Полный текст (16 465 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
يكن راويه مدلسًا، وقد أكثر الشيخان من تخريج مثل هذا، ولم يستوعب الدارقطني انتقاده، والله الموفق".
وللحديث أسانيد أخرى: انظر: مصنف عبد الرزاق (٣/ ٥٨٨ و ٥٨٩/ ٦٧٥٣ و ٦٧٥٤)، مسند البزار (١١/ ١٢٤ و ١٢٥/ ٤٨٤٨ و ٤٨٤٩)، مسند عمر بن الخطاب من تهذيب الآثار لابن جرير الطبري (٢/ ٦٥٢/ ٩٥٢)، مساوئ الأخلاق للخرائطي (٢٢٤).
• وأما فوائد هذا الحديث فكثيرة منها:
١ - إثبات عذاب القبر.
٢ - أن عدم التنزه من البول والمشي بالنميمة من كبائر الذنوب.
٣ - وجوب إزالة النجاسة.
٤ - نجاسة بول الآدمي.
٥ - أن عذاب القبر وعذاب الآخرة أثر غضب الله وسخطه على عبده؛ بسبب إضاعته لأمره وإرتكابه لمعاصيه.
٦ - فيه التنبيه على عظم عذاب من هو أشد جرمًا من هذين كتارك الصلاة والمتهاون بها، والموقع بين الناس العداوة بالكذب والزور والبهتان.
• اختلف العلماء في تفسير قوله: "وما يعذبان في كبير؛ بلى" وفي رواية مفسرة لها: "وإنه لكبير" على أقوال كثيرة نختار أقواها:
١ - يحتمل أنه ﷺ ظن أن ذلك غير كبير، فأُوحي إليه في الحال بأنه كبير [نسخ].
٢ - ليس بكبير في اعتقادهما أو في اعتقاد المخاطبين، وهو عند الله كبير كقوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥].
٣ - ليس بكبير بمجرده، وإنما صار كبيرًا بالمواظبة عليه، ويرشد إلى ذلك السياق.
٤ - ليس بكبير في سهولة دفعه والاحتراز منه؛ أي: كان لا يشق عليهما الاحتراز منه.
وهذا الأخير هو ما جزم به البغوي والخطابي وغيرهما ورجحه ابن دقيق العيد وجماعة كثيرة من أهل العلم.
• قوله: "لا يستتر": أي لا يتحفظ من بوله أن يصيبه في بدنه أو ثوبه، ويؤيد هذا رواية: "يستنزه"، و"يستبرئ"، و"يتوقى".
• استنكر الخطابي ومن تبعه وضع الناس الجريد ونحوه في القبر عملًا بهذا الحديث، وتعقبه ابن حجر بجواز ذلك.
ومما استدل به فعل بريدة بن الحصيب الذي علقه البخاري في صحيحه من كتاب الجنائز، (٨١) - باب الجريدة على القبر؛ وأوصى بريدة الأسلمي أن يجعل في قبره جريدتان، … وردَّ عليه إمام أهل السُّنَّة والجماعة في عصرنا: الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى- حيث قال معلقًا على الفتح (١/ ٣٨٣): "والصواب في هذه المسألة
стр. 72
ما قاله الخطابي من استنكار الجريد ونحوه على القبور؛ لأن الرسول ﷺ لم يفعله إلا في قبور مخصوصة اطلع على تعذيب أهلها، ولو كان مشروعًا لفعله في كل القبور، وكبار الصحابة -كالخلفاء- لم يفعلوه، وهم أعلم بالسُّنَّة من بريدة؛ رضي الله عن الجميع. فتنبه" وذكر نحوه في تعليقه على كتاب الجنائز من الصحيح (٣/ ٢٦٤ - الفتح).
وقد سبقه إلى ذلك العلامة المحدث أحمد شاكر في تعليقه على إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (١/ ١٠٧) فقد قال: "والصحيح: أن وضع الجريدة كان خاصًّا بالنبي ﷺ ، وخاصًّا بهذين القبرين، بدليل أنه لم يفعلها إلا هذه المرة، ولم يفعلها أصحابه لا في حياته ولا بعده، وهم أفهم للدين وأحرص على الخير".
[راجع: فتح الباري (١/ ٣٧٩) (٣/ ٢٦٤)، شرح النووي (٣/ ٢٠٠)، المفهم (١/ ٥٥١)، شرح ابن بطال (١/ ٣٢٢)، أحكام الأحكام (١/ ١٠٥)، معالم السنن (١/ ١٧)، الأعلام بسُنَّته (١/ ١٦٦)، تحفة الأحوذي (١/ ١٩٤)، عون المعبود (١/ ٢٤)، وغيرها، [الروح لابن القيم (٥٢ و ٦١ و ٧٧)] [جامع الترمذي (١/ ١٠٣) تعليق العلامة أحمد شاكر، أحكام الجنائز للألباني (٢٥٣ - ٢٥٨)، هداية الرواة (١/ ١٩٨)، قال الألباني في الأخير: "والصحيح أن سبب التخفيف إنما هو شفاعته ﷺ ودعاؤه لهما وأن الله استجاب له ذلك إلى أن ييبسا فالرطابة علامة لا سبب، ويشهد لهذا حديث جابر الطويل في مسلم [(٣٠١٢)] "إني مررت بقبرين يعدبان، فأحببت بشفاعتي أن يُرفَّه عنهما، ما دام الغصنان رطبين"، ولهذا لم يعرف عن النبي ﷺ أنه كان يفعل ذلك عند زيارة القبور، ولا عن أصحابه، ولا عن أحد من السلف … " وانظر لزامًا: أحكام الجنائز ففيه فوائد".
قال الترمذي: "وفي الباب: عن أبي هريرة، وأبي موسى، وعبد الرحمن بن حسنة، وزيد بن ثابت، وأبي بكرة".
• وانظر من شواهده مما لا يخلو أكثره من مقال:
١ - حديث أبي هريرة: صحيح ابن حبان (٣/ ١٠٦/ ٨٢٤)، مسند أحمد (٢/ ٤٤١)، مسند إسحاق (١/ ٢٤٦/ ٢٠٧)، مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٥٢/ ١٢٠٤٢)، مسند عمر بن الخطاب من تهذيب الآثار لابن جرير الطبري (٢/ ٦٠٢/ ٩٠٣)، إثبات عذاب القبر (١٢٢ و ١٢٣).
٢ - حديث أبي بكرة: التاريخ الكبير (٢/ ١٢٦)، سنن ابن ماجه (٣٤٩)، مسند أحمد (٥/ ٣٥ و ٣٩)، مسند الطيالسي (٨٦٧)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١١٥/ ١٣٠٨) و (٣/ ٥٢/ ١٢٠٤٣)، مسند البزار (٩/ ١٠١/ ٣٦٣٦)، مشكل الآثار (٢/ ٥٧٨/ ١٢٨٠ - ترتيبه)، الضعفاء للعقيلي (١/ ١٥٤)، المعجم لابن قانع (٣/ ١٤٢ - ١٤٣)، المعجم الأوسط للطبراني (٤/ ١١٣/ ٣٧٤٧)، الكامل لابن عدي (٢/ ٥٥)، إثبات عذاب القبر (١٢٤ و ١٢٥)، وانظر: العلل لابن أبي حاتم (١/ ٣٧٠/ ١٠٩٩)، علل الدارقطني (٧/ ١٥٦/ ١٢٦٧)، الأعلام بسُنَّته لمغلطاي (٦٣/ أ) (١/ ١٦٣).
стр. 73
٣ - حديث أبي أمامة: مسند أحمد (٥/ ٢٦٦)، المعجم الكبير للطبراني (٨/ ٢١٦/ ٧٨٦٩)، صريح السُّنَّة (٤٠).
٤ - حديث يعلى بن سيابة: مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٥٢/ ١٢٠٤٤)، المعجم الكبير للطبراني (٢٢/ ٢٧٥/ ٧٠٥)، إثبات عذاب القبر (١٢٦).
٥ - حديث أنس بن مالك: تاريخ جرجان (٤٧٨)، المعجم الأوسط للطبراني (٢/ ٨/ ١٠٥٤) و (٧/ ٣٤٥/ ٧٦٨٠)، الكامل في الضعفاء (٣/ ٤٨) و (٤/ ١٣٣)، إثبات عذاب القبر (١٢٧ و ١٢٨)، الأحاديث المختارة (٦/ ٢٠٢/ ٢٢١٨)، الإعلام بسُنَّته لمغلطاي (٦٤ / أ) (١/ ١٦٥).
٦ - حديث عائشة: المعجم الأوسط للطبراني (٦/ ٣٣٧/ ٦٥٦٥).
٧ - حديث ابن عمر: المعجم الأوسط للطبراني (٤/ ٣٤٦/ ٤٣٩٤)، وانظر: المجروحين (١/ ٢١٢).
٨ - حديث علي بن أبي طالب: تاريخ دمشق (٣٦/ ٢٠١).
قلت: وفي الصحيح من ذلك: ما رواه مسلم في صحيحه في حديث جابر الطويل (٣٠١٢) بعد قصة الشجرتين قال رسول الله ﷺ لجابر: "يا جابر هل رأيت مقامي؟ " قلت: نعم يا رسول الله. قال: "فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنًا فأقبل بهما، حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنًا عن يمينك، وغصنًا عن يسارك" قال جابر: فقمت فأخذت حجرًا فكسرته وحسرته فانزلق لي، فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنًا، ثم أقبلت أجرهما حتى قمت مقام رسول الله ﷺ ؟ أرسلت غصنًا عن يميني، وغصنًا عن يساري، ثم لحقته فقلت: قد فعلت يا رسول الله، فعم ذاك؟ قال: "إني مررت بقبرين يعذبان؛ فأحببت بشفاعتي أن يُرفَّه عنهما ما دام الغصنان رطبين".
وأخرجه أيضًا: ابن حبان (١٤/ ٤٥٥/ ٦٥٢٤)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٧)، والأصبهاني في الدلائل (٣٧).
وله إسناد آخر وفيه اختلاف، عند: البخاري في الأدب المفرد (٧٣٥)، وإسحاق (٢/ ١٠٢/ ١٦ - مطالب)، وابن أبي الدنيا في الصمت (١٧٦)، وفي ذم الغيبة (٣٧)، وأبي يعلى (٤/ ٤٣ و ٤٦ و ٢٠٥٥/ ٥٣ و ٢٠٥٥ و ٢٥٦٦)، ومغلطاي في الإعلام بسُنَّته (١/ ١٦٧).
• ومن العجيب أن الحافظ ابن حجر في بلوغه (٩٠) عدل عن اختيار حديث ابن عباس المتفق عليه إلى حديث أبي هريرة مرفوعًا: "استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه". فأحببت أن أتناوله بشيء من التفصيل:
فقد روي من حديث أبي هريرة، وابن عباس، وأنس، وعائشة، وعبادة بن الصامت، ومعاذ بن جبل، وميمونة بنت سعد، ومرسل الحسن:
١ - أما حديث أبي هريرة فله إسنادان:
стр. 74
الأول: يرويه أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثر عذاب القبر من البول".
