← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 26142

أحكام العيدين

علي بن حسن الحلبي

Полный текст (91 стр.). Показаны 71–91 · переход к 76.

стр. 71

قال ابن القيم: هذا مذهب أحمد، ومالك، وأبي حنيفة ﵏، قال أحمد: هو قول غير واحد من أصحاب محمد ﷺ ، وذكره الأثرم عن ابن عمر، وابن عباس ﵃ (١) . رابعاً: ومن هديه ﷺ أن من أراد التضحية، ودخل أولُ يومٍ من أيامِ العَشْرِ من ذي الحجةِ، فلا يأخُذْ من شعره وبَشَرهِ شيئاً، ثبت النهي عن ذلك (٢) .

стр. 72

قال النووي في "شرح مسلم" (١٣/١٣- ١٣٩) : والمرادُ بالنهيِ عن أخْذِ الظُّفُرِ والشعرِ النهيُ عن إزالةِ الظُفُرِ بقَلْم، أو كسرٍ، أو غيرهِ، والمنعُ من إزالةِ الشعر، بحَلْقٍ، أو تقصيرٍ، أو نَتْفٍ، أو إحراقٍ، أو أخذه بِنُوْرةٍ (١) ، أو غير ذلك، وسواءٌ شعرُ الإبطِ، والشاربِ، والعانةِ، والرأسِ، وغيرِ ذلك من شعور بَدَنهِ. وقال ابن قُدامة في "المُغني" (١١/٩٦) : فإنْ فَعَل استغفر الله- تعالى- ولا فديةَ فيه إجماعاً، سواءٌ فعله عَمْداً أو نسياناً. قلتُ: وهذا منه- ﵀ إشارة إلى تحريم ذلك، ومَنْعهِ بتاتاً، وهو الظاهرُ في أصلِ النهْيِ النبويّ.

стр. 73

خامساً: وكان ﷺ يختار الأضحيةَ سليمةً من العيوب، وكان يستحسنها، ونهى أن يُضحى بمقطوعة الأذن ومكسورة القَرن (١) . وأمر بالنظر إلى سلامة الأضحية، وأن لا يُضحى بعوراء، ولا مقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء، ثبت النهي عن هذا كُلِّه (٢) . وأمّا الكبشُ الموجودُ (٣) فيجوزُ التضحية بهِ، لِمَا

стр. 74

وَرَدَ مثلُه عنه ﷺ فيما رواه أبو يعلى (١٧٩٢) والبيهقي (٢٦٨٩/٢٦٨) بسند حسّنه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/٢٢) -. سادساً: وكان ﷺ يُضحي بالمُصلى (١) . سابعاً: وكان من هديه ﷺ أن الشاة تجزىء عن الرجل، وعن أهل بيته، ولو كَثُر عددهم، كما قال عطاء بن يسار (٢) : سالت أبا أيوب الأنصاري: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله ﷺ ؟ فقال: إنْ كان الرجل يضحي بالشاةِ عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويُطعمون (٣) .

стр. 75

ثامنأ: ويُستحب التكبير والتسمية عند الذبح، لما ثبت عن أنس أنه قال: "ضَحَّى النبي ﷺ بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسَمًى وكَبَّر، ووضع رجله على صِفَاحِهما" (١) . تاسعاً: وأفضل الأضحية ما كانت كبشاً أقرن فحلاً أبيض يخالطه سواد حول عينيه وفي قوائمه، إذ هذا هو الوصف الذي استحبه رسول الله ﷺ وضَحَّى به. عاشراً: ويُستحب أن يباشر المسلم أضحيته بنفسه، وإن أناب غيره في ذبحها جاز ذلك بلا حرج (٣) .

стр. 76

حادي عشر: ويُستحب لأهل البيت الذين ضَحَّوا أن يأكلوا منها، وأن يهدوا منها، وأن يتصدقوا منها، ويجوز لهم أن يَدّخروا، لقوله ﷺ : "كلوا وادّخروا وتصدّقوا" (١) . ثاني عشر: تُجزىءُ البَدَنةُ عن سبعةٍ، ومثلُها البَقَرةُ، فقد روى مسلمٌ في "صحيحهِ " (٣٥٥) عن جابر ﵁ قال: (نَحَرْنا بالحُديبية مع النبيِّ ﷺ البَدَنَةَ عن سبعةٍ، والبقرةَ عن سبعةٍ ". ثالث عشر: ولا يُعطى الجازرُ أجرة عمله من الأضحية، لما ثبت عن على ﵁ أنه قال: "أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بُدنِهِ، وأن أتصدق

