← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

فإنه يتم صلاته، وإن أدرك معه أقل من ركعة، صلاها مقصورة، نص عليه الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، وهذا لأنه بإدراك الركعة قد ائتم بمقيم في جزء من صلاته، فلزمه الإتمام، وإذا لم يدرك معه ركعة فصلاته صلاة منفرد، فيصليها مقصورة. وينبني عليه أيضًا: أن المرأة الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس بقدر ركعة لزمها العصر، وإن طهرت قبل الفجر بقدر ركعة لزمها العشاء، وإن حصل ذلك بأقل من مقدار ركعة لم يلزمها شيء … ، "انتهى المقصود من كلامه رحمه الله تعالى، وانظر بقيته ففيه فوائد، وانظر أيضًا: مجموع الفتاوى (٢٣/ ٢٤٢ و ٢٤٣ و ٢٥٥ - ٢٥٨). *** ٤١٣ - . . . مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه قال: دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر، فقام يصلي العصر، فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة - أو: ذكرها - فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس، فكانت بين قرني الشيطان -أو: على قرني الشيطان- قام فنقر أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا". • حديث صحيح. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٥٨٦/٣٠٢). ومن طريقه: أبو داود (٤١٣)، وأبو عوانة (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨/ ١٠٥٠)، وابن خزيمة (١/ ٣٣٣/١٧٢)، وابن حبان (١/ ٤٩٤/ ٢٦١)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (١٤٧)، وأحمد (٣/ ١٤٩ و ١٨٥)، وعبد الرزاق (١/ ٥٤٩/ ٢٠٨٠)، والبزار في مسنده (١٢/ ٣٢٣/ ٦١٨٥)، والطحاوي (١/ ١٩٢)، والجوهري في مسند الموطأ (٦١٧)، وأبو نعيم في صفة النفاق (٦٤)، والبيهقي (١/ ٤٤٤)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٢٩/ ٣٦٩). • تابع مالكًا عليه عن العلاء: ١ - إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير [ثقة ثبت]، عن العلاء بن عبد الرحمن: أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة، حين انصرف من الظهر، وداره بجانب المسجد، فلما دخلنا عليه، قال: أصليتم العصر؟ فقلنا له: إنما انصرفنا الساعة من الظهر، قال: فصلوا العصر، فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تلك صلاة المنافقين، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا". أخرجه مسلم (٦٢٢)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢١٨/ ١٣٩٠)، والترمذي

стр. 1752

١٦٠ - ، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، والنسائي (١/ ٢٥٤/ ٥١١)، وابن خزيمة (١/ ١٧١ - ٣٣٣/ ١٧٢)، وابن حبان (١/ ٤٩٤/ ٢٦٢)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢٩٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠٥٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٦٣١)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢١)، والبيهقي (١/ ٤٤٣ - ٤٤٤)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٤٣/ ٤١٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ٢٩٧)، وتاج الدين السبكي في معجم شيوخه (٣٤٢). ٢ - شعبة بن الحجاج [ثقة حافظ متقن، إمام]، قال: سمعت العلاء بن عبد الرحمن، يحدث عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: "إن تلك صلاة المنافق، ينتظر حتى إذا اصفرت الشمس، وكانت بين قرني الشيطان -أو: على قرني الشيطان- قام فنقرها أربعًا لا بدكر الله فيها إلا قليلًا". أخرجه ابن خزيمة (٣٣٤)، والبزار (١٢/ ٣٢٣/ ٦١٨٤). ٣ - محمد بن عجلان [صدوق]، عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: دخلت على أنس بن مالك أنا وصاحب لي بعد الظهر … فذكره بنحوه. أخرجه ابن حبان (١/ ٤٩٢ و ٤٩٥/ ٢٥٩ و ٢٦٣). ٤ - محمد بن إسحاق بن يسار [صدوق]، عن العلاء به نحوه. أخرجه أحمد (٣/ ١٠٢ - ١٠٣)، وأبو يعلى (٦/ ٣٦٧/ ٣٦٩٦). ٥ - ورقاء بن عمر اليشكري [ثقة؛ إلا في حديثه عن منصور. التهذيب (٤/ ٣٠٦)]، قال: حدثنا العلاء بن عبد الرحمن مولى الحرقة، قال: دخلت أنا وعمر بن ثابت على أنس، وقد صلينا مع خالد بن أسيد الظهر، فقال: صليتم العصر؟ قلنا: لا، ولكن صلينا الظهر مع خالد، فقال: قوموا فصلوا العصر؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تلك صلاة المنافق، يصليها قريبًا من غروب الشمس لا يذكر الله فيها إلا قليلًا، يتركها حتى إذا كان عند غروب الشمس قام فصلى، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا". أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٣/ ٥٩٣/ ٢٢٤٤)، قال: حدثنا ورقاء به. ٦ - عبد العزيز بن أبي حازم [صدوق فقيه]، عن العلاء به، فذكر القصة بنحو رواية ورقاء، والمرفوع. بنحو رواية مالك. أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٨٥ - ١٨٦). ٧ - طارق بن عبد الرحمن بن القاسم [تفرد عنه عكرمة بن عمار، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: "ثقة"، على عادتهما في توثيق مجاهيل التابعين، وقال ابن حجر: "ثقة"، وقال الذهبي: "لا يكاد يعرف"، التهذيب (٢/ ٢٣٣)، التقريب (٢٨٨)، الميزان (٢/ ٣٣٢)]، عن العلاء مولى الحرقة، قال: دخلت على أنس بن مالك وهم قعود في إمرة عبيد الله بن زياد، وكانوا يؤخرون الصلاة، فبينا هم قعود إذ دخل عليهم أنس بن مالك، فقال: أصليتم؟ فقالوا: لا، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "صلاة المنافق حين تصفر وتحمر".

стр. 1753

أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٠٥٣)، وفي حديثه بانتقاء زاهر بن طاهر الشحامي (٣/ ٩/ ١٦٣٢). بإسناد صحيح إلى عكرمة بن عمار: ثنا طارق به. وهذا وهم في سيأتى القصة وفي متن الحديث، ولا أدري ممن الوهم من عكرمة أم من طارق، والحمل فيه على طارق أشبه. • ولم ينفرد العلاء بن عبد الرحمن بهذا الحديث: فقد روى هارون بن معروف [ثقة]، والربيع بن سليمان المرادي [ثقة]، وعيسى بن أحمد العسقلاني [ثقة]: عن ابن وهب، قال: وحدثني أسامة بن زيد: أن حفص بن عبيد الله بن أنس حدثه، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بصلاة المنافق: يدع العصر، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان -أو: على قرني الشيطان- قام فنقرها نقرات الديك، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا". أخرجه ابن حبان (١/ ٤٩٣/ ٢٦٠)، وأحمد (٣/ ٢٤٧)، وأبو يعلى في المسند (٨/ ١٠٥/ ٤٦٤٢)، وفي المعجم (٣١٤)، وابن المنذر (٢/ ٣٣٣/ ٩٥٣)، والسراج في مسنده (٥٣١ و ١٠٧٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٨٣٥). وهذا إسناد حسن، ومتابعة جيدة. • وقد قرن هارون بن معروف بهذا الإسناد إسنادًا آخر لا أراه إلا وهمًا: قال هارون: حدثنا ابن وهب: أخبرنا أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: وحدثني أسامة بن زيد: أن حفص بن عبيد الله بن أنس، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله ﷺ . . . فذكره. وهذا وهم؛ فلو كان هذا من حديث ابن شهاب الزهري لطارت به الركبان، فلعله انتقل البصر، أو سقط متن الإسناد الأول. والربيع بن سليمان، وعيسى بن أحمد العسقلاني، لم يذكرا هذا الإسناد، وإنما وقع في رواية هارون بن معروف، والإمام أحمد لما روى الحديث عن هارون بن معروف، حذف الإسناد الأول ولم يذكره، والله أعلم. وانظر: ما تقدم تحت الحديث (٤٠٦ و ٤٠٧)، فلا يصح هذا من رافع بن خديج. • وهذا الحديث دليل على عدم جواز تأخير صلاة العصر إلى اصفرار الشمس فما بعده بلا عذر، فمن فعل فهو آثم، فإن وقت العصر ما لم تصفر الشمس، كما في حديث عبد الله بن عمرو، وأما حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" فهو خاص بأهل الأعذار: من حائض تطهر، أو كافر يسلم، أو صبي يبلغ، أو مجنون يفيق، أو مريض يبرأ، أو نائم يستيقظ.

стр. 1754

فهو وقت ضرورة لا يجوز تأخير الصلاة إليه بغير عذر [انظر: أضواء البيان (١/ ٢٨٥)، صحيح ابن خزيمة (١/ ١٧١)، مجموع الفتاوى (٢٣/ ١٨٠ - ١٨١)، وغيرها كثير]. *** ٤١٤ - . . . مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله". قال أبو داود: وقال عبيد الله بن عمر: "أُتِر"، واختلف على أيوب فيه، وقال الزهري: عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "وتر". • حديث متفق على صحته. أخرجه مالك في الموطأ (٢١). ومن طريقه: البخاري (٥٥٢)، ومسلم (٦٢٦/ ٢٠٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٩٦/ ١٠٤٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢١٩/ ١٣٩٤)، وفي الحلية (٩/ ١٦٠)، وأبو داود (٤١٤)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٢٢/ ٣٦٤)، وفي الصغرى رواية أبي الطيب محمد بن الفضل بن العباس [انظر: تحفة الأشراف (٦/ ٢١٢ - ٢١٣/ ٨٣٤٥)]. وابن حبان (٤/ ٣٣١/ ١٤٦٩)، وأحمد (٢/ ٦٤)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٩٠٦)، وابن المظفر في غرائب مالك بن أنس (١٠)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٤٣)، وابن بشران في الأمالي (٨٩١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٤٤)، وفي الشعب (٣/ ٥٣/ ٢٨٤٧)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٠/ ٣٧١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ٢٧٧)، والرافعي في التدوين (١/ ١٦٥ - ١٦٦)، والذهبي في السير (١٨/ ٥٤٣) و (٢١/ ٢٥٤)، وفي التذكرة (٣/ ١٠٩٥ و ١١٨٢) و (٤/ ١٣٧١). قال ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١١٥): "هذا حديث صحيح بإسناده هذا، لم يختلف فيه على مالك". • ولم ينفرد به مالك، عن نافع، فقد تابعه عليه: عبيد الله بن عمر العمري، وأيوب السختياني، والليث بن سعد، والأوزاعي، وابن جريج، وشعيب بن أبي حمزة، وجويرية بن أسماء، وصخر بن جويرية، ويحيى بن أبي كثير، وصالح بن رستم أبو عامر الخزاز، ومعلى بن إسماعيل المدني [ليس بحديثه بأس، صالح الحديث. الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٢)، الثقات (٧/ ٤٩٣)، اللسان (٨/ ١٠٩)]، وعبد الله بن سليمان بن زرعة الحميري الطويل المصري [صدوق يخطئ]، وأيوب بن موسى أبو موسى المكي الأموي [ثقة، لكن الإسناد إليه لا يصح]، وليث بن أبي سليم [ضعيف لاختلاطه، وعدم تميز حديثه]، وعبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان [متروك، متهم] (١٥):

стр. 1755

رووه عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله". وألفاظهم متقاربة، قال ابن جريج: قلت لنافع: حتى تغيب الشمس؟ قال: نعم. أخرجه الترمذي (١٧٥)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام، (١/ ٤٣٧ و ٤٣٨/ ١٥٨ و ١٥٩)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٢١/ ٣٦٢)، والدارمي (١/ ٣٠٦/ ١٢٣١)، وأبو عوانة (١/ ٢٩٦/ ١٥٤٢)، وأحمد (٢/ ٤٨ و ٥٤ و ٧٥ و ١٠٢ و ١٢٤ و ١٤٨)، وعبد الرزاق (١/ ٥٤٨/ ٢٠٧٥)، والبزار في مسنده (١٢/ ٤٩ - ٥١/ ٥٤٥٩ - ٥٤٦٣)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٩٠٩ و ٩١٠)، وأبو يعلى (٩/ ٣٨٠/ ٥٥٠٦) و (١٠/ ١٨١ و ١٩٤/ ٥٨٠٦ و ٥٨٢٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٢٩ و ٥٣٠ و ١٠٦٩ - ١٠٧٧)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٨٢٥ - ١٨٣٤)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٠١٣)، والطحاوي في المشكل (١/ ٤٩٧/ ٤٩٠ - ٤٩٢ - تحفة الأخيار)، ومحمد بن إبراهيم الطرسوسي في مسند ابن عمر (٦١)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٤١/ ٧١٧) و (٤/ ١٤٣/ ٢٩٥٠)، وفي المعجم الأوسط (١/ ١٢٢/ ٣٨٦)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٥٤ - ٥٥)، وابن المقرئ في المعجم (٨٠٨)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٨٣ و ٣٣٦)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٨٦)، وأبو علي بن شاذان في مشيخته الصغرى (١٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١١٥ و ١١٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٤٣)، وفي المتفق والمفترق (٢/ ٨٠٤/ ٤٧٣)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٠/ ٣٧٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ١٥١) و (٢٣/ ٣٤٣)، والذهبي في الدينار (٥٩)، وقاسم بن قطلوبغا في عوالي الليث بن سعد (٧)، والسخاوي في البلدانيات (١٦). قال أبو داود: "وقال عبيد الله بن عمر: "أُتِر"، واختلف على أيوب فيه، وقال الزهري: عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "وتر"". وقال الترمذي: "وفي الباب: عن بريدة ونوفل بن معاوية. وقال: حديث ابن عمر: حديث حسن صحيح. وقد رواه الزهري أيضًا عن سالم، عن أبيه ابن عمر، عن النبي ﷺ . وقال البغوي: "متفق على صحته". قلت: الذي وقفت عليه من روايات هذا الحديث وطرقه كلها بلفظ "وتر"، ولم أر اختلافًا فيه على أيوب، ولفظ عبيد الله بن عمر: "وتر" كالجماعة، والله أعلم. • وقد خالف الحفاظ فيه عن نافع، فزاد في المتن ما ليس منه: حجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين]، رواه عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من ترك العصر حتى تغيب الشمس من غير عذر فكأنما وتر أهله وماله".

