← Адаб

Адаб · id 26183

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري

أبو القاسم الآمدي

Полный текст (1 636 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

أخذه أبو تمام فقال: كانت مجاورة الطلول وأهلها ... زمناً عذاب الورد فهي بحار ١١١ - وقال غيلان بن سلمة الثقفي يصف فرساً: نهد كتيس أقب معتدلٍ ... كأنما في صهيله جرس أخذه أبو تمام فقال: صهصلقٌ في الصهيل تحسبه ... أشرج حلقومه على جرس ١١٢ - وقال الفرذدق: قيامٌ ينظرون إلى سعيدٍ ... كأنهم يرون به هلالا أخذه أبو تمام فقال: رمقوا أعالي جذعه فكأنما ... رمقوا الهلال عشية الإفطار ١١٣ - وقال ابن مناذر في البرامكة: إذا وردوا بطحاء مكة أشرقت ... بيحيى وبالفضل بن يحيى وجعفر لهم رحلةٌ في كل يومٍ إلى العدى ... وأخرى إلى البيت العتيق المشهر

стр. 107

أخذه أبو تمام فقال: حين عفى مقام إبليس سامى ... بالمطايا مقام إبراهيما ١١٤ - وقال أبو تمام: فحيوا بالأسنة ثم ثنوا ... مصافحة بأطراف الرماح أخذ قوله " فحيوا بالأسنة " من قول مسلم بن الوليد: فحيوا بأطراف القنا، وتعانقوا ... معانقة البغضاء غير التودد وأخذ قوله " مصافحة بأطراف الرماح " من قول أب يإسحاق التغلبي: دنوت له بأبيض مشرقي ... كما يدنو المصافح للسلام ١١٥ - وقال جرير في يزيد بن معاوية: الحزم والجود والإيمان قد نزلوا ... على يزيد أمين الله فاختلفوا ألم به أبو تمام فقال: من البأس والمعروف والجود والتقى ... عيالٌ عليه، رزقهن شمائله فقال " عيال عليه " وهو نحو قول جرير " نزلوا على يزيد " ولعل أبا تمام أخذه من قول دعبلٍ: تنافس فيه الحزم والبأس والتقى ... وبذل الهى حتى اصطحبن ضرائرا

стр. 108

١١٦ - وقال الكميت يصف الخيل: يفقهن عنهم إذا قالوا، ويفقههم ... مستطعمٌ صاهلٌ منهم ومنتحم أخذه أبو تمام فقال: وهو إذا ما ناجاه فارسه ... يفهم عنه ما تفهم الإنس ١١٧ - وقال الكميت أيضاً: وألقين البرود على خدودٍ يزين الفداغم بالأسيل يريد بالفداغم الوجوه اللحيمة؛ فقال أبو تمام: وثنوا على وشى الخدود صيانةً ... وشى البرود بمسجفٍ وممهد ١١٨ - وقال الأبيرد الرياحي: وكنت أرى هجراً فراقك ساعةً ... ألا، لا، بل الموت التفرق والهجر أخذه أبو تمام فقال: الموت عندي والفرا ... ق كلاهما ما لا يطاق

стр. 109

١١٩ - وأنشد أبو العباس المبرد للعتبى: أضحت بخدى للدموع رسوم ... أسفاً عليك، وفي الفؤاد كلوم والصبر يحسن من المواطن كلها ... إلا عليك؛ فإنه مذموم قال: وأخذه الطائي فقال في إدريس بن بدر السامي: دموعٌ أجابت داعي الحزن همع ... توصل منا عن قلوبٍ تقطع وقد كان يدعي لابس الصبر حازماً ... فأصبح يدعى حازماً حين يجزع قال: وجاء به الطائي في موضع آخر. فقال: الصبر أجمل غير أن تلذذي ... في الحب أحرى أن يكون جميلا ١٢٠ - وقال الراجز، أنشده يعقوب بن السكيت: قد أضحت العقدة صلعاء اللمم ... وأصبح الأسود مخضوباً بدم العقدة: موضعٌ ذو شجر لا يفنى فيذهب، وصلعاء اللمم: الجماجم، وهو جمع لمة، فجعله مثلا لرؤوس النبت أكلته الإبل فصارت لممه صلعاً، والأسود: الحية تطؤه الإبل فتقتله؛ فظفر بهذا أبو تمام فقال: حتى تعمم هامات الربى من نوره وتأزر الأهضام

стр. 110

والأهضام: ما انخفض من الأرض. ووجدت ابن طاهر خرج سرقات من المعاني بالمشترك بين الناس مما لا يكون مثله مسروقا ١ - فمن السرق قول أبي تمام: كما كاد ينسى عهد ظمياء باللوى ... ولكن أملته عليه الحمائم أخذه من قول العتّابي: بكى واستملّ الشوق من في حمامة ... أبت في غصون الأيك إلا الترنما أظن قوله " في حمامة " أراد به من صوت حمامة، دعته إليه الضرورة، وليس هذا موضع " في " وقوله " أملته " من قول العتّابي " واشتملّ ". وقد جاء مثله في أشعارهم: ٢ - وقال: أخذه وقوله: لا تنشجن لها فإن بكاءها ... ضحكٌ، وإن بكاءك استغرام

