← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

القطان الفاسي في بيان الوهم (٥/ ٤٣٩/ ٢٦١٣): "وعندي أنه لا بُعد في أن يكون عند الأعمش في هذا عن مجاهد، أو غيره مثل الحديث المرفوع، وإنما الشأن في رافعه، وهو محمد بن فضيل، وهو صدوق، من أهل العلم، وقد وثقه ابن معين"، وقال في موضع آخر (٥/ ٦٧٥): "وضعفه، وهو صحيح". ومثل ما قال ابن الجوزي في التحقيق: "ابن فضيل: ثقة، فيجوز أن يكون الأعمش قد سمعه من مجاهد مرسلًا، وسمعه من أبي صالح مسندًا". وانظر: التنقيح (١/ ٢٥١)، نصب الراية (١/ ٢٣٠)، الإمام (٤/ ٢٩)، البدر المنير (٣/ ١٦٠)، التلخيص (١/ ١٧٤). قلت: نعم، محمد بن فضيل: قد وثقه جماعة وثبته بعضهم ورفع شأنه، وهو صدوق [انظر: التهذيب (٣/ ٦٧٦)]، وليس هو في الحفظ والضبط في مقام زائدة بن قدامة، أو أبي إسحاق الفزاري، أو عبثر بن القاسم؛ فكيف إذا اجتمعوا على مخالفته، فالجماعة أبعد عن الوهم من الواحد، وليس مع ابن فضيل قرائن تثبت حفظه لهذا الحديث، ولم يتابع عليه، حتى يقال بأن كلا الطريقين محفوظ، وأن للأعمش فيه شيخين، فتعدد الأسانيد محتمل من الأعمش، لكن إذا اختلف عليه ثقات أصحابه، والله أعلم. ٢ - عن أنس: أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ ، عن وقت صلاة الفجر؟ فأمر بلالًا فأذن حين طلع الفجر، ثم أقام فصلى، فلما كان من الغد آخر حتى أسفر، ثم أمره أن يقيم فأقام فصلى، ثم دعا الرجل فقال: "أشهدت الصلاة أمس واليوم؟ " قال: نعم، قال: "ما بين هذا وهذا وقت". أخرجه النسائي (٢/ ١١/ ٦٤٢)، وأحمد (٣/ ١١٣ و ١٢١ و ١٨٢ و ١٨٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨١/ ٣٢٢٥)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٧٧)، وأبو يعلى (٦/ ٤٢٨ و ٣٨٠١/ ٤٦١ و ٣٨٦٢)، والسراج في مسنده (٩٦٢ - ٩٦٤ و ٩٧٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٢٥ - ١٣٢٧)، وابن المنذر (٢/ ٣٤٧/ ٩٨٠) و (٣/ ٣١/ ١١٨٢)، والبيهقي (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨)، وابن عبد البر (٤/ ٣٣٢ و ٣٣٣)، والضياء في المختارة (٦/ ٢١ - ٢٣/ ١٩٧٣ - ١٩٧٦). من طرق عن حميد عن أنس به. رواه عن حميد: جماعة كثيرة منهم: يزيد بن هارون، ومعتمر بن سليمان، ويحيى بن سعيد، وحماد بن سلمة، وإسماعيل بن جعفر، وأنس بن عياض، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وأبو خالد. قال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٠٣): "وإسناده صحيح"، وهو كما قال. ٣ - عن مجمع بن جارية: أن النبي ﷺ سئل عن مواقيت الصلاة؟ فقدَّم ثم أخَّر، وقال: "بينهما وقت".

стр. 1612

أخرجه الدارقطني (١/ ٢٦٠ - ٢٦١)، والحاكم (١/ ١٩٣). قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". قلت: ليس على شرط أيٍ منهما، وإسناده ضعيف، فإن عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة الأنصاري: شيخ للزهري، لا يُعرف. *** ٣٩٦ - . . . شعبة، عن قتادة: سمع أبا أيوب، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي ﷺ أنه قال: "وقَّت الظهر ما لم تحضر العصر، ووقَّت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقَّت المغرب ما لم يسقط فور الشفق، ووقَّت العشاء إلى نصف الليل، ووقَّت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس". • حديث صحيح. في رواية ابن العبد: "ثور" بالثاء المثلثة بدل الفاء. وكذا هو بالثاء: "ثور" عند كل من أخرجه من طريق عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة به، وهو نفس طريق أبي داود، انفرد أبو داود بقوله: "فور" [انظر: صحيح مسلم. المستخرج (١٣٦٥)، وتصحفت عنده إلى "نور" بالنون. البيهقي (١/ ٣٦٧)]. أخرجه مسلم (٦١٢/ ١٧٢)، وأبو عوانة (١/ ٢٩٩ و ٣١٠/ ١٠٥٧ و ١٠٩٨ و ١٠٩٩)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٠٨ و ٢٠٩/ ١٣٦٤ - ١٣٦٧)، والنسائي (١/ ٢٦٠/ ٥٢٢)، وابن خزيمة (١/ ١٨٢ - ١٨٣/ ٣٥٤ و ٣٥٥)، وأحمد (٢/ ٢١٣)، والطيالسي (٤/ ٨/ ٢٣٦٣)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨٢/ ٣٢٢٨ و ٣٢٢٩)، والبزار (٦/ ٤٠٤/ ٢٤٢٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩٧١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٣٤)، وابن المنذر (٢/ ٣٣١/ ٩٤٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٥٠)، وفي أحكام القرآن (١/ ١٧١/ ٢٨٧)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٥٠/ ٤٤٠٣)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٣٦٣/ ٢٤٧٢)، والبيهقي (١/ ٣٦٦ و ٣٦٧ و ٣٧١)، وابن عبد البر (٣/ ٣٨٦). • وقد اختلف على شعبة في رفع ووقف هذا الحديث: ١ - فرفعه: معاذ بن معاذ العنبري [ثقة متقن، وهو من أثبت أصحاب شعبة]، ومحمد بن يزيد الكلاعي الواسطي [ثقة ثبت عابد]، وإبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية [ليس به بأس. التاريخ الكبير (١/ ٣٠٤)، الجرح والتعديل (٢/ ١١٣)، الثقات (٦/ ١٣)، مشاهير علماء الأمصار (١٤٣٧)، المعجم الصغير للطبراني (١/ ٢٣/ ٢)، المعجم الأوسط (٤/ ٣٤٨ - ٣٥٤/ ٤٣٩٧ - ٤٤١٥)، مسند الشاميين (٣/ ٣٥٩ - ٣٧٤/ ٢٤٦٣ - ٢٤٩٢)، الكامل (٢/ ١٦٢)، أخلاق النبي ﷺ (٥٤٩)، الحلية (٧/ ١٦٢)، تاريخ دمشق (٧/ ١٧)، نصب الراية (٣/ ٣٣٩)، تاريخ الإسلام (٩/ ٤٢٥) و (١٤/ ٤١)]:

стр. 1613

رواه ثلاثتهم، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ . ٢ - ووقفه: محمد بن جعفر، غندر [ثقة من أثبت أصحاب شعبة]، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي [ثقة]: كلاهما، عن شعبة به موقوفًا على ابن عمرو. ٣ - ورواه أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي [ثقة]، وعبيد الله بن موسى [ثقة]، وعثمان بن عمر بن فارس العبدي [ثقة]، ومحمد بن الحسن الشيباني [الفقيه صاحب أبي حنيفة، ثقة]، ويحيى بن أبي بكير أبو زكريا الكرماني [كوفي الأصل، سكن بغداد: ثقة]: رواه خمستهم؛ عن شعبة به. قالوا: قال شعبة: رفعه مرة، ولم يرفعه مرتين. يعني: قتادة كما صرح بذلك في رواية الطيالسي الآتية. وفي رواية يحيى بن أبي بكير [عند: أحمد، وابن المنذر] قال: "لم يرفعه مرتين، قال: وسألته الثالثة، فقال: قال رسول الله ﷺ ". ٤ - ورواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ، من أصحاب شعبة]، وعمرو بن مرزوق الباهلي [ثقة]: كلاهما عن شعبة به، وقالا: قال شعبة: "أحيانًا يرفعه، وأحيانًا لا يرفعه"، زاد الطيالسي في رواية النسائي: "كان قتادة يرفعه. . ."، فتعين المبهم. وهذه الرواية قد أبهم فيها عدد الأحايين، ورواية الجماعة المتقدمة تبين أنه رفعه مرة، ولم يرفعه مرتين، وأن عدم الرفع كان هو المتقدم، فلما سأل شعبة قتادة رفعه، وقال: قال رسول الله ﷺ ؛ فثبت الرفع. وبهذا يتبين أن رواية غندر، وابن أبي عدي الموقوفة لا تعل رواية الرفع، وأن قتادة كان يقصر به أحيانًا فيوقفه، وهو عنده مرفوع، فلما استثبته شعبة أعلمه بأنه مرفوع، فدل على أن الوقف تقصير من قتادة نفسه، ولذلك فإن شعبة أحيانًا كان يجزم برفعه لا يذكر غيره، كلما في رواية أثبت الناس عنه: معاذ بن معاذ العنبري وغيره. تنبيهان: الأول: انفرد محمد بن يزيد الواسطي [وهو: ثقة ثبت]، فقال في روايته: "حمرة الشفق"، فخالف بذلك رواية الجماعة، عن شعبة (١١) [وفيهم من أثبت أصحابه معاذ العنبري وغندر وغيرهما]، فقالوا في روايتهم: "ثور الشفق"، وهو المحفوظ، ورواية محمد بن بزيد الواسطي: شاذة. قال ابن خزيمة: "فلو صحت هذه اللفظة في هذا الخبر؛ لكان في هذا الخبر بيان أن الشفق الحمرة، إلا أن هذه اللفظة تفرد بها محمد بن يزيد؛ إن كانت حفظت عنه، وإنما قال أصحاب شعبة في هذا الخبر: "ثور الشفق"، مكان ما قال محمد بن يزيد: "حمرة الشفق"".

стр. 1614

الثاني: تصحفت لفظة "ثور" في هذا الحديث عند بعضهم إلى "نور" بالنون وهي تصحيف، والمعروف في هذا الحديث "ثور" بالثاء المثلثة. قال القاضي عياض في المشارق (١/ ١٣٥): "وصحفه بعضهم: نور الشفق، بالنون، وهو خطأ وإن صح معناه". وعلى حاشية إحدى نسخ سنن أبي داود: "قال العراقي: وصحفه بعضهم بالنون، ولو صحت الرواية به لكان له وجه. سيوطي" [حاشية سنن أبي داود ط عوامة (١/ ٣٤٢)]. وثور الشفق: ثورانه وانتشاره. انظر: غريب الحديث لابن سلام (٢/ ١٢٧)، معالم السنن (١/ ١٠٩)، المشارق (١/ ١٣٥)، تهذيب اللغة (١٥/ ٨١)، شرح النووي على مسلم (٥/ ١١٢)، المغني (١/ ٢٣١)، النهاية (١/ ٢٢٩) و (٣/ ٤٧٨). وتنبيه أخير: وقع في رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة [عند البيهقي (١/ ٣٧١)]: "ووقت العصر ما لم يحضر المغرب" وهي شافة، والمحفوظ ما رواه جماعة الحفاظ من أصحاب شعبة: "ووقت العصر ما لم تصفر الشمس". هذا ما يتعلق برواية شعبة، عن قتادة. ورواه عن قتادة أيضًا جماعة منهم: هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهمام بن يحيى، وحجاج بن حجاج الباهلي، وروايتهم في صحيح مسلم، وكذلك: سعيد بن أبي عروبة، ومعمر بن راشد. ١ - أما رواية هشام: فأخرجها مسلم (٦١٢/ ١٧١)، وأبو عوانة (١/ ٣٠٢ و ٣١٠/ ١٠٦٧ و ١١٠٠)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٠٨/ ١٣٦٣)، وابن خزيمة (١/ ١٦٩/ ٣٢٦)، والبزار (٦/ ٤٠٤/ ٢٤٢٩)، والبيهقي (١/ ٣٧١). من طريق معاذ بن هشام: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو: أن نبي الله ﷺ قال: "إذا صليتم الفجر فإنه وقَّت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول، ثم إذا صليتم الظهر فإنه وقَّت إلى أن يحضر العصر، فإذا صليتم العصر فإنه وقَّت إلى تصفر الشمس، فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق، فإذا صليتم العشاء فإنه وقَّت إلى نصف الليل". ٢ - وأما رواية همام: فأخرجها مسلم (٦١٢/ ١٧٣)، وأبو عوانة (١/ ٢٩١/ ١٠٢٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٠٨ و ٢٠٩/ ١٣٦٤ و ١٣٦٧)، وابن حبان (٤/ ٣٣٧/ ١٤٧٣)، وأحمد (٢/ ٢١٠ و ٢٢٣)، والطيالسي (٤/ ٨/ ٢٣٦٣)، وابن المنذر (٢/ ٣٢٦/ ٩٤٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٥٠)، وفي أحكام القرآن (١/ ١٧١/ ٢٨٨)، وابن حزم (٣/ ١٦٦)، والبيهقي (١/ ٣٦٥ و ٣٦٦ و ٣٧٤ و ٣٧٨)، وابن الجوزي في التحقيق (٣١٨). من طريق همام: حدثنا قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو: أن