стр. 1756

وفي رواية: "من ترك العصر متعمدًا حتى نغرب الشمس … ". أخرجه أحمد (٢/ ١٣ و ٢٧ و ٧٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠١/ ٣٤٣٠)، وعبد بن حميد (٧٤٩)، وابن عساكر (٣٢/ ١٧٩). وهذه زيادة منكرة، ليست من المرفوع، لعل حجاجًا أدرجها، وهي من قول نافع، كما يدل على ذلك رواية ابن جريج، والله أعلم. وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٣/ ٥١٨ - ٥١٩/ ٣٤٣٠). • وهذا الحديث يرويه الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "من فاتته العصر فكأنما وتر أهله وماله". أخرجه مسلم (٦٢٦/ ٢٠٠ و ٢٠١)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢١٩/ ١٣٩٥ و ١٣٩٦)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٥٥/ ٥١٢)، وفي الكبرى (٢/ ١٩٥/ ١٥١٠)، وابن ماجه (٦٨٥)، والدارمي (١/ ٣٠٥/ ١٢٣٠)، وابن خزيمة (١/ ١٧٣/ ٣٣٥)، وأحمد (٢/ ٨ و ١٣٤ و ١٤٥)، والطيالسي (٣/ ٣٤٦ و ٣٥٠/ ١٩١٢ و ١٩١٧)، وعبد الرزاق (١/ ٥٤٨ و ٥٧٦/ ٢٠٧٤ و ٢١٩١)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠١/ ٣٤٤٢)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٩٠٧ و ٩٠٨)، وأبو يعلى (٩/ ٣٣٥ و ٣٤٣ و ٣٧١ و ٣٧٢ و ٣٨٠/ ٥٤٤٧ و ٥٤٥٣ و ٥٤٩٥ و ٥٤٩٦ و ٥٥٠٥)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢/ ٥٧٠/ ٥٣٩٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠٦٣ - ١٠٦٨)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٨٢٢ - ١٨٢٤)، وابن المنذر (٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦/ ١٠٢٥)، والطحاوي في المشكل (١/ ٤٩٦/ ٤٨٦ - ٤٨٩ - تحفة الأخيار) و (٩/ ١٩٨/ ٦٥١٠ - تحفة الأخيار)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٦٥/ ٧١) و (٤٣/ ٣/ ١٧٧٢) و (٤/ ١٢٢ و ٢٣٠/ ٢٨٩٥ و ٣١٥٣)، وفي الأوسط (٨/ ٣٣١/ ٨٧٨٠)، وفي الكبير (١٢/ ٢٧٨/ ١٣١٠٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٤٥)، وفي المعرفة (١/ ٤٦٠ - ٤٦١/ ٦١٨)، وفي الشعب (٣/ ٥٣/ ٢٨٤٥)، وابن عبد البر (١٤/ ١١٦)، وابن عساكر (١٣/ ١٢٨) و (٥٨/ ١٠١). قال عثمان بن سعيد الدارمي: سمعت علي بن المديني يقول في حديث سفيان، عن الزهري، عن سالم عن أبيه، عن النبي ﷺ : "من فاتته العصر فكأنما وتر أهله وماله"، قال علي: قلت لسفيان: فإن ابن أبي ذئب يسنده عن نوفل بن معاوية سمع النبي ﷺ ؟ فقال: سمعت منه ووعاه قلبي وحفظته كما إنك ها هنا: عن سالم عن أبيه. اهـ[سنن البيهقي (١/ ٤٤٥)]. قلت: رواية ابن أبي ذئب لا تصلح للاحتجاج والاعتراض بها على رواية الجماعة من ثقات أصحاب الزهري، فقد اضطرب فيها ابن أبي ذئب سندًا ومتنًا: ١ - فرواه أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي [ثقة]، وأسد بن موسى [ثقة]، وأبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، وعاصم بن علي [صدوق]، وحسين بن محمد بن بهرام [ثقة]: خمستهم، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن

стр. 1757

الحارث بن هشام، عن نوفل بن معاوية الديلي: أن النبي ﷺ قال: "من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله". أخرجه ابن حبان (٤/ ٣٣٠/ ١٤٦٨)، وأحمد (٥/ ٤٢٩)، والطحاوي في المشكل (١/ ٤٩٨/ ٤٩٣)، وابن قانع في المعجم (٣/ ١٥٤)، وابن المظفر في غرائب مالك (٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٦٨٦/ ٦٤٢٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٢٠)، وابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ٣٥٠) [وفي سنده سقط وإلزاق]. ٢ - ورواه عثمان بن عمر بن فارس [ثقة]، وعبد الله بن موسى بن إبراهيم [صدوق كثير الخطأ]: عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أبي بكر، عن نوفل: أن النبي ﷺ قال: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله". أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٠٢ و ٢٠٣/ ٩٥٣ و ٩٥٤)، والطحاوي في المشكل (١/ ٤٩٨/ ٤٩٣). ٣ - ورواه ابن أبي فديك [محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك: مدني، صدوق]، واختلف عليه: أ - فرواه الإمام الشافعي، عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أبي بكر، عن نوفل قال: قال رسول الله ﷺ : "من فاته [صلاة] العصر فكأنما وتر أهله وماله". أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٦٢/ ١٤٢)، وفي المسند (٢٨)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (١/ ٤٦٠/ ٦١٧). ب - ورواه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين [فقيه إمام ثقة]: ثنا ابن أبي فديك: حدثني ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن نوفل بن معاوية الديلي، قال: قال رسول الله ﷺ : "من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله". قال ابن شهاب: فقلت: يا أبا بكر أتدري أية صلاة هي؟ قال ابن شهاب: إنه بلغني أن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله". أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٤٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٢١). ٤ - ورواه يحيى بن أبي بكير الكرماني [ثقة]: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي بكر، عن نوفل قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله". قلت: ما هذه الصلاة؟ قال: صلاة العصر، قال: وسمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله". أخرجه ابن عبد البر (١٤/ ١١٩)، بإسناد صحيح إلى يحيى.

стр. 1758

ثم رواه ابن عبد البر (١٤/ ١٢٠) من طريق أخرى صحيحة إلى يحيى بن أبي بكير - مقرونًا بأبي عامر العقدي - بلفظ: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله"، ولم يذكر السؤال عن الصلاة، ولا حديث ابن عمر. ٥ - ورواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، ويزيد بن هارون [ثقة متقن]، وأبو النضر هاشم بن القاسم [ثقة ثبت]: ثلاثتهم، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن نوفل بن معاوية، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله". قال هاشم في حديثه: فقلت لأبي بكر: ما هذه؟ قال: العصر. وقال يزيد في حديثه: فقلت: ما هذه الصلاة؟ قال: لا أدري. قال الزهري: فذكرت ذلك لسالم، فقال: حدثني أبي أن رسول الله ﷺ قال: "من ترك صلاة العصر … ". كذا في رواية الطيالسي. وفي حديث يزيد وهشام: قال الزهري: وأما هذا الحديث الذي حدثناه سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله". أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٢/ ٥٦٤/ ١٣٣٣) و (٣/ ٣٤٦/ ١٩١٢). ومن طريقه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٦٤٢٦/٢٦٨٦)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٦١٨/٤٦٠)، وفي الشعب (٣/ ٥٢/ ٢٨٤٤)، وابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ٣٥٠) [وفي سنده سقط وإلزاق]. وأخرجه أحمد في مسنده عن يزيد بن هارون وهاشم بن القاسم (٢٤٢٦٤) [وهو ساقط من الميمنية. انظر: الإتحاف (١٣/ ٦٠٨/ ١٧٢١٦)، أطراف المسند (٥/ ٤٢٤/ ٧٤٨٣)]. وهذا اضطراب ظاهر من ابن أبي ذئب في هذا الحديث، ففي المتن مرة يقول: "من فاتته الصلاة"، ومرة يقول: "من فاتته صلاة العصر"، مرة يجعل تعيين العصر من حديث نوفل، ومرة يجعله من حديث ابن عمر، ومرة يجعله من قول أبي بكر بن عبد الرحمن. وفي الإسناد: مرة يجعل حديث ابن عمر من سماع أبي بكر عنه، ومرة يجعله بلاغًا للزهري عنه، ومرة يجعله من حديث الزهري، عن سالم، عن ابن عمر. وهذا الأخير هو أشبه الوجوه بالصواب؛ وأقربها، وابن أبي ذئب يضعف في الزهري، قال ابن معين: "ابن أبي ذئب عرض على الزهري، وحديثه عن الزهري ضعيف، ثم قال: يضعفونه في الزهري"، وقال يعقوب بن شيبة: "ابن أبي ذئب ثقة صدوق، غير أن روايته عن الزهري خاصة تكلم فيها بعضهم بالاضطراب" [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٣)، التهذيب (٣/ ٦٢٩)]. فإن كان قد أصاب وجهًا في هذا الحديث فهو ما رواه عنه ثقات الحفاظ، عن

стр. 1759

الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، وأما حديث نوفل فقد أخطأ فيه، والمحفوظ في حديث نوفل من رواية الزهري: هو ما رواه صالح بن كيسان [ثقة ثبت فقيه]، وإبراهيم بن سعد [ثقة حجة]، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني [صدوق]: ثلاثتهم، عن الزهري: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن عبد الرحمن بن مطيع بن الأسود، عن نوفل بن معاوية، مثل حديث أبي هريرة هذا [يعني: حديث أبي هريرة: "ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم … " البخاري (١ ٠ ٣٦)، مسلم (٢٨٨٦)]، إلا أن أبا بكر يزيد: "من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله". سياق صالح بن كيسان. أخرجه البخاري (٣٦٠٢) [ضمن حديث أبي هريرة في الفتن تبعًا له]. ومسلم (٢٨٨٦/ ١١) [ضمن حديث أبي هريرة في الفتن تبعًا له]. وأبو عوانة في صحيحه [إتحاف المهرة (١٣/ ٦٠٨/ ١٧٢١٦)]. وأحمد في مسنده (٢٤٢٦٥) [ساقط من الميمنية. انظر: الإتحاف (١٣/ ٦٠٨/ ١٧٢١٦)، أطراف المسند (٥/ ٧٤٨٣/٤٢٤)]. وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٠٣/ ٩٥٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠٧٩ و ١٠٥٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٨٣٦ و ١٨٣٧)، وابن قانع في المعجم (٥/ ١٥٣)، وابن المظفر في غرائب مالك (٨ و ٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٦٤٢٧/٢٦٨٦)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٥٢/ ٢٨٤٢ و ٢٨٤٣)، والمزي في التهذيب (١٧/ ٤٠٨). هذا هو المحفوظ عن الزهري في حديث نوفل بن معاوية سندًا ومتنًا، ووهم ابن أبي ذئب في إسناده بإسقاط عبد الرحمن بن مطيع بن الأسود، وفي متنه. • والحديثان جميعًا محفوظان عن الزهري، فإنه حافظ مكثر، واسع الرواية جدًّا، يحتمل منه التعدد في الأسانيد: فقد رواه عن الزهري عن سالم عن أبيه: سفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، وإبراهيم بن سعد، وعمرو بن الحارث، وعقيل بن خالد، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، والزبيدي، وشعيب بن أبي حمزة، وإبراهيم بن أبي عبلة، وابن أبي ذئب، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني، وابن أخي الزهري، وعبد الرحمن بن نمر اليحصبي، ومحمد بن عبد الله بن أبي عتيق، وعبد الله بن يزيد بن تميم [لا بأس به. اللسان (٥/ ٣٩)] (١٥). ورواه عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن مطيع، عن نوفل بن معاوية: صالح بن كيسان، وإبراهيم بن سعد، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني. • وانظر أسانيد أخرى، عن سالم، عن أبيه، فيها زيادات منكرة: الثقات لابن حبان (٦/ ٧٢)، المؤتلف والمختلف للدارقطني [ساقط من المطبوع. فتح الباري لابن رجب (٣/ ١١٧)]. تاريخ دمشق (٥٢/ ٤٣٤).

стр. 1760

وانظر الأوهام فيه على الزهري: غرائب مالك (٦)، التمهيد (١٤/ ١١٧). وعلى ابن أبي ذئب وغيره: التمهيد (١٤/ ١١٨)، الفتح لابن رجب (٣/ ١٢٠). • ولحديث ابن عمر، ونوفل بن معاوية، طريق أخرى: فقد رواه عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح [هو: ابن صفوان التجيبي المصري: ثقة ثبت فقيه زاهد]، قال: أنبأنا جعفر بن ربيعة: أن عراك بن مالك حدثه؛ أن نوفل بن معاوية حدثه؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله". قال عراك: وأخبرني عبد الله بن عمر: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله". أخرجه النسائي (١/ ٢٣٧ - ٤٧٨/ ٢٣٨)، وابن قانع في المعجم (٣/ ١٥٥)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٥٣/ ٢٨٤٦)، والخطيب في الكفاية (٤١٤). وهذا إسناد صحيح متصل، رجاله كلهم ثقات مشهورون، سمع بعضهم من بعض، أخرج لهم الشيخان. • وله متابعة جيدة: يرويها محمد بن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري، عن عراك بن مالك الغفاري: سمعت نوفل بن معاوية الديلي، وهو جالس مع ابن عمر بسوق المدينة، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله" قال: فقال عبد الله -يعني: ابن عمر - قال رسول الله ﷺ : "هي العصر". أخرجه أحمد (٢٤٢٦٣) [ساقط من الميمنية. انظر: الإتحاف (١٣/ ٦٠٧ - ٦٠٨/ ١٧٢١٦)، أطراف المسند (٥/ ٤٢٤/ ٧٤٨٣)] واللفظ له. والنسائي (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩/ ٤٨٠)، ومن طريقه: الخطيب في الكفاية (٤١٤). وهذا إسناد جيد. والحديث صحيح. ولا يقدح في سماع عراك بن مالك من نوفل بن معاوية - بعد ما ثبت لدينا من رواية الثقات الحفاظ -: ما رواه عيسى بن حماد زغبة [ثقة، وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات]، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك: أنه بلغه أن نوفل بن معاوية، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله". قال ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هي صلاة العصر". أخرجه النسائي (١/ ٢٣٨/ ٤٧٩)، ومن طريقه: الخطيب في الكفاية (٤١٤). تابع زغبة على هذه الرواية بلفظ البلاغ: أبو صالح عبد الله بن صالح [كاتب الليث؛ وهو: صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة] عن الليث به.

стр. 1761

أخرجه الخطيب في الكفاية (٤١٣). ولكن خالفهما في هذا الموضع من الإسناد فرواه بالعنعنة، دون لفظ البلاغ الدال على الانقطاع: يزيد بن هارون [ثقة متقن]، وشبابة بن سوار [ثقة حافظ]: روياه عن الليث به بالعنعنة في موضع البلاغ. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٠١/ ٣٤٤٤) عن شبابة وحده مختصرًا. وعنه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٠٢/ ٩٥٢) وزاد يزيد، ورواه بتمامه. وهذه الرواية عن الليث عندي أولى من رواية زغبة وأبي صالح، فالذي رواها حافظان يعتمد على حفظهما، ولا أظن بهما التساهل في مثل هذا، لا سيما مع ثبوت السماع من رواية ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب، ومن رواية جعفر بن ربيعة. وعلى سبيل التنزل، فلو قلنا بأن رواية زغبة وأبي صالح عن الليث: هي المحفوظة، وأنها تقضي على رواية ابن إسحاق بالوهم؛ فتبقى معارضة رواية جعفر بن ربيعة لرواية الليث، وفي الجمع بينهما يقول الخطيب البغدادي في الكفاية: "والحكم يوجب القضاء في هذا الحديث لجعفر بن ربيعة بثبوت إيصاله الحديث لثقته وضبطه، ورواية الليث ليس تكذيبًا له، لجواز أن يكون عراك بلغه هذا الحديث عن نوفل بن معاوية ثم سمعه منه بعد، فرواه على الوجهين جميعًا، والله أعلم". قال البيهقي (١/ ٤٤٥): "والحديث محفوظ عنهما جميعًا"، يعني: ابن عمر ونوفل. • وقد روي حديث نوفل بن معاوية بلفظ: "لأن يوتر أحدكم أهله وماله خير له من أن يفوته وقت صلاة"، لكن من حديث أبيه معاوية. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥٨٢/ ٢٢٢٠)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (١٩/ ٤٢٩/ ١٠٤٢)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٥٠٨/ ٦٠٨٤). عن ابن أبي سبرة، وهو: أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة، وهو: متروك. وانظر لهذا المتن: مصنف عبد الرزاق (١/ ٥٨٤/ ٢٢٢٥)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٣٨٨/ ٧٦٥)، سنن الدارقطني (١/ ٢٤٨)، الأوسط (٢/ ٣٥٧/ ١٠٠١)، تعظيم قدر الصلاة (١٠٤٠ - ١٠٤٤)، المعجم لابن قانع (٣/ ٢١٨)، التمهيد (٤/ ٣٤٢)، الفتح لابن رجب (٣/ ١١٣). • وفي الباب أيضًا: عن بريدة: روى هشام الدستوائي، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، ومعمر بن راشد، وسعيد بن أبي عروبة: أربعتهم: عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، قال: كنا مع بريدة في غزوة، في يوم ذي غيم، فقال: بكروا بصلاة العصر [وفي رواية: بالصلاة]؛ فإن النبي ﷺ قال: "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله".

