← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 26099

الجنى الداني في حروف المعاني

ابن أم قاسم المرادي

Полный текст (604 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

بما عوضاً منها. وجعل بعضهم ما في قول امرئ القيس: ولا سيما يوماً بدارة جلجل عوضاً من الإضافة، ونصب يوماً على التمييز. الرابع: أن تكون منبهة على وصف لائق. قال ابن السيد: وهي ثلاثة أقسام: قسم للتعظيم والتهويل، كقول الشاعر: عزمت، على إقامة ذي صباح ... لأم ما، يسود من يسود وقسم يراد به التحقير، كقولك لمن سمعته يفخر بما أعطاه: وهل أعطيت إلا عطية ما؟ وقسم لا يراد به تعظيم، ولا تحقير، ولكن يراد به التنويع، كقولك: ضربته ضرباً ما. أي: نوعاً من الضرب.

стр. 317

قلت: وذهب قوم إلى أن ما في ذلك كله اسم، وهي صفة بنفسها. قال ابن مالك: والمشهور أنها حرف زائدة، منبهة على وصف لائق بالمحل. وهو أولى، لأن زيادة ما عوضاً من محذوف، ثابت في كلامهم. وليس في كلامهم نكرة موصوف بها، جامدة كجمود ما، إلا وهي مردفة بمكمل. كقولهم: مررت برجل أي رجل. وزيد، في اقسام الزائدة قسمين آخرين: أحدهما: أن تكون مهيئة. وهي الكافة لإن وأخواتها، ولرب إذا وليها الفعل. نحو " غنما يخشى الله من عباده العلماء "، و " ربما يود الذين كفروا " فما في ذلك مهيئة، لأنها هيأت هذه الألفاظ، لدخولها على الفعل. ولم والتحقيق أن المهيئة نوع من أنواع الكافة. فكل مهيئة كافة، ولا ينعكس.

стр. 318

والآخر: أن تكون مسلطة. ذكر هذا القسم أبو محمد بن السيد. قال: وهي ضد الكافة. وهي التي تلحق حيث وإذ. فيجب لهما بها العمل. قلت: قد تقدم أن ما في حيثما وإذ ما عوض من الإضافة. ولما كان لحاقها لحيث وإذ شرطاً في الجزم بهما سماها مسلطة. وقد كثر ابن السيد أقسام ما. فذكر لها اثنين وثلاثين قسماً، بأقسام الأسمية. وذكر، في تلك الأقسام، ما لا تحقيق في ذكره. فلذلك أضربت عنه. وأما ما الأسمية فلها سبعة أقسام: موصولة: وهي التي يصلح في موضعها الذي، نحو " والله يسجد ما في السماوات، وما في الأرض ". وشرطية: نحو " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها ". واستفهامية: نحو " وما تلك بيمينك يا موسى ".

стр. 319

ونكرة موصوفة: نحو: كررت بما معجب لك، أي بشيء معجب. ونكرة غير موصوفة: وهي في ثلاثة مواضع: الأول: باب التعجب، نحو: ما أحسن زيداً! فما في ذلك نكرة غير موصوفة، والجملة بعدها خبر. هذا مذهب سيبويه، وجمهور البصريين، وروي عن الأخفش. وقيل: هي موصولة، والجملة صلتها، والخبر محذوف. وهو ثاني أقوال الأخفش. وقيل: هي نكرة موصوفة بالجملة، والخبر محذوف. وهو ثالث أقواله. وقيل: استفهامية. وهو قول الكوفيين. قال بعضهم: هو قول الفراء، وابن درستويه. الثاني: باب نعم وبئس، على خلاف فيه. وتلخيص القول في ما بعد نعم وبئس أنها إن جاء بعدها اسم نحو: نعما زيد، وبئسما تزويج ولا مهر، ففيها ثلاثة مذاهب: أولها أن ما نكرة غير موصوفة في موضع نصب على التمييز، والفاعل مضمر،

стр. 320

والمرفوع بعد ما هو المخصوص. قيل: وهو مذهب البصريين. قلت: ليس هو مذهب جميعهم. وثانيها أن ما معرفة تامة، وهي الفاعل. وهو ظاهر قول سيبويه، ونقل عن المبرد، وابن السراج، والفارسي، وهو أحد قولي الفراء، واختاره ابن مالك. وثالثها أن ما ركبت مع الفعل، فلا موضع لها من الإعراب، والمرفوع بعدها هو الفاعل. وقال به قوم منهم الفراء. وإذا جاء بعدها فعل فعشرة مذاهب: أولها: أن ما نكرة منصوبة على التمييز، والفعل صفة لمخصوص محذوف. وثانيها: أن ما نكرة منصوبة على التمييز، والفعل صفتها، والمخصوص محذوف. وثالثها: أن ما اسم تام معرفة، وهي فاعل نعم، والمخصوص محذوف، والفعل صفة له. ورابعها: أنها موصولة، والفعل صلتها، والمخصوص محذوف.

