← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

٤ - صفوان: يرويه بشير بن سليمان، عن القاسم بن صفوان، عن أبيه، عن [سمعت] النبي ﷺ قال: "أبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٠٥)، والحاكم (٣/ ٢٥١)، والضياء في المختارة (٨/ ٥٠ و ٥١/ ٤٠ و ٤١ و ٤٢)، وأحمد (٤/ ٢٦٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٨٧/ ٣٢٨٦)، وفي المسند (٥٤٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٤٦٥/ ٦٤٥)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ١٦)، والطبراني في الكبير (٨/ ٧١/ ٧٣٩٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٠٢/ ٣٨٢١). ٥ - عمر بن الخطاب: يرويه محمَّد بن الحسن بن زبالة [كذاب]، قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أبردوا بالصلاة إذا اشتد الحر، فإن شده الحر من فيح جهنم، وإن جهنم قالت: أكل بعضي بعضًا، فاستأذنت الله في نفسين، فأذن لها، فشدة الحر من فيح جهنم، وشدة البرد من زمهريرها". أخرجه البزار (١/ ٤٠٤/ ٢٨٠)، وأبو يعلى (١/ ١٢٨/ ٢٣٤ - مطالب)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٩٧). قال الترمذي في الجامع بعد الحديث رقم (١٥٧): "وروي عن عمر عن النبي ﷺ في هذا: ولا يصح". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، ورواه محمَّد بن الحسن، عن أسامة، عن أبيه، عن جده، ومحمد بن الحسن: منكر الحديث، وقد احتمل حديثه". قلت: لم يحتمل حديثه، ولا كرامة، بل هو كذاب خبيث، يضع الحديث [انظر: التهذيب (٣/ ٥٤٠)]. والمعروف في هذا: ما رواه مالك في موطئه (٢٧)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن رسول الله ﷺ قال: … فذكره بشقيه هكذا مرسلًا. وروي موقوفًا عن عمر، عند أبي نعيم في الصلاة (٣٤٢). ٦ - عمرو بن عبسة: عن النبي ﷺ قال: "أبردوا بصلاة الظهر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم". أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٩٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٠٩/ ١٤٠١)، وتمام في الفوائد (١٢٢٦)، وابن عساكر (٢٦/ ١٧٢). وفي إسناده سليمان بن سلمة الخبائري: متروك، واتهم. اللسان (٤/ ١٥٥). ٧ - عبد الرحمن بن جارية -وقيل: حارثة-، قال: قال رسول الله ﷺ : "أبردوا بالظهر". أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده. وعنه الطبراني. وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٢٧/ ٤٦١٣)، وانظر: الإصابة (٤/ ٢٩٤).

стр. 1647

٨ - عن أبي هارون: قال: قال رسول الله ﷺ : "أبردوا بالظهر؟ فإن شدة الحر من فيح جهنم". أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١١٢٠/ ٢٤١٤). وفي إسناده: زمعة بن صالح، وهو: ضعيف، ولعله: عن أبي هريرة، فتصحف على بعضهم، إلى أبي هارون. ٩ - عن جابر بن عبد الله: يرويه الحسن بن عمارة: حدثني أبو الزبير، عن جابر: قال رسول الله ﷺ : "أبردوا بصلاة الظهر في شدة الحر، فإن شدة الحر من فيح جهنم". أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٩٢). وقال: "وهذا عن أبي الزبير أعرفه من حديث الحسن بن عمارة، … ". قلت: فهو منكر، لتفرد الحسن به، وهو متروك. وانظر: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣١٨/ ٥٤١٧ و ٥٤١٨)، البدر المنير (٣/ ٢١٣ - ٢٢١). *** ٤٠٣ - . . . حماد، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة: أن بلالًا كان يؤذن الظهر إذا دحضت الشمس. • حديث صحيح. أخرجه أحمد (٥/ ١٠٦)، والطيالسي (٢/ ١٢٨ و ٢٣٦/ ٨٠٦ و ٩٦٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨٥/ ٣٢٧٣)، والبزار في مسنده (١٠/ ١٨٢/ ٤٢٦١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩٦٧ و ١٠٣٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٣٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٣٢/ ١٩٦٨)، والبيهقي (١/ ٤٣٨). تابع حماد بن سلمة عليه: ١ - زهير بن معاوية، قال: حدثنا سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: كان بلال يؤذن إذا دحضت، فلا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ ؛ فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه. وفي لفظ: كان بلال يؤذن إذا زالت الشمس، لا يخرم، ثم لا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ ، فإذا خرج أقام حين يراه. أخرجه مسلم (٦٠٦)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٢/ ١٣٥٠)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣/ ١٣٤٦)، وأحمد (٥/ ٩١)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٧٢ و ١٠٣٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٥٧ - ١٥٩ و ١٥٥٩)، والبيهقي (٢/ ١٩). ٢ - عمرو بن أبي قيس الرازي [ليس به بأس. التهذيب (٣/ ٣٠٠)، تاريخ الدوري (٤/ ٣٦٠)، سؤالات ابن بكير للدارقطني (٢١)]، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان بلال يؤذن بصلاة الظهر حين تدحض الشمس؛ فإن جاء رسول الله ﷺ أقام، وإلا مكث حتى يخرج.

стр. 1648

أخرجه الحاكم (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧) مطولًا، وقال: "صحيح على شرط مسلم"، وأبو العباس السراج في مسنده (١٧٣ و ٩٦٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٦٠ و ١٩١١ و ١٣٣٢)، وتمام في الفوائد (١٩٨) مطولًا. وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٣٣٦). ٣ - شريك بن عبد الله النخعي [صدوق؛ يخطئ كثيرًا]، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان بلال يؤذن الظهر إذا دحضت الشمس، وكان ربما أخر الإقامة، ولا يؤخر الأذان عن الوقت. وفي رواية: كان بلال لا يخرم الأذان، وكان ربما أخر الإقامة شيئًا. وفي رواية: كان بلال لا يؤخر الأذان عن الوقت، وربما أخر الإقامة شيئًا. أخرجه ابن ماجه (٧١٣)، والطيالسي (٢/ ١٢٩/ ٨٠٧)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٣٥)، والبزار في مسنده (١٠/ ١٨٤/ ٤٢٦٤)، وأبو يعلى (١٣/ ٤٤٧/ ٧٤٥٠)، والسراج في مسنده (٩٦٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٢٩)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٢٩/ ١٩٤٧)، و (٢/ ٢٣١/ ١٩٥٧)، والبيهقي (١/ ٤٣٨). ٤ - قيس بن الربيع [صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به]، عن سماك، عن جابر، قال: كان بلال يؤذن حين تدحض الشمس، وربما أخر الإقامة قليلًا، وربما عجلها قليلًا، فأما الأذان فكان لا يخرم عن الوقت. أخرجه الطيالسي (٢/ ١٣٥/ ٨٢٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٤٢/ ٢٠١٦) مطولًا. ٥ - عنبسة بن سعيد بن الضريس [ثقة]، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان بلال يؤذن في الوقت لا يخرمه، فإذا خرج رسول الله ﷺ أقام، فكان يؤذن حين تزول الشمس، إلا العتمة فإنه كان يؤخرها شيئًا. أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٦٤). بإسناد حسن إلى عنبسة. ٦ - عمرو بن ثابت بن هرمز الكوفي [ضعيف] قال: حدثني سماك بن حرب، عن جابر قال: … فذكر الحديث مطولًا، وفيه: فإن بلالًا كان يؤذن حين تدحض الشمس، وربما أخر الإقامة قليلًا، وربما عجلها، فأما الأذان فكان لا يخرم عن الوقت. أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٥٠/ ٢٠٥١) مطولًا. • والخلاصة فإن هذا الحديث: صحيح، صححه مسلم وغيره. ويستفاد منه: استحباب تعجيل الأذان في أول الوقت في الحضر، وأما في السفر، فإن السنة تأخير الأذان إلى وقت النزول للصلاة، أو إلى وقت الإبراد، وقد تقدم تقرير هذه المسألة عند الكلام على حديث أبي ذر المتقدم برقم (٤٠١). • وأما الرواية التي يستفاد منها تعجيل صلاة الظهر في أول وقتها بعد الزوال، فهي رواية: شعبة، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان النبي ﷺ يصلي الظهر إذا دحضت الشمس.

стр. 1649

أخرجه مسلم (٦١٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢١٥/ ١٣٨٢)، وأبو داود (٨٠٦) مطولًا. وابن ماجه (٦٧٣)، وأحمد (٥/ ١٠٦)، والسراج في مسنده (٩٧٠ و ١٠٣٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٣٣ و ١٥٥٧)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢١٨/ ١٨٩٤ و ١٨٩٥)، والبيهقي (١/ ٤٣٦). وتابعه على هذا الوجه: ١ - يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري [لين الحديث]، عن سماك بن حرب، عن جابر، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي الصلوات بنحو من صلاتكم، كان يصلي الظهر حين تزول الشمس، وكان يقرأ في صلاة الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ [ق: ١]، و ﴿يس (١)﴾ [يس: ١]، ونحو ذلك. أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٥١/ ٢٠٥٢). ٢ - أسباط بن نصر [ليس بالقوي. التهذيب (١/ ١٠٩)]، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي الصلاة، ويخفف نحو صلاتكم، ولكنه كان يصلي الظهر حين تزول الشمس. أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٩٦٥ و ١٠٤٠)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣٢٨ و ١٥٥٨). • ولحديث سماك، عن جابر هذا: طرق أخرى كثيرة، لكن اقتصرت منه على موضع الشاهد، وسيأتي طرف منه برقم (٥٣٧)، وطرف آخر برقم (٨٠٦). • ومن الأحاديث الواردة في التعجيل بصلاة الظهر في أول وقتها، الدالة على أن ذلك كان عادة النبي ﷺ ؛ بالإضافة إلى حديث جابر بن سمرة هذا: ١ - حديث جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ كان يصلي الظهر بالهاجرة. وفي رواية: إذا زالت الشمس. تقدم برقم (٣٩٧)، وهو متفق عليه. ٢ - حديث أبي بزرة: قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر إذا زالت الشمس … الحديث. تقدم برقم (٣٩٨)، وهو متفق عليه. ٣ - حديث أنس: رواه الزبيدي، ويونس، ومعمر، وشعيب، وابن أخي الزهريّ: كلهم عن ابن شهاب الزهريّ، قال: أخبرني أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ خرج حين زاغت الشمس، فصلى بهم صلاة الظهر … ، الحديث بطوله، وفيه قصة عبد الله بن حذافة. ورواه بعضهم مختصرًا بلفظ: أن رسول الله ﷺ صلى الظهر حين زالت الشمس. أخرجه البخاري (٥٤٠ و ٧٢٩٤)، ومسلم (٢٣٥٩/ ١٣٦)، والترمذي (١٥٦)

стр. 1650

مختصرًا. والنسائي (١/ ٢٤٧/ ٤٩٦) مختصرًا. والدارمي (١/ ٢٩٦/ ١٢٠٦)، وابن حبان (١/ ٣٠٩ / ١٠٦) و (٤/ ٣٦٩/ ١٥٠٢)، وأحمد (٣/ ١٦١ و ١٦٢)، ومعمر في الجامع (١١/ ٣٧٩/ ٢٠٧٩٦ - المصنف)، وعبد الرزاق (١/ ٥٤١/ ٢٠٤٦)، وأبو يعلى (٦/ ٢٨٦/ ٣٦٠١)، والسراج في مسنده (٩٧٧)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣٤٢)، والطحاوي (١/ ١٨٦)، وابن المنذر (٢/ ٣٥٨/ ١٠٠٣)، والمحاملي في الأمالي (٢٩٧)، والطبراني في الأوسط (٩/ ٧٢/ ٩١٥٥)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١٥١/ ٢٩٧٨)، وابن عبد البر (٢/ ٣١٠ - ٣١١)، والخطيب في المبهمات (١٦٨)، والبغوي في شرح السنة (١٣/ ٢٩٩/ ٣٧٢٠)، وإسماعيل التيمي الأصبهاني في الدلائل (٦٦)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٣٣٥). قال الترمذي: "هذا حديث صحيح، وهو أحسن حديث في هذا الباب". ٤ - حديث عائشة: ولا يصح: يرويه سفيان الثوري، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ما رأيت أحدًا كان أشد تعجيلًا للظهر من رسول الله ﷺ ، ولا من أبي بكر، ولا من عمر. أخرجه الترمذي (١٥٥)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه (١٤٠ - ١٤٣)، وأحمد (٦/ ١٣٥ و ٢١٦)، وعبد الرزاق (١/ ٥٤٣/ ٢٠٥٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨٥/ ٣٢٦٤) [وفي المطبوع سقط]. وإسحاق بن راهويه (٣/ ٨٣٦/ ١٤٨٩) [وفيه سقط أيضًا]. وابن المنذر (٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩/ ١٠٠٧)، والطحاوي (١/ ١٨٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢١٧ و ٢١٩)، والبيهقي (١/ ٤٣٦)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٣٨). هكذا رواه عن الثوري: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني، والحسين بن حفص، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، وعبيد الله بن موسى، ومؤمل بن إسماعيل، وعبد الله بن الوليد العدني (١٠). • وقد اختلف على الثوري: قال الدارقطني في العلل (٥/ ق ١٢٧): "يرويه إبراهيم النخعي عن الأسود. فرواه الثوري واختلف عنه: حدث به أبو عبد الرحمن الأذرمي [هو: عبد الله بن محمَّد بن إسحاق الجزري: ثقة]، عن إسحاق الأزرق، عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. ووهم في قوله: عن منصور. وخالفه أحمد بن حنبل، فرواه عن إسحاق الأزرق، عن الثوري، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة.

стр. 1651

وكذلك قال وكيع، ويحيى القطان، ومؤمل: عن الثوري، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة. وكذلك قال إسرائيل عن حكيم عن جبير. ورواه الفريابي، عن الثوري، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن عائشة. وقال مرة: عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة. والقول: قول يحيى القطان ومن تابعه". وقال البخاري -لما سأله الترمذي عن هذا الحديث-: "يروى هذا أيضًا عن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن عائشة. وهو حديث فيه اضطراب" [علل الترمذي الكبير (٨٨)]. وقال البيهقي في رواية أبي عبد الرحمن الأذرمي: "وهو وهم، والصواب: رواية الجماعة. قاله ابن حنبل وغيره، وقد رواه إسحاق مرة على الصواب". قلت: وهو كما قال الدارقطني، والبيهقي، المحفوظ عن سفيان: رواية الجماعة. • وتابع سفيان على هذه الرواية: إسرائيل بن أبي إسحاق [ثقة]، ومفضل بن صدقة [ليس بالقوي. اللسان (٨/ ١٣٨)]: روياه عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به. أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني فيما انتقاه عليه ابن مردويه في جزء من حديثه (٨٨)، وذكره الدارقطني في العلل (٥/ ق ١٢٧). قال الترمذي: "حديث عائشة: حديث حسن .... قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل حديثه الذي روى عن ابن مسعود عن النبي ﷺ : "من سأل الناس وله ما يغنيه". قال يحيى: وروى له سفيان وزائدة، ولم ير يحيى بحديثه بأسًا. قال محمَّد [يعني: البخاري]: وقد روي عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن عائشة عن النبي ﷺ في تعجيل الظهر". قلت: مدار الحديث على حكيم بن جبير: وهو ضعيف [التقريب (١٦١)]. فلا يصح هذا عن عائشة، وإنما يصح عن إبراهيم النخعي قوله: فقد روى أبو عامر العقدي، وعبد الرزاق: كلاهما، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كان من قبلكم أشد تعجيلًا للظهر، وأشد تأخيرًا للعصر منكم. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥٤٠/ ٢٠٤٢)، والطحاوي (١/ ١٩٣). ٥ - حديث أم سلمة: يرويه ابن علية، قال: حدثنا ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: قالت أم سلمة: كان رسول الله ﷺ أشد تعجيلًا للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلًا للعصر منه.