стр. 1762

أخرجه البخاري (٥٥٣ و ٥٩٤)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٣٦/ ٤٧٤)، وفي الكبرى (١/ ٢٢٢/ ٣٦٣)، وابن خزيمة (١/ ١٧٣/ ٣٣٦)، وأحمد (٥/ ٣٤٩ - ٣٥٠ و ٣٥٠ و ٣٥٧ و ٣٦٠)، والطيالسي (٢/ ١٥٥/ ٨٤٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠١/ ٣٤٥٠) و (٢/ ٤٦/ ٦٢٩١) و (٦/ ١٦٧/ ٣٠٣٩٨)، وعبد الرزاق (٣/ ١٢٤/ ٥٠٠٥)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٩٠٢ - ٩٠٤)، والروياني (٤٧)، وابن قانع في المعجم (١/ ٧٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٤٤٤)، وفي الشعب (٣/ ٥٤/ ٢٨٤٨)، وابن عبد البر (١٤/ ١٢٤)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٢٩/ ٣٧٠)، وفي تفسيره (١/ ٢٢١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ١٧٧). • وقد شذ معمر فزاد لفظ التعمد، فقال: "من ترك صلاة العصر عمدًا أحبط الله عمله"، وهي زيادة شاذة، والمحفوظ رواية هشام الدستوائي ومن تابعه، وهشام أثبت الناس في يحيى بن أبي كثير. هذا هو المحفوظ عن يحيى بن أبي كثير، ورواه عنه فوهم: الأوزاعي [وهو ثقة إمام، إلا أن كتابه عن يحيى بن أبي كثير كان قد ضاع فحدث من حفظه فوهم. انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٧ و ٧٩٩)]، رواه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن بريدة الأسلمي، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة، فقال: "بكروا بالصلاة في اليوم الغيم؛ فإنه من فاتته صلاة العصر [فقد] حبط عمله". أخرجه ابن ماجه (٦٩٤)، وابن حبان (٤/ ٣٣٢/ ١٤٧٠)، وأحمد (٥/ ٣٦١)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠١/ ٣٤٤٩) و (٢/ ٤٦/ ٦٢٩٠) و (٦/ ١٦٧/ ٣٠٣٩٩)، والحسن بن عرفة في جزئه (١٢)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٩٠٥)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢/ ٥٨٢/ ٥٤٩٨ و ٥٤٩٩)، وابن المنذر (٢/ ٣٨١/ ١٠٦٧ و ١٠٦٨)، والبيهقي (١/ ٤٤٤)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٨٦). وهم فيه الأوزاعي سندًا ومتنًا، أما الإسناد: فجعل أبا المهاجر بدل أبي المليح، وأما المتن: فأدرج الموقوف في المرفوع؛ فصار معناه منكرًا، إذ يفهم منه أن السنة تأخير العصر في غير الغيم، والصواب: التبكير بها في كل حال إذا علم أو غلب على ظنه دخول وقتها. قال ابن رجب في الفتح (٣/ ١٢٦): "وقال الإمام أحمد - في رواية مهنا -: هو خطأ من الأوزاعي، والصحيح: حديث هشام الدستوائي، وذكر أيضًا أن أبا المهاجر لا أصل له، إنما هو أبو المهلب عم أبي قلابة، كان الأوزاعي يسميه أبا المهاجر خطأ، وذكره في هذا الإسناد من أصله خطأ، فإنه ليس من روايته، إنما هو من رواية أبي المليح، وكذا قاله الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله". وقال ابن رجب، والمزي، وابن حجر بأن المحفوظ: رواية هشام، ومن تابعه [انظر: الفتح لابن رجب (٣/ ١٢٧)، الفتح لابن حجر (٢/ ٣٩)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٢٦)، تهذيب التهذيب (٤/ ٥٩٤)، [وانظر: صحيح ابن حبان (٤/ ٣٣٢)].

стр. 1763

روى الحديث عن الأوزاعي هكذا: الوليد بن مسلم، ووكيع بن الجراح، وعيسى بن يونس، وعبد الله بن داود الخريبي [أربعتهم ثقات، والوليد بن مسلم من أثبت أصحاب الأوزاعي]، وأيوب بن سويد الرملي [ضعيف]. ورواه سفيان الثوري، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي المهاجر، عن بريدة، عن النبي ﷺ قال: "عجلوا بصلاة العصر يوم الفيم، فإنه من ترك صلاة العصر حبط عمله". أخرجه ابن المنذر (٢/ ٣٦٦/ ١٠٢٦). بإسناد صحيح إلى الثوري، لكنه غريب من حديث الثوري، وبإسقاط أبي قلابة من الإسناد، فلا أدري ممن الوهم فيه. • وانظر فيمن وهم في هذا الحديث على الأوزاعي: صحيح ابن حبان (/ ٤/ ٣٢٣ ١٤٦٣)، المجروحين (٢/ ١١٥)، الكامل (٣/ ١٧٨). • ولحديث بريده طريق أخرى غريبة: انظر: مسند الروياني (١٩)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٣١٦/ ١٤٧٤). • وفي الباب مما لا يصح: ١ - عن أبي الدرداء [عند: أحمد (٦/ ٤٤٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠١/ ٣٤٤٥) و (٦/ ١٦٧/ ٣٠٤٠٠)]، وفي إسناده اختلاف وانقطاع، وانظر: الفتح لابن رجب (٣/ ١٢٤)، الفتح لابن حجر (٢/ ٣٨). ٢ - عن أبي بصرة الغفاري [عند: ابن جرير الطبري في تفسيره (٢/ ٥٨١ - ٥٨٢/ ٥٤٩٧)]، وهو شاذ، وأصله في مسلم (٨٣٠)، بدون هذه الزيادة. ٣ - عن جابر [عند: ابن عدي في الكامل (٧/ ١٨٩)]، وفي إسناده: يحيى بن أبي أنيسة: وهو متروك. • وأما معنى الحديث: فإن حديث بريدة يفسر حديث ابن عمر ونوفل، قال ابن القيم في كتابه "الصلاة وحكم تاركها" ص (٨٦): "أي: فكأنما سلب أهله وماله، فأصبح بلا أهل ولا مال، وهذا تمثيل لحبوط عمله بتركها، كأنه شبه أعماله الصالحة بانتفاعه وتمتعه بها، بمنزلة أهله وماله، فإذا ترك صلاة العصر، فهو كمن له أهل ومال، فخرج من بيته لحاجة وفيه أهله وماله، فرجع وقد اجتيح الأهل والمال، فبقي وترًا دونهم، وموتورًا بفقدهم، فلو بقيت عليه أعماله الصالحة لم يكن التمثيل مطابقًا". وانظر: مشكل الآثار. التمهيد. التدوين. غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (١/ ٣٥٧)، أعلام الحديث (١/ ٤٢٩) و (٢/ ١٢٩٤)، معالم السنن (١/ ١١٣)، تفسير غريب الموطأ لابن حبيب الأندلسي (١/ ١٨٢)، تهذيب اللغة (١٤/ ٢٢٤)، مشارق الأنوار (٢/ ٣٥١)، الفائق (٤/ ٣٩)، النهاية (٥/ ١٤٧)، المصباح المنير (٢/ ٦٤٧)، لسان العرب

стр. 1764

(٥/ ٢٧٤)، تاج العروس (١٤/ ٣٣٧)، الاستذكار (١/ ٦٥)، شرح السنة (٢/ ٣٠)، كشف المشكل (٢/ ٥٤٠)، مجموع الفتاوى (٢٢/ ٥٤)، فتح الباري لابن رجب (٣/ ١١٧)، ولابن حجر (٢/ ٣٧)، تنوير الحوالك (١/ ٢٥)، شرح الزرقاني (١/ ٤٥)، طرح التثريب (٢/ ١٦٣)، وغيرها. قال ابن رجب في الفتح (٣/ ١١٨): "وفي الحديث دليل على تعظيم قدر صلاة العصر عند الله ، وموقعها من الدين، وأن الذي تفوته قد فجع بدينه وبما ذهب منه، كما يفجع من ذهب أهله وماله. وهذا مما يستدل به على أن صلاة العصر هي الصلاة الوسطى المأمور بالمحافظة عليها خصوصًا بعد الأمر بالمحافظة على الصلوات عمومًا". *** ٤١٥ - قال أبو داود: حدثنا محمود بن خالد: حدثنا الوليد، قال: قال أبو عمرو -يعني: الأوزاعي-: وذلك أن ترى ما على الأرض من الشمس صفراء. • مقطوع علي الأوزاعي بإسناد صحيح. قال ابن رجب في الفتح (٣/ ١١٢): "خرجه أبو داود في سننه، ومحمد بن يحيى الهمداني في صحيحه. وقد أدرج بعضهم هذا في الحديث: قال ابن أبي حاتم [علل الحديث (٤١٩)]: سألت أبي عن حديث رواه الوليد عن الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من فاتته صلاة العصر -وفواتها: أن تدخل الشمس صفرة- فكأنما وتر أهله وماله"؟ فقال أبي: التفسير من قول نافع. انتهى. وقد تبين أنه من قول الأوزاعي كما سبق. انتهى كلام ابن رجب. وقد تقدم أنه قد صح عن ابن جريج [عند: عبد الرزاق. وأحمد] أنه سأل نافعًا عن هذا، فقال: قلت لنافع: حتى تغيب الشمس؟ قال: نعم. وتفسير التابعي الفقيه - لا سيما وهو راوي الحديث -: أولى من غيره، قال العلامة الألباني -رحمه الله تعالى- في صحيح سنن أبي داود (٢/ ٢٨٧): "وهذا أولى من تفسير الأوزاعي؛ لأن نافعًا من رواة الحديث عن ابن عمر، وتفسيره أولى، لا سيما وقد روي معناه مرفوعًا كما سبق". • خاتمة الباب: وحاصل ما تقدم من أحاديث المواقيت: أن للعصر أربعة أوقات: الأول: وقت فضيلة، وهو أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله، لحديث جبريل أنه صلى بالنبي ﷺ في أول الوقت في اليوم الأول، ولقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى

стр. 1765

مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)﴾ [آل عمران: ١٣٣]، ولعموم الأحاديث الدالة على: أن النبي ﷺ كان يعجل بالعصر، ويصليها في أول وقتها، والشمس بيضاء نقية حية، ومداومته على ذلك [راجع حديث أنس المتقدم برقم (٤٠٤) وطرقه، وقد كتبت هناك ما يغني عن الإعادة]. الثاني: وقت اختيار: وهو من أول وقت العصر حين يصير ظل كل شيء مثله إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه؛ لحديث جبريل ﵇ لما صلى بالنبي ﷺ في هذين الوقتين، ثم قال: "الوقت ما بين هذين الوقتين" يعني: وقت الاختيار، لا استيعاب وقت الجواز والاضطرار، وكذا حديث بريدة وجابر في سؤال السائل. الثالث: وقت الجواز: ويمتد إلى قبيل اصفرار الشمس؛ لحديث عبد الله بن عمرو: "ووقت العصر ما لم تصفر الشمس"، وحديث أبي موسى في سؤال السائل (٣٩٥) قال: "وصلى العصر وقد اصفرت الشمس -أو قال: أمسى-" ثم قال: "الوقت فيما بين هذين"، وقوله: "وقد اصفرت الشمس" يعني: حين انصرافه منها، لا أنه ابتدأها بعدما اصفرت. الرابع: وقت ضرورة: من اصفرار الشمس إلى الغروب، وهو لأصحاب الأعذار، لحديث أبي هريرة: "من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر"، وحديث أنس: "تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا". فمن صلاها في هذا الوقت بغير عذر فهو آثم، وتقدم تقرير ذلك، والله أعلم. *** ٦ - باب في وقت المغرب ٤١٦ - . . . حماد، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ ، ثم نرمي فيرى أحدنا موضع نبله. • حديث صحيح. أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٧٤/ ٣٣٨)، والضياء في المختارة (٥/ ٣٣ و ٣٤/ ١٦٣٧ و ١٦٣٨)، وأبو يعلى (٦/ ٦٢/ ٣٣٠٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٦٩ و ١١١٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٣٥٠)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٦٩/ ١٥٣٠)، والطحاوي (١/ ٢١٢)، والبيهقي (١/ ٤٤٧)، وابن عبد البر (٨/ ٨٩). وهو حديث صحيح، مشهور عن حماد بن سلمة، رواه عنه من ثقات أصحابه: أبو سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل، وعلي بن الجعد، وداود بن شبيب الباهلي، وإبراهيم بن الحجاج السامي، وهدبة بن خالد، وعبيد الله بن محمد العيشي، وحجاج بن المنهال الأنماطي، ويحيى بن إسحاق السيلحيني.

стр. 1766

• ورواه حميد الطويل، عن أنس، قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ المغرب، ثم يجيء أحدنا إلى بني سلمة، وهو يرى مواقع نبله. أخرجه الضياء في المختارة (٦/ ٤٠ - ٤٢/ ٢٠٠٥ - ٢٠٠٩)، وأحمد (٣/ ١١٤ و ١٨٩ و ١٩٩ و ٢٠٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨٩/ ٣٣١٩)، ومحمد بن هشام النميري في جزئه (٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٧٣ و ١١١٩)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٢/ ب). وهذا حديث صحيح، رواه عن حميد جماعة من ثقات أصحابه، مثل: يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وابن أبي عدي، ومروان بن معاوية، وعبد الله بن بكر السهمي، وعبد الواحد بن واصل، وأبو شهاب عبد ربه بن نافع. وله طريق أخرى ضعيفة عند ابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٢). *** ٤١٧ - . . . يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، قال: كان النبي ﷺ يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس" إذا غاب حاجبها. • حديث متفق على صحته. أخرجه البخاري (٥٦١)، ومسلم (٦٣٦)، وأبو عوانة (١/ ٣٠١/ ١٠٦٢ - ١٠٦٤)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٢٣٣/ ١٤١٦)، والترمذي (١٦٤)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٤٨ ١)، وابن ماجه (٦٨٨)، والدارمي (١/ ٢٩٧/ ١٢٠٩)، وابن حبان (٤/ ٣٨٩/ ١٥٢٣)، وأحمد (٤/ ٥١ و ٥٤)، وعبد بن حميد (٣٨٦)، والروياني (١١٣٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٦٤ و ١١١١)، وابن المنذر (٢/ ٣٦٩/ ١٠٣١)، والطحاوي (١/ ١٥٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣١/ ٦٢٨٩)، والبيهقي (١/ ٣٦٩ و ٤٤٦)، وابن عبد البر (٨/ ٩٠)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣١/ ٣٧٣)، وابن عساكر (٢٢/ ٨٣). رواه عن يزيد بن أبي عبيد: صفوان بن عيسى، ومكي بن إبراهيم، وحاتم بن إسماعيل، والمغيرة بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة المخزومي. وهذا لفظ صفوان بن عيسى، ولفظ مكي بن إبراهيم عند البخاري: كنا نصلي مع النبي ﷺ المغرب إذا توارت بالحجاب. ولفظ حاتم بن إسماعيل عند مسلم: أن رسول الله ﷺ كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب. • وقد روى هذا الحديث جمع من الصحابة، منهم: ١ - رافع بن خديج: يرويه الأوزاعي، قال: حدثنا أبو النجاشي مولى رافع بن خديج -وهو عطاء بن

