← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وقال في العلل: "حديث جابر عن أبي قتادة: ليس بمحفوظ". وقال الدارقطني في العلل (٦/ ١٦٦): "وليس بمحفوظ، والحديث مشهور عن جابر بن عبد الله … ". • وفي الباب: عن عائشة قالت: ذُكِر عند رسول الله ﷺ قومٌ يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة، فقال: "أراهم قد فعلوها، استقبلوا بمقعدتي القبلة". يرويه خالد الحذاء، واختلف عليه: ١ - فرواه هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، وحماد بن سلمة [ثقة]، وعلي بن عاصم [صدوق يخطئ ويصر]، وعبد العزيز بن المغيرة [صدوق]، وخالد بن يحيى السدوسي [صويلح، قواه ابن عدي، وله إفرادات وغرائب. الكامل (٣/ ٩)، المغني (١/ ٢٠٧)، اللسان (٣/ ٣٤٤)]: خمستهم: عن خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت، عن عراك بن مالك، عن عائشة به. وألفاظهم متقاربة. قال خالد بن يحيى في روايته: عن رجل يقال له: خالد، عن عراك بن مالك قال: ذُكِر عند عمر بن عبد العزيز استقبال القبلة لغائطِ أو بولٍ، فقال عراك: قالت عائشة وقال علي بن عاصم في روايته: عن خالد بن أبي الصلت قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز في خلافته، وعنده عراك بن مالك، فقال عمر: ما استقبلت القبلة ولا استدبرتها ببولِ ولا غائطٍ منذ كذا وكذا، فقال عراك: حدثتني عائشة … الحديث. ورواه جماعة من أصحاب حماد بن سلمة الثقات [مثل: وكيع، وأبي الوليد الطيالسي، وأبي داود الطيالسي، ويحيى بن إسحاق السيلحيني]، فقالوا في روايتهم عنه: عن خالد بن أبي الصلت، عن عراك بن مالك، عن عائشة به. فلم يذكروا القصة، ولا سماع عراك من عائشة. ورواه جماعة من أصحاب حماد بن سلمة الثقات [مثل: بهز بن أسد، ويزيد بن هارون، وحجاج بن المنهال، وأبي كامل الفضيل بن حسين، وأسد بن موسى]، فقالوا في روايتهم عنه: عن خالد بن أبي الصلت قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز، فذكروا استقبال القبلة بالفروجِ، فقال عراك بن مالك: قالت عائشة … الحديث. هكذا بالقصة، ولم يذكروا سماعًا. [تنبيه: وقع تصحيف في بعض الروايات عن يزيد بن هارون وأبي كامل؛ جعلت البعضَ يذهب إلى أن ثمة اختلاف وقع في إسناديهما، وأن عمر بن عبد العزيز هو أحد رواة هذا الإسناد، وليس كذلك؛ بل تصحفت "عند عمر" إلى "عن عمر"، وكذلك زيدت "عن" في قوله: "فحدث عراك بن مالك عن عائشة" فأصبحت: "فحدث عن عراك بن مالك عن عائشة" والصواب: ما ذكرت، وانظر: الإتحاف (١٧/ ١٠٧/ ٢١٩٥٥).

стр. 37

وأما رواية يزيد بن هارون -عند الطحاوي (٤/ ٢٣٤) - والتي زيد فيها: عروة بن الزبير بين عراك وعائشة، فهي رواية شاذة، وهم فيها علي بن شيبة [قال الخطيب البغدادي: "روى عنه المصريون أحاديث مستقيمة"، انظر: تاريخ بغداد (١١/ ٤٣٦)، الأنساب (٤/ ٢٠٤)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤٠٣)، مغاني الأخيار (٢/ ٧٣٩)] وخالف فيها رواية الإمام الحافظ الحجة الثقة الثبت الفقيه: أحمد بن حنبل، فقد رواه عن يزيد بن هارون بمثل رواية الجماعة]. وخالفهم: أبو سلمة موسى بن إسماعيل [ثقة ثبت] فرواه عن حماد بالقصة؛ إلا أنه ذكر السماع من عائشة؛ فوهم. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٥٦)، وابن ماجه (٣٢٤)، وأبو الحسن القطان في زوائده على ابن ماجه (٣٢٤)، وأحمد (٦/ ١٣٧ و ١٨٤ و ٢١٩ و ٢٢٧ و ٢٣٩)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٥٠٧ و ٥٠٨/ ١٠٩٥ و ١٠٩٦)، والطيالسي (٣/ ١٢٨/ ١٦٤٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٤٠)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٢٦)، والطحاوي (٤/ ٢٣٤)، والدارقطني (١/ ٩ ٥ و ٦٠)، وابن شاهين في الناسخ (٨٣)، والبيهقي في السنن (١/ ٩٢ - ٩٣)، وفي الخلافيات (٢/ ٦٩ - ٧١/ ٣٥٠ - ٣٥٢ و ٣٥٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣١٠ - ٣١١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ١١٧ و ١١٨)، والحازمي في الاعتبار (٣٩)، والمزي في التهذيب (٨/ ٩٣). ولا عبرة بما رُوي من سماع عراك من عائشة، فإن علي بن عاصم ممن لا يحتج به في ذلك، فكيف وقد رواه الحفاظ بدون ذكر السماع. قال الإمام أحمد لما سأله أبو بكر الأثرم عن حديث خالد بن أبي الصلت عن عراك عن عائشة؟ قال: "مرسل"، ثم قال الأثرم: "قلت له: عراك بن مالك قال: سمعت عائشة ﵂؟ فأنكره، وقال: عراك بن مالك! من أين سمع عائشة؟ ما له ولعائشة؟ إنما يروى عن عروة، هذا خطأ. قال لي: من روى هذا؟ قلت: حماد بن سلمة عن خالد الحذاء. فقال: رواه غير واحد عن خالد الحذاء، ليس فيه: سمعت، وقال غير واحد أيضًا: عن حماد بن سلمة، ليس فيه: سمعت" [المراسيل لابن أبي حاتم (٦٠٦)، وانظر: الإمام (٢/ ٥٢٢)، المغني (١/ ١٠٧)، نصب الراية (٢/ ١٠٦)، التهذيب (٣/ ٨٩)]. وقال إبراهيم بن الحارث: "أنكر أحمد قول من قال: عن عراك سمعت عائشة، وقال: عراك من أين سمع من عائشة؟! " [التهذيب (١/ ٥٢٢)]. وقال أبو طالب عن أحمد: "إنما هو عراك عن عروة عن عائشة، ولم يسمع عراك منها" [التهذيب (١/ ٥٢٢)]. وقال أبو الفضل ابن عمار الشهيد في كتابه علل الأحاديث (٣٠) فيما أخرجه مسلم من طريق عراك بن مالك عن عائشة قالت: جاءتني مسكينة … ، قال: "وهذا عندنا حديث مرسل، وذكر أحمد بن حنبل أن عراك بن مالك عن عائشة: مرسل. سمعت موسى بن

стр. 38

هارون يقول: عراك بن مالك لا نعلم له سماعًا من عائشة"، وانظر: غرر الفوائد المجموعة (١٩). ٢ - وتابعهم: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين. التقريب (٦٣٣)]؛ إلا أنه أبهم خالد بن أبي الصلت فقال: عن رجل. أخرجه أحمد (٦/ ١٨٣)، وإسحاق (١٠٩٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١٤٠)، والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٩٥)، والدارقطني (١/ ٦٠)، وابن عساكر (١٦/ ١١٨). ٣ - وخالفهم: وهيب بن خالد [ثقة ثبت لكنه تغير قليلًا بآخره. التقريب (١٠٤٥)] فرواه عن خالد، عن رجل؛ أن عراكًا حدث عن عمرة، عن عائشة، عن النبي ﷺ . أخرجه البخاري في التاريخ (٣/ ١٥٦)، ومن طريقه: ابن عساكر (١٦/ ١١٨). ٤ - وخالفهم: أبو عوانة [ثقة ثبت. التقريب (١٠٣٦)]. والقاسم بن مطيب [قال ابن حبان: "يخطئ عمن يروي؛ على قلة روايته؛ فاستحق الترك"، المجروحين (٢/ ٢١٣)، وقال الدارقطني: "ثقة" العلل (٥/ ١٤٣)، وقال ابن حجر في التقريب (٧٩٥): "فيه لين"، والراوي عنه: حجاج بن نصير: ضعيف، كان يقبل التلقين. التقريب (٢٢٥)]. ويحيى بن مطر [لم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل، وله ترجمة في تالي تلخيص المتشابه (٢/ ٤٢٢)، وهو غير يحيى بن مطر اليمامي الذي ترجم له البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان. انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٣٠٥)، الجرح والتعديل (٩/ ١٩١)، الثقات (٧/ ٦٠١)]: ثلاثتهم: عن خالد الحذاء، عن عراك بن مالك، عن عائشة به مرفوعًا. أخرجه الترمذي في العلل (٦)، وإسحاق (١٠٩٤)، والدارقطني (١/ ٥٩). وانظر: الخلافيات (٢/ ٧٢/ ٣٥٥). * وقد اختلف العلماء في الترجيح بين هذة الوجوه: أما الدارقطني فرجح رواية حماد بن سلمة ومن معه، وقال: "بين خالد وعراك: خالد بن أبي الصلت". ثم قال بعد رواية علي بن عاصم: "هذا أضبط إسناد، وزاد فيه: خالد بن أبي الصلت، وهو: الصواب". وتابعه على ذلك: البيهقي؛ حيث رأى أن حماد بن سلمة وعلي بن عاصم قد أقاما إسناده. وأما البخاري فحكم عليها بالاضطراب فقال: "هذا حديث فيه اضطراب" [علل الترمذي (٦)]. وقول البخاري أقرب إلى الصواب؛ فإن الخلاف دائر بين ثقات أثبات، وإن كان لقول الدارقطني والبيهقي حجة قوية جدًّا؛ لكونها رواية جماعة الثقات، ولاشتمالها على زيادة في الإسناد بين الحذاء وعراك، والذي أبهم ابن أبي الصلت لم يعارض من صرح باسمه؛ فمن حفظ حجة على من لم يحفظ.

стр. 39

وأيًّا كان فإن خالد بن أبي الصلت: لا يكاد يعرف [الميزان (١/ ٦٣٢)]. وروايته عن عراك مرسلة [قاله البخاري. التاريخ (٣/ ١٥٥)]. ثم إن روايته هذه منكرة؛ فقد خالف فيها من هو أوثق منه وأحفظ لحديث عراك: جعفر بن ربيعة [ثقة. التقريب (١٩٩)]، فقد رواه عن عراك بن مالك، عن عروة، أن عائشة كانت تنكر قولهم: لا تستقبل القبلة. موقوف عليها. أخرجه البخاري في التاريخ (٣/ ١٥٦)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٩/ ٥٠)، وابن عساكر (١٦/ ١١٨). قال البخاري في التاريخ: "هذا أصح"، وقال في علل الترمذي الكبير (٦): "والصحيح عن عائشة قولها". وقال أبو حاتم: "وهذا أشبه". وتقدم قول أحمد، قال: "عراك بن مالك! من أين سمع عائشة؟ ما له ولعائشة؟ إنما يروى عن عروة، هذا خطأ". وقال ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٢٧): "ودفع أبو ثور حديث عائشة بأن قال: خالد بن أبي الصلت: ليس بمعروف". وقال ابن حزم في المحلى (١/ ١٩٦): "وأما حديث عائشة، فهو: ساقط؛ لأنه من رواية خالد الحذاء -وهو: ثقة- عن خالد بن أبي الصلت -وهو: مجهول لا يدرى من هو". وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٩): "وخالد بن أبي الصلت: ضعيف". وقال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٢٢): "هذا الحديث: لا يصح، وإنما هو موقوف على عائشة"، ثم بيَّن علته فقال: "وذلك أن خالد بن أبي الصلت: لم يحفظ متنه، ولا أقام إسناده؛ خالفه فيه: الثقة الثبت صاحب عراك بن مالك المختص به الضابط لحديثه: جعفر بن ربيعة الفقيه فرواه عن عراك عن عروة عن عائشة: أنها كانت تنكر ذلك، فبيَّن أن الحديث لعراك عن عروة، ولم يرفعه ولا يجاوز به عائشة؛ وجعفر بن ربيعة: هو الحجة في عراك بن مالك، مع صحة الأحاديث عن النبي ﷺ وشهرتها بخلاف ذلك"، وانظر أيضًا: زاد المعاد (٢/ ٣٨٤). وقال الذهبي في الميزان (١/ ٦٣٢) بعد ما أورد الحديث في ترجمة ابن أبي الصلت: "لا يكاد يعرف، تفرد عنه به خالد الحذاء، وهذا حديث منكر"، وانظر وجه نكارة متن هذا الحديث: في السلسلة الضعيفة (٩٤٧). • وخلاصة الكلام في فقه هذا الباب: أن استقبال القبلة أو استدبارها ببولٍ أو غائطٍ: يجوز في البنيان، وفي الصحراء مع وجود حائل؛ فإن عُدِم الساتر فلا يجوز. ويحمل حديث أبي أيوب وسلمان وأبي هريرة وغيرهم على الصحراء [الفضاء] بدون

стр. 40

حائل، ويحمل حديث ابن عمر وجابر على البنيان، يوضح ذلك فعل أبن عمر. انظر: المدونة (١/ ٧)، اختلاف الحديث (١٠/ ٢١٩ - الأم)، الرسالة (٢٩٢)، مسائل إسحاق بن منصور الكوسج (١/ ١١٩/ ١٤٧)، الأوسط لابن المنذر (١/ ٣٢٨)، التمهيد (١/ ٣٠٩)، الإنصاف (١/ ١٠١)، المغني (١/ ١٠٧)، المجموع (٢/ ٩٧)، الفتح (١/ ٢٩٦)، نيل الأوطار (١/ ١٣٠ - ١٤٠)، وغيرها كثير. * * * ٦ - باب كيف التكشف عند الحاجة ١٤ - قال أبو داود: حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن رجل، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان إذا أراد حاجةً لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض. قال أبو داود: عبد السلام بن حرب رواه عن الأعمش، عن أنس بن مالك، وهو: ضعيف. قال أبو عيسى الرملي: حدثناه أحمد بن الوليد: حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا عبد السلام، به. • حديث ضعيف أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (١/ ٩٦). ورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٠١) قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش قال: قال عبد الله بن عمر: كان رسول الله ﷺ إذا أراد الحاجة برز حتى لا يرى أحدًا، وكان لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض. وهكذا علقه الترمذي في الجامع (١٤)، وفي العلل (٨): عن وكيع، عن الأعمش قال: قال ابن عمر، ولم يذكر بينها أحدًا. وقال: "وتابعه الحماني" يعني: تابع وكيعًا عن الأعمش به بدون ذكر الواسطة. ووكيع بن الجراح ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الأعمش [شرح علل الترمذي (٢٩٥)، سؤالات ابن بكير (٣٨)]. • إلا أنه اختلف على وكيع فيه: أ- فرواه ابن أبي شيبة [وهو: ثقة حافظ، صاحب تصانيف. التقريب (٥٤٠)] عن وكيع به؛ فلم يذكر واسطة بين الأعمش وابن عمر. وتابع وكيعًا على هذا الوجه: أبو يحيى الحماني، عبد الحميد بن عبد الرحمن: صدوق يخطئ ورمي بالإرجاء [التقريب (٥٦٦)].

