← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 26140

الحجة في القراءات السبع

ابن خالويه

Полный текст (378 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

فإن قيل: لفظ «كل» يقتضي الجمع فلم لم يؤت بعده بجمع؟ فقل ما بعده بمعنى: الجمع، وإن أتى بلفظ الواحد. فمن أتى بعده بالجمع فعلى معناه، ومن أتى بعده بالواحد فعلى لفظه. قوله تعالى: لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ «١». يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكر القول فيه آنفا «٢». قوله تعالى: عَمَّا يَقُولُونَ، و (عما تقولون) «٣»، تُسَبِّحُ لَهُ «٤» يقرأن بالتاء والياء. فالحجة لمن قرأه (يقولون) في الموضعين بالياء والتاء مذكورة فيما مضى «٥» والحجة لمن قرأ تسبح بالتاء قراءة (أبيّ): (سبّحت له السماوات). والحجّة لمن قرأه بالياء: أنه جمع قليل «٦»، والعرب تذكّره. ودليله قوله تعالى فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ «٧». وَقالَ نِسْوَةٌ «٨» والعلة في ذلك: أن الجمع القليل قبل الكثير، والتذكير قبل التأنيث، يحمل الأول «٩» على الأول. والحجة لمن قرأ بعضا بالتاء، وبعضا بالياء ما قدّمناه من العلّة في الجمع. قوله تعالى: أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا «١٠» مذكور في «الأعراف»، والعلل فيه «١١». قوله تعالى: لَئِنْ أَخَّرْتَنِ «١٢». يقرأ بإثبات الياء وحذفها. فالحجة لمن أثبتها: أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن حذفها: أنه اجتزأ بالكسرة منها. فإن قيل: (لئن) حرف شرط، وحروف الشرط لا يليها إلّا مستقبل، أو ماض في

стр. 212

معنى المستقبل، فقل: إنّ «اللّام» حرف تأكيد، يرفع بعده الفعل، «وإن» حرف شرط ينجزم بعده الفعل، فلما جمعوا بينهما لم يجز اجتماع الرفع والجزم في فعل واحد، فعدلوا عن المستقبل إلى فعل لا يتبيّن فيه رفع ولا جزم، فوجدوه الماضي، فأولوه (لئن) في جميع المواضع فاعرفه «١». قوله تعالى: بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ «٢». يقرأ بإسكان الجيم وكسرها. فالحجة لمن أسكن: أنه أتى بالجمع على حقّه، لأنه جمع (راجل). والحجة لمن كسر: فلمجاورة اللام، لأن اللام كسرت للخفض، وكسرت الجيم للقرب منها، كما قالوا: حجل. وأنشد: أرتني حجلا على ساقها ... فهشّ الفؤاد لذاك الحجل. «٣» قوله تعالى: أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ «٤»، أو فَيُرْسِلَ «٥»، فَيُغْرِقَكُمْ «٦» يقرأ كله بالنون والياء. فالحجة لمن قرأه بالنون: أنه جعله من إخبار الله عن نفسه. والحجة لمن قرأه بالياء: أنه جعله من إخبار النبي صلى الله عليه عن ربّه. قوله تعالى: وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى «٧». يقرءان بالإمالة والتفخيم معا. وبإمالة الأول، وتفخيم الثاني. فالحجة لمن أمالهما: أنه دلّ بالإمالة على أنهما من ذوات الياء، لأنهم يميلون الربّاعي، وإن كان من ذوات الواو، فذوات الياء بذلك أولى. والحجة لمن فخّمها: أنه أتى بالكلام على أصله، لأنه قد انقلبت الياء ألفا لفتح ما قبلها، فاستعمال اللفظ أولى من استعمال المعنى. ومعنى ذلك: ومن كان فيما وصفنا من نعيم الدنيا أعمى فهو في نعيم الآخرة أعمى وأضل. والحجّة لمن أمال الأول، وفخّم الثاني: أنه جعل الأول صفة والثاني بمنزلة: أفعل منك، ومعناه: ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى منه في الدنيا.

стр. 213

قوله تعالى: وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ «١». يقرأ بفتح الخاء وإسكان اللام وبكسر الخاء وألف بعد اللام. ومعناهما: بعدك. وهما لغتان، وليس من المخالفة، قال الشاعر: نؤي أقام خلاف الحيّ أو وتد «٢» قوله تعالى: وَنَأى بِجانِبِهِ «٣». يقرأ بفتح النون والهمزة، وبكسرها، وبفتح النون وكسر الهمزة، وإثبات الهمزة في ذلك كله، وبفتح النون وتأخير الهمزة وفتحة قبلها كالمدّة. فالحجة لمن قرأه بفتحهما: أنه أتى بالكلمة على أصلها، لأنها في حقيقة اللفظ نأي على وزن (فعل). والحجة لمن قرأه بكسرهما: أنه أمال الياء للدّلالة عليها، فكسر لها الهمزة ليقربها منها بالمجاورة، وكسر النون لمجاورة الهمزة كما قالوا: شعير وبعير. والحجة لمن فتح النون: أنه بقاها على أصلها، وكسر الهمزة لمجاورة الياء. ومعنى ذلك كله: «بعد» والاسم منه النّأي. والحجة لمن قرأه بتأخير الهمزة أنه أراد: معنى ناء ينوء: إذا نهض بثقل مطيقا لحمله. ودليله قوله تعالى: لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ «٤». وأصله نوأ فانقلبت الواو ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، ومدّها تمكينا للهمزة بعدها. قوله تعالى: حَتَّى تَفْجُرَ لَنا «٥» يقرأ بالتشديد والتخفيف، فالحجّة لمن شدّد: أنه أخذه من فجّر يفجّر. ودليله قوله: تَفْجِيراً «٦» كما قال: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً «٧». والحجة لمن خفّف: أنه أخذه من فجر يفجر: إذا شقّ الأنهار، وأجرى فيها الماء. قوله تعالى: كِسَفاً «٨» يقرأ بفتح السين وإسكانها. فالحجة لمن فتح: أنه أراد به جمع «كسفة» كقولك: قطعة وقطع. والحجة لمن أسكن: أنه شبّهه بالمصدر في قولهم «علم» و «حلم».

стр. 214

قوله تعالى: قُلْ سُبْحانَ رَبِّي «١» يقرأ بإثبات ألف على الإخبار. وبطرحها على الأمر. فالحجة لمن أتى به على الإخبار: أنه أتى به على الحكاية عن الرسول ﵇، وهي بالألف في مصاحف أهل مكة والشام. والحجّة لمن قرأه على الأمر: أنه أراد: ما لفظ به جبريل ﵇ فكأنه قال: قل يا محمد: تنزيها لله ربّي من قولكم. قوله تعالى: لَقَدْ عَلِمْتَ «٢». يقرأ بفتح التاء وضمّها. فالحجة لمن فتح: أنه جعل التاء لفرعون دلالة على المخاطبة. والحجة لمن ضمّ: أنه جعل التاء لموسى دلالة على إخبار المتكلّم عن نفسه. فإن قيل: فما وجه الخلف في هذه الآية؟ فقل: الخلف في القرآن على ضربين: خلف المغايرة، وهو فيه معدوم، وخلف الألفاظ، وهو فيه موجود. ووجه الخلف في هذه الآية: أنّ موسى قال لفرعون لما كذّبه ونسب آياته إلى السّحر: لقد علمت أنها ليست بسحر، وأنها منزّلة فقال له فرعون: أنت أعلم، فأعاد عليه موسى: لقد علمت أنا أيضا أنّها من عند الله. قوله تعالى: قُلِ ادْعُوا «٣». يقرأ بالضم والكسر. وقد ذكر في البقرة «٤». قوله تعالى: فَهُوَ الْمُهْتَدِي «٥». يقرأ بإثبات الياء وحذفها. وقد ذكر في الأعراف «٦». ومن سورة الكهف قوله تعالى: مِنْ لَدُنْهُ «٧». يقرأ بضم الدال وإسكان النون، وضم الهاء وإلحاق الضمة واوا. وباختلاس الضمة مع غير واو. وبالإشارة إلى ضمة الدال وكسر النون والهاء وإلحاق ياء بعد الهاء. فالحجة لمن أسكن النون وألحق ضمّة الهاء واوا: أنه أتى بالكلمة على أصلها، ووفّاها ما وجب لها ولهاء الكناية إذا جاءت بعد حرف ساكن، كقوله: (منهو) و (عنهو).

стр. 215

والحجة لمن اختلس حركة الهاء: أنه اكتفى بالضمّة من الواو لثقلها في أواخر الأسماء إذا انضم ما قبلها. والحجة لمن أشار إلى حركة الدال بالضمة، وكسر النون والهاء، وألحقها ياء: أنه استثقل الضمّة على الدّال، فأسكنها، وأشار بالضمة إليها دلالة عليها فالتقى ساكنان، فكسر النون، وأتبعها الهاء، وبيّن كسرتها بإلحاق الياء كما تقول: مررت بهي يا فتى. و (لدن) في جميع أحوالها بمعنى عند، لا يقع عليها إعراب، وهي: ظرف مكانيّ. فإن قيل: فإذا كانت بمعنى «عند» فيجب أن تخفضها ب «من» كما تقول: من عنده. فقل: وقع الاتساع في «عند» ما لم يقع في «لدن» لأنك تقول: المال عندي، وهو بحضرتك أو بعيد عنك، وتقول: القول عندي أي في تمييزي، وهذا لا يكون في «لدن». فأما عملهما فالخفض إلّا في قولهم: لدن غدوة فإنّهم خصوه بالنصب «١». قوله تعالى: تَتَزاوَرُ «٢» يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدد: أنه أراد: تتزاور فأسكن التاء وأدغمها في الزّاي لأنها تفضلها بالصّفير. والحجة لمن خفف: أنه أراد: تتزاور أيضا ب «تاءين»، فثقل عليه اجتماعهما، فحذف إحداهما، واكتفى بما أبقى ممّا ألقى. قوله تعالى: وَلَمُلِئْتَ «٣». يقرأ بتشديد اللّام وتخفيفها، وبالهمز وتركه. فالحجة لمن شدد أنه أراد: تكرير الفعل والدوام عليه. والحجة لمن خفف: أنه أراد: مرة واحدة. فأما إثبات الهمز فيه فعلى الأصل، وأمّا تركه فتخفيف. فأما تملّيت العيش فبغير همز. قوله تعالى: بِوَرِقِكُمْ هذِهِ «٤» بكسر الراء وإسكانها. فالحجة لمن كسر: أنه أتى به على أصله. والحجة لمن أسكن: أنه استثقل توالي الكسرات في الراء، والقاف، للتكرير الذي فيهما.