стр. 111

من قوله الآخر: فإن إن بكيت بكيت حقاًّ ... وإنك في بكائك تكذبينا ٣ - وقال: فنول حتى لم يجد من ينيله أخذه من قول علي بن جبلة: أعطيت حتى لم تجد لك سائلاً ... وبدأت إذا قطع العفاة سؤالها وقد ذكرت أخذه هذا المعنى فيما تقدم من غير ابن جبلة: ٤ - وقال: إني لأعجب ممن في حقيبته ... من المنى بحورٌ كيف لا يلد أخذه من مروان في قوله: لو كان يحمل من هذا الورى ذكر ... لكنت أول خلق الله بالولد ومن قوله أيضاً: لو كان يخلق في بطن امرئ ولد ... لأصبح البطن منه ضامناً ولدا

стр. 112

٥ - وقال: يحميه لألاؤه ولو ذعيته ... عن أن يذال بمن أو ممن الرجل أخذه من قول حسان: إذا ما ترعرع فينا الغلام ... فما إن يقال له من هوه وقد ذكرت أخذه هذا المعنى فيما تقدم من غير حسان. ٦ - وقال: فلا تطلبوا أسيافهم في جفونها ... فقد أسكنت بين الطلى والجماجم أخذه من قول عنترة: ولم يعلم جوية أن نبلى ... يكون جيرها البطل النجيد ٧ - وقال: يتجنب الآثام ثم يخافها ... فكأنما حسناته آثام

стр. 113

أخذه من قول أبي العتاهية: لم تنتقصني إذ أسأت وزدتني ... حتى كأن إساءتي إحسان ٨ - وقال الطائي: أجل أيها الربع الذي خفّ آهله ... لقد أدركت فيك النوى ما تحاوله أخذه من قول العرجي: ألا أيها الربع الذي بان آهله ... لقد أدركت فيك النوى ما تحاوله ٩ - وقال: لا تذيلن مصون همك وانظر ... كم بذي الأيك دوحة من قضيب أخذه من قول الأشهب بن رميلة: على بني يشد الله أزرهم ... والدوح ينبت عيداناً فيتكهل ١٠ - وقال: أظله البين حتى إنه رجل ... لو مات من شغله بالبين ما علما أخذه من قول أبي الشيص: وكم من ميتة قد مت فيه ... ولكن كان ذاك وما شعرت

стр. 114

وبيت أبي تمام أجود. ١١ - وقال في وصف الرماح: كأنها وهي في الأكباد والغة ... وفى الكلى تجد الغيظ الذى تجد أخذه من قول النمري: ومصلتاتٍ كأن حقداً ... منها على الهام والرقاب ١٢ - وقال: إذا ما أغاروا فاحتووا مال معشرٍ ... أغارت عليهم فاحتوته الصنائع أخذه من قول الآخر: إذا أسلفتهن الملاحم مغنماً ... دعاهن من كسب المكارم مغرم ١٣ - وقال: وركبٍ كأطراف الأسنة عرسوا ... على مثلها والليل تسطو غياهبه وقد ذكرت أخذ هذا المعنى فيما تقدم من كثير. ١٤ - وقال: توفيت الآمال بعد محمدٍ ... فأصبح مشغولاً عن السفر السفر

стр. 115

أخذه من قول عصام الجرجرائي: ألا في سبيل الله آمالك التي ... توفين لما اغتالك الحدثان وقد تقدم ذكر هذا وأنه أخذه من موضع آخر. ١٥ - وقال: تعليفها الإسراج والإلجام أخذه من قول جرير: حراجيج يعلفن الذميل، كأنها ... معاطف ظبيٍ أو حنى الشراجع ١٦ - وقال: ذاك الذي كان لو أن الأنام له ... نسلٌ لما عليهم جبنٌ ولا بخل أخذه من قول أبي السمط:

стр. 116

لو كان جدكم شريكٌ والداً ... لناس لم تلد النساء بخيلا ١٧ - وقال: حمراء من حلب العصير كسوتها ... بيضاء من حلب الغمام الرقرق أخذه من قول مسلم: صفراء من حلب العصير كسوتها ... بيضاء من حلب الغيوم البجس ١٨ - وقال: أخذ قوله: بياض العطايا في سواد المطالب من قول بعض العرب: همامٌ عطاياه بدورٌ طوالعٌ ... على آمليه في سواد المطالب ومن قول الأخطل: رأين بياضاً في سواد كأنه ... بياض العطايا في سواد المطالب ١٩ - وأخذ قوله: ناجيت ذكرك، والظلماء عاكفةٌ ... فكان يا سيدي أحلى من الشهد من قول ابن أبي أمية: كم ليلةٍ نادمني ذكره ... يسعدني المثلث والزير