стр. 321

وخامسها: أنها موصولة، وهي المخصوص، وما أخرى تمييز محذوف، والأصل: نعم ما ما صنعت. وسادسها: أن ما تمييز، والمخصوص ما أخرى موصولة محذوف، ولفعل صلة لها. وسابعها: أن ما مصدرية، ولا حذف في الكلام. وتأويلها: بئس صنعك، وإن كان لا يحسن في الكلام: بئس صنعك، كما تقول: أظن أن تقوم، ولا تقول: أظن قيامك. وثامنها: أن ما فاعل، وهي موصولة، يكتفي بها وبصلتها عن المخصوص. وتاسعها: أن ما كافة لنعم، كما كفت قل فصارت تدخل على الجملة الفعلية. وعاشرها: أن ما نكرة موصوفة مرفوعة بنعم. والمشهور من هذه المذاهب الثلاثة الأول وليس هذا موضع بسط الكلام على هذه المذاهب. وقد ذكرتها في غير هذا الكتاب.

стр. 322

الثالث قوله: إني مما أن أفعل، أي: إني من أمر فعلي. قال الشاعر: ألا، غنيا بالزاهرية، إنني ... على النأي، مما أن ألم بها ذكرا أي: من أمر إلمامي. وحيث جاء مما وبعدها أن أفعل فهذا تأويلها، عند قوم فإن لم يكن بعدها أن فهي بمنزلة ربما. وقال السيرافي، في قول العرب إني مما أن افعل كذا: اسماً تاماً في موضع الأمر. وتقدير الكلام: إني من الأمر صنعي كذا وكذا فالياء اسم إن، وصنعي مبتدأ، ومن الأمر خبر صنعي، والجملة في موضع خبر إن. والسادس: من أقسام ما الإسمية أن تكون صفة، نحو: لأمر ما، يسود م يسود عند قوم. وقد تقدم ذكرها في أقسام الزائدة.

стр. 323

والسابع: أن تكون معرفة تامة. وذلك في باب نعم وبئس، على ظاهر قول سيبويه. وفي قولهم: إني مما أن أفعل، على ما ذكره السيرافي. وإنما ذكرت اقسام الأسمية، في هذا الكتاب، وإن لم يكن موضوعاً لذلك، لشدة الحاجة إلى معرفة هذه الأقسام. والله، ، أعلم. هل حرف استفهام تدخل على الأسماء والأفعال، لطلب التصديق الموجب، لا غير، نحو: هل قام زيد؟ وهل زيد قائم؟ فتساوي الهمزة في ذلك. وتنفرد الهمزة، بأنها ترد لطلب التصور، نحو: أزيد في الدار أم عمرو؟ ولذلك انفردت بمعادلة أم المتصلة، لأنها يطلب بها تعيين أحد الأمرين، وهل لا يطلب بها ذلك. وانفردت الهمزة أيضاً بأنها تدهل على المنفي، نحو " أليس الله بكاف عبده "،

стр. 324

" ألم نشرح لك صدرك ". ولا تدخل هل على منفي. وتفارق الهمزة هل في أمور أخر: الأول: أن الهمزة ترد بلإنكار، والتوبيخ، والتعجب، بخلاف هل. والثاني: أن هل قد يراد بالإستف ها م بها النفي، نحو قولك: هل يقدر على هذا غيري، أي: ما يقدر. ويعين ذلك دخول إلا، نحو " وهل نجازي إلا الكفور ". والثالث: أن الهمزة تتقدم على فاء العطف وواوه وثم، بخلاف هل. وقد تقدم ذكر هذا في الباب الأول. والرابع: أن الهمزة لا تعاد بعد أم، وهل يجوز أن تعاد وألا تعاد. وقد اجتمع الأمان في قوله تعالى " قل: هل يستوي الأعمى والبصير، أم هل يستوي الظلمات والنور، أم جعلوا ".

