Полный текст (16 465 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.
стр. 3606
اختلط، وإنما الشأن في عطاف نفسه، فإنه كان ممن يروي المناكير، مع كونه صدوقًا في الأصل، ولذا حمل عليه مالك بن أَنس، وكلٌّ من ابن حلحلة وعبد الحميد على انفراده مقدَّم على عطاف عند الاختلاف، فكيف إذا اجتمعا على خلافه؟ ".
وتقدم نقد شيء من هذه المقالة تحت الحديث السابق برقم (٧٣٠).
وقد نقل كلام الطحاوي في نقد هذا الحديث، وأقره عليه وزاد: ابن القطان في كان الوهم (٢/ ٤٦٢/ ٤٦٢).
وردَّ عليه البيهقي دعواه، وأطال في ذلك النفَس، فكان مما قال: "وما ذَكَر من ضعف عبد الحميد بن جعفر؛ فمردود عليه؛ فإن يحيى بن معين قد وثقه في جميع الروايات عنه، وكذلك أحمد بن حنبل، واحتج به مسلم بن الحجاج في الصحيح.
وما ذكر من انقطاع الحديث فليس كذلك؛ قد حكم البخاري في التاريخ أنَّه سمع أبا حميد وأبا قتادة وابن عباس، واستشهاده على ذلك بوفاة أبي قتادة قبله خطأ؛ فإنه إنما رواه موسى بن عبد الله بن يزيد: أن عليًّا صلى على أبي قتادة، فكبر عليه سبعًا، وكان بدريًا، ورواه أيضًا الشعبي منقطعًا، وقال: فكبر عليه ستًّا، وهو غلط لإجماع أهل التواريخ على أن أبا قتادة الحارث بن ربعي بقي إلى سنة أربع وخمسين، وقيل: بعدها".
قلت: "موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي: لم يلق عائشة، وعدم إدراكه لعليٍّ من باب أولى، فهو منقطع أيضًا، وهذا فضلًا عن كون صورته مرسلًا، ثم وجدت أبا داود أخرج هذا الأثر في مسائله للأمام أحمد (١٠١٨) بإسناد صحيح إلى موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي، قال: أُخبرتُ أن عليًّا صلى على أبي قتادة، فكبر عليه سبعًا، فقطعت جهيزة قول كل خطيب.
وقد قال الخطيب في تاريخه: "قوله: وكان بدريًا: خطأ لا شبهة فيه؛ لأنَّ أبا قتادة لم يشهد بدرًا، ولا نعلم أهل المغازي اختلفوا في ذلك"، ثم نقل عن أهل التاريخ أن وفاة أبي قتادة كانت سنة أربع وخمسين؛ يعني: بعد وفاة عليٍّ بأَرْبعة عشر عامًا، وقال ابن القيم: "وقد خطَّأ الأئمةُ رواية موسى هذه، ومن تابعه، وقالوا: هي غلط" [المراسيل (٨١٠)، تحفة التحصيل (٣٢٠)، تاريخ بغداد (١/ ١٦١)، تاريخ دمشق (٦٧/ ١٥٢)، تهذيب السنن (٢/ ٣٠٠)، التلخيص الحبير (٢/ ١٢٠ / ٧٦٦)، وما رجحه ابن حجر هو المرجوح].
ثم ساق البيهقي هذا القول في وفاة أبي قتادة عن الليث بن سعد، والترمذي، وابن منده، وذكر عن الواقدي نقله بأنه توفي بالمدينة سنة خمس وخمسين، وهو ابن سبعين سنة، ثم قال: "والذي يدل على هذا: أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن أبي قتادة، وعمرو بن سليم الزرقي، وعبد الله بن رباح الأنصاري، رووا عن أبي قتادة، وإنما حملوا العلم بعد أيام علي؛ فلم يثبت لهم عن أحد ممن توفي في أيام علي ﵃ سماع".
стр. 3607
ثم أطال البيهقي في ذكر الشواهد الدالة على تأخر وفاة أبي قتادة، وأنه كان حيًّا بعد وفاة علي بن أبي طالب، إلى أن قال: "فكيف يجوز رد رواية أهل الثقة بمثل هذه الرواية الشاذة؟
ثم إن كان ذِكرُ أبي قتادة وقع وهمًا في رواية عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء، بتقديم موت أبي قتادة في زعم هذا الراوي، فالحجة قائمة عن أبي حميد الساعدي، ولا شك في سماعه منه، فمحمدُ بن عمرو بن حلحلة وافقَ عبد الحميد بن جعفر على روايته عن محمد بن عمرو بن عطاء، وإثبات سماعه من أبي حميد الساعدي في بعض هذه القصة، وهي في مسألة كيفية الجلوس في التشهد مذكورة".
قلت: لم ينفرد عبد الحميد بذكر أبي قتادة في هذا الحديث، فقد تابعه عليه: ابن إسحاق عن العباس بن سهل في صفة الصلاة عن أبي أسيد وأبي حميد وأبي قتادة، ويأتي.
قال البيهقي: "وأما إدخال من أدخل بين محمد بن عمرو بن عطاء وبين أبي حميد الساعدي رجلًا؛ فإنه لا يوهنه؛ لأنَّ الَّذي فعل ذلك رجلان؛ أحدهما: عطاف بن خالد، وكان مالك بن أَنس لا يحمده.
والآخر: عيسى بن عبد الله، وهو دون عبد الحميد بن جعفر في الشهرة والمعرفة، واختلف في اسمه، فقيل: عيسى بن عبد الله بن مالك، وقيل: عيسى بن عبد الرحمن، وقيل: عبد الله بن عيسى، ثم اختلف عليه في ذلك: فروى عن الحسن بن الحر، عن عيسى بن عبد الله، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عباس - أو: عياش بن سهل -، عن أبي حميد.
وروي عن عتبة بن أبي حكيم، عن عبد الله بن عيسى، عن العباس بن سهل الساعدي، عن أبي حميد، ليس فيه محمد بن عمرو، وروينا حديث أبي حميد عن فليح بن سليمان، عن عباس بن سهل، عن أبي حميد، وبيَّن فيه عبد الله بن المبارك عن فليح: سماع عيسى بن عبد الله من عباس بن سهل، مع سماع فليح من عباس، فذِكرُ محمد بن عمرو بن عطاء بينهما: وهم"، … ، إلى أن قال:
"فالإعراض عنه وترك القول به، والاشتغال بتضعيف رواية عبد الحميد بن جعفر، بأمثال ما أشرنا إليه وأجبنا عنه: ليس من شأن من يريد متابعة السُّنَّة، وترك ما استحلاه من العبارة، وبالله التوفيق"، إلى أن قال: "وإنما حملني على بعض الاستقصاء في هذا: لأنَّ حديث أبي حميد يشتمل على سنن كثيرة، وقد ترك أكثرها هذا الشيخ الَّذي يدعي تسوية الأخبار على مذهبه، ليعلم أنَّه غير معذور فيما ترك من هذه السنن الثابتة عن رسول الله ﷺ ، وأن الَّذي اعتذر به ليس بعذر، والله المستعان".
وقال أيضًا (٢/ ٢٦): "وقد أبطلنا في مسألة رفع اليدين دعوى من زعم في حديث محمد بن عمرو أنَّه منقطع؛ وكفاك بمحمد بن إسماعيل البخاري - منتقدًا للرواة، وعارفًا بصحة الأسانيد، وسقمها -، وقد صحح حديث محمد بن عمرو بن عطاء، وأودعه كتابه
стр. 3608
الجامع وصحيح الأخبار [كذا، ولعلها: الجامع لصحيح الأخبار] كما ذكرناه، فلا حجة لأحد في ترك القول به".
وأطال أيضًا في الرد على كلام الطحاوي وابن القطان: ابن حزم في المحلى (٤/ ١٢٧)، وابن القيم في تهذيب السنن (٢/ ٢٩٥ - ٣٠٢)، ومغلطاي في شرح سنن ابن ماجة (٤/ ١٣٧٩ - ١٣٨٢)، وابن رجب في الفتح (٥/ ١٥٥)، وابن حجر في الفتح (٧/ ٣٠٢)، وغيرهم.
وكان من كلام ابن القيم في ذلك: "فردُّ الأحاديث الصحيحة بمثل هذه الخيالات الفاسدة مما يرغب عن مثله أئمة العلم، والله الموفق".
ثم قال: "وأما إدخال من أدخل بين محمد بن عمرو بن عطاء وبين أبي حميد الساعدي رجلًا؛ فإن ذلك لا يضر الحديث شيئًا؛ فإن الَّذي فعل ذلك رجلان: عطاف بن خالد، وعيسى بن عبد الله، فأما عطاف: فلم يرض أصحاب الصحيح إخراج حديثه، ولا هو ممن يعارض به الثقات الأثبات، قال مالك: ليس هو من جمال المحامل، وقد تابع عبد الحميد بن جعفر على روايته محمدُ بن عمرو بن حلحلة، كلاهما قال: عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد، ولا يقاوم عطاف بن خالد بهذين؛ حتَّى تقدَّم روايته على روايتهما.
وقوله: لم يصرح محمد بن عمرو بن حلحلة في حديثه بسماع ابن عطاء من أبي حميد؛ فكلام بارد، فإنه قد قال: سمع محمد بن عمرو بن عطاء أنَّه كان جالسًا في نفر من أصحاب النبي ﷺ ، فذكروا صلاة النبي ﷺ ، فقال أبو حميد، وقد قال: رأيت أبا حميد، ومرة: سمعت أبا حميد، فما هذا التكلف البارد! والتعنت الباطل! في انقطاع ما وصله الله؟
وأما حديث عيسى بن عبد الله: فقال البيهقي: … "، ثم ذكر كلامه، ثم قال: "وهذا - والله أعلم - من تخليط عيسى، أو من دونه".
وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ١٥٨): "ويجاب عن ذلك: بأن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي قد روى هذا الحديث عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنَّه سمع أبا حميد يحدثه، فكيف يعارض ذلك برواية عطاف بن خالد عن محمد بن عمرو بن عطاء، وعطاف لا يقاوم ابن حلحلة ولا يقاربه.
وقد تابع ابن حلحلة على ذكر سماع ابن عمرو له من أبي حميد: عبد الحميد بن جعفر، وهو: ثقة جليل، مقدَّم على عطاف وأمثاله.
وأما رواية عيسى بن عبد الله عن محمد بن عمرو: فعيسى ليس بذلك المشهور، فلا يقضى بروايته على رواية الثقات الأثبات؛ فإن رواية عيسى كثيرة الاضطراب، والأكثرون رووه عن عيسى عن عباس بغير واسطة، منهم: عتبة بن أبي حكيم، وفليح بن سليمان".
وقال أيضًا: "واختلف فيه عن الحسن بن الحر: فروي عنه عن عيسى بن عبد الله، عن محمد بن عمرو بن عطاء: أخبرني مالك [كذا وقع له، وإنما هو: أحد بني مالك]،
стр. 3609
عن عباس - أو: عياش - بن سهل، أنَّه كان في مجلس فيه أبوه، ففي هذه الرواية بين محمد بن عمرو وبين أبي حميد: رجلان.
وقد خرجه البيهقي كذلك، ثم قال: روي أيضًا عن الحسن بن الحر، عن عيسى، عن محمد بن عمرو بن عطاء: حدثني مالك، عن عباس.
وقوله: عباس أو عياش يدل على عدم ضبطه لهذا الاسم، وإنما هو عباس بغير شك.
وفي حديث الحسن بن الحر وهمٌ في هذا الحديث، وهو أنَّه ذكر أنَّه تورَّك في جلوسه بين السجدتين دون التشهد، وهذا مما لا شك أنَّه خطأ، فتبيَّن أنَّه لم يحفظ متن هذا الحديث، ولا إسناده.
والصحيح في اسم هذا الرجل أنَّه: عيسى بن عبد الله بن مالك الدار، وجده مولى عمر بن الخطاب، ومن قال فيه: عبد الله بن عيسى، كما وقع في روايتين لأبي داود، فقد وهم.
وزعم الطبراني أنَّه: عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو وهم أيضًا، وأما هو: عيسى بن عبد الله بن مالك الدار، قاله البخاري في تاريخه، وأبو حاتم الرازي وغيرهما من الحفاظ المتقدمين والمتأخرين، وقال ابن المديني فيه: هو مجهول.
وحينئذ؛ فلا يعتمد على روايته مع كثرة اضطرابها، وتعلل بها روايات الحفاظ الأثبات.
فظهر بهذا: أن أصح روايات هذا الحديث: رواية ابن حلحلة عن محمد بن عمرو التي اعتمد عليها البخاري، ورواية عبد الحميد المتابعة لها، ورواية فليح وغيره عن عباس بن سهل، مع أن فليحًا ذكر أنَّه سمعه من عباس ولم يحفظه عنه، إنما حفظه عن عيسى عنه".
وبهذا النقول يتبين خطأ ما ذهب إليه الطحاوي، وأن الحديث صحيح، لا مرية في ذلك، وقد سبق أن قررت ذلك عند الحديث رقم (٧٣٠)، واللّه الموفق.
وأما قول ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن الحديث الَّذي رواه عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ ؛ في صفة صلاة النبي ﷺ ، فرفع اليدين؟
فقال: رواه الحسن بن الحر، عن عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن العباس بن سهل بن سعد، عن أبي حميد الساعدي، عن النبي ﷺ ، بمثل حديث عبد الحميد بن جعفر، والحديث أصله صحيح؛ لأنَّ فليح بن سليمان قد رواه عن العباس بن سهل عن أبي حميد الساعدي.
قال أبي: فصار الحديث مرسلًا [العلل (١/ ١٦٢/ ٤٦١)].
وكذا جمع ابن حبان بين القولين، حيث قال في صحيحه (٥/ ١٨١): "سمع هذا
стр. 3610
الخبر محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي، وسمعه من عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه، فالطريقان جميعًا محفوظان".
ثم قال بعد ذلك: "في أربع ركعات يصليها الإنسان ست مائة سنة عن النبي ﷺ ، أخرجناها بفصولها في كتاب صفة الصلاة، فأغنى ذلك عن نظمها في هذا النوع من هذا الكتاب"، ثم قال: "عبد الحميد ﵁ أحد الثقات المتقنين، قد سبرت أخباره، فلم أره انفرد بحديث منكر لم يشارك فيه، وقد وافق فليحُ بن سليمان، وعيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد: عبد الحميد بنَ جعفر في هذا الخبر".
قلت: أما ما في قول أبي حاتم فقد تقدم بيانه واضحًا بأن حديث عبد الحميد لا يُعَلُّ بحديث ابن مالك، فإن عبد الحميد لم ينفرد به، بل تابعه عليه ابن حلحلة في إثبات السماع والاتصال، ونفيُ الإرسال عن هذا الحديث ظاهر، وأما رواية فليح وغيره - مما سيأتي - فإنها تعلُّ رواية ابن مالك، في كون حديث عباس بن سهل لا ذِكر فيه لمحمد بن عمرو بن عطاء، والله أعلم.
وأما قول ابن حبان في الجمع بين الطريقين فليس بجيد، وإنما يقال بأن ذِكر محمد بن عمرو بن عطاء في حديث عباس: وهم محض، والله أعلم.
وقد سبق أن نقلت أقوال الأئمة في تصحيح حديث أبي حميد، وأنه قد صححه: أحمد والبخاري والترمذي وابن المنذر وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والخطابي والبيهقي وغيرهم، والله أعلم.
***
٧٣٤ - . . . عبد الملك بن عمرو: أخبرني فُليح: حدثني عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حُميد، وأبو أُسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة رسول الله ﷺ ، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، فذكر بعض هذا، قال: ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابضٌ عليهما، ووَتَّر يديه فتَجافى عن جنبيه، قال: ثم سجد فأمكن أنفَه وجبهتَه، ونحَّى يديه عن جنبَيه، ووضع كفَّيه حَذْوَ منكبيه، ثم رفع رأسه حتى رجع كلُّ عظمٍ في موضعه، حتَّى فرغ، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصَدْر اليمنى على قِبلته، ووضع كفَّه اليمنى على ركبته اليمنى، وكفه اليسرى على ركبته اليسرى، وأشار بإصبَعِه.