стр. 1615

رسول الله ﷺ قال: "وقَّت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر، ووقَّت العصر ما لم نصفر الشمس، ووقَّت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقَّت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقَّت صلاة الصبح من طلوع الفجر، ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني شيطان". ٣ - وأما رواية حجاج: فأخرجها مسلم (٦١٢/ ١٧٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٩٢ و ٣٠٢ و ٣٠٩ - ٣١٠/ ١٠٢٦ و ١٠٢٧ و ١٠٦٥ و ١٠٩٧)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ٢١٠/ ١٣٦٨)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٦٥)، وفي المعرفة (١/ ٤٠٦ - ٤٠٧/ ٥٣٠)، والمزي في التهذيب (٢١/ ٤١١). من طريق عمر بن عبد الله بن رزين: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: سئل رسول الله ﷺ عن وقت الصلوات؟ فقال: "وقَّت صلاة الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول، ووقَّت صلاة الظهر إذا زالت الشمس عن بطن السماء، ما لم بحضر العصر، ووقَّت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس، ويسقط قرنها الأول، ووقَّت صلاة المغرب إذا غابت الشمس، ما لم يسقط الشفق، ووقَّت صلاة العشاء إلى نصف الليل". قلت: قوله في هذا الحديث: "ويسقط قرنها الأول"؛ يعني: في آخر وقت العصر؛ غريب غريب، ولعل الحمل فيه على عمر بن عبد الله بن رزين: قال أبو نعيم الأصبهاني في الحلية (٢/ ٢٨١): "قاضي نيسابور، ثبت ثقة"، لكن ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٣٨) وقال: "يروي عن سفيان بن حسين الغرائب"، ولعل هذا من غرائبه [انظر: كنى مسلم (٢٥٠٠)، فتح الباب (١٧٩٨)، السير (٩/ ٤٣٠)، التهذيب (٣/ ٢٣٦)، التذييل على التهذيب (٨٤٦)، الكاشف (٢/ ٦٤)، وقال: "ثقة نبيل"، التقريب (٤٥٦)، وقال: "صدوق له غرائب"]. ٤ - وأما رواية ابن أبي عروبة: فأخرجها ابن خزيمة (١/ ١٨٣/ ٣٥٥ م)، والبزار (٦/ ٤٠٣/ ٢٤٢٧). كلاهما عن أبي موسى محمد بن المثنى، قال: أخبرنا محمد بن أبي عدي، عن سعيد -يعني: ابن أبي عروبة-، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: إذا زالت الشمس عن بطن السماء فصلاة الظهر درك إلى أن يصلى العصر، ثم صلاة العصر والشمس بيضاء نقية فهي درك إلى أن يسقط قرن الشمس الأول، فإذا غابت الشمس فصلاة المغرب درك إلى أن يغيب الشفق، فإذا غاب الشفق فصلاة العشاء درك إلى نصف الليل، فإذا طلع الفجر فصلاة الصبح درك إلى أن يطلع قرن الشمس الأول. لفظ البزار، ولم يسق ابن خزيمة لفظه. وهذا أيضًا غريب بهذا اللفظ والسياق، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي ممن سمع من سعيد بن أبي عروبة بعد الاختلاط [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٥)]، ومما يؤكد

стр. 1616

أن ابن أبي عروبة قد حدث بهذا الحديث بعد اختلاطه مخالفته فيه لهشام الدستوائي، وشعبة، وهمام، وحجاج الباهلي، في رفع هذا الحديث، حيث رفعوه وأوقفه هو. كذلك خالف الثلاثة الأول: هشامًا، وشعبة، وهمامًا في متنه، لا سيما في قوله في العصر: "إلى أن يسقط قرن الشمس الأول"، والمحفوظ في حديث قتادة [من رواية هؤلاء الحفاظ الثلاثة]: "ما لم تصفر الشمس". ٥ - وأما رواية معمر: فيرويها عبد الرزاق في مصنفه (١/ ٥٨١/ ٢٢١٥)، عن معمر، عن قتادة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إذا زالت الشمس عن بطن السماء فصلاة الظهر دركًا حتى يحضر العصر، وصلاة العصر دركًا. . . حتى يذهب الشفق، فما بعد ذلك إفراط، وصلاة العشاء درك حتى نصف الليل، فما بعد ذلك إفراط، وصلاة الفجر درك حتى يطلع قرن الشمس، فما بعد ذلك فهو إفراط. وهذا شاذ سندًا ومتنًا، معمر بن راشد في حديثه عن العراقيين -أهل الكوفة وأهل البصرة-: ضعف، وقد خالف في إسناده ومتنه: الحفاظ من أصحاب قتادة: هشام، وشعبة، وهمام، وغيرهم؛ والذين صحح حديثهم هذا الإمام مسلم فأورد في صحيحه: رواية هشام الدستوائي، ثم رواية شعبة، ثم رواية همام، ثم رواية حجاج الباهلي، وأعرض عن رواية ابن أبي عروبة ومعمر لما فيهما من الشذوذ، ثم أسند إلى يحيى بن أبي كثير قوله: "لا يستطاع العلم براحة الجسم"، قيل: فعل ذلك لأنه بعدما فرغ من ذكر طرق هذا الحديث وتتبعها أراد أن ينبه على أن ذلك لا يحصل لطالب العلم مع الراحة والدعة. • وفي نهاية هذا الباب يحسن أن نلخص ما جاء فيه: أولًا: قصة إمامة جبريل بالنبي ﷺ في الصلوات الخمس في يومين لبيان المواقيت: صحت من حديث ابن عباس، وجابر، وأبي هريرة. • وخلاصة ما جاء فيها: أن وقت الظهر: من زوال الشمس، إلى مصير ظل كل شيء مثله، سوى فيء الزوال. ووقت العصر: من مصير ظل كل شيء مثله، إلى أن يكون ظل كل شيء مثليه. ووقت المغرب: إذا غربت الشمس وأفطر الصائم، وقتًا واحدًا لم يزل عنه في اليومين. ووقت العشاء: من مغيب الشفق إلى ثلث الليل. ووقت الفجر: من طلوع الفجر -حين يحرم الطعام والشراب على الصائم- إلى أن يسفر جدًّا. ثانيًا: قصة سؤال السائل، عن المواقيت، ثم فعل النبي ﷺ لها مفصلًا في يومين: صح من حديث أبي موسى، وبريدة، وجابر.

стр. 1617

• وخلاصة ما جاء فيها: أن وقت الفجر: من طلوع الفجر -والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا-، إلى طلوع الشمس -ففي حديث أبي موسى: "انصرف منها والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت"، وفي حديث جابر: "حتى كادت الشمس أن تطلع"، وفي رواية: "فأسفر"، وفي حديث بريدة: "فأسفر بها"، وفي رواية: "فنور بالصبح" يعني: أنه دخل فيها بعد الإسفار، وفرغ منها قبيل طلوع الشمس، والله أعلم. ووقت الظهر: من زوال الشمس إلى مصير ظل كل شيء مثله. كما في حديث جابر، وفي حديث أبي موسى: "ثم آخر الظهر حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس"؛ يعني: أنه أقام صلاة الظهر وشرع فيها قبل دخول وقت العصر ومصير ظل كل شيء مثله، بدليل قوله في حديث بريدة: "فأبرد بالظهر". ففي هذه الأحاديث، وفي حديث ابن عمرو: "وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر": دليل على أنه لا اشتراك بين وقت الظهر ووقت العصر، بل متى خرج وقت الظهر -بمصير ظل كل شيء مثله غير فيء الزوال- دخل وقت العصر، وإن دخل وقت العصر لم يبق شيء من وقت الظهر، ويجاب عن حديث جابر وحديث جبريل، بأن معناه: فرغ من الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، وشرع في العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله، فلا اشتراك بينهما [نيل الأوطار (١/ ٤٥٦)] [أضواء البيان (١/ ٢٩٩)]. ووقت العصر: من مصير ظل كل شيء مثله، كما في حديث جابر، وهو في معنى ما جاء في حديث أبي موسى وبريدة: أنه أقام العصر والشمس بيضاء مرتفعة. ويمتد إلى اصفرار الشمس، ولا يعارض هذا حديث جابر: "حين كان فيء الإنسان مثليه"، ولا حديث بريدة: "ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقية، لم تخالطها صفرة"؛ لأن معناه: أنه شرع في الصلاة والحال هذه، ولم ينصرف منها إلا وقد اصفرت الشمس، أو قال القائل: قد احمرت الشمس. ووقت المغرب: إذا غابت الشمس؛ إلى سقوط الشفق، وفي حديث جابر: "حتى كاد يغيب ببياض النهار"؛ يعني به: الحمرة، لا بياض الأفق. ووقت العشاء: من مغيب الشفق، حين يذهب بياض النهار كما في حديث جابر؛ يعني به: الحمرة، إلى ثلث الليل، وفي رواية لحديث جابر: نصف الليل. ولا تعارض بين هاتين الواقعتين: قصة إمامة جبريل، وقصة سؤال السائل؛ لما فيهما من الاختلاف في المواقيت لا سيما في وقت المغرب، ففي حديث إمامة جبريل: أنه صلاها في اليومين في وقت واحد لم يزل عنه حين غابت الشمس، وفي قصة سؤال السائل: صلاها في وقتين.

стр. 1618

• والجواب من وجوه، منها: ١ - أن واقعة إمامة جبريل بالنبي ﷺ كانت بمكة، بعد فرض الصلوات الخمس في الإسراء والمعراج، كما في حديث ابن عباس: "أمني جبريل عند البيت مرتين"، وفي رواية: "لما افترضت الصلاة على رسول الله ﷺ أتاه جبريل فصلى به الظهر". وأما قصة سؤال السائل فكانت بالمدينة؛ أي: متأخرة في زمان وقوعها عن حديث جبريل؛ فوجب تقديمها في العمل، ولاشتمالها على زيادات صحيحة ثابتة يرويها الثقات الحفاظ فوجب قبولها. ٢ - يحمل حديث جبريل على بيان وقت الاختيار، لا لاستيعاب وقت الجواز والاضطرار. ٣ - أن أحاديث سؤال السائل أقوى من حديث جبريل وأصح، ومن وجوه الترجيح: اقتصار مسلم على إخراج حديث أبي موسى وبريدة في قصة سؤال السائل -في صحيحه- دون حديث جبريل. [وانظر: الأوسط (٢/ ٣٣٦)، السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٣٧٢)، والمعرفة له (١/ ٤٠٦)، المجموع (٣/ ٣٤)، إعلام الموقعين (٢/ ٤٠٣ و ٤٢٢)، الفتح لابن رجب (٣/ ١٦٦ و ١٦٧)، التنقيح (١/ ٢٥٤)، نيل الأوطار (١/ ٤٦١)]. • ثم اشتمل حديث عبد الله بن عمرو بن العاص على زيادة صحيحة في المواقيت فوجب قبولها والمصير إليها، لا سيما وهو من قول النبي ﷺ ، وهاتيك الأحاديث فعل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية [المجموع (٢٢/ ٧٥)]: "وليس عن النبي ﷺ حديث من قوله ﷺ في المواقيت أصح منه". وقد جاء فيه من الزيادة: "ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط"، والله أعلم. *** ٣ - باب في وقت صلاة النبي ﷺ وكيف كان يصليها؟ ٣٩٧ - . . . شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو -وهو: ابن الحسن بن علي بن أبي طالب- قال: سألنا جابرًا، عن وقت صلاة النبي ﷺ ؟ فقال: كان يصلي الظهرَ بالهاجرة، والعصرَ والشمسُ حية، والمغربَ إذا غربت الشمس، والعشاءَ: إذا كثر الناس عجَّل، وإذا قلوا أخَّر، والصبح بغلس. • حديث متفق على صحته. أخرجه البخاري (٥٦٠ و ٥٦٥)، ومسلم (٦٤٦)، وأبو عوانة (١/ ٣٠٦ و ٣٠٧/ ١٠٨١ و ١٠٨٢)، وأبو نعيم (٢/ ٢٤٠/ ١٤٣٤)، والنسائي (١/ ٢٦٤/ ٥٢٧)، والدارمي (١/ ٢٨٤/ ١١٨٤)، وابن حبان (٤/ ٣٩٥/ ١٥٢٨)، وأحمد (٣/ ٣٦٩)، والطيالسي (٣/ ٢٨٩/ ١٨٢٨)،

стр. 1619

وابن أبي شيبة (١/ ٢٨١/ ٣٢٢٤)، وأبو يعلى (٤/ ٢٧ و ٧٩/ ٢٠٢٩ و ٢١٠٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦٢٦ و ١١٧٢)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٦٥٩)، والطحاوي (١/ ١٧٧ و ١٨٤)، والبيهقي (١/ ٤٣٤ و ٤٤٩ و ٤٥٥)، وابن عبد البر (٨/ ٨٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ١٥/ ٣٥٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٥/ ١٦). وفي رواية في الصحيحين: عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي، قال: لما قدم الحجاج المدينة، فسألنا جابر بن عبد الله، فقال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة [وفي رواية خارج الصحيحين: إذا زالت الشمس]، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت، والعشاء أحيانًا يؤخرها وأحيانًا يعجل، كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجل، وإذا رآهم قد أبطؤوا أخر، والصبح كانوا -أو قال: كان النبي ﷺ يصليها بغلس. وله طريق أخرى، تأتي تحت الحديث رقم (٤١٧). *** ٣٩٨ - . . . شعبة، عن أبي المنهال، عن أبي برزة، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر إذا زالت الشمس، ويصلي العصر وإن أحدنا ليذهب إلى أقصى المدينة ويرجع والشمس حية، ونسيت المغرب، وكان لا يبالي تأخير العشاء إلى ثلث الليل، -قال: ثم قال: إلى شطر الليل- قال: وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها، وكان يصلي الصبح ويعرف أحدنا جليسه الذي كان يعرفه، وكان يقرأ فيها [من] الستين إلى المائة. • حديث متفق على صحته. أخرجه البخاري (٥٤١ و ٧٧١)، ومسلم (٦٤٧/ ٢٣٥ و ٢٣٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٨٨ و ٣٠٦/ ١٠٠٨ و ١٠٠٩ و ١٠٧٩ و ١٠٨٠)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٤١/ ١٤٣٥)، والنسائي (١/ ٢٤٦/ ٤٩٥)، والدارمي (١/ ٣٩٢/ ١٤٢٩)، وأحمد (٤/ ٤٢٥)، والطيالسي (٢/ ٢٣٥/ ٩٦٢)، والبزار (٩/ ٢٩٩ و ٣٠٨/ ٣٨٥٣)، والروياني (١٣١٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٩ و ١٤٢ و ٦٢٧ و ٦٢٨ و ١١٥١ و ١١٧٢ و ١١٧٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٦٦٠ و ١٦٦١ و ٢٠٢٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٩٣) و (٤/ ٣٢٩)، وفي المشكل (١٠/ ١٩٣/ ٤٠٢٢)، وابن حزم (٣/ ١٨٣) و (٤/ ١٠١)، والبيهقي (١/ ٤٣٦). • وقد اختلف على شعبة في وقت تأخير العشاء: فقال آدم بن أبي إياس، وعمرو بن مرزوق، والطيالسي، وحجاج بن محمد الأعور: "إلى ثلث الليل". وقال خالد بن الحارث [ثقة ثبت متقن، من أثبت أصحاب شعبة]: "إلى نصف الليل".

