← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

أخرجه البخاري في رفع اليدين (٣٦)، وأحمد في مسائل ابنه عبد الله (٢٥٣)، والحميدي (١/ ٥١٥/ ٦٢٧)، والسهمي في تاريخ جرجان (٤٧٦)، والدارقطني (١/ ٢٨٩)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (٢١٨)، والخطيب في السابق واللاحق (٥٨ - ٥٩). وهذا إسناد صحيح إلى ابن عمر، وقول الدارقطني في العلل (١٣/ ١٥/ ٢٩٠٢) بأن زيد بن واقد قد أغرب بهذا اللفظ، فلا يُعلُّه، فهو حديث مستقل، وهو هنا ينقل عن نافع حال ابن عمر في الإنكار على من لا يرفع يديه، وزيد بن واقد: شامي ثقة، قد وثقه الأئمة من أهل بلده والغرباء، وثقه: أحمد، وابن معين، ودحيم، والعجلي، والدارقطني، وغيرهم [التهذيب (١/ ٦٧١)]، وقد احتج أحمد والبخاري بحديث زيد بن واقد هذا في رد حديث أبي بكر بن عياش الآتي ذكره، والله أعلم. • وأما ما رواه أبو بكر بن عياش، عن حصين، عن مجاهد؛ أنَّه لم ير ابن عمر ﵄ رفع يديه إلا في أول التكبير. وفي رواية قال: ما رأيت ابن عمر يرفع يديه إلا حين يفتتح الصلاة. فهو وهم. علقه البخاري في رفع اليدين (٣٧)، ووصله: ابن أبي شيبة (١/ ٢١٤/ ٢٤٥٢)، وابن المنذر (٣/ ١٤٨/ ١٣٩٠)، والطحاوي (١/ ٢٢٥)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٤٢٨). قال البخاري: "وروى عنه أهل العلم أنَّه لم يُحفظ من ابن عمر إلا أن يكون سها كما يسهو الرجل في الصلاة في الشيء بعد الشيء، كما أن أصحاب محمد ﷺ ربما يسهون في الصلاة فيسلمون في الركعتين وفي الثلاث، ألا ترى أن ابن عمر ﵄ كان يرمي من لا يرفع يديه بالحصى، فكيف يترك ابن عمر شيئًا يأمر به غيره، وقد رأى النبي ﷺ فعله". قال البخاري: "قال يحيى بن معين: حديث أبي بكر عن حصين: إنما هو توهمٌ، لا أصل له". وقال في موضع آخر (١٧١ - ١٧٤): "والَّذي قال أبو بكر بن عياش، عن حصين، عن مجاهد، قال: ما رأيت ابن عمر ﵄ يرفع يديه في شيء من الصلاة إلا في التكبيرة الأُولى؛ فقد خولف في ذلك عن مجاهد. قال وكيع عن الربيع بن صبيح، قال: رأيت مجاهدًا يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. وقال جرير عن ليث، عن مجاهد؛ أنَّه كان يرفع يديه. وهذا أحفظ عند أهل العلم. قال صدقة: إن الَّذي روى حديث مجاهد عن ابن عمر ﵄؛ أنَّه لم يرفع يديه إلا في أول تكبيرة، كان صاحبه قد تغير بآخرة [يريد: أبا بكر بن عياش]. والذي رواه الربيع والليث أولى، مع أن طاوسًا وسالمًا ونافعًا وأبا الزبير ومحارب بن دثار وغيرهم قالوا: رأينا ابن عمر يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع" [انظر: المعرفة للبيهقي (١/ ٥٥٦)، مختصر الخلافيات (٢/ ٨٥)].

стр. 3642

وقال أيضًا (٦٣): "ولو تحقق حديث مجاهد أنَّه لم ير ابن عمر رفع يديه؛ لكان حديث طاوس وسالم ونافع ومحارب بن دثار وأبي الزبير حين رأوه: أولى؛ لأنَّ ابن عمر ﵄ رواه عن رسول الله ﷺ ، فلم يكن يخالف الرسول ﷺ مع ما رواه أهل العلم من أهل مكة والمدينة واليمن والعراق أنَّه كان يرفع يديه". وقال ابن هانئ في مسائله (٢٣٧) عن الإمام أحمد: "وسئل عن حديث مجاهد: ما رأيت ابن عمر يرفع يديه إلا حين يفتتح الصلاة؟ قال: هذا خطأ؛ نافع وسالم أعرف بحديث ابن عمر، وإن كان مجاهد أقدم، فنافع أعلم منه. وسئل عن حديث ابن عمر في الرفع؟ قال: رواه أبو بكر بن عياش، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عمر، وهو باطل، وقد روي عن ابن عمر عن النبي ﷺ خلاف ذلك، وقد روي عنه مرسلًا خلاف ذلك، حديث الوليد: أنَّه كان إذا رأى رجلًا لم يرفع يديه حصبه" [وانظر أيضًا: (٢٤٠)]. وقال ابن المنذر: "وأما ابن عمر فالمشهور عنه بالأسانيد الجياد من وجوه شتى: رفع يديه في الصلاة في ثلاثة مواضع كفعل أصحابه، روى عنه ذلك سالم ونافع، وهما كانا يفعلان ذلك، وهما أعلم به من غيرهما". وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ١٦/ ٢٠٩٢): "وروي عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عمر: أنَّه كان لا يرفع إلا في افتتاح الصلاة، ثم لا يعود، قاله أبو بكر بن عياش عن حصين، وهو وهم منه، أو من حصين". وذكر الحاكم أبو عبد الله: أن المحفوظ في ذلك عن أبي بكر بن عياش: إنما هو عن عبد الله بن مسعود، لا عن عبد الله بن عمر [مختصر الخلافيات (٢/ ٨٦)، البدر المنير (٣/ ٥٠١)]. • فإن قيل: قد روى الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٦١)، قال: ثنا وكيع، عن حماد [هو: ابن زيد]، عن بشر بن حرب: سمعت ابن عمر يقول: إن رفعَكم أيديَكم بدعةٌ؛ ما زاد رسول الله ﷺ على هذا؛ يعني: إلى الصدر. ومن هذا الوجه: أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المسند (٤/ ١٧٨/ ٥١٧ - مطالب)، لكن قال في آخره بدل: إلى الصدر، قال: يعني بإصبعه، وزاد فيه: في الصلاة. قلت: أين بشر بن حرب الأزدي، أبو عمرو النَّدَبي البصري هذا، من أصحاب ابن عمر الذين رووا عنه رفع اليدين في الصلاة؛ فقد روى عن ابن عمر رفعَ الأيدي عند الركوع وعند الرفع منه - مرفوعًا وموقوفًا - جماعة من أثبت أصحابه، وأطولهم له ملازمةً، وأكثرِهم عنه روايةً، مثل: ابنه سالم، ومولاه نافع - وكفى بهما -، وطاوس، ومحارب بن دثار، وأبي الزبير، قال البخاري في رفع اليدين (١٧٤): " … مع أن طاوسًا وسالمًا ونافعًا وأبا الزبير ومحارب بن دثار وغيرهم قالوا: رأينا ابن عمر يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع".

стр. 3643

وبشر بن حرب هذا: قد ليَّنه أو ضعفه أو تركه: سليمان بن حرب، ويحيى بن سعيد القطان، وأحمد، وابن معين، وإسحاق بن راهويه، وابن المديني - في رواية البخاري عنه -، والبخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو داود، والنسائي، وابن سعد، والعجلي، وابن خراش، والجوزجاني، وابن حبان، والدولابي، وأبو أحمد الحاكم، والبيهقي، وغيرهم، ومشاه ابن عدي، فقال: "ولا أعرف في رواياته حديثًا منكرًا، وهو عندي لا بأس به"، وكان حماد بن زيد يمدحه ويطريه تبعًا لأيوب، ووثقه ابن المديني في رواية ابن أبي شيبة [تهذيب الكمال (٤/ ١١٠)، تهذيب التهذيب (١/ ٢٢٥)، الميزان (١/ ٣١٤)، إكمال مغلطاي (٢/ ٣٩٢)، سؤالات المروذي (١٤٣)، ضعفاء البخاري (٣٩)، التاريح الأوسط (١/ ٣١٢)، التاريخ الكبير (٢/ ٧١)، سؤالات الآجري (٢/ ٩٢)، أحوال الرجال (١٥١)، أسامي الضعفاء لأبي زرعة (٢/ ٦٠٣)، ضعفاء النسائي (٧٨)، السنن الكبرى للنسائي (٣/ ٢١٩/ ٢٨٠٧)، كنى الدولابي (٢/ ٧٧٦)، الضعفاء الكبير للعقيلي (١/ ١٣٨)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٥٣)، المجروحين (١/ ١٨٦)، الكامل (٢/ ٨)، تعليقات الدارقطني على المجروحين (٢٩)، السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٢١٣)، مختصر الخلافيات (٢/ ١٤٠)، الاعتبار (١/ ٣٧٢)، الأنساب (٥/ ٤٧٧)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٢٤١)]. فهو ضعيف؛ لا تقوم به حجة لو انفرد؛ فكيف إذا خالف. وليس في هذا الحديث ما يدل على نفي رفع اليدين في الصلاة، أو أن رفعهما في الصلاة بدعة، بل هو على خلاف ذلك، فهو حجة لنا لا لهم لو كان في رفع اليدين في الصلاة، وغاية ما فيه أن رفع اليدين فوق الصدر بدعة، فيقال: لو صح الحديث لكان حمله على رفع اليدين في الدعاء أولى من حمله على رفع اليدين في الصلاة، لقرينة رواية ابن أبي شيبة، ولما سيأتي بيانه. قال ابن حبان في المجروحين (١/ ١٨٦) (١/ ٢١١ - ط الصميعي) عن بشر هذا: "وهو الَّذي روى عن ابن عمر، قال: أرأيتم رفعَكم أيديَكم في الصلاة؛ إنها لبدعة، ما زاد رسول الله ﷺ على هذا. وقد تعلَّق بهذا الخبر جماعةٌ ممن ليس الحديث صناعتهم، فزعموا أن رفعَ اليدين في الصلاة عند الركوع وعند رفع الرأس منه بدعةٌ، وإنما قال ابن عمر: أرأيتم رفع أيديكم في الدعاء بدعة -يعني: إلى أذنيه-، ما زاد رسول الله ﷺ على هذا؛ يعني: ثديه، هكذا فسره حماد بن زيد، وهو ناقل الخبر. أخبرناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن بشر بن حرب، قال: سمعت ابن عمر، يقول: أرأيتم رفع أيديكم في الصلاة هكذا، ورفع حماد بن زيد يديه حتَّى حاذاهما أذنيه، والله إنها لبدعة، ما زاد رسول الله ﷺ على هذا شيئًا قط، وأومأ حماد إلى ثدييه.

стр. 3644

والعرب تسمي الصلاة دعاءً، فخبر حماد هذا: أرأيتم رفع أيديكم في الصلاة: أراد به في الدعاء، والدليل على صحة ما قلت: أن الحسن بن سفيان حدثنا، قال: حدثنا محمد بن علي الشقيقي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الحسين بن واقد، عن أبي عمرو الندبي بشر بن حرب، قال: حدثني ابن عمر، قال: والله ما رفع نبي الله ﷺ يديه فوق صدره في الدعاء. جوَّد الحسين بن واقد حفظه، وأتى الحديث على جهته كما ذكرنا". وحديث حماد بن زيد هذا: أخرجه من هذا الوجه: البيهقي في الخلافيات (٢/ ٨٤ - مختصره)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٢٨/ ٣٩٧)، وعلقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٢٦/ ٧٢٥). قال البيهقي: "وهذا مجمل بُيِّن في روايةٍ أخرى عن حماد بن سلمة، عن بشر، عن ابن عمر: والله إن رفعَكم أيديَكم في السماء لبدعةٌ - يحلف عليها ثلاثًا -، ما زاد رسول الله ﷺ على هذا، ورفع يديه حذو ثدييه. قال الدارمي: فهذا دليل على أنَّه في الدعاء، لا في التكبير عند الركوع، فإن أبيت إلا أن تحتج به كان عليك ولنا، فإنه قد أباح رفعهما على كل حال، ولو صح هذا عن ابن عمر كما رويت عند الركوع، لم يكن لك فيه كثير راحة؛ لأنَّ بشر بن حرب ليس له من التقدم في الرواية ما يدفعُ بروايته روايةَ الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ ، ثم رواية بضعة عشر رجلًا عن النبي ﷺ ، وفعلَ أمة من أصحاب محمد ﷺ والتابعين، سمعت يحيى بن معين يضعِّف بشرًا في الحديث. وروى الحسين بن واقد، عن بشر بن حرب أبي عمرو الندبي، عن ابن عمر ﵄، قال: والله ما رفع رسول الله ﷺ يديه فوق صدره في الدعاء. قال أبو عبد الله الحاكم: فهذا الحسين بن واقد على صدقه وإتقانه قد أتى بالمعنى الَّذي أشرنا إليه" [ونقل ابن الملقن هذا النص في البدر المنير (٢/ ٤٩٨)، وصححته منه]. وقال الجوزقاني: "هذا حديث منكر؛ تفرد به بشر بن حرب عن ابن عمر ﵄، ثم أطال في بيان حال بشر. وقال ابن الجوزي: "هذا حديث منكر، تفرد به بشر، وقد ضعفه ابن المديني ويحيى والنسائي وغيرهم، وكان ينفرد عن الثقات بما ليس من حديثهم". وقد ترجم له بقوله: "حديث في ذكر الحد الَّذي ترفع الأيدي إليه". • ومما يؤيد ما ذهب إليه الدارمي وابن حبان والحاكم والبيهقي من كون حديث بشر بن حرب هذا إنما هو في الدعاء ما رواه: حماد بن سلمة، عن بشر بن حرب، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ﷺ واقفًا بعرفةَ يدعو هكذا، ورفع يديه حيال ثَنْدُوَتَيه، وجعل بطون كفيه مما يلي الأرض، وفي رواية: وجعل ظهر كفيه مما يلي وجهه، ورفعهما فوق ثندوتيه، وأسفل من منكبيه، وفي رواية: وجعل ظهر كفيه مما يلي صدره.

