← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٢١٠/ ٢٩٤٢)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٣٥)، وأبو الحسن الحربي في الفوائد المنتقاة عن الشيوخ العوالي (٦). قال الطبراني: "لم يروه عن روح إلا محمد، ولا عن محمد إلا عبد الله". قلت: هو ابن معاوية الجمحي، وهو: ثقة. وقال ابن عدي: "لا أعلم يرويه عن روح إلا محمد بن ثابت". • وبعد هذا السرد يمكن تلخيص الاختلاف على زيد بن أسلم في هذا الحديث كما يلي: أ- مالك، والدراوردي، وعبد الله بن جعفر المديني، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وبسر بن سعيد، والأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . ب- مسلم بن خالد الزنجي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . ج- إسماعيل بن عياش، عن زيد بن أسلم، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . د- أبو غسان محمد بن مطرف الليثي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . هـ - حفص بن ميسرة، وزهير بن محمد، وهشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن الأعرج، وبسر بن سعيد، وأبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . قال الدارقطني في العلل (١٠/ ٣٢٣): "وقول مالك ومن تابعه: أشبهها بالصواب". وانظر: الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس للدارقطني (٦٩). • والحديث معروف من حديث أبي صالح: ٣ - رواه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغيب الشمس فقد أدرك الصلاة". أخرجه ابن خزيمة (٩٨٥)، وأحمد (٢/ ٤٥٩)، والطيالسي (٤/ ١٧٨/ ٢٥٥٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩٤٧)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٢١٩ و ١٢٢٠)، والطحاوي (١/ ١٥٠)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٥٨٤)، وابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (٥٠)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٢٢٦)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٤٤). تنبيه: قال بعضهم في العصر: "ركعتين" ورواه بعضهم بالشك: "ركعتين -أو ركعة-"، والمحفوظ الأول: "ركعة". رواه عن سهيل: شعبة، والثوري، ووهيب بن خالد، وعبد العزيز بن أبي حازم. خالفهم: عبيد الله بن تمام [ضعيف، روي أحاديث منكرة. اللسان (٥/ ٣١٩)]، رواه

стр. 1717

عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أدرك أحدكم من الجمعة ركعة فيصل إليها أخرى". أخرجه الدارقطني (٢/ ١٣)، وعلقه البخاري في التاريخ الأوسط (٢/ ٢٦٩)، بزيادة: "ومن أدرك جلوسًا صلى أربعًا". ومن طريقه: ابن عدي في الكامل (٤/ ٣٣٠). وهذا حديث منكر. ٤ - ورواه سفيان الثوري، وجرير بن عبد الحميد، وأبو بكر بن عياش، وعبثر بن القاسم: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: "من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغيب الشمس … " الحديث، بنحو حديث سهيل، لكنه موقوف على أبي هريرة. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥٨٥/ ٢٢٢٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩٥٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٢٣)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، وفي جزء من حديثه بانتقاء ابن مردويه (٣٦)، والدارقطني في العلل (١٠/ ٣٢٣). وخالفهم: محمد بن عياش العامري [قال أبو حاتم: "شيخ كوفي، ولا أعلم روي عنه غير عبيد الله الحنفي"، وقال الدارقطني: "صالح، عزيز الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٨/ ٥١)، سؤالات البرقاني (٤٤٧)، الثقات (٧/ ٤١٢ و ٤٢٠)]، وشعيب بن خالد البجلي الرازي [ليس به بأس، رواه عنه: عمرو بن أبي قيس: صدوق له أوهام]، وأبو حمزة السكري [محمد بن ميمون المروزي: ثقة]، وعبد الله بن عبد القدوس [ضعيف]: رواه أربعتهم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: … فذكره؛ هكذا مرفوعًا. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٠٢)، والبزار (١٦/ ١٥٣/ ٩٢٥٤)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٣٩/ ٣٨٤)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٤٣٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٤٠١)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٣٨/ ٧٤٧). وهو وهم، الصواب موقوف. قال أبو حاتم في العلل (٣٨٤): "الصحيح عندي: موقوف"، وانظر: (١/ ١٤٤/ ٤٠٢). والأعمش أثبت في أبي صالح من سهيل، لا سيما وأنه قد رواه عن سهيل العراقيون، وعليه: فالمحفوظ: عن أبي صالح عن أبي هريرة: موقوف، وهم في رفعه سهيل، لكن مثله لا يقال من قبل الرأي، ولا يدرك إلا بتوقيف. ٥ - عبد الله بن سعيد [هو: ابن أبي هند الفزاري مولاهم أبو بكر المدني: صدوق] قال: حدثني عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أدرك سجدة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، ومن أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها".

стр. 1718

أخرجه النسائي (١/ ٢٧٣/ ٥٥٠)، وابن خزيمة (٩٨٥)، وأحمد (٢/ ٤٧٤)، والسراج في مسنده (٩٣٨ و ٩٣٩)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٢٠٧ و ١٢٠٨ و ١٢٠٩). من طرق عن عبد الله بن سعيد به. وهو حديث صحيح. ٦ - أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: … فذكره بنحو حديث ابن أبي هند. أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٩)، وأبو يعلى (١١/ ١٧٤ و ١٩٢ و ٢١٨/ ٦٢٨٤ و ٦٣٠٢ و ٦٣٣٢)، والسراج في مسنده (٩٤١ - ٩٤٤)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٢١١ و ١٢١٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٩١/ ٣٣٣٠)، والدارقطني (٢/ ٨٤). من طرق عن أبي الزناد به؛ وهو حديث صحيح. ٧ - همام: حدثنا قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "من صلى من الصبح ركعة ثم طلعت الشمس، فليصل إليها أخرى". أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٩٤/ ٩٨٦)، وابن حبان (٤/ ٤٥٠/ ١٥٨١)، والحاكم (١/ ٢٧٤)، وأحمد (٢/ ٣٠٦ و ٣٤٧ و ٥٢١)، والبزار (١٧/ ٣٨/ ٩٥٥٤)، والدارقطني (١/ ٣٨٢)، وابن الجوزي في التحقيق (٦٢٩). رواه عن همام به هكذا: عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]، ومحمد بن سنان العوقي [ثقة ثبت]، وبهز بن أسد [ثقة ثبت]. خالفهم فوهم في متنه: عمرو بن عاصم الكلابي [صدوق؛ في حفظه شيء]، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يصل ركعتي الفجر، فليصلهما بعد ما تطلع الشمس"، وفي رواية: "من نسي ركعتي الفجر، فليصلهما إذا طلعت الشمس". أخرجه الترمذي (٤٢٣)، وابن خزيمة (٢/ ١٦٥/ ١١١٧)، وابن حبان (٦/ ٢٢٤/ ٢٤٧٢)، والحاكم (١/ ٢٧٤ و ٣٠٧)، والدارقطني (١/ ٣٨٢)، والبيهقي (٢/ ٤٨٤)، وابن الجوزي في التحقيق (٦١٨)، والذهبي في التذكرة (٢/ ٥٤١). وقد جرى على ظاهر السند فصححه: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقال: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". أما الترمذي فقد ضعفه، وبين علته، فقال: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، … ، ولا نعلم أحدًا روي هذا الحديث عن همام بهذا الإسناد نحو هذا إلا عمرو بن عاصم الكلابي. والمعروف من حديث قتادة: عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي

стр. 1719

هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح"". وقال البيهقي: "تفرد به عمرو بن عاصم -والله تعالى أعلم-، وعمرو بن عاصم: ثقة". قلت: ليس بذاك الحافظ الذي يعتمد على حفظه، ويقدم على غيره عند المخالفة، بل غيره مقدم عليه في همام، وقد خالف في متن هذا الحديث من هو أحفظ منه وأضبط وأكثر عددًا، وعليه: فحديثه هذا: حديث منكر، والمعروف: حديث جماعة الحفاظ عن همام؛ وهو حديث صحيح، على شرط الشيخين، فقد أخرجا أحاديث بهذا الإسناد [انظر: البخاري (٢٤٩٢ و ٢٥٠٤ و ٢٥٢٦ و ٢٥٢٧)، مسلم (١٥٠٢ و ١٥٠٣)] [البخاري (٢٦٢٦)، مسلم (١٦٢٦)، [البخاري (٥٨٦٤)، مسلم (٢٠٨٩)، [مسلم (١٥٥٩)]. ٨ - ورواه همام أيضًا، قال: سئل قتادة، عن رجل صلى ركعة من صلاة الصبح، ثم طلعت الشمس؟ فقال: حدثني خلاس بن عمرو، عن أبي رافع: أن أبا هريرة حدثه: أن رسول الله ﷺ قال: "يتم صلاته". وفي رواية: "من صلى ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس فليتم صلاته". أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٥٩/ ٤٦٤)، والحاكم (١/ ٢٧٤)، وأحمد في المسند (٢/ ٤٩٠)، وفي العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٤٣/ ٢٥٢٤)، والسراج في مسنده (٥٦٢ و ١١٠٩)، والدارقطني (١/ ٣٨٢ و ٤١١ - ٤١٣)، والبيهقي (١/ ٣٧٩). تابعه: سعيد بن أبي عروبة فرواه، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "من أدرك من صلاة الغداة ركعة قبل أن تطلع الشمس، فليصل إليها أخرى". أخرجه ابن خزيمة [كما في إتحاف المهرة (١٥/ ٦٤١/ ٢٠٠٥٣)]. وأحمد (٢/ ٢٣٦ و ٤٨٩)، والبزار (١٦/ ٢٨٨/ ٩٤٩٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٩٩)، وفي المشكل (١/ ٥٤٨/ ٥٣٧ - تحفة الأخيار)، والبيهقي (١/ ٣٧٩)، وابن عبد البر (٣/ ٢٩٦) و (٦/ ٤٠٢). وهذا إسناد صحيح، على شرط مسلم [مسلم (٤٣٩)]. وانظر وهمًا عليه في: المعجم الأوسط (٦/ ٣٧٥/ ٦٦٦٠)، مسند الشاميين (٢/ ٥٩/ ٩١٦). ٩ - ورواه هشام الدستوائي، عن قتادة، عن عزرة بن تميم، عن أبي هريرة: أن نبي الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس، فليصل إليها أخرى". أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٥٩/ ٤٦٣)، والدارقطني (١/ ٣٨٢)، والبيهقي (١/ ٣٧٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٦٣٨)، والمزي في التهذيب (٢٠/ ٤٨).

стр. 1720

وهذا إسناد حسن في المتابعات، عزرة بن تميم: لم يرو عنه غير قتادة، ولم يثبت فيه بعينه تعديل ولا جرح [انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٩٧ و ٩٨)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٢٠٨/ ٢٠٣١) و (٣/ ٢٩٥/ ٥٣١١)، الحلية (٤/ ٣٣٢)] [التاريخ الكبير (٧/ ٦٥)، الجرح والتعديل (٧/ ٢١)، الثقات (٥/ ٢٧٩)]. • وأما الاختلاف في إسناد هذا الحديث على قتادة، فكله عنه صحيح؛ قال أبو حاتم الرازي لما سأله ابنه عن هذه الأسانيد الثلاثة عن قتادة: "أحسب الثلاثة كلها صحاحًا، وقتادة كان واسع الحديث، وأحفظهم سعيد بن أبي عروبة قبل أن يختلط، ثم هشام، ثم همام" [العلل (٢٢٨)]. ١٠ - يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته". وفي رواية: "من صلى ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فلم تفته، ومن صلى ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فلم تفته". أخرجه البخاري في الصحيح (٥٥٦)، وفي القراءة خلف الإمام (١٩٥)، والنسائي (١/ ٢٥٧/ ٥١٦)، وابن حبان (٤/ ٤٥٤/ ١٥٨٦)، وأحمد (٢/ ٢٥٤)، والبزار (١٥/ ٢٠٩/ ٨٦١٦)، والسراج في مسنده (٥٦٠ و ١١٠٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٩٩)، وفي المشكل (١/ ٥٤٨/ ٥٣٨ - ترتيبه)، وابن بشران في الأمالي (١/ ٣٣٠/ ٧٧٠)، وأبو الحسن بن الحمامي في الجزء الخامس من حديثه بتخريج أبي الفتح ابن أبي الفوارس (٢٢)، والبيهقي (١/ ٣٧٨)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٥٣/ ٤٠٣). ولفظ الحديث عند الحمامي من طريق أبان، عن يحيى: "من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن نطلع الشمس فليصلها فقد إرك، ومن أدرك من صلاة العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فليصلها فقد أدرك"، واللفظ الأول هو لشيبان، والثاني لعلي بن المبارك، وكله صحيح. قال ابن أبي الفوارس، عن حديث أبان: "هذا حديث صحيح من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وإسناده كلهم ثقات". وانظر في الأوهام فيه على يحيى: تاريخ ابن عساكر (١٠/ ٩٠). ١١ - محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد إرك الصلاة، ومن أدرك من صلاة الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة". أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٩٣/ ٩٨٥)، وأحمد (٢/ ٣٤٨)، وابن أبي شيبة (٧/ ٢٩١/ ٣٦١٨١)، والبزار (١٤/ ٣٠٧/ ٧٩٣٥)، والسراج في مسنده (٩٤٥)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٢١٥ و ١٢١٦)، وأبو الشيخ في جزء من حديثه بانتقاء ابن مردويه (٣٧)، والدارقطني في العلل (١٠/ ٣٢٣).

