← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 260

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

ابن كثير

Полный текст (779 стр.). Показаны 86–125 · переход к 91.

стр. 86

١ - بابُ: مَواقيتِ الصَّلاةِ قالَ اللهُ تَعالى: " إنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلى المُؤْمِنينَ كِتابَاً مَوْقُوتاً " (١). وقالَ تَعالى: " أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلوكِ الشَّمْسِ إلى غسَقِ اللَّيْلِ وقُرْآنَ الفجْرِ إنَّ قُرْآن الفَجْرِ كان مشهُوداً " (٢)، اسْتَنْبَطَ العلماءُ من هذهِ الآية مَواقيتَ الصّلَواتِ الخَمْسِ. وفي الصّحيحينِ وغيرِهما من غيرِ وجْهٍ عن أنَسٍ وغيرِهِ عن رسولِ اللهِ ﷺ : " أنَّ اللهَ افترَضَ على العبادِ ليلةَ الإسْراءِ خَمسينَ صلاة، وأنّهُ ﵇ لمْ يزَلْ يُراجعُ ربَّهُ حتّى جعلَها خمْساً، وقالَ: هي خَمسٌ، وهي خَمْسون، الحسَنَةُ بعشرِ أمثالِها " (٣)، وفي ذلك أحاديثُ كثيرةٌ مُتواتِرةُ المعنى، وإجماعٌ ضَرورِيٌّ. فَعن طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، قالَ: " جاءَ رجلٌ من أهلِ نجدٍ ثائرُ الرأسِ نَسمَعُ دويِّ صوتِه ولا نَفْقَهُ ما يقولُ حتّى دنا من رسولِ اللهِ ﷺ ، فإذا هو يَسألُ عن الإسلامِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : خمْسُ صلواتٍ في اليومِ والليلةِ، فقال الرجلُ: هي عليَّ غيرُهُنَّ؟ قالَ: لا، إلاّ أن تَطوَّعَ، وذكرَ لهُ رسولُ اللهِ ﷺ الزَّكاةَ، قالَ: هَلْ عليَّ غيرُها؟ قالَ: لا، إلاّ أن تَطَوَّعَ، قالَ: فأدبرَ الرجلُ وهو يَقولُ: واللهِ لا أزيدُ على هذا، ولا أنقصُ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : أفلَحَ إن صدَقَ " (٤)، أخرجاهُ. الظُهرُ: عن أبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ في حديثٍ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُصَلّي

стр. 87

الهَجيرَ التي تَدْعونَها الأُولى حينَ تَدحَضُ الشّمسُ " (٥)، أخرجاهُ. وعن ابنِ عَبّاسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " أمَّني جِبْريلُ عند البيتِ مرَّتينِ، فَصَلّى بيَ الظهرَ حينَ زالتِ الشمسُ وكانَتْ قَدْرَ الشِّراكِ، وصَلّى بيَ العَصْرَ حينَ كانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وصلّى بيَ - يعني المغربَ - حين أفطرَ الصائمُ، وصلّى بيَ العِشاء حين غابَ الشَّفَقُ، وصلّى بيَ الفجرَ حينَ حرُمَ الطعامُ والشرابُ على الصائمِ، فلَمّا كان الغدُ صلّى بيَ الظُّهْرَ حينَ كان ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وصلّى بيَ العصرَ حينَ كانَ ظِلُّهُ مِثْلَيهِ، وصلّى بيَ المَغربَ حينَ أفطرَ الصائمُ، وصَلّى بيَ العِشاءَ إلى ثُلُثِ اللّيلِ، وصَلّى بيَ الفجرَ فأسْفرَ، ثُمّ التفَتَ إليَّ وقالَ: يا محمدُ هذا وقتُ الأَنبياءِ مِن قَبلِكَ، والوقتُ ما بينَ هذين الوقتين " (٦)، رواهُ الشافِعيُّ، وأحمدُ، وأبو داودَ، وهذا لَفْظُهُ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَن، وصحَّحهُ ابنُ خُزَيْمةَ، وفي إسْنادِه بعضُ مَنْ تُكُلِّمَ فيهِ، وهو حَكيم بنُ حكيمِ بنِ عَبّادِ بنِ حُنَيْفٍ، إلا أنّ لهُ شاهداً من حديثِ جابرِ بنِ عبد اللهِ، وقال فيهِ: " ثُمّ جاءَهُ المغربَ وقتاً واحداً "، والعِشاءَ حينَ ذهبَ نصفُ اللّيل، أو قالَ: ثُلُثُ اللّيلِ " (٧)، رواهُ أحمدُ، والنَّسائيُّ، والترمذيُّ بنحوهِ، وقال البخاريُّ: هو أصحُّ شيءٍ في المواقيتِ، وأخرجَهُ ابنُ حِبّانَ في صَحيحهِ، ولهُ طرُقٌ جيّدة عن جابرٍ. ورُوي مِثْلُهُ عن أبي هُريرةَ، وابن مَسعودٍ، وابنِ عمرَ، وأبي سَعيدٍ مرفوعاً، وفي أسانيدِها نظَرٌ، إلاّ أنّهُ يَشُدُّ بعضُها بعضاً، فالحديثُ صحيحٌ، والله أعلمُ، ففي هذا ذكر الأوقاتِ الخمسةِ. - العَصر: عن عائشةَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُصلّي العَصرَ والشّمْسُ طالِعةٌ في

стр. 88

حُجْرتي، لَمْ يَظهرِ الفَيءُ بَعْدُ " (٨)، أخرجاهُ. عن أبي هُريرةَ، قالَ: قالَ ﵇: " إذا أَدركَ أحدُكُمْ سجْدةً من صلاةِ العصْرِ قبلَ أن تَغرُبَ الشمسُ فلْيُتِمَّ صلاتَهُ، ومَنْ أدرك سجْدةً من صلاةِ الصبحِ قبل أن تَطلُع الشمسُ فليُتِمّ صلاتَهُ " (٩)، رواهُ البخاريُّ، وهذا لفْظُهُ، ومُسلمٌ. - المَغْرِب: عن سَلَمةَ بنِ الأكْوَعِ: " كُنّا نُصَلّي معَ النبيِّ ﷺ المَغرِبَ إذا تَوارَتْ بالحِجابِ " (١٠)، أخرجاهُ، قد تقدّمَ في حديثِ جِبْريل: أنّهُ صلّى المغْربَ وَقْتاً واحِداً " (١١)، وهو حُجّةٌ للجَديد، فأمّا حُجّةُ القَديم: فَعن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو عن النبيِّ ﷺ ، قال: " وقتُ الظُّهرِ إذا زالتِ الشمسُ، وكان ظِلُّ كلِّ شيءٍ كطولِهِ، ما لم يَحضر العصْرُ، ووَقْتُ العَصْرِ ما لمْ تصْفَرَّ الشمسُ، وَوقْتُ المَغربِ ما لم يَغبِ الشَّفَقُ، وَوقْتُ العِشاءِ إلى نصفِ اللَّيلِ الأوْسَطِ، وَوقْتُ الفَجْرِ من طُلوعِ الفَجْرِ ما لَمْ تَطْلعِ الشمسُ " (١٢)، رواهُ مُسلمُ. ولهُ عَن (١٣)، وعن أبي موسى الأشْعَرِيِّ، وعن بُرَيْدةَ بنِ الحَصيبِ الأسْلمِيِّ عن النبيِّ ﷺ نَحو ذلكَ في المَغربِ. - ورُويَ عن أبي هُريرةَ نحوُهُ. عن مَرْوانَ بنِ الحَكَمِ، قالَ: " قالَ لي زَيْدُ بنُ ثابتٍ، مالكَ تَقرأُ في المَغرِبِ

стр. 89

بقِصارِ - يَعني - المُفَصّل، وقد سمعتُ النبيَّ ﷺ يقرأُ بطولَى الطولَتينِ " (١٤)، رواهُ البخاريُّ، ولِلنّسائيِّ: " يقرأُ فيها بطولى الطولَتينِ ألمص " (١٥). ولهُ عن عائشةَ: " أنَّ النبيَّ ﷺ قرأ في صلاةِ المَغربِ سورةَ الأعرافِ، فَرَّقها في رَكْعتينِ " (١٦)، وإسْنادُهُ صَحيحٌ. - العِشاء - عن ابنِ عمرَ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " لا يَغْلِبَنَّكُم الأعرابُ على اسمِ صَلاتِكمْ، ألا إنّها العِشاءُ، وهمْ يُعْتمونَ بالإبلِ " (١٧)، رواهُ مُسلمٌ. عن أبي موسى الأشْعَريِّ: " أنَّ رجلاً سألَ النّبيَّ ﷺ عن مَواقيتِ الصّلاةِ، فذَكَرَ الحديثَ، إلى أن قالَ: ثُمّ أمرَ بِلالاً فأقامَ العِشاءَ حينَ غابَ الشَّفَقُ " (١٨)، رواهُ مُسلمٌ. ولَهُ عن بُرَيْدةَ مِثْلُهُ " (١٩). عن ابنِ عمر، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " الشَّفَقُ: الحُمْرةُ " إذا غابَ الشَّفقُ وجَبَت الصّلاةُ " (٢٠)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، والبَيْهَقِيُّ من حديثِ عَتيق بنِ يَعقوبَ بنِ صِدّيقٍ عن مالكٍ عن نافعٍ عنهُ، ثمّ رواهُ موقوفاً على ابنِ عمُر من قَوْله، قال الدارَقُطنيُّ: وهو أشبَهُ، وقال البَيْهَقِيُّ: وهو الصحيحُ. في حديثِ أبي موسى، وبُرَيْدةَ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لَمّا سألَهُ السائلُ عن المَواقيتِ، أخّرَ العِشاء إلى ثُلُثِ اللّيلِ الأوّلِ " (٢١)، أخْرَجهما مُسلمٌ.

стр. 90

عن أنسٍ، قال: " أخّرَ النبيُّ صلاةَ العِشاءِ إلى نصفِ اللّيلِ، ثُمّ صلّى، ثُمّ قالَ: صلّى الناسُ وناموا، أما إنّكُم في صلاةٍ ما انْتَظَرْتُموها "، أخْرَجاهُ (٢٢). وتقدّمَ في حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو " وقْتُ العِشاءِ إلى نصفِ الليلِ " (٢٣)، رواهُ مُسلمٌ. عن أبي قَتادةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " ليسَ في النومِ تَفريطٌ، إنّما التفريطُ في اليَقَظةِ أن تُؤَخِّرَ صَلاةً إلى أن يدخلَ وقتُ صلاة أُخرى " (٢٤)، رواهُ مُسلمٌ، اسْتُدِلَّ بهِ على أنَّ وقتَ العِشاءِ يَمتَدُّ إلى طُلوعِ الفَجرِ، ويُؤَيِّدُ هذا ما رُوي بإسْنادٍ صحيحٍ إلى نافعِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ: " أنَّ عُمرَ كتَبَ إلى أبي موسى: أن صَلِّ العِشاءَ أيَّ الليلِ شِئتَ، ولا تُغْفِلْها "، فهذا إن لَمْ يكنْ نافع سمعَهُ من أبي موسى، فهو مُنْقطع، جَيّدٌ. فأمّا الصّبْحُ، ففي الأحاديثِ المُتقَدِّمَةِ كِفايةٌ في تحديدِ أوّلِ وقتها وآخرِه، منها قولُهُ: " وقتُ الفَجْرِ مِن طُلوعِ الفَجْرِ ما لَم تَطلعِ الشمسُ " (٢٥). عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، قالَ: " سَألْتُ رسولَ اللهِ ﷺ أيُّ العملِ أحَبُّ إلى اللهِ؟ قالَ: الصَّلاةُ على وقْتِها، قلتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: بِرُّ الوالدين، قلتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ، قالَ: وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزادَني " (٢٦)، أخرجاهُ. وللحاكمِ، قالَ: " الصلاةُ لأوّلِ وقْتِها " (٢٧). وعن أُمَّ فَرْوَة، قالَتْ: " سُئِلَ رسولُ اللهِ ﷺ : أيُّ الأعمالِ أفْضلُ؟ قالَ: الصّلاةُ