• حديث صحيح.
أعاده أبو داود في باب: مَن ذَكَر التورُّك في الرابعة، برقم (٩٦٧).
وأخرجه البخاري في رفع اليدين (٢٣)، والترمذي (٢٦٠ و ٢٧٠ و ٢٩٣)، وابن ماجة
стр. 3611
٨٦٣ - ، والدارمي (١/ ٣٤١/ ١٣٠٧)، وابن خزيمة (١/ ٣٢٣/ ٦٤٠) و (١/ ٣٤٣/ ٦٨٩)، وابن حبان في صحيحه (٥/ ١٨٩/ ١٨٧١)، وفي كتاب الصلاة (١٤/ ٨٣ و ٨٤/ ١٧٤٥٠ - إتحاف المهرة)، والبزار (٩/ ١٦٣ - ١٦٤/ ٣٧١٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ١٩٠/ ٢٩٦ - مسند ابن عباس)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠٢)، في حديثه بانتقاء الشحامي (١٩٣٩)، والطحاوي (١/ ٢٢٣ و ٢٢٩ و ٢٥٧ و ٢٦٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٧٣ و ٨٥ و ١١٢ و ١٢١ و ١٢٨)، وفي المعرفة (١/ ٥٤٤/ ٧٦٩) و (٢/ ١٥/ ٨٥٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٩٣ و ١٤١ و ١٧١/ ٦١٤ و ٦٤٧ و ٦٧٢).
رواه عن أبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو [ثقة]: أحمد بن حنبل، وعبد الله بن محمد المسندي، وبندار محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن رافع، وإبراهيم بن مرزوق، ومحمد بن معمر، وأبو قدامة عبيد الله بن سعيد السرخسي.
هكذا رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل، ولفظ المسندي عند البخاري في رفع اليدين: قام فكبر فرفع يديه، ثم رفع يديه حين كبر للركوع، ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه، وأخرج الترمذي وابن ماجة أطرافًا منه عن بندار، وفي لفظ له: ووَتَّر يديه فنحَّاهما عن جنبيه، ولفظه عند ابن ماجة: قام فكبر ورفع يديه، ثم رفع حين كبر للركوع، ثم قام فرفع يديه واستوى حتَّى رجع كل عظم إلى موضعه.
ولفظ إسحاق بن راهويه عند الدارمي: قام فكبر ورفع يديه، ثم رفع يديه حين كبر للركوع، ثم ركع ووضع يديه على ركبتيه، كأنه قابضٌ عليهما، ووَتَّر يديه فنحَّاهما عن جَنبَيه، ولم يُصَوِّبْ رأسَه، ولم يُقْنِعْهُ.
ولفظ بندار عن ابن حبان مطولًا بتمامه: فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، إن النبي ﷺ قام فكبر ورفع يديه، ثم رفع يديه حين كبر للركوع، ثم ركع، فوضع يديه على ركبتيه كالقابض عليهما، فوتَّر يديه فنحَّاهما عن جنببه، ولم يُصَوِّبْ رأسه ولم يقنعه، ثم قام فرفع يديه فاستوى حتَّى رجع كل عضو إلى موضعه، ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه، ثم رفع رأسه حتَّى رجع كل عضو في موضعه حتَّى فرغ، ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته، ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى، وكفه اليسرى على ركبته اليسرى، وأشار بأصبعه السبابة.
قال الترمذي: "حديث أبي حميد: حديث حسن صحيح".
وقال البغوي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال البزار بعد أن رواه من طريق عبد الحميد بن جعفر وفليح بن سليمان: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبي حميد بأحسن من هذين الإسنادين".
وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وكذا صححه البخاري في جملة ما صححه من حديث أبي حميد، وتقدم نقل كلامه عند الحديث رقم (٧٣٠).
стр. 3612
وفليح بن سليمان المدني: صدوق، كثير الخطأ، اعتمده البخاري في صحيحه، وروايته هنا عن مدني مثله، وقد توبع عليه.
• ورواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]: نا فليح بن سليمان: حدثني العباس بن سهل الساعدي، قال: اجتمع ناس من الأنصار فيهم: سهل بن سعد الساعدي، وأبو حميد الساعدي، وأبو أُسيد الساعدي، فذكروا صلاة رسول الله ﷺ ، فقال أبو حميد: دعوني أحدثكم، وأنا أعلمكم بهذا، قالوا: فحدَّث، قال: رأيت رسول الله ﷺ أحسن الوضوء، ثم دخل الصلاة، وكبر فرفع يديه حذو منكبيه، ثم ركع، فوضع يديه على ركبتيه، كالقابض عليها، فلم يصُبَّ رأسه، ولم يقنعه، ونحَّى يديه عن جنبيه، ثم رفع رأسه، فاستوى قائمًا، حتَّى عاد كل عظم منه إلى موضعه، ثم سجد فأمكن جبهته وأنفه من الأرض، ونحَّى يديه عن جنبيه، ثم رفع رأسه، … ثم ذكر الحديث، وقال في آخره: فقال القوم كلهم: هكذا كانت صلاة رسول الله ﷺ .
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٩٨ و ٣٠٨ و ٣٢٢/ ٥٨٩ و ٦٠٨ و ٦٣٧)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ١٩١/ ٢٩٧ - مسند ابن عباس).
• وتابعهما أيضًا: أحمد بن يزيد الحراني [ضعفه أبو حاتم، وقال ابن حبان في الثقات: "يُغرب"، وروى له البخاري متابعة. التهذيب (١/ ٥١)]: ثنا فليح به، وقال فيه: فأمكن كفيه من ركبتيه، كالقابض عليها، فلم يُقنِع رأسه، ولم يصوِّبه، ويجافي مرفقيه عن جنبيه، … ، ثم سجد فأمكن جبهته وأنفه من الأرض، ونحى مرفقيه عن جنبيه، وجعل يديه حذو منكبيه.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٥٤/ ١٤٠٢) و (٣/ ١٦٨/ ١٤٣٧).
• هكذا رواه أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، وأبو داود الطيالسي سليمان بن داود، وأحمد بن يزيد الحراني.
ورواه ابن المبارك: حدثنا فليح: سمعت عباس بن سهل يحدث، فلم أحفظه، فحدَّثنيه، أراهُ ذكر عيسى بن عبد الله، أنَّه سمعه من عباس بن سهل، قال: حضرتُ أبا حميد الساعدي، [بهذا الحديث].
وصله البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٩٠)، وعلقه أبو داود بعد الحديث رقم (٧٣٥).
وفي رواية ابن المبارك هذه ما يبين أن فليح بن سليمان كان قد سمعه أولًا من العباس بن سهل، ثم سمعه بعدُ من ابن مالك الدار عن العباس به، ولا يقدح هذا في رواية الجماعة عن فليح بشيء؛ بل تزيدها قوة، والله أعلم.
• ورواه محمد بن إسحاق [مدني، صدوق]، عن العباس بن سهل الساعدي، قال: كنت بالسوق مع أبي قتادة، وأبي أسيد، وأبي حميد، كلهم يقول: أنا أعلمكم بصلاة
стр. 3613
رسول الله ﷺ ، فقالوا لأحدهم: صلِّ، فكبر ثم قرأ، ثم كبر ورفع، فقالوا: أصبت الصلاة رسول الله ﷺ .
ورواه يعقوب بن إبراهيم بن سعد: نا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني - عن رسول الله ﷺ في صلاته إذا سجد - العباس بن سهل بن سعد بن مالك بن ساعد، قال: جلست بسوق المدينة في الضحى مع أبي أسيد مالك بن ربيعة، ومع أبي حميد صاحب رسول الله ﷺ ، وهما من رهطه من بني ساعدة، ومع أبي قتادة الحارث بن ربعي، فقال بعضهم لبعض - وأنا أسمع -: أنا أعلم بصلاة رسول الله ﷺ منكما، كل يقولها لصاحبه، فقالوا لأحدهم: فقم فصلِّ بنا حتَّى ننظر أتصيب صلاة رسول الله ﷺ أم لا؟ فقام أحدهما فاستقبل القبلة، ثم كبر، ثم قرأ بعض القرآن، ثم ركع، فأثبت يديه على ركبتيه حتَّى اطمأن كل عظم منه، ثم رفع رأسه فاعتدل حتَّى رجع كل عظم منه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم وقع ساجدًا على جبينه وراحتيه وركبتيه وصدور قدميه راجلًا بيديه، حتَّى رأيت بياض إبطيه ما تحت منكبيه، ثم ثبت حتَّى اطمأن كل عظم منه، ثم رفع رأسه فاعتدل على عقبيه وصدور قدميه، حتَّى رجع كل عظم منه إلى موضعه، ثم عاد لمثل ذلك، قال: ثم قام فركع أخرى مثلها، قال: ثم سلم فأقبل على صاحبيه، فقال لهما: كيف رأيتما؟ فقالا له: أصبت صلاة رسول الله ﷺ ، هكذا كان يصلي.
أخرجه البخاري في رفع اليدين (٢٤)، قال: حدثنا عبيد بن يعيش: حدثنا يونس بن بكير: أخبرنا ابن إسحاق به. وابن خزيمة (١/ ٣٣٩/ ٦٨١)، واللفظ له مطولًا.
وهذا إسناد مدني حسن.
وقد وهم فيه ابن إسحاق بقوله: "ثم رفع رأسه فاعتدل على عقبيه وصدور قدميه"، وهذه صورة من صور الإقعاء، ولا يحفظ هذا من حديث أبي حميد، وإنما المحفوظ من حديث أبي حميد في الجلسة بين السجدتين: الافتراش، ففي حديث عبد الحميد بن جعفر في الجلسة بين السجدتين: ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، وفي رواية: فيثني رجله اليسرى، فيقعد عليها، ويفتخ أصابع رجله اليمنى، والله أعلم.
وفيه أيضًا: ذكر صفة الصلاة بالفعل، والمحفوظ أنها بالقول، والله أعلم.
***
قال أبو داود: روى هذا الحديث عُتبة بن أبي حكيم، عن عبد الله بن عيسى، عن العباس بن سهل، لم يذكر التورُّكَ، وذكر نحو حديث فُليح، وذكر الحسن بن الحر نحو جِلْسة حديث فليح، وعتبة.
• يأتي تخريج حديث عتبة، وأما حديث الحسن بن الحر وفليح فقد تقدما.
стр. 3614
٧٣٥ - قال أبو داود: حدثنا عمرو بن عثمان: حدثنا بقية: حدثني عتبة: حدثني عبد الله بن عيسى، عن العباس بن سهل الساعدي، عن أبي حميد، بهذا الحديث، قال: وإذا سجد فرَّج بين فخِذَيه، غيرَ حاملٍ بطنَه على شيءٍ من فخِذَيه.
• حديث شاذ بهذه الزيادة.
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ١١٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٦/ ٢٥٥).
عمرو بن عثمان هو: ابن سعيد بن كثير الحمصي، وهو: صدوق حافظ.
وأخرجه من طريقه: الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٤٣٣/ ٧٦٣)، ولفظه عنده: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبر، ورفع يديه حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثل ذلك، وإذا قال: "سمع الله لمن حمده" فعل مثل ذلك، وقال: "ربنا لك الحمد".
لكن أخطأ الطبراني حيث جعله: عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإنما هو عيسى بن عبد الله بن مالك الدار، قلبه بقية.
قال البيهقي: "وكذلك رواه إسماعيل بن عياش عن عتبة؛ إلا أنَّه قال في إسناده: عيسى بن عبد الله، وهو الصحيح".
قلت: رواية بقية وهمٌ؛ حيث قلب اسم عيسى بن عبد الله، وهو ابن مالك الدار، فجعله: عبد الله بن عيسى، وقد أشار البيهقي إلى توهيم بقية في ذلك، قال ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٧٢) في ترجمة عتبة: "يعتبر حديثه من غير رواية بقية بن الوليد عنه".
قلت: ورواه إسماعيل بن عياش [روايته عن أهل الشام مستقيمة، وهذه منها]، قال: ثنا عُتْبَة بن أبي حكيم، عن عيسى بن عبد الرحمن العدوي، عن العباس بن سهل، عن أبي حميد الساعدي؛ أنَّه كان يقول لأصحاب رسول الله ﷺ : أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، قالوا: من أين؟ قال: رقبت ذلك منه حتَّى حفظت صلاته، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه حذاء وجهه، فإذا كبر للركوع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع، قال: "سمع الله لمن حمده"، فعل مثل ذلك، فقال: "ربنا ولك الحمد"، وإذا سجد فرَّج بين فخذيه، غير حامل بطنه على شيء من فخذيه، ولا مفترش ذراعيه، فإذا قعد للتشهد أضجع رجله اليسرى، ونصب اليمنى على صدرها، ويتشهد.
أخرجه الطحاوي (١/ ١٩٦ و ٢٦٠)، قال: حدثني أبو الحسين الأصبهاني، قال: ثنا هشام بن عمار، قال: ثنا إسماعيل به.
وأبو الحسين الأصبهاني محمد بن عبد الله بن مخلد: صاحب الإمام الشافعي، ووراق الربيع بن سليمان، روى عنه جماعة، وقدم مصر، وحدث بها، ولم أقف على من تكلم فيه بجرح أو تعديل [ذكر أخبار أصبهان (٢/ ٢٢٩)، تاريخ دمشق (٥٤/ ٢٤)، المقفى الكبير (٦/ ١٢٦)، طبقات الشافعية الكبرى (٢/ ٢٤٢)].
стр. 3615
• ورواه ابن المبارك عن عتبة بن أبي حكيم ببعضه.
أخرجه ابن حبان في كتاب الصلاة (١٤/ ٨٤/ ١٧٤٥٠ - إتحاف المهرة).
• قلت: عتبة بن أبي حكيم: فيه مقال لا ينزل بحديثه عن رتبة الحسن، إذا لم يتبين لنا خطؤه، ولم ينفرد بأصل وسُنَّة.
وقد ذكرت كلام الأئمة فيه في الحديث المتقدم برقم (٤٤) فليراجع، وله ذكر تحت الحديث رقم (٢٤٨).
وهو في هذا الحديث قد تفرد بقوله: "وإذا سجد فرَّج بين فخذيه، غير حامل بطنه على شيء من فخذيه".
• هذا من جهة المتن، وأما من جهة الإسناد؛ فقد تابعه عليه فليح بن سليمان [وهو: صدوق، كثير الخطأ] حيث سمعه من العباس بن سهل، ثم سمعه من عيسى بن عبد الله، عن العباس به [تقدم تحت الحديث السابق].
هكذا بلا واسطة بين عيسى بن عبد الله، وبين العباس بن سهل.
خالفهما الحسن بن الحر بن الحكم الجعفي [وهو: ثقة نبيل]، قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء - أحد بني مالك -، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، أنَّه كان في مجلس كان فيه أبوه، وكان من أصحاب النبي ﷺ ، وفي المجلس: أبو هريرة، وأبو أسيد، وأبو حميد الساعدي، من الأنصار، وأنهم تذاكروا الصلاة، فقال أبو حميد: … فذكر الحديث، وتقدم برقم (٧٣٣)، وهو حديث شاذ.
وبهذا يتبين أن ابن مالك الدار قد اختلف عليه، فمرة يرويه عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبي حميد.
ومرة يرويه عن العباس بن سهل، عن أبي حميد الساعدي؛ هكذا بلا واسطة.
والأقرب إلى الصواب: أن ذِكر ابن عطاء في هذا الإسناد وهمٌ من ابن مالك نفسه، وقد تقدم كان ذلك، عند الكلام على حديث الحسن بن الحر، والله أعلم.