стр. 3645

أخرجه أحمد (٣/ ١٣ و ١٤ و ٨٥ و ٩٦)، والطيالسي (٣/ ٦٢٥ / ٢٢٨٨)، وأحمد بن منيع في مسنده (٧/ ٢٤ و ٢٥/ ١٢٤٣ - مطالب)، وابن أبي شيبة (٦/ ٥٢ / ٢٩٤٠٧)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٣٢٧)، والطحاوي (٢/ ١٧٧). ففي هذا الحديث بيان الحد الَّذي ترفع إليه الأيدي في الدعاء، وهو صريح فيه، ولا أرى بشر بن حرب إلا واهمًا في كلا الحديثين، وما هو إلا اضطراب منه، فمرة يجعله عن ابن عمر، ومرة يجعله عن أبي سعيد، وهو حديث منكر، كما صرح بذلك جماعة من الحفاظ، والله أعلم. وأما ما رواه جبارة بن المغلس: ثنا حماد [يعني: ابن زيد]، عن بشر بن حرب، قال: قال ابن عمر: رأيتُكم، رفعْتُم أيديكم في الصلاة! والله إنها لبدعة، ما رأيت رسول الله ﷺ فعل هذا قط، وقال حماد: وضع يده عند حنكه هكذا. أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٩). فهو من أباطيل جبارة بن المغلس، فإنه: ضعيف؛ يروي أحاديث كذب، لا يتعمدها. وأما ما رواه ابن عدي، قال: ثنا عبد الله بن حمدويه البغلاني بمكة: ثنا محمود بن آدم: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن أبي عمرو الندبي، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ لم يكن يرفع يديه في التكبير فوق صدره. أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٩). فإن رجاله ثقات؛ عدا شيخ ابن عدي، عبد الله بن حمدويه البغلاني: شيخ يروي عنه العقيلي وابن عدي وأبو بكر الإسماعيلي وغيرهم، وترجم له الإسماعيلي في معجم شيوخه (٣٠٩)، وكذا الخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٤٤٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فلعل التبعة فيه عليه، فإن هذه الرواية وهمٌ؛ وإنما العمدة على ما رواه ابن حبان في المجروحين (١/ ١٨٦) بإسناد صحيح إلى الحسين بن واقد، عن أبي عمرو الندبي بشر بن حرب، قال: حدثني ابن عمر، قال: والله ما رفع نبي الله ﷺ يديه فوق صدره في الدعاء، وتقدم، والله أعلم. *** ٧٤٢ - . . . مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا ابتدأ الصلاةَ يرفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك. قال أبو داود: لم يذكر: "رفعهما دون ذلك" أحدٌ غيرُ مالك فيما أعلم. • موقوف صحيح، دون قوله: رفعهما دون ذلك. تقدم تخريجه تحت الحديث السابق. ***

стр. 3646

١١٨ - باب من ذكر أنَّه يرفع يديه إذا قام من اثنتين ٧٤٣ - . . . محمد بن فضيل، عن عاصم بن كليب، عن محارب بن دِثار، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام في الركعتين كبر ورفع يديه. • الصحيح موقوف على ابن عمر بغير هذا اللفظ. أخرجه البخاري في رفع اليدين (٥٣)، وأحمد (٤/ ١٤٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١١ و ٢١٣/ ٢٤٢٠ و ٢٤٣٩) [واقتصر على الموقوف في الموضع الأول]، وأبو يعلى (١٠/ ٣٨/ ٥٦٧٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٥٢ و ١٤٨٥)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٩٠). وفي رواية: رأيت ابن عمر يرفع يديه كلما ركع، وكلما رفع رأسه من الركوع، فقلت له: ما هذا؟ قال: كان النبي ﷺ إذا قام بين الركعتين كبر ورفع يديه. وفي أخرى: رأيته يرفع يديه في الركوع والسجود، فقلت له: ما هذا؟ فقال: كان النبي ﷺ إذا قام من الركعتين كبر ورفع بيديه. قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٢٢): "صححه البخاري"؛ يعني: في جزء رفع اليدين ضمن أحاديث. • خالف ابنَ فضيل [وهو: صدوق]: أ - عبدُ الله بن إدريس، فرواه عن عاصم بن كليب، عن محارب، قال: لو رأيتَ عبد الله بن عمر إذا قام إلى الصلاة، قال: هكذا، ورفع يديه حذو وجهه. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢١١ / ٢٤٢٠). هكذا موقوفًا على ابن عمر، فلم يذكر المرفوع، ولم يذكر رفع اليدين لا مع الركوع والرفع منه، ولا عند القيام من الركعتين. • ولابن إدريس في رفع اليدين أحاديث، هذا أحدها. وتقدم معنا منها: ب - عبد الله بن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: قدمت المدينة، فقلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ ، فكبر ورفع يديه حتَّى رأيت إبهاميه قريبًا من أذنيه، … فذكر الحديث، وقال مرة: رأيت النبي ﷺ يرفع كلما ركع ورفع. وقال أخرى: فافتتح الصلاة فكبر ورفع يديه، فلما رفع رأسه رفع يديه. تقدم تحت الحديث رقم (٧٢٨)، وهو حديث صحيح. ج - عبد الله بن إدريس، قال: سمعت عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄؛ أنَّه كان يرفع يديه في كل تكبيرة على الجنازة، وإذا قام من الركعتين. وفي رواية: أنَّه كان يرفع يديه حذو منكبيه.

стр. 3647

تقدم تحت الحديث الأسبق برقم (٧٤١)، وهو صحيح، لكن قصر ابن إدريس في رفعه، واقتصر منه على الموقوف. د - عبد الله بن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله قال: علَّمنا رسول الله ﷺ الصلاة، فكبر ورفع يديه، ثم ركع فطبق يديه بين ركبتيه. وسيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى، برقم (٧٤٧). وابن إدريس: كوفي، ثقة ثبت فقيه، يحتمل منه التعدد في الأسانيد، لسعة روايته، وحفظه وإتقانه، وهو ثقة عند جميعهم، بل ثبته المتشددون. • تابعه على الوقف: عبد الواحد بن زياد [ثقة]، قال: حدثنا محارب بن دثار، قال: رأيت عبد الله بن عمر إذا افتتح الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع. موقوف. أخرجه البخاري في رفع اليدين (١٠٢). وهذا اللفظ هو المحفوظ عن محارب بن دثار، والله أعلم. قال الدارقطني في العلل (١٣/ ١٦/ ٢٩٠٢): "ورواه أبو إسحاق الشيباني، والنضر بن محارب بن دثار، عن محارب، عن ابن عمر: موقوفًا". وأبو إسحاق الشيباني سليمان بن أبي سليمان الكوني: ثقة، والنضر بن محارب بن دثار: روى عنه اثنان، ولم أر من وثقه، فهو في عداد المجاهيل [ترجم له ابن ماكولا في الإكمال (٧/ ٣٤٣) بروايته عن أبيه حسب]. • فهؤلاء ثلاثة رووه عن محارب به موقوفًا على ابن عمر، وهو الصواب، واختلف فيه على عاصم بن كليب، فمرة كان يرفعه، ومرة يوقفه، فلعل الوهم في رفعه كان من قبل عاصم بن كليب نفسه [وهو: صدوق]، وقول جماعة الثقات أولى بالصواب، والله أعلم. وعليه: فهو موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح. *** ٧٤٤ - . . . سليمان بن داود الهاشمي: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ ؛ أنَّه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة؛ كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعُه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيءٍ من صلاته وهو قاعدٌ، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر. • حديث صحيح. أعاده أبو داود بنفس هذا الإسناد، وزاد في متنه شيئًا من الدعاء، في باب: ما

стр. 3648

يستفتح به الصلاة من الدعاء، برقم (٧٦١)، وسوف يأتي عند أبي داود من وجه آخر برقم (٧٦٠ و ١٥٠٩)، وقد سبق تخريجه في الذكر والدعاء برقم (٧٩ و ٨٦ و ٩٤ و ١٠٩) وتحت الحديث رقم (٩٠)، فانظره. أخرجه من طريق سليمان بن داود الهاشمي: الترمذي (٣٤٢٣) (٦/ ٤٦/ ٣٧٢١ - ط الرسالة) مطولًا. وابن ماجة (٨٦٤)، وابن خزيمة (١/ ٢٩٤/ ٥٨٤)، وأحمد (١/ ٩٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٣٧/ ١٣٨٢)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ٣١/ ٥٨٢٢)، والدارقطني (١/ ٢٨٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٣٧)، وفي المعرفة (١/ ٥٤٦/ ٧٧٣). ولفظه بتمامه عند الترمذي: عن رسول الله ﷺ أنَّه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة رفع يديه حذو منكبيه، ويصنع ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع رأسه من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، فإذا قام من سجدتين رفع يديه كذلك فكبر. ويقول حين يفتتح الصلاة بعد التكبير: "وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللَّهُمَّ أنت الملك لا إله إلا أنت، سبحانك، أنت ربي، وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيِّئها، لا يصرف عني سيِّئها إلا أنت، لبيك وسعديك، وأنا بك وإليك، ولا منجى منك ولا ملجأ إلا إليك، أستغفرك وأتوب إليك". ثم يقرأ، فإذا ركع كان كلامه في ركوعه أن يقول: "اللَّهُمَّ لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وأنت ربي، خشع سمعي وبصري ومخي وعظمي لله رب العالمين". فإذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده"، ثم يتبعها: "اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد". فإذا سجد قال في سجوده: "اللَّهُمَّ لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وأنت ربي، سجد وجهي للدي خلقه، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين". ويقول عند انصرافه من الصلاة: "اللَّهُمَّ اغفر لي ما قدَّمت وما أخَّرت، وما أسررت وما أعلنت، وأنت إلهي لا إله إلا أنت". • تابع سليمان بن داود الهاشمي عليه: ١ - إسماعيل بن أبي أويس: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد به مثله، وقال: الركعتين، بدل: السجدتين. أخرجه البخاري في رفع اليدين (٨ و ٢٧)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٧/ ٣٩٩). وإسماعيل بن أبي أويس، ابن أخت مالك، وزوج ابنته: مدني، ليس به بأس، له غرائب لا يتابع عليها، لكنه أخرج أصوله للبخاري، وأذن له أن ينتقي منها، وأن يُعلم له

стр. 3649

على ما يحدث به، ليحدث به، ويعرض عما سواه، قال ابن حجر: "وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه؛ لأنَّه كتب من أصوله" [التهذيب (١/ ١٥٧)، ترتيب المدارك (١/ ٢١٣)، هدي الساري (١/ ٣٩)]. ٢ - عبد الله بن وهب [المصري: ثقة حافظ]: أخبرني ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة به، مطولًا. وقال في الركوع: فإذا ركع كان كلامه في ركوعه: "اللَّهُمَّ لك ركعت، وبك آمنت، [ولك أسلمت]، أنت ربي، خشع لك سمعي وبصري، وعصبي، وعظمي ومخي، وما استقلت به قدمي لله رب العالمين". أخرجه ابن خزيمة (٤٦٤ و ٥٨٤ و ٦٧٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٥٨ و ١٦٠ و ١٨٨/ ١٤١٢ و ١٤١٥ و ١٤٧٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٩٥ و ١٩٩ و ٢٢٢ و ٢٣٣ و ٢٣٩)، وفي المشكل (١٣/ ١٥٨/ ٥١٥٩) و (١٥/ ٣٠/ ٥٨٢١)، والدارقطني (١/ ٢٨٧)، وأبو طاهر المخلص في الثالث من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٦٥) (٥٣١ - المخلصيات)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٣ و ٧٤). ٣ - عبد الجبار بن سعيد بن سليمان بن نوفل بن مساحق العامري [مدني، روى عنه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العقيلي: "في حديثه مناكير، وما لا يتابع عليه"، الجرح والتعديل (٦/ ٣٢)، الثقات (٨/ ٤١٨)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٨٦)، المتفق والمفترق (٣/ ١٥٨١)، اللسان (٥/ ٥٧)]: ثنا ابن أبي الزناد به. أخرجه ابن حبان في كتاب الصلاة (١١/ ٥٥٢/ ١٤٦٠٩ - إتحاف المهرة)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٣١٢). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح. والعمل على هذا الحديث عند الشافعي وبعض أصحابنا. وقال بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم: يقول هذا في صلاة التطوع، ولا يقوله في المكتوبة، [وأحمد لا يراه]. سمعت أبا إسماعيل الترمذي [محمد بن إسماعيل بن يوسف]، يقول: سمعت سليمان بن داود الهاشمي، يقول: وذكر هذا الحديث، فقال: هذا عندنا مثل حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه". قال المباركفوري في تحفة الأحوذي (٩/ ٢٦٩): "يعني: أن حديث علي هذا من أصح الأحاديث سندًا وأقواها، مثل حديث الزهري عن سالم عن أبيه". قلت: اختلف الأئمة فيما هو أصح الأسانيد، وممن ذهب إلى أن سلسلة: الزهري عن سالم عن أبيه؛ هي أصح الأسانيد: الإمامان أحمد وإسحاق بن راهويه [معرفة علوم الحديث (٥٤)، الكفاية (٣٩٧)، تاريخ دمشق (٢٠/ ٥٩)]، وكلام شيخ أحمد: سليمان بن داود الهاشمي البغدادي يُشعِر بذلك أيضًا.

стр. 3650

وعليه: فإن هذا القول من سليمان بن داود - أحد رواة هذا الحديث عن ابن أبي الزناد - يدل على تصحيحه له، والله أعلم. وهذا الإسناد إسناد جيد حسن؛ فإن: أ - رجاله كلهم مدنيون، عدا الهاشمي، فقد سكن بغداد، وتابعه اثنان من أهل المدينة، ومصري هو من أعلم الناس بحديث أهل المدينة. ب - وابن أبي الزناد لم يسلك فيه الجادة والطريق السهل، فلم يقل فيه: عن أبيه، ولا عن هشام بن عروة، وإنما رواه - كما رواه الناس - عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، وهذا الإسناد لا يأتي به إلا حافظ، مما يدل على أنَّه حفظ الحديث، وضبط إسناده. ج - وابن أبي الزناد إنما يروي عن أبيه عن الأعرج، ليس فيه بينه وبين الأعرج سوى رجل واحد [وقد علق له البخاري في صحيحه ثلاث متابعات بهذا الإسناد. انظر: تحفة الأشراف (٩/ ٥٧٦/ ١٣٧٨٥ - ١٣٧٨٧ - ط دار الغرب)]، وهذا إسناد نازل بالنسبة لابن أبي الزناد بينه وبين الأعرج فيه رجلان، ونزوله في هذا الإسناد دليل على ضبطه للحديث، وحفظه له؛ فلا تُستغرب حينئذٍ زيادتُه في متنه. د - والرواة عن ابن أبي الزناد لم يختلفوا عليه، لا في إسناده، ولا في متنه، وإنما وقع في المتن اختصار من بعض الرواة، لموضع الحاجة، وما وقع من زيادةٍ فمحتملةٌ، وطول متن الحديث مع عدم الاختلاف عليه فيه اختلافًا مؤثرًا: دليل على حفظه له، وضبطه إياه، والله أعلم. هـ - وهذا الحديث قد رواه عن ابن أبي الزناد أهل المدينة وغيرهم، ورواه عنه من أهل بغداد: سليمان بن داود الهاشمي، وقد كان ثبتًا في ابن أبي الزناد، وأما ابن وهب فقد كان عالمًا بحديث أهل المدينة [صحيح ابن خزيمة (٨٢٩)]. وقد سقت هذه الدلائل ردًّا على من ضعَّف هذا الحديث بابن أبي الزناد، والصواب أن في حديثه تفصيلًا: فإن حديثه بالمدينة: صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون؛ إلا ما كان من رواية سليمان بن داود الهاشمي؛ فأحاديثه عنه حسان [انظر ما تقدم تحت الحديث رقم (١٤٨)]. قال ابن المديني: "ما حدث بالمدينة فهو صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون، ورأيت عبد الرحمن بن مهدي يخط على أحاديثه، وكان يقول في حديثه عن مشيختهم: ولقَّنه البغداديون عن فقهائهم، عدَّهم: فلان وفلان وفلان". وقال عمرو بن علي الفلاس: "فيه ضعف، فما حدث بالمدينة أصح مما حدث ببغداد، كان عبد الرحمن يخط على حديثه". وقال يعقوب بن شيبة: "ثقة صدوق، وفي حديثه ضعف، سمعت علي بن المديني

стр. 3651

يقول: حديثه بالمدينة مقارب، وما حدث به بالعراق فهو مضطرب، قال علي: وقد نظرت فيما روى عنه سليمان بن داود الهاشمي فرأيتها مقاربة". وقال الساجي: "فيه ضعف، وما حدث بالمدينة أصح مما حدث ببغداد" [تاريخ بغداد (١٠/ ٢٢٨)، التهذيب (٢/ ٥٠٤)، الميزان (٢/ ٥٧٥)]. فاتفق هؤلاء الأئمة الثلاثة على أن حديث ابن أبي الزناد بالمدينة أصح منه ببغداد. وأما توثيق مالك له فيحمل على ما حدث به بالمدينة قبل انتقاله إلى بغداد، ثم ضعَّفه بعد ذلك وتكلم فيه لأجل ما كان منه ببغداد. وهذا الحديث مما حدث به ابن أبي الزناد بالمدينة، وببغداد، ولم يختلف حفظه له، ولم يكن مما تلقنه ببغداد، فقد رواه عنه: سليمان بن داود الهاشمي البغدادي، وقد قوَّى ابن المديني روايته عنه، كما أن الرواة عنه لم يختلفوا عليه، مما يدل على حفظه لهذا الحديث، وضبطه له. وقد حمل العلامة المعلمي اليماني كلام ابن المديني على أن ابن أبي الزناد حدث الهاشمي من أصل كتابه، وأن ما حدثه به مما لم يلقَّنه ببغداد، قال العلامة اليماني: "بل الأقرب أن سماع الهاشمي منه من أصل كتابه، فعلى هذا تكون أحاديثه عنه أصح مما حدث به بالمدينة من حفظه" [التنكيل (٢/ ٣٥)]. وقال أيضًا: "وقد دل كلام الإمام أحمد أن التلقين إنما أوقعه في الاضطراب، فعلى هذا إذا جاء الحديث من غير وجه عنه على وتيرة واحدة دل ذلك على أنَّه من صحيح حديثه" [التنكيل (٢/ ٣٥)]. • وهذا الحديث قد رواه جماعة بدون زيادة رفع اليدين في أوله: • فقد رواه ابن جريج [ثقة حافظ]، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن بن هرمز [الأعرج]، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة، قال: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا [مسلمًا]، وما أنا من المشركين؛ إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين [وفي رواية: وأنا من المسلمين]، [اللَّهُمَّ لك الحمد]، اللَّهُمَّ أنت الملك، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، أنت ربي، وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، [إنه] لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، [إنه] لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير [كله] بيديك، [والشر ليس إليك]، والمهديُّ من هديت، وأنا بك وإليك، [لا منجا منك إلا إليك]، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك". وكان النبي ﷺ إذا سجد في الصلاة المكتوبة، قال: "اللَّهُمَّ لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، أنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين".