أخرجه ابن ماجه (٣٤٨)، والحاكم (١/ ١٨٣)، وأحمد (٢/ ٣٢٦ و ٣٨٨ و ٣٨٩)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٥/ ١٣٠٦)، والبزار (١٦/ ١١٩/ ٩٢٠١)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٣٨/ ٦٨٩)، والطحاوي في المشكل (٢/ ٥٧٩/ ١٢٨١ و ١٢٨٢ - ترتيبه)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣١)، والآجري في الشريعة (٨٥٣)، وابن المقرئ في المعجم (١١٩٦)، والدارقطني (١/ ١٢٨)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٤٣٩)، وابن حزم في المحلى (١/ ١٧٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤١٢)، وفي إثبات عذاب القبر (١٢٠)، والجوزقاني في الأباطيل (٣٤٨).
قال الترمذي للبخاري -بعد ما سأله عن إسنادي حديث ابن عباس المتقدم-: "قلت له: فحديث أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في هذا، كيف هو؟ قال: هذا حديث صحيح، وهذا غير ذاك الحديث" [علل الترمذي الكبير (٣٧)].
وقال الدارقطني: "صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه، وله شاهد من حديث أبي يحيى القتات".
وقال الجوزقاني: "هذا حديث حسن مشهور".
وقال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (١/ ١٦٣) (٦٣/ أ): "هذا حديث صحيح الإسناد، قال الشيخ ضياء الدين لما ذكره: إسناده حسن؛ وما علم بأن الحاكم حكم بصحته على شرط الشيخين، قال: ولا أعرف له علة، … ".
وخالف في ذلك أبو حاتم فقال لابنه حين سأله عن هذا الحديث: "هذا حديث باطل" قال ابنه: "يعني: مرفوع" [العلل (١/ ٣٦٦/ ١٠٨١)].
ولعل السبب في ذلك يفسره لنا الدارقطني حين سرد الخلاف إذ يقول: "يرويه الأعمش، واختلف عنه، فأسنده أبو عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ .
وخالفه: ابن فضيل فوقفه. ويشبه أن يكون الموقوف أصح" [العلل (٨/ ٢٠٨/ ١٥١٨)].
ويبدو لي أن الدارقطني في العلل مال إلى قول أبي حاتم، وما أرى لهما حجة سوى أن ابن فضيل والأعمش: كوفيان، وأبو عوانة: واسطي، وقد مال الدارقطني في السنن إلى قول البخاري، وهو عندي أقرب إلى الصواب، فإن أبا عوانة وإن كان واسطيًّا غريبًا؛ إلا أنه ثقة ثبت يعتمد على حفظه، وإن كان بعضهم قد نقِم عليه أنه إذا حدث من حفظه غلط، إلا أنه صحيح الكتاب، وقد سواه يحيى بن سعيد القطان بشعبة وسفيان، بل رفعه عفان فوق شعبة، وقدَّمه أبو حاتم على أبي الأحوص وجرير وحماد بن سلمة، وعلى هذا فإنه لا
стр. 75
يضره تفرده بهذا الحديث، وهو أثبت من ابن فضيل بدرجات، بل إن الدارقطني لما سئل عن أرفع الرواة عن الأعمش؟ ختمهم بابن فضيل، وقال: "وقد غلِط عليه في شيء" [سؤالات ابن بكير (٣٨)]، فكيف بعد ذلك تقدم روايته على من هو أثبت منه بكثير، أعني أبا عوانة، ولم أر أحدًا تكلم في رواية أبي عوانة عن الأعمش، بل إنه مقدم فيه على عبد الواحد بن زياد، فقد سأل عثمانُ بن سعيد الدارميُّ ابنَ معين عن أصحاب الأعمش وعن أثبت الناس فيه، فقال (٥٢): "قلت: فأبو عوانة أحب فيه أو عبد الواحد؟ فقال: أبو عوانة أحب إليَّ، وعبد الواحد ثقة" [وانظر: شرح علل الترمذي (٢٩٦)].
وعليه: فهو حديث صحيح، كما قال البخاري، والدارقطني، والحاكم، وغيرهم، والله أعلم.
الإسناد الثاني: يرويه محمد بن الصباح السمان البصري: نا أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "استنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه".
أخرجه الدارقطني (١/ ١٢٨) بإسناد صحيح إلى محمد بن الصباح السمان البصري، ومن فوقه من لدن أزهر: ثقات؛ رجال الشيخين، ومن لدن ابن عون: إسناد على شرط الشيخين، إلا أن محمد بن الصباح السمان هذا قال فيه الذهبي: "لا يعرف، وخبره منكر" [الميزان (٣/ ٥٨٣)، اللسان (٥/ ٢٣١)] ففي تفرد مثله بمثل هذا الإسناد: نكارة ظاهرة.
وقد قال الدارقطني بعده: "الصواب مرسل".
٢ - وأما حديث ابن عباس:
فيرويه إسرائيل، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "عامة عذاب القبر من البول، فتنزهوا من البول".
أخرجه الدارقطني (١/ ١٢٨)، والحاكم (١/ ١٨٣)، وعبد بن حميد (٦٤٢)، والبزار (١١/ ١٧٠/ ٤٩٠٧)، والطحاوي في المشكل (٢/ ٥٨٠/ ١٢٨٣ - ترتيبه)، والطبراني في الكبير (١١/ ٨٤/ ١١١٢٠)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٣٣٦)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (١٢١)، وفي المعرفة (٢/ ٢٣٤/ ١٢٤٣).
قال الدارقطني: "لا بأس به" يعني: في الشواهد، وإلا فقد قال أحمد بن حنبل في أبي يحيى القتات: "روى إسرائيل عن أبي يحيى القتات أحاديث مناكير جدًّا، كثيرة" ورمى بالعهدة فيها على القتات هذا، وهو لين الحديث [التقريب (١٢٢٤)].
• ورواه أيضًا: زيد بن الحريش: ثنا عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا به.
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٧٩/ ١١١٠٤).
وهذا منكر؛ تفرد به عبد الله بن خراش، وهو منكر الحديث، عن الثقة الثبت العوام بن حوشب [التهذيب (٤/ ٢٨٢)، الميزان (٢/ ٤١٣)] وقد أكثر الرواية عن عمه
стр. 76
العوام بن حوشب بما لا يتابع عليه؛ حتى قال ابن عدي: "ولا أعلم أنه يروي عن غير العوام أحاديث، وعامة ما يرويه غير محفوظ" [الكامل (٤/ ٢١٥)].
والراوي عنه: زيد بن الحريش: قال ابن حبان: "ربما أخطأ"، وقال ابن القطان: "مجهول الحال" [اللسان (٢/ ٦٢٥)].
٣ - وأما حديث أنس:
فيرويه أبو جعفر الرازي، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "تنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه".
أخرجه الدارقطني (١/ ١٢٧)، ومن طريقه: ابن الجوزي في التحقيق (٤١٥).
وأبو جعفر الرازي: صدوق سيئ الحفظ [التقريب (١١٢٦)].
قال الدارقطني: "المحفوظ مرسل".
قلت: لعله بذلك يشير إلى قول أبي حاتم فيما رواه حبان بن هلال [بصري، ثقة ثبت]، وحرمي بن عمارة [بصري، صدوق]، وإبراهيم بن الحجاج السامي [بصري، ثقة]، عن حماد بن سلمة، عن ثمامة بن أنس، عن أنس به مرفوعًا، قال أبو حاتم: "حدثنا أبو سلمة [يعني: موسى بن إسماعيل المنقري: ثقة ثبت] عن حماد عن ثمامة عن النبي ﷺ : مرسل، وهذا أشبه عندي".
وخالفه في ذلك أبو زرعة فقال: "المحفوظ عن حماد: عن ثمامة عن أنس، وقصَّر أبو سلمة" [العلل (١/ ٢٦/ ٤٢)].
قلت: قول أبي زرعة أشبه بالصواب، فالذين وصلوه جماعة من ثقات أصحاب حماد بن سلمة، ومن أهل بلده أيضًا، والزيادة من جماعة الثقات مقبولة.
وهذا إسناد صحيح إلى أنس.
٤ - وأما حديث عائشة:
فترويه جسرة، قالت: حدثتني عائشة قالت: دخلَتْ عليَّ امرأةٌ من اليهود، فقالت: إن عذاب القبر من البول، فقلت: كذبتِ، فقالت: بلى، إنا لنقرِضُ منه الجلد والثوب، فخرج رسول الله ﷺ إلى الصلاة وقد ارتفعت أصواتنا، فقال: "ما هذا؟ " فأخبرته بما قالت، فقال: "صدقت" فما صلى بعدَ يومئذٍ إلا قال في دبر الصلاة: "رب جبريل وميكائيل وإسرافيل! أعذني من حر النار، وعذاب القبر".
فهو حديث منكر، مخرج في أحاديث الدعاء برقم (٦١٨).
٥ - وأما حديث عبادة:
فأخرجه البزار (٧/ ١٣٨/ ٢٦٨٨ - البحر الزخار) قال: حدثنا خالد بن يوسف بن خالد، قال: أخبرنا أبي، قال: حدثني عمر بن إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جده قال: سألنا رسول الله ﷺ عن البول؟ فقال: "إذا مسكم شيء فاغسلوه فإني أظن أن منه عذاب القبر".
стр. 77
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبادة إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أن عمر بن إسحاق أسند عن عبادة بن الوليد إلا هذا الحديث".
قلت: هو باطل من حديث عبادة بن الصامت.
عمر بن إسحاق بن يسار: هو أخو محمد صاحب السيرة، ليس بقوي [انظر: اللسان (٦/ ٤٣ و ٦٩)]، والراوي عنه: يوسف بن خالد السمتي: تركوه، وكذبه ابن معين وأبو داود، واتهمه ابن حبان بالوضع، وقال البخاري: "سكتوا عنه"، وقال الفلاس: "يكذب" [التهذيب (٩/ ٤٣٢)] الميزان (٤/ ٤٦٣)]، والراوي عنه: ابنه خالد: وهو ضعيف [اللسان (٢/ ٤٨٠)].
٦ - وأما حديث معاذ:
فأخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٤٨/١٢٤) من طريقين عن رشدين بن سعد، عن موسى بن أيوب، عن عبد الله بن حذيم، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ أنه كان يستنزه من البول، وبأمر أصحابه بذلك.
قال معاذ: إن عامة عذاب القبر من البول.
وفي روايةٍ: عبد الله بن حريث بدل عبد الله بن حذيم.
وإسناده ضعيف جدًّا؛ رشدين بن سعد: ضعيف، والراوي عن معاذ: عبد الله بن حذيم، ويقال: عبد الله بن حريث، قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٠٩): "ولم أر من ذكره"، قلت: ولا يعرف له سماع من معاذ بن جبل مع تقدم وفاته.