стр. 1652

أخرجه الترمذي (١٦٢ و ١٦٣)، وأحمد (٦/ ٢٨٩ و ٣١٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨٥/ ٣٢٦٩)، وأبو يعلى (١٢/ ٤٢٦/ ٦٩٩٢)، والسراج في مسنده (٩٨١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٤٧)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٧٨/ ٦٠٤). لكن رواه الترمذي (١٦١)، قال: حدثنا علي بن حجر: حدثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة أنها قالت: … فذكره. ثم رواه مرة أخرى عن علي بن حجر، عن ابن علية، عن ابن جريج، به. ثم رواه عن بشر بن معاذ، عن ابن علية، عن ابن جريج به. ثم قال: "وهذا أصح". قلت: وهو الصحيح، وهم علي بن حجر فيه مرة فقال: "عن أيوب" بدل: "ابن جريج"، ورواه مرة على الصواب، ولم يتابع علي بن حجر على قوله: "عن أيوب"، فقد رواه عن ابن علية: أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعثمان بن أبي شيبة، وبشر بن معاذ، وأبو خيثمة زهير بن حرب [وهم خمسة من الثقات الحفاظ]، فقالوا في روايتهم: "عن ابن جريج"؛ وهو المحفوظ. وهذا إسناد رجال ثقات؛ ابن جريج سمع ابن أبي مليكة، وحديثه عنه في الصحيحين [البخاري (٧١٨٨)، مسلم (٢٦٦٨)]، لكن ابن أبي مليكة لا يعرف له سماع من أم سلمة، ويدخل بينهما: يعلى بن مملك [انظر: جامع الترمذي (٢٩٢٣ و ٢٩٢٧)، سنن النسائي (١٦٢٨ و ١٦٢٩)، مسند أحمد (٦/ ٢٩٧ و ٣٠٨)، صحيح ابن حبان (٢٦٣٩)] [تحفة التحصيل (١٨١)]. ٦ - روى عبد الرزاق في مصنفه (١/ ٢٠٥٨/٥٤٥)، عن معمر، عن بديل العقيلي، عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير، عن امرأة سماها، قالت: كنت أصلي مع رسول الله ﷺ الظهر، فكنت أعرف وقتها في السماء والأرض من قبل الشمس، كان يصليها إذا دلكت الشمس. وهذا إسناد رجال ثقات؛ أبو العلاء هو: يزيد، وبديل هو: ابن ميسرة. وفي الباب أيضًا: عن زيد بن ثابت، وأسامة بن زيد، ويأتي برقم (٤١١). وانظر: ما تقدم تحت الحديث (٣٩٨) مما قد يدخل في هذا الباب. • وقد اختلف أهل العلم في التعجيل بالظهر في حال شدة الحر: فذهبت طائفة إلى مطلق التعجيل بالظهر ولو في شدة الحر، وممن نقل عنه ذلك: عمر بن الخطاب فيما كتبه إلى أبي موسى الأشعري، وابن مسعود، وجابر، وبه قال مالك بن أنس. قلت: وما نقل عن الصحابة في ذلك مطلق، ويحتمل أن يكون ذلك وقع منهم في أوقات الشتاء، أو في وقت لم يشتد فيه الحر، ثم هو معارض في حق عمر بأمره لأبي محذورة بالإبراد، وعلل ذلك بقوله: "إنك بأرض حارة شديدة الحر" [انظر حديث أبي محذورة في: خلق أفعال العباد للبخاري (٥٦)، مصنف عبد الرزاق (١/ ٤٨٢ و ٥٤٥/ ١٨٥٤

стр. 1653

و ٢٠٦٠) و (٤/ ١٤ - ١٥/ ٦٨١٦)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٨٦/ ٣٢٨٤)، أخبار مكة للفاكهي (٢/ ٩٨ و ١٤١ و ١٤٢/ ١٢٠٥ و ١٣١٧ و ١٣١٨)، الأوسط لابن المنذر (٢/ ٣٥٩)، شرح المعاني (١/ ١٨٩)، الجزء الرابع من حديث ابن البختري (٢٣٨)، السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٣٩٧ و ٤٣٩)]. • واحتج من قال بهذا القول بـ: ١ - عموم الأحاديث السابق ذكرها [عن جابر بن سمرة، وجابر بن عبد الله، وأبي برزة، وأنس، وعائشة، وأم سلمة، وغيرهم] في أن النبي ﷺ كان يصلي الظهر إذا زالت الشمس. واستدلوا بها على أن النبي ﷺ كانت عادته المستمرة إلى أن تُوفي؛ أن يصلي الظهر في أول وقتها بعد الزوال، ولم يعهد عنه تأخيرها؛ فدل على أنه السنة. ٢ - عموم الأحاديث الدالة على فضيلة الصلاة في أول وقتها. ٣ - حديث خباب بن الأرت: يرويه أبو إسحاق السبيعي قال: سمعت سعيد بن وهب، يقول: سمعت خبابًا، يقول: شكونا إلى رسول الله ﷺ [حر] الرمضاء؛ فلم يُشكنا. وفي رواية زهير: أتينا رسول الله ﷺ فشكونا إليه حر الرمضاء؛ فلم يشكنا. قال زهير: قلت لأبي إسحاق: أفي الظهر؟ قال: نعم، قلت: أفي تعجيلها؟ قال: نعم. وفي رواية الرحيل بن معاوية، وزياد بن خيثمة، عن أبي إسحاق، قال: كان يعجل الظهر فيشتد عليهم الحر. أخرجه مسلم (٦١٩)، وأبو عوانة (١/ ٢٨٨/ ١٠١٠ و ١٠١١)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢١٥ و ٢١٦/ ١٣٨٣ و ١٣٨٤)، والنسائي (١/ ٢٤٧/ ٤٩٧)، وأحمد (٥/ ١٠٨ و ١١٠)، والطيالسي (٢/ ٣٨٠/ ١١٤٨)، وعبد الرزاق (١/ ٥٤٣ - ٥٤٤/ ٢٠٥٥)، والحميدي (١٥٢)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٣٣٨ و ٣٣٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٨٥/ ٣٢٧٤)، وفي المسند (٤٧١)، والبزار (٦/ ٧٨/ ٢١٣٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠٠٧ و ١٠٠٨ و ١٠٠٩ و ١٠١١ و ١٠١٢ و ١٠١٣)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١١٢٨ - ١١٣٠ و ١١٣٢ - ١١٣٤)، والسري بن يحيى في حديث سفيان الثوري (٦٨)، وأبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي في غريب الحديث (٣/ ١٠٩٧)، والطحاوي (١/ ١٨٥)، والهيثم بن كليب في مسنده (٢/ ٤١٦ و ٤١٧/ ١٠١٩ - ١٠٢٣)، والطبراني في الكبير (٤/ ٧٩/ ٣٦٩٨ - ٣٧٠٣)، وفي الأوسط (٢/ ٣٠٥/ ٢٠٥٤)، وأبو الشيخ في جزء من حديثه فيما انتقاه عليه ابن مردويه (٨٧)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٥٣)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٨٥)، والبيهقي (١/ ٤٣٨ و ٤٣٨ - ٤٣٩) و (٢/ ١٠٤)، وابن عبد البر (٢/ ٣١٠)، والخطيب في تاريخ

стр. 1654

بغداد (٩/ ٢٣٣)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٢٢/ ٣٥٩)، وقال: "صحيح"، والمزي في التهذيب (١١/ ٩٩). رواه هكذا عن أبي إسحاق السبيعي: سفيان الثوري، وشعبة، وزهير بن معاوية، وأبو الأحوص، وإسرائيل بن أبي إسحاق، والرحيل بن معاوية أخو زهير، وزياد بن خيثمة الجعفي، وشريك بن عبد الله النخعي، ومفضل بن صدقة [ليس بالقوي. اللسان (٨/ ١٣٨)، ضعفاء الدارقطني (٦٢٢)]، وسليمان بن قرم [سيئ الحفظ. التقريب (٢٥١)] (١٥). تنبيهات على زيادات: ١ - وقع عند الطبراني (٣٧٠١) من طريق زهير زيادة في آخره: قال: "إذا زالت الشمس فصلوا"، وهي زيادة شاذة، فقد رواه جماعة من الحفاظ المتقنين عن زهير بدونها -كما عند مسلم وغيره-. ٢ - ورواه زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق به، واختلف عليه: أ - فرواه عبد الرحيم بن سليمان [ثقة حافظ مصنف]، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة [ثقة متقن]: كلاهما، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق به مثل الجماعة [السراج في مسنده (١٠٠٩)، وفي حديثه (١١٣٠)]. ب - وخالفهما: عيسى بن يونس [ثقة مأمون]، فرواه عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب بن الأرت، قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ شدة الرمضاء في جباهنا وأكفنا؛ فلم يشكنا. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٠٤)، وفي الخلافيات (٢/ ٢٠٨/ م ١٢٢ - مختصره). وقال: "زكريا بن أبي زائدة مجمع على عدالته، وكذلك الطريق إليه سديد، والزيادة من الثقة مقبولة". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٦٤٩): "رواه البيهقي … بإسناد صحيح". قلت: الزيادة هنا غير مقبولة لأمور: منها: أن عيسى بن يونس لم يتابع على هذه الزيادة، فقد رواه بدونها ثقتان حافظان، أحدهما ابن الراوي، وأهل بيت الرجل أعلم بحديثه من غيره. ومنها: أن زكريا بن أبي زائدة وإن كان ثقة، إلا أنه سمع من أبي إسحاق بأخرة، وأبو إسحاق كان قد تغير، وسماع سفيان الثوري، وشعبة، وشريك: أقدم منه، وإسرائيل أثبت في جده من زكريا، وسفيان وشعبة هما: أثبت وأحفظ وأقدم من جميع من روى عن أبي إسحاق. فالقول: قول الجماعة، هذا إن صحت الزيادة عن زكريا نفسه، والصحيح عندي أنها شاذة؛ لا تصح عن زكريا.

стр. 1655

ومنها: أن زكريا قد اختلف عليه، وروايته الموافقة للجماعة أولى من المخالفة، لا سيما وهي المحفوظة عنه. وبهذا يسقط الاستدلال بهذه الزيادة "في جباهنا وأكفنا" في مسألة السجود على كور العمامة، بل حديث خباب هذا إنما هو في المواقيت وتعجيل الظهر -كما صرح بذلك راويه أبو إسحاق السبيعي-، وليس هو في اتقاء حر الأرض بالثوب، والله أعلم. ٣ - قال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٥٨/ ١٠٠٥): حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا خلاد بن يحيى، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: حدثني سعيد بن وهب، قال: حدثني خباب بن الأرت، قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ الرمضاء فما أشكانا، وقال: "إذا زالت الشمس فصلوا". قال ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٥٩٧/ ٢٨١٤): "ويونس بن أبي إسحاق قد شارك أباه في أشياخ: منهم العيزار بن حريث، وناجية بن كعب، وغيرهما فلا بُعد في قوله: حدثنا سعيد بن وهب، وهو في كتاب مسلم دون الزيادة المذكورة، من رواية أبي إسحاق عن سعيد بن وهب، لكن من غير رواية يونس بن أبي إسحاق، وحفظ يونس عن سعيد بن وهب من الزيادات المذكورة ما لم يحفظ أبوه أبو إسحاق، ويونس: ثقة حافظ، وخلال بن يحيى: ثقة، أحد أشياخ البخاري". [وانظر: البدر المنير (٣/ ٦٥٠)، نصب الراية (١/ ٢٤٤)، إتحاف المهرة (٤/ ٤١٢)]. قلت: وفي المطبوع من سنن البيهقي (١/ ٤٣٨ - ٤٣٩) من طريق أبي يحيى بن أبي مسرة [وهو: عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث أبو يحيى بن أبي مسرة: قال ابن أبي حاتم: "كتبت عنه بمكة، ومحله الصدق"، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره الفاكهي في فقهاء أهل مكة ومفتيها من كتابه "أخبار مكة"، وذكره في الأوليات من نفس الكتاب، فقال: "وأول من أفتى الناس من أهل مكة، وهو ابن أربع وعشرين سنة أو نحوه: أبو يحيى بن أبي مسرة، وهو فقيه أهل مكة إلى يومنا هذا"، قلت: فهو: صدوق. الجرح والتعديل (٥/ ٦)، الثقات (٨/ ٣٦٩)، أخبار مكة (٢/ ٣٤٨) و (٣/ ٢٤١ - ٢٤٢)، والعبر (٢/ ٦٨)، تاريخ الإِسلام (٢٠/ ٣٧٤)]: ثنا خلاد بن يحيى: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، قال: حدثني سعيد بن وهب قال: حدثني خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ الرمضاء فما أشكانا، وقال: "إذا زالت الشمس فصلوا". هكذا زاد في الإسناد أبا إسحاق بين يونس، وسعيد. ويبدو لي أن هذه الزيادة أُلحقت في الكتاب من بعض النساخ أو غيرهم، وذلك لأمرين: الأول: أن إسناده في تهذيب الذهبي للسنن الكبرى (١/ ٤٣١)، هكذا: "خلاد بن يحيى: ثنا يونس بن أبي إسحاق: حدثني سعيد بن وهب … "، بدون ذكر أبي إسحاق في الإسناد.

стр. 1656

الثاني: أن الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٤٥)، وابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٦٥٠): ذكرا أن البيهقي روى هذا الحديث بهذه الزيادة، ولم يذكرا أن البيهقي خالف ابن المنذر في إسناده. فدل ذلك على أن خلاد بن يحيى إنما يرويه هكذا بلا واسطة بين يونس، وسعيد، وخلاد: كوفي، سكن مكة، وهو: صدوق، قليل الخطأ [انظر: التهذيب (١/ ٥٥٧)]. لكني وجدته بعد ذلك في حديث ابن أبي مسرة الذي يرويه عنه أبو محمَّد الفاكهي في فوائده (٧٤) (١٤/ ب)، قال: حدثنا خلاد بن يحيى: نا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق: حدثني سعيد بن وهب به، هكذا بإثبات أبي إسحاق في الإسناد، فالله أعلم. وغايته أن يقال: اختلفت الرواية على خلاد بن يحيى بإثبات أبي إسحاق في الإسناد وإسقاطه، ورواية من لم يُختلف عليه أولى: فقد روى البزار في مسنده (٦/ ٧٨/ ٢١٣٤)، والطبراني في الكبير (٤/ ٧٩/ ٣٧٠٣)، وفي الأوسط (٢/ ٣٠٥/ ٢٠٥٤). بإسنادين صحيحين إلى أبي بكر الحنفي [هو: عبد الكبير بن عبد المجيد: بصري ثقة]، قال: نا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه [أبي إسحاق] [سقط ذكره في مخطوطة البزار]، عن سعيد بن وهب، قال: حدثني خباب قال: … فذكره مثله بالزيادة "إذا زالت الشمس فصلوا الظهر". وفي مسند البزار: وكان رسول الله ﷺ يصلي الظهر بالهجير. قال أبو القاسم الطبراني: "لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن أبي إسحاق: "إذا زالت الشمس فصلوا الظهر" إلا يونس، تفرد به: أبو بكر الحنفي، واسمه: عبد الكبير بن عبد المجيد". قلت: وأبو بكر الحنفي أوثق وأضبط من خلاد بن يحيى، وقوله عندي أولى بالصواب، أعني بإثبات أبي إسحاق في الإسناد، وأن ابنه يونس ليس متابعًا له، كما قال ابن القطان الفاسي معتمدًا على وجه من رواية خلاد. • وعلى هذا فإن هذه الزيادة التي تفرد بها يونس، عن أبيه، دون بقية أصحاب أبيه الثقات، هي زيادة شاذة، والمحفوظ ما رواه سفيان الثوري، وشعبة، ومن تابعهما بدون هذه الزيادة، كما رواه مسلم في صحيحه. • وقد اختلف على أبي إسحاق في إسناده: ١ - فرواه سفيان الثوري، وشعبة، وإسرائيل، وأبوه يونس بن أبي إسحاق، وزهير بن معاوية، وأخوه الرحيل بن معاوية، وأبو الأحوص، وزكريا بن أبي زائدة، وزياد بن خيثمة الجعفي، وشريك بن عبد الله النخعي، ومفضل بن صدقة، وسليمان بن قرم: رووه كلهم [وفيهم أثبت أصحاب أبي إسحاق: سفيان، وشعبة]، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب بن الأرت به.