стр. 1767

صهيب-، قال: سمعت رافع بن خديج، يقول: كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله. أخرجه البخاري (٥٥٩)، ومسلم (٦٣٧)، وأبو عوانة (١/ ٣٠٢/ ١٠٦٦)، وأبو نعيم في مستخرجه (٢/ ٢٣٤/ ١٤١٧)، وابن ماجه (٦٨٧)، وابن حبان (٤/ ٣٨١/ ١٥١٥)، وأحمد (٤/ ١٤٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٨٩/ ٣٣٢٠)، وفي المسند (٧٨)، وعبد بن حميد (٤٢٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٦٥)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٨٠/ ٤٤٢٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٧٠ و ٤٤٧)، وفي المعرفة (١/ ٤٦١/ ٦١٩). ٢ - زيد بن خالد الجهني: يرويه ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن زيد بن خالد الجهني، قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ المغرب، ثم ننصرف إلى السوق، ولو رُمي بنبل لأبصرت مواقعها. وفي رواية: فلو رمينا بالنبل رأينا مواقعها. أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٦٣/ ١٤٥)، وفي المسند (٢٨)، وأحمد (٤/ ١١٤ و ١١٧)، والطيالسي (٢/ ٢٩٥ - ٢٦٠ و ٦٧٠/ ٩٩٦ و ١٤٣٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٠/ ٣٣٣٠)، وعبد بن حميد (٢٨١)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٥٣/ ٥٢٥٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٧٠)، وفي المعرفة (١/ ٤٠٢/ ٥٢٣)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣١/ ٣٧٤). تابع ابن أبي ذئب عليه: سفيان الثوري، عن صالح مولى التوأمة، قال: سمعت زيد بن خالد الجهني، قال: كنت أصلي مع رسول الله ﷺ المغرب، ثم أخرج إلى السوق؛ فلو أرمي لأبصرت موقع نبلي. أخرجه أحمد (٤/ ١١٥)، ومن طريقه: أبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٣٩)، والطبراني في الكبير (٥٢٦٠). وهو حديث صحيح. وصالح بن نبهان مولى التوأمة: ثقة، كان قد اختلط، وسماع من سمع منه قبل الاختلاط صحيح، وابن أبي ذئب ممن سمع منه قبل الاختلاط [انظر: التهذيب (٢/ ٢٠١)، الكواكب النيرات (٣٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٩)]. ٣ - جابر بن عبد الله: وله عنه طرق كثيرة منها: أ - ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن القعقاع بن حكيم، عن جابر، قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ المغرب ثم نأتي بني سلمة، فلو رمينا رأينا مواقع نبلنا. وفي رواية: ونحن نبصر مواقع النبل. أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٧٣/ ٣٣٧)، والشافعي في الأم (٢/ ١٦٣/ ١٤٤)، وفي

стр. 1768

المسند (٢٨)، وأحمد (٣/ ٣٨٢)، والطيالسي (٣/ ٣٢٤/ ١٨٨٠)، والطحاوى (١/ ٢١٣)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٧٠)، وفي المعرفة (١/ ٤٠٢/ ٥٢٢). وإسناده صحيح. والقعقاع قد سمع من جابر، قاله البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٨٨)، وفي رواية صحيحة عن ابن أبي ذئب: "دخلنا على جابر بن عبد الله" [الأم (١٤٤)]. فإن قيل: قد اختلف على ابن أبي ذئب في إسناد هذا الحديث، فمرة يجعله من مسند زيد بن خالد، ومرة يجعله من مسند جابر! فيقال: الحديث محفوظ عنه على الوجهين: رواه عن بالإسناد الأول: ابن أبي فديك، والطيالسي، وأسد بن موسى، وابن أبي شيبة، وشبابة بن سوار، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وعثمان بن عمر، وعلي بن قتيبة، وحجاج بن محمد الأعور. ورواه عنه بالإسناد الثاني: ابن أبي فديك، والطيالسي، وأسد بن موسى، ويزيد بن هارون، وعبيد الله بن عبد المجيد. فاتفق ثلاثة من ثقات أصحابه على روايته عنه بالإسنادين جميعًا، وتابعهما على كل إسناد جماعة من الثقات، وابن أبي ذئب: ثقة حافظ إمام، واسع الرواية، يحتمل منه التعدد في الأسانيد، وإنما تكلم في روايته عن الزهري خاصة، والله أعلم. ب - سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، قال: الظهر كاسمها، والعصر بيضاء حية، والمغرب كاسمها، وكنا نصلي مع رسول الله ﷺ المغرب، ثم نأتي منازلنا، وهي على قدر ميل، فنرى مواقع النبل، وكان يعجل العشاء ويؤخر، والفجر كاسمها، وكان يغلس بها. أخرجه مطولًا ومختصرًا: أحمد (٣/ ٣٠٣ و ٣٦٩ - ٣٧٠)، وعبد الرزاق (١/ ٥٥٢/ ٢٠٩١)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨٢/ ٣٢٣٢)، والسري بن يحيى في حديث الثوري (٢١)، وأبو يعلى (٤/ ٧٩ و ١١٤/ ٢١٠٤ و ٢١٥٦)، وابن المنذر (٢/ ٣٦٠/ ١٠١١)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٦٦). وإسناده حسن. ج - ابن وهب، قال: أخبرني أسامة، عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي، عن وهب بن كيسان: أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: كنا نصلي مع النبي ﷺ المغرب، ثم نرجع فنتناضل حتى نبلغ منازلنا في بني سلمة، فننظر إلى مواقع نبلنا من الإسفار. أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (٥٧١ و ١١١٧)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٦٨/ ١٠٢٩). وإسناده حسن، وأسامة، هو: ابن زيد الليثي.

стр. 1769

د - حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر: أنهم كانوا يصلون المغرب ثم ينتضلون. أخرجه ابن حبان (١٠/ ٥٤٩/ ٤٦٩٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٧٠ و ٥٧٢ و ١١١٦ و ١١١٨)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٣١٧)، والطحاوي (١/ ٢١٢). وإسناده صحيح. ووقفت على أربعة طرق أخرى، لا تخلو من مقال، وفي بعضها ضعف شديد: أخرجها أحمد (٣/ ٣٣١)، والشافعي في الأم (٢/ ١٦٢ - ١٦٣/ ١٤٣)، وفي المسند (٢٨)، والطحاوي (١/ ٢١٢)، وابن عدي (٣/ ٢٢٥)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٤٠٢/ ٥٢١)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٢/ ٣٧٥). • وفي الباب أيضًا عن: ٤ - علي بن بلال الليثي: قال: صليت مع نفر من أصحاب رسول الله ﷺ فحدثوني أنهم كانوا يصلون المغرب مع رسول الله ﷺ ، ثم ينطلقون يترامون، لا يخفى عليهم مواقع سهامهم، حتى يأتون ديارهم في أقصى المدينة. وقيل: عن حسان بن بلال، عن رجل من أسلم، والأول أشبه، قاله البخاري. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢٦٣)، والنسائي (١/ ٢٥٩/ ٥٢٠)، وأحمد (٤/ ٣٦) و (٥/ ٣٧١)، والسرقسطي في الدلائل (١١٤)، والطحاوي (١/ ٢١٣). وهم شعبة في اسمه، وأصاب أبو عوانة، وهشيم، وشعبة كان يخطئ في أسماء الرجال، وعلي بن بلال الليثي هذا: مجهول، لم يرو عنه غير أبي بشر جعفر بن أبي وحشية [وانظر: فتح الباري لابن رجب (٣/ ١٥٩)، ولابن حجر (٢/ ٥٠)]. ٥ - أبي طريف الهذلي: يرويه الوليد بن عبد الله بن أبي سميرة: حدثني أبو طريف: أنه كان شاهد النبي ﷺ وهو محاصر لأهل الطائف، وكان يصلي بنا صلاة المغرب، حتى لو أن إنسانًا رمى بنبله أبصر مواقع نبله. أخرجه البخاري في الكنى من التاريخ الكبير (٤٦)، وأحمد (٣/ ٤١٦)، ويحيى بن معين في جزء من حديثه (٢٤ - رواية أبي منصور الشيباني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٣١٣/ ١٠٧٥)، والدولابي في الكنى (١/ ١١٩ و ١٢٠/ ٢٤٦ - ٢٤٨)، والطحاوي (١/ ١٧٨)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣١٥ و ٣١٦/ ٧٩٥ و ٧٩٦)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٢٩٨)، والبيهقي (١/ ٤٤٧)، والفاكهي في أخبار مكة (٣/ ١٩٧/ ١٩٦٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٩٤٤/ ٦٨٧٨). الوليد بن عبد الله بن أبي سميرة: مجهول، واختلفت الرواية فقيل: صلاة المغرب، وقيل: صلاة العصر، وقيل: صلاة البصر، ومنهم من أولها بالمغرب، ومنهم من أولها بالفجر. انظر: الفتح لابن رجب (٣/ ١٦٠).

стр. 1770

وانظر: الاستيعاب (٤/ ١٦٩٦)، الاصابة (١٠١٦٤)، التاريخ الكبير (٨/ ١٤٦)، الجرح والتعديل (٩/ ٨)، المتهات (٧/ ٥٥١)، وغيرها. ٦ - كعب بن مالك: يرويه الزهري، واختلف عليه فيه، والصحيح: مرسل. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣١٠)، وعبد الرزاق (١/ ٥٥١/ ٢٠٩٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٩٠/ ٣٣٢٩)، وفي المسند (٥٠٤)، والطحاوي (١/ ٢١٣)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٩٢/ ٢٤٩)، وابن الأعرابي في المعجم (٥٩٦)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٦٢ و ٦٣/ ١١٤ - ١١٨)، وفي الأوسط (٥/ ٢٦٩ و ٣٦٥/ ٥٢٨٤ و ٥٥٧٠)، وابن عدي (٥/ ٣٨)، وابن عبد البر (٨/ ٨٩). *** ٤١٨ - . . . محمد بن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، قال: [لما] قدم علينا أبو أيوب غازيًا، وعقبة بن عامر يومئذ على مصر فأخَّر المغرب، فقام إليه أبو أيوب فقال [له]: ما هذه الصلاة يا عقبة؟! فقال: شغلنا، قال: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تزال أمتي بخير - أو قال: على الفطرة - ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم". • حديث شاذ. أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٧٤/ ٣٣٩)، والحاكم (١/ ١٩٠)، وأحمد (٤/ ١٤٧) و (٥/ ٤١٧ و ٤٢٢)، والدولابي في الكنى (١/ ٣٩ - ٤٠/ ١٠٢)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٨٣/ ٤٠٨٣)، والبيهقي (١/ ٣٧٠)، وابن عبد البر (٨/ ٩٠ - ٩١). هكذا رواه الجماعة مرفوعًا عن ابن إسحاق، لم أر اختلافًا فيه عليهم. رواه عنه به هكذا: إبراهيم بن سعد، ويزيد بن هارون، ويزيد بن زريع، وإسماعيل بن علية، ومحمد بن أبي عدي، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وزياد بن عبد الله البكائي. وانظر: علل الدارقطني (٦/ ١٢٤). زاد بعضهم، مثل إبراهيم بن سعد وغيره: فقال أبو أيوب: أما والله ما بي إلا أن يظن الناس أنك رأيت رسول الله ﷺ يصنع هذا. وهذا إسناد حسن. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". وقال النووي في المجموع (٣/ ٣٨): "رواه أبو داود بإسناد حسن، وهو حديث حسن". • قلت: لكن ابن إسحاق قد خولف في إسناده ومتنه، خالفه من هو أثبت منه، وأعلم بحديث يزيد بن أبي حبيب المصري، ممن هو من أهل بلده:

стр. 1771

فرواه حيوة بن شريح التجيبي المصري [وهو: ثقة ثبت فقيه زاهد]، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، قال: صلى بنا عقبة بن عامر المغرب فأخرها، ونحن بالقسطنطينية، ومعنا أبو أيوب الأنصاري، فقال له أبو أيوب: لم تؤخر هذه الصلاة، وأنت من أصحاب رسول الله ﷺ ؟! يراك من لم يصحبه فيظن أنه وقتها، فقلنا: يا أبا أيوب كيف كنتم تصلونها؟ قال: كنا نصليها حين تجب الشمس، يبادرونها النجوم. كذاك يا عقبة؟ قال: نعم. أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (٤٥١)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٧٦/ ٤٠٥٧) و (١٧/ ٣١٢/ ٨٦٣). هكذا رواه عن حيوة: عبد الله بن المبارك، مطولًا، ورواه أبو عبد الرحمن المقرئ عبد الله بن يزيد عن حيوة به مختصرًا. وهذا وإن كان ظاهره الوقف، إلا أنه مرفوع لما اشتمل عليه السياق من قرينة دلت على أنه أراد بقوله: كنا نصليها، أي: مع رسول الله ﷺ ، والقرينة هي: قول أبي أيوب لعقبة: لم تؤخر هذه الصلاة وأنت من أصحاب رسول الله ﷺ ؟! يراك من لم يصحبه فيظن أنه وقتها. وحديث حيوة: هو الصواب، وحديث ابن إسحاق: شاذ سندًا ومتنًا. ولم ينفرد حيوة عن يزيد بهذا الإسناد، فقد تابعه في إسناده، وخالفه في متنه: عبد الله بن لهيعة [مصري، ضعيف، لكنه صالح في المتابعات]، وعبد الحميد بن جعفر [مدني، صدوق]: روياه عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجم". لفظ ابن لهيعة، وفي لفظ له: "صلوا صلاة المغرب مع سقوط الشمس، بادروا بها طلوع النجم". وفي لفظ آخر مطول: أن أسلم أبا عمران التجيبي قال: كنا مع عقبة بن عامر في البحر، فأخر صلاة المغرب، ومعنا نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، منهم أبو أيوب الأنصاري، فقام أبو أيوب فانتصب فصلى، فلما فرغ قال: أما والله إن لها رُقبًا غير هذا، فلاذ به ناس يسألونه وأنا فيهم، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجم". وأما لفظ عبد الحميد فلم يذكره الطبراني وإنما أحاله على حديث ابن لهيعة باللفظ الثاني. أخرجه أحمد (٥/ ٤١٥)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (٤٥١)، والروياني (٢٥٨)، والهيثم بن كليب الشاشي (٣/ ٧٢ - ٧٣/ ١١٢٩)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٧٦/ ٤٠٥٨ و ٤٠٥٩)، والدارقطني (١/ ٢٦٠)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٦٢).