стр. 91

في أوّلِ وَقْتِها " (٢٨)، رواهُ أبو داود، وهذا لَفْظُهُ، والترمِذِيُّ، وقالَ: لا يُرْوى إلاّ من حديثِ العُمرِيّ، وليس بالقوِيِّ عند أهلِ الحَديثِ، واضْطربوا في هذا الحديثِ. وعن ابنِ عمرَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " الوقتُ الأوّلُ من الصّلاةِ، رضْوانُ اللهِ، والوَقْتُ الآخرُ: عَفْو اللهِ " (٢٩)، رواهُ الترمِذِيُّ من حديثِ يعقوبِ بنِ الوَليد المَدَنيِّ، وهو متروك، بلْ قَدْ كذّبَهُ أحمدُ، ويحيى بنُ مَعينٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ العُمَرِيِّ، وهو: ضَعيفٌ. عن أبي هُريرةَ أنّ النبيَّ ﷺ قالَ: " إذا اشْتدَّ الحَرُّ، فأبرِدوا عن الصلاةِ، فإنَّ شدّةَ الحَرِّ من فَيحِ جَهَنَّم " (٣٠)، أخرجاهُ. تقدَّم قولُهُ: " الصلاةُ على وَقْتِها "، وهو عامٌ في العِشاءِ وغيرِهِ، وهو القولُ القَديمُ، وعليهِ الفَتْوى، فأمَّا حُجّةُ القولِ الجَديدِ: فَعن أبي هُريرةَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " لولا أن أشُقَّ على أُمتي لأمرتُهم بتأخيرِ العِشاءِ والسِّواكِ " (٣١)، أخرجاهُ. وعن جابرِ بن سَمُرَةَ، قال: " كان رسولُ اللهِ ﷺ يُؤخِّرُ العِشاءَ الآخِرَةَ " (٣٢)، رواهُ البخاريُّ. تقدَّمَ حديثُ: " إذا أدركَ أحدُكُمْ سَجْدةً من صلاةِ العَصْر أو الصبحِ، فَلْيُتمَّ

стр. 92

صلاتَهُ " (٣٣)، ففيه دلالةٌ على أنّهُ إذا زالتْ أعذارُ ذَوي الأعذارِ قبلَ خروجِ الوقتِ بهذا المِقدار أنّهُ تَلزمهُم الصلاةُ، ثُمَّ إن كان المرادُ بالسَّجْدةِ حقيقتَها، ففيهِ دلالةٌ لأحدِ القولينِ: أنّها تلزمُهُ بدونِ ركْعةٍ وهو المُصحّحُ في المَذْهبِ، وإن كان المرادُ بالسّجْدةِ الرّكعَةَ كما جاء في بعضِ رواياتِ الحديثِ في الصّحيحينِ، فهو دليلٌ للقولِ الآخَرِ، أنّها لا تَلزمُ بدونِ رَكْعةٍ. عن عبدِ الرّحمنِ بنِ عَوْفٍ قالَ: " إذا طَهُرتِ الحائِضُ قبلَ أن تغربَ الشَّمْسُ، صَلّت الظهْرَ والعَصْرَ، وإذا طَهُرتْ قبلَ الفجرِ صَلّت المغرِبَ والعِشاءَ " (٣٤). وعن ابنِ عبّاسٍ مِثْلُهُ، رواهُما سعيدُ بنُ مَنْصورٍ. عن أنَسٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: " مَنْ نسيَ صلاةً فَلْيُصلّها إذا ذكرَها لا كَفّارةَ لها إلاّ ذلك " (٣٥)، أخْرَجاهُ. عن جابرٍ: أَنّ عمرَ بنَ الخطابِ جاءَ يومَ الخَنْدَقِ بعدما غَربت الشمسُ، فجعَلَ يَسُبُّ كُفّارَ قريش، وقالَ: يا رسولَ اللهِ ما كِدْتُ أُصلّي العصرَ حتى كادَتِ الشمسُ تغربُ، فقالَ النبيُّ ﷺ : والله ما صَلّيتُها، قالَ: فقمنا إلى بُطْحانَ فتَوضَّأَ للصلاةِ، وتوَضَّأْنا لها، فَصلّى العصْرَ بعدَما غَربتِ الشّمسُ، ثُمَّ صَلّى بعدَها المغربَ " (٣٦)، أخْرَجاهُ. عن عمرانَ بنِ حُصَيْن في حديثِ نومهم عن الصلاةِ، قالَ فيهِ: حتى إذا اسْتيقظَ رسولُ اللهِ ﷺ رأى الشمسَ قد بزَغَت، قالَ: ارتحلوا، فسارَ حتى ابيضَّتِ الشمسُ نزَلَ فَصلّى بنا الغداةَ. . . الحديث " (٣٧)، رواهُ مُسلم، استْتُدلَّ بهِ على جَوازِ قضاءِ الفائِتَةِ، وفيهِ نَظَرٌ، إذ يَحتملُ أنّ التأخيرَ كانَ لِعُذر من زمانٍ أو مكانٍ، أو غيرِ ذلك، واللهُ سبحَانه أعلم.

стр. 93

٢ - بابُ الأَذانِ عن مالكِ بنِ الحُوَيْرِثِ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: " إذا حضَرتِ الصّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لكُمْ أحدُكُمْ، وَلْيَؤمّكُمْ أكبرُكُمْ " (١)، أخرجاهُ، ففي هذا دلالةٌ على عدَمِ وجوبِه على الأعْيانِ، وأنّهُ إمّا سُنّةٌ أو فَرضُ كفايةٍ. عن أبي هُريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : الإمامُ ضامِنٌ، والمؤذِّنُ مُؤتَمنٌ، اللهُمّ أرشد الأئِمَّة، واغفِرْ للمؤذِّنين " (٢)، رواهُ أحمد، وأبو داود، والترمِذِيُّ، وقالَ: وفي البابِ عن عائشةَ، وسَهْلِ بنِ سَعْدٍ، وعُقْبةَ بنِ عامِرٍ. قلتُ: ورواهُ أحمدُ عن أبي أُمامَةَ، وحديثُ أبي هُريرةَ يرويهِ الأعْمشُ، فقيلَ: عن أبي صالحٍ عن أبي هُريرةَ، وقيلَ: عن رجلٍ عن أبي صالحٍ عن أبي هُريرةَ، ورواهُ إسحاقُ عن أبي صالحٍ عن أبي هُريرةَ، ورواهُ سُهَيْلُ بنُ أبي صالحٍ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ، وهذه طرقٌ يشُدُّ بعضُها بعضاً، فهو: حسَنٌ أو صحيحٌ. ورَواهُ محمدُ بنُ أبي صالحٍ عن عائشةَ مرفوعاً، قال البخاريُّ: وهذا أصحُّ. عن أبي الدَّرْداءِ، قالَ: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: " ما من ثَلاثةٍ في قريةٍ لا يُؤَذّنُ ولا تُقامُ فيهم الصلاةُ إلا استْتحوذَ عَليهمُ الشيطانُ، فعليكَ بالجَماعةِ، فإنَّ الذئبَ يأكلُ القاصيةَ " (٣)، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيُّ. عن أبي مَحْذورةَ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ علَّمهُ الأذانَ تِسْعَ عشرةَ كلمةً، والإقامَةَ سَبْعَ

стр. 94

عَشرةَ كلمةً، الأذانُ: الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إلهَ إلاّ اللهُ، أشهدُ أن لا إلهَ إلاّ اللهُ، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللهِ، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللهِ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللهِ، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللهِ، حَيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الفَلاحِ، حيَّ على الفَلاحِ، اللهُ أكبر، الله أكبرُ، لا إلهَ إلاّ اللهُ، ثُمّ سرَدَ الإقامةَ وهي كالأذانِ إلاّ في التّرجيعِ، وإلا في زيادةِ: " قد قامَتْ الصَّلاةُ، قد قامت الصّلاةُ " (٤)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السّننِ، وصحّحهُ الترمِذِيُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، وإسْنادُهُ على شَرطِ مُسلمٍ. وعنهُ: " قلتُ: يا رسولَ اللهِ: علّمني سُنّةَ الإذان، قالَ: فمسَحَ مُقدَّمَ رأسي، قال: تقولُ. . . فَذكرَ مثل ما تقدّم، وفيهِ: " تَخفضُ بها صوتَكَ، ثُمّ ترفعُ صوتَكَ بالشهادةِ: أشهدُ أن لا إلهَ إلاّ اللهُ، فذكرَهُ، وفيه " فإن كان في صلاةِ الصبحِ قلتَ: " الصّلاة خيرٌ من النومِ، الصلاةُ خيرٌ من النّومِ، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، لا إلهَ إلاّ الله " (٥)، رواهُ الشافِعيُّ، وأبو داود، ورجالُهُ ثقاتٌ إلاّ الحارِثَ بنَ عُبيْدٍ أبا قُدامةَ الإيادِيِّ، فإنّهُ مُتكلَّمٌ فيهِ كثيراً، على أنّهُ روى لهُ مُسلمٌ. وعن بِلالٍ، قالَ: " قالَ لي النبيُّ ﷺ : لا تُثَوِّبَنَّ في شيءٍ من الصّلواتِ إلاّ في صلاةِ الفجرِ " (٦)، رواهُ الترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ، قالَ الترمِذِيُّ: لا نعرفُهُ إلاّ من حديثِ أبي إسرائيلَ المُلائِيِّ، وليسَ بذاكَ القَويِّ عندَ أهلِ الحديثِ، ويُقالُ: لمْ يَسمعْهُ من الحَكَم، وإنّما رواه عن الحسَن بنِ عُمارةَ يعني - عن الحَكَم بنِ عُتَيْبَةَ.

стр. 95

وعن أنس، قالَ: " من السُّنَّةِ إذا قالَ المُؤَذِّنُ في صلاةِ الفجر: حيَّ على الفَلاحِ، قالَ: الصّلاةُ خيرٌ من النّومِ، الصلاةُ خيرٌ من النومِ، اللهُ أكبر، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلاّ الله " (٧)، رواهُ ابنُ خُزَيْمة في صحيحه، والدارَقُطنيُّ، واللفْظُ لهُ. عن أنسٍ، قال: " أُمِرَ بلالٌ أن يَشفعَ الأذانَ، ويوُترَ الإقامَةَ " (٨)، أخرجاهُ. وفي روايةٍ: " إلا الإقامَةَ " (٩)، أخرجاها من حديثِ أيّوبَ عن أبي قِلابةَ عن أَنس. وللنّسائي: " أنّ النبيَّ ﷺ أمرَ بِلالاً أن يَشفعَ الأذان، ويُوترَ الإقامَةَ " (١٠)، وعن ابنِ عمر (١١)، نحوهُ، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، والنسائيُّ. عن عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ ربّهِ الأَنصارِيِّ، قالَ: " لَمّا أمرَ رسولُ اللهِ ﷺ بالناقوسِ يُعمَلُ لِيُضربَ بهِ للناسِ لجمعِ الصلاةِ، طافَ بي وأنا نائمٌ رجلٌ يَحملُ ناقوساً في يدِهِ، فقلتُ: يا عبدَاللهِ أتبيعُ الناقوسَ؟ قالَ: وما تصنعُ فيهِ؟ قالَ: ندعو بهِ إلى الصلاةِ، قالَ: أفَلا أدُلّكَ على ما هو خيرٌ من ذلكَ؟ فقلتُ: بلى، فقالَ: تقولُ: الله أكبر، الله أكبر، اللهُ أكبر، ثُمّ ذكرَ مثلَ أذان أبي مَحذورَةَ بلا ترجيعٍ، قالَ: ثُمَّ تقولُ إذا أقمتَ الصلاةَ: الله أكبر، اللهُ أكبر، أشهدُ أن لا إله إلاّ الله، أشهدُ أنّ محمداً رسولُ اللهِ، حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الفَلاحِ، قد قامتِ الصلاةُ، قد قامَتِ الصلاةُ، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، لا إله إلاّ الله، فلما أصبحتُ أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فأخبرتهُ بما رأيتُ، فقال: " إنّها لَرؤْيا حَقٍّ إن شاءَ الله، فقمْ معَ بلالٍ فألقِ عليهِ ما رأيتَ فإنّهُ أندى صوتاً منكَ، فقمتُ معَ بِلالٍ، فجعلتُ أُلقيهِ عليهِ ويُؤذّنُ بهِ، فسَمعَ ذلك