стр. 41

ب- ورواه زهير بن حرب [وهو: ثقة ثبت، روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث. التقريب (٣٤١)] عن وكيع به؛ إلا أنه زاد رجلًا مبهمًا بين الأعمش وابن عمر. ج- ورواه أحمد بن محمد بن عبيد الله بن أبي رجاء الطرطوسي المصيصي [وهو: صدوق. التقريب (٩٨)]: ثنا وكيع: ثنا الأعمش، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر، بنحوه مرفوعًا. أخرجه البيهقي في سننه (١/ ٩٦) قال: وأخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله الخسروجردي: أنا أبو بكر الأسماعيلي: ثنا عبد الله بن محمد بن مسلم من أصل كتابه: ثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاء المصيصي -شيخ جليل-: ثنا وكيع به. ولا أُرى هذه الرواية إلا وهمًا لأمور: ١ - أن الحديث لو كان من رواية القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق المدني [الثقة الحجة] لطارت به الركبان، ولرواه عنه أهل المدينة، ولم ينفرد به عنه أهل العراق. ٢ - لا يعرف لسليمان بن مهران [انظر: مسلم (٢٩٨)]. ٣ - تفرد به عن وكيع: أحمد بن محمد بن أبي رجاء، وهو وإن كان صدوقًا؛ إلا أنه خولف فيه، فقد رواه من هو أوثق منه وأحفظ وأضبط لحديث وكيع: ابن أبي شيبة، وزهير بن حرب، فلم يذكرا فيه القاسم، ويبعد على مثلهما وقوع الوهم بنسيان هذا العلم المشهور. ٤ - أن المحفوظ في هذا الإسناد: هو ما رواه ابن أبي شيبة الكوفي عن بلديه وكيع بدون واسطة بين الأعمش وابن عمر؛ فإنه إسناد مدني ثم كوفي وهو أولى من رواية أبي خيثمة زهير بن حرب البغدادي الذي زاد في الأسناد مبهمًا فإن إسناده مدني ثم كوفي ثم بغدادي. والإسناد الذي عرف في بلده أولى من الإسناد الذي لم يعرف إلا خارجها، زد على ذلك أن ابن أبي شيبة من المكثرين في الرواية عن وكيع -كما يرى ذلك في مصنفه- فهو أعرف به من غيره، ويؤكد ذلك متابعة الحماني الكوفي لوكيع به عن الأعمش، وهذا بلدي آخر للأعمش. ٥ - أن إسناد البيهقي رجاله ثقات مشاهير إلا شيخ البيهقي، وهو: أبو الحسن علي بن عبد الله بن علي الخُسْرَوْجردي: لم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل إلا تلميذه البيهقي فقد قال في السنن (٢/ ٢٥٣): "شيخ لنا بخسروجرد، يعرف بأبي الحسن علي بن عبد الله بن علي: صحيح السماع عن الشيخ أبي بكر الإسماعيلي"، وترجم له علي بن زيد البيهقي في تاريخ بيهق (٣٣٨) فقال: " … له تصانيف كثيرة، … كان رجلًا معمرًا، ومبارك النفس، لطيفًا". فلا يبعد أن يكون الوهم فيه منه.

стр. 42

٦ - كيف غابت رواية القاسم هذه عن الأئمة الذين يأتي نقل كلامهم. وبناء على ما تقدم من أن المحفوظ هو: ما رواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن الأعمش، قال: قال ابن عمر. فإن هذا إسناد منقطع بين الأعمش وابن عمر؛ فإن الأعمش لم يسمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ ، كما سيأتي في كلام الترمذي. • ثم إنه قد اختلف فيه على الأعمش: أ- فرواه وكيع، وأبو يحيى الحماني، عن الأعمش، عن ابن عمر، به مرفوعًا. ب- ورواه عبد السلام بن حرب [ثقة حافظ له مناكير. التقريب (٦٠٨)،] ومحمد بن ربيعة الكلابي [ابن عم وكيع، صدوق. التقريب (٨٤٤)] [وهما كوفيان]: عن الأعمش، عن أنس، به مرفوعًا. أخرجه الترمذي في الجامع (١٤)، وفي العلل (٨)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (١٣)، والرملي وابن العبد في زوائدهما على سنن أبي داود (١٤ م) [وانظر: تحفة الأشراف (١/ ٢٣٥/ ٨٩٢)]. والدارمي (١/ ١٧٨/ ٦٦٦)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٨٤)، والبيهقي (١/ ٩٦)، والخطيب في التاريخ (١٤/ ٢٠٨)، وعلقه أبو داود في السنن ١٤ م)]. رُوي أيضًا عن أبي يحيى الحماني، عن الأعمش، عن أنس، بدل ابن عمر: رواه بركة بن محمد أبو سعيد الحلبي [متهم بالكذب. قال الدارقطني: "يضع الحديث"، اللسان (٢/ ١٢)] عن أبي يحيى به. أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٧) وأنكره. وتابعه سهل بن صالح الأنطاكي [صدوق. التقريب (٤١٩)]. أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ١١٦/ ١٤٣٣)، وقال: "لم يرو هذا الحديث عن أبي يحيى إلا سهل، والمشهور من حديث عبد السلام بن حرب". قال الترمذي: "كلا الحديثين مرسل [يعني: حديث أنس وابن عمر] ويقال: لم يسمع الأعمش من أنس، ولا من أحد من أصحاب النبي ﷺ ، وقد نظر إلى أنس بن مالك، قال: رأيته يصلي، فذكر عنه حكاية في الصلاة". وقال في العلل: "فسألت محمدًا عن هذا الحديث أيهما أصح؟ فقال: كلاهما مرسل. ولم يقل أيهما أصح". وقال الدارقطني في العلل (٤/ ق ٢٧): "الحديث غير ثابت عن الأعمش". وقال أبو داود في رواية عبد السلام بن حرب: "وهو ضعيف" يعني: حديث أنس. وقال الخلال: "حدثنا مهنا قال: سألت أحمد: لم كرهت مراسيل الأعمش؟ قال: كان لا يبالى عمن حدث. قلت: كان له رجل ضعيف سوى يزيد الرقاشي وإسماعيل بن مسلم؟ قال: نعم، كان

стр. 43

يحدث عن غياث بن إبراهيم عن أنس: أن النبي ﷺ كان إذا أراد الحاجة أبعد. سألته عن غياث بن إبراهيم؟ فقال: كان كذوبًا". وقال البغوي في شرح السُّنة (١/ ٣٧٤): "يرويه الأعمش عن أنس، وعن ابن عمر، وكلٌّ: مرسل؛ لأن الأعمش لم يسمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ وقد نظر إلى أنس". وقال النووي والعراقي: "الحديث ضعيف من جميع طرقه". وقال النووي في المجموع (٢/ ١٠٢): "حديث ابن عمر: ضعيف، رواه أبو داود والترمذي وضعفاه". وضعفه أيضًا: عبد الحق الإشبيلي، والصدر المناوي، والعقيلي وسيأتي كلامه [الأحكام الوسطى (١/ ١٣١)، فيض القدير (٥/ ٩٢)]. وبذا يظهر اتفاق الأئمة على تضعيف هذا الحديث. ومع ذلك فقد صححه الألباني في الصحيحة (١٠٧١). وأما ما نقله عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (١/ ٣٦١)، قال: "وقال أبو بكر البزار: سمع الأعمش من أنس؛ فلا ينكر ما أرسل عنه"، فهو مخالف لإجماع الأئمة المتقدمين عليه، وتقدم نقل كلامهم، وممن قال أيضًا بأن الأعمش لم يسمع من أنس: علي بن المديني، ويحيى بن معين [انظر: جامع التحصيل (٢٥٨)، تحفة التحصيل (١٣٥)]. • وله أسانيد أخرى، ولا يصح منها شيء، منها: ١ - ما يرويه الحسين بن عبيد الله العجلي: ثنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد الحاجة تنحى، ولا يرفع ثيابه حتى يدنو من الأرض. أخرجه العقيلي (١/ ٢٥٢)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢١٣/ ٥١١٨)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٦٤). قال العقيلي: "فلا يتابع هذا الشيخ على هذا الحديث، ولا يعرف من حديث ابن عقيل، ولا من حديث جابر، وإنما يروى هذا من معلول حديث الأعمش: مرسل، رواه عبد السلام بن حرب الملائي، وسعيد بن مسلمة، ومحمد بن ربيعة، عن الأعمش، عن أنس، ورواه وكيع، وأبو يحيى الحماني، عن الأعمش، عن ابن عمر، وقد قال بعضهم: عن وكيع، عن الأعمش، عن رجل، عن ابن عمر، ولا يصح". وقال أيضًا في أول كلامه [في نسخة حمدى السلفي (١/ ٢٧١)]: "ليس هذا الحديث بمحفوظ من حديث شريك". وقال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به: الحسين بن عبيد الله العجلي". وقال ابن عدي: "وهذا الحديث أيضًا بهذا الإسناد: باطل، والحسين بن عبيد الله

стр. 44

العجلي يشبه أن يكون ممن يضع الحديث؛ لأن هذين الحديثين: باطلان بأسانيدهما، ولا يبلغ عنه غيرهما". وقد قال فيه الدارقطني أيضًا: "كان يضع الحديث" [للسان (٢/ ٣٦٢)]. ٢ - الهيثم بن جميل: ثنا عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج إلى الخلاء التفت يمينًا وشمالًا، ولم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض. أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٨٧). وقال: "وهذا منكر بهذا الإسناد، وإن كان عبد الكريم: ضعيفًا". قلت: عبد العزيز وعبد الكريم: ضعيفان [اللسان (٤/ ٣٤)، التقريب (٦١٩)]. * * * ٧ - باب كراهية الكلام عند الخلاء [وفي نسخة: عند الحاجة] ١٥ - . . . عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، قال: حدثني أبو سعيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يخرج الرجلانِ يضربانِ الغائطَ كاشفينِ عن عورتهما يتحدثانِ؛ فإن الله يمقت على ذلك". قال أبو داود: هذا لم يسنده إلا عكرمة بن عمار. • المحفوظ: مرسل، ورواية عكرمة وهم أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٧٠/ ٣٢ و ٣٣)، وابن ماجه (٣٤٢)، وابن خزيمة (٧١)، وابن حبان (٤/ ٢٧٠/ ١٤٢٢)، والحاكم (١/ ١٥٧)، وأحمد (٣/ ٣٦)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٤٠)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٤٦)، والبيهقي (١/ ٩٩)، والخطيب في التاريخ (١٢/ ١٢٢)، وفي الموضح (٢/ ٣٤٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٨١/ ١٩٠)، والمزي في التهذيب (١١/ ٢١٣). وقد اختلف فيه على يحيى بن أبي كثير: ١ - فرواه عكرمة بن عمار [صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب. التقريب (٦٨٧)]: واختلف عليه أيضًا: أ- فرواه عبد الرحمن بن مهدي وسفيان الثوري [الإمامان الجليلان جبلا الحفظ والإتقان، وعبد الملك بن الصباح المسمعى [صدوق. التقريب (٦٢٣)، وعبد الله بن رجاء الغداني [صدوق يهم قليلًا. التقريب (٥٠٥)]. وأبو حذيفة النهدي موسى بن مسعود

стр. 45

[صدوق سيئ الحفظ، وكان يصحف. التقريب (٩٨٥)]. وسلم بن إبراهيم الوراق [ضعيف. التقريب (٣٩٦)]. وإسماعيل بن سنان [صدوق، قال أبو حاتم: "ما بحديثه بأس"، وقال الدارقطني: "بصري صالح"، الجرح (٢/ ١٧٦)، سؤالات البرقاني (٨)]: سبعتهم عن عكرمة به هكذا، مع اختلاف بينهم في تسمية هلال بن عياض. ب- وخالفهم: عبيد بن عقيل [صدوق. التقريب (٦٥١)]، فرواه عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يخرج اثنان إلى الغائط فيجلسا كاشفين عن عورتهما؛ فإن الله يمقت على ذلك". أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٧٠/ ٣١)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٦٥/ ١٢٦٤). وهذا وهمٌ ظاهرٌ من عبيد بن عقيل حيث سلك الجادة والطريق السهل، ورواية الجماعة هي الصواب؛ لا سيما وفيهم الثوري وابن مهدي. ٢ - ورواه الأوزاعي الإمام عبد الرحمن بن عمرو [كان لا يقيم حديث يحيى بن أبي كثير ولم يكن عنده فيه كتاب، إنما كان يحدث به من حفظه ويهم فيه، قاله الإمام أحمد. شرح علل الترمذي (٢٦٩)]. واختلف عليه أيضًا: أ- فرواه عبد الملك بن الصباح [صدوق]: ثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن هلال بن عياض، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "إذا تغوط الرجلان فليتوار أحدهما عن صاحبه ولا يتحدثان على طوقهما؛ فإن الله يمقت عليه". أخرجه الخطيب في التاريخ (١٢/ ١٢٢). ب- ورواه مسكين بن بكير [صدوق يخطئ. التقريب (٩٣٧)]، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن [يعني: ابن ثوبان العامري المدني]، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تغوط الرجلان فليتوارَ كل واحد منهما عن صاحبه، ولا يتحدثان على طوقهما؛ فإن الله يمقت على ذلك". أخرجه ابن السكن في صحيحه [ذكره ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٥/ ٢٦٠)]. ج- ورواه الوليد بن مسلم [ثقة، من أثبت أصحاب الأوزاعي، وأعلمهم بحديثه]، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رسول الله ﷺ ، مرسلًا. أخرجه الحاكم (١/ ١٥٨)، وعنه: البيهقي (١/ ١٠٠). ورواية الوليد: أولى بالصواب من روايتي عبد الملك بن الصباح، ومسكين بن بكير؛ فإنه أثبت منهما في الأوزاعي؛ قال مروان بن محمد الطاطري: "كان عالمًا بحديث الأوزاعي" [الجرح والتعديل (٩/ ١٦)، التهذيب (٩/ ١٦٨)]. ولا يقال هنا بأن الوليد عنعنه ولم يصرح فيه بالسماع من الأوزاعي؛ وذلك لأن الوليد لم ينفرد بروايته عن الأوزاعي، والوليد إذا دلَّس فإنما يريد تجويد السند، وهنا رواية

стр. 46

الوليد مرسلة بينما رواية صاحبيه عن الأوزاعي مسندة، ثم إنه قد توبع على هذه الرواية كما سيأتي مما يؤكد بأن الوليد قد حفظ الحديث ولم يدلسه. إذا تبين هذا علمت خطأ ابن السكن في تصحيح حديث جابر الشاذ؛ إذ يقول: "رواه عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن عياض عن أبي سعيد عن النبي ﷺ ، وأرجو أن يكونا صحيحين" وقد صحح حديث جابر أيضًا: ابن القطان الفاسي إذ يقول: "وإنما يصح من حديث جابر" [بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٠)] والحق أنه شاذ، وقد قال ابن حجر في البلوغ (١/ ٢٧): [وصححه ابن السكن وابن القطان، وهو معلول" فأصاب. وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث عكرمة بن عمار -في المحفوظ عنه-، وحديث الأوزاعي -في الراجح عنه، وهي رواية الوليد المرسلة- فقال أبو حاتم: "الصحيح هذا -يعني: حديث الأوزاعي-، وحديثُ عكرمة وهمٌ" [العلل (١/ ٤١/ ٨٨)]. ٣ - ورواه أبان بن يزيد العطار [ثقة، مقدم في يحيى بن أبي كثير على غيره، مثل همام والأوزاعي وعكرمة وغيرهم. شرح علل الترمذي (٢٦٩)]، عن يحيى بن أبي كثير، عن النبي ﷺ . مرسلًا. أخرجه أبو داود [تحفة الأشراف (٣/ ٤٧٧/ ٤٣٩٧) وانظر: نسخة محمد عوامة (١/ ١٥٦/ ١٦)]. وبذلك تتفق رواية أبان مع رواية الأوزاعي -من رواية الوليد بن مسلم عنه- على إرسال هذا الحديث، وأنه هو المحفوظ. وهذا يؤكد ما قاله أبو داود في حديث عكرمة إذ يقول: "هذا لم يسنده إلا عكرمة، وهو مرسل عندهم. حدثنا أبو سلمة: حدثنا أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن النبي ﷺ ؛ نحو حديث عكرمة، ثم قال: وعكرمة في يحيى ليس بذاك" [التحفة (٣/ ٤٧٧)]. وهو نفس ما ذهب إليه أبو حاتم في قوله: "الصحيح هذا -يعني: حديث الأوزاعي-، وحديثُ عكرمة وهمٌ". وقال عبد الحق الإشبيلي: "لم يسنده غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه" [الأحكام الوسطى (١/ ٨٥)]. وانظر: بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٣ و ٢٧١/ ٨٥٢ و ١٠١٨)، علل الدارقطني (١١/ ٢٩٦/ ٢٢٩٤). وأما قول الحاكم: "هذا حديث صحيح من حديث يحيى بن أبي كثير"؛ فليس بشيء، إذ لم يسنده عنه سوى عكرمة بن عمار، وأما من هو أثبت منه في يحيى فقد أرسله، أعني: أبانًا والأوزاعي. • وقد أُعلَّ حديثُ عكرمة أيضًا بالاضطراب في سنده ومتنه: أما الاضطراب في سنده: فقد قال ابن مهدي وعبد الله بن رجاء وعبد الملك بن

