وتأول ال ما نعون هذه الآيات، ونحوها، بما هو مشهور. وقال ابن يعيش اشترط سيبويه، لزيادتها، ثلاث شرائط: أحدها أن تكون مع النكرة. والثاني أن تكون عامة. والثالث أن تكون في غير الواجب. وفي اشتراط كون النكرة عامة نظر، لأنها قد تزاد مع النكرة، التي ليست من ألفاظ العموم، ك ما تقدم، والظاهر أن مراده أن تكون النكرة مراداً بها العموم. فإن من لا تزاد مع نكرة، يراد بها نفي واحد من الجنس. قال ابن أبي الربيع: ومن الناس من قال: إنها تزاد بهذه الشروط الثلاثة، في غير باب التمييز. وأما في التمييز فتزاد، بغير هذه الشروط، نحو: لله درك من رجل. وادعى القائل بهذا أنه مذهب سيبويه. ولزيادة من مواضع: الأول: المبتدأ، نحو " ما لكم من

стр. 302

إله غيره ". الثاني: الفاعل، نحو " ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث " الثالث: المفعول به، نحو " وما أرسلنا من رسول، إلا بلسان قومه ". الرابع: الحال، نحو قراءة زيد بن ثابت، وأبي الدرداء. وأبي جعفر " ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء " بضم النون، وفتح التاء. وحسن ذلك انسحاب النفي عليه، من جهة المعنى. ذكر هذا ابن مالك. وأجاز في شرح التسهيل أن تزاد من عوضاً. فتقول: عرفت ممن عجبت، أي: عرفت من عجبت منه. فحذف ما بعد من، وزيد الحرف قبلها عوضاً. وهذا لم يرد به سماع. وإنما أجازه، قياساً على ما ورد في عن وعلى والابء. وقد تأول بعضهم، ما ورد، من ذلك، على غير الزيادة. وقد كنت نظمت ل من اثني عشرؤ معنى، في هذين البيتين: أتتنا من لتبيين، وبعض ... وتعليل، وبدء، وانتهاء

стр. 303

وإبدال، وزائدة، وفصل ... ومعنى عن، وفي، وعلى، وباء من بضم الميم لفظ مختلف فيه. فقيل: هو حرف جر، مختص بالقسم، ولا يدخل إلا على الرب. فيقال: من ربي لأفعلن. وشذ قولهم: من الله. وقيل: هو اسم، وهو بقية أيمن، لكثرة تصرفهم فيها. واحتج على ذلك بأن من بضم الميم لم يثبت حرفيتها، في غير هذا الموضع. ورد بدخولها على الرب، وأيمن لا تدخل عليه. وبأنها لو كانت اسماً لأعربت، لأن المعرب لا يزيله عن إعرابه حذف شيء منه. وذكر صاحب رصف المباني أن من يجوز في نونها الإدغام، والإظهار مع راء رب. وعلل جواز الإظهار بأن نونها لما سكنت، تخفيفاً، جاز إظهارها دلالة على أصل التحريك. وصحح القول باسميتها.

стр. 304

وذكر ابن مالك في باب حروف الجر من التسهيل أن من هذه حرف. قال: وتختص مكسورة الميم، ومضمومتها، في القسم بالرب. وذكر في باب القسم أن من مثلث الحرفين مضافاً إلى الله، مختصر من أيمن. قيل: فيكون مذهباً ثالثاً. وهو أنها حرف إذا ضمت ميمها أو كسرت، واسم إذا كانت مثلثة الحرفين. والنحويون ذكروا الخلاف في المضمومة الميم، كما سبق. واله أعلم. ما لفظ مشترك؛ يكون حرفاً واسماً. فأما ما الحرفية فلها ثلاثة أقسام: نافية، ومصدرية، وزائدة، فالنافية قسمان: عاملة، وغير عاملة. فالعاملة: هي ما الحجازية. وهي ترفع الاسم، وتنصب الخبر، عند أهل الحجاز. قيل: وأهل تهامة. قال صاحب رصف المباني: أهل الحجاز ونجد. وإنتما عملت عندهم، مع أنها حرف لا يختص،