стр. 1721

رواه عن محمد بن عمرو: شعبة، والثوري، وعلي بن مسهر، وغيرهم، شك بعضهم في العصر، ركعة أو ركعتين، ورواية من لم يشك أولي، وهي الموافقة للمحفوظ من هذا الحديث. وهذا إسناد حسن، والحديث صحيح. • وقد يتوهم متوهم أن الزهري اختصر حديث أبي سلمة هذا، بينما رواه يحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمرو بن علقمة بلفظه تامًّا من غير اختصار. قال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٢٤٢ - ط إحياء التراث): "هؤلاء قوم جعلوا قول رسول الله ﷺ : "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" في معنى قوله ﵇: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح" فليس كما ظنوا؛ لأنهما حديثان لكل واحد منهما معنى". والذي يمنع من القول بأن الزهري اختصر هذا الحديث أمور منها: ١ - أن الزهري حافظ، متقن لما يحفظ، قال ابن وهب عن الليث: كان ابن شهاب يقول: "ما استودعت قلبي شيئًا قط فنسيته"، وكان يروي الحديث كما سمع، قال ابن عيينة عن عمرو بن دينار: "ما رأيت أنص للحديث من الزهري" [التهذيب (٣/ ٦٩٩)، السير (٥/ ٣٢٦)]. ٢ - أن الزهري إمام عالم فقيه، عالم بما يحيل المعاني، ومعلوم أن حديث يحيى بن أبي كثير إنما هو في إدراك الوقت، وحديث الزهري عام في إدراك الوقت والجماعة والحكم والفضيلة، ولا يخفى مثل هذا على الزهري الفقيه. ٣ - أن الزهري لم ينفرد بهذا الحديث من حديث أبي هريرة، بل توبع عليه -كما سيأتي-، وإن كان الزهري لا يضره تفرده. ٤ - أن الأئمة -كمالك، والشافعي، وأحمد- احتجوا بالحديثين كل في بابه، وهما عندهم محفوظان. • إذا تبين هذا: فقد روى الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة". وفي رواية: "من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدرك الصلاة"، وفي لفظ "من صلاة ركعة". وفي رواية عبيد الله بن عمر العمري [وهو ثبت في الزهري، في الطبقة الأولى من أصحابه. انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦١٣)]: "من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدركها كلها" [وانظر: تاريخ دمشق (١٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩)]. أخرجه البخاري في الصحيح (٥٨٠)، وفي القراءة خلف الإمام (١٩٨ و ١٩٩ و ٢٠٢ -

стр. 1722

٢٠٦ و ٢٠٨ - ٢١٠ و ٢١٣)، ومسلم (٦٠٧/ ١٦١ و ١٦٢)، وأبو عوانة (١/ ٣١١ و ٤١٤ و ٤١٥/ ١١٠٤ و ١٥٢٩ - ١٥٣٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٥/ ١٣٤٩ - ١٣٥٤)، ومالك في الموطأ (١٥)، وأبو داود (١١٢١)، والترمذي (٥٢٤)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٣/ ٤٤/ ٤٩٢)، والنسائي في المجتبي (١/ ٥٥٣/ ٢٧٤ و ٥٥٤ و ٥٥٥)، وفي الكبرى (٢/ ٢١٠ و ٢١١ و ٢٨٩/ ١٥٤٨ و ١٥٤٩ و ١٥٥٠ و ١٧٥٣ و ١٧٥٤)، وابن ماجه (١١٢٢)، والدارمي (١/ ٣٥١ و ٣٠٢/ ١٢٢٠ و ١٢٢١)، وابن خزيمة (٣/ ١٧٢ - ١٧٣ و ١٧٣/ ١٨٤٨ و ١٨٤٩)، وابن حبان (٤/ ٣٤٨ و ٣٥١ و ٣٥٣/ ١٤٨٣ و ١٤٨٥ و ١٤٨٧)، وابن الجارود (٣٢٣)، والشافعي في السنن (١/ ١٧٨ و ١٧٩ - ١٨٥/ ١٠٨ و ١١٠)، وفي المسند (٦٩)، وأحمد (١/ ٢٤٢ و ٢٧٠ - ٢٧١ و ٢٨٠ و ٣٧٥ - ٣٧٦)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٨١/ ٣٣٦٩ و ٣٣٧٠) و (٣/ ٢٣٥/ ٥٤٧٨)، والحميدي (٢/ ٩٤٦/٤٢١)، وأبو سعيد الأشج في جزء من حديثه (١٥٨)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٧٢ و ٣٧٤ و ٣٨٩/ ٥٩٦٢ و ٥٩٦٦ و ٥٩٦٧ و ٥٩٨٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩٢٤ - ٩٢٨ و ٩٣٠ و ٩٣١ و ٩٥١ و ٩٥٢ و ٩٥٣)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١١٩٢ - ١١٩٧ و ١١٩٩ و ١٢٠٠ و ١٢٢٤ - ١٢٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٠٢/ ١٨٥٤) و (٤/ ١٩٥/ ٢٠٢١)، والطحاوي في المشكل (٢/ ٢٣٤ و ٢٣٥/ ٨٥٦ - ٨٥٨ - ترتيبه)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٢٩/ ٨٧٧١)، وفي مسند الشاميين (١/ ٦٥/ ٧٢) و (٤/ ١٧٩/ ٣٠٥٥)، وابن الغطريف في جزئه (٦٩)، والجوهري في مسند الموطأ (١٤٣)، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٢ و ٢٢٣)، وتمام في الفوائد (١٤٨٩)، ومحمد بن علي العلوي في الفوائد المنتقاة والغرائب الحسان، بانتخاب أبي علي الصوري (١٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٧٨ و ٣٨٦) و (٣/ ٢٠٢ و ٢٠٣)، وفي المعرفة (٢/ ٤٨٧ و ٤٨٨/ ١٧١٩ - ١٧٢٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٦٤ - ٦٥ و ٧١ و ٧٢)، وفي الاستذكار (٢/ ٣١ و ٣٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٣٩)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٥٢/ ٤٠١ و ٤٠٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩) و (٥٩/ ٢٨٤) و (٦٥/ ٤٤)، وتاج الدين السبكي في معجم شيوخه، بتخريج شمس الدين الصالحي (١١٢). رواه عن الزهري هكذا: مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وعبيد الله بن عمر، ومعمر بن راشد، ويونس بن يزيد الأيلي، والأوزاعي، وشعيب بن أبي حمزة، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وعبد الملك بن جريج، وإبراهيم بن أبي عبلة، وسعيد بن عبد العزيز التنوخي [ثقة ثبت إمام]، وعبد الرحمن بن إسحاق [هو المدني، صدوق]، ومعاوية بن يحيى الصدفي [ضعيف] (١٣). هذا هو المحفوظ عن هؤلاء، وقد وهم بعضهم عليه: • أما مالك بن أنس، فقال ابن عبد البر في التمهيد: "لا أعلم اختلافًا في إسناد هذا الحديث، ولا في لفظه عند رواة الموطأ عن مالك".

стр. 1723

قلت: وهم بعض من رواه عن مالك من غير رواة الموطأ، ومن الضعفاء: فرواه أبو علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي: حدثنا مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الفضل". أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٦٤). ثم قال: "لم يقله غير الحنفي عن مالك -والله أعلم- ولم يتابع عليه". قلت: الحنفي: صدوق، وروايته هذه منكرة، خالفه الثقات عن مالك فلم يذكروا الفضل، وإنما قالوا: "الصلاة". ورواه عمار بن مطر [أحاديثه بواطيل، وكان يكذب. اللسان (٦/ ٥٢)]، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ووقتها". علقه ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٦٤). وقال: "وهذا لم يقله عن مالك أحد غير عمار بن مطر، وليس ممن يحتج به فيما خولف فيه". ورواه حباب بن جبلة [روي عنه موسى بن هارون الحافظ الإمام وقال عنه: "ثقة"، وقال الأزدي: "كذاب"، وقد تفرد عن مالك بمناكير. انظر: تاريخ بغداد (٨/ ٢٨٤)، اللسان (٢/ ٥٣٨)]: نا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الفجر، ومن أدرك ركعة قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر". أخرجه الذهبي في التذكرة (٢/ ٦٧٠). وهذا منكر من حديث مالك. وهذا المتن إنما يعرف عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وبسر بن سعيد، والأعرج، عن أبي هريرة، به مرفوعًا. وتقدم. قال الحاكم في المستدرك (١/ ٢٩١): "حدثنا علي بن حمشاذ: ثنا هشام بن علي: ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي: ثنا حماد بن زيد، عن مالك بن أنس، وصالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى". ثم صححه على شرط الشيخين. وهذا منكر من حديث مالك، ومن حديث حماد بن زيد، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي البصري: ثقة، أكثر عنه البخاري في الصحيح، بل قال الذهبي في الكاشف: "ثبت". وهشام بن علي: هو ابن هشام، أبو علي السيرافي السدوسي البصري، قال ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٣٤): "مستقيم الحديث"، وقال الدارقطني "ثقة" [سؤالات الحاكم (٢٣٧)، وانظر: تاريخ الإسلام (٢١/ ٣٢٠)].

стр. 1724

وشيخ الحاكم: علي بن حمشاذ العدل النيسابوري: ثقة متقن حافظ إمام [تذكرة الحفاظ (٣/ ٨٥٥)، السير (١٥/ ٣٩٨)، العبر (٢/ ٢٥٤)، تاريخ الإسلام (٢٥/ ١٦٥)، طبقات الحفاظ (٨١٣)]. والذي يظهر لي -والله أعلم- أن الوهم فيه من هشام بن علي السيرافي، دخل له حديث في حديث، أدخل حديث مالك على حديث صالح بن أبي الأخضر، وقرنهما في إسناد واحد على لفظ حديث صالح. وقد روى هذا الحديث: أبو عوانة في صحيحه (١٥٣٠)، قال: "حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، وتمتام محمد بن غالب، قالا: ثنا الحجبي، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا مالك بإسناده مثله". كذا قال أبو عوانة، وأحاله سندًا ومتنًا على حديث ابن وهب، والقعنبي، عن مالك. هكذا رواه جعفر بن محمد بن حماد القلانسي الرملي [ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٦٣)، وقال الذهبي في السير (٨٤/ ١٠١): "صدوق عابد، كبير القدر"، وانظر: تاريخ الإسلام (٢٠/ ٣٢٨)]، وتمتام محمد بن غالب [حافظ مكثر، ثقة مأمون، مكثر مجود، إلا أنه وهم في أحاديث. اللسان (٧/ ٤٣٤)]، فلم يذكرا في إسناده صالح بن أبي الأخضر، ولم يذكرا في متنه الجمعة]، ولا ذكراه بهذا اللفظ، فإن أبا عوانة قال: "بإسناده مثله"، مما يقتضي مطابقة لفظهما للفظ الحفاظ عن مالك. ثم إن الحديث قد رواه: أبو كامل الجحدري، فضيل بن حسين البصري [ثقة متقن]، وإبراهيم بن الحجاج السامي [ثقة]: كلاهما، عن حماد بن زيد، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك من صلاة ركعة فقد أدرك". قالوا: من هنا قيل: ومن أدرك من الجمعة ركعة صلى إليها أخرى. أخرجه ابن حبان (١٤٨٧)، وابن عبد البر (٧/ ٦٤). فلم يذكرا في إسناده صالح بن أبي الأخضر، ولا في متنه ذكر الجمعة، وهذا هو الصحيح المحفوظ من حديث حماد بن زيد. والحديث قد رواه عن مالك جماعة من أصحابه الثقات مثل: عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وأبي مصعب الزهري، والإمام الشافعي، وسويد بن سعيد، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن الحسن الشيباني، ويحيى بن يحيى الليثي، ويحيى بن قزعة (١٣) وغيرهم: فلم يذكروه بهذا اللفظ. فهو حديث منكر بهذا الإسناد واللفظ. والحديث إنما هو حديث صالح بن أبي الأخضر؛ فقد روى الدارقطني في سننه

стр. 1725

(٢/ ١١)، ومن طريقه: البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٠٣)، قال الدارقطني: حدثنا الحسين بن محمد بن زنجي: ثنا الحسين بن أبي زيد، (ح): وحدثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن بهلول: حدثني جدي، قالا: نا يحيى بن المتوكل، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى، فإن أدركهم جلوسًا صلى أربعًا". وهذا إسناد حسن إلى صالح بن أبي الأخضر. فظهر بهذا أن متن الحديث الذي رواه الحاكم من طريق حماد بن زيد عن مالك، إنما هو لصالح بن أبي الأخضر المقرون في الإسناد بمالك؛ وصالح: ضعيف. وهو حديث منكر من حديث الزهري، كما سيأتي بيانه. وانظر أيضًا في الأوهام على مالك: علل الدارقطني (٩/ ٢١٤). • وأما سفيان بن عيينة: فقد روى النسائي في سننه الصغري (٣/ ١١٢/ ١٤٢٥) قال: أخبرنا قتيبة، ومحمد بن منصور -واللفظ له-، عن سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك". قلت: محمد بن منصور هذا هو: ابن داود بن إبراهيم الطوسي أبو جعفر العابد نزيل بغداد، وهو ثقة، وليس هو محمد بن منصور بن ثابت بن خالد الخزاعي أبا عبد الله الجواز المكي -وهو ثقة أيضًا-، فإن النسائي يروي عنهما، عن سفيان بن عيينة، لكنه إذا روي للجواز المكي عن ابن عيينة فإنه يميزه بالمكي، والله أعلم. وهذا الحديث قد وهم فيه محمد بن منصور هذا بتقييد الصلاة بالجمعة، والمحفوظ عن سفيان بن عيينة "من صلارة ركعة"، هكذا بالإطلاق من غير تقييد. رواه عنه به هكذا بلا تقييد: أصحابه الثقات المكثرين عنه، ومنهم: الإمام الشافعي، والإمام أحمد، والحميدي -راويته-، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن مسلمة القعنبي، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن يوسف الفريابي، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وعبد الجبار بن العلاء، ونصر بن علي الجهضمي، وعبد الأعلى بن حماد، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري، وهشام بن عمار، وزياد بن أيوب (١٨)، وغيرهم. • وأما معمر بن راشد: فقد رواه عبد الله بن المبارك، وعبد الرزاق [وهما أثبت الناس في معمر]: كلاهما، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة". هكذا مثل رواية الجماعة عن الزهري؛ وقرن ابن المبارك في روايته بين معمر، والأوزاعي، ويونس، ومالك.