стр. 47

الصباح وأبو حذيفة: هلال بن عياض، وقال سلم بن إبراهيم الوراق وإسماعيل بن سنان: عياض بن هلال، وقال الثوري: عياض بن عبد الله. وقد وقع هذا الاختلاف وأكثر منه في حديثه الآخر: "إذا صلى أحدكم فلم يدر زاد أم نقص … " [أبو داود (١٠٢٩)، الترمذي (٣٩٦)، النسائي الكبرى. ابن ماجه (١٢٥٤)، وهو مخرج في رسالتي "سجود السهو"]. وقد رجح البخاري وأبو حاتم ومسلم ومحمد بن يحيى الذهلي والدارقطني وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والخطيب وغيرهم: أن الصواب فيه قول من قال: عياض بن هلال، ومن قال: هلال بن عياض فقد وهم [نظر: التهذيب (٦/ ٣٢٠)، الجرح (٦/ ٤٥٨)، الثقات (٥/ ٢٦٥)، المستدرك (١/ ١٥٨)، سنن ابن ماجه (٣٤٢ م ١)، علل الدارقطني (١١/ ٢٩٦/ ٢٢٩٤)، الموضح (٢/ ٣٤٥)]. وأيًّا كان فإنه: مجهول، لم يرو عنه سوى يحيى بن أبي كثير [التقريب (٧٦٥)، الميزان (٣/ ٣٠٧)، الترغيب والترهيب (١/ ٨٣)]. وأما الاضطراب في متنه: فمرة يجعل المقت على التكشف والتحدث في حال قضاء الحاجة. ومرة يجعله على التكشف والنظر دون التحدث، ومرة يجعله على التحدث فحسب؛ ذكره ابن القطان الفاسي (٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠) ثم قال: "واضطرابه دليل سوء حال راويه، وقلة تحصيله، فكيف وهو من لا يعرف؟! ". وسيأتي له حديث ضعيف آخر برقم (١٠٢٩). وخلاصة مما تقدم، أنه لو صح حديث عكرمة، لكان ضعيفًا لجهالة راويه عياض بن هلال، والاضطراب في سنده ومتنه، فكيف وهو لم يصح أصلًا، وإنما المحفوظ فيه هو ما رواه أبان بن يزيد العطار والأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا كما قال أبو حاتم وأبو داود، والله أعلم. *** ٨ - باب في الرجل يردُّ السلام وهو يبول ١٦ - . . . سفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر قال: مرَّ رجلٌ على النبي ﷺ -وهو يبول فسلَّم عليه، فلم يردَّ عليه. قال أبو داود: ورُوي عن ابن عمر وغيره: أن النبي ﷺ تيمَّم، ثم ردَّ على الرجل السلام. • حديث صحيح أخرجه مسلم (٣٧٠)، وأبو عوانة (١/ ١٨٣/ ٥٧٢ و ٥٧٣)، وأبو نعيم (١/ ٤٠٥/ ٨١٥)، والترمذي (٩٠ و ٢٧٢٠ و ٢٧٢٠ م)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي

стр. 48

"مختصر الأحكام" (٧٣)، والنسائي (١/ ٣٥ - ٣٦/ ٣٧)، وابن ماجه (٣٥٣)، وابن خزيمة (١/ ٤٠/ ٧٣)، وابن الجارود (٣٨)، وابن أبي شيبة (٥/ ٢٤٧)، والبزار (١٢/ ٢٤٢/ ٥٩٨٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٨)، والطحاوي (١/ ٨٥)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٨٦٨ و ٨٦٩)، والسهمي في تاريخ جرجان (١٤٩)، والبيهقي في السنن (١/ ٩٩)، وفي المعرفة (١١٨ و ١١٩). قال الترمذي: "حسن صحيح". وقال ابن منده: "وهذا إسناد صحيح" [الإمام (٢/ ٤٩٢)]. وتابع الضحاك عليه: يزيد بن عبد الله بن الهاد؛ إلا أن روايته أتم من رواية الضحاك: فقد أخرج أبو داود (٣٣١)، وابن حبان (٤/ ١٤٥/ ١٣١٦)، والدارقطني (١/ ١٧٧)، والبيهقي (١/ ٢٠٦). من طريق عبد الله بن يحيى البرلسي: حدثنا حيوة بن شريح، عن ابن الهاد: أن نافعًا حدثه، عن ابن عمر قال: أقبل رسول الله ﷺ من الغائط، فلقيه رجل عند بئر جمل، فسلَّم عليه، فلم يردَّ عليه رسول الله ﷺ حتى أقبل على الحائط، فوضع يده على الحائط، ثم مسح وجهه ويديه ثم رد رسولُ الله ﷺ على الرجلِ السلام. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري، وحيوة بن شريح هو: ابن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري. • خالفهما فوهم ولم يحفظ هذا الحديث: أ- أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب [ثقة]، رواه عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رجلًا مرَّ برسول الله ﷺ وهو يهريق الماء، فسلَّم عليه الرجل، فردَّ عليه رسول الله ﷺ [السلام]، ثم قال: "أما إنه لم يحملني على السلام عليك إلا أني خشيت أن نقول: سلَّمت [عليه] فلم يردَّ على السلام، فإذا رأيتَني هكذا فلا تسلَّم عليَّ؛ فإنك إن تفعل لا أردُّ عليك". أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٠٨/ ١٠٥)، وفي المسند (١١)، وابن الجارود (٣٧)، وأبو العباس السراج في المسند (٢١)، والبزار (١٢/ ٢٤٢/ ٥٩٨٤)، والبيهقي في المعرفة (١/ ١٩٠/ ١١٧)، والخطيب في التاريخ (٣/ ١٣٩). من طريق: سعيد بن سلمة بن أبي الحسام [صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ من حفظه]، وتابعه عليه: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي [متروك، كذبه جماعة من الأئمة]: كلاهما عن أبي بكر به. والذي يظهر لي -والله أعلم- أن الوهم فيه ممن روى عن أبي بكر هذا، لا منه نفسه، والمحفوظ: أن النبي ﷺ لم يردَّ على الرجل السلام إلا بعد أن تيمم، كما في حديث ابن عمر [من رواية ابن الهاد]، وأبي الجهيم.

стр. 49

قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ١٣١ - ١٣٢): "وأبو بكر -فيما أعلم- هو: ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، روى عنه مالك وغيره، وهو: لا بأس به، ولكن حديث مسلم: أصح؛ لأنه من حديث الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، والضحاك: أوثق من أبي بكر، ولعل ذلك كان في موطنين". قلت: الظاهر أنها واقعة واحدة، لاتحاد المخرج، إذ مدارها على نافع، والقصة واحدة، وقد تعقبه ابن القطان الفاسي على تعيينه الراوي، ولكنه أقره على تضعيف الحديث، فقال في بيان الوهم (٥/ ٦٥٨): "جزم بأن راويه أبا بكر هو: ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، وليس ذلك كذلك، ولا يصح الحديث"، وقد فصَّل كلامه في موضع آخر (٥/ ١١٩/ ٢٣٧٠) فانظره. قلت: ما ذهب إليه عبد الحق هو: الحق، وقد جاء اسمه مصرحًا به في الرواية في رواية السراج، وكذا ابن الجارود والبزار، وانظر: تعقب ابن دقيق العيد لابن القطان في ذلك: الإمام (٢/ ٤٩٤)، البدر المنير (٩/ ٤٤). ب- محمد بن ثابت العبدي، قال: أخبرنا نافع قال: انطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس، فقضى ابن عمر حاجته، فكان من حديثه يومئذٍ أن قال: مرَّ رجلٌ على رسول الله ﷺ في سِكَّة من السكك، وقد خرج من غائطٍ أو بولٍ، فسلَّم عليه؛ فلم يردَّ عليه، حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى في السكة، ضرب بيديه على الحائط، ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه، ثم ردَّ على الرجل السلام، وقال: "إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر". أخرجه أبو داود (٣٣٠)، والطيالسي (٣/ ٣٨١/ ١٩٦٢)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٩)، والطحاوي (١/ ٨٥)، والعقيلي (٤/ ٣٨)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٥١)، وابن عدي (٦/ ١٣٤)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٦/ ٧٧٨٤)، والدارقطني (١/ ١٧٧)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٠٦ و ٢١٥)، وفي المعرفة (٣٠٩)، والخطيب في التاريخ (١٣/ ١٣٥)، وابن عساكر في التاريخ (٥٨/ ٤٦٦)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٣٥/ ٢٧٦). وهذا حديث منكر: قال ابن هانئ: "عرضت على أبي عبد الله -يعني: أحمد بن حنبل- حديث محمد بن ثابت؛ فقال لي: هذا حديث منكر، ليس هو مرفوعًا". وقال مهنا: "سألت أحمد عن هذا الحديث؛ فقال: ليس بصحيح؛ إنما هو عن ابن عمر" [تعليقة على العلل لابن عبد الهادي (١٧١)]. وقال أبو داود: "سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت حديثًا منكرًا في التيمم". وقال أيضًا: "لم يتابَع محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبي ﷺ ، ورووه فعل ابن عمر".

стр. 50

زاد في التحفة (٦/ ٢٢٦) وعزاه لأبي داود في كتاب التفرد له: "قال [أبو داود]: وروى أيوب ومالك وعبيد الله وقيس بن سعد ويونس الأيلي وابن أبي رواد: عن نافع عن ابن عمر: أنه تيمم ضربتين للوجه واليدين إلى المرفقين. قال أبو داود: جعلوه فعل ابن عمر"، وانظر: سؤالات أبي داود (٥٠٤). وقال البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٥٠) في ترجمة محمد بن ثابت: "يخالف في بعض حديثه … وروى محمد عن نافع عن ابن عمر: مرفوع في التيمم، وخالفه: أيوب وعبيد الله والناس فقالوا: عن نافع عن ابن عمر فعله"، وقال نحوه في الضعفاء الصغير (٣١٢). وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٢١٦): "روى حديثًا منكرًا" يعني: هذا الحديث. وقال أبو زرعة: "هذا خطأ إنما هو موقوف" [العلل (١/ ٥٤/ ١٣٦)]. وقال فيه ابن معين: "ليس بشيء؛ أنكروا عليه حديث نافع عن أبن عمر: أن النبي ﷺ مرَّ به رجل فسلم عليه فتيمم ثم رد عليه. وهذا منكر، لا يتابع عليه" [الإرشاد (٣/ ٨٨٢ - ٨٨٣)، تاريخ الدوري (٤/ ٣١٠)]. ونقل ابن المنذر قول ابن معين والبخاري ثم قال: "فسقط أن يكون هذا الحديث حجة، لضعف محمد في نفسه، ومخالفة الثقات له، حيث جعلوه من فعل ابن عمر". وأخرج العقيلي بعد الحديث رواية أيوب عن نافع عن ابن عمر فعله، ثم قال: "ورواه عبد الله بن عمرو [كذا، ولعل الصواب: عبيد الله بن عمر] ويحيى بن سعيد وابن عجلان عن نافع. كذا موقوف، وهذا الصواب". وقال ابن حبان في المجروحين عن محمد بن ثابت العبدي: "يرفع المراسيل، ويسند الموقوفات توهمًا من سوء حفظه، فلما فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به، وهو الذي روى عن نافع … فساق الحديث بإسناده ثم قال: "وإنما هو موقوف على ابن عمر". وأنكره عليه ابن عدي في الكامل، وقال عنه: "وعامة أحاديثه لا يتابع عليه". وضعفه ابن حزم في المحلى (٢/ ١٤٩). وقال البيهقي: "وقد أنكر بعض الحفاظ رفع هذا الحديث على محمد بن ثابت العبدي؛ فقد رواه جماعة عن نافع من فعل ابن عمر، والذي رواه غيره عن نافع من فعل ابن عمر إنما هو التيمم فقط، فأما هذه القصة فهي عن النبي ﷺ مشهورة برواية أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة وغيره، وثابتٌ عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر: أن رجلًا مرَّ ورسول الله ﷺ يبول، فسلم عليه، فلم يردَّ عليه، إلا أنه قصر بروايته، ورواية يزيد بن الهاد عن نافع أتم من ذلك". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٨٧): "وأصحاب نافع الحفاظ يروونه: عن نافع عن ابن عمر فعله: أنه كان يتيمم إلى المرفقين، هكذا رواه مالك وغيره، ورواه

стр. 51

محمد بن ثابت العبدي عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا. وأنكروه عليه، وضعفوه من أجله" وقال أيضًا: "وهذا لم يروه عن نافع أحد غير محمد بن ثابت هذا، وبه يعرف، ومن أجله يُضَعَّف، وهو عندهم حديث منكر، لا يعرفه أصحاب نافع". وقال الخطابي في المعالم (١/ ٨٦): "وحديث ابن عمر: لا يصح؛ لأن محمد بن ثابت العبدي: ضعيف جدًّا لا يحتج بحديثه". وقال المزي في الأطراف: "الصواب أنه موقوف ورفعه منكر" [ذكره ابن عبد الهادي في تعليقه على العلل (١٦٩)]. وقال ابن رجب في فتح الباري (٢/ ٤١): "ورفعه منكر عند أئمة الحفاظ، وإنما هو موقوف عندهم: كذا قاله الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والبخاري والعقيلي والأثرم … ". وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٢٧): "لكن خطَّأ الحفاظ روايته في رفعه، وصوَّبوا وقفه، وقد تقدم أن مالكًا أخرجه موقوفًا بمعناه، وهو الصحيح"، وانظر: التلخيص (١/ ١٥١). وانظر أيضًا: الإمام (٣/ ١٤٣ - ١٥١)، البدر المنير (٢/ ٦٣٦)، الخلاصة (٥٥٩)، المجموع (٢/ ٢٤٤). وهذا الذي رواه أصحاب نافع عنه عن ابن عمر قوله وفعله. أخرجه مالك في الموطا (١/ ٧٣/ ٩٠ و ٩١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٤٦)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٤)، والطحاوي (١/ ١١٤)، والعقيلي (٤/ ٣٩)، والدارقطني (١/ ١٨٠ و ١٨١)، والبيهقي (١/ ٢٠٧)، والخطيب في التاريخ (٥/ ٣٤٤). *** ١٧ - . . . قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قُنفُذ: أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول، فسلَّم عليه، فلم يردَّ عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: "إني كرهت أن أذكر الله إلا على طُهرٍ" أو قال: "على طهارة". • رجاله ثقات أخرجه النسائي (١/ ٣٨/٣٧)، وابن ماجه (٣٥٠)، وأبو الحسن بن القطان في زوائده على ابن ماجه (٣٥٠ م)، والدارمي (٢/ ٣٦٠/ ٢٦٤١)، وابن خزيمة (١/ ١٠٣/ ٢٠٦)، وابن حبان (٣/ ٨٢ و ٨٠٣/ ٨٦ و ٨٠٦)، والحاكم (١/ ١٦٧) و (٣/ ٤٧٩)، وأحمد (٤/ ٣٤٥) و (٥/ ٨٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٩/ ٦٧٣ و ٦٧٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٩ و ٢٠)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٣٣ و ٣٤٢)، والطحاوي (١/ ٢٧ و ٨٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٢٩/ ٧٨٠ و ٧٨١)، وأبو الشيخ في