***
قال أبو داود: رواه ابن المبارك: حدثنا فليح: سمعت عباس بن سهل يحدث، فلم أحفظه، فحدَّثنيه، أُراهُ ذكر عيسى بن عبد الله، أنَّه سمعه من عباس بن سهل، قال: حضرتُ أبا حميد الساعدي، [بهذا الحديث].
• حديث بن المبارك وصله.
البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٩٠)، وتقدم ذكره تحت الحديث السابق برقم (٧٣٤).
***
стр. 3616
٧٣٦ - . . . حجاج بن منهال: حدثنا همام: حدثنا محمد بن جُحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، في هذا الحديث، قال: فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقعا كفَّاه، قال: فلما سجد وضع جبهته بين كفَّيه، وجافى عن إبطيه.
قال حجاج: وقال همام: وحدثنا شقيق: حدثني عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النبي ﷺ بمثل هذا، وفي حديث أحدهما، وأكبر علمي أنَّه حديث محمد بن جحادة: وإذا نهض نهض على ركبَتَيه، واعتمد على فخِذِه.
• حديث شاذ.
تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (٧٢٣).
***
٧٣٧ - . . . فِطْر، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع إبهامَيه في الصلاة إلى شَحْمة أُذُنَيه.
• عبد الجبار بن وائل: لم يسمع من أبيه، والحديث صحيح لغيره.
تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (٧٢٤).
***
٧٣٨ - قال أبو داود: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث: حدثني أبي، عن جدي، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة، أنَّه قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك.
• حديث منكر.
أخرجه من طريق أبي داود: ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٦٠).
وأخرجه من طريق عبد الملك بن شعيب: الطحاوي في المشكل (١٥/ ٥٥/ ٥٨٣٦)، وابن حبان في كتاب الصلاة (١٦/ ١/ ١٨/ ٢٠٣٠٠ - إتحاف المهرة).
قال النووي في المجموع (٣/ ٤٠٩)، وفي الخلاصة (١٠٦٩): "رواه أبو داود بإسناد صحيح، فيه رجل فيه أدنى كلام، ووثقه الأكثرون، واحتج به البخاري في صحيحه، وقوله: رفع للسجود؛ يعني: رفع رأسه من الركوع".
стр. 3617
• ورواه شعيب بن يحيى التجيبي [صدوق عابد]، عن يحيى بن أيوب به، إلا أنَّه قال: وإذا سجد فعل مثل ذلك، ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٤٤/ ٦٩٤)، وابن حبان في كتاب الصلاة (١٦/ ١/ ١٨/ ٢٠٣٠٠ - إتحاف المهرة).
• تابع يحيى بن أيوب الغافقي المصري [وهو: صدوق سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا، له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحاح، وينتقون من حديثه ما أصاب فيه. انظر في أوهامه فيما تقدم معنا في السنن على سبيل المثال: الحديث رقم (١٥٨ و ٧١٨)، وما تحت الحديث رقم (٢٢٨ و ٣٣٥)] على هذا الوجه:
عثمان بن الحكم الجذامي [قال أبو حاتم: "شيخ، ليس بالمتقن"، وقال ابن عبد البر: "ليس بالقوي"، ووثقه أحمد بن صالح، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٦/ ١٤٨)، العلل لابن أبي حاتم (١٤٢٥)، المعرفة والتاريخ (١/ ٩)، صحيح ابن خزيمة (٦٩٥)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١/ ٣٩)، الثقات (٨/ ٤٥٢)، التمهيد (٢/ ١٤٥)، الميزان (٣/ ٣٢)، التهذيب (٣/ ٥٨)]، فرواه عن ابن جريج به، وقال: كبر ورفع يديه حذو منكبيه.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٤٤/ ٦٩٥)، وابن حبان في كتاب الصلاة (١٦/ ١/ ١٨/ ٢٠٣٠٠ - إتحاف المهرة).
• تابع ابن جريج على هذا الوجه:
صالح بن أبي الأخضر [ضعيف، وهو من الطبقة الثالثة من أصحاب الزهري، والراوي عنه: حفص بن عمر أبو عمران الرازي، الواسطي النجار، وهو: ضعيف؛ فرواه عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، قال: كان أبو هريرة يصلي بنا في مسجد رسول الله ﷺ ، فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وكان يرفع يديه إذا سجد، وكان يرفع يديه إذا نهض من الركعتين، فإذا سلم التفت إلينا وقال: إني أشبهكم صلاة بالنبي ﷺ .
أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٠٧/ ٢٩١).
قال أبو حاتم: "هذا خطأ؛ إنما يُروى هذا الحديث: أنَّه كان يكبر فقط، ليس فيه رفع اليدين".
• خالفهما: عبد الرزاق بن همام الصنعاني [من أثبت الناس في ابن جريج، وأكثرهم عنه رواية]، قال: أخبرنا ابن جريج: أخبرني ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن؛ أنَّه سمع أبا هريرة، يقول: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبِّر حين يقوم، ثم يكبِّر حين يركع، ثم يقول: "سمع الله لمن حمده" حين يرفع صُلْبَه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد"، ثم يكبِّر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبِّر حين يرفع رأسه، ثم يكبِّر حين يسجد، ثم يكبِّر حين يرفع رأسه، ثم يفعل مثل ذلك في الصلاة كلِّها حتَّى يقضيها، ويكبِّر حين يقوم من المثنى بعد الجلوس.
стр. 3618
ثم يقول أبو هريرة: إني لأشبهكم صلاةً برسول الله ﷺ .
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٦٢/ ٢٤٩٦) و (٢/ ١٧٦/ ٢٩٥٤)، ومن طريقه: مسلم (٣٩٢/ ٢٨)، وأبو عوانة (١/ ٤٢٥/ ١٥٨٣) و (١/ ٤٢٧/ ١٥٩٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٥ / ٨٦٤)، وابن خزيمة (٥٧٨ و ٦١١ و ٦٢٤)، وابن حبان في كتاب الصلاة (١/ ١٦١ ١٦/ ٢٠٢٩٦ - إتحاف المهرة)، وأحمد (٢/ ٢٧٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٣٣/ ١٣٧٣) و (٣/ ١٥٩/ ١٤١٤) و (٣/ ١٦٤/ ١٤٢٧)، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٦٢/ ١٧٤٥).
قال الدارقطني: "واختلف عنه [يعني: عن ابن جريج] في لفظه:
فرواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أبي بكر، عن أبي هريرة، مثل قول صالح ومن تابعه.
وخالفه: يحيى بن أيوب، وعثمان بن الحكم الجذامي، فروياه عن ابن جريج، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة كبر ورفع يديه حذو منكبيه، وإذا أراد الركوع رفعهما، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما، وإذا قام من الركعة الثالثة بعد التشهد.
والصحيح: قول عبد الرزاق في التكبير دون الرفع".
قلت: ولم ينفرد بذلك عبد الرزاق [وإن كان لا يضره تفرده عن ابن جريج]، فقد تابعه عليه: ابن المبارك، وأبو عاصم النبيل:
• أما رواية أبي عاصم [وهو: ثقة ثبت، من أصحاب ابن جريج المكثرين عنه]:
فأخرجها البزار في مسنده (١٤/ ٣٧٧ / ٨٠٩٤)، قال: حدثنا زيد بن أخزم أبو طالب الطائي [ثقة حافظ].
وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٥/ ٨٦٤)، من طريق: محمد بن معمر [البحراني: صدوق]، كلاهما عن أبي عاصم.
قال الطائي: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب، من حديث ابن الحارث بن هشام، أنَّه سمع أبا هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام كبر، وإذا ركع كبر، ثم يقول: "سمع الله لمن حمده" [حين] يرفع صلبه، ثم يقول وهو قائم: "ربنا لك الحمد"، ثم كبر، ثم حيث يسجد يكبر، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، حتَّى يقضى صلاته، ويكبر إذا قام من الثنتين.
قال أبو هريرة: وأنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ .
• وأما رواية عبد الله بن المبارك [وهو: ثقة حجة، إمام حافظ]:
فأخرجها الترمذي (٢٥٤)، قال: حدثنا عبد الله بن منير المروزي [ثقة]، قال: سمعت علي بن الحسن [هو: ابن شقيق المروزي: ثقة حافظ، كان عالمًا بابن المبارك، حافظًا لكتبه]، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان يكبر وهو يهوي. هكذا مختصرًا.
стр. 3619
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
• وقد رواه عن ابن شهاب الزهري بمثل حديث ابن جريج [في المحفوظ عنه]:
عقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد، وصالح بن كيسان، وغيرهم؛ إلا أن عقيلًا لم يذكر قول أبي هريرة: إني لأشبهكم صلاةً برسول الله ﷺ .
وقرن بعضهم أبا بكر بن عبد الرحمن بأبي سلمة، وكلاهما محفوظ.
أخرجه البخاري (٧٨٩ و ٨٠٣)، ومسلم (٣٩٢/ ٢٩)، وأبو عوانة (١/ ٤٢٥/ ١٥٨٠ - ١٥٨٢) و (١/ ٤٢٧/ ١٥٩١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٦/ ٨٦٥)، وأبو داود (٨٣٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٣٣ و ٢٣٥/ ١١٥٠ و ١١٥٦)، وفي الكبرى (١/ ٣٧٠ و ٣٧٢/ ٧٤٠ و ٧٤٦)، والدارمي (١/ ٣١٥/ ١٢٤٨)، وابن خزيمة (٥٧٩)، وأحمد (٢/ ٢٧٠ و ٤٥٤)، وعبد الرزاق (٢/ ١٦ / ٢٤٩٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٤٩١ - ٢٤٩٣ و ٢٤٩٦)، والطحاوي (١/ ٢٢١)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٢١/ ٣١٣٥)، وابن المقرئ في الأربعين (٣٤)، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٦١/ ١٧٤٥)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٦١) و (٤/ ١٥٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٦٧ و ٩٣ و ٩٨ و ١١٨ و ١٢٧)، وفي المعرفة (١/ ٥٣٩/ ٧٥٥ و ٧٥٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٧٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٩١/ ٦١٣).
• وله طرق أخرى عن أبي هريرة، بذكر التكبير فقط دون رفع اليدين:
أخرجها البخاري (٧٨٥ و ٧٩٥)، ومسلم (٢٧/ ٣٩٢ و ٣٠ - ٣٢)، وأبو عوانة (١/ ٤٢٨/ ١٥٩٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٤ و ١٥/ ٨٦٣ و ٨٦٦ - ٨٦٨)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٣٤/ ٩٠٥) و (٢/ ١٨١/ ١٠٢٣) و (٢/ ٢٣٥/ ١١٥٥)، وفي الكبرى (١/ ٣٧١/ ٧٤٥) و (٢/ ٢٩/ ١٠٩٧)، وابن خزيمة (٤٩٩ و ٦٨٨)، وابن حبان (٥/ ٦٢ و ٦٣/ ١٧٦٦ و ١٧٦٧) و (٥/ ١٠٠ و ١٠٤/ ١٧٩٧ و ١٨٠١)، وابن الجارود (١٨٤ و ١٩١)، والحاكم (١/ ٢٣٢)، ومالك في الموطأ (١/ ١٢٦/ ١٩٩)، وعنه الشافعي في الأم (١/ ١١٠)، وفي المسند (٣٨)، وأحمد (٢/ ٢٣٦ و ٣١٩ و ٤٥٢ و ٤٩٧)، وإسحاق (١/ ٣٥٣/ ٣٥٣)، والطيالسي (٤/ ٨٢/ ٢٤٣٩)، والبزار (١٤/ ٤٠٣/ ٨١٥٦) و (١٥/ ١٦٥/ ٨٥١٦) و (١٥/ ٢٠١/ ٨٥٩٧)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٩٢/ ٥٩٩٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٤٩٨ و ٢٥٠٣)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٨٥٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٢٥/ ١٣٥٣)، والطحاوي (١/ ١٩٩ و ٢٢١ و ٢٢٢ و ٢٤٠)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١١٩/ ٢٨٨٤)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٣٨)، وابن المظفر في غرائب مالك (١٥٣ و ١٥٤)، والجوهري في مسند الموطأ (١٤٤)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٠٥ و ٣٠٦)، وفي العلل (٩/ ٢٦٢/ ١٧٤٥)، وفي الأفراد (٢/ ٣١٢/ ٥٣٥٦ - أطرافه)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٦ و ٥٨ و ٦٧ و ٩٥)، وفي المعرفة (١/ ٥١٦ و ٥١٧/ ٧١٠ و ٧١١) و (١/ ٥٣٨/ ٧٥٣)، وابن عبد البر في التمهيد
стр. 3620
(٩/ ١٧٤)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٧٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٩٠/ ٦١١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٢/ ٣٧٧).
• وعلى هذا فإن ذكر رفع اليدين منكر من حديث: ابن شهاب الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة، وإنما المعروف فيه ذكر التكبير دون الرفع، والله أعلم.
• ولحديث أبي هريرة في رفع اليدين طرق أخرى، منها:
١ - روى عمرو بن علي الفلاس [ثقة حافظ]، عن ابن أبي عدي [محمد بن إبراهيم بن أبي عدي: ثقة]، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أنَّه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع، ويقول: أنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ .
أخرجه الدارقطني في العلل (٩/ ٢٨٣/ ١٧٦٣)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٠٦) (١٢٢٥ - المخلصيات).
قال ابن صاعد: "ليس أحد يقول: يرفع يديه إلا ابنُ أبي عدي، وغيره يقول: يكبر".
وقال الدارقطني: "ولم يتابع عمرو بن علي على ذلك، وغيره يرويه: أن النبي ﷺ كان يكبر في كل خفض ورفع، وهو الصحيح" [انظر: الفتح لابن رجب (٤/ ٣٢٧)].
• قلت: رواه على الصواب بالتكبير، دون ذكر الرفع:
خالد بن عبد الله الواسطي الطحان، ويزيد بن هارون، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وحماد بن سلمة [وهم ثقات حفاظ]:
عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنَّه كان يصلي بهم، فيكبر كلما وضع رأسه ورفع، فإذا انصرف قال: أنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ . لفظ الطحان.
أخرجه ابن حبان في كتاب الصلاة (١٦/ ١/ ١٠٤/ ٢٠٤٥٦ و ٢٠٤٥٧ - إتحاف المهرة)، وأحمد (٢/ ٥٠٢ و ٥٢٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١٨/ ٢٤٩٦)، والبزار (١٤/ ٣١٦/ ٧٩٦١)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٥٧/ ٥٩٤٩).
وهو حديث صحيح، ومحمد بن عمرو هو: ابن علقمة الليثي المدني، وهو صدوق.
٢ - وروى إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر ويفتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد.
أخرجه البخاري في رفع اليدين (١١٠)، وابن ماجة (٨٦٠)، وأحمد (٢/ ١٣٢)، والطحاوي (١/ ٢٢٤)، والدارقطني (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٥٤٢)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٥٦ و ٢٢٩) (١١٧٥ و ١٢٤٨ - المخلصيات)، وفي جزء فيه أحاديث عوالٍ منتقاة من المنتقى من سبعة أجزاء من حديثه (٣٥) (٣٠٧٤ - المخلصيات)، وتمام في الفوائد (١٦٤١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٣٩٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٤٦٠) و (٣٦/ ٢٢٠).
стр. 3621
وانظر الاختلاف فيه على ابن عياش: علل الدارقطني (١٠/ ٢٨٨/ ٢٠١٣).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣١٨): "هذا إسناد ضعيف؛ فيه رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وهي ضعيفة، وأصله في الصحيحين من هذا الوجه بغير هذا السياق، وله شاهد من حديث ابن عمر في الصحيحين والترمذي".
وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٣٢٧): "وإسماعيل بن عياش: سيئ الحفظ لحديث الحجازيين، وقد خالفه ابن إسحاق، فرواه عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة موقوفًا؛ قاله الإمام أحمد وغيره".