стр. 1726

أخرجه مسلم (٦٠٧)، وأبو نعيم في المستخرج (١٣٥٢ و ١٣٥٣)، وأحمد (٢/ ٢٧٠ - ٢٧١ و ٢٨٠)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٨١/ ٣٣٦٩) و (٣/ ٢٣٥/ ٥٤٧٨)، وأبو يعلى (٥٩٨٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩٢٦ و ٩٣٠)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١١٩٤ و ١١٩٩)، وابن المنذر (١٨٥٤)، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٢٣)، والبيهقي (٣/ ٢٠٢ و ٢٠٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٧١)، والخطيب في تاريخه (٣/ ٣٩). لكن رواه أيضًا: عبد الرزاق، ومعتمر بن سليمان، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وسعيد بن أبي عروبة: أربعتهم [وهم ثقات، إلا أن الثلاثة الأواخر: بصريون، وفي حديث معمر بالبصرة وهم كثير إذ لم تكن معه كتبه. انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٦٧)]، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها، ومن أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها". هكذا مثل حديث مالك، عن زيد بن أسلم، ومثل حديثه هو نفسه، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن أبي هريرة. أخرجه مسلم (٦٠٨)، وأبو عوانة (١/ ٣١١/ ١١٠٥)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٠٥/ ١٣٥٧)، والنسائي في المجتبي (١/ ٢٥٧/ ٥١٥)، وفي الكبرى (٢/ ٩٧ و ٢٠٩ - ٢١٠/ ١٥١٥ و ١٥٤٦)، وابن ماجه (٧٠٠ م)، وابن خزيمة (٢/ ٩٣/ ٩٨٥)، وابن الجارود (١٥٢)، وأحمد (٢/ ٢٥٤ و ٢٦٠)، وعبد الرزاق (١/ ٥٨٤/ ٢٢٢٤)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (١/ ٤٥٦/ ١٧٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩٢٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١٩٨)، وابن المنذر (٢/ ٣٣٢/ ٩٥١)، والطحاوي (١/ ١٥١). وهذه الرواية الثانية: وهم، والمحفوظ ما رواه ابن المبارك وعبد الرزاق، وهما أثبت الناس في معمر. فإن قيل: قد رواه عبد الرزاق أيضًا بالوجه الثاني؟ فيقال: إما أن يكون عبد الرزاق هو الذي وهم فيه على معمر، وإما أن يكون معمر هو الواهم فيه، وذلك أن المتنين جميعًا كانا عند معمر، أحدهما: عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أدرك من الصلاة ركعة … "، والآخر: عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "من أدرك من العصر ركعة … "، فدخل لمعمر حديث في حديث، وركب الإسناد الأول على المتن الثاني، إما بانتقال البصر، أو حدث به من حفظه فقلبه. ورواية ابن المبارك هي الصحيحة المحفوظة، وما عداها وهم؟ إذ هي الموافقة لرواية الحفاظ عن الزهري، ولكون عبد الله بن المبارك -وهو ثقة ثبت متقن إمام-: أثبت الناس على الإطلاق في معمر؛ والله أعلم.

стр. 1727

وأما إخراج مسلم للرواية الثانية عن معمر، فما هو إلا لبيان العلة، والله أعلم. قال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٢٢): "والمحفوظ عن معمر: ما تقدم ذكره عن ابن المبارك وعبد الرزاق". • وإما يونس بن يزيد الأيلي: فقد رواه عبد الله بن المبارك [ثقة ثبت متقن، إمام فقيه]، وعثمان بن عمر بن فارس [ثقة]، والليث بن سعد [ثقة ثبت فقيه إمام]، وعبد الله بن رجاء المكي أبو عمران البصري [ثقة، تغير حفظه قليلًا]: رواه أربعتهم، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك [الصلاة] ". أخرجه مسلم (٦٠٧)، والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام (٢٠٦ و ٢٠٨ و ٢١٠)، وأبو عوانة (١٥٣٣)، وأبو نعيم في المستخرج (١٣٥٢ و ١٣٥٣)، وأبو يعلى (٥٩٨٨)، والسراج في مسنده (٩٢٥ و ٩٢٦ و ٩٥٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١٩٣ و ١١٩٤ و ١٢٢٥)، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٢٣)، والبيهقي (٣/ ٢٠٢)، وابن عبد البر (٧/ ٧١)، والخطيب في تاريخه (٣/ ٣٩). هذا هو المحفوظ عن يونس، وممن وهم فيه: حرملة بن يحيى [صدوق، وكان راوية ابن وهب]، رواه عن ابن وهب: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام، فقد أدرك الصلاة". أخرجه مسلم (٦٠٧)، وأبو نعيم في المستخرج (١٣٥٠)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣)، وفي المعرفة (١٧٢١). فزاد حرملة في هذا الحديث: "مع الإمام"، وهي زيادة شاذة؛ فقد رواه أبو الطاهر بن السرح، أحمد بن عمرو [ثقة ثبت، أكثر عن ابن وهب]، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها كلها]، فلم يقل: "مع الإمام". أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩). وهذه الزيادة قد أعلها مسلم؛ فقد أتبعها برواية ابن عيينة، ومعمر، والأوزاعي، ومالك، ويونس، وعبيد الله بن عمر، عن الزهري، ثم قال: "وليس في حديث أحد منهم: "مع الإمام"". وعلى هذا تكون رواية ابن وهب موافقة لرواية الجماعة عن يونس، وعبد الله بن وهب: ثقة ثبت فقيه، من أثبت أصحاب يونس بن يزيد، وبذلك يكون عدد الذين رووه عن يونس على الصواب: خمسة من الثقات. قال الدارقطني في العلل (٩/ ٢١٦): "واختلف عن يونس:

стр. 1728

فرواه ابن المبارك، وعبد الله بن رجاء، وابن وهب والليث بن سعد، وعثمان بن عمر: عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: على الصواب. وخالفهم: عمر بن حبيب [هو البصري: ضعيف، فقال: عن يونس، بهذا الإسناد: "من أدرك [من] الجمعة، فقال ذلك محمد بن ميمون الخياط عنه، ووهم في ذلك. والصواب: "من أدرك من الصلاة". ورواه بقية بن الوليد، عن يونس، فوهم في إسناده ومتنه، فقال: عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: "من أدرك من الجمعة ركعة". والصحيح: قول ابن المبارك ومن تابعه". قلت: حديث بقية بن الوليد: رواه جماعة من أصحابه الشاميين: عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي [صدوق]، وحيوة بن شريح بن يزيد الحمصي [ثقة]، ومحمد بن مصفى بن بهلول الحمصي [صدوق، مدلس، يسوي حديث بقية]، وموسى بن سليمان بن إسماعيل المنبجي [ثقة، تكلم في حديثه عن بقية]: رووه عن بقية بن الوليد، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها، فليضف إليها أخرى، وقد تمت صلاته". لفظ محمد بن مصفي، وبنحوه المنبجي، وقال عمرو: "وقد أدرك الصلاة". أخرجه النسائي في المجتبي (١/ ٢٧٤/ ٥٥٧)، وفي الكبرى (٢/ ٢١١ - ٢١٢/ ١٥٥٢)، وابن ماجه (١١٢٣)، وابن عدي (٢/ ٧٦)، والدارقطني في السنن (٢/ ١٢)، وفي العلل (٩/ ٢٢٣)، وفي الأفراد (١/ ١٢٠/ ١٢٨ - أطرافه)، والذهبي في السير (١٤/ ١٩٥)، وفي التذكرة (٢/ ٧١٨). قال أبو حاتم الرازي: "هذا خطأٌ؛ المتن والإسناد، إنما هو: الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها"، وأما قوله: "من صلاة الجمعة" فليس هذا في الحديث، فوهم في كليهما" [العلل (١/ ١٧٢/ ٤٩١)]. وقال في موضع ثان (١/ ١٨١/ ٥١٩): "هذا الحديث منكر". وقال في موضع ثالث (١/ ٢١٠/ ٦٠٧): "هذا خطأ، إنما هو: الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ". وقال ابن عدي: "وهذا الحديث خالف بقية في إسناده ومتنه، فأما الإسناد: فقال: عن سالم، عن أبيه، وإنما هو: عن الزهري، عن سعيد [قلت: لعله سبق قلم من ابن عدي، أو خطأ من الناسخ، والصواب: عن أبي سلمة]، عن أبي هريرة. وفي المتن: قال: "من صلاة الجمعة"، والثقات رووه، عن الزهري، عن سعيد، [صوابه: عن أبي سلمة]، عن أبي هريرة، ولم يذكروا "الجمعة"".

стр. 1729

وقال الدارقطني في السنن والعلل: "قال لنا أبو بكر بن أبي داود: لم يروه عن يونس إلا بقية". وتقدم قوله في العلل أيضًا. وقال في الأفراد: "تفرد به بقية، عن يونس، عن الزهري عنه". وقال الذهبي في السير (٨/ ٥٢٦): "فهذا منكر؛ وإنما يروي الثقات عن الزهري بعض هذا بدون ذكر الجمعة، ودون قوله: "وتكبيرتها فقط"". لكنه ذهل عن هذا فقال في السير (١٤/ ١٩٥): "صحيح غريب". ووهم آخر فيه على يونس: قال النسائي في المجتبي (١/ ٥٥٨/٢٧٥)، وفي الكبرى (٢/ ٢١٢/ ١٥٥٣): أخبرنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال: حدثنا أيوب بن سليمان، قال: حدثنا أبو بكر، عن سليمان بن بلال، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم: أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها؛ إلا أنه يقضي ما فاته". لكن خالفه البخاري فرواه في جزء القراءة خلف الإمام (٢٠٣)، قال: حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، قال: حدثني أبو بكر، عن سليمان، قال: أخبرني عبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد، ويونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك؛ إلا أنه يقضي ما فاته". ورواه البزار في مسنده (١٤/ ١٤١/ ٧٦٦٢)، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب [أبو سعيد الربعي: أخباري علامة، لكنه واهٍ، ذاهب الحديث. اللسان (٤/ ٤٩٩)]، قال: نا أيوب بن سليمان بن بلال، قال: حدثني أبو بكر بن أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة كلها؛ إلا أنه يقضي ما فاته". ورواية البخاري هي الصواب، ولا أدري من الواهم في الإسناد الأول: أيوب بن سليمان بن بلال؟ فيكون حدث به مرة على الصواب فسمعه منه البخاري، ومرة وهم فيه فسمعه منه أبو إسماعيل الترمذي وحدث به كما سمع. أم أن الواهم فيه هو أبو إسماعيل الترمذي، فإنه وإن كان ثقة، إلا أن البخاري أحفظ منه وأضبط، فتقدم روايته وتكون هي المحفوظة، ورواية أبي إسماعيل شاذة. ولعل هذا الاحتمال أقرب إلى الصواب؛ لأن أيوب بن سليمان: ثقة، وكان يروي عن عبد الحميد أبي بكر بن أبي أويس، عن أبيه سليمان بن بلال نسخة، أخرج البخاري أحاديث منها في صحيحه متابعة [وانظر ما تقدم تحت الحديث رقم (٣٩٤)]. وهذه الزيادة في هذا الحديث: "إلا أنه يقضي ما فاته" زيادة شاذة، والمحفوظ عن الزهري، بل وعن عبيد الله بن عمر، وعن يونس بن يزيد بدونها. • وأما عبيد الله بن عمر:

стр. 1730

فقد رواه الناس عنه بأحد لفظين وكلاهما محفوظ عنه: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها كلها"، و"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة". لكن يبدو لي أن لفظة "الصلاة" قد تصحفت في بعض المصادر إلى "الصبح" فأصبح: "من أدرك من الصبح ركعة فقد أدركها كلها"، كما وقع في سنن البيهقي (١/ ٣٧٨)، و "من أدرك ركعة من الصبح فقد أدرك"، كما وقع في مستخرج أبي نعيم (١٣٥٤). • وأما الأوزاعي: فقد رواه عبد الله بن المبارك [ثقة ثبت متقن، إمام فقيه]، والوليد بن مزيد [ثقة ثبت، أثبت الناس في الأوزاعي]، والوليد بن مسلم [ثقة] من أثبت الناس في الأوزاعي]، وبشر بن بكر [ثقة]، وموسى بن أعين [ثقة]، وعبد الحميد بن أبي العشرين [كاتب الأوزاعي، صدوق ربما أخطأ]، ومحمد بن كثير الصنعاني [صدوق، كثير الغلط]: سبعتهم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة". أخرجه مسلم (٦٠٧)، وأبو عوانة (١٥٣٥)، وأبو نعيم في المستخرج (١٣٥٢ و ١٣٥٣)، والنسائي في المجتبي (٥٥٥)، وفي الكبرى (٢/ ٢١١/ ١٥٥٠)، والدارمي (١٢٢٠)، وابن خزيمة (١٨٤٩)، وأبو يعلى (٥٩٨٨)، والسراج في مسنده (٩٢٦ و ٩٢٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١٩٤ و ١١٩٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٩٥/ ٢٠٢١)، والبيهقي (٣/ ٢٠٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٧١ و ٧٢)، وفي الاستذكار (٢/ ٣١ - ٣٢)، والخطيب في تاريخه (٣/ ٣٩). هذا هو المحفوظ عن الأوزاعي. ووهم فيه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني [ثقة]، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها". أخرجه النسائي في المجتبى (٥٥٦)، وفي الكبرى (٢/ ٢١١/ ١٥٥١)، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٢٣). قال النسائي في الكبرى: "لا نعلم أحدًا تابع أبا المغيرة على قوله: عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. والصواب: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة". وقال الدارقطني: "ووهم [يعني: أبا المغيرة] في ذكر سعيد". وانظر وهمًا آخر على الأوزاعي في الفتح لابن رجب (٣/ ٢٤٩). ووهم فيه على الوليد بن مسلم: محمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني [صدوق]، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي: حدثني الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة".