стр. 305

والأصل في كل حرف لا يختص أنه لا يعمل، لأنها شابهت ليس في النفي، وفي كونها لنفي الحال غالباً، وفي دخولها على جملة اسمية. ولعملها عندهم شروط: الأول: تأخر الخبر. فلو تقدم بطل عملها. هذا مذهب الجمهور. وأجاز بعضهم نصب الخبر، المقدم على الاسم. وقال الجرمي: إنه لغة. وحكى ما مسيئاً من أعتب. ونسبه ابن مالك إلى سيبويه. وفي نسبته إليه نظر، لأن سيبويه إنما حكاه عن غيره. قال: وإذا قلت: ما منطلق عبد الله، وما مسيء من أعتب، رفعت. ولا يجوز أن يكون مقدماً مثله مؤخراً، كما أنه لا يجوز أن تقول: إن أخوك عبد الله، على حد قولك: إن عبد الله أخوك، لأنها ليست بفعل. فهذا نص على منع النصب. ولم يكفه حتى شبهه بشيء لا خلاف فيه. ثم قال: وزعموا أن بعضهم قال، وهو الفرزدق:

стр. 306

فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش، وإذ ما مثلهم بشر وهذا لا يكاد يعرف. فهذا لم يسمعه من العرب. إنما قال وزعموا، ثم قال وهذا لا يكاد يعرف. فنفي المقاربة، والمقصود نفي العرفان، كقوله تعالى " لم يكد يراها ". وقد تؤول هذا البيت، على أوجه، ذكرتها في غير هذا الكتاب. واختلف النقل عن الفراء. فنقل عنه أنه أجاز: ما قائماً زيد، بالنصب. ونقل ابن عصفور عنه أنه لا يجيز النصب. وذهب بعض النحويين إلى تفصيل، فقال: إن كان خبر ما ظرفاً، أو جاراً ومجروراً، جاز توسطه، مع بقاء العمل. ويحكم على محلهما بالنصب. وإن كان غير ذلك لم يجز. وصححه ابن عصفور. الثاني: بقاء النفي. فلو انتقض النفي ب إلا بطل العمل. كقوله تعالى " وما محمد إلا رسول ".

стр. 307

وروي عن يونس، من غير طريق سيبويه، إعمال ما في الخبر الموجب ب إلا. واستشهد على ذلك بعض النحويين، بقول مغلس: وما حق الذي يعثو، نهاراً ... ويسرق ليله، إلا نكالا وبقول الآخر: وما الدهر إلا منجنوناً بأهله ... وما صاحبل الحاجات إلا معذبا ووافق ابن مالك يونس، على إجازة ذلك. قال: ما اخترته من حمل إلا منجنوناً وإلا نكالا على ظاهرهما، من النصب ب ما، هو مذهب الشلوبين. ذكر ذلك في تنكيته على المفصل. وقد أول قوله إلا نكالا على التقدير: إلا ينكل نكالا.

стр. 308

فيكون مثل: ما زيد إلا سيراً. وقيل: أراد: إلا نكالان: نكال لعثوه، ونكال لسرقته. فحذف النون للضرورة. وأول إلا منجنوناً على أن التقدير: وما الدهر إلا يدور دوران منجنون، وهو الدولاب ثم حذف الفعل والمضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه. وقيل: منجنون: اسم وضع موضع المصدر، الموضوع موضع الفعل، الذي هو الخبر. تقديره: وما الدهر إلا بجن جنوناً. ثم حذف يجن وأوقع منجنوناً موقع المصدر. وقيل: منجنون: اسم في موضع الحال، والخبر مجذوف. تقديره: وما الدهر موجوداً إلا على هذه الصفة، أي: مثل المنجنون. وقال ابن بابشاذ: إن منجنوناً منصوب على إسقاط الخافض، أصله: وما الدهر إلا كمنجنون. وهو فاسد، لأن هذا المجرور في موضع رفع، فلو حذف منه حرف الجر لرفع. وأول قوله إلا معذباً على أن التقدير: إلا يعذب معذباً. ومعذب هنا مصدر بمعنى