• قلت: رواية ابن إسحاق وصلها: البخاري في رفع اليدين (٤٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢١٧).
من طريق: ابن إسحاق، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أنَّه كان إذا كبر رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.
قلت: وهذا موقوف على أبي هريرة، بإسناد مدني حسن.
• وتابعه على وقفه برفع اليدين:
سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن محمد، عن الأعرج، قال: سمعت أبا هريرة يقول: منكم من يقول هكذا، ورفع سفيان يديه حتَّى تَجاوَزَ بهما رأسه، ومنكم من يقول هكذا، ووضع يديه عند بطنه، ومنكم من يقول هكذا؛ يعني: حذو منكبيه.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢١٢/ ٢٤٢٢) (٢/ ٤٠٩/ ٢٤٣٧ - ط عوامة).
وهذا موقوف على أبي هريرة، بإسناد صحيح مدني، غير ابن عيينة فهو مكي، وإسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص: مدني، ثقة حجة.
• قال الدارقطني في العلل (١٠/ ٢٨٩/ ٢٠١٣): "ورواه عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وقال فيه: إنه كان يكبر إذا رفع، وإذا وضع، وفي الفصل بين الركعتين، ولم يذكر فيه رفع اليدين".
وعبد الله بن الفضل: مدني ثقة، ويُحتمل وقفُه على أبي هريرة بهذين الوجهين، وأما حديث إسماعيل بن عياش فهو من تخليطه في حديث المدنيين، والله أعلم.
٣ - وروى ابن الأعرابي في المعجم (١٤٤)، قال: نا محمد بن عصمة: نا سوار بن عمارة: نا رُدَيح بن عطية، عن أبي زرعة بن أبي عبد الجبار بن معج، قال: رأيت أبا هريرة فقال: لأصُلِّينَّ بكم صلاة رسول الله ﷺ لا أزيد فيها ولا أنقص، فأقسم بالله إن كانت هي صلاته حتَّى فارق الدنيا، قال: فقمت عن يمينه لأنظر كيف يصنع، فابتدأ فكبر، ورفع يده، ثم ركع فكبر ورفع يديه، ثم سجد، ثم كبر، ثم سجد وكبر، حتَّى فرغ من صلاته، قال: أقسم بالله إن كانت لهي صلاته حتَّى فارق الدنيا.
وقد تصحف هذا الإسناد، وإنما هو: رديح بن عطية، عن أبي زرعة، عن أبي عبد الجبار بن معج، وأبو زرعة هذا هو: يحيى بن أبي عمرو السيباني الحمصي [وهو: ثقة]،
стр. 3622
وهو معروف بالرواية عن أبي عبد الجبار عبد الله بن معج، وعنه: رديح بن عطية، وعليه فإن رجال هذا الإسناد ثقات، غير: عبد الله بن معج أبي عبد الجبار: وهو قليل الرواية جدًّا، لم أر له رواية إلا عن أبي هريرة ﵁، ولا روى عنه سوى أبي زرعة يحيى بن أبي عمرو السيباني، فهو: مجهول [انظر: التاريخ الكبير (٥/ ٢٠٩)، كنى مسلم (٢٦٨٥)، الجرح والتعديل (٥/ ١٧٦)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ١/ ٣٩/ ٨٨٢)، الثقات (٥/ ٣٥)].
ومحمد بن عصمة، هو: محمد بن أحمد بن عصمة الكلبي الرملي الأطروش: أكثر روايته عن سوار بن عمارة الرملي، وروى عنه جماعة من الثقات، ولم أقف له على ترجمة سوى ما عند أبي أحمد الحاكم وابن منده في الكنى، وذكره المزي فيمن روى عن سوار بن عمارة [انظر: معجم ابن الأعرابي (١/ ٣٩٢/ ٧٤٧)، الأسامي والكنى (٢٨٣/ ب)، معجم ابن المقرئ (٧٦٥)، بحر الفوائد (٢١٨)، سنن الدارقطني (٢/ ٢٢٧)، الناصح لابن شاهين (٢٥٩)، فتح الباب (٤٥٤٥)، فوائد تمام (١٥٥ و ٣١١ و ٧٩٨ و ١٣٢٥)، تاريخ بغداد (١/ ٣٢٦) و (٩/ ٣٥١)، تاريخ دمشق (٥/ ٤٤٢) و (٢٥/ ٢١)، تهذيب الكمال (١٢/ ٢٤١)].
• ورواه عباد بن عباد الخواص [الرملي الأرسوني: صدوق، من العباد الزهاد]، قال: ثنا أبو زرعة يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبي عبد الجبار - واسمه: عبد الله بن معج -، عن أبي هريرة، قال: لأصلِّينَّ بكم صلاة رسول الله ﷺ ، إن استطعت لم أزد ولم أنقص، فكبر فشهر بيديه، فركع فلم يُطِلْ ولم يَقصُر، ثم رفع رأسه فشهر بيديه، ثم كبر فسجد.
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٥/ ٨٦٨)، وأبو أحمد الحاكم في الثاني من الأسامي والكنى (٢٨/ أ- الأزهرية).
وفي الإسناد أبي عباد عند الطبراني وعند أبي أحمد: من يجهل حاله، ومن تُكُلِّم فيه.
فهو حديث ضعيف؛ والله أعلم.
***
٧٣٩ - .. ابن لهيعة، عن أبي هبيرة [وفي نسخة: عن ابن هبيرة]، عن ميمون المكي، أنَّه رأى عبد الله بن الزبير - وصلى بهم - يشير بكفَّيه حين يقوم، وحين يركع، وحين يسجد، وحين ينهض للقيام، فيقوم فيشير بيديه.
فانطلقتُ إلى ابن عباس، فقلتُ: إني رأيتُ ابنَ الزبير صلى صلاةً لم أرَ أحدًا يصليها، فوصفتُ له هذه الإشارة، فقال: إنْ أحببتَ أن تنظر إلى صلاة رسول الله ﷺ فاقتدِ بصلاة عبدِ الله بن الزبير.
• حديث ضعيف.
أخرجه أحمد (١/ ٢٥٥ و ٢٨٩)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٣٣/ ١١٢٧٣)، والمزي في التهذيب (٢٩/ ٢٣٤).
стр. 3623
رواه عن ابن لهيعة: قتيبة بن سعيد، وموسى بن داود الضبي.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، وميمون المكي: مجهول؛ تفرد عنه: أبو هبيرة عبد الله بن هبيرة السبئي [التقريب (٦٢٢)، الميزان (٤/ ٢٣٦)].
قال ابن رجب في الفتح (٤/ ٣٣٠): "إسناده ضعيف".
• وقد روي عن ابن الزبير رفع اليدين في المواضع الثلاث فقط، لم يزد عليها:
روى أبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٣١٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٧٣):
من طريق: أبي إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي الترمذي: صليت خلف أبي النعمان محمد بن الفضل، فرفع يديه حين افتتح الصلاة وحين ركع وحين رفع رأسه من الركوع، فسألته عن ذلك؛ فقال: صليت خلف حماد بن زيد، فرفع يديه حين افتتح الصلاة وحين ركع وحين رفع رأسه من الركوع، فسألته عن ذلك؟ فقال: صليت خلف أيوب السختياني، فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع، فسألته؟ فقال: رأيت عطاء بن أبي رباح يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع، فسألته؟ فقال: صليت خلف عبد الله بن الزبير، فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع، فسألته؟ فقال عبد الله بن الزبير: صليت خلف أبي بكر الصديق ﵁ فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع، وقال أبو بكر: صليت خلف رسول الله ﷺ فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.
قال البيهقي: "رواته ثقات"، ولم يعلق عليه الذهبي في تهذيبه بشيء (١/ ٥٢٢/ ٢٢٥٧)، وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢١٩): "ورجاله ثقات".
قلت: هو كما قالا؛ لكنه غريب جدًّا، ولم أجد له علة؛ إلا أن يكون أبو إسماعيل الترمذي أخذه عن عارم أبي النعمان بعد تغيره، فالله أعلم.
• فإن قيل: أصله محفوظ، فقد روى عبد الرزاق، قال: أهل مكة يقولون: أخذ ابنُ جريج الصلاةَ من عطاء، وأخذها عطاء من ابن الزبير، وأخذها ابن الزبير من أبي بكر، وأخذها أبو بكر من النبي ﷺ ، وما رأيت أحدًا أحسن صلاةَ من ابن جريج.
أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٢)، وفي فضائل الصحابة (١/ ٢٠٨/ ٢٣١)، وفي الزهد (١٨٧)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ١٨٢/ ٢٨٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٢٤٨/ ٨٥٤)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٤٧/ ١٣٨٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٧٣)، وفي الشعب (٣/ ١٤٧/ ٣١٥٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٤٠٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٣٧٨ و ٣٧٩)، والمزي في التهذيب (١٨/ ٣٥٢)، والذهبي في السير (٦/ ٣٣٠).
فيقال: أولًا: لم يسمعه عبد الرزاق من ابن جريج، وثانيًا: ليس فيه ذكر رفع اليدين، وذكره فيه ليس بمحفوظ، والله أعلم.
стр. 3624
• وأما ما رواه عبد الرزاق في مصنفه (٢/ ٦٩/ ٢٥٢٥)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٣٨/ ١٣٨٥):
عن ابن جريج، قال: أخبرني حسن بن مسلم، قال: سمعت طاووسًا وهو يُسأل عن رفع اليدين في الصلاة؟ فقال: رأيت عبد الله، وعبد الله، وعبد الله يرفعون أيديهم في الصلاة؛ لعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير.
وأخرجه البخاري في رفع اليدين (٦٢)، من طريق ابن المبارك، عن ابن جريج به.
فهو موقوف بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم [انظر: التحفة (٤/ ٤٠٧ و ٤٠٨ - ط الغرب)]، وليس فيه ذكر مواضع الرفع، والله أعلم.
وانظر أيضًا: رفع اليدين للبخاري (٤٤ و ١١٤)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢١٢/ ٢٤٣٠)، الأوسط لابن المنذر (٣/ ١٣٨/ ١٣٨٤).
***
٧٤٠ - . . . النضر بن كثير -يعني: السعدي-، قال: صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس في مسجد الخَيف، فكان إذا سجد السجدة الأُولى فرفع رأسه منها رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرتُ ذلك، فقلتُ لوهيب بن خالد! فقال له وهيب بن خالد: تصنعُ شيئًا لم أر أحدًا يصنعه؟! فقال ابنُ طاوس: رأيتُ أبي يصنعه، وقال أبي: رأيتُ ابنَ عباس يصنعه، ولا أعلم إلا أنَّه قال: كان النبي ﷺ يصنعه.
• حديث منكر.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢٣٢/ ١١٤٦)، وفي الكبرى (١/ ٣٦٨/ ٧٣٦)، والفاكهي في أخبار مكة (٤/ ٢٧٠/ ٢٦٠٥)، وأبو يعلى (٥/ ٩٥/ ٢٧٠٤)، والدولابي في الكنى (٢/ ٦١٧/ ١١٠٥)، والعقيلي (٤/ ٢٩٢)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٧)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٩٤).
وقال النضر في رواية: وأظنه قال: قال ابن عباس ﵄: رأيت النبي ﷺ يصنعه، وفي أخرى بالجزم بغير شك، وقال في رواية: فرأيته رفع يديه كلما ركع وسجد، ويرفع بين السجدتين.
قال العقيلي: "ولا يتابع عليه".
وقال ابن عدي: "وهذا عن ابن طاوس: يرويه النضر".
وقال أبو أحمد الحاكم: "هذا حديث منكر من حديث طاوس" [الفتح لابن رجب (٥/ ٣٢٩)].
قلت: هو حديث منكر؛ لأجل تفرد النضر بن كثير السعدي، أبي سهل البصري به، فإنه: ضعيف؛ ضعفه جماعة، وقال البخاري وأبو حاتم والدارقطني: "فيه نظر"، وله مناكير
стр. 3625
هذا منها، وقال فيه النسائي: "صالح"، ومشاه البزار كذلك، فقال: "ليس به بأس"، وقد ضعفه البخاري لأجل حديثه هذا، فقال: "رأى ابن طاوس في رفع الأيدي، وسمع ابن عقيل، وفيه نظر"، كذا في التاريخ الكبير، وفي الأوسط: "روى عن ابن طاوس في رفع الأيدى، وقال مرة: أُراه ذكره عن النبي ﷺ ، عنده مناكير"، وفي رواية: "فيه نظر"، وكذلك أنكره عليه العقيلي، وقال: "ولا يتابع عليه"، وأنكره ابن عدي عليه بقوله: "وهذا عن ابن طاوس: يرويه النضر"، وقال ابن حبان منكرًا عليه بهذا الحديث: "كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات؛ على قلة روايته، حتَّى إذا سمعها مَن الحديث صناعتُه شهد أنها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال، قال: رأيت ابن طاوس صلى إلى جنبي، فكان إذا سجد السجدة الأُولى فرفع رأسه منها رفع يديه تلقاء وجهه، قال: فأنكرت ذلك، فقال ابن طاوس: رأيت أبي يفعله، وقال أبي: رأيت ابن عباس يفعله، وقال ابن عباس؛ رأيت النبي ﷺ يفعله" [التاريخ الكبير (٨/ ٩١)، التاريخ الأوسط (٤/ ٧٨٩ و ٨١٤/ ١٢٤٤ و ١٢٧٩ - ط الرشد) (٢/ ١٧٨ - ط الصميعي)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٧٨)، مسند البزار (١٢/ ٢٣٩/ ٥٩٧٨)، المجروحين (٣/ ٤٩)، الميزان (٤/ ٢٦٢)، التهذيب (٤/ ٢٢٦)، [وتقدم له معنا في السنن حديث منكر، ذكرته تحت الحديث رقم (٧٠٥)، شاهد رقم (٢)، [وانظر فيمن لم يلتفت إلى هذه العلة: بيان الوهم (٥/ ٦١٢)].
• فإن قيل: لم ينفرد به النضر، بل توبع عليه:
رواه عمر بن رياح [بمثناة تحتية]، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه عند كل تكبيرة - وفي رواية: في كل ركعة -.
أخرجه ابن ماجة (٨٦٥)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٨/ ١٠٩٣٦)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٥١).
فيقال: وهذا أشد نكارة من الَّذي قبله، ولا يصلح في المتابعات، ولا يعتبر به؛ فإن عمر بن رياح، أبا حفص الضرير البصري: متروك، ذاهب الحديث، يحدث عن ابن طاوس بالبواطيل، وقال الفلاس: "دجال"، وقال ابن عدي بعد أن أورد حديثه هذا في مناكيره: "يروي عن ابن طاوس بالبواطيل؛ ما لا يتابعه أحد عليه، والضعف بيِّنٌ على حديثه" [التهذيب (٣/ ٢٢٥)، الميزان (٣/ ١٩٧)].
• والمعروف عن طاوس عن ابن عباس في هذا ليس فيه الرفع مع السجود، فضلًا عن كونه موقوفًا عليه:
فقد روى البخاري في رفع اليدين (١٠٩)، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد [هو المسندي: ثقة حافظ]: أنبأنا أبو عامر أعبد الملك بن عمرو العقدي: ثقة]: حدثنا إبراهيم بن طهمان [ثقة يغرب]، عن أبي الزبير، عن طاوس؛ أن ابن عباس ﵄ كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتَّى يحاذي أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع واستوى قائمًا فعل مثل ذلك.
стр. 3626
وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح، بذكر الرفع عند الافتتاح والرفع من الركوع حسب.
• وروى ابن جريج، قال: أخبرني حسن بن مسلم، قال: سمعت طاووسًا وهو يُسأل عن رفع اليدين في الصلاة؟ فقال: رأيت عبد الله، وعبد الله، وعبد الله يرفعون أيديهم في الصلاة؛ لعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير.
