← Тараджим

Тараджим · id 26108

تحفة القادم

ابن الأبار

Полный текст (247 стр.). Показаны 211–247 · переход к 216.

стр. 211

قد كانَ يُشرقُ بالهِداية ليلُهُ ... فالآن أظلم بالضَّلال نهارُهُ ودَجا به ليلُ الخُطوبِ فصُبْحه ... أعيا على أبصارنا إسفارهُ وقال: نَكِّب عن الدُّنيا ولا تلْقَها ... إلاَّ بوُدٍّ مثلها زائلِ إذا تحلَّيتَ بما زَخْرفتْ ... فأنت في التَّحقيق كالعاطلِ حلَّتْ لمن أمَّلها بُرهةً ... لكنَّه لم يَحْلَ بالطَّائلِ مَن مُنْصفي من زمنٍ جائرٍ ... يُغلَبُ فيه الحقُّ بالباطلِ لو كانَ سَحبانٌ بهِ مُفْصِحاً ... لم يأمنِ الإسكاتَ من باقلِ حسبكَ أنَّ الوغدَ يحتاجُهُ ... مَن ارتدَى بالخُلُقِ الفاضلِ يَفتقرُ الضِّدّ إلى ضدِّه ... مثلَ افتقار الفِعل للفاعلِ ومن رسالة له كتب بها معزِّياً إلى بَطَلْيَوْس: ولم أرَ مثل الحقِّ أمَّا طريقُهُ ... فأَمْنٌ وأمَّا جارُهُ فعزيزُ إذا ما امرؤٌ آوى إليه فحصنُهُ ... حصينٌ ومأواه المُباحُ حَريزُ فكُن معه تظفرْ بما شئتَ من مُنًى ... مُصادفُها بالصالحاتِ يفوزُ ومن خير ما حازَ الفتَى الصبرُ إنَّه ... أداةٌ لمَوْفور الثَّوابِ تَحوزُ رأينا التُّقى كنزاً يدومُ الغِنى به ... إذا فنيتْ للمُوسرين كُنوزُ وكائن رأينا من حوادثَ أقبلتْ ... فللخلقِ تصريحٌ بها ورموزُ تُقابَل بالتَّسليمِ للهِ وحدَهُ ... فتَمضي ولم يُشعَرْ بها وتجوزُ

стр. 212

ابن شلبون أبو الحسن عليّ بن لُب بن شلبُون المعافري، من أهل بلنسية، وكتب لوُلاتها، ثمَّ وزر لمحمد بن يوسف بن هود أول ثورته، سنة خمس وعشرين وستمائة، وكان من الأدباء النجباء، وتوفي بمراكش سنة تسع وثلاثين وستمائة. له من قصيدة يمدح ويعتذر عند قدومه مع وفد بلنسية سنة اثنتين وعشرين وستمائة إلى إشبيلية: حنانَيْك قد ثُبنا إليك وقد تُبْنا ... فجدِّد لنا الرُّحْمى وأكِّد لنا الأمْنا هو القَدَر الجاري على النَّاسِ حُكمُهُ ... فلا غروَ أن جاءوا سراعاً وأبطأنا إذا لم تكُن بالمُرتجين عنايةٌ ... سماويَّةٌ عادتْ عِياذتهم أَفْنا مُلكنا فصُرِّفنا تصاريفَ نَجتني ... بها مرَّةً رِبحاً وآونةً غَبنا وأمَّا وإغضاءُ الخليفةِ شاملٌ ... فبُشرى بما نِلْنا به الخيرَ والأمْنا وله من قصيدة يمدح أيضاً أولها: أَوجهُك والألحاظُ والقدُّ والرِّدْفُ ... أم البدرُ واليَعفورُ والغصنُ والحقْفُ وريَّاك عمَّ الخافقين أريجُها ... أم المسكُ من دَارين نمَّ له عَرْفُ والقصيدة طويلة. وله من قصيدة يرثي شيخنا أبا الربيع: خطبُ الخطوبِ دها العلاءَ مُصابُهُ ... فَارْبَأ بدمعكَ أن يقلَّ مَصابُهُ

стр. 213

ومنها: واسكُب له حمرَ الدُّموع يُمِدُّها ... قلبٌ يسيلُ على الجفونِ مُذابُه أودى سليمانٌ فشَرْعُ محمدٍ ... ثَكلانُ باديةٌ به أوصابُه فُجعتْ به سِيرُ الرَّسول مُصنِّفاً ... كُتباً يُنَظِّم شذرَها إطنابُه وأُصيبَ منه حديثُهُ بإمامه ... وحفيظهِ من حادثٍ يَنتابُه العالِم العالي به مُترسِّلاً ... قمَمَ الكواكب علمُهُ ونِصابُه فمَن المُجَلِّي عن طريق صَحيحه ... وسَقيمه مهما يَشُبْهُ تَشابُه وبمَن يُعرِّج طالبُ العلم الَّذي ... ما أُعلمت إلاَّ إليه رِكابُه أو مَن لِذرْوة مِنْبرٍ تُزهَى به ... أعوادُهُ ويهُزّها إسهابُه ومنها: أم من لصَدرِ المَحفِل المَشهود إنْ ... كثُرَ الكلامُ به وقلَّ صوابُه الرَّوضُ آداباً تأرَّجَ زهرُهُ ... والبحرُ إدراكاً يَعُبُّ عُبابُه وَلد الزّمانُ وما أتى بنَظيره ... ليس الزّمانُ بدائمٍ إنجابُه غار الجمالُ فما يُتاحُ طلوعُهُ ... غابَ الكمالُ فيما يُباحُ إيابُه خَطَّتْ رماحُ الخَطِّ فيه أسطُراً ... بيَمينه منها يكون كِتابُه

