Полный текст (254 стр.). Показаны 246–254 · переход к 251.
стр. 246
وعلى جامٍ:
إشربْ هنيئاً في أتمّ النعيمْ ... طاب لك العيش بطيب النديمْ
وعلى آخر:
وكؤوسٍ كأنهنّ نُجومٌ ... طالعاتٌ، بروجُها أيدينا
طالعاتٌ مع السّقاة علينا ... فإذا ما غَرَبْنَ يَغرُبْنَ فينا
ما يكتب على أواني الفضة والذهب
ومدهون الصيني المُذهّب
قال العباس بن الفضل بن الربيع: حدثني أبي قال: رأيتُ على صينيّةٍ بين يَدَي المأمون مكتوباً فيها:
لا شيء أملحُ من أيّام مجلسنا ... إذ نجعلُ الرُّسل فيما بيننا الحَدَقا
وإذا جوانحنا تُبدي سرائرنا ... وشكلُنا في الهوى تَلقاه متّفقا
ليتَ الوُشاة بنا والعاشقين لنا ... في لُجّةِ البحر ماتوا كلُّهُم غَرَقا
أو ليت من ذمّنا أو عابَ مجلسنا ... شُبّت عليه ضِرام النار فاحترقا
وأخبرني بعض الكُتّاب أنه قرأ على صينية بين يَدَي الحسن بن وهْب مفصَّلةٍ بالفصوص بألوان شتّى:
من كان لا يزعمُني عاشقاً ... أحضرتُهُ أوضحَ بُرهانِ
إني على رَطْلين أُسقاهما ... أروحُ في أثواب سَكرانِ
وكنتُ لا أسكرُ من تسعةٍ ... يتْبَعُها رَطْلٌ ورَطْلانِ
стр. 247
فصار لي من غَمَرات الهوى ... والسُّكر سُكرانِ عَجيبانِ
والشعر للحسن بن وَهْب.
وكتب بعض الظرفاء على صينيّة له صينيّ:
حُثَّ الندامى بعاجل النُّخَب ... وحُثّ كأسَ الندمان يا بأبي
إنْ لم تُدِرْها والكأسُ مُترعةٌ ... حتى تُميتَ الهُموم لمْ تَطِبِ
وكتب آخر على صينية له:
قد قُلتُ لما صبا بيَ اللعب ... وباكرتْني الشَّمول والطربُ
وكتب آخر على قضيب مدهون:
أصبحتُ يُشْبِهُني القضيبُ ... وأنتَ يُشْبِهُكَ القضيبُ
غُصنان إلاّ أنّ ذا ... بالٍ وذا غُصنٍ رَطيبُ
وقرأت على مِذبّةٍ لبعض الكتّاب:
تعلّمتُ أنواع الرضى خوفَ سُخطه ... وعلّمه حُبّي له كيف يغضبُ
ولي ألفُ وجهٍ قد عرفتُ طريقَهُ ... ولكنْ بلا قلبٍ إلى أين أذهبُ؟
وعلى أخرى:
دلّ البكاء على عيني فأرّقها ... ظبيٌ يُطيل البكا من ظلّه فَرَقا
لو مسّ غُصناً من الأغصان مُنجرِداً ... لاخْضرّ في كفّه واستشعر الوَرَقا
وأخبرني أبو جعفر القارئ قال: أخبرني من قرأ على مِروحةٍ بيتين للقَطامي:
стр. 248
قد يُدرك المُتأنّي بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجِلِ الزَّلَلُ
وربّما فات بعضَ القوم أمرهُمُ ... مع التأنّي وكان الحَزْم لو عَجِلوا
قال: فحضرني بيتان، فكتبتُ على الجانب الآخر:
لا ذا ولا ذاك في الإفراط أحمدُهُ ... وأحمدُ الأمر ما في الفِعلِ يَعتدِلُ
إفراطُ ذا في التأنّي فوتُ حاجته وليس يَعدمُ عَثراً دونها العَجَلُ
وقرأتُ على مِروحة لبعض الظرفاء:
مُحتمِلٌ، حسبك لي، ساعةً ... ذاكَ إذا أجهدكَ الحَرُّ
غيرُكَ مني طالبٌ مثل ما ... تطلُبُهُ يا أيها الحُرُّ
وكتب بعض الأدباء على مِروحة:
إنّ روحَ الحياة في ... حركات المَراوحِ
كم بَنانٍ لطيفةٍ ... من ظِباءٍ سَوانحِ
حرّكتْها فنفّست ... عن خدودٍ رواشِحِ
وقرأت على قوس جَلاهِق مكتوباً بالذهب:
بينما الطيرُ في الهوى يتكفّى ... إذ سقيناهُ جُرعةَ الموت صِرفا
ونزعْنا من القرين قريناً ... وجعلنا هناك بالإلفِ إلفا
وكتبتُ على قوسٍ أهديتُها بعض إخواني:
لمّا رأيتُ الطير عالي المُرتقى ... هيّأتُ قوساً يا لها وبُندُقا
ثم غَدَونا إذ غَدَونا حَلَقاً ... فلم يَحُمْ حتى هوى ممزَّقا
стр. 249
ما يكتب على العيدان والمضارب ..