стр. 1657

٢ - وخالفهم: الأعمش [ثقة حافظ، إلا أنه في أبي إسحاق: ليس بذلك، قال ابن المديني: "الأعمش يضطرب في حديث أبي إسحاق"، وقال أيضًا: "الأعمش: كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الصغار، مثل الحكم، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبي ثابت، وأبي إسحاق، وما أشبههم"، شرح علل الترمذي (٢/ ٧١١ و ٨٠٠)]، فرواه عن أبي إسحاق؛ واختلف عليه: أ - فرواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ، من أثبت أصحاب الأعمش]، ويحيى بن عيسى الفاخوري [صدوق يخطئ]: كلاهما، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب العبدي، عن خباب، قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء؛ فلم يشكنا. أخرجه ابن ماجه (٦٧٥)، والحميدي (١٥٣)، والطحاوي (١/ ١٨٥)، والهيثم بن كليب الشاشي (٢/ ٤١٤/ ١٠١٧)، والطبراني في الكبير (٤/ ٧٢/ ٣٦٧٦ و ٣٦٧٧). ب - ورواه حفص بن غياث [ثقة، من أصحاب الأعمش]، قال: ثنا الأعمش، قال: ثنا أبو إسحاق، عن حارثة بن مضرب -أو: من هو مثله من أصحابه-، قال خباب: … فذكره. أخرجه الطحاوي (١/ ١٨٥). ج - ورواه عبد الرحمن بن مغراء [صدوق، يروي عن الأعمش ما لا يتابع عليه. التهذيب (٢/ ٥٥٥)]، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن بعض أصحابه، عن خباب، قال: … فذكره. أخرجه البزار (٦/ ٨١/ ٢١٣٦). د - ورواه يحيى بن سعيد الأموي [ليس به بأس، عنده عن الأعمش غرائب. التهذيب (٤/ ٣٥٦)]، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، وعن غيره، عن خباب بن الأرت، عن عبد الله بن مسعود، قال: … فذكره. أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٥/ ٩٧٩٤)، والخطيب في تاريخه (١٢/ ٢١). وهذه كلها أوهام؛ عدا الأول؛ فهو المحفوظ عن الأعمش. ووهم فيه على الأعمش أيضًا: هـ - سفيان بن عيينة، رواه عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة، عن خباب، قال: … فذكره. أخرجه ابن حبان (٤/ ٣٤٣ - ٣٤٤/ ١٤٨٠)، والطبراني في الكبير (٤/ ٧٤/ ٣٦٨٦)، والدارقطني في الأفراد (٣/ ٥٨/ ٢٠٤٧ - أطرافه). قال الدارقطني: "غريب من حديث الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة عنه، تفرد به سفيان بن عيينة، وهو غريب من حديث سفيان، وغيره يرويه، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن خباب".

стр. 1658

وفيه: قال ابن صاعد: "لم يروه بهذا الإسناد غير ابن عيينة". وسأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة عن حديث سفيان هذا، فقال أبو حاتم: "هذا خطأ، أخطأ فيه ابن عيينة، ليس لهذا أصل، ما ندري كيف أخطأ؟ وما أراد؟ ". وقال أبو زرعة: "إنما أراد ابن عيينة حديث الأعمش، عن عمارة، عن أبي معمر، عن خباب: أنه قيل له: كيف كنتم تعرفون قراءة النبي ﷺ ؟ قال: باضطراب لحيته. قال ابن أبي حاتم لأبي زرعة: عنده الحديثان جميعًا؟ قال: أحدهما، والآخر: خطأ" [العلل لابن أبي حاتم (١/ ١٩٨/٧٤)]. وقال أبو حاتم في موضع آخر: "لم يعمل ابن عيينة في هذا الحديث شيئًا، إنما هو الصحيح: من حديث الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن خباب، قال: شكونا … ، وهِم ابن عيينة في هذا الحديث" [العلل (١/ ١٣٦/ ٣٧٥)]. • وتابع الأعمش -على الوجه المحفوظ عنه-: شريك بن عبد الله النخعي [صدوق يخطئ كثيرًا]، فرواه عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن خباب، قال: … فذكره. أخرجه الطحاوي (١/ ١٨٥)، والطبراني في الكبير (٤/ ٧٢/ ٣٦٧٨). وهذا الوجه، والوجه الآخر الصحيح: كلاهما صحيح عن شريك. • وأما ما رواه قبيصة بن عقبة السوائي [صدوق؛ ربما خالف]، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن خباب به. أخرجه الطحاوي (١/ ١٨٥). فهو وهم، والمحفوظ ما رواه أبو بكر الحنفي، عن يونس، عن أبيه، عن سعيد بن وهب، عن خباب به، كما تقدم، وتابعه خلاد بن يحيى، عن يونس به، لكن أسقط أبا إسحاق من الإسناد. والحاصل: أن رواية الأعمش -في المحفوظ عنه-، وشريك: كلاهما، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن خباب: وهم. • والصحيح هو ما رواه الجماعة [وفيهم: أثبت أصحاب أبي إسحاق: سفيان، وشعبة]، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب. كما أخرجه مسلم في صحيحه. سأل ابن أبي حاتم أبا زرعة، عن حديث وكيع، عن الأعمش … ؟ فقال أبو زرعة: "أخطأ فيه وكيع، إنما هو على ما رواه شعبة، وسفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب، عن النبي ﷺ " [العلل (١/ ٩٥/ ٢٥٥)]. وفي موضع آخر سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث الأعمش، وشريك، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن خباب، قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ الرمضاء فلم يشكنا.

стр. 1659

ورواه سفيان، وشعبة، وزهير، وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب: شكونا إلى رسول الله ﷺ . . .؟ قال أبو حاتم: "الصحيح: ما روى سفيان، وشعبة" [العلل (١/ ١٣٥/ ٣٧٥)]. وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٣١٠): "روى هذا الحديث: الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن خباب، والقول عندهم: قول الثوري وزهير -على ما ذكرنا-، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب، والله أعلم". • وله إسناد آخر عن خباب؛ بزيادة لا تصح: يرويه وهيب بن خالد، عن محمَّد بن جحادة، عن سليمان بن أبي هند، عن خباب، قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ شدة الحر في جباهنا وأكفنا، فلم يشكنا. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٤١)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥١٥)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١١٣١)، والهيثم بن كليب (٢/ ٤١٥/ ١٠١٨)، وابن البختري في المنتقى من الجزء السادس عشر من حديثه (٤٠) [(٧٠٩) مجموع مصنفاته]. والطبراني في الكبير (٤/ ٨٠/ ٣٧٠٤)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٥٤)، والبيهقي (٢/ ١٠٧). وهذا إسناد ضعيف؛ وهيب بن خالد، ومحمد بن جحادة: ثقتان، وأما سليمان بن أبي هند، ويقال: ابن أبي جعفر، مولى زيد بن الخطاب، قال علي بن المديني: "سألنا عن هذا الشيخ؟ فذكر أصحابنا أنه: لم يكن به بأس" [سؤالات ابن أبي شيبة (٢٣٥)]. وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٣٠٤)، وترجم له البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا [الجرح والتعديل (١٤٨/ ٤)، التاريخ الكبير (٤/ ٤٠)]. إلا أنه مرسل، فقد روى ابن أبي حاتم في المراسيل (٣٠٩)، عن إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين، قال: "سئل: محمَّد بن جحادة، عن سليمان بن أبي هند، عن خباب: مرسل؟: شكونا إلى النبي ﷺ شدة الحر؟ قال: نعم، مرسل". • وقد روي من حديث ابن مسعود، ولا يصح مرفوعًا: يرويه معاوية بن هشام [صدوق، كثير الخطأ. التهذيب (٤/ ١١٢)]، عن سفيان الثوري، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال: شكونا إلى النبي ﷺ حر الرمضاء؟ فلم يشكنا. أخرجه الترمذي في العلل الكبير (٨٩)، وابن ماجه (٦٧٦)، والبزار (٥/ ٣٠٤/ ١٩٢١). وهم فيه معاوية بن هشام على الثوري، وإنما الصحيح عن ابن مسعود من فعله موقوفًا عليه: رواه وكيع، وأبو نعيم [وهما ثقتان حافظان متقنان]، عن سفيان الثوري، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، قال: كان عبد الله يصلي الظهر، وإن الجنادب لتنفر من الرمضاء.

стр. 1660

أخرجه أبو نعيم في الصلاة (٣٤٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨٦/ ٣٢٧٧)، وابن المنذر (٢/ ٣٥٨/ ١٠٠٦)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٥٨/ ٩٢٧٨). • وتابع الثوري عليه هكذا موقوفًا على ابن مسعود من فعله: شريك بن عبد الله النخعي، عن زيد بن جبير به. أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٣٥٠). قال الترمذي: "سألت محمدًا [يعني البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: الصحيح هو: عن عبد الله بن مسعود: موقوف". وقال البزار عن حديث معاوية: "وهذا الحديث لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا معاوية بن هشام عن سفيان". وقال الدارقطني في العلل (٥/ ٥٠/ ٦٩٥): "ووهم فيه معاوية بن هشام؛ وإنما رواه الثوري عن زيد بن جبير عن خشف، قال: كنا نصلي مع ابن مسعود الظهر، والجنادل [كذا] تنفر من شدة الحر. غير مرفوع". وهذا إسناد حسن، موقوف على ابن مسعود. خشف بن مالك: وثقه النسائي، وجهله: الدارقطني والخطابي، والبيهقي، وابن عبد البر، والبغوي، وذكره ابن حبان في الثقات، تفرد عنه زيد بن جبير، فهو صدوق [التهذيب (١/ ٥٤٢)، الميزان (١/ ٦٥٣)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٢/ ٧٥٧)]. • وفيه عن معاوية بن هشام إسناد آخر باطل، انظر: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣١٨/ ٥٤١٧)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٨١). • وروي عن جابر، وهو منكر: يرويه بلهط بن عباد، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ الرمضاء، فلم يشكنا، وقال: "أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها تدفع تسعة وتسعين بابًا من الضر أدناها الهم والفقر" وفي رواية "الهرم". أخرجه ابن أبي عمر العدني، عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن بلهط به، في مسنده (٣/ ١٦٧/ ٢٥٧ - مطالب)، ومن طريقه: العقيلي (١/ ١٦٦)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٣/ ٣٥٤١)، وفي الصغير (١/ ٢٦٧/ ٤٣٨)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٥٦)، وفي أخبار أصبهان (٢/ ٥٥). قال العقيلي: "أما الكلام الأول: فرواه أبو إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب، قال: شكونا إلى النبي ﷺ حر الرمضاء؛ فلم يشكنا، رواه عن أبي إسحاق: شعبة وسفيان وغيرهما من الثقات. وأما اللفظ الآخر: فلا يصح فيه شيء"، وكان قال في بلهط قبل هذا: "مجهول في الرواية، حديثه غير محفوظ، ولا يتابع عليه". وقال الطبراني في الصغير، وبنحوه في الأوسط: "لم يروه عن محمَّد بن المنكدر إلا

стр. 1661

بلهط بن عباد، وهو عندي ثقة، تفرد به: ابن أبي عمر عن عبد المجيد، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، ولا يحفظ لبلهط حديثًا غير هذا". وبلهط: ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ١١٩)، وساق الحديث في ترجمته، وأما ابن أبي حاتم فقال في الجرح والتعديل (٢/ ٤٤٠): "روى عن محمَّد بن المنكدر حديثًا منكرًا"، وقال الذهبي في الميزان (١/ ٣٥٢)، وفي المغني (١/ ١١٥ و ١١٦): "لا يعرف، والخبر منكر"، وهو كما قال. وانظر: اللسان (٢/ ٣٦٣). وحاصل ما تقدم: أن من قال بمطلق التعجيل بصلاة الظهر، ولو في شدة الحر، استدل بحديث خباب هذا؛ لأنهم لما شكوا إلى رسول الله ﷺ شدة الحر عليهم في المشي إلى الصلاة وغير ذلك، راغبين في التخفيف عنهم، لم يجبهم إلى ذلك، فلم يؤخر الصلاة حتى يحصل الإبراد، ولم يزل شكواهم، وقد جاء في بعض الروايات "فما أشكانا" وهي أوضح في المعنى المراد، وهي لفظة صحيحة محفوظة من حديث سفيان الثوري، ويونس، وإسرائيل [عند: أحمد. وأبي عوانة. والطحاوي. والطبراني. والبيهقي] [وانظر: تهذيب اللغة (١٠/ ١٦٤)، النهاية (٢/ ٤٩٧)، غريب ابن قتيبة (١/ ٦٠٩)، وغيرها]. ٤ - حديث جابر المتقدم برقم (٣٩٩)، ولفظه: كنت أصلي الظهر مع رسول الله ﷺ ، فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفي أضعها لجبهتي، أسجد عليها لشدة الحر. وهو حديث حسن، ووجه الدلالة منه: أن الإبراد لو كان جائزًا لما شق عليهم النبي ﷺ بالصلاة في هذا الوقت، ولأبرد بهم حتى يخف الحر، ويبرد الحصى، ولما جعلهم يقاسون حر الرمضاء بالمشي فيها والسجود. ٥ - حديث أنس: يرويه بشر بن المفضل، عن غالب القطان، عن بكر بن عبد الله، عن أنس بن مالك، قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته [وفي رواية: وجهه] من الأرض، بسط ثوبه، فسجد عليه. أخرجه البخاري (٣٨٥ و ١٢٠٨)، ومسلم (٦٢٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٨٨/ ١٠١٢)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢١٦/ ١٣٨٥)، وأبو داود (٦٦٠)، وابن ماجه (١٠٣٣)، والدارمي (١/ ٣٥٤/ ١٣٣٧)، وابن خزيمة (١/ ٣٣٦/ ٦٧٥)، وابن حبان (٦/ ١١٨/ ٢٣٥٤)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (٥٤٩)، وأحمد (٣/ ١٠٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٤١/ ٢٧٦٩)، وأبو يعلى (٧/ ١٧٦/ ٤١٥٢)، والسراج في مسنده (١٠٠٥ و ١٠٣١)، وفي حديثه بانتقاء زاهر بن طاهر الشحامي (١١٢٦ و ١٥٤٩ و ١٥٥٠)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٦)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٨٦)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ١٥٠)، والبيهقي (٢/ ١٠٥ و ١٠٦)، وابن عبد البر (٢٠/ ٩٨)، والمزي في التهذيب (٢٣/ ٨٧)، والذهبي في السير (١٧/ ٢٧٢)، وفي التذكرة (٣/ ١٠٥٠). وهذا الحديث رواه عن بشر بن المفضل: جماعات من الثقات، منهم: أحمد بن