٧ - وأما حديث ميمونة بنت سعد:
فيرويه عثمان بن عبد الرحمن، عن عبد الحميد بن يزيد، عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز، عن ميمونة بنت سعد أنها قالت: أفتنا يا رسول الله مِمَّ عذاب القبر؟ قال: "من أثر البول؛ فمن أصابه بول فليغسله، فإن لم يجد ماءً فليمسحه بتراب طيب".
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٢١٧/ ٣٤٤٩) مطولًا. والطبراني في الكبير (٢٥/ ٣٧/ ٦٨).
وإسناده ضعيف جدًّا، انظر الكلام على هذا الإسناد تحت الحديث الآتي برقم (٢٢٧).
٨ - وأما مرسل الحسن:
فأخرجه هناد في الزهد (١/ ٢١٨/ ٣٦١) قال: حدثنا وكيع، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن مرسلًا بلفظ: "استنزهوا … ".
ورواه من طريق وكيع به أيضًا: ابن سمعون في أماليه (٢٩٦).
وهذا إسناد ضعيف مع إرساله؛ مبارك بن فضالة: صدوق يدلس ويسوى، ولم يصرح بالسماع.
стр. 78
• وفي الجملة؛ فإن الحديث صحيح من حديث أبي هريرة وابن عباس وأنس، والله أعلم، وقد صححه العلامة الألباني -رحمه الله تعالى- في الإرواء برقم (٢٨٠)] وانظر: التلخيص (١/ ١٨٧).
• • •
٢٢ - . . . الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة قال: انطلقت أنا وعمرو بن العاص إلى النبي ﷺ ، فخرج ومعه درقة، ثم استتر بها، ثم بال، فقلنا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة! فسمع ذلك فقال: "ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرائيل! كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم؛ فنهاهم؛ فعُذِّب في قبره".
• صححه الدارقطني وبن حبان وبن الجارود والحاكم وغيرهم.
أخرجه النسائي (١/ ٢٦ - ٢٨/ ٣٠)] وابن ماجه (٣٤٦)] وابن حبان (٧/ ٣٩٧/ ٣١٢٧)] والحاكم (١/ ١٨٤)] وابن الجارود (١٣١)] وأحمد (٤/ ١٩٦)] والحميدي (٨٨٢)] وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١١٥/ ١٣٠٣) و (٣/ ٥١/ ١٢٠٣٩)] وفي المسند (٧٣٨)] وأبو الحسن القطان في زوائده على ابن ماجه (٣٤٦ م)] وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٥٢/ ٢٥٨٨)] وأبو يعلى (٢/ ٢٣٢/ ٩٣٢)] ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٨٤)] وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٣٧/ ٦٨٧)] والطحاوي في المشكل (٢/ ٥٩١/ ١٢٩٤ و ١٢٩٥ - ترتيبه)] وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ١٧٢)] والسهمي في تاريخ جرجان (٤٩٢)] وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨١٤/ ٤٥٨٢)] والبيهقي في السنن (١/ ١٠١ و ١٠٤)] وفي المعرفة (١/ ١٩٧/ ١٣٢)] وفي إثبات عذاب القبر (١٣٥)] والمزي في تهذيب الكمال (١٧/ ٦٧)] وغيرهم.
أخرجه النسائي في صحاحه، وصححه ابن حبان وابن الجارود والحاكم وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ومن شرط الشيخين إلى أن يبلغ، تفرد زيد بن وهب بالرواية عن عبد الرحمن بن حسنة، ولم يخرجاه بهذا اللفظ".
وقد أورده الدارقطني فيما ألزم البخاري ومسلم إخراجه في صحيحيهما (ص ٩٣).
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٣٩٢): "وهو حديث صحيح، صححه الدارقطني وغيره".
وقال ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٣٦ - ٣٣٧) بأنه خبر ثابت.
قلت: رجاله ثقات؛ رجال الشيخين؛ إلا أنه لا يعرف لزيد بن وهب سماع من عبد الرحمن بن حسنة؛ مع أن عبد الرحمن بن حسنة لا يعرف له راوٍ سوى زيد بن وهب، كما قال الحاكم، وبه قال مسلم والأزدي [المنفردات والوحدان (٢٥)] المخزون (١٥٨)، الإصابة (٤/ ٣٦٠)]، وزيد بن وهب: من كبار تابعي الكوفة رحل إلى النبي ﷺ فقُبِض وهو
стр. 79
في الطريق فلم يلقه [التاريخ الكبير (٣/ ٤٠٧)] الجرح والتعديل (٣/ ٥٧٤)] الثقات (٤/ ٢٥٠)] تاريخ بغداد (٨/ ٤٤٠)] السير (٤/ ١٩٦)] سمع عمر وعليًّا وابن مسعود وأبا ذر الغفاري وحذيفة بن اليمان وطائفة [السير (٤/ ١٩٦)].
• وهذا الحديث رواه جماعة من ثقات أصحاب الأعمش منهم: أبو معاوية ووكيع وزائدة بن قدامة وأبو عوانة وعبد الواحد بن زياد وسفيان بن عيينة ويعلى بن عبيد وعبيد الله بن موسى وغيرهم.
• وخالفهم: عبيد الله بن زحر [صدوق يخطئ. التقريب (٦٣٨)] فرواه عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود بنحوه.
فوهم بذكر ابن مسعود.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٣٢٤).
وقال: "وبلغني أن هذا الحديث إنما يرويه العراقيون عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة … ".
وانظر أيضًا: أطراف الغرائب والأفراد (٤/ ٢٤٧/ ٤١٨٩).
• • •
قال أبو داود: قال منصور: عن أبي وائل عن أبي موسى في هذا الحديث: "جلد أحدهم".
وقال عاصم: عن أبي وائل عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "جسد أحدهم".
أما رواية منصور:
فوصلها البخاري (٢٢٦)، ومسلم (٢٧٣/ ٧٤)، وأبو عوانة (١/ ١٦٨/ ٤٩٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٢٧/ ٦٢٦)، وابن خزيمة (١/ ٣١/ ٥٢) مختصرًا. وابن حبان (٤/ ٢٧٧/ ١٤٢٩)، وأحمد (٥/ ٤٠٢)، والطيالسي (٤٠٧)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٥/ ١٣٠٥)، والروياني (٢٥٩)، والطحاوي (٤/ ٢٦٧) مختصرًا.
من طرقٍ: عن منصور، عن أبي وائل قال: كان أبو موسى يشدد في البول، ويبول في قارورة، ويقول: إن بني إسرائيل كان إذا أصاب جلدَ أحدِهم بولٌ قرضه بالمقاريض؛ فقال حذيفة: لوددت أن صاحبكم لا يشدد هذا التشديد، فلقد رأيتني أنا ورسول الله ﷺ نتماشى، فأتى سباطةً خلف حائطٍ فقام كما يقوم أحدكم، فبال، فانتبذت منه، فأشار إليَّ فجئت، فقمت عند عقبه حتى فرغ.
هذا لفظ مسلم، وعند البخاري: "ثوب أحدهم".
هكذا موقوفًا على أبي موسى، ولم يرفعه.
وأما رفع عاصم له فمنكر، كما يأتي بيانه في الحديث الآتي:
***
стр. 80
١٢ - باب البول قائمًا
٢٣ - . . . عن سليمان، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: أتى رسولُ الله ﷺ سُباطةَ قومٍ فبال قائمًا، ثم دعا بماء فمسح على خفَّيه.
قال أبو داود: قال مسدد: قال: فدهبتُ أتباعدُ، فدعاني حتى كنت عند عَقِبه.
• متفق عليه
أخرجه البخاري (٢٢٤)، ومسلم (٢٧٣/ ٧٣)، وأبو عوانة (١/ ١٦٩/ ٤٩٩ - ٥٠٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٣٢٧/ ٦٢٥)، والترمذي (١٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه (١٢)، والنسائي (١/ ١٩ و ٢/ ١٨٥ و ٢٦ و ٢٨)، وابن ماجة (٣٠٥ و ٥٤٤)، والدارمي (١/ ١٧٩/ ٦٦٨)، وابن خزيمة (٦١)، وابن حبان (٤/ ٢٧٢ و ٢٧٣ و ٢٧٥ و ٢٧٦/ ١٤٢٤ و ١٤٢٥ و ١٤٢٧ و ١٤٢٨)، وابن الجارود (٣٦)، وأحمد (٥/ ٣٨٢ و ٤٠٢)، والطيالسي (٤٠٦)، وعبد الرزاق (١/ ١٩٣/ ٧٥١)، والحميدي (٤٤٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٥ و ١٦١/ ١٣٠٩ و ١٨٥٥)، والسري بن يحيى في حديث الثوري (٨٩ و ٩٢)، وابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (٩٢)، والبزار (٧/ ٢٧٨ - ٢٨٠/ ٢٨٦٣ - ٢٨٦٥)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ١٣٤ و ١٣٥)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٧٣٣)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٢١ و ٣٣٧ و ٤٢٦/ ٢٥٢ و ٢٨٢ و ٤٣٧)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٦٧)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦٧٩ و ٨٣٣/ ١٣٥٩ و ١٧١٧) و (٣/ ١٠١١/ ٢١٦١)، وأبو بكر الشافعي في فوائده (٨٦٥)، وابن شاهين في الناسخ (٧٣)، وأبو الحسن الحربي في فوائده (٧٧)، وابن منده في الفوائد (٣١)، والصيداوي في معجم الشيوخ (١٩٦)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١١١)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٨١)، والبيهقي (١/ ١٠٠ و ٢٧٠ و ٢٧٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٤٥)، والخطيب في التاريخ (٥/ ١١) و (٧/ ٣٧٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٨٦/ ١٩٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ٣٥) و (٥٤/ ٣٨٩)، والرافعي في التدوين (١/ ٤٣٥)، وابن طولون في الأحاديث المائة (٩٠).
ولفظ مسلم: كنت مع النبي ﷺ فانتهى إلى سباطة قوم، فبال قائمًا، فتنحيت، فقال: "ادنه" فدنوت حتى قمت عند عقبيه، فتوضأ، فمسح على خفيه.
قال الترمذي: "وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا يحدث بهذا الحديث عن الأعمش ثم قال وكيع: هذا أصح حديث رُوي عن النبي ﷺ في المسح".
ثم قال: "وهكذا روى منصور وعبيدة الضبي عن أبي وائل عن حذيفة مثل رواية الأعمش.
стр. 81
وروى حماد بن أبي سليمان وعاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ .
وحديث أبي وائل عن حذيفة أصح … ".
• قلت: أما حديث منصور فقد تقدم لفظه قبل قليل، ولم يذكر فيه المسح على الخفين، وفي بعض طرقه ذكر قول أبي موسى.