стр. 1731

أخرجه الحاكم (١/ ٢٩١). وصححه على شرط الشيخين، فلم يصب. بينما أخرجه ابن خزيمة ليبين علته (٣/ ١٧٣/ ١٨٥٠). فقال بعدما ساقه بعد رواية الوليد المحفوظة: "هذا خبر روي على المعنى لم يؤدَّ على لفظ الخبر، ولفظ الخبر: "من أدرك من الصلاة ركعة"، فالجمعة من الصلاة أيضًا، كما قاله الزهري، فإذا روي الخبر على المعنى لا على اللفظ جاز أن يقال: من أدرك من الجمعة ركعة، إذ الجمعة من الصلاة، فإذا قال النبي ﷺ : "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة"، كانت الصلوات كلها داخلة في هذا الخبر، الجمعة وغيرها من الصلوات". وقد رواه عن الوليد بن مسلم على الصواب بدون ذكر الجمعة: علي بن سهل الرملي [صدوق] [عند: ابن خزيمة. وأبي عوانة]، ومحمد بن الصباح الجرجرائي [صدوق] [عند: السراج]. قال الدارقطني في العلل (٩/ ٢١٥) في رواية الإسكندراني: "ووهم في هذا القول". وجعل الأول هو المحفوظ؛ أعني رواية الجماعة عن الأوزاعي. • وأما يزيد بن عبد الله بن أسامة الهاد الليثي: فقد رواه الليث بن سعد [ثقة ثبت، إمام فقيه]، عن ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة". أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٠٤)، والسراج في مسنده (٩٥٣)، وفي حديثه (١٢٢٦)، والطحاوي في المشكل (٨٥٦ - ترتيبه)، والطبراني في الأوسط (٨٧٧١). خالفه فوهم في إسناده ومتنه: نافع بن يزيد الكلاعي المصري [ثقة]، فرواه عن ابن الهاد، عن عبد الوهاب بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها". أخرجه الطحاوي في المشكل (٢/ ٢٢٣/ ٨٥٥ - ترتيبه)، وتمام في الفوائد (٥٦٢)، وابن عبد البر (٧/ ٦٣). قال الطحاوي: "فتأملنا هذا الحديث، فلم نجد أحدًا رواه عن ابن شهاب بإدراك الصلاة وفضلها غير عبد الوهاب بن أبي بكر، وهو مقبول الرواية، وقد وجدنا الليث بن سعد رواه عن ابن الهاد، عن ابن شهاب، بغير ذكر لعبد الوهاب فيه، وبغير ذكر في إدراك فضل الصلاة". وقال ابن عبد البر: "وهذه لفظة لم يقلها أحد عن ابن شهاب، غير عبد الوهاب هذا، وليس بحجة على من خالفه فيها من أصحاب ابن شهاب، على أن الليث بن سعد قد روى هذا الحديث عن ابن الهاد، عن ابن شهاب، لم يذكر في إسناده عبد الوهاب، ولا جاء بهذه اللفظة، أعني قوله: "وفضلها"".

стр. 1732

وفي علل الدارقطني (٩/ ٢١٨) أن حيوة بن شريح [ثقة ثبت] قد تابع الليث على الصواب. وفي رواية سعيد بن عبد العزيز زيادة لا تصح: فقد أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٥/ ٤٤) قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني: نا عبد العزيز الكتاني: أنا تمام بن محمد: أنا أبو عبد الله بن مروان: نا يحيى بن موسى بن هارون القرشي: نا زيد بن يحيى بن عبيد: نا سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في صلاة الجماعة أنه قال: "من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها". فزاد قوله: "في صلاة الجماعة" وهي زياده لا تصح، فإن رجال هذا الإسناد ثقات معروفون؛ عدا يحيى بن موسى بن هارون، ويقال: ابن إسحاق، ترجم له ابن عساكر برواية اثنين عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأخرج هذا الحديث في ترجمته. والراوي عنه: أبو عبد الله بن مروان فلم أميزه. • ولم أر اختلافًا على شعيب بن أبي حمزة، وابن جريج، وابن أبي عبلة، وعبد الرحمن بن إسحاق. وأما الروايات الشاذة والمنكرة وما لا يصح في روايات هذا الحديث؛ فمن ذلك: ١ - أيوب بن عتبة، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به مرفوعًا. أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٦٢)، وعنه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٠)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٣٠٠/ ٥٤٩٧ - أطرافه)، وأبو موسى المديني في اللطائف (١٢٦ و ١٣٣ و ١٧٣ و ٤٧٧). ولا يصح هذا من حديث أيوب بن عتبة، فقد تفرد به عكرمة بن إبراهيم الأزدي الموصلي [وهو: ليس بشيء، منكر الحديث. اللسان (٥/ ٤٦٠)]، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أيوب به. قال الدارقطني: "غريب من حديث أيوب بن عتبة قاضي اليمامة، عن الزهري، ومن حديث يحيى بن أبي كثير عنه، تفرد به أبو الحسن المدائني، عن عكرمة بن إبراهيم، عن هشام عنه". قلت: أبو الحسن المدائني، هو: علي بن محمد بن أبي سيف [ليس بالقوي في الحديث. اللسان (٦/ ١٣)]، ولم ينفرد به، تابعه عليه: الحسين بن حفص بن الفضل الهمداني الأصبهاني [وهو: ثقة]، فالتبعة فيه على عكرمة. ٢ - ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى". أخرجه ابن ماجه (١١٢١)، والسراج في مسنده (٩٥٤)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٢٢٧)، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٢٤ - ٢٢٥).

стр. 1733

ولا يصح هذا من حديث ابن أبي ذئب؛ فقد تفرد به عنه: عمر بن حبيب بن محمد العدوي القاضي البصري، وهو: ضعيف. ٣ - داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى". أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢١١)، والدارقطني في السنن (٢/ ١٢ - ١٣)، وفي الأفراد (٥/ ١٨٢ - ١٨٣ و ١٨٣/ ٥٠١ و ٥٠٨٦ - أطرافه). ولا يصح هذا من حديث داود بن أبي هند، تفرد به عنه: يحيى بن راشد المازني البصري البراء، وهو: ضعيف. قال ابن عدي: "وهذا عن داود بن أبي هند عن سعيد يرويه عنه: يحيى بن راشد، وعن يحيى بن راشد: إسحاق بن الفرات". وقال الدارقطني في الأفراد: "غريب من حديثه عن سعيد، تفرد به يحيى بن راشد البراء، ولم يروه عنه غير إسحاق بن الفرات، ويكنى أبا نعيم وكان قاضيًا". وقال في العلل (٩/ ٢١١) بأنه غير محفوظ. ٤ - يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى". أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ١٥٩) تعليقًا، ووصله ابن عدي في الكامل (١/ ٢٤٦). ولا يصح هذا من حديث يحيى بن سعيد، تفرد به عنه: إبراهيم بن عطية الواسطي، وهو: متروك، منكر الحديث [انظر: اللسان (١/ ٣١٨)]. قال ابن حبان: "وهذا خطأ؛ إنما الخبر: "من الصلاة" وذكر الجمعة قاله أربعة أنفس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ كلهم ضعفاء". وقال ابن عدي: "وهذا الحديث من حديث يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: غير محفوظ، وإنما نعرفه من حديث بقية، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، والزهري روى هذا الحديث عن سعيد". قلت: بل رواه عن أبي سلمة؛ ولعله سبق قلم أو تصحيف. ٥ - الزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى". أخرجه البزار (١٢/ ٢٦٠/ ٦٠٢٢). وقال: "والزبيدي خالف الحفاظ في هذه الرواية؛ لأن الحفاظ يروون هذا الحديث: عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة". قلت: ليست العهدة فيه على الزبيدي؛ فإنه: ثقة حافظ، من أثبت أصحاب الزهري،

стр. 1734

ولكن على من دونه؛ فقد رواه البزار عن الحسن بن محمد الزعفراني: نا عيسى بن المنذر: نا بقية، عن الزبيدي به. والحديث مشهور، عن بقية، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، به مرفوعًا، وتقدم ذكره في الاختلاف على يونس بن يزيد فليراجع. وإنما الوهم فيه من عيسى بن المنذر السلمي الحمصي [روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٩٤)، وقال: "يغرب"، وروى له مسلم في الصحيح. انظر: التهذيب (٣/ ٣٦٨)]، خالف فيه أربعة من ثقات أصحاب بقية الشاميين، حيث رووه عن بقية عن يونس، ووهم عيسى هذا فجعله من حديث الزبيدي، وليس بشيء. ٦ - الزبيدي، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها". أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٢٦/ ١٧٣٣). ولا يصح؛ فإن شيخ الطبراني: المقدام بن داود: ضعيف [انظر: اللسان (٨/ ١٤٤)]. ٧ - الزبيدي، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "من صلى ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس، وركعة إذا طلعت فقد أدرك الصلاة، ومن أدرك ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغيب الشمس وركعتين بعد أن تغرب فقد أدركها". أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ١١١/ ٨١٢٥)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٦٤/ ١٨١١). قلت: ولا يصح من حديث الزيدي، فقد تفرد به عنه: يزيد بن يوسف الرحبي الصنعاني الدمشقي، وهو: ضعيف. قال الطبراني في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا الزبيدي، ولا عن الزبيدي إلا يزيد بن يوسف، تفرد به منصور بن أبي مزاحم". قلت: منصور: ثقة، والحمل فيه على يزيد. ٨ - أبو بكر محمد بن غالب الأنطاكي: ثنا غصن بن إسماعيل: ثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن الزهري، ومكحول، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها". قال ابن ثوبان: يعني: يدرك الفضيلة، ويقضي [وفي رواية: ويتم] ما بقي. أخرجه ابن حبان (٤/ ٣٥٢/ ١٤٨٦)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٨٦ و ١٢٠/ ١١٨ و ١٨٦) و (٤/ ٣٧٩/ ٣٦٠٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٨٢)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٣١٨/ ٥٥٧٥ - أطرافه)، وأبو إسحاق المزكي في فوائده بانتقاء الدارقطني (١٢). تنبيه: أدرج قول ابن ثوبان في الحديث عند ابن حبان، والصحيح أنه من قوله مقطوع عليه.

стр. 1735

كذلك تصحف "غصن بن إسماعيل" في مطبوعة مسند الشاميين في المواضع الثلاث إلى "عثمان بن إسماعيل". ولا يصح هذا من حديث مكحول الشامي، تفرد به عنه: ثابت بن ثوبان، وهو: ثقة فقيه. ولم يروه عن ثابت إلا ابنه عبد الرحمن؛ وهو: صدوق يخطئ، وتغير بأخرة، وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مكحول [انظر: التهذيب (٢/ ٤٩٤)، الميزان (٢/ ٥٥١)]. ولا عن ابن ثوبان إلا غصن بن إسماعيل الأنطاكي، وقيل: الرقي، يحدث عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، يروي عنه محمد بن غالب الأنطاكي، وذكر المزي في التهذيب غصنًا هذا فيمن روى عن الخليل بن مرة [التهذيب (٨/ ٣٤٣)]، وفيمن روى عنه فضيل بن عبد الوهاب القناد [التهذيب (٢٣/ ٢٧٧)]، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٤)، وقال: "ربما خالف" [انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٤/ ١٧٧٣)، الإكمال (٧/ ٢٤)، اللسان (٦/ ٣٠٧)]. قلت: فمثل هذا هو في عداد المجاهيل، ومع قلة روايته، فإنه يخالف، فكيف يحتمل منه التفرد عن المشاهير! وقد تفرد عنه بهذا الإسناد: محمد بن غالب الأنطاكي؛ روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٣٩)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٥٥)، وقال: "كتبت أطرافًا من حديثه، ولم يقض لنا السماع منه". قال الدارقطني في الأفراد: داغريب من حديث مكحول عنه، لم يروه عنه غير ثابت بن ثوبان، تفرد به ابنه عبد الرحمن عنه". ٩ - وقد رواه عبد الرحمن بن نمر اليحصبي الدمشقي [ثقة؛ ضعفه ابن معين في الزهري]، وأسامة بن زيد الليثي [صدوق يهم]، وصالح بن أبي الأخضر [ضعيف]: ثلاثتهم، عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة: أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدركها" لفظ اليحصبي. ولفظ أسامة: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى". ولفظ صالح: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى، فإن أدركهم جلوسًا صلى أربعًا". أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٧٤/ ١٨٥١)، والحاكم (١/ ٢٩١)، والسراج في مسنده (٩٣٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٠١)، وابن الأعرابي في معجمه (٢/ ٤٧٥/ ٩٢١)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٠٣/ ١٨٥٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١١٩/ ٢٨٨٥)، والدارقطني في السنن (٢/ ١١)، وفي العلل (٩/ ٢٢٤)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٠٣)، وفي المعرفة (٢/ ٤٨٨/ ١٧٢٣).

стр. 1736

ولم يصب الحاكم حين صححه على شرط الشيخين، وأصاب ابن خزيمة وابن المنذر حين أعلاه؛ فهو خبر معلول ويأتي بيان علته. ١٠ - ورواه الحجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين، ولم يسمع من الزهري شيئًا. انظر: التهذيب (١/ ٣٥٦)، تحفة التحصيل (٦١)]، وعبد الرزاق بن عمر الثقفي أبو بكر الدمشقي [متروك الحديث عن الزهري. التقريب (٣٨٢)]، ويحيى بن أبي أنيسة [متروك الحديث. التهذيب (٤/ ٣٤١)]، وسليمان بن أبي داود الحراني [منكر الحديث. اللسان (٤/ ١٥٠)]: أربعتهم، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل اليها أخرى"، أو: "فقد أدرك". ولفظ الحراني: "من أدرك الركوع من الركعة الآخرة يوم الجمعة فليضف اليها أخرى، ومن لم يدرك الركوع من الركعة الأخرى فليصل الظهر أربعًا". أخرجه أبو يعلى (٥/ ٣٦/ ٢٦٢٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٢٨) و (٥/ ٣١٠) و (٧/ ١٨٨)، والدارقطني في السنن (٢/ ١٠ و ١٢)، وفي العلل (٩/ ٢٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ١٥١)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٦٥/ ٧٩٧)، وفي التحقيق (١/ ٥٠٧/ ٨١٢). وانظر: الكامل (٦/ ١٨٢)، وعلل الدارقطني (٩/ ٢١٠). قال ابن عدي في الموضع الأول لما ذكره في ترجمة حجاج: "وهذا لا يرويه الثقات عن الزهري، ولا يذكرون الجمعة، وإنما قالوا: "من أدرك من الصلاة ركعة". وإنما ذكر الجمعة مع الحجاج قوم ضعاف عن الزهري". وقال في الموضع الثاني لما ذكره في ترجمة عبد الرزاق بن عمر: "وهذا بهذا الإسناد عن الزهري عن سعيد، لا يقول: "من أدرك من الجمعة ركعة" إلا ضعيف، والثقات يقولون: "من أدرك من الصلاة ركعة". وقال في الموضع الثالث لما ذكره في ترجمة يحيى بن أبي أنيسة: "وقد رواه جماعة ضعفاء عن الزهري فيهم ياسين الزيات، ومعاوية بن يحيى الصدفي، وحجاج بن أرطأة وغيرهم، والباقون الثقات عن الزهري قالوا: "من أدرك من صلاة ركعة فقد أدرك"، وفي سنده سقط. وقال في موضع آخر (٦/ ١٨٢) لما ساق الحديث بإسناده إلى الحجاج بن أرطأة: حدثني أبو جابر البياضي: أنه سمع سعيد بن المسيب، يقول: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل اليها أخرى"؛ قال: "وهذا رواه عن الزهري الثقات، وقال: "من أدرك من الصلاة ركعة" ولم يذكر الجمعة، ورواه قوم ضعفاء عن الزهري، مثل: معاوية بن يحيى الصدفي، وجماعة من أمثاله، عن سعيد بن المسيب فذكروا الجمعة، ووافقهم أبو جابر البياضي، عن سعيد بن المسيب، وذكر الجمعة في الإسناد ليس بمحفوظ".