стр. 1662

حنبل، وعلي بن المديني، وعمرو بن علي الفلاس، ومسدد بن مسرهد، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي، وأبو بكر بن أبي شيبة، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعفان بن مسلم، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، ومحمد بن يحيى بن فياض الزماني، ومحمد بن عبد الأعلى الصنعاني، وحميد بن مسعدة، وأبو غسان مالك بن عبد الواحد المسمعي، وزكريا بن عدي بن الصلت، وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، وسريج بن يونس، وحبان بن هلال. لكن رواه أيضًا؛ فخالفهم في متنه: سريج بن يونس [وهو: ثقة]، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن غالب، عن بكر بن عبد الله، عن أنس، قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر، فيأخذ أحدنا الحصى في يده، فإذا برد وضعه وسجد عليه. أخرجه أبو يعلى (٧/ ١٧٨/ ٤١٥٦)، قال: حدثنا سريج به. ومن طريقه: البيهقي (٢/ ١٠٦). وقال: قال الشيخ أبو بكر [إما أن يكون القائل هو راوي السنن، والشيخ هو البيهقي، أو يكون القائل هو البيهقي، والشيخ هو الإسماعيلي]: "هذان حديثان رواهما بشر بن المفضل: أحدهما في الثوب، والآخر في الحصباء … ،". قلت: حديث الحصباء إنما يعرف من حديث جابر، وأما حديث بشر بن المفضل ففي الثوب فقط، وهذا وهم بلا ريب، تفرد به سريج بن يونس وحده، ولم يتابع عليه، وقد رواه جمع غفير من الثقات فيهم الأئمة الحفاظ بحديث الثوب فقط. • وقد تابع بشر بن المفضل عليه: خالد بن عبد الرحمن، قال: حدثني غالب القطان، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أنس بن مالك، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ بالظهائر، سجدنا على ثيابنا، اتقاء الحر. أخرجه البخاري (٥٤٢)، والترمذي (٥٨٤)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، والنسائي (٢/ ٢١٦/ ١١١٦)، وأبو عوانة في صحيحه (١/ ٢٨٨/ ١٠١٣)، وأبو يعلى (٧/ ١٧٧/ ٤١٥٣)، والسراج في مسنده (١٠٠٦ و ١٠٣٢)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١١٢٧ و ١٥٥١)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٨٦)، والبيهقي (١/ ٤٣٩)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٦٦٩)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٥٨/٢١)، والمزي في التهذيب (٨/ ١٢٠). وانظر: علل الدارقطني (١٢/ ١٧/ ٢٣٥٣). وقد دل هذا الحديث على أن النبي ﷺ كان يصلي الظهر في شدة الحر، حتى يضطر بعض الصحابة إلى بسط ثوبه ليسجد عليه اتقاءً للحر، ولم يُبرِد بهم. ٦ - حديث أنس: الذي يرويه شعبة، قال: حدثني حمزة العائذي، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول:

стр. 1663

كان النبي ﷺ إذا نزل منزلًا لم يرتحل منه حتى يصلي الظهر، فقال رجل: وإن كان بنصف النهار؟ قال: وإن كان بنصف النهار. أخرجه أبو داود (١٢٠٥)، والنسائي (١/ ٢٤٨/ ٤٩٨)، وابن خزيمة (٢/ ٨٨/ ٩٧٥)، والضياء في المختارة (٦/ ١١١ - ١١٣/ ٢١٠٢ - ٢١٠٦)، وأحمد (٣/ ١٢٠ و ١٢٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥١٨/٣٠٧)، وبحشل في تاريخ واسط (٦٩)، وأبو يعلى (٧/ ٢٩٤ و ٢٩٥/ ٤٣٢٤ - ٤٣٢٦)، والطحاوي (١/ ١٨٥). وهذا إسناد صحيح؛ حمزة هو: ابن عمرو، أبو عمر الضبي العائذي البصري؛ وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، فهو ثقة، ومال إلى ذلك الذهبي [التهذيب (١/ ٤٩٠)، الكاشف (١/ ٢٥٥)، التقريب (١٦٥)] [منهج النسائي في الجرح والتعديل (٢/ ٧٠٠)]. وسيأتي تخريج هذا الحديث وطرقه بتمامه في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى. وانظر فيمن وهم فيه على شعبة: المعجم الأوسط (٢/ ٩٩/ ١٣٧٧). ووجه الدلالة منه: أن النبي ﷺ كان يعجل الظهر حتى في السفر أيضًا. • القول الثاني: واستحبت طائفة الإبراد بصلاة الظهر عند شدة الحر: استحب ذلك أحمد، وإسحاق، وابن المبارك، وقال أصحاب الرأي: في الصيف يجب أن يؤخرها ويبرد بها، وهو اختيار أبي بكر بن المنذر [انظر: مسائل أحمد وإسحاق للكوسج (١٢٥)، مسائل أحمد لأبي داود (١٨٢)، مسائل أحمد لابنه صالح (١٠٣٩)، جامع الترمذي (١٥٧)، الأوسط (٢/ ٣٦٠)، وغيرها]. واحتجوا في ذلك بأحاديث الأمر بالإبراد في صلاة الظهر إذا اشتد الحر. • فإن احتج عليهم أهل القول الأول بأحاديث التعجيل؛ لا سيما حديث خباب: شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء، فما أشكانا. فيقال: امتنع النبي ﷺ من إجابة شكواهم، مدة من الزمان، ثم لما رأى ذلك قد شق عليهم، أجابهم وأمرهم بالإبراد، ويحتمل أن تكون إجابته ﷺ لهم لما أخبر بأن هذا وقت تسجر فيه جهنم، فأحب عندئذ تأخيرها والإبراد بها. • واحتجوا على هذا المعنى بحديث المغيرة بن شعبة: الذي يرويه إسحاق بن يوسف الأزرق، عن شريك، عن بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة، قال: كنا نصلي مع نبي الله ﷺ صلاة الظهر بالهاجرة، فقال لنا رسول الله ﷺ : "أبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٣٣)، وابن ماجه (٦٨٠)، وابن حبان (٤/ ٣٧٢ و ٣٧٥/ ١٥٠٥ و ١٥٠٨)، وأحمد (٤/ ٢٥٠)، ويحيى بن معين في جزء له (٢١ - رواية أبي منصور الشيباني)، وعنه: أبو زرعة الدمشقي في الثاني من الفوائد المعللة

стр. 1664

١٨٩ - ، وابن المنذر (٢/ ٣٦١/ ١٠١٢)، والطحاوي (١/ ١٨٧)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٧٨/١٣٦)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩ و ٣٥٣/ ٤٩٦ و ٦٨٣)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٠٠/ ٩٤٩)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٠) و (٦/ ٢٧٦)، والقطيعي في جزء الألف دينار (١٦٣)، وابن المقرئ في المعجم (٨٧٧)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٢٨)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ٢٣٦)، وابن السماك في التاسع من فوائده "جزء حنبل" (٤٤)، والبيهقي (١/ ٤٣٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ١٧٠ - ١٧١). رواه عن إسحاق بن يوسف الأزرق جماعة من الثقات، منهم: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وتميم بن المنتصر، والحسن بن شاذان الواسطيان، وصدقة بن الفضل المروزي. قال ابن عدي: "وهذا إنما كان يعرف بإسحاق الأزرق عن شريك، وحدث به عن إسحاق من الثقات: يحيى بن معين أيضًا [يعني: متابعًا لأحمد بن حنبل]، وتميم بن المنتصر … ، وقد سرق هذا الحديث من هؤلاء الثقات قوم ضعفاء فحدثوا به، عن إسحاق الأزرق … ،". مثل ابن بنت مطر، والحماني. انظر: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٤٠/ ٤٠٧٧)، سؤالات المروذي (٢٣٤)، سؤالات البرذعي (٢/ ٧٣٦ - ٧٣٨)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٤١٣)، الجرح والتعديل (٩/ ١٦٩)، الكامل (٤/ ٢٠) و (٦/ ٢٧٦) و (٧/ ٢٣٨)، تاريخ بغداد (١٤/ ١٧٣)، طبقات الحنابلة (١/ ٨٨/ ١٧)، المقصد الأرشد (١/ ٩٨)، تهذيب الكمال (٣١/ ٤٢٢ - ٤٢٦). ثم قال ابن عدي: "ووافق عبد الرحمن بن شريك، عن أبيه: إسحاق الأزرق. حدثنا عبد الرزاق بن محمَّد بن حمزة: ثنا أحمد بن يوسف السلمي: ثنا عبد الرحمن بن شريك، عن أبيه، بذلك". قلت: إسناده إلى عبد الرحمن بن شريك: حسن، وعبد الرحمن بن شريك: صدوق يخطئ؛ يغرب على أبيه [الكامل (٤/ ١٩)، التهذيب (٢/ ٥١٦)، التقريب (٣٦٤)]. وروى القاسم بن أبي شيبة، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن شريك، عن بيان، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال النبي ﷺ : "أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم". أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١١٠٨/ ٢٣٩٢)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٠). قال ابن عدي: "وأبطل القاسم في ذلك، وليس الحديث عند يعقوب بن إبراهيم، والقاسم: ضعيف"، وانظر: الكامل (٦/ ٢٧٦). والقاسم بن أبي شيبة: ضعيف [انظر: ضعفاء النسائي (٥٢٠)، ضعفاء الدارقطني (٤٤١)، سؤالات البرذعي (٣٧١)، اللسان (٦/ ٣٧٢)].

стр. 1665

• وقد قيل: إن شريكًا توبع عليه: تابعه: إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني [صدوق يخطئ. التقريب (٨٢)، التهذيب (١/ ١٦٥)]. أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٠)، والترمذي [فيما ذكره بلاغًا عنه: البيهقي في السنن (١/ ٤٣٩)]. من طريق عمر بن إسماعيل بن مجالد، عن أبيه، عن بيان به. وعمر هذا: ضعيف؛ أفرط فيه ابن معين، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٩٩): "أنا عبد الله بن أحمد بن محمَّد بن حنبل -فيما كتب إلي- قال: سمعت يحيى بن معين يقول: رأيت عمر بن إسماعيل بن مجالد: ليس بشيء، كذاب، رجل سوء خبيث، حدث عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : "أنا مدينة العلم، وعليٌّ بابها" وهو حديث: ليس له أصل". قال عبد الله: وسألت أبي عنه؟ فقال: "ما أراه إلا صدق"، وأصله في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٩/ ٣٩٠٦). ورواه العقيلي في ضعفائه (٣/ ١٥٠)، عن عبد الله بن أحمد، بنحوه دون قول أبيه، ثم روى حديث ابن عباس وقال: "ولا يصح في هذا المتن حديث". وقال إبراهيم بن الجنيد: "سمعت يحيى بن معين، وسئل عن عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد؟ فقال: كذاب، يحدث أيضًا بحديث أبي معاوية، عن الأعمش عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : "أنا مدينة العلم، وعلي بابها" وهذا حديث كذب، ليس له أصل" [سؤالات ابن الجنيد (٥٣)، المنتخب من علل الخلال، لابن قدامة (١٢١)]. ففي هذين النقلين، عن ابن معين: حكمان؛ (١) حكم على الراوي، (٢) حكم على الحديث الذي رواه معللًا به حكمه على الراوي. أما حكمه على الراوي، وهو عمر المجالدي، فيحتمل أمرين: الأول: كونه المتفرد بهذا الحديث عن أبي معاوية، والحمل فيه عليه، فإن صح ذلك سقط الراوي، وثبتت التهمة عليه، وعندها فلا يصح مثله للاعتبار. الثاني: أمر آخر؛ تبينه رواية أبي زرعة الرازي؛ فإن أبا زرعة لما سمع هذا الحديث من عمر هذا قال: "فأتيت يحيى بن معين فذكرت ذلك له، فقال: قل له: يا عدو الله، متى كتبت أنت هذا عن أبي معاوية؟ إنما كتبت أنت عن أبي معاوية ببغداد، متى روى هذا الحديث ببغداد؟ " [سؤالات البرذعي (٢/ ٥١٩ - ٥٢٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٩٩)، وفيه: "ولم يحدث أبو معاوية هذا الحديث ببغداد"، تاريخ بغداد (١١/ ٢٠٤)]. وهذا يحتمل كون أبي معاوية لم يحدث بهذا الحديث قط لا ببغداد ولا بغيرها، ويحتمل كون أبي معاوية حدث به بغير بغداد أما ببغداد فلا، والثاني هو مراد ابن معين لما

стр. 1666

سيأتي من نصوص عنه، وبهذا يظهر أن مراد ابن معين من إطلاق الكذب على عمر المجالدي هذا، إنما يريد الطعن في سماعه لهذا الحديث من أبي معاوية فقط، وبهذا يتفق نقده مع نقد ابن عدي حين يقول في كامله (٥/ ٦٧ - ٦٨) في ترجمة عمر بن إسماعيل بن مجالد بعد ذكر قول ابن معين فيه من رواية عبد الله بن أحمد عنه، يقول ابن عدي: "وهذا أيضًا [يعني: حديث "أنا مدينة العلم. . . "] يعرف بأبي الصلت الهروي عبد السلام بن صالح عن أبي معاوية … ،، وحدث به أحمد بن سلمة الكوفي -من ساكني جرجان، وكان متهمًا- عن أبي معاوية كذلك، وثناه الحسن بن علي العدوي -وهو: ضعيف-، عن الحسن بن علي بن راشد، عن أبي معاوية. فقد شاركوا عمر بن إسماعيل بن مجالد. والحديث لأبي الصلت عن أبي معاوية، وبه يعرف. وعندي: أن هؤلاء كلهم سرقوه منه". • وعلى هذا فخلاصة الطعن في عمر بن إسماعيل بن مجالد يتلخص في كونه لم يسمع هذا الحديث من أبي معاوية، وإنما سرقه من أبي الصلت الهروي فحدث به عن أبي معاوية. وأما حكم ابن معين على حديث ابن عباس: "أنا مدينة العلم، وعلي بابها": ففي ترجمة عمر بن إسماعيل بن مجالد، قال بأنه: حديث كذب، ليس له أصل، كما تقدم. ولكنه في ترجمة أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي اختلف الأمر، فإن أبا الصلت الهروي مع كونه هو المتهم بهذا الحديث عن أبي معاوية [انظر: الكامل (١/ ١٨٩) و (٢/ ٣٤١) و (٣/ ٤١٢)، المجروحين (٢/ ١٥٢)، المنتخب من علل الخلال (١٢٠)]، ومع ذلك فقد كان ابن معين يحسن الظن به جدًّا. ١ - ففي سؤالات ابن الجنيد (٣٨٧)، قال: "سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت الهروي؟ فقال: قد سمع، وما أعرفه بالكذب. قلت: فحديث الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس؟ قال: ما سمعت به قط، وما بلغني إلا عنه". وفي موضع آخر (٤٩٧) قال ابن معين: "لم يكن أبو الصلت عندنا من أهل الكذب، وهذه الأحاديث التي يرويها ما نعرفها" [وانظر: المنتخب من علل الخلال (١٢١)، تاريخ بغداد (١١/ ٤٩)]. ٢ - وفي رواية يحيى بن أحمد بن زياد، قال: "وسألته -يعني: يحيى بن معين- عن حديث أبي معاوية الذي رواه عبد السلام الهروي عنه، عن الأعمش، حديث ابن عباس، فأنكره جدًّا" [تاريخ بغداد (١١/ ٤٩)]. ٣ - وفي رواية عبد الخالق بن منصور، قال: "وسألت يحيى بن معين، عن أبي الصلت؟ فقال: ما أعرفه. قلت له: إنه يروي حديث الأعمش، عن مجاهد، عن ابن