стр. 1620

لكن قال معاذ بن معاذ العنبري [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب شعبة]: "إلى نصف الليل"، ثم قال: قال شعبة: ثم لقيته [يعني: أبا المنهال سيار بن سلامة] مرة أخرى فقال: أو: "ثلث الليل". فظهر بذلك أن التردد إنما هو من سيار بن سلامة أبي المنهال لا من شعبة. يؤيده رواية أبي عمر الحوضي حفص بن عمر -عند أبي داود والبخاري- "إلى ثلث الليل، ثم قال: إلى شطر الليل". وكذلك رواية أبي زيد سعيد بن الربيع الهروي [وهو ثقة]: "إلى نصف الليل"، ثم قال: قال شعبة: ثم أتيته مرة أخرى فسألته فقال: "كان لا يبالي تأخيرها إلى نصف الليل وثلث" [الروياني]. وأبو المنهال سيار بن سلامة الرياحي [وهو: تابعي، ثقة] لم يحفظ في هذا الحديث ثلاثة مواضع: الموضع الأول: وقت المغرب، قال سيار: "ونسيت المغرب"، انظر: رواية حفص بن عمر، وحجاج بن محمد الأعور، وسعيد بن الربيع. الموضع الثاني: وقت تأخير العشاء، كما تقدم. الموضع الثالث: القراءة في الصبح: "من الستين إلى المائة" قال سيار: "لا أدري في إحدى الركعتين أو في كلتيهما" [عند: البخاري، وأحمد، والروياني]. ومثل هذا لا يقدح في صحة هذا الحديث في شيء. وهذا الحديث قد رواه عن أبي المنهال جماعة غير شعبة، منهم: ١ - عوف بن أبي جميلة، عن سيار بن سلامة، قال: دخلت أنا، وأبي على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان رسول الله ﷺ يصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية، ونسيت ما قال في المغرب، وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ بالستين إلى المائة. أخرجه البخاري (٥٤٧ و ٥٩٩)، وأبو داود (٤٨٤٩) مختصرًا، والترمذي (١٦٨) مختصرًا، والنسائي (١/ ٢٦٢ و ٢٦٥/ ٥٢٥ و ٥٣٠)، وابن ماجه (٦٧٤ و ٧٠١ و ٨١٨)، والدارمي (١/ ٣٣٨/ ١٣٠٠)، وابن خزيمة (١/ ١٧٨/ ٣٤٦)، وابن حبان (٤/ ٣٦٩ - ٣٧٠/ ١٥٠٣) و (١٢/ ٣٥٦/ ٥٥٤٨)، وأحمد (٤/ ٤٢٠ و ٤٢٣)، والشافعي في المسند (٣٨٧)، وفي الأم (٨/ ٤٧٧/ ٣٥٠٧)، وعبد الرزاق (١/ ٥٦١/ ٢١٣١)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨١ و ٢٨٥ و ٣١٠/ ٣٢٢٣ و ٣٢٦٨ و ٣٥٤٤) و (٢/ ٧٩ و ١١٩/ ٦٦٨٧ و ٧١٧٦)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٠٧)، وأبو يعلى (١٣/ ٤١٧ و ٤٢٠/ ٧٤٢٢ و ٧٤٢٥)، والروياني (٧٦٧)، والسراج في مسنده (١٣٧)، وابن المنذر (٢/ ٣٧٠/ ١٠٣٥)، والطحاوي

стр. 1621

(١/ ١٧٨ و ١٨٥)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤/ ٢٩٨٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٥٠ و ٤٥١)، وفي المعرفة (١/ ٤٦٦ و ٤٧١/ ٦٢٧ و ٦٣٨)، وابن عبد البر (٢٤/ ٢١٥ و ٢١٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ١٤/ ٣٥١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ٩٨)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٣٣ و ٣٣٧). قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وقال البغوي: "هذا حديث: متفق على صحته". ٢ - خالد الحذاء، عن أبي المنهال، عن أبي برزة الأسلمي: أن رسول الله ﷺ كان يكره النوم قبل العشاء، ولا يحب الحديث بعدها. وفي رواية: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الفجر ما بين الستين إلى المائة آية. أخرجه البخاري (٥٦٨) مقتصرًا على الشق الأول فقط، ومسلم (٤٦١/ ١٧٢) مقتصرًا على الشق الثاني فقط، وأبو عوانة (١/ ٤٨٢/ ١٧٩٢)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (١٥٣ و ١٥٤)، وابن خزيمة (١/ ٢٦٥/ ٥٣٠) و (٢/ ٢٩٥/ ١٣٣٩)، وأحمد (٤/ ٤٢١ و ٤٢٣)، والبزار (١٠/ ٣٦٩/ ٤٥٠٠)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٠٨)، والروياني (٧٦٥)، والدولابي في الكنى (١/ ٥٢/ ١٣٠). • واختلف على خالد الحذاء: أ- فرواه الحفاظ: سفيان الثوري، وخالد بن عبد الله الواسطي الطحان، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي: عن خالد الحذاء، عن أبي المنهال، عن أبي برزة به. وهو المحفوظ. ب- وخالفهم: عثمان بن عثمان الغطفاني [صدوق يخطئ. انظر: التهذيب (٣/ ٧١)]، قال: نا خالد الحذاء، عن المغيرة بن أبي برزة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ نهى عن النوم قبل العشاء الآخرة، وعن الحديث بعدها. فوهم في إسناده، إنما هو عن أبي المنهال. أخرجه البزار (٩/ ٢٩٩ و ٣٠٨/ ٣٨٥٢) و (١٠/ ٣٦٨/ ٤٤٩٩)، والروياني (١٣١٨)، والطبراني في الأوسط (٣/ ١٦٢/ ٢٨٠٦)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٢٥/ ٤٥٦٠ - أطرافه). قال البزار: "وحديث خالد الحذاء، عن المغيرة بن أبي برزة، عن أبيه: أحسب وهم فيه عثمان بن عثمان. والصواب: خالد الحذاء، عن أبي المنهال، عن أبي برزة، وأبو المنهال: اسمه سيار بن سلامة". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن المغيرة: إلا خالد، تفرد به: عثمان". وقال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به عثمان بن عثمان [في المطبوع: عثمان بن عمر، وهو تحريف ظاهر]، عن خالد الحذاء، عن المغيرة، وغيره يرويه عن خالد، عن أبي المنهال سيار بن سلامة، عن أبي برزة".

стр. 1622

وقال في العلل (٦/ ٣٠٧/ ١١٥٧): "ورواه عثمان بن عثمان الغطفاني، عن خالد الحذاء، فقال: عن المغيرة بن أبي برزة، عن أبي برزة. والصواب: عن أبي المنهال؛ وحديث المغيرة بن أبي برزة عن أبيه؛ إنما هو: "أسلم سالمها لله". وسأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث فقال: "حديث عبد الوهاب أشبه [يعني: حديث أبي المنهال]، ولا أعلم أحدًا روى عن المغيرة بن أبي برزة إلا علي بن زيد بن جدعان" [علل الحديث (١/ ٨٨/ ٢٣٥)]. ٣ - حماد بن سلمة، عن سيار بن سلامة أبي المنهال، قال: سمعت أبا برزة الأسلمي، يقول: كان رسول الله ﷺ يؤخر العشاء إلى ثلث الليل، ويكره النوم قبلها، والحديث بعدها، وكان يقرأ في صلاة الفجر من المائة إلى الستين، وكان ينصرف حين يعرف بعضنا وجه بعض. أخرجه مسلم (٦٤٧/ ٢٣٧)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٤١/ ١٤٣٦)، وأحمد (٤/ ٤٢٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٢ و ١١٥٢)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٠٢٤)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ١٩٣/ ٤٠٢٣)، والبيهقي (١/ ٤٣٨). ٤ - سليمان التيمي، عن أبي المنهال، عن أبي برزة: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الغداة من الستين إلى المائة. أخرجه مسلم (٤٦١/ ١٧٢)، وأبو عوانة (١/ ٤٨٢/ ١٧٩٣)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٧٨/ ١٠١٨)، والنسائي (٢/ ١٥٧/ ٩٤٨)، وابن ماجه (٨١٨)، وابن خزيمة (١/ ٢٦٤ و ٢٦٥/ ٥٢٨ و ٥٢٩)، وأحمد (٤/ ٤١٩)، والروياني (٧٦٣ و ٧٧٢)، والسراج في مسنده (١٣٨)، والبيهقي (٢/ ٣٨٩). • واختلف فيه على سليمان التيمي: أ- فرواه الحفاظ: يزيد بن هارون، وخالد بن عبد الله الطحان، وجرير بن عبد الحميد، ومعتمر بن سليمان، وعبثر بن القاسم، وغيرهم: عن سليمان التيمي، عن أبي المنهال، عن أبي برزة به. وهو المحفوظ. ب- وخالفهم فوهم: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي [صاحب أبي حنيفة: صدوق. اللسان (٨/ ٥١٨)، السير (٨/ ٥٣٥)]، قال: نا سليمان التيمي، عن أنس، عن رسول الله ﷺ بهذا. أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٦٥/ ٥٣٢). وقال: "روى هذا الخبر من ليس الحديث صناعته، فجاء بطامة؛ رواه عن سليمان التيمي، فقال: عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ . . .، وهذا خطأ فاحش، والخبر إنما هو عن سليمان، عن أبي المنهال سيار بن سلامة، عن أبي برزة، كذا رواه هؤلاء

стр. 1623

الحفاظ الذين الحديث صناعتهم" [وانظر: الإتحاف (١٣/ ٥٠٠/ ١٧٠٥٣)]. وقال الدارقطني في العلل (٦/ ٣٠٦/ ١١٥٦): "ووهم فيه، والصواب: عن أبي المنهال عن أبي برزة". فما أجمل الإنصاف! ٥ - إبراهيم بن طهمان، قال: سمعت أبا المنهال، عن أبي برزة قال: نهى رسول الله ﷺ عن النوم قبلها، والحديث بعدها. أخرجه أحمد (٤/ ٤٢٣)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (١٥٢). • وانظر فيما لا يصح: المعجم الأوسط للطبراني (٩/ ٩٨/ ٩٢٣٨)، المعجم الصغير (٢/ ٢٤٨/ ١١٠٩)، الكامل (٣/ ٤٥٣). • وفي الباب عن: ١ - عمر بن الخطاب: موقوفًا، ومثله لا يدرك بالرأي. أخرجه من طرق: مالك في الموطأ (٦ و ٧ و ٨)، وعبد الرزاق (١/ ٥٣٥ - ٥٣٧/ ٢٠٣٥ - ٢٠٣٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨٢/ ٣٢٣٠ و ٣٢٣١)، وإسحاق بن راهويه (١/ ١٣٨/ ٢٦٢ - مطالب)، والحارث بن أسامة (١/ ٢٤٢/ ١١٣ - زوائده) (١/ ١٤٠/ ٢٦٥ - مطالب)، وابن المنذر (٢/ ٣٥٩ و ٣٦٢/ ١٠٠٨ و ١٠١٧)، والطحاوي (١/ ١٩٣)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٧٠ و ٣٧٦ و ٤٤٥)، وفي المعرفة (١/ ٤٦٢ و ٤٦٣ و ٤٦٧/ ٦٢٠ - ٦٢٢ و ٦٢٩). ٢ - معاذ بن جبل: أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٤٩)، والسهمي في تاريخ جرجان (٢٤٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٨/ ٤٠٩)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٩٦). ٣ - أبو هريرة: موقوفًا، وله حكم الرفع، فمثله لا يدرك إلا بالتوقيف. أخرجه مالك في الموطأ (٩)، وعنه: عبد الرزاق (١/ ٥٤٠/ ٢٠٤١). ٤ - أنس بن مالك: وله طرق: أخرجه النسائي (١/ ٢٧٣/ ٥٥٢)، وعبد بن حميد (١٢٣١)، وأبو يعلى (١/ ١٤٠/ ٢٦٧ - مطالب)، والضياء في المختارة (٤/ ٤٠٥ و ٤٠٦/ ١٥٧٧ - ١٥٧٩). ٥ - عبد الله بن أبي أوفى: أخرجه البزار (٨/ ٣٠٣/ ٣٣٧٦)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٥٩/ ٤٤٨)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٣٣ - مجمع)، والدارقطني في الأفراد (٤/ ١٨٣ - أطرافه). ***

стр. 1624

٤ - باب في وقت صلاة الظهر ٣٩٩ - . . . محمد بن عمرو، عن سعيد بن الحارث الأنصاري، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: كنت أصلي الظهر مع رسول الله ﷺ ، فآخذ قبضة من الحصى، لتبرد في كفي أضعها لجبهتي، أسجد عليها لشدة الحر. • حديث حسن. أخرجه النسائي (٢/ ٢٠٤/ ١٠٨١)، وابن حبان (٦/ ٥٢/ ٢٢٧٦)، والحاكم (١/ ١٩٥)، وأحمد (٣/ ٣٢٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨٦/ ٣٢٧٥)، وأبو يعلى (٣/ ٤٢٦/ ١٩١٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠٢٧)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢/ ٣٧٣/ ١٥٤٣)، والطحاوي (١/ ١٨٤ - ١٨٥)، والبيهقي (١/ ٤٣٩) و (٢/ ١٠٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٢٣/ ٣٦٠). ولفظ النسائي: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ الظهر، فآخذ قبضة من حصى في كفي أبرده، ثم أحوله في كفي الآخر، فإذا سجدت وضعته لجبهتي. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". قلت: كونه على شرط البخاري أقرب منه على شرط مسلم؛ فقد أخرج البخاري أحاديث لسعيد بن الحارث عن جابر، لكن من طريق فليح بن سليمان، لا من طريق محمد بن عمرو [انظر: تحفة الأشراف (٢/ ١٧٨ - ١٨٠/ ٢٢٥٠ - ٢٢٥٤)، صحيح البخاري (٣٦١ و ٩٨٦ و ٥٤٥٧ و ٥٦١٣ و ٥٦٢١)]، وأما مسلم فلم يخرج شيئًا بهذا الإسناد. وهذا حديث حسن، إسناده مدني حسن، ومحمد بن عمرو هو: ابن علقمة الليثي، أخرج له البخاري مقرونًا بغيره، وأخرج له مسلم في المتابعات. وهو حسن الحديث. *** ٤٠٠ - . . . عبيدة بن حميد، عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق، عن كثير بن مدرك، عن الأسود، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: كانت قدر صلاة رسول الله ﷺ في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام. • حديث صحيح. أخرجه النسائي (١/ ٢٥٠/ ٥٠٣)، والحاكم (١/ ١٩٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٣٠/ ١٠٢٠٤)، والبيهقي (١/ ٣٦٥)، وابن عبد البر (٥/ ٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٢٣/ ٣٦١)، والمزي في التهذيب (٢٤/ ١٥٧).