стр. 3652

وكان إذا ركع، قال: "اللَّهُمَّ لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، أنت ربي، خشع [لك] سمعي وبصري، ومخي وعظمي، وعصبي، وما استقلت به قدمي لله رب العالمين". وكان إذا رفع رأسه من الركوع في الصلاة المكتوبة، قال: "اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد، ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد". وهذا اللفظ بتمامه لحجاج بن محمد المصيصي، وهو: ثقة ثبت، من أثبت الناس في ابن جريج، وما بين المعكوفين رواية لحجاج أو لغيره، وفي هذه الرواية: قدم ذكر السجود على ذكر الركوع والرفع منه، وفي بعض الروايات عن حجاج بتقديم ذكر الركوع والرفع منه، على ترتيب أفعال الصلاة، ومن الرواة من رواه مفرقًا مختصرًا. أخرجه ابن ماجة (١٠٥٤)، وابن خزيمة (٦٠٧)، وابن حبان (٥/ ٦٨/ ١٧٧١) و (٥/ ٧٠/ ١٧٧٢) و (٥/ ٧٤/ ١٧٧٤) و (١٥/ ٢٢٨ / ١٩٠١) و (٥/ ٢٣٠/ ١٩٠٤) و (٥/ ٣١٥/ ١٩٧٨)، وأبو عوانة (١/ ٤٣٣/ ١٦٠٨) و (١/ ٥٠٥/ ١٨٨٧)، وأحمد (١/ ١١٩)، والشافعي في الأم (٢/ ٢٤٠ و ٢٥٤ و ٢٥٧/ ٢٠٣ و ٢٢٤ و ٢٢٧)، وفي السنن (٢٨٣ - ٢٨٥)، وفي المسند (٣٥ و ٣٨ و ٣٩ و ٤٦)، والطحاوي (١/ ٢٣٣)، والطبراني في الدعاء (٤٩٦ و ٥٢٨ و ٥٥١ و ٥٨٢)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٤٢)، والدارقطني (١/ ٢٩٧ و ٣٤٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٢ و ٨٧)، وفي المعرفة (١/ ٥٠٠/ ٦٨٢) و (١/ ٥٦٥/ ٨٠٢) و (٢/ ١١/ ٨٤٦)، وفي القضاء والقدر (٣٩٦). قال الدارقطني: "هذا إسناد حسن صحيح". • وتابعه على هذا الوجه عن موسى بن عقبة، فلم يذكر رفع اليدين في أوله: عبد الله بن جعفر المديني [ضعيف]، وعاصم بن عبد العزيز الأشجعي [ليس بالقوي]، وإبراهيم بن طهمان [ثقة، يُغرب] [وهو غريب من حديثه]، وغيرهم، فرووه عن موسى بن عقبة به بدون الزيادة. أخرجه الطبراني في الدعاء (٤٩٦ و ٥٢٨ و ٥٥١ و ٥٨٢)، وابن سمعون في الأمالي (٢٦١)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٦١/ ٣٠٩). • قلب بعضهم إسناده، وأوهم فيه متابعةً لموسى بن عقبة: روى الطبراني في الدعاء (٤٩٧ و ٥٢٩ و ٥٥٢ و ٥٨٣)، وفي الأوسط (٥/ ١٧/ ٤٥٥٢)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٩٨/ ٣٤٥ - أطرافه)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ٥٣). من طريق: سهل بن عثمان [العسكري: حافظ، له غرائب]: ثنا جنادة بن سلم، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة … فذكر الحديث بطوله، وفي آخره: قال عبيد الله بن عمر: وحدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي، عن النبي ﷺ نحوه.

стр. 3653

قال الطبراني في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر إلا جنادة بن سلم، تفرد به: سهل بن عثمان". وقال الدارقطني: "تفرد به: جنادة بن سلم - والد سلم -، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عنه". وهذا باطل من حديث عبيد الله بن عمر العمري، إنما هو حديث موسى بن عقبة، فإن جنادة بن سلم بن خالد بن جابر بن سمرة العامري السُّوائي، أبا الحكم الكوني: ضعيف؛ قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، ما أقربه من أن يترك حديثه، عمد إلى أحاديث موسى بن عقبة فحدث بها عن عبيد الله بن عمر"، وله عجائب [انظر: جامع الترمذي (١/ ٣٩٩)، علل الترمذي الكبير (٧٠٣)، الجرح والتعديل (٢/ ٥١٥)، الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (٤/ ٢٩)، تاريخ الإسلام (١٢/ ١٠٦)، الميزان (١/ ٤٢٤)، التهذيب (١/ ٣١٧)]. وانظر أيضًا: الدعاء (٧٥٥)، المعجم الكبير (١١/ ٤٥/ ١٠٩٩٣)، أحاديث أبي الزبير عن غير جابر (١١٩). وانظر فيمن رواه عن موسى بن عقبة من المتروكين، أو فيمن وهم عليه فيه: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٨٠/ ٢٥٦٧) و (٢/ ١٦٣ / ٢٩٠٣)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢/ ١٠٨٨/ ٢٧٤٨)، تاريخ دمشق (٥٤/ ٢١٨). • ورواه عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة [ثقة فقيه]: حدثنا عبد الله بن الفضل والماجشون [يعقوب بن أبي سلمة]، عن الأعرج به، دون الزيادة التي في أوله. أخرجه ابن خزيمة (٤٦٣)، وأبو عوانة (١/ ٤٣١/ ١٦٠٦)، وأحمد (١/ ٩٤ و ١٠٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٩٩ و ٢٣٣)، وفي المشكل (١٣/ ١٥٨ و ١٥٩/ ٥١٦٠ و ٥١٦١) و (١٥/ ٣٢ / ٥٨٢٣)، والطبراني في الدعاء (٤٩٥ و ٥٢٧ و ٥٥٠ و ٥٨١)، والبيهقي في الشعب (٣/ ١٤٠ / ٣١٣٣). رواه عن عبد العزيز بهذا الوجه فقرن الماجشون بعبد الله بن الفضل، أو أفرد ابن الفضل: أبو سعيد مولى بني هاشم، عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد [صدوق]، وأحمد بن خالد الوهبي [صدوق]، وحجين بن المثنى [ثقة]، وعبد الله بن صالح [كاتب الليث: صدوق]، وعبد الله بن رجاء الغُدَاني البصري [صدوق]، وسريج بن النعمان [ثقة]. • وهذا الحديث قد رواه عن الأعرج: يعقوب بن أبي سلمة الماجشون [وهو: صدوق]، فلم يأت بهذه الزيادة التي في أوله، وقد أخرجه من طريقه: مسلم (٧٧١)، وغيره، ويأتي حديثه برقم (٧٦٠ و ١٥٥٩)، وقد سبق تخريجه في الذكر والدعاء برقم (٧٩ و ٨٦ و ٩٤ و ١٠٩) وتحت الحديث رقم (٩٠)، فانظره. • هكذا لم يأت بهذه الزيادة في أوله، وهي رفع اليدين في المواضع الأربعة، سوى ابن أبي الزناد، وقد سبق أن بيَّنْتُ القرائنَ التي تحملنا على قبول زيادته في هذا الموضع، وأنه قد حفظ الحديث وضبطه، ومن ثم تقبل زيادته فيه، والله أعلم.

стр. 3654

قال الطحاوي في المشكل: "ففي هذا الحديث عن رسول الله ﷺ رفعه يديه عند التكبير المشروع في الصلاة، ورفعها عند الرفع من الركوع، ورفعها عند القيام من السجود، ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث مذكورًا فيه هذا الرفع غير عبد الرحمن بن أبي الزناد؛ فأما من روى سواه فلم يذكر فيه ذلك، منهم: عبد العزيز الماجشون، رواه عن عبد الله بن الفضل وعن عمه الماجشون، ولم يذكر ذلك فيه". إلى أن قال بعد حديث الماجشون: "ولم يذكر فيه رفع الأيدي في شيء من الصلاة، وكان هذا الحديث من أحد وجهين: أن يكون ابن أبي الزناد جاء بهذه الزيادة غلطًا منه في الحديث، أو يكون جاء بها عن حقيقة منه، فإن كان جاء بها غلطًا فلا حجة لأحد فيما هو غلط، وإن كان جاء بها من حقيقة [وقال في شرح المعاني: وإن كان ما روى ابن أبي الزناد صحيحًا]، فإنه قد وجدنا عن علي ﵁ مما كان عليه بعد النبي ﷺ يأتيه [كذا] أن عليًّا كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ثم لا يرفع بعد". ثم روى حديث: أبي بكر النهشلي، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، أن عليًّا كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ثم لا يرفع بعد، وهو حديث منكر، سبق الكلام عليه في آخر تخريج الحديث رقم (٧٢٨). ثم تابع الطحاوي كلامه قائلًا: "فكان في هذا الحديث ما قد دل أن زيادة ابن أبي الزناد إن كانت صحيحة: أعظم الحجتين بترك الرفع في الصلاة بعد تكبيرة الافتتاح؛ لأنَّ عليًّا لا يفعل بعد النبي ﷺ من هذا خلاف ما كان رسول الله ﷺ يفعله فيه؛ إلا بعد قيام الحجة عنده في ذلك على نسخ ما كان النبي ﷺ يفعله فيه، وبالله التوفيق" [وانظر: شرح معاني الآثار (١/ ٢٢٥)، شرح سنن ابن ماجة لمغلطاي (٥/ ١٤٨٣)، نخب الأفكار في شرح معاني الآثار (٣/ ٥٠٢) و (٤/ ١٧٥)]. قلت: كلا الوجهين لا يصح، فالحديث محفوظ، لم يغلط فيه ابن أبي الزناد، ولم يَهِم، وهذا الَّذي عارض به الطحاوي حديثَ عبيد الله بن أبي رافع دليل ساقط، وقد احتج الأئمة على رده ونكارته بحديث عبيد الله بن أبي رافع من رواية ابن أبي الزناد: قال البخاري بعد أن علَّق حديث النهشلي في جزء رفع اليدين (٢٩): "وحديث عبيد الله: أصح، مع أن حديث كليب هذا لم يحفظ رفع الأيدي، وحديث عبيد الله هو شاهد. فإذا روى رجلان عن محدث، قال أحدهما: رأيته فعل، وقال الآخر: لم أره فعل، فالذي قال: قد رأيته فعل، فهو شاهد، والذي قال: لم يفعل، فليس هو بشاهد؛ لأنَّه لم يحفظ الفعل". وقال عثمان بن سعيد الدارمي عن حديث النهشلي: "فهذا قد روي من هذا الطريق الواهي عن علي، وقد روى عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي؛ أنَّه رأى النبي ﷺ رفعهما عند الركوع، وبعدما يرفع رأسه من الركوع، فليس الظن

стр. 3655

بعلي أنَّه يختار فعله على فعل النبي ﷺ ، ولكن ليس أبو بكر النهشلي ممن يحتج بروايته وتثبت به سُنَّة لم يأت بها غيره". وقال ابن المنذر: "فأما حديث علي الَّذي احتجوا به [يعني: حديث النهشلي]، فقد ثبت عن علي عن النبي ﷺ : أنَّه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع" يعني: من طريق ابن أبي الزناد. هكذا احتج هؤلاء الأئمة بحديث ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، بهذه الزيادة في الحديث، برفع الأيدي في هذه المواطن الأربعة، وردوا به حديث النهشلي. • ومرة أخرى نقول: إن حديث علي هذا بزيادة رفع اليدين فيه، من رواية ابن أبي الزناد: قد صححه جماعة من كبار الأئمة النقاد: صححه سليمان بن داود الهاشمي، كما تقدم نقله في أول التخريج. وقال ابن دقيق العيد في الإمام: "ورأيت في علل الخلال أن أحمد سئل عن حديث علي بن أبي طالب في الرفع؛ فقال: صحيح، وعن حديث أبي حميد الساعدي في الرفع؟ فقال: صحيح" [شرح سنن ابن ماجة لمغلطاي (٥/ ١٤٨٤)، نصب الراية (١/ ٤١٢)، الفتح لابن رجب (٤/ ٣١١ و ٣٢٠)، البدر المنير (٣/ ٤٦٦)، الدراية (١/ ١٥٣)]. وصححه البخاري في جزء رفع اليدين ضمن أحاديث، فقال (١٦٤): "هذه الأحاديث كلها صحيحة عن رسول الله ﷺ ، لا يخالف بعضها بعضًا، وليس فيها تضاد؛ لأنَّها في مواطن مختلفة"، وقال في موضع آخر (١٧٠) فيما نقله عنه ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٢٢): "ما زاده ابنُ عمر، وعلي، وأبو حميد في عشرة من الصحابة: من الرفع عند القيام من الركعتين: صحيح؛ لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة فاختلفوا فيها، وإنما زاد بعضهم على بعض، والزيادة مقبولة من أهل العلم". وصححه الترمذي، فقال: "حسن صحيح". واحتج به عثمان بن سعيد الدارمي على ثبوت الرفع عند الركوع، وبعدما يرفع رأسه من الركوع، كما تقدم نقله آنفًا. وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وقال بثبوته ابن المنذر. وثبَّته أيضًا: ابن العربي في أحكام القرآن (٤/ ١٧٠)، وقال النووي في المجموع (٣/ ٤٠٩): "هو حديث صحيح"، وذكره في فصل الصحيح من الخلاصة (١/ ٣٥١ / ١٠٦٤)، وصححه ابن تيمية [كما في المجموع (٢٢/ ٤٥٣)]. فهو حديث صحيح، أخطأ من ضعَّفه، والله أعلم. • وأما قول الخطابي في معالم السنن (١/ ١٦٨): "وأما ما روي في حديث علي ﵁ أنَّه كان يرفع يديه عند القيام من السجدتين؛ فلست أعلم أحدًا من الفقهاء ذهب إليه، وإن صح الحديث فالقول به واجب".