стр. 117

٢٠ - وأخذ قوله: والعيش غضُ والزمان غلام من قول الأخطل: سعيت شباب الدهر لم تستطعهم ... أفالآن لما أصبح الدهر فانيا؟ ٢١ - وقال أخذ قوله: ذاك الذي أحصى الشهور وعدها ... طمعاً لينتج سقبةً من حائل من قول أعرابي: إنا وجدنا طرد الحوامل ... خيراً من التاتان والمسابل وعدة العام وعام قابل ... ملقوحة في بطن ناب حائل ٢٢ - وأخذ قوله: يعلون حتى ما يشك عدوهم ... أن المنايا الحمر حيٌ منهم

стр. 118

من قول مسلم بن الوليد: لو أن قوماً يخلقون منيةً ... من بأسهم كانوا بني جبريلا ٢٣ - وأخذ قوله: لو كان في الدنيا قبيلٌ آخرٌ ... بإزائهم ما كان فيها معدم من قول بشار بن برد: لو كان مثلك آخر ... ما كان في الدنيا فقير ٢٤ - وقال في قوله: ذقنا الصدود، فلما اقتاد أرسننا ... حنت حنين عجولٍ بيننا الرحم من قول الأسود بن يعفر: سما بصرى لما عرفت مكانه ... وأطت إلى الواشحات أطيطا ٢٥ - وأخذ قوله: صفراء صفرة صحةٍ قد ركبت ... جثمانه في ثوب سقمٍ أصفر من قول على بن رزين الكوفي:

стр. 119

بيضاء رعبوبةٌ صفراء من غير ٢٦ - وقال في قوله: لم تكمدي فظننت أن لم تكمدي من قول بعضهم: لا تنكري جزع المحب؛ فإنه ... يطوى على الزفرات غير حشاك أو أخذه من قول مسلم بن الوليد: قد أولعته بطول الهجر غرته ... لو كان يعرف طعم الهجر ما هجرا ٢٧ - وقال في قوله: سقى الغيث غيثاً وارت الأرض شخصه ... وإن لم يكن فيه سحابٌ ولا قطر من قول عقيق بن سليك العامري: سقاك الغيث إنك كنت غيثاً ٢٨ - وقال في قوله: أمن بعد طي الحادثات محمداً ... يكون لأثواب العلى أبداً نشر

стр. 120

من قول أبي نواس: طوى الموت ما بيني وبين محمدٍ ... وليس لما تطوى المنية ناشر ٢٩ - وقوله أيضاً: ومن العجائب ناصحٌ لا يشفق من قول المخبل: ولا يعدم الغاوى على الغي لائما ... وإن هو لم يشفق عليه يلوم ٣٠ - وأخذ قوله: من شرد الإعدام عن أوطانه ... بالبذل حتى استطرف الإعدام من قول الأعشى: هم يطردون الفقر عن جارهم ... حتى يرى كالغصن الناضر وفي قول أبي تمام زيادةٌ حسنة، وهي قوله: " حتى استطرف الإعدام ".

стр. 121

٣١ - وأخذ قوله: حلفت، إن لم تثبت، أن حافره ... من صخر تدمر، أو من وجه عثمان من قول الآخر: لو كان حافر برذوني كأوجهكم ... بني بديل، لما أنعلته أبدا باب ومما نسبه فيه ابن أبي طاهر إلى السرق ما ليس بمسروق؛ لأنه مما يشترك فيه الناس من المعاني والجاري على ألسنتهم، ومنه ما نسبه إلى السرق والمعنيان مختلفان. ٣٢ - فمن الأول قول أبي تمام: ألم تمت يا شقيق الجود مذ زمنٍ؟ ... فقال لي: لم يمت من لم يمت كرمه وقال: أخذه من قول العتابي: ردت صنائعه إليه حياته ... فكأنه من نشرها منشور ومثل هذا لا يقال له مسروق؛ لأنه قد جرى في عادات الناس - إذا مات الرجل من أهل الخير والفضل، وأثني عليه بالجميل - أن يقولوا: ما مات من خلف مثل هذا الثناء، ولا من ذكر بهذا الذكر. وذلك شائع في كل أمة، وفي كل لسان.

стр. 122

٣٣ - وقال أبو تمام: إذا عنيت بشيءٍ خلت أنى قد ... أدركته أدركتني حرفة الأدب وقال: أخذه من قول الخريمى: أدركتني وذاك أول دائي ... بسجستان حرفة الآداب و ((حرفة الآداب)) لفظة قد اشترك الناس فيها، وكثرت على الأفواه، حتى سقط أن نظن أن واحداً يستملها من آخر، هذا قول أبي طاهر. ولم يقل أبو تمام ((أدركتنى حرفة الأدب)) إنما قال ((أدركتنى حرفة العرب)) وقد ذكرت غلطه فى هذه اللفظة عند ذكر البيت فى الموازنة. ٣٤ - وقال في قوله: لو العافون كم لك فى الندى ... من لذة أو فرحة لم تحمد أخذه من قول بشار: ليس يعطيك للرجاء ولا الخو ... ف، ولكن يلذ طعم العطاء وما إخاله احتذى في هذا البيت على قول بشار؛ لأن بشار قال: ليس يعطيك رغبة في جزاء يرجوه، ولا خوفاً من مكروه، ولكن لالتذاذه العطية،