стр. 1625

وقد ورد تعيين هذه الصلاة وأنها الظهر عند النسائي وغيره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بأبي مالك الأشجعي، وكثير بن مدرك لم يخرجاه". قلت: هو حديث صحيح؛ رجاله رجال مسلم، غير عبيدة بن حميد فمن رجال البخاري، وهو ثقة. وقد أخرج مسلم حديثًا في التلبية (١٢٨٣) من طريق كثير بن مدرك، عن عبد الرحمن بن يزيد والأسود بن يزيد، عن ابن مسعود، فظهر بذلك أن مسلمًا قد أخرج لكثير بن مدرك. وأما الأسود بن يزيد النخعي صاحب ابن مسعود فحديثه عنه في الصحيحين. • وقد توبع عبيدة بن حميد: تابعه: محمد بن فضيل، عن أبي مالك الأشجعي، عن كثير بن مدرك، عن الأسود بن يزيد، قال: قال عبد الله: إن أول وقت الظهر: أن تنظر إلى قدميك فتقيس ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وإن أول الوقت الآخر: خمسة أقدام إلى سبعة أقدام. أظنه قال: في الشتاء. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٨٧/ ٣٢٨٩)، قال: حدثنا محمد بن فضيل به. قلت: وهذا وإن كان ظاهره الوقف، إلا أنه لا يدرك إلا بالتوقيف، فهو مرفوع حكمًا، ورواية عبيدة بن حميد الصريحة في الرفع أولى، والله أعلم. قال البيهقي: "وهذا أمر يختلف في البلدان والأقاليم، فيقدر في كل إقليم بالمعروف به بأمر الزوال". وقال ابن الأثير في النهاية (٤/ ٢٦): "أقدام الظل التي تعرف بها أوقات الصلاة: هي قدم كل إنسان على قدر قامته، وهذا أمر مختلف باختلاف الأقاليم والبلاد؛ لأن سبب طول الظل وقصره: هو انحطاط الشمس وارتفاعها إلى سمت الرؤوس، فكلما كانت أعلى، وإلى محاذاة الرؤوس في مجراها أقرب، كان الظل أقصر، وينعكس الأمر بالعكس، ولذلك ترى ظل الشتاء في البلاد الشمالية أبدًا أطول من ظل الصيف، في كل موضع منها، وكانت صلاته ﵊ بمكة والمدينة من الأقليم الثاني، ويذكر أن الظل فيهما عند الاعتدال في آذار وأيلول ثلاثة أقدام وبعض قدم، فيشبه أن تكون صلاته إذا اشتد الحر متأخرة عن الوقت المعهود قبله إلى أن يصير الظل خمسة أقدام، أو خمسة وشيئًا، ويكون في الشتاء أول الوقت خمسة أقدام، وآخره سبعة، أو سبعة وشيئًا، فينزل هذا الحديث على هذا التقدير في ذلك الأقليم دون سائر الأقاليم، والله أعلم" [وانظر: معالم السنن للخطابي (١/ ١١٠)، فهو منقول عنه بتصرف]. • ومما يحسن التنبيه عليه في هذا الموضع: أن الشريعة جاءت في المسائل العملية، مثل مواقيت الصلاة وغيرها، بأمور تقريبية يحسنها أكثر الخلق، وهي تجري مجري غلبة الظن لا مجرى اليقين في الغالب، ولم يطلب منا التدقيق ولا التعمق في ذلك، مثل تحديد

стр. 1626

جهة القبلة لمن كان بعيدًا عنها؛ فإنه لا يكلف قصد عين الكعبة، وإنما يكفيه تيمم جهتها، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وكذلك هنا في المواقيت، فإنه لا ينبغي تكلف معرفة أول الوقت وآخره بالدقيقة والثانية، وإنما يكفي المكلف معرفة أن الوقت قد دخل بيقين، مثل كون الشمس قد زالت عن بطن السماء قدر الشراك ونحوه، وأن الظل قد بدأ في الازدياد من جهة المشرق مما يدرك بالنظر العادي، ولعله لهذا المعنى ختم ابن أبي شيبة في مصنفه الباب الذي عقده في وقت الظهر (١/ ٢٨٧/ ٣٢٩٦) بقوله: "حدثنا وكيع ومعاذ كلاهما، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز، قال: ليس الوقت ممدودًا [وتحتمل: محدودًا] كالشراك، من أخطأه هلك". وإسناده صحيح إلى أبي مجلز لاحق بن حميد، وهو تابعي ثقة. وانظر: الموافقات (٢/ ٩٠). • تنبيه: روي في معنى حديث ابن مسعود: حديث قولي مرفوع لكنه باطل، فأحببت أن أنبه عليه: يرويه أصرم بن حوشب [كذاب خبيث، يضع الحديث على الثقات. اللسان (٢/ ٢١٠)]، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان الفيء ذراعًا ونصفًا إلى ذراعين فصلوا الظهر". أخرجه أبو يعلى (٩/ ٣٧٧/ ٥٥٠٢)، وعنه: ابن حبان في المجروحين (١/ ١٨٣)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ١١٨)، وابن عدي في الكامل (١/ ٤٠٥)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١٣). قال ابن حبان في أصرم: "كان يضع الحديث على الثقات"، ثم روى له حديثين هذا أحدهما، ثم قال: "المتنان جميعًا باطلان". وقال العقيلي: "ولا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به، ليس له أصل من جهة تثبت" [الضعفاء (١/ ١٣٥) ط حمدي السلفي]، والجملة الأخيرة ليست في المطبوعة القديمة، وهي ثابتة عنه في الموضوعات واللسان. وقال ابن عدي: "وهذه الأحاديث عن زياد بن سعد لا يرويها عن زياد غير أصرم بن حوشب هذا". ***

стр. 1627

٤٠١ - . . . شعبة: أخبرني أبو الحسن -قال أبو داود: أبو الحسن هو مهاجر- قال: سمعت زيد بن وهب، يقول: سمعت أبا ذر، يقول: كنا مع النبي ﷺ ، فأراد المؤذن أن يؤذن الظهر، فقال: "أبرد"، ثم أراد أن يؤذن، فقال: "أبرد" -مرتين أو ثلاثًا-، حتى رأينا فيء التلول، ثم قال: "إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة". • حديث متفق على صحته. أخرجه البخاري (٥٣٥ و ٥٣٩ و ٦٢٩ و ٣٢٥٨)، ومسلم (٦١٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٨٩ و ٢٩٠/ ١٠١٧ و ١٠١٩)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢١٤/ ١٣٧٨)، والترمذي (١٥٨)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (١٤٥)، وابن خزيمة (١/ ١٦٩ و ٢٠٥/ ٣٢٨ و ٣٩٤)، وابن حبان (٤/ ٣٧٦/ ١٥٠٩)، وأحمد (٥/ ١٥٥ و ١٦٢ و ١٧٦)، والطيالسي (٤٤٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨٦/ ٣٢٨٢)، والبزار (٩/ ٣٩٤/ ٣٩٨٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠٣٦ و ١٠٣٧)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢/ ٣٧٥/ ١٥٥٥ و ١٥٥٦)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٤٦/ ١٢٠٦)، والطحاوي (١/ ١٨٦)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٦/ ١١٩٢/ ٢٢٥٥)، وابن حزم (٣/ ١٨٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٣٨)، وفي البعث والنشور (١٩٠)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٢٥/ ٣٦٤)، وقال: "متفق على صحته". هكذا روى أبو داود هذا الحديث عن أبي الوليد الطيالسي عن شعبة به؛ بدون قيد السفر، ووقع مقيدًا بالسفر عند البخاري (٣٢٥٨) عن أبي الوليد به. وهكذا رواه عامة أصحاب شعبة الذين رووا هذا الحديث: عبد الرحمن بن مهدي، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ووهب بن جرير، وأبو داود الطيالسي، وعفان بن مسلم، وحجاج بن محمد الأعور، وشبابة بن سوار، وآدم بن أبي إياس، وحفص بن عمر. ووقع في روايتهم: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر. . .، وفي بعضها: في مسير. تنبيه ثاني: وقع في رواية أبي داود الطيالسي: أن رسول الله ﷺ كان في سفر ومعه بلال، فأراد أن يقيم، فقال رسول الله ﷺ : "أبرد"، ثم أراد أن يقيم، فقال: "أبرد"، ثم أراد أن يقيم، فقال: "أبرد" ثلاثًا. . . الحديث. فاستعمل كلمة "يقيم" بدل: "يؤذن"، ولعلها من باب التجوز لكون الأذان يعقبه إقامة، وإلا فالمحفوظ هو ما رواه جماعة الحفاظ من أصحاب شعبة: أراد أن يؤذن، وقع ذلك في رواية عبد الرحمن بن مهدي، وعفان، وحجاج، والفراهيدي، وآدم، وشبابة، وأبي الوليد، ووهب، وحفص بن عمر، وزاد الأخير في روايته: حتى رأينا فيء التلول، ثم أمره فأذن وأقام. . . [عند: أبي عوانة (١٠١٧)] فزال بذلك الإشكال، وهذا أيضًا مما يزيل الإشكال الوارد في رواية غندر حيث

стр. 1628

قال: أذن مؤذن رسول الله ﷺ بالظهر، فقال النبي ﷺ : "أبرد، أبرد"، أو قال: "انتظر، انتظر" الحديث [البخاري (٥٣٥)، مسلم (٦١٦)]، والتي ظاهرها أن بلالًا أذن بالظهر حين زالت الشمس في أول وقتها، ثم أمر بتأخير الإقامة إلى الإبراد، وإلى هذا ذهب البيهقي فقال: "وفي هذا كالدلالة على أن الأمر بالإبراد كان بعد التأذين، وأن الأذان كان في أول الوقت". قلت: الأولى حمل رواية الواحد على رواية الجماعة لا العكس؛ إذ ظاهر رواية الجماعة: "فأراد المؤذن أن يؤذن، فقال: "أبرد"، ظاهرها أن الأمر بالإبراد كان قبل أن يشرع بلال في التأذين، يعني أنه لما تهيأ للأذان أمر بالأبراد، وعلى هذا يمكن تأويل رواية غندر، أو يقال فيها بأنه لما شرع في التأذين منع من إتمامه، فلم يتمه كما يبين ذلك رواية وهب بن جرير [عند أبي عوانة (١٠١٩)، والطحاوي (١/ ١٨٦)]، ففيها: فأذن بلال، فقال رسول الله ﷺ : "مه يا بلال"، ثم أراد أن يؤذن فقال: "مه يا بلال"، ثم أراد أن يؤذن فقال: "مه يا بلال"، حتى رأينا فيء التلول. . .، فهذه الرواية ظاهرة في كونه شرع في التأذين ثم زجره النبي ﷺ عن إتمامه وأمره بالسكوت، وقوله: "مه" أي: اكفف. وعلى هذا فلا ينبغي أن يتمسك برواية الطيالسي وغندر على أن السنة في السفر تقديم الأذان في أول الوقت وإن أراد الإبراد، وذلك لاحتمالها للتأويل لتوافق رواية جماعة الحفاظ عن شعبة، والتي تدل على أن السنة في السفر أن الأذان يؤخر إلى وقت النزول للصلاة، أو إلى وقت القيام لها عند الإبراد، ومما يزيد هذا المعنى بيانًا، وإزالة للإشكال: رواية أبي عمر حفص بن عمر الحوضي [عند أبي عوانة (١٠١٧)]: كنا مع النبي ﷺ في مسير، فأراد بلال أن يؤذن بالظهر، فقال له رسول الله ﷺ : "أبرد"، ثم أراد أن يؤذن، فقال له: "أبرد"، حتى رأينا فيء التلول، ثم أمره فأذن وأقام فلما صلى قال:. . . الحديث، فهي نص في تأخير الأذان إلى وقت الإبراد. هذا في السفر، أما في الحضر فإنه يؤذن للصلاة في أول وقتها للإعلام بدخول الوقت، ثم يبرد إن شاء، لحديث جابر بن سمرة: أن بلالًا كان يؤذن الظهر إذا دحضت الشمس، ويأتي برقم (٤٠٣)، وأصله في مسلم (٦١٨). تنبيه ثالث: وقع في رواية مسلم بن إبراهيم الفراهيدي [عند البخاري (٦٢٩)]، ورواية عبد الرحمن بن مهدي [عند ابن خزيمة (٣٩٤)]: حتى ساوى الظل التلول: قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٥٤٠): "ظاهره أنه آخر صلاة الظهر يومئذ إلى أن صار ظل كل شيء مثله، وهو آخر وقتها. وهذا يحتمل أمرين: أحدهما: أنه صلاها في آخر وقتها قبل دخول وقت العصر. والثاني: أنه أخرها إلى دخول وقت العصر؛ وجمع بينهما في وقت العصر. . . [ثم استظهر الأول فقال:] ولكن الأظهر هو الأول، ولا يلزم من مصير ظل التلول