أخرجه البخاري (٢٢٥ و ٢٢٦ و ٢٤٧١)، ومسلم (٢٧٣/ ٧٤)، وأبو عوانة (١/ ١٦٨/ ٤٩٨)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٢٧/ ٦٢٦)، والنسائي (١/ ٢٥/ ٢٧ و ٢٨)، وابن ماجه (٣٠٦)، وابن خزيمة (٥٢)، وابن حبان (٤/ ٢٧٧/ ١٤٢٩)، وأحمد في العلل (٣/ ١١٩/ ٤٥٠٥)، والطيالسي (٤٠٧)، والسري بن يحيى في حديث الثوري (٨٩ و ٩٢)، والروياني (٢٥٩)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٦٧)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١١١)، وفي مسند أبي حنيفة (٢٢٢)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ٣١١)، والبيهقي (١/ ١٠٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٨/ ١٢٨)، والرافعي في التدوين (٣/ ٢٠٧).
• وأما حديث عبيدة بن معتب الضبي:
فأخرجه أبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (١٢)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه (٨٦)، والطبراني في الأوسط (٩/ ١٤٦/ ٩٣٧٤)، وفي الصغير (٢/ ٢٦٠/ ١١٣٥)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٧٢).
من طريقين عن عبيدة، أنه حدثهم عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن حذيفة بن اليمان، عن رسول الله ﷺ : أنه بال على صباطة قوم، ثم توضأ، ومسح على خفيه.
والإسناد إليه صحيح بمجموع الطريقين.
• وأما حديث حماد بن أبي سليمان، وعاصم بن بهدلة:
عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله ﷺ أتى على سباطة بني فلان ففرج رجليه، وبال قائمًا.
فأخرجه ابن خزيمة (٦٣)، والترمذي في العلل الكبير (٧ - ترتيبه)، وابن ماجه (٣٠٦)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٤٦)، وفي العلل (٣/ ١١٩ و ١٢١/ ٤٥٠٥ و ٤٥١١)، وعبد بن حميد (٣٩٦)، والبزار (٧/ ٢٩٦/ ٢٨٩١)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٧/ ١١٢٠)، وفي الكبير (٢٠/ ٤٠٥ و ٤٠٦/ ٩٦٦ - ٩٦٩)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٣٨)، وابن شاهين في الناسخ (٧٢)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٨٤)، والبيهقي (١/ ١٠١)، والخطيب في التاريخ (١١/ ٢٩).
وبعضهم رواه من طريق عاصم وحده، وبعضهم من طريق حماد وحده، وقرنهما حماد بن سلمة.
وقد وهم فيه شريك على عاصم:
стр. 82
فقد رواه عن عاصم: شعبة، وزيد بن أبي أنيسة، وحماد بن سلمة، وأبو بكر بن عياش، وغيرهم: عنه به هكذا.
وخالفهم: شريك بن عبد الله النخعي [على سوء حفظه] فرواه عن عاصم، عن أبي وائل، عن حذيفة: أن النبي ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائمًا … الحديث.
أخرجه البزار (٧/ ٢٩٦/ ٢٨٩٠)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١٠١١/ ٢١٦١).
وقال: "وهذا الحديث إنما يرويه أصحاب عاصم: عن عاصم، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة".
قلت: وهو المحفوظ عن عاصم، ووهم عليه شريك.
وأما المحفوظ من حديث أبي وائل: فهو ما رواه حافظا الكوفة منصور والأعمش، وتابعهما: عبيدة بن معتب الضبي [وهو ضعيف اختلط بآخره، استشهد البخاري بمتابعته؛ فهو صالح في المتابعات. التهذيب (٥/ ٤٤٨)، التقريب (٦٥٥)].
وأما حماد بن أبي سليمان، وعاصم بن بهدلة: فهما: صدوقان كثيرا الخطأ والوهم، ولو خالفا الأعمشَ وحده لقُدِّم الأعمشُ عليهما، فكيف وقد انضم إليه من هو أحفظ منه وأتقن: منصور بن المعتمر.
قال شعبة: "قال عاصم يومئذ [يعني: يوم حدثه بهذا الحديث فقال: عن المغيرة]: وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل عن حذيفة، وما حفظه [وفي رواية: وما هو كما يقول الأعمش! ما حدثنا أبو وائل إلا عن المغيرة بن شعبة، فسألت عنه منصورًا [القائل هو شعبة]؛ فحدثنيه عن أبي وائل، عن حذيفة: أن رسول الله ﷺ أتى سباطة قوم فبمال قائمًا" [انظر: سنن ابن ماجه (٣٠٦)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١١٩ و ١٢١)].
وقال الإمام أحمد: "منصور والأعمش أثبت من حماد وعاصم" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٢١/ ٤٥١١)].
وقد تقدم قول الترمذي في الجامع: "وحديث أبي وائل عن حذيفة: أصح".
وقال في العلل الكبير (٧): "والصحيح: ما روى منصور والأعمش".
وقال البيهقي: "كذا رواه عاصم بن بهدلة وحماد بن أبي سليمان عن أبي وائل عن المغيرة. والصحيح: ما روى منصور والأعمش عن أبي وائل عن حذيفة. كذا قاله أبو عيسى الترمذي وجماعة من الحفاظ".
وقال ابن أبي حاتم: "قلت لأبي وأبي زرعة: حديث الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة أصح، أو حديث عاصم عن أبي وائل عن المغيرة؛
قال أبي: الأعمش أحفظ من عاصم.
قال أبو زرعة: الصحيح حديث عاصم عن أبي وائل عن المغيرة عن النبي ﷺ " [العلل (١/ ١٤/ ٩) وراجعه ففيه كلام طويل].
стр. 83
وقال الدارقطني: "يرويه عاصم بن أبي النجود وحماد بن أبي سليمان، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة، ووهما فيه على أبي وائل.
ورواه الأعمش ومنصور، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبي ﷺ ، وهو: الصواب"، [العلل (٧/ ٩٥/ ١٢٣٤)].
وقال الحافظ في الفتح معقبًا على قول الترمذي في الجامع بتصحيح رواية الأعمش ومنصور: "وهو كما قال؛ وإن جنح ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين لكون حماد بن أبي سليمان وافق عاصمًا على قوله: عن المغيرة، فجاز أن يكون أبو وائل سمعه منهما فيصح القولان، لكن من حيث الترجيح: رواية الأعمش ومنصور لاتفاقهما أصح من رواية عاصم وحماد لكونهما في حفظهما مقال" [الفتح (١/ ٣٩٢)].
• وللحديث أسانيد أخرى ينظر فيها، بعضها أوهام على الأعمش وغيره: التاريخ الكبير (٨/ ١٢٢)، مسند أحمد (٥/ ٣٩٤)، تاريخ واسط (٢١٩)، الإرشاد (٢/ ٧١٣)، المعجم الأوسط (٥/ ١٦٦/ ٤٩٦١) و (٦/ ٢٧٨/ ٦٤٠٦)، والصغير (٧٥٢)، الحلية (٨/ ٣١٦)، تاريخ بغداد (٦/ ١٦٣) و (٨/ ١٨٠) و (١١/ ٣١١).
وانظر: تاريخ ابن معين (٣/ ٢٧٩٩/٥٧٢).
وقد دل حديث عبد الرحمن بن حسنة على أن النبي ﷺ كان يبول جالسًا، ودل حديث حذيفة على جواز البول قائمًا؛ إلا أن أبا عوانة وابن شاهين زعما أن البول عن قيام منسوخ بحديث عائشة ﵂ قالت: من حدثك أن رسول الله ﷺ بال قائمًا فلا تصدقه، ما بال رسول الله ﷺ قائمًا مند أنزل عليه القرآن. وله ألفاظ أخر.
أخرجه الترمذي (١٢)، والنسائي (١/ ٢٦/ ٢٩)، وابن ماجه (٣٥٧)، وأبو عوانة (١/ ١٦٩/ ٥٠٤)، وابن حبان (٤/ ٢٧٨/ ١٤٣٠)، والحاكم (١/ ١٨١ و ١٨٥)، وأحمد (٦/ ١٣٦ و ١٩٢ و ٢١٣) واللفظ له. وإسحاق بن راهويه (٣/ ٨٩٢/ ١٥٧٠)، والطيالسي (١٥١٥)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٨٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٦/ ١٣٢٣)، وأبو يعلى (٨/ ٢٢٣/ ٤٧٩٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٦٧)، وابن سمعون في أماليه (٨٦)، والبيهقي (١/ ١٠١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٨).
من طرق عن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه، عن عائشة به.
وفي بعض طرقه التصريح بسماع المقدام من أبيه، وفي بعضها التصريح بسماع شريح من عائشة.
وإسناده صحيح، على شرط مسلم، فقد أخرج في صحيحه حديثين بهذا الإسناد (٢٥٢ و ٣٠٠).
قال الترمذي: "حديث عائشة أحسن شيء في هذا الباب وأصح" يعني: من الأحاديث التي وردت في النهي الصريح إذ لا يصح منها شيء.
وصححه أبو عوانة وابن حبان والحاكم وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم
стр. 84
يخرجاه" وقد علمت أنه على شرط مسلم فقط، واحتج به النسائي في صحاحه.
وقال النووي في المجموع (٢/ ١٠٣): "حديث حسن".
قال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٩٤): "والصواب أنه غير منسوخ، والجواب عن حديث عائشة: أنه مستند إلى علمها، فيحمل على ما وقع منه في البيوت، وأما في غير البيوت فلم تطلع هي عليه، وقد حفظه حذيفة وهو من كبار الصحابة، وقد بَّينَّا أن ذلك كان بالمدينة، فتضمن الرد على ما نفته من أن ذلك لم يقع بعد نزول القرآن، وقد ثبت عن عمر وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا قيامًا، وهو دال على الجواز من غير كراهة إذا أمن الرشاش، والله أعلم، ولم يثبت عن النبي ﷺ في النهي عنه شيء، كما بيَّنته في أوائل شرح الترمذي. والله أعلم".
ئك: لم ينفرد حذيفة بالأخبار عن النبي ﷺ أنه بال قائمًا، فقد صح الخبر فيه عن سهل بن سعد، وجرير بن عبد الله البجلي، وغيرهما:
أما حديث سهل:
فأخرجه ابن خزيمة (٦٢)، ولوين محمد بن سليمان المصيصي في جزء من حديثه (٦٦)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٩٤٣ و ٢٩٤٤)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٩٣/ ٩٦)، وفي الكبير (٦/ ١٤٧ و ١٥٣ و ١٧١/ ٥٨٠١ و ٥٨٢٢ و ٥٨٩٥).
وأما حديث جرير:
فأخرجه أحمد (٤/ ٣٦٤)، وغيره.
• ومما رُوي صريحًا في النهي ولا يصح:
١ - عبد الكريم بن أبي المخارق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال عمر: رآني رسول الله ﷺ أبول قائمًا فقال: "يا عمر! لا تبل قائمًا" فما بُلْتُ قائمًا بَعدُ.
أخرجه ابن ماجه (٣٠٨)، وأبو عوانة (٤/ ٢٥/ ٥٨٩٨ و ٥٨٩٩)، والحاكم (١/ ١٨٥)، وعبد الرزاق (٨/ ٤٦٧/ ١٥٩٢٤)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٣٧/ ٢٨٤)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٤٠)، وتمام في الفوائد (٧٩٦)، والبيهقي (١/ ١٠٢).
من طريق ابن جريج قال: أخبرني عبد الكريم به.