стр. 216

قوله تعالى: ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ «١». يقرأ بإثبات التنوين، وبطرحه والإضافة. فالحجة لمن أثبت التنوين: أنه نصب سنين بقوله «ولبثوا» ثم أبدل ثلاثمائة منها فكأنه قال: ولبثوا سنين ثلاثمائة، كما تقول: صمت أيّاما خمسة. ووجه ثان: أنه ينصب (ثلاثمائة) بلبثوا، ويجعل (سنين) بدلا منها أو مفسّرة عنها. والحجة لن أضاف: أنه أتى بالعدد على وجهه، وأضافه على خفّة بالمفسّر مجموعا على أصله، لأن إجماع النحويين على أن الواحد المفسّر عن العدد معناه الجمع «٢». فأمّا (سنون) هاهنا فمجموعة جمع سلامة فلذلك فتحت نونها. ومن العرب من يقرّها على لفظ الياء، ويجري النون بوجوه الإعراب تشبيها بقولهم (قنّسرين) «٣» و (بيرين) «٤». قوله تعالى: بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ «٥». مذكور بعلله في الأنعام «٦». قوله تعالى: وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً «٧». يقرأ بالياء والرفع، وبالتاء والجزم. فالحجة لمن قرأه بالياء والرفع: أنه أخبر بذلك عن الله تعالى وجعل (لا) فيه بمعنى ليس. والحجة لمن قرأه بالتاء والجزم: أنه قصد الرسول ﵇ ووجهه إلى غيره وجعل (لا) للنهي فجزم بها قوله تعالى: وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ «٨». يقرأ بضم التاء والميم، وبفتحهما، وبضم التاء وإسكان الميم. فالحجة لمن ضمّهما: أنه جعله جمع الجمع. والحجة لمن فتحهما: أنه جعله من الجمع الذي يفرق بينه وبين واحده بالهاء. والحجة لمن أسكن: أنه جعله من تثمير المال

стр. 217

لقوله بعد ذلك: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا «١». وقد ذكر هذا مستقصى في الأنعام «٢». قوله تعالى: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي «٣». يقرأ بإثبات الألف وصلا ووقفا. وبحذفها وصلا وإثباتها وقفا. فالحجة لمن أثبتها: أن الأصل فيه: لكن أنا فحذفت الهمزة تخفيفا، فبقي (لكننا) فأدغمت النون في النون فصارتا نونا مشددة. والحجة لمن حذفها وصلا: أنه اجتزأ بفتحة النون من الألف لاتصالها بالكلام، ودرج بعضه في بعض، واتبع خط السّواد في إثباتها وقفا. قوله تعالى: مِرفَقاً «٤». بكسر الميم وفتح الفاء، وبفتح الميم وكسر الفاء. فالحجة لمن كسر الميم: أنه جعله من الارتفاق. والحجة لمن فتح: أنه جعله من (اليد). وقيل هما لغتان فصيحتان. قوله تعالى: وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ «٥». يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه بالياء ما ذكرناه آنفا من الفصل بين الفعل والاسم، وأن التأنيث فيها ليس بحقيقي. ودليله قوله: (ينصرونه). والحجة لمن قرأه بالتاء: ظهور علم التأنيث في الاسم، وأنه جمع، والتاء ثابتة في فعل الجمع كقوله: قالَتِ الْأَعْرابُ ٦. والطائفة، والفئة يكونان واحدا، وجمعا. فإن قيل: لفظ «مائة» و «فئة» سيّان، فلم زيدت الألف في مائة خطّا؟ فقل: إنما زيدت الألف في قولك: أخذ مائة درهم، لئلا يلتبس في الخط بأخذ منه درهم، وكتب فئة على أصلها لأنه لا لبس فيها ٧. قوله تعالى: الْوَلايَةُ ٨. يقرأ بفتح الواو وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه جعله مصدرا من قولك: ولى بيّن الولاية. والحجة لمن كسر: أنه جعله مصدرا من قولك: وآل بيّن الولاية، أو من قولك: واليته موالاة وولاية. وقيل: هما لغتان، كقولك: الوكالة والوكالة. قوله تعالى: لِلَّهِ الْحَقِّ ٩. يقرأ بالرفع والخفض. فالحجة لمن رفع: أنه جعله وصفا

стр. 218

للولاية. ودليله: أنه في قراءة (أبيّ): هنالك الولاية الحقّ لله. وهنالك إشارة إلى يوم القيامة. والحجة لمن خفض: أنه جعله وصفا لله ، ودليله قوله تعالى: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ «١». وقرأه (عبد الله): (هنالك الولاية لله وهو الحقّ). فالحق: الله . والحقّ: صدق الحديث. والحق: الملك باستحقاق. والحق: اليقين بعد الشك. ويجوز في النحو والنصب بإضمار فعل على المصدر معناه: أحق الحقّ «٢». قوله تعالى: وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ «٣». يقرأ بالتاء والرفع. وبالنون والنصب. فالحجة لمن قرأه بالتاء: أنه جعل الفعل لما لم يسمّ فاعله، فرفع الجبال به، وأتى بالتاء لتأنيث الجبال، لأنها جمع لغير الآدميين. ودليل ذلك قوله تعالى: وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً «٤» فمستقبل هذا (تسيّر). والحجة لمن قرأه بالنون: أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه، ونصب الجبال بتعدّي الفعل إليها. ودليله قوله تعالى: وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ «٥»، ولم يقل: (وحشروا فلم يغادر) فردّ اللفظ على مثله لمجاورته له أولى وأحسن. (ويوم) منصوب بإضمار فعل. معناه: واذكر يا محمد يوم نسير الجبال، أو يكون منصوبا، لأنه ظرف لقوله تعالى: خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً «٦» في يوم تسيّر الجبال. ومعنى قوله: «بارزة» أي: ظاهرة لا يستتر منها شيء لاستوائها، ويحتمل أن يريد تبرز ما فيها من الكنوز والأموات. قوله تعالى: وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا «٧» يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه

стр. 219

جعله من إخبار النبي ﷺ عن الله بأمره. والحجة لمن قرأه بالنون: أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه. قوله تعالى: قُبُلًا «١» يقرأ بضم القاف والباء، وبكسرها وفتح الباء. فالحجة لمن ضمّ: أنه أراد: جمع (قبيل) كقولك في جمع قميص: قمص. ودليله قوله: (كل شيء) «٢» يريد: قبيلا قبيلا. والحجة لمن كسرها وفتح الباء: أنه أراد: عيانا ومقابلة. وقال بعض أهل اللغة: القبيلة بنو أب. والقبيل، الجماعة. واستدلّ بقوله: أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا «٣» وبقول الشاعر: جوانح قد أيقنّ أنّ قبيلهم ... إذا ما التقى الجمعان أوّل غالب «٤» قوله تعالى: وَما أَنْسانِيهُ «٥». يقرأ بضم الهاء وكسرها مختلستين. فالحجة لمن ضمّ: أنه أتى بلفظ الهاء على أصل ما وجب لها. والحجة لمن قرأه بالكسر: فلمجاورة الياء، ومثله: وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ «٦» وأمال الكسائي الألف في (أنسانيه)، ليدلّ بذلك على أنها مبدلة من الياء. قوله تعالى: مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً «٧». يقرأ بضمتين، وفتحتين، وبضم الراء وإسكان الشين. فالحجة لمن قرأه بضمتين: أنه اتبع الضم كما ترى: الرُّعْبَ «٨» والسُّحْتَ «٩». والحجة لمن قرأه بفتحتين: أنه أراد به الصّلاح في الدّين. والحجة لمن قرأه بضم الراء وإسكان الشين: أنه أراد: الصّلاح في المال، وحد البلوغ. ودليله قوله تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً «١٠» أي صلاحا.

стр. 220

قوله تعالى: وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً «١». يقرأ بفتح الميم، وضمّها. وبفتح اللام وكسرها. فالحجة لمن فتحها: أنه جعله مصدرا من قولهم: هلكوا مهلكا، كما قالوا: طلعوا مطلعا. والحجة لمن قرأه بكسر اللام وفتح الميم: أنه جعله وقتا لهلاكهم، أو موضعا لذلك. ودليله قوله تعالى: حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ «٢» أي الموضع الذي تغرب فيه. والحجة لمن قرأه بضم الميم، وفتح اللام: أنه جعله مصدرا من قولهم: أهلكهم الله مهلكا يريد: إهلاكا، فجعل مهلكا في موضعه. ودليله قوله تعالى أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ «٣». قوله تعالى: لِتُغْرِقَ أَهْلَها «٤». يقرأ بالتاء مضمومة، ونصب الأهل. وبالياء مفتوحة ورفع الأهل. فالحجة لمن قرأه بالتاء مضمومة: أنه جعله من خطاب موسى للخضر ﵉، ونسب الفعل إليه. ودلّ بالتاء على حد المواجهة والحضور. ونصب (الأهل) بتعدّي الفعل إليهم. والحجة لمن قرأه بالياء: أنه جعل الفعل للأهل، فرفعهم بالحديث عنهم. فإن قيل: فما وجه قول موسى للخضر ﵉: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ «٥»؟ فقل عن ذلك أجوبة. أحدها: أن يكون موسى أعلم من الخضر بما يؤدّى عن الله تعالى إلى خلقه مما هو حجّة لهم وعليهم، بينهم وبين خالقهم، إلّا في هذه الحال. والثاني: أنه استعلم من الخضر علما لم يكن عنده علم منه، وإن كان عنده علوم سوى ذلك. والثالث: أنه قد يمكن أن يكون الله تعالى أعطى نبيّا من العلم أكثر مما أعطى غيره. هذا جواب من جعل الخضر نبيّا. قوله تعالى: أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً «٦». يقرأ زاكية بالألف، وزكيّة بغير ألف. فالحجة لمن قرأ زاكية: أنه أراد: أنها لم تذنب قطّ. والحجة لمن قرأها زكيّة أنه أراد: أنها أذنبت ثم تابت. وقيل: هما لغتان بمعنى كقوله: قاسية وقسيّة.