стр. 1629

مثلها أن يكون قد خرج وقت الظهر، فإن وقت الظهر إنما يخرج إذا صار ظل كل شيء مثله بعد الزوال". قلت: إن هذه المساواة لا يلزم منها دخول وقت العصر، إذ إنه يدخل بمصير ظل كل شيء مثله مضافًا إليه ظل الزوال، هذا من جهة، ومن جهة أخرى: فإن ظل التل الممتد على الأرض مقارنًا بارتفاع التل الحقيقي لا الظاهري: مما يصعب قياسه بدقة بمجرد البصر العادي، مما يدل على أن كلام الصحابة إنما كان منهم على سبيل غلبة الظن، والمبالغة في وقوع الإبراد بالظهر حتى كاد يدخل وقت العصر، ومن ثم فلا يلزم منه دخول وقت العصر. وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٦): "فظاهره يقتضي أنه أخرها إلى أن صار ظل كل شيء مثله، ويحتمل أن يراد بهذه المساواة ظهور الظل بجنب التل بعد أن لم يكن ظاهرًا، فساواه في الظهور لا في المقدار، أو يقال: قد كان ذلك في السفر، فلعله آخر الظهر حتى يجمعها مع العصر". • قلت: الاحتمال الأول أولى، أنه أخرها حتى ذهب أكثر وقت الظهر، وقبل دخول وقت العصر، والله أعلم. *** ٤٠٢ - . . . ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة [بالصلاة]؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم". • حديث متفق على صحته. أخرجه البخاري (٥٣٦)، ومسلم (٦١٥/ ١٨٠ و ١٨١)، وأبو عوانة (١/ ٢٨٩/ ١٠١٤ و ١٠١٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢١٢ و ٢١٣/ ١٣٧٣ - ١٣٧٥)، والترمذي (١٥٧)، وقال: "حديث حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (١٤٤)، والنسائي (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩/ ٥٠٠)، والدارمي (١/ ٢٩٦/ ١٢٠٧)، وابن ماجه (٦٧٨)، وابن خزيمة (١/ ١٧٠/ ٣٢٩)، وابن حبان (٤/ ٣٧٣ و ٣٧٤/ ١٥٠٦ و ١٥٠٧)، وابن الجارود (١٥٦)، والشافعي في الأم (٢/ ١٥٩ و ١٦٠/ ١٣٧ و ١٣٩)، وفي السنن المأثورة (١٢٢)، وفي المسند (٢٧)، وأحمد (٢/ ٢٣٨ و ٢٦٦ و ٢٨٥)، وابن وهب في الجامع (٣٢٥)، والطيالسي (٤/ ٦٤ و ١١٠/ ٢٤٢١ و ٢٤٧٣)، وعبد الرزاق (١/ ٥٤٢/ ٢٠٤٩)، والحميدي (٩٤٢)، والبزار (١٤/ ١٢٧ و ١٢٨/ ٧٦٣٢ - ٧٦٣٤)، وأبو يعلى (١٠/ ٢٧٠ - ٢٧١/ ٥٨٧١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩٨٥ - ٩٩١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٤٩٤ - ٥٠١)، وابن المنذر (٢/ ٣٦١/ ١٠١٣)، والطحاوي (١/ ١٨٦)، والمحاملي في

стр. 1630

الأمالي (٢٨٧)، وابن الأعرابي في المعجم (٥٩٥)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٦٦/ ٧٥) و (٤/ ١١٧ و ١٨٠/ ٢٨٧٨ و ٣٠٥٦)، والدارقطني في العلل (٩/ ٣٩٣ - ٣٩٤)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٦/ ١١٩٢/ ٢٢٥٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٣٧)، وفي المعرفة (١/ ٤٥٤ و ٤٥٥/ ٦٠٦ و ٦٠٨)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٢٤/ ٣٦٢). • وقد اختلف فبه على ابن شهاب الزهري: ١ - فرواه الليث بن سعد، ويونس بن يزيد الأيلي، وعمرو بن الحارث، ومعمر بن راشد، وابن جريج، وأسامة بن زيد الليثي، وابن أخي الزهري، وابن أبي ذئب، وإسماعيل بن أمية، وزمعة بن صالح، وعبد الرحمن بن نمر، وغيرهم: رووه عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به. وانظر فيمن وهم فيه على الزهري: حديث ابن حذلم. ٢ - ورواه شعيب بن أبي حمزة، وصالح بن أبي الأخضر، وإبراهيم بن أبي عبلة: ثلاثتهم: عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به [عند: السراج. والمحاملي. والطبراني. والدارقطني. والبيهقي في البعث]. لم يذكروا ابن المسيب. ٣ - ورواه سفيان بن عيينة، واختلف عليه: أ- فرواه الحميدي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وعمرو بن محمد الناقد، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وعبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وبشر بن مطر، وأحمد بن عبدة الضبي: رواه عشرتهم [وهم ثقات، وفيهم الأئمة، وأثبت أصحاب ابن عيينة، وراويته]، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به. قال ابن عيينة -في رواية ابن المديني عنه عند البخاري-: "حفظناه من الزهري، عن سعيد بن المسيب. . ." [عند: البخاري. وابن خزيمة. وابن الجارود. وأبي عوانة. وأحمد. والحميدي. والشافعي. وأبي يعلى. والسراج. وأبي علي الطوسي. واللالكائي]. ب- ورواه عبيد الله بن سعيد بن يحيى اليشكري [ثقة حافظ مأمون]، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، أو سعيد -أحدهما، أو كلاهما-، عن أبي هريرة، قال: إذ اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة. . . الحديث. أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٩٨٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٤٩٥). هكذا قال في هذه الرواية؛ شك في الراوي، وأوقفه على أبي هريرة. ج- ورواه عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري [ثقة]، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة.

стр. 1631

ذكره الدارقطني في العلل (٩/ ٣٩٢). هكذا قرن بين سعيد وأبي سلمة. والذي يظهر لي -والله أعلم بالصواب- أنه إما أن يكون المحفوظ عن ابن عيينة هو ما رواه عنه جماعة الحفاظ والأئمة من أصحابه المقدمين فيه، لا سيما الحميدي -راويته-، والشافعي، وأحمد، وابن المديني. وإما أن يقال بأن ابن عيينة لما حدث به الرجلين الآخرين اضطرب في الحديث، والأول عندي أولى بالصواب. ثم إن ابن عيينة لما روى هذا الحديث بهذا الإسناد وهم فيه، فجمع معه حديثًا آخر: قال ابن عيينة: حدثنا الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم". وقال: "اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحر من حرها، وأشد ما تجدون من البرد، فمن زمهريرها". لفظ الحميدي. أخرج هذا الحديث بتمامه أو بشقه الثاني فقط: البخاري (٥٣٦ و ٥٣٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٨٩/ ١٠١٥ و ١٠١٦)، وابن حبان (١٦/ ٥٠٦ - ٥٠٧/ ٧٤٦٦)، والحميدي (٩٤٢)، والشافعي في الأم (٢/ ١٥٩/ ١٣٧)، وفي السنن (١٢٢)، وفي المسند (٢٧)، وأحمد (٢/ ٢٣٨)، والبزار (١٤/ ١٥٨/ ٧٦٩١)، وأبو يعلى (١٠/ ٢٧٠ - ٢٧١/ ٥٨٧١)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٣٧)، وفي المعرفة (١/ ٤٥٤/ ٦٠٦)، وفي البعث والنشور (٥٥٢)، والبغوي في شرح السنة (٣٦٢). فالحديث الأول؛ حديث الإبراد: رواه الجماعة من أصحاب الزهري عنه، عن ابن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة. والحديث الثاني؛ "اشتكت النار إلى ربها": يرويه يونس بن يزيد الأيلي، وشعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد: ثلاثتهم: عن الزهريّ، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن: أنه سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "اشتكت النار إلى ربها، فقالت: يا رب كل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير". أخرجه البخاري (٣٢٦٠)، ومسلم (٦١٧/ ١٨٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢١٤/ ١٣٧٩)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ٣٢١/ ١١٥٧٦)، والدارمي (٢/ ٤٣٨/ ٢٨٤٥)، وأحمد (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧)، والبزار (١٤/ ٢٩٠/ ٧٨٩٧)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٩/ ٢١٤)، والسراج في مسنده (١٠٠٣ و ١٠٠٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١٢٤ و ١١٢٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٧٥/ ٣٠٣٨)، وابن المقرئ في حديثه (٤)،

стр. 1632

والدارقطني في العلل (٩/ ٣٩٤)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (٦/ ١١٩١/ ٢٢٥٤)، والبيهقي في البعث والنشور (١٩١). هكذا رووه من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، ولم يقل فيه: "عن سعيد بن المسيب"؛ إلا سفيان بن عيينة، وتابعه: جعفر بن برقان، فرواه عن الزهريّ، عن سعيد، عن أبي هريرة، بحديث: "اشتكت النار"، دون حديث الإبراد. ذكره الدارقطني في العلل (٩/ ٣٩٢). وجعفر بن برقان: وإن كان ثقة؛ إلا أنه ضعيف في الزهري خاصة [التهذيب (١/ ٣٠١)]. فحديث: "اشتكت النار إلى ربها": ليس من حديث ابن المسيب، وإنما هو من حديث أبي سلمة وحده، وأما حديث الإبراد فهو من حديثهما معًا؛ لذا قال الدارقطني بعد أن ساق الاختلاف فيه عن الزهريّ: "والقولان محفوظان عن الزهريّ" [العلل (٩/ ٣٩٢)]، وقوله هذا يحتمل أن يقصد به حديث الإبراد وحده؛ فهو الذي ساق لأجله هذا الاختلاف، ويحتمل أن يقصد به كلا الحديثين معًا، فقد بدأ بحديث الإبراد، وانتهى بحديث: "اشتكت النار" فالله أعلم. لكن الإمام أحمد جزم بتخطئة ابن عيينة في هذا الحديث: "اشتكت النار"؛ فقد روى الخلال في العلل (١٨٦ - المنتخب منه لابن قدامة)، قال: "أخبرنا زكريا بن يحيى: ثنا أبو طالب؛ أن أبا عبد الله [يعني: أحمد بن حنبل] قال: سفيان بن عيينة في قلة ما روى نحو من خمسة عشر حديثًا، أخطأ فيها في أحاديث الزهريّ، فذكر منها: حديث "اشتكت النار إلى ربها": إنما هو عن أبي سلمة". وقد ذهب أبو معاذ طارق بن عوض الله -وفقه الله تعالى- في كتابه الماتع "الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات" ص (٢٦٣ - ٢٦٤) إلى أن الدارقطني قصد بتصحيح القولين، عن الزهريّ: حديث الابراد خاصة معللًا ذلك بقوله: "لأنه قال هذا في معرض الكلام عليه، والسؤال عنه، دون حديث: "اشتكت النار". قلت: وهذا لا يسقط الاحتمال الآخر فالدارقطني قال هذا القول عقب سياق الاختلاف على الزهريّ في حديث: "اشتكت النار"؛ إلا أن القول الأول قول قوي. وقد ذهب أبو معاذ مذهبًا حميدًا في بيان صنيع الإِمام البخاري في هذا الحديث، فقال: "وصنيع الإمام البخاري في الصحيح يدل على ذلك أيضًا: فإنه خرج حديث: "اشتكت النار" مع حديث الإبراد من رواية ابن عيينة، من حديث سعيد، في كتاب المواقيت، في "باب: الإبراد بالظهر في شدة الحر"، وذِكر حديث "اشتكت النار" في هذا الباب ليس مقصودًا، وإنما خرجه البخاري عرضًا؛ لأن ابن عيينة هكذا جمع في روايته بين المتنين، والمقصود في هذا الباب إنما هو حديث الإبراد خاصة. بينما في كتاب بدء الخلق في "باب: صفة النار" خرج حديث: "اشتكت النار"، من

стр. 1633

حديث شعيب بن أبي حمزة، عن الزهريّ، عن أبي سلمة وحده؛ وهذا بابه. وفي هذا إشارة إلى أن: "اشتكت النار" ليس من حديث سعيد، بل من حديث أبي سلمة، وهو ما خرجه في المواقيت من حديث سعيد؛ إلا لمجيئه مع حديث الإبراد في رواية سفيان بن عيينة، والله أعلم". ومما يؤكد هذا المعنى، وهو أن حديث: "اشتكت النار إلى ربها" من حديث أبي سلمة وحده، دون سعيد بن المسيب؛ هو أن الحديث مشهور عن أبي سلمة: • فقد توبع الزهريّ عليه، ومن طرقه: ١ - روى مالك في الموطأ (٢٨)، عن عبد الله بن يزيد -مولى الأسود بن سفيان-، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". وذكر: "أن النار اشتكت إلى ربها، فأذن لها في كل عام بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف". أخرجه من طريق مالك: مسلم (٦١٧/ ١٨٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢١٤/ ١٣٨٠)، وابن حبان (٤/ ٣٧٧/ ١٥١٠)، والشافعي في السنن (١٢٣)، وأحمد (٢/ ٤٦٢)، والطحاوي (١/ ١٨٧)، والجوهري في مسند الموطأ (٤٥٨)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٣٧)، وفي المعرفة (١/ ٤٥٥/ ٦٠٩ و ٦١٠). لكن روى أحمد في المسند (٢/ ٣٩٤)، قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا أبان -يعني: العطار-، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة: أن جهنم استأذنت ربها، فنفسها في كل عام مرتين، فشدة الحر من فيح جهنم، وشدة البرد من زمهريرها. قال: وقال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". وأخرجه أيضًا من طريق يونس بن محمَّد المؤدب: أبو العباس السراج في مسنده (١٠٠٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١٢٣). لكن اكتفى بشقه الثاني ولم يسق لفظه. وهذا إسناد صحيح. ورواية يحيى بن أبي كثير لا تعل رواية عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، فإنه ثقة، لا سيما لو روى عنه مالك، فهو عندئذ ثقة حجة، وعليه فزيادته في الإسناد والمتن في هذا الحديث: مقبولة، لا سيما وقد صححه مسلم، ورواه مالك في موطئه. ٢ - وروى يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن محمَّد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "قالت النار: رب كل بعضي بعضًا، فأذن لي أتنفس، فأذن لها بنفسين، نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فما وجدتم من برد أو

стр. 1634

زمهرير فمن نفس جهنم، وما وجدتم من حر أو حرور من نفس جهنم". أخرجه مسلم (٦١٧/ ١٨٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٩٠/ ١٠٢٠ و ١٠٢١)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢١٥/ ١٣٨١)، والذهبي في السير (١٣/ ٤٥٨). ٣ - وروى محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "اشتكت النار إلى ربها ، فقالت: أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين، فأشد ما تجدون من الحر من حرها، وأشد ما تجدون من البرد من زمهريرها". أخرجه هشام بن عمار في حديثه (٩٩)، وأحمد (٢/ ٥٠٣)، وهناد في الزهد (٢٤٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠١٤ و ١٠١٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١٣٥ و ١١٣٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٣٣٣). وهذا إسناد حسن. • وله طرق أخرى عن أبي هريرة منها ما رواه: ١ - الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "اشتكت النار إلى ربها، وقالت: أكل بعضي بعضًا، فجعل لها نفسين: نفسًا في الشتاء، ونفسًا في الصيف، فأما نفسها في الشتاء فزمهرير، وأما نفسها في الصيف فسموم". أخرجه الترمذي (٢٥٩٢)، وابن ماجه (٤٣١٩)، وابن أبي شيبة (٧/ ٥١/ ٣٤١٣٧)، وابن أبي الدنيا في صفة النار (١٥٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠٤١)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٥٦٠)، وابن عبد البر (٢/ ٣١٥). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الدارقطني في العلل (١٠/ ٢٠٤/ ١٩٧٣): "ورفعه صحيح". ٢ - حجاج بن منهال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بنحوه. أخرجه الدارمي (٢/ ٤٣٨/ ٢٨٤٦)، والبزار (١٦/ ٧/ ٩٠٢٢). وهذا إسناد صحيح. ٣ - قال هناد في الزهد (٢٤١): حدثنا يعلى، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره مثله. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب: متروك، منكر الحديث، وأبوه: لا يعرف [انظر: التهذيب (٤/ ٣٧٥)] ويعلى: هو ابن عبيد بن أبي أمية الكوفي الطنافسي. وله طريق آخر سيأتي الكلام عليه قريبًا برقم (٢٢). وانظر: تاريخ واسط (١١٧). • وفي الباب: عن أنس: [عند: أبي يعلى (٧/ ٢٨٠/ ٤٣٠٤)].