стр. 309

التعذيب، مثل ممزق في قوله تعالى " ومزقناهم كل ممزق ". الثالث: فقد إن. فلو وجدت إن بعد ما بطل عملها، نحو: ما إن زيد قائم. قال فروة بن مسيك، وهو حجازي: وما إن طبنا جبن، ولكن ... منايانا، ودولة آخرينا وذكر ابن مالك أن ما يبطل عملها إذا زيدت بعدها إن بلا خلاف. وليس كذلك. فقد حكى غيره أن الكوفيين أجازوا النصب. وأنشد يعقوب:

стр. 310

بني غدانة، ما إن أنتم ذهباً ... ولا صريفاً، ولكن أنتم الخزف بنصب ذهب وصريف. الرابع: ألا يتقدم غير ظرف، أو جار ومجرور، من معمول خبرها. فإن تقدم غيرهما بطل العمل، نحو ما طعامك زيد آكل. وأجاز ابن كيسان نصب آكل ونحوه، مع تقديم المعمول. وزاد بعضهم شرطين آخرين: أحدهما ألا تؤكد بمثلها. فإن أكدت، نحو: ماما زيد قائم، وجب الرفع. قال ابن أصبغ: عند عامة النحويين، وأجازه جماعة من الكوفيين. قلت: وصرح ابن مالك بعملها، في هذه الصورة. ولم يحك في ذلك خلافاً. وأنشد، على العمل، قول الراجز: لا ينسك الأسى تأسياً، فما ... ما من حمام أحد معتصما

стр. 311

فكرر ما النافية توكيداً، وأبقى عملها. وثانيهما: ألا يبدل من الخبر بدل مصحوب بإلا نحو: ما زيد شيء إلا شيء لا يعبأ به. وفي الكتاب للصفار جواز نصب الخبر، ورفع ما بعد إلا على البدل من الموضع. وهو وهم. وغير الحجازيين، ومن ذكر معهم، لا يعملون ما. وحكى سيبويه أن إهمالها لغة بني تميم. وأما غير العاملة فهي الداخلة على الفعل. نحو: ما قام زيد، وما يقوم عمرو. فهذه لا خلاف بينهم، في أنها لا عمل لها. وإذا دخلت على الفعل الماضي بقي على مضيه، وإذا دخلت على المضارع خلصته للحال، عند الأكثر. قال ابن مالك: وليس كذلك، بل قد يكون مستقبلاً، على قلة. كقوله تعالى " قل: ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي ". واعترض بأنهم إنما جعلوها مخلصة للحال، إذا لم يوجد قرينة غيرها، تدل على غير ذلك.

стр. 312

مسألة ندر تركيب ما النافية مع النكرة، تشبيهاً لها بلا. كقول الشاعر: وما بأس، لو ردت علينا تحية ... فليل، على من يعرف الحق، عابها وأما المصدرية فقسمان: وقتية، وغير وقتية. فالوقتية: هي التي تقدر بمصدر، نائب عن ظرف الزمان. كقوله تعالى " خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض. وتسمى ظرفية أيضاً. ولا يشاركها، في ذلك، شيء من الأحرف المصدرية، خلافاً للزمخشري، في زعمه أن أن تشاركها في هذا المعنى. وحمل على ذلك قوله تعالى " أن آتاه الله الملك "، و " إلا أن يصدقوا "، أي: وقت إيتائه، وحين تصدقهم. وقال،