стр. 214

الغزَّال أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن غالب أبو جعفر الحمْيري: من أهل مُرسية يُعرف بالغزَّال - مشدد الزاي بالغين المعجمة - وبالحمَّامي - مشدد الميم - وكان مجيداً مكثراً ووقع من شعره إليَّ قليل، توفي ببلده سنة إحدى وثلاثين وستمائة وكنتُ قد لقيته به في سنة ست وعشرين. له في رؤيا أبي بحر صفوان بن إدريس رحمه الله تعالى: له الله ما أهداه في كلِّ مُشكلٍ ... لمعنًى وكلُّ القوم في دُجْنة عُمْيُ فما هو إلاَّ بالبلاغة مُرْسَلٌ ... وآيتُه الرؤيا إذا انقطع الوحيُ ظاهر هذا الكلام يقتضي أن أبا بحر رآها، والَّذي حُكي لي وهو الصحيح أن المنصور أبا يوسف رأى أباه في النوم يقول له: ببابك رجلٌ يُعرف بابن إدريس فاقضِ حاجته - أو ما هذا معناه - فلما أصبح، وذلك يوم الثامن عشر لذي الحجة عام تسعين وخمسمائة، أخبر بالرؤيا فوجَّه فيه قاضي الجماعة أبو القاسم ابن بقيّ والكاتب أبو الفضل ابن طاهر المعروف بابن محشوّة وبشَّراه، ويوم الاثنين بعده سئل عن مطالبه فقُضيت وزُوّد بأربعمائة دينار. وذكر أبو المطرف أن إنساناً حدثه أن أبا المنصور رأى رسول الله ﷺ ، وأن أبا بحر كان عنده ظهيراً، ولولا هذا ما شفع فيه رسول الله

стр. 215

صلى الله عليه وسلّم. وذكروا أن المنصور لما سمع مدح أبي بحر ورثاءه للحسين أراد الإحسان إليه، وتسبب بالرؤيا لئلا يكثر عليه الشعراء، وادَّعى عندها محمد بن إدريس المعروف بابن مرج الكُحل أنَّه ذلك لتوافق اسمَيْ أبويهما، فقال أبو بحر يخاطبه: يا سارقاً جاء في دعواه بالعجبِ ... سامحتُه في قريضي فادَّعى نسبي يُنمى إلى العربِ العرباء مدَّعياً ... كذاك دَعوتُه للشعر والأدبِ يا أيُّها المَرْج دَعْ للبحر لؤلؤه ... فالدُّرُّ للبحر ذي الأمواج والحدبِ هبْ أنَّ شعرك شعري حين تسرقُهُ ... أنَّى أنا أنت أو أنَّى أبوك أبي هذا النوع من الهجاء لا يسمح عند أكثر الأدباء، وتركتُ لأجل الهجاء من لم أجد له سواه ومنهم: أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الفريّاني؛ وأبو بكر محمد بن عبد الله بن سدية؛ وأبو عبد الله محمد الواعظ الكفيف المعروف بالموروري، وسكن دانية ثمَّ بلنسية وكان مشهوراً أذاه؛ وأبو بكر محمد بن علي بن رفاعة الشريشي الطبيب؛ وأبو زكريا يحيى بن خالد الشريشي؛ وأبو سعيد ميمون بن علي المعروف بابن خبازة وتوفي برباط الفتح سنة سبع وثلاثين وستمائة؛ وأبو موسى عيسى بن عبد الله الدجي؛

стр. 216

ومنهم: أبو المحجى عياش بن حوافر، وأبوه من عرب ميورقة وبها ولد ونشأ؛ ومن القدماء ابن وازع، غير مسمَّى، من أهل بياسة وكان يعقد فيها الشروط. ولأبي جعفر في مجمر نار: ومجمرٍ ملئتْ ساحاتُهُ بِغَضاً ... والجمرُ يرمي شراراً وهو يستعرُ كُلِّفتُ تشبيهه يوماً فقلت خذوا ال ... تشبيه بالخُبْرِ لا يشغلْكُمُ الخبرُ فمجمرُ النَّارِ صدري والغضا كبدي ... والجمرُ قلبي ودمعي ذلك الشَّررُ

стр. 217

الزهري أبو المطرف الزهري: من أهل إشبيلية؛ من قوله في جارية خرجت عليه وعلى جليس له فنفرت: يا ظبيةً نَفَرَتْ والقلبُ مِكْنَسُها ... خوفاً لختليَ بل عمداً لتعذيبي لتأمني فابنُ عبدِ الحقِّ ألحفنا ... عدلاً يؤلِّفُ بين الظبي والذيبِ وقال: مرَّتْ تهادى بنا كالبدر وانفتلتْ ... كالغصن والتفتت كالشَّادِن الخرقِ تسربلتْ ببرودِ الحسنِ والتحفتْ ... بالغُنجِ واشتملتْ مِرْطاً من الحَدَقِ