стр. 221

قوله تعالى: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً «١». يقرأ وما كان مثله في كتاب الله تعالى بضم النون والكاف، وبضم النون وإسكان الكاف. فمن قرأه بالضم أتى به على الأصل. والحجة لمن أسكن: أنه خفّف الكلمة استثقالا بضمتين متواليتين، وأولى ما استعمل الإسكان: مع النصب. والضمّ: مع الرفع والخفض كقوله: إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ «٢» أكثر وأشهر. وكقوله: وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً «٣». الإسكان هاهنا أكثر لموافقة رءوس الآي. قوله تعالى: مِنْ لَدُنِّي «٤» يقرأ بضم الدال وتشديد النون، وبضمها وتخفيف النون. فالحجة لمن شدد: أن الأصل عنده لدن بسكون النون. ومن شأن ياء الإضافة أن يكسر ما قبلها فزادوا على النون نونا ليسلم لهم السّكون، فالتقى نونان، فأدغمت إحداهما في الأخرى، ثم جاءوا بياء الإضافة. والحجة لمن خفّف: أنه حذف إحدى النونين تخفيفا كما قرأ: أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ «٥» وتَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ «٦» بنون واحدة. وأنشد شاهدا لذلك: أيّها السّائل عنه وعني ... لست من قيس ولا قيس مني «٧» وجرى (عاصم) «٨» على أصله: في إسكان الدّال والإشارة إلى الضم وتخفيف النون. وقد ذكرت حجته في ذلك «٩». فإذا أفردت «لدن» ففيها ثلاث لغات: لدن، ولدن، ولدن. قوله تعالى: لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً «١٠». يقرأ بفتح التاء وكسر الخاء وإظهار الذال، وإدغامها، وبألف الوصل وتشديد التاء بعدها، وإدغام الذّال في التاء. فالحجة لمن قرأه بفتح التاء وكسر الخاء والإظهار: أنه أخذه من تخذ يتخذ كما تقول: شرب يشرب فأتى

стр. 222

بالكلام على أصله مبيّنا غير مدغم. والحجة لمن قرأ بذلك وأدغم مقاربة الذّال للتاء. وقد ذكر في البقرة «١». والحجة لمن قرأ بألف الوصل: أن وزنه افتعلت من الأخذ. وأصله: «ايتخذت» لأن همزة الوصل تصير ياء لانكسار ما قبلها ثم تقلب تاء وتدغم في تاء افتعلت فتصيران تاء شديدة. قوله تعالى: فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما «٢» يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدد: أنه أخذه من قولك: بدّل. ودليله قوله: وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً «٣». والحجة لمن خفف: أنه أخذه من أبدل. ودليله قول العرب: أبدلت الشيء من الشيء إذا أزلت الأول، وجعلت الثاني مكانه، ومنه قول أبي النّجم «٤»: * عذل الأمير للأمير المبدل «٥» * فكذلك الولد الذي أراد الله تعالى إبدال أبويه به غير الأول. فهذا مذهب العرب ولفظها إذا قالوا: بدّلت الشيء من الشيء، فمعناه غيّرت حاله وعينه، والأصل باق كقولك: بدلت قميصي جبة، وخاتمي حلقة. ودليل ذلك قوله تعالى: بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها. فالجلد الثاني هو الأول ولو كان غيره لم يجب عذابه، لأنه لم يباشر معصية وهذا أوضح. فأمّا إذا قالوا أبدلت غلامي جارية وقرسي ناقة لم يقولوه إلّا بالألف. فاعرف فرق ما بين اللفظين فإنه لطيف. فأمّا قوله تعالى: وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً «٦» فالتشديد لتكرير الفعل من الأمن بعد الخوف، مرّة بعد مرّة، وأمنا بعد أمن. قوله تعالى: وَأَقْرَبَ رُحْماً «٧». يقرأ بضم الحاء وإسكانها، وهما لغتان: كالعمر

стр. 223

والعمر، ومعناه: رحمة، وعطف، وقربى. قوله تعالى: فَأَتْبَعَ «١» ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً «٢». يقرءان بألف الوصل وتشديد التاء، وبألف القطع وإسكان التاء. فالحجة لمن قرأها بألف الوصل: أنّ وزنه: (افتعل) وأصله: اتتبع فأدغمت التاء في التاء. والحجة لمن قرأها بألف القطع: أنه جعله من أفعل يفعل أتبع يتبع. وقال بعض اللغويين: معنى اتّبعه بألف الوصل: سرت في أثره، ومعنى أتبعته بألف القطع: لحقته، ودليل ذلك قوله تعالى: فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ «٣» أي: لحقه. والسّبب هاهنا: الطريق: وفي غير هذا: الحبل، والقرابة. قوله تعالى: فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ «٤». يقرأ بغير ألف، وبالهمزة، وبالألف من غير همز. فالحجة لمن قرأها بغير ألف وبالهمز: أنه أراد في عين سوداء وهي: (الحمأة) التي تخرج من البئر. وقيل معناه: في ماء، وطين. والحجة لمن قرأها بالألف من غير همز: أنه أراد: في عين حارّة من قوله تعالى: وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ، نارٌ حامِيَةٌ «٥». قوله تعالى: فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى «٦». يقرأ بالرفع والإضافة، وبالنصب والتنوين. فالحجة لمن رفع وأضاف: أنه رفع الجزاء بالابتداء، وأضافه إلى الحسنى، فتم بالإضافة اسما. وقوله: (له) الخبر. يريد به (فجزاء الحسنى له). ودليله قوله: لَهُمُ الْبُشْرى «٧». والحسنى هاهنا: بمعنى الإحسان، والحسنات. والحجة لمن قرأه بالنصب، أنه أراد به وضع المصدر في موضع الحال، كأنه قال: فله الجنة مجزيا بها جزاء. وله وجه آخر: أنه ينصبه على التمييز، وفيه ضعف، لأن التمييز يقبح تقديمه، سيّما إذا لم يأت معه فعل متصرّف، وقد أجازه بعض النحويين على ضعفه. واحتج له بقول الشاعر: أتهجر ليلى للفراق حبيبها ... وما كان «٨» نفسا بالفراق تطيب «٩»

стр. 224

قوله تعالى: بَيْنَ السَّدَّيْنِ «١» يقرأ بضم السين وفتحها. فالحجة لمن ضم: أنه جعله من السّد في المعين. والحجة لمن فتح: أنه جعله من الحاجز بينك وبين الشيء. وقال بعضهم: ما كان من صنع الله فهو الضم، وما كان من صنع الآدميين فهو بالفتح «٢»، والذي في (يس) «٣» مثله. قوله تعالى: لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا «٤». يقرأ بضم الياء وكسر القاف، وبفتحهما. فالحجة لمن ضم الياء: أنه أخذه: من أفقه يفقه يريد به: لا يكادون ينسون قولا لغيرهم، ولا يفهمونه، وهاهنا مفعول محذوف. والحجة لمن فتح أنه أراد: لا يفهمون ما يخاطبون به وأخذه من قوله: فقه يفقه إذا علم ما يقول، ومنه أخذ الفقه في الدين. قوله تعالى: إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ «٥». يقرءان بالهمز وتركه. فالحجة لمن همز: أنه أخذه من أجيج النار أو من قولهم (ملح أجاج)، فيكون وزنه: (يفعول) و (مفعول) من أحد هذين فيمن جعله عربيّا مشتقا، ومنعه الصرف للتعريف والتأنيث، لأنه اسم للقبيلة. فأمّا من جعله أعجميّا فليس له اشتقاق. والحجة لمن لم يهمز: أنه جعله عجميّا، وقاسه على ما جاء من الأسماء الأعجمية على هذا الوزن: نحو (طالوت) و (جالوت) و (هاروت)، و (ماروت). قوله تعالى: فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً «٦». يقرأ بإثبات الألف وطرحها، هاهنا، وفي المؤمنين «٧». فالحجة لمن أثبتها: أنه أراد بذلك: ما يأخذه السّلطان كل سنة من الإتاوة، والضريبة. والحجة لمن طرحها: أنه أراد بذلك: (الجعل) «٨». فأمّا قوله:

стр. 225

فَخَراجُ رَبِّكَ «١» فبالألف إجماع، لأنه مكتوب في السّواد بالألف. قوله تعالى: ما مَكَّنِّي «٢». يقرأ بنون شديدة، وبنونين ظاهرتين. فالحجة لمن أدغم: أنه أراد: التخفيف والإيجاز، وجعل (ما) بمعنى الذي و (خير) خبرها. والحجة لمن أظهر: أنه أتى به على الأصل، لأن النون الأولى لام الفعل، والثانية زائدة لتسلم بنية الفعل على الفتح، والياء اسم المفعول به. قوله تعالى: بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ «٣». يقرأ بضم الصاد والدال وفتحهما، وبفتح الصّاد وإسكان الدّال. فالحجة لمن قرأه بالضم: أنه أتى باللفظ على الأصل واتبع الضمّ الضمّ. والحجة لمن فتحهما: خفّة الفتح، والواحد عنده «صدف». ودليله: أن النبي ﷺ (مر بصدف مائل فأسرع) «٤»، الرواية بالفتح. والحجة لمن أسكن الدّال: أنه جعله اسما للجبل بذاته، غير مثنى، وأنشد الراجز: قد أخذت ما بين أرض الصّدفين ... ناحيتيها وأعالي الرّكنين «٥» قوله تعالى: آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ «٦». يقرأ بالمدّ والقصر. فالحجة لمن مد: أنّه جعله من الإعطاء. والحجة لمن قصر: أنه جعله من المجيء. والوجه أن يكون هاهنا من الإعطاء لأنه لو أراد المجيء لأتى معه بالباء، كما قال تعالى: وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ «٧». قوله تعالى: فَمَا اسْطاعُوا «٨». يقرأ بالتخفيف إلّا ما روي عن (حمزة) «٩» من تشديد الطاء. وقد عيب بذلك لجمعه بين الساكنين، ليس فيهما حرف مدّ، ولين. وليس في