أخرجه البخاري في رفع اليدين (٦٢)، وعبد الرزاق (٢/ ٦٩/ ٢٥٢٥)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٣٨/ ١٣٨٥).
وهذا موقوف بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم [انظر: التحفة (٤/ ٤٠٧ و ٤٠٨ - ط الغرب)]، وليس فيه ذكر مواضع الرفع، والله أعلم.
• وروى هشيم، قال: أخبرني أبو حمزة مولى بني أسد، قال: رأيت ابن عباس إذا افتتح الصلاة يرفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.
أخرجه البخاري في رفع اليدين (٤٧)، وأحمد في مسائل ابنه عبد الله (٢٦٩) [وفي سنده سقط]، وعبد الرزاق (٢/ ٦٩/ ٢٥٢٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١٢/ ٢٤٣١).
وهذا موقوف بإسناد لا بأس به، وليس فيه الرفع مع السجود، وأبو حمزة الأسدي هو: عمران بن أبي عطاء القصاب، وهو: ليس به بأس، ليَّنه جماعة [التهذيب (٣/ ٣٢٠)، الميزان (٣/ ٢٣٩)]، والله أعلم.
***
٧٤١ - . . . عبد الأعلى: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنَّه كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ويرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ .
قال أبو داود: الصحيح قول ابن عمر، ليس بمرفوع.
قال أبو داود: وروى بقيَّةُ أوَّلَه عن عبيد الله وأسنده، ورواه الثقفي عن عبيد الله، وأوقفه على ابن عمر، قال فيه: وإذا قام من الركعتين يرفعهما إلى ثدييه، وهذا هو الصحيح.
قال أبو داود: ورواه الليث بن سعد، ومالك، وأيوب، وابن جريج: موقوفًا، وأسنده حماد بن سلمة وحده عن أيوب، ولم يذكر أيوبُ ومالكٌ الرفعَ إذا قام من السجدتين، وذكره الليث في حديثه، قال ابن جريج فيه: قلت لنافع: أكان ابنُ عمر يجعل الأولى أرفعَهن؟ قال: لا، سواء، قلت: أشِرْ لي، فأشار إلى الثديين، أو أسفلَ من ذلك.
• حديث صحيح.
أخرجه من طريق عبد الأعلى: البخاري في الصحيح (٧٣٩)، وفي رفع اليدين
стр. 3627
١٠٣ - ، وأبو داود (٧٤١)، والبزار (١٢/ ١٤٩/ ٥٧٤٢)، وابن حبان في كتاب الصلاة (٩/ ٢٠٧/ ١٠٩٠١ - إتحاف المهرة)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٩٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٧٠ و ١٣٦)، وفي المعرفة (١/ ٥٤٢/ ٧٦٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢١/ ٥٦٠)، وقال: "هذا حديث صحيح".
هكذا رواه عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى [وهو ثقة]: عياش بن الوليد الرقام، ونصر بن علي الجهضمي، وإسماعيل بن بشر بن منصور السليمي، والحسين بن معاذ بن خليف [وهم ثقات].
واختلف فيه على نصر بن علي:
أ - فرواه أبو داود، والبزار [وهما إمامان حافظان كبيران]، وأبو الحسين عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يونس السمناني [ثقة حافظ. تاريخ دمشق (٣٢/ ٢٢١)، السير (١٤/ ١٩٤)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٧١٨)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ١٢٢)]، ومحمد بن صالح بن عبد الله الطبري [فيه لين، واتهم بالكذب. تاريخ الإسلام (٢٣/ ٣٣٠)، اللسان (٧/ ١٩٩)]، عن نصر بن علي به هكذا.
ب - وخالفهم: إسحاق بن إبراهيم: حدثنا نصر بن علي الجهضمي: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنَّه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع، وركوع وسجود، وقيام وقعود بين السجدتين، ويزعم أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك.
أخرجه الطحاوي في المشكل (١٥/ ٤٦/ ٥٨٣١)، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم به.
قلت: وهو شاذ بهذا اللفظ، والمحفوظ ما رواه جماعة الحفاظ عن نصر بن علي الجهضمي، موافقًا لما رواه جماعة الثقات عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وشيخ الطحاوي هو: إسحاق بن إبراهيم بن يونس بن موسى البغدادي المنجنيقي، وهو: ثقة [التهذيب (١/ ١١٤)، مغاني الأخيار (١/ ٣٩)]، وأخاف أن يكون الوهم منه، والله أعلم.
وقد نبهت عليه؛ لأنَّ ابن القطان الفاسي احتج بلفظ الطحاوي هذا [في بيان الوهم (٥/ ٦١٣ / ٢٨٣١)] على ثبوت الرفع بين السجدتين، وما بين السجود حين النهوض إلى ابتداء الركعة، من حديث ابن عمر، وهو شاذ مردود؛ كما ترى.
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٢٣): "وهذه رواية شاذة؛ فقد رواه الإسماعيلي عن جماعة من مشايخه الحفاظ عن نصر بن علي المذكور بلفظ عياش شيخ البخاري، وكذا رواه هو وأبو نعيم من طرق أخرى عن عبد الأعلى كذلك".
وقد أصاب الطحاوي نفسه حين حكم عليه بالشذوذ، فقال: "وكان هذا الحديث من رواية نافع شاذًا لما رواه عبيد الله، وقد روي هذا الحديث عن نافع بخلاف ما رواه عنه عبيد الله".
قلت: نعم؛ هو شاذ بهذا اللفظ؛ إلا أنَّه ثابت بلفظ الجماعة عن عبد الأعلى به.
стр. 3628
وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ١٤/ ٢٩٠٢)، الرابع من فوائد أبي عثمان البحيري (٣٢).
• تابع عبد الأعلى على رفعه، وبأوله فقط: بقيةُ بن الوليد، وهو صدوق:
فرواه بقية، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ كان إذا افتتح رفع يديه، ولم يزد على هذا.
علقه أبو داود (٧٤١)، والدارقطني في العلل (١٣/ ١٣/ ٢٩٠٢).
• خالف عبد الأعلى وبقيةَ؛ فأوقفه:
١ - عبدُ الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة]، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنَّه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، وإذا قام من الركعتين يرفعهما.
أخرجه البخاري في رفع اليدين (١٣٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٩٣).
٢ - ورواه محمد بن بشر [العبدي: ثقة حافظ]، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ فعله غير مرفوع، وذكر الرفع في الافتتاح، وفي الركوع، وفي السجود.
علقه الدارقطني في العلل (١٣/ ١٤/ ٢٩٠٢)، وأخاف ألا يكون محفوظًا عن ابن بشر.
٣ - ورواه عبد الله بن إدريس [ثقة]، قال: سمعت عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄؛ أنَّه كان يرفع يديه في كل تكبيرة على الجنازة، وإذا قام من الركعتين.
وفي رواية: أنَّه كان يرفع يديه حذو منكبيه.
أخرجه البخاري في رفع اليدين (١٨٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢١١/ ٢٤١٤) و (٢/ ٤٩٠/ ١١٣٨٠)، والبيهقي (٤/ ٤٤).
وانظر فيمن قلب إسناده ومتنه على ابن إدريس، فجعله عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بدل عبيد الله بن عمر، ورواه مرفوعًا بنحو رواية عبيد الله: تاريخ أصبهان (١/ ٣١٩) [تفرد به عن ابن إدريس: سعيد بن عنبسة، وهو: الرازي الخزاز؛ كذبه ابن معين وابن الجنيد، وقال أبو حاتم مرة: "فيه نظر"، وقال أخرى: "كان لا يصدق"، انظر: المعجم الكبير (١٩/ ١٨١/ ٤١١)، ما انتخبه ابن طاهر السلفي من أصول شيخه الطيوري (٤٣٣ و ٧٤٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٥٢)، المتفق والمفترق (٢/ ١٠٩٧)، الميزان (٢/ ١٥٤)، اللسان (٤/ ٦٩)].
• هكذا اختلف في حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر هذا، في رفعه ووقفه، والصواب قول عبد الأعلى، فقد تابعه على الرفع بقية بن الوليد، وهي زيادة من ثقة فوجب قبولها، ولا أظنه محفوظًا عن محمد بن بشر، كما أن رواية ابن إدريس إنما ساقها لبيان الرفع في تكبيرات الجنائز، وهو موقوف على ابن عمر، فناسبه أن يذكر معه الرفع في تكبيرات الصلاة موقوفًا أيضًا، فإن الحديث في أصله مروي موقوفًا ومرفوعًا،
стр. 3629
فمنهم من قصر به، واقتصر على الوقف، ومنهم من أتى به على التمام فزاد فيه الرفع.
وحاصل الاختلاف على عبيد الله في حديث نافع هذا: أن البخاري والدارقطني قد رجحا الرفع، أما البخاري فقد صحح المرفوع بإخراجه في صحيحه، وأما الدارقطني فقد قال في العلل (١٣/ ١٤/ ٢٩٠٢): "وأشبهها بالصواب: ما قاله عبد الأعلى بن عبد الأعلى"، وتبعهما على ذلك البيهقي، فقال: "رواه البخاري في الصحيح عن عياش عن عبد الأعلى، وعبد الأعلى ينفرد برفعه إلى النبي ﷺ ، وهو ثقة، وقد روي ذلك في حديث أبي حميد الساعدي".
وأما أبو داود فقد رجح الوقف، فقال: "الصحيح قول ابن عمر، ليس بمرفوع"، وقال: "وروى بقيَّةُ أوَّلَه عن عبيد الله وأسنده، ورواه الثقفي عن عبيد الله، وأوقفه على ابن عمر، قال فيه: "وإذا قام من الركعتين يرفعهما إلى ثديه، وهذا هو الصحيح".
وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في هذا، فقال في رواية المروذي وغيره: "رواه عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، وبلغني أن عبد الأعلى رفعه" [الفتح لابن رجب (٤/ ٣١٥)]، قال ابن رجب: "وقد روي عن أحمد أنَّه صحح رفعه".
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مسندًا إلا عبد الأعلى، وقد رواه غيره موقوفًا، ورواه عبيد الله عن الزهري عن سالم عن أبيه، وعن عبد الأعلى، الحديثين جميعًا حديث سالم مرفوعًا، وحديث نافع مرفوعًا" [كان في السياق سقط].
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٢٢): "وحكى الإسماعيلي عن بعض مشايخه أنَّه أومأ إلى أن عبد الأعلى أخطأ في رفعه، قال الإسماعيلي: وخالفه عبد الله بن إدريس وعبد الوهاب الثقفي والمعتمر -يعني: عن عبيد الله- فرووه موقوفًا عن ابن عمر".
قال ابن حجر: "وقفه معتمر وعبد الوهاب عن عبيد الله عن نافع كما قال، لكن رفعاه عن عبيد الله عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، … ، وقد توبع نافع على ذلك عن ابن عمر، … ، وله شواهد منها: حديث أبي حميد الساعدي، وحديث علي بن أبي طالب".
قلت: والصواب مع البخاري ومن تبعه، والله أعلم.
وصححه النووي في المجموع (٣/ ٤٠٩) تبعًا للبخاري، واستشهد له بحديث أبي حميد، وحديث علي، وصححهما.
وصححها أيضًا: شيخ الإسلام ابن تيمية، كما في مجموع الفتاوى (٢٢/ ٤٥٢).
• وقد اختلف في هذا الحديث على عبيد الله، فرواه مرة هكذا.
ورواه مرة: عن ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنَّه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه، وإذا قام من الركعتين، يرفع يديه في ذلك كلِّه [حذو المنكبين]، وكان عبد الله يفعله.
стр. 3630
وعبيد الله بن عمر العمري: ثقة ثبت، واسع الرواية، يحتمل من مثله التعدد في الأسانيد، وعليه فإن كلا القولين محفوظ عن عبيد الله، لا سيما وقد صحح الأول البخاري في صحيحه، واحتج به في بابه، حيث ترجم له بقوله: "باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين"، وقد سبق الكلام على حديث الزهري عند الحديث المتقدم برقم (٧٢٢)، وأرجأت الكلام على الاختلاف الواقع في حديث نافع عن ابن عمر إلى هذا الموضع.
قال البيهقي: "فيثبت هذا الحديث من جهة سالم بن عبد الله، ونافع مولى ابن عمر، كلاهما عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ] [المعرفة (١/ ٥٤٢)].
قال أبو داود في مسائله (٢٣٦): "سمعت أحمد سئل عن الرفع إذا قام من الثنتين؟ قال: أما أنا فلا أرفع يدي، فقيل له: بين السجدتين أرفع يدي؟ قال: لا".
قلت: فلو كان حديث عبيد الله بن عمر لا يثبت عنده، لصرح بنفي الرفع في هذا الموطن، كما صرح به فيما بين السجدتين، مما يدل على أنَّه يثبت حديث عبيد الله، ولم أقف له على نص صريح في رده، والله أعلم.
وقال النووي في المجموع (٣/ ٣٦٣): "قال البخاري: وأما رواية الذين رووا عن النبي ﷺ الرفع عند الافتتاح، وعند الركوع، والرفع منه، ورواية الذين رووا أن النبي ﷺ رفع في هذه المواضع وفي القيام من الركعتين: فالجميع صحيح؛ لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة، واختلفوا فيها بعينها، مع أنَّه لا اختلاف في ذلك، وإنما زاد بعضهم على بعض، والزيادة مقبولة من أهل العلم، والله تعالى أعلم" [وانظر: البدر المنير (٣/ ٥٠٤)].
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٢٢): "وقال البخاري في الجزء المذكور: ما زاده ابن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة من الصحابة: من الرفع عند القيام من الركعتين: صحيح؛ لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة فاختلفوا فيها، وإنما زاد بعضهم على بعض، والزيادة مقبولة من أهل العلم" [وانظر: عمدة القاري (٥/ ٢٧٧)] [وهذا النص الَّذي نقله النووي وابن حجر عن البخاري لم أجده بهذا اللفظ في كتابه: "رفع اليدين"، ويحتمل أن يكون ثمة سقط في المطبوع، تبعًا لأصله المخطوط، أو يكون في نقلِ مَن نقلَ عن البخاري شيء من التصرف، والله أعلم، وهذا نص ما في المطبوع (١٧٠): "قال البخاري: والذي يقول: كان النبي ﷺ يرفع يديه عند الركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وما زاد علي وأبو حميد في عشرة من أصحابه: أن النبي ﷺ كان يرفع يديه إذا قام من السجدتين: كلّه صحيح؛ لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة فيختلفوا في تلك الصلاة بعينها، مع أنَّه لا اختلاف في ذلك، إنما زاد بعضهم على بعض، والزيادة مقبولة من أهل العلم"].
وقال ابن بطال في شرح صحيح البخاري (٢/ ٣٥٧): "والرفع عند القيام زيادة في هذا الحديث على ما رواه ابن شهاب عن سالم فيه، يجب قبولها لمن يقول بالرفع، وليس في حديث ابن شهاب ما يدفعها بل فيه ما يثبتها، وهو قوله: وكان لا يفعل ذلك بين السجدتين، فدليله أنَّه كان يفعلها في كل خفض ورفع ما عدا السجود، وكان أحمد بن
стр. 3631
حنبل لا يرفع بين السجدتين، ولا عند القيام من الركعتين، وهو ممن يقول بالرفع في كل خفض ورفع، فيمكن أن يرد عليه البخاري بهذا الحديث".
وقال البغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٣): "ولم يذكر الشافعي رفع اليدين عند القيام من الركعتين؛ لأنَّه بنى قوله على حديث ابن شهاب عن سالم، ومذهبه اتباع السُّنَّة إذا ثبتت، وثبت رفع اليدين عند القيام من الركعتين برواية عبيد الله بن عمر عن نافع، وسائر الروايات".