стр. 218

ابن طلحة أبو جعفر أحمد بن محمد بن طلحة الأنصاري: من أهل جزيرة شُقر؛ كتب لابن هود وتجوَّل ببلاد غرب الأندلس، ثمَّ فارقه ولحق بسبتة، فقُتل بها ثامن شوال سنة اثنتين وثلاثين وستمائة. وله شعر كثير لم أقف الآن إلاَّ على قوله: أغصَصتُ بالريقِ قوماً ما جنيتُ لهمْ ... إلاَّ نفائسَ ما قدّرتُ من حَسَنِ إنِّي قَتلتُ غبيّاً ما برزتُ لهُ ... إلاَّ تقلَّبَ في أثوابِ مندفِنِ إن سلَّ غَربُ ذكائي حَدَّ قافيةٍ ... في النَّومِ أُدرجَ من ثوبيهِ في كفنِ قدْ كابرَ الحقَّ بهتاً وهو معتقدٌ ... في السرّ إثبات ما يَنْفيهِ في العلنِ وأبصرَتْ عينُهُ الآفاتِ باهرةً ... لا تَسْتَسِرُّ لساهٍ لا ولا فطنِ فلازمَ الغيَّ واستَهْوتهُ منقصةٌ ... كأنَّهُ عاكفٌ منها على وثَنِ ما للغضاضةِ سلطانٌ على أدبٍ ... تُحدى به العيسُ من مصرٍ إلى عدنِ وأنشدني سنة عشرين وستمائة لنفسه، وأنشدني أبو الحجاج ابن إبراهيم عنه:

стр. 219

عَجَبي لقومٍ أمّلوا أن يبلغوا ... من كلِّ مأثرةٍ وفضلٍ مَبلغي من بعضِ حاصليَ الَّذي لا أبتغي ... يئسوا فمَن لهمُ بما أنا أبتغي وأمر بقتله الأمير أبو العباس اليناشتي لأمورٍ نقمها عليه منها أنَّه هجاه فقال: سمعنا بالموفَّقِ فارتحلنا ... وشافِعُنا له حسبٌ وعلمُ ورمتُ يداً أُقبِّلها وأُخرى ... أعيشُ بفضلها أبداً وأسمو فأنشدنا لسانُ الحالِ عنهُ ... يَدٌ شَلاَّ وأمرٌ لا يتمُّ

стр. 220

الرفَّاء المرسي أبو علي الحسن بن عبد الرحمن الكناني الأستاذ: من أهل مرسية، ويعرف بالرفَّاء، صاحب مقطّعات وتذييلات حِسان، وكان حُلو النَّادرة فَكِهاً ممتعاً. وتوفي ببلده سنة ثلاث وثلاثين وستمائة. وله: أتى فأسَى كلَّ ما كَلَّما ... وبان الأسى كُلَّما كَلَّما وروَّى الغليلَ ومن بعدما ... شفَى الصّبَّ ماءُ اللَّمى أَلَّما وثلَّم ما شاء من قُرْبِه ... وزاد فقد ثلَّ ما ثلَّما وسلَّ عليه حُسامَ النَّوى ... ومن بأسِ ما سلَّ ما سَلَّما وضرَّمَ نارَ الجوَى في حَشاه ... فألحفَهُ ضَرَّ ما ضرَّما وعدَّمه الصَّبرَ من بعده ... يرَى فرصةً عَدَّ ما عَدَّما أعيْنَيْهِ كُفَّا فأصْلُ الأسَى ... إذا ما اعْتَرى وانتَمَى أنْتُما ويا صاحبَيْهِ ألا عُدْتُما ... وهلاَّ إذا عُدْتُما عُدْتُما وقد قلتُما أن سَيَقضي هوًى ... ومن قَبله قلتُ ما قُلتُما خرج أبو علي هذا، وأبو بحرٍ صفوان بن إدريس، وأبو عبد الله

стр. 221

مرج الكحل، إلى متنزهات مُرسية، فمرُّوا في طريقهم بمسجد فجلسوا فيه يسيراً، فلمَّا همُّوا بالانفصال، كتب أبو بحرٍ في صفحة من حيطانه: قُدِّست يا بيتُ في البيوتِ ... ودمتَ للدِّين ذا ثُبوتِ فكتب ابن مرج الكحل: يعمُرُك النَّاسُ في سُجودٍ ... وفي رُكوع وفي قُنوتِ فكتب أبو علي المذكور: وإن نَبا بالغَريبِ بيتٌ ... كنتَ له موضِعُ المبيتِ وله من أبيات في المجبَّنات: شغفتُ بحبِّ أبكارٍ حبالى ... وودِّي لو بنيتُ بها عروسا إذا لاحتْ بدوراً في المقالي ... تراءتْ للعيون بها شموسا ولي فيها من أبيات: بنفسي مثلجاتٌ في الصدورِ ... لها سِمَتانِ من نارٍ ونورِ حواملُ وهي أبكارٌ عذارى ... تُزفُّ على الأكفِّ مع البكورِ بياضُ الطَّلحِ ما تنشقُّ عنه ... وفوقَ أَديمها صُهْبُ الخمورِ كبردِ الطلِّ حين تذاق طعماً ... وفي أَحشائها وَهَجُ الحرورِ لها حالانِ بين فمٍ وكفٍّ ... إذا وافتْكَ رائقةَ السفورِ فتغربُ كالأهلَّةِ في لَهاةٍ ... وتطلُعُ في يمينٍ كالبدورِ