стр. 1737

وأخرجه من طريق الحجاج عن أبي جابر البياضي بهذا الإسناد الأخير: البزار (١٤/ ٢٥٥/ ٧٨٣٦). وقال: "ولا نعلم أسند أبو جابر عن سعيد عن أبي هريرة إلا هذا الحديث، ولا رواه عنه إلا الحجاج، ولا عن الحجاج إلا عبد الواحد بن زياد، ولم نسمعه إلا من محمد بن معمر عن حبان، وأبو جابر رجل من أهل المدينة اسمه محمد بن عبد الرحمن، روى عنه ابن أبي ذئب: صالح الحديث". قلت: أبو جابر البياضي محمد بن عبد الرحمن المدني: متروك، كذبه مالك وابن معين [اللسان (٧/ ٢٧٦)]. ١١ - ورواه ياسين بن معاذ الزيات [متروك، منكر الحديث. اللسان (٨/ ٤١١)]، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة أقرنهما، ومرة شك فقال: عن سعيد - أو: عن أبي سلمة -، ومرة أفرد سعيدًا]، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك من الجمعة ركعة صلى إليها أخرى، فإن أدركهم جلوسًا صلى الظهر أربعًا". وفي لفظ: " … ، ومن فاتته الركعتان فليصل أربعًا". وفي لفظ: "إذا أدرك أحدكم الركعتين من يوم الجمعة فقد أدرك الجمعة، وإذا أدرك ركعة فليركع إليها أخرى، وإن لم يدرك ركعة فليصل أربع ركعات". أخرجه العدني في مسنده [مطالب (٧٢٢)]. وابن عدي في الكامل (٧/ ١٨٤)، والدارقطني في سننه (٢/ ١٠ و ١١)، وفي العلل (٩/ ٢٢٣ و ٢٢٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٢٥٦). قال ابن عدي بعد أن ذكر شيئًا من مناكير ياسين: "ولياسين الزيات غير ما ذكرت، عن الزهري، وعن غيره، وكل رواياته أو عامتها غير محفوظة". وقال الدارقطني: "ياسين: ضعيف". وقال أبو حاتم: "أما حديث سعيد عن أبي هريرة، فمتنه: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها"". وهذا حديث لا أصل له" [العلل (١/ ٢٠٣/ ٥٨٤)]. ١٢ - ورواه عمر بن قيس [المكي، المعروف بسندل: متروك]، عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى". أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ١١)، وفي العلل (٩/ ٢٢٤). ١٣ - ورواه نوح بن أبي مريم [متروك، ذاهب الحديث، متهم. التهذيب (٤/ ٢٤٧)]، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك الإمام جالسًا قبل أن يسلم فقد أدرك الصلاة". أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ١٢)، وفي الأفراد (٥/ ١٧٨/ ٥٠٦٤ - أطرافه).

стр. 1738

قال في السنن: "لم يروه هكذا غير نوح بن أبي مريم، وهو ضعيف الحديث، متروك". وقال في الأفراد: "تفرد به أبو عصمة نوح بن أبي مريم عن الزهري بهذه الألفاظ، وأصحاب الزهري يخالفونه". وانظر: علل الدارقطني (٧/ ٢٧٥/ ١٣٤٧) و (٩/ ٢٢١). قلت: هو باطل، لا أصل له بهذا اللفظ. وانظر: الفتح لابن رجب (٣/ ٢٤٨). ١٤ - ورواه محمد بن أبي حفصة [صدوق يخطئ، ضعفه ابن معين في الزهري. التقريب (٥٣٠)، شرح العلل (٢/ ٦٧٣ و ٦٧٦)]، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من صلاة النداة قبل أن تطلع الشمس، فقد أدركها، ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تنرب الشمس فقد أدركها". أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٩٤)، وابن المقرئ في المعجم (١١١٥)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٩٧). وهذا وهم من ابن أبي حفصة، الحفاظ يروونه عن الزهري بلفظ: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة". ١٥ - يحيى بن حميد، عن قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدركها قبل أن بقيم الإمام صلبه". علقه البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٠١) (٣٦/ ب مخطوط الفاتح)، ووصله: ابن خزيمة (٣/ ٤٥/ ١٥٩٥)، وابن حبان في كتاب الصلاة [الإتحاف (١٦/ ١٠١/ ٢٠٤٤٩)]. والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٣٩٨)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٤٩٧/ ٩٦٤)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٢٨)، والدارقطني (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، والبيهقي (٢/ ٨٩). قال البخاري: "وأما يحيى بن حميد: فمجهول، لا يعتمد على حديثه، غير معروف بصحة خبره عن قرة، فليس هذا مما يحتج به أهل العلم. وقد تابع مالكًا في حديثه: عبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد، وابن الهاد، ويونس، ومعمر، وابن عيينة، وشعيب، وابن جريج، وكذلك قال عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، فلو كان من هؤلاء واحد يحكم بخلاف يحيى بن حميد، [أوثر ثلاثة عليه]، فكيف باتفاق من ذكرنا عن أبي سلمة، وعراك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وهو خبر مستفيض عند أهل العلم بالحجاز وغيرها، وقوله: "قبل أن يقيم الإمام صلبه" لا معنى له، ولا وجه لزيادته". وقال العقيلي: "رواه معمر، وما لك، وبونس، وعقيل، وابن جريج، وابن عيينة، والأوزاعي، وشعيب: عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة"، ولم يذكر أحد منهم هذا

стр. 1739

اللفظ: "قبل أن يقيم الإمام صلبه"، ولعل هذا من كلام الزهري فأدخله يحيى بن حميد في الحديث ولم يبينه". ونقل ابن عدي عن البخاري قوله فيه: "لا يتابع في حديثه"، ثم أسند له هذا الحديث وحده، ثم قال: "وهذا زاد في متنه: "قبل أن يقيم الإمام صلبه"، وهذه الزيادة يقولها يحيى بن حميد، وهو مصري، ولا أعرف له ولا يحضرني غير هذا". وقال الدارقطني في يحيى بن حميد: "ضعيف" ["من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" جمع ابن زريق (٤٦٥)، تخريج الأحاديث الضعاف (٢٨٩)، [اللسان (٨/ ٤٣١)]. وقد خالفه فرواه كالجماعة: سويد بن عبد العزيز السلمي الدمشقي [ضعيف، في حديثه مناكير]، رواه عن قرة، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة". أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ١٧٤/ ٥٤٦). وأيًّا كان؛ فإن قرة بن عبد الرحمن بن حيويل: ليس بالقوي؛ روى أحاديث مناكير [انظر: التهذيب (٣/ ٤٣٨) وغيره، [وانظر: علل الدارقطني (٩/ ٢١٨)]. • وبعد هذا العرض المفصل لحديث: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة": يظهر جليًّا أن الحديث إنما هو حديث: الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة مرفوعًا. ومن قال فيه: عن سعيد بن المسيب أو قرنه بأبي سلمة فقد وهم. والمحفوظ في متنه: هو ما رواه جماعة الحفاظ من أصحاب الزهري: مالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر، وسفيان بن عيينة، ويونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، وابن الهاد، والأوزاعي، وغيرهم: عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة"، أو نحوه وقد تقدمت ألفاظهم وهي متقاربة. وهذا هو المحفوظ عنهم. ومن قال غير ذلك فقد وهم، ومن ذكر الجمعة فيه فقد أدرج فتوى الزهري في المرفوع: فقد روى مالك، ومعمر، ويونس، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن نمر: فتواه في ذلك بعد الحديث مباشرة. فروى مالك، عن ابن شهاب: أنه كان يقول: من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى، قال ابن شهاب: وهي السنة. وقال معمر، ويونس: قال الزهري: ولا نرى الجمعة إلا مثل ذلك، يعني: كما في الحديث. وفي رواية: والجمعة من الصلاة. وقال الأوزاعي: قال الزهري: والجمعة صلاة، فمن أدرك منها ركعة أضاف إليها أخرى. وألفاظهم في ذلك متقاربة.

стр. 1740

روى فتواه بعد الحديث مباشرة أو منفصلًا: مالك في الموطأ (١/ ١٦١/ ٢٧٩)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٢٠٠ و ٢٠٧ و ٢١٤ و ٢١٥)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٣٥/ ٥٤٧٦)، وأبو عوانة (١٥٣٥)، وأبو نعيم في المستخرج (١٣٥٣)، وابن خزيمة (١٨٤٩)، والسراج في مسنده (٩٢٦ و ٩٢٨ و ٩٣٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١١٩٤ و ١١٩٧ و ١١٩٩)، وابن المنذر (١٨٥٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٢٨٨٥)، وابن عبد البر (٧/ ٧١ و ٧٢)، والخطيب في تاريخه (٣/ ٣٩). وعليه فمن ذكر الجمعة في المرفوع فقد أدرجها من قول الزهري. قال ابن حبان في صحيحه (١٤٨٧): "ذكر الخبر الدال على أن الطرق المروية في خبر الزهري: "من أدرك من الجمعة ركعة، كلها معللة ليس يصح منها شيء"، ثم أسند الحديث من طريق حماد بن زيد عن مالك به وفي آخره: "قالوا: من هنا قيل: ومن أدرك من الجمعة ركعة صلى إليها أخرى". يعني: استنباطًا، ورواية بالمعنى. قال ابن خزيمة في إعلال قول من قال: "الجمعة" في الحديث: "هذا خبر روي على المعنى، لم يؤدَّ على لفظ الخبر، ولفظ الخبر: "من أدرك من الصلاة ركعة" فالجمعة من الصلاة أيضًا، كما قاله الزهري. فإذا روي الخبر على المعنى لا على اللفظ جاز أن يقال: من أدرك من الجمعة ركعة، إذ الجمعة من الصلاة … "، وتقدم نقله بتمامه. وقال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٠٢) في إعلال قول من قال: "الجمعة" في الحديث: "وقد روينا عن النبي ﷺ من غير وجه أنه قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى"، وقد تكلم في أسانيدها، ولو كان عند الزهري فيه خبر ثابت لم يحتج إلى أن يستدل لما ذكر قول النبي ﷺ : "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" بأن الجمعة من الصلاة، إذ لو كان عنده في المسألة خبر ثابت لاستغنى به عن أن يستدل بغيره". • وكما قلت في بداية هذا البحث، فإن الزهري لم ينفرد برواية هذا الحديث، وإن كان الزهري إمامًا حافظًا لا يضره تفرده: فقد رواه محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها". أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٢١١)، وأحمد (٢/ ٢٦٥)، والسراج في مسنده (٩٤٩)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٢٢). كلهم من طريق محمد بن سلمة الباهلي الحراني -وهو ثقة-، عن ابن إسحاق به. وهذا إسناد جيد في المتابعات، وعراك بن مالك سمع أبا هريرة [البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٨٨)]، وحديثه عنه في الصحيحين.

стр. 1741

وفي الباب: ما رواه ابن عدي في كامله (٦/ ٧٠)، قال: حدثنا حاجب بن مالك: ثنا عباد بن الوليد الغبري: ثنا صالح بن زريق المعلم: ثنا محمد بن جابر، عن أبان، عن طارق، عن كثير بن شنظير، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك فضل الجماعة قبل أن يفترقوا، ومن أدرك الإمام قبل أن يسلم فقد أدرك فضل الجماعة". قال: وكنا نتحدث أن من أدرك القوم قبل أن يفترقوا فقد أدرك فضل الجماعة. قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٧): "كثير بن شنظير: ليس بقوي". وتعقبه ابن القطان الفاسي فقال في بيان الوهم (٣/ ٢٢٨/ ٩٥٦): "وكثير بن شنظير أبو قرة: ليس في حد من يترك به هذا الخبر لو لم يكن فيه سواه؛ فقد قال فيه ابن معين: "صالح الحديث"، وقد روى الناس عنه واحتملوه، وأخرج له مسلم، ومع ذلك ففي حديثه لين، قاله أبو زرعة، وهذا غير ضائر فإن الناس متفاوتون، وإنما الرجل قليل الحديث، وبحسب ذلك قال فيه من قال: ليس بالقوي … إلى أن قال: أما أبان بن طارق: فمجهول، لا يعرف إلا بحديثين أو ثلاثة … ، ومحمد بن جابر الراوي عنه: إن لم يكن اليمامي، فهو مجهول أيضًا، وصالح بن رزين المعلم [كذا قال: رزين آخره نون، وبتقديم الراء، وكذا هو في ذيل الميزان (٤٣٩)، لكنه في التهذيب (٢/ ١٩٣)، والتقريب (٢٧٧): "رزيق" بتقديم الراء وآخره قاف، وفي الكامل بتقديم الزاي وآخره قاف]: لا يعرف أصلًا، فهذه حال هذا الخبر فاعلمه". قلت: هو حديث منكر؛ وأبان بن طارق: مجهول، منكر الحديث [انظر: الجرح والتعديل (٢/ ٣٠١)، سؤالات البرذعي (٥٢٢)، ضعفاء العقيلي (٢/ ١٦١)، الكامل (١/ ٣٩٠)، التهذيب (١/ ٥٤)]. وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٢٥١): "وليس هذا بمحفوظ، وأبان بن طارق، ومحمد بن جابر: ضعيفان"، وأعله بما رواه ابن علية - وسيأتي - وقال: "وهذا الموقوف أصح". • وله إسناد آخر غريب لكن من مسند أبي هريرة: يرويه أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٠٧)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٢٧٩). من طريق: سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل: ثنا محمد بن شعيب بن شابور: ثنا عيسى بن ميمون، عن الحجاج بن فرافصة: أنه أخبره عن عطاء بن أبي رباح: أخبره عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أدرك الناس في التشهد قبل أن يسلم الإمام فقد دخل في التضعيف، وإن سلم الإمام ولم يقوموا فقد دخل في التضعيف، وإن قاموا ولم يتفرقوا فقد دخل في التضعيف".