стр. 226

ذلك عليه عيب، لأن القراء قد قرءوا بالتشديد قوله: لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ «١» أَمَّنْ لا يَهِدِّي «٢» ونِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ «٣». فإن قيل: فإن الأصل في الحرف الأول الذي ذكرته الحركة، وإنما السكون عارض فقل: إن العرب تشبه الساكن (بالساكن) «٤» لاتفاقهما في اللفظ. والدليل على ذلك: أن الأمر للمواجهة مبنيّ على الوقف «٥» والنهي مجزوم بلا، واللفظ بهما سيّان. فالسين في استطاعوا ساكنة، كلام التعريف ومن العرب الفصحاء من يحرّكها فيقول: اللبكة «٦» والاحمر، فجاوز تشبيه السين بهذه اللام. وأيضا، فإنهم يتوهّمون الحركة في الساكن، والسكون في المتحرك، كقول (عبد القيس) «٧»: اسل، فيدخلون ألف الوصل على متحرّك، توهّما لسكونه. والاختيار ما عليه الإجماع، لأنه يراد به: استطاعوا فتحذف التاء كراهية لاجتماع حرفين متقاربي المخرج، فيلزمهم فيه الإدغام. قوله تعالى: دَكَّاءَ «٨». مذكور العلل في سورة الأعراف «٩». قوله تعالى: قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ «١٠» يقرأ بالياء والتاء. وقد ذكرت حجته آنفا في غير موضع.

стр. 227

ومن سورة مريم قوله تعالى: كهيعص «١». يقرأ بفتح جميع حروفه. وبإمالتها. وبين الإمالة والفتح. وبإمالة الياء وفتح الهاء وبكسر الهاء وفتح الياء. فالحجة لمن فتحهن: أنه أتى بالكلام على أصله، ووفّاه حقّ ما وجب له، لأن الحروف إذا قطعت كانت أولى بالفتح فرقا بينها وبين ما يمال من الأسماء، والحروف، والأفعال. والحجة لمن أمالهن: أنه فرّق بين هاء التنبيه، وهاء الهجاء، وبين ما إذا كانت نداء، وإذا كانت هجاء. والحجة لمن قرأهن (بين بين): أنه عدل بين اللفظين، وأخذ بأقرب اللغتين. والحجة لمن أمال بعضا، وفخّم بعضا: أنه كره توالي الكسرات أو الفتحات، فأمال بعضا، وفخم بعضا. وقد قلنا فيما تقدم: إن العرب تذكّر حروف الهجاء وتؤنثها، وتميلها وتفخمها، وتمدّها، وتقصرها، ولها مراتب: فما كان منها على حرفين مدّ مدّا وسطا، وما كان على ثلاثة أحرف، مدّ فوق ذلك. وقيل في معناهن: إن الله تعالى أقسم بحروف المعجم، لأنها أصل لتأليف أسمائه، فاجتزأ بما في أوائل السّور منها. وقيل: هي: شعار للسورة. وقيل: هي سر الله تعالى عند نبيّه. وقيل: كل حرف منها نائب عن اسم من أسماء الله ، فالكاف من (كاف) والهاء من (هاد) والعين من (عليم) والصاد من (صادق). قوله تعالى (صاد) ذِكْرُ «٢». يقرأ باظهار على الأصل وبالإدغام للمقاربة بين الحرفين. قوله تعالى: ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ «٣». يقرأ بالإدغام وطرح الحركة من الراء لمجانسة الحرفين وطلب التخفيف. وبالإظهار، لأن الحرفين من كلمتين، والحركة تمنع من الإدغام، وإنما يجوز الإدغام مع السكون، لا مع الحركة. قوله تعالى: مِنْ وَرائِي «٤». يقرأ بإسكان الياء لطول الاسم، وثقله بالهمز، إلّا ما روي عن (ابن كثير) أنه فتح الياء مع المدّ، لئلا يجمع بين ياء إضافة ساكنة، وهمزة مكسورة، ففتحها طلبا للتخفيف. قوله تعالى: وَلِيًّا يَرِثُنِي «٥». يقرأ بالجزم، والرفع. فالحجة لمن جزم: أنه جعله

стр. 228

جوابا للأمر، لأن معنى الشرط موجود فيه، يريد: فإن تهب لي وليّا يرثني. والحجة لمن رفع: أنه جعل قوله: يرثني صلة «١» لوليّ، لأنه نكرة، عاد الجواب عليها بالذكر، ودليله قوله تعالى: أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ «٢». ولو قيل: إنه إنما جاز الرفع في قوله: (يرثني) وما أشبهه، لأنه حال، حلّ محلّ اسم الفاعل لكان وجها بيّنا. ودليله قوله تعالى: ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ «٣» يريد: (لاعبين) وفيه بعض الضعف، لأن الأول حال من (وليّ) وهو نكرة، وهذا حال من الهاء والميم، وهما معرفة. قوله تعالى: وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ «٤». يقرأ بالرفع والجزم عطفا على ما تقدّم من الوجهين في أول الكلام. قوله تعالى: وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا «٥». يقرأ بالكسر والضم، وما شاكله من قوله صِلِيًّا «٦» وجِثِيًّا «٧» وبُكِيًّا «٨». فالحجة لمن قرأ بالكسر: أنه نحا ذلك لمجاورة الياء، وجذبها ما قبلها إلى الكسر، ليكون اللفظ به من وجه واحد؛ لأنه يثقل عليهم الخروج من ضم إلى كسر. والحجة لمن ضم: أن الأصل عنده في هذه الأسماء الضمّ، لأنها في الأصل على وزن: (فعول) فانقلبت الواو فيهن ياء لسكونها وكون الياء بعدها فصارتا ياء مشددة. فإن قيل: فهلا كانت هذه الأسماء بالواو، «٩» كما كان قوله وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً «١٠» بالواو، فقل: الأصل في الواحد من هذا الجمع (عاتو وجاثو) لأنه من (يعتو) و (يجثو)، فانقلبت فيه الواو ياء لانكسار ما قبلها، كما قالوا: (غاز) والأصل (غازو)، لأنه من يغزو، فجاء الجمع في ذلك تاليا للواحد في بنائه، لأن الجمع أثقل من الواحد،

стр. 229

والواو أثقل من الياء، فإذا كان القلب في الواحد واجبا كان في الجمع لازما. فأمّا قوله: (عتوّا) فإنما صحّ بالواو؛ لأنه مصدر، والمصدر يجري مجرى الاسم الواحد حكما وإن شارك الجمع لفظا، فصحّت الواو فيه لخفّته، واعتلت في الجمع لثقله، واعتلالها في واحده. فإن قيل: فيلزم على هذا أن يجيز في قوله: فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا «١» كسر الميم فقل: هذا لا يلزم، لأنه مصدر، والفعل منه مضى يمضي مضاء، ومضيّا. وقد بيّنا وجه صحّة لفظ المصدر. وإنما كان يلزم ذلك لو أنه جمع لماض، فأمّا وهو مصدر (فلا). قوله تعالى: وَقَدْ خَلَقْتُكَ «٢». يقرأ بالتاء، وبالنّون والألف. فالحجة لمن قرأه بالتاء: أنه ردّه على قوله: (هو على هيّن)، وقد خلقتك. والحجة لمن قرأه بالنون والألف: أنه حمله على قوله: وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا «٣»، وقد خلقناك، وكلاهما من إخبار الله تعالى عن نفسه. فإن قيل: فما معنى قوله: وَلَمْ تَكُ شَيْئاً «٤» فقل: معناه: ولم تك شيئا مرئيا مخلوقا موجودا عند المخلوقين، فأما في علم الله فقد كان شيئا، وإنما سمّي «يحيى»، لأنه حيي من عقمين، قد نيّفا على التسعين، ويئسا من الولد. وقوله: لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا «٥» قيل: لم يسمّ باسمه غيره. وقيل: لم يولد لأبويه ولد قبله. وقوله: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا «٦» يحتمل الوجهين. قوله تعالى: لِأَهَبَ لَكِ «٧». يقرأ بالياء، والهمزة. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه جعله من إخبار جبريل ﵇ عن الله . ومعناه: ليهب لك ربك. والحجة لمن قرأه بالهمز: أنه أراد بذلك: حكاية جبريل ﵇ عن الله تعالى: إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ وهو يقول: لِأَهَبَ لَكِ، فأراد أن جبريل ﵇ أخبر بذلك عن نفسه،

стр. 230

لأنه هو كان المخاطب لها، والنافخ بأمر الله في حيّها «١». قوله تعالى: وَكُنْتُ نَسْياً «٢». يقرأ بفتح النون وكسرها. فالحجة لمن فتح أنه أراد المصدر من قولك «نسيت». والحجة لمن كسر: أنه أراد: كنت شيئا ألقي فنسي، والعرب تقول: هذا الشيء لقى «٣» ونسي «٤»، ومنه قول الشاعر يصف امرأة بالحياء والخفر، وغضّ الطرف: كأنّ لها في الأرض نسيا تقصّه ... إذا ما غدت وإن تحدّثك تبلت «٥» يريد: كأنها تطلب شيئا ألقته لتعرف خبره. ومعنى تبلت: تقصّ وتصدق. قوله تعالى: فَناداها مِنْ تَحْتِها «٦». يقرأ بفتح الميم والتاء، وبكسرهما. فالحجة لمن فتح: أنه جعله اسم عيسى وفتح التاء، لأنه ظرف مكانيّ متضمن لجثة (من)، ومن مستقرّ فيه، والاستقرار كون له، والكون مشتمل على الفعل فانتصب الظرف لأنه مفعول فيه بما قدّمناه من القول في معناه. والحجة لمن كسر الميم والتاء: أنه جعلها حرفا خافضا للظرف، لأنه اسم للموضوع. والظرف في الحقيقة: الوعاء، فلذلك جعل المكان ظرفا، لأن الفعل يقع فيه فيحويه. والمراد بالنداء: جبريل، فأمّا مواقع (من) في الكلام، فتقع ابتداء غاية، وتقع تبعيضا، وتقع زائدة مؤكّدة. قوله تعالى: تُساقِطْ «٧» يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدّد: أنه أراد: تتساقط فأسكن التاء الثانية، وأدغمها في السين فشدّد لذلك. والحجة لمن خفف: أنه