стр. 52

أخلاق النبي ﷺ (١٦١)، والبيهقي (١/ ٩٠)، وابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، والمزي في التهذيب (٢٨/ ٥٧٨). تنبيه: وقع وهم من بعض رواة الحديث، حيث قال في الرواية: "فَسَلَّمْتُ وهو يَتَوَضَّأُ"، وهو اختصار مخلٌّ، وإنما المحفوظ في الرواية: أنه سلم على النبي ﷺ وهو يبول، فلم يردَّ عليه حتى توضأ، والله أعلم. قال النووي في المجموع (٢/ ١٠٧) و (٣/ ١١٣): "هذا الحديث صحيح"، وانظر: الأذكار للنووي (٧٠)، الآداب الشرعية (١/ ٣٥٥). قلت: رجاله ثقات، إلا أن حضين بن المنذر لا يعرف له سماع من المهاجر؛ قال البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٢٨) عن حضين: "سمع عثمان وعليًّا، وعن مهاجر بن قنفذ". والحسن البصري: كثير الإرسال، ولم أر له سماعًا من حضين، وإن كان ممكنًا لتعاصرهما، وسكناهما البصرة، مع قرب وفاتيهما. وقد رواه عن قتادة: شعبة وسعيد وهشام، وهم أثبت أصحابه. وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكلم حيث قال: "صحيح على شرط الشيخين"، وليس كما قال؛ حضين لم يخرج له البخاري، ولم يخرجا شيئًا بهذا الإسناد. وقال فيه الحافظ في نتائج الأفكار (١/ ٢٠٦): "وهذا حديث حسن صحيح". • وقد اختلف فيه على الحسن: أ- فرواه قتادة عنه به هكذا. ب- ورواه يونس بن عبيد [ثقة ثبت، أثبت الناس في الحسن. شرح العلل (٢/ ٦٨٥)، التهذيب (٤/ ٤٧٠)]، وزباد بن حسان الأعلم [ثقة ثقة، من قدماء أصحاب الحسن. التهذيب (١/ ٦٤٤)، شرح العلل (٢/ ٦٨٦)]، وحميد الطويل [ثقة، من أكبر أصحاب الحسن، نسخ كتب الحسن. التهذيب (١/ ٤٩٤)،، وجرير بن حازم [ثقة، من أصحاب الحسن، يهم إذا حدث من حفظه. التهذيب (١/ ٢٩٤)، ومجاعة بن الزبير [ضعيف. اللسان (٦/ ٤٦٣) وغيره]، والحسن بن دينار [متروك، كذبه غير واحد. اللسان (٣/ ٤٠)] [والراوي عن مجاعة والحسن: عبد الله بن رُشَيد: قال ابن حبان: "مستقيم الحديث"، وقال البيهقي: "لا يحتج به"، وقال الذهبي: "ليس بقوي وفيه جهالة"، اللسان (٤/ ٤٧٧)، المغني (١/ ٣٣٨)، ذيل العراقي على الميزان (٤٦٩)]: ستتهم: عن الحسن، عن المهاجر بن قنفذ بنحوه. فلم يذكروا أبا ساسان في الإسناد، ولم يذكر الثقاتُ منهم المرفوعَ من قوله ﷺ : "إنه لم يمنعني أن أردَّ عليك "لا أني كرهت أن أذكر الله وأنا على غير طهارة" وإنما اقتصروا على المرفوع من فعله ﷺ في عدم رده السلام حتى توضأ. أخرجه أحمد (٥/ ٨٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٤٧)، وفي المسند (٦٧١)،

стр. 53

والطحاوي (١/ ٨٥)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٨٧١)، وأبو القاسم الحامض في المنتقى من الجزء الأول من حديثه (١٩)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ١٧٥٧/٨٥٢)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٥٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٢٩/ ٧٧٩)، والدارقطني في حديث أبي الطاهر الذهلي (٦٩). وقتادة: ثقة ثبت، من أعلم أصحاب الحسن، وهو فيه مقدم على جرير بن حازم وأضرابه، لكنه خالف من هو أثبت منه في الحسن وأطول صحبة وأكثر عددًا، قال أبو زرعة: "يونس أحبُّ إليَّ في الحسن من قتادة" [الجرح والتعديل (٩/ ٢٤٢)، التهذيب (٤/ ٤٧١)، وانظر: الجرح (٧/ ١٣٤)]. ولا يُعلَم للحسن سماع من المهاجر بن قنفذ. ويحتمل أن يقال فيه: كلا الوجهين محفوظ عن الحسن، وكلٌّ حدَّث بما سمع، وهذا أولى عندي من توهيم قتادة؛ إذ هو من أحفظ الناس، وقدَّمه بعضهم في الحسن على بقية أصحابه، فإن قيل: لعل قتادة أُتي فيه من قبل التدليس، فيقال: قد رواه شعبة عن قتادة وقد كفانا تدليسه. وعلى هذا يقال بأن الحسن كان ينشط أحيانًا فيذكر الحضين بن المنذر في الإسناد مع الزيادة في المتن، وأحيانًا يسقط الحضين فيرسله عن المهاجر ويختصر المتن، وهو الغالب عليه، والله أعلم. وعليه تبقى علة هذا الإسناد في عدم ثبوت الاتصال والسماع بين الحضين والمهاجر، ولمتنه علة أخرى: • وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ١٦٣/ ١٤٢): "وحديث المهاجر ليس فيه للتيمم ذكر". قلت: الثابت في الأحاديث الصحيحة أنه ﷺ تيمم ثم رد السلام، كما في حديث ابن عمر المتقدم (١٦) -رواية ابن الهاد-، وكما في حديث أبي الجهيم: فقد روى عبد الرحمن بن هرمز الأعرج قال: سمعت عميرًا مولى ابن عباس قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار -مولى ميمونة زوج النبي ﷺ - حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصِّمَّة الأنصاري، فقال أبو جهيم: أقبل النبي ﷺ من نحو بئر جملٍ، فلقيه رجلٌ فسلَّم عليه، فلم يردَّ عليه النبي ﷺ [السلام]، حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه، ثم ردَّ عليه¬ السلام. أخرجه مسلم (٣٦٩) معلقًا. ووصله: البخاري (٣٣٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٥٧/ ٨٨٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٤٠٥/ ٨١٤)، وأبو داود (٣٢٩)، والنسائي (١/ ١٦٥/ ٣١١)، وابن خزيمة (١/ ١٣٩/ ٢٧٤)، وابن حبان (٣/ ٨٥/ ٨٠٥)، وابن الجارود (١٢٧)، وأحمد (٤/ ١٦٩) و (٥/ ٤٥٦) [ساقط من الميمنية]. وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٧٣/ ٧٦٨) و (٤/ ١٩٣/ ٢١٧٥)، والدولابي في الكنى (١/ ٦٥/ ١٥١)، والطحاوي (١/ ٨٥ و ٨٦)، وابن قانع (٢/ ١٨٧) و (٣/ ١٣٠)، وأبو أحمد الحاكم في

стр. 54

الكنى (٣/ ١٨٦ و ١٨٧)، والدارقطني (١/ ١٧٦ و ١٧٧)، وابن حزم في المحلى (٢/ ١٢١ و ١٥٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٠٥)، وفي المعرفة (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤/ ٣٠٧)، وفي الخلافيات (٢/ ٥١٠/ ٨٥٠)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٣٦/ ٢٨٠)، وابن الأثير في أسد الغابة (٦/ ٦٤)، والحافظ رشيد الدين يحيى بن علي في غرر الفوائد (١) وقال: "هكذا أخرجه مسلم في صحيحه مقطوعًا، وهو حديث صحيح ثابت متصل في كتاب البخاري وغيره"، والمزى في التهذيب (٢٢/ ٣٨٢)، وغيرهم. وممن وهم في هذا الحدبث: أ- أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث: رواه عن الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، به إلا أنه قال: "فمسح بوجهه وذراعيه" بدل "ويديه". أخرجه الدارقطني (١/ ١٧٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٠٥)، وفي المعرفة (٣٠٨). وقد خالف أبو صالح -على ما فيه من ضعف- أصحاب الليث، مثل ابنه شعيب ويحيى بن بكير وغيرهما، على أنه رواه مرة أخرى -عند ابن الجارود وابن أبي عاصم- مثل رواية الجماعة. قال ابن رجب في فتح الباري (٢/ ٣٩): "وأبو صالح تغير بآخره وقد اختلف عليه في لفظه، ورواية يحيى بن بكير أصح، قال الخطابي: حديث أبي الجهيم في مسح الذراعين لا يصح. يعني: لا يصح رواية من روى فيه مسح الذراعين"، وقول الخطابي هذا في أعلام السنن (١/ ٣٤٥). وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٢٧): "والثابت في حديث أبي جهيم أيضًا بلفظ "يديه" لا "ذراعيه" فإنها رواية شاذة مع ما في أبي الحويرث وأبي صالح من الضعف". ورواه أيضًا: محمد بن إسحاق وابن لهيعة عن الأعرج به، مثل رواية الجماعة؛ فدل ذلك على شذوذ قول من قال: "وذراعيه". ب- ورواه ابن لهيعة [وهو: ضعيف]، عن الأعرج، قال: سمعت عمير بن عبد الله يحدث عن عبد الله بن يسار -مولى ميمونة-، عن أبي الجهيم الأنصاري قال: … فذكره بنحوه. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور (٦١)، قال: ثنا حسان بن عبد الله المصري [ثقة]، عن ابن لهيعة به. ووهم فيه ابن لهيعة بزيادة عبد الله بن يسار في الإسناد، وقد رواه مرة أخرى مثل الجماعة -عند أحمد-. ج- ورواه أبو عصمة نوح بن أبي مريم [متروك، ذاهب الحديث جدًّا، كذَّبه غير واحد. التهذيب (٨/ ٥٥٨)] عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي جهيم قال: أقبل رسول الله ﷺ من بئر جملٍ، إما من غائطٍ أو من بول، فسلَّمتُ عليه، فلم يردَّ عليَّ السلام، فضرب الحائط بيده ضربةً، فمسح بها وجهه، ثم ضرب أخرى فمسح بها ذراعيه إلى المرفقين، ثم ردَّ عليَّ السلام.

стр. 55

أخرجه الدارقطني (١/ ١٧٧)، ومن طريقه: ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٣٤/ ٢٧٤). وهو منكر؛ لتفرد أبي عصمة به عن موسى بن عقبة، ولم يتابعه عليه إلا من هو مثله. فقد رواه: خارجة بن مصعب، عن عبد الله بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي جهيم، عن النبي ﷺ . . . مثله. أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٥/ ١١٢)، والدارقطني (١/ ١٧٧)، ومن طريقه: ابن الجوزي (٢٧٥). وخارجة بن مصعب: متروك، يدلس عن الكذابين، وكذبه ابن معين [التهذيب (١/ ٥١٢)]، وشيخه: عبد الله بن عطاء بن يسار: لم أقف له على ترجمة [انظر: الكامل (٣/ ٥٧)، الإمام (٣/ ١٥٦)، البدر المنير (٢/ ٦٣٩)]. د- ورواه الشافعي في الأم (٢/ ١٠٢ و ١٠٣/ ١٠٨ و ١٠٦)، وفي اختلاف الحديث (١٠/ ٧٤/ ٧٦ - أم)، وفي المسند (١٢) قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية، عن الأعرج، عن ابن الصِّمَّة قال: "مررت على النبي ﷺ وهو يبول، فسلمت عليه، فلم يردَّ علي حتى قام إلى جدارٍ، فحتَّه بعصا كانت معه، ثم مسح يده على الجدار، فمسح وجهه وذراعيه، ثم رد عليَّ". ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٥٠/ ٥٤١)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٠٥)، وفي المعرفة (٣٠٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤٠٢/ ٣١١) وقال: "حديث حسن" فلم يصب. وهذا حديث منكر، باطل بهذا السياق، لم يصح أن النبي ﷺ حتَّ الجدار بعصا، ولا اْنه مسح ذراعيه؛ وهذا إسناد ساقط واهٍ بمرة: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي: متروك الحديث، كذبه الأئمة، وقد خفي أمره على الشافعي. وشيخه أبو الحويرث: ليس بالقوي، والله أعلم. قال البيهقي: "هذا منقطع؛ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج لم يسمعه من ابن الصمة، إنما سمعه من عمير مولى ابن عباس عن ابن الصمة، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي وأبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية: قد اختلف الحفاظ في عدالتهما" [وانظر للمزيد: الإمام (٣/ ١٥٥)]. وانظر أيضًا: المعجم الأوسط للطبراني (١/ ٧٨/ ٢٢٢). • وفي الباب عن: ١ - مسلمة بن علي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: مرَّ رجلٌ على النبي ﷺ وهو يبول، فسلَّم عليه، فلم يردَّ عليه، فلما فرغ ضرب بكفيه الأرض فتيمم، ثم ردَّ عليه¬ السلام. أخرجه ابن ماجه (٣٥١)، وابن عدي (٦/ ٣١٣)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٧٢/ ٣٦٤١).

стр. 56

قال ابن عدي: "وهذه الأحاديث عن الأوزاعي التي ذكرتها لا يرويها بهذا الإسناد عن الأوزاعي غير مسلمة بن علي" ثم قال: "وكل أحاديثه … أو عامتها غير محفوظة". قلت: وهذا حديث منكر بهذا الإسناد، مسلمة بن علي: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٨/ ١٧١)، الميزان (٤/ ١٠٩)]. ٢ - الصلت بن الحجاج، عن محمد بن جحادة، عن رجاء بن حيوة، عن أبي العجفاء، عن عبد الله بن عمرو: أن رجلًا سلَّم على النبي ﷺ وهو يبول فلم يرد عليه. أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٢٠٨/ ٢١٠٠)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٨٣). وقال: "وهذا عن ابن جحادة لا يرويه غير الصلت". قلت: هو منكر، فقد عدَّه ابن عدي في مناكيره، وقال فيه بعدُ: "وفي بعض أحاديثه ما يُنكر عليه بل عامته كذلك" وقد ذكره ابن حبان في الثقات [انظر: اللسان (٣/ ٢٣٦)]. وأبو العجفاء: وثقه ابن معين والدارقطني وابن حبان، وقال البخاري: "في حديثه نظر"، وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس حديثه بالقائم [التهذيب (١٠/ ١٨٩)، الميزان (٤/ ٥٥٠)]. ٣ - عيسى بن يونس، عن هاشم بن البريد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله: أن رجلًا مرَّ على النبي ﷺ وهو يبول، فسلم عليه، فقال له رسول الله ﷺ : "إذا رأيتَني على مثل هذه الحالة فلا تسلم عليَّ؛ فإنك إن فعلت ذلك لم أردَّ عليك". أخرجه ابن ماجه (٣٥٢)، والبزار [الأحكام الكبرى للإشبيلي (١/ ٣٧٠)]. والسرقسطي في الدلائل (١/ ١٣٣/ ٦٢)، وابن عدي (٧/ ١١٦)، والخطيب في تلخيص المتشابه (٢/ ٧٦٦). وقد اختلف فيه على هاشم بن البريد: أ- فرواه عيسى بن يونس [كوفي، ثقة مأمون]، عن هاشم بن البريد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله به، كما تقدم. ب- وخالفه: محمد بن عبيد [ابن أبي أمية الطنافسي، كوفي، ثقة يحفظ] قال: ثنا هاشم -يعني: ابن البريد-: ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن جابر، قال: انتهيت إلى رسول الله ﷺ وقد أهراق الماء، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فلم يردَّ عليَّ، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فلم يردَّ عليَّ، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فلم يردَّ عليَّ، فانطلق رسول الله ﷺ يمشي وأنا خلفه، حتى دخل رحله، ودخلت أنا إلى المسجد، فجلست كئيبًا حزينًا، فخرج عليَّ رسول الله ﷺ وقد تطهَّر؛ فقال: "عليك السلام ورحمة الله، وعليك السلام ورحمة الله، وعليك السلام ورحمة الله" ثم قال: "ألا أخبرك يا عبد الله بن جابر بخير سورة في القرآن؟ " قلت: بلى يا رسول الله، قال: "اقرأ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] حتى تختمها". أخرجه أحمد (٤/ ١٧٧)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٩/ ١٢٩/ ١١٢).