стр. 325

والخامس: أن الهمزة تدخل على إن، كقوله تعالى " قالوا: أإنك لأنت يوسف "، بخلاف هل. والسادس: أن الهمزة قد يليها اسم، بعده فعل، في الاختيار. نحو: أزيد قام؟ وأزيداً ضربت؟ وإن كان الأولى أن يليها الفعل بخلاف هل فإنها لا يتقدم الاسم بعدها على الفعل، إلا في الشعر. ولذلك وجب النصب، في نحو: هي زيداً ضربته؟ في باب الاشتغال، وترجح بعد الهمزة ولم يجب. والسابع: زعم بعضهم أن الفرق بين الهمزة وهل أن الهمزة لا يستفهم بها، إلا وقد هجس في النفس إثبات ما يستفهم بها عنه، بخلاف هل فإنه لا يترجح عنده لا النفي ولا الإثبات. تنبيه الأصل في هل أن تكون للإسفهام، كما ذكر. وقد ترد لمعان أخر:

стр. 326

الأول: النفي، وقد تقدم. الثاني: أن تكون بمعنى قد. ذكر هذا قوم من النحويين، منهم ابن مالك. وقال به الكسائي، والفراء، وبعض المفسرين، في قوله تعالى " هل أتى عل الإنسان حين من الدهر " واستدل بعضهم، على ذلك، بقول الشاعر: سائل فوارس يربوع، بشدتنا: ... أهل رأونا، يسفح القف، ذي الأكم فالمعنى: أقد رأونا. ويدل على ذلك دخول الهمزة عليها. وأنكر بعضهم مرادفة هل لقد، وقال يحتمل أن يكون أهل رأونا م الجمع بين أداتين لمعنى واحد، على سبيل التوكيد، كقوله:

стр. 327

ولا للمابهم أبداً دواء بل الجمع بين الهمزة وهل أسهل لاختلاف لفظهما، ولأن أحدهما ثنائي. وقال بعضهم: إن أصل هل أن تكون بمعنى قد ولكنه لما كثر استعمالها في الاستفهام التسغنى بها عن الهمزة. وفي كلام سيبويه ما يوهم ذلك، وهو بعيد. الثالث: أن تكون بمعنى إن. زعم بعضهم أن هل في قوله تعالى " هل في ذلك قسم، لذي حجر " بمعنى إن. ولذلك يتلقى بها القسم، كما يتلقى بإن. وهو قول ضعيف الرابع: أن تكون للتقرير والإثبات. ذكره بعضهم، في قوله تعالى " هل في ذلك قسم لذي حجر "، وفي قوله تعالى " هل أتى على الإنسان ". وذكر بعذ النحويين أن هل لم تستعمل للتقرير، وأن ذلك مما انفردت به الهمزة.

стр. 328

الخامس: أن تكون للأمر، كقوله تعالى " فهل أنتم منتهون ". فهذا صورته صورة الاستفهام، ومعناه الأمر، أي: انتهوا. والله أعلم. ها لفظ مشترك؛ يكون اسماً وحرفاً. فإذا كان اسماً فله قسمان: أحدهما: أن يكون اسم فعل بمعنى: خذ. وفيه لغات أخر. والثاني: أن يكون ضميراً للغائبة، وهو واضح. وإذا كان حرفاً فهو حرف تنبيه. ويطرد في أربعة مواضع: الأول: مع اسم الإشارة، نحو: هذا. ويكثر في المجرد من الكاف، ويقل في المقرون بالكاف، كقول طرفة:

стр. 329

رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هذا الطراف، الممدد ويمتنع في المقرون بالكاف واللام، فلا يقال: هذا لك، لكثرة الزوائد. الثاني: مع أي في النداء، نحو: يا أيها الرجل. وحرف التنبيه لازم في هذا الموضع، لأنه كالصلة لأي، بسبب ما فاتها من الإضافة، ولذلك يقول المعربون فيه: ها صلة وتنبيه. الثالث: مع ضمير الرفع المنفصل، إذا كان مبتدأ مخبراً عنه باسم الإشارة. محو: ها أنا ذا، وها أنتم أولاء. وظاهر كلام ابن مالك أن ها الداخلة على الضمير هي التي كانت مع اسم الإشارة، وفصل بينهما بالضمير. قال: وفصلها من المجرد بأنا وأخواته كثير، وبغيرها قليل، وقد تعاد بعد الفصل توكيداً. يعني في نحو: ها أنتم هؤلاء. وكلام سيبويه يقتضي أن ها قد تدخل على الضمير، كما تدخل على اسم الإشارة، وليست مقدمة من تأخير. قال: وقد

стр. 330

تكون ها في ها أنت ذا غير مقدمة، ولكنها تكون للتنبيه، لمنزلتها في هذا. يدل على ذلك قوله تعالى " ها أنتم هؤلاء ". فلو كانت ها المقدمة مصاحبة أولاء لم تعد. وي ؤيد ما قاله سيبويه أن ها قد دخلت على الضمير، وليس خبره اسم إشارة. كقول الشاعر: أبا حكم، ها أنت عم مجالد قال بعضهم: وهو شاذ. تنبيه يقال: ها أنا ذا، وها أنا هذا، وأنا هذا. وأكثرها الأول، ثم الثاني، ثم الثالث. وقال الفراء: لا يكادون يقولون: أنا هذا. وقد حكى أبو الخطاب، ويونس: أنا هذا، وهذا أنا.