• وقد احتج البخاري لرواية الرفع عن عبيد الله بأن لها متابعات:
قال البخاري في الصحيح: "رواه حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، ورواه ابن طهمان عن أيوب وموسى بن عقبة مختصرًا".
أ - أما حديث حماد بن سلمة:
فأخرجه موصولًا: البخاري في رفع اليدين (١٠٦)، وأحمد (٢/ ١٠٠)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ٤٧ / ٥٨٣٢)، وابن حبان في كتاب الصلاة (٩/ ٣٠ / ١٠٣٣٣ - إتحاف المهرة)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٤ و ٧٠)، وفي المعرفة (١/ ٥٤٢/ ٧٦٣)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٣٠٥).
من طرقٍ عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا دخل الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع من الركوع.
هكذا فلم يذكر فيه الرفع عند القيام من الركعتين، والبخاري إنما أراد المتابعة على رفع الحديث، كما في حديث ابن طهمان أيضًا.
فإن قيل: قد رواه حماد بن زيد [وهو: أثبت الناس في أيوب]، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا.
علقه الدارقطني في العلل (١٣/ ١٥/ ٢٩٠٢).
فيقال: لم ينفرد برفعه عن أيوب: حماد بن سلمة، فقد تابعه: إبراهيم بن طهمان، هذا من وجه، ومن وجه آخر: فقد كان حماد بن زيد يقف المرفوع أحيانًا، يتهيبه [انظر: التهذيب (١/ ٤٨١)]، والله أعلم.
ب - وأما حديث ابن طهمان:
فرواه إبراهيم بن طهمان، عن أيوب بن أبي تميمة، وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّه كان يرفع يديه حين يفتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا استوى قائمًا من ركوعه حذو منكبيه، ويقول: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك.
أخرجه موصولًا: ابن حبان في كتاب الصلاة (٩/ ٣٠/ ١٠٣٣٣ - إتحاف المهرة)، والبيهقي في السنن (٢/ ٧٠)، وفي المعرفة (١/ ٥٤٢/ ٧٦٤)، ومن طريقه: ابن حجر في التغليق (٢/ ٣٠٦).
قال البيهقي: "فيثبت هذا الحديث من جهة سالم بن عبد الله، ونافع مولى ابن عمر، كلاهما عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ".
стр. 3632
• وممن رواه أيضًا عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا:
١ - رواه وكيع، قال: حدثنا العمري [هو: عبد الله بن عمر العمري: ليس بالقوي]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله كان يرفع يديه حذو منكبيه.
أخرجه أحمد (٢/ ١٠٦).
ورواه عبد الرزاق (٢/ ٦٨/ ٢٥١٩)، عن عبد الله بن عمر، عن ابن شهاب، عن سالم، قال: كان ابن عمر إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتَّى يكونا حذو منكبيه، وإذا ركع رفعهما، فإذا رفع رأسه من الركعة رفعهما، وإذا قام من مثنى رفعهما، ولا يفعل ذلك في السجود، قال: ثم يخبرهم أن رسول الله ﷺ كان يفعله.
قال عبد الله: سمعت نافعًا يحدث عن ابن عمر مثل هذا؛ إلا أنَّه قال: يرفع يديه حتَّى يكونا حذو أذنيه.
ورواه الحنيني إسحاق بن إبراهيم [مدني، ضعيف]، عن العمري عبد الله بن عمر، ومالك بن أَنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع حذو منكبيه، فإذا أراد أن يركع رفعهما.
أخرجه ابن المقرئ في المعجم (٧٩٦)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ٣٢٥).
قال ابن المقرئ: حدثنا أبو عبد الله حسين بن محمد بن غوث الدمشقي [شيخ لابن المقرئ، وروى عنه جماعة. تاريخ دمشق (١٤/ ٣١٩)، بغية الطلب (٦/ ٢٧٧٢)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٥٣٦)]: ثنا الحسن بن عبد الله البالسي [هو: الحسن بن عبد الله بن منصور الأنطاكي، المعروف بالبالسي، روى عنه جماعة من الحفاظ والمصنفين، مثل: ابن خزيمة والطحاوي، ولم يوثق. تاريخ دمشق (١٣/ ١٢٥)، بغية الطلب في تاريخ حلب (٥/ ٢٤٥٢)، الأنساب (١/ ٢٦٨)، معجم البلدان (١/ ٣٢٩)، تاريخ الإسلام (١٩/ ١٠٧)، مغاني الأخيار (١/ ١٦٥)]: ثنا الحنيني به.
هكذا حمل الحنيني حديث مالك على حديث عبد الله العمري، والمحفوظ عن مالك فيه الوقف، كما سيأتي بيانه.
قال البخاري في رفع اليدين (١٤٠ و ١٤١): "وزاد وكيع، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنَّه كان يرفع يديه إذا ركع وإذا سجد".
قال البخاري: "والمحفوظ: ما روى عبيد الله، وأيوب، ومالك، وابن جريج، والليث، وعدة من أهل الحجاز وأهل العراق، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: في رفع الأيدي عند الركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع.
ولو صح حديث العمري عن نافع عن ابن عمر ﵄؛ لم يكن مخالفًا للأول لأنَّ أولئك قالوا: إذا رفع رأسه من الركوع، فلو ثبت لاستعملنا كليهما، وليس هذا من الخلاف الَّذي يخالف بعضهم بعضًا؛ لأنَّ هذه زيادة في الفعل، والزيادة مقبولة إذا ثبتت".
стр. 3633
قلت: نعم؛ الزيادة مقبولة إذا ثبتت؛ وهنا لم تثبت؛ ولو كان البخاري يصحح حديث العمري بهذه الزيادة، لما احتاج إلى تعليق قبولها على الثبوت، وإنما يقول في مثل هذا: والزيادة من الثقة مقبولة، والعمري: ليس بالقوي، تكلموا في حفظه، وكان كثير الخطأ، والبخاري نفسه ممن ضعَّف عبد الله بن عمر العمري، فقال: [ذاهب، لا أروي عنه شيئًا] [التهذيب (٢/ ٣٨٨)، التنكيل (٢/ ٦٩)] [راجع الحديث المتقدم برقم (٢٣٦) وغيره].
وفي الجملة: فإن زيادته هنا منكرة مردودة، وإنما يُقبل منه ما وافق فيه الثقات، فهو ممن يكتب حديثه، وهو صالح في الشواهد والمتابعات، ورواية عبد الرزاق المتقدمة عنه موافقة لرواية الثقات في الرفع، وفي المتن؛ إلا في قوله: يرفع يديه حتَّى يكونا حذو أذنيه، وإنما هو: حذو منكبيه، والله أعلم.
٢ - ورواه إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ إذا افتنح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.
وفي رواية: أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر ويفتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد.
أخرجه البخاري في رفع اليدين (١١١)، وأحمد (٢/ ١٣٢)، والدارقطني (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٥٤٢)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٥٦ و ٢٣٠) (١١٧٥ و ١٢٤٩ - المخلصيات)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٣٩٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٤٦٠).
وصالح بن كيسان: مدني، ثقة ثبت؛ لكن الراوي عنه: إسماعيل بن عياش، وروايته عن أهل الحجاز ضعيفة، وهذه منها.
وهو هنا قد وافق الثقات في رفع الحديث، وخالفهم في زيادة الرفع حين يسجد.
٣ - وروى أرطأة بن المنذر [حمصي، ثقة]، عن نافع، عن ابن عمر، قال: رأيت النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وعند التكبير للركوع، وعند الهوي للسجود.
وفي رواية: أن النبي ﷺ كان يرفع يديه عند التكبير للركوع، وعند التكبير حين يهوي ساجدًّا.
أخرجه ابن حبان في كتاب الصلاة (٩/ ٩ / ١٠٢٥٧ - إتحاف المهرة)، والطبراني في الأوسط (١٦).
بإسنادين شاميين جيدين إلى: الجراح بن مليح [البهراني الحمصني] عن أرطأة به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أرطأة إلا الجراح".
قلت: لا يضره تفرده عنه، فهو بلديه، وهو: ليس به بأس.
فهو إسناد شامي حسن إلى نافع به مرفوعًا، غير أن زيادة الرفع عند الهوي للسجود: غير محفوظة.
стр. 3634
٤ - وروى مسلم بن خالد الزنجي [صدوق، فقيه، كثير الغلط والأوهام]، عن إسماعيل بن أمية [ثقة ثبت]، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى منكبيه.
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢١٨/ ٧١١)، قال: حدثنا أحمد [هو: ابن علي بن مسلم، أبو العباس الأبار: ثقة حافظ. السير (١٣/ ٤٤٣)]، قال: حدثنا سليمان بن منصور البلخي [لا بأس به]، قال: حدثنا مسلم بن خالد به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن أمية إلا مسلم بن خالد".
قلت: هو صالح في المتابعات، وإسناده لا بأس به.
٥ - وروى عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر [ثقة، وهو مدني، نزل عسقلان]، عن نافع مولى عبد الله بن عمر؛ أنَّه أخبره عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ أنَّه كان إذا افتتح الصلاة وكبر رفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه.
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/ ٣٨٢)، بإسناد صحيح، رجاله أئمة مشاهير، إلى إسماعيل بن حصن أبي سليم الجبيلي [صدوق. الجرح والتعديل (٢/ ١٦٦)، الثقات (٨/ ٩٨)، فتح الباب (٣٦٢٣)، الأنساب (٢/ ٢٣)، تاريخ دمشق (٨/ ٣٨١)، اللسان (٢/ ١١٣)]: نا محمد بن شعيب بن شابور [صدوق، صحيح الكتاب]: نا عمر به.
وهذا إسناد حسن غريب.
ورواه الدارقطني في الأفراد (١/ ٥٨٣/ ٣٣٩٧ - أطرافه)، وقال: "تفرد به: محمد بن شعيب، عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن نافع".
قلت: لا يضره تفرده، عمر بن محمد: مدني نزل الشام، ومحمد بن شعيب: شامي صدوق، وثقه جماعة من الأئمة من أهل الشام وغيرهم.
• وبهذه المتابعات عن نافع، تثبث رواية الرفع، وأنها محفوظة عن نافع، يؤيده أن نافعًا روى أوله موقوفًا، وذكر الرفع في آخره، فمنهم من اقتصر على أوله فوقفه، ومنهم رفعه فلم يذكر الموقوف، أو يكون ذلك من فعل نافع، يرويه مرة مرفوعًا، وأخرى موقوفًا، وقد فصله عبد الأعلى في روايته عن عبيد الله عن نافع، وهي الرواية التي اختارها البخاري، وأخرجها في صحيحه، وهو الصواب، والله أعلم.
٦ - وروى مسلمة بن علي، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا أكبر، وإذا ركع، وإذا سجد.
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢٩/ ٧١)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٣١٦).
قال الطبراني: "لم يروه عن ابن عجلان إلا مسلمة".
وقال ابن عدي بعد أن أورده في ترجمة مسلمة: "ولمسلمة غير ما ذكرت من الحديث، وكل أحاديثه ما ذكرته وما لم أذكره: كلها أو عامتها غير محفوظة".
стр. 3635
قلت: فهو منكر من حديث ابن عجلان عن نافع؛ مسلمة بن علي الخشني: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٤/ ٧٦)].
وانظر في الأوهام والمناكير، وفيمن رواه عن نافع من المتروكين: المجروحين (١/ ١٦٠)، الكامل لابن عدي (٦/ ٥)، علل الدارقطني (١٣/ ١٣/ ٢٩٠٢).
• وممن رواه عن نافع فاقتصر على ذكر الموقوف:
١ - مالك بن أَنس، عن نافع: أن عبد الله بن عمربيان إذا افتتح الصلاةَ رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٢٦/ ٢٠١ - رواية يحيى الليثي) (١١٢ - رواية القعنبي) (٢١٠ - رواية أبي مصعب الزهري) (٨٥ - رواية سويد بن سعيد الحدثاني) (١٥٥ - رواية محمد بن الحسن الشيباني)، ومن طريقه: الشافعي في الأم (٨/ ٥٤٤ و ٧١١/ ٣٦٥٠ و ١/ ٣٩٧)، وفي المسند (٢١٢ و ٢٢٨)، وأبو داود (٧٤٢)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٦٨)، والبيهقي في بيان خطأ من أخطأ على الشافعي (١٥٤)، وفي المعرفة (١/ ٥٤١/ ٧٦٠).
قال أبو داود: "لم يذكر: "رفعهما دون ذلك" أحدٌ غيرُ مالك فيما أعلم".
قلت: هكذا رواه عن مالك: الشافعي، والقعنبي، وأبو مصعب الزهري، ويحيى بن يحيى الليثي، وسويد بن سعيد، ومحمد بن الحسن.
ورواه إسماعيل بن أبي أويس: حدثنا مالك به، إلا أنَّه لم يذكر فيه قوله: "حذو منكبيه"، و"رفعهما دون ذلك".
أخرجه البخاري في رفع اليدين (١٢٩).
وانظر فيمن وهم فيه على الشافعي فرفعه: كان خطأ من أخطأ على الشافعي (١٥٣)، المعرفة للبيهقي (١/ ٥٤١/ ٧٦١)، تاريخ دمشق (١٤/ ٣٢٠).
قال البيهقي: "هذا هو الصحيح عن الشافعي [يعني: موقوفًا]، وكذلك رواه أصحاب الموطأ عن مالك، وروي من أوجه غريبة عن مالك مرفوعًا، وليس بمحفوظ.
والحديث في الأصل مرفوعٌ، رواه عبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة، وأيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا إلى النبي ﷺ ، وفي روايتهم زيادة الرفع عند الركوع، وفي رواية عبيد الله بن عمر زيادة الرفع إذا قام من الركعتين، وليس في روايتهم: "دون ذلك"، بل في رواية أيوب وموسى بن عقبة: وإذا ركع، وإذا استوى قائمًا من ركوعه حذو منكبيه، ويقول: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك".
ويمكن أن يقال هنا: فكما أتى مالك بهذه الزيادة المخالفة لرواية الجماعة، وقد أنكرها عليه أبو داود والبيهقي، والمحفوظ عن ابن عمر بخلافها، فكذلك قصر مالك بذكر الرفع في هذا الحديث، أو شك فيه فتركه، أو اقتصر هو على الموقوف حسب.
ويمكن أن يكون نافع قد حدث مالكًا بما رآه من ابن عمر مرة، وهو خلاف ما داوم عليه، لكن رواية ابن جريج تنفي ذلك، وأن الرفع في المواضع الأربعة كان سواء، والله أعلم.
стр. 3636
• وقد وهِم جماعة فرووه عن مالك به مرفوعًا مجودًا، مثل:
رزق الله بن موسى، عن يحيى بن سعيد القطان [ورزق الله بن موسى: قال فيه النسائي: "صالح"، ووثقه ابن شاهين والخطيب، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسلمة: "روى عن يحيى بن سعيد وبقية أحاديث منكرة، وهو صالح لا بأس به"، وقال العقيلي في حديثه هذا: "ولم يتابع على رفعه"، وقال في الموقوف: "وهذا أولى"، وقال الذهبي: "وقد وهم فرفع حديثًا يرويه عن يحيى القطان، ولأجله قال العقيلي: في حديثه وهم"، التهذيب (١/ ٦٠٥)، الميزان (٢/ ٤٨)].
وخالد بن سليمان أبو معاذ البلخي [ضعفه ابن معين، ومشاه غيره، وحدث عن مالك بما لا يتابع عليه. اللسان (٣/ ٣٢٢)].
وداود بن عبد الله [ابن أبي الكرام الجعفري المدني: صدوق، أخطأ على مالك في هذا الحديث. التهذيب (١/ ٥٦٥)]، وإسحاق بن إبراهيم الحنيني [مدني، ضعيف]، وعبد الله بن نافع الصائغ [مدني: ثقة، صحيح الكتاب، لزم مالكًا، لكن روى عنه غرائب. التهذيب (٢/ ٤٤٣)]، وخالد بن مخلد [القطواني الكوفي: صدوق، له مناكير].