стр. 1635

وعن أبي سعيد: [عند: البزار (١٠/ ٣٨٨ - مجمع الزوائد)]. ولا يصحان. • وأما حديث الإبراد: فله طرق أخرى عن أبي هريرة منها: ١ - قال البخاري في صحيحه (٥٣٣ و ٥٣٤): حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، قال: حدثنا أبو بكر، عن سليمان: قال صالح بن كيسان: حدثنا الأعرج عبد الرحمن وغيره، عن أبي هريرة. ونافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر: أنهما حدثاه عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". ومن طريق البخاري: أخرجه البزار (١٥/ ٣١٨/ ٨٨٥٦)، والطبراني في الأوسط (٦/ ١٤٦/ ٦٠٤٣). قال البزار: "وهذا الحديث لا نحفظه من حديث صالح بن كيسان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة؛ إلا من حديث سليمان بن بلال عنه". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن صالح بن كيسان، عن نافع، إلا سليمان بن بلال، تفرد به أيوب بن سليمان، عن أبي بكر بن أبي أويس". قلت: ولا يضره تفرده، فله عنه نسخة صحيحة يرويها بهذا الإسناد المدني [انظر: العبر (١/ ٣٩٠)]، وقد أخرج البخاري منها أحاديث في المتابعات [انظر: ما تقدم تحت الحديث (٣٩٤)، وما بعدها]. • وله طرق أخرى عن الأعرج: ٢ - أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: … فذكره مثله. أخرجه مالك في الموطأ (٢٩)، وعنه: الشافعي في الأم (٢/ ١٥٩/ ١٣٨) و (٨/ ٥١٦/ ٣٦٠٩)، وفي السنن (١٢٤)، وفي المسند (٢٧ و ٢١١)، وأحمد (٢/ ٤٦٢)، وأبو عوانة (١/ ٢٩١/ ١٠٢٤)، وابن ماجه (٦٧٧)، وأبو يعلى (١١/ ٢٠٤/ ٦٣١٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩٩٣ و ٩٩٩ - ١٠٠١ و ١٠٢٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٠٣ و ١١٢٠ - ١١٢٢ و ١٥٤٢)، وابن المنذر (٢/ ٣٦٢/ ١٠١٦)، والطحاوي (١/ ١٨٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٨٤/ ٣٣٠٧)، وابن الغطريف في جزئه (٧٣)، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (٤٩)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٤٥٥/ ٦٠٧)، وابن عبد البر (١٨/ ٢٩٤)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٦٣/٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ٢٨). وهذا إسناد صحيح؛ على شرط الشيخين، من أصح الأسانيد. ٣ - الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز [الأعرج] قال: كان أبو هريرة ﵁ يحدث عن رسول الله ﷺ . . . فذكره بنحوه.

стр. 1636

أخرجه الطحاوي (١/ ١٨٧)، بإسناد صحيح إلى الليث. وهذا إسناد صحيح؛ على شرط الشيخين. ٤ - أخبر عمرو بن الحارث: أن بكيرًا حدثه عن بسر بن سعيد، وسلمان الأغر، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان اليوم الحار فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". أخرجه مسلم (٦١٥/ ١٨١)، وأبو عوانة (١/ ٢٩١/ ١٠٢٣)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢١٣/ ١٣٧٥)، والبزار (١٥/ ٢٦/ ٨٢١٣)، والطحاوي (١/ ١٨٧). ٥ - عمرو بن الحارث، قال: حدثني أبو يونس، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "أبردوا عن الصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم". أخرجه مسلم (٦١٥/ ١٨١)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢١٣/ ١٣٧٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠١٦)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١١٣٧). ٦ - العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إن هذا الحر من فيح جهنم؛ فأبردوا بالصلاة". أخرجه مسلم (٦١٥/ ١٨٢)، وأبو عوانة (١/ ٢٩٠ - ٢٩١/ ١٠٢٢)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢١٣/ ١٣٧٦)، وابن حبان (٤/ ٣٧١/ ١٥٠٤)، وأحمد (٢/ ٤١١)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠٢٠ و ١٠٣٥)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٥٣٦ و ١٥٥٤)، والطبراني في الأوسط (٣/ ١٥٧/ ٢٧٨٥). ٧ - عبد الرزاق: حدثنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن رسول الله ﷺ . . . فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ : "أبردوا عن الحر في الصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم". أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٥٤٣/ ٢٠٥١)، ومن طريقه: مسلم (٦١٥/ ١٨٣)، وأبو عوانة (١/ ٢٨٩/ ١٠١٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢١٣/ ١٣٧٧)، وأحمد (٢/ ٣١٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩٩٧)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١١١٨)، وابن المنذر (٣٦٢/ ٢/ ١٠١٤)، وهو في صحيفة همام برقم (١٥٧). ٨ - مالك، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم". تقدم قريبًا. ٩ - يونس بن محمَّد المؤدب، قال: حدثنا أبان -يعني: العطار-، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". تقدم قريبًا. ١٠ - ابن الهاد، عن محمَّد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: … فذكره، وقال: "بالصلاة".

стр. 1637

أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٩٩٨)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١١١٩)، والطحاوي (١/ ١٨٧). وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر: ما تقدم قريبًا. ١١ - محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أبردوا عن الصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم". أخرجه أحمد (٢/ ٥٠١)، وعلي بن حجر السعدي في حديث إسماعيل بن جعفر (١٤٠)، والبزار (١٤/ ٣٠٢/ ٧٩١٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩٩٦)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١١١٧). وهذا إسناد حسن. ١٢ - ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد [مولى عمرو بن خراش]، وعبد الرحمن بن سعد جميعًا، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة". أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٦ و ٣٩٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠٢٣ و ١٠٢٤)، وفي حديثه بانتقاء زاهر بن طاهر الشحامي (١٥٣٩ و ١٥٤٠). وهذا إسناد مدني صحيح؛ عبد الرحمن بن سعد هو: المدني، مولى الأسود بن سفيان: ثقة [التهذيب (٢/ ٥١١)]، وأبو الوليد مولى عمرو بن خراش: قال البخاري: "سمع أبا هريرة"، وقال أبو حاتم: "شيخ مستقيم الحديث" [كنى البخاري (٧٧)، كنى مسلم (٣٤٨٢)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٥٠)، الثقات (٥/ ٥٦٦)، طبقات ابن سعد (٥/ ٣١٠)]. ١٣ - إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : … فذكر مثله. أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٠١٩)، وفي حديثه بانتقاء زاهر بن طاهر الشحامي (١١٣٩). بإسناد صحيح إلى إبراهيم. وهذا إسناد مدني صحيح؛ إبراهيم بن سعد هو: ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة حجة، وأبوه: سعد بن إبراهيم: ثقة إمام، وهو هنا يروي عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. ١٤ - يعقوب بن إبراهيم بن سعد: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني موسى بن يسار: أنه سمع أبا هريرة، يقول: قال أبو القاسم ﷺ : "إن شدة الحر من فيح جهنم، فأبردوا بالصلاة". أخرجه البزار (١٥/ ٤١/ ٨٢٤٣)، والسراج في مسنده (١٥٢١)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٥٣٧).

стр. 1638

وهذا إسناد مدني حسن؛ لأجل ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث، وموسى بن يسار هو عم ابن إسحاق. ١٥ - عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، قال: نا عبيد الله بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أبردوا بصلاة الظهر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم". وفي رواية: "إن شدة الحر من فيح جهنم، فأبردوا عن الصلاة في شدة الحر". أخرجه البزار (١٥/ ١٦/ ٨١٩٠)، والسراج في مسنده (٩٩٤)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١١١٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٥٢). وهذا إسناد صحيح غريب. حفص بن عاصم هو: ابن عمر بن الخطاب، وخبيب بن عبد الرحمن هو: خال عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري، ورجال الإسناد جميعًا: ثقات مشهورون، من رجال التهذيب، بل هو إسناد على شرط الشيخين [البخاري (٥٨١٩)، مسلم (١٥١١)، وانظر: تحفة الأشراف (٩/ ٣٢١ - ٣٢٤/ ١٢٢٦٣ - ١٢٢٦٩)]. قال البزار: "وهذا الحديث لا نحفظه من حديث عبيد الله عن خبيب: إلا عن عبد الوهاب". قلت: وهو كما قال، تفرد به الثقفي، ثم اشتهر بعد ذلك، فرواه عن عبد الوهاب الثقفي: محمَّد بن المثنى [أبو موسى البصري: ثقة ثبت]، ومحمد بن عمرو بن العباس الباهلي أبو بكر [وثقه عبد الرحمن بن يوسف، وذكره ابن حبان في الثقات. تاريخ بغداد (٣/ ١٢٧)، الثقات (٩/ ١٠٧)، فتح الباب (٧٢٣)، تاريخ الإِسلام (١٨/ ٤٦١)]، وحفص بن عمرو الربالي [ثقة مأمون]. ولا يضره تفرد الثقفي به، وله فيه إسناد آخر يأتي في الشواهد، من حديث ابن عمر، وهو ثقة واسع الرواية، يحتمل من مثله التعدد، وأما ما رمي به من الاختلاط والتغير، فكفانا فيه الذهبي حيث قال في الميزان (٢/ ٦٨١): "لكنه ما ضرَّ تغيرُه حديثَه؛ فإنه ما حدَّث بحديث في زمن التغيُّر"، قال ذلك لأن أبا داود قال: "جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي: تغيرا فحجب الناس عنهما" [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٩)، التهذيب (٢/ ٦٣٨)، الكواكب النيرات (٣٨)]. ١٦ - أبو بكر بن عياش، عن عاصم [وهو: ابن بهدلة]، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أبردوا بالظهر [وفي رواية: بالصلاة]؛ فإن حرها من فيح جهنم". أخرجه أحمد (٢/ ٣٧٧ و ٤٠٠)، والبزار (١٦/ ١٢/ ٩٠٣٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠٤٢)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٥٦١)، والطبراني في الصغير (١/ ٢٣٦/ ٣٨٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٣٤٩).

стр. 1639

قال الطبراني: "لم يروه عن عاصم إلا أبو بكر". قلت: لا يضره تفرده عنه فإنه من خاصته؛ وإسناده حسن. ١٧ - هشام بن حسان، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: … فذكره. أخرجه أحمد (٢/ ٢٢٩ و ٥٠٧)، والبزار (١٧/ ٣٠٠/ ١٠٠٤١)، وأبو يعلى (١٠/ ٤٦١/ ٦٠٧٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠١٨)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١١٣٨ م)، والطحاوي (١/ ١٨٧)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٧٤). ١٨ - ورواه عبيد الله بن عمر القواريري: نا حماد بن زيد، عن هشام، وأيوب، عن محمَّد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: … فذكره. أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٨٠/ ٨٠٢٦). وقال: "لم يرو هذا الحديث عن حماد بن زيد عن أيوب إلا القواريري"، قلت: وهو ثقة ثبت حافظ. ١٩ - ورواه عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب السختياني، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: … فذكره. أخرجه أبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣٥٥٥)، وابن المقرئ في المعجم (١٢٤٦). وحماد بن زيد، وعبد الوارث بن سعيد: من أثبت الناس في أيوب. وخالفهما: معمر بن راشد [وهو في أهل البصرة: ليس بذاك]، فرواه عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: … فذكره. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥٤٢/ ٢٠٥٠). ورواية معمر: وهم، والمحفوظ: ما تقدم بالأسانيد الصحيحة الثابتة على شرط الشيخين. ٢٠ - ورواه ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، به مرفوعًا وموقوفًا، قال يزيد بن هارون: رفعه ابن عون مرة، ووقفه أخرى. أخرجه البزار (١٧/ ٢٤٢ - ٢٤٣/ ٩٩٢٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠١٨)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١١٣٨ م)، موقوفًا. وأبو جعفر ابن البختري في الجزء الحادي عشر من فوائده (٤٠) [مجموع مصنفاته (٥٣٦)]، موقوفًا. وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٤٨٢) مرفوعًا. وانظر: مسند البزار، وعلل الدارقطني (١٠/ ٢٩/ ١٨٣١). ٢١ - ورواه ابن المبارك، عن عوف الأعرابي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: … فذكره. أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ١٧٣).