стр. 1742

قال الحجاج: وثنا عطاء، عن أبي هريرة، قال: فإن افترقوا فقد دخل في التضعيف. وهذا منكر أيضًا؛ الحجاج بن فرافصة: بصري، ليس بالقوي [انظر: التهذيب (١/ ٣٦٥)]، وعيسى بن ميمون: ليس هو بابن داية المكي، ولا بابن تليدان الواسطي، وإنما هو الدمشقي الشامي، قال أبو حاتم: "هو شيخ بين ذلك"، يعني: بين ابن تليدان المتروك، وابن داية الثقة، فقد ذكره بعدهما [الجرح والتعديل (٦/ ٢٨٨)]، وقال الذهبي في المغني (٢/ ١٧٣): "لم يرو عنه سوى محمد بن شعيب بن شابور" [انظر: الميزان (٣/ ٣٢٧)، اللسان (٦/ ٢٨٦)]، وفي تفرد مثله بهذا الإسناد نكارة. ومحمد بن شعيب بن شابور؛ الدمشقي نزيل بيروت: صدوق، وسليمان بن عبد الرحمن بن عيسى التميمي الدمشقي، ابن بنت شرحبيل: صدوق يخطئ. والمعروف في هذا، هو ما رواه إسماعيل بن علية [ثقة ثبت]، وحماد بن زيد [ثقة ثبت]: كلاهما عن كثير بن شنظير، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: إذا انتهى الرجل إلى القوم وهم قعود في آخر صلاتهم فقد دخل في التضعيف، وإذا انتهى إليهم وقد سلم الإمام ولم يتفرقوا فقد دخل في التضعيف. وقال عطاء: كان يقال: إذا خرج من بيته وهو ينويهم فأدركهم أو لم يدركهم فقد دخل في التضعيف. لفظ ابن علية. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٢/ ٤١٦٤)، وابن المنذر (٤/ ٢٤٤/ ٢١٠٠)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٦٩/ ٢٨٩٥). وهذا إسناد حسن إلى أبي هريرة، موقوف عليه. • وقبل أن نذكر طرفًا من فقه هذين الحديثين، نحب أن نذكر شاهدًا لحديث أبي هريرة: الأول: يرويه يونس بن يزيد، عن ابن شهاب: أن عروة بن الزبير حدثه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن نطلع، فقد أدركها"، والسجدة إنما هي: الركعة. وفي لفظ: "من أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها". أخرجه مسلم (٦٠٩)، وأبو عوانة (١/ ١١٠٣/٣١١)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٠٥/ ١٣٥٦)، والنسائي (١/ ٢٧٣/ ٥٥١)، وابن ماجه (٧٠٠)، وابن حبان (٤/ ٤٥٢/ ١٥٨٤)، وابن الجارود (١٥٥)، وأحمد (٦/ ٧٨)، والسراج في مسنده (٩٤٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٢١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٥١)، وفي أحكام القرآن (١/ ١٧٣/ ٢٩٠)، والبيهقي (١/ ٣٧٨)، وابن الجوزي في التحقيق (٦٢٧). قال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ١٧٥): "هذه اللفظة وهي: "والسجدة إنما هي الركعة"، الظاهر أنها من قول عائشة أو من دونها".

стр. 1743

• وأما فقه هذين الحديثين: أما الحديث الأول لأبي هريرة وشاهده من حديث عائشة: ١ - دل هذا الحديث بمجموع طرقه ورواياته على أن من صلى ركعة تامة من صلاة الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدرك وقت الفجر، ويتم صلاته، وتجزئه أداءً في وقتها، ولا إعادة عليه. وأن من صلى ركعة تامة من صلاة العصر قبل غروب الشمس فقد أدرك وقت العصر، ويتم صلاته، وتجزئه أداءً في وقتها، ولا إعادة عليه. ٢ - المراد بإدراك الصلاة: إدراك وقتها، وليتم ما بقي من صلاته في وقت النهي، من الشروق أو الغروب، كما دل على ذلك روايات الحديث، لا أنه يجتزئ بهذه الركعة عن تمام صلاته، وهذا إجماع. ٣ - أن هذا الحديث خاص بأهل الأعذار، فلا يجوز تأخير الصبح أو العصر حتى لا يبقى من وقتها إلا مقدار ركعة قبل الشروق أو الغروب ثم يقدم فيصليها، للأحاديث الدالة على ذلك، وسيأتي تفصيل ذلك في آخر هذا الباب. ٤ - أهل الأعذار في هذا على قسمين: الأول: النائم والناسي؛ فهذان يصليان الصلاة الحاضرة التي لم يخرج وقتها بعدُ، ويقضيان من الصلوات ما فات وقته وخرج، لحديث: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها"، وفي رواية: إلا كفارة لها إلا ذلك" [أصله في الصحيحين: البخاري (٥٩٧)، مسلم (٦٨٤)]. الثاني: من أسلم من الكفار، أو بلغ من الصبيان، أو أفاق من إغماء، أو طهرت من حيض، ومن كان في معناهم: فلا يلزمه غير تلك الصلاة التي أدرك شيئًا من وقتها، وأما ما خرج وقته من الصلوات فلا يلزمه قضاء شيء منها، والله أعلم. • وأما الحديث الثاني: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة"، فمن فوائده: ١ - أجمع علماء المسلمين أن من أدرك ركعة من صلاة من صلاته، لا تجزئه ولا تغنيه عن إتمامها، قال رسول الله ﷺ : "ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا" [البخاري (٦٣٦ و ٩٥٨)، مسلم (٦٠٢)]، وهذا نص يكفي ويشفي، فدل إجماعهم في ذلك على أن هذا الحديث ليس على ظاهره، وأن فيه مضمرًا بينه الاجماع والتوقيف وهو إتمام الصلاة وإكمالها، قاله في التمهيد (٧/ ٦٦). ٢ - هذا نص عام في جميع صور إدراك ركعة من الصلاة، سواء كان في إدراك ركعة من صلاة الجماعة، أو الجمعة، أو إدراك وقتها: أ - فمن أدرك ركعة من صلاة الجماعة فله حكم صلاة الجماعة وفضلها، فلا يعيد تلك الصلاة في جماعة. وإن أدرك أقل من ركعة فله بنيته أجر الجماعة ويكون بمنزلة من صلى منفردًا، وله أن يعيد تلك الصلاة في جماعة، وهو مذهب مالك.

стр. 1744

ومفهوم هذا الحديث مخصص لعموم حديث: "ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا"، والخاص يقضى به على العام. فإن قيل: ورد عن الصحابة وغيرهم ما يقضي بخلاف ذلك، فهذا أبو هريرة راوي هذا الحديث، قد صح عنه أنه قال: "إذا انتهى الرجل إلى القوم وهم قعود في آخر صلاتهم فقد دخل في التضعيف" [تقدم تخريجه قريبًا]. فيقال: يرده بقية كلامه ويبين معناه، فقد قال بعد ذلك: "وإذا انتهى إليهم وقد سلم الإمام ولم يتفرقوا فقد دخل في التضعيف" فظهر بهذا المراد، وهو أنه يكون له ثواب الجماعة بمشيه وسعيه إليها، وإن لم يدركها، فقد أدرك ثوابها لقوله ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"، ولقوله ﷺ : "إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا" [البخاري (٢٩٩٦)، فهذا يقتضي أن من ترك الجماعة لمرض أو سفر، وكان يعتادها، كتب له أجر الجماعة [انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (٢٣/ ٢٤٢)]، وفضل الله واسع. واحتجوا أيضًا بما رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٦/ ٤٣٦٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٦٩). بإسناد صحيح إلى أبي سلمة، قال: من خرج من بيته قبل أن يسلم الإمام فقد أدرك. فهذا أبو سلمة راوي هذا الحديث يفتي بما يرى من الفضل، وهو فقيه جليل. فيقال: هذا إنما هو في إدراك ثواب الجماعة، والكلام إنما هو في إدراك حكمها. قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٢٥٢): "ومعنى هذا كله: أنه يكتب له ثواب الجماعة؛ لما نواها وسعى إليها، وإن كانت قد فاتته، كمن نوى قيام الليل ثم نام عنه، ومن كان له عمل فعجز عنه بمرض أو سفر، فإنه يكتب له أجره. ويشهد لهذا: ما خرجه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم راح فوجد الناس قد صلوا، أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها، لا ينقص ذلك من أجرهم ثمينًا" … إلخ كلامه رحمه الله تعالى، وحديث أبي هريرة هذا سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى في موضعه من السنن برقم (٥٦٤). وأما ما روي عن أبي وائل، وفي بعض المصادر: عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: من أدرك التشهد فقد أدرك الصلاة. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٣٨٨/٢٨٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٦٢ و ٤٦٣/ ٤١٦٥ و ٥٣٥٩)، وابن المنذر (٤/ ٢٠٩٩/٢٤٤)، وعلقه ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٦٩). فلا يصح هذا عن شقيق بن سلمة أبي وائل، فإن راويه عنه هو: عامر بن شقيق بن جمرة الأسدي الكوفي: لين الحديث، قال فيه أبو حاتم: "ليس بقوي، وليس من أبي وائل بسبيل" [التهذيب (٢/ ٢٦٥)، التقريب (٢٩٨)].

стр. 1745

وأما ما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: أن ابن مسعود أدرك قومًا جلوسًا في آخر صلاتهم، فقال: قد أدركتم إن شاء الله. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٨٥/ ٣٣٨٧)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (٩/ ٢٧٢/ ٩٣٥٨). فهذا أيضًا لا يصح؛ قتادة لم يلق من الصحابة إلا أنس بن مالك، وعبد الله بن سرجس [انظر: تحفة التحصيل (٢٦٢)]. ومعمر بن راشد: سيئ الحفظ لحديث قتادة [انظر: شرح العلل (٢/ ٦٩٨)]. ثم وجدت عبد الرزاق قد أخرجه في مصنفه (٣/ ٢٣٥ و ٢٣٦/ ٥٤٧٩ و ٥٤٨٠)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (٩/ ٣٠٩/ ٩٥٤٩). بسياق آخر يبين معناه ويظهر علته، قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن ابن مسعود، قال: من فاتته الركعة الآخرة فليصل أربعًا. ثم روى عبد الرزاق، عن معمر، عن حماد، قال: إذا أدركهم جلوسًا في آخر الصلاة يوم الجمعة صلى ركعتين. قال معمر: قال قتادة: يصلي أربعًا، فقيل لقتادة: إن ابن مسعود جاء وهم جلوس في آخر الصلاة فقال لأصحابه: اجلسوا أدركتم إن شاء الله؟ قال قتادة: إنما يقول: أدركتم الأجر. والثابت عن ابن مسعود في هذا بخلافه؛ فقد روى الطبراني في الكبير (٩/ ٢٧٠/ ٩٣٤٩ و ٩٣٥٠) بأسانيد صحيحة إلى سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، قال: من أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة. وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح. وعلى هذا فإن أقوى ما احتجوا به هو حديث: "ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا"، فيقال: هذا الحديث قد دل بعمومه على أن المأموم يتابع الإمام ويصلي معه ما أدركه من صلاته، في أي موضع كان: ساجدًا، أو جالسًا، طالما أدركه قبل السلام. إلا أن هذا العموم مخصوص بمفهوم الحديث: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" الدال على أن المأموم لا يعتد بما أدركه مع الإمام بعد رفع رأسه من آخر ركعة. وسيأتي مزيد بسط وبيان لهذه المسألة في كلام شيخ الإسلام الذي سأختم به إن شاء الله تعالى. ب - دل هذا الحديث على أن من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أخرى؛ إذ الجمعة من الصلاة؛ كما قال الزهري، ومن لم يدرك منها ركعة صلى أربعًا ظهرًا. وهو قول ابن مسعود، وابن عمر، وأنس، ولا مخالف لهم من الصحابة. وبه قال: مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، والأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، ومحمد بن الحسن، وزفر بن الهذيل.