стр. 331

الرابع: مع اسم الله في القسم، نحو: ها الله. وفيه أربعة أوجه: قطع الهمزة، ووضلها، كلاهما مع إثبات ألف ها، وحذفها. وهل الجر بها، أو بحرف القسم المحذوف، خلاف، كما تقدم في الهمزة. وقد جاء استعمال ها في غير هذه الم وا ضع الربعة، ولكنه قليل. كقوله النابغة: ها إن ذي عذرة غلا تكن نفعت ... فإن صاحبها مشارك النكد وزعم بعضهم أن الأصل إن هذي، فقدم التنبيه، وفصل بإن، كما قال زهير:

стр. 332

تعلمن ها، لعمر الله، ذا قسماً ... فاقدر بذرعك، وانظر: أين تنسلك فصل بين التنبيه واسم الإشارة بالقسم. وذكر صاحب رصف المباني أن ها قد تستعمل مفردة، فيقال ها بمعنى: تنبه. والله أعلم. هو وهي وهم إذا وقعت فصلاً، فيها خلاف بني النحويين. وليس الخلاف خاصاً بهذه الألفاظ الثلاثون بل هو جار في الضمير المرفوع المنفصل، إذا وقع فصلاً بين المبتدأ والخبر، أو ما أصله مبتدأ وخبر. نحو " إن كان هذا هو الحقط، " وكنت أنت الرقيب "، " وكنا نحن الوارثين "، وما أشبه ذلك. فهذب قوم إلى أن هذه مضمرات، باقية على اسميتها. قيل: وهو مذهب البصريين.

стр. 333

وذهب قوم إلى أنها حروف، لأنها جاءت لمعنى في غيرها، وهو الفصل بين ما هو خبر وما هو تابع. قيل: وهو مذهب أكثر النحويي،. وصححه ابن عصفور. واختلف القائلون بأنها أسماء: هل لها محل من الإعراب، أو ليس لها محل. فذهب البصريون إلى أنها لا محل لها من الإعراب. وذهب الكسائي، والفراء، إلى أن لها محلا. فقال الكسائي: محلها محل ما بعدها. وقال الفراء: محلها محل ما قبلها. وثمرة الخلاف في نحو " كنت أنت الرقيب ". فعلى مذهب الكسائي يكون محل الضمير نصباً، وعلى مذهب الفراء يكون محله رفعاً. والصحيح مذهب البصريين، وب يا ن ذلك في غير هذا الموضع. وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح التسهيل. والله أعلم. وا حرف نداء، مختص بباب الندبة، فلا ينادى به إلا المندوب. نحو: وازيداه. والدبة هي: نداء المتفجع عليه، والمتوجع منه.

стр. 334

وذهب بعض النحويين إلى أن وا يجوز أن ينادى بها غير المندوب، فيقال: وازيد أقبل. ومذهب سيبويه، وجمهور النحويين، ما سبق. واختلف في وا فقيل: هي أصل برأسه. وهو الصحيح. وقيل: هي فرع يا، وواوها بدلعن الياء. وهو قول ضعيف، لا دليل عليه. ولوا قسم آخر، وهو أن تكون اسم فعل، بمعنى التعجب والاستحسان. كقول الشاعر: وا، بأبي أنت، وفوك الأشنب ... كأنما ذر، عليه، الزرنب والله أعلم. وي المعروف أنها اسم فعل، بمعنى: أعجب. قال الشاعر:

стр. 335

وي، كأن من يكن له نشب يح ... بب، ومن يفتقر يعش عيش ضر فهو اسم للفعل المضارع. وتلحقها كاف الخطاب. قال عنترة: ولقد شفى نفسي، وأبرأ سقمها ... قيل الفوارس: ويك، عنتر، أقدم وقال الكسائي: إن ويك محذوفة من ويلك. فالكاف، على قوله، ضمير مجرور. وأما قوله تعالى " وكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء "، فقال أبو الحسن الأخفش: هو ويك بمعنى: أعجب، والكاف حرف خطاب. أي: أعجب لأن الله. وعند الخليل وسيبويه أن وي وحدها، والكاف للتشبي. واختلاف القراء في الوقف مشهور.