стр. 3656

فقد تعقبه فيه غير واحد، قال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٤٦٧): "وانفرد الخطابي عن العلماء أجمعين، فظن أن المراد: السجدتان المعروفتان، ثم استشكل الحديث، وقال: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال به، وكأنه لم يقف على طرق الحديث، ولو وقف عليها لحمله على الركعتين، كما حمله الأئمة". وقال العيني في نخب الأفكار شرح معاني الآثار (٤/ ١٤٨): "الحديث صحيح، قال الترمذي: حسن صحيح، ووهِم الخطابي في ذلك؛ لكونه لم يقف على طرق الحديث" [وانظر: عمدة القاري (٥/ ٢٧٧)]، والله أعلم. *** قال أبو داود: وفي حديث أبي حميد الساعدي حين وصف صلاة النبي ﷺ : إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتَّى يحاذيَ بهما منكبيه، كما كبر عند افتتاح الصلاة. • حديث صحيح. تقدم موصولًا برقم (٧٣٠). *** ٧٤٥ - . . . شعبة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحُوَيرِث، قال: رأيت النبي ﷺ يرفع يديه إذا كبَّر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، حتَّى يبلغَ بهما فروع أذنيه. • حديث صحيح. أخرجه البخاري في رفع اليدين (٢٥ و ١٦٩)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٢٢ - ١٢٣/ ٨٨٠)، وفي الكبرى (١/ ٤٥٩/ ٩٥٦)، والدارمي (١/ ٣١٧/ ١٢٥١)، وأبو عوانة (١/ ٤٢٦ و ٥٨٨/ ١٤٢٧ و ١٥٨٩)، وابن حبان (٥/ ١٧٦/ ١٨٦٣)، وأحمد (٥/ ٥٣)، والطيالسي (٢/ ٥٨٢/ ١٣٤٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩٣)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٨٤/ ٦٢٥)، وابن الغطريف في جزئه (٨٠)، والدارقطني (١/ ٢٩٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٤٦٠/ ٦٠٠٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٦١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٩/ ٥٦٧)، وابن الجوزي في التحقيق (٤٢٠). هكذا رواه عن شعبة: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وخالد بن الحارث، وحفص بن عمر الحوضي، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وأبو داود الطيالسي سليمان بن داود، وسليمان بن حرب، وآدم بن أبي إياس، والنضر بن شميل، وعاصم بن علي، وغيرهم.

стр. 3657

تنبيه: تصحف سعيد، وهو: ابن أبي عروبة، إلى: شعبة، عند النسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦/ ١٠٨٥)، وكذا في التحفة (٨/ ٨/ ١١١٨٤ - ط دار الغرب)، وانظر: السنن الكبرى (١/ ٣٤٣/ ٦٧٦) والتعليق عليه، وقد رواه الطحاوي وابن حزم من طريق النسائي، ووقع عندهما: سعيد بن أبي عروبة، وكذلك رواه جماعة عن شيخ النسائي؛ محمد بن المثنى، وقالوا: عن سعيد، ويأتي. • قال أبو نعيم: "ورواه هشام، وأبو عوانة، وسعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، وعمران القطان، وسعيد بن بشير، في آخرين عن قتادة". قلت: رواه أبو عوانة، وسعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، وعمران بن داور القطان، وسعيد بن بشير: عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر رفع يديه حتَّى يحاذي بهما أذنيه [قال ابن أبي عروبة: فروع أذنيه]، وإذا ركع رفع يديه حتَّى يحاذي بهما أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع، فقال: "سمع الله لمن حمده" فعل مثل ذلك. أخرجه البخاري في رفع اليدين (١٠٧ و ١١٩)، ومسلم (١/ ٣٩/ ٢٥)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ١٣/ ٨٦١ و ٨٦٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٢٣/ ٨٨١) و (٢/ ١٨٢/ ١٠٢٤) و (٢/ ١٩٤/ ١٠٥٦)، وفي الكبرى (١/ ٣٣١ / ٦٤٧) و (١/ ٤٥٩/ ٩٥٧) و (٢/ ٢٩ / ١٠٩٨)، وأحمد (٥/ ٥٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١١ و ٢١٢/ ٢٤١٢ و ٢٤٢٧)، والحسن بن عرفة في جزئه (٢٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٨٠/ ٩٢٢ و ٩٢٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٩٦ و ٢٢٤)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٨٤ - ٢٨٦/ ٦٢٦ - ٦٢٨ و ٦٣٠ و ٦٣١)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٤٨/ ٢٦٩٨)، والدارقطني (١/ ٢٩٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٥ و ٧١)، وفي المعرفة (١/ ٥٤٤/ ٧٦٨)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٢٣ و ٣٠/ ٣٩٤ و ٣٩٨)، وقال: "هذا حديث صحيح"، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ٤٨) و (٣٦/ ٣٣٨). هكذا رواه عن ابن أبي عروبة: عبد الله بن نمير [ثقة]، ويزيد بن زريع [ثقة ثبت، سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه، وهو من أثبت الناس فيه. الكواكب النيرات (٢٥)، سؤالات ابن بكير (٥٥)، شرح العلل (٢/ ٧٤٣)]، وإسماعيل بن علية [ثقة حافظ، ذكر العجلي أنَّه سمع من ابن أبي عروبة في الصحة. شرح العلل (٢/ ٧٤٥)]، وخالد بن الحارث [ثقة ثبت، من أثبت الناس في ابن أبي عروبة، ممن سمع منه قبل الاختلاط. الكواكب النيرات (٢٥)، سؤالات ابن بكير (٥٥)، شرح العلل (٢/ ٧٤٣)]. • وخالفهم: عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي [ثقة، قال ابن عدي بأنه أروى الناس عن ابن أبي عروبة]، ومحمد بن جعفر غندر [ثقة، وهو ممن سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط]، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي [ثقة، وهو ممن سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط]:

стр. 3658

عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث؛ أنَّه رأى نبي الله ﷺ رفع يديه في صلاته إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود، حتَّى يحاذي بهما فروع أذنيه. أخرجه مسلم (٣٩١/ ٢٦)، ولم يسق لفظه، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦ و ٢٠٦/ ١٠٨٥ و ١٠٨٦)، وفي الكبرى (١/ ٣٤٣/ ٦٧٦ و ٦٧٧)، وأحمد (٣/ ٤٣٦ و ٤٣٧)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ٥٧ و ٥٩/ ٥٨٣٧ و ٥٨٣٨)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٩٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٥ و ٧١). والمحفوظ: رواية جماعة الثقات الذين رووا عن ابن أبي عروبة قبل الاختلاط، وهم من أثبت الناس فيه. وعلى هذا: فلا تثبت هذه الزيادة من حديث ابن أبي عروبة، برفع اليدين مع السجود، ومع الرفع منه، وأنها مما حدَّث به ابن أبي عروبة بعد اختلاطه. ومسلم إنما ساقه من طريق ابن أبي عدي متابعًا لرواية أبي عوانة، ولم يسق لفظه؛ مما يدل على عدم احتجاجه بهذه الزيادة، وإنما ساقه ليبين موضع المحاذاة من الأذنين، بقوله: حتَّى يحاذي بهما فروع أذنيه، فدل ذلك على أن مسلمًا لم يحتج برواية ابن أبي عدي بزيادة الرفع عند السجود والرفع منه، وإلا لساقه بتمامه، والله أعلم. • ورواه هشام الدستوائي، واختلف عليه: أ - فرواه معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث؛ أن نبي الله ﷺ كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من السجود فعل مثل ذلك كلُّه؛ يعني: رفع يديه. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٦٠٢/ ١٠٨٧) و (٢/ ٢٣١/ ١١٤٣)، وفي الكبرى (١/ ٣٤٣/ ٦٧٨) و (١/ ٣٦٧/ ٧٣٣)، وأبو عوانة (١/ ٤٢٦/ ١٥٨٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٤٩٤ و ٢٥٦٨)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ٥٩/ ٥٨٣٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٨٥/ ٦٢٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٩٢). قال قتادة: "لم أسمع أحدًا تابعه على السجود" [قلت: كذا في حديث السراج، ولعله تحرَّف "قتادة" عن "أبي قدامة" عبيد الله بن سعيد، شيخ السراج، وراويه عن معاذ، فإن معاذًا هو المتفرد بهذه اللفظة من حديث أبيه هشام الدستوائي، وخالفه في ذلك الحفاظ، والله أعلم]. ب - خالفه: يزيد بن زريع [ثقة ثبت]، وعبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]، وأبو عامر العقدي [ثقة]: فرووه عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن

стр. 3659

الحويرث، أن رسول الله ﷺ كان إذا كبَّر رفع يديه حتَّى يجعلهما قريبًا من أذنيه، وإذا ركع صنع مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك. أخرجه ابن ماجة (٨٥٩)، وأحمد (٥/ ٥٣)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٤٦)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٨٥/ ٦٢٩). ورواية الجماعة هذه هي الصواب، وهِمَ فيه معاذ بن هشام بذكر الرفع مع الرفع من السجود، ومعاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي: صدوق، وهو كما قال ابن عدي: "ربما يغلط في الشيء بعد الشيء" [التهذيب (٤/ ١٠٢)]. وعليه: فلا تثبت هذه الزيادة أيضًا من حديث هشام الدستوائي، والله أعلم. • ورواه الحجاج بن الحجاج الباهلي الأحول [ثقة، من أصحاب قتادة]، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث، … الحديث. أخرجه ابن حبان في كتاب الصلاة (١٣/ ٨٩/ ١٦٤٥٧ - إتحاف المهرة)، بإسناد لا بأس به إلى حجاج. • ورواه همام بن يحيى: ثنا قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حِيال فروع أذنيه في الركوع والسجود. أخرجه أحمد (٥/ ٥٣)، وأبو عوانة (١/ ٤٢٧/ ١٥٩٠). وهذه الرواية وهمٌ بذكر الرفع مع السجود، والمحفوظ بدونها، كما رواه أصحاب قتادة الأثبات: شعبة، وابن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، وتابعهم: أبو عوانة، وحماد بن سلمة، وغيرهما، وهمام: ثقة، لكنه ربما غلِط في الحديث، والله أعلم. • وانظر فيمن وهم فيه أيضًا على قتادة: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٦٨/ ٢٥٢١). • ورواه خالد بن عبد الله الواسطي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، أنَّه رأى مالك بن الحويرث، إذا صلى كبر، ثم رفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدث أن رسول الله ﷺ كان يفعل هكذا. أخرجه البخاري (٧٣٧)، ومسلم (٣٩١/ ٢٤)، وأبو عوانة (١/ ٤٢٦/ ١٥٨٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٣/ ٨٦٠)، وابن خزيمة (١/ ٢٩٥/ ٥٨٥)، وابن حبان (٥/ ١٩١/ ١٨٧٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٧ و ٧١)، وفي المعرفة (١/ ٥٤٣ / ٧٦٧). وانظر أيضًا: رفع اليدين (١٠٨)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢١٣ / ٢٤٣٧). • وأخيرًا: فإن حديث مالك بن الحويرث في رفع اليدين في المواضع الثلاثة: حديث صحيح، وأما ذكر الرفع فيه مع السجود، أو مع الرفع منه: فشاذٌ؛ لا يثبت، والله أعلم. *** ٧٤٦ - قال أبو داود: حدثنا ابن معاذ: حدثنا أبي، ح، وحدثنا موسى بن مروان: حدثنا شعيب -يعني: ابن إسحاق- المعنى، عن عمران، عن لاحقٍ، عن

стр. 3660

بشير بن نَهيك، قال: قال أبو هريرة: لو كنتَ قُدَّامَ النبي ﷺ لرأيتَ إبِطَه [وفي نسخة: إبطيه]. زاد ابن معاذ، قال: يقول لاحقٌ: ألا ترى أنَّه في الصلاة لا يستطيع أن يكون قدَّام رسول الله ﷺ ؟ وزاد موسى: يعني: إذا كبَّر رفع يديه. • حديث شاذ. معاذ بن معاذ العنبري: ثقة متقن، وابنه عبيد الله بن معاذ: ثقة حافظ، وهما بصريان، وشعيب بن إسحاق الدمشقي، أصله بصري: ثقة، وموسى بن مروان البغدادي، سكن الرقة: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه أبو حاتم وأبو داود وجماعة من الأئمة والثقات [التهذيب (٤/ ١٨٧)، الجرح والتعديل (٨/ ١٦٤ و ١٦٥)، تاريخ بغداد (١٣/ ٤١)، تاريخ دمشق (٦١/ ٢٠٩)]. وعليه: فإسناده صحيح إلى عمران بن حدير السدوسي البصري، وهو: ثقة، ولاحق هو: ابن حميد بن سعيد السدوسي البصري أبو مجلز، وهو: تابعي ثقة. وعليه: فإن الإسناد الأول لأبي داود: إسناد بصري صحيح، ويعضده الإسناد الثاني ويزيده قوة. وبشير بن نهيك أبو الشعثاء البصري: ثقة، سمع أبا هريرة، وكان قد كتب عنه كتابًا مما سمعه منه، ثم عرضه على أبي هريرة، واستجازه فأجازه، قال وكيع، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز، عن بشير بن نهيك، قال: كتبت عن أبي هريرة كتابًا، فلما أردت أفارقه، قلت: يا أبا هريرة! إني كتبت عنك كتابًا، فأرويه عنك، قال: نعم، اروِه عني، وفي رواية: كنت أكتب ما أسمعه من أبي هريرة، فلما أردت أن أفارقه أتيته بكتابي، فقلت: هذا ما سمعته منك؟ قال: نعم، وفي رواية معاذ بن معاذ: كنت أكتب ما أسمع من أبي هريرة، فلما أردت أن أفارقه أتيته بكتابه فقرأته عليه، وقلت له: هذا ما سمعت منك؟ قال: نعم، وفي رواية: كنت أكتب بعض ما أسمع من أبي هريرة … [العلم لأبي خيثمة (١٥٤ و ١٣٧)، مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ٣١٤/ ٢٦٤٣٢)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢١٤/ ٢٣٨)، سنن الدارمي (١/ ١٣٨/ ٤٩٤)، تاريخ ابن أبي خيثمة (١/ ٤٧٩/ ١٩١٤ - السفر الثاني)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١١٩)، علل الترمذي الكبير (٣٦٧ و ٣٦٨) و (٤٢)، شرح المعاني (٤/ ٣٢٠)، المحدث الفاصل (٧٠٢)، المدخل إلى السنن الكبرى (٧٧١)، الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ١٣٤/ ١٤٠٧ و ١٤٠٨)، الكفاية (٢٧٥)، المطالب العالية (١٢/ ٦٢٥/ ٣٠٣٩)، تحفة التحصيل (٣٨)].