وعبد الكريم هذا: ضعيف، تركه بعضهم.
وقد دلسه ابن جريج مرة، فرواه هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تبل قائمًا".
أخرجه ابن حبان (٤/ ٢٧١/ ١٤٢٣).
وقال: "أخاف أن ابن جريج لم يسمع من نافع هذا الخبر".
وما خافه ابن حبان قد تحقق؛ فقد سمعه ابن جريج من ابن أبي المخارق ولم يسمعه من نافع.
وهذا حديث منكر؛ خالف فيه ابن أبي المخارق [على ضعفه] أصحاب نافع الثقات،
стр. 85
فهذا عبيد الله بن عمر [صاحب نافع المقدم فيه على مالك، الثقة الثبت] يرويه عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: ما بُلْتُ قائمًا منذ أسلمت. موقوف.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١١٦/ ١٣٢٤)، والبزار (١/ ٢٥٤/ ١٤٩)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٣٨/ ٢٨٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٦٨).
وحديث ابن أبي المخارق: ضعفه ابن المنذر، والبيهقي، والبوصيري، والنووي، وابن حجر [المجموع (٢/ ١٠٣)، إتحاف المهرة (٩/ ١٥٦/ ١٠٧٦٦) و (١٢/ ٢٦٠/ ١٥٥٣٨)].
قال الترمذي في الجامع بعد الحديث رقم (١٢): "وحديث عمر إنما رُوي من حديث عبد الكريم بن أبي المخارق عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: رآني النبي ﷺ أبول قائمًا، فقال: "يا عمر لا تبُلْ قائمًا" فما بلت قائمًا بعد.
وإنما رفع هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعَّفه أيوب السختياني وتكلم فيه، وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر: ما بلت قائمًا منذ أسلمت. وهذا أصح من حديث عبد الكريم".
قلت: وما رواه عبيد الله بن عمر لا يخالف ما رواه الأعمش عن زيد بن وهب قال: رأيت عمر بال قائمًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١١٥/ ١٣١٠)، وابن المنذر (١/ ٣٣٤/ ٢٧٥)، والطحاوي (٤/ ٢٦٨).
فلعل عمر وقع منه هذا بعد قوله المتقدم، وبعد ما تبين له أنه لا شيء في البول قائمًا. قاله الألباني في الضعيفة (٢/ ٣٣٩) وانظر: الأوسط (١/ ٣٣٨)، وشرح المعاني (٤/ ٢٦٨).
٢ - عدي بن الفضل، عن علي بن الحكم، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يبول الرجل قائمًا.
أخرجه ابن ماجه (٣٠٩)، وابن عدي (٥/ ٣٧٥)، وابن شاهين في الناسخ (٧٤ و ٧٥)، والبيهقي (١/ ١٠٢).
وهذا سند واهٍ، عدي بن الفضل: متروك.
وضعفه البوصيري ومغلطاي وغيرهما [الفيض (٦/ ٣٤٩)].
٣ - السري بن سهل: ثنا عبد الله بن رشيد: نا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة، … بمثل حديث جابر.
أخرجه ابن شاهين في الناسخ (٧٦).
وهو حديث منكر؛ عبد الله بن رشيد، والسري بن سهل: لا يحتج بهما، وفي تفرد ابن رشيد [على ما فيه من جهالة وضعف] عن حماد بن سلمة [على كثرة من روى عنه من الثقات]: نكارة ظاهرة.
стр. 86
[انظر: اللسان (٣/ ١٦ و ٣٥٤)، المغني (١/ ٥٣٦)، الثقات (٨/ ٣٤٣)] وقيل: إن السري بن سهل هو: السري بن عاصم بن سهل، نُسِب إلى جده، والأخير هذا وهاه ابن عدي، وقال: "يسرق الحديث"، وكذبه ابن خراش [اللسان (٣/ ١٦)، المغني (١/ ٣٩١)].
قال الدارقطني في العلل (١١/ ١٢٦/ ٢١٦٦): "رواه عبد الله بن رشيد عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد، ووهم في قوله: نهى أن ببول الرجل قائمًا.
وغيره يرويه عن حماد بهذا الإسناد: أن النيي ﷺ نهى أن يشرب الرجل قائمًا. وهو الصواب".
• وانظر في مذاهب العلماء في الجمع بين هذه الأحاديث: صحيح ابن حبان (٤/ ٢٧١ - ٢٧٨)، الأوسط (١/ ٣٢٢)، شرح المعاني (٤/ ٢٦٧)، تأويل مختلف الحديث (٩٢)، المغني (١/ ١٠٨)، المجموع (٢/ ١٠٣)، وغيرها.
• قال البيهقي: "وقد روي في العلة في بوله قائمًا حديث لا يثبت مثله".
وهذا يرويه يحيى بن عبد الله بن ماهان الكرابيسي: ثنا حماد بن غسان الجعفي: ثنا معن بن عيسى: نا مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ بال قائمًا من جرح كان بمأْبِضِه. يعني: بباطن ركبته.
أخرجه الحاكم (١/ ١٨٢)، والبيهقي (١/ ١٠١).
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به حماد بن غسان عن معن به، والإسناد من معن فمن فوقه من أصح الأسانيد. وقد أكثر الشيخان من تخريج حديث مالك بهذا الإسناد. قال الدارقطني في غرائب مالك: "تفرد به حماد، وهو ضعيف" [إتحاف المهرة (١٥/ ١٨١)] [وانظر: اللسان (٢/ ٤٢٧)].
وقال النووي في المجموع (٢/ ١٠٣): "لا تثبت هذه الزيادة".
وقال الحافظ في الفتح (١/ ٣٩٤): "ولو صح هذا الحديث لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم، لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي".
***
١٣ - باب في الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده
٢٤ - . . . حجاج، عن ابن جريج، عن حُكَيمة بنت أُمَيْمة بنت رُقَيْقة، عن أمها أنها قالت: كان للنبي ﷺ قَدَح من عَيْدان تحت سريره، يبول فيه بالليل.
• حديث ضعيف
أخرجه النسائي (١/ ٣١/ ٣٢)، وابن حبان (٤/ ٢٧٤/ ١٤٢٦)، والحاكم (١/ ١٦٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٢١/ ٣٣٤٢)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٨٩ و ٢٠٥/ ٤٧٧ و ٥٢٧)، وابن المقرئ في المعجم (١٣٨)، وأبو نعيم في معرفة
стр. 87
الصحابة (٦/ ٣٢٦٣/ ٧٥١٧)، والبيهقي (١/ ٩٩) و (٧/ ٦٧)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ٢٥١ - بهامش الإصابة)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٨٨/ ١٩٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٩/ ٥٠ و ٥١)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٥/ ١٥٦)، والذهبي في السير (٩/ ٤٥٠).
ووقع عند ابن أبي عاصم والطبراني وابن المقرئ وأبي نعيم والبيهقي وابن عبد البر بأسانيد صحيحة إلى حجاج بن محمد الأعور زيادة:
فبال فيه، ثم جاء فأراده، فإذا القدح ليس فيه شيء، فقال لامرأة يقال لها: بركة، كانت تخدم أم حبيبة جاءت بها من أرض الحبشة: "أين البول الذي كان في القدح؟ " قالت: شربته. قال: "لقد احتظرت من النار بحظار".
والحديث: سكت عليه أبو داود، واحتج به النسائي، وصححه ابن حبان، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد وسُنَّة غريبة، وأميمة بنت رقيقة صحابية مشهورة، مخرج حديثها في الوحدان للأئمة، ولم يخرجاه"، ولم يتعقبه الذهبي.
وقال الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٧): "قال الدارقطني: إن هذا الحديث يلحق بالصحيح".
وقال القاضي عياض في الشفا (١/ ٥٩): "وحديث هذه المرأة التي شربت بوله صحيح، ألزم الدارقطني مسلمًا والبخاري إخراجه في الصحيح"، قال ابن الملقن: "لعله قاله تبعًا لعبد الحق" [البدر المنير (١/ ٤٨٥)].
وحسَّنه النووي وابن حجر، وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٧١): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن أحمد بن حنبل وحكيمة، وكلاهما: ثقة" [وانظر: البدر المنير (١/ ٤٨٤)].
قلت: بل هو حديث ضعيف:
أما ابن جريج فقد صرح بالتحديث [صح ذلك عنه بأسانيد صحيحة إلى حجاج، عند النسائي وابن حبان وغيرهما] فانتفت شبهة تدليسه، لكن الشأن في حكيمة بنت أميمة: فإنها لا تعرف، تفرد بالرواية عنها: ابن جريج، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين (٤/ ١٩٥)، على عادته في توثيق المجاهيل، قال ابن حجر: "لا تعرف" [التقريب (١٣٥٠)، اللسان (٧/ ٥٣٣)]. وقال الذهبي: "فهي غير معروفة، روى عنها هذا [يعني: هذا الحديث] ابن جريج بصيغة عن" [الميزان (١/ ٥٨٧) و (٤/ ٦٠٦)]. وقال ابن الملقن: "لا يعرف لها حال" [البدر المنير (١/ ٤٨٥)].
قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٥/ ٥١٦/ ٢٧٥٦): "فالحديث المذكور، متوقف الصحة على العلم بحال حكيمة المذكورة، فإن ثبتت ثقتها صحت روايتها، وهي لم تثبت، وقد أطال ابن القطان في الرد على الإشبيلي لاعتماده في تصحيح هذا الحديث على إيراد الدارقطني لهذه الترجمة في إلزاماته (١١٤) حيث قال الدارقطني: "أميمة بنت رقيقة:
стр. 88
روى عنها ابن المنكدر وابنتها حكيمة"، قال ابن القطان: "لم يزد على هذا، ولا عيَّن ما رويا عنها، ولا قضى لحكيمة بثقة ولا ضعف، ولا لشيء مما روت".
قلت: أما حديث ابن المنكدر عنها فصحيح، كما قال الترمذي [الجامع (١٥٩٧)]، وابن القطان [بيان الوهم (٥/ ٥١٦/ ٢٧٥٧)]، وغيرهما، وهو حديث: "إني لا أصافح النساء، إنما قولي لامرأة قولي لمائة امرأة".
وأما حديث حكيمة عنها فحاله كما ترى، قال ابن القطان: "واعتماد فعل الدارقطني في ذلك غير كافٍ، وفعل الهروي بعده أبعد" يعني: في نسبة تصحيح الحديث إليه، فإنه لم يقض فيه بصحة ولا ضعف، ولا في حكيمة بتعديل ولا تجريح، كما قال ابن القطان.
• وله شاهد: يرويه أبو مالك النخعي، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزى، عن أم أيمن ﵂ قالت: قام النبي ﷺ من الليل إلى فخارة من جانب البيت، فبال فيها، فقمت من الليل وأنا عطشى؛ فشربت ما فيها وأنا لا أشعر، فلما أصبح النبي ﷺ قال: "يا أم أيمن قومي إلى تلك الفخارة فأهريقي ما فيها" قلت: قد والله شربت ما فيها، قال: فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، ثم قال: "أما إنك لا يفجع بطنك بده أبدًا"، وفي رواية: "أما إنك لا تَتَّجِعِين بَطْنَكِ أبدًا".