стр. 222

ابن هشام الأزدي أبو بكر بن هشام الأزدي الكاتب من أهل قُرْطُبَة، كان من الكتَّاب البلغاء، وهو أخو أبي القاسم عامر بن هشام، وأبوهما أبو الوليد هشام بن عبد الله بن هشام أحد حكام قُرْطُبَة، وهو الَّذي صلَّى على أبي القاسم ابن بشكوال عند وفاته. وتوفي أبو بكر هذا بالجزيرة الخضراء سنة خمس وثلاثين وستمائة. واسمه كنيته، والنَّاس يكنونه أبا يحيى. وله في ليلة أنس: ولمَّا دنا الإصباحُ قامَ مُودِّعي ... وخلَّفَني في قبضةِ الوجدِ هالكا وكانَ سوادُ اللَّيلِ أبيضَ ناصعاً ... فعادَ بياضُ الفجرِ أسودَ حالكا وله: يا واحِدِي وهو لا جمعٌ يُقاومُهُ ... في حالةِ النَّفعِ أو في حالةِ الضَّررِ هل من سَبيل لذاتِ الظِّلِّ والشّجرِ ... ومِذنَبٍ من مَعينِ الماءِ مُنفَجِرِ وذي حنينٍ كأُمِّ الخِشْفِ فاقدةً ... له وقد ضلَّ بينَ الضَّالِ والسَّمُرِ حتَّى أَكونَ بحيثُ الجسمُ في دَعَةٍ ... وفي قرارٍ وطرفُ العينِ في سفرِ

стр. 223

تُهدي إلينا الصَّبا بلا عوضٍ ... مِسكاً إذا سحبتْ ذَيْلاً على الزَّهَرِ فإنْ تُجِبْ داعياً منِّي فلا عجبٌ ... وإنْ تُجبْني على شِعري فأنتَ حَرِي وقال يراجع محمد بن إبراهيم بن يوسف الكاتب المعروف بابن السماد: للهِ مِن نَفَحاتِ العُودِ عاطرةٌ ... هبَّتْ علينا تُحيِّينا وتُحْيِينا ظمئتُ شوقاً فأجرتْ لي لوافِحُها ... مَعينَ ماءٍ يُسَقِّينا ويُروِينا هذا السَّلامُ وهذا الودُّ نعرفُهُ ... يا ليتَ شِعري متى يُقضَى تَلاَقينا يا داعياً بلسانِ الصِّدقِ إنَّكَ قد ... أسمعتَ قلبَ فتًى يهواكُمُ دينا دعوْتَنا للتَّصابي إذ دعوت لنا ... فأَصْغِ منَّا إلى لبَّيْك آمينا

стр. 224

ابن مطروح أبو محمد عبد الله بن محمد بن مَطْروح التُّجيبي القاضي من أهل بلنسية. توفي بها والرُّوم يحاصرونها في ذي قعدة سنة خمس وثلاثين وستمائة. ومن شعره يرثي أباه من قصيدةٍ: دعاكَ فلبَّيتَ داعي البِلَى ... وفارقتَ أهلكَ لا عن قِلى رمتْكَ وسَهْم الرَّدى صائبٌ ... شعوبُ فما أخطأتْ مَقْتَلا تقاضاكَ منَّا الغريمُ الَّذي ... أبى قدرُ اللهِ أنْ يمطُلا أيا ظاعناً هدَّنا فقدُهُ ... جميعاً ألم يأْنِ أنْ نقفُلا أحنُّ إلى موردٍ أمَّه ... وإنْ لم يكن مورداً سلسَلا وأَذهلُ مهما دَعوا باسمِهِ ... وحُقَّ لمثليَ أنْ يذهَلا وهوَّنَ وجدِي على فقدِهِ ... لحاقي به بعدُ مُستعجِلا إذا جفَّ من شجرٍ أصلُهُ ... فلا بدَّ للفرعِ أن يذبُلا سأبكيه ما دمتُ ذا مقلةٍ ... وأعصي العواذلَ والعُذَّلا وأتركُ حكمَ لبيدٍ سُدًى ... كما يَنسخُ الآخِرُ الأوَّلا وقال القاضي أبو محمد يرثي الشيخ أبا عبد الله ابن نوحٍ من قصيدة: ناداكَ إذا أزِفَ الرَّحيلُ مُنادي ... فظعنْتَ في قودِ الحِمامِ الغَادي

стр. 225

والنَّاسُ في الدُّنيا كسَفْرٍ أزمَعوا ... ظَعْناً وما غيرُ المنيَّةِ حادي هل نحنُ إلاَّ من أرومة هالك ... فالفرعُ تِلْوُ الأصلِ في المُعتادِ كلّ الجسومِ وإنْ تطاولَ مكثُها ... فمصيرُها لجواهِرٍ أفرادِ قضتِ العقولُ بأنَّ كلَّ مركَّبٍ ... ينحلُّ عند تغالُبِ الأضدادِ تتلُو المَبادي في الأُمورِ نهايةٌ ... والكونُ يُؤذِنُ طبعُهُ بفسادِ لَهْفي ولَهْفي لا يُجيرُ منَ الرَّدى ... لَهْفي على قمَر العُلى والنَّادي أودَى ابن نوحٍ فالشَّريعةُ بعده ... تبكي وتلبسُ فيه ثوبَ حدادِ كم ذبَّ عنها كم أقامَ لواءها ... فرْداً وجلَّى مِن ظلامِ عنادِ من لم يَلِجْ أُذُنيهِ مُؤلِمُ نَعْيه ... لم يَدْرِ كيف تَصَدَّعُ الأكبادِ وسئل تذييل هذا البيت: وإذا ذكرتك لم أجدْ لك لوعةً ... إذ لا تفارقُ قلبيَ المعهودا فقال: ما غبتَ عن قلبي فديتكَ لحظةً ... وكفى بقلبكَ لي لديك شهيدا لكنَّ حظَّ العينِ منكَ فقدتُهُ ... فالشَّوقُ منِّي لا يزالُ جديدا وله شعر كثير.