стр. 96

عمرُ بنُ الخَطّابِ وهو في بيتِهِ، فخرَج يجرُّ رداءَهُ يقول: والّذي بعثَكَ بالحقّ يا رسولَ اللهِ، لفد رأيتُ مثلَ ما رأى، قال: فللهِ الحمدُ " (١٢)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ ببعضهِ، وقالَ: حسَنٌ صحيحٌ، وابنُ خُزَيْمَةَ في صحيحهِ، ولهُ طُرُقٌ جيّدةٌ، وشاهدٌ نت حديثِ معاذِ بنِ جَبلٍ (١٣). فأذانُ أبي مَحْذورةَ، وإقامَةُ هذا الحديثِ مذهبُ الشافِعيّ الجديدُ. عن جابرٍ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: " يا بِلالُ، إذا أذَّنتَ فَترسَّلْ، وإذا أقمْتَ فاحْدُرْ " (١٤)، رواهُ الترمِذِيُّ، وقالَ: لا نعرفهُ إلاّ من هذا الوجْهِ، وهو إسْنادٌ مَجهولٌ. قلتُ: رواهُ أبو سعيدٍ الأسوارِيّ عبدُ المُنْعمِ الأَسْوارِيُّ بنُ نُعَيْم، قالَ البخاريُّ، وأبو حاتمٍ، وابنُ حبّانَ: مُنكَرُ الحديثِ، عن يحيى بنِ مُسْلمٍ، قال أبو زُرْعةَ: لا أدري مَنْ هو. رَوى سعيدُ بنُ مَنصورٍ عن مَرحومِ بنِ عبدِ العزيزِ عن أبيهِ عن أبي الزُّبَيْرِ مُؤَذِّنِ بيتِ المَقْدِسِ: أنَّ عمرَ قالَ لهُ: إذا أذّنتَ فترَسَّلْ، وإذا أقمْتَ فاحْذِمْ " (١٥). عن أبي هُريرةَ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " لا يُؤَذّنُ إلا مُتَوضِّئٌ (١٦)، رواهُ الترمِذِيُّ من حديثِ مُعاويةَ بنِ يحيى الصَدَفيِّ، وهوَ ضعيف جداً. عن الزُّهْريّ عن أبي هُريرة: " لا يُنادي بالصلاةِ إلاّ مُتوَضِّئٌ " (١٧)، قال: وهذا أصحُّ، والزهري، لمْ يَسمعْ أبا هريرة. عن أبي جُحَيْفةَ: وَهْبِ بن عبدِ اللهِ السُّوائِيِّ في حديثٍ، قالَ: " فأذّنَ بلالُ فَجعلتُ

стр. 97

أتتبعُ فاهُ هاهُنا وهاهُنا، يقولُ يَميناً وشمالاً: حيَّ على الصّلاةِ، حيَّ على الفلاحِ. . . الحديث " (١٨)، أخرجاهُ. ولأبي داود: " يميناً وشمالاً، ولمْ يَسْتَدِرْ " (١٩). عن عروة عن امرأةٍ من بني النجّارِ، قالَتْ: " كانَ بيتي من أطولِ بيتٍ حولَ المسجدِ، فَكانَ بِلال يُؤذّنُ عليهِ الفجرَ. . الحديث " (٢٠)، رواهُ أبو داود. عن أبي جُحَيْفةَ، قالَ: " رأيتُ بِلالاً يُؤذّنُ ويَدورُ، وَيُتبعُ فاهُ هاهُنا وهاهُنا، وإصْبَعاهُ في أُذُنَيهِ " (٢١)، رواهُ أحمدُ، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ، وقال: حسنٌ صحيحٌ، قلتُ: لهُ سند على شَرطِ الصّحيحينِ. وعن سَعْدٍ القَرَظِ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أمرَ بِلالاً أن يجعلَ إصْبَعيهِ في أُذُنَيهِ، وقالَ: " إنّهُ أرفعُ لصوتِكَ " (٢٢)، رواهُ ابنُ ماجَةَ، وقد ضُعِّفَ إسْنادُهُ. قد تقدّمَ قولُهُ ﵇ لعبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ ربّهِ: " قُمْ معَ بلالٍ، فألقِ عليهِ ما رأيتَ، فإنّهُ أندى صَوتاً مِنكَ " (٢٣). ورَوى ابنُ خُزَيْمةَ في صحيحهِ عن أبي مَحْذورَةَ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أمرَ نحواً من عشرينَ رجلاً فأذّنوا فأعجبَهُ صوتُ أبي مَحذورَةَ، فَعَلّمهُ الأَذانَ " (٢٤). عن أبي هُريرة: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " المُلكُ في قريشٍ، والقَضاءُ في الأنصارِ، والأَذانُ في الحَبَشةِ " (٢٥)، رواهُ أحمدُ بإسنادٍ جَيّدٍ.

стр. 98

وروينا في بعض الفَوائدِ بإسنادٍ صحيحٍ عن ابنِ أبي مُلَيْكةَ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ جعَلَ لأبي مَحذورَةَ الأَذانَ "، لكنّهُ مُرْسَلٌ، اسْتدلَّ بهما في المُهذَّبِ على أنّهُ يُستحَبُّ أن يكون المُؤَذّنُ من أقرباءِ مُؤَذّني رسولِ اللهِ ﷺ ، وجعَلَ الحديثَ الثاني عن أبي مَحْذورَةَ عن النبيِّ ﷺ ، وليس بمعروفٍ. عن ابنِ عبّاس، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " لِيُؤَذّنْ لكُمْ خِيارُكُمْ، ولْيَؤمَكُمْ أقْرؤُكمْ " (٢٦)، رواهُ أبو داود، وابنُ ماجَةَ، وليس إسْنادُهُ بالقَوِيّ، تفرّدَ بهِ الحسينُ بنُ عيسى الحَنَفِيُّ، وقد أنكرَهُ عليهِ البخاريّ، وأبو زُرْعةَ، وأبو حاتمٍ، وابنُ عَدِيٍّ، وذكرَهُ ابنُ حِبّان في الثقاتِ. وقد تقدّمَ قولُهُ ﵇: " الإمامُ ضامِنٌ، والمُؤَذّنُ مُؤْتَمن " (٢٧)، وهو كالشاهدِ للحديثِ قبلهُ، وفيهِ دلالةٌ على اسْتحبابِ كونِ المُؤَذِّنِ ثِقةً. عن جابرٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ قالَ حينَ يسمعُ النّداءَ: اللهُمَّ ربَّ هذهِ الدعوةِ التامّةِ والصلاةِ القائِمةِ آتِ محمداً الوسيلةَ والفضيلةَ، وابْعَثْهُ مَقاماً محموداً الذي وعَدْتهُ إلا حلَّتْ لهُ الشفاعَةُ يومَ القيامَةِ " (٢٨)، رواهُ البخاريُّ، وللنَّسائيِّ، وابن حِبّانَ: " وابعثْهُ المَقامَ المَحمودَ ". عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيّ، قالَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا سَمعتُمُ المُؤَذّنَ فقولوا مِثلَ ما يقولُ " (٢٩)، أخرَجاهُ. عن عمرَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا قالَ المُؤذّنُ: اللهُ أكبر، اللهُ أكبرُ، فقالَ

стр. 99

أحدُكمْ: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، ثمَّ قالَ: أشهدُ أن لا إلهَ إلاّ الله، فقالَ: أشهدُ أن لا إلهَ إلاّ الله، ثمَّ قال: أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللهِ، قالَ: أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللهِ، ثمّ قالَ: حيَّ على الصلاةِ، قالَ: لا حولَ ولا قُوّةَ إلاّ باللهِ، ثُمَّ قال: حيَّ على الفلاحِ، قالَ: لا حولَ ولا قُوّةَ إلاّ باللهِ، ثُمّ قال: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، قالَ: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، ثُمّ قالَ: لا إلهَ إلاّ الله، قالَ: لا إلهَ إلاّ الله، من قلبه دخلَ الجنّةَ " (٣٠)، رواهُ مُسلمٌ. عن شَهْر بنِ حَوْشَبٍ عن أبي أُمامَةَ أو عن بعضِ أصحابِ النبيِّ ﷺ : " أنّ بِلالاً أخذَ في الإقامةِ فَلما أن قالَ: قد قامتِ الصلاةُ، قالَ النبيُّ ﷺ : أقامها اللهُ وأدامَها، وقالَ في سائرِ الإقامةِ كنحوِ حديثِ عمرَ في الأَذانِ " (٣١)، رواهُ أبو داود من حديثِ محمدِ بنِ ثابتٍ العَبْدِيِّ وهو: ضعيفٌ عن رجلٍ من أهلِ الشامِ، وذا مُبْهمٌ، عن شَهْرٍ، وفي شَهْر: نَظَرٌ، فليسَ هذا الحديثُ بِثابتٍ. عن ابنِ مَسعودٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: " لا يَمنعَنَّ أحدُكمْ أذانُ بِلالٍ من سُحُورِهِ، فإنّهُ يُؤَذّنُ، أو قالَ: يُنادي بليلٍ، ليُرجِعَ قائِمَكُمْ، ويُوقِظَ نائِمَكمْ " (٣٢)، أخرجاه. ولهما عن عائشةَ، وابنِ عمرَ، ولمسلمٍ عن سَمُرةَ مِثْلُهُ (٣٣). وعن أبي عُبَيْدَةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، قالَ: قالَ عبدُ اللهِ: " إنَّ المشركينَ شَغَلوا رسولَ اللهِ ﷺ عن أربعِ صَلَواتٍ يومَ الخَنْدَقِ، حتى ذهبَ من اللّيلِ ما شاءَ اللهُ، فأمَرَ بِلالاً فأذّنَ ثُمّ أقامَ فَصَلّى الظهرَ، ثُمّ أقامَ فَصلّى العَصْرَ، ثُمّ أقامَ فصلّى المَغْرِبَ، ثُمّ أقامَ فَصلّى العِشاءَ " (٣٤)، رواهُ أحمدُ، والنِّسائيُّ، والترمِذِيُّ، وقالَ: ليسَ بإستادِهِ بَأْسٌ،

стр. 100

إلا أنّ أبا عُبَيْدَةَ لمْ يسمعْ من عبدِ اللهِ. وعن أبي سَعيدٍ مِثلُهُ (٣٥)، رواهُ الشافِعيُّ، وأحمدُ، والنَّسائيُّ، ولمْ يذكر العِشاءَ بإسْنادٍ صحيحٍ، ووقعَ في بعضِ نُسَخِ النَّسائيِّ: " فأمرَ بلالاً فأذّنَ للظهرِ، ثُمّ أذّنَ للعصرِ، ثُمَّ أذّنَ للمغربِ "، فإن كانَ هذا محفوظاً، ففيهِ دلالةٌ على أنّهُ يُؤَذَّنَ لكلِّ من الفَوائِتِ. عن عُثمانَ بنِ أبي العاصِ الثَّقَفِيِّ، قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ: اجْعلني إمامَ قَوْمي، قالَ: أنتَ إمامُهُمْ، واقْتدِ بأضْعَفِهمْ، واتخِذْ مُؤَذِّناً لا يَأخُذُ على أذانِهِ أجْراً " (٣٦)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّننِ، وهو حديثٌ صحيحٌ.