стр. 1640

وإسناده صحيح. وفي معظم الروايات المتقدمة قال ابن سيرين: "من فيح جهنم -أو: من فيح أبواب جهنم -". ٢٢ - قال الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ١٢٧٣/٢٤٤): حدثنا عبد الله بن أحمد: ثنا أحمد بن هشام الرملي: ثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، يرفعه، قال: "إن جهنم اشتكت إلى ربها، فنفسها في كل سنة مرتين، فشدة الحر من فيح جهنم، فإذا كان الحر فأبردوا بالصلاة، وإن شدة البرد من زمهريرها". وهذا غريب من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة. وقد خالف في ذلك ابن شوذب أصحاب ابن سيرين: أيوب، وابن عون، وهشام بن حسان، وعوف الأعرابي، اقتصروا على حديث الإبراد. وابن شوذب خراساني بلخي، سكن البصرة، ثم انتقل إلى الشام، وقول ابن عساكر: "سكن البصرة وسمع بها الحسن البصري وابن سيرين … " فلا أراه يصح، فالبخاري وهو ممن يعتني بذكر السماع في تاريخه، لا سيما من الأكابر مثل الحسن وابن سيرين، لم يذكر له سماعًا منهما، وأما أبو حاتم فقد جزم بعدم سماعه من الحسن، بل بعدم رؤيته، قال أبو حاتم في المراسيل: "ويقول ابن شوذب: عن الحسن، ولم يره، ولم يسمع منه، ورأى طاوسًا"، فإن قيل: طاوس أقدم وفاة من الحسن؟ فيقال: طاوس مكي، والحسن وابن سيرين بصريان [ماتا معًا سنة عشر ومائة (١١٠)، وطاوس قبلهما بأربع سنوات (١٠٦)]، والذي يظهر لي أن حكمهما واحد في حق ابن شوذب، والله أعلم [انظر: التاريخ الكبير (٥/ ١١٧)، الجرح والتعديل (٥/ ٨٢)، الثقات (٧/ ١٠)، المراسيل (٤٢١)، مشاهير علماء الأمصار (١٤٣٥)، تاريخ دمشق (٢٩/ ١٦٤)، السير (٧/ ٩٢)]. وقد تفرد به عنه ضمرة بن ربيعة، وهو صدوق يهم، وقد تفرد عن ابن شوذب بمناكير [انظر مثلًا: علل ابن أبي حاتم (٢/ ٤١٥ و ٤٢٠/ ٢٧٥٢ و ٢٧٦٧)]، فلعل هذا منها. والراوي عنه: أحمد بن هشام الرملي: قال عنه أبو حاتم: "صدوق يكتب حديثه، ولا يحتج به"، لكن قال ابن أبي داود: "كان عنده عن ضمرة اثنا عشر ألف حديث" [التهذيب (١/ ٥٠)]. فلا أدري على من الحمل في هذا الحديث؟ ولم أر لابن شوذب متابعًا على ما رواه؛ إلا ما رواه بحشل في تاريخ واسط (١١٧)، قال: ثنا محمَّد بن سفيان بن حماد، قال: ثنا الحسن بن بشر، قال: ثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "اشتكت النار … " فذكر الحديث بدون الإبراد. وهذا منكر عن قتادة، فإن الحكم هذا: ضعيف، قليل الرواية عن قتادة، ومع ذلك

стр. 1641

فهو ينفرد عنه بما لا يتابع عليه، فهو حديث منكر [انظر: التهذيب (١/ ٤٦٦)] والراوي عنه: صدوق يخطئ، وشيخ بحشل: لم أعرفه. وانظر في الغرائب أيضًا: الثاني من أفراد الدارقطني (٢٠). ٢٣ - سالم بن عبد الله الخياط، قال: سمعت الحسن وابن سيرين يقولان: سمعنا أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : … فذكره. أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢٩١/ ٩٥٧)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٤٥). وهي متابعة جيدة من سالم لأصحاب ابن سيرين، وأما الحسن فلا؛ لأنه يروى عنه مرسلًا، والحسن لم يسمع من أبي هريرة، وهذا يثبت له السماع، وهو ممن لا يحتج به، فهو سيئ الحفظ [انظر: التهذيب (١/ ٦٧٨)] [وانظر: رواية عوف عن الحسن مرسلًا، عند الطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٨٧)]. ٢٤ - إسحاق بن يوسف الأزرق، عن شريك، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "أبردوا بالصلاة، … " الحديث. أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٣٧٧/ ٨٤٠)، وفي الكبير (٨/ ٢٤٣)، والبزار (١٧/ ١٦٩/ ٩٧٨٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠٢٥)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٥٤١). وهذا إسناد جيد في المتابعات، شريك: صدوق، سيئ الحفظ، وسماع إسحاق الأزرق منه قديم ومن أصل كتابه؛ لكنه شاذ. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة؛ إلا شريك". والصحيح: ما رواه أبو زرعة، عن ثابت بن قيس، عن أبي موسى. انظر: علل ابن أبي حاتم (٣٧٧ و ٣٧٨)، وانظر: ما سيأتي من شواهد الحديث. ٢٥ - يزيد بن هارون: أنبأ الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أبردوا بصلاة الظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم". أخرجه البغوي في شرح السنة (٢/ ٢٦/ ٣٦٥). خالفه: ابن علية، وبشر بن المفضل: فروياه، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، به موقوفًا. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٨٦/ ٣٢٨٥)، وذكره الدارقطني في العلل (١١/ ٣٨). قال الدارقطني: "والموقوف أشبه بالصواب". وهو كما قال؛ فإن ابن علية، وبشر بن المفضل: ممن سمع من سعيد بن إياس الجريري قبل اختلاطه، وأما سماع يزيد بن هارون فكان بعد الاختلاط [انظر: شرح العلل (٢/ ٧٤٢)، الكواكب النيرات (٢٤)]. فهو موقوف بإسناده بصري صحيح، وله حكم الرفع.

стр. 1642

٢٦ - ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : "أبردوا بالصلاة؛ فإن حر الظهيرة من فيح جهنم". أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٨٦/ ٣٢٨١). خالفه: ابن جريج، قال: حدثني عطاء: أنه سمع أبا هريرة، يقول: أبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فور جهنم. هكذا موقوفًا. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥٤٢/ ٢٠٤٨) و (٢/ ٣٦٣/ ٣٧١٥)، وأحمد (٢/ ٣٤٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠١٧)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١١٣٨). والموقوف أشبه بالصواب، فإن ابن جريج أعلم الناس بحديث عطاء، وأثبتهم فيه، مع جلالته وثقته وإتقانه، وأما ابن أبي ليلى: فسيئ الحفظ جدًّا، فهو موقوف بإسناد مكي صحيح، وله حكم الرفع [وانظر فيمن وهم فيه على ابن جريج: مسند البزار (١٦/ ١٧٨/ ٩٢٩٣)]. ٢٧ - أيوب بن عتبة، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، قال: سمعت أبا هريرة، يقول -وأومأ بإصبعيه إلى أذنيه-، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٣٠٠)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٥٤/ ٥٢٣٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٥/ ٢٦٥)، والذهبي في السير (٧/ ٣٢١). وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل أيوب بن عتبة؛ فإن هذا مما حدث به بالعراق، وهو ضعيف، بخلاف ما حدث به باليمامة. • فإذا ما وقفت عليه من طرق حديث أبي هريرة في الأمر بالإبراد بصلاة الظهر. • وقد ثبت هذا الحديث أيضًا من حديث: ١ - أبي سعيد الخدري: يرويه الأعمش: حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "أبردوا بالظهر [وفي رواية: بالصلاة]؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم". أخرجه البخاري (٥٣٨ و ٣٢٥٩)، وابن ماجه (٦٧٩)، وأحمد (٣/ ٥٢ و ٥٣ و ٥٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨٦/ ٣٢٨٠)، وأبو يعلى (٢/ ٤٨٠/ ١٣٠٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠٢٨ - ١٠٣٠)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٥٤٤ - ١٥٤٨)، والطحاوي (١/ ١٨٦)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣٥٥٠)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٦/ ١١٩٢/ ٢٢٥٧)، والبيهقي (١/ ٤٣٧)، والرافعي في التدوين (٤/ ٧). هكذا رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري: يحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وأبو معاوية محمَّد بن خازم الضرير، وأبو عوانة، وحفص بن غياث، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وجرير بن عبد الحميد، وعبيدة بن حميد:

стр. 1643

وهم ثمانية من أصحاب الأعمش الثقات المقدمين فيه، ولم يختلف عليهم في هذا الإسناد. ورواه سفيان الثوري، واختلف عليه: أ - فرواه عبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن يوسف الفريابي، وزيد بن أبي الزرقاء: ثلاثتهم، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، مثل الجماعة. ب - وخالفهم: عبد الرزاق بن همام الصنعاني، ومحمد بن شرحبيل بن جعشم [يماني، قال البخاري: "حديثه معروف"، وقال ابن حبان: "مستقيم الحديث"، وقال الدارقطني: "لم يكن بالحافظ"، التاريخ الكبير (١/ ١١٣)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٨٥)، الثقات (٩/ ٥٢)، علل الدارقطني (٤/ ق ١١٢)]. روياه عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به مرفوعًا، وهو وهم. أخرجه أحمد (٣/ ٥٣)، وابن المنذر (٢/ ٣٦٢/ ١٠١٥)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٣٨٥/ ٧٣٢). والمحفوظ عن الثوري: رواية ابن مهدي ومن تابعه، فإنه أثبت من رواه عنه، وروايتهم هي الموافقة لرواية الجماعة من ثقات أصحاب الأعمش. ورواية عبد الرزاق، وابن جعشم: وهم، ولعله من سماع عبد الرزاق بمكة، فقد قال أحمد: "سماع عبد الرزاق بمكة من سفيان: مضطرب جدًّا … ، وأما سماعه باليمن: فأحاديث صحاح" [شرح العلل (٢/ ٧٧٠)]. والدليل على أن من قال في حديث الأعمش: "عن أبي هريرة" فقد وهم؛ أمور: الأول: أن البخاري بعد ما أخرج الحديث من طريق حفص بن غياث عن الأعمش، قال: "تابعه: سفيان ويحيى وأبو عوانة: عن الأعمش" [البخاري (٥٣٨)]، ثم أخرجه بعد ذلك (٣٢٥٩) من طريق الفريابي، عن الثوري، به عن أبي سعيد، وفي ذلك إشارة لترجيحه قول من قال: "عن أبي سعيد"، وأن من قال: "عن أبي هريرة" فقد وهم. الثاني: أن الدارقطني لما سئل عن حديث أبي صالح عن أبي سعيد: قال رسول الله ﷺ : "أبردوا بالظهر … "؟ قال: "يرويه الثوري وغيره عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد. ورواه زياد البكائي، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، ووهم فيه، والصواب: حديث أبي صالح"، ولم يذكر شيئًا من الاختلاف فيه على الثوري، ولا من قال: "عن أبي هريرة" [علل الدارقطني (١ ١/ ٣٤٤/ ٢٣٢٧)]. الثالث: أن الإِمام أحمد خرج رواية عبد الرزاق، عن الثوري، والتي فيها: "عن أبي هريرة"، في مسند حديث أبي سعيد الخدري، ثم أتبعها برواية يحيى بن سعيد القطان، عن

стр. 1644

الأعمش بحديث أبي سعيد مشيرًا إلى أنه هو الصواب، ومن قال: "عن أبي هريرة" فقد وهم. الرابع: أن أبا زرعة الرازي غلط عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني المعروف برستة لما روى هذا الحديث فقال: عن ابن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، فقال أبو زرعة: "هذا غلط، الناس يروون عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ "، فلما رجع رستة إلى بلده ونظر في أصله وجده: عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ، فكتب بذلك إلى أبي زرعة يعترف بخطئه [انظر القصة كاملة في تقدمة الجرح والتعديل (٣٣٦)]. لهذه الأمور الأربعة ينبغي التثبت مما نقله الحافظ في الفتح (٢/ ٢٥) عن الذهلي؛ ومنها قوله: "والطريقان عندي محفوظان؛ لأن الثوري رواه عن الأعمش بالوجهين"، وانظر الفتح لابن رجب (٣/ ٦٤)، الإتحاف (٥/ ٢٠٠/ ٥٢٠٥)، والله أعلم. • وممن وهم فيه أيضًا على الأعمش، فجعله من مسند أبي هريرة: شريك بن عبد الله النخعي [وهو: صدوق، سيئ الحفظ]؛ أخرجه من طريقه: البزار (١٦/ ٩٢٤٩/١٥٠)، وقال: "وغير شريك فإنما يرويه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد". • ورواه سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، عن أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". أخرجه أحمد (٣/ ٩). ٢ - ابن عمر: يرويه عبيد الله بن عمر، وصالح بن كيسان: كلاهما، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "أبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم". أخرجه البخاري (٥٣٤)، وابن ماجه (٦٨١)، وابن خزيمة (١/ ١٧٠/ ٣٣٠)، والبزار (١٢/ ١٠٧/ ٥٦١٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩٩٥ و ١٠٣٣)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١١١٥ و ١٥٥٢)، والطبراني في الأوسط (٦/ ١٤٦/ ٦٠٤٣). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر؛ إلا عبد الوهاب". قلت: لا يضره تفرده به، وقد سبق أن تكلمنا على ذلك على إسناده السابق برقم (١٥). وانظر فيمن وهم فيه على الزهريّ فجعله من حديث ابن عمر: حديث ابن حذلم (٧). ٣ - عائشة: يرويه عبد الله بن داود الخريبي، وعبد الرحمن بن أبي الزناد: كلاهما، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، [وفي بعض الروايات عن

стр. 1645

الخريبي: أظنه عن عائشة، وفي بعضها: عن عائشة إن شاء الله، وفي بعضها بغير شك] أن النبي ﷺ قال: "أبردوا بالظهر في الحر". وفي لفظ: "إن شدة الحر من فيح جهنم؛ فأبردوا بالصلاة". أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٧٠/ ٣٣١)، ومسدد (١/ ١٤٨/ ٢٩١ - مطالب)، والبزار (١/ ١٤٨/ ٢٩١ - مطالب) (١/ ١٩٤/ ٢٢٩ - مختصر زوائده)، وأبو يعلى (٨/ ٣٦١/ ٤٩٤٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (ق ٩١/ ٢)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٥٦٢)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٨٧)، وابن بشران في الأمالي (١٥٢٧). إسناده صحيح؛ وصححه ابن خزيمة. • وفي الباب أيضًا؛ مما فيه مقال: ١ - عن المغيرة بن شعبة: يأتي تخريجه والكلام عليه بعد حديث جابر بن سمرة الآتي برقم (٤٠٣). ٢ - عن أبي موسى: يرفعه قال: "أبردوا بالظهر؛ فإن الذي تجدون من الحر من فيح جهنم". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٤٣)، وفي التاريخ الأوسط (١/ ٢٣٣/ ١١١٧ و ١١١٨ و ١١١٩ و ١١١٢٠)، والنسائي (١/ ٢٤٩/ ٥٥١)، وأبو زرعة الدمشقي في الثاني من الفوائد المعللة (١٩٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠٣٤)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٥٥٣)، والطحاوي (١/ ١٨٧)، وعلي بن محمَّد بن هارون الحميري الكوفي الحافظ في جزئه (١٢)، وإسماعيل الصفار في جزء من حديثه (٤١ - رواية ابن مهدي الفارسي)، وتمام في فوائده (٤٥٥)، والخطيب في المتفق والمفترق (١/ ٥٩٧/ ٣٣٣)، وابن عساكر (١١/ ١٤٠). وانظر: علل ابن أبي حاتم (١/ ٣٧٧/١٣٦). وقد اختلف في إسناده، وفي رفعه ووقفه. ٣ - عبد الله بن مسعود: يرويه شعبة، قال: سمعت حجاج بن حجاج الأسلمي -وكان إمامهم-، يحدث عن أبيه -وكان يحج مع رسول الله ﷺ -، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ - قال حجاج: أراه عبد الله بن مسعود-، عن النبي ﷺ أنه قال: "إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٧١)، وأحمد (٥/ ٣٦٨)، ومحمد بن خلف بن حيان؛ وكيع في أخبار القضاة (٣/ ١٤٥)، وأبو يعلى (٩/ ١٦٨ - ١٦٩/ ٥٢٥٨)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٢٦/ ٣٢٢٢) و (١٠/ ١٥/ ٩٧٩٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٧٣٤/ ١٩٥٥)، والخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ٨٢٢/ ٤٨٥).