стр. 231

حذف التاء تخفيفا، لأنه يثقل عليهم اجتماع حرفين متجانسين، متحرّكين، فمنهم من يخفف بالإدغام، ومنهم من يخفّف بالحذف. قوله تعالى: وَأَوْصانِي «١» يقرأ بالتفخيم والإمالة. وقد ذكر في أمثاله من الاحتجاج ما يغني عن إعادته هاهنا «٢». قوله تعالى: قَوْلَ الْحَقِّ «٣». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن نصب: أنه وجهه إلى نصب المصدر كما يقول: هذا قولا حقّا، وقول الحقّ. والحجة لمن رفع: أنه جعله بدلا من (عيسى) أو أضمر له (ذلك) ثانية، فعيسى كلمة الله، لأنه بكلمته كان، وقوله، لأنه بقولة: (كن تكون) و (روحه) لأنه كان رحمة على من بعث إليه إذ آمنوا به فنجوا. قوله تعالى: وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ «٤» يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. فالحجة لمن فتحها: أنه ردّ الكلام بالواو على قوله: وأوصاني بالصلاة وبأن الله ربي. والحجة لمن كسرها: أنه استأنف الكلام بالواو. ودليله: أنها في قراءة «أبيّ»: «إنّ الله» بغير واو. قوله تعالى: أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ «٥». يقرأ بتشديد الكاف وفتح الذال، وبضم الكاف وإسكان الذال. وقد تقدم من القول في نظائره ما يغني عن إعادته «٦». قوله تعالى: إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً «٧». يقرأ بفتح اللام وكسرها. والحجة فيه كالحجة في (المخلصين) وقد ذكرت آنفا «٨». قوله تعالى: هَلْ تَعْلَمُ «٩». يقرأ بالإدغام للمقاربة، وبالإظهار على الأصل وانفصال الحرفين.

стр. 232

قوله تعالى: ثُمَّ نُنَجِّي «١»، يقرأ بالتشديد من نجّى. وبالتخفيف من أنجى. قوله تعالى: خَيْرٌ مَقاماً «٢». يقرأ بفتح الميم وضمها. فالحجة لمن ضمّ: أنه جعله من الإقامة، ولمن فتح: أنه جعله اسما للمكان. قوله تعالى: أَثاثاً وَرِءْياً «٣». يقرأ بالهمز وتخفيف الياء، وبترك الهمز وتشديد الياء. فالحجة لمن همز: أنه أخذه من رؤية المنظر والحسن. والحجة لمن شدد: أنه أخذه من الرّيّ وهو: امتلاء الشباب، وتحير مائه في الوجه، أو يكون أراد: الهمز فتركه وعوّض التشديد منه. قوله تعالى: مالًا وَوَلَداً «٤». يقرأ بفتح الواو واللام، وبضم الواو وإسكان اللام، هاهنا في أربعة مواضع «٥»، وفي الزخرف «٦» وفي نوح «٧». فالحجة لمن فتح: أنه أراد: الواحد من الأولاد. والحجة لمن ضمّ: أنه أراد: جمع (ولد). وقيل هما: لغتان في الواحد كقولهم: عدم وعدم، وسقم وسقم. قوله تعالى: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ «٨». يقرأ تكاد بالتاء. وقد تقدم ذكره. فأمّا «ينفطرن» فيقرأ بالنون والتخفيف، وبالتاء والتشديد هاهنا، وفي عسق «٩». فالحجة لمن قرأه بالتخفيف: أنه مأخوذ من قوله: إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ «١٠»، ودليله قوله: السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ «١١». والحجة لمن قرأه بالتشديد: أنه أخذه من تفطّرت السماء تتفطّر. وهما لغتان فصيحتان، معناهما: التشقق. ومنه قولهم: تفطّر الشجر: إذا تشقّق ليورق، ومنه قوله تعالى: هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ «١٢».

стр. 233

ومن سورة طه قوله تعالى: طه «١». يقرأ بفتح الحرفين، وكسرهما، وبين ذلك، وهو إلى الفتح أقرب. وبفتح الطاء وكسر الهاء، وقد تقدّم في (كهيعص) من الاحتجاج ما فيه بلاغ. قوله تعالى: إِنِّي أَنَا رَبُّكَ «٢» يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. فالحجة لمن فتحها: أنه أوقع عليها: (نودي)، فموضعها على هذه القراءة نصب. والحجة لمن كسر: أنه استأنفها مبتدئا، فكسرها، وليس لها على هذه القراءة موضع من الإعراب، لأنها حرف ناصب. قوله تعالى: لِأَهْلِهِ امْكُثُوا «٣». يقرأ بضم الهاء وكسرها. وقد ذكرت علّته في البقرة. «٤» قوله تعالى: طُوىً «٥» يقرأ بإسكان الياء من غير صرف، وبالتنوين والصّرف. فالحجة لمن أسكن ولم يصرف: أنه جعله اسم بقعة، فاجتمع فيه التعريف، والتأنيث، وهما فرعان، لأن التنكير أصل، والتعريف فرع عليه. والتذكير أصل، والتأنيث فرع عليه، فلمّا اجتمع فيه علتان شبّه بالفعل فمنع ما لا يكون إعرابا في الفعل. «٦» وقال بعض النحويين: هو معدول عن «طاو» كما عدل «عمر» عن «عامر» فإن صح ذلك، فليس في ذوات الواو اسم عدل عن لفظه سواه. والاختيار: ترك صرفه، ليوافق الآي التي قبله. والحجة لمن أجراه ونوّنه: أنه اسم واد مذكّرا، فصرفه، لأنه لم تجتمع فيه علّتان، تمنعانه الصّرف. قوله تعالى: وَأَنَا اخْتَرْتُكَ «٧». يقرأ بتخفيف «أنا» وفتح الهمزة وبالتاء في «اخترتك»، وبكسر الهمزة وفتحها وتشديد النون، وبنون مكان التاء وألف بعدها في (اخترتك). فالحجة لمن فتح الهمزة وخفّف وأتى بالتاء: أنه جعل (أنا) اسما لله تعالى مقدّما على الفعل

стр. 234

مرفوعا بالابتداء، و «اخترت» الخبر، والتاء اسم للفاعل، والكاف اسم المفعول به. والحجة لمن كسر الهمزة وشدّد النون. أنه جعلها حرفا ناصبا مبتدأ، وشدّد النون لأنها في الأصل نونان أدغمت إحداهما في الأخرى تخفيفا. والحجة لمن فتحها: أنه ردّ الكلام على قوله: (أني أنا ربك)، وأنا اخترناك كما تخبر الملوك عن أنفسها بنون الملكوت. قوله تعالى: أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ «١». يقرءان بوصل الألف الأولى وقطع الثانية وفتحها، وبقطع الأولى وفتحها، وبقطع الثانية وضمّها، والفعل في القراءتين مجزوم، لأنه جواب الطلب. فالحجة لمن وصل الأولى وفتح الثانية: أنه أتى بالكلام على طريق الدعاء بلفظ الأمر فوصل الأولى، لأنها من فعل ثلاثي، وقطع الثانية لأنها من فعل رباعي. والحجة لمن قطعهما: أنه أخبر بذلك عن نفسه، وقياس ألف المخبر عن نفسه قياس النون، والتاء، والياء الزوائد مع الألف في أول الفعل المضارع، فمتى انضممن حكم على الألف بالضم، ومتى انفتحن حكم على الألف بالفتح، لأن الألف إحداهن عند الأمر بالفعل، والطلب، والدّعاء، والمسألة. قوله تعالى: الْأَرْضَ مِهاداً «٢». يقرأ بإثبات الألف وحذفها. فالحجة لمن أثبت الألف هاهنا وفي الزخرف «٣»: أنه جعله اسما للأرض أي: جعلها لهم فراشا والحجة لمن حذف الألف: أنه جعله مصدرا من قولك: مهدتها مهدا، كما تقول: فرشتها فرشا. فأمّا التي في عَمَّ يَتَساءَلُونَ «٤» فبالألف إجماع لموافقة رءوس الآي. قوله تعالى: مَكاناً سُوىً «٥». يقرأ بضم السين وكسرها. فالحجة لمن ضم: أنه أراد: مكانا مساويا بيننا وبينك. والحجة لمن كسر «٦»: أنه أراد: مكانا مستويا أي: لا مانع فيه من النظر. وقيل: هما لغتان فصيحتان إلّا أنه اسم مقصور لا يبين فيه إعراب، لأنه قصر

стр. 235

عنه، أو لأنه مأخوذ من قوله: مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ «١» أي محبوسات فكأنه حبس عن الإعراب. قوله تعالى: فَيُسْحِتَكُمْ «٢». يقرأ بفتح الياء والحاء وبضم الياء وكسر الحاء. وهما لغتان: فالفتح من سحت، والضم من أسحت، ومعناهما: استأصل. قوله تعالى: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ «٣». أجمع القراء على تشديد نون «إنّ» إلّا (ابن كثير) و (حفصا) عن (عاصم) فإنهما خفّفاها. وأجمعوا على لفظ الألف في قوله: (هذان) إلا (أبا عمرو) فإنه قرأها بالياء. وأجمعوا على تخفيف النون في التثنية إلّا ابن كثير فإنه شدّدها. فالحجة لمن شدّد النون في (إنّ) وأتى بألف في (هذان): أنه احتج بخبر (الضحاك) «٤» عن (ابن عباس) «٥»: أن الله تعالى أنزل هذا القرآن بلغة كل حيّ من أحياء العرب. وهذه اللفظة بلغة «بلحارث بن كعب» «٦» خاصة، لأنهم يجعلون التثنية بالألف في كل وجه، لا يقلبونها لنصب ولا خفض. قال شاعرهم: إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها «٧» فلما ثبتت هذه اللفظة في السّواد بالألف، وافقت هذه اللغة، فقرءوا بها، ولم يغيّروا