стр. 1746

وهو قول: عروة، وعلقمة، والأسود، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، والزهري، وإبراهيم النخعي، والشعبي، والحسن بن حي، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون. وقال ابن شهاب: وهي السنة [الأوسط لابن المنذر (٤/ ١٠٠ و ١٠١)، التمهيد لابن عبد البر (٣/ ٢٤٥)، [جامع الترمذي (٥٢٤)]. وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إذا أحرم في الجمعة قبل سلام الإمام صلى ركعتين، وروي عن إبراهيم، والحكم بن عتيبة، وحماد، وهو قول داود. واحتجوا بقوله ﷺ : "ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا"، والرد عليه بمثل ما تقدم. وأما قول عطاء، وطاوس، ومجاهد، ومكحول: بأن من فاتته الخطبة يوم الجمعة صلى أربعًا، فهو قول ظاهر الضعف فإن الرسول ﷺ لم يخص جمعة من غيرها حين قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة"، والجمعة من الصلاة. ويؤيد ظاهر الحديث قول الصحابة الذين لا يعلم لهم مخالف: أما ابن مسعود: فقد صح عنه أنه قال: إذا أدركت ركعة من الجمعة فأضف إليها أخرى، وإذا فاتك الركوع فصل أربعًا. وفي لفظ: من أدرك الركعة فقد أدرك الجمعة، ومن لم يدرك الركعة فليصل أربعًا. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٣٥/ ٥٤٧٧ و ٥٤٧٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٦١/ ٥٣٣٢ و ٥٣٣٣ و ٥٣٣٨)، والشافعي في الأم (٨/ ٤٨٩/ ٣٥٤٠ - في اختلاف علي وابن مسعود)، واللفظ الأول له. وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٩٥٩ و ١٩٦٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٠١/ ١٨٥٢)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣٠٨ و ٣٠٩/ ٩٥٤٥ - ٩٥٤٩). بأسانيد أصحها: أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود به. وأما أنس: فقد روى سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، وأنس، والحسن، قالوا: إذا أدرك من الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى، فإذا أدركهم جلوسًا صلى أربعًا. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٦١ و ٤٦٢/ ٥٣٣٩ و ٥٣٤٩ و ٥٣٥٤)، وابن المنذر (٤/ ١٠١/ ١٨٥٣). وإسناده صحيح. وأما ابن عمر: فرواه أيوب السختياني [ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء والعباد]، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]، والأشعث بن سوار الكندي [ضعيف]، وعبيد الله بن عمر العمري [ثقة ثبت، أثبت الناس في نافع]، وعلي بن الحكم البناني [ثقة]: عن نافع عن ابن عمر قال: إذا أدرك الرجل يوم الجمعة ركعة صلى إليها أخرى، وإن وجدهم جلوسًا صلى أربعًا. موقوف.

стр. 1747

أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٣٤/ ٥٤٧١ - ٥٤٧٣)، وابن المنذر (٤/ ١٠١/ ١٨٥١)، وذكره الدارقطني في العلل [تنقيح التحقيق (٢/ ٨٧)]. ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، واختلف عليه في وقفه ورفعه: فرواه يحيى بن سعيد القطان [ثقة ثبت إمام]، وهشيم بن بشير [ثقة ثبت]، وزهير بن معاوية [ثقة ثبت]، وجعفر بن عون [ثقة]: عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى. هكذا موقوفًا، وهو الصواب. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٦١/ ٥٣٣٤)، والحسن بن علي بن عفان العامري في الأمالي والقراءة (١١)، وذكره الدارقطني في العلل [تنقيح التحقيق (٢/ ٨٧)]. ووهم فيه فرواه مرفوعًا: عبد العزيز بن مسلم القسملي [ثقة ربما وهم]، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك ركعة من يوم الجمعة فقد أدركها، وليضف إليها أخرى". أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٢٧٦/ ٤١٨٨)، وفي الصغير (١/ ٣٣٩/ ٥٦٢)، والدارقطني في السنن (٢/ ١٣)، واللفظ له. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا عبد العزيز، تفرد به إبراهيم بن سليمان] ". قلت: هو الدباسي، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٦٩)، وأظنه هو الزيات كما جنح إلى ذلك السمعاني في الأنساب (٢/ ٤٥١)، وقد فرق بينهما ابن حبان، وعلى هذا فيكون هو المترجم له في الجرح والتعديل (٢/ ١٠٣)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٣٧٩)، والكامل (١/ ٢٦٥)، وقال: "ليس بالقوي"، والإرشاد (٣/ ٩٢٤)، واللسان (١/ ٢٩٢). ولم ينفرد به بل تابعه عليه عند الدارقطني: عيسى بن إبراهيم الشعيري، وهو صدوق [التهذيب (٣/ ٣٥٤)]. ووهم في رفعه أيضًا: يعيش بن الجهم [ليس بمشهور، صاحب مناكير، تساهل في توثيقه ابن أبي حاتم. انظر: الارشاد (١/ ٢٧٠)، الجرح والتعديل (٩/ ٣١٠)، الثقات (٩/ ٢٩٢)، الكامل (٧/ ٢٨٦)، مختصر الكامل للمقريزي (٢١٨٥)، اللسان (٨/ ٥٤١)، المغني (٢/ ٧٦٠)، تاريخ الإسلام (١٩/ ٣٨٠)]، فرواه عن عبد الله بن نمير [ثقة حجة]، عن يحيى بن سعيد عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى". أخرجه ابن عدي (٧/ ٢٨٦)، والدارقطني (٢/ ١٣). قال ابن عدي: "وهذا عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد لا أعلمه إلا من هذا الوجه"، ثم قال بعدما أنكر عليه ثلاثة أحاديث: "وليعيش غير ما ذكرت أحاديث غير محفوظة أيضًا".

стр. 1748

فهذا من مناكير يعيش بن الجهم حيث تفرد برفعه عن ابن نمير، عن يحيى بن سعيد، وغيره يرويه عن ابن نمير موقوفًا؛ قاله الدارقطني في العلل (١٢/ ٣٤٧/ ٢٧٧٤) [وانظر: تنقيح التحقيق (٢/ ٨٧)]. وعلى هذا فلا يصح رفعه من وجه صحيح، والصحيح: موقوف؛ كما رواه جماعة الحفاظ عن نافع. وقد صوب الدارقطني وقفه في العلل، فقال: "والصواب وقفه على ابن عمر" [البدر المنير (٤/ ٥١٠)، التلخيص (٢/ ٤١/ ٥٩٣)، التنقيح (٢/ ٨٧)]. وله إسناد آخر صالح في المتابعات: رواه عبد الرزاق في مصنفه (٢/ ٢٣٤/ ٥٤٧٠)، عن معمر، عن خصيف الجزري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: إذا أدرك الرجل يوم الجمعة ركعة صلى إليها ركعة أخرى. موقوف على ابن عمر بإسناد صالح؛ رجاله ثقات؛ غير خصيف بن عبد الرحمن الجزري؛ فإنه: صدوق سيئ الحفظ، خلط بأخرة. قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٠٣): "وقولنا موافق للثابت عن ابن مسعود، وابن عمر، وأنس، وسائر التابعين … وقد احتج بعض من قال كما قلنا بأن في إجماعهم على أن من لم يدرك الركوع لم يعتد بالسجود، مع إجماعهم على أن المنفرد لا يصلي جمعة، دليل بين على أن من أدرك [ركعة، زيادة لا معنى لها] الناس جلوسًا في صلاة الجمعة أن يصلي أربعًا. وذلك أن حكم من أدرك من الجمعة سجدة، أو أدرك التشهد، حكم من لم يدرك من الصلاة شيئًا؛ لأن عليه في قول غيرنا أن يصلي ركعتين كاملتين وهو منفرد في غير جماعة، إذ لا حكم لما أدرك مع الإمام، وليس للمنفرد أن يصلي عندهم وعند غيرهم جمعة. فغير جائز أن يكون مدركًا لبعض الصلاة في حال، غير مدرك لشيء منها في تلك الحال". ج - إذا لم يدرك المسافر من صلاة المقيم ركعة، صلى ركعتين، ولم تلزمه صلاة مقيم، وإن أدرك مع المقيم ركعة صلى أربعًا، قال به مالك، والحسن، والنخعي، والزهري، وقتادة. وقال الشافعي، وأحمد، والثوري، والأوزاعي، وأبو ثور، وأبو حنيفة: إذا دخل المسافر في صلاة المقيم صلى صلاة مقيم أربعًا؛ وإن أدركه في التشهد، وروي ذلك عن ابن عمر، وابن عباس، وجماعة من التابعين [انظر: الأوسط (٤/ ٣٣٨)، أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٢٣٤)، التمهيد (٣/ ٢٤٩)]. قلت: أما أثر ابن عمر فليس فيه أنه أدركهم في التشهد، بل إنه أفتى أن المسافر

стр. 1749

يصلي بصلاة المقيم، لما سأله السائل عن كون المسافر يدرك من صلاة المقيم ركعة أو ركعتين؛ وعليه فقول ابن عمر حجة لنا في كون المسافر يصلي صلاة المقيم إذا أدرك من صلاته ركعة فما فوق. فقد روى سليمان التيمي عن أبي مجلز، قال: قلت لابن عمر: أدركت ركعة من صلاة المقيمين وأنا مسافر؟ قال: صل بصلاتهم. وفي رواية: ركعتين. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٤٢/ ٤٣٨١)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٥ و ٣٣٦/ ٣٨٥١ و ٣٨٥٨)، وابن المنذر (٤/ ٣٣٨/ ٢٢٤٤)، والبيهقي (٣/ ١٥٧). وإسناده صحيح. وأما ما ثبت عن ابن عمر من أنه كان إذا صلى مع الإمام صلى أربعًا وإذا صلى وحده صلى ركعتين، فهذا كان بمنى لما أتم عثمان، فقد روى أبو أسامة: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: صلى رسول الله ﷺ بمنى ركعتين، وأبو بكر بعده، وعمر بعد أبي بكر، وعثمان صدرًا من خلافته، ثم إن عثمان صلى بعدُ أربعًا، فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعًا، وإذا صلاها وحده صلى ركعتين. أخرجه مسلم (٦٩٤)، وأبو عوانة (٢/ ٦٨ و ٣٨٢/ ٢٣٤٢ و ٣٥١٣)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٨٥/ ١٥٥٥)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٥٦/ ١٣٩٧٨)، والطحاوي (١/ ٤١٧)، والبيهقي (٣/ ١٥٧). فليس في فعل ابن عمر هذا ما يشهد لهم إلا بمثل ما يشهد لنا. وأما أثر ابن عباس فلا صح، يرويه ليث بن أبي سليم [ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه]، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: إذا دخل المسافر في صلاة المقيمين صلى بصلاتهم. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٥/ ٣٨٤٩)، ومن طريقه: ابن المنذر (٤/ ٣٣٨/ ٢٢٤٥). فإسناده ضعيف، وإن صح فهو عام، وليس فيه أنه إذا أدركهم في التشهد أتم. وانظر: مسائل الكوسج (١٦٢). ونكتفي بهذا القدر من المسائل، ونختم بكلام نفيس لشيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الباب إذ يقول [مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٣١ - ٣٣٦)]: "اختلف الفقهاء فيما تدرك به الجمعة والجماعة على ثلاثة أقوال: أحدها: أنهما لا يدركان إلا بركعة، وهو مذهب مالك، وأحمد في إحدى الروايتين عنه، اختارها جماعة من أصحابه، وهو وجه في مذهب الشافعي، واختاره بعض أصحابه أيضًا كأبي المحاسن الروياني وغيره. والقول الثاني: أنهما يدركان بتكبيرة، وهو مذهب أبي حنيفة. والقول الثالث: أن الجمعة لا تدرك إلا بركعة، والجماعة تدرك بتكبيرة، وهذا القول هو المشهور في مذهب الشافعي وأحمد.

стр. 1750

والصحيح: هو القول الأول؛ لوجوه: أحدما: أن قدر التكبيرة لم يعلق به الشارع شيئًا من الأحكام، لا في الوقت، ولا في الجمعة، ولا الجماعة، ولا غيرها، فهو وصف ملغى في نظر الشارع، فلا يجوز اعتباره. الثاني: أن النبي ﷺ إنما علق الأحكام بإدراك الركعة، فتعليقها بالتكبيرة إلغاء لما اعتبره، واعتبار لما ألغاه، وكل ذلك فاسد فيما اعتبر فيه الركعة، وعلق الإدراك بها في الوقت، ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أدرك أحدكم ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس" فليتم صلاته، وإذا أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته"، وأما ما في بعض طرقه: "إذا أدرك أحدكم السجدة" فالمراد بها الركعة التامة، كما في اللفظ الآخر، ولأن الركعة التامة تسمى باسم الركوع، فيقال: ركعة، وباسم السجود، فيقال: سجدة، وهذا كثير في ألفاظ الحديث، مثل هذا الحديث وغيره. الثالث: أن النبي ﷺ علق الإدراك مع الإمام بركعة، وهو نص في المسألة، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ : "من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة" وهذا نص رافع للنزاع [قلت: لو صح لكان كذلك، إلا أن هذه الزيادة: "مع الإمام" انفرد بها مسلم دون البخاري، وأعلها في الصحيح، فهو لم يخرجها مصححًا لها بل منبهًا على شذوذها]. الرابع: أن الجمعة لا تدرك إلا بركعة، كما أفتى به أصحاب رسول الله ﷺ ، منهم: ابن عمر، وابن مسعود، وأنس، وغيرهم، ولا يعلم لهم في الصحابة مخالف، وقد حكى غير واحد أن ذلك إجماع الصحابة، والتفريق بين الجمعة والجماعة غير صحيح، ولهذا أبو حنيفة طرد أصله، وسوى بينهما، ولكن الأحاديث الثابتة وآثار الصحابة تبطل ما ذهب إليه. الخامس: أن ما دون الركعة لا يعتد به من الصلاة، فإنه يستقبلها جميعهًا منفردًا، فلا يكون قد أدرك مع الإمام شيئًا يحتسب له به، فلا يكون قد اجتمع هو والإمام في جزء من أجزاء الصلاة يعتد له به، فتكون صلاته جميعًا صلاة منفرد؛ يوضح هذا أنه لا يكون مدركًا للركعة إلا إذا أدرك الإمام في الركوع، داذا أدركه بعد الركوع لم يعتد له بما فعله معه، مع إنه قد أدرك معه القيام من الركوع والسجود وجلسة الفصل، ولكن لما فاته معظم الركعة - وهو القيام والركوع - فاتته الركعة، فكيف يقال مع هذا أنه قد أدرك الصلاة مع الجماعة، وهو لم يدرك معهم ما يحتسب له به، فإدراك الصلاة بإدراك الركعة، نظير إدراك الركعة بإدراك الركوع، لأنه في الموضعين قد أدرك ما يعتد له به، وإذا لم يدرك من الصلاة ركعة، كان كمن لم يدرك الركوع مع الإمام في فوت الركعة، لأنه في الموضعين لم يدرك ما يحتسب له به، وهذا من أصح القياس. السادس: أنه ينبني على هذا: أن المسافر إذا ائتم بمقيم وأدرك معه ركعة فما فوقها