стр. 1667

عباس: "أنا مدينة العلم، وعلي بابها"؟ فقال: ما هذا الحديث بشيء" [تاريخ بغداد (١١/ ٤٩)]. قال الخطيب البغدادي: "أحسب عبد الخالق سأل يحيى بن معين، عن حال أبي الصلت قديمًا، ولم يكن يحيى إذ ذاك يعرفه، ثم عرفه بعدُ، فأجاب إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، عن حاله، وأما حديث الأعمش: فإن أبا الصلت كان يرويه عن أبي معاوية، ثم بحث يحيى عنه، فوجد غير أبي الصلت قد رواه عن أبي معاوية". ٤ - وفي رواية القاسم بن عبد الرحمن بن زياد الأنباري قال بعد أن روى حديث أبي الصلت: "سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث؟ فقال: هو صحيح". قال الخطيب: "أراد أنه صحيح من حديث أبي معاوية وليس بباطل؛ إذ قد رواه غير واحد عنه". ٥ - وفي رواية العباس الدوري، قال: سألت يحيى بن معين، عن أبي الصلت الهروي؟ فقال: ثقة. فقلت: أليس قد حدث عن أبي معاوية، عن الأعمش: "أنا مدينة العلم"؟ فقال: قد حدث به محمَّد بن جعفر الفيدي، وهو: ثقة مأمون". هكذا رواه الحاكم في مستدركه (٣/ ١٢٦ - ١٢٧)، عن أبي العباس محمَّد بن يعقوب الأصم عن الدوري به. ولم أجده في المطبوع من تاريخ الدوري. ورواه الخطيب في تاريخه (١١/ ٥٠)، من طريق الحاكم به، لكن بلفظ: "سمعت يحيى بن معين يوثق أبا الصلت عبد السلام بن صالح، فقلت -أو: قيل له-: إنه حدث عن أبي معاوية، عن الأعمش: "أنا مدينة العلم، وعلي بابها"؟ فقال: ما تريدون من هذا المسكين؟! أليس قد حدث به محمَّد بن جعفر الفيدي عن أبي معاوية، هذا أو نحوه". ٦ - وفي رواية ابن محرز، قال: "سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي؟ فقال: ليس ممن يكذب. فقيل له في حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: "أنا مدينة العلم وعلي بابها"؟ فقال: هو من حديث أبي معاوية. أخبرني ابن نمير، قال: حدث به أبو معاوية قديمًا ثم كف عنه، وكان أبو الصلت رجلًا موسرًا يطلب هذه الأحاديث ويكرم المشايخ، وكانوا يحدثون بها" [سؤالات ابن محرز (١/ ٧٩/ ٢٣١)، تاريخ بغداد (١١/ ٥٠)]. ففي هذا أن ابن معين يرى الحديث محفوظًا عن أبي معاوية، وأنه من حديثه، فما وجه الطعن إذًا في عمر بن إسماعيل بن مجالد من أجل هذا الحديث، إلا أن يريد عدم السماع منه. ٧ - وقال عبد المؤمن بن خلف النسفي: "سألت أبا علي صالح بن محمَّد، عن أبي الصلت الهروي؟ فقال: رأيت يحيى بن معين يحسن القول فيه، ورأيت يحيى بن معين

стр. 1668

عنده، وسئل عن هذا الحديث الذي روى عن أبي معاوية حديث علي [كذا، وإنما هو حديث ابن عباس، "أنا مدينة العلم، وعلي بابها"؟ فقال: رواه أيضًا الفيدي، قلت: ما اسمه؟ قال: محمَّد بن جعفر" [تاريخ بغداد (١١/ ٥٠)، تهذيب الكمال (١٨/ ٧٩)]. ٨ - وقال محمَّد بن أبي يحيى، عن يحيى بن معين أنه قال: "حدثني به ثقة، محمَّد بن الطفيل، عن أبي معاوية" [المنتخب من علل الخلال (١٢١)]. • والحاصل من هذه النقول عن ابن معين في أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، وحديثه: "أنا مدينة العلم": أن ابن معين كان يحسن الظن بهذا الرجل مع كونه: ليس بثقة، روى أحاديث مناكير في فضل أهل البيت، وهو متهم فيها [انظر: التهذيب (٢/ ٥٧٧)، الميزان (٢/ ٦١٦)]. قال الذهبي في السير (١١/ ٤٤٧): "جبلت القلوب على حب من أحسن إليها، وكان هذا بارًا بيحيى [يعني: أبا الصلت] ونحن نسمع من يحيى دائمًا، ونحتج بقوله في الرجال، ما لم يتبرهن لنا وهن رجل انفرد بتوثيقه، أو قوة من وهاه، وقد ضرب أبو زرعة على حديث أبي الصلت، وقال أبو حاتم: لم يكن عندي بصدوق، وقال النسائي وغيره: ليس بثقة … ". ولما أخرج الحاكم هذا الحديث في مستدركه (٣/ ١٢٦) وقال: "صحيح الإسناد"، تعقبه الذهبي فقال: "بل موضوع"، ولما قال الحاكم: "وأبو الصلت: ثقة مأمون"، قال الذهبي: "لا والله، لا ثقة ولا مأمون". فالذي أراه أن الذي حمل ابن معين على ذلك إنما هو حسن ظنه بأبي الصلت الهروي، مع كونه هو آفة هذا الحديث الباطل الموضوع: "أنا مدينة العلم، وعلي بابها"، وكل من رواه من حديث الأعمش بعد ذلك إنما سرقه من أبي الصلت الهروي هذا، فرواه عن أبي معاوية، أو ألزقه ببعض الثقات: انظر: المستدرك (١/ ١٢٦ و ١٢٧)، تهذيب الآثار لابن جرير (٣/ ١٠٥/ ١٧٣ و ١٧٤)، الضعفاء الكبير (٣/ ١٥٠)، المجروحون (١/ ١٣٠) و (٢/ ١٠٢ و ١٥١)، المعجم الكبير للطبراني (١١/ ٦٥/ ١١٠٦١)، الكامل (١/ ١٨٩) و (٢/ ٣٤١) و (٣/ ٤١٢)، تاريخ جرجان (٦٥)، تاريخ بغداد (٤/ ٣٤٨) و (٧/ ١٧٢) و (١١/ ٤٨ و ٤٩ و ٢٠٣)، تاريخ ابن عساكر (٤٢/ ٣٧٩ - ٣٨١). وانظر: جامع الترمذي (٣٧٢٣)، علل الترمذي الكبير (٦٩٩)، المستدرك (٣/ ١٢٧)، فضائل الصحابة لعبد الله بن أحمد (٢/ ٦٣٤/ ١٠٨١)، تهذيب الآثار (٣/ ١٠٤)، المجروحون (١/ ١٥٢) و (٢/ ٩٤)، جزء الألف دينار (٢١٦)، الكامل (١/ ١٩٢)، الحلية (١/ ٦٤)، تاريخ بغداد (٢/ ٣٧٧)، تاريخ ابن عساكر (٤٢/ ٣٧٨ و ٣٨٣) و (٤٥/ ٣٢١). وانظر: الموضوعات (٢٦١ - ٢٦٤)، تلخيص الموضوعات (١١٦)، أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٨٦)، تفسير القرطبي (٩/ ٣٣٦)، مجموع الفتاوى (٤/ ٤١٠)، وقال:

стр. 1669

"والكذب يعرف من نفس متنه؛ لا يحتاج إلى النظر في إسناده. . ."، و (١٨/ ١٢٣ و ٣٧٧)، السير (١١/ ٤٤٧)، الأنساب (٥/ ٦٣٧)، تهذيب الأسماء (١/ ٣١٩)، الفوائد الموضوعة (٥٧)، أحاديث القصاص (١٥)، النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح (١٨)، الأسرار المرفوعة (٧١)، الفوائد المجموعة (٣٤٨)، مع حاشية العلامة المعلمي اليماني (٣٤٩ - ٣٥٣)، التذكرة في الأحاديث المشتهرة (١٦٣)، اللآلئ المصنوعة (٣٠٢ - ٣٠٨)، اللؤلؤ المرصوع (٨٤)، تنزيه الشريعة (١٠٣)، ذخيرة الحفاظ (٧٥٤ و ٥٩٩٢)، أسنى المطالب (٣٩٠)، المقاصد الحسنة (١٨٩)، كشف الخفاء (٦١٨)، المغني عن حمل الأسفار (١/ ٤٨٣). • والشاهد من هذه النقول عن ابن معين: أن الآفة عنده -في آخر الأمر- ليست فيمن روى هذا الحديث عن أبي معاوية، فالحديث عنده صحيح من حديث أبي معاوية، يعني: محفوظ عنه، وعلى هذا فلا وجه إذًا للطعن في عمر بن إسماعيل بن مجالد؛ إلا فقط من جهة سماعه هذا الحديث من أبي معاوية. وأما ابن عدي فإنه وإن ذهب إلى أن عمر بن إسماعيل المجالدي وغيره ممن روى هذا الحديث -"أنا مدينة العلم"- عن أبي معاوية: إنما سرقه من أبي الصلت الهروي؛ فإنه مع ذلك يقول في عمر المجالدي: "وعمر بن إسماعيل بن مجالد يحدث عن أبيه، عن بيان، أحاديث؛ وهو مع ضعفه يكتب حديثه" [الكامل (٥/ ٦٨)]. وها هو ابن حبان، وهو ممن إذا جرح أفرط في القدح، يقول في المجروحين (٢/ ٦٦ - ط السلفي): "كان ممن يخطئ، حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد، فأما فيما وافق الثقات فإن اعتبر به معتبر لم أر بذلك بأسًا، كان يحيى بن معين يكذبه". وقال أبو زرعة الرازي: "وحديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: "أنا مدينة العلم؛ وعلي بابها" كم من خلق قد افتضحوا فيه، ثم قال أبو زرعة: أتينا شيخًا ببغداد، يقال له: عمر بن إسماعيل بن مجالد، فأخرج إلينا كراسة لأبيه، فيها أحاديث جياد، عن مجالد، وبيان، والناس، فكنا نكتب إلى العصر، وقرأ علينا، فلما أردنا أن نقوم قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش بهذا الحديث. فقلت له: ولا كل هذا بمرة. فأتيت يحيى بن معين، فذكرت ذلك له … "، فذكر كلام ابن معين السابق [سؤالات البرذعي (٢/ ٥١٩ - ٥٢١)]. وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث". وقال الدارقطني: "ضعيف" [وما نقل عنه في التهذيب: "متروك"، فيحتاج إلى بحث، قال مغلطاي في الإكمال: "ولفظة الترك لم أرها فينظر"، وأما قول المعلق عليه بأنه مذكور في الضعفاء والمتروكين (٣٧١)، وشرطه ذكر المتروكين، فليس بشيء". وقال النسائي [وهو معروف بتشدده]: "ليس بثقة، متروك الحديث"، ونقل عنه أبو العرب في الضعفاء قوله: "ليس بقوي".

стр. 1670

[انظر: التهذيب (٣/ ٢١٥)، إكمال مغلطاي (١٠/ ٢٩)، الميزان (٣/ ١٨٢)، تاريخ بغداد (١١/ ٢٠٣)]. • وحاصل هذه الأقوال، أن عمر بن إسماعيل بن مجالد: ضعيف؛ يعتبر به، إذا وافق الثقات، بخلاف ما لو تفرد، كما قال ابن عدي، وابن حبان، ولازم قول أبي حاتم والدارقطني، لا سيما أحاديثه: عن أبيه عن بيان، فإنها كتاب، وفيها أحاديث جياد، كما قال أبو زرعة الرازي. • والحديث الذي نحن بصدد الكلام عليه [حديث المغيرة بن شعبة] يرويه: عمر بن إسماعيل بن مجالد، عن أبيه، عن بيان، عن قيس، عن المغيرة. وهذا إسناد كوفي صالح في المتابعات، ولم ينفرد به عمر عن أبيه عن بيان، بل تابعه شريك عن بيان، وهذا مما يجعل النفس تطمئن إلى ثبوت حديث المغيرة بن شعبة. قال البيهقي في السنن (١/ ٤٣٩): "قال أبو عيسى الترمذي -فيما بلغني عنه-: سألت محمدًا -يعني: البخاري- عن هذا الحديث؟ فعده محفوظًا، وقال: رواه غير شريك، عن بيان، عن قيس، عن المغيرة، قال: كنا نصلي الظهر بالهاجرة، فقيل لنا: "أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم". رواه أبو عيسى، عن عمر بن إسماعيل بن مجالد، عن أبيه، عن بيان، كما قال البخاري". وذكر الخلال عن الميموني أنهم ذاكروا أبا عبد الله -يعني: أحمد بن حنبل- حديث المغيرة بن شعبة. فقال: "أسانيده جياد". ثم قال: "خباب يقول: شكونا إلى النبي ﷺ فلم يشكنا. والمغيرة كما ترى روى القصتين جميعًا". قال: وفي غير رواية الميموني: "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ : الإبراد" [البدر المنير (٣/ ٢١٦)، طرح التثريب (٢/ ١٤١)]. وقال في التلخيص (١/ ٣٢٤/ ٢٦١): "وذكر الميموني عن أحمد أنه رجح صحته". وقال الأثرم بعد ذكر أحاديث التعجيل والإبراد: "فأما التي ذكر فيها التعجيل في غير الحر؛ فإن الأمر عليها. وأما حديث خباب، وجابر، وما كان فيها من شدة الحر: فإن ذلك عندنا قبل أن يأمر بالإبراد، وقد جاء بيان ذلك في حديثين: أحدهما: حديث بيان عن قيس عن المغيرة بن شعبة قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ بالهاجرة، فقال لنا: "أبردوا" فتبين لنا أن الإبراد كان بعد التهجير. والحديث الآخر: أبين من هذا: خالد بن دينار أبو خلدة قال: سمعت أنسًا يقول: كان النبي ﷺ إذا كان البرد بكر بالصلاة، وإذا كان الحر أبرد بالصلاة" [طرح التثريب (٢/ ١٤١)].