стр. 226

ابن الصابوني أبو بكر محمد بن أحمد ابن الصابُوني الصدفي من أهل إشبيلية، شاعر عصره المجيد، والمبدئ في محاسن القريض المعيد، الَّذي ذهبت البدائع بذهابه، وختمت الأندلس شعراءها به، توجَّه إلى المشرق فتوفي في طريقه من الإسكندرية إلى مصر سنة أربع وثلاثين وستمائة، من شعره من جملة قصيدة: والبيضُ تسكنُ أوصالَ الكُماةِ وقد ... شحا لها الضربُ كالأفواهِ للجَدَلِ إذا المقاتِل عن قصد الرَّدَى كَمِهَتْ ... سوَّى لها الطعنُ مثل الأعيُن النُّجلِ وللشِّفار شروعٌ في الدروع كما ... تواتَر الطيرُ في الغُدران للنَّهلِ ومنه من قصيدة قالها بإشبيلية قبل وفادته على حضرة تونس، وأولها: شخصتُ لعزمِ البينِ فاخترَمَتْ شخصي ... زيادةُ وجدٍ تنهكُ الجسمَ بالنقصِ يقول فيها: وقد كنتُ سلطاناً عليها محكماً ... فما نلتُ للرقبى سوى خُلَسِ اللّصّ

стр. 227

كأنَّ اللَّيالي لم تكنْ قطّ أرخصَتْ ... بنيل المُنَى من ذلك البَشَرِ الرخص ومنها: لقد برَّحتني النائباتُ بعيثها ... فمن ألمٍ ومن أملٍ تقصي سأقتصُّ للملك الهمام شكيتي ... فيبسطَ لي في صَرْفها يدَ مقتصّ أبي زكرياءَ المهذبِ من أبي ... محمدٍ النامي لمجد أبي حفص أميرٌ يطيعُ الله من قد أطاعه ... ويعصي حدودَ اللهِ مَن أمرَهُ يعصي فكم تحرصُ الدُّنيا لتحظى بودّه ... فيصرف وجهَ الزهدِ عن رغبة الحرص يشيّد أركانَ المعالي براحةٍ ... بناءُ العُلا من سعيها مُحكمُ الرصّ وتضطر أوصافُ المحامدِ عنده ... إلى خَرَس الوصّافِ أو كذِبِ الخرص فيستغرق الرَّاجي الأيادي من يدٍ ... ويستجمعُ الرَّامي العوالمَ في شخص وإن كانَ هذا الشقّ منبت شعبتي ... لأرضَى بذاك الشّقّ حظِّيَ أو شِقْصي وتؤنسني ذكرايَ تونسَ آملاً ... على بعدِ مهوَى أرضِ تونسَ من حمص ستذكرني آفاقُ أندلسٍ بما ... جلوتُ بها من رائقٍ حَسَنِ النصّ فقد بخستْ بالغمط حقِّي كأنَّها ... رأتْ أن عينَ الشَّمسِ تلحقُ بالبخص وأهوي إلى ذاك الجنابِ ركائبي ... بكلّ نحوصٍ عندها السَّهلُ كالنُّحص أقسّمُ فرقَ اللَّيلِ عن سُنَّةِ الضّحى ... وأهبط خصرَ القاع من كفَلِ الدعص إلى أن أرَى وجهاً إذا شمتُ برقَهُ ... رأيتُ جبينَ البدرِ مكتملَ القرص وقد عورضت هذه القصيدة بقصائد يأتي ذكرها مستوفى من كتاب " إيماض البرق " من جمعي إن شاء الله تعالى، ولي في ذلك من كلمة أولها:

стр. 228

أتجحد قتلي ربَّةُ الشَّنْفِ والخُرْصِ ... وذاك نجيعي في مُخَضَّبها الرَّخْصِ ومنها: وفيتُ لحرصي في هواها فخانني ... وقدماً أصيب النَّاسُ من قبل الحرصِ عمومٌ من البلوى بها عامريَّةٌ ... أبى الحسنُ أن أُلفى بها غيرَ مختصّ لها الله ماذا في القلائدِ من حُلًى ... تشفّ وماذا في الشفوف وفي القمص نهارُ محيّا تحت ليلِ ذوائبٍ ... تريه وتخفيه مع النَّقضِ والعقص تلوثُ على بدرِ التمامِ لثامَها ... إذا الوشيُ زرَّتْهُ على الغصنِ والدعص ومنها: سقى اللهُ درَّ المُزْن داراً قصيةً ... على الشَّدِّ والتقريب والوخدِ والنصّ يسائلُ عن نجد صَباها مَعاشرٌ ... وأسألُ عن حمصَ النّعامى وأستقصي ولو كنتُ موفورَ الجناح لطار بي ... إليها ولكن خصَّه البين بالقَصِّ فشتانَ ما أياميَ السودُ أوجهاً ... بحسمَى وما ليلاتيَ البيضُ في حمصِ بحيثُ ألفتُ الورقَ للشدو تنبري ... على نهرها والقضبَ تهتاج للرقصِ وفي يد تشبيبي قيادُ شبيبتي ... وخلّي وحلمي مستقيدٌ ومستعص كلانا على أقصى الهوادةِ والهوَى ... فلا عذَلٌ يُقصي ولا غزَلٌ يعصي ومنها: خلافتُهُ ألوتْ بكلِّ خلافةٍ ... كذلك بطلانُ القياسِ مع النصّ لديه استقرَّتْ في نصابٍ ونَصبةٍ ... وللشرف المحضِ اكتفاءٌ عن المحص تناهى إليه العلمُ والحلمُ فانثنت ... تشيدُ بعلياه ثناءً ولا تحصي وما اشتبهت حال الملوك وحاله ... ألم ترَ أن الفضل ليس من النقصِ ومن شعر ابن الصابوني: أَلقتْ إلى الهرب الأعداءُ أنفسَها ... وما عبيتَ لها جيشاً سوى الرهبِ خيرُ الكتائب ما لم يُغنِ غايبُه ... وأفضلُ الفتح ما وافَى بلا تعبِ