стр. 101

٣ - بابُ: سَتْر العَوْرةِ عن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " لا يَنظُر الرجُلُ إلى عَوْرةِ الرجُلِ، ولا المرأةُ إلى عَوْرةِ المَرأةِ، ولا يُفْضي الرجُلُ إلى الرجُلِ في ثَوبٍ واحدٍ " (١)، رواهُ مُسلمٌ. وعن بَهْزِ بنِ حَكيمِ بنِ مُعاويةَ بنِ حَيْدَةَ القُشَيْرِيِّ عن أبيهِ عن جدّهِ، قالَ: " قلتُ: يا رسولَ اللهِ: عوراتُنا ما نَأتي مِنها وما نذَرُ؟ فقالَ: إحْفَظْ عَوْرتَكَ إلاّ من زوجتِكَ، أو ما مَلَكتْ يَمينُكَ "، قلت: فإذا كانَ القومُ بعضُهم في بعضٍ؟ قالَ: إنْ اسْتَطعْتَ أن لا يَرَينَّها أحدٌ فلا تُرِيَنَّها، قلتُ: فإذا كانَ أحدُنَا خالياً؟ قالَ: فاللهُ أحَقُّ أن يُسْتَحيى منهُ من الناسِ " (٢)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّننِ، والبخاريُّ تَعْليقاً مَجزوماً، قالَ الترمِذِيُّ: حسَنٌ غَريبٌ، وهذهِ نسْخةٌ في السُّننِ، فيها أربعةَ عَشَرَ حديثاً، وقد صحّحها أحمدُ، ويحيى بنُ مَعينٍ، وإسْحاقُ بنُ راهَوَيه، وأبو داود، وغيرُهم، وبَهْزُ: وثّقهُ ابنُ المَدينيِّ، وابنُ نُمَيْرٍ، والنَّسائيُّ، وغيرُهم، قال البخاريُّ: يختلفونَ فيهِ، وقالَ أبو حاتمٍ: لا يُحتجُّ بهِ، وتوقّفَ فيهِ ابنُ حِبّانَ وغيرُهُ، وقال ابنُ عَدِيٍّ، لَمْ أر لهُ حديثاً مُنكراً. عن عائشةَ عن النبيِّ ﷺ أنّهُ قالَ: " لا يَقبلُ اللهُ صلاةَ حائِضٍ إلاّ بِخِمارٍ " (٣)، رواهُ

стр. 102

أحمدُ، وأبو داود، والترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ، وابنُ خُزَيْمةَ في صحيحهِ، وإسنادهُ: صحيحٌ. عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا زوَّجَ الرجلُ مِنكُمْ عبدَهُ، فَلا يَرَيَنَّ ما بينَ رُكبتيهِ وسُرَّتِهِ، فإنَّ ما بينَ رُكْبتيْهِ وسُرَّتِه عَوْرةٌ " (٤)، رواهُ أبو داود، والدارَقُطنيُّ، وهذا لفْظُهُ، وسَندُهُ: جيّدٌ. وعن أبي أيّوبَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " ما فوقَ الرُكْبَتينِ منَ العَوْرةِ، وما أسْفلَ السُرَّةِ من العَوْرةِ " (٥)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، وفي إسْنادِهِ: سعيدُ بنُ راشِدٍ عن عَبّاد بنِ كَثيرٍ، وكلاهُما: ضَعيفٌ. وعن عبدِ اللهِ بنِ جَعْفرٍ مرفوعاً: " ما بينَ السُّرَّةِ إلى الرُكْبَةِ عَوْرةٌ " (٦)، رواهُ الطَّبَرانيُّ من حديثِ أصْرَمَ بنِ حَوْشَبٍ " (٧)، وهو مُتَّهمٌ بالكذبِ. وعن جَرْهَدٍ الأسْلَمِيِّ، قال: " مرَّ رسولُ اللهِ ﷺ وعليَّ بُرْدةٌ، وقد انكَشَفَ فَخِذي، فقالَ: غَطِّ، فإنّ الفَخذَ عَوْرةٌ " (٨)، رواه مالكٌ، وأحمدُ، وأبو داود، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ، وصحَّحهُ ابنُ حِبّانَ، وقالَ البخاريُّ: حديثُ أنسٍ أصحُّ، وحديثُ جَرْهَد أحْوَطُ، وهذا الحديثُ لهُ طُرُقٌ فيها اضْطرابٌ كثيرٌ، ولهُ شَواهِدُ من طُرُقٍ. وعن عليِّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " لا تُبْرِزْ فَخذَكَ، ولا تَنظرْ إلى فَخِذِ حَيٍّ

стр. 103

ولا ميّتٍ " (٩)، رواهُ أبو داود، وابنُ ماجَةَ من حديثِ ابنِ جُرَيْجٍ عن حَبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، فقيلَ: لَمْ يَسمعْ منهُ واللهُ أعلمُ. قالَ اللهُ سبحانَهُ: " وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا "، قالَ ابنُ عباسٍ: " وجْهُها وكفّاها " (١٠). وسيأتي قولُهُ ﵇: " ولا تَنْتقِبِ المرأةُ، ولا تَلبسِ القفّازينِ "، فلو كانا عوْرةً لَمْ يَنْهَها عن سَتْرِهما. وعن خالدِ بنِ دُرَيْكٍ عن عائشةَ: " أنَّ أسماءَ بنتَ أبي بكرٍ الصدّيقِ دخَلت على رسولِ اللهِ ﷺ وعليها ثيابٌ " (١١)، وعن خالدٍ وهو ابنُ دريكٍ عن عائشةَ: " أنّ أسماءَ بنتَ أبي بَكرٍ دخَلت على رسولِ اللهِ ﷺ ، وعليها ثيابٌ رقاقٌ، فأعرضَ عنها، وقالَ: يا أسماءُ: إنَّ المَرأةَ إذا بَلَغت المَحيضَ (١٢) لمْ يَصْلُحْ أن يُرى منها إلا هذا، وأشارَ إلى وجْهِهِ وكَفَّيهِ " (١٣)، رواهُ أبو داود، وقالَ: هذا مُرْسَلٌ، خالدٌ، لمْ يسمعْ من عائشةَ، وكذا قال أبو حاتمٍ. عن أبي هُريرةَ: " أنّ سائلاً سألَ النبيَّ عن الصلاةِ في ثوبِ واحدٍ، فَقال (١٤): " أوكلكم يَجدُ ثوبينِ " (١٥)، أخرجاهُ، فيه إشارةٌ إلى اسْتحبابِ الثوبينِ.

стр. 104

عن جابرٍ: أنّ النبيَّ ﷺ قالَ: " إذا صَليتَ في ثوبٍ واحدٍ، فإنْ كانَ واسعاً فالتحفْ بهِ، وإن كانَ ضيِّقاً، فاتّزرْ بهِ " (١٦)، أخرجاهُ. ولأَحمدَ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقيلٍ عن جابرٍ: " أنّهُ صلّى في ملْحفةٍ وشَدَّها تحتَ الثَّنْدوَتينِ، وقالَ: هكذا رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يُصلّي " (١٧)، فَيُؤْخَذُ من هذينِ أنّ الواجبَ سَتْرُ العَورةِ، وأنّهُ لا يَتَعيَّنُ إلقاءُ شيءٍ على عاتِقِهِ. عن أبي هُريرةَ: " ليسَ على عاتِقِهِ شيءٌ " (١٨)، رواهُ البخاريُّ، ومُسلم وقالَ: " عاتقيهِ ". عن عُمر أنّهُ قال: " تُصلّي المرأةُ في ثَلاثةِ أثوابٍ: درْعٍ، وخِمارٍ، وإزارٍ " (١٩)، رواهُ الأنصارِيّ في جُزْئِهِ بإسْنادٍ صحيحٍ على شَرطِهما. وعن أُمّ سَلَمةَ: " أنّها سألَتْ رسولَ اللهِ ﷺ : أتُصلّي المرأةُ في دِرْعٍ وخِمار وليسَ عليها إزارٌ؟ قالَ: إذا كانَ الدِّرْعُ سابِغاً يُغطّي ظُهورَ قَدَميْها " (٢٠)، رواهُ أبو داود، وعلَّلهُ بأنَّ عبدَالرحمن بنَ عبدِ الله بنِ دينارٍ تفرَّد برفْعِهِ، وخالفهُ مالكٌ وجماعةٌ من الثقاتِ، فَوَقفوهُ. تقدّمَ: أنّ أسماءَ دخلَت وعَلَيها ثيابٌ رِقاقٌ فأعرضَ عنها.

стр. 105

٤ - بابُ: طَهارَةِ البَدَنِ، والثوبِ، وموضعِ الصَّلاةِ عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ، قال: " سمعتُ رجلاً سألَ النبيَّ ﷺ : أُصلّي في الثوبِ الذي آتي فيهِ أهلي؟ قالَ: نَعَمْ، إلا أن تَرى فيهِ شيئاً فتَغسلهُ " (١)، رواهُ أحمدُ، وابنُ ماجَةَ، وإسْنادُهُ على شرْطِ البخاري. وروى أحمدُ، وأبو داود، والنَّسائي، وابنُ ماجَةَ بإسْنادٍ جيّدٍ عن أُم حَبيبةَ من فعلِهِ ﵇ نحوَ ذلكَ (٢). وتقدّمَ قولُهُ: " فإذا ذهبَ قدرُها فاغْسِلي عنكِ الدّمَ وصَلّي " (٣)، فلَمْ تُشْرَعُ لَها الصّلاةُ إلاّ بعدَ غسلِ الدمِ، فدَلَّ على اشْتراطِهِ لقولِهِ: " من عمِلَ عملاً ليسَ عليهِ أمرُنا، فهو رَدٌّ " (٤). عن عائشةَ، قالَتْ: " كُنْتُ معَ رسولِ اللهِ ﷺ وعَلينا شعارُنا وقد ألْقَيْنا فوقَهُ كِساءً، فلَمّا أصبحَ رسولُ اللهِ ﷺ أخذَ الكساءَ فَلبسهُ ثُمّ خرجَ فصَلّى الغَداةَ، ثُمّ جلَسَ، فقالَ رجُلٌ: با رسولَ اللهِ هذهِ لُمْعةٌ من دَمٍ، فقَبضَ رسولُ اللهِ ﷺ فبعَثَ بِها إليَّ مَصرورَةً في يَدِ الغلامِ، فقالَ: اغْسِلي هذا وأجفّيها وأرسلي بها إليَّ، فدعوتُ بقَصْعَتي فَغَسلْتُها