стр. 3661

[التاريخ الكبير (٢/ ١٠٥)، كنى مسلم (١٥٩٩)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٧٩)، سؤالات البرقاني (٥٥)، التهذيب (١/ ٢٣٧)]. وقد روى له البخاري ومسلم عن أبي هريرة أربعة أحاديث، اتفقا على ثلاثة منها، وانفرد مسلم بحديث [البخاري (٢٤٩٢ و ٢٥٠٤ و ٢٥٢٦ و ٢٥٢٧) و (٢٦٢٦) و (٥٨٦٤)، ومسلم (١٥٠٢ و ١٥٠٣) و (١٥٥٩/ ٢٤) و (١٦٢٦) و (٢٠٨٩)]. • هكذا أخرج أبو داود هذا الحديث في أبواب رفع اليدين في الصلاة، بينما أخرجه النسائي في باب صفة السجود، من كتاب التطبيق. قال النسائي في المجتبى (٢/ ٢١٢/ ١١٠٧)، وفي الكبرى (١/ ٣٥١ / ٦٩٨): أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع [بصري، ثقة]، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن عمران، عن أبي مجلز، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال: لو كنتُ بين يدَيْ رسول الله ﷺ لأبصرتُ إبطيه، قال أبو مجلز: كأنه قال ذلك لأنَّه في صلاة. وهذا إسناد بصري صحيح. فحمله النسائي على حال السجود، بينما حمله أبو داود على حال رفع اليدين عند التكبير في الصلاة، وهذا هو الأقرب؛ فإن راويه موسى بن مروان هو الَّذي فسره بذلك، وهو ما يؤيده ظاهر النص فإن الإبطين لا يُبصران حال الصلاة في السجود من أمام المصلي؛ بل من ورائه، وأبو هريرة يقول: لو كنت قدامه، لو كنت بين يديه. فلا يُرى الإبِطانِ حينئذٍ إلا حالًا رفع اليدين رفعًا شديدًا، أو بمحاذاة الأذنين مع مجافاة اليدين عن الجنبين، وهذا الاحتمال الثاني مردود، لا يدل عليه ظاهر النص، فإن المجافاةَ وصفٌ زائد مؤثر يحتاج إلى ذكره والتنبيه عليه، ألا ترى أن الذين رووا بدو بياض الإبطين حال السجود قرنوه بالمجافاة، أو بالتخوية، أو بتفريج الأيدي، مع كونه ملازم له؟ وعلى هذا فإن الاحتمال الأول هو الصواب، ويبدو لي أن هذا وهم من أحد الرواة، فإن الأحاديث الصحيحة قد جاءت برفع اليدين إلى المنكبين، أو إلى محاذاة الأذنين، أو فروعهما، وفي كل ذلك: لا يُرى الإبطان حال الرفع، حتَّى يرفعَ يديه عاليًا فوق أذنيه على أقل تقدير، إن لم يكن فوق رأسه، ولم يثبت هذا من فعله ﷺ إلا حال الدعاء في الاستسقاء وغيره. كما روى حميد عن أَنس بن مالك في وصف دعاء النبي ﷺ في الاستسقاء، فقال: فمد يديه حتى رأيت بياض إبطيه يستسقي الله [أخرجه البخاري في رفع اليدين (١٦٠)، وفي الأدب المفرد (٦١٢)، والنسائي (٣/ ١٦٥/ ١٥٢٧)، وابن خزيمة (٣/ ١٤٥/ ١٧٨٩)، وابن حبان (٧/ ١٠٧ / ٢٨٥٩)، وأحمد (٣/ ١٠٤ و ١٨٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣١/ ٨٤٤٨)، وعبد بن حميد (١٤١٧)، وغيرهم، وهو حديث صحيح]، ورواه ثابت عن أَنس، قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه في الدعاء حتَّى يُرى بياض إبطيه [أخرجه مسلم (٨٩٥)]، ورواه قتادة عن أَنس، قال: كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في

стр. 3662

الاستسقاء، وإنه يرفع حتَّى يُرى بياض إبطيه [أخرجه البخاري (١٠٣١ و ٣٥٦٥)، ومسلم (٨٩٦)]. وكما جاء في حديث أبي حميد الساعدي، في قصة ابن اللتبية: ثم رفع يديه حتَّى رأيت بياض إبطيه [وفي رواية: عُفرة إبطيه]: "ألا هل بلَّغت" [أخرجه البخاري (٢٥٩٧ و ٦٦٣٦ و ٦٩٧٩ و ٧١٧٤ و ٧١٩٧)، ومسلم (١٨٣٢)]. وكما جاء في حديث أبي موسى الأشعري، في قصة أبي عامر في جيش أوطاس: ثم رفع يديه، ثم قال: "اللَّهُمَّ اغفر لعُبَيدٍ أبي عامر" حتَّى رأيت بياض إبطيه [أخرجه البخاري (٤٣٢٣ و ٦٣٨٣)، ومسلم (٢٤٩٨)]. وانظر: صحيح البخاري، (٨٠) كتاب الدعوات، (٢٣) باب رفع الأيدي في الدعاء، وفي الباب أحاديث أخرى في رؤية بياض الأبطين كلها في الدعاء، أو في الإشهاد، أو الاستنصار، والله أعلم. وأما الحديث في رؤية الإبطين حال السجود فهو ثابت صحيح [مثل حديث: عبد الله بن مالك بن بحينة، أن النبي ﷺ كان إذا صلى فرَّج بين يديه، حتَّى يبدو بياض إبطيه. أخرجه البخاري (٣٩٠ و ٨٠٧ و ٣٥٦٤)، ومسلم (٤٩٥)]، لكن حديث الباب ظاهره في رفع اليدين عند التكبير في الصلاة من غير مجافاة، لكن النسائي قد استشكله فعدل عن ظاهر الرواية لما فيها من مخالفة، وأورده في صفة السجود، حيث يجد ما يوافقه من الأحاديث الصحيحة، وكما قلت؛ فإن هذا الحديث إنما هو وهم من الراوي، إنما هو في الدعاء. • فقد وجدت: ابن أبي عدي [بصري، ثقة] رواه عن سليمان التيمي، عن بركة، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال: رأيت رسول الله ﷺ يمُدُّ يديه حتَّى إني لأرى بياض إبطيه. وقال سليمان: يعني: في الاستسقاء. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٣٤/ ١٤١٣)، وأحمد (٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، والطبراني في الدعاء (٢١٧٦). وهذا إسناد بصري صحيح. • ورواه إسحاق بن راهويه [ثقة حافظ، إمام فقيه]، وعمرو بن علي الفلاس [ثقة حافظ]، وعفان بن مسلم [ثقة ثبت]، وعارم محمد بن الفضل أبو النعمان [ثقة ثبت]، ومحمد بن يزيد [هو: ابن الرواس: شيخ للبزار، وروى عنه جماعة، يروي عن المعتمر بن سليمان، وعبد الله بن إدريس، وحاتم بن وردان، ويزيد بن زريع، وغيرهم، ولم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل]: ثنا معتمر، عن أبيه، عن بركة، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ استسقى حتَّى رأيت - أو: رُئِي - بياض إبطيه. قال معتمر: أُراه في الاستسقاء.

стр. 3663

كذا في رواية عفان، وفي رواية عارم: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه في الدعاء حتَّى أرى بياض إبطيه، قال أبي -وهو أبو المعتمر-: لا أظنُّه إلا في الاستسقاء. وبنحوه رواية محمد بن يزيد، وبمعناه رواية الفلاس؛ إلا أنَّه لم يذكر الإبطين. وقال ابن راهويه: أخبرنا المعتمر بن سليمان: حدثني أبي، عن بركة، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه في الدعاء حتَّى يُرى إبطاه. قال أبي: أرى ذلك في الاستسقاء. أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٣٢١/ ١٨٣٤)، وابن ماجة (١٢٧١)، وأحمد (٢/ ٣٧٠)، وإسحاق (١/ ١٥٨ / ٩٨)، والبزار (٤/ ٤٢/ ٣١٤٧ - كشف) (٢١٥٤ - مختصر الزوائد)، والدارقطني في المؤتلف (١/ ٢٠١). وهذا أيضًا إسناد بصرى صحيح. وقد احتجوا به في الاستسقاء، كما هو ظاهر. وأخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٦٦/ ٥٠٤٤ - أطرافه)، وقال: "تفرد به سليمان التيمي، عن بركة، عن بشير". وقد سئل الدارقطني عن حديث بشير بن نهيك عن أبي هريرة: رأيت رسول الله ﷺ رافعًا يديه في الاستسقاء حتَّى يُرى بياض إبطيه؟ فقال: "يرويه سليمان التيمي، وقد اختلف عنه، فرواه الحارث بن نبهان [وهو: متروك، منكر الحديث]، عن سليمان التيمي، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة. وخالفه معتمر وابن أبي عدي، فروياه عن التيمي، عن بركة، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة. وهو الصواب" [العلل (٩/ ٧٥/ ١٦٥٢)]. قلت: رواية الحارث بن نبهان وصلها: أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٨١). • وحاصل ما تقدم: فقد روى عمران بن حدير، عن أبي مجلز، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال: لو كُنْتُ بين يدَيْ رسول الله ﷺ لأبصرتُ إبطيه، أو كما قال في لفظ معاذ. وروى سليمان التيمي، عن بركة، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال: رأيت رسول الله ﷺ يمُدُّ يديه حتَّى إني لأرى بياض إبطيه. وفي رواية: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه في الدعاء حتَّى أَرى بياض إبطيه، قال سليمان: يعني في الاستسقاء. وأبو مجلز: تابعي ثقة، وبركة المجاشعي، أبو الوليد البصري، ويقال: أبو العريان: تابعي ثقة، قال أبو زرعة: "ثقة"، وذكره ابن حبان وابن خلفون في الثقات، وقال الدارقطني: "شيخ للبصريين، يُعتبر به" [مسند عمر ليعقوب بن شيبة (١٠٦)، سؤالات البرقاني (٥٤)، إكمال مغلطاي (٢/ ٣٦٩)، التهذيب (١/ ٢١٨)]. ورواية بركت المجاشعي عندي أشبه بالصواب، من رواية أبي مجلز، ذلك أن رواية بركة موافقة للأحاديث الصحيحة، بينما رواية أبي مجلز مخالفة لما صح من أحاديث في

стр. 3664

مقدار رفع اليدين في الصلاة، والحمل فيه عندي على بشير بن نهيك نفسه، فإنه وإن وثقه: أحمد والنسائي والعجلي وابن سعد والدارقطني، فقد قال فيه أبو حاتم: "لا يحتج بحديثه"، ولن يقول ذلك أبو حاتم حتَّى تكون قد قامت عنده الحجة أنَّه قد وهم في بعض ما يروي، بحيث يحتاج في قبول حديثه إلى متابع يعضد روايته، أو شاهد صدق على حفظه وضبطه للحديث. هذا من وجه، ومن وجه آخر: فقد روي عن بشير أنَّه قال: كنت أكتب بعض ما أسمع من أبي هريرة … ، فلعل هذا الحديث مما لم يكتبه بشير، ومن ثم فلم يعرضه على أبي هريرة فيما عرض عليه من كتابه، فلم يستثبت فيه بالسماع والعرض معًا، كما وقع له فيما كتبه مما سمع، ويكون الوهم قد دخل عليه من قبل حفظه، فحدّث به أبا مجلز على الوجه الأول فوهم، وحدّث به بركة على الوجه الثاني الموافق لصحيح الأحاديث، فأصاب، والله أعلم. • وفي الباب أيضًا مما وقفت عليه صريحًا في رفع اليدين عند الركوع، وعند الرفع من الركوع [ولم أتعرض للأحاديث التي جاء فيها الرفع عند الافتتاح لكونه موضع اتفاق، وإنما أردت إيراد الأحاديث التي فيها إثبات الرفع الزائد على الافتتاح]: ١ - حديث جابر بن عبد الله: روى أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، أن جابر بن عبد الله كان إذ افتتح الصلاة، وفي رواية: رأيت جابر بن عبد الله ﷺ رفع يديه إذ كبر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ولم يرفع بين ذلك، فقلت له: ما هذا؟ فقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصلي. أخرجه ابن ماجة (٨٦٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٩٢)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٤١٤ - نصب الراية) (٣/ ٤٦٩ - البدر المنير)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢١٧). قال البيهقي: "هكذا رواه أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، عن إبراهيم بن طهمان، وتابعه زياد بن سوقة"، قال: "وهذا حديث صحيح، رواته عن آخرهم ثقات". وقال مغلطاي: "إسناده صحيح، محتج به" [شرح سنن ابن ماجة (٥/ ١٤٨٨)]. • ورواه الحاكم في المعرفة (١٦١)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٠٣)، والبيهقي في الخلافيات (١/ ٤١٤ - نصب الراية) (٣/ ٤٦٩ - البدر المنير)، والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٣١٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٨٨)، وأبو طاهر السلفي في حديثه عن حاكم الكوفة (٢). من طريق: أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبي، قال: حدثنا أحمد بن سيار، قال: حدثنا محمد بن كثير العبدي، قال: ثنا سفيان الثوري، قال: حدثني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: رأيت رسول الله ﷺ في صلاة الظهر يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.

стр. 3665

قال أبو عبد الله الحاكم: "وهذا الحديث شاذ الإسناد والمتن؛ إذ لم نقف له على علة، وليس عند الثوري عن أبي الزبير هذا الحديث، ولا ذكر أحد في حديث رفع اليدين أنَّه في صلاة الظهر أو غيرها، ولا نعلم أحدًا رواه عن أبي الزبير غير إبراهيم بن طهمان وحده تفرد به؛ إلا حديث يحدث به سليمان بن أحمد الملطي من حديث زياد بن سوقة، وسليمان: متروك، يضع الحديث، وقد رأيت جماعة من أصحابنا يذكرون أن علته: أن يكون عن محمد بن كثير عن إبراهيم بن طهمان، وهذا خطأ فاحش، وليس عند محمد بن كثير عن إبراهيم بن طهمان حرف، وهذا كما يقال: قستَ فأخطأتَ، فإنهم يرون عند أبي حذيفة عن إبراهيم بن طهمان، فيتوهمون قياسًا أن محمد بن كثير يروي عن إبراهيم بن طهمان، كما روى أبو حذيفة؛ لأنهما جميعًا رويا عن الثوري، وليس كذلك فإن أبا حذيفة قد روى عن جماعة لم يسمع منهم محمد بن كثير، منهم: إبراهيم بن طهمان، وشبل بن عباد، وعكرمة بن عمار، وغيرهم من أكابر الشيوخ" [المعرفة (١٦١ - ط الهلال) (٣٨٠ - ط ابن حزم)]. وقال في موضع آخر: "هذا حديث لم نكتبه من حديث سفيان الثوري عن أبي الزبير إلا عن شيخنا أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب التاجر، وهو: ثقة مأمون، وإنما نعرفه من حديث إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير" [(٣/ ٤٦٩ - البدر المنير)]. وقال الخطيب: "هذا حديث غريب من حديث الثوري عن أبي الزبير عن جابر، تفرد بروايته عنه: محمد بن كثير العبدي، ولم يروه عن ابن كثير غير أحمد بن سيار المروزي، ولا نعلم رواه عن أحمد بن سيار إلا المحبوبي". قلت: وهو كما قالوا؛ غريب من حديث الثوري، وبزيادة صلاة الظهر، شاذ من هذا الوجه، وإنما يُعرف من حديث ابن طهمان عن أبي الزبير عن جابر، ولابن طهمان عن أبي الزبير في هذا عن ابن عباس وعن ابن عمر موقوفًا عليهما، انظر: الحديثين المتقدمين برقم (٧٤٠ و ٧٤١). • ورواه سلمة بن صالح، عن محمد بن المنكدر، عن جابر: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. أخرجه أحمد بن منيع في مسنده (٤/ ٤٥٩/٤٢ - مطالب)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٣٠)، والخطيب في التاريخ (٩/ ١٣٣). وهذا منكر من حديث ابن المنكدر؛ تفرد به سلمة بن صالح الأحمر الواسطي: ضعفوه، وتركه بعضهم، وقد روى عن حماد بن أبي سليمان ومحمد بن المنكدر مناكير، فيترك فيهما، ويكتب حديثه في غيرهما [الكامل (٣/ ٣٣٠)، تاريخ بغداد (٩/ ١٣٠)، اللسان (٤/ ١١٨)] [له ذكر تحت الحديث رقم (٦٢٢)]. • وروى نصر بن باب، عن حجاج، عن الذيال بن حرملة، قال: قلت لجابر بن عبد الله: كم كنتم يوم الشجرة؟ قال: [كنا] ألفًا وأربعمائة، فصلى بنا النبي ﷺ فرفع يديه في كل تكبيرة.