стр. 1751

فإنه يتم صلاته، وإن أدرك معه أقل من ركعة، صلاها مقصورة، نص عليه الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، وهذا لأنه بإدراك الركعة قد ائتم بمقيم في جزء من صلاته، فلزمه الإتمام، وإذا لم يدرك معه ركعة فصلاته صلاة منفرد، فيصليها مقصورة. وينبني عليه أيضًا: أن المرأة الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس بقدر ركعة لزمها العصر، وإن طهرت قبل الفجر بقدر ركعة لزمها العشاء، وإن حصل ذلك بأقل من مقدار ركعة لم يلزمها شيء … ، "انتهى المقصود من كلامه رحمه الله تعالى، وانظر بقيته ففيه فوائد، وانظر أيضًا: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٢٤٢ و ٢٤٣ و ٢٥٥ - ٢٥٨). *** ٤١٣ - . . . مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه قال: دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر، فقام يصلي العصر، فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة - أو: ذكرها - فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس، فكانت بين قرني الشيطان -أو: على قرني الشيطان- قام فنقر أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا". • حديث صحيح. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٥٨٦/٣٠٢). ومن طريقه: أبو داود (٤١٣)، وأبو عوانة (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨/ ١٠٥٠)، وابن خزيمة (١/ ٣٣٣/١٧٢)، وابن حبان (١/ ٤٩٤/ ٢٦١)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (١٤٧)، وأحمد (٣/ ١٤٩ و ١٨٥)، وعبد الرزاق (١/ ٥٤٩/ ٢٠٨٠)، والبزار في مسنده (١٢/ ٣٢٣/ ٦١٨٥)، والطحاوي (١/ ١٩٢)، والجوهري في مسند الموطأ (٦١٧)، وأبو نعيم في صفة النفاق (٦٤)، والبيهقي (١/ ٤٤٤)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٢٩/ ٣٦٩). • تابع مالكًا عليه عن العلاء: ١ - إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير [ثقة ثبت]، عن العلاء بن عبد الرحمن: أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة، حين انصرف من الظهر، وداره بجانب المسجد، فلما دخلنا عليه، قال: أصليتم العصر؟ فقلنا له: إنما انصرفنا الساعة من الظهر، قال: فصلوا العصر، فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تلك صلاة المنافقين، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا". أخرجه مسلم (٦٢٢)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢١٨/ ١٣٩٠)، والترمذي

стр. 1752

١٦٠ - ، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، والنسائي (١/ ٢٥٤/ ٥١١)، وابن خزيمة (١/ ١٧١ - ٣٣٣/ ١٧٢)، وابن حبان (١/ ٤٩٤/ ٢٦٢)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢٩٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠٥٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٦٣١)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢١)، والبيهقي (١/ ٤٤٣ - ٤٤٤)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٤٣/ ٤١٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ٢٩٧)، وتاج الدين السبكي في معجم شيوخه (٣٤٢). ٢ - شعبة بن الحجاج [ثقة حافظ متقن، إمام]، قال: سمعت العلاء بن عبد الرحمن، يحدث عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: "إن تلك صلاة المنافق، ينتظر حتى إذا اصفرت الشمس، وكانت بين قرني الشيطان -أو: على قرني الشيطان- قام فنقرها أربعًا لا بدكر الله فيها إلا قليلًا". أخرجه ابن خزيمة (٣٣٤)، والبزار (١٢/ ٣٢٣/ ٦١٨٤). ٣ - محمد بن عجلان [صدوق]، عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: دخلت على أنس بن مالك أنا وصاحب لي بعد الظهر … فذكره بنحوه. أخرجه ابن حبان (١/ ٤٩٢ و ٤٩٥/ ٢٥٩ و ٢٦٣). ٤ - محمد بن إسحاق بن يسار [صدوق]، عن العلاء به نحوه. أخرجه أحمد (٣/ ١٠٢ - ١٠٣)، وأبو يعلى (٦/ ٣٦٧/ ٣٦٩٦). ٥ - ورقاء بن عمر اليشكري [ثقة؛ إلا في حديثه عن منصور. التهذيب (٤/ ٣٠٦)]، قال: حدثنا العلاء بن عبد الرحمن مولى الحرقة، قال: دخلت أنا وعمر بن ثابت على أنس، وقد صلينا مع خالد بن أسيد الظهر، فقال: صليتم العصر؟ قلنا: لا، ولكن صلينا الظهر مع خالد، فقال: قوموا فصلوا العصر؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تلك صلاة المنافق، يصليها قريبًا من غروب الشمس لا يذكر الله فيها إلا قليلًا، يتركها حتى إذا كان عند غروب الشمس قام فصلى، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا". أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٣/ ٥٩٣/ ٢٢٤٤)، قال: حدثنا ورقاء به. ٦ - عبد العزيز بن أبي حازم [صدوق فقيه]، عن العلاء به، فذكر القصة بنحو رواية ورقاء، والمرفوع. بنحو رواية مالك. أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٨٥ - ١٨٦). ٧ - طارق بن عبد الرحمن بن القاسم [تفرد عنه عكرمة بن عمار، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: "ثقة"، على عادتهما في توثيق مجاهيل التابعين، وقال ابن حجر: "ثقة"، وقال الذهبي: "لا يكاد يعرف"، التهذيب (٢/ ٢٣٣)، التقريب (٢٨٨)، الميزان (٢/ ٣٣٢)]، عن العلاء مولى الحرقة، قال: دخلت على أنس بن مالك وهم قعود في إمرة عبيد الله بن زياد، وكانوا يؤخرون الصلاة، فبينا هم قعود إذ دخل عليهم أنس بن مالك، فقال: أصليتم؟ فقالوا: لا، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "صلاة المنافق حين تصفر وتحمر".

стр. 1753

أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٠٥٣)، وفي حديثه بانتقاء زاهر بن طاهر الشحامي (٣/ ٩/ ١٦٣٢). بإسناد صحيح إلى عكرمة بن عمار: ثنا طارق به. وهذا وهم في سيأتى القصة وفي متن الحديث، ولا أدري ممن الوهم من عكرمة أم من طارق، والحمل فيه على طارق أشبه. • ولم ينفرد العلاء بن عبد الرحمن بهذا الحديث: فقد روى هارون بن معروف [ثقة]، والربيع بن سليمان المرادي [ثقة]، وعيسى بن أحمد العسقلاني [ثقة]: عن ابن وهب، قال: وحدثني أسامة بن زيد: أن حفص بن عبيد الله بن أنس حدثه، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بصلاة المنافق: يدع العصر، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان -أو: على قرني الشيطان- قام فنقرها نقرات الديك، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا". أخرجه ابن حبان (١/ ٤٩٣/ ٢٦٠)، وأحمد (٣/ ٢٤٧)، وأبو يعلى في المسند (٨/ ١٠٥/ ٤٦٤٢)، وفي المعجم (٣١٤)، وابن المنذر (٢/ ٣٣٣/ ٩٥٣)، والسراج في مسنده (٥٣١ و ١٠٧٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٨٣٥). وهذا إسناد حسن، ومتابعة جيدة. • وقد قرن هارون بن معروف بهذا الإسناد إسنادًا آخر لا أراه إلا وهمًا: قال هارون: حدثنا ابن وهب: أخبرنا أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: وحدثني أسامة بن زيد: أن حفص بن عبيد الله بن أنس، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله ﷺ . . . فذكره. وهذا وهم؛ فلو كان هذا من حديث ابن شهاب الزهري لطارت به الركبان، فلعله انتقل البصر، أو سقط متن الإسناد الأول. والربيع بن سليمان، وعيسى بن أحمد العسقلاني، لم يذكرا هذا الإسناد، وإنما وقع في رواية هارون بن معروف، والإمام أحمد لما روى الحديث عن هارون بن معروف، حذف الإسناد الأول ولم يذكره، والله أعلم. وانظر: ما تقدم تحت الحديث (٤٠٦ و ٤٠٧)، فلا يصح هذا من رافع بن خديج. • وهذا الحديث دليل على عدم جواز تأخير صلاة العصر إلى اصفرار الشمس فما بعده بلا عذر، فمن فعل فهو آثم، فإن وقت العصر ما لم تصفر الشمس، كما في حديث عبد الله بن عمرو، وأما حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" فهو خاص بأهل الأعذار: من حائض تطهر، أو كافر يسلم، أو صبي يبلغ، أو مجنون يفيق، أو مريض يبرأ، أو نائم يستيقظ.

стр. 1754

فهو وقت ضرورة لا يجوز تأخير الصلاة إليه بغير عذر [انظر: أضواء البيان (١/ ٢٨٥)، صحيح ابن خزيمة (١/ ١٧١)، مجموع الفتاوى (٢٣/ ١٨٠ - ١٨١)، وغيرها كثير]. *** ٤١٤ - . . . مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله". قال أبو داود: وقال عبيد الله بن عمر: "أُتِر"، واختلف على أيوب فيه، وقال الزهري: عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "وتر". • حديث متفق على صحته. أخرجه مالك في الموطأ (٢١). ومن طريقه: البخاري (٥٥٢)، ومسلم (٦٢٦/ ٢٠٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٩٦/ ١٠٤٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢١٩/ ١٣٩٤)، وفي الحلية (٩/ ١٦٠)، وأبو داود (٤١٤)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٢٢/ ٣٦٤)، وفي الصغرى رواية أبي الطيب محمد بن الفضل بن العباس [انظر: تحفة الأشراف (٦/ ٢١٢ - ٢١٣/ ٨٣٤٥)]. وابن حبان (٤/ ٣٣١/ ١٤٦٩)، وأحمد (٢/ ٦٤)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٩٠٦)، وابن المظفر في غرائب مالك بن أنس (١٠)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٤٣)، وابن بشران في الأمالي (٨٩١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٤٤)، وفي الشعب (٣/ ٥٣/ ٢٨٤٧)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٠/ ٣٧١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ٢٧٧)، والرافعي في التدوين (١/ ١٦٥ - ١٦٦)، والذهبي في السير (١٨/ ٥٤٣) و (٢١/ ٢٥٤)، وفي التذكرة (٣/ ١٠٩٥ و ١١٨٢) و (٤/ ١٣٧١). قال ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١١٥): "هذا حديث صحيح بإسناده هذا، لم يختلف فيه على مالك". • ولم ينفرد به مالك، عن نافع، فقد تابعه عليه: عبيد الله بن عمر العمري، وأيوب السختياني، والليث بن سعد، والأوزاعي، وابن جريج، وشعيب بن أبي حمزة، وجويرية بن أسماء، وصخر بن جويرية، ويحيى بن أبي كثير، وصالح بن رستم أبو عامر الخزاز، ومعلى بن إسماعيل المدني [ليس بحديثه بأس، صالح الحديث. الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٢)، الثقات (٧/ ٤٩٣)، اللسان (٨/ ١٠٩)]، وعبد الله بن سليمان بن زرعة الحميري الطويل المصري [صدوق يخطئ]، وأيوب بن موسى أبو موسى المكي الأموي [ثقة، لكن الإسناد إليه لا يصح]، وليث بن أبي سليم [ضعيف لاختلاطه، وعدم تميز حديثه]، وعبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان [متروك، متهم] (١٥):

стр. 1755

رووه عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله". وألفاظهم متقاربة، قال ابن جريج: قلت لنافع: حتى تغيب الشمس؟ قال: نعم. أخرجه الترمذي (١٧٥)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام، (١/ ٤٣٧ و ٤٣٨/ ١٥٨ و ١٥٩)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٢١/ ٣٦٢)، والدارمي (١/ ٣٠٦/ ١٢٣١)، وأبو عوانة (١/ ٢٩٦/ ١٥٤٢)، وأحمد (٢/ ٤٨ و ٥٤ و ٧٥ و ١٠٢ و ١٢٤ و ١٤٨)، وعبد الرزاق (١/ ٥٤٨/ ٢٠٧٥)، والبزار في مسنده (١٢/ ٤٩ - ٥١/ ٥٤٥٩ - ٥٤٦٣)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٩٠٩ و ٩١٠)، وأبو يعلى (٩/ ٣٨٠/ ٥٥٠٦) و (١٠/ ١٨١ و ١٩٤/ ٥٨٠٦ و ٥٨٢٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٢٩ و ٥٣٠ و ١٠٦٩ - ١٠٧٧)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٨٢٥ - ١٨٣٤)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٠١٣)، والطحاوي في المشكل (١/ ٤٩٧/ ٤٩٠ - ٤٩٢ - تحفة الأخيار)، ومحمد بن إبراهيم الطرسوسي في مسند ابن عمر (٦١)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٤١/ ٧١٧) و (٤/ ١٤٣/ ٢٩٥٠)، وفي المعجم الأوسط (١/ ١٢٢/ ٣٨٦)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٥٤ - ٥٥)، وابن المقرئ في المعجم (٨٠٨)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٨٣ و ٣٣٦)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٨٦)، وأبو علي بن شاذان في مشيخته الصغرى (١٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١١٥ و ١١٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٤٣)، وفي المتفق والمفترق (٢/ ٨٠٤/ ٤٧٣)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٠/ ٣٧٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ١٥١) و (٢٣/ ٣٤٣)، والذهبي في الدينار (٥٩)، وقاسم بن قطلوبغا في عوالي الليث بن سعد (٧)، والسخاوي في البلدانيات (١٦). قال أبو داود: "وقال عبيد الله بن عمر: "أُتِر"، واختلف على أيوب فيه، وقال الزهري: عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "وتر"". وقال الترمذي: "وفي الباب: عن بريدة ونوفل بن معاوية. وقال: حديث ابن عمر: حديث حسن صحيح. وقد رواه الزهري أيضًا عن سالم، عن أبيه ابن عمر، عن النبي ﷺ . وقال البغوي: "متفق على صحته". قلت: الذي وقفت عليه من روايات هذا الحديث وطرقه كلها بلفظ "وتر"، ولم أر اختلافًا فيه على أيوب، ولفظ عبيد الله بن عمر: "وتر" كالجماعة، والله أعلم. • وقد خالف الحفاظ فيه عن نافع، فزاد في المتن ما ليس منه: حجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين]، رواه عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من ترك العصر حتى تغيب الشمس من غير عذر فكأنما وتر أهله وماله".
следующие страницы →