стр. 106

ثُمّ أجفَفْتُها فأحَرْتُها إليهِ، فجاءَ نصفَ النّهارِ وهيَ عليهِ " (٥)، رواهُ أبو داود بإسْنادٍ: غَريبٍ، ولو صحَّ لكانَ ظاهرَ الدلالةِ للقَديمِ أنّهُ تُجزئُ صلاةُ مَنْ صَلّى وعلى ثوبِهِ نَجاسَةٌ لمْ يَعلمْ بِها قبلَ الدخولِ في الصلاةِ، ولكن لهُ شاهدٌ من حديثِ أبي سَعيدٍ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ بينما هو يُصلّي بأصحابِهِ إذ خَلَعَ نَعْليهِ فوضَعَهُما عن يَسارِهِ، فَلما رأى ذلكَ القومُ ألْقَوا نِعالَهم، فلَما قَضى صلاتَهُ، قالَ: ما حَمَلكُمْ على إلقائِكُمْ نِعالَكُمْ؟ قالوا: رأيْناكَ ألْقَيْتَ نَعْليكَ فَألقيْنا نِعالَنا، فَقالَ: إنّ جِبريلَ أخبرَني أنّ فيهما قَذَراً، وقالَ: إذا جاءَ أحدُكُمْ إلى المَسجدِ فَلْينظرْ، فإنْ كانَ في نَعْليهِ قَذَر أو أذىً، فَلْيَمْسَحْه، ولْيصلِّ فيهما " (٦)، رواهُ أبو داود، وابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبّانَ والحاكمُ، وقالَ: على شَرْطِ مسلمٍ، وهو كما قالَ، لكن رواهُ أبو داود مُرْسَلاً أيضاً، وفيهِ أيضاً دلالةٌ على إجزاءِ مَسْحِ الخُفِّ بالأَرضِ، على أنَّ المُصَحَّحَ خِلافُهُ، وكذا الحديث الآخرَ. عن أبي هُريرةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " إذا وَطِئَ أحدُكُمْ بِنَعْلِهِ الأذى، فإنَّ الترابَ لهُ طَهورٌ " (٧)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، ولا بَأْسَ بإسْنادِهِ، وإن كانَ في أسانيدِهِ انْقطاعٌ. ورواهُ أبو داود (٨) من حديث عائشةَ أيضاً. عن ابنِ عُمرَ، قالَ: " كنتُ أبيتُ في المسجدِ في عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ (٩) شابّاً عَزَباً، وكانَت الكلابُ تَبولُ وتُقْبِلُ وتُدبرُ في المسجدِ، فَلمْ يكونوا يَرُشونَ شيئاً من ذلك " (١٠)،

стр. 107

رواهُ أحمدُ، وأبو داود، وهذا لَفْظُهُ، والبخاريُّ تَعليقاً مَجزوماً بهِ، ولمْ يذكر " وتَبولُ "، وإسنادُهُ على شرطِهِ حُجّةٌ للقولِ المصَحَّحِ. عن أبي هُريرةَ، قالَ: " جاءَ أعرابيٌّ فَبالَ في طائفةِ المسجدِ فَزَجَرَهُ النّاسُ، فنَهاهُمْ النبيُّ ﷺ ، فلَمّا قَضى بَوْلَهُ أمر النبيُّ ﷺ بذَنوبٍ من ماءٍ، فأُهريقَ عليهِ " (١١)، أخرجاهُ. عن أبي سَعيدٍ، قالَ: " قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " الأرضُ كلُّها مَسْجدٌ إلا المَقْبرَةَ والحَمّامَ " (١٢)، رواهُ أحمد، وأبو داود، وابنُ ماجةَ، والترمِذِيُّ، وقالَ: فيهِ اضطرابٌ، يَعني من أنّهُ رُويَ مُرْسَلاً، ورُويَ مُتَّصِلاً، واخْتُلِفَ في تَرجيحِ كلٍّ من القَوْلينِ، فاللهُ أعلَم. وقد ورَدت أحاديثُ في الصّحيحينِ وغيرِهما في النَّهي عن الصلاةِ في المَقْبَرةِ، فَمِن ذلكَ: ما رواهُ مُسلمٌ عن جُنْدُب بنِ عبدِ اللهِ البَجليّ، قالَ: سمعتُ النبيَّ ﷺ قبلَ أنْ يموتَ بخَمسٍ يقولُ: " إنّ مَنْ كان قبلكُمْ كانوا يَتّخذونَ قبورَ أنْبيائِهمْ مَساجدَ، ألا فَلا تَتّخِذوا القبورَ مساجدَ، إنّي أنهاكُمْ عن ذلكَ " (١٣). عن ابنِ عُمرَ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهى أن يُصَلّى في سَبْعةِ مَواطنَ: في المَزْبَلَةِ، والمَجْزَرَةِ، والمَقْبَرةِ، وقارِعةِ الطَّريقِ، وفي الحَمّامِ، وفي مَعاطِنِ الإبلِ، وفَوقَ ظَهْرِ بيت اللهِ " (١٤)، رواهُ الترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ من حديثِ زَيْدِ بنِ جَبيرَةَ، وهو متروكٌ، قالَ الترمِذِيُّ: ورَواهُ اللَّيْثُ عن عبدِ الله بنِ عُمرَ العُمرِيّ عن نافعٍ عن ابن عُمرَ، والعُمرِيُّ ضعيفٌ، وقالَ أبة حاتمٍ، كلا الحديثينِ واهٍ. ورواهُ ابنُ ماجَةَ أيضاً من حديثِ أبي صالحٍ كاتبِ اللّيْثِ - وقد روى عنهُ البخاريُّ على الصحيحِ - عن اللَّيْثِ عن نافعٍ عن ابنِ عُمر عن أبيهِ: فذكرَهُ بمعناهُ (١٥).

стр. 108

عن أبي هُريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " صَلّوا في مَرابضِ الغنمِ، ولا تُصَلّوا في أعْطانِ الإبلِ " (١٦)، رواهُ أحمدُ، والترمِذِيُّ، وصَحّحهُ، وللنَّسائيِّ، وابنِ ماجَةَ عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ مِثْلُهُ (١٧). عن هاشمٍ عن ابن عُمرَ، قالَ: " مَنْ اشْتَرى ثَوباً بعَشرةِ دراهمَ، وفيهِ دِرْهم حرام لَمْ يَقْبلِ اللهُ لَهُ صلاةٌ ما دامَ عَليهِ، ثُمّ أدْخَلَ إصْبَعيهِ في أُذُنَيهِ، ثُمّ قالَ: صُمّتا إن لَمْ أكنْ سمعتُ النبيَّ ﷺ يَقولُهُ " (١٨)، رواهُ أحمدُ، وهاشمٌ لا يُعْرَفُ، وسيأتي النّهيُ عن لُبْسِ الحَريرِ في بابِهِ.

стр. 109

- باب: اسْتقبالِ القبلةِ قالَ اللهُ: " فَوَلِّ وجهَكَ شَطْرَ المَسجِدِ الحرامِ وحيثُما كُنْتُمْ فَوَلّوا وُجوهكُم شَطْرَهُ " (١). وفي حديثِ المسيءِ صلاتَهُ عن أبي هُريرة: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ لهُ: " فإذا قُمْتَ إلى الصّلاةِ فأسْبِغِ الوضوءَ، ثُمّ اسْتَقبلِ القبْلَة وكبّرْ " (٢)، رواهُ مسلم، وأجمعَ المسلمونَ إجماعاً ضَروريّاً أنّ اسْتقْبالَ القبلةِ شرطٌ في صحّة الصَّلاةِ، ما لَمْ يكنْ عذر، قالَ اللهُ تعالى: " فإنْ خِفْتُمْ فرجَالاً أو رُكْباناً " (٣). عن نافعٍ عن ابنِ عُمرَ: " أنّهُ كانَ إذا سُئلَ عن صلاةِ الخوفِ وصَفَها ثمّ قالَ: فإنْ كانَ خوفٌ هو أشدَّ من ذلك صَلّوا رجالاً قِياماً على أقدامِهم، ورُكْباناً مُستَقْبِلي القبلةِ، أو غيرَ مسْتقبِليها، قال نافعٌ: ولا أرى ابنَ عُمرَ ذكرَ ذلك إلا عن النبيِّ ﷺ " (٤)، رواهُ البخاريُّ. عن ابنِ عمرَ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُسبِّحُ على راحلَتِهِ قِبَلَ أيّ وَجْهٍ، ويُوتِر عَليها، غيرَ أنّهُ لا يُصلّي عليها المَكتوبة " (٥)، أخرجاهُ. ولمسلمٍ: " كانَ يُصلّي على دابّتِهِ وهو مُقْبلٌ من مَكّةَ إلى المدينةِ حيثما توجَّهتْ بهِ "، وفيه نزَلَتْ: " فأينمَا تُولّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ " (٦).

стр. 110

عن أنسٍ قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا سافرَ فأرادَ أن يَتطوَّعَ استَقبلَ بناقتِهِ بلة فكبّر، ثُمّ صلَّى حيثُ وجّههُ ركابهُ " (٧)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود بإسْنادٍ غريبٍ. عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " أَخبرني أُسامةُ بنُ زَيْد: أنَّ النبيَّ ﷺ لمّا دخلَ البيتَ دعا في نَواحيهِ كلِّها، ولمْ يُصَلِّ فيهِ حتّى خرجَ، فلمّا خَرجَ ركعَ في قُبُلِ البيتِ العَتيقِ، وقال: هذهِ القبلةُ " (٨)، رواهُ مُسلمٌ. استُدِلَّ بهِ على أنّ الفَرضَ في القبلةِ إصابَةُ العينِ. عن أبي هُريرة أنّ النبيَّ ﷺ قالَ: " ما بينَ المشرقِ والمَغربِ قبْلةَ " (٩)، رواهُ الترمِذِيُّ وصححه، وابنُ ماجَةَ، وفيه دلالةٌ للقولِ الآخرِ. عن عامرِ بنِ رَبيعةَ: " كُنّا معَ النبيِّ ﷺ في سفَرٍ في ليلةٍ مُظلمةٍ فلمْ نَدْرِ أين القبلةُ، فصلّى كلُّ رجلٍ منّا على حيالهِ، فلما أصبحْنا ذكرْنا ذلكَ للنبيّ ﷺ فنَزَل: " فأيْنَما تُولّوا فثَمَّ وجْهُ اللهِ " (١٠)، رواهُ ابنُ ماجةَ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ، ليس إسنادُهُ بذاكَ، لا نعرفُهُ إلاّ من حديثِ أشْعثَ بنِ سعيدٍ السَّمّانِ، وهو يُضعَّفُ في الحديث، قلتُ: أجمعوا على ضَعفِهِ، ومنهم مَنْ تركهُ وكذّبَهُ، وشيخُهُ عاصِمُ بنُ عُبَيْدِاللهِ العُمَرِيِّ أيضاً: ضَعيفٌ. وعن جابرٍ، قال: " كُنّا معَ رسولِ اللهِ ﷺ في سَفرٍ، فأصابنا غيمٌ فتحرّينا فاختَلَفْنا في القبلةِ، فصلّى كلٌّ منّا على حِدةٍ، وجعل أحدُنا يَخطُّ بينَ يديهِ لنعلمَ أمْكنتَنا، فذكَرْنا ذلكَ للنبيِّ ﷺ فلمْ يأمرْنا بالإعادَةِ، وقالَ: قد أَجزَأتْ صَلاتُكمْ " (١١)، " رواهُ الدارَقُطنيُّ، وفي إسْنادِهِ محمدُ بن سالمٍ صاحبُ الشَّعبيِّ، وقيل: محمدُ بن عُبيْدِاللهِ العَزْرمِيُّ، وأيّاً ما كانَ فهو متروكٌ، فلو صحَّ لكانَ فيه دلالةٌ على أنَّ من اجتَهدَ في القبلةِ فَصلّى ثمَّ تَبيَّنَ الخَطأُ لا يُعيدُ.