أخرجه الحاكم (٤/ ٦٣ - ٦٤)، والحسن بن سفيان في مسنده (١/ ٤٦ - التلخيص)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٨٩ - ٩٠/ ٢٣٠)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٣٨٨/ ٥٨٢٢ - أطرافه)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٦٧)، وفي الدلائل (٣٦٥).
قال الدارقطني: "تفرد به أبو مالك النخعي عبد الملك بن حسين، عن الأسود بن قيس، عن نبيح".
وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٤٦): "وأبو مالك ضعيف، ونبيح لم يلحق أم أيمن"، وانظر: الأمام لابن دقيق العيد (٣/ ٣٨٦)، البدر المنير (١/ ٤٨٣).
قلت: بل إسناده واهٍ؛ لا يصلح مثله في المتابعات والشواهد، فإن أبا مالك النخعي، واسمه: عبد الملك بن الحسين، وقيل: عبادة بن الحسين، ويقال: ابن أبي الحسين: متروك، منكر الحديث [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٤٦/ ٢٥٣٥)، التاريخ الكبير (٥/ ٤١١)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٤٧)، توضيح المشتبه (٢/ ٥٠٣)، التهذيب (٤/ ٥٨٠)، التقريب (١١٩٩)، المغني (٢/ ٩) وغيرها].
• وقد اختلف فيه على أبي مالك النخعي:
فرواه عنه به هكذا: شبابة بن سوار [ثقة حافظ].
وخالفه: سلم بن قتيبة [الشعيري: ثقة]، وقرة بن سليمان [قال أبو حاتم: "مجهول، ضعيف الحديث"، الجرح والتعديل (٧/ ١٣١)، العلل (١٦٨٩)، اللسان (٦/ ٣٩٢)]:
روياه عن عبد الملك بن حسين [وفي رواية: الحسين بن حريث، وفي أخرى: الحسن بن حرب]، عن يعلى بن عطاء [وفي رواية: نافع بن عطاء]، عن الوليد بن
стр. 89
عبد الرحمن، عن أم أيمن، قالت: … فذكراه بنحوه، وفي آخره: فقال: "إنك لن تشتكي بطنك بعد يومك هذا".
أخرجه ابن السكن (٤/ ٤٣٣ - الإصابة)، وأبو يعلى (١٥/ ٥٨١/ ٣٨٢٣ - المطالب)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٣٠٣).
قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٤١٥/ ٤١٠٦): "يرويه أبو مالك النخعي، واسمه عبد الملك بن حسين، واختلف عنه فرواه شهاب [كذا في المطبوع، والمخطوط (٥/ ٢٢٧/ أ)، وإنما هو شبابة]، عن أبي مالك، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن أم أيمن.
وخالفه: سلم بن قتيبة، وقرة بن سليمان، فروياه عن أبي مالك، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أم أيمن.
وأبو مالك ضعيف، والاضطراب فيه من جهته".
• فإن قيل: يشهد لحديث أميمة: حديث عائشة الذي أخرجه النسائي (١/ ٣٣/٣٢) و (٦/ ٢٤١/ ٣٦٢٤)، وأبو عوانة (٣/ ٤٧٥/ ٥٧٥٢)، وابن حبان (١٤/ ٥٦٩/ ٦٦٠٣)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٣٣/ ٢٧٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٩٩)، وفي الدلائل (٧/ ٢٢٦)، والجوزقاني في الأباطيل (٢/ ١٩٢/ ٥٤٦).
من طريق أزهر بن سعد السمان: أنبأنا ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: يقولون: إن النبي ﷺ أوصى إلى علي! لقد دعا بالطست ليبول فيها، فانخنثت نفسه وما أشعر، فإلى من أوصى؟.
والحديث رواه البخاري في صحيحه (٤٤٥٩)، من طريق أزهر بدون قولها: "ليبول فيها"، قال: حدثنا عبد الله بن محمد: أخبرنا أزهر به.
ورواه بدون الزيادة أيضًا: إسماعيل ابن علية وحماد بن زيد [ثقتان حافظان]، كلاهما عن ابن عون به بدون الزيادة.
أخرجه البخاري (٢٧٤١)، ومسلم (١٦٣٦)، والنسائي (٦/ ٢٤١/ ٣٦٢٥)، وابن ماجه (١٦٢٦)، وأحمد (٦/ ٣٢).
وهذا لا يقدح في صحة هذه الزيادة فإنها ثابتة صحيحة. قال ابن المنذر: "ثابت عن النبي ﷺ أنه بال في طست"، وقال الجوزقاني: "هذا حديث صحيح"، وقال النووي في المجموع (٢/ ١١١): "هذا حديث صحيح".
فقد رواها عن أزهر بن سعد السمان جماعة من الثقات الحفاظ منهم: عمرو بن علي الفلاس، والعباس بن محمد الدوري، ونصر بن علي الجهضمي، ويزيد بن سنان البصري.
وتقدم ذكر من أخرج حديثهم.
وقد تابع أزهر على هذه الزيادة عن ابن عون: معاذ بن معاذ العنبري [ثقة متقن. التقريب (٩٥٢)]، ووهيب بن خالد [ثقة ثبت. التقريب (١٠٤٥)]، وسليم بن أخضر [ثقة
стр. 90
ضابط. التقريب (٤٠٣)]، ومحمد بن عبد الله الأنصاري [هو ابن المثنى: ثقة. التقريب (٨٦٥)].
أخرج حديثهم: الترمذي في الشمائل (٣٦٩)، وابن خزيمة (٦٥)، وأبو عوانة (٣/ ٤٧٤ و ٤٧٥/ ٥٧٥٠ و ٥٧٥١)، وابن سعد (٢/ ٢٦٠ و ٢٦١).
فهي زيادة ثابتة محفوظة بلا ريب.
إلا أن الحديث بهذه الزيادة المحفوظة لا يشهد لحديث أميمة بنت رقيقة.
فقد دل حديث عائشة أنه ﷺ فعل ذلك عند اشتداد المرض عليه ﷺ ، بخلاف حديث أميمة الذي يدل على كونه كان يفعله على سبيل العادة وفي حال الصحة.
وفي حديث عائشة أنه بال في طست، وأما في حديث أميمة أنه كان يبول في قدح من عيدان؛ يعني: من خشب.
وحديث عائشة: واقعة حال لا عموم لها، بخلاف حديث أميمة الدال على الديمومة والاستمرار باستعمال كان والفعل المضارع.
وكان أزواجه ﷺ أولى بنقل ذلك عنه ﷺ إن كان من هذا شأنه وعادته.
ثم قد جاءت الدلائل الصحيحة الثابتة على عموم نجاسة بول الآدمي، فإن كان بول رسول الله ﷺ قد خُص من ذلك، فيحتاج إثبات ذلك إلى دليل قوي، لا تنفرد به امرأة مجهولة.
فلا يصح حديث في شرب بوله ﷺ ، ولا في شرب دمه أيضًا.
• ثم إن حديث أميمة معارض لما رواه الطبراني في الأوسط (٢/ ٣١٢/ ٢٠٧٧) قال: حدثنا أحمد [يعني: ابن يحيى بن زهير التستري] قال: نا إسحاق بن إبراهيم البغوي، قال: نا يحيى بن عباد أبو عباد، قال: نا يونس بن أبي إسحاق، عن بكر بن ماعز، قال: سمعت عبد الله بن يزيد، يحدث عن النبي ﷺ قال: "لا يُنقَع بول في طست في البيت، فإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه بول يُنقَع، ولا تبولن في مغتسلك".
قال المنذري في الترغيب (١/ ٨٢): "رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن"، وتبعه الهيثمي في المجمع (١/ ٢٥٤)، وجوَّد إسناده العراقي [فيض القدير (٥/ ١٧٧)].
قلت: إسناده حسن غريب؛ رجاله ثقات، غير يحيى بن عباد أبي عباد البصري، وهو صدوق؛ إلا أنه تفرد به وهو بصري، عن يونس الكوفي في كثرة من روي عنه؛ فالله أعلم، ويونس ممن يهم ويخطئ.
• وأما ما رواه عبد الله بن نجي، عن علي، عن النبي ﷺ ، عن جبريل قال: "لا ندخل بيتًا فيه بول".
فأخرجه ابن عدي (٤/ ٢٣٤)، وأنكره على ابن نجي، وقال: "وأخباره فيها نظر".
قلت: عبد الله بن نجي: ضعيف، ولم يسمع من علي [التهذيب (٤/ ٥١٤)، وانظر الحديث الآتي برقم (٢٢٧)].
стр. 91
وفي الإسناد إليه: شيخ شيخ ابن عدي: حميد بن أحمد الخزاز: شيخ للإسماعيلي والطبراني، ولم أر من وثقه [معجم شيوخ الإسماعيلي (٢/ ٦٣٤)، المعجم الصغير (١/ ٢٥٥)]، والله أعلم.
وانظر أيضًا فيما لا يصح: الثقات (٦/ ٨٨ - ٨٩)، الكامل (٦/ ٤٦)، الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٧)، بيان الوهم (٢/ ٢٦٧/ ٢٦٧) و (٣/ ١٤٤/ ٨٥٤) و (٥/ ٦٧١).
وانظر أيضًا: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٨٤٣/١٦٠ - ١٨٤٧).
***
١٤ - باب المواضع التي نهى النبي ﷺ عن البول فيها
٢٥ - . . . العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "اتقوا اللاعنين" قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: "الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم".
• حديث صحيح
أخرجه مسلم (٢٦٩)، وأبو عوانة (١/ ١٦٦/ ٤٨٦ و ٤٨٧)، وأبو نعيم في مستخرجه (١/ ٣٢٤/ ٦٢٥)، وابن خزيمة (٦٧)، وابن حبان (٤/ ٢٦٢/ ١٤١٥)، وابن الجارود (٣٣)، والحاكم (١/ ١٨٥ - ١٨٦)، وأحمد (٢/ ٣٧٢)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢٩٣)، وأبو يعلى (١١/ ٣٦٩/ ٦٤٨٣)، وابن عدي (٦/ ٣١١)، وابن المقرئ في الأربعين (٩)، والبيهقي في السنن (١/ ٩٧)، وفي المعرفة (١/ ١٩٦/ ١٣١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٨٣/ ١٩١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٥/ ١٦٤).
ولفظ مسلم: "اتقوا اللعَّانَيْن" قالوا: وما اللعَّانان يا رسول الله؟ قال: "الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم".
هذا لفظ إسماعيل بن جعفر ومن تابعه عن العلاء به.
ولفظ سليمان بن بلال [عند ابن الجارود، وبنحوه عند أبي عوانة]: "اجتنبوا اللعانين" قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: "الذي يتبرز على طريق الناس، أو في مجلس قوم".
فقوله هنا: "أو في مجلس قوم": مبين لمجمل قوله ﷺ : "أو في ظلهم"، ومقيد له.