стр. 3666

وفي رواية: وكان رسول الله ﷺ يرفع يديه في كل تكبيرة في الصلاة. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٠٥)، وأحمد (٣/ ٣١٠). قال البخاري بعد أن أخرجه في ترجمة نصر بن باب: "كان بنيسابور، يرمونه بالكذب"؛ يعني: شيخ أحمد، نصر بن باب، وهو أحد الهلكى الذين روى عنهم أحمد، وخفي عليه حالهم، وهو: متروك، كذبه أبو خيثمة وغيره، وقد ضعفوه [اللسان (٨/ ٢٥٧)، التعجيل (١٠٩٨)]، والحجاج بن أرطأة: ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين، والذيال بن حرملة: فيه جهالة، وهو قليل الرواية، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وصحح له الحاكم [سؤالات الآجري (٧٩)، الثقات (٤/ ٢٢٢)، المستدرك (٢/ ٢٥٣)، التعجيل (٣٠٠)]. فهو حديث باطل. ٢ - حديث عائشة: رواه السري بن عاصم: ثنا عصمة بن محمد بن فضالة بن عبيد: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٧٢). قال ابن عدي: "وعصمة بن محمد هذا: له غير ما ذكرت عن يحيى بن سعيد وموسى بن عقبة وهشام بن عروة وغيرهم من المدنيين، وكل حديثه غير محفوظ، وهو منكر الحديث". قلت: هو حديث باطل، وعصمة بن محمد هذا: متروك، قال ابن معين: "كذاب، يضع الحديث" [اللسان (٥/ ٤٣٨)]، والسري بن عاصم: كذاب، يسرق الحديث [اللسان (٤/ ٢٢)]. ٣ - حديث أنس: رواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة]: ثنا حميد، عن أَنس، قال: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد. وفي لفظ: كان يرفع يديه في الركوع والسجود. أخرجه البخاري في رفع اليدين (٢٦)، والترمذي في العلل الكبير (٩٩)، وابن ماجة (٨٦٦)، وابن خزيمة (١/ ٣٠٠ - مصباح الزجاجة)، وابن حبان في وصف الصلاة بالسُّنَّة (١/ ٦١٣/ ٨٨٩ - إتحاف المهرة)، والضياء في المختارة (٦/ ٥٢/ ٢٠٢٥ و ٢٠٢٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١٣/ ٢٤٣٤)، وأبو يعلى (٦/ ٤٢٤/ ٣٧٥٢ و ٣٧٩٣)، والدارقطني (١/ ٢٩٠)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١١٦)، وفي السادس (١٠٤) (١١٢٣ - المخلصيات)، وفي العاشر (١٢٠) (٢٢٧٥ - المخلصيات)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٩٢).

стр. 3667

• خالفه فأوقفه: معاذ بن معاذ العنبري، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي [وهم ثقات حفاظ]: فرووه عن حميد، عن أَنس؛ أنَّه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. لفظ معاذ. أخرجه البخاري في رفع اليدين (١٣٠ و ١٦٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١٣/ ٢٤٣٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٣٨/ ١٣٨٦). هكذا موقوفًا على أنس من فعله، وهو الصواب. قال الترمذي: "قال محمد [يعني: البخاري]: وعبد الوهاب الثقني: صدوق صاحب كتاب، وقال غير واحد من أصحاب حميد: عن حميد عن أَنس، فِعلُه". وقال الدارقطني: "لم يروه عن حميد مرفوعًا غير عبد الوهاب، والصواب: من فعل أَنس"، وهو كما قال، فرواية الحفاظ مقدمة على رواية عبد الوهاب الثقفي. وقد تعقبه الضياء المقدسي صاحب المختارة، بعد أن أسنده في مختارته (٦/ ٥٣ / ٢٠٢٧) من طريق: يزيد بن هارون، عن حميد الطويل، عن أَنس بن مالك، قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. فقال: "فرواية يزيد بن هارون مما يقوي رواية عبد الوهاب، والله أعلم"، ثم قال: "إنما يريد الدارقطني تفرد الثقفي بذكر الرفع في السجود". قلت: هذا المثال مما يُظهر فضل المتقدم على المتأخر، وأنه ينبغي على المتأخر أن لا يعترض على من تقدمه من الأئمة - لا سيما مع شدة فحصهم، وقوة بحثهم، وصحة نظرهم، وتقدمهم؛ بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك، والتسليم لهم فيه [انظر: النكت على ابن الصلاح لابن حجر (٢/ ٧٢٦)]- حتَّى تلوح له القرائن الواضحة المبينة، المقترنة بأقوال أو إشارات بعض معاصريهم، بحيث يمكن الجزم معها بأن الإمام قد فاته ما يمكن الاستدراك به عليه، والله أعلم. وكلام الضياء هنا غير وجيه؛ لأسباب؛ منها: جزم الدارقطني بأن الثقفي هو المتفرد برفع هذا الحديث عن حميد، وأن غيره قد أوقفه، وهذا مع شدة فحصه، وسعة روايته، فكان ينبغي على الضياء أن يتثبت من صحة الطريق إلى يزيد أولًا، فكما قالوا: ثبت العرش ثم انقش، ومنها: عدم إشارة الدارقطني إلى أن تفرد الثقفي إنما كان بذكر الرفع في السجود دون ما عداه من الحديث، ومنها: أن الحديث المرفوع لو كان معروفًا من طريق يزيد بن هارون لاشتهر عند أئمة هذا الشان، ولأدخلوه في مصنفاتهم، لعلو إسناده، وصحته [وقد أخرج البخاري والترمذي والنسائي - من أصحاب الكتب الستة - بهذه الترجمة تسعة أحاديث (٨٠٨ - ٨١٦ - التحفة)، صحح منها البخاري ثلاثة (٣٧٨ و ٨٤٧ و ٣٥٧٥)، وصحح الترمذي منها أربعة (١٠٥٨ و ٢٨٤١ م و ٣٠٠٣ و ٣٢٠١)]، ومنها: عدم صحة

стр. 3668

الطريق التي احتج بها الضياء على الدارقطني، فإنها لا تثبت أصلًا إلى يزيد بن هارون، فقد أخرجها الضياء من طريق: أبي بكر عبد الرحمن بن محمد بن علُّويه القاضي: ثنا إسماعيل بن أحمد بن أسد والي خراسان: ثنا أبي، عن يزيد بن هارون به. وأخرجه أبو عثمان البحيري في الرابع من فوائده (٥٠)، من نفس الطريق، ومن طريقه: أخرجه الضياء. فهو حديث موضوع، مختلق مصنوع، مركَّب الإسناد، فإن أبا بكر عبد الرحمن بن محمد بن علُّويه القاضي: اتهمه بالوضع الحاكم وغيره، وقال غنجار: "حدث بأحاديث مناكير عن إسماعيل بن أحمد والي خراسان، وكان متهمًا بوضعها، قال: وكان يتولى عمل المظالم بخراسان، وكان كذابًا" [اللسان (٥/ ١٢٦)]، كما أن في الإسناد مجاهيل، وفي تفردهم به عن يزيد بن هارون نكارة، فضلًا عن كونه مختلقًا مصنوعًا. • وروى علي بن الجعد، قال: أنا الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، قال: قلت لأنس بن مالك: يا أبا حمزة صلِّ لنا صلاة رسول الله ﷺ التي كان يصلي بكم، فكبر فرفع يديه، فلما أراد أن يركع كبر ورفع يديه، فلما قال: "سمع الله لمن حمده، رفع يديه، وكان يكبر إذا سجد، وإذا نهض من الركعتين. أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣١٥٦)، وعنه: ابن عدي في الكامل (٣/ ١٣٣)، وأبو طاهر المخلص في التاسع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٦٣) (١٩٥٠ - المخلصيات)، ورشيد الدين العطار في نزهة الناظر (٣٤). وإسناده ضعيف؛ يزيد بن أبان الرقاشي: ضعيف؛ والربيع بن صبيح: ليس بالقوي [انظر: التهذيب (١/ ٥٩٣)، الميزان (٢/ ٤١)]. • وروى الحسين بن الأسود: حدثني محمد بن الصلت: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حميد، عن أَنس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة كبر، ورفع يديه حتَّى يحاذي بإبهاميه أذنيه، ثم يقول: "سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك". أخرجه أبو يعلى (٦/ ٣٨٩/ ٣٧٣٥)، والدارقطني (١/ ٢٩٩)، ومن طريقه: ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣٤١/ ٤٤٠). قال أبو حاتم: "هذا حديث كذب، لا أصل له"، ومحمد بن الصلت: لا بأس به، كتبت عنه" [العلل (١/ ١٣٥/ ٣٧٤)]. قلت: آفته: الحسين بن علي بن الأسود هذا، قال ابن عدي: "يسرق الحديث" [الكامل (٢/ ٣٦٨)، التهذيب (١/ ٤٢٥)، الميزان (١/ ٥٤٣)، [وقد سبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٥٤/ ٧٨)]. • وروى ابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٤١ / ١٩٩٧): نا أبو رفاعة العدوي، قال: سمعت عبد الله بن حرب الليثي [ثقة. الجرح والتعديل (٥/ ٤١)، تاريخ الإسلام

стр. 3669

(١٧/ ٢١٤)]، قال: سمعت معتمر بن سليمان، يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أنسًا، يقول: ما آليت ما اقتديت بكم به من صلاة رسول الله ﷺ ، قال أبي: ما آليت ما اقتديت بكم من صلاة أنس، قال المعتمر: ما آليت ما اقتديت بكم من صلاة أبي، قال عبد الله بن حرب: وصلى لنا المعتمر، فكان إذا كبر رفع يديه في كل خفض ورفع، وبين الركعتين. وهو حديث غريب من حديث معتمر بن سليمان التيمي، وأبو رفاعة العدوي هو: عبد الله بن محمد بن عمر بن حبيب البصري، وثقه الخطيب البغدادي، وله أوهام في رفع الموقوفات [علل الدارقطني (١٠/ ٣٢٥/ ٢٠٣٦)، تاريخ بغداد (١٠/ ٨٣)، المنتظم (١٢/ ٢٤٧)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٣٧٨)]. • وانظر أيضًا في الأباطيل عن أنس: تاريخ ابن أبي خيثمة (١/ ٥٥/ ٨١ - السفر الثاني)، المجروحين (١/ ٣١٦)، المعجم الأوسط للطبراني (٩/ ١٠٥/ ٩٢٥٧)، الكامل (٣/ ٣٨٧)، سنن الدارقطني (١/ ٣٤٥)، مستدرك الحاكم (١/ ٢٢٦)، سنن البيهقي (٢/ ٩٩)، تاريخ بغداد (٤/ ١٧٤)، المختارة للضياء المقدسي (٦/ ٢٩٤/ ٢٣١٠)، الفتح لابن رجب (٤/ ٣٢٧ - ٣٢٨). وانظر فيما صح موقوفًا على أنس: رفع اليدين للبخاري (٤٦ و ١١٨). ٤ - حديث أبي موسى الأشعري: روى النضر بن شميل، وبهز بن أسد، وزيد بن الحباب [وهم ثقات]: عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن حطان بن عبد الله، عن أبي موسى الأشعري، قال: هل أريكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ فكبر ورفع يديه، ثم كبر ورفع يديه للركوع، ثم قال: "سمع الله لمن حمده" ثم رفع يديه، ثم قال: هكذا فاصنعوا، ولا يرفع بين السجدتين. أخرجه الدارقطني (١/ ٢٩٢). قال الدارقطني في السنن: "رفعه هذان عن حماد، ووقفه غيرهما عنه"؛ يعني: النضر وزيدًا. وقال في العلل (٢/ ٢٥٤/ ١٣٣٣) عن حديث أبي موسى في صفة الصلاة: "ورواه حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن حطان، عن أبي موسى موقوفًا. وقال بهز بن أسد والنضر بن شميل عن حماد بهذا الإسناد: أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وغيرهما يرويه عن حماد موقوفًا". وقال أيضًا: "والصواب من حديث الأزرق بن قيس عن حطان: قول من وقفه عن حماد بن سلمة، واللّه أعلم". قلت: وممن أوقفه: عبد الله بن المبارك، وحجاج بن منهال، روياه عن حماد بن سلمة به موقوفًا.

стр. 3670

أخرجه ابن المنذر (٣/ ١٣٨/ ١٣٨٧)، والبيهقي (١/ ٤١٥ - نصب الراية) (٣/ ٤٧٢ - البدر المنير). ٥ - حديث عمير بن قتادة، وقيل: ابن حبيب الليثي: رواه رفدة بن قضاعة الغساني، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن جده [عمير بن حبيب]؛ أن النبي ﷺ كان يرفع يديه في كل خفض ورفع. وفي رواية: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة. أخرجه ابن ماجه (٨٦١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٧٣/ ٩١٠)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٦٥)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢٢٨)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٠٤)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٤٨/ ١٠٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٧٥)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٥٨)، وفي معرفة الصحابة (٤/ / ٢٠٩١/ ٥٢٦٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٢٥٣) و (١١/ ٤٠٠)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٢٦/ ٣٩٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٨/ ١٥٤) و (٣٧/ ٣٧٤) و (٤١/ ٢٤٨) و (٥٢/ ٣٥٠)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٢٦/ ٧٢٤). قال مهنا: "سألت أحمد ويحيى عن هذا الحديث؟ فقالا جميعًا: ليس بصحيح، قال أحمد: لا يعرف رفدة بن قضاعة، وقال يحيى: هو شيخ ضعيف" [بدائع الفوائد (٣/ ٥٩٨)، الفتح لابن رجب (٤/ ٣٢٨)]. وذكر المفضل بن غسان الغلابي هذا الحديث ليحيى بن معين؛ فأنكر يحيى هذا الحديث، والإسناد [تاريخ دمشق (١٨/ ١٥٥)]. وقال البخاري في رفدة: "عن الأوزاعي، لا يتابع في حديثه" [التاريخ الأوسط (٢/ ٢٥٦/ ٢٥١٥)]. وقال العقيلي: "لا يتابع على حديثه"، ثم أسند حديثه هذا ثم قال: "الرواية في هذا الباب ثابتة عن جماعة من أصحاب النبي ﷺ ، فأما هذا الإسناد فلا يُعرف إلا من حديث رفدة هذا". قلت: لعله أراد مطلق الرفع في مواضعه الأربعة المحفوظة، فهو الثابت من حديث جماعة من الصحابة، لا أنه أراد الرفع مع كل تكبيرة، فإنه لا يثبت فيه حديث. وقال ابن حبان في رفدة هذا: "من أهل الشام يروي عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز، روى عنه هشام بن عمار، كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يحتج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عن الأثبات بالأشياء المقلوبات". ثم قال: "وهذا خبر إسناده مقلوب، ومتنه منكر؛ ما رفع النبي ﷺ يده في كل خفض ورفع قط، وأخبار الزهري عن سالم عن أبيه تصرح بضده، أنه لم يكن يفعل ذلك بين السجدتين"، ونقل بعضه الجوزقاني في الأباطيل. وقال ابن عدي: "وهذا الحديث يعرف برفدة بن قضاعة عن الأوزاعي"، ثم ذكر أنه

стр. 3671

قد تابعه عليه: أحمد بن أبي روح، عن محمد بن مصعب، عن الأوزاعي به، ثم أسنده إليه، وأحمد بن أبي روح هذا يروي عن محمد بن مصعب أحاديث منكرة [اللسان (١/ ٤٦١)]. وقال أبو نعيم: "غريب من حديث عبد الله والأوزاعي، لا أعلم أحدًا رواه إلا رفدة بن قضاعة". وقال الخطيب: "غريب لم أكتبه إلا بهذا الإسناد". وقال ابن كثير في الأحكام الكبير (٣/ ٣٠٩): "وقوله في الرواية: عن جده عمير بن حبيب: غلط؛ إنما هو عمير بن قتادة بن سعد بن عامر الليثي، والله أعلم". وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣١٩): "هذا إسناد فيه رفدة بن قضاعة، وهو ضعيف، وعبد الله لم يسمع من أبيه شيئًا، قاله ابن جريج، حكاه عنه البخاري في تاريخه". قلت: ما حكاه ابن جريج أن عبد الله بن عبيد لم يسمع من أبيه شيئًا، ولا يذكره، فقد ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٥٥)، لكنه معارض بقول البخاري نفسه في التاريخ (٥/ ١٤٣) في ترجمة عبد الله بن عبيد بأنه قد سمع أباه، ثم ذكر حجته في سماعه من أبيه، وإنما الآفة فيه من رفدة هذا، والله أعلم. فهو حديث منكر، ورفدة هذا: منكر الحديث [التهذيب (١/ ٦١٠)، الميزان (٢/ ٥٣)] [وانظر: سؤالات البرذعي (٥٧٨)]، وقد رواه بإسناد آخر، وتلوَّن فيه: فرواه رفدة مرة أخرى عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة، ويقول: لو قطعت يدي لرفعت ذراعي، ولو قطعت ذراعي لرفعت عضدي. ذكره الدارقطني في العلل (٩/ ١٧٦٣/٢٨٢). قال الدارقطني: "وخالفه مبشر بن إسماعيل وغيره، فرووه عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة: رأيت أبا هريرة يكبر، لم يذكر الرفع، وفي آخره: إنها لصلاة رسول الله ﷺ ، وهذا هو الصواب. وقد رواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فرواه عمرو بن علي، عن ابن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع، يقول: أنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ . ولم يتابع عمرو بن علي على ذلك، وغيره يرويه: أن النبي ﷺ كان يكبر في كل خفض ورفع، وهو الصحيح". وحديث عمرو بن علي الفلاس حديث شاذ، وتقدم ذكره تحت الحديث المتقدم برقم (٧٣٨)، والله أعلم.