стр. 123

وأراد أبو تمام أن الطالبين لو علموا التذاذه الندى لم يحمدوه، والمعنيان إنما اتفقا في طريق التذاذ الممدوح بعطائه فقط؛ وهذا ليس من بديع المعانى التى يختص بها شاعر فيقال: إن واحد أخذه من الآخر؛ لأن العادة جارية بأن يقال: فلان لا يعطى متكارهاً ولا متكلّفاً، بل يعطى عن نية صادقة، ومحبة لبذل المعروف تامة، ونحو هذا من يقول. ٣٥ - وقال في قوله: لو كان ينفخ قين الحى في فحم من قو الأغلب: قد قاتلوا لو ينفخون في فحم ... ما جبنوا ولا تولوا من الأمم وهذا معنى شائع من معاني العرب، وجار في الأمثل أن يقولوا: قد فعلت كذا، واجتهدت في كذا لو كنت تنفخ في فحم ٍ؛ لأن النفخ يحي النار ويشعلها، والنفخ في حطب ليس بفحم ولا أخذت النار فيه لا يورى ناراٍ. ٣٦ - وقال في قوله: والموت خير من سؤال سؤول

стр. 124

من قول محمود: وارغب إلى ملك الملوك، ولا تكن ... بادى الضراعة طالباً من طالب ومثل هذا لا يكون مسروقاً؛ لأنه على الألسن أن يقال: وقع سائل على سائل، ومجندٍ على مجتدٍ، ووقع البائس على الفقير، وأمثال هذا. ٣٧ - وقال في قوله: همةٌ تنطح النجوم، وجدٌ ... آلفٌ للحضيص فهو حضيض من قول أعرابي: همته قد علت وقدرته ... في اللحد بين الثرى مع الكفن وهذا أيضاً من المعاني المشتركة الجارية في العادة أن يقولوا: همته في علاء، وجده في سفال، وهمته ناطقة وجده أخرس، وهمة ذات حراك وجدٌ ساكن، وهمة فلان ترفعه وجده يضعه؛ وما أشبه هذا. ٣٨ - وقال في قوله: تقبل الركن ركن البيت نافلةً ... وظهر كفك معمورٌ من القبل من قول عبد الله بن طاهر: أعلت له ذكره فكافأها ... بأن توالى في ظهرها القبل

стр. 125

وليس بين المعنيين اتفاق إلا بذكر قبل الكف، وهذا ليس من المعاني المبتدعة؛ لأن الناس أبداً يقولون: ما خلق وجهه إلا للتحية، وكفه إلا للقبل، كما قال دعبل: فباطنها للندى ... وظاهرها للقبل ومثل هذا، مما نطقوا به كثيراً، فلا يكون عندي مسروقاً. ٣٩ - وقال في قوله: نظرت فالتفت منها إلى أح ... لى سوادٍ رأيته في بياض من قول كثير: وعن نجلاء تدمع في بياضٍ ... إذا دمعت وتنظر في سواد وليس بين المعنيين اتفاق إلا بذكر البياض والسواد، والألفاظ غير محظورة، وأبو تمام إنما قال " فالتفت منها إلى أحلى سواد " يعني حدقتها " في بياض " يعنى شحمة عينها، وهذا هو الصحيح، وقد قيل: سواد عينها في بياض وجهها، وكثير أراد أن عينها تدمع إذا دمعت، يريد خدها، وتنظر في سواد، يعني حدقتها، وهذا المعنى غير ذاك.

стр. 126

٤٠ - وقال في قوله: وكم لك لولا ما أخففها ... به من الشكر لم تحمل ولم تطق بالله أدفع عني ثقل فادحها ... فإنني خائف منها على عنقى من قول أبي نواس، والمعنيان مختلفان؛ لأن أبا نواس قال: لا تسدين إلى عارفة ... حتى أقوم بشكر ما سلفا أنت امرؤٌ جللتني نعماً ... أوهت قوى شكرى فقد ضعفا فذكر أن نعم الممدوح قد غلبت الشكر، فاستعفاه من نعمة أخرى حتى يقوم بشكر نعمته السالفة، وأبو تمام قال: لولا ما أخففها به من الشكر لم أطق حملها، ثم أحسن وألطف في قوله " فإنني خائف منها على عنقي " ومعنى أب ينواس أجود وأبرع. ٤١ - وقال في قوله: أعمل النتف والطلا وقديماً ... كان صعباً أن تشعب القاروره