стр. 1671

ففي هذا تصحيح ضمني لحديث المغيرة؛ لاحتجاجه به. • وأما قول الإِمام أحمد في قصة الحماني مع هذا الحديث: "إنما سمعته بعد ذلك من إسحاق الأزرق، وأنا لم أعلم تلك الأيام أن هذا الحديث غريب، حتى سألوني عنه بعد ذلك هؤلاء الشباب -أو قال: هؤلاء الأحداث-". رواه عبد الله بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٤٠/ ٤٠٧٧)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ١٦٩)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٤١٣)، والخطيب في تاريخه (١٤/ ١٧٣)، والمزي في التهذيب (٣١/ ٤٢٢). قلت: فلا وجه لغرابته؛ أما إسحاق بن يوسف الأزرق فلا يضره تفرده عن شريك، فإنه من أعلم الناس بحديثه، وسماعه منه قديم، سمع منه بواسط من كتابه [انظر: معرفة الثقات (٧٢٧)، الثقات (٦/ ٤٤٤)، سؤالات أبي داود (٤٣٩)، الكفاية (٢٢٣)، تاريخ بغداد (٦/ ٣١٩) و (٩/ ٢٨١)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٥٩)، الميزان (٢/ ٢٧٤)، السير (٩/ ١٧١)، الكواكب النيرات (٣٢)]. ولم ينفرد به إسحاق الأزرق، عن شريك؛ بل تابعه عليه: عبد الرحمن بن شريك. ولم ينفرد به شريك عن بيان؛ بل تابعه إسماعيل بن مجالد. وبيان بن بشر الأحمسي الكوفي: ثقة ثبت. • وأما قول الحافظ في التلخيص (١/ ٣٢٤): "وكذا قال أبو حاتم الرازي: هو عندي صحيح". ففي هذا النقل نص صريح في كون أبي حاتم قد صحح الحديث، لكن الأمر بخلاف ذلك. فإن أبا حاتم قد أعل هذا الحديث كما سيأتي بيانه، وأما قوله: "هو عندي صحيح"، فلم يقله في سياق بيان الحكم على حديث المغيرة بن شعبة، ولكن قاله ردًّا على إنكار ابن معين لحديث إسحاق الأزرق، عن شريك، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، حين قال عنه: "ليس له أصل"، فقال أبو حاتم: "هو عندي صحيح"، يعني: ثابت عن إسحاق، ولا يعني تصحيح حديث أبي هريرة فإنه قد أعله أيضًا، وابن معين لم ينكر حديث إسحاق، عن المغيرة بن شعبة، فإنه أحد رواته عن إسحاق الأزرق. قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٣٦ - ١٣٧/ ٣٧٨): "وسمعت أبي يقول: سألت يحيى بن معين، وقلت له: حدثنا أحمد بن حنبل بحديث إسحاق الأزرق، عن شريك، عن بيان، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ أنه قال: "أبردوا بالظهر". وذكرته للحسن بن شاذان الواسطي فحدثنا به. وحدثنا أيضًا عن إسحاق، عن شريك، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمثله. قال يحيى: ليس له أصل، إنما نظرت في كتاب إسحاق فليس فيه هذا.

стр. 1672

قلت لأبي: فما قولك في حديث عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ؛ الذي أنكره يحيى؟. قال: هو عندي صحيح، وحدثنا أحمد بن حنبل ﵀ بالحديثين جميعًا، عن إسحاق الأزرق. قلت لأبي: فما بال يحيى نظر في كتاب إسحاق فلم يجده؟ قال: كيف؟ نظر في كتبه كله؟! [كذا في العلل، وفي البدر المنير (٣/ ٢١٨): كلها]، إنما نظر في بعض، وربما كان [في] موضع آخر". • وأخيرًا فإن حديث المغيرة بن شعبة قد أعله أبو حاتم الرازي: بما رواه أبو عوانة، عن طارق، عن قيس، قال: سمعت عمر بن الخطاب -قوله-: أبردوا بالصلاة. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٣٣)، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٣٦/ ٣٧٦). قال أبو حاتم: "أخاف أن يكون هذا الحديث يدفع ذاك الحديث. قال ابن أبي حاتم: قلت: فأيهما أشبه؟ قال: كأنه هذا -يعني: حديث عمر-. ثم قال: قال أبي في موضع آخر: لو كان عند قيس: عن المغيرة عن النبي ﷺ ، لم يحتج أن يفتقر إلى أن يحدث عن عمر موقوفًا". قلت: طارق المذكور في هذا الإسناد؛ هو طارق بن عبد الرحمن الأحمسي البجلي الكوفي: قال ابن معين، وابن نمير، والعجلي، والدارقطني، ويعقوب بن سفيان: "ثقة"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال أبو حاتم: "لا بأس به، يكتب حديثه، يشبه حديثه حديث مخارق الأحمسي"، وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له البخاري ومسلم [البخاري (٤١٦٣ - ٤١٦٥)، مسلم (١٨٥٩)] أثرًا عن سعيد بن المسيب، عن أبيه في شجرة بيعة الرضوان. لكن قال أحمد بن حنبل: "ليس حديثه بذاك، هو دون مخارق بن خليفة" وقال مرة: "موسى الجهني أعجب إلى من طارق، وطارق في حديثه بعض الضعف"، وقال يحيى بن سعيد القطان: "طارق بن عبد الرحمن ليس عندي بأقوى من ابن حرملة، وطارق، وإبراهيم بن مهاجر: يجريان مجرى واحد". قلت: عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، وإبراهيم بن مهاجر: صدوقان، سيئا الحفظ، وكان يحيى بن سعيد يضعفهما [انظر: التاريخ الكبير (٤/ ٣٥٣)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٨٥)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٣٧٥/ ٧٢١) و (٣/ ٢٩/ ٤٠٢٣)، معرفة الثقات (٧٨٨)، الثقات (٤/ ٣٩٥)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٨١)، سؤالات الحاكم (٣٦٦)، ضعفاء

стр. 1673

العقيلي (٢/ ٢٢٧)، الكامل (٤/ ١١٤)، التعديل والتجريح (٢/ ٦٠٦)، الميزان (٢/ ٣٣٢)، إكمال مغلطاي (٧/ ٤٧)، التهذيب (٢/ ٢٣٣)، وغيرها]. قلت: وعلى هذا فهو كما قال الحافظ في التقريب (٢٨٨): "صدوق له أوهام"، فكيف تقدم روايته على رواية الثقة المثبت: بيان بن بشر؟! فإن قيل: ليس الحمل فيه على بيان فإنه أحفظ وأضبط من طارق، ولكن لعله أتى من قبل شريك فإنه سيئ الحفظ، وكان الخطأ في أصوله، كما قال يحيى بن سعيد القطان [شرح العلل (٢/ ٧٦٠)]. فيقال: لو كان الأمر كذلك، أي انفرد به شريك عن بيان، لكانت رواية أبي عوانة، عن طارق أولى بالتقديم، وأشبه بالصواب؛ كما قال أبو حاتم، ولكن شريكًا لم ينفرد به، بل تابعه إسماعيل بن مجالد -وهو صدوق يخطئ-، فزال بذلك التفرد، واطمأنت النفس إلى ثبوت الحديث عن بيان به، ولذلك فإن البخاري علل قوله يكون الحديث محفوظًا؛ بأن شريكًا لم يتفرد به، بل توبع عليه. ولذلك فإن قول البخاري وأحمد -عندي- أقرب إلى الصواب. • وعليه: فإن حديث المغيرة بن شعبة: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ الظهر بالهاجرة، فقال لنا رسول الله ﷺ : "أبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم" حديث صحيح؛ يحتج به على أن الإبراد كان آخر الأمرين، وأنه ناسخ للأمر بالتعجيل، كما ذهب إلى ذلك -أي: النسخ-: أحمد، والأثرم، والطحاوي [فتح الباري لابن رجب (٣/ ٦٩)، شرح المعاني (١/ ١٨٧)]، والقول بالنسخ هو ظاهر النص، ويؤخذ أيضًا من تأخر إسلام المغيرة بن شعبة، وأبي هريرة -راوي حديث الأمر بالإبراد-. قال أبو بكر بن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٦١): "فإن دفع بعض الناس قول النبي ﷺ : "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة" بخبر خباب عن النبي ﷺ أنه قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ الرمضاء فما أشكانا؛ فقد يكون امتنع من ذلك في وقت، ثم رخص لهم بعد ذلك في تأخير الظهر وأمرهم به، وقد روينا عن النبي ﷺ خبرًا مفسرًا يدل على صحة ما قلناه … [ثم أسند حديث المغيرة ثم قال:] فقد أخبر المغيرة بالمعنى الأول الذي ذكره خباب من تعجيلهم صلاة الظهر مع رسول الله ﷺ ، وأخبر بأنه قال لهم: "أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم" فوافق خبابًا في تعجيل الظهر، وزاد ما ليس في خبر خباب مما نقلهم إليه في تأخير الظهر في شدة الحر". وانظر معنى حديث خباب والجواب عنه في: تأويل مختلف الحديث (١١٠)، غريب ابن قتيبة (١/ ٦٠٩)، تهذيب اللغة (١٠/ ١٦٤)، النهاية (٢/ ٤٩٧)، فتح الباري لابن رجب (٢/ ٢٧١) و (٣/ ٦٩)، طرح التثريب (٢/ ١٤١)، وغيرها. • واحتجوا أيضًا بحديث أنس بن مالك: الذي يرويه أبو خلدة خالد بن دينار، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: كان

стр. 1674

النبي ﷺ إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة. يعني: الجمعة. هكذا رواه حرمي بن عمارة، وفي رواية له قال: حدثني أبو خلدة، قال: سمعت أنس بن مالك؛ وناداه يزيد الضبي يوم الجمعة في زمن الحجاج، فقال: يا أبا حمزة! قد شهدت الصلاة مع رسول الله ﷺ ، وشهدت الصلاة معنا، فكيف كان رسول الله ﷺ يصلي؟ قال: … فذكره. ولم يقل في آخره: يعني: الجمعة. ورواه أبو سعيد مولى بني هاشم، قال: حدثنا خالد بن دينار أبو خلدة، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ إذا كان الحر أبرد بالصلاة، وإذا كان البرد عجل. ورواه يونس بن بكير، قال: حدثنا خالد بن دينار أبو خلدة، قال: سمعت أنس بن مالك -وهو مع الحكم أمير بالبصرة على السرير-، يقول: كان النبي ﷺ إذا كان الحر أبرد بالصلاة، وإذا كان البرد بكر بالصلاة. ورواه بشر بن ثابت: ثنا أبو خلدة خالد بن دينار، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان إذا كان الشتاء بكر بالظهر، وإذا كان الصيف أخرها، وكان يصلي العصر والشمس بيضاء نقية. ورواه خالد بن الحارث: ثنا أبو خلدة: أن الحكم بن أيوب آخر الجمعة يومًا، فتكلم يزيد الضبي، قال: دخلنا الدار وأنس معه على السرير، فقال له يزيد: يا أبا حمزة! قد صليت مع النبي ﷺ وحضرت صلاتنا، فأين صلاتنا من صلاة رسول الله ﷺ ؟ فقال: إذا كان الحر برد بالصلاة، وإذا كان البرد بكر بالصلاة. ورواه سهل بن حماد، عن أبي خلدة، قال: بينا الحكم بن أيوب يخطب في البصرة؟ إذ قام يزيد الضبي فناداه، فقال: أيها الأمير، إنك لا تملك الشمس، فقال: خذاه، فأُخذ، فلما قضى الصلاة أُدخل عليه، ودخل الناس، وثم أنس بن مالك، فأقبل على أنس فقال: كيف كنتم تصلون مع رسول الله ﷺ ؟ فقال: كان رسول الله ﷺ يبرد بالصلاة في الحر، ويبكر بها في الشتاء. أخرجه البخاري في الصحيح (٩٠٦)، من طريق حرمي بن عمارة، وعلقه من طريق يونس بن بكير، وبشر بن ثابت. وفي الأدب المفرد (١١٦٢) من طريق يونس. والنسائي في المجتبى (١/ ٢٤٨/ ٤٩٩)، وفي الكبرى (٢/ ١٩٠ و ١٩١/ ١٤٩٧ و ١٤٩٨)، من طريق أبي سعيد، وخالد بن الحارث. وابن خزيمة (٣/ ١٧٠/ ١٨٤٢)، وأبو بكر المروزي في كتاب الجمعة (٥٩)، والدولابي في الكنى (٢/ ٥١٣/ ٩٣٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠٤٧)، وفي حديثه بانتقاء زاهر بن طاهر الشحامي (١٥٦٣ و ١٥٦٤)، والطحاوي (١/ ١٨٨)، والبيهقي (٣/ ١٩١)، وابن عبد البر (٢/ ٣١١)، وابن عساكر (١٥/ ٥)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩). قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٤٢٤): "وقضية يزيد الضبي مع الحكم بن أيوب في

стр. 1675

إنكاره عليه تأخير الجمعة وهو يخطب معروفة، وكان أنس بن مالك حاضرًا، وقد خرجها بتمامها ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف [وكذا أبو يعلى في مسنده (٢/ ٥٣٦ - ٥٣٩/ ١٤١١) فساقها ابن رجب، وإسنادها حسن، ثم قال:] فقد تبين بهذا السياق أن الصحابة والتابعين كانوا كلهم خائفين من ولاة السوء الظالمين، وأنهم غير قادرين على الإنكار عليهم، وأنه غير نافع بالكلية؛ فإنهم يقتلون من أنكر، ولا يرجعون عن تأخير الصلاة على عوائدهم الفاسدة … [إلى أن قال:] فسئل أنس في ذلك الوقت عن وقت صلاة النبي ﷺ فأخبر أنه كان يعجل في البرد، ويبرد في الحر، ومراده -والله أعلم- صلاة الظهر، وهذا هو الذي أمكن أنسًا أن يقوله في ذلك الوقت، ولم يمكنه من الزيادة على ذلك، وأكثر العلماء على أن الجمعة لا يبرد بها بعد الزوال، بل تعجل في أول الوقت … ". وانظر: طرح التثريب (٢/ ١٤٢ - ١٤٣). وبهذا الجمع يتبين أن المراد من كلام أنس في وصف حال النبي ﷺ في الإبراد والتعجيل إنما هو في صلاة الظهر لا الجمعة، فصح الاحتجاج إذًا بهذا الحديث على المراد، والله أعلم. • ومما لا يصح في هذا الباب: عن أنس [عند: أحمد (٣/ ١٣٥ و ١٦٠)، البيهقي (١/ ٤٣٩)]. وعن أنس: من طريق أخرى [عند: أبي يعلى (٣/ ١٦٣/ ٢٥٥ - مطالب)]. وعن أبي مسعود الأنصاري: وهو: شاذ، وقد تقدم برقم (٣٩٤). • وهذا القول هو أعدل الأقوال وأصحها، وفيه إعمال لما صح من الأدلة وعدم إهمالها، والله أعلم. وقول أصحاب الرأي بوجوب الإبراد: قول ضعيف؛ مخالف لما صح من حديث عمرو بن عبسة، عند مسلم (٨٣٢)، وغيره؛ وفيه: "فإذا أقبل الفيء فصلِّ، فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى تصلى العصر". فوجب بذلك إعمال جميع الأحاديث الصحيحة وعدم إهمال شيء منها، فتحمل أحاديث الإبراد على شدة الحر، وعلى الاستحباب لا على الوجوب، وأحاديث التعجيل على خلاف ذلك، وأما حديث خباب وجابر وأنس -في الإتقاء- فهي منسوخة بحديث المغيرة، والله أعلم. • القول الثالث: وبه قال الشافعي وأكثر المالكية: قال الشافعي في الأم (٢/ ١٥٩ و ١٦٠): "وتعجيل الحاضر الظهر، إمامًا ومنفردًا في كل وقت، إلا في شدة الحر، فإذا اشتد الحر آخر إمام الجماعة الذي ينتاب من البعد الظهر، حتى يبرد، بالخبر عن رسول الله ﷺ . . .، ولا يبلغ بتأخيرها آخر وقتها فيصليها