***
٢٦ - . . . نافع بن يزيد: حدثني حيوة بن شريح، أن أبا سعيد الحميري حدثه، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ : "اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل".
стр. 92
قال أبو داود: هذا مرسل، وهو مما انفرد به أهل مصر.
• حديث ضعيف
أخرجه ابن ماجه (٣٢٨)، والحاكم (١/ ١٦٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٢٣/ ٢٤٧)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ١٠٧)، والبيهقي (١/ ٩٧)، وابن عساكر في تاريخه (٥٨/ ٤٢٤)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٥٤).
قال أبو داود في كتاب التفرد: "ليس هذا بمتصل" [البدر المنير (٢/ ٣١٥)، التهذيب (٤/ ٥٢٨)].
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، وتعقبه مغلطاي بقوله: "وفيما قاله نظر، ذلك أن هذا حديث منقطع، فيه رجل مجهول" [شرح سنن ابن ماجه (١/ ١٣٠)].
وقال ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ٤٥٩): "وأبو سعيد قيل: لم يسمع من معاذ".
وقال المزي في الأطراف (٨/ ٤١٩): "أبو سعيد هذا لم يدرك معاذ بن جبل، والله أعلم".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٣١٥): "صححه ابن السكن حيث ذكره في صحاحه المأثورة، وفي ذلك نظر؛ فأبو سعيد هذا قيل: لم يسمع من معاذ فيكون منقطعًا".
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٤٨): "هذا إسناد ضعيف، فيه أبو سعيد الحميري المصري، قال ابن القطان: مجهول، وقال أبو داود والترمذي وغيرهما: روايته عن معاذ: مرسلة".
وضعفه عبد الحق الإشبيلي معلًا إياه بالانقطاع فقط، قال في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٥): "وأبو سعيد هو الحميري، ولم يسمع من معاذ".
فتعقبه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٣/ ٤١/ ٦٩٢) لاقتصاره على إعلاله بالإرسال فقط فقال: "وأبو سعيد هذا: لا يعرف من غير هذا الإسناد … ، فهو مجهول، فاعلم ذلك".
وفي التقريب (١١٥٣): "مجهول وروايته عن معاذ بن جبل مرسلة".
وفي الميزان (٤/ ٥٣٠): "لا يدرى من هو".
وانظر: الترغيب (١/ ٨٠)، والتلخيص (١/ ١٨٤)، التاريخ الكبير (٣/ ١٤١)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٢٠)، الثقات (٨/ ٢٢٣)، الإكمال (٣/ ٨٦)، اللسان (٣/ ٣١٦).
والحاصل: أن إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، وجهالة أبي سعيد الحميري.
• ومما رُوي في معناه [في الموارد]:
١ - حديث ابن عباس:
يرويه عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب:
عن ابن لهيعة، قال: حدثني ابن هبيرة، قال: أخبرني من سمع ابن عباس، يقول:
стр. 93
سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اتقوا الملاعن الثلاث" قيل: ما الملاعن يا رسول الله؛ قال: "أن يقعد أحدكم في ظل يستظل به، أو في طريق، أو في نقع ماء".
أخرجه أحمد (١/ ٢٩٩)، والسرقسطي في الدلائل (٢٨)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ١٠٨).
وإسناده ضعيف، لضعف ابن لهيعة، ولأجل الرجل المبهم راويه عن ابن عباس.
ويحتمل أن يكون هذا المبهم هو نفسه أبو سعيد الحميري الراوي عن معاذ.
فالنفس لا تطمئن لتعدد مخرج الحديثين، ذلك أن الحديثين مما تفرد بهما أهل مصر، روى حديث معاذ: حيوة بن شريح التجيبي المصري عن أبي سعيد الحميري، وروى حديث ابن عباس: عبد الله بن هبيرة السبئي المصري عمن سمع ابن عباس، وهنا يظهر احتمال كون الراوي عن معاذ وعن ابن عباس واحدًا، لا سيما والحميري: مجهول، فلذا لم يحفظه ابن هبيرة، ولهذا المعنى قال ابن منده في فتح الباب (٣٢١٧): "أبو سعيد الحميري: حدث عن: معاذ بن جبل، روى حديثه: حيوة بن شريح المصري. وقال ابن لهيعة: عن عبد الله بن هبيرة، عمن سمع ابن عباس".
وعلى فلا يكون حديث ابن عباس شاهدًا لحديث معاذ؛ لاتحاد المخرج، والله أعلم.
٢ - حديث ابن عمر:
يرويه الحكم بن مروان: حدثنا الفرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتخلى الرجل تحت شجرةٍ مثمرةٍ، ونهى أن يتخلى الرجل على ضفة نهرٍ جارٍ.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٥٨)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٦/ ٢٣٩٢)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٩٣).
قال العقيلي: "فيه رواية من غير هذا الوجه تقارب هذه الرواية" يعني: في الضعف.
وأخرج الطبراني بهذا الإسناد حديثين ثم قال: "لم يرو هذه الأحاديث عن ميمون إلا فرات، تفرد بها الحكم".
وقال ابن عدي: "ولفرات بن السائب غير ما ذكرت من الحديث، خاصة أحاديثه عن ميمون بن مهران: مناكير".
وقال أبو نعيم بعد أن أخرج ثلاثة أحاديث بهذا الإسناد: "هذه الأحاديث الثلاثة من مفاريد فرات بن السائب عن ميمون".
قلت: هو حديث باطل، فرات بن السائب: متروك، منكر الحديث، قال الإمام أحمد: "قريب من محمد بن زياد الطحان في ميمون، يُتَّهم بما يتهم به ذاك".
قلت: يعني: في الكذب والوضع على ميمون [اللسان (٦/ ٣٢٣)، سؤالات الميموني (٣٥٣)، التهذيب (٣/ ٥٦٥)].
стр. 94
وانظر في الحكم بن مروان: اللسان (٣/ ٢٥٣) والتعليق عليه. تاريخ بغداد (٨/ ٢٢٥)، التعجيل (٢١٩).
• وفي الباب مما لا يصح، ولا يصلح شاهدًا لحديث معاذ في موارد الماء:
١ - جابر بن عبد الله:
وذكر في الشاهد منه التخلي في طريق الناس فقط.
أخرجه ابن ماجه (٣٢٩)، وابن خزيمة (٤/ ٢٥٤٨/١٤٤)، وأحمد (٣/ ٣٠٥ و ٣٨١)، وعبد الرزاق (٥/ ١٦٠/ ٩٢٤٧) مرسلًا، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣٠٦/ ٢٦٣٥٢)، وفي الأدب (١١٧)، وأبو يعلى (٤/ ١٥٣/ ٢٢١٩).
وأصله عند مسلم (١٩٢٦)، والترمذي (٢٨٥٨) من حديث أبي هريرة، بدون موضع الشاهد.
٢ - ابن عمر:
وذكر في الشاهد منه التخلي في طريق الناس فقط.
أخرجه ابن ماجه (٣٣٥)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (١٩٥٦ و ٣٢٠٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٨١/ ١٣١٢٠)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٥١)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٤٠٧).
٣ - سعد بن أبي وقاص:
وفيه التخلي في طريق الناس فقط.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣٠٦/ ٢٦٣٥٠)، وفي الأدب (١١٥)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٣/ ١٠٨٣/ ٧٨٦)، والدارقطني في العلل (٤/ ٣٧٨/ ٦٤١).
٤ - أبي هريرة:
رُوي عنه موقوفًا ومرفوعًا، بألفاظ مختلفة، وأسانيد متعددة [وفيها ذكر الطريق والظل والقبر]:
أخرجها إجمالًا: الحاكم (١/ ١٨٦)، والطيالسي (٢٥٤٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣٠٦/ ٢٦٣٥١)، وفي الأدب (١١٦)، وأحمد بن منيع (٥/ ٣٤٠/ ٨٣٨ - مطالب)، والطحاوي (١/ ٥١٧)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٠١)، والبيهقي (١/ ٩٨)، والخطيب في تاريخه (٨/ ٣٥٥).
٥ - عبد الله بن عمرو:
في النهي عن التخلي تحت الشجرة المثمرة.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٢) في ترجمة عمر بن موسى الوجيهي، وهو في عداد من يضع الحديث [اللسان (٦/ ١٤٩)].
٦ - أبي أمامة:
في البول والتغوط على القبر.
стр. 95
أخرجه الروياني (١٢١٨).
٧ - سراقة بن مالك:
وذكر في الشاهد منه الظل والطريق.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٥١٩٨/٢٤٠)، والخطابي في غريب الحديث (٢/ ٥٥٩).
وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٥٣)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٧ / ٧٥)، وقد انفرد برفع هذا الحديث، وذكر زيادة الماء أو النهر: أحمد بن ثابت بن عتاب، الملقب فرخويه، وهو متهم [انظر: اللسان (١/ ٤١٤)].
ولا تخلو أسانيدها من مقال، وفي بعضها ضعف شديد جدًّا.
قال الخطابي في معالم السنن (١/ ١٩): "قوله: "اتقوا اللاعنين": يريد الأمرين الجالِبَيْن للَّعن، الحاملَيْن الناس عليه، والداعيَيْن إليه؛ وذلك أن من فعلهما لُعن وشُتم، فلما صارا سببًا لذلك أضيف إليهما الفعل؛ فكان كأنهما اللاعنان، وقد يكون اللاعن أيضًا بمعنى الملعون، فاعل بمعنى مفعول، كلما قالوا: سر كاتم، أي: مكتوم، وعيشة راضية، أي: مرضية. والملاعن: مواضع اللعن. والموارد: طرق الماء، واحدها موردة. والظل هنا يراد به مُستظَل الناس الذي اتخذوه مقيلًا ومناخًا ينزلونه، وليس كل ظل يحرم القعود للحاجة تحته؛ فقد قعد النبي ﷺ لحاجته تحت حايش من نخل، وللحايش لا محالة ظل. وإنما ورد النهي عن ذلك في الظل يكون ذرى للناس ومنزلًا لهم"، وانظر: غريب الحديث (١/ ١٠٨)، شرح النووي (٣/ ١٦٠ - ١٦١)، البدر المنير (٢/ ٣١٥).
وقال القرطبي في المفهم (١/ ٥٢٤): "ويفهم من هذا: تحريم التخلى في كل موضع كان للمسلمين إليه حاجة، كمجتمعاتهم وشجرهم المثمر، وإن لم يكن له ظلال وغير ذلك".
***
١٥ - باب في البول في المستحم
٢٧ - . . . معمر: أخبرني أشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفَّل، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يبولَنَّ أحدكم في مُستَحَمِّه ثم يغتسلُ فيه [وفي رواية: ثم يتوضأُ فيه]؛ فإن عامة الوسواس منه".
وروى شعبة وسعيد عن قتادة، عن عُقبة بن صُهبان: سمعت عبد الله بن مغفَّل يقول: البول في المغتسل يأخذ منه الوسواس.
وحديث شعبة أولى.
стр. 96
ورواه يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن ابن مغفل قوله.