стр. 313

في قوله تعالى " أتقتلون رجلاً، أن يقول ربي الله ": ولك أن تقدر مضافاً محذوفاً، أي وقت أن يقول. ومعنى التعليل، في هذه الآيات، ظاهر. فلا يعدل عنه. وغير الوقتية: هي التي تقدر مع صلتها، بمصدر، ولا يحسن تقدير الوقت قبلها، نحو: يعجبني ما صنعت، أي صنعك. ومن ذلك قوله تعالى: " وضاقت عليكم الأرض بما رحبت "، وقول الشاعر: يسر المرء ما ذهب الليالي ... وكان ذهابهن، له، ذهابا وزعم السهيلي أن شرط كون ما مصدرية صلاحية وقوع ما الموصولة موقعها، وأن الفعل بعدها لا يكون خاصاً. فلا يجوز: أريد ما تخرج، أي: خروجك. وهو مردود، بالآية والبيت السابقين. واعلم أن ما المصدرية توصل بالفعل الماضي والمضارع،

стр. 314

ولا توصل بالأمر. وفي وصلها بالجملة الأسمية خلاف. ومذهب سيبويه والجمهور أن ما المصدرية حرف، فلا يعود عليها ضمير، من صلتها. وذهب الأخفش، وابن السراج، وجماعة من الكوفيين، إلى أنها اسم، فتفتقر إلى ضمير. فإذا قلت: يعجبني ما صنعت، فتقديره عند سيبويه: يعجبني صنعك. وعند الأخفش: الصنع الذي صنعته. ورد عليه، بقول الشاعر: بما لستما أهل الخيانة، والغدر إذ لا يسوغ تقديره هنا. وأما الزائدة فلها أربعة أقسام: الأول: أن تكون زائدة لمجرد التوكيد. وهي التي دخلوها في الكلام كخروجها. محو " فبما رحمة " و " عما قليل "،

стр. 315

و " مما خطاياهم "، " وإما تخافن "، " وإذا ما أنزلت سورة ". وزيادتها بعد إن الشرطية وإذا كثيرة. الثاني: أن تكون كافة. وهي تقع بعد إن وأخواتها. نحو " إنما الله إله واحد ". وبعد رب، وكاف التشبيه في الأكثر. وذكر ابن مالك أنها قد تكف الباء وتحدث فيها معنى التقليل. وقد جاءت ما الكافة أيضاً بعد قل إذا أريد به النفي. نحو: قلما يقول ذلك أحد. الثالث: أن تكون عوضاً. وهي ضربان: عوض من فعل، وعوض من الإضافة، فالأول كقولهم: أما أنت منطلقاً انطلقت. والأصل: لأن كنت منطلقاً انطلقت. فحذفت لام التعليل، وحذفت كان فانفصل الضمير المتصل بها لحذف عامله، وجيء بما عوضاً من كان والثاني كقولهم: حيثما، وإذا ما. فما فيهما عوض من الإضافة، لأنهما قصد الجزم بهما، قطعاً عن الإضافة، وجيء

стр. 316

بما عوضاً منها. وجعل بعضهم ما في قول امرئ القيس: ولا سيما يوماً بدارة جلجل عوضاً من الإضافة، ونصب يوماً على التمييز. الرابع: أن تكون منبهة على وصف لائق. قال ابن السيد: وهي ثلاثة أقسام: قسم للتعظيم والتهويل، كقول الشاعر: عزمت، على إقامة ذي صباح ... لأم ما، يسود من يسود وقسم يراد به التحقير، كقولك لمن سمعته يفخر بما أعطاه: وهل أعطيت إلا عطية ما؟ وقسم لا يراد به تعظيم، ولا تحقير، ولكن يراد به التنويع، كقولك: ضربته ضرباً ما. أي: نوعاً من الضرب.