стр. 1646

٤ - صفوان: يرويه بشير بن سليمان، عن القاسم بن صفوان، عن أبيه، عن [سمعت] النبي ﷺ قال: "أبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٠٥)، والحاكم (٣/ ٢٥١)، والضياء في المختارة (٨/ ٥٠ و ٥١/ ٤٠ و ٤١ و ٤٢)، وأحمد (٤/ ٢٦٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٨٧/ ٣٢٨٦)، وفي المسند (٥٤٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٤٦٥/ ٦٤٥)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ١٦)، والطبراني في الكبير (٨/ ٧١/ ٧٣٩٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٠٢/ ٣٨٢١). ٥ - عمر بن الخطاب: يرويه محمَّد بن الحسن بن زبالة [كذاب]، قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أبردوا بالصلاة إذا اشتد الحر، فإن شده الحر من فيح جهنم، وإن جهنم قالت: أكل بعضي بعضًا، فاستأذنت الله في نفسين، فأذن لها، فشدة الحر من فيح جهنم، وشدة البرد من زمهريرها". أخرجه البزار (١/ ٤٠٤/ ٢٨٠)، وأبو يعلى (١/ ١٢٨/ ٢٣٤ - مطالب)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٩٧). قال الترمذي في الجامع بعد الحديث رقم (١٥٧): "وروي عن عمر عن النبي ﷺ في هذا: ولا يصح". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، ورواه محمَّد بن الحسن، عن أسامة، عن أبيه، عن جده، ومحمد بن الحسن: منكر الحديث، وقد احتمل حديثه". قلت: لم يحتمل حديثه، ولا كرامة، بل هو كذاب خبيث، يضع الحديث [انظر: التهذيب (٣/ ٥٤٠)]. والمعروف في هذا: ما رواه مالك في موطئه (٢٧)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن رسول الله ﷺ قال: … فذكره بشقيه هكذا مرسلًا. وروي موقوفًا عن عمر، عند أبي نعيم في الصلاة (٣٤٢). ٦ - عمرو بن عبسة: عن النبي ﷺ قال: "أبردوا بصلاة الظهر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم". أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٩٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٠٩/ ١٤٠١)، وتمام في الفوائد (١٢٢٦)، وابن عساكر (٢٦/ ١٧٢). وفي إسناده سليمان بن سلمة الخبائري: متروك، واتهم. اللسان (٤/ ١٥٥). ٧ - عبد الرحمن بن جارية -وقيل: حارثة-، قال: قال رسول الله ﷺ : "أبردوا بالظهر". أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده. وعنه الطبراني. وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٢٧/ ٤٦١٣)، وانظر: الإصابة (٤/ ٢٩٤).

стр. 1647

٨ - عن أبي هارون: قال: قال رسول الله ﷺ : "أبردوا بالظهر؟ فإن شدة الحر من فيح جهنم". أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١١٢٠/ ٢٤١٤). وفي إسناده: زمعة بن صالح، وهو: ضعيف، ولعله: عن أبي هريرة، فتصحف على بعضهم، إلى أبي هارون. ٩ - عن جابر بن عبد الله: يرويه الحسن بن عمارة: حدثني أبو الزبير، عن جابر: قال رسول الله ﷺ : "أبردوا بصلاة الظهر في شدة الحر، فإن شدة الحر من فيح جهنم". أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٩٢). وقال: "وهذا عن أبي الزبير أعرفه من حديث الحسن بن عمارة، … ". قلت: فهو منكر، لتفرد الحسن به، وهو متروك. وانظر: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣١٨/ ٥٤١٧ و ٥٤١٨)، البدر المنير (٣/ ٢١٣ - ٢٢١). *** ٤٠٣ - . . . حماد، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة: أن بلالًا كان يؤذن الظهر إذا دحضت الشمس. • حديث صحيح. أخرجه أحمد (٥/ ١٠٦)، والطيالسي (٢/ ١٢٨ و ٢٣٦/ ٨٠٦ و ٩٦٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨٥/ ٣٢٧٣)، والبزار في مسنده (١٠/ ١٨٢/ ٤٢٦١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩٦٧ و ١٠٣٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٣٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٣٢/ ١٩٦٨)، والبيهقي (١/ ٤٣٨). تابع حماد بن سلمة عليه: ١ - زهير بن معاوية، قال: حدثنا سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: كان بلال يؤذن إذا دحضت، فلا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ ؛ فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه. وفي لفظ: كان بلال يؤذن إذا زالت الشمس، لا يخرم، ثم لا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ ، فإذا خرج أقام حين يراه. أخرجه مسلم (٦٠٦)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٢/ ١٣٥٠)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣/ ١٣٤٦)، وأحمد (٥/ ٩١)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٧٢ و ١٠٣٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٥٧ - ١٥٩ و ١٥٥٩)، والبيهقي (٢/ ١٩). ٢ - عمرو بن أبي قيس الرازي [ليس به بأس. التهذيب (٣/ ٣٠٠)، تاريخ الدوري (٤/ ٣٦٠)، سؤالات ابن بكير للدارقطني (٢١)]، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان بلال يؤذن بصلاة الظهر حين تدحض الشمس؛ فإن جاء رسول الله ﷺ أقام، وإلا مكث حتى يخرج.

стр. 1648

أخرجه الحاكم (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧) مطولًا، وقال: "صحيح على شرط مسلم"، وأبو العباس السراج في مسنده (١٧٣ و ٩٦٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٦٠ و ١٩١١ و ١٣٣٢)، وتمام في الفوائد (١٩٨) مطولًا. وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٣٣٦). ٣ - شريك بن عبد الله النخعي [صدوق؛ يخطئ كثيرًا]، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان بلال يؤذن الظهر إذا دحضت الشمس، وكان ربما أخر الإقامة، ولا يؤخر الأذان عن الوقت. وفي رواية: كان بلال لا يخرم الأذان، وكان ربما أخر الإقامة شيئًا. وفي رواية: كان بلال لا يؤخر الأذان عن الوقت، وربما أخر الإقامة شيئًا. أخرجه ابن ماجه (٧١٣)، والطيالسي (٢/ ١٢٩/ ٨٠٧)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٣٥)، والبزار في مسنده (١٠/ ١٨٤/ ٤٢٦٤)، وأبو يعلى (١٣/ ٤٤٧/ ٧٤٥٠)، والسراج في مسنده (٩٦٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٢٩)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٢٩/ ١٩٤٧)، و (٢/ ٢٣١/ ١٩٥٧)، والبيهقي (١/ ٤٣٨). ٤ - قيس بن الربيع [صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به]، عن سماك، عن جابر، قال: كان بلال يؤذن حين تدحض الشمس، وربما أخر الإقامة قليلًا، وربما عجلها قليلًا، فأما الأذان فكان لا يخرم عن الوقت. أخرجه الطيالسي (٢/ ١٣٥/ ٨٢٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٤٢/ ٢٠١٦) مطولًا. ٥ - عنبسة بن سعيد بن الضريس [ثقة]، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان بلال يؤذن في الوقت لا يخرمه، فإذا خرج رسول الله ﷺ أقام، فكان يؤذن حين تزول الشمس، إلا العتمة فإنه كان يؤخرها شيئًا. أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٦٤). بإسناد حسن إلى عنبسة. ٦ - عمرو بن ثابت بن هرمز الكوفي [ضعيف] قال: حدثني سماك بن حرب، عن جابر قال: … فذكر الحديث مطولًا، وفيه: فإن بلالًا كان يؤذن حين تدحض الشمس، وربما أخر الإقامة قليلًا، وربما عجلها، فأما الأذان فكان لا يخرم عن الوقت. أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٥٠/ ٢٠٥١) مطولًا. • والخلاصة فإن هذا الحديث: صحيح، صححه مسلم وغيره. ويستفاد منه: استحباب تعجيل الأذان في أول الوقت في الحضر، وأما في السفر، فإن السنة تأخير الأذان إلى وقت النزول للصلاة، أو إلى وقت الإبراد، وقد تقدم تقرير هذه المسألة عند الكلام على حديث أبي ذر المتقدم برقم (٤٠١). • وأما الرواية التي يستفاد منها تعجيل صلاة الظهر في أول وقتها بعد الزوال، فهي رواية: شعبة، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان النبي ﷺ يصلي الظهر إذا دحضت الشمس.

стр. 1649

أخرجه مسلم (٦١٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢١٥/ ١٣٨٢)، وأبو داود (٨٠٦) مطولًا. وابن ماجه (٦٧٣)، وأحمد (٥/ ١٠٦)، والسراج في مسنده (٩٧٠ و ١٠٣٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٣٣ و ١٥٥٧)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢١٨/ ١٨٩٤ و ١٨٩٥)، والبيهقي (١/ ٤٣٦). وتابعه على هذا الوجه: ١ - يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري [لين الحديث]، عن سماك بن حرب، عن جابر، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي الصلوات بنحو من صلاتكم، كان يصلي الظهر حين تزول الشمس، وكان يقرأ في صلاة الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ [ق: ١]، و ﴿يس (١)﴾ [يس: ١]، ونحو ذلك. أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٥١/ ٢٠٥٢). ٢ - أسباط بن نصر [ليس بالقوي. التهذيب (١/ ١٠٩)]، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي الصلاة، ويخفف نحو صلاتكم، ولكنه كان يصلي الظهر حين تزول الشمس. أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٩٦٥ و ١٠٤٠)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣٢٨ و ١٥٥٨). • ولحديث سماك، عن جابر هذا: طرق أخرى كثيرة، لكن اقتصرت منه على موضع الشاهد، وسيأتي طرف منه برقم (٥٣٧)، وطرف آخر برقم (٨٠٦). • ومن الأحاديث الواردة في التعجيل بصلاة الظهر في أول وقتها، الدالة على أن ذلك كان عادة النبي ﷺ ؛ بالإضافة إلى حديث جابر بن سمرة هذا: ١ - حديث جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ كان يصلي الظهر بالهاجرة. وفي رواية: إذا زالت الشمس. تقدم برقم (٣٩٧)، وهو متفق عليه. ٢ - حديث أبي بزرة: قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر إذا زالت الشمس … الحديث. تقدم برقم (٣٩٨)، وهو متفق عليه. ٣ - حديث أنس: رواه الزبيدي، ويونس، ومعمر، وشعيب، وابن أخي الزهريّ: كلهم عن ابن شهاب الزهريّ، قال: أخبرني أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ خرج حين زاغت الشمس، فصلى بهم صلاة الظهر … ، الحديث بطوله، وفيه قصة عبد الله بن حذافة. ورواه بعضهم مختصرًا بلفظ: أن رسول الله ﷺ صلى الظهر حين زالت الشمس. أخرجه البخاري (٥٤٠ و ٧٢٩٤)، ومسلم (٢٣٥٩/ ١٣٦)، والترمذي (١٥٦)

стр. 1650

مختصرًا. والنسائي (١/ ٢٤٧/ ٤٩٦) مختصرًا. والدارمي (١/ ٢٩٦/ ١٢٠٦)، وابن حبان (١/ ٣٠٩ / ١٠٦) و (٤/ ٣٦٩/ ١٥٠٢)، وأحمد (٣/ ١٦١ و ١٦٢)، ومعمر في الجامع (١١/ ٣٧٩/ ٢٠٧٩٦ - المصنف)، وعبد الرزاق (١/ ٥٤١/ ٢٠٤٦)، وأبو يعلى (٦/ ٢٨٦/ ٣٦٠١)، والسراج في مسنده (٩٧٧)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٣٤٢)، والطحاوي (١/ ١٨٦)، وابن المنذر (٢/ ٣٥٨/ ١٠٠٣)، والمحاملي في الأمالي (٢٩٧)، والطبراني في الأوسط (٩/ ٧٢/ ٩١٥٥)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١٥١/ ٢٩٧٨)، وابن عبد البر (٢/ ٣١٠ - ٣١١)، والخطيب في المبهمات (١٦٨)، والبغوي في شرح السنة (١٣/ ٢٩٩/ ٣٧٢٠)، وإسماعيل التيمي الأصبهاني في الدلائل (٦٦)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٣٣٥). قال الترمذي: "هذا حديث صحيح، وهو أحسن حديث في هذا الباب". ٤ - حديث عائشة: ولا يصح: يرويه سفيان الثوري، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ما رأيت أحدًا كان أشد تعجيلًا للظهر من رسول الله ﷺ ، ولا من أبي بكر، ولا من عمر. أخرجه الترمذي (١٥٥)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه (١٤٠ - ١٤٣)، وأحمد (٦/ ١٣٥ و ٢١٦)، وعبد الرزاق (١/ ٥٤٣/ ٢٠٥٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨٥/ ٣٢٦٤) [وفي المطبوع سقط]. وإسحاق بن راهويه (٣/ ٨٣٦/ ١٤٨٩) [وفيه سقط أيضًا]. وابن المنذر (٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩/ ١٠٠٧)، والطحاوي (١/ ١٨٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢١٧ و ٢١٩)، والبيهقي (١/ ٤٣٦)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٣٨). هكذا رواه عن الثوري: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني، والحسين بن حفص، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، وعبيد الله بن موسى، ومؤمل بن إسماعيل، وعبد الله بن الوليد العدني (١٠). • وقد اختلف على الثوري: قال الدارقطني في العلل (٥/ ق ١٢٧): "يرويه إبراهيم النخعي عن الأسود. فرواه الثوري واختلف عنه: حدث به أبو عبد الرحمن الأذرمي [هو: عبد الله بن محمَّد بن إسحاق الجزري: ثقة]، عن إسحاق الأزرق، عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. ووهم في قوله: عن منصور. وخالفه أحمد بن حنبل، فرواه عن إسحاق الأزرق، عن الثوري، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة.
следующие страницы →