стр. 1772

وحيوة بن شريح أثبت من رواه عن يزيد بن أبي حبيب وأعلم بحديثه من هؤلاء جميعًا، فالقول قوله. وقد سئل أبو زرعة عن حديث ابن إسحاق، وحديث حيوة وابن لهيعة، فقال: "حديث حيوة أصح" [علل الحديث (١/ ١٧٧/ ٥٥٦)]. وحديث حيوة: إسناده إسناد مصري صحيح، وهو حديث صحيح. وعليه فلا يصح هذا اللفظ من حديث أبي أيوب: "لا تزال أمتي بخير - أو: على الفطرة - ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشبك النجوم". وأسلم بن يزيد أبو عمران التجيبي المصري، هو الرجل المبهم في حديث ابن أبي ذئب. فإن ابن أبي ذئب قد روى هذا الحديث عن يزيد بن أبي حبيب، إلا أنه لم يحفظه، فأبهم أبا عمران، واضطرب في المتن، فمرة يجعله من قول النبي ﷺ ، ومرة يجعله من فعله ﷺ . ١ - فقد روى حماد بن خالد الخياط [البصري، نزيل بغداد، أصله مدني، ثقة]، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي [ثقة]، وابن أبي فديك [مدني صدوق]: ثلاثتهم، عن ابن أبي ذئب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن رجل، عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلوا المغرب لفطر الصائم، وبادروا طلوع النجوم". أخرجه أحمد (٤/ ٤٢١)، وعلقه الدارقطني في العلل (٦/ ١٢٥). ب - ورواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، وشبابة بن سوار [ثقة حافظ]: كلاهما عن ابن أبي ذئب، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: حدثني رجل سمع أبا أيوب يقول: كان رسول الله ﷺ يصلي المغرب فطر الصائم، مبادرة طلوع النجم. أخرجه الطيالسي (١/ ٤٩٣/ ٦٠١)، وعلقه الدارقطني في العلل (٦/ ١٢٥). ج - ووهم معاوية بن هشام [القصار، كوفي، صدوق، له أوهام]، فرواه عن ابن أبي ذئب، عن أبي حبيبة أنه بلغه، عن أبي أيوب الأنصاري: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "صلوا المغرب حين يفطر الصائم، مبادرة طلوع النجوم". أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٩٠/ ٣٣٣٢). كذا قال معاوية بن هشام: "عن أبي حبيبة"، وإنما هو يزيد بن أبي حبيب. وكما تقدم، فإن المحفوظ في هذا الحديث: ما رواه حيوة بن شريح بن صفوان التجيبي المصري [الثقة الثبت]، فإن أهل بلد الرجل أعلم بحديثه من غيرهم، ويزيد بن أبي حبيب: مصري، وابن إسحاق، وابن أبي ذئب، وعبد الحميد بن جعفر: كلهم مدنيون، وابن لهيعة وإن كان مصريًّا إلا أنه ضعيف، وحيوة بن شريح: أحفظ القوم وأثبتهم، وهو فقيه أيضًا، وقد تابعه على الإسناد: ابن لهيعة، وعبد الحميد بن جعفر، والله أعلم. وانظر: علل الدارقطني (٦/ ١٢٤/ ١٠٢٤).

стр. 1773

• وقد روي هذا الحديث عن جمع من الصحابة منهم: ١ - العباس بن عبد المطلب: يرويه إبراهيم بن موسى الفراء: أنبأنا عباد بن العوام، عن عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزال أمتي على الفطرة [وفي رواية: بخير] ما لم يؤخروا المغرب حتى تشبك النجوم". أخرجه الدارمي (١/ ٢٩٧/ ١٢١٠)، وابن ماجه (٦٨٩)، وإن خزيمة (١/ ١٧٥/ ٣٤٠)، والضياء في المختارة (٨/ ٣٨٣/ ٤٧٣)، والبزار (٤/ ١٣١ - ١٣٢/ ١٣٠٥)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٤٦)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٢٢١ - ٢٢٢/ ٣٩٤)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٣٠٠)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢١٤/ ١٧٧٠)، وفي الصغير (١/ ٥٦/ ٥٦)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٤٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٤٠٥)، والذهبي في السير (١١/ ١٤٢). رواه عن الفراء به هكذا جماعة من الحفاظ وغيرهم؛ مثل: أبي زرعة الرازي عبيد الله بن عبد الكريم، ومحمد بن يحيى الذهلي، والدارمي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري [وهم ثقات، من كبار الحفاظ]، ومحمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس [ثقة حافظ. السير (١٣/ ٤٤٩)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٤٣)]، وجعفر بن محمد بن الحسن بن زياد أبو يحيى الزعفراني التفسيري [ثقة، قال ابن حجر: "من الحفاظ الكبار الثقات"، اللسان (٢/ ٤٧٠)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٨٨)، سؤالات الحاكم (١٠٧)، تاريخ بغداد (٧/ ١٨٤)]، وأحمد بن علي بن إسماعيل الرازي الإسفذني [ثقة. تاريخ بغداد (٤/ ٣٠٧)]، ومحمد بن إبراهيم بن زياد الطيالسي الرازي [متروك الحديث. قال الدارقطني: "دجال، يضع الحديث"، اللسان (٦/ ٤٧٣)]، ومحمد بن العباس بن الحسن بن ماهان الكابلي [وثقه الدارقطني، وتكلم فيه كيره. اللسان (٧/ ٢٢٥)]، وعبد الله بن حاضر بن عبدوس [وعبدوس لقب، واسمه: الصباح، قاله الخطيب، قال الدارقطني: "ليس بالقوي"، سؤالات الحاكم (١٢٢)، تاريخ بغداد (٩/ ٤٤٨)، اللسان (٤/ ٤٥٣)] (١٠). وخالفهم: الحسن بن علي بن زياد الرازي السُّري [محدث مشهور، أكثر عنه: أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد الصبغي الفقيه شيخ الحاكم، وهو شيخ للعقيلي، ولم أقف على من تكلم فيه بجرح أو تعديل. انظر: الأنساب (٣/ ٢٥٢)، الإكمال (٤/ ٥٦٩)، توضيح المشتبه (٥/ ٨٠)]، قال: ثنا إبراهيم بن موسى الفراء: ثنا عباد بن العوام، عن عمر بن إبراهيم، ومعمر، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، عن النبي ﷺ : … فذكره. أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ١٩١) بعد حديث ابن إسحاق المتقدم، ثم قال: "وله شاهد صحيح الإسناد، حدثناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه: أنا الحسن … " فذكره.

стр. 1774

كذا في مخطوطة رواق المغاربة (١/ ٨٨/ ب)، وتصحف في مطبوعة المستدرك "الحسن" إلى "الحسين" وهو خطأ ظاهر. لكن روى هذا الحديث عن الحاكم: البيهقي في سننه الكبرى (١/ ٤٤٨)، فقال في إسناده: "عن عمر بن إبراهيم، عن معمر، عن قتادة"، فزاد معمرًا في الإسناد بين عمر بن ابراهيم، وقتادة، وفي المستدرك وقع معمر مقرونًا بعمر بن ابراهيم، كلاهما عن قتادة [وانظر: تهذيب السنن الكبرى للذهبي (١/ ٤٤٠/ ١٨٩٢)، إتحاف المهرة (٦/ ٤٧٧ - ٤٧٨/ ٦٨٥٠)]. وزيادة معمر في الإسناد - أيًّا كانت - زيادة منكرة؛ لتفرد الحسن بن علي بن زياد السري بها، دون جماعة الحفاظ المتقنين، أمثال: أبي زرعة الرازي، ومحمد بن يحيى الذهلي، والدارمي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وابن الضريس، فكيف يقال بعدئذ: إن معمرًا قد تابع عمر بن ابراهيم فيه عن قتادة؟!، كيف وقد صرح الحفاظ بأن هذا الحديث هو مما تفرد به عمر بن إبراهيم، عن قتادة، بل وأنكر عليه؟!. • وهذا الحديث لم يتفرد به إبراهيم بن موسى الفراء، الثقة الحافظ، بل قد توبع عليه: قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن العباس إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه إلا عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن. فرواه غير واحد عن عمر بن ابراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن العباس مرسلًا. ورواه إبراهيم بن موسى، عن عباد بن العوام موصلًا، فانكر عليه، فسئل العوام بن عباد عن ذلك؟ فأخرجه من كتاب أبيه، كما رواه إبراهيم بن موسى موصلًا". وقال ابن ماجه: "سمعت محمد بن يحيى، يقول: اضطرب الناس في هذا الحديث ببغداد، فذهبت أنا وأبو بكر الأعين إلى عباد بن العوام، فأخرج إلينا أصل أبيه، فإذا الحديث فيه". وقال ابن عدي: "وهذا لا أعلم رواه عن قتادة بهذا الإسناد غير عمر بن ابراهيم. وعن عمر: عباد بن العوام. وعن عباد: إبراهيم بن الفراء [كذا] وابنه عوام بن عباد". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا عمر، تفرد به عباد، ولا رواه عن عباد إلا ابراهيم بن موسى، وابنه عوام بن عباد، ومحمد بن آدم المروزي". • قلت: أما متابعة محمد بن آدم المروزي فلم أقف عليها، ولعله: محمود. وأما متابعة العوام بن عباد [ليس بالمشهور، قليل الرواية، روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٥٢٥)، وانظر: الميزان (٣/ ٣٠٤)، المغني (٢/ ٤٩٤)، التهذيب (٣/ ٣٣٥)، التقريب (٤٧٩)، سؤالات ابن الجنيد لابن معين (٣٠٤) وقال: "ليس بشيء"]، رواه عن أبيه، عن عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف، عن العباس، عن النبي ﷺ قال: … فذكره.

стр. 1775

أخرجه البزار (٤/ ١٣٢/ ١٣٠٦)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٣٠٣) [وسقط من إسناده: عباد بن العوام، وعمر بن إبراهيم]. وابن عدي (٥/ ٤٣)، وبحشل في تاريخ واسط (١٤٠ و ١٤١)، وتمام في فوائده (٥٢٥)، وأبو الحسن ابن الحمامي في جزء من حديثه بتخريج أبي الفتح ابن أبي الفوارس (٦١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٦٧). قال ابن أبي الفوارس: "غريب من حديث عباد بن العوام، وهو غريب من حديث عمر بن إبراهيم". قلت: توبع عليه العوام بن عباد، تابعه: الثقة الحافظ إبراهيم بن موسى الفراء، ومحمد [ولعله: محمود] بن آدم المروزي. والحق أن يقال: غريب من حديث قتادة، تفرد به عمر بن إبراهيم. وقد وجدت متابعة لعباد بن العوام إلا أنها لا تصح: يرويها عصام بن يوسف البلخي [صدوق يخطئ، وينفرد بما لا يتابع عليه. اللسان (٥/ ٤٣٦)]: ثنا عمر بن إبراهيم به. أخرجه الرافعي في التدوين (١/ ٤٥١)، بإسناد واهٍ إلى عصام. رواه عن عصام بن يوسف: محمد بن عبد بن عامر السمرقندي: وهو معروف بوضع الحديث، ولم يدرك عصامًا [انظر: الميزان (٣/ ٦٣٣)، اللسان (٧/ ٣٢٤)، الإرشاد (٣/ ٩٨٣)]. • وأخيرًا فإن حديث العباس بن عبد المطلب هذا: حديث منكر، تفرد به عمر بن إبراهيم العبدي البصري، صاحب الهروي: عن قتادة. وعمر هذا: صدوق، إلا أنه ينفرد عن قتادة بما لا يتابع عليه، ولا يشبه حديث قتادة. قال الإمام أحمد: "يروي عن قتادة أحاديث مناكير، ويخالف. وقد روى عنه: عباد بن العوام حديثًا منكرًا، رواه إنسان من أهل الري عنه. قلت له [القائل هو أحمد بن محمد بن هانئ أبو بكر الأثرم]: إبراهيم بن موسى؟ فقال: نعم. فقلت: حديث العباس؟ فقال: نعم" [الضعفاء الكبير (٣/ ١٤٦)]. وقال الذهبي في السير (١١/ ١٤٢): "وقال الإمام أحمد: هذا حديث منكر، قلت: عمر تالف". وقال ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٨٠٦): "وقد استنكره الإمام أحمد" [وانظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٢٧٠)]. وقال العقيلي: "وله غير حديث عن قتادة: مناكير، لا يتابع منها على شيء. فأما: "لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب" فقد روي بإسناد غير هذا أصلح من هذا". قلت: لعله يقصد إسناد ابن إسحاق لحديث أبي أيوب، فإنه أجود إسناد لهذا الحديث، ومع ذلك فإنه شاذ لا يصح، كما تقدم بيانه.

стр. 1776

وقال ابن عدي بعدما ساق مناكير كثيرة لعمر بن إبراهيم، عن قتادة: "ولعمر بن ابراهيم غير ما ذكرت من الأحاديث، وحديثه عن قتادة خاصة مضطرب، وهو مع ضعفه يكتب حديثه"، وكان قد قال في أول ترجمته: "بصري، يروي عن قتادة أشياء لا يوافق عليها". وقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٨٩): "كان ممن ينفرد عن قتادة بما لا يشبه حديثه، فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد، فأما فيما وافق الثقات: فإن اعتبر به معتبر لم أر بذلك باسًا". وانظر بعض مناكيره عن قتادة: الكامل لابن عدي (٥/ ٤٢)، ضعفاء العقيلي (٣/ ١٤٦)، علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٧٥/ ٨١٤)، جامع الترمذي (٣٠٧٧). [وانظر ترجمته أيضًا في: التاريخ الكبير (٦/ ١٤١)، الجرح والتعديل (٦/ ٩٨)، تاريخ الدارمي (٤١)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٠٨/ ٤٤٣٣)، علل الترمذي الكبير (٣٣١)، سؤالات أبي داود (٥٠٨)، كنى مسلم (٦٢٦)، الثقات (٨/ ٤٤٦)، سؤالات البرقاني (٣٤٩)، تاريخ الإسلام (٩/ ٥٣٤)، التهذيب (٣/ ٢١٤)، الميزان (٣/ ١٧٨)، وغيرها]. وقال الترمذي (١٤٦): "وحديث العباس: قد روي موقوفًا عنه، وهو أصح". وبذا تعلم خطأ النووي في المجموع حين قال (٣/ ٣٨): "رواه ابن ماجه بإسناد جيد". ٢ - السائب بن يزيد: يرويه ابن وهب قال: حدثنا عبد الله بن أسود القرشي: أن يزيد بن خصيفة حدثه: عن السائب بن يزيد: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع النجوم". أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٩)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٣/ ٤٤٩)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٥٤/ ٦٦٧١)، والبيهقي (١/ ٤٤٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ١٤). قال الخطيب بعدما أخرجه من طريق أحمد وابنه: "هذا حديث غريب من حديث يزيد بن خصيفة المدني، لا أعلم رواه عنه غير عبد الله بن الأسود، ولا عن عبد الله إلا ابن وهب". قلت: يزيد بن عبد الله بن خصيفة: مدني ثقة، سمع السائب بن يزيد [التقريب (٦٧٥)، التهذيب (٤/ ٤١٩)، التاريخ الكبير (٨/ ٣٤٥)]، وروايته عنه في الصحيحين. ويزيد: قد روى عنه ثقات أهل المدينة وغيرهم، ففي تفرد مثل هذا عنه غرابة. فعبد الله بن الأسود القرشي هذا: شيخ مصري، لم يرو عنه سوى ابن وهب، فهو عداد المجاهيل، ومع هذا فقد قال عنه الدارقطني: "مصري لا بأس به"، والعمدة ما قال أبو حاتم: "شيخ، لا أعلم روى عنه غير عبد الله بن وهب" [الجرح والتعديل (٥/ ٢)،