стр. 3672

٦ - حديث علي بن أبي طالب: روى إسرائيل بن حاتم المروزي أبو عبد الله: ثنا مقاتل بن حيان، عن الأصبغ بن نُباتة، عن علي بن أبي طالب، قال: لما نزلت هذه السورة على النبي ﷺ : ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [الكوثر:١ - ٢]، قال النبي ﷺ لجبريل: "ما هذه النحيرة التي يأمرني بها ربي "، قال: "ليست بنحيرة، ولكنه يأمرك إذا تحرَّمت للصلاة: أن ترفع يديك إذا كبرت، وإذا ركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع [وإذا سجدت]؛ فإنها من صلاتنا، وصلاة الملائكة الذين في السماوات السبع، وإن لكل شيء زينةً، وزينةُ الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة"، وقال: قال النبي ﷺ : "رفع الأيدي في الصلاة من الاستكانة"، قلت: فما الاستكانة؟ قال: "ألا تقرأ هذه الآية: ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٦]، قال: "هو الخضوع". أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (١٠/ ١٩٥٠٨/٣٤٧٠)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٤٩٩/ ٩٦٧)، وابن حبان في المجروحين (١/ ١٧٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٣٨)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٣١١)، والبيهقي (٢/ ٧٥)، وألمح إلى تضعيفه، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٣٨٩/ ٩٦٥). قال ابن حبان عن إسرائيل بن حاتم هذا: "شيخ يروي عن مقاتل بن حيان الموضوعات، وعن غيره من الثقات الأوابد والطامات، يروي عن مقاتل بن حيان ما وضعه عليه عمر بن صبح، كأنه كان يسرقها منه، … "، ثم قال بعد أن أسند هذا الحديث: "وهذا متن باطل إلا ذكر رفع اليدين فيه، وهذا خبر رواه عمر بن صبح عن مقاتل بن حيان، وعمر بن صبح: يضع الحديث، فظفر عليه إسرائيل بن حاتم فحدث به عن مقاتل بن حيان". وتعقب الذهبيُّ الحاكمَ، فقال في تلخيص المستدرك: "إسرائيل صاحب عجائب لا يعتمد عليه، وأصبغ شيعي، متروك عند النسائي". وقال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع، وضعه من يريد مقاومة من يكره الرفع، والصحيح يكفي". وقال ابن كثير في تفسيره (٤/ ٥٥٩): "حديث منكر جدًّا". وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٧٣): "وإسناده ضعيف جدًّا، واتهم به ابن حبان في الضعفاء: إسرائيل بن حاتم". وقال في الإتحاف (١١/ ٣٠١/ ١٤٠٥٤) متعقبًا الحاكم: "لم يتكلم عليه، وإسرائيل: منكر الحديث". وانظر فيمن سرقه أيضًا وحدث به عن مقاتل بن حيان، أو أبهم راويه عن مقاتل: تاريخ بغداد (١٤/ ٤٢٢)، الخلافيات (٣/ ٢٩١ - الأحكام الكبير لابن كثير). قلت: هو حديث موضوع، إسرائيل بن حاتم المروزي هو كما قال ابن حبان [انظر:

стр. 3673

اللسان (٢/ ٩٣)]، والأصبغ بن نُباتة: متروك، منكر الحديث، عامة ما يرويه عن عليٍّ لا يُتابع عليه [انظر: التهذيب (١/ ١٨٤)، الميزان (١/ ٢٧١)]. ٧ - حديث معاذ بن جبل: رواه محبوب بن الحسن القرشي، عن الخصيب بن جحدر، عن النعمان بن نعيم، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، قال: كان النبي ﷺ إذا كان في صلاته رفع يديه قبالة أذنيه، فإذا كبر أرسلهما ثم سكت، وربما رأيته يضع يمينه على يساره، فإذا فرغ من فاتحة الكتاب سكت، فإذا ختم السورة سكت، ثم يرفع يديه قبالة أذنيه، ويكبر ويركع، وكنا لا نركع حتى نراه راكعًا، ثم يستوي قائمًا من ركوعه، حتى يأخذ كل عضو مكانه، ثم يرفع يديه قبالة أذنيه، وبكبر ويخر ساجدًا، وكان يمكن جبهته وأنفه من الأرض، ثم يقوم كأنه السهم لا يعتمد على يديه، وكان إذا جلس في آخر صلاته اعتمد على فخذه اليسرى، ويدُه اليمنى على فخذه اليمنى، ويشير بإصبعه إذا دعا، وكان إذا سلم أسرع القيام. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٧٤/ ١٣٩)، بإسناد صحيح إلى محبوب. وهذا حديث موضوع؛ النعمان بن نعيم: لا يُعرف، هو أحد شيوخ الخصيب المجهولين، والخصيب بن جحدر: كذاب [اللسان (٣/ ٣٦٠) وغيره]، ومحبوب بن الحسن، هو: محمد بن الحسن بن هلال بن أبي زينب، لقبه: محبوب، وهو: ليس به بأس، لينه أبو حاتم، وضعفه النسائي [التهذيب (٣/ ٥٤٢)، الميزان (٣/ ٥١٤)]. ٨ - حديث أعرابي رأى النبي ﷺ : رواه سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، قال: حدثني من سمع الأعرابي، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي، قال: فرفع رأسه من الركوع، فرفع كفيه حتى حاذتا -أو: بلغتا- فروع أذنيه، كأنهما مِرْوَحَتانِ. أخرجه أحمد (٥/ ٦)، والحارث بن أبي أسامة (١٧٧ - زوائده) (٤/ ١٨١/ ٥١٨ - مطالب)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٧١٩٩/٣١٢٤). وإسناده ضعيف؛ لأجل الواسطة المبهمة، وبقية رجاله ثقات، والله أعلم. • تنبيه: قال البيهقي في الخلافيات (٢/ ٧٢ - مختصره): "وقد سمعت الحاكم أبا عبد الله يقول: لا نعلم سُنَّةً اتفق على روايتها عن رسولِ الله ﷺ الخلفاءُ الأربعة، ثم العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في البلاد [الشاسعة] غير هذه السُّنَّة"، قال البيهقي: "وهو كما قال أستاذنا أبو عبد الله ﵁" [انظر: الأحكام الكبير لابن كثير (٣/ ٢٨٣)]. وقد تُعُقِّب الحاكم فيما قاله، وتبعه عليه البيهقي: قال ابن دقيق العيد في الإمام: "وجزْمُ الحاكم برواية العشرة ليس عندي بجيد؛ فإن الجزم إنما يكون حيث يثبت الحديث ويصح، ولعله لا يصح عن جملة العشرة" [نصب

стр. 3674

الراية (١/ ٤١٧)، الأحكام الكبير (٣/ ٢٨٣)، طرح التثريب (٢/ ٢٣٠)]. وقال ابن كثير في الأحكام الكبير (٣/ ٢٩٣) بعد أن ذكر رواية أبي بكر الصديق وعمر وعلي [وقد تقدمت جميعًا في مواضعها]، قال: "اعلم أني فتشت مسند العشرة من مسند أحمد بن حنبل، ومعجم الطبراني، ومسند الحافظين أبي بكر البزار، وأبي يعلى الموصلي، فلم أجد لغير من ذكرته روايةً في رفع اليدين؛ لا في الافتتاح، ولا الركوع، ولا الرفع منه، وليس ذلك في شيء من الكتب الستة أيضًا. ولست أدري من أي موضع قال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري ما قال من أن هذه السُّنَّة رواها العشرة المشهود لهم بالجنة، ولم يروِ هو ذلك ولا شيئًا منه في مستدركه، ولا ابن حبان، ولا ابن خزيمة، ولا رأيت ذلك في كتاب مسند؛ إلا ما حكاه البيهقي عن الحاكم رحمهما الله تعالى، والله الموفق للصواب. وأما حديث أبي حميد الساعدي في وصف صلاة النبي ﷺ بحضرة عشرة من الصحابة، فوافقوه على ما ذكر، لكن العشرة ليسوا هم المشهود لهم بالجنة؛ لأنه قد سُمِّي كثير منهم في الرواية، … ". *** ٧٤٧ - . . . ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، قال: قال عبد الله: علَّمنا رسولُ الله ﷺ الصلاةَ، فكبر ورفع يديه، فلما ركع طبَّق يديه بين ركبتيه. قال: فبلغ ذلك سعدًا، فقال: صدق أخي، قد كنا نفعلُ هذا، ثم أُمِرْنا بهذا؛ يعني: الإمساكَ على الركبتين. • حديث صحيح. أخرجه البخاري في رفع اليدين (٧٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٨٤/ ١٠٣١)، وفي الكبرى (١/ ٣٢١/ ٦٢٣)، وابن خزيمة (١/ ٣٠١/ ٥٩٥)، وابن حبان في كتاب الصلاة (١٠/ ٣٥٧/ ١٢٩٢٨ - إتحاف المهرة)، وابن الجارود (١٩٦)، والحاكم (١/ ٢٢٤)، وأحمد في المسند (١/ ٤١٨ - ٤١٩)، وفي مسائل ابنه عبد الله (٢٥٣)، وفي العلل ومعرفة الرجال (١/ ٣٧٠/ ٧١٤)، وابن أبي شيبة في المسند (١/ ١٤٠/ ١٨٨)، وفي المصنف (١/ ٢٢٢/ ٢٥٤١)، والبزار (٥/ ٤٦/ ١٦٠٨)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٥١/ ١٣٩٤)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٣٩)، وفي الأفراد (١/ ١٣٢/ ٥٢٧ - أطرافه) و (٢/ ٣٠/ ٣٨٢٠ - أطرافه)، والبيهقي في السنن (٢/ ٧٨)، وفي المعرفة (١/ ٥٦٤/ ٧٩٩)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٣٤٥/ ٩٩). وفي رواية: ووضع الكفين على الركبتين.

стр. 3675

وقد احتج أبو حاتم بهذا الحديث على نسخ التطبيق الوارد في حديث ابن مسعود، فقال: "حديث ابن مسعود في التطبيق منسوخ؛ لأن في حديث ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله: أن النبي ﷺ طبَّق، ثم أُخبر سعدٌ، فقال: صدق أخي، قد كنا نفعل، ثم أُمِرنا بهذا؛ يعني: بوضع اليدين على الركبتين" [العلل (٢٤٦)]. وكذا احتج به ابن خزيمة في صحيحه على النسخ، فقال: "باب ذكر نسخ التطبيق في الركوع، والبيان على أن وضع اليدين على الركبتين ناسخ للتطبيق؛ إذ التطبيق كان مقدَّمًا، ووضع اليدين على الركبتين مؤخَّرًا بعده، فالمقدَّم منسوخ، والمؤخَّر ناسخ". وكذا الحازمي في الاعتبار، حيث قال: "ففي إنكار سعد حكم التطبيق بعد إقراره بثبوته، دلالة على أنه عرف الأول والثاني، وفهم الناسخ والمنسوخ". وقد احتج أحمد والبخاري والبيهقي بحديث ابن إدريس هذا على رد زيادة: فلم يرفع يديه إلا مرةً، أو: ثم لم يعد، والواردة في الحديث الآتي، ويأتي نقل كلامهم هناك. وقال البزار: "وهذا الحديث رواه عاصم بن كليب، وعاصم في حديثه اضطراب، ولا سيما في حديث الرفع، ذكره عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله: أنه رفع يديه في أول تكبيرة، ورواه عن أبيه، عن وائل بن حجر: أنه رفع يديه حين افتتح الصلاة، وحين رفع رأسه من الركوع، وروى عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ذلك أيضًا، وروى عن أبيه، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ؛ أنه رآه يرفع في أول مرة". قلت: لم يضطرب فيه عاصم بن كليب، وهو محفوظ عنه على وجوه سبق ذكرها، وقد توبع عليها [انظر الحديث السابق برقم (٧٤٣)]. وقال الدارقطني في السنن: "هذا إسناد ثابت صحيح". وقال في العلل (٥/ ١٧٢/ ٨٠٤): "وإسناده صحيح". قلت: وهو كما قال. وقال في الأفراد: "غريب من حديث علقمة عن سعد بن أبي وقاص، تفرد به: عبد الله بن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة". وتقدم نقل احتجاج الأئمة به على هذا الوجه. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما اتفقا على حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: كنا نطبق، ثم أمرنا بالإمساك بالركب". وصححه ابن خزيمة وابن الجارود، واحتج به أبو داود والنسائي. وأما ما قيل عن عدم سماع عبد الرحمن بن الأسود من علقمة، فدعوى لا دليل عليها، ولا يُعرف قائل ذلك، إنما حكاه ابن الجوزي والمنذري، ولم ينسباه لأحد