стр. 77

بلحومها وجلودها وحلالها (١) ، وأن لا أعطي الجازر منها شيئاً، قال: ونحن نعطيه من عندنا" (٢) . رابع عشر: مَن عجز عن الأضحية من المسلمين، ناله أجر المُضَحِّين من أمة النبي ﷺ ، وذلك لأن النبي ﷺ قال عند ذبحه لأحد الكبشين: "اللهم هذا عني، وعمّن لم يُضحِّ من أمتي " (٣) . خامس عشر: قال ابن قدامة في "المغني " (١١/٩٥) : وقد ضحّى النبي ﷺ والخُلَفاء الرّاشِدون بعَده، ولو عَلِمُوا أنَّ الصدقةَ أفضلُ لَعَدلُوا إليها.. ولأنّ إيثارَ الصَدَقةِ على الأضحيةِ يُفْضي إلى تَرْكِ سنّةٍ سنَّها رسولُ اللهِ ﷺ .

стр. 78

-٢١- منكرات العيد: اعلم أخي المسلم- فقهني الله وإياك- أن السرور الذي يحصل في الأعياد، قد جعل كثيراً من الناس ينسون أو يتناسون أمور دينهم، وأحكام إسلامهم، فتراهم يرتكبون المعاصي، ويفعلون المنكرات، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً!! هذا كلُّه دفعني لأن أضيف على رسالتي هذه، هذا المبحثَ المفيد، لما له من أثر في تذكير المسلمين بمانَسَوه، وتنبيههم على ماقد غفلوا عنه (١) ، فَمِن هذه المنكرات: أولأ: التزيُّنُ بحلق اللحية، وهو الأمر الذي عليه كثير من الناس، وحلق اللحية مُحَرّمٌ في دين الله سبحانه، دل على ذلك الأحاديث الصحيحة، التي

стр. 79

فيها الأمر بإعفائها، إما مقروناً بعلة التشبه بالمشركين، ومِن ثَمّ مخالفتهم، أو ليس مقروناً بذلك، وهي أيضاً من الفطرة التي لا يجوز لنا تغييرها، والتنصيص على حرمة حلقها موجود في كتب المذاهب الأربعة (١) ، فليعلم ذلك. ثانياً: مصافحة النساء الأجنبيّات- غير المُحَرّمات-، وهذا مما تعم به البلوى، ولم يَنْجُ منه إلا من رحم اللهُ، وهومُحَرّمٌ، لقوله عليه الصلاة

стр. 80

والسلام: "لأن يُطعن في رأس رجل بمخيط من حديد، خير من أن يمس امرأة لا تحل له " (١) ، وهذا التحريم منصوص عليه في كتب المذاهب الأربعة (٢) ، فتنبه. ثالثاً: التشبّه بالكفار والغربيين في الملابس واستماع المعازف وغيرهما من المنكرات، فإن النبي ﷺ يقول: "من تشبه بقوم فهو منهم" (٣) .

стр. 81

ولقوله ﵊: "ليكونن من أمَّتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب عَلَم يروح عليهم بسارحةٍ لهم، يأتيهم- يعني الفقير- لحاجة فيقولوا: ارجع إلينا غداً، فَيُبَيّتُهم الله، ويَضَعُ العَلَمَ، ويمسخُ آخرينَ قردة وخنازير إلى يوم القيامة" (١) .

стр. 82

رابعاً: الدخول على النساء، لقوله ﷺ : "إياكم والدخول على النساء"، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: " الحموُ الموتُ" (١) . قال العلامة الزمخشري شارحأ كلمة "الحَمْو": [الجمع] أحماء: أقرباء الزوج كالأب (٢) والأخ

стр. 83

والعم وغيرهم،.. وقوله: "الحموُ الموتُ"، معناه: أنَ حماها [هو] الغايةُ في الشر والفساد، فشبّهه بالموت، لأنه قصارى كل بلاء وشدة، وذلك أنه شر من الغريب من حيث إنه آمِن مُدِلّ، والأجنبي متخوف مترقب، وُيحتمل أن يكون دعاءً عليها، أي: كأنَّ الموتَ منها بمنزلة الحَمِ الداخل عليها إن رضيت بذلك (١) . خامساً: تبرُّج النساء، وخروجهن إلى الأسواق وغيرها، وهذا مُحرم في شريعة الله، يقول الله تعالى: (وَقَرْنَ في بُيُوتِكُن وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيةِ الأوْلَى وَأقِمْنَ الضَلاَةَ وَآتِيْنَ الزكَاةَ) [الأحزاب: ٣٣] ولقوله ﷺ : ((صنفان من أهل النار لم أرهما: ...