والسرنايات والطبول والمعازف والدفوف والنايات
كتبت قصعة المغنّية على عودها:
ما طاب حُبٌّ إنسان يَلذّ به ... حتى يكون به في الناس مُشتهَرا
فاخلعْ عِذارك فيما تستلذّ به ... واجسُر فإن أخا اللذات من جَسَرا
وكتب مُخارق على عوده:
كم ليلةٍ نادمني ذِكرُهُ ... يُسعدني المِثْلَث والزِّيرُ
حتى إذا الليل جلا نفسَه ... على الدُّجى وابتسم النورُ
أصبحتُ مَستوراً لجيرانه ... والوصْل بالهِجران مَستورُ
وكتب بعض المغنّين على عوده:
سقوني وقالوا: لا تُغنّ، ولو سَقوا ... جِبال حُنينٍ ما سَقوني لغنّتِ
تجنّت عليّ الخَود ذنباً عَلِمتُه ... فيا ويلتي منها ومما تجنّتِ
وأهدى بعض الكُتّاب إلى قَينةٍ كان يَهواها عوداً، وكتب عليه:
من ذا يبلِّغُ نحلةً عن عبدها ... أني إليكِ وإن بعُدْتُ قريبُ
تستنطِقين بحُسن صوتك أعجماً ... يدعو بذاك صَوابه فيُجيبُ
فالعودُ يشهد والغناء بأنه ... لولاكِ لم يكُ في الأنام مُصيبُ
وقال عليّ بن الجَهم: قرأتُ على مِضرابٍ لقَينةٍ:
أُحبّك حبّاً لستُ أبلُغُ وصفه ... ولا عُشر ما أصبحتُ أضمر في صَدْري
стр. 250
وأكتُمُ ما ألقاه منك تشجُّعاً ... لعلّ إله الخَلق يُدنيك من نحري
وعلى مِضراب آخر:
يا ذا الذي أنكرني طَرْفه ... إذ ذاب جسمي وعَلاني شُحوبْ
ما مسّني ضُرٌّ ولكنّني ... جفوتُ نفسي إذ جفاني الطبيبْ
وعلى آخر:
نِضوُ همومٍ بكى وحقّ له، ... دمعٌ حَداه الضنى فأسبلهُ
وطال ليلُ الهوى عليه وما ... أمرَّ ليل الهوى وأطولَهُ
وكتبت كرّاعة على طبلٍ لها:
يا نَفَساً ليس أمَدُهُ ... ويا فؤاداً أذابه كَمَدُهْ
ويا محبّاً جَفاه سيّدهْ ... تقطّعت من جفائه كَبِدُهْ
وكتبت أخرى على ناي:
فكيف صبري وبئس الصبر لي فرَجُ ... والطرفُ يعشقُ من في طَرفه غُنُجُ
وقرأت على مِعزفة:
إن كنتَ تهوى وتستطيلُ ... فإنني عبدك الذليلُ
أعرضتَ عني وخُنتَ عهدي ... وجُرْتَ في الصّدّ يا مَلولُ
كيف احتيالي وليس يأتي ... منكَ كِتابٌ ولا رسولُ
وعلى أخرى:
ألذُّ عندي من الشراب ... تقبيل أنيابكِ العِذابِ
ولثمُ خدٍّ كلَونِ خمرٍ ... قد شفّه كثرة العِتابِ
стр. 251
وقرأت على دُفّ:
يا بَدِعاً في بِدَعٍ ... جارت على من ملكتْ
أرثي لصبٍّ نفسُهُ ... مما به قد تلِفتْ
وعلى آخر:
ما سرّني أن لساني ولا ... أن فؤادي منكِ يوماً خَلا
وأنّ لي مُلكَ بني هاشمِ ... يُجنى إليّ أوّلاً أوّلا
وقرأت على طُنبور:
يا أول الحُسن يا من لا نظير له ... هلّت سحائب عيني نَغمةُ الزيرِ
وأيّ مُزنة غربٍ لا تسُحّ دماً ... من عاشقٍ عند نغْمات الطنابيرِ
وعلى طُنبور آخر:
بكيتُ من طَرَبٍ عند السماع كما ... يَبكي أخو قِصَصٍ من حُسن تذكيرِ
وصاحبُ العشق يَبكي عند شَجوته ... إذا تجاوبَ صوتُ اليمّ والزيرِ
ما يكتب على الأقلام
من مستظرف الكلام
كتب بعض الكُتّاب على قلم أهداه:
إني لأعجبُ إذ يَزهو به قلمٌ ... أنْ لا يلينَ فيُبدي حوله ورقَا