стр. 127

من قول الأعشى: كصدع الزجاجة ما تستطي ... ع كف الصناع لها أن تحيرا قلت: ووقع في شعر الأعشى أيضاً قوله: فبانت وفي الصدر صدعٌ لها ... كصدع الزجاجة لا يلتئم وهذا معنى متداول مشهور مبذول من معانيهم في الزجاج، قد نطق به الناس، وأكثروا فيه حتى سقط أن يقال: إن أبا تمام أخذه من الأعشى، وقد تقدم فيه المسيب بن علس فقال: بانت وصدع القلب كان لها ... صدع الزجاجة ليس يتفق وقال آخر: مثل صدع الزجاج أعيا الصناعا وقال آخر: وتفرقت نياتهم فتصدعوا ... صدع الزجاجة ما لها تيفاق ومثله كثير. ٤٢ - وقال في قوله: إذا سيفه أضحى على الهام حاكماً ... إذا العفو منه وهو في السيف حاكم من قول مسلم بن الوليد: يغدو عدوك خائفاً؛ فإذا رأى ... أن قد قدرت على العقاب رجاكا

стр. 128

والمعنيان مختلفان؛ لأن أبا تمام قال: إذا حكم سيف الممدوح على الهام حكم عفوه على السيف، ومسلم قال: إن عدو الممدوح يخافه؛ فإذا رأى أن قد قدر على العقاب رجاه؛ فليس هذا المعنى من ذلك في ئيء. ٤٣ - وقال في قوله: فإن هزرئتم سللناها وقد غنيت ... دهراً وهام بني بكر لها غمد من قول سعد بن ناشب: فإن أسيافنا بيضٌ مهندةٌ ... عتقٌ، وآثارها في هامهم جدد والمعنيان مختلفان؛ لأن أبا تمام قال: " وهام بني بكر لها غمد " وهذا قال: " وآثارها ف يهامهم جدد " فهذا غير ذلك. وقال في قوله: رمنا الصدود فلما اختار ألفتنا ... حنت حنين عجول بيننا الرحم من قول الأسود بن يعفر: سما بصري لما عرفت مكانه ... وأطت إلي الواشجات أطيطا فهذا قال: إنه لما عرفه أطت إليه الواشجات أي الحقوق والقرابة والرحم.

стр. 129

أي حنت أليه، وأبو تمام قال: لما صددنا وفارقنا الألفة حنت بيننا الرحم، فهذا كقول قيس بن الخطيم في حربهم: لما بدت نحونا جباههم ... حنت إلينا الأرحام والصحف أي لما صافونا للحرب حنت إلينا الرحم والصحف، يريد العهود، والله أعلم. ٤٤ - وقال في قوله: فلو كانت الأزراق تجري على الحجى ... هلكن إذاً من جهلهن البهائم من قول أب يالعتاهية: إنما الناس كالبهائم في الرز ... ق، سواءٌ جهولهم والحليم وبين المعنيين خلاف؛ فإن أبا العتاهية أراد أن رزق كل نفس يأتيها - جاهلةً كانت أو عالمةً - كما يأتي البهائم، وهذا قائم في الفطرة والعقول؛ فتتفق الحخواطر في مثله. وأبو تمام قال: إن الرزق لو جرى على قدر العقل لهلكت البهائم، وهذه زيادة في المعنى حسنة، وإن كان إلى مذهب أبي العتاهية يؤول.

стр. 130

٤٥ - وقال في قوله: وأشجيت أيامي بصبر حلون لي ... عواقبه، والصبر مثل اسمه صبر من قول أبي الشيص: يصبرني قومٌ براءٌ من الهوى ... وللصبر تاراتٍ أمر من الصبر فقول الناس: الصبر مرٌ، والصبر كاسمه صبر، وقولهم: الصبر محمود العاقبة، وإن كان مراً؛ لا يكون مسروقاً فيقال: إن واحداً أخذه من آخر، وقول أبي الشيص: إن للصبر تارات يكون فيها أمر من الصبر، أي: له تارات يكون فيها شديد المرارة، وقول أبي تمام: أشجيت أيامي بصبر حلت لي عواقبه، ثم قال: والصبر مر عواقبه، يريد في الحلق، أي لو جرعته لكان مقطعه شديد المرارة، وإنما قال هـ١اليجتمع له في البيت حلاوة عواقبه ومرارة عواقبه، هذا تفسيره على ما رواه ابن أبي طاهر، ولم يقل أبو تمام والصبر مر عواقبه، وإنما قال: والصبر مثل اسمه صبر.

стр. 131

٤٦ - وقال في قوله: لئن ذمت الأعداء سوء صباحها ... فليس يؤدي شكرها الذئب والنسر من قول مسلم: لو حاكمتك فطالبتك بذحلها ... شهدت عليك ثعالبٌ ونسور وذكر وقوع الذئاب وغيرها والنسور وما سواها من الطير على القتلى معنى متداولٌ ومعروفٌ، وهو في بيت أبي تمام غيره في بيت مسلم؛ لأن مسلماً قال لممدوحه: لو حاكمتك - يريد الفرقة والعصب التي لقيتك - في مطالبتك بثأر من قتلت منها لشهدت عليك الثعالب والنسور، وأبو تمام قال على سبيل الاستهزاء: لئن ذمت الأعداء سوء صباحها فليس يؤدي الذئب والنسر شكرها؛ لكثرة ما أكلا منها، وهذا المعنى غير ذاك، والله أعلم.