стр. 84

ونساء كاسيات عاريات مائلات (١) ، رؤوسهن كأسْنِمَةِ البخت (٢) المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا" (٣) . سادساً: تخصيص زيارة القبور يوم العيد، وتوزيع الحلويات والمأكولات فيها، والجلوس على القبور، والاختلاط، والسفور الماجن، والنياحة على الأموات، وغير ذلك من المنكرات الظاهرة (٤) .

стр. 85

سابعاً: الِإسراف والتبذير فيما لا طائل تحته، ولا مصلحة فيه، ولا فائدة منه، يقول الله تعالى: (وَلا تُسْرِفُوا إنهُ لا يُحبّ المُسْرِفين) [الأنعام: ١٤١] و [الأعراف: ٣١] ويقول جل شانه: (وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إنً المُبَذرينَ كانوا إِخْوَانَ الشياطين) [الإِسراء: ٢٦، ٢٧] . ويقول ﷺ : "لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسأل عن ... وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه" (١) . ثامناً: تركُ كثير من الناسِ الصلاةَ في المسجد

стр. 86

من غير عذر شرعي، واقتصار البعض على صلاة العيد دون سائر الصلوات! تالله إنها لِإحدى الكُبر. تاسعاً: توافُدُ كثيرٍ من العامّةِ على المقابر بعد فجر يوم العيد، تاركين صلاة العيد، مُتَلَبّسين ببدعةِ تخصيص زيارة القُبور يومَ العيد (١) . ويزيدُها بعضُهم بوضع سُعُفِ النًخْل (٢) ، وفروعِ الأشجار!! وكل هذا لا أصل له في السُنَّة. عاشراً: عدم التعاطف مع الفقراء والمساكين، فيُظهِرُ أبناءُ الأغنياءِ السرورَ والفرح، ويأكلون

стр. 87

المأكولات الشهية، يفعلون هذا كله أمام الفقراء وأبنائهم، دون شعور بالعطف أو التعاون أو المسؤولية، مع أن رسول الله ﷺ يقول: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (١) . حادي عشر: البدع التي يفعلها كثير من المُتمشيخين بدعوى التقرب إلى الله، مع أنها لا أصل لها في دين الله تعالى، وهي بدع كثيرة (٢) ، ولن أذكر منها إلا شيئاً واحداً- لئلا تخرج الرسالة عن مقصودها،- فإِن كثيراً من الخطباء والوعاظ يلهجون به، وهو التقرب إلى الله سبحانه بإحياء ليلتي العيد، ولا يفعلون ذلك فحسب، بل ينسبون ذلك لرسول

стр. 88

الله ﷺ : "من أحيى ليلة الفطر والأضحى، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب" (١) ، ولا تجوز نسبته لرسول الله ﷺ ، وخير الهدي هدي محمد ﷺ . -٢٢- فهل هذا هو العيد ؟ ما العيدُ إلا أن نعودَ لديننا ... حتى يعودَ قدسُنا المفقودُ ما العيدُ إلا أن نكون أمةً ... فيها محمدُ لا سواه عميدُ ما العيدُ إلا أن نعدّ نفوسَنا ... للحرب حيث بها هناك نَجُودُ ما العيدُ إلا أن تكون قلوبُنا ... نحو العدوّ كأنها جلمودُ (٢)

стр. 89

كونوا أشداءً على أعدائكم ... واللهِ إن عدوّكم لعنيدُ فالمسلمونَ مُكَلّفون بواجب ... لم يُلههم عنه هوىً وجمودُ والمسلمونَ كبيرُهم وصغيرُهم ... بين الخلائق عالَمٌ محمودُ (١) .

стр. 90

-٢٣- الخاتِمَة هذا آخر ما يَسَّر الله لي جمعَه وترتيبَه في العيدين وأحكامهما وما يتعلق بهما من فقه لا يستغني عنه المسلم العامي، فضلاً عن طالب العلم، أقدمها تذكرة للمسلمين جميعاً، حتى يُصححوا عباداتهم، وُيقوِّموا قُرُباتهم، اتقاءً لله، وخوفاً من الله، ومحبة في الله، فإن أخطات فمن نفسي ومن الشيطان، وإن أصبت فمن الله وحده. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وكتب: أبو الحارث علي بن حسن بن علي، الزرقاء، الأردن، في الخامس عشر من شهر صفر

стр. 91

الخير من السنة الرابعة بعد الأربع مئة والألف من الهجرة النبوية. ثم أعدتُ النَّظَرَ فيه، وزدتُ عليه، في مجالسَ متعدّدة مِن غُرّة شعبان سنة ثلاث عشرةَ وأربع مئةٍ وألف للهجرة.