стр. 336

وذكر صاحب رصف المباني أن وي حرف تنبيه، معاناها التنبيه على الزجر، كما أن ها معناها التنبيه على الحض. وهي تقال، للرجوع عن المكروه، والمحذور. وذلك إذا وجد رجل يسب أحداً، أو يوقعه في مكروه، أو يتلفه، أو يأخذ ماله، أو يعرض له بشيء من ذلك، فيقال لذلك الرجل: وي. ومعناه: تنبيه وازدر عن فعلك. ويجوز أن توصل به كاف الخطاب. وهذا كلامه. ثم ذكر اختلاف العلماء في قوله تعالى " وكأن الله "، وقال: الصحيح أن تكون وي حرف تنبيه. والله سبحانه أعلم. يا حرف تنبيه. وهي قسمان: الأول: أن تكون لتنبيه المنادى، نحو: يا زيد، فهي، في هذا، حرف نداء. وهي أم باب النداء، فلذلك دخلت في جميع أبوابه، وانفردت بباب الاستغاثة، وشاركت وا في باب الندبة. وهي لنداء البعيد مسافة أو حكماً. وقد ينادى بها القريب، توكيداً. ومذهب سيبويه أن ما عدا الهمزة، من حروف النداء، فهو للبعيد. إلا أنه يجوز نداء

стр. 337

القريب بما للبعيد، على سبيل التوكيد. وقيل: يا مشتركة؛ ينادى بها القريب، والبعيد، لكثرة استعمالها. ولكثرة استعمالها نقول: إنها هي المحذوفة في النداء، في نحو " يوسف أعرض عن هذا "، و " ربنا آمنا ". ومواضع حذفها مذكورة في كتب النحو، فلا نطول بها. فائدة ذهب بعض النحويين إلى أن يا وأخواتها، التي ينادي بها، أسماء أفعال، تتحمل ضميراً مستكناً فيها. ونقل عن الكوفيين. الثاني: أن تكون لمجرد التنبيه، لا للنداء. ويليها أحد خمسة أشياء: الأمر، نحو " ألا، يا ساجدوا " في قراءة الكسائي وقول الشاعر:

стр. 338

ألا، يا اسقياني، قبل غارة سنجال والدعاء، كقول الشاعر: يا لعنة الله، والأقوان كلهم ... والصالحين، على سمعان من جار وليت نحو " يا ليتني كنت معهم " ورب نحو: يا رب سار بات ما توسدا وحبذا كقول الشاعر:

стр. 339

يا حبذا جبل الريان، من جبل ... وحبذا ساكن الريان، من كانا فيا في هذه المواضع حرف تنبيه، لا حرف نداء. هذا مذهب قوم من النحويين. قال بعضهم: وهو الصحيح. وذهب آخرون إلى أنها، في ذلك، حرف نداء، والمنادى محذوف. والتقدير: ألا يا هؤلاء اسجدوا، وألا يا هذان اسقياني. وكذلك تقدر في سائرها. وضعف بوجهين: أحدهما: أن يا نابت مناب الفعل المحذوف، فلو حذف المنادى لزم حذف الجملة، بأسرها. وذلك إخلال. والثاني: أن المنادى معتمد المقصد، فإذا حذف تناقض المراد. وذهب ابن مالك في التسهيل إلى تفصيل في ذلك. وهو

стр. 340

أن يا إن وليها أمر أو دعاء فهي حرف نداء، والمنادى محذوف. وإن وليها ليت أو رب أو حبذا فهي لمجرد التنبيه. وقد بينت ذلك في شرح التسهيل. والله أعلم.

стр. 341

الباب الثالث في الثلاثي وهو ضربان: متفق عليه، ومختلف فيه. وجملة ذلك ستة وثلاثون: أجل ، و إذن ، وإذا، وألا، وإلى، وأما، وإن، وأن، وأنا، وأنت، وأنت وآي، وأيا، وبجل، وبلى، وبله، وثم، وجلل، وجير، وخلا، ورب، وسوف، وعدا، وعسى، وعلى، وكما، ولات وليت، وليس، ومنذ، ومتى، ونعم، ونحن، وهما، وهن، وهيا. وأنا أذكرها على هذا التريب، إن شاء الله تعالى. أجل حرف جواب مثل نعم. تكون لتصديق الخبر، ولتحقيق

стр. 342

الطلب. تقول لمن قال قام زيد: أجل. ولمن قال اضرب زيداً: أجل. قال الشاعر: ولو كنت تعطي حين تسأل سامحت ... لك النفس، واحلولاك كل خليل أجل، لا، ولكن أنت أشأم من مشى ... وأسأل من صماء، ذات صليل وقال آخر: وقلن: على الفردوس أول مشرب ... أجل جير، إن كانت أبيحت دعائره قال صاحب رصف المباني: ولا تكون جواباً للنفي، ولا للنهي. وقال غيره: أجل لتصديق الخبر، ماضياً كان أو غيره، موجباً