стр. 317

قلت: وذهب قوم إلى أن ما في ذلك كله اسم، وهي صفة بنفسها. قال ابن مالك: والمشهور أنها حرف زائدة، منبهة على وصف لائق بالمحل. وهو أولى، لأن زيادة ما عوضاً من محذوف، ثابت في كلامهم. وليس في كلامهم نكرة موصوف بها، جامدة كجمود ما، إلا وهي مردفة بمكمل. كقولهم: مررت برجل أي رجل. وزيد، في اقسام الزائدة قسمين آخرين: أحدهما: أن تكون مهيئة. وهي الكافة لإن وأخواتها، ولرب إذا وليها الفعل. نحو " غنما يخشى الله من عباده العلماء "، و " ربما يود الذين كفروا " فما في ذلك مهيئة، لأنها هيأت هذه الألفاظ، لدخولها على الفعل. ولم والتحقيق أن المهيئة نوع من أنواع الكافة. فكل مهيئة كافة، ولا ينعكس.

стр. 318

والآخر: أن تكون مسلطة. ذكر هذا القسم أبو محمد بن السيد. قال: وهي ضد الكافة. وهي التي تلحق حيث وإذ. فيجب لهما بها العمل. قلت: قد تقدم أن ما في حيثما وإذ ما عوض من الإضافة. ولما كان لحاقها لحيث وإذ شرطاً في الجزم بهما سماها مسلطة. وقد كثر ابن السيد أقسام ما. فذكر لها اثنين وثلاثين قسماً، بأقسام الأسمية. وذكر، في تلك الأقسام، ما لا تحقيق في ذكره. فلذلك أضربت عنه. وأما ما الأسمية فلها سبعة أقسام: موصولة: وهي التي يصلح في موضعها الذي، نحو " والله يسجد ما في السماوات، وما في الأرض ". وشرطية: نحو " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها ". واستفهامية: نحو " وما تلك بيمينك يا موسى ".

стр. 319

ونكرة موصوفة: نحو: كررت بما معجب لك، أي بشيء معجب. ونكرة غير موصوفة: وهي في ثلاثة مواضع: الأول: باب التعجب، نحو: ما أحسن زيداً! فما في ذلك نكرة غير موصوفة، والجملة بعدها خبر. هذا مذهب سيبويه، وجمهور البصريين، وروي عن الأخفش. وقيل: هي موصولة، والجملة صلتها، والخبر محذوف. وهو ثاني أقوال الأخفش. وقيل: هي نكرة موصوفة بالجملة، والخبر محذوف. وهو ثالث أقواله. وقيل: استفهامية. وهو قول الكوفيين. قال بعضهم: هو قول الفراء، وابن درستويه. الثاني: باب نعم وبئس، على خلاف فيه. وتلخيص القول في ما بعد نعم وبئس أنها إن جاء بعدها اسم نحو: نعما زيد، وبئسما تزويج ولا مهر، ففيها ثلاثة مذاهب: أولها أن ما نكرة غير موصوفة في موضع نصب على التمييز، والفاعل مضمر،

стр. 320

والمرفوع بعد ما هو المخصوص. قيل: وهو مذهب البصريين. قلت: ليس هو مذهب جميعهم. وثانيها أن ما معرفة تامة، وهي الفاعل. وهو ظاهر قول سيبويه، ونقل عن المبرد، وابن السراج، والفارسي، وهو أحد قولي الفراء، واختاره ابن مالك. وثالثها أن ما ركبت مع الفعل، فلا موضع لها من الإعراب، والمرفوع بعدها هو الفاعل. وقال به قوم منهم الفراء. وإذا جاء بعدها فعل فعشرة مذاهب: أولها: أن ما نكرة منصوبة على التمييز، والفعل صفة لمخصوص محذوف. وثانيها: أن ما نكرة منصوبة على التمييز، والفعل صفتها، والمخصوص محذوف. وثالثها: أن ما اسم تام معرفة، وهي فاعل نعم، والمخصوص محذوف، والفعل صفة له. ورابعها: أنها موصولة، والفعل صلتها، والمخصوص محذوف.
следующие страницы →