стр. 229

ومن شعره: لقد حجبتْ زُجّ الحواجب سَلوتي ... فهل لحظُ وصفٍ سُمِّيَت بالحواجبِ وواواتُ أصداغٍ أقاربُ نسبة ... لنوناتها تُدعى بوصف عقاربِ وميم فمٍ من تحت صادٍ لشاربٍ ... سُلافاً حَواها حتمُ صادٍ لشاربِ ومن شعره يرثي: قد كنتُ آملُ أن يقدَّر قبله ... يومي فيُختَم بالجهاز حبائي أعزِزْ بأن عكَسَ الرَّدَى أُمنِيتي ... فختمتُ فيه مدائحي برثائي ومن شعره: وعذبني خدٌّ به المسكُ باقل ... كأنِّيَ في وصفيه للعجز باقلُ أما وعذارٍ فوق خدّك إنَّه ... لأَنْكأِ فِعلي مُقلتيك لفاعلُ وما خيَّلَت نفسي إليَّ بأنه ... ستفعل أفعالَ السُّيوف الحمائلُ ومن شعره: رأيتُ في خدِّه عذاراً ... خلعتُ في حبِّه عذاري قد كتب الحسنُ فيه سطراً ... ويولج اللَّيل في النَّهارِ ومنه: يَسقي الرَّحيقَ المختومَ من فمه ... ختامُهُ من عذاره مسكُ أسبَلَ دمعي لصدره دُرَراً ... جسمي لفرط الضَّنَى لها سلكُ

стр. 230

حمدة حمدة بنت زياد بن بقي العوفي - بالفاء - المؤدب من أهل وادي آش، إحدى المتأدبات المتصرفات المتغزلات المتعففات. حدثت عن أبي الكرم جودي بن عبد الرحمن الأديب قال: أنشدني أبو القاسم ابن البراق قال: أنشدتني حمدة بنت زياد العوفية وقد خرجت متنزهة بالرملة فرأت ذا وجه وسيم أعجبها فقالت:

стр. 231

أباحَ الدَّمعُ أسراري بوادِ ... به للحسنِ آثارٌ بَوادِ فمن وادٍ يطوفُ بكلِّ روضٍ ... ومن روضٍ يطوف بكلِّ وادِ ومن بين الظباءِ مهاةُ رَمْلٍ ... سبتْ عقلي وقد ملكت فؤادي لها لحظٌ ترقِّدُهُ لأمرٍ ... وذاك الأمرُ يمنعني رقادي إذا سدلَتْ ذوائبها عليه ... رأيتَ البدرَ في ظُلَمِ الدآدي تخالُ الصُّبحَ ماتَ له خليلٌ ... فمن حُزْنٍ تسربلَ بالحدادِ وأنشدني الكاتبان أبو جعفر ابن عبيد الأركشي وأبو إسحاق ابن الفقيه الجياني قالا: أنشدنا القاضي أبو يحيى عتبة بن محمد بن عتبة الجراوي لحمدة هذه: ولما أَبى الواشون إلاَّ فراقَنا ... وما لهمُ عندي وعدكَ من ثارِ وشنُّوا على آذاننا كلَّ غارةٍ ... وقلَّتْ حماتي عند ذاك وأنصاري غزوتَهُمُ من مقلتيكَ وأدمعي ... ومن نَفَسي بالسَّيفِ والسيلِ والنَّارِ وحدثني بعض قرابة الأمير أبي عبد الله ابن سعد أن هذه الأبيات الثلاثة لمهجة بنت ابن عبد الرزاق من نواحي غرناطة.

стр. 232

نزهون وعاصرت حمدة هذه أو قاربت عصرها نزهون بنت القليعي، وهو فيما أحسب أبو بكر محمد بن أحمد بن خلف بن عبد الملك بن غالب الغساني، غرناطية، وكانت واحدة صنفها في أدبها. كتب إليها أبو بكر ابن سعيد أخو مروان كاتب أبي زكريا ابن غانية: يا مَنْ لها ألفُ شخصٍ ... من عاشقٍ وعشيقِ

стр. 233

أراكَ خلَّيتِ للنَّا ... سِ سَدَّ ذاك الطَّريقِ فأجابته برسالة فيها: حللتَ أبا بكرٍ محلاً منعتُهُ ... سواكَ وهل غيرُ الحبيبِ له صدري وإن كانَ لي كم من حبيب فإنما ... يُقدِّمُ أهلُ الحقِّ فضلَ أبي بكرِ ولها في قبيح الصورة عرض لخطبتها: عذيريَ من أنوكٍ أصلعِ ... سفيهِ الإشارة والمنزعِ يروم الوصالَ بما لو أتَى ... يرومُ به الصفعَ لم يصفعِ برأسٍ فقيرٍ إلى كية ... ووجهٍ فقيرٍ إلى برقعِ ولها: للهِ در ليالٍ ما أُحَيْسَنَها ... وما أُحيسَنَ منها ليلةَ الأحدِ لو كنتَ حاضرنا فيها وقد غفلت ... عينُ الرقيبِ فلم تنظر إلى أحدِ أبصرتَ شمس الضُّحى في عاتِقَيْ قمرٍ ... وريمَ مجهَلَةٍ في ساعِدَيْ أسدِ وقال فيها المخزومي أستاذها: على وجه نزهونٍ من الحسنِ مسحةٌ ... وإن كانَ قد أضحَى من الصَّونِ عاريا قواصدُ نزهونٍ تواركُ غيرها ... ومن قصد البحر استقلَّ السواقيا