стр. 343

أو غيره، ولا تجيء جواباً للإستفهام. قال بعضهم: وتختص بالخبر. وعن الأخفش أنها تكون في الخبر والاستفهام، إلا أنها في الخبر أحسن من نعم، ونعم في الاستفهام أحسن منها. فإذا قال: أنت سوف تذهب. قلت: أجل. وكان أحسن من نعم. وإذا قال: أتذهب؟ قلت: نعم. وكان أحسن من أجل. إذن حرف ينصب الفعل المضارع، بثلاثة شروط: الأول: أن يكون الفعل مستقبلاً. فإن كان حالاً رفع، كقولك لمن يحدثك: إذا أظنك صادقاً. الثاني: أن تكون مصدرة. فإن تأخرت ألغيت حتماً، نحو: أكرمك إذاً. وغن توسطت، وافتقر ما قبلها لما بعدها مثل أن تتوسط بين المبتدأ وخبره، وبين الشرط وجزائه، وبين القسم وجوابه - وجب إلغاؤها، أيضاً كالمتأخرة. قال ابن مالك: وشذ النصب بإذن بين ذي خبر وخبره،

стр. 344

في قول الراجز: لا تتركني، فيهم شطيرا ... إني إذن أهلك، أو أطيرا وأجاز ذلك بعض الكوفيين. وتأوله البصريون على حذف الخبر، والتقدير: إني لا أقدر على ذلك. ثم استأنف بإذن، فنصب. وإن تقدمها حرف عطف نفيها وجهان: الإلغاء، والإعمال. والإلغاء أجود، وبه قرأ السبعة " وإذا لا يلبثون ". وفي بعض الشواذ: " وإذن لا يلبثوا " على الإعمال. الثالث: ألا يفصل، بينهما وبين الفعل، بغير القسم. فإن فصل بينهما بغيره ألغيت، نحو: إذاً زيد يكرمك. وإن فصل بالقسم لم يعتبر، نحو: إذن، والله، أكرمك. وأجاز ابن عصفور الفصل بالظرف، نحو: إذن غداً أكرمك. وأجاز ابن بابشاذ الفصل بالنداء والدعاء، نحو: إذن، يا زيد، أحسن

стр. 345

إليك، وإذن - يغفر الله لك - يدخلك الجنة. ولم يسمع من ذلك، فالصحيح منعه. وأجاز الكسائي، وهشام، الفصل بمعمول الفعل. وفي الفعل، حينئذ، وجهان. والاختيار عند الكسائي النصب، وعند هشام الرفع. وبعض العرب يلغني إذن مع استيفاء الشروط، وهي لغية نادرة، حكاها عيسى، وسيبويه. ولا يقبل قول من أنكرها. ويتعلق بإذن مسائل. الأولى: مذهب الجمهور أنها حرف، كما تقدم. وذهب بعض الكوفيين إلى أنها اسم، وأصلها إذا. والأصل أن تقول: إذا جئتني أكرمتك. فحذف ما يضاف إليه، وعوض منه التنوين. ثم اختلف القائلون بحرفيتها. فقال الأكثرون: إنها بسيطة. وذهب الخليل، في أحد أقواله، إلى أنها مركبة من إذ وأن. واختلف القائلون بأنها بسيطة. فذهب الأكثرون إلى أنها ناصبة بنفسها. وذهب الخليل، فيما روى عنه أبو عبيدة، إلى أنها ليست ناصبة

стр. 346

بنفسها، وأن بعدها مقدرة. وإليه ذهب الزجاج، والفارسي. والصحيح أنها ناصبة بنفسها. الثانية: قال سيبويه في إذن: معناها الجواب والجزاء. فحمله قوم، منهم الشلوبين، على ظاهره وقال: إنها للجواب والجزاء، في كل موضع. وتكلف تخريج ما خفي فيه ذلك. وحمله الفارسي على أنها قد ترد لهما، وهو الأكثر، وقد تكون للجواب وحده، نحو أن يقول القائل أحبك: فتقول: إذاً أطنك صادقاً. فلا يتصور هنا الجزاء. وقال بعض المتأخرين: إذن، وإن دلت على أن ما بعدها متسبب عما قبلها، على وجهين: أحدهما: أن تدل على إنشاء الارتباط والشرط، بحيث لا يفهم الارتباط من غيرها، في ثاني حال. فإذا قال: أزورك، فقلت: إذن أزوك، فإنما أردت أن تجهل فعله شرطاً للفعل. وإنشاء السببية، في ثاني حال، من ضرورته أنها تكون في الجواب، وبالفعلية، وفي زمان مستقبل. والوجه الثاني: أن تكون