стр. 57

قلت: هذا حديث مضطرب، اختلف فيه الثقات على هاشم بن البريد في إسناده ومتنه، وفي تفرده -وهو كوفي- عن ابن عقيل المدني: نظر. وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث عيسى بن يونس؟ فقال: "لا أعلم روى هذا الحديث أحد غير هاشم بن البريد" [العلل (١/ ٦٨/٣٤)]. وقال فيه ابن عدي أيضًا: "وهذا لا أعلم رواه عن عبد الله بن محمد بن عقيل إلا هاشم". وقال الدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٥٠/ ١٥٧١): "تفرد به هاشم بن البريد عنه [يعني: عن ابن عقيل]، ولا أعلم حدث به عنه غير عيسى بن يونس". وابن عقيل: صدوق سيئ الحفظ [التهذيب (٤/ ٤٧٤)] الميزان (٢/ ٤٨٤)، سؤالات الآجري (٥/ ق ٣٥ و ٣٨)]. والحديث قد حسَّنه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٤/ ٩٧/ ١٥٣٨) و (٥/ ٦٥٨)، وحسن إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٥٢)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٢٠٨)، ولا يسلم لهم ذلك، وقد تقدم بيان علته، والله أعلم. فإن قيل: رواية أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن، عن نافع، عن ابن عمر: أن رجلًا مر على النبي ﷺ وهو يبول، فسلم عليه الرجل، فردَّ عليه¬ السلام، فلما جاوزه ناداه النبي ﷺ فقال: "إنما حملني على الرد عليك خشية أن تذهب فتقول: إني سلمت على رسول الله فلم يردَّ عليَّ، فإذا رأيتَني على هذه الحالة فلا تسلم عليَّ فإنك ان تفعل لا أردُّ عليك"، والتي تقدم ذكرها تحت الحديث السابق (١٦): تشهد لرواية عيسى بن يونس، فيقال: هذه رواية شاذة من حديث ابن عمر؛ لا تصلح في الشواهد! إذ المنكر أبدًا منكر!. ٤ - شعبة [وقيل: سعيد، وقيل: شعبة: ثنا سعيد]، عن محمد بن المنكدر، عن رجل، عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب: أن رجلًا سلَّم على النبي ﷺ وقد بال، فلم يردَّ عليه النبي ﷺ حتى قال بيده إلى الحائط -يعني: أنه تيمم-. كذا عند أحمد من رواية غندر، وفي رواية الطيالسي عن شعبة: عن حنظلة الأنصاري: أن رجلًا سلَّم على رسول الله ﷺ ، فلم يردَّ عليه حتى تمسح، وقال: "لم يمنعني أن أردَّ عليك "لا أني لم أكن متوضئًا". أو قال: لم يردَّ عليه حتى تمسح، فرد عليه. أخرجه الطيالسي (٢/ ٥٩٤/ ١٣٦١)، وأحمد (٥/ ٢٢٥) [وانظر: إتحاف المهرة (٦/ ٥٨٤)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٣٩)]. وإسناده ضعيف؛ لأجل المبهم، والاضطراب في اسم راوي الحديث، وعبد الله بن حنظلة: له رؤية وقال إبراهيم الحربي: ليست له صحبة [التهذيب (٤/ ٢٧٨)] [وانظر: التاريخ الكبير (٥/ ٦٧)، الجرح (٥/ ٢٩)، الإصابة (٢/ ٢٩٩)]. وأما أبوه حنظلة بن أبي عامر الراهب، وهو المعروف بغسيل الملائكة، فقد استشهد بأُحد، فلا يبعد إرساله، والله أعلم.

стр. 58

٥ - أحمد بن أبي شيبة: ثنا زيد بن الحباب: وحدثني بكر بن سوادة أبو عبيدة الناجي، عن الحسن، عن البراء بن عازب: أنه سلَّم على رسول الله ﷺ وهو يبول؛ فلم يردَّ عليه¬ السلام حتى فرغ. أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٥٣/ ٧٧٠٦). وقال: "لا يروى هذا الحديث عن البراء إلا بهذا الإسناد، تفرد به: ابن الحباب". قلت: خالف ابنَ أبي شيبة في لفظه: أحمدُ بن منصور الرمادي قال: نا زيد بن الحباب: أخبرني بكر أبو عبيدة الناجي: نا الحسن، عن البراء بن عازب: أنه سلَّم على رسول الله ﷺ وهو يتوضأ؛ فلم يردَّ عليه حتى إذا فرغ من وضوئه ردَّ عليه. أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (٨٧٠) (٤٥١ - المنتقى)، عن الرمادي به. ولعل روايته هي الصواب؛ فإن الرمادي: ثقة حافظ، وأما أحمد بن أبي شيبة الرهاوي: فلم أر من وثقه، والراوي عنه: محمد بن عبد الرحمن أبو السائب المخزومي: لم أقف له على ترجمة. والحديث لا يصح؛ بكر بن سوادة، هو: بكر بن الأسود أبو عبيدة الناجي، كان زيد بن الحباب يقول فيه: ابن سوادة، والناجي هذا: ضعيف، لا يتابَع على ما يرويه من المسند على قلَّته [انظر: اللسان (٢/ ٣٣٧)، التاريخ الكبير (٢/ ٨٧)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٨٢)، تاريخ ابن معين للدوري (٢/ ٦١ و ٦٢)، وابن الجنيد (٧٨١)، وابن محرز (٢/ ٣٨١)، سؤالات ابن أبي شيبة (٤٩)، ضعفاء العقيلي (١/ ١٤٧)، الكامل لابن عدي (٢/ ٢٨)، وغيرها]، ولا يعرف للحسن سماع من البراء [انظر: المراسيل (٥٤)، تحفة التحصيل (٦٧)، نصب الراية (١/ ٩٠)]. ٦ - أبو كريب: ثنا معاوية بن هشام، عن شيبان، عن جابر، عن عبد الله بن محمد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عَلْقَمَةَ بن الفَغْوَاء، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أَهْرَاقَ الْمَاءَ فَنُكَلِّمُهُ فَلا يُكَلِّمُنَا، وَنُسَلِّمُ عليه فَلا يَرُدُّ عَلَيْنَا، حتى يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ فَيَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ! نُكَلِّمُكَ فَلا تَكَلِّمُنَا، وَنُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَلا تَرُدُّ عَلَيْنَا، قال: حتى نَزَلَتْ آيَةُ الرُّخْصَةِ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ الآية [المائدة: ٦]. أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ١٦٤/ ٢٧٥٢)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ١١٥)، والطحاوي (١/ ٨٨)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٨٦)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٦/ ٣) واللفظ له، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢١٧٤/ ٥٤٥١). تنبيه: وقع في بعض المصادر تصحيف وتخليط في هذا الإسناد، وانظر: الاتحاف (١١/ ٢٩١/ ١٤٠٣٩).

стр. 59

قال ابن كثير في تفسيره (٢/ ٢٣): "وهو حديث غريب جدًّا، وجابر هذا هو: ابن زيد الجعفي: ضعفوه". وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٧٦): "رواه الطبراني في الكبير، وفيه جابر الجعفي وهو: ضعيف". قلت: هدا حديث باطل سندًا ومتنًا؛ آفته جابر بن يزيد الجعفي، وهو ممن يعتبر بعضهم بحديثه إذا صرح بالسماع، وإلا فهو: متروك يدلس ويكذب، كان يؤمن بالرجعة، وهي بدعة مكفرة ترد حديث صاحبها [انظر: التهذيب (١/ ٢٨٤)، الميزان (١/ ٣٧٩)، إكمال مغلطاي (٣/ ١٣٩)، وغيرها]. ٧ - الفضل بن أبي حسان، قال: حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد، قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو يبولُ، فسلَّمت عليه، فلم يردَّ عليَّ، ثم دخل إلى بيته فتوضأ ثم خرج، فقال: "وعليكم السلام". أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٣١٠/ ٥٤٠٢)، وفي الكبير (٢/ ٢٢٨/ ١٩٤٥). قال في الأوسط: "لا يروى هذا الحديث عن جابر بن سمرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: الفضل بن أبي حسان". قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٧٦): "رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وقال: تفرد به الفضل بن أبي حسان، قلت: ولم أجد من ذكره". قلت: ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٦١)، وسأل عنه أباه قال: "كتبت عنه، وهو: صدوق"، وترجم له الخطيب البغدادي في تاريخه (١٢/ ٣٦٣) وقال: "وكان ثقة" [وانظر: تاريخ الإسلام (١٨/ ٣٩٢ و ٣٩٤)]، وفي تفرده بهذا الإسناد: غرابة؛ وله علة أخرى: وهي تفرد أسباط بن نصر به عن سماك. وسماك: ثقة في نفسه، وإنما تُكُلِّم في روايته عن عكرمة خاصة، وأنه كان في آخر أمره يُلقَّن فيتلقن، فسماع من سمع منه قديمًا صحيح، مثل سفيان وشعبة [انظر: التهذيب (٢/ ١١٤) وغيره]، وهذا الحديث يرويه عنه: أسباط بن نصر، وهو: ممن تُكُلِّم فيه وفي روايته عن سماك، قال الساجي: "روى أحاديث لا يتابع عليها عن سماك بن حرب"، فضلًا عن كونه ممن يخطئ ويغرب، واختلفت فيه أقوال النقاد بين معدل ومجرح [انظر: التهذيب (١/ ١٠٩)، الميزان (١/ ١٧٥)، وغيرهما]. فالحديث غريب. وانظر مما لا يصح في الباب أيضًا: الكامل (٦/ ١٧٧)، سنن الدارقطني (١/ ٩٢)، المطالب العالية (٢/ ٢٧٩/ ٨٧)، تخريج الأحاديث الضعاف (٥٥)، البدر المنير (٢/ ١٧٧). • ومن فوائد ما صح في هدا الباب: حديث ابن عمر -بلفظيه-، وحديث أبي الجهيم، وما كان في معناهما مما ضعفه يسير يصلح في الشواهد:

стр. 60

١ - أن من عُدِم الماء في الحضر، حيث طلب الماء فلم يجده؛ فله أن يتيمم ويصلي، فإن وجد الماء بعدُ في الوقت فلا إعادة عليه؛ لأن العبادة قد وقعت على وجه مأذون له فيه، فبرئت بها الذمة، وصادف وجودُ الماء ذمةً بريئةً من الطلب. ولفعل ابن عمر الذي رواه الشافعي في الأم (٢/ ٩٧/ ١٠٢) و (٨/ ٦٩٩/ ٣٨٩٩)، وفي المسند (٢٠)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٦١/ ٥٥٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٢٤)، وفي المعرفة (١/ ٢٩٩/ ٣٣٩)، وفي الخلافيات (٢/ ٥٢١/ ٨٦٥). قال الشافعي: أخبرنا ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر: أنه أقبل من الجرف، حتى إذا كان بالمربد تيمم، فمسح وجهه ويديه، وصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة؛ فلم يُعِد الصلاة. قال الشافعي: والجرف قريب من المدينة. قال ابن المنذر (٢/ ٣٤): "ثابت عن ابن عمر". وقال البيهقي: "هذا عن ابن عمر: ثابت". وقال النووي في المجموع (٢/ ٣٢٧): "هذا إسناد صحيح"، وقال أيضًا (٢/ ٣٣٠): "وهذا صحيح عن ابن عمر". قلت: وهو كما قالوا، ولم ينفرد به ابن عيينة، فقد تابعه عليه يحيى بن سعيد القطان وفضيل بن عياض عن ابن عجلان به مثله: أخرجه الدارقطني (١/ ١٨٦)، والبيهقي (١/ ٢٣٣). ولم ينفرد به ابن عجلان فقد تابعه عليه يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع به: أخرجه الدارقطني (١/ ١٨٦)، وعبد الرزاق (١/ ٢٢٩/ ٨٨٤)، وابن المنذر (٢/ ٦٤/ ٥٥٨)، والبيهقي (٢/ ٢٣١ - ٢٣٢)، وعلَّقه البخاري قبل الحديث (٣٣٧) بصيغة الجزم. وسوف يأتي تخريج هذا الأثر مفصلًا تحت الحديث رقم (٣٣٩). وأما ما روي عن عليَّ في التلُّوم إلى آخر الوقت رجاء وجود الماء؛ فلا يصح عنه [انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٦٠) و (٢/ ٤٣٣)، الأوسط لابن المنذر (٢/ ٥٧/ ٥٦٢)، سنن الدارقطني (١/ ١٨٦)، سنن البيهقي (١/ ٢٣٣) وقال: "وهذا لم يصح عن علي"، الخلافيات للبيهقي (٢/ ٥٢٤/ ٨٦٢) وقال: "والحارث الأعور: ضعيف لا يحتج بحديثه"]. قال الشافعي في اختلاف مالك (٨/ ٦٩٩): "ولا أعلم أحدًا مثله [يعني: ابن عمر] قال بخلافه". وقال البيهقي (٢/ ٢٣٣): "وبالثابت عن ابن عمر نقول، ومعه ظاهر القرآن". وقال ابن المنذر (٢/ ٦٥): "وكذلك نقول، وقد أدَّى هذا فرضه كما أمر، فمن ادَّعى نقض ذلك وإيجاب الإعادة عليه فليأت بحجة، ولا حجة نعلمها مع من أوجب عليه الإعادة، ولا فرق بين من صلى جالسًا لعلةٍ ثم أفاق وقدر على القيام، ومن صلى عريانًا لا

стр. 61

يقدر على ثوب ثم وجد الثوب في الوقت، وبين من صلى بالتيمم حيث يجوز له أن يصلي ثم وجد الماء: أن لا إعادة على أحد منهم". ٢ - يستدل بحديث أبي الجهيم ورواية ابن الهاد عن ابن عمر، بجواز التيمم في الحضر؛ لمن خشي فوت فضيلة عبادة؛ لا يدركها مع طلب الماء للوضوء مما تجب له الطهارة أو تستحب، مثل صلاة الجنازة ورد السلام. ٣ - أنه يجوز التيمم بقرب المِصْر إذا لم يجد الماء، وإن كان يَصِل إلى المصر في الوقت؛ للحديث ولفعل ابن عمر. ٤ - أنه تجوز الصلاة بالتيمم في أول الوقت للمسافر؛ وإن علم أنه يصل إلى الماء قبل خروج الوقت، وهذا قول أكثر العلماء [انظر: فتح الباري لابن رجب (٢/ ٣٥)]. ٥ - في تيمم النبي ﷺ بالجدار ردٌّ على من اشترط التراب في صحة التيمم؛ إذ من المعلوم أنه لا تراب على الجدار، وسوف يأتي بحث هذه المسألة تحت الحديث رقم (٣٣١). ٦ - يكره أن يُسَلَّمَ على المشتغل بقضاء الحاجة. ٧ - يكره للبائل والمتغوط رد السلام أثناء اشتغاله بذلك. ٨ - تستحب الطهارة لذكر الله تعالى مطلقًا؛ لحديث أبي الجهيم وابن عمر، ولا يمنع منه الحدث؛ لحديث عائشة الآتي. [انظر: فتح الباري لابن رجب (٢/ ٣٢)، فتح الباري لابن حجر (١/ ٥٢٥)، شرح مسلم للنووي (٤/ ٦٣)، المفهم (١/ ٦١٦)، شرح ابن بطال (١/ ٤٧٣)، وغيرها]. وراجع بعض المسائل المتعلقة بهذه الأحاديث في مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٦٨ - ٤٧٣). *** ٩ - باب في الرجل يذكر الله تعالى على غير طهر ١٨ - . . . زكريا بن أبي زائدة، عن خالد بن سلمة -يعني: الفأفاء-، عن البَهِيِّ، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه. • حديث صحيح علقه البخاري بصيغة الجزم في موضعين قبل الحديثين (٣٠٥ و ٦٣٤)، ووصله مسلم (٣٧٣)، وأبو عوانة (١/ ١٨٥/ ٥٧٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٧/ ٤٠١/ ٨١٩)، والترمذي في الجامع (٣٣٨٤)، وفي العلل (٦٦٩)، وابن ماجه (٣٠٢)، وابن خزيمة (١/ ١٠٤/ ٢٠٧)، وابن حبان (٣/ ٨٠ و ٨١/ ٨٥١ و ٨٠٢)، وأحمد (٦/ ٧٠ و ١٥٣ و ٢٧٨)، وأبو يعلى (٨/ ١٥٢ و ٣٥٥/ ٤٦٩٩ و ٤٩٣٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر بن