стр. 234

فقالت ترد عليه مستطردة: إن كانَ ما قلتَ حقّاً ... من نقض عهدٍ كريمِ فصار ذكري ذميماً ... يُعزَى إلى كلِّ لُومِ وصرتُ أقبحَ شيءٍ ... في صورة المخزومي

стр. 235

هند هند خادم أبي محمد ابن مسلمة الشاطبي الكاتب، حكى لي أبو محمد ابن أبي بكر الداني الطبيب أن الوزير أبا عامر بن ينق كتب إليها من مجلس أُنسٍ يستدعيها: يا عندُ هل لكِ في زيارة فتيةٍ ... نبذوا المحارمَ غيرَ شربِ السلسلِ سمعوا البلابلَ قد شدتْ فتذكَّروا ... نغماتِ عودِكِ في الثقيل الأوَّلِ فكتبت الجواب إليه في ظهر الرقعة: يا سيّداً حازَ العُلا عن سادةٍ ... شُمِّ الأُنوفِ من الطرازِ الأوَّلِ حسبي من الإسراعِ نحوكَ أنَّني ... كنتُ الجوابَ مع الرسولِ المقبلِ

стр. 236

بنت الحاج وأما حفصة بنت الحاج الركونية من أهل غرناطة فلعلها بقيت بعد حمدة، وهي القائلة أبياتها المشهورة: يا سيِّدَ النَّاسِ يا مَنْ ... يُؤَمِّلُ النَّاسُ رِفدَهْ امننْ عليَّ بصكٍّ ... يكونُ للدَّهرِ عُدَّهْ تخطّ يمناك فيه ... الحمد لله وحده

стр. 237

الملحق

стр. 238

ابن سهل إبراهيم بن سهل الإسرائيلي: قال ابن الأبار في " تحفة القادم ": كان من الأدباء الأذكياء الشعراء، مات غريقاً ما ابن خلاص والي سبتة في الغراب الَّذي غرق بهم في قدومهم إلى إفريقية مع أبي الرَّبيع سليمان بن علي الغُريغر قبل سنة ست وأربعين وستمائة؛ انتهى.

стр. 239

الفُرَيَّاني أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الفُرَيَّاني - بضم الفاء وفتح الرَّاء وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف نون - قال ابن الأبار في " تحفة القادم ": كان بإشبيلية ناظراً لأبي سليمان داود بن أبي داود في المواريث وكان أبو بكر ابن زُهر يكرهه؛ فقال الفُرَيَّاني: أمْرانِ قد أتلَفَا جُودي ومَوْجُودي ... ظلمُ ابنِ زُهرٍ ما استِخْفافِ داوُدِ يا ربِّ فاجْزِ ابنَ زُهرٍ عن تعسُّفِهِ ... واغْفِرْ لداودَ يا ذا الفضلِ والجُودِ

стр. 240

ابن خيارة أبو سعيد ميمون بن علي المعروف بابن خيارة: توفي سنة سبع وثلاثين وستمائة. من شعره، وفيه لزوم، يهجو الطبيب عبد الله بن حبيب: ثوى رمقاً بالشَّرقِ حتَّى ثوى بهِ ... وقائع في الإسلامِ جاءت بلا حربِ جنان جريء دون رمحٍ ولا ظُباً ... بحكمته استغنى عن الطعن والضربِ له شربةٌ للمسلمين أعدَّها ... فكم نقلتْ من ذي حياةٍ إلى التربِ ودعواه في الإسلام والطبِّ والعُلا ... كدعوى زيادٍ في إخاء بني حربِ ولما قضى في الشَّرقِ بالطبِّ ما قضى ... بقتلِ حُماةِ الدين عاد إلى الغربِ فأندلسٌ فيها عدوان منهما ... قلوبُ بني الإيمانِ في أَعظم الكربِ فلابن حبيبٍ ما علمتَ وبعده ... من الرومِ أوباشٌ تغير على العُرْبِ

стр. 241

عياش بن حوافر أبو الحيا عياش بن حوافر، من عرب ميورقة - بالياء - ولد بها ونشأ؛ كان أخبثهم لساناً وأكثرهم افتناناً، وإنَّما أخرته لعداده في العامة، حتَّى يهجو فيجيء بالطامة، وما أنسى تعجب أبا الرَّبيع شيخنا منه، واستغرابه لما يصدر عنه، مثل قوله: ما في بني طلحةٍ من يُرْتجَى لندًى ... ولا يخاف لبأس منهم أحدُ هجوتهم حين عاف النَّاسُ هجوهُمُ ... فلي عليهمْ بتنويهِ الهجاءِ يدُ وقال أيضاً: بنو يفعولَ إن كانوا قضاةً ... فقد رأوا الحرامَ لهم حلالا إذا أُعطوا رشاً كانوا خفاقاً ... وإنْ سئلوا النَّدى صاروا ثقالا