стр. 132

صفحة فارغة

стр. 133

الجزء الثاني

стр. 134

صفحة فارغة

стр. 135

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. قال أبو القاسم الحسن بن بشر بن يحيى الآمدي عفا الله عنه: قد ذكرت في الجزء الأول احتجاج كل فرقة من أصحاب أبي تمام حبيب ابن أوسٍ الطائي وأبي عبادة الوليد بن عبيد البحتري على الأخرى في تفضيل أحدهما على الآخر، وقلت: إني أبتدئ - بعد هذا الباب - بذكر معايبها؛ لأختم الكتاب بوصف محاسنها؛ فأتبعت ذلك بما خرجته من سرقات أبي تمام وبيضت آخر الجزء لألحق به ما وجدته منها في دواوين الشعراء فعلمت عليه، وما أجده بعد ذلك؛ فإنه كثير السرق جدا. وقد سمعت أبا علي محمد بن العلاء السجستاني يقول: إنه ليس له معنى انفرد به فاخترعه إلا ثلاثة معان، وهي قوله: تأبى على التصريد إلا نائلاً ... إلا يكن ماءً قراحاً يمذق نزراً كما استكرهت عائر نفحةٍ ... من فأرة المسك التي لم تفتق

стр. 136

وقوله: بني مالك قد نبهت خامل الثرى ... قبورٌ لكم مستشرفات المعالم رواكد قيس الكف من متناول ... وفيها على لا ترتقى بالسلالم وقوله: وإذا أراد الله نشر فضيلةٍ ... طويت أتاح لها اسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود ولست أرى الأمر على ما ذكره أبو علي، بل أرى أن له - على كثرة مآخذه من أشعا ر الناس ومعاينهم - مخترعات كثيرةً، وبدائع مشهورة، وأنا أذكرها عند ذكر محاسنه إن شاء الله تعالى. ومع هذا فلم أر المنحرفين عن هذا الرجل يجعلون السرقات من كبير عيوبه؛ لأنه باب ما يعرى منه أحدٌ من الشعراء إلا القليلب، بل الذي وجدتهم ينعونه عليه كثرة غلطة، وإحالته، وأغاليطه في المعاني والألفاظ. وتأملت الأسباب التي أدته إلى ذلك؛ فإذا هي ما رواه أبو عبد الله محمد بن داود بن الجراح في كتاب الورقة عن محمد بن القاسم بن مهرويه عن حذيفة بن أحمد أن أبا تمام يريد البديع إلى

стр. 137

المحال، وهذا نحو ما قاله أبو العباس عبد الله بن المعتز بالله في كتابه الذي ذكر فيه البديع، وكذلك ما رواه محمد بن داود عن محمد بن القاسم بن مهرويه عن أبيه أن أول من أفسد الشعر مسلم بن الوليد، وأن أبا تمام تبعه فسلك في البديع مذهبه فتحير فيه، كأنهم يريدون إسرافه في طلب الطباق والتجنيس والاستعارات، وإسرافه في التماس هذه الأبواب وتوشيح شعره بها، حتى صار كثيرٌ مما أتى به من المعاني لا يعرف ولا يعلم غرضه فيها إلا مع الكد والفكر وطول التأمل، ومنه ما لا يعرف معناه إلا بالظن والحدس، ولو كان أخذ عفو هذه الأشياء ولم يوغل فيها، ولم يجاذب الألفاظ والمعاني مجاذبة ويقتسرها مكارهة، وتناول ما يسمح به خاطره وهو بجمامه غير متعب ولا مكدود، وأورد من الاستعارات ما قرب في حسن، ولم يفحش، واقتصر من القول على ما كان محذوا الشعراء المحسنين؛ ليسلم من هذه الأشياء التي تهجن الشعر وتذهب ماءه ورونقه، ولعل ذلك أن يكون ثلث شعره أو أكثر منه - لظننته كان يتقدم عند أهل العلم بالشعر أكثر الشعراء المتأخرين، وكان قليله حينئذٍ يقوم مقام كثير غيره؛ لما فيه من لطيف المعاني ومستغرب الألفاظ، ولكنه شره إلى إيراد