стр. 62

طاهر الشحامي (٣٥٥)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٠٠/ ٦٢٧)، والطحاوي (١/ ٨٨)، وابن عدي (٣/ ٢١)، والمؤمل بن أحمد الشيباني في الجزء السادس من فوائده (٣٨)، والبيهقي في السنن (١/ ٩٠)، وفي المعرفة (١/ ١٩١/ ١٢١)، والبغوي في تفسيره (١/ ٤٧٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ٨٩) و (٥٥/ ٥٤) و (٥٩/ ٥٣)، والمزي في التهذيب (٨/ ٨٨ و ٨٩)، وابن حجر في التغليق (٢/ ١٧٢). • تنبيه: سقط من الإسناد في بعض المصادر [حب. معاني] ذكر عبد الله البهي، وهو سهوٌ من ناسخ، أو وهم من راوٍ [انظر: إتحاف المهرة (١٧/ ١١٦ و ١٣٧/ ٢١٩٦٩ و ٢٢٠١٢)]. صححه مسلم، وابن خزيمة، وابن حبان، وقال البخاري للترمذي: "هو حديث صحيح" واحتج به أبو حاتم إذ قال لابنه جوابًا على قول أبي زرعة الآتي: "الذي أرى أن يذكر الله على كل حالٍ، على الكنيف وغيره، على هذا الحديث" [العلل (١/ ٥١/ ١٢٤)]. • وخالف هؤلاء الأئمة الأربعة: الترمذي وأبو زرعة: قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، والبهي اسمه: عبد الله". وقال أبو زرعة: "ليس بذاك، هو حديث لا يُروَى إلا من ذا الوجه". وقول البخاري ومسلم وأبي حاتم وابن خزيمة وابن حبان هو الصواب في تصحيح هذا الحديث، والاحتجاج به. أما يحيى فإنه لم ينفرد به فقد تابعه عليه: أربعة غيره عن أبيه زكريا بن أبي زائدة، وهم: الوليد بن القاسم، وإسحاق الأزرق، والفضل بن موسى، وعبد الحميد الحماني، انظر: تغليق التعليق. هدي الساري (١٧ و ٢٣). وأما عبد الله البهي فالراجح عندي -والله أعلم- أنه صدوق، وأما قول أبي حاتم فيه: "ونفس البهي لا يحتج بحديثه وهو مضطرب الحديث" فإنه مبني على قوله: "وذلك أن البهي يدخل بينه وبين عائشة: عروة، وربما قال: حدثتني عائشة" وقد أنكر ذلك -وهو سماعه من عائشة-: عبد الرحمن بن مهدي وأحمد أيضًا قبل أبي حاتم، وقد خالفهم إمام الدنيا في الحديث: البخاري، فأثبت له السماع من عائشة [في التاريخ الكبير، وعلل الترمذي]، ثم إن أبا حاتم يخالف نفسه هنا فيحتج بنفس البهي ويعمل بمقتضى روايته، والبهي قد وثقه ابن سعد فقال: "كان ثقة معروفًا بالحديث" وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من الثقات، واحتج به مسلم وابن خزيمة، ثم إنه هنا يروى عن مولاه عروة، أو عن أخي مولاه مصعب، فإذن هو من خاصة الرجل، ومن أعلم الناس به، وأقربهم إليه؛ فلا مطعن إذن في تفرده عنه بهذا الحديث [انظر: علل الحديث (١/ ٧٧)، التاريخ الكبير (٥/ ٥٦)، علل الترمذي (٣٨٧)، التهذيب (٤/ ٥٤٧)]. وخالد بن سلمة: ثقة كوفي أصله مدني، فليس هو من الغرباء [التهذيب (٢/ ٥١٤)] حتى يُنكَر تفرده عن البهي به، وزكريا: كوفي ثقة.

стр. 63

فصح الحديث بتصحيح الأئمة له، والحمد لله. *** ١٠ - باب الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء ١٩ - . . . همام، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء وضع خاتمه. • حديث منكر أخرجه الترمذي في الجامع (١٧٤٦)، وفي الشمائل (٨٨)، والنسائي في المجتبي (٨/ ١٧٨/ ٥٢١٣)، وفي الكبرى (٥/ ٤٥٦/ ٩٥٤٢)، وابن ماجه (٣٠٣)، وابن حبان (٤/ ٢٦٠/ ١٤١٣)، والحاكم (١/ ١٨٧)، وأبو يعلى (٦/ ٢٤٧/ ٣٥٤٣)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٤٣/ ٢٩٤)، وتمام في الفوائد (٤٩٦)، والبيهقي (١/ ٩٤ و ٩٥)، والجوزقاني في الأباطيل (١/ ٥٣٥/ ٣٤٣). وانظر فيمن وهم فيه على همام: فوائد تمام (١١٩٩)، تاريخ دمشق (٦١/ ٢٣٢) وقال: "غريب جدًّا"، علل الدارقطني [البدر المنير (٢/ ٣٣٧)، التلخيص (١/ ١٩٠)]. *** قال أبو داود: هذا حديث منكر؛ وإنما يعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس: أن النبي ﷺ اتخد خاتمًا من ورق ثم ألقاه. والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب". وقال النسائي: "وهذا الحديث غير محفوظ". وقال ابن السكن: "هو وهْمٌ" [البدر المنير (٢/ ٣٣٧)]. وصححه ابن حبان، والحاكم فقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، إنما خرَّجا حديث نقش الخاتم فقط" قاله بعد متابعة يحيى بن المتوكل البصري لهمام. وروى البيهقي كلام أبي داود مقرًا به، ثم قال: "هذا هو المشهور عن ابن جريج دون حديث همام"، ثم روى عن الحاكم متابعة يحيى بن المتوكل ثم قال بعدها: "وهذا شاهد ضعيف، والله أعلم". وقال الحازمي: "لم يرو هذا الحديث بهذا السياق إلا همام، ووَهِم في ذلك" [البدر المنير (٢/ ٣٣٧)].

стр. 64

• قلت: لم بنفرد به همام؛ تابعه: ١ - يحيى بن المتوكل البصري، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس: أن رسول الله ﷺ لبس خاتمًا نقشُه محمد رسول الله، فكان إذا دخل الخلاء وضعه. أخرجه الحاكم (١/ ١٨٧)، وعنه: البيهقي (١/ ٩٥)، وأبو القاسم الحامض في المنتقى من الجزء الأول والثالث من حديثه (٤)، وتمام في الفوائد (٤٩٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٨٩)، وذكره الدارقطني في العلل بأسانيد بعضها صحيح إلى يحيى بن المتوكل. قال البيهقي: "وهذا شاهد ضعيف، والله أعلم". وقال البغوي: "هذا حديث غريب". ٢ - يحيى بن الضريس، عن ابن جريج به: أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٧٣)، وذكره الدارقطني في العلل [البدر المنير (٢/ ٣٣٩)، تهذيب السنن (١/ ٢٦)، التلخيص الحبير (١/ ١٩٠)]. • خالفهم: حجاج بن محمد المصيصي الأعور [ثقة ثبت، من أثبت الناس في ابن جريج. التقريب (٢٢٤)، سؤالات ابن بكير (٥٤)، شرح علل الترمذي (٢٧٢)]، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [ثقة ثبت؛ قال الدارقطني: "حسن الرواية عنه" يعني: عن ابن جريج، وقدَّمه فيه، وهو مكي تحول إلى البصرة. التقريب (٤٥٩)، سؤالات ابن بكير. شرح العلل]، وعبد الله بن الحارث المخزومي المكي [ثقة. التقريب (٤٩٨)]، وهشام بن سليمان المخزومي المكي [صدوق؛ مقدَّم في ابن جريج. التهذيب (٩/ ٥٠)، الميزان (٤/ ٢٩٩)، شرح العلل]، وروح بن عبادة [ثقة فاضل، وهو بصري. التقريب (٣٢٩)]، وموسى بن طارق اليماني أبو قرة [ثقة يغرب. التقريب (٩٨١)]: رواه ستتهم: عن ابن جريج: أخبرني زياد بن سعد، أن ابن شهاب أخبره، أن أنس بن مالك أخبره، أنه رأى في يد رسول الله ﷺ خاتمًا من وَرِقٍ يومًا واحدًا، ثم أن الناس اضطربوا [وفي رواية: اصطنعوا] الخواتم من وَرِقٍ نلبِسوها، فطرح النبي ﷺ خاتمه؛ فطرح الناس خواتمهم. أخرجه مسلم (٢٠٩٣/ ٦٠)، وأبو عوانة (٥/ ٢٥٥/ ٨٦٢٧)، وابن حبان (١٢/ ٣٠٤/ ٥٤٩٢)، وأحمد (٣/ ٢٠٦)، وذكره الدارقطني في العلل [تهذيب السنن (١/ ٢٦)]. • فرواية هؤلاء الستة هي المحفوظة، ورواية همام ومن تابعه: وهمٌ لأمور: الأول: أنهم أكثر عددًا، وأتقن حفظًا وضبطًا. الثاني: أن فيهم مَن هو مقدَّم في ابن جريج، ومِن أثبت الناس فيه، مثل: حجاج الأعور، وأبي عاصم النبيل، وهشام بن سليمان؛ فروايتهم تُرجَّح على رواية غيرهم عند الاختلاف. الثالث: أن همام بن يحيى وإن كان ثقةً؛ إلا أنه كان إذا حدث من حفظه أخطأ، قال

стр. 65

عفان: "كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه، وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه، ثم رجع بعدُ قنظر في كتبه، فقال: يا عفان! كنا نخطئ كثيرًا فنستغفر الله تعالى" [التهذيب (٩/ ٧٤)، الميزان (٤/ ٣٠٩)]. ويحيى بن المتوكل: قال ابن معين: "لا أعرفه"، قال ابن حجر في نكته على ابن الصلاح (٢/ ٦٧٨): "أراد به جهالة عدالته، لا جهالة عينه؛ فلا يُعترض عليه بكونه روى عنه جماعة، فإن مجرد روايتهم عنه لا تستلزم معرفة حاله"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "وكان يخطئ" [التهذيب (٩/ ٢٨٨)]. وأما يحيى بن الضريس: فصدوق [التقريب (١٠٥٨)]. فلا تقاوم روايةُ هؤلاء الثلاثة -على ما علمت من حالهم- روايةَ هؤلاء الستة، وفيهم ثقات أثبات متقنون من أثبت أصحاب الرجل. الرابع: أن الرواية المحفوظة: رواها عن ابن جريج المكي: ثلاثة مكيون -أعني: من أهل بلده-، وثلاثة من الغرباء: مصيصي وبصري ويماني، وأما الرواية الشاذة: فانفرد بها الغرباء دون أهل بلده؛ فهمام ويحيى بن المتوكل: بصريان، وابن الضريس: رازي؛ والحديث الذي اشتهر في بلده وخارجها أولى من الذي لم يعرف إلا خارج بلده. الخامس: قال ابن حجر في النكت: "فإن الشيخين لم يخرجا من رواية همام عن ابن جريج شيئًا؛ لأن أخذه عنه كان لما كان ابن جريج بالبصرة، والذين سمعوا من ابن جريج بالبصرة في حديثهم خللٌ من قبله، والخلل في هذا الحديث من جهة أن ابن جريج دلسه عن الزهري بإسقاط الواسطة، وهو زياد بن سعد، ووَهِم همام في لفظه على ما جزم به أبو داود وغيره، هذا وجه حكمه عليه بكونه منكرًا، وحُكْم النسائي عليه بكونه غير محفوظ: أصوب، فإنه شاذ في الحقيقة؛ إذ المنفرد به من ضرط الصحيح لكنه بالمخالفة صار حديثه شاذًا". قلت: وافق النسائي في حكمه هذا: الدارقطني، فقد قال في العلل عن رواية الجماعة: "وهذا هو المحفوظ، وهو الصحيح عن ابن جريج" [البدر المنير (٣٣٧)]. وقد روى هذا الحديث عن الزهري -غير زياد بن سعد-: إبراهيم بن سعد، ويونس بن يزيد، وعقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة: أخرج حديثهم: البخاري (٥٨٦٨)، ومسلم (٢٠٩٣ و ٢٠٩٤)، وأبو عوانة (٥/ ٢٥٤ - ٢٥٨/ ٨٦٢٢ - ٨٦٢٦ و ٨٦٣٤ - ٨٦٤٠)، وأبو داود (٤٢١٦ و ٤٢٢١)، والترمذي (١٧٣٩)، والنسائي (٨/ ١٧٢ - ١٧٣/ ٥١٩٦ و ٥١٩٧) و (٨/ ١٩٢ - ١٩٣/ ٥٢٧٧ و ٥٢٧٩) و (٨/ ١٩٥/ ٥٢٩١)، وابن ماجه (٣٦٤١ و ٣٦٤٦)، وابن حبان (١٢/ ٣٠٢/ ٥٤٩٠)، وأحمد (٣/ ١٦٠ و ٢٠٩ و ٢٢٣ و ٢٢٥)، وأبو يعلى (٦/ ٢٤٢ و ٢٤٣ و ٢٤٨ و ٢٦٢ و ٢٧٦/ ٣٥٣٦ و ٣٥٣٨ و ٣٥٤٤ و ٣٥٦٥ و ٣٥٨٤)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٧٣/ ٥٢٩٥)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٤٢)، وفي الشعب (٥/ ١٩٦/ ٦٣٤٠)، وغيرهم.