стр. 252
يا ليتني قلمٌ في بطن راحته ... ألتذّ باطن كفّيه إذا مَشَقا
وعلى آخر:
إذا دخل الديوان أشرقَ نورُهُ ... ولم يكُ للشمس المُضيئة نورُ
فيا ليت أني كنتُ في بطن كفّه ... له قلماً، إنّ المحِبّ شَكورُ
وكتب عمر بن إبراهيم البصري على قلم أهداه لبعض غِلمان ديوان الخراج:
يا قمر الديوان يا ... ملبِسَ قلبي سَقَما
كأنما في كَبِدي ... أنتَ تخُطّ القَلَما
يا أحسن الناس معاً ... جِيداً وعيناً وفَما
وأخبرني من قرأ على قلمٍ لبعض الكُتّاب بالديوان:
إذا دخل الديوانَ حارت عُيونُنا ... وقُلنا كما قالت صَحاباتُ يوسُفْ
فيمشُقُ والتشويرُ في حركاته ... فيورثنا من ذاك ما ليس يُوصَفْ
وقرأت على قلم:
إذا دخل الديوان حارت عيوننا ... وكادت قلوبُ الناظرين تَطيرُ
فيا نِعمتا إن لم تُصبْكَ عُيونُهم ... لك الله من تلك العُيون مُجيرُ
وعلى آخر:
أفدي البَنان وأفدي الخطّ من عَلَمِ ... وقد تطرّف بالحنّاء والعَنَمِ
كأنما قابل القِرطاسَ إذ مُشِقَت ... فيه ثلاثةُ أقلامٍ على قَلَمِ
стр. 253
ما يكتب على الدراهم والدنانير
التي ضربت للملوك في المقاصير
قال علي بن الجَهم: قرأت على دينارٍ في خلافة المتوكّل من ضَرب الدار:
وأصفر صاغته الملوكُ تطرُّباً ... بأسمائها فيه المُرُوّةُ والفخرُ
بإسم أمين الله زِينت سُطورُهُ ... كما زِينَ بالتفصيل في نَظمه الدُّرُّ
هو الملك المأمون من آل هاشمٍ ... بهم إن أغبّ القطرُ يُسنتزل القطرُ
له غُرّةٌ فَيناةٌ جعفريةٌ ... بها تضحك الشمس المضيئة والبدرُ
قال: ورأيتُ على دينار من ضَرب المتوكّل أيضاً.... درهم ودينار مكتوباً عليه:
وأصفرَ من ضَربِ دار المُلوكِ ... يلوحُ على وجهه جَعفرُ
وقرأت على دِرهم من ضَرب المنتَصِر:
درهمٌ أبيضٌ مليحُ المعاني ... بسطورٍ مُبيَّناتٍ حِسانِ
صاغه الصائغ المنمِّقُ بالحُس ... ن ليُهدى صبيحةَ المهرجانِ
فيه اسمُ الإمام أكرمه الل ... هـ ووقّاه نائباتِ الزمانِ
وقرأت على درهم:
أخي درهمي ما دام والناس إخوتي ... فإن غاب عني غاب كلّ صديقِ
هذه جملةٌ مما بلغنا، وفيها كفايةٌ لمن اكتفى، وبيان لمن تبيّن واقتفى، وما استوعبنا كل انتهى إلينا، ولو قصدنا إلى تكثيره لما استصعب علينا، وإنما قصَدنا التخفيف لا التأليف، والاقتصار والاختصار، وليس كل ما سمعناه ذكَرناه، ولا كل ما قيل في ذلك سمعناه، وقد أدّينا بعض ما بلَغنا،
стр. 254
ووصفْتا بعض ما استحسنّا، وخَلطنا جدّاً بهزلٍ، واعوجاجاً بقصدٍ، وجعلنا كل ذلك في نظام، وإلى الله نرغب في السلامة والسلام.
والحمد لله بجميل التسديد، وهو المتفضِّل بالإعانة والتوفيق، وإياه نستعين، وهو حسبنا ونعم الوكيل، كَمَل الكتاب وتم بقوّة الله ومنّه، والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على خِيرته من خَلْقه محمد وآله وحَسبي الله وعليه أتوكّل.