أخرج روايتهم: العقيلي (٢/ ٦٨)، وابن حبان في كتاب الصلاة (٩/ ٢٧٦/ ١١١٣١ - إتحاف المهرة)، وابن المقرئ في المعجم (٧٩٦)، وابن شاهين في الناسخ (٢٥٠)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٤٠) (٢٣٩٥ - المخلصيات)، والخليلي في الإرشاد (١/ ٢٠٣) و (٣/ ٩٧٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ٣٢٠) و (٥١/ ٤٨).
قال العقيلي عن رزق الله بن موسى: "ولم يتابع على رفعه"، ثم قال في حديث القعنبي عن مالك: "وهذا أولى".
وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ١٤/ ٢٩٠٢): "والمحفوظ عن مالك: ما رواه في الموطأ: عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا: أنَّه كان يرفع إذا افتتح، وإذا رفع رأسه من الركوع"، ثم قال في المرفوع: "ولا يصح ذلك في حديث مالك".
وقال الخليلي: "وقد أخطأ فيه رزق الله بن موسى، وهو صالح، من حديث يحيى بن سعيد القطان عن مالك"، ثم ذكر من تابعه على هذا الخطأ والوهم، ومن سرقه من المتهمين بالكذب، وقال في رواية خالد بن سليمان: "هذا خطأ".
٢ - الليث بن سعد [ثقة ثبت، إمام فقيه]، قال: حدثني نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان إذا استقبل الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه.
أخرجه البخاري في رفع اليدين (٣٥ و ١٠٥).
٤ - ابن جريج [ثقة فقيه عالم]، قال: أخبرني نافع؛ أن ابن عمر ﵄ كان يكبر بيديه
стр. 3637
حين يستفتح، وحين يركع، وحين يقول: سمع الله لمن حمده، وحين يرفع رأسه من الركوع، وحين يستوي قائمًا.
قلت لنافع: كان ابن عمر يجعل الأُولى أرفعَهن؟ قال: لا.
ولفظه في المصنف: أن ابن عمر كان يكبر بيديه حين يستفتح، وحين يركع، وحين يقول: سمع الله لمن حمده، وحين يرفع رأسه من الركعة، وحين يستوي قائمًا من مثنى، قال: ولم يكن يكبر بيديه إذا رفع رأسه من السجدتين. قلت لنافع: أكان ابن عمر يجعل الأُولى منهن أرفعهن؟ قال: لا سواء، قلت: أكان يخلف بشيء منهن أذنيه؟ قال: لا، ولا يبلغ وجهه، فأشار لي إلى الثديين، أو أسفل منهما.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٦٨/ ٢٥٢٠)، ومن طريقه: البخاري في رفع اليدين (٨٣).
٥ - عبد الكريم بن مالك الجزري [ثقة متقن]، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّه كان إذا افتتح الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه وكبر، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا أراد أن يسجد كبر ورفع يديه.
أخرجه أبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٢)، قال: حدثنا عبد الله: حدثنا عبد الجبار: حدثنا عبيد الله، عن عبد الكريم به.
وهذا موقوف بإسناد صحيح غريب؛ عبيد الله بن عمرو الرقي: ثقة فقيه، وكان أحفظ من روى عن عبد الكريم الجزري، وعبد الجبار بن عاصم أبو طالب النسائي: قال ابن معين والدارقطني: "ثقة"، وقال ابن معين مرة: "صدوق"، وقال أخرى: "لا بأس به"، وروى عنه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح له [سؤالات ابن محرز (١/ ٣٥٦) و (٢/ ٥٨٣)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٣)، علل ابن أبي حاتم (١٦٥)، الثقات (٨/ ٤١٨)، علل الدارقطني (١٢/ ٢٩/ ٢٣٧١)، فتح الباب (٤٠٩٤)، تاريخ بغداد (١١/ ١١١)، تاريخ دمشق (٣٤/ ١٤)، التهذيب (٢/ ٤٦٨)]، وأبو القاسم البغوي، عبد الله بن محمد بن عبد العزيز: ثقة حافظ [السير (١٤/ ٤٤٠)].
وهو شاذ بذكر الرفع مع السجود.
• قال أبو داود: "الصحيح قول ابن عمر، ليس بمرفوع".
وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ١٥/ ٢٩٠٢): "والموقوف عن نافع أصح" [الفتح لابن رجب (٢/ ٣١٧)].
وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٣١٨): "فرواية نافع عن ابن عمر: الأكثرون على أن وقفها أصح من رفعها، وكل هؤلاء لم يذكروا في رواياتهم القيام من الثنتين، وصحح رفعها البخاري والبيهقي".
وكأن ابن رجب مال في الفتح (٢/ ٣١٨) إلى ترجيح قول أبي داود والدارقطني.
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٢٤): "والذي يظهر: أن السبب في هذا الاختلاف:
стр. 3638
أن نافعًا كان يرويه موقوفًا ثم يعقبه بالرفع، فكأنه كان أحيانًا يقتصر على الموقوف، أو يقتصر عليه بعض الرواة عنه، والله أعلم".
قلت: وهذا هو الصواب؛ وقد سبق أن ذكرته ودللت على صحته، فالبخاري قد أصاب في إخراج المرفوع في صحيحه، فقد توبع عبيد الله بن عمر على رفعه، كما قد توبع على ذكر الرفع عند القيام من الركعتين، وقول ابن رجب: "وكل هؤلاء لم يذكروا في رواياتهم القيام من الثنتين" فليس بصحيح؛ فقد ذكره الليث بن سعد وابن جريج عن نافع، فحديث نافع عن ابن عمر: ثابت مرفوعًا، وبزيادة الرفع عند القيام من الركعتين، والله أعلم.
• ورواه أيضًا موقوفًا على ابن عمر:
أ - معمر بن راشد: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، قال: رأيت ابن عمر ﵄ حين قام إلى الصلاة رفع يديه حتَّى تحاذي أذنيه، وحين يرفع رأسه من الركوع فاستوى قائمًا فعل مثل ذلك.
أخرجه البخاري في رفع اليدين (١٠٤).
وهذا موقوف، بإسناد صحيح غريب، والمحفوظ عن ابن عمر: الرفع حذو المنكبين.
ج - أيوب بن سليمان: حدثنا أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن العلاء؛ أنَّه سمع سالم بن عبد الله؛ أن أباه كان إذا رفع رأسه من السجود، وإذا أراد أن يقوم رفع يديه.
أخرجه البخاري في رفع اليدين (٣٤).
وهذا إسناد مدني جيد.
ويمكن حمله على ما صح عن ابن عمر في الرفع عند الرفع من الركوع، والقيام من الركعتين؛ إلا أن يكون الوهم فيه من العلاء بن عبد الرحمن الحرقي، فقد أُنكرت عليه أحاديث [التهذيب (٣/ ٣٤٦)].
ج - ابن جريج، قال: أخبرني حسن بن مسلم، قال: سمعت طاووسًا وهو يُسأل عن رفع اليدين في الصلاة؟ فقال: رأيت عبد الله، وعبد الله، وعبد الله يرفعون أيديهم في الصلاة؛ لعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير.
أخرجه البخاري في رفع اليدين (٦٢)، وعبد الرزاق في مصنفه (٢/ ٦٩/ ٢٥٢٥)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٣٨/ ١٣٨٥).
وهذا موقوف بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم [انظر: التحفة (٤/ ٤٠٧ و ٤٠٨ - ط الغرب)].
• وروى شعبة، عن الحكم، قال: رأيت طاوسًا إذا كبر لافتتاح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، فقال إنسان: إنه يُذكَر أو يحدَّث به [أو: إنه يذكُر، أو يحدِّث به] عن ابن عمر، عن النبي ﷺ .
стр. 3639
وفي رواية غندر: وحدثنا رجل من أصحابه أنَّه يحدِّث به عن ابن عمر، عن النبي ﷺ .
أخرجه النسائي في الإغراب (١٥٠ - الرابع منه)، وأحمد (٢/ ٤٤)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٥٦).
هكذا رواه عن شعبة: محمد بن جعفر غندر [ثقة، من أثبت أصحاب شعبة، وكتابه حكَمٌ بينهم]، وعلي بن الجعد [وهو: ثقة ثبت، من أصحاب شعبة]، وأبو النضر هاشم بن القاسم [ثقة ثبت، من أصحاب شعبة].
ورواه آدم بن أبي إياس [وهو: ثقة مأمون، من أصحاب شعبة]، عن شعبة بمثله، ثم قال [يعني: الحكم]: فسألت رجلًا من أصحابه، فقال: إنه يحدّث به عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي ﷺ .
أخرجه البخاري في رفع اليدين (١٣١) مختصرًا، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٥٨٣/ ١١٤٧) و (٣/ ١٠٣٧/ ٢٢٣١)، والبيهقي (٢/ ٧٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٦٠ - ١٦١)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١/ ١١٨/ ١٠١).
قال أبو عبد الله الحاكم: "فالحديثان كلاهما محفوظان عن ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ ، وابن عمر عن النبي ﷺ ، فإن ابن عمر رأى النبي ﷺ فعله، ورأى أباه فعله، ورواه عن النبي ﷺ ".
قلت: هذا لو اختلف المخرج، أما إذا اتحد مخرج الحديث فلا؛ فإن مداره على شعبة، واختلف عليه فيه جماعة من أصحابه؛ والصواب: قول الجماعة؛ فإن فيهم من أثبت أصحابه: غندر، وتابعه اثنان من الثقات الأثبات، فقولهم أولى بالصواب من حديث آدم، والحديث معروف عن ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا بأسانيد عديدة.
وهو هنا لا يصح مرفوعًا من طريق طاوس؛ لأجل الواسطة المبهمة، ودعوى من ادعى أن هذا الرجل قد حدَّث به بحضرة طاوس، فلم ينكر عليه، فهي دعوى لا دليل عليها، والله أعلم.
قال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٤١٥): "قال الشيخ [يعني: ابن دقيق العيد] في الإمام: وفي هذا نظر [يعني: قول الحاكم]؛ ففي علل الخلال: عن أحمد بن أثرم، قال: سألت أبا عبد الله -يعني: أحمد بن حنبل- عن حديث شعبة عن الحكم أن طاوسًا يقول: عن ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ ؟ فقال: من يقول هذا عن شعبة؟ قلت: آدم بن أبي إياس، فقال: ليس هذا بشيء؛ إنما هو عن ابن عمر عن النبي ﷺ .
وقال الدارقطني: هكذا رواه آدم بن أبي إياس وعمار بن عبد الجبار المروزي، عن شعبة، وهُما وهِما فيه، والمحفوظ: عن ابن عمر عن النبي ﷺ .
قال الشيخ [يعني: ابن دقيق العيد]: وأيضًا فهذه الرواية ترجع إلى مجهول؛ وهو الَّذي حدث الحكم من أصحاب طاوس، فإن كان روي من وجه آخر متصلًا عن عمر، وإلا فالمجهول لا يقوم به الحجة"، ثم ذكر الحديث الآتي.
стр. 3640
• وأما ما أخرجه البيهقي في الخلافيات: من طريق ابن وهب: أخبرني حيوة بن شريح الحضرمي، عن أبي عيسى سليمان بن كيسان المدني، عن عبد الله بن القاسم، قال: بينما الناس يصلون في مسجد رسول الله ﷺ ، إذ خرج عليهم عمر بن الخطاب، فقال: أقبلوا عليَّ بوجوهكم أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ التي كان يصلي ويأمر بها، فقام مستقبل القبلة، ورفع يديه حتَّى حاذى بهما منكبيه، وكبر، ثم غض بصره، ثم رفع يديه حتَّى حاذى بهما منكبيه، ثم كبر ثم ركع، وكذلك حين رفع، فقال للقوم: هكذا كان رسول الله ﷺ يصلي بنا.
ذكره أبو الفتح اليعمري في النفح الشذي (٤/ ٣٩٠)، والزيلعي في نصب الراية (١/ ٤١٥)، وابن كثير في مسند الفاروق (١/ ٢٠٨/ ٩٤)، وفي الأحكام الكبير (٣/ ٢٨٨).
قال الزيلعي: "قال الشيخ [يعني: ابن دقيق العيد]: ورجال إسناده معروفون، فسليمان بن كيسان أبو عيسى التميمي: ذكره ابن أبي حاتم وسمى جماعة روى عنهم، وجماعة رووا عنه، ولم يعرف من حاله بشيء، وعبد الله بن القاسم مولى أبي بكر الصديق: ذكره أيضًا، وذكر أنَّه روى عن ابن عمر وابن عباس وابن الزبير، وروى عنه جماعة، ولم يعرف من حاله أيضًا بشيء".
قلت: عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر: ذكره ابن حبان وابن خلفون في الثقات، وروى عنه جماعة، وقال ابن القطان: "لا تُعرف حاله"، ولم يذكر له البخاري في تاريخه الكبير سماعًا من أحد من الصحابة الذين روى عنهم، وهم: ابن عمر وابن عباس وابن الزبير، سوى جارةٍ للنبي ﷺ [التهذيب (٢/ ٤٠٤)، إكمال مغلطاي (٨/ ١٢٤)، التاريخ الكبير (٥/ ١٧٣)، بيان الوهم (٣/ ٤٥١/ ١٢١١)]، فإن كان لا يُعرف له سماع من صغار الصحابة، فلأن لا يكون له إدراك لعمر فمن باب أولى، فكيف يقال إذًا بأنه قد رأى عمر؟ وهو يروي عن ابن المسيب عن عمر! [سنن أبي داود (١٧٩٣)]، والله أعلم.
وسليمان بن كيسان هذا هو أبو عيسى الخراساني، نزيل مصر: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة، وقال ابن القطان: "مجهول" [التهذيب (٤/ ٥٦٩)، الميزان (٤/ ٥٦٠)، بيان الوهم (٣/ ٥٢ / ٧٠٨) و (٣/ ٤٥١ / ١٢١٠)].
وعلى هذا فلا يثبت هذا عن عمر، لما في رواته من جهالة، وعدم اتصال إسناده، والله أعلم.
• وأما حديث محارب بن دثار عن ابن عمر، فسوف يأتي تخريجه في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى، بعد حديث واحد، برقم (٧٤٣).
• وقد روى الوليد بن مسلم، قال: سمعت زيد بن واقد، يحدث عن نافع؛ أن ابن عمر ﵄ كان إذا رأى رجلًا لا يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رماه بالحصى.
وفي رواية: كان ابن عمر إذا رأى مصليًا لا يرفع يديه في الصلاة حصبه، وأمره أن يرفع يديه. وفي أخرى: كان إذا أبصر رجلًا يصلي لا يرفع يديه كلما خفض ورفع، حصبه حتَّى يرفع يديه.
стр. 3641
أخرجه البخاري في رفع اليدين (٣٦)، وأحمد في مسائل ابنه عبد الله (٢٥٣)، والحميدي (١/ ٥١٥/ ٦٢٧)، والسهمي في تاريخ جرجان (٤٧٦)، والدارقطني (١/ ٢٨٩)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (٢١٨)، والخطيب في السابق واللاحق (٥٨ - ٥٩).
وهذا إسناد صحيح إلى ابن عمر، وقول الدارقطني في العلل (١٣/ ١٥/ ٢٩٠٢) بأن زيد بن واقد قد أغرب بهذا اللفظ، فلا يُعلُّه، فهو حديث مستقل، وهو هنا ينقل عن نافع حال ابن عمر في الإنكار على من لا يرفع يديه، وزيد بن واقد: شامي ثقة، قد وثقه الأئمة من أهل بلده والغرباء، وثقه: أحمد، وابن معين، ودحيم، والعجلي، والدارقطني، وغيرهم [التهذيب (١/ ٦٧١)]، وقد احتج أحمد والبخاري بحديث زيد بن واقد هذا في رد حديث أبي بكر بن عياش الآتي ذكره، والله أعلم.