стр. 66

وقد وهِم الزهري في قوله: "وَرِق"؛ لأن المعروف أن الخاتم الذي طرحه النبي ﷺ بسبب اتخاذ الناس مثله إنما هو خاتم الذهب، كما صرح به في حديث ابن عمر المتفق عليه [البخاري (٥٨٦٥ و ٥٨٦٦ و ٥٨٦٧ و ٥٨٧٣ و ٥٨٧٦ و ٦٦٥١ و ٧٢٩٨)، مسلم (٢٠٩١)]، والشاهد منه قوله: اتخد النبيُّ ﷺ خاتمًا من ذهب، ثم ألقاه، ثم اتخد خاتمًا من وَرِقٍ، ونفش فيه: محمد رسول الله … الحديث. وانظر أقوال العلم في ذلك: الفتح (١٠/ ٣٣٢) وغيره. وانظر كلام أهل العلم على حديث همام: المجموع شرح المهذب (٢/ ٩١)، الإمام (٢/ ٤٥٣)، البدر المنير (٢/ ٣٣٦)، النكت على مقدمة ابن الصلاح (٢/ ٦٧٧)، التقييد والإيضاح (١٠٨)، التلخيص الحبير (١/ ١٩٠)، فتح المغيث للسخاوي (١/ ٢٢٦)، تدريب الراوي (١/ ٢٧٧)، تهذيب السنن (١/ ٢٥ - ٣١) وغيرها. • وقد ذكر بعضهم شواهد لحديث همام: ولا تصلح في الشواهد، أسانيدها واهية، وهي منكرة معلولة: أ- حديث ابن عباس: يرويه الجوزقاني في الأباطيل والمناكير (١/ ٥٣٦/ ٣٤٤) بإسناده إلى: محمد بن إبراهيم الرازي، قال: حدثنا عبد الله بن عمران، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه. قال ابن حجر في التلخيص (١/ ١٩١): "ويُنظر في سنده؛ فإن رجاله ثقات؛ إلا محمد بن إبراهيم الرازي، فإنه: متروك". قلت: هو حديث باطل، آفته: محمد بن إبراهيم بن زياد الطيالسي الرازي هذا، فإنه متروك، قال فيه الدارقطني: "دجال، يضع الحديث" [انظر: اللسان (٦/ ٤٧٤)]. وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (١/ ١٠٦/ ١٢٠٧) قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان سليمان بن داود إذا دخل الخلاء نزع خاتمه، فأعطاه امرأته. هذا هو الصواب، والله أعلم. ب- حديث ابن عمر: يرويه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٠٢) بإسناده إلى: رواد بن الجراح، عن العرزمي، عن نافع، عن ابن عمر: كان رسول الله ﷺ يتختَّم في خنصره الأيمن، فإذا دخل الخلاء جعل الكتابة مما يلي كفيه. قال ابن عدي: "وهذا المتن غريب بهذا الإسناد". قلت: هو باطل؛ رواد بن الجراح، ومحمد بن عبيد الله العرزمي: متروكان. وقد رواه عبيد الله بن عمر، والليث بن سعد، وأيوب السختياني، وموسى بن عقبة،

стр. 67

وأيوب بن موسى، وجويرية بن أسماء، وأسامة بن زيد، وأبو بشر جعفر بن إياس، وسعيد بن عبد العزيز، وعبد العزيز بن أبي رواد، وعبد الحميد بن جعفر، وغيرهم: عن نافع، عن ابن عمر، قال: اتخد رسول الله ﷺ خاتمًا من ذهب، وجعل فَصَّهُ مما يَلِي بطن كفِّه … الحديث، وهذا موضع الشاهد منه، على اختلاف بينهم في لفظه. أخرجه البخاري (٥٨٦٥ و ٥٨٦٦ و ٥٨٧٣ و ٥٨٧٦ و ٦٦٥١)، ومسلم (٢٠٩١)، وأبو عوانة (٥/ ٢٥٢ - ٢٥٤ و ٢٦٢/ ٨٦١٢ - ٨٦٢١ و ٨٦٥٥ - ٨٦٥٧)، وأبو داود (٤٢١٨ و ٤٢١٩ و ٤٢٢٧)، والترمذي في الجامع (١٧٤١)، وفي الشمائل (٨٣ و ٩٥)، والنسائي (٨/ ١٧٨/ ٥٢١٤ - ٥٢١٦ و ٥٢١٨) و (٨/ ٩٤ و ١٩٥/ ٥٢٨٨ و ٥٢٩٠ و ٥٢٩٢ و ٥٢٩٣)، وابن ماجه (٣٦٣٩ و ٣٦٤٥)، وابن حبان (١٢/ ٣٠٦ و ٣٠٧ و ٣١٠/ ٥٤٩٤ و ٥٤٩٥ و ٥٤٩٩ و ٥٥٠٠)، وأحمد (٢/ ١٨ و ٢٢ و ٣٤ و ٣٩ و ٦٠ و ٦٨ و ٨٦ و ٩٦ و ١١٩ و ١٢٧ و ١٢٨ و ١٤١ و ١٤٦ و ١٥٣)، وابن وهب في الجامع (٥٨٧ و ٥٨٨)، والطيالسي (١٨٤٦)، وعبد الرزاق (١٠/ ٣٩٥/ ١٩٤٧٥)، والحميدي (٦٧٥)، وابن سعد (١/ ٤٧٠ و ٤٧٣ و ٤٧٧)، وابن أبي شيبة (٥/ ١٩٥/ ٢٥١٦٢)، وأبو يعلى (١٠/ ٢٠٤/ ٥٨٣٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٦٢)، وفي المشكل (٤/ ٣٣) و (٨/ ٣٦٨)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ١٥٩/ ٢٦٢)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣٥٤ و ٣٥٦ و ٣٥٧ و ٣٦٢ و ٣٦٦)، وابن منده في فوائده (٢٨)، وابن جميع الصيداوي في معجمه (١٠٩)، وتمام في الفوائد (٤٣٩)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٩٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٢٤) و (٤/ ١٤٢)، وفي الشعب (٥/ ١٩٧ و ١٩٨/ ٦٣٤٤ - ٦٣٤٧) و (٢/ ٢٠٥/ ٦٣٦٠ - ٦٣٦٤)، وغيرهم. ج- حديث علي بن أبي طالب: يرويه أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي: أن رسول الله ﷺ كان إذا دخل الخلاء حوَّل خاتمه في يمينه، وإذا خرج وتوضأ حوَّله في يساره. أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٢٤)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (١/ ٥٣٣/ ٣٤٢)، وابن الجوزي في الواهيات (٥٣٧) معلقًا. قال الجوزقاني: "هذا حديث منكر". وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح". وأعلُّوه بعمرو بن خالد الواسطي، وهو: كذاب، يضع الحديث، قال أحمد: "كذاب، يروي عن زيد بن علي عن آبائه أحاديث موضوعة" [انظر: التهذيب (٣/ ٢٦٧)]. ولعل أصله هو: ما رواه سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ . قال شريك: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه.

стр. 68

أخرجه أبو داود (٤٢٢٦)، والترمذي في الشمائل (٩٢)، وفي العلل (٥٢٣)، والنسائي (٨/ ١٧٤ - ١٧٥/ ٥٢٠٣)، وابن حبان (١٢/ ٣١١/ ٥٥٠١)، والضياء في المختارة (٢/ ٢٠٠ و ٢٠١/ ٥٨٣ و ٥٨٤)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣٤٧)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٢٠٥/ ٦٣٧٤)، والخطيب في الموضح (١/ ٣٧٦)، وفي الجامع لأخلاق الراوي (١/ ٣٨٦/ ٩٨٩). قال الترمذي: "سألت محمدًا [يعني: البخاري، عن هذا الحديث؟ فقال: ليس هو عندي بمحفوظ، وأراه أراد حديث عبد الله بن حنين عن علي عن النبي ﷺ أنه نهى عن لبس المعصفر وعن خاتم الدهب". وقال البيهقي: "وحديث أبي سلمة: منقطع، وأما رواية ابن حنين عن علي: فإن أراد هذا الحديث؛ فهي موصولة من تلك الجهة، لكني أخشى أن يكون أراد: حديث النهي عن تختم الذهب، ولبس القسي والمعصفر، والقراءة في الركوع؛ فسقط متنه". وانظر: علل الدارقطني (٣/ ٨٥/ ٢٩٥) فقد أعله بما تقدم. *** ١١ - باب الاستبراء من البول ٢٠ - . . . الأعمش، قال: سمعت مجاهدًا يحدث عن طاوس، عن ابن عباس، قال: مرَّ رسول الله ﷺ على قبرين فقال: "إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، أما هذا فكان لا يستنزه من البول، وأما هدا فكان يمشي بالنميمة". ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين، ثم غرس على هذا واحدًا، وعلى هذا واحدًا، وقال: "لعله يخفَّفُ عنهما ما لم ييبسا" قال هناد: "يستتر" مكان "يستنزه"، وقال أبو معاوية: "يستنزه". • متفق عليه أخرجه البخاري (٢١٨ و ١٣٦١ و ١٣٧٨ و ٦٠٥٢)، ومسلم (٢٩٢)، وأبو عوانة (١/ ١٦٧/ ٤٩٥ و ٤٩٦)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٥١/ ٦٧٤ و ٦٧٥)، والترمذي (٧٠)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه (٦١) [وفي سنده تصحيف]، والنسائي في المجتبي (١/ ٢٨ - ٣١/ ٣١) و (٤/ ١٠٦/ ٢٠٦٩)، وفي التفسير من الكبرى (٦/ ٤٩٦/ ١١٦١٣)، وابن ماجه (٣٤٧)، والدارمي (١/ ٢٠٥/ ٧٣٩)، وابن خزيمة (٥٦)، وابن حبان (٧/ ٣٩٨/ ٣١٢٨)، وابن الجارود (١٣٠)، وأحمد (١/ ٢٢٥)، ووكيع في الزهد (٤٤٤)، والحسين المروزي في زيادات الزهد على ابن المبارك (١٢٢٠ و ١٢٢١)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٥/ ١٣٠٤) و (٣/ ٥١ و ٥٢/ ١٢٠٣٨ و ١٢٠٤٥ و ١٢٠٤٦)، وعبد بن حميد (٦٢٠)، وهناد في

стр. 69

الزهد (١/ ٢١٨/ ٣٦٠) و (٢/ ١٣/ ١٢٥٧٥)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ٢١٦)، والبزار (١١/ ١٢٣/ ٤٨٤٦)، وابن جرير الطبري في مسند عمر بن الخطاب من تهذيب الآثار (٢/ ٦٠٠ و ٦٠١/ ٨٩٨ و ٨٩٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٣٧/ ٦٨٨)، والطحاوي في المشكل (٢/ ٥٧٦/ ١٢٧٩ - ترتيبه)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٢٣٨)، والآجري في الشريعة (٨٥٠ و ٨٥١)، وابن منده في الإيمان (٢/ ٩٦٩/ ١٠٧١)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٦/ ١١٣٢/ ٢١٣٣)، وابن حزم في المحلى (١/ ١٧٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٠٤) و (٢/ ٤١٢)، وفي المعرفة (٢/ ٢٣٤/ ١٢٤٤)، وفي الخلافيات (٢/ ١٠٣/ ٣٧٩)، وفي الشعب (٧/ ٤٩٢/ ١١٠٩٩)، وفي إثبات عذاب القبر (١١٧ - ١١٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٨٣)، والجوزقاني في الأباطيل (٣٤٧). هكذا رواه عن الأعمش: أبو معاوية ووكيع وجرير بن عبد الحميد وعبد الواحد بن زياد، وهم ثقات وفيهم أثبت أصحابه، رووه بزيادة طاووس في الإسناد: وخالفهم: شعبة فرواه عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي ﷺ مر بقبرين فقال: "إن هذين يعذبان في غير كبير؛ في النميمة والبول" ثم دعا بجريدة فكسرها، فوصلها عليهما، وقال: "عسى أن يخفف عنهما ما لم ييبسا". أخرجه الطيالسي (٢٦٤٦)، وابن حبان (٧/ ٣٩٩/ ٣١٢٩) واللفظ له. وابن جرير الطبري في مسند عمر بن الخطاب من تهذيب الآثار (٢/ ٦٠١ - ٦٠٢/ ٩٠٠). وفي لفظ الطيالسي اختلاف قال: "أما أحدهما فكان يأكل لحوم الناس، وأما الآخر فكان صاحب نميمة". وهذا وهم ظاهر مخالف لرواية الجماعة ولرواية ابن أبي عدي عن شعبة -فإنها توافق رواية الجماعة عن الأعمش-. هكذا رواه شعبة عن الأعمش فلم يذكر طاووسًا، وهو محتمل قال ابن حبان: "سمع مجاهد هذا الخبر عن ابن عباس، وسمعه عن طاوس عن ابن عباس، فالطريقان جميعًا محفوظان". ورواه زياد بن عبد الله البكائي [صدوق، في حديثه عن غير ابن إسحاق لين]، قال: حدثنا منصور والأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال مر النبي ﷺ بحائط … فذكره. أخرجه الآجري في الشريعة (٨٤٩) بإسناد صحيح إلى البكائي. ويؤيده أن منصورًا قد رواه عن مجاهد عن ابن عباس قال: مر النبي ﷺ بحائط من حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال النبي ﷺ : "يعذبان وما يعذبان في كبير" [وفي رواية: "وما يعذبان في كبيرة، إنه لكبير". البخاري (٦٠٥٥)] ثم قال: "بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة" ثم دعا بجريدة

стр. 70

فكسرها كسرتين، فوضع على كل قبر منهما كسرة، فقيل له: يا رسول الله لم فعلت هذا؟ قال ﷺ : "لعله أن يخفف عنهما ما لم تيبسا". *** ٢١ - . . . منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ بمعناه، قال: "كان لا يستتر من بوله" وقال أبو معاوية: "يستنزه". • صحيح أخرجه البخاري (٢١٦ و ٦٠٥٥)، والنسائي (٤/ ١٠٦/ ٢٠٦٨)، وابن خزيمة (٥٥)، وأحمد (١/ ٢٢٥)، والبزار (١١/ ١٢٤/ ٤٨٤٧)، وابن جرير الطبري في مسند عمر بن الخطاب من تهذيب الآثار (٢/ ٦٠٢/ ٩٠١)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٢٢٣)، والآجري في الشريعة (٨٤٨ و ٨٤٩)، وابن حزم في المحلى (١/ ١٧٧). قال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٧٩): "ومجاهد: هو ابن جبر صاحب ابن عباس، وقد سمع الكثير منه واشتهر بالأخذ عنه، لكن روى هذا الحديث الأعمش عن مجاهد فأدخل بينه وبين ابن عباس طاووسًا -كما أخرجه المؤلف بعد قليل- وإخراجه له على الوجهين يقتضي صحتهما عنده، فيحمل على أن مجاهدًا سمعه من طاووس عن ابن عباس ثم سمعه من ابن عباس بلا واسطة أو العكس، ويؤيده أن في سياقه عن طاووس زيادة على ما في روايته عن ابن عباس، وصرح ابن حبان بصحة الطريقين معًا، وقال الترمذي: رواية الأعمش أصح". قال الترمذي بعد رواية الأعمش: " … هذا حديث حسن صحيح، وروى منصور هذا الحديث عن مجاهد عن ابن عباس ولم يذكر فيه: عن طاووس، ورواية الأعمش أصح، قال: وسمعت أبا بكر محمد بن أبان البلخي مستملي وكيع يقول: سمعت وكيعًا يقول: الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور". وذكر في العلل [(٣٦) ترتيبه] أنه سأل البخاري عن هذا الحديث، وساق له الإسنادين، ثم قال له: "أيهما أصح؟ " قال البخاري: "حديث الأعمش". قلت: وهذا لا يمنع أن البخاري رأى بعد ذلك صحة الحديثين معًا فأخرجهما في صحيحها، وأما مسلم فاقتصر على إسناد الأعمش [وانظر: شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي (١/ ١٦٢)]. وقد أورد الدارقطني هذا الاختلاف فيما انتقده على البخاري في كتابه التتبع (ص ٣٣٥)، قال ابن حجر في هدي الساري (٣٦٨): "وهذا في التحقيق ليس بعلة لأن مجاهدًا لم يوصف بالتدليس، وسماعه من ابن عباس صحيح في جملة من الأحاديث، ومنصور عندهم أتقن من الأعمش، مع أن الأعمش أيضًا من الحفاظ، فالحديث كيفما دار دار على ثقة، والإسناد كيفما دار كان متصلًا، فمثل هذا لا يقدح في صحة الحديث إذا لم