стр. 111

٦ - بابُ: صِفةِ الصَّلاةِ عن أبي قَتادةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني " (١)، أخرجاه عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ : " سَوُّوا صُفوفَكم أو ليُخالِفنَّ اللهُ بين وجوهِكمْ " (٢)، أخرجاهُ. ولمسلمٍ: " كانَ يُسَوِّي صُفوفَنا حتى كأنَّما يُسَوِّي بها القِداحَ " (٣). وعن أنسٍ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ إذا قامَ إلى الصلاةِ التفتَ فقالَ: " اعْتَدِلوا، سَوُّوا صُفوفكُمْ " (٤)، رواهُ أبو داود، ورواهُ الدارَقُطنيُّ من وجهٍ آخرَ، قالَ: " كانَ إذا قامَ في الصلاةِ قال هكذا، وهكذا عن يَمينهِ وعن شِمالِهِ، ثُم يقولُ: اسْتَووا، وتَعادَلوا (٥). تقدّمَ قولُهُ ﵇: " إنّما الأعمالُ بالنّياتِ، وإنّما لكلِّ امْرئٍ ما نَوى " (٦)، وسَيأتي في حديثِ المُسيء صلاتهُ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لَهُ: " إذا قُمْتَ إلى الصلاةِ فكَبِّرْ " (٧)، أخرجاهُ. وعن عليٍّ عن النبيِّ ﷺ ، قال: " مِفْتاحُ الصلاة الطُهورُ، وتحريمها التكبير، وتَحليلُها التسليمُ " (٨)، رواهُ أحمد، وأبو داود، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ، وقالَ: هو أصحُّ

стр. 112

شيءٍ في هذا البابِ، وأحسَنُ، وعبدُالله بنُ محمدِ بنِ عَقيلٍ صَدوقٌ، وقد تكلَّم فيهِ بعضُ أهلِ العلمِ من قِبْلِ حِفْظهِ، وسمعتُ البخاريَّ يقولُ: كانَ أحمدُ، وإسحاقُ، والحُمَيْدِي يَحتجّونَ بحديثِهِ، قالَ: وفي البابِ عن جابرٍ، وأبي سعيد، ثمّ أخرجَ حديثَ أبي سعيدٍ وفيه نَكارةٌ مِن جهةِ سَندِهِ ومَتْنِهِ " (٩). عن عَليّ، قالَ: " كانَ النبيُّ ﷺ إذا قامَ إلى الصلاةِ قالَ: " الله أكبر " (١٠)، رواهُ الحافظُ أبو بكر البزّارُ بإسْنادٍ صحيحٍ على شَرْطِ مُسلمٍ. ورَوى ابنُ ماجَةَ عن أبي حُمَيْدٍ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا قامَ إلى الصلاةِ اسْتَقْبَلَ القبلةَ ورفَعَ يدَيهِ، وقالَ: اللهُ أكبر " (١١). عن فُلَيْحٍ (١٢) عن سَعيدٍ الحارِثيِّ، قالَ: " اشتَكى أبو هريرةَ أ، غابَ فصلّى أبو سعيد الخُدْرِيُّ فجهرَ بالتكبيرِ حينَ افْتَتحَ، وحينَ ركعَ، وذكرَ الحديثَ. .، وفي آخرِهِ، ثم قالَ: إنّي رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ هكذا يُصَلّي " (١٣)، رواهُ أحمد بنحوِهِ، والبَيْهقِيُّ، وقالَ: رواهُ البخاريُّ، ولا شَكَّ أنَّ سنَدَهُ على شَرطِ البخاريِّ، بلْ قد أخرجَ بعضَ الحديثِ، وليسَ لَفْظهُ كما سَردَهُ البَيْهقيُّ، وهذا اصْطلاحٌ من البَيْهقِيِّ، وتَبِعَهُ على ذلكَ البَغَويُّ وغيرُهُ، وقد نبَّه على ذلكَ الشيخانِ ابنُ الصلاحِ، والنّواوِيُّ رحمهما اللهُ. عن ابنِ عُمرَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا قامَ إلى الصلاةِ رفعَ يديهِ حتى يَكونا حَذْوَ

стр. 113

مَنْكبيهِ، ثمّ كَبَّرَ " (١٤)، أخرجاهُ. وقد وردَ في رفعِ اليدينِ في ابتداءِ الصَّلاةِ أحاديثُ عن أزيدَ من عشرين صَحابياً " (١٥). عن أبي هريرةَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا كبَّر للصَّلاةِ نَشَرَ أصابعَهُ " (١٦)، رواهُ الترمِذِيُّ من حديثِ يَحيى بنِ يَمان عن ابنِ أبي ذِئْبٍ عن سَعيدِ بنِ سَمْعان عنهُ، قالَ: وقد رواهُ غيرُ واحدٍ عن ابنِ أبي ذِئْبٍ به قالَ: كانَ إذا دَخلَ في الصّلاةِ رفعَ يديهِ مَدّاً "، قالَ: وهذا أصحُّ، وأخطأ يحيى بنُ يمان، وكذا قال الحافظُ عبدُاللهِ بن عبدِ الرحمن الدارِميُّ، وأبو حاتمٍ الرازِيُّ. عن وائلِ بن حُجْرٍ: " أنهُ رأى النبيَّ ﷺ رفَعَ يَديهِ حينَ دخلَ في الصلاةِ، كبَّر ثُمَّ التَحفَ بثوبِهِ، ثُمّ وضعَ اليُمنى على اليُسرى " (١٧)، رواهُ مسلم، وزادَ أحمدُ، وأبو داود: " ثمَّ وضعَ يدهُ اليُمْنى على كفِّهِ اليُسْرى والرُّسْغِ والساعِدِ " (١٨)، عن قَبيصَةَ بنِ هُلْبٍ عن أبيهِ، قالَ: " رأيتُ النبيَّ ﷺ يضعُ يدهُ على صدرهِ، ووصف يحيى القَطّان: اليمنى على اليُسْرى فوقَ المَفْصل " (١٩)، رواهُ أحمدُ، وهذا لَفْظُهُ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسنٌ، وابنُ ماجَةَ بمعناهُ. وروى أبو داود عن طاووسَ مُرْسلاً مِثْلُهُ. عن أبي هُريرةَ أنّ النبيَّ ﷺ قالَ: " ليَنْتَهينَّ أقوامٌ يرفعون أبصارَهم إلى السماء في

стр. 114

الصلاةِ، أو لَتُخطفنَّ أبصارُهم " (٢٠)، رواهُ مسلم. وللبخاري عن أنسٍ مِثْلُهُ (٢١). وعن محمدِ بنِ سيرينَ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يُقلِّبُ بصرهُ في السماءِ، فنزلَتْ هذه الآيةُ: " الذينَ هُمْ في صلاتِهمْ خاشِعُونَ " (٢٢)، فَطأْطأ رأسهُ "، رواهُ أحمدُ في الناسخِ والمَنسوخِ، وسعيدُ بنُ منصورٍ في سُننِهِ بنحوه، وزاد: " وكانوا يَستحبّونَ للرجلِ أن لا يُجاوزَ بصرُهُ مُصَلاّهُ "، وهذا مُرْسَلٌ (٢٣). عن عليِّ عن النبيِّ ﷺ : " أنّه كانَ إذا قامَ إلى الصلاةِ قالَ: " وجّهتُ وجهي للذي فطرَ السماواتِ والأرضَ حَنيفاً وما أنا من المشركين، إنّ صَلاتي ونُسكي ومَحْيايَ ومَماتي للهِ ربِّ العالَمين، لا شريكَ لهُ وبذلكَ أُمِرتُ وأنا من المسلمينَ. . الحديث " (٢٤)، رواهُ مسلم، والدارَقُطنيُّ، وقالَ: " كان إذا افْتتحَ الصلاةَ المكتوبةَ ". قالَ اللهُ: " فإذا قرأْتَ القُرآنَ فاستَعِذْ باللهِ مِنَ الشيْطانِ الرّجيمِ ". وعن ابنِ مَسعودٍ عن النبيِّ ﷺ ، قالَ: " اللهُمّ إني أعوذُ بكَ منَ الشيطانِ الرجيمِ، وهَمْزِهِ، ونَفْخِه، ونَفْثِهِ "، رواهُ ابنُ ماجَةَ، والبيهقيُّ وزادَ: " كانَ إذا دخلَ في الصلاةِ قالَ: فذكرَهُ " (٢٥). عن عُبادَةَ بنِ الصّامتِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " لا صلاةَ لمنْ لَمْ يقرأْ بأمِّ القرآنِ " (٢٦)، أخرجاهُ، وهذا دليلٌ على تَعيّنِ قراءةِ الفاتحةِ، وذلكَ لأنّ المنصورَ في

стр. 115

الأصولِ أنّ هذهِ الصيغةَ إذا ورَدَت عن الشارعِ فإنّها تُحملُ على نفي الصحةِ، لأنّهُ أقربُ إلى الحقيقةِ لا على نفي الكمالِ. وقد روى الدارَقُطنيُّ هذا الحديثَ، ولفظُهُ: " لا تجوزُ صلاةٌ لا يقرأُ الرجلُ فيها بفاتحةِ الكتابِ " (٢٧)، وقال: إسْناد حسَن، رجالُهُ ثقاتٌ كلّهم. وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن " (٢٨)، رواه ابن خزيمة، وابن حبان. وعن أبي سعيدٍ الخُدريّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " لا تُجْزئُ صلاةٌ لمنْ لم يقرأْ بفاتحةِ الكتابِ، فما زادَ " (٢٩)، رواهُ أبو حنيفةَ في مُسْندِهِ، والترمِذِيُّ، وابنُ ماجة بنحوِهِ من وجْهٍ آخرَ. ولأحمدَ، وأبو داودَ، والبخاريّ في " القراءةِ " عنه، قالَ: " أُمرنا أن نَقرأ بفاتحةِ الكتابِ، وما تَيَسَّرَ " (٣٠). وعن أبي هريرةَ مرفوعاً مثْلُ ذلكَ، رواهُ أحمد، وأبو داود، والترمِذِيُّ (٣١). فأمّا مسألةُ البسملَةِ، وأنّها آيةٌ من الفاتحةِ، وأنهُ يُجهرُ بها ففي ذلك نزاعٌ قديمٌ وحديثُ، وأحاديثُ مُتجاذبةُ، وقد صَنّف الأئمةُ في ذلكَ كتباً مُفردةً، فممّا استدَلَّ به أصحابُنا: أنها كُتِبتْ بخطّ المُصْحفِ الإمامِ في أوّلِ كلِّ سورةٍ سوى (براءة)، وذلكَ أيامَ أميرِ المؤمنين عثمانَ بنِ عفّانَ حينَ جمعَ الناس على قراءةٍ واحدةٍ، وكتبَ بذلكَ مصاحفَ ونفذها إلى الأمصارِ، وهذا كانَ في أوائل أيامِهِ أوْفرَ ما كانَ الصحابةُ رضيَ

стр. 116

اللهُ عنهم، ويُؤيّدُ هذا، ما رواهُ أبو داودَ بإسْنادٍ صحيحٍ على شَرْطِهما عن ابنِ عبّاس، قالَ: " كانَ النبيُّ ﷺ لا يعرفُ فَصلَ السّورةِ حتى تَنزِلَ عليهِ بسْمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ " (٣٢). ورواهُ الحاكمُ في مُسْتَدْرَكِهِ. وعن أنسٍ، قالَ: " بينَما رسولُ اللهِ ﷺ ذاتَ يومٍ بينَ أظهرُنا في المسجدِ، إذا أغْفى إغفاءةً، ثُمّ رفعَ رأسَهُ مُبْتسِماً، فقلنا له: ما أضحكَكَ يا رسولَ اللهِ؟ فقالَ: نزلَتْ عليَّ آنِفاً سورةٌ، فقرأ: بسْمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم " إنّا أعطيناكَ الكَوثرَ، فصلِّ لِربّك وانْحر، إنّ شانِئَكَ هو الأَبْترُ ". . الحديث " (٣٣)، رواهُ مسلم، لمْ يقلْ أحدٌ من العلماءِ أنها آيةٌ من أوّلِ (إنّا أعطيناكَ)، أو سائِر السورِ، ولَيْستْ بآيةٍ من الفاتحةِ، بلْ قيلَ بالعَكْسِ. وعن أُمِّ سَلَمةَ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قرأ البسملةَ في أولِ الفاتحةِ في الصلاةِ، وعدَّها آية " (٣٤)، رواهُ ابنُ خُزَيْمةَ في صحيحهِ، ولكن في إسنادِهِ عمرُ بنُ هارونَ السُّلَمِيُّ وهو ضَعيفٌ جدا. وعن نُعَيْمِ المُجْمِر، قالَ: " صلَّيتُ وراءَ أبي هُريرة، فقرأ: (بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ)، ثُمّ قرأ بأُمِّ القرآنِ حتى بلَغَ: (غيرِ المَغضوبِ عَليهمْ) (٣٥)، قال: آمين، وقالَ الناسُ: آمين، ويقولُ كلّما سجدَ: اللهُ أكبر، وإذا قامَ من الجلوسِ في الاثنتين قالَ: اللهُ أكبر، وإذا سلّم قالَ: والذي نفْسي بيدهِ إنّي لأشبَهُكُم صلاةً برسولِ اللهِ ﷺ " (٣٦)،