• وأما ما رواه أبو بكر بن عياش، عن حصين، عن مجاهد؛ أنَّه لم ير ابن عمر ﵄ رفع يديه إلا في أول التكبير.
وفي رواية قال: ما رأيت ابن عمر يرفع يديه إلا حين يفتتح الصلاة. فهو وهم.
علقه البخاري في رفع اليدين (٣٧)، ووصله: ابن أبي شيبة (١/ ٢١٤/ ٢٤٥٢)، وابن المنذر (٣/ ١٤٨/ ١٣٩٠)، والطحاوي (١/ ٢٢٥)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٤٢٨).
قال البخاري: "وروى عنه أهل العلم أنَّه لم يُحفظ من ابن عمر إلا أن يكون سها كما يسهو الرجل في الصلاة في الشيء بعد الشيء، كما أن أصحاب محمد ﷺ ربما يسهون في الصلاة فيسلمون في الركعتين وفي الثلاث، ألا ترى أن ابن عمر ﵄ كان يرمي من لا يرفع يديه بالحصى، فكيف يترك ابن عمر شيئًا يأمر به غيره، وقد رأى النبي ﷺ فعله".
قال البخاري: "قال يحيى بن معين: حديث أبي بكر عن حصين: إنما هو توهمٌ، لا أصل له".
وقال في موضع آخر (١٧١ - ١٧٤): "والَّذي قال أبو بكر بن عياش، عن حصين، عن مجاهد، قال: ما رأيت ابن عمر ﵄ يرفع يديه في شيء من الصلاة إلا في التكبيرة الأُولى؛ فقد خولف في ذلك عن مجاهد.
قال وكيع عن الربيع بن صبيح، قال: رأيت مجاهدًا يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.
وقال جرير عن ليث، عن مجاهد؛ أنَّه كان يرفع يديه.
وهذا أحفظ عند أهل العلم.
قال صدقة: إن الَّذي روى حديث مجاهد عن ابن عمر ﵄؛ أنَّه لم يرفع يديه إلا في أول تكبيرة، كان صاحبه قد تغير بآخرة [يريد: أبا بكر بن عياش].
والذي رواه الربيع والليث أولى، مع أن طاوسًا وسالمًا ونافعًا وأبا الزبير ومحارب بن دثار وغيرهم قالوا: رأينا ابن عمر يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع" [انظر: المعرفة للبيهقي (١/ ٥٥٦)، مختصر الخلافيات (٢/ ٨٥)].
стр. 3642
وقال أيضًا (٦٣): "ولو تحقق حديث مجاهد أنَّه لم ير ابن عمر رفع يديه؛ لكان حديث طاوس وسالم ونافع ومحارب بن دثار وأبي الزبير حين رأوه: أولى؛ لأنَّ ابن عمر ﵄ رواه عن رسول الله ﷺ ، فلم يكن يخالف الرسول ﷺ مع ما رواه أهل العلم من أهل مكة والمدينة واليمن والعراق أنَّه كان يرفع يديه".
وقال ابن هانئ في مسائله (٢٣٧) عن الإمام أحمد: "وسئل عن حديث مجاهد: ما رأيت ابن عمر يرفع يديه إلا حين يفتتح الصلاة؟ قال: هذا خطأ؛ نافع وسالم أعرف بحديث ابن عمر، وإن كان مجاهد أقدم، فنافع أعلم منه.
وسئل عن حديث ابن عمر في الرفع؟ قال: رواه أبو بكر بن عياش، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عمر، وهو باطل، وقد روي عن ابن عمر عن النبي ﷺ خلاف ذلك، وقد روي عنه مرسلًا خلاف ذلك، حديث الوليد: أنَّه كان إذا رأى رجلًا لم يرفع يديه حصبه" [وانظر أيضًا: (٢٤٠)].
وقال ابن المنذر: "وأما ابن عمر فالمشهور عنه بالأسانيد الجياد من وجوه شتى: رفع يديه في الصلاة في ثلاثة مواضع كفعل أصحابه، روى عنه ذلك سالم ونافع، وهما كانا يفعلان ذلك، وهما أعلم به من غيرهما".
وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ١٦/ ٢٠٩٢): "وروي عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عمر: أنَّه كان لا يرفع إلا في افتتاح الصلاة، ثم لا يعود، قاله أبو بكر بن عياش عن حصين، وهو وهم منه، أو من حصين".
وذكر الحاكم أبو عبد الله: أن المحفوظ في ذلك عن أبي بكر بن عياش: إنما هو عن عبد الله بن مسعود، لا عن عبد الله بن عمر [مختصر الخلافيات (٢/ ٨٦)، البدر المنير (٣/ ٥٠١)].
• فإن قيل: قد روى الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٦١)، قال: ثنا وكيع، عن حماد [هو: ابن زيد]، عن بشر بن حرب: سمعت ابن عمر يقول: إن رفعَكم أيديَكم بدعةٌ؛ ما زاد رسول الله ﷺ على هذا؛ يعني: إلى الصدر.
ومن هذا الوجه: أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المسند (٤/ ١٧٨/ ٥١٧ - مطالب)، لكن قال في آخره بدل: إلى الصدر، قال: يعني بإصبعه، وزاد فيه: في الصلاة.
قلت: أين بشر بن حرب الأزدي، أبو عمرو النَّدَبي البصري هذا، من أصحاب ابن عمر الذين رووا عنه رفع اليدين في الصلاة؛ فقد روى عن ابن عمر رفعَ الأيدي عند الركوع وعند الرفع منه - مرفوعًا وموقوفًا - جماعة من أثبت أصحابه، وأطولهم له ملازمةً، وأكثرِهم عنه روايةً، مثل: ابنه سالم، ومولاه نافع - وكفى بهما -، وطاوس، ومحارب بن دثار، وأبي الزبير، قال البخاري في رفع اليدين (١٧٤): " … مع أن طاوسًا وسالمًا ونافعًا وأبا الزبير ومحارب بن دثار وغيرهم قالوا: رأينا ابن عمر يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع".
стр. 3643
وبشر بن حرب هذا: قد ليَّنه أو ضعفه أو تركه: سليمان بن حرب، ويحيى بن سعيد القطان، وأحمد، وابن معين، وإسحاق بن راهويه، وابن المديني - في رواية البخاري عنه -، والبخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو داود، والنسائي، وابن سعد، والعجلي، وابن خراش، والجوزجاني، وابن حبان، والدولابي، وأبو أحمد الحاكم، والبيهقي، وغيرهم، ومشاه ابن عدي، فقال: "ولا أعرف في رواياته حديثًا منكرًا، وهو عندي لا بأس به"، وكان حماد بن زيد يمدحه ويطريه تبعًا لأيوب، ووثقه ابن المديني في رواية ابن أبي شيبة [تهذيب الكمال (٤/ ١١٠)، تهذيب التهذيب (١/ ٢٢٥)، الميزان (١/ ٣١٤)، إكمال مغلطاي (٢/ ٣٩٢)، سؤالات المروذي (١٤٣)، ضعفاء البخاري (٣٩)، التاريح الأوسط (١/ ٣١٢)، التاريخ الكبير (٢/ ٧١)، سؤالات الآجري (٢/ ٩٢)، أحوال الرجال (١٥١)، أسامي الضعفاء لأبي زرعة (٢/ ٦٠٣)، ضعفاء النسائي (٧٨)، السنن الكبرى للنسائي (٣/ ٢١٩/ ٢٨٠٧)، كنى الدولابي (٢/ ٧٧٦)، الضعفاء الكبير للعقيلي (١/ ١٣٨)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٥٣)، المجروحين (١/ ١٨٦)، الكامل (٢/ ٨)، تعليقات الدارقطني على المجروحين (٢٩)، السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٢١٣)، مختصر الخلافيات (٢/ ١٤٠)، الاعتبار (١/ ٣٧٢)، الأنساب (٥/ ٤٧٧)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٢٤١)].
فهو ضعيف؛ لا تقوم به حجة لو انفرد؛ فكيف إذا خالف.
وليس في هذا الحديث ما يدل على نفي رفع اليدين في الصلاة، أو أن رفعهما في الصلاة بدعة، بل هو على خلاف ذلك، فهو حجة لنا لا لهم لو كان في رفع اليدين في الصلاة، وغاية ما فيه أن رفع اليدين فوق الصدر بدعة، فيقال: لو صح الحديث لكان حمله على رفع اليدين في الدعاء أولى من حمله على رفع اليدين في الصلاة، لقرينة رواية ابن أبي شيبة، ولما سيأتي بيانه.
قال ابن حبان في المجروحين (١/ ١٨٦) (١/ ٢١١ - ط الصميعي) عن بشر هذا: "وهو الَّذي روى عن ابن عمر، قال: أرأيتم رفعَكم أيديَكم في الصلاة؛ إنها لبدعة، ما زاد رسول الله ﷺ على هذا.
وقد تعلَّق بهذا الخبر جماعةٌ ممن ليس الحديث صناعتهم، فزعموا أن رفعَ اليدين في الصلاة عند الركوع وعند رفع الرأس منه بدعةٌ، وإنما قال ابن عمر: أرأيتم رفع أيديكم في الدعاء بدعة -يعني: إلى أذنيه-، ما زاد رسول الله ﷺ على هذا؛ يعني: ثديه، هكذا فسره حماد بن زيد، وهو ناقل الخبر.
أخبرناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن بشر بن حرب، قال: سمعت ابن عمر، يقول: أرأيتم رفع أيديكم في الصلاة هكذا، ورفع حماد بن زيد يديه حتَّى حاذاهما أذنيه، والله إنها لبدعة، ما زاد رسول الله ﷺ على هذا شيئًا قط، وأومأ حماد إلى ثدييه.
стр. 3644
والعرب تسمي الصلاة دعاءً، فخبر حماد هذا: أرأيتم رفع أيديكم في الصلاة: أراد به في الدعاء، والدليل على صحة ما قلت:
أن الحسن بن سفيان حدثنا، قال: حدثنا محمد بن علي الشقيقي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الحسين بن واقد، عن أبي عمرو الندبي بشر بن حرب، قال: حدثني ابن عمر، قال: والله ما رفع نبي الله ﷺ يديه فوق صدره في الدعاء.
جوَّد الحسين بن واقد حفظه، وأتى الحديث على جهته كما ذكرنا".
وحديث حماد بن زيد هذا:
أخرجه من هذا الوجه: البيهقي في الخلافيات (٢/ ٨٤ - مختصره)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٢٨/ ٣٩٧)، وعلقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٢٦/ ٧٢٥).
قال البيهقي: "وهذا مجمل بُيِّن في روايةٍ أخرى عن حماد بن سلمة، عن بشر، عن ابن عمر: والله إن رفعَكم أيديَكم في السماء لبدعةٌ - يحلف عليها ثلاثًا -، ما زاد رسول الله ﷺ على هذا، ورفع يديه حذو ثدييه.
قال الدارمي: فهذا دليل على أنَّه في الدعاء، لا في التكبير عند الركوع، فإن أبيت إلا أن تحتج به كان عليك ولنا، فإنه قد أباح رفعهما على كل حال، ولو صح هذا عن ابن عمر كما رويت عند الركوع، لم يكن لك فيه كثير راحة؛ لأنَّ بشر بن حرب ليس له من التقدم في الرواية ما يدفعُ بروايته روايةَ الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ ، ثم رواية بضعة عشر رجلًا عن النبي ﷺ ، وفعلَ أمة من أصحاب محمد ﷺ والتابعين، سمعت يحيى بن معين يضعِّف بشرًا في الحديث.
وروى الحسين بن واقد، عن بشر بن حرب أبي عمرو الندبي، عن ابن عمر ﵄، قال: والله ما رفع رسول الله ﷺ يديه فوق صدره في الدعاء.
قال أبو عبد الله الحاكم: فهذا الحسين بن واقد على صدقه وإتقانه قد أتى بالمعنى الَّذي أشرنا إليه" [ونقل ابن الملقن هذا النص في البدر المنير (٢/ ٤٩٨)، وصححته منه].
وقال الجوزقاني: "هذا حديث منكر؛ تفرد به بشر بن حرب عن ابن عمر ﵄، ثم أطال في بيان حال بشر.
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث منكر، تفرد به بشر، وقد ضعفه ابن المديني ويحيى والنسائي وغيرهم، وكان ينفرد عن الثقات بما ليس من حديثهم".
وقد ترجم له بقوله: "حديث في ذكر الحد الَّذي ترفع الأيدي إليه".
• ومما يؤيد ما ذهب إليه الدارمي وابن حبان والحاكم والبيهقي من كون حديث بشر بن حرب هذا إنما هو في الدعاء ما رواه:
حماد بن سلمة، عن بشر بن حرب، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ﷺ واقفًا بعرفةَ يدعو هكذا، ورفع يديه حيال ثَنْدُوَتَيه، وجعل بطون كفيه مما يلي الأرض، وفي رواية: وجعل ظهر كفيه مما يلي وجهه، ورفعهما فوق ثندوتيه، وأسفل من منكبيه، وفي رواية: وجعل ظهر كفيه مما يلي صدره.
стр. 3645
أخرجه أحمد (٣/ ١٣ و ١٤ و ٨٥ و ٩٦)، والطيالسي (٣/ ٦٢٥ / ٢٢٨٨)، وأحمد بن منيع في مسنده (٧/ ٢٤ و ٢٥/ ١٢٤٣ - مطالب)، وابن أبي شيبة (٦/ ٥٢ / ٢٩٤٠٧)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٣٢٧)، والطحاوي (٢/ ١٧٧).
ففي هذا الحديث بيان الحد الَّذي ترفع إليه الأيدي في الدعاء، وهو صريح فيه، ولا أرى بشر بن حرب إلا واهمًا في كلا الحديثين، وما هو إلا اضطراب منه، فمرة يجعله عن ابن عمر، ومرة يجعله عن أبي سعيد، وهو حديث منكر، كما صرح بذلك جماعة من الحفاظ، والله أعلم.
وأما ما رواه جبارة بن المغلس: ثنا حماد [يعني: ابن زيد]، عن بشر بن حرب، قال: قال ابن عمر: رأيتُكم، رفعْتُم أيديكم في الصلاة! والله إنها لبدعة، ما رأيت رسول الله ﷺ فعل هذا قط، وقال حماد: وضع يده عند حنكه هكذا.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٩).
فهو من أباطيل جبارة بن المغلس، فإنه: ضعيف؛ يروي أحاديث كذب، لا يتعمدها.
وأما ما رواه ابن عدي، قال: ثنا عبد الله بن حمدويه البغلاني بمكة: ثنا محمود بن آدم: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن أبي عمرو الندبي، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ لم يكن يرفع يديه في التكبير فوق صدره.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٩).
فإن رجاله ثقات؛ عدا شيخ ابن عدي، عبد الله بن حمدويه البغلاني: شيخ يروي عنه العقيلي وابن عدي وأبو بكر الإسماعيلي وغيرهم، وترجم له الإسماعيلي في معجم شيوخه (٣٠٩)، وكذا الخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٤٤٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فلعل التبعة فيه عليه، فإن هذه الرواية وهمٌ؛ وإنما العمدة على ما رواه ابن حبان في المجروحين (١/ ١٨٦) بإسناد صحيح إلى الحسين بن واقد، عن أبي عمرو الندبي بشر بن حرب، قال: حدثني ابن عمر، قال: والله ما رفع نبي الله ﷺ يديه فوق صدره في الدعاء، وتقدم، والله أعلم.
***
٧٤٢ - . . . مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا ابتدأ الصلاةَ يرفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك.
قال أبو داود: لم يذكر: "رفعهما دون ذلك" أحدٌ غيرُ مالك فيما أعلم.
• موقوف صحيح، دون قوله: رفعهما دون ذلك.
تقدم تخريجه تحت الحديث السابق.
***
следующие страницы →