стр. 242

وقال أيضاً: إلاهي إنَّني بكَ من زماني ... ومن سكني مَيُورْقَةَ مستغيثُ هي الأرضُ التي خبثتْ تراباً ... فلم ينشأ بها إلاَّ خبيثُ على أنَّه هو القائل في النسيب: بين القلوبِ وبين الأعين النُّجلِ ... حربٌ تُشَبُّ بغير البيضِ والأَسَلِ أمَّا الملاحُ فحدِّثْ عن ملاحمهم ... في العاشقين وعن صفين لا تسلِ من كلِّ أحورَ قد أردَتْ لواحظُهُ ... على غرارته من فارس بطلِ عَنُّوا لنا برماحٍ من قدودهمُ ... وأنجدوها بأسيافٍ من المقلِ وابن الأميرِ أميرٌ في كتائبه ... يغزو القلوبَ بأفراس من الغزلِ

стр. 243

عيسى الدجي أبو موسى عيسى بن عبد الله الدُّجّي - بضم الدال المهملة مشددة وجيم مشددة - وهي قرية بشريش، وأحسبه حيّاً إلى الآن، أفضى به خبثُ لسانه التولّع بالنيلِ من جيرانه إلى أن ضربه قاضي موضعه، فما اضرب عن منزعه. وقد سمعته بإشبيلية ينشد ما لم أرضه، فتحرجت أن أكتبه أو بعضه، على أنَّه القائل: قالوا أتشربُ بعد الشَّيب قلتُ لهم ... هذا لمعنًى غريبٍ في ابنةِ العنبِ السنّ حرَّكَ أسناني فأشربها ... أُجْرِي عليها لتقوى ذائب الذهبِ وقال في بقالٍ ألحى تلمساني: أهدت تلمسانُ لنا لحيةً ... بوجه تيسٍ جئتُ أن أسألَهْ ألفيتُهُ وهو بدكّانه ... وهي على ما يحتوي مُسْبَلَهْ فقلت ماذا قال علَّقتُها ... لأمنعَ الذبانَ أن تدخلهْ

стр. 244

مرج الكحل محمد بن إدريس بن علي أبو عبد الله الأندلسي الشاعر المعروف بمرج الكحل، قال ابن الأبّار: شاعر مفلق بديع التوليد، توفي سنة أربع وثلاثين وستمائة، من نظمه: مثَلُ الرّزق الَّذي تطلبُه ... مثَلُ الظّلّ الَّذي يمشي مَعَكْ أنت لا تُدركه متّبعاً ... وإذا ولّيتَ عنهُ تَبِعَكْ ومن نظمه: لك الخير يا مولايَ ما العبد بامرئٍ ... لديه حسامٌ بل لديهِ يَراعُ وهل أنا إلاَّ مثل حسَّانَ شيمةً ... جبانٌ وفي النَّظمِ النَّفيسِ شجاعُ

стр. 245

الطبيب الشريشي أبو بكر محمد بن علي بن رفاعة الشريشي الطبيب: قال ابن الأبّار: كان أسمر اللون أبرص وهو القائل: شَريشُ ما هيَ إلاَّ ... تصحيفُ شرٍّ تبيَّنْ فارحلْ فديتُك عنها ... إنْ كنتَ ممَّن تديَّنْ فلم يَسُدْ قطُّ فيها ... حرٌّ ولا مَنْ تقيَّنْ

стр. 246

ابن محرز الزهري محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن أبو بكر الزهري البلنسي ويعرف بابن محرز: سمع وروى، وكان أحد رجال الكمال علماً وإدراكاً وفصاحة مع التفنن في العلوم وحفظ اللغات، روى عنه ابن الزبير. ولد في سنة تسع وستين وتوفي سنة خمس وخمسين وستمائة، وله شعر رائق فمنه ما قاله ملغزاً في نارنجة: ما ذات حملٍ وهي حملٌ نفسها ... لا حُرَّةٌ في جنسِها ولا بغي كالبدرِ إلاَّ أنَّها مُكِنَّةٌ ... أهلَّةً إبدارها لا ينبغي تريكَ من جملتها فاعجبْ لها ... شطرَ اسمها وخاطرَ ابن أصبغ ومنه: سقى الله المعرَّس إذ سهرنا " الأبيات " ومنه: إن للهِ مطلقين أسارى " الأبيات " وكتب مع قلنسوة أهداها: خذها مُحَدَّبةً مقعَّرةً لها ... من طرفها ما للسَّماءِ من الحُبُكْ أطلع بها الأسنَى جبينك يُجْتَلَى ... منها ومنه الشَّمسُ في نصف الفلكْ

стр. 247

وكتب مع تفاحة: بعثتُ بها على عجلٍ ... وودٍّ خالصٍ صَدَقَكْ فخذْ من لونها خجلي ... وخذْ من عطرها خُلُقَكْ وكتب مع حجل: مزِّق موشَّى بُرْدِها ومفصَّلاً ... من طوقها انثره وعفّرْ جنبها خذها بما فيه مشتْ غدراً ولا ... تُغْفِلْ خطاها في الدماءِ وعَبَّها فاعجبْ من البازي له في جنسها ... أَثرُ العدو ولا يزال مُحِبَّها نظمت ثلاثَ بدائع في خلقِها ... نثرتْ بها في كلِّ قلبٍ حُبَّها تمشي بمرجانٍ وتبلغ أرقماً ... وبحبَّةِ الرّمّان تلقط حَبَّها وقال يخاطب والي بلنسية لما صدر إليه من مراكش: بشرى الإياب أفادَها لك حالا ... ما ساك ليلة أزمعُوا التّرحالا كم منحة من محنة نجمت وكمْ ... أجمال بينٍ سببت إِجمالا وله الأبيات الدالية المكسورة واللامية المضمومة في وصف مثال نعل النبي ﷺ .