стр. 1777

التاريخ الكبير (٥/ ٤٤)، الثقات (٧/ ١٥)، سؤالات البرقاني (٢٥٠)، ضعفاء أبي زرعة (٦٣٦)، غنية الملتمس (٢٥٠)، ذيل الميزان (٤٦٤)، التعجيل (٥١٧)]، فلا يقبل تفرد مثله عن يزيد بن خصيفة، فهو حديث غريب، والله أعلم. ٣ - الصنابحي: يرويه الصلت بن بهرام، قال: حدثني الحارث بن وهب، عن أبي عبد الرحمن الصنابحي، قال: قال رسول الله ﷺ : "لن تزال أمتي في مسكة [من دينها] ما لم يعملوا بثلاث: ما لم يؤخروا المغرب بانتظار الإظلام [وفي رواية: ما لم ينتظروا بالمغرب اشتباك النجوم، مضاهاة اليهود، وما لم يؤخروا الفجر إمحاق النجوم مضاهاة النصرانية، وما لم يكلوا الجنائز إلى أهلها". أخرجه الحاكم (١/ ٣٧٠)، وأحمد (٤/ ٣٤٩)، والطبراني في الكبير (٨/ ٨٠/ ٧٤١٨)، وابن بشران في الأمالي (٢٠٣)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٧٤)، وفي معرفة الصحابة (٣/ ١٥٢٢/ ٣٨٦٠) [أسقط بعضهم الحارث بن وهب من الإسناد خطأ] و (٥/ ٢٩٥٤/ ٦٨٩٤)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٩٢٤٧/٤). هكذا رواه عن الصلت بن بهرام: ابن نمير، ووكيع، وأبو معاوية [وهم ثقات]. وخالفهم: مندل بن علي [ضعيف]، فرواه عن الصلت بن بهرام، عن الحارث بن وهب، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره. أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٣٨/ ٣٢٦٤). ووهم فيه مندل بإسقاط الصنابحي من الإسناد؛ والمعروف رواية الجماعة. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد إن كان الصنابحي هذا عبد الله، فإن كان عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي فإنه يختلف في سماعه من النبي ﷺ ، ولم يخرجاه". وقال أبو نعيم في الحلية: "تفرد به الصلت عن الحارث … ،". وقال الترمذي (١٦٤): "والصنابحي: لم يسمع من النبي ﷺ ، وهو صاحب أبي بكر ﵁". وهذا هو الصواب؛ قال البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٨٤): "الحارث بن وهب عن الصنابحي عن النبي ﷺ : مرسل، روى عنه الصلت بن بهرام، حديثه في الكوفيين". وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٩٢): "الحارث بن وهب: روى عن الصنابحي وعن أبي عبد الرحمن السلمي عن النبي ﷺ : مرسل، روى عنه الصلت بن بهرام، سمعت أبي يقول ذلك". وقال ابن حجر في الإصابة (٣/ ٤٤٧): "جزم يعقوب بن شيبة بأن الحارث بن وهب إنما روى عن الصنابحي التابعي"، قال ذلك في ترجمة الصنابح بن الأعسر الصحابي، وقال في ترجمته من التهذيب (٢/ ٢١٨): "وقال ابن المديني، ويعقوب بن شيبة، وابن السكن: من قال فيه [يعني: الصنابح بن الأعسر الأحمسي البجلي الصحابي]: الصنابحي

стр. 1778

فقد أخطأ، ولم يرو عنه إلا قيس بن أبي حازم، وليس هو الذي يروي عنه الحارث بن وهب" [وانظر: إكمال مغلطاي (٦/ ٣٩٩)]. وقال ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٣): "وقد قال فيه الصلت بن بهرام: عن الحارث بن وهب، عن أبي عبد الرحمن الصنابحي، فهذا صحف أيضًا، فجعل اسمه كنيته"، يعني: أبا عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي التابعي. ومحصل هذه النقول: أن الصنابحي الذي يروي عنه الحارث بن وهب: إنما هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، وهو تابعي كبير، هاجر إلى النبي ﷺ من اليمن، فلما قدم الجحفة أتاه الخبر أن النبي ﷺ دفن قبل خمس ليال، وصلى خلف أبي بكر الصديق، وسمعه وروى عنه، وعن معاذ، وعبادة بن الصامت، وبلال، ومعاوية، وأرسل عن النبي ﷺ ، روى عنه جماعة منهم: عطاء بن يسار، وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني، وقيس بن الحارث، وأبو عبد الرحمن الحبلي، وعبد الله بن محيريز، ويونس بن ميسرة بن حلبس؛ وأثنى عليه عبادة بن الصامت. وقد قيل بأن الصنابحي: ثلاثة، قال أبو حاتم: "الصنابحي؛ هم ثلاثة: الذي يروي عنه عطاء بن يسار، فهو: عبد الله الصنابحي: لم تصح صحبته. والذي روى عنه أبو الخير، فهو: عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، يروي عن أبي بكر الصديق، وعن بلال، ويقول: قدمت المدينة وقد قبض النبي ﷺ قبلي بخمس ليال، ليست له صحبة. والصنابح بن الأعسر: له صحبة، روى عنه قيس بن أبي حازم، ومن قال في هذا: الصنابحي، فقد وهم" [المراسيل (٤٣٩)]. قلت: هما اثنان فقط: الصنابح بن الأعسر الصحابي، وأبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي التابعي، ومن قال: عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي: فقد وهم، وإنما هو أبو عبد الله الصنابحي، قلب كنيته فجعلها اسمه، أو يكون الوهم فيه من زيد بن أسلم، حدث به مرة هكذا، ومرة هكذا. قال البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٢٩٦ - ٣٠٠/ ٦١٨ - ٦٢٥): "وأبو عبد الله: أصح، والصنابح الذي له صحبة هو: ابن الأعسر الأحمسي البجلي، نزل الكوفة"، ثم ذكر بأن له حديثين فقط: الأول: حديث "أنا فرطكم على الحوض"، قال البخاري: "ليس له حديث صحيح إلا هذا، وحديث في الصدقة، رواه مجالد عن قيس، وقال إسماعيل عن قيس عن النبي ﷺ : مرسل، ولم يصح حديث الصدقة"، وقال نحو هذا في علل الترمذي الكبير (١)، ووهم من قال: "عبد الله الصنابحي". وانظر: التاريخ الكبير (٣/ ٢٥٨) و (٤/ ٣٢٧) و (٥/ ٣٢١)، علل الترمذي الكبير (١٧٢). وممن قال بهذا أيضًا [أعني أن الصنابحي اثنان: الصنابح بن الأعسر الأحمسي

стр. 1779

البجلي، صاحب النبي ﷺ ، ووهم من قال فيه: الصنابحي، وله حديث واحد، ولم يرو عنه إلا قيس بن أبي حازم. والثاني: أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي: تابعي كبير روى عن جماعة من الصحابة، وليس له سماع من رسول الله ﷺ ووهم من قال فيه: عبد الله الصنابحي] قال بهذا أو بعضه: الترمذي: [انظر: الجامع (٢ و ١٦٤ و ١٨٣ و ٢٦٣٨)]. ابن حبان: [انظر: صحيح ابن حبان (١٣/ ٣٢٤/ ٥٩٨٥)، الثقات (٣/ ١٩٦) و (٥/ ٧٤)، مشاهير علماء الأمصار (٣١١ و ٨٥٠)]. ابن المديني: [تاريخ دمشق (٣٥/ ١٢١)]. أبو زرعة: [المراسيل (٤٣٨)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٥٤)]. الدارقطني: [المؤتلف والمختلف (٣/ ١٤٥٧ و ١٤٥٨)، تاريخ دمشق (٣٥/ ١٢٦)]. ابن عبد البر: [التمهيد (٤/ ٣)، الاستذكار (١/ ١٠٤)]. يعقوب بن شيبة: [تاريخ دمشق (٣٥/ ١٢٢)، تاريخ الإسلام (٥/ ٤٧٣)، التهذيب (٢/ ٥٣٣)]، وقال: "هؤلاء الصنابحيون الذين يروى عنهم في العدد ستة؛ إنما هم اثنان فقط: الصنابحي الأحمسي، هو الصنابح الأحمسي: هذان واحد، فمن قال: "الصنابحي الأحمسي"، فقد أخطأ، ومن قال: "الصنابح الأحمسي"، فقد أصاب، هو الصنابح بن الأعسر الأحمسي: أدرك النبي ﷺ ، وهو الذي يروي عنه الكوفيون، روى عنه: قيس بن أبي حازم. قالوا: وعبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، كنيته: أبو عبد الله، يروي عنه: أهل الحجاز وأهل الشام، لم يدرك النبي ﷺ ، دخل المدينة بعد وفاته - بأبي هو وأمي - بثلاث ليال أو أربع، روى عن أبي بكر الصديق ﵁، وعن بلال، وعن عبادة بن الصامت، وعن معاوية، وروى عن النبي ﷺ أيضًا أحاديث يرسلها عنه. فمن قال: "عن عبد الرحمن الصنابحي"، فقد أصاب اسمه، ومن قال: "عن أبي عبد الله الصنابحي"، فقد أصاب كنيته، وهو رجل واحد: عبد الرحمن أو أبو عبد الله. ومن قال: "عن أبي عبد الرحمن الصنابحي"، فقد أخطأ، قلب اسمه، فجعل اسمه كنيته، ومن قال: "عن عبد الله الصنابحي"، فقد أخطأ، قلب كنيته فجعلها اسمه. هذا قول علي بن المديني ومن تابعه على هذا. وهو الصواب عندي، هما اثنان: أحدهما أدرك النبي ﷺ ، والآخر لم يدركه، يدل على ذلك الأحاديث" انتهى كلامه. وهذا القول هو مقتضى قول مسلم [انظر: الكنى والأسماء (١٧٨١)، تاريخ دمشق (٣٥/ ١٢٧)]، وأبي أحمد الحاكم [انظر: تاريخ دمشق (٣٥/ ١٢٧)]، وغيرهما. وانظر أيضًا: الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٨)، المنفردات والوحدان (٨)، العلل لابن أبي

стр. 1780

حاتم (١/ ٣١٩/ ٩٥٧) و (٢/ ٤١٠/ ٢٧٣٩)، معرفة الثقات (٧٦٩) و (١٠٦٠)، المخزون (١٢٣)، المعرفة والتاريخ (٢/ ١٢٩ و ١٧٦ و ١٨٢ و ٢١١)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨/ ٥٧٤٦ - ٥٧٥٣)، مسائل الإمام أحمد لابنه صالح (٥٩٠)، طبقات ابن سعد (٥/ ١٧٣) و (٦/ ٦٣) و (٦/ ٤٢٧ و ٥٠٩)، المعجم لابن قانع (٢/ ٢٣ و ٧٣)، ذكر أسماء التابعين (٥٧٠ و ٧٠٣)، فتح الباب (٤١٩٥)، الحلية (٥/ ١٢٩)، تاريخ دمشق (٣٥/ ١١٧)، علل الدارقطني (١/ ٢٦٠/ ٥٢)، الإكمال لابن ماكولا (١/ ١٠٠) و (٥/ ١٩٩)، اللباب (٢/ ٢٤٧)، الموضح (١/ ٢٧٨)، الاستيعاب (١٢٣٣ و ١٤٢٢ و ١٦٠٣)، الإصابة (٤١٢١ و ٥٥٦١ و ١٠٣٦١)، جامع التحصيل (٤٠٩ و ٤٤٣)، تحفة التحصيل (١٩١ و ٢٠١)، تاريخ الإسلام (٥/ ٤٧٣)، السير (٣/ ٥٠٥)، التهذيب (٢/ ٢١٨ و ٤٦٢ و ٥٣٢)، بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١١ - ٦١٦/ ٦٣٦ - ٦٤٢)، إكمال مغلطاي (٦/ ٣٩٨)، بغية النقاد النقلة (١/ ١٢٥ - ١٢٧)، الإنابة لمغلطاي (١/ ٣٥٨). وقد اختلفت الرواية عن ابن معين، قال ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٣): "وقد روي عن ابن معين أنه قال: "عبد الله الصنابحي: يروي عنه المدنيون، يشبه أن تكون له صحبة"، وأصح من هذا عن ابن معين أنه سئل عن أحاديث الصنابحي عن النبي ﷺ ؟ فقال: "مرسلة، ليست له صحبة" [انظر: تاريخ الدوري (٢/ ٣٥٣) و (٣/ ٧ و ٣٨ و ١٣٠/ ٢٤ - ٢٦ و ١٥٩ و ٥٣٧)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٦٢)، المراسيل (٤٣٧)]. وقال ابن حجر في الإصابة (٣/ ٤٤٧): "ويظهر الفرق بينهما بالرواية عنهما، فحيث جاءت الرواية عن قيس بن أبي حازم عنه فهو ابن الأعسر، وهو الصحابي، وحديثه موصول. وحيث جاءت الرواية عن غير قيس عنه فهو الصنابحي، وهو التابعي، وحديثه مرسل". وقد جنح ابن حجر في غير موضع إلى ما جنح إليه ابن القطان الفاسي من كونهم ثلاثة، صحابيان وتابعي، وهو خلاف الصواب، فإن أبا حاتم وإن جعلهم ثلاثة فإنه لم يثبت الصحبة إلا لواحد وهو الصنابح بن الأعسر الأحمسي البجلي الكوفي، وجزم بكون الآخرين لا صحبة لهما. • والحاصل: أن الصنابحي راوي هذا الحديث إنما هو التابعي، وحديثه مرسل، كما نص عليه البخاري، وأبو حاتم، وجزم به ابن المديني، ويعقوب بن شيبة، وابن السكن. ومنشأ الغلط في هذا الحديث: أن الطبراني لما ترجم في معجمه الكبير للصحابي الصنابح بن الأعسر الأحمسي (٨/ ٧٨ - ٨٠)، أورد له ثلاثة أحاديث: الأول: حديث: "أنا فرطكم على الحوض … " وهو الحديث الوحيد الذي يصح للصنابح (٧٤١٤ - ٧٤١٦). الثاني: حديث الصدقة، وهو حديث معلول، لا يصح فيه ذكر الصنابح، إنما هو مرسل قيس بن أبي حازم (٧٤١٧). الثالث: حديث الصنابحي هذا: "لا تزال أمتي في مسكة من دينها … " (٧٤١٨).