стр. 117

رواهُ النَّسائيُّ، وهذا لفظُهُ، وابنُ خُزَيمةَ، وابنُ حِبّانَ في صحيحيهما، والدارَقُطنيّ، وقالَ: صحيحٌ (٣٧)، وكلّهم ثقاتٌ، والحاكمُ وصحّحهُ البَيْهقيُّ، والخطيبُ، وابنُ عبدِ الهادي، وقد أُعِلَّ ذكرُ البسملَةِ من حديثِ المُجمِرِ عن أبي هُريرةَ، وفي المسألةِ أحاديثُ حسنَةٌ، ولنقتصِرْ على هذا العَددِ خشيةَ الإطالةِ. عن أنسٍ: " أنّهُ سُئلَ عن قراءةِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فقالَ: كانتْ مَدّاً، ثُمّ قرأ: (بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ) يَمُدُّ بسْمِ اللهِ، ويمدُّ الرحمنَ، ويمُدُّ الرحيمَ " (٣٨)، رواهُ البخارِيُّ. وعن أُمِّ سَلَمةَ: " أنّها سُئِلتْ عن قراءةِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فقالت: كانَ يَقطعُ قراءتَهُ آيةً آيةً: (بسْمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ)، (الحمدُ للهِ رَبِّ العالمينَ)، (الرحمن الرَّحيمِ)، (مالِكِ يوْمِ الدّينِ)، (٣٩)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، والترمِذِيُّ، ولم يذكر البَسملةَ، وقالَ: ليسَ إسنادُهُ بمُتَّصِلٍ، في هذين دلالةٌ على ترتيلِ القراءةِ وتَرتيبِها. عن وائِل بن حُجْرٍ، قالَ: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقرأُ: " غيرِ المَغضوبِ عليهمْ ولا الضّالّينَ "، فقالَ: آمين يَمُدُّ بها صوتَهُ " (٤٠)، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ، والدارَقُطنيُّ، وقالَ: صحيحٌ. ولأبي داود أيضاً: " رفع بها صوتَهُ " هكذا رواهُ الثوريُّ، وتابعهُ غيرُهُ، ورَواهُ شُعْبةٌ فقالَ: " وخَفَضَ بها صَوتَهُ " (٤١)، قال البخاريُّ، وأبو زُرْعة، والدارقطنيّ وغيرُهم: الصوابُ حديثُ الثَّورِي، وأخطأ شعْبةُ في مواضعَ من هذا الحديثِ (٤٢).

стр. 118

عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " إذا أمَّنَ الإمامُ فأمِّنوا، فإنّهُ مَنْ وافَقَ تأْمينُهُ تأمينَ الملائكةِ غُفرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِهِ " (٤٣)، قالَ الزّهْريُّ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا تَلا: " غَيْرِ المَغضوبِ عليْهم ولا الضّالّينَ "، قالَ: آمين حتّى يَسمعَ مَنْ يليهِ من الصفِّ الأوّلِ " (٤٤)، رواهُ أبو داود، وابنُ ماجةَ، وزادَ: " فَيرتجُّ بها المسجدُ ".. وروى الشافِعيُّ عن مسلمِ بنِ خالدٍ عن ابنِ جُرَيْجٍ عن عَطاءٍ، قالَ: " كنتُ أَسْمعُ الأئِمّةَ - وذكرَ ابنُ الزُّبير ومن بعدَهُ - يقولونَ: آمين، - ويقولُ مَنْ خلفهُ: آمين - حتى إنَّ للمسجدِ لَلَجّةً " (٤٥). عن أنسٍ، قالَ: " صلّى معاويةُ بالمدينةِ صلاةً يجهر فيها بالقراءةِ فلمْ يقرأْ: (بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرحيمِ) لأُمِّ القرآنِ، ولَمْ يقرأْ بها للسورةِ التي بعدَها حتى قَضى تلكَ القراءةَ، ولمْ يُكبّر حينَ يَهوي حتى قَضى الصَّلاةَ، فلما سَلّم ناداهُ مَنْ شهدَ ذلكَ من المهاجرينَ من كلِّ مكانٍ: يا معاويةُ أسرقتَ الصلاةَ أمْ نَسيتَ؟ فلما صَلّى بعدَ ذلكَ قرأ: (بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ)، للّتي بعدَ أُمِّ القرآنِ، وكبَّرَ حينَ يَهوي ساجِداً " (٤٦)، رواهُ الإمامُ الشافعيُّ، وأَبو عبدِ اللهِ الحاكمُ في مُسْتَدركهِ، وقال: إسناد صحيحٌ على شَرطِ مُسلمٍ. قد تقدّمَ قولُهُ ﵇: " لا صلاةَ لمنْ لَم يقرأْ بفاتحةِ الكتابِ " (٤٧)، وهو عامٌّ للإمامِ والمأمومِ. وعن عُبادةَ بنِ الصّامتِ، قالَ: " كُنّا خَلْفَ رسولِ اللهِ ﷺ في صَلاةِ الفجرِ، فقرأ،

стр. 119

فثَقُلتْ عليهِ القراءةُ، فلما فرغَ، قالَ: لعَلكُمْ تَقرأونَ خَلفَ إمامكُمْ؟ قلنا: نَعمْ، هذا، قالَ: لا تَفْعلوا إلا بفاتحةِ الكتابِ، فإنّهُ لا صَلاةَ لمن لَمْ يَقْرأْ بها " (٤٨)، رواهُ البخاريُّ في كتابِ " القراءةِ خلفَ الإمام " مُحتَجّاً بهِ، وأَبو داود، والنَّسائيُّ، والترمِذِيُّ، والدارَقُطنيُّ، وقالا: حسَن، وفي لفظٍ لأبي داودَ: " لا تَقرؤوا شيئاً من القرآنِ إذا جَهَرتُ بالقراءةِ إلاّ بأُمِّ القرآنِ " (٤٩)، وهذا الحديثُ مَرْويٌّ من طرقٍ كثيرةٍ، وفيها اختلافٌ، فيه دلالةٌ على أنّ المأمومَ لا يقرأ السورةَ، وأمّا الفاتحةُ ففيها: قولانِ، وهو نصٌّ في الدلالةِ على الجديدِ منهما، وأمّا القولُ القديمُ: فَعن أبي موسى الأشْعَريِّ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ خَطبنا فبيَّنَ لنا سُنَّتَنا وعلَّمنا صلاتَنا، فقالَ: أقيموا صفوفَكُم، ثُمّ لِيؤَمّكُم أحدُكُم، فإذا كَبَّر فكبِّروا، وإذا قرأ فأنْصِتوا " (٥٠)، رواهُ مُسلم، وعلّلهُ البخاريُّ، وأبو داود. وعن أبي هُريرة، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إنّما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ بهِ، فإذا كبَّر فكبِّراو، وإذا قَرأ فأنْصِتوا " (٥١)، رواهُ أحمد، وأبو دواد والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ، وصحَّحهُ مُسلم، وقالَ أبو حاتمٍ: ليْستْ هذهِ الزيادةُ بمحفوظةٍ - يعني - " وإذا قرأ فأنصِتوا "، وهي من تخاليط محمد ابنِ عَجْلان، وقد تابَعَهُ خارِجَةُ بنُ مُصْعَبٍ، وليسَ بالقوِيِّ. وعن جابرٍ عن النّبيِّ ﷺ : أنّهُ قالَ: " مَنْ كانَ لهُ إمامٌ فقراءتهُ لهُ قراءةٌ " (٥٢)، رواهُ أحمدُ، وابنُ ماجَةَ، والدارَقُطنيُّ، ولهُ طرقٌ فيها اضطرابٌ، والصحيحُ ما رواهُ مالكٌ في المُوَطَّأ عن وَهْبِ بنِ كَيْسان عن جابرٍ موقوفاً، وقد رفعَهُ يحيى بنُ سَلامٍ عن مالكٍ، وهو ضعيفٌ، بمرّةٍ لا يُعتمدُ عليهِ، وقالَ البخاريُّ: هذا الحديثُ لَمْ يَثبتْ عندَ أَهلِ العلمِ، أهلِ الحجارِ، والعراقِ لإرسالِهِ وانقطاعهِ.

стр. 120

ورَوى الدارَقُطنيُّ هذا الحديث عن جماعةٍ من الصحابةِ مرفوعاً، ولا يصحُّ شيءٌ منها، والله أعلمُ. عن جابرِ بنِ سَمُرةَ، قالَ: " كانَ النبيُّ ﷺ يقرأُ في الظهرِ بِـ (الليلِ إذا يَغْشى)، وفي العصرِ بنحوِ ذلكَ، وفي الصبحِ أَطولَ من ذلكَ " (٥٣)، رواهُ مسلمٌ. وعن سليمانَ بنِ يَسارٍ عن أَبي هريرةَ، قالَ: " ما رأيتُ رجلاً أشبهَ صلاةً برسولِ اللهِ ﷺ من فُلانٍ لإمامٍ كانَ بالمدينةِ، قالَ سُليمانُ: فَصلّيتُ خلفَه فكانَ يُطيلُ الأَوليَينِ من الظهرِ ويُخفِّفُ الأُخريين ويُخفِّفٌ العَصرَ، ويقرأُ في الأُولَيينِ من المغربِ بقصارِ المُفَصَّلِ، ويقرأُ في الأُولَيينِ من العِشاءِ من وسَطِ المُفَصَّلِ " (٥٤)، رواهُ النَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ. وعن ابن عُمرَ، قالَ: " كانَ النبيُّ ﷺ يقرأُ في المغربِ: (قُلْ يا أيّها الكافِرونَ) و (قُلْ هو اللهُ أحدٌ) (٥٥)، رواهُ ابنُ ماجَةَ. عن عبدِ اللهِ بن أبي أوْفى، قالَ: " جاءَ رجلٌ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إني لا أستطيعُ أن آخذَ من القرآنِ شيئاً، فعَلّمني ما يُجزئُني منهُ، قالَ: قلْ: سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلاّ الله، واللهُ أكبر، ولا حَولَ ولا قوّةَ إلاّ باللهِ العَليّ العَظيمِ (٥٦)، رواهُ أحمد، وأبو داود، والنسائيّ، تفرّدَ بهِ إبراهيم بنُ عبدِ الرحمن السَّكسَكيُّ، وقد أخرجَ لهُ البخاريُّ، وضعَّفَهُ شُعبةُ وغيرُهُ. عن رِفاعةَ بنِ رافعٍ الزُّرَقيِّ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ علّمَ رجلاً، فقالَ: إن كانَ معكَ قرآنٌ فأقرأْ، وإلا فاحمد اللهَ، وكَبّرهُ، وهلِّلْهَ، ثم اركعْ " (٥٧)، رواهُ أبو داود، والترمِذِيُّ،