стр. 71

يكن راويه مدلسًا، وقد أكثر الشيخان من تخريج مثل هذا، ولم يستوعب الدارقطني انتقاده، والله الموفق". وللحديث أسانيد أخرى: انظر: مصنف عبد الرزاق (٣/ ٥٨٨ و ٥٨٩/ ٦٧٥٣ و ٦٧٥٤)، مسند البزار (١١/ ١٢٤ و ١٢٥/ ٤٨٤٨ و ٤٨٤٩)، مسند عمر بن الخطاب من تهذيب الآثار لابن جرير الطبري (٢/ ٦٥٢/ ٩٥٢)، مساوئ الأخلاق للخرائطي (٢٢٤). • وأما فوائد هذا الحديث فكثيرة منها: ١ - إثبات عذاب القبر. ٢ - أن عدم التنزه من البول والمشي بالنميمة من كبائر الذنوب. ٣ - وجوب إزالة النجاسة. ٤ - نجاسة بول الآدمي. ٥ - أن عذاب القبر وعذاب الآخرة أثر غضب الله وسخطه على عبده؛ بسبب إضاعته لأمره وإرتكابه لمعاصيه. ٦ - فيه التنبيه على عظم عذاب من هو أشد جرمًا من هذين كتارك الصلاة والمتهاون بها، والموقع بين الناس العداوة بالكذب والزور والبهتان. • اختلف العلماء في تفسير قوله: "وما يعذبان في كبير؛ بلى" وفي رواية مفسرة لها: "وإنه لكبير" على أقوال كثيرة نختار أقواها: ١ - يحتمل أنه ﷺ ظن أن ذلك غير كبير، فأُوحي إليه في الحال بأنه كبير [نسخ]. ٢ - ليس بكبير في اعتقادهما أو في اعتقاد المخاطبين، وهو عند الله كبير كقوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥]. ٣ - ليس بكبير بمجرده، وإنما صار كبيرًا بالمواظبة عليه، ويرشد إلى ذلك السياق. ٤ - ليس بكبير في سهولة دفعه والاحتراز منه؛ أي: كان لا يشق عليهما الاحتراز منه. وهذا الأخير هو ما جزم به البغوي والخطابي وغيرهما ورجحه ابن دقيق العيد وجماعة كثيرة من أهل العلم. • قوله: "لا يستتر": أي لا يتحفظ من بوله أن يصيبه في بدنه أو ثوبه، ويؤيد هذا رواية: "يستنزه"، و"يستبرئ"، و"يتوقى". • استنكر الخطابي ومن تبعه وضع الناس الجريد ونحوه في القبر عملًا بهذا الحديث، وتعقبه ابن حجر بجواز ذلك. ومما استدل به فعل بريدة بن الحصيب الذي علقه البخاري في صحيحه من كتاب الجنائز، (٨١) - باب الجريدة على القبر؛ وأوصى بريدة الأسلمي أن يجعل في قبره جريدتان، … وردَّ عليه إمام أهل السُّنَّة والجماعة في عصرنا: الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى- حيث قال معلقًا على الفتح (١/ ٣٨٣): "والصواب في هذه المسألة

стр. 72

ما قاله الخطابي من استنكار الجريد ونحوه على القبور؛ لأن الرسول ﷺ لم يفعله إلا في قبور مخصوصة اطلع على تعذيب أهلها، ولو كان مشروعًا لفعله في كل القبور، وكبار الصحابة -كالخلفاء- لم يفعلوه، وهم أعلم بالسُّنَّة من بريدة؛ رضي الله عن الجميع. فتنبه" وذكر نحوه في تعليقه على كتاب الجنائز من الصحيح (٣/ ٢٦٤ - الفتح). وقد سبقه إلى ذلك العلامة المحدث أحمد شاكر في تعليقه على إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (١/ ١٠٧) فقد قال: "والصحيح: أن وضع الجريدة كان خاصًّا بالنبي ﷺ ، وخاصًّا بهذين القبرين، بدليل أنه لم يفعلها إلا هذه المرة، ولم يفعلها أصحابه لا في حياته ولا بعده، وهم أفهم للدين وأحرص على الخير". [راجع: فتح الباري (١/ ٣٧٩) (٣/ ٢٦٤)، شرح النووي (٣/ ٢٠٠)، المفهم (١/ ٥٥١)، شرح ابن بطال (١/ ٣٢٢)، أحكام الأحكام (١/ ١٠٥)، معالم السنن (١/ ١٧)، الأعلام بسُنَّته (١/ ١٦٦)، تحفة الأحوذي (١/ ١٩٤)، عون المعبود (١/ ٢٤)، وغيرها، [الروح لابن القيم (٥٢ و ٦١ و ٧٧)] [جامع الترمذي (١/ ١٠٣) تعليق العلامة أحمد شاكر، أحكام الجنائز للألباني (٢٥٣ - ٢٥٨)، هداية الرواة (١/ ١٩٨)، قال الألباني في الأخير: "والصحيح أن سبب التخفيف إنما هو شفاعته ﷺ ودعاؤه لهما وأن الله استجاب له ذلك إلى أن ييبسا فالرطابة علامة لا سبب، ويشهد لهذا حديث جابر الطويل في مسلم [(٣٠١٢)] "إني مررت بقبرين يعدبان، فأحببت بشفاعتي أن يُرفَّه عنهما، ما دام الغصنان رطبين"، ولهذا لم يعرف عن النبي ﷺ أنه كان يفعل ذلك عند زيارة القبور، ولا عن أصحابه، ولا عن أحد من السلف … " وانظر لزامًا: أحكام الجنائز ففيه فوائد". قال الترمذي: "وفي الباب: عن أبي هريرة، وأبي موسى، وعبد الرحمن بن حسنة، وزيد بن ثابت، وأبي بكرة". • وانظر من شواهده مما لا يخلو أكثره من مقال: ١ - حديث أبي هريرة: صحيح ابن حبان (٣/ ١٠٦/ ٨٢٤)، مسند أحمد (٢/ ٤٤١)، مسند إسحاق (١/ ٢٤٦/ ٢٠٧)، مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٥٢/ ١٢٠٤٢)، مسند عمر بن الخطاب من تهذيب الآثار لابن جرير الطبري (٢/ ٦٠٢/ ٩٠٣)، إثبات عذاب القبر (١٢٢ و ١٢٣). ٢ - حديث أبي بكرة: التاريخ الكبير (٢/ ١٢٦)، سنن ابن ماجه (٣٤٩)، مسند أحمد (٥/ ٣٥ و ٣٩)، مسند الطيالسي (٨٦٧)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١١٥/ ١٣٠٨) و (٣/ ٥٢/ ١٢٠٤٣)، مسند البزار (٩/ ١٠١/ ٣٦٣٦)، مشكل الآثار (٢/ ٥٧٨/ ١٢٨٠ - ترتيبه)، الضعفاء للعقيلي (١/ ١٥٤)، المعجم لابن قانع (٣/ ١٤٢ - ١٤٣)، المعجم الأوسط للطبراني (٤/ ١١٣/ ٣٧٤٧)، الكامل لابن عدي (٢/ ٥٥)، إثبات عذاب القبر (١٢٤ و ١٢٥)، وانظر: العلل لابن أبي حاتم (١/ ٣٧٠/ ١٠٩٩)، علل الدارقطني (٧/ ١٥٦/ ١٢٦٧)، الأعلام بسُنَّته لمغلطاي (٦٣/ أ) (١/ ١٦٣).

стр. 73

٣ - حديث أبي أمامة: مسند أحمد (٥/ ٢٦٦)، المعجم الكبير للطبراني (٨/ ٢١٦/ ٧٨٦٩)، صريح السُّنَّة (٤٠). ٤ - حديث يعلى بن سيابة: مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٥٢/ ١٢٠٤٤)، المعجم الكبير للطبراني (٢٢/ ٢٧٥/ ٧٠٥)، إثبات عذاب القبر (١٢٦). ٥ - حديث أنس بن مالك: تاريخ جرجان (٤٧٨)، المعجم الأوسط للطبراني (٢/ ٨/ ١٠٥٤) و (٧/ ٣٤٥/ ٧٦٨٠)، الكامل في الضعفاء (٣/ ٤٨) و (٤/ ١٣٣)، إثبات عذاب القبر (١٢٧ و ١٢٨)، الأحاديث المختارة (٦/ ٢٠٢/ ٢٢١٨)، الإعلام بسُنَّته لمغلطاي (٦٤ / أ) (١/ ١٦٥). ٦ - حديث عائشة: المعجم الأوسط للطبراني (٦/ ٣٣٧/ ٦٥٦٥). ٧ - حديث ابن عمر: المعجم الأوسط للطبراني (٤/ ٣٤٦/ ٤٣٩٤)، وانظر: المجروحين (١/ ٢١٢). ٨ - حديث علي بن أبي طالب: تاريخ دمشق (٣٦/ ٢٠١). قلت: وفي الصحيح من ذلك: ما رواه مسلم في صحيحه في حديث جابر الطويل (٣٠١٢) بعد قصة الشجرتين قال رسول الله ﷺ لجابر: "يا جابر هل رأيت مقامي؟ " قلت: نعم يا رسول الله. قال: "فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنًا فأقبل بهما، حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنًا عن يمينك، وغصنًا عن يسارك" قال جابر: فقمت فأخذت حجرًا فكسرته وحسرته فانزلق لي، فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنًا، ثم أقبلت أجرهما حتى قمت مقام رسول الله ﷺ ؟ أرسلت غصنًا عن يميني، وغصنًا عن يساري، ثم لحقته فقلت: قد فعلت يا رسول الله، فعم ذاك؟ قال: "إني مررت بقبرين يعذبان؛ فأحببت بشفاعتي أن يُرفَّه عنهما ما دام الغصنان رطبين". وأخرجه أيضًا: ابن حبان (١٤/ ٤٥٥/ ٦٥٢٤)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٧)، والأصبهاني في الدلائل (٣٧). وله إسناد آخر وفيه اختلاف، عند: البخاري في الأدب المفرد (٧٣٥)، وإسحاق (٢/ ١٠٢/ ١٦ - مطالب)، وابن أبي الدنيا في الصمت (١٧٦)، وفي ذم الغيبة (٣٧)، وأبي يعلى (٤/ ٤٣ و ٤٦ و ٢٠٥٥/ ٥٣ و ٢٠٥٥ و ٢٥٦٦)، ومغلطاي في الإعلام بسُنَّته (١/ ١٦٧). • ومن العجيب أن الحافظ ابن حجر في بلوغه (٩٠) عدل عن اختيار حديث ابن عباس المتفق عليه إلى حديث أبي هريرة مرفوعًا: "استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه". فأحببت أن أتناوله بشيء من التفصيل: فقد روي من حديث أبي هريرة، وابن عباس، وأنس، وعائشة، وعبادة بن الصامت، ومعاذ بن جبل، وميمونة بنت سعد، ومرسل الحسن: ١ - أما حديث أبي هريرة فله إسنادان:

стр. 74

الأول: يرويه أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثر عذاب القبر من البول". أخرجه ابن ماجه (٣٤٨)، والحاكم (١/ ١٨٣)، وأحمد (٢/ ٣٢٦ و ٣٨٨ و ٣٨٩)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٥/ ١٣٠٦)، والبزار (١٦/ ١١٩/ ٩٢٠١)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٣٨/ ٦٨٩)، والطحاوي في المشكل (٢/ ٥٧٩/ ١٢٨١ و ١٢٨٢ - ترتيبه)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣١)، والآجري في الشريعة (٨٥٣)، وابن المقرئ في المعجم (١١٩٦)، والدارقطني (١/ ١٢٨)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٤٣٩)، وابن حزم في المحلى (١/ ١٧٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤١٢)، وفي إثبات عذاب القبر (١٢٠)، والجوزقاني في الأباطيل (٣٤٨). قال الترمذي للبخاري -بعد ما سأله عن إسنادي حديث ابن عباس المتقدم-: "قلت له: فحديث أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في هذا، كيف هو؟ قال: هذا حديث صحيح، وهذا غير ذاك الحديث" [علل الترمذي الكبير (٣٧)]. وقال الدارقطني: "صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه، وله شاهد من حديث أبي يحيى القتات". وقال الجوزقاني: "هذا حديث حسن مشهور". وقال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (١/ ١٦٣) (٦٣/ أ): "هذا حديث صحيح الإسناد، قال الشيخ ضياء الدين لما ذكره: إسناده حسن؛ وما علم بأن الحاكم حكم بصحته على شرط الشيخين، قال: ولا أعرف له علة، … ". وخالف في ذلك أبو حاتم فقال لابنه حين سأله عن هذا الحديث: "هذا حديث باطل" قال ابنه: "يعني: مرفوع" [العلل (١/ ٣٦٦/ ١٠٨١)]. ولعل السبب في ذلك يفسره لنا الدارقطني حين سرد الخلاف إذ يقول: "يرويه الأعمش، واختلف عنه، فأسنده أبو عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . وخالفه: ابن فضيل فوقفه. ويشبه أن يكون الموقوف أصح" [العلل (٨/ ٢٠٨/ ١٥١٨)]. ويبدو لي أن الدارقطني في العلل مال إلى قول أبي حاتم، وما أرى لهما حجة سوى أن ابن فضيل والأعمش: كوفيان، وأبو عوانة: واسطي، وقد مال الدارقطني في السنن إلى قول البخاري، وهو عندي أقرب إلى الصواب، فإن أبا عوانة وإن كان واسطيًّا غريبًا؛ إلا أنه ثقة ثبت يعتمد على حفظه، وإن كان بعضهم قد نقِم عليه أنه إذا حدث من حفظه غلط، إلا أنه صحيح الكتاب، وقد سواه يحيى بن سعيد القطان بشعبة وسفيان، بل رفعه عفان فوق شعبة، وقدَّمه أبو حاتم على أبي الأحوص وجرير وحماد بن سلمة، وعلى هذا فإنه لا

стр. 75

يضره تفرده بهذا الحديث، وهو أثبت من ابن فضيل بدرجات، بل إن الدارقطني لما سئل عن أرفع الرواة عن الأعمش؟ ختمهم بابن فضيل، وقال: "وقد غلِط عليه في شيء" [سؤالات ابن بكير (٣٨)]، فكيف بعد ذلك تقدم روايته على من هو أثبت منه بكثير، أعني أبا عوانة، ولم أر أحدًا تكلم في رواية أبي عوانة عن الأعمش، بل إنه مقدم فيه على عبد الواحد بن زياد، فقد سأل عثمانُ بن سعيد الدارميُّ ابنَ معين عن أصحاب الأعمش وعن أثبت الناس فيه، فقال (٥٢): "قلت: فأبو عوانة أحب فيه أو عبد الواحد؟ فقال: أبو عوانة أحب إليَّ، وعبد الواحد ثقة" [وانظر: شرح علل الترمذي (٢٩٦)]. وعليه: فهو حديث صحيح، كما قال البخاري، والدارقطني، والحاكم، وغيرهم، والله أعلم. الإسناد الثاني: يرويه محمد بن الصباح السمان البصري: نا أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "استنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه". أخرجه الدارقطني (١/ ١٢٨) بإسناد صحيح إلى محمد بن الصباح السمان البصري، ومن فوقه من لدن أزهر: ثقات؛ رجال الشيخين، ومن لدن ابن عون: إسناد على شرط الشيخين، إلا أن محمد بن الصباح السمان هذا قال فيه الذهبي: "لا يعرف، وخبره منكر" [الميزان (٣/ ٥٨٣)، اللسان (٥/ ٢٣١)] ففي تفرد مثله بمثل هذا الإسناد: نكارة ظاهرة. وقد قال الدارقطني بعده: "الصواب مرسل". ٢ - وأما حديث ابن عباس: فيرويه إسرائيل، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "عامة عذاب القبر من البول، فتنزهوا من البول". أخرجه الدارقطني (١/ ١٢٨)، والحاكم (١/ ١٨٣)، وعبد بن حميد (٦٤٢)، والبزار (١١/ ١٧٠/ ٤٩٠٧)، والطحاوي في المشكل (٢/ ٥٨٠/ ١٢٨٣ - ترتيبه)، والطبراني في الكبير (١١/ ٨٤/ ١١١٢٠)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٣٣٦)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (١٢١)، وفي المعرفة (٢/ ٢٣٤/ ١٢٤٣). قال الدارقطني: "لا بأس به" يعني: في الشواهد، وإلا فقد قال أحمد بن حنبل في أبي يحيى القتات: "روى إسرائيل عن أبي يحيى القتات أحاديث مناكير جدًّا، كثيرة" ورمى بالعهدة فيها على القتات هذا، وهو لين الحديث [التقريب (١٢٢٤)]. • ورواه أيضًا: زيد بن الحريش: ثنا عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا به. أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٧٩/ ١١١٠٤). وهذا منكر؛ تفرد به عبد الله بن خراش، وهو منكر الحديث، عن الثقة الثبت العوام بن حوشب [التهذيب (٤/ ٢٨٢)، الميزان (٢/ ٤١٣)] وقد أكثر الرواية عن عمه
следующие страницы →