стр. 1781

فبنى بعضهم على ذلك أن هذا الحديث إنَّما هو للصنابح بن الأعسر الصحابي، قال الطّبرانيّ: حدّثنا جعفر بن محمَّد الفريابي: ثنا إسحاق بن راهويه: ثنا وكيع، عن الصلت بن بهرام، عن الحارث بن وهب، عن الصنابح، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره. فقال وكيع: "عن الصنابح"، بغير ياء النسب؛ هكذا رواه عنه: إسحاق بن راهويه [الإمام الثقة الثبت المتقن]، وهارون بن إسحاق الهمداني الكوفيّ [ثقة] [إلا أنَّه لم يذكر في الإسناد الحارث بن وهب. عند: أبي نعيم في الصّحابة (٣٨٦٠)، والحلية (٨/ ٣٧٤)]. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة [ثقة حافظ]، ويحيى بن عبد الحميد الحماني [صدوق كوفي، معروف بالرواية عن وكيع والأخذ عنه]: روياه عن وكيع به قال: "عن الصنابحي" بياء النسب. تقدم تخريجه. والذي يظهر لي أن وكيع بن الجراح هو الذي اضطرب فيه فإنَّه كان يقول في حديث ابن الأعسر: "أنا فرطكم على الحوض"، يقول: "عن الصنابحي" فيهم فيه، وإنَّما هو الصنابح [انظر: التَّاريخ الكبير (٤/ ٣٢٧)، التَّاريخ الأوسط (١/ ٣٠٠/ ٦٢٥)، مسائل صالح (٥٩٠)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٩٧/ ٥٧٤٧)، المؤتلف والمختلف (٣/ ١٤٥٧)]، وكذلك اضطرب هنا في هذا الحديث فمرة يقول؛ "عن الصنابح"، ومرَّة يقول: "عن الصنابحي"، والأخير هو الصواب، فقد رواه ابن نمير، وأبو معاوية، عن الصلت بن بهرام، عن الحارث بن وهب، عن أبي عبد الرحمن الصنابحي به. وهذا مما يؤكد أن الذي كنى الصنابحي: أبا عبد الرحمن، إنَّما هو الصلت بن بهرام فأخطأ في ذلك وقلب اسمه فجعله كنيته، كما قال ابن عبد البر، وتقدم نقله. وللصلت بن بهرام حديث آخر للصنابحي وهم فيه أيضًا بهذه الكنية، قال الدارقطني في العلل (١/ ٢٦٠/ ٥٢)، في بيان الاختلاف في حديث أبي عبد الله الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة، عن أبي بكر: أنَّه قرأ في صلاة المغرب … ، قال: "ورواه الصلت بن بهرام، عن أبي صالح -ولم يسمه-، عن الصنابحي، وكناه أبا عبد الرحمن. ووهم فيه، وإنَّما عبد الرحمن بن عسيلة أبو عبد الله". • ووجه آخر يبين خطأ الطّبرانيّ بإيراد هذا الحديث في مسند الصنابح بن الأعسر: وهو أن كبار الأئمة النقاد قد صرحوا بأن الصنابح بن الأعسر الأحمسي البجلي الكوفيّ: لم يرو عنه إلَّا قيس بن أبي حازم، مثل: الإمام مسلم في المنفردات والوحدان (٨)، والأزدي في المخزون (١٢٣)، والدارقطني في الإلزامات (٦٦). وجماعتهم لم يذكروا فيمن روى عن الصنابح الأحمسي سوى قيس بن أبي حازم، مثل: البُخاريّ، وأبي حاتم، وابن المديني، ويعقوب بن شيبة، وابن حبان والدارقطني، وغيرهم. ووجه ثالث: وهو أن الأئمة الكبار ذكروا للصنابح بن الأعسر حديثين فقط، مثل: البُخاريّ، وابن البرقي.

стр. 1782

وأخيرًا: فإن حديث الصنابحي هذا: لا يصح، وهو معلول بعلتين: الأولى: الإرسال، فإن راويه عن النَّبيِّ ﷺ : تابعي، وهو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي. الثانية: جهالة الحارث بن وهب، فإنَّه لم يرو عنه سوى الصلت بن بهرام؛ ولم أقف فيه على توثيق معتبر، مع قلة روايته جدًّا [انظر: الإكمال للحسيني (١٢٥)، التعجيل (١٦٤)، وكلام الحافظ هناك متعقب، وقد تقدم بيان الحق فيه، والله أعلم]. وقد روى عبد الرَّزاق في مصنفه (٣/ ٥١٥/ ٦٥٣٠)، عن الثوري وغيره، عن الصلت بن بهرام، عن الحارث بن وهب، قال: قال النَّبيُّ ﷺ : "لا تزال أمتي على مسكة من دينها ما لم يكلوا النَّاس الجنائز إلى أهلها". وأخرجه من طريقه: الطّبرانيّ في الكبير (٣/ ٢٣٧/ ٣٢٦٣). فإن كان حديث الثوري هو المحفوظ، فقد زاد الحديث ضعفًا؛ بإعضاله، وجهالة الحارث، وإلا فهو حديث مضطرب اضطرب فيه الصلت بن بهرام: رواه عنه: ابن نمير، ووكيع، وأبو معاوية: بذكر الصنابحي فيه. ورواه عنه: الثوري ومندل بن علي: بإسقاط الصنابحي، والله أعلم. ٤ - علي بن أبي طالب: روى ابن الأعرابي في معجمه (٢/ ٥٢٩/ ١٠٢٨)، قال: نا إبراهيم: نا أبو حفص عمر بن أبي الرطيل: نا ابن أبجر، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن سعيد، عن أبي داود، عن علي: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تزال هذه الأمة بخير ما صلوا صلاة المغرب قبل اشتباك النجوم، وإن من ورائهم فتنة يصبح الرجل فيها مؤمنًا، ثم يمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا وبصبح كافرًا". شيخ ابن الأعرابي: إبراهيم بن إسحاق أبو إسحاق الصواف الأطروش: قال الدارقطني: "ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وله أقوال في الرجال [سؤالات الحاكم (٥٠)، الثقات (٨/ ٨٥)]. وأبو حفص عمر بن أبي الرطيل؛ هو: عمر بن عبد الله بن سليمان بن أبي الرطيل: ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٤٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ١٠٩)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وروى عنه جماعة. وابن أبجر: هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن سعيد بن حيان: هو وأبوه: ثقتان [التقريب (٣٧٠ و ٣٩٤)]. وعبد الرحمن بن سعيد، هو: ابن وهب الهمداني الخيواني: ثقة، من الرابعة [التقريب (٣٦٣)]. وأمَّا أبو داود الراوي عن علي، فالذي يظهر لي أنَّه الأعمى، الهمداني الكوفيّ، نفيع بن الحارث؛ الذي يدعي السماع من الصّحابة كذبًا، روى عنه جماعة من الكبار

стр. 1783

والصغار، أكبرهم: أبو إسحاق السبيعي [من الثَّالثة]، وإسماعيل بن أبي خالد [من الرابعة]، قال ابن عبد البر: "اتفق أهل العلم بالحديث على نكارة حديثه وضعفه، وكذبه بعضهم، وأجمعوا على ترك الرِّواية عنه، وليس عندهم بشيء" [الاستغناء (١/ ٦٠٤/ ٦٧٠)، وانظر: التهذيب (٤/ ٢٣٩)، التقريب (٦٣٢)، وقال: "متروك، وقد كذَّبه ابن معين"]، ومما يرجح كونه الأعمى: أنَّه كان غاليًا في الرفض، فإن كان هو؛ فإنَّه حديث باطل، والله أعلم. ٥ - أنس: يرويه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٠١ - ١٠٢)، قال: ثنا محمَّد بن إبراهيم الديبُلي: ثنا عبد الحميد بن صبيح: ثنا درست بن زياد: ثنا يزيد الرقاشي، عن أنس … فذكر أحاديث منها: قال رسول الله ﷺ : "لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتَّى تظهر النجوم". وهذا حديث منكر؛ لتفرد يزيد الرقاشي به عن أنس، وعنه درست بن زياد، وهما: ضعيفان، وأمَّا عبد الحميد بن صبيح، ومحمد بن إبراهيم بن عبد الله الديبُلي فإنهما: لا بأس بهما [انظر: تاريخ الإسلام (١٨/ ٣٢٣) و (٢٤/ ١١٣)، السير (١٥/ ٩)]. ٦ - أبو هريرة: يرويه أبو عبيد الله إسحاق بن إبراهيم بن محمَّد بن عرعرة: نا إسحاق بن أبي إسرائيل: نا الوليد، عن الأوزاعي، عن قرة، عن الزُّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لن تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا صلاة المغرب حتَّى تشتبك النجوم". أخرجه تمام في فوائده (١١٨٦)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخه (٢٢/ ١٥٦). بإسناد صحيح إلى ابن عرعرة. قال أبو عبيد الله: "لا نعلم أحدًا تابعه عليه". قلت: إن أراد إسحاق بن أبي إسرائيل بن كامجرا؛ فهو ثقة حافظ وله أفراد، فهذا من أفراده [انظر: تاريخ بغداد (٦/ ٣٥٦)، تذكرة الحفَّاظ (٢/ ٤٨٤)، التهذيب (١/ ١١٥)]. وعليه: فهو غريب من حديث الوليد بن مسلم، ومنكر من حديث الزُّهريّ، لتفرد قرة بن عبد الرحمن بن حيويل به عن الزُّهريّ، وقرة: ليس بقوي، وفي حديثه نكارة [انظر: التهذيب (٣/ ٤٣٨)، الميزان (٣/ ٣٨٨)]. ٧ - سهل بن سعد: يرويه إسماعيل بن عمرو البجلي [منكر الحديث عن الثوري، حدث عنه بأحاديث لا يتابع عليها. اللسان (٢/ ١٥٥)]، قال: ثنا سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار، ولم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم".

стр. 1784

أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٣٦). وقال: "وتفرد بزيادته"، يعني: أن إسماعيل بن عمرو البجلي تفرد بهذه الزيادة، عن سفيان الثوري في هذا الحديث. فهو حديث منكر بهذه الزيادة. فقد رواه جماعة من ثقات أصحاب الثوري بدون هذه الزيادة، مثل: عبد الرحمن بن مهدي، وأبي نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وأبي داود الحفري عمر بن سعد، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الرَّزاق بن همام: رواه سبعتهم، عن الثوري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزال النَّاس بخير ما عجلوا الفطر". أخرجه مسلم (١٠٩٨)، وأبو عوانة (٢/ ١٨٦/ ٢٧٨٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ١٧٣/ ٢٤٧٠)، والترمذي (٦٩٩)، وقال: "حسن صحيح"، والطوسي في مستخرجه على التِّرمذيِّ (٦٤١)، والدارمي (٢/ ١٢/ ١٦٩٩)، وابن خزيمة (٣/ ٢٧٤/ ٢٠٥٩)، وأحمد (٥/ ٣٣١ و ٣٣٤ و ٣٣٦)، وعبد الرَّزاق (٤/ ٢٢٦/ ٧٥٩٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٧٨/ ٨٩٥٣)، وفي المسند (٩١)، وجعفر الفريابي في الصيام (٤١)، وعبد بن حميد (٤٥٨)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٩١/ ٥٩٦٢ و ٥٩٦٣)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٣٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٢٢ - ٢٣) و (٢١/ ٩٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٣٢٢)، وفي الفصل للوصل المدرج في النقل (٢/ ٧٣٧). وتابع الثوري بدون هذه الزيادة: مالك بن أنس، وعبد العزيز بن أبي حازم، وزائدة بن قدامة، ويعقوب بن عبد الرحمن القاري، وفضيل بن سليمان النميري: رووه عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، به مرفوعًا. أخرجه البُخاريّ (١٩٥٧)، ومسلم (١٠٩٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٢٤٦٨ و ٢٤٦٩)، والترمذي (٦٩٩)، وأبو علي الطُّوسي في مستخرجه عليه (٦٤٢)، والنَّسائيُّ في الكبرى (٣/ ٣٧٠/ ٣٢٩٨)، وابن ماجة (١٦٩٧)، وابن خزيمة (٢٠٥٩)، وابن حبان (٨/ ٢٧٣ و ٢٥٧/ ٣٥٠٢ و ٣٥٠٦)، ومالك في الموطأ (١/ ٣٨٩/ ٧٩٠)، وعنه: الشَّافعي في السنن (٣٥٣)، وفي المسند (١٠٤)، وأحمد (٥/ ٣٣٧ و ٣٣٩)، وجعفر الفريابي في الصيام (٣٨ - ٤٠)، وأبو يعلى (١٣/ ٥٠١ و ٥٤٦/ ٧٥١١ و ٧٥٥٢)، والروياني (١٠٢٢)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٣٩ و ١٦٨ و ١٨٧ و ١٩٥ و ١٩٩/ ٥٧٦٨ و ٥٨٨٠ و ٥٩٤٧ و ٥٩٨١ و ٥٩٩٥)، والجوهري في مسند الموطأ (٤١٧)، والبيهقيّ في السنن الكبرى (٤/ ٢٣٧)، وفي المعرفة (٣/ ٣٨٦/ ٢٥٠٤)، وفي الشعب (٣/ ٤٠٩/ ٣٩١٣)، وفي فضائل الأوقات (١٣٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٤٢٠)، وفي الفصل (٢/ ٧٣٤ و ٧٥٣ و ٧٣٦ و ٧٣٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ٢٩٩).

стр. 1785

٨ - الصلصال بن الدلهمس: يرويه محمَّد بن الضوء بن الصلصال بن الدلهمس، قال: حدثني أبي ضوء بن صلصال، عن صلصال بن الدلهمس، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تزال أمتي في فسحة من دينها ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم، ولم يؤخروا صلاة الفجر إلى امحاق النجوم، ولم يكلوا الجنائز إلى أهلها". أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٣٧٤). وقال: "هذا الحديث يحفظ بغير هذا الإسناد، ومحمد بن الضوء: ليس بمحل أن يؤخذ عنه العلم؛ لأنَّه كان كذابًا، وكان أحد المتهتكين المشتهرين بشرب الخمور والمجاهرة بالفجور". ونقل الجوزقاني كلام الخطيب هذا في الأباطيل والمناكير (٢/ ٣٨٧) على حديث آخر لهذا الكذاب، ولم ينسبه للخطيب، وانظر: المجروحين (٢/ ٣١٠)، اللسان (٧/ ٢٠٩). ٩ - أبو تميمة: قال ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٦١٦): "أبو تميمة: ذكره العقيلي في كتابه في الصّحابة، قال: حدّثنا أبو يَحْيَى بن أبي مسرة، قال: حدّثنا خلاد: حدّثنا غالب بن عبيد الله الجزري، عن أبي عبيد الله، قال: سمعت أبا تميمة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يتخذوا الأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، والخلافة ملكًا، والزيارة فاحشة، ويؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم" … ، قال ابن عبد البر: وهذا الحديث لا يصح إسناده، ولا يعرف في الصّحابة أبو تميمة". قلت: هو حديث باطل؛ وغالب بن عبيد الله الجزري: متروك، منكر الحديث [اللسان (٦/ ٢٩٧)، [وانظر: الإصابة (٧/ ٥٢)، جامع التحصيل (٩٣٨)، تحفة التحصيل (٣٥٩)]. ١٠ - عمرو بن حزم: يرويه عبد الملك بن محمَّد بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم أبو طاهر الأنصاري المدني [قال الخطيب: "وكان ثقة"، وقال ابن سعد: "وكان قليل الحديث"، الطبقات الكبرى (٧/ ٣٢٣)، تاريخ بغداد (١٠/ ٤٠٨)، التهذيب (٢/ ٦٠٩)]، عن أبيه، عن جده، عن عمرو بن حزم: أن هذا عهد رسول الله ﷺ حين أرسله إلى اليمن … ، فذكر كتاب عمرو بن حزم مطولًا، وأتى فيه بزيادات منها ذكر المواقيت، وفيها: "والمغرب حين يقبل الليل، ولا يؤخر المغرب حتَّى تبدو النجوم في السماء". أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٤٧٩ - ٤٨٠)، بإسناد صحيح إلى عتيق بن يعقوب، عن عبد الملك بن أبي بكر بن محمَّد الحزمي به. قلت: عبد الملك هذا هو ابن محمَّد بن أبي بكر، وهو الذي يروي عنه عتيق بن يعقوب [انظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٢٩٢)، المستدرك (٣/ ٢٤٥)].