стр. 236

ما ثبت في المصحف. والحجة لمن خفف النون: أنه جعلها خفيفة من الشديدة فأزال عملها، وردّ ما كان بعدها منصوبا إلى أصله، وهو المبتدأ، وخبره، فلم يغيّر اللفظ ولا لحن في موافقة الخطّ. فإن قيل: إن اللام لا تدخل على خبر المبتدأ، لا يقال: زيد لقائم. فقل: من العرب من يفعل ذلك تأكيدا للخبر. وأنشد شاهدا لذلك: خالي لأنت ومن جرير خاله ... ينل العلاء ويكرم الأخوالا «١» والوجه الآخر: أن يكون (إن) هاهنا بمعنى «ما» واللام بمعنى «إلّا» كقوله تعالى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ «٢» معناه: والله أعلم: ما كل نفس إلّا عليها حافظ «٣». وقال: (أبو العباس المبرد) «٤»: أولى الأمور بإن المشددة أن تكون هاهنا بمعنى «نعم» كما قال (ابن الزبير) «٥» للأعرابي لما قال له: لعن الله ناقة حملتني إليك فقال له: (إنّ وراكبها) أراد: (نعم وراكبها) وأنشد: بكر العواذل بالضّحى ... يلحينني وألومهنّه ويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت ت فقلت إنّه «٦» أراد فقلت: نعم، فوصلها بهاء السكت. فقيل له: إنّ اللام لا تدخل على خبرها إذا كانت بمعنى «نعم» فقال: إنما دخلت اللام على اللفظ لا على المعنى. والحجة لمن قرأها بالياء ما روي عن (عائشة) «٧» و (يحيى بن يعمر) «٨»: أنه لما رفع المصحف إلى

стр. 237

(عثمان) «١» قال: أرى فيه لحنا، وستقيمه العرب بألسنها. فإن قيل: فعثمان كان أولى بتغيير اللحن: فقل: ليس اللحن هاهنا أخطاء الصواب، وإنما هو خروج من لغة قريش إلى لغة غيرهم «٢». والحجة لمن شدد النون في التثنية مذكورة في النساء «٣». قوله تعالى: فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ «٤». يقرأ بوصل الألف، وقطعها. فالحجة لمن وصل: أنه جعله بمعنى اعزموا. والحجة لمن قطع: أنه أراد: فأجمعوا الكيد، والسّحر. ودليل الوصل، قوله تعالى: فَجَمَعَ كَيْدَهُ «٥» ولم يقل: فأجمع. قوله تعالى: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ «٦». يقرأ بالتاء «٧» والياء. والحجة لمن قرأ بالتاء: أنه ردّه على الحبال والعصي، لأنه جمع ما لا يعقل. والحجة لمن قرأه بالياء: أنه ردّه على السّحر. قوله تعالى: تَلْقَفْ «٨» يقرأ بفتح اللام وتشديد القاف، والرفع، والجزم، وبإسكان اللام وتخفيف القاف والجزم. فالحجة لمن شدّد ورفع: أنه أراد: تتلقف فأسقط إحدى التاءين تخفيفا، وجزم بجواب الأمر، فقد روى عن (ابن كثير): تشديد هذه التاء وما شاكلها في نيّف «٩» وثلاثين موضعا. والحجة لمن خفف وجزم: أنه أخذه من لقف يلقف وجزمه بالجواب أيضا. والحجة لمن شدّد ورفع: أنه أضمر الفاء فكأنه قال: الق ما في يمينك، فإنها تلقف، أو يجعله حالا من (ما) كما قال: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ «١٠». قوله تعالى: إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ «١١». يقرأ بإثبات الألف وحذفها. فالحجة لمن

стр. 238

أثبتها: أنه جعله اسما لفاعل مشتقا من فعله. والحجة لمن حذفها، أنه أراد اسم الفعل وهو المصدر. قوله تعالى: لا تَخافُ دَرَكاً «١». أجمع القرّاء على الرفع إلا حمزة فإنه قرأه بالجزم على طريق النهي. فالحجة لمن رفع. أنه جعله خبرا وجعل (لا) فيه بمعنى (ليس). فإن قيل: فما حجة (حمزة) في إثبات الياء في تَخْشى «٢» وحذفها علم الجزم «٣»؟ فقل له في ذلك وجهان أحدهما: أنه استأنف: (ولا تخشى)، ولم يعطفه على أول الكلام فكانت (لا) فيه بمعنى (ليس) كما قال تعالى: فَلا تَنْسى «٤». والوجه الآخر: أنه لما طرح الياء أشبع فتحة السين فصارت ألفا ليوافق رءوس الآي التي قبلها بالألف. قوله تعالى: فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ «٥». يقرأ بقطع الألف وإسكان التاء، وبوصلها وتشديد التاء. فالحجة لمن قطع: أنه أراد: فألحقهم وهما لغتان؛ لحق وألحق. والحجة لمن وصل: أنه أراد: سار في أثرهم. قوله تعالى: قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ «٦». يقرءان بالتاء وبالألف والنون إلا ما قرأه (أبو عمرو) من طرح الألف في «ووعدناكم» فمن قرأه بالتاء. فالحجة له: أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه، لأن التاء اسم الفاعل المنفرد بفعله. والحجة لمن قرأه بالنون والألف: أنه جعله من إخبار الله عن نفسه بنون الملكوت لأنه ملك الأملاك، وعلى هذه اللغة يتوجه قوله: قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ «٧»، لأنه خاطبه بلفظ ما أخبر به عه نفسه، فأمّا قوله: (وعدناكم) و (أوعدناكم) فالفرق بينهما مذكور في البقرة «٨». قوله تعالى: آمَنْتُمْ لَهُ «٩». يقرأ بالاستفهام والإخبار. وقد ذكرت علله في الأعراف «١٠» قوله تعالى: فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ «١١» يقرءان بالكسر معا، وبالضم. فالحجة لمن كسر: أنه أراد: نزل ووقع. والحجة لمن ضم: أنه أراد؛ وجب. والوجه: الكسر لإجماعهم على قوله تعالى: وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ «١٢».

стр. 239

فإن قيل: ما وجه الإدغام في قوله: (فيحلّ) والإظهار في قوله: (ومن يحلل)؟ فقل: إنما يكون الإدغام في متحرّكين، فسكن الأول لاجتماعهما، ثم يدغم. فإن كان الأول متحرّكا، والثاني ساكنا بطل الإدغام، فالأصل المدغم فيمن ضم (فيحلل) وفيمن كسر (فيحلل) فنقلت الحركة من اللام إلى الحاء وأسكنت اللام ثم أدغمت. فهذا فرقان ما بين المدغم والمظهر. قوله تعالى: بِمَلْكِنا «١» يقرأ بكسر الميم وضمّها، وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه أراد: اسم الشيء المملوك كقولك: هذا الغلام ملكي، وهذه الجارية ملك يميني. والحجة لمن ضم: أنه أراد بسلطاننا. ودليله قوله تعالى: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ «٢» يريد: السّلطان. والحجة لمن فتح: أنه أراد: المصدر من قولهم: ملك يملك ملكا. قوله تعالى: وَلكِنَّا حُمِّلْنا «٣» يقرأ بالتخفيف والتشديد. فالحجة لمن خفف: أنه أرادهم بالفعل، وجعل النون والألف المتصلين به في موضع رفع «٤». والحجة لمن شدد: أنه جعل الفعل لما لم يسمّ فاعله، ودلّ عليه بضم أوله وكان أصله ولكنّا حملنا (السامريّ)، فلما خذل الفاعل أقيم المفعول مقامه، فرفع، لأن الفعل الذي كان حديثا عن الفاعل صار عن المفعول فارتفع به. قوله تعالى: أَلَّا تَتَّبِعَنِ «٥». يقرأ بإثبات الياء وصلا ووقفا على الأصل، وبإثباتها وصلا وحذفها درجا اتّباعا للخط في الوصل، والأصل في الدّرج، وبحذفها وصلا ووقفا اجتزاء بالكسرة منها. قوله تعالى: يا ابن أم «٦» يقرأ بكسر الميم وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه أراد: يا ابن أمي، فحذف الياء اجتزاء بالكسرة منها، والوجه إثباتها، لأن هذه الياء إنما تحذف في النداء المضاف إليك، إذا قلت: يا غلامي، لأنها وقعت موقع التنوين، والتنوين لا يثبت في النداء.

стр. 240

فأما الياء هاهنا فالتنوين ثبت في موضعها إذا قلت: يا ابن أم زيد، وإنما حذفت الياء لما كثر به الكلام، فصار المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد، فحذفت الياء كذلك. والحجة لمن فتح: أنه أراد: يا ابن أمّاه، فرخّم، فبقيت الميم على فتحها، أو بنى ابنا مع الأم بناء (خمسة عشر)، أو قلب من الياء ألفا وقد ذكرت وجوهه في الأعراف «١» مستقصاة بما يغني عن إعادته هاهنا. قوله تعالى: بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ «٢». يقرأ بالياء والتاء فالياء لمعنى الغيبة والتاء لمعنى الحضرة. قوله تعالى: لَنْ تُخْلَفَهُ «٣». يقرأ بكسر اللام وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه جعل الفعل (للسامريّ) والهاء كناية عن الموعد. والحجة لمن فتح: أنه أراد: الدّلالة على أنه مستقبل ما لم يسمّ فاعله. والهاء على أصلها في الكناية، وهي في موضع نصب في الوجهين. قوله تعالى: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ «٤». إجماع القراء فيه على الياء وضمها على ما لم يسم فاعله إلّا ما اختاره (أبو عمرو) من النون وفتحها. وله في ذلك وجهان: أحدهما أنه أتى بالنون في ننفخ ليوافق به لفظ نَحْشُرُ «٥»، فيكون الكلام من وجه واحد. والثاني: أن النافخ في الصّور، وإن كان إسرافيل، فإن الله هو الآمر له بذلك والمقدّر والخالق له، فنسب الفعل إليه لهذه المعاني. ودليله قوله تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها «٦» والمتوفّى لها ملك الموت ﵇. قوله تعالى: وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها «٧». يقرأ بفتح (أن) وكسرها. فالحجة لمن فتحها: أنه ردّه على قوله: أَلَّا تَجُوعَ «٨» يريد: وأنك لا تظمأ فردّه على المعنى لا على اللفظ. والحجة لمن كسر، أنه استأنف ولم يعطف. ومعنى لا تظمأ: أي لا تعطش. ولا تضحي: أي: لا تبرز للشمس. قوله تعالى: فَلا يَخافُ ظُلْماً «٩». يقرأ بالياء وإثبات الألف والرفع، وبالتاء وحذف