стр. 138

كل ما جاش به خاطره ولجلجه فكره، فخلط الجيد بالردئ، والعين النادر بالرذل الساقط، والصواب بالخطأ. وأفرط المتعصبون له في تفضيله، وقدموه على من هو فوقه من أجل جيده، وسامحوه في رديئه، وتجاوزوا له عن خطائه وتأولوا له التأول البعيد فيه، وقابل المنحرفون عنه إفراطاً بإفراط فبخسوه حقه، واطرحوا إحسانه، ونعوا سيئاته، وقدموا عليه من هو دونه. وتجاوز ذلك بعضهم إلى القدح في الجيد من شعره، وطعن فيما لا يطعن عليه فيه، واحتج بما لا تقوم حجة به، ولم يقنع بذلك مذاكرة وقولاً حتى ألف في ذلك كتاباً، وهو أبو العباس أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عمار القطر بلى المعروف بالفريد، ثم ما علمته وضع يده من غلطه وخطئه إلا على أبيات يسيرة، ولم يقم على ذلك الحجة، ولم يهتد لشرح العلة، ولم يتجاوز فيما نعاه بعدها عليه الأبيات التي تتضمن بعيد الاستعارة وهجين اللفظ، وقد بينت خطأه فيما أنكره عليه من الصواب في جزء مفرد إن أحب القارئ له أن يجعله من جملة هذا الكتاب ويصله بأجزائه فعل ذلك إن شاء الله تعالى؛ فإن الذي تضمن يدخل ف يمحاسن أبي تمام التي ذكرت أنى أختم كتابي هذا بها وبمحاسن البحري.

стр. 139

وأنا أذكر ما غلط فيه أبو تمام من المعاني والألفاظ، مما أخذته من أفواه الرجال وأهل العلم بالشعر عند المفاوضة والمذاكرة، وما استخرجته أنا من ذلك واستنبطته، بعد أن أسقطت منه كل ما احتمل التأويل، ودخل تحت المجاز، ولاحت له أدنى على. وأنا أبتدئ بالأبيات التي ذكرت أن أبا العباس أنكرها، ولم يقم الحجة على تبيين عيبها وإظهار الخطأ فيها، ثم أستقصى الاحتجاج في جميع ذلك؛ لعلمي بكثرة المعارضين ومن لا يجوز على هذا الشاعر الغلط، ويوقع له التأول البعيد، ويورد الشبه والتمويه. وبالله أستعين، وهو حسبي ونعم الوكيل. ١ - أنكر أبو العباس أحمد بن عبيد الله على أبي تمام قوله: هاديه جذعٌ من الأراك، وما ... تحت الصلا منه صخرةٌ جلس قال: هذا من بعيد خطائه أن شبه عنق الفرس بالجذع، ثم قال " جذع من الأراك " ومتى رأى عيدان الأراك تكون جذوعاً؟ وتشبه بها أعناق الخيل!. وأخطأ أبو العباس في إنكاره على أبي تمام أن شبه عنق الفرس بالجذع، وتلك عادة العرب، وهو في أشعارها أكثر من أن يحصى، وقد بينت ذلك فيما غلط فيهأبو العباس على أبي تمام.

стр. 140

وأصاب أبو العباس في إنكاره أن تكون عيدان الأراك جذوعاً، وإن لم يلخص المعنى؛ لأن عيدان الأراك لا تغلظ حتى تصير كالجذوع، ولا تقاربها. فإن قيل: إن الشجرة من الأراك قد تعظم حتى تصير دوحة يستظل بها الجماعة من الناس والسرب من الوحوش، وذلك معروف موجود، وقد قال الراعي: غذاه وحولى الثرى فوق متنه ... مدب الأتى والأراك الدوائح والدوائح: العظام منه، جمع دوحة. قيل: إن الأمر وإن كان كذلك في بعض شجر الأراك من علوها وتشعب أغصانها في الغلظ، ولو انتهت إلى هذه الحالة - وذلك غير معولم - لما قيل لها أيضاً " جذوع "؛ لأن الجذع إنما هو للنخلة فقط، وقد يقال على سبيل الاستعارة لما يشبه بالنخلة، قال الراجز: بكل طرفٍ أعوجي صهال ... يمشي إذا ما قيد مشى المختال تحت هواد كجزوع الأوقال فقال: " كجذوع الأوقال " والأوقال: جمع وقلة وهي شجرة المقل؛ لأن فيها شبهاً من النخل من جهة الخوص والليف. فإن قيل: فقد قال ذو الرمة:

стр. 141

وهادٍ كجذع الساج سامٍ يقوده ... معرق أحناء الصبيين أشدق قيل: ذو الرمة إنما قال ذلك على التشبيه؛ لأن العود من الساج يشبه الجذع المنحوت في غلظه وهيئته، وعود الأراك من أبعد شيء من ذلك؛ لأنه لا يمتد ولا يستوى استواء الجذع ولا غيره من أجناس الشجر التي تمتد أبدانها علواً امتداداً مستوياً، وذلك لرقته وشدة التووائه وتشعبه. ٢ - وأنكر أبو العباس قول أبي تمام: رقيق حواشي الحلم لو أن حلمه ... بكفيك ما ماريت في أنه برد وقال: هذا هو الذي أضحك الناس منذ سمعوه وإلى هذا الوقت، ولم يزد على هذا شيئاً، والخطأ في هذا البيت ظاهر؛ لأنى ما علمت أحداً من شعراء الجاهلية والإسلام وصف الحلم بالقرة، وإنما يوصف الحلم بالعظم والرجحان والثقل والرزانة، ونحو ذلك، كما قال النابغة: وأعظم أحلاماً وأكبر سيداً ... وأفضل مشفوعاً إليه وشافعا وكما قال الأخطل: شمس العداوة حتى يستقاد لهم ... وأعظم الناس أحلاماً إذا قدروا