стр. 121

وذا لَفظُهُ، وقالَ: حسَنٌ، وفيهِ دلالةٌ على أنهُ لا يتعيَّنُ الذكرُ الأولُ، اللهُمَّ إلا أن يقالَ، إنَّ هذا مُطلقٌ، وذاكَ مُقيَّدٌ. عن أبي هريرةَ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا قامَ إلى الصلاةِ يُكبِّرُ حينَ يقومُ، ثمَّ يكبِّرُ حينَ يركعُ، ثمَّ يقولُ: سَمعَ اللهُ لمن حمدَهُ حينَ يرفعُ صُلْبَهُ من الركوعِ، ثمَّ يقولُ وهو قائمٌ: ربّنا ولكَ الحمدُ، ثمَّ يُكبِّرُ حينَ يهوي، ثمَّ يكبِّرُ حينَ يرفعُ رأسَهُ، ثمَّ يكبِّرُ حينَ يسجدُ، ثمَّ يكبِّرُ حينَ يرفعُ رأسَهُ، ثُمَّ يفعلُ ذلكَ في صلاتِهِ كلّها حتى يَقضيَها، ويكبِّرُ حينَ يقومُ من الثنتينِ بعدَ الجلوسِ " (٥٨)، أخرجاهُ. عن ابنِ عمرَ: " أنّ النبيَّ ﷺ كانَ يرفعُ يديهِ حذْوَ منْكبيهِ إذا افتتحَ الصلاةَ، وإذا كبَّر للركوعِ، وإذا رفعَ رأسَهُ من الركوعِ رفَعهما كذلك، وقالَ: سمعَ اللهُ لمنْ حمدَهُ، ربَّنا ولكَ الحمدُ، وكانَ لا يفعلُ ذلك في السجودِ " (٥٩)، أخرجاهُ. قالَ أبو حُمَيْدٍ في حديثهِ: " ثمّ ركعَ فوضعَ يدَيهِ على رُكْبتَيهِ كأنّه قابضٌ عليهما " (٦٠)، رواهُ أحمد، وأبو داود، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ، وصحّحهُ، وأصلُهُ في البخاري. عن وائلِ بنِ حُجْرٍ، قالَ: " كانَ النبيُّ ﷺ إذا ركَع فرَّجَ أصابِعَهُ وإذا سجدَ ضَمَّ أصابعَهُ " (٦١)، رواهُ البَيْهقيُّ. عن عائشةَ، قالتْ: " كانَ النبيُّ ﷺ إذا ركعَ لمْ يَشْخصْ رأسهُ، ولمْ يُصوِّبهُ، ولكنْ بينَ ذلكَ " (٦٢)، أخرجهُ مسلم.

стр. 122

عليهما، ووَتَّرَ يديهِ فنحَّاهُما عن جنْبَيْهِ " (٦٣)، رواهُ الترمِذيُّ وصحَّحهُ، وقالَ: في البابِ عن أنس، وهو الذي اختارَهُ أَهلُ العلمِ. عن ابنِ عباسٍ: أنّ النبيَّ ﷺ قالَ: " أمّا الركوعُ فعَظِّموا فيهِ الربَّ، وأمّا السجودُ فاجتَهِدوا في الدّعاءِ فقمِنٌ أن يُستَجابَ لكُمْ " (٦٤)، رواهُ مُسلم. وعن عُقْبةَ بنِ عامرٍ، قالَ: " لَمّا نزلَ: (فسبِّح باسمِ ربِّكَ العَظيمِ)، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " اجْعلوها في رُكوعِكمْ، فلمّا نزَلتْ (سَبِّح اسمَ ربِّكَ الأعلى) قالَ: اجْعلوها في سجودِكمْ " (٦٥)، رواهُ أبو داود، وابنُ ماجَةَ، وابنُ حِبّانَ، والحاكمُ، وقالَ: صحيحُ الإسْنادِ. عن عوْنِ بنِ عبد اللهِ بن عُتْبةَ بنِ مَسْعودٍ عن ابنِ مسعودٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا ركعَ أحدُكُم فلْيقلْ ثلاثَ مرّاتٍ: (سُبحانَ ربّي العظيم) وذلكَ أدناهْ، وإذا سجدَ فليقلْ: (سُبحانَ ربّيَ الأعلى)، ثلاثاً، وذلك أدناهْ " (٦٦)، رواه أبو داود، وهذا لفظُهُ، والترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ، قال البخاريُّ، وأبو داود، والترمِذِيُّ: هو مُرْسَلٌ، عَون لمْ يُدركْ عبدَاللهِ بنَ مسعودٍ، قلتُ: ورُويَ عن عَونٍ عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلاً، ليسَ فيه ذكر ابن مسعود وقد تفرَّدَ بهِ عنهُ إسحاقُ بنُ يَزيدَ، ولا يُعرَف إلا بهذا الحديثِ، ولمْ يرو عنهُ سوى ابنِ أبي ذِئْبٍ. عن عليٍّ في حديثهِ عن النبيّ ﷺ ، قالَ: " وإذا ركعَ قالَ: اللهُمَّ لكَ ركعتُ، وبكَ آمنتُ، ولكَ أسلمتُ، خشعَ لكَ سَمْعي، وبَصري ومُخّي وعَظْمي وعَصبي " (٦٧)، رواهُ مسلم. ورواهُ بعضُهم فقالَ فيه: " وما اسْتَقلَّتْ بهِ قدمي للهِ ربِّ العالمين "، وصحَّحهُ

стр. 123

بعضُ الحفاظ، وللنسائيّ عن جابرٍ ومحمدِ بنِ مَسْلمةَ نحو ذلك (٦٨). تقدَّمَ رفع اليدين في الرفعِ من الركوعِ، وحديثُ أبي هريرةَ: " سمعَ اللهُ لمنْ حمدَهُ، ربّنا ولكَ الحمدُ " (٦٩)، وفي روايةٍ لَهما: " ربَّنا لكَ الحمدُ " (٧٠). وعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ عن النبيِّ ﷺ : " أنّهُ كانَ إذا قال: سمع اللهُ لمنْ حمدَهُ، قالَ: اللَّهُمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ مِلْءَ السماواتِ، ومِلْءَ الأرضِ، ومِلْءَ ما شئتَ من شيء بعدُ، أهَ الثَّناءِ والمجدِ، أحقُّ ما قالَ العبدُ، وكلُّنا لكَ عبدٌ، اللهمّ لا مانِعَ لما أعطيتَ ولا مُعطيَ لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منكَ الجَدُّ " (٧١)، رواهُ مسلم، والنسائيُّ، وعندَهُ في نسْخةٍ مُعْتمدةٍ: " حَقُّ ما قالَ العبدُ ". تقدّمَ التكبيرُ في الهَوي إلى السجودِ. عن وائلِ بنِ حُجْر، قالَ: " رأيتُ النبيَّ ﷺ إذا سجدَ وضعَ رُكْبَتَيهِ قبل يَديهِ، وإذا نهضَ رفعَ يديهِ قبلَ رُكبَتيهِ " (٧٢)، رواهُ أصحابُ السُّننِ الأَربَعةِ، وقالَ الترمِذِيُّ: حسَنٌ غَريبٌ، لا نَعرفُ أحداً رواهُ غيرُ شريكٍ القاضي يَعني عن عاصمِ بنِ كُلَيْبٍ عن أبيهِ عن وائلِ بنِ حُجْرٍ. وروى هَمّامُ عن عاصمٍ هذا مُرْسلاً لمْ يذكرْ فيهِ وائلَ بنَ حُجْرٍ، وكذا قالَ البخاريُّ، والبَيْهقيُّ، وقالَ الدارَقُطنيُّ: شَريكٌ ليسَ بالقوِيِّ فيما يَنفرِدُ بهِ. ورواهُ أبو داودَ أيضاً من حديثِ هَمّامٍ عن محمدِ بنِ جُحادَةَ عن عبدِ الجبَّارِ بنِ وائلٍ

стр. 124

عن أبيهِ، قال: " فلما سجدَ وَقعتْ رُكْبتاهُ إلى الأرضِ قبلَ أن يقعَ كَفّاهُ " (٧٣)، وهذا جيّدٌ إلاّ أنّ عبدَالجبّارِ لمْ يسمعْ أباهُ لَصغرهِ، وقيلَ: إنما ولدَ بعدَ موتِه. ورواهُ الدارَقُطنيُّ (٧٤) عن أنَسٍ، وفيهِ العَلاءُ بنُ إسماعيلَ، ولا يُعرَفُ. عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " أُمِرَ النبيُّ ﷺ أنْ يسجدَ على سَبْعَةِ أعْظُمٍ، ولا يكفُّ شَعْراً ولا ثوباً، على الجَبْهةِ، وأشارَ بيدهِ إلى أنْفهِ واليدينِ، والرُّكبَتينِ، وأطرافِ القَدَمينِ " (٧٥)، أخرجاهُ. ولمسلمٍ عن النبيِّ ﵇، قالَ: " أُمِرتُ أن أسجدَ. . فذكرَهُ " (٧٦). عن البَراءِ بنِ عازِبٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " إذا سَجدتَ فَضعْ كَفَّيكَ وارفعْ مِرْفَقيكَ " (٧٧)، رواهُ مُسلمٌ. ففي هذا دلالةٌ على وجوبِ مُباشرةِ المُصلّي بالجبهةِ، وعلى الصحيحِ من القولَيْنِ من وجوبِ وضعِ اليَدينِ، والرُّكبَتينِ، والقدمين، وقد يُحتجُّ للقولِ الآخر بمفهومٍ ما رواهُ أبو داودَ عن رِفاعةَ بنِ رافعٍ مرفوعاً: " ثمّ يكبِّرُ فيسجدَ فيمكِّنَ وجهَهُ " وربّما قالَ: " جبْهتَهُ "، قالَ في آخرِهِ: " لا تَتمُّ صلاةُ أحدِكُم حتى يَفعلَ ذلك " (٧٨). عن خَبّابِ بنِ الأَرَتِّ، قالَ: " شكونا إلى رسولِ اللهِ ﷺ حرَّ الرَّمْضاءِ فلمْ يُشْكِنا " (٧٩)، رواهُ مسلم، والبيهقيُّ، وزادَ: " في وجوهِنا وأكُفّنا "، فأُخِذَ منها وجوبُ مُباشَرةِ المصلّي بالكفِّ على أَحدِ القَوْلينِ. عن عبدِ اللهِ بنِ مالكِ بنِ بُحَيْنَةَ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا سجدَ يَجْنَحُ في

стр. 125

سجودِهِ حتى يُرَى وَضحُ إبْطَيهِ " (٨٠)، أَخرجاهُ. وعن أبي حُمَيْدٍ: أنّهُ قالَ في حديثهِ: " وإذا سجدَ فرَّجَ بينَ فخِذَيْهِ غيرَ حامِلٍ بطنَهُ على شيءٍ من فخِذَيهِ " (٨١)، رواهُ أبو داود، والترمِذِيُّ، وصحَّحهُ. وعن البَراءِ: " أنّهُ وضعَ يديهِ على الأرضِ وبسَطَها، ورفعَ عَجيزتَهُ، وقالَ: هكذا رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فعَلَ " (٨٢)، رواهُ أحمد، والمَعْمريُّ بإسنادٍ: جيّدٍ قوِيٍّ. عن يَزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ مرَّ على امرأتينِ تُصلّيانِ " (٨٣)، فقالَ: إذا سجَدْتُما فَضُمّا بعضَ اللّحْمِ إلى الأرضِ، فإنّ المرأةَ ليْستْ في ذلكَ كالرجُلِ "، رواهُ أبو داود، في المراسيلِ، وقد أُسنِدَ من طريقينِ، قال البيهقيُّ: ولا يَصحُّ. عن حُذَيْفَةَ، قالَ: " صلّيتُ معَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فكانَ يقولُ في ركوعِهِ سُبْحانَ رَبِّي العظيمِ، وفي سُجودهِ: سُبحانَ ربّيَ الأعلى " (٨٤)، رواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّنَنِ، وصحَّحهُ الترمِذِيُّ. عن عليٍّ أنّهُ قالَ في حديثهِ: " وإذا سجدَ قالَ: اللهُمَّ لكَ سجدتُ وبكَ آمنتُ، ولكَ أسلمْتُ، سجدَ وجْهي للّذي خلقَهُ وصوَّره وشَقَّ سمْعَهُ وبصَرَهُ، تبارَكَ اللهُ أحسنُ الخالقينَ " (٨٥)، رواهُ مُسلم. عن أبي هُريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربِّهِ وهو
следующие страницы →