стр. 241

الألف والجزم. فالحجة لمن قرأ بالياء والرفع أنه جعله خبرا. والحجة لمن قرأ بالتاء والجزم أنه جعله نهيا. ومعنى الظلم في اللغة: وضع الشيء في غير موضعه. والهضم: النقصان. قوله تعالى: أَعْمى «١» في الموضعين يقرءان بالتفخيم والإمالة. فالحجة لمن فخم: أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن أمال: أنه دلّ بذلك على الياء. وقيل في معناه: أعمى عن حجته، وقيل عن طريق الجنة. قوله تعالى: لَعَلَّكَ تَرْضى «٢». يقرأ بفتح التاء وضمّها. فالحجة لمن فتحها: أنه قصده بكون الفعل له ففتح، لأنه من فعل ثلاثي. والحجة لمن ضم: أنه دلّ بذلك على بناء الفعل لما لم يسمّ فاعله، والأمر فيهما قريب، لأن من أرضي فقد رضي. ودليله قوله تعالى: راضِيَةً مَرْضِيَّةً «٣». قوله تعالى: أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ «٤». يقرأ بالياء والتاء. والحجة فيه ما قدّمناه في أمثاله، والاختيار التاء لإجماعهم على قوله: حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ «٥». ومن سورة الأنبياء قوله تعالى: قالَ رَبِّي يَعْلَمُ «٦». يقرأ بإثبات الألف وحذفها «٧». فالحجة لمن أثبت: أنه جعله فعلا ماضيا أخبر به. والحجة لمن حذف: أنه جعله من أمر النبي ﷺ . قوله تعالى: نُوحِي إِلَيْهِمْ «٨». يقرأ بالنون وكسر الحاء وبالياء وفتحها. فالحجة لمن قرأ بالياء: أنه أراد بذلك من شكّ في نبوة محمد صلى الله عليه، وكفر به وقال: هلّا كان ملكا؟ فأمرهم الله أن يسألوا أهل الكتب هل كانت الرسل إلّا رجالا يوحى إليهم. والحجة لمن قرأه بالنون: أنه أراد: أن الله تعالى أخبر به عن نفسه وردّه على قوله: (أرسلنا) ليكون الكلام من وجه واحد، فيوافق بعضه بعضا. قوله تعالى: وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ «٩». يقرأ بياء مفتوحة ورفع (الصمّ)، وبتاء

стр. 242

مضمومة ونصب (الصم). فالحجة لمن قرأ بالياء: أنه أفردهم بالفعل فرفعهم بالحديث عنهم. والحجة لمن قرأ بالتاء: أنه قصد النبي ﷺ بالفعل، ونصب (الصم) بتعدي الفعل إليهم. ودليله قوله تعالى: وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ «١» لأنّ من لم يلتفت إلى وعظ الرسول ﵇، ولم يسمع عن الله ما يخاطبه به كان كالميّت الذي لا يسمع ولا يجيب. قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا «٢». يقرأ بإثبات الواو وحذفها. فالحجة لمن ثبتها: أنه جعلها واو العطف دخلت على ألف التوبيخ كما تدخل الفاء. والحجة لمن حذفها: أنه اتّبع خط مصاحف أهل الشام، ومكة واجتزأ منها بالألف، لأن دخولها مع الألف وخروجها سيّان. ومعنى قوله: (رتقا): مغلقة. ومعنى (الفتق): تشقّق السماء بالمطر، والأرض بالنبات. قوله تعالى: وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ «٣». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه جعل كان بمعنى (حدث) و (وقع) فلم يحتج إلى خبر. والحجة لمن نصب: أنه أضمر في (كان) اسما معناه: وإن كان الشيء مثقال حبّة. فإن قيل: فلم قال: أَتَيْنا بِها «٤»، ولم يقل (به)؟ فقل: لأن مثقال الحبّة هو الحبّة ووزنها. قوله تعالى: وَضِياءً وَذِكْراً «٥». يقرأ بياء وهمزة، وبهمزتين وقد ذكرت علته «٦» في (يونس) وقال الكوفيون: الواو في قوله: (وضياء) زائدة، لأن الضياء: هو: الفرقان، فلا وجه للواو. وقال البصريون: هي واو عطف معناها: وآتيناهما ضياء. ودليلهم قوله: فِيهِ هُدىً وَنُورٌ «٧». والنور: هو الهدى، وسمّيت التوراة فرقانا، لأنها فرّقت بين الحق والباطل. قوله تعالى: وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ «٨» يقرأ بضم التاء وفتحها. فالحجة لمن ضم: أنه أراد: تردون. والحجة لمن فتح: أنه أراد: تصيرون.

стр. 243

قوله تعالى: جُذاذاً «١». يقرأ بضم الجيم وكسرها. فمن ضمّ أراد به: معنى حطام ورفات، ولا يثنى في هذا ولا يجمع. والحجة لمن كسر: أنه أراد: جمع (جذيذ) بمعنى: مجذوذ كقولهم: (خفيف) و (خفاف). قوله تعالى: أُفٍّ لَكُمْ «٢» مذكور في بني إسرائيل «٣». قوله تعالى: لِتُحْصِنَكُمْ «٤»، يقرأ بالتاء، والياء، والنون. فالحجة لمن قرأه بالتاء: أنه ردّه على (الصنعة) و (اللّبوس) «٥» لأن اللبوس: الدرع وهي مؤنثة. والحجة لمن قرأه بالياء: أنه ردّه على لفظ (اللبوس) لا على معناه. والحجة لمن قرأه بالنون: أنه أخبر به عن الله ، لأنه هو المحصّن لا الدّرع. قوله تعالى: وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ «٦»، إجماع القرّاء على إثبات النونين الأولى علامة الاستقبال، والثانية فاء الفعل إلّا ما قرأه (عاصم) بنون واحدة مضمومة، وتشديد الجيم. فالحجة لمن قرأه بنونين وإن كان في الخط بنون واحدة: أنّ النون تخفى عند الجيم فلما خفيت لفظا، سقطت خطّا، ودل نصب المؤمنين على أن في الفعل فاعلا هو: الله . و (لعاصم) في قراءته وجه في النحو: لأنه جعل (نجّي) فعل ما لم يسم فاعله، وأرسل الياء بغير حركة، لأن الحركة لا تدخل عليها في الرفع، وهي ساقطة في الجزم إذا دخلت في المضارع، وأضمر مكان المفعول الأول المصدر لدلالة الفعل عليه. ومنه قولهم: من كذب كان شرا له، يريدون: كان الكذب. فلما دلّ (كذب) عليه حذف، فكأنه قال: وكذلك نجّي النّجاء المؤمنين. وأنشد شاهدا لذلك: ولو ولدت قفيرة جرو كلب ... لسبّ بذلك الجرو الكلابا «٧»

стр. 244

قوله تعالى: حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ «١» يقرءان بالتشديد والتخفيف، وبالهمز وتركه. وقد ذكرت علل ذلك فيما سلف «٢». قوله تعالى: وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ «٣» يقرأ بفتح الحاء والراء وإثبات الألف، وبكسر الحاء وإسكان الراء وحذف الألف «٤». فالحجة لمن فتح وأثبت الألف: أنه أراد: ضد الحلال. والحجة لمن كسر الحاء وحذف الألف: أنه أراد: وواجب على قرية. و (لا) في قوله: (لا يرجعون) صلة. ومعناه: واجب عليهم الرجوع للجزاء. وقيل هما لغتان: حرم وحرام، وحلّ وحلال. قوله تعالى: لِلْكُتُبِ «٥». يقرأ بالتوحيد والجمع. وقد ذكرت علل ذلك آنفا «٦»، وقال بعضهم: السّجلّ: الكاتب. قوله تعالى: فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ «٧». يقرأ بضم الزاي وفتحها. وقد ذكر فيما مضى «٨». قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ «٩» يريد به من قبل الذكر. والذكر القرآن. والأرض: أرض الجنة، لقوله: الصَّالِحُونَ «١٠».

стр. 245

قوله تعالى: قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ «١». يقرأ بإثبات الألف على الخبر، وبطرحها على الأمر. فإن قيل: ما وجه قوله (بالحق)؟ فقل: يريد احكم بحكمك الحقّ ثم سمّى الحكم حقّا. قوله تعالى: عَلى ما تَصِفُونَ «٢». يقرأ بالياء والتاء. وقد تقدّمت العلة في ذلك من الغيبة والخطاب. فاعرفه إن شاء الله. ومن سورة الحج قوله تعالى: وَتَرَى النَّاسَ سُكارى. وَما هُمْ بِسُكارى «٣» يقرءان بضم السين وإثبات الألف، وبفتحها وطرح الألف، وهما جمعان «لسكران» وسكرانة». فالحجة لمن ضم السين وأثبت الألف: أنه لما كان السّكر يضعف حركة الإنسان شبّه بكسلان وكسالى. والحجة لمن فتح وحذف الألف: أنه لما كان السكر آفة داخلة على الإنسان شبه بمرضى وهلكى. فإن قيل: فما وجه النفي بعد الإيجاب؟ فقل: وجهه: أنهم سكارى خوفا من العذاب وهول المطلع وما هم بسكارى كما كانوا يعهدون من الشراب في دار الدنيا. قوله تعالى: وَلُؤْلُؤاً «٤». يقرأ بالخفض، والنّصب، وبهمزتين، وبهمزة واحدة. فالحجة لمن خفض أنه ردّه بالواو على أول الكلام، لأن الاسم يعطف على الاسم. والحجة لمن نصب: أنه أضمر فعلا كالأول معناه: ويحلّون لؤلؤا، وسهل ذلك عليه كتابها في السّواد هاهنا وفي (الملائكة) «٥» بألف. والحجة لمن همز همزتين: أنه أتى بالكلمة على أصلها. ولمن قرأه بهمزة واحدة: أنه ثقل عليه الجمع بينهما، فخفّف الكلمة بحذف إحداهما، وقد اختلف عنه في الحذف. فقيل: الأولى، وهي أثبت، وقيل: الثانية، وهي أضعف. قوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا «٦». يقرأ بكسر اللام وإسكانها مع ثمّ، والواو، والفاء.