стр. 347

مؤكدة جواب، ارتبط بمتقدم، أو منبهة على سبب، حصل في الحال. نحو: إن أتيتني إذاً آتك، ووالله إذاً فهم الربط. وإذا كان بهذا المعنى ففي دخولها على الجملة الصريحة، نحو: إن يقم زيد إد عمرو قائم، نظر. قال: والظاهر الجواز. الثالثة: إذا وقع بعد إذاً الماضي، مصحوباً باللام، كقوله تعالى " إذاً لأذقناك "، فالظاهر أن اللام جواب قسم مقدر، قبل إذا وقال الفراء: لو مقدرة قبل إذاً، والتقدير: لو ركنت لأذقناك. وقدز، في كل موضه، ما يليق به. الرابعة: اختلف النحويون في الوقف على إذن. فذهب الجمهور إلى أنها يوقف عليها بالألف، لشبهها بالمنون المنصوب. وذهب بعضهم إلى أنها يوقف عليها بالنون، لأنها بمنزلة أن ولن، ونقل عن المازني والمبرد.

стр. 348

الخامسة: اختلف النحويون أيضاً، في رسمها، على ثلاثة مذاهب: أحدها: أنها تكتب بالألف. قيل: وهو الأكثر، وكذلك رسمت في المصحف. ونسب هذا القول إلى المازني، وفيه نظر، لأنه إذا كان يرى الوقف عليها بالنون، كما نقل عنه، فلا ينبغي أن يكتبها بالألف. والثاني: أنها تكتب بالنون. قيل: وإليه ذهب المبرد والأكثرون. وعن المبرد: أشتهى أن أكوي يد من يكتب إذن بالألف، لأنها مثل أن ولن ولا يدخل التنوين في الحروف والثالث: التفصيل، فإن ألغيت كتبت بالألف، لضعفها، وإن عملت كتبت بالنون. وقال صاحب رصف المباني: والذي عندي فيها الاختيار أن ينظر، فإن وصلت في الكلام كتبت بالنون، علمت أو لم تعمل، كما يفعل بأمثالها من الحروف. وإذا وقف عليها كتبت بالألف، لأنها إذ ذاك مشبهة بالأسماء المنقوصة، مثل: دماً، ويداً. والله أعلم.

стр. 349

لفظ مشترك؛ يكون اسماً وحرفاً. فإذا كانت اسماً فلها أقسام: الأول: أن تكون ظرفاً لما يستقبل من الزمان، متضمنة معنى الشرط. ولذلك تجاب بما تجاب به أدوات الشرط، نحو: إذا جاء زيد فقم إليه. وكثر مجيء لماضي بعدها، مراداً به الاستقبال. ومع تضمنها معنى الشرط لم يجزم بها، إلا في الشعر، كقول الشاعر: وإذا تصبك خصاصة فارج الغنى ... وإلى الذي يعطي الرغائب، فارغب وإنما لم يجزم بها، لمخالفتها إن الشرطية. وذلك لأن إذا لما تيقن وجوده أو رجح، بخلاف إن فإنها للمشكوك فيه، وقد تدخل على المتيقن وجوده إذا أبهم زمانه، كقوله تعالى " أفإن

стр. 350

مت فهم الخالدون ". وقد تدخل على المستحيل، كقوله تعالى " قل: إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ". وأجاز الكوفيون الجزم بإذا مطلقاً. ومذهب سيبويه أن إذا لا يليها إلا فعل ظاهر، أو مقدر. فالظاهر نحو " إذا جاء نصر الله والفتح ". والمقدر نحو " إذا السماء انشقت ". ولا يجيز غير ذلك. هذا هو المشهور، في النقل عن سيبويه. ونقل السهيلي أن سيبويه يجيز الابتداء بعد إذا الشرطية، وأدوات الشرط، إذا كان الخبر فعلاً. وأجاز الأخفش وقوع المبتدأ بعد إذا. قال ابن مالك: وبقوله أقول، لأن طلب إذا للفعل ليس كطلب إن. ومن ذلك قول الشاعر: إذا باهلي تحته حنظلية ... له ولد، منها، فذاك المذرع

стр. 351

وأول بعضهم البيت على أن التقدير: استقرت تحته حنظلية. فحنظلية: فاعل وباهلي: مرفوع بفعل يفسره العامل في تحته. ومذهب الجمهور أن إذا مضافة للجملة التي بعدها، والعامل فيها الجواب. وذهب بعض النحويين إلى أنها ليست مضافة إلى الجملة، بل هي معمولة للفعل الذي بعدها، لا لفعل الجواب. قال الشيخ أبو حيان: ومذهب الجمهور فاسد، من وجوه: أحدها: أن إذا الفجائية قد تقع جواباً إذا الشرطية، وما بعد إذا لا يعمل فيما قبلها. والثاني: اقتران جوابها بالفاء، وما بعد فاء الجزاء لا يعمل فيما قبلها. والثالث: أن جوابها جاء منفياً بما، نحو " وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم "، وما بعد ما النافية لا يعمل فيما قبلها. والرابع: اختلاف وقتي الشرط والجواب، في بعض المواضع، نحو: إذا جئتني غداً أجيئك بعد غد. قلت: والجواب عن هذه الوجوه أن الجمهور إنما يقولون: إن العامل فيها جوابها، إذا كان صالحاً للعمل. فإن منع من عمله فيها مانع كإذا الفجائية، وإن، ونحوهما، فالعامل فيها حينئذ