стр. 1676

جميعًا معًا، ولكن الإبراد ما يعلم أنه يصليها متمهلًا، وينصرف منها قبل آخر وقتها، ليكون بين انصرافه منها وبين آخر وقتها فصل. فأما من صلاها في بيته، أو في جماعة بفناء بيته، لا يحضرها إلا من بحضرته، فليصليها في أول وقتها لأنه لا أذى عليهم في حرها. ولا تؤخر في الشتاء بحال، وكلما قدمت كان ألين على من صلاها في الشتاء. ولا يؤخرها إمام جماعة ينتاب إلا ببلاد لها حر مؤذ كالحجاز، فإذا كانت بلاد لا أذى لحرها لم يؤخرها؛ لأنه لا شدة لحرها يرفعه على أحد بتنحية الأذى عنه في شهودها". وهذه القيود التي قيد بها الشافعي الإبراد فيها نظر؛ قال الترمذي في الجامع بعد حديث أبي هريرة (١٥٧): "ومعنى من ذهب إلى تأخير الظهر في شدة الحر هو أولى وأشبه بالاتباع. وأما ما ذهب إليه الشافعي أن الرخصة لمن ينتاب من البعد والمشقة على الناس، فإن في حديث أبي ذر ما يدل على خلاف ما قال الشافعي، قال أبو ذر: كنا مع النبي ﷺ في سفر فأذن بلال بصلاة الظهر، فقال النبي ﷺ : "يا بلال أبرد، ثم أبرد" فلو كان الأمر على ما ذهب إليه الشافعي لم يكن للإبراد في ذلك الوقت معنى؛ لاجتماعهم في السفر، وكانوا لا يحتاجون أن ينتابوا من البعد". وقال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٦١): "ولا فرق بين المصلي في بيته، أو في جماعة بفناء بيته، أو في المساجد التي تنتاب من البعد، وذلك أن النبي ﷺ عم ولم يخص، ولو كان له مراد لبين ذلك، وليس لأحد أن يستثني من الحديث إلا بحديث مثله، وهذا يلزم القائلين بعموم الأخبار". وقال الشوكاني في نيل الأوطار (١/ ٤٥٨): "وظاهر الأحاديث عدم الفرق بين الجماعة والفرد". وقد انتصر للشافعي جماعة، انظر: الفتح (٢/ ٢١) وغيره. ومن أقوى ما يرد به على من قيد الإبراد بقيود: تعليل الإبراد بأن وقت الهاجرة هو وقت تنفس جهنم، كما جاء ذلك صريحًا في بعض الأحاديث الصحيحة، قال ابن رجب في الفتح بعد أن ذكر بعضها: "وهذا يدل على أن شدة الحر عقيب الزوال من أثر تسجرها، فكما تمنع الصلاة وقت الزوال، فإنه يستحب تأخرها بعد الزوال حتى يبرد حرها، ويزول شدة وهجها، فإنه إثر وقت غضب، والمصلي يناجي ربه، فينبغي أن يتحرى بصلاته أوقات الرضا والرحمة، ويتجنب أوقات السخط والعذاب، وعلى هذا فلا فرق بين المصلي وحده وفي جماعة، … ". • القول الرابع: قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٦٨): "وذهبت طائفة من العلماء إلى أن الإبراد رخصة،

стр. 1677

وأن تركه سنة، والصلاة في أول الوقت بكل حال أفضل، وهو قول الليث بن سعد وطائفة من أصحاب الشافعي. والأحاديث الصحيحة ترده". *** ٥ - باب في وقت صلاة العصر ٤٠٤ - . . . ابن شهاب، عن أنس بن مالك: أنه أخبره: أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعة حية، وبذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة. • حديث متفق على صحته. أخرجه البخاري (٥٥٠ و ٥٥١ و ٧٣٢٩)، ومسلم (٦٢١/ ١٩٢ و ١٩٣)، وأبو عوانة (١/ ٢٩٣/ ١٠٣٢ - ١٠٣٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢١٧/ ١٣٨٦ - ١٣٨٨)، ومالك في الموطأ (١١)، والنسائي (١/ ٢٥٢ و ٢٥٣/ ٥٠٦ و ٥٠٧)، وابن ماجه (٦٨٢)، والدارمي (١/ ٢٩٧/ ١٢٠٨)، وابن حبان (٤/ ٣٨٥ - ٣٨٨/ ١٥١٨ - ١٥٢٠ و ١٥٢٢)، والشافعي في الأم (٢/ ١٦١ - ١٦٢/ ١٤١)، وفي المسند (٢٨)، وأحمد (٣/ ١٦١ و ٢١٤ و ٢١٧ و ٢٢٣)، والطيالسي (٣/ ٥٦٤/ ٢٢٠٧)، وعبد الرزاق (١/ ٥٤٧/ ٢٠٦٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨٨/ ٣٣٠٥)، والبزار (١٣/ ٥/ ٦٢٩٢ و ٦٢٩٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠٤٣ - ١٠٥٠)، وفي حديثه بانتقاء زاهر بن طاهر الشحامي (١٦٢٤ - ١٦٢٩)، وأبو يعلى (٦/ ٢٨١ و ٢٨٨ و ٢٨٩/ ٣٥٩٣ و ٣٦٠٤ و ٣٦٠٥)، وابن المنذر (٢/ ٣٦٣ و ٣٦٤/ ١٠١٩ و ١٠٢٢)، والطحاوي (١/ ١٩٠)، والمحاملي في الأمالي (٢٩٧)، وابن البختري في جزء له فيه ستة مجالس من أماليه (١٦)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٦٣/ ٦٧) و (٤/ ١٥١/ ٢٩٧٦)، والجوهري في مسند الموطأ (١٢٢ و ١٢٤)، والدارقطني (١/ ٢٥٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٤٠)، وفي المعرفة (١/ ٤٥٧ و ٤٥٩/ ٦١٣ - ٦١٥)، وابن عبد البر (٣/ ٧٨ و ٧٩)، والبغوي في شرح السنة (٢٧/ ٢/ ٣٦٦ و ٣٦٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥/ ٧٥) و (٤٣/ ٢٠١)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٤٢/ ٤١١)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٣٩)، والذهبي في السير (١٧/ ٥٥١)، وابن حجر في التغليق (٥/ ٣٢٤). هكذا روى هذا الحديث عن الزهريّ فرفعه، وقال فيه: "إلى العوالي": شعيب بن أبي حمزة، والليث بن سعد، وصالح بن كيسان، وعمرو بن الحارث، ومعمر بن راشد، ويونس بن يزيد الأيلي، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعقيل بن خالد، وابن أبي ذئب، وابن أخي الزهريّ، وإبراهيم بن أبي عبلة،

стр. 1678

ومعقل بن عبيد الله، وعبيد الله بن أبي زياد الرصافي، والنعمان بن راشد، وأبو أويس، وعبد الرحمن بن إسحاق، والوليد بن محمَّد الموقري [متروك] (١٨). وخالفهم الإمام مالك بن أنس: فرواه عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أنه قال: كنا نصلي العصر، ثم يذهب الذاهب إلى قباء، فيأتيهم والشمس مرتفعة. [الموطأ. البخاري (٥٥١)، مسلم (٦٢١/ ١٩٣)، أبو عوانة (١٠٣٣)، المستخرج (١٣٨٨)، النسائي (٥٠٦)، البزار (٦٢٩٢)، السراج (١٠٤٩) (١٦٢٨)، الأوسط (١٠١٩)، شرح المعاني. الجوهري. الدارقطني. البيهقي. شرح السنة]. قال الحافظ بن رجب في الفتح (٣/ ١٠٣): "وقد خالفهم فيه من وجهين: أحدهما: أنه لم يذكر فيه النبي ﷺ [قلت: كذا هو في جميع روايات الموطأ، لكن في رواية عبد الله بن المبارك عن مالك خارج الموطأ: "أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر"، وقرن فيه إسحاق بن عبد الله مع الزهريّ. عند: النسائي]، وذكره أصحاب الزهريّ ..... ، والوجه الثاني: أن مالكًا قال في روايته: "ثم يذهب الذاهب إلى قباء"، كذا رواه أصحابه عنه، وكذا هو في الموطأ، وخالفه سائر أصحاب الزهريّ، فقالوا: "إلى العوالي". وقد رواه خالد بن مخلد عن مالك، فقال فيه: "العوالي" [أسنده ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٧٨) وقال: هكذا رواه خالد بن مخلد، عن مالك، وسائر رواة الموطأ قالوا: قباء] وليس هو بمحفوظ عن مالك" انتهى كلام الحافظ ابن رجب، وما بين المعكوفين مما زدته عليه. وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٦): "فرواية خالد بن مخلد عنه شاذة". وقال الجوهري في مسند الموطأ (١٢٣) بعد حديث مالك: "ثم أخبرنا حمزة بن محمَّد قال: قال أبو عبد الرحمن [يعني: النسائي]: لا أعلم أن أحدًا من أصحاب الزهريّ تابع مالكًا على قوله: "إلى قباء". ورواه ابن عبد البر (٣/ ٧٨) من وجه آخر عن النسائي، قال: "لم يتابع مالكًا أحدٌ على قوله في حديث الزهريّ عن أنس: "إلى قباء"، والمعروف فيه: "إلى العوالي" ونقله ابن رجب في الفتح (٣/ ١٠٤)، وانظر: هدي الساري (٣٧٠). وقال الدارقطني في "الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس" (١٦): "وأسنده عنه ابن المبارك وغيره في غير الموطأ. وخالف مالكًا أصحابُ الزهريّ في قوله: "إلى قباء"، فرفعوه كلهم إلى النبي ﷺ ، وقالوا فيه: "فيذهب الذاهب إلى العوالي"، ولم يقل أحد منهم: "إلى قباء"، منهم: صالح بن كيسان، وعمرو بن الحارث، وشعيب، ويونس، وعقيل، ومعمر، والليث بن سعد، وابن أبي ذئب، وإبراهيم بن أبي عبلة، وابن أخي الزهريّ، والنعمان بن راشد، وأبو أويس، وعبد الرحمن بن إسحاق".

стр. 1679

وانظر: سنن الدارقطني (١/ ٢٥٣)، فقد زاد في عدتهم. وقال في التتبع (١٥٦): "وهذا مما ينتقد به على مالك؛ لأنه رفعه [كذا، والصواب: وقفه]، وقال فيه: "إلى قباء"، وخالفه عدد كثير، منهم: … "، فذكر بعضهم. ونقل ابن حجر أيضًا في الفتح (٢/ ٣٦) أن البزار وهَّم فيه مالكًا. وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٧٧): "هكذا هو في الموطأ، ليس فيه ذكر النبي ﷺ ، ورواه عبد الله بن نافع، وابن وهب -في رواية: يونس بن عبد الأعلى عنه-، وخالد بن مخلد، وأبو عامر العقدي، كلهم: عن مالك، عن الزهريّ، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر، ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة. وكذلك رواه عبد الله بن المبارك، عن مالك، عن الزهريّ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، جميعًا عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر، ثم يذهب الذاهب إلى قباء، قال أحدهم: فيأتيهم وهم يصلون، وقال الآخر: فيأتيهم والشمس مرتفعة. فهؤلاء رووا هذا الحديث عن مالك على خلاف لفظ الموطأ. وهو حديث مرفوع عند أهل العلم بالحديث؛ لأن معمرًا وغيره من الحفاظ قالوا فيه: عن الزهريّ، عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر، ويذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة. هكذا قال فيه جماعة أصحاب ابن شهاب عنه: يذهب الذاهب إلى العوالي، وهو الصواب عند أهل الحديث. وقول مالك عندهم: "إلى قباء" وهم لا شك فيه، ولم يتابعه أحد عليه في حديث ابن شهاب هذا. إلا أن المعنى في ذلك متقارب على سعة الوقت؛ لأن العوالي مختلفة المسافة، وأقربها إلى المدينة ما كان على ميلين أو ثلاثة، ومنها ما يكون على ثمانية أميال وعشرة، ومثل هذا هي المسافة بين قباء وبين المدينة، وقباء موضع بني عمرو بن عوف، وقد نص على بني عمرو بن عوف في حديث أنس هذا: إسحاق بن أبي طلحة". • هكذا جزم هؤلاء الحفاظ النقاد: النسائي، والبزار، والدارقطني، وابن عبد البر، بتوهيم مالك في قوله في هذا الحديث: "إلى قباء"، وأنه لم يتابع عليه. لكن ادعى بعضهم بأن ابن أبي ذئب قد تابعه على ذلك، وهو قول مردود، ودعوى باطلة: معتمده ما علقه البيهقي في المعرفة (١/ ٤٥٧)، قال: "وقال الشافعي في القديم: أخبرنا أبو صفوان بن سعيد بن عبد الملك بن مروان، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن الزهريّ، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي العصر، ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيها والشمس مرتفعة". وأبو صفوان هذا: هو عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي الدمشقي نزيل مكة؛ ثقة، روى له الشيخان، لكن روايته هذه: وهم بلا شك.

стр. 1680

فالحديث قد رواه عن ابن أبي ذئب جماعة من ثقات أصحابه، وأهل بلده المدنيين، منهم: محمَّد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي البصري الحافظ، وحماد بن خالد الخياط، بصري نزل بغداد، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو القيسي، وعبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، وعبيد الله بن عبد المجيد الحنفي البصري؛ قالوا: "إلى العوالي". فهؤلاء ستة من الثقات، وروايتهم هي الصواب، لا سيما وهي موافقة لرواية الجماعة عن الزهريّ، ولما جزم به الأئمة من تفرد مالك بقوله: "إلى قباء"، وأن ابن أبي ذئب رواه عن الزهريّ كالجماعة: "إلى العوالي". ومما لا يعول عليه أيضًا: ما رواه الواقدي عن معمر عن الزهريّ به، فقال: "قباء" بدل "العوالي" [ابن البختري]. وهذا أيضًا لا شيء، الواقدي: متروك، قال ابن رجب في الفتح (٣/ ١٠٥): "وهذا لا يلتفت إليه". *** ٤٠٥ - . . . معمر، عن الزهريّ، قال: والعوالي على ميلين، أو ثلاثة، قال: وأحسبه قال: وأربعة. • مقطوع على الزهري قوله: بإسناد صحيح. رواه عبد الرزاق (٢٠٦٩)، وعنه: أحمد (٣/ ١٦١)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠٤٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٦٢٧)، والطحاوي (١/ ١٩٠)، والمحاملي في الأمالي (٢٩٧)، والبيهقي (١/ ٤٤٠)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٣٩). رواه عن معمر: ابن المبارك وعبد الرزاق. وهذا مقطوع على الزهريّ قوله؛ بإسناد صحيح. وأبو داود بصنيعه هذا ينبه على إدراج قول الزهريّ هذا في حديث أنس المتقدم، فجعله بعضهم قول أنس، وفصله معمر فرواه عن الزهريّ، قال: أخبرني أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر؛ فيذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة. قال الزهريّ: والعوالي على ميلين أو ثلاثة -قال: وأحسبه قال: وأربعة-. هكذا رواه معمر عن الزهريّ ففصل قول الزهريّ من قول أنس. وأدرجه فيه: ١ - شعيب بن أبي حمزة: رواه عن الزهريّ، قال: حدثني أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتيهم والشمس مرتفعة، وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه.