стр. 246

والكسر مع ثمّ أكثر. فالحجة لمن كسر: أنه أتى باللام على أصل ما وجب لها قبل دخول الحرف عليها. والحجة لمن أسكن: أنه أراد: التخفيف لثقل الكسر. وإنما كان الاختيار مع (ثمّ) الكسر ومع (الواو) و (الفاء) الإسكان أن (ثمّ) حرف منفصل يوقف عليه، والواو والفاء لا ينفصلان، ولا يوقف عليهما. وكلّ من كلام العرب. قوله تعالى: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ «١». يقرأ بالرفع والنصب «٢». فالحجة لمن رفع: أنه أراد الابتداء، والعاكف الخبر. والحجة لمن نصب: أنه أراد: مفعولا ثانيا لقوله: (جعلناه) ورفع العاكف بفعل يريد به: (استوى) العاكف فيه والبادي. قوله تعالى: هذانِ «٣» يقرأ بتشديد النون وتخفيفها. وقد ذكرت علله آنفا «٤». قوله تعالى: وَالْبادِ «٥» يقرأ بإثبات الياء وحذفها. وقد ذكرت الحجة فيه «٦». قوله تعالى: وَلْيُوفُوا «٧». يقرأ بتشديد الفاء، وتخفيفها، فالحجة لمن شدد: أنه استدل بقوله: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى «٨». والحجة لمن خفف: أنه استدل بقوله: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ «٩» وقد ذكرت علته آنفا «١٠». قوله تعالى: فَتَخْطَفُهُ «١١». يقرأ بفتح الخاء وتشديد الطاء. وبإسكان الخاء وتخفيف الطاء. فالحجة لمن شدد أنه أراد: (فتختطفه) فنقل فتحة التاء إلى الخاء وأدغم التاء في الطاء فشدّد لذلك. والحجة لمن خفف: أنه أخذه من قوله تعالى: إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ «١٢» وهما لغتان فصيحتان. قوله تعالى: مَنْسَكاً «١٣» يقرأ بفتح السين وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه أتى بالكلمة على أصلها، وما أوجبه القياس لها، لأن وجه: فعل يفعل بضم العين أن يأتي المصدر منه والموضع (مفعلا) بالفتح كقولك: مدخلا ومخرجا، ومنسكا. وما كان مفتوح العين أتى المصدر منه بالفتح، والاسم بالكسر، كقولك: ضربت مضربا، وهذا مضربي.

стр. 247

والحجة لمن كسر السين: أنه أخذه من الموضع الذي تذبح فيه النسيكة، وهي: الشاة الموجبة لله. قوله تعالى: لَهُدِّمَتْ «١». يقرأ بتشديد الدال وتخفيفها. فالحجة لمن شدد: أنه أراد: تكرير الفعل. والحجة لمن خفف: أنه أراد: المرّة الواحدة من الفعل. وهما لغتان فاشيتان. قوله تعالى: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ «٢» وإِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ «٣» يقرءان بفتح الدال من غير ألف، وبكسرها وإثبات الألف. وقد ذكرت علته في البقرة «٤». قوله تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ «٥» يقرأ بضم الهمزة وفتحها. فالحجة لمن ضم: أنه دلّ بذلك على بناء الفعل لما لم يسمّ فاعله. والحجة لمن فتح: أنه جعل الفعل لله . قوله تعالى: يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ «٦». يقرأ بفتح التاء وكسرها على لما قدمناه من بناء الفعل لفاعله بالكسر، ولما لم يسمّ فاعله بالفتح. قوله تعالى: أَهْلَكْناها «٧» يقرأ بالتاء، وبالنون والألف. فالدليل لمن قرأ بالتاء قوله: فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ «٨»، ولم يقل: نكيرنا. والحجة لمن قرأ بالنون والألف: أنه اعتبر ذلك بقوله تعالى: قَسَمْنا بَيْنَهُمْ «٩» وهو المتولي لذلك. قوله تعالى: وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ «١٠». يقرأ بالهمز على الأصل، وبتركه تخفيفا. قوله تعالى: مِمَّا تَعُدُّونَ «١١». يقرأ بالياء والتاء على ما قدمنا القول في أمثاله. قوله تعالى: مُعاجِزِينَ «١٢» يقرأ بتشديد الجيم من غير ألف، وبتخفيفها وإثبات الألف. فالحجة لمن قرأه بالتشديد: أنه أراد: مبطئين مثبطين. والحجة لمن قرأه بالتخفيف: أنه أراد: معاندين، فالتثبيط والتعجيز خاص لأنه في نوع واحد، وهو: الإبطاء عن الرسول ﵇، والعناد عام، لأنه يدخل فيه الكفر. والمشاقّة. على أن معناهما قريب عند النظر، لأن من أبطأ عن الرسول فقد عانده وشاقّه.

стр. 248

فأمّا قوله تعالى: أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ «١» لأنه يصير بمعنى: لم يكونوا معاندين، وهذا خطأ. ومعنى معجزين: سابقين فائتين. ومنه: أعجزني الشيء. قوله تعالى: ثُمَّ قُتِلُوا «٢» يقرأ بتشديد التاء وتخفيفها. وقد ذكر «٣». وقوله: مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ «٤» يقرأ بضم الميم وفتحها وقد تقدم ذكره «٥». قوله تعالى: وَأَنَّ ما يَدْعُونَ «٦» يقرأ بالتاء والياء هاهنا وفي لقمان «٧» وفي العنكبوت «٨» والمؤمن «٩». وقد ذكرت الأدلة فيه مقدمة فيما سلف «١٠». ومن سورة المؤمنون قوله تعالى: لِأَماناتِهِمْ «١١»، يقرأ بالتوحيد والجمع. فمن وحّد استدل بقوله: وَعَهْدِهِمْ «١٢» ولم يقل: وعهودهم. ومن جمع استدل بقوله: أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها «١٣». قوله تعالى: عَلى صَلَواتِهِمْ «١٤». يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحّد: أنه اجتزأ بالواحد عن الجميع، كما قال تعالى: أَوِ الطِّفْلِ «١٥». والحجة لمن جمع: أنه أراد: الخمس المفروضات. والنوافل المؤكدات. وقد ذكر معنى الصلاة في براءة «١٦».

стр. 249

قوله تعالى: فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً «١». يقرأ بالتوحيد والجمع على ما ذكرنا في قوله: (صلواتهم). قوله تعالى: سَيْناءَ «٢» يقرأ بكسر السين وفتحها وهما لغتان. وأصله: (سرياني). فالحجة لمن كسر: قوله تعالى: وَطُورِ سِينِينَ «٣». والحجة لمن فتح: أنه يقول: لم يأت عن العرب صفة في هذا الوزن إلّا بفتح أولها، كقولهم: (حمراء) و (صفراء) فحملته على الأشهر من ألفاظهم. ومعناه: ينبت الثمار. قوله تعالى: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ «٤». يقرأ بضم التاء وكسر الباء، وبفتح التاء وبضم الباء. فالحجة لمن ضم التاء: أنه أراد: تخرج الدهن، ولم يتعدّ بالباء، «٥» لأن أصل النبات: الإخراج. والحجة لمن فتح التاء: أنه أراد: أن نباتها بالدّهن، وهو كلام العرب إذا أثبتوا الألف في الماضي خزلوا الباء، وإذا خزلوا الألف أثبتوا الباء. وعلة ذلك أنّ (نبت) فعل لا يتعدّى إلا بواسطة، فوصلوه بالباء، ليتعدّى. و (أنبت) فعل يتعدّى بغير واسطة، فغنوا عن الباء فيه. قوله تعالى: نُسْقِيكُمْ «٦» بضم النّون وفتحها. وقد ذكرت علّته في النحل «٧». قوله تعالى: مُنْزَلًا مُبارَكاً «٨». يقرأ بضم الميم، وفتحها، على ما تقدم من ذكر العلّة فيه «٩».

стр. 250

قوله تعالى: مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ «١». يقرأ بالإضافة والتنوين. وعلته مستقصاة في (هود) «٢». قوله تعالى: تَتْرا «٣». يقرأ بالتنوين وتركه. فالحجة لمن نوّن: أنه جعله مصدرا من قولك: وتر يتر وترا، ثم أبدل من الواو تاء، كما أبدلوها في (تراث) ودليل ذلك كتابتها في السواد بألف، وكذلك الوقوف عليه بألف. ولا تجوز الإمالة فيه إذا نوّن وصلا ولا وقفا، لأنه جعل الألف فيه ألف إلحاق، كما جعلوها في (أرطى) «٤» و (معزى). والحجة لمن لم ينوّن: أنه جعلها ألف التأنيث، كمثل (سكرى) ففي هذه القراءة تجوز فيها الإمالة، والتفخيم وصلا ووقفا. قوله تعالى: زُبُراً «٥». يقرأ بضم الباء وفتحها. وقد ذكرت علته «٦». قوله تعالى: نُسارِعُ لَهُمْ «٧»، أماله الكسائي لمكان كسرة الراء، وفخّمه الباقون. قوله تعالى: إِلى رَبْوَةٍ «٨» يقرأ بضم الراء وفتحها، وقد ذكرت علته في البقرة «٩». قوله تعالى: وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ «١٠» يقرأ بفتح الهمزة وكسرها، وبتخفيف النون وتشديدها مع الفتح. فالحجة لمن فتح: أنه ردّه على قوله: (أني بما تعلمون عليم) وبأن هذه أو لأن هذه «١١». والحجة لمن كسر: أنه جعل الكلام تامّا عند قوله: (عليم) ثم
следующие страницы →