стр. 142

وكما قال أبو ذؤيب: وصبرٌ على حدث النائبات ... وحلمٌ رزينٌ وقلبٌ ذكي وكما قال عدي بن الرقاع في مثل ذلك: في شدة العقد والحلم الرزين وفي ال ... قول الثبيت إذا ما استنصت الكلم وقال أيضاً: أبت لكم مواطن طيباتٌ ... وأحلامٌ لكم تزن الجبالا وكما قال عدي أيضاً: الجامع الأصيل وسؤدداً ... غمراً يقاس به وحكمةً حازم وكما قال أيضاً: قرمٌ له مع دينه وتمامه ... حلمٌ إذا وزن الحلوم ثقيل وقال الفرزدق: أحلامنا تزن الجبال رزانةً ... وتخالنا جنا إذا ما نجهل وقال أيضاً: إنا لتوزن بالجبال حلومنا ... ويزيد جاهلنا على الجهال وكما قال الآخر: وعظيم الحلم لو وازنته ... بثبيرٍأو برضوى لرجح

стр. 143

ومثل هذا كثير في أشعارهم، ألا ترى أنهم إذا ذموا الحلم كيف يصفونه بالخفة؛ فيقولون: خفيف الحلم، وقد خف حلمه؟ وقال عياض بن كثير الضبي: تنابلةٍ سودٍ خفافٍ حلومهم ... ذوى نيرب في الحي يغدو ويطرق وقال عقبة بن هبيرة الأسدي: أبنى المغيرة قبل آل خويلدٍ ... يا للرجال لخفة الأحلام وقال قد بن مالك الأسدي: كأن جرادةً صفراء طارت ... بأحلام الغواضر أجمعينا جعلها صفراء لأنها ذكر، وهو أسرع من الأنثى وأخف. وقال ابن قيس الرقيات، ووجدتها في ديوانه، والصحيح أنها لأبي العباس الأعمى:

стр. 144

حلماء إذا الحلوم استخفت ... ووجوهٍ مثل الدنانير ملس وقال قيس بن عمير الكناني: كمثل الحصى بكر، ولكن خيانة ... وغدرٌ وأحلامٌ خفافٌ عوازب فهذه طريقة وصفهم الحلم، وإنما مدحوه بالثقل والرزانة، وذموه بالطيش والخفة. وأيضاً فإن البرد لا يوصف بالرقة، وإنما يوصف بالمتانة والصّفاقة، وأكثر مايكون ألواناً مختلفة، كما قال يزيد بن الطثرية: أشافتك أطلال الدّيار كأنما ... معارفها بالأبرقين برود والأبرق والبرقاء من الأرض: ما كان فيها حجارة ورمل؛ فقيل ((برقاء)) لاختلاف الألوان فيها، ومن ذلك الجبل الأبرق الذي فتل من قوى مختلفة الألوان؛ فلذلك شبه الشاعر معارف الديار بالبرود لاختلاف ألوان البرود. ولولا أنه قال ((رقيق حواشي الحلم)) ما ظننت أنه شبه بالبرد إلا لمتانته، وهذا عندما أفحش الخطأ، ثم قوله ((لو أن حلمه في بكفيك)) كلام في غاية القبح والسخافة، وأظن أبا العباس بن عمار إنما أنكر هذه اللفظة فقط. وإنى لأعجب من اتباع البحترى إياه في البرد - مع شدة تجنبه الأشياء المنكرة عليه - حيث يقول:

стр. 145

وليال كسين من رقة الصيف ... فخلين لأنهن برود وكيف لم يجد شياً يجعله في الرقة غير البرد؟ ولكن الجيد في وصف الحلم قوله متبعاً للمذهب الصحيح المعروف: خفت إلى السؤدد المجفو نهضته ... ولو يوازن رضوى حلمه رجحا وقوله: فلو وزنت أركان رضوى ويدبل وقيس بها في الحلم خف ثقيلها وأبو تمام لا يجهل هذا من أمر الحلم، ويعلم أن الشعراء إليه تقصد، وإياه تعتمد، ولعله قد أورد مثله، ولكنه يريد أن يبتدع فيقع في الخطأ. ٣ - وأنكر أبو العباس على أبى تمام قوله: من الهيف لو أن الخلاخل صورت ... لها وشحاً جالت عليها الخلاخل ولم يذكر موضع العيب فيه، ولا أراه علمه، وأنا أذكره وألخصه فأقول: إن هذا لذى وصفه أبو تمام ضد ما نطقت به العرب، وهو أقبح ما وصف به النساء؛ لأن من شأن الخلاخيل والبرين أن توصف بأنها تعض في الأعضاد والسواعد وتضيق في الأسواق، فإذا جعل خلاخيلها وشحاً تجول فقد أخطأ الوصف؛ لأنه لا يجوز أن يكون الخلخال
следующие страницы →