стр. 1681

أخرجه البخاري (٥٥٠)، والطبراني في مسند الشاميين (٢٩٧٦)، والبيهقي (١/ ٤٤٠)، والبغوي (٣٦٧)، وابن عساكر (١٥/ ٧٠). ٢ - يونس بن يزيد الأيلي؛ قال: أخبرني ابن شهاب: أخبرني أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة، وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو ثلاثة. أخرجه البيهقي (١/ ٤٤٠)، وابن حجر في التغليق (٥/ ٣٢٤). ٣ - إبراهيم بن أبي عبلة [ثقة، من تابعي أهل الشام]، عن الزهري، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيها والشمس مرتفعة، وبعض العوالي من المدينة أربعة أميال أو ثلاثة. وفي بعض الروايات عنه: عشرة أميال، وفي أخرى: ستة أميال، وفي أخرى: ثلاثة أميال، ولا يصح منها شيء؛ ففي أسانيدها متكلم فيهم؛ والصحيح الأول. أخرجه السراج في مسنده (١٠٤٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٦٢٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٦٧)، والدارقطني (١/ ٢٥٣)، وابن عبد البر (٣/ ٧٩). ٤ - الوليد بن محمد الموقري [متروك]، عن الزهري به مثل الجماعة، وقال: وبعض العوالي بين المدينة على أربعة أميال أو ثلاثة. أخرجه ابن عساكر (٤٣/ ٢٠١)، والذهبي في السير (١٧/ ٥٥١). وهذا كله مدرج، والصحيح: أنه من قول الزهري، فصله معمر، قال البيهقي: "وهذا من قول الزهري، ذكره معمر عنه من قوله". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٦): "مدرج من كلام الزهري في حديث أنس، بينه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، في هذا الحديث … . قلت: وتابعه ابن المبارك عن معمر به. *** ٤٠٦ - جرير عن منصور عن خيثمة قال: حياتها أن تجد حرها. • مقطوع على خيثمة بإسناد صحيح. رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٨٨/ ٣٣٠١)، وفيه قال خيثمة: يصلي العصر والشمس بيضاء حية، وحياتها أن تجد حرها. والبيهقي (١/ ٤٤٠ - ٤٤١). وهذا إسناد صحيح، وخيثمة: هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي: إمام ثقة، أحد كبار التابعين. وقد صحح إسناده الحافظ في الفتح (٢/ ٣٤). قال الخطابي في أعلام الحديث (١/ ٤٢٦): "حياة الشمس: بقاء حرها لم يفتر، ونقاء لونها لم يتغير".

стр. 1682

• وحديث أنس جاء معناه من طرق كثيرة عنه؛ فمنها: ١ - مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، أنه قال: كنا نصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف، فيجدهم يصلون العصر. رواه مالك في الموطأ (١٠). ومن طريقه أخرجه: البخاري (٥٤٨)، ومسلم (٦٢١/ ١٩٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٩٤/ ١٠٣٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢١٧/ ١٣٨٩)، والنسائي (١/ ٢٥٢/ ٥٠٦)، وعبد الرزاق (١/ ٥٤٩/ ٢٠٧٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠٥١)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٦٣٠)، والطحاوي (١/ ١٩٠)، والجوهري في مسند الموطأ (٢٧٣)، والدارقطني (١/ ٢٥٣)، والبيهقي (١/ ٤٤٣). قال الجوهري: "هذا حديث موقوف، وقد رواه في غير الموطأ: عبد الله بن المبارك، عن مالك مسندًا". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٢١٦): "هذا يدخل في المسند، وهو الأغلب من أمره، وكذلك رواه جماعة الرواة للموطأ عن مالك، وقد رواه عبد الله بن المبارك، عن مالك، عن إسحاق، عن أنس، قال: كنا نصلي العصر مع رسول الله ﷺ ، فذكره مسندًا. وكذلك رواه عتيق بن يعقوب الزبيري، عن مالك كرواية ابن المبارك. ومعني هذا الحديث: السعة في وقت العصر، وأن الناس في ذلك الوقت، وهم أصحاب رسول الله ﷺ لم تكن صلاتهم في فور واحد، لعلمهم بما أبيح لهم من سعة الوقت". وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ١٠١): "والرواية المشهورة عن مالك في معني المرفوع؛ لأن أنسًا إنما أخرجه في مخرج الاستدلال به علي تعجيل العصر … وفي الحديث: دليل على جواز تأخير العصر، ما لم يدخل وقت الكراهة، فإن الصحابة فيهم من كان يؤخرها عن صلاة النبي ﷺ في عهده، والظاهر أنه كان يعلم ذلك ويقر عليه". وقال النووي في شرح مسلم (٥/ ١٢٢): "قال العلماء: منازل بني عمرو بن عوف على ميلين من المدينة [قال في الفتح (٢/ ٣٤): "أي: بقباء لأنها كانت منازلهم"]. وهذا يدل علي المبالغة في تعجيل صلاة رسول الله ﷺ ، وكانت صلاة بني عمرو في وسط الوقت، ولولا هذا لم يكن فيه حجة، ولعل تأخير بني عمرو لكونهم كانوا أهل أعمال في حروثهم وزروعهم وحوايطهم، فإذا فرغوا من أعمالهم تأهبوا للصلاة بالطهارة وغيرها، ثم اجتمعوا لها فتتأخر صلاتهم إلى وسط الوقت لهذا المعنى" [وانظر: الفتح (٢/ ٣٥)]. ٢ - عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف، قال: سمعت أبا أمامة بن سهل، يقول: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على

стр. 1683

أنس بن مالك، فوجدناه يصلي العصر، فقلت: يا عم! ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر، وهذه صلاة رسول الله ﷺ التي كنا نصلي معه. أخرجه البخاري (٥٤٩)، ومسلم (٦٢٣)، وأبو عوانة (١/ ٢٩٤/ ١٠٣٧)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢١٨/ ١٣٩١)، والنسائي (١/ ٢٥٣/ ٥٠٩)، وابن حبان (٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤/ ١٥١٧)، والطبراني في الأوسط (٨/ ١٤٩/ ٨٢٣٣)، والبيهقي (١/ ٤٤٣)، والمزي في التهذيب (٣٣/ ١٢٢). قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٥): "وفي القصة: دليل على أن عمر بن عبد العزيز كان يصلي الصلاة في آخر وقتها تبعًا لسلفه، إلي أن أنكر عليه عروة فرجع إليه، كما تقدم، وإنما أنكر عليه عروة في العصر دون الظهر؛ لأن وقت الظهر لا كراهة فيه بخلاف وقت العصر. وفيه دليل على صلاة العصر في أول وقتها أيضًا، وهو عند انتهاء وقت الظهر، ولهذا تشكك أبو أمامة في صلاة أنس أهي الظهر أو العصر، فيدل أيضًا على عدم الفاصلة بين الوقتين". وانظر: الفتح لابن رجب (٣/ ١٠٢). • وهذه القصة رواها أيضًا: النسائي (١/ ٢٥٣/ ٥١٠) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو علقمة المدني، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، قال: صلينا في زمان عمر بن عبد العزيز، ثم انصرفنا إلى أنس بن مالك فوجدناه يصلي، فلما انصرف قال لنا: صليتم؟ قلنا: صلينا الظهر، قال: إني صليت العصر، فقالوا له: عجلت، فقال: إنما أصلي كما رأيت أصحابي يصلون. وهذا إسناد حسن، وهو إسناد مدني، وأبو علقمة هو: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة الأموي مولاهم، الفروي المدني: وهو ثقة. ولهذه القصة إسنادان آخران: أحدهما سيأتي برقم (٤١٣)، والآخر يرويه عمرو بن يحيى المازني عن خالد بن خلاد الأنصاري -رجل من بني النجار-[وقيل: خلاد بن خلاد]، قال: صلينا مع عمر بن عبد العزيز فذكر القصة بنحو رواية ابن المبارك. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٨٧)، وابن حبان (٤/ ٣٨٠/ ١٥١٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٨٦)، وفي الاستذكار (١/ ١١١). وهذا إسناد صالح في المتابعات، خالد بن خلاد، لم يُذكر له راوٍ سوي عمرو بن يحيى المازني، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٠٠ و ٢٠٨)، وصحح له حديثه هذا. ٣ - عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب: أن موسى بن سعد الأنصاري: حدثه عن حفص بن عبيد الله، عن أنس بن مالك، أنه قال: صلي لنا رسول الله ﷺ العصر، فلما انصرف أتاه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله! إنا نريد أن ننحر جزورًا لنا، ونحن نحب أن تحضرها، قال: "نعم"، فانطلق وانطلقنا معه، فوجدنا الجزور لم تنحر، فنُحرت، ثم قُطِّعت، ثم طُبخ منها، ثم أكلنا، قبل أن تغيب الشمس.

стр. 1684

أخرجه مسلم (٦٢٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٩٤/ ١٠٣٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢١٨/ ١٣٩٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٨٥)، وابن حبان (٤/ ٣٨٢/ ١٥١٦)، والدارقطني (١/ ٢٥٥)، والبيهقي (١/ ٤٤٢)، وابن عساكر (١٤/ ٤١٨). ورواه عبد الله بن شبيب: نا أيوب بن سليمان بن بلال: ثنا أبو بكر بن أبي أويس: حدثني سليمان بن بلال: نا صالح بن كيسان، عن حفص بن عبيد الله، عن أنس، به مثله، وزاد في آخره: وكنا نصلي العصر مع رسول الله ﷺ فيسير الراكب ستة أميال قبل أن تغيب الشمس. أخرجه الدارقطني (١/ ٢٥٥)، ومن طريقه: ابن الجدزي في التحقيق (٣٤٠). وعبد الله بن شبيب أبو سعيد الربعي: أخباري علامة؛ لكنه واهٍ [الميزان (٢/ ٤٣٨)، اللسان (٤/ ٤٩٩)]. ورواه البيهقي (١/ ٤٤٣) مختصرًا، وفيه زيادة، بإسناد غريب. • وهذا الحديث من الحجج القوية الدالة على تبكير النبي ﷺ وتعجيله بصلاة العصر. قال ابن القيم في إعلام الموقعين (٢/ ٤٠٣): "ومحال أن يكون هذا بعد المثلين"، ويقال مثل هذا ردًّا على مثل قول الطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٩٤): "قد يجوز أن يكونوا يفعلون ذلك بسرعة عمل، وقد أخرت العصر، فليس في هذا الحديث عندنا حجة على من يرى تأخير العصر"، إذ هو تكلف ظاهر، ومصادمة للواقع. وقال النووي في شرح مسلم (٥/ ١٢٥): "هذا تصريح بالمبالغة في التبكير بالعصر". وقال الشوكاني في النيل (١/ ٣٩٢): "فإن نحر الجزور، ثم قسمته، ثم طبخه، ثم أكله نضيجًا، ثم الفراغ من ذلك قبل غروب الشمس: من أعظم المشعرات بالتبكير بصلاة العصر". ٤ - منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش: حدثنا أبو الأبيض: حدثنا أنس بن مالك: قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بنا العصر والشمس بيضاء محلقة، ثم أرجع إلى قومي، وهم في ناحية المدينة، فأجدهم جلوسًا [لم يصلوا]، فأقول لهم: قوموا فصلوا، فإن رسول الله ﷺ قد صلى. أخرجه البخاري في الكنى من التاريخ الكبير (٨)، والنسائي (١/ ٢٥٣/ ٥٠٨)، وأحمد (٣/ ١٣١ و ١٦٩ و ١٨٤ و ٢٣٢)، والطيالسي (٣/ ٥٩٥/ ٢٢٤٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨٨/ ٣٢٩٨)، والبزار (١٤/ ٦٧/ ٧٥٢٥)، وأبو يعلى (٧/ ٢٩٠/ ٤٣١٨)، وبحشل في تاريخ واسط (٦٣)، والطحاوي (١/ ١٩٠ و ١٩١)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكني (٢/ ٩٣/ ٤٦٥)، والدارقطني (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤ و ٢٥٤)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١١١)، وابن عبد البر (١/ ٢١٧)، والمزي في التهذيب (٣٣/ ١١١). قال البزار: "ولا نعلم روى أبو الأبيض حديثًا غير هذا الحديث، ولا نعلم حدث عنه إلا ربعي بن حراش".

стр. 1685

وقال أبو نعيم: "ولا يعرف لربعي عن أبي الأبيض عن أنس غيره". وقال ابن هانئ: "قلت [يعني: لأبي عبد الله أحمد بن حنبل]: من أبو الأبيض هذا؟ قال: رجل روى عنه ربعي بن حراش، عن أبي الأبيض، عن أنس قال: كان النبي ﷺ يصلي العصر والشمس بيضاء محلقة. قال لا أعرف أبا الأبيض هذا، ولا أعلم أن أحدًا روي عنه إلا ربعي بن حراش" [سؤالات ابن هانئ (٢٢٦١)]. قلت: أبو الأبيض العنسي الشامي، ويقال: المدني: روى عن: أنس، وحذيفة بن اليمان، وروي عنه: ربعي بن حراش، وإبراهيم بن أبي عبلة، ويمان بن المغيرة، وقال العجلي: "شامي، تابعي، ثقة"، ولا يُعرف اسمه، وقال الذهبي وابن حجر: "ثقة"، وهو كما قالوا [انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٩٣) و (٩/ ٣٣٦)، تاريخ دمشق (٦٦/ ٧)، التهذيب (٤/ ٤٧٧)، التقريب. الكاشف]. وإسناده صحيح. وقوله: محلقة: أي: مرتفعة، والتحليق: الارتفاع، ومنه: حلق الطائر، أي: صعد وارتفع في السماء [انظر: تهذيب اللغة (٤/ ٤٠)، الفائق (١/ ٣١٢)، النهاية (١/ ٤٢٦)]. ورُوي بإسناد منكر. انظر: المعجم الأوسط للطبراني (٧/ ٤٩/ ٦٨١٧)، مسند الشاميين (٢/ ٢٨٠/ ١٣٤٠). ٥ - محمد بن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري ثم الظفري، عن أنس بن مالك، قال: سمعته يقول: ما كان أحد أشد تعجلًا لصلاة العصر من رسول الله ﷺ ، إن كان أبعد رجلين من الأنصار دارًا من مسجد رسول الله ﷺ لأبو لبابة بن عبد المنذر أخو بني عمرو بن عوف، وأبو عبس بن جبر أخو بني حارثة، دار أبي لبابة بقباء، ودار أبي عبس بن جبر في بني حارثة، ثم إن كانا ليصليان مع رسول الله ﷺ العصر، ثم يأتيان قومهما وما صلوها لتبكير رسول الله ﷺ بها. أخرجه الحاكم (١/ ١٩٥) و (٣/ ٣٥١)، وأحمد (٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، والطحاوي (١/ ١٨٩)، والطبراني في الكبير (٥/ ٣٤/ ٤٥١٥)، وفي الأوسط (٨/ ٥٣/ ٧٩٤٦)، والدارقطني (١/ ٢٥٤). قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". قلت: لم يخرج مسلم شيئًا بهذا الإسناد، ولم يحتج بابن إسحاق إنما أخرج له في المتابعات، وهو حديث حسن. ٦ - عبد الرحمن بن وردان، قال: دخلنا على أنس بن مالك في رهط من أهل المدينة، قال: صليتم -يعني: العصر-؟ قالوا: نعم، قلنا: أخبرنا -أصلحك الله- متى كان رسول الله ﷺ يصلي هذه الصلاة؟ قال: كان يصليها والشمس بيضاء نقية. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير معلقًا (٥/ ٣٥٨)، وأحمد (٣/ ٢٠٩)، والطيالسي
следующие страницы →