стр. 352

مقدر، يدل عليه الجواب هذا حاصل كلامهم. وصرح أبو البقاء، في إعرابه بأن الفاء الداخلة في جواب إذا لا تمنع من عمل ما بعدها في إذا. وذكر الحوفي، والزمخشري، أن العامل في " إذا جاء نصر الله ": فسبح. وقد بسطت الكلام، على ذلك، في غير هذا الكتاب. الثاني: أن تكون ظرفاً لما يستقبل من الزمان، مجردة من معنى الشرط. نحو قوله تعالى " والليل إذا يغشى "، " والنجم إذا هوى ". والماضي بعدها في معنى المستقبل، كما كان بعد المتضمنة معنى الشرط. وقال الفراء: لا يكون بعدها الماضي إلا إذا كان فيها معنى الشرط والإبهام. ومنه قوله تعالى " وقالوا لإخوانهم، إذا

стр. 353

ضربوا في الأرض "، كأنه قال: كلما ضربوا، أي: لا تكونوا كهؤلاء، إذا ضرب إخوانهم في الأرض. الثالث: أن تكون ظرفاً لما مضى من الزمان، واقعة موقع إذ، كقوله تعالى " ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت: لا أجد "، وقوله " وإذا تجارة، أو لهواً، انفضوا إليها ". فإذا، في هذا ونحوه، بمعنى إذا. هذا مذهب بعض النحويين، وبه قال ابن مالك. قال في التسهيل: وربما وقعت موقع إذ وإذا موقعها. والذي صححه المغاربة أن إذا لا تقع موقع إذ، ولا إذ موقعها. وتأولوا ما أوهم ذلك. الرابع: أن تخرج عن الظرفية، فتكون اسماً، مجرورة بحتى كقوله تعالى " حتى إذا جاؤوها ". وهو في القرآن كثير. فإذا، في ذلك، فيها وجهان: أحدهما أن تكون مجرورة بحتى،

стр. 354

واختاره ابن مالك. والثاني: أن تكون حتى ابتدائية، وإذا في موضع نصب على ما استقر لها. وبه جزم أبو البقاء. وجوز الزمخشري الوجهين. قلت: وأشار الفارسي في التذكرة إلى جواز الوجهين. وتقدير الغاية على الأول: " وسبق الذين كفروا إلى جهنم "، إلى وقت مجيئهم لها. وعلى هذا، فلا جواب لها. وعلى الثاني، تكون الغاية ما ينسبك من الجواب مرتباً على الشرط. والتقدير المعنوي: إلى تفتح أبوابها وقت مجيئهم، فينقطع السوق ويؤيد أنها بعد حتى شرطية، في موضع نصب، اتفاق النحويين على طلب جوابها، في قوله تعالى " حتى إذا جاؤوها وفتحت "، فقيل: الواو زائدة. وقيل: الجواب محذوف. وذهب ابن جني إلى أن إذا قد تخرج عن الظرفية، وتكون مبتدأة، كقوله تعالى " إذا وقعت الواقعة ". فإذا مبتدأ، و " إذا رجت " خبره، في قراءة من نصب " خافضة

стр. 355

رافعة ". قال ابن مالك: وهو صحيح. زاد أنها تكون مفعولاً به، كقوله ﵇، لعائشة ﵂ " إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبي ". والظاهر أنها لا تكون مبتدأة، ولا مفعولاً، وأنها لا تخرج عن الظرفية، وما استدل به محتمل للتأويل. وأما إذا الحرفية فقسم واحد، وهي الفجائية. والفرق بينها وبني إذا الشرطية من خمسة أوجه: الأول: أن إذا الشرطية لا يليها إلا جملة فعلية، وإذا الفجائية لا يليها إلى جملة اسمية. والثاني: أن إذا الشطرية تحتاج إلى جواب، وإذا الفجائية لا جواب هلا. والثالث: أن إذا الشطرية للإستقبال، وإذا الفجائية للحال. قال سيبويه: وتكون للشيء توافقه في حال أنت فيها. يعني الفجائية. وقال الفراء: وقد يتراخى، كقوله تعالى " ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ". والرابع: أن الجملة، بعد إذا الشرطية، في موضع خفض بالإضافة، والجملة بعد إذا الفجائية
следующие страницы →