стр. 1786

وعتيق بن يعقوب هو: ابن صديق بن موسى بن عبد الله بن الزُّبير بن العوام أبو يعقوب الزبيري المدني: وهو صدوق، وله أوهام [انظر: سؤالات البرقاني (٣٩٥)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٢٧٦)، اللسان (٥/ ٣٧٢)]. وقد تابعه على هذه الزيادة في المتن، وخالفه في الإسناد: ابن إسحاق، قال: حدّثنا عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم قال: هذا كتاب رسول الله عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم … ، فذكره مطولًا، وفيه: "والمغرب حين يقبل الليل، ولا تؤخر حتَّى تبدو النجوم في السماء". أخرجه ابن جرير الطبري في التَّاريخ (٢/ ١٩٥ - ١٩٦)، ولم يذكر: "عن أبيه" في الإسناد. والبيهقيّ في الدلائل (٥/ ٤١٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٤٧٨). وهذا حديث شاذ، مع كونه مرسلًا. فإن الزُّهريّ قد رواه عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم مرسلًا، بدون هذه الزيادات. أخرجه النَّسائيّ (٨/ ٥٩/ ٤٨٥٥ و ٤٨٥٦)، وأبو داود في المراسيل (٩٤ و ٢٥٧)، وابن نصر في السنة (٢٣٥)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٢٧)، والبيهقيّ (٨/ ٨٠ و ٨٥). ورواه عن عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم مرسلًا أيضًا بدون هذه الزيادات: مالك بن أنس، ومعمر بن راشد، وابن جريج. وانظر تخريج حديث عمرو بن حزم في مسائل الفقه (٣/ ١٥٥ - ١٧٧). • والحاصل: أن حديث: "لا تزال أمتي بخير -أو: على الفطرة- ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم" لا يصح من وجه، وهو حديث ضعيف، وهذه الطرق لا يقوي بعضها بعضًا فإن أكثرها مناكير وشواذ وغرائب؛ لا تصلح في باب المتابعات والشواهد، والله أعلم. ولو صح هذا الحديث لكان حجة على أن للمغرب وقت كراهة أو ضرورة، يبدأ من اشتباك النجوم في السماء؛ أي إذا ظهرت جميعها واختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها [النهاية (٢/ ٤٤١)، العين (٥/ ٢٩٩)، تهذيب اللُّغة (١٠/ ٢٥)، لسان العرب (١٠/ ٤٤٧)]. انظر: صحيح ابن خزيمة (١/ ١٧٥). • والصحيح: أن وقت المغرب ممدود من غروب الشَّمس، وسقوط قرصها، وغياب حاجبها الأعلى، إلى مغيب الشفق ودخول وقت العشاء؛ لحديث ابن عمرو: "ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق"، وغيره من أحاديث سؤال السائل الدّالة على أن للمغرب وقتين. وقد تقدم تفصيل هذه المسألة وبيانها فيما تقدم تحت الحديث رقم (٣٩٦). • ومما ورد أيضًا من أحاديث تدل على استحباب تعجيل المغرب في أول وقتها: ١ - حديث جابر: سئل عن وقت صلاة النَّبيِّ ﷺ فقال: كان يصلِّي الظهر بالهاجرة،

стр. 1787

والعصر والشمس حية، والمغرب إذا غربت الشَّمس، والعشاء إذا كثر النَّاس عجل، وإذا قلوا آخر، والصبح بغلس. تقدم برقم (٣٩٧). ٢ - حديث عائشة: سئلت: رجلان من أصحاب محمَّد ﷺ أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصَّلاة؟ قالت: أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصَّلاة؟ قلنا: عبد الله، قالت: كذلك كان يصنع رسول الله ﷺ . أخرجه مسلم (١٠٩٩)، ويأتي تخريجه مستوفى -إن شاء الله تعالى- في موضعه من السنن برقم (٢٣٥٤). ٣ - حديث أنس مطولًا في المواقيت: أخرجه أبو يعلى [مطالب (١/ ١٤٠/ ٢٦٧)]. وفي إسناده: موسى بن مطير، وأبوه؛ وهما: متروكان [اللسان (٨/ ٨٧ و ٢٢١)]. ٤ - حديث ابن مسعود: أخرجه عبد الرَّزاق (١/ ٥٥٣/ ٢٠٩٧)، عن شيخه إبراهيم بن محمَّد بن أبي يَحْيَى الأسلمي، وهو: متروك، كذَّبه جماعة. • وقد احتج بعضهم على تأخير صلاة المغرب بحديث أبي بصرة، ولا حجة لهم فيه: رواه اللَّيث بن سعد عن [وفي رواية: حدثني] خير بن نعيم الحضرمي، عن ابن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة الغفاري، قال: صَلَّى بنا ﷺ العصر بالمخمص، فقال: "إن هذه الصَّلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتَّى يطلع الشاهد"، والشاهد: النجم. أخرجه مسلم (٨٣٠)، وأبو عوانة (١/ ٣٠٠ و ٣٠١/ ١٠٥٨ و ١٠٥٩ و ١٠٦١)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٢٣/ ١٨٧٤)، والنَّسائيُّ (١/ ٢٥٩/ ٥٢١)، وأحمد (٦/ ٢٩٧)، وابن أبي شيبة في المسند (٦٩٧)، وعنه: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٥١/ ١٠٠٤) [وفي إسناده زيادة: "عن يزيد بن أبي حبيب" وهي خطأ ظاهر من طريق قتيبة بن سعيد". ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتَّاريخ (٢/ ٢٨٤)، والدولابي في الكنى والأسماء (١/ ٤٩/ ١٢٠)، والطحاوي (١/ ١٥٣)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢/ ٥٨١ - ٥٨٢/ ٥٤٩٧)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٧٨/ ٢١٦٥)، والبيهقيّ (١/ ٤٤٨) و (٢/ ٤٥٢)، والمزي في التهذيب (٨/ ٣٧٤). هكذا رواه عن اللَّيث: قتيبة بن سعيد، ويحيى بن بكر، ويحيى بن إسحاق السالحيني، وعاصم بن علي، وأبو صالح عبد الله بن صالح. - ورواه عبد الله بن صالح، قال: حدثني اللَّيث، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن خير بن نعيم، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة الغفاري، به نحوه.

стр. 1788

قال اللَّيث: وقد سمعته من خير بن نعيم بهذا الإسناد. أخرجه أبو عوانة (١٠٥٩)، والفسوى في المعرفة (٢/ ٢٨٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٠٠٣)، والطبراني في الكبير (٢١٦٥). فهذه الرِّواية تبيّن أن اللَّيث سمعه أولًا من يزيد بن أبي حبيب، ثم لقي خير بن نعيم فسمعه منه، فصار يحدث به بعدُ بالوجه الثَّاني، بدون الواسطة. • وقد رواه عن أبي يزيد بن أبي حبيب أيضًا: محمَّد بن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن خير بن نعيم الحضرمي، عن عبد الله بن هبيرة السبئي -وكان ثقة-، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة الغفاري، قال: صَلَّى بنا رسول الله ﷺ العصر .. بمثله. أخرجه مسلم (٨٣٠)، وأبو عوانة (١٠٦٠)، وأبو نعيم في المستخرج (١٨٧٥)، وابن حبان (٤/ ٣٣٣/ ١٤٧١) و (٥/ ٣٨/ ١٧٤٤)، وأحمد (٦/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، وأبو يعلى (١٣/ ١٦٣ - ١٦٤/ ٧٢٠٥)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢/ ٥٨١/ ٥٤٩٦)، والدولابي في الكنى (١/ ٤٨/ ١١٩)، والطحاوي (١/ ١٥٣). ورواه عن ابن إسحاق: إبراهيم بن سعد، وأحمد بن خالد الوهبي، وقال في رواية: "عن رجل وخير بن نعيم". وانظر وهمًا فيه عليه: عند الطّبرانيّ (٤/ ١٨٣/ ٤٠٨٤). ولعل هذا المبهم هو ابن لهيعة، فقد رواه ابن لهيعة، قال: حدّثنا ابن هبيرة: أن أبا تميم الجيشاني عبد الله بن مالك حديثه: أنَّه سمع أبا بصرة الغفاري، يقول: صَلَّى لنا رسول الله ﷺ العصر بالمخمص -واد من بعض أوديتهم-، ثم قال: "إن هذه الصَّلاة عرضت على الذين من قبلكم فتركوها، ألا ومن صلاها ضعف له أجرها، ولا صلاة بعدها حتَّى تروا الشاهد"، وهو النجم. أخرجه أحمد (٦/ ٣٩٧)، والفسوي (٢/ ٢٨٤)، والدولابي (١٢١ و ١٣٢)، والطبراني في الكبير (٢١٦٦). وانظر وهمًا آخر فيه: مسند الشاميين (١٥٢). وهو حديثٌ صحيحٌ، وهو محكم غير منسوخ، خلافًا لما ذهب إليه بعضهم. وتأويله: إمَّا كما قال ابن حبان في صحيحه (٥/ ٣٨): "العرب تسمي الثريا: النجم، ولم يرد ﷺ بقوله هذا: أن وقت صلاة المغرب لا تدخل حتَّى ترى الثريا؛ لأنَّ الثريا لا تظهر إلَّا عند اسوداد الأفق، وتغيير الأثير، ولكن معناه عندي: أن الشاهد هو أول ما يظهر من توابع الثريا، لأنَّ الثريا توابعها: الكف الخضيب، والكف الجذماء، والمأبض، والمعصم، والمرفق، وإبرة المرفق، والعيوق، ورجل العيوق، والأعلام، والضيقة، والقلاص. وليس هذه الكواكب بالأنجم الزهر إلَّا العيوق، فإنَّه كوكب أحمر منير منفرد في شق

стр. 1789

الشمال على متن الثريا، ويظهر عند غيبوبة الشَّمس، فإذا كان الإنسان في بصره أدنى حدة وغابت الشَّمس يرى العيوق، وهو الشاهد الذي تحل صلاة المغرب عند ظهوره". أو كما قال البيهقي: "ولا يجوز ترك الأحاديث الصحيحة المشهورة بهذا، وإنَّما المقصود بهذا نفي التطوع بعدها، لا بيان وقت المغرب". وذكر ابن رجب في الفتح (٣/ ١٦٣) أقوالًا منها: "ومنهم من قال: إنما أراد أن النَّهي يزول بغروب الشَّمس، وإنَّما علقه بطلوع الشاهد لأنَّه مظنة له، والحكم يتعلق بالغروب نفسه"، وانظر فيه بقية الأقوال. قال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٦٩): "وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن التعجيل بصلاة المغرب أفضل، وكذلك نقول، وانظر أيضًا: (٢/ ٣٥٦)، ونقله بن رجب في الفتح (٣/ ١٦٣)، وزاد: "ولا خلاف في ذلك مع الصحو في الحضر". وقال ابن المنذر (٢/ ٣٣٤): "وأجمع أهل العلم على أن صلاة المغرب تجب إذا غابت الشَّمس". وانظر: الإجماع لابن المنذر (٤٨ و ٥٢ و ٥٣). *** ٧ - باب في وقت العشاء الآخرة ٤١٩ - . . . أبو بشر، عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النُّعمان بن بشير، قال: أنا أعلم النَّاس بوقت هذه الصَّلاة: صلاة العشاء الآخرة، كان رسول الله ﷺ يصليها لسقوط القمر لثالثةٍ. • حديث صحيح. أخرجه التِّرمذيُّ (١٦٥ و ١٦٦)، وأبو علي الطُّوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (١٤٩)، والنَّسائيُّ في المجتبى (١/ ٢٦٤/ ٥٢٩)، وفي الكبرى (٢/ ٢٠١/ ١٥٢٣)، والدارمي (١/ ٢٩٨/ ١٢١١)، والحاكم (١/ ١٩٤)، وأحمد (٤/ ٢٧٢ و ٢٧٤)، والبزار (٨/ ١٩٥ - ١٩٦/ ٣٢٣٢)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٧٧/ ٥٠٥)، والطحاوي في المشكل (١/ ٥٦٠ - ٥٦٢/ ٥٥٥ و ٥٥٨ و ٥٥٩ - تحفة الأخيار)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٠٦)، والدارقطني (١/ ٢٦٩ - ٢٧٠ و ٢٧٠)، والبيهقيّ (١/ ٣٧٣ و ٤٤٨)، وابن عبد البر (٨/ ٩٣ - ٩٤)، الخطيب في تالي تلخيص المتشابه (١/ ٣٢٥/ ١٩٣)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٥٦). هكذا رواه عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية: أبو عوانة -واللفظ له-، وشعبة. إلَّا أن شعبة لم يحفظ الليلة، قال: كان يصليها مقدار ما يغيب القمر ليلة الرابعة. قال يزيد بن هارون: فقلت له: إن هشيمًا يقول: لليلة الثَّالثة، فشك شعبة، فقال: رابعة أو ثالثة [عند الطُّوسي. والطحاوي في المشكل].

стр. 1790

وفي رواية ليزيد عن شعبة: كان يصليها مقدار ما يغيب القمر ليلة ثالثة أو رابعة. شك شعبة. وقد سأل مهنا الإمام أحمد، فقال: من أخطأ في الحديث؟ قال: شعبة، حين يقول: "ليلة رابعة" [الإمام (٤/ ٥٩)]. ومن حفظ حجة على من لم يحفظ؛ لا سيما وقد تابع أبا عوانة على ميقات الليلة، وأنها الثَّالثة من أول الشهر -بلا شك-: هشيم، ورقبة بن مصقلة، وسفيان بن حسين. إلَّا أن هؤلاء الثلاثة قد رووا الحديث عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن حبيب بن سالم، عن النُّعمان بن بشير به، مثل لفظ أبي عوانة. وفي لفظ لهشيم: كان يصليها بعد سقوط القمر في الليلة الثَّالثة من أول الشهر. فلم يذكروا في إسناده: بشير بن ثابت. أخرجه النَّسائيّ في المجتبى (١/ ٥٢٨/٢٦٤)، وفي الكبرى (٢/ ٢٠٠/ ١٥٢٢)، وأبو علي الطُّوسي في مختصر الأحكام (١٥٠)، والحاكم (١/ ١٩٤)، وأحمد (٤/ ٢٧٠)، والطيالسي (٢/ ١٤٥/ ٨٣٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٠ - ٢٩١/ ٣٣٣٤)، والطحاوي في المشكل (١/ ٥٦٠ - ٥٦٢/ ٥٥٦ و ٥٥٧ و ٥٦٠ - تحفة الأخيار)، وابن عدي (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦)، والدارقطني في الأفراد (٤/ ٣٢٣/ ٤٣٦٨ - أطرافه)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٨٤٨/ ١٤٢٦)، والذهبي في السير (١٦/ ٥٥٣ - ٥٥٤). قال الدارقطني في السنن بعد ما أخرجه من طريق أبي عوانة، وشعبة: "ورواه هشيم، ورقبة، وسفيان بن حسين: عن أبي بشر، عن حبيب، عن النُّعمان، وقالوا: "ليلة ثالثة" ولم يذكروا بشيرًا". وقال الحاكم بعد ما أخرجه من طريق هشيم: "تابعه رقبة بن مصقلة، عن أبي بشر، هكذا اتفق رقبة وهشيم على رواية هذا الحديث عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم. وهو إسناد صحيح. وخالفهما شعبة، وأبو عوانة، فقالا: عن أبي بشر، عن بشر بن ثابت، عن حبيب بن سالم". كذا وقع عنده: "بشر" وإنَّما هو "بشير"، وهذا إما وهم، وإما تصحيف، وكذا وقع عنده من رواية أبي عوانة وشعبة: "بشر"، ولا أستبعد أن يكون الوهم فيه من الحاكم نفسه. انظر: المستدرك [مخطوط رواق المغاربة (١/ ٩١/ أ)]. ثقات ابن حبان (٦/ ٩٩)، وقال: "ومن زعم أنَّه بشر بن ثابت فقد وهم". قلت: إسناد من رواه عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم، عن النُّعمان: ليس صحيحًا؛ بل هو منقطع. قال يَحْيَى بن سعيد القطان: "كان شعبة يضعف أحاديث أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن حبيب بن سالم" [الجرح والتعديل (١/ ١٥٧) و (٢/ ٤٧٣)، السير (٥/ ٤٦٦)، تاريخ الإسلام (٨/ ٦٢)، التهذيب (١/ ٣٠١)].
следующие страницы →