стр. 3676

[التحقيق (١/ ٣٣٥)، تهذيب السنن (١/ ٣٦٨)]، والصواب بخلافه، فإن دخول عبد الرحمن بن الأسود على عائشة وسماعه منها: ثابت صحيح [انظر: التاريخ الكبير (٥/ ٢٥٢)، الطبقات لابن سعد (٦/ ٢٨٩)، الصيام للفريابي (٣٩)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٩٢)، شرح المعاني (١/ ٦٠)، سنن الدارقطني (٢/ ١٨٩)، وغيرها]، وقد أثبت سماعه منها: مسلم والدارقطني والبيهقي وأبو أحمد الحاكم وابن عساكر، وهو ما يقتضيه صنيع البخاري في تاريخه، والمثبِت مقدَّم على النافي كأبي حاتم [انظر: كنى مسلم (٦٢٠)، تاريخ الدوري (٤/ ٥/ ٢٨٥١)، الثقات (٥/ ٧٨)، تاريخ دمشق (٣٤/ ٢٢٥)، تحفة التحصيل (١٩٤)، [المراسيل (٤٦٤)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٠٩)] [وانظر: بحث هل أتم النبي ﷺ رباعية في سفر؟ في مسائل الفقه (٦/ ٣٠٧)]، وعليه: فإذا ثبت سماعه من عائشة؛ فسماعه من علقمة من باب أولى. هذا من وجه، ومن وجه آخر فقد أثبت له السماع من علقمة: الخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٤٨٧) حيث قال: "دخل على عائشة وهو صغير، وسمع أباه وعلقمة بن قيس"، ويزيده قوةً قولُ ابن حبان عنه في الثقات (٥/ ٧٨): "وكان سنُّه سنَّ إبراهيم النخعي"، وسماع ابراهيم من علقمة مشهور، والله أعلم [وانظر: نصب الراية (١/ ٣٩٥)، البدر المنير (٣/ ٤٩٣)]. وقد تقدم ذكر بعض طرق حديث ابن مسعود في التطبيق تحت الأحاديث السابقة برقم (٤٣٢ و ٥٧٤ و ٦١٣)، ويأتي ذكر بعضها تحت الحديث الآتي برقم (٧٤٩)، وسيأتي في موضعه من السنن برقم (٨٦٨) إن شاء الله تعالى. *** ١١٩ - باب من لم يذكر الرفع عند الركوع ٧٤٨ - . . . وكيع، عن سفيان، عن عاصم -يعني: ابن كليب-، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، قال: قال عبد الله بن مسعود: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: فصلَّى، فلم يرفع يديه إلا مرةً. [وفي رواية ابن العبد: قال أبو داود: هذا حديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ]. • حديث شاذ. أخرجه الترمذي (٢٥٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ١٠٢ - ١٠٣/ ٢٣٧)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٩٥/ ١٠٥٨)، وفي الكبرى (١/ ٣٣١/ ٦٤٩)، وأحمد في المسند (١/ ٣٨٨)، وفي العلل ومعرفة الرجال (١/ ٣٦٩/ ٧٠٩)، وابن

стр. 3677

أبي شيبة في المصنف (١/ ٢١٣/ ٢٤٤١)، وفي المسند (٣٢٣)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ١٠٥/ ٤٠١٥)، وأبو يعلى (٨/ ٤٥٤/ ٥٠٤٠) و (٩/ ٢٠٣/ ٥٣٠٢)، وابن المنذر (٣/ ١٤٩/ ١٣٩٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٢٤)، وفي المشكل (١٥/ ٣٥/ ٥٨٢٦)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٣٥) و (٤/ ٨٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٧٨)، وفي المعرفة (١/ ٥٥١/ ٧٨٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢١٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٤٢٣). هكذا رواه عن وكيع: أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وعثمان بن أبي شيبة، وهناد بن السري، ومحمود بن غيلان المروزي، ويوسف بن موسى القطان، ومحمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي، ويحيى بن يحيى النيسابوري [وهم ثقات]، ويحيى بن عبد الحميد الحماني [حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث]، ونعيم بن حماد [ضعيف، وأحسن أحواله أن يقال فيه: صدوق، كثير الوهم والخطأ، له مناكير كثيرة تفرد بها عن الثقات المشاهير. انظر: التهذيب (٤/ ٢٣٤)، الميزان (٤/ ٢٦٧)]، وحميد بن الربيع اللخمي [ذاهب الحديث، منهم من مشَّاه وحسَّن القول فيه، ومنهم من طعن فيه واتهمه. اللسان (٣/ ٢٩٧)، الكامل (٢/ ٢٧٩)، تاريخ بغداد (٨/ ١٦٢)]. كذا في رواية أحمد وعثمان وزهير والقطان واللخمي، وقال أبو بكر ومحمود والأحمسي: إلا مرة واحدة، وفي رواية هناد: فلم يرفع يديه إلا في أول مرة، وفي روايةٍ لزهير: ثم لم يَعُد، وفي رواية الحماني: فرفع يديه، ثم لم يعد، وفي رواية يحيى بن يحيى ونعيم بن حماد عند الطحاوي: كان يرفع يديه في أول تكبيرة، ثم لا يعود. ورواه أيضًا: أحمد بن حنبل، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، قال: قال عبد الله: أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ فرفع يديه في أول. أخرجه أحمد في المسند (١/ ٤٤٢). قال الترمذي: "وفي الباب عن البراء بن عازب". ثم قال: "حديث ابن مسعود: حديث حسن، وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، والتابعين، وهو قول: سفيان الثوري وأهل الكوفة". وصححه ابن حزم، مغترًا في ذلك بصحة إسناده، غافلًا عن تضعيف الأئمة له، فقال: "إن هذا الخبر صحيح". وقال ابن عبد البر في حديث ابن مسعود هذا، وحديث البراء الآتي: "وهذان حديثان معلولان عند أهل العلم بالحديث، مرفوعان عند أهل الصحة عندهم [كذا، ولعلها: مدفوعان عن الصحة عندهم] "، وقال في موضع آخر (٢٣/ ١٦٠): "وهما حديثان معلولان". وقال النووي في الخلاصة (١٠٨٠): "اتفقوا على تضعيفه".

стр. 3678

وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٤٩٢): "حديث ضعيف". وسيأتي في بقية كلام الأئمة ما يبين علته، وبذا يظهر أن تحسين الترمذي له إنما هو على أصله، وأنه من قسم الضعيف عنده، وقد سبق أن ذكرت ذلك مرارًا، فإن تحسين الترمذي للحديث ليس دليلًا على ثبوت الحديث عنده، وإنما الأصل فيه أنه داخل في قسم الضعيف حتى يأتي دليل على تقويته، وهو كما قال الذهبي في الميزان (٤/ ٤١٦): "فلا يغتر بتحسين الترمذي، فعند المحاققة غالبها ضعاف". ولو كان ثابتًا صحيحًا عند الترمذي لقال: "حديث حسن صحيح"، أو قال: "حديث صحيح"، لا سيما وهذا الحديث رجاله ثقات، رجال الشيخين عدا عاصم بن كليب؛ فمن رجال مسلم، فما الذي يجعل الترمذي يعدل عن تصحيحه إلى تحسينه؛ إلا وهو يريد بيان ضعفه عنده، وعدم ثبوته، وهو -كما قلت- على أصله الذي أصَّله في الحديث الحسن عنده، والله أعلم. وأما تصحيح ابن حزم له، فهو كما قال ابن رجب في الفتح (١/ ٣٦٢) تعليقًا على من أخطأ وخالف الأئمة فصحح حديث أبي إسحاق: "كان ينام جنبًا من غير أن يمس ماءً": "وأما الفقهاء المتأخرون فكثير منهم نظر إلى ثقة رجاله، فظن صحته وهؤلاء يظنون أن كل حديث رواه ثقة فهو صحيح، ولا يتفطنون لدقائق علم علل الحديث". وكما قال ابن القيم عن تصحيح ابن حزم في كتابه الفروسية (١٨٦): "قالوا: وأما تصحيح أبي محمد بن حزم له، فما أجدره بظاهريته، وعدم التفاته إلى العلل والقرائن التي تمنع ثبوت الحديث، بتصحيح مثل هذا الحديث وما هو دونه في الشذوذ والنكارة، فتصحيحه للأحاديث المعلولة وإنكاره لتعليلها نظير إنكاره للمعاني والمناسابات والأقيسة التي يستوي فيها الأصل والفرع من كل وجه، والرجل يصحِّح ما أجمع أهل الحديث على ضعفه، وهذا بيِّنٌ في كتبه لمن تأمله". قلت: وهذا الحديث حديث شاذ مردود، والصواب فيه: ما رواه عبد الله بن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، قال: قال عبد الله: علَّمنا رسولُ الله ﷺ الصلاةَ، فكبر ورفع يديه، فلما ركع طبَّق يديه بين ركبتيه. قال: فبلغ ذلك سعدًا، فقال: صدق أخي، قد كنا نفعلُ هذا، ثم أُمِرْنا بهذا؛ يعني: الإمساكَ على الركبتين [الحديث السابق، قبل هذا، وهو حديث صحيح]. وقد سيق هذا الحديث لبيان نسخ التطبيق، وذِكرُ الرفعِ فيه عند الافتتاح لا يعني الاقتصار على الرفع في هذا الموضع وحده، وإنما سيق عَرَضًا لا لبيان مواضع رفع اليدين في الصلاة، وإثباتُ موضعٍ منها لا يعني نفي ما عداها، لا سيما والأحاديث التي أثبتت زيادة الرفع في المواضع الثلاثة الأخرى أحاديث صحيحة ثابتة، وما جاء فيها من زيادةٍ يلزم قبولها، إذ إن راوي الزيادة قد أخبر بما شاهد وعاين، بخلاف من لم يروها، قال الإمام الشافعي: "والقول قول الذي قال: رأيته فعل؛ لأنه شاهد، ولا حجة في قول الذي

стр. 3679

قال: لم يره"؛ لأنه "قد يغيب عنه ذلك، أو يحضره فينساه" [المعرفة (١/ ٥٥٣)]. وقد يكون ﷺ رفعَ يديه في بقية المواضع فلم ينقله ابن مسعود، كما لم ينقل سائر سنن الصلاة، وقد يكون ذلك في الابتداء قبل أن يُشرع رفعُ اليدين في الركوع، ثم صار التطبيق منسوخًا، وصار الأمر في السُّنَّة إلى رفع اليدين عند الركوع ورفع الرأس منه، وخفيا جميعًا على عبد الله بن مسعود، قاله البيهقي وغيره. • وقد اختلف الأئمة فيمن هو الواهم في هذا الحديث: وكيع، أم سفيان الثوري، أم أن حديث عاصم بن كليب كله مردود: فذهب الإمام أحمد وابن حبان، وهو ظاهر صنيع أبي داود، ذهبوا إلى توهيم وكيع فيه، قال عبد اللّه بن أحمد في العلل (٧٠٩ - ٧١١)، وبنحوه في مسائله لأبيه (٢٥٣): "حدثني أبي، قال: حدثناه وكيع مرة أخرى، بإسناده سواء، فقال: قال عبد الله: أصلي بكم صلاة رسول اللّه ﷺ ، فرفع يديه في أول. حدثني أبي، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن الضرير، قال: كان وكيع ربما قال: يعني: ثم لا يعود. قال أبي: كان وكيع يقول هذا من قبل نفسه: يعني: ثم لا يعود. قال أبي: وقال الأشجعي: فرفع يديه في أول شيء". ثم قال (٧١٣ و ٧١٤): "قال أبي: حديث عاصم بن كليب رواه ابن إدريس فلم يقل: ثم لا يعود". ثم أسنده من طريق يحيى بن آدم، قال: أملاه عليَّ عبد اللّه بن إدريس من كتابه، عن عاصم بن كليب، … فذكره باللفظ المتقدم برقم (٧٤٧)، ثم قال: "قال أبي: هذا لفظٌ غيرُ لفظِ وكيعٍ، وكيعٌ يثبِّج الحديث؛ لأنه كان يحمل على نفسه في حفظ الحديث". وفي المسائل: "لفظ غيرُ لفظِ وكيعٍ، وكيعٌ كان رجل يحمل على نفسه في حفظ الحديث" [يثبج الحديث؛ يعني: يضطرب فيه، ويخلط]. وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٤٩): "وحكى الأثرم عن أحمد؛ أنه ذكر وكيعًا، فقال: كان يروي الأحاديث على غير ألفاظها، ويستعمل يعني كثيرًا، ويلحقها في الحديث، وذكر حديث عاصم بن كليب في الرفع؛ حديث ابن مسعود. وقال أحمد: قال لي أبو عبد الرحمن الوكيعي: كان وكيع يقول فيه: يعني: ثم لم يعد، وقد تكلم بعض أصحابنا في هذا الحديث، فذكر أن ابن إدريس روى هذا الحديث بإسناده عن عاصم بن كليب عن عبد الله، وليس فيه: ثم لم يعد". وقال ابن حبان في كتاب الصلاة: "هذا الحديث له علة توهنه؛ لأن وكيعًا اختصره من حديث طويل، ولفظة: ثم لم يعد؛ إنما كان وكيع يقولها في آخر الخبر من قِبَله، وقَبْلها يعني، فربما أسقطت يعني" [حاشية ابن القيم على السنن (٢/ ٣١٨)]. وقال أبو داود: "هذا حديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ"؛ يعني: أن المحفوظ هو حديث ابن إدريس المتقدم، وحديث وكيع هذا وهمٌ، فقد

стр. 3680

رواه جماعة عن الثوري، فلم يذكروا فيه صيغة الحصر الواردة في لفظ وكيع، ولا لفظة: ثم لا يعود. *** ٧٤٩ - قال أبو داود: حدثنا الحسن بن علي: حدثنا معاوية، وخالد بن عمرو، وأبو حذيفة، قالوا: حدثنا سفيان، بإسناده بهذا، قال: فرفع يديه في أوَّلِ مرةٍ، وقال بعضهم: مرةً واحدة. • حديث شاذ. لم أجد من أخرجه موصولًا من طريق أحد ممن رواه عن سفيان بهذا اللفظ غير أبي داود، وقد علَّقه الإمام أحمد في العلل (٧١١)، وفي مسائل ابنه عبد الله (٢٥٣)، قال: "وقال الأشجعي: فرفع يديه في أول شيء". هكذا رواه عن سفيان بدون زيادة وكيع: عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي [ثقة مأمون، أثبت الناس كتابًا في الثوري، وهو من أصحابه المقدمين فيه؛ وهو أثبت فيه من الفريابي وقبيصة وأصحابهما. التهذيب (٣/ ٢٠)، التقريب (٤٠٦)، شرح العلل (٢/ ٧٢٢)]، ومعاوية بن هشام القصار [صدوق، كثير الخطأ، قريب من قبيصة والفريابي في الثوري. التهذيب (٤/ ١١٢)]، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي [صدوق، كثير الوهم، سيئ الحفظ، ليس بذاك في الثوري، وضعفه جماعة في سفيان. التقريب (٦١٩)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٢٦)، التهذيب (٤/ ١٨٨)]، وخالد بن عمرو الأموي السعيدي [كذاب، نسب إلى الوضع. التهذيب (١/ ٥٢٨)، الميزان (١/ ٦٣٥)]. • هكذا حمل الإمام أحمد وابن حبان وأبو داود: الوهمَ فيه على وكيع، لكنه لم ينفرد بهذه الزيادة عن سفيان الثوري، ووكيع: ثقة حافظ، من أثبت الناس في الثوري: فقد رواه عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله، قال: ألا أخبركم بصلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: فقام فرفع يديه أول مرة، ثم لم يعُدْ [كذا في المجتبى، وفي الكبرى: ثم لم يرفع]. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٨٢/ ١٠٢٦)، وفي الكبرى (٢/ ٣٠/ ١١٠٠). وابن المبارك: ثقة ثبت، حجة متقن، حافظ إمام، وهو ثبت في كل المشايخ، وكان يحدث من كتاب، وبروايته هذه يظهر أن الوهم في هذا الحديث من الثوري نفسه، لا من وكيع، كيف لا؟! وقد تابعهما أيضًا على هذه الزيادة: أبو حذيفة، فيما نسبه إليه الدارقطني، فقد قال في العلل (٥/ ١٧٢/ ٨٠٤): "وفيه لفظة ليست بمحفوظة، ذكرها أبو حذيفة في حديثه عن الثوري، وهي قوله: ثم لم يعُد". • فتبين بذلك أن هذه الزيادة ثابتة من حديث الثوري، وليس الوهم فيها من وكيع،
следующие страницы →