• الصحيح موقوف، وله حكم لرفع، وله شاهد دون جملة الوسواس.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤٢٩)، وفي الأوسط (٢/ ٢٤/ ١٦٥٥)، والترمذي في الجامع (٢١)، وفي العلل (١٢)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢٠)، والنسائي (١/ ٣٤/ ٣٦)، وابن ماجه (٣٠٤)، وابن حبان (٤/ ٦٦/ ١٢٥٥)، وابن الجارود (٣٥)، والحاكم (١/ ١٦٧ و ١٨٥)، وأحمد (٥/ ٥٦)، وعبد الرزاق (١/ ٢٥٥/ ٩٧٨)، وعبد بن حميد (٥٠٥)، والروياني (٩٠٧)، وابن المنذر (١/ ٣٣١/ ٢٦٨)، والعقيلي (١/ ٢٩)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٣٠/ ٣٠٠٥)، والبيهقي (١/ ٩٨)، والخطيب في الموضح (١/ ٢٣١).
من طرق عن معمر، عن أشعث بن عبد الله به.
قال الترمذي في الجامع: "هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث أشعث بن عبد الله، ويقال له: أشعث الأعمى".
وقال في العلل: "سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: لا يُعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، ويرون أن أشعث هذا هو ابن جابر الحُدَّاني، وروى معمر فقال: عن أشعث بن عبد الله، عن الحسن".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أشعث بن عبد الله إلا معمر".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وضعفه العقيلي، وصحح فيه الموقوف.
وقال النووي في المجموع (٢/ ١١٠): "هذا الحديث حسن".
وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٢٩٠): "وإسناده صحيح".
قلت: أشعث: هو ابن عبد الله بن جابر الحُدَّاني البصري، وهو: صدوق، إلا أنه لم يُذكر له سماع من الحسن، وإن كان أدرك أنس بن مالك، وروى عنه أيضًا، قال البخاري لسليمان بن حرب: "أشعث أدرك أنسًا؟ قال: نعم" [التاريخ الكبير (٢/ ١٢٦)، [وانظر: التهذيب (١/ ٣٦٥)، الميزان (١/ ٢٦٥)، التاريخ الكبير (١/ ٤٢٩)، الموضح (١/ ٢٢٧)، وغيرها].
وأما قول عبد الحق في الأحكام الوسطى: "ولم يسمعه أشعث من الحسن" فهو وهم منه، صدر عن لبس في فهم كلام يحيى القطان المنقول عند العقيلي، وإنما الذي لم يسمعه من الحسن هو الحسن بن ذكوان، وسيأتي الكلام عليه، وقد بيَّن هذا المعنى الحافظ ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ٥٧٢/ ٥٨٢) بما يشفي ويغني، إلا أن ابن القطان وهم في قوله: "وهو كما ترى لم يعرض فيه [يعني: العقيلي في الضعفاء] لما بين الأشعث
стр. 97
والحسن البصري، وكيف يعرض له، وهو أخص أصحابه، وقد سمع منه كثيرًا … ".
قلت: وهذا وهم من الحافظ فإن أشعث هذا ليس من أصحاب الحسن المشهورين، ولعله أراد أشعث بن عبد الملك الحمراني، فإنه من أصحاب الحسن ممن أكثر الرواية عنه، وسمع منه الكثير، وهو من الطبقة الثانية من أصحاب الحسن عند ابن المديني [انظر: التاريخ الكبير (١/ ٤٣١)، شرح علل الترمذي (٢٧٥)، التهذيب (١/ ٣٦٧)، الميزان (١/ ٢٦٦)].
ولعل الذي أدى به إلى الخلط بينهما: ما وقع في بعض نسخ النسائي: "عن الأشعث بن عبد الملك" وهو وهم أيضًا، فإن المزي لم يثبت هذا الاختلاف في أطرافه (٧/ ١٧٣).
وإنما نسبه رواة الحديث فقالوا: أشعث بن عبد الله، وهو كذلك في بعض النسخ من سنن النسائي، وهذا هو الذي اعتمده المزي وغيره.
وأما الحسن البصري فلم أر تصريحًا له بالسماع في طرق الحديث، وهذا لا يُعِلُّ الإسناد بشيء، أعني: عنعنة الحسن فيه، فإنها مقبولة محمولة على الاتصال، فقد ثبت للحسن البصري سماع من عبد الله بن مغفل في غير هذا الحديث، وقد أثبت له السماع منه: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وأبو حاتم والبزار والبرديجي [انظر: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١١١/ ١٧٣١)، مسائل صالح (٦٣٤ و ٦٣٦)، المراسيل (١٥١)، تاريخ ابن معين (٣/ ١٣٦/٣٢)، من كلام أبي زكريا للدقاق (١ ٣٩)، معرفة الرجال لابن محرز (٦٦١)، العلل لابن المديني (٥٠)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٨٤)، التاريخ الأوسط (١/ ٢٢٩/ ١٠٩٧ و ١٠٩٨)، كنى البخاري (٣٩)، الجرح والتعديل (٣/ ٤١) و (٩/ ٣٨١)، مسند أحمد (٥/ ٥٦)، الكامل (٥/ ١٠٨)، التمهيد (٢٢/ ٣٣٣)، نصب الراية (١/ ٩٠)، البدر المنير (٤/ ١١٦)، تحفة التحصيل (٧٣)].
ولا يقال بأن الحسن مدلس فترد عنعنته حتى يصرح بالسماع، وذلك أن تدليس الحسن إنما هو من نوع ما أسماه ابن حجر بالإرسال الخفي، يعني: رواية المعاصر عمن لم يلقه ولم يسمع منه بصيغة موهمة، وهذا النوع من التدليس لا ترد عنعنته طالما ثبت سماعه من شيخه ولو مرة فلا يطلب السماع في كل حديث بعينه لكونه محمولًا على الاتصال.
فإن قيل: إن مجرد وصفه بالتدليس كافٍ لرد عنعنته.
فيقال: إن الذي عليه المتقدمون وجمهور المتأخرين أن التدليس يطلق على رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمع منه، وروايته عمن عاصره ولم يلقه، وتدليس الحسن من النوع الثاني لا الأول.
فإن قيل: فما الدليل على هذا؟
فيقال: بأن الذين وصفوا الحسن بالتدليس هم: خلف بن سالم [معرفة علوم
стр. 98
الحديث (١٠٨)]، والنسائي [سؤالات السلمي (٤٤٢)، الميزان (١/ ٤٦٠)]، وابن حبان [الثقات (٤/ ١٢٣)، مشاهير علماء الأمصار (٦٤٢)، المجروحين (١/ ٨٠ و ٨١)]، والحاكم [المعرفة (١٠٨ و ١١١)]، وابن حزم [الإحكام في أصول الأحكام (١/ ١٤١ - ١٤٢)]، وابن دقيق العيد [الاقتراح (٢١٣)]، والذهبي [أهل التدليس، شرحه التأسيس (٢٣)]، والعلائي [جامع التحصيل (١٠٥)]، وسبط ابن العجمي [التبيين (٧٢)]، وابن حجر [تعريف أهل التقديس (٤٠)].
وهؤلاء منهم من وصفه بالتدليس لروايته عن معاصرين لم يلقهم ولم يسمع منهم: كخلف بن سالم وابن حبان والحاكم.
ومنهم من ذكره في طبقة من احتمل الأئمة تدليسه فتقبل عنعنته مطلقًا: كابن حزم وابن حجر.
وأما العلائي فذكره في طبقة من اختلف في قبول عنعنته، ولا سلف له.
والبقية ذكروه في عموم الموصوفين بالتدليس، ولا يلزم منه رد عنعنته مطلقًا فإنهم -في وصف الحسن بالتدليس- تبع لمن تقدمهم، وهم على كونه ممن يروي عن المعاصر ولم يلقه، لا ممن يروي عمن سمع ما لم يسمع.
فإن قيل: فالنسائي ذكره في المدلسين، وعددهم سبعة عشر راويًا، أفلا يعد ذلك دليلًا على أنه اقتصر على كبار المدلسين الذين ترد عنعنتهم؟
فيقال: إن مقبولي العنعنة منهم: عشرة، ممن ذكرهم ابن حجر في الطبقة الثانية، فذِكْر الحسن فيهم ليس دليلًا على رد عنعنته، بل هو من قبيل المعاصر الذي يروي عمن لم يلقه.
ثم إن الموصوفين بالتدليس ليسوا في طبقة واحدة بل هم على مراتب، وإنما ترد عنعنة من غلب عليه التدليس وثبت أنه دلس، كما أن من أنواع التدليس ما لا تقدح العنعنة في رواية الراوي؛ مثل تدليس الشيوخ، أو تدليس التأويل في صيغ الأداء.
• ومن الأئمة الدين قبلوا عنعنة الحسن أو صححوا له:
١ - ابن سعد:
إذ يقول في الطبقات (٧/ ١٥٧ - ١٥٨): "ما أسند من حديثه، وروى عمن سمعه منه: فحسن حجة، وما أرسل من الحديث فليس بحجة".
٢ - البخاري:
وهذا البخاري إمام أهل الصنعة يخرج له حديثًا قد ثبت له فيه سماعه من أبي بكرة: قال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر … ويقول: "إن ابني هذا سيد … " الحديث (٢٧٠٤ و ٣٦٢٩ و ٣٧٤٦ و ٧١٠٩).
قال البخاري: "قال لي علي بن عبد الله: إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث".
стр. 99
ثم أخرج له حديثًا ثانيًا (١٠٤٠ و ١٠٤٨ و ١٠٦٢ و ١٠٦٣ و ٥٧٨٥) في الكسوف معنعنًا، ثم علقه من طرقٍ عن الحسن، ومنها قوله: (وتابعه موسى عن مبارك عن الحسن قال: أخبرني أبو بكرة … "، ومن المعلوم أن في تفرد المبارك بن فضالة بذكر السماع في حديث الحسن فيه نظر، فقد أنكر الإمام أحمد على المبارك تصريحه بسماع الحسن من بعض الصحابة مع أن أصحاب الحسن يذكرونه عنه بالعنعنة [راجع: التهذيب (٨/ ٣٢)].
ثم أخرج له حديثًا ثالثًا (٧٨٣) معنعنًا أيضًا، في الركوع دون الصف، لم يصرح فيه بالسماع من أبي بكرة، لكن أتى التصريح بالتحديث في رواية أبي داود (٦٨٣ و ٦٨٤)، والنسائي (٢/ ١١٨).
ثم أخرج له حديثًا رابعًا (٤٤٢٥ و ٧٠٩٩) بالعنعنة: "لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة"، وقد نظرت في طرق الحديث فلم أظفر منها بتصريحه بالسماع، فهو مروي بالعنعنة في كل طرقه التي اطلعت عليها.
ويصلح هذا الحديث الأخير أن يقال فيه: إن البخاري احتج بعنعنة الحسن بعد ما ثبت له السماع في أحاديث أخرى مما يدل على أن عنعنة الحسن لا تضره مطلقًا إلا إذا لم يثبت لنا سماعه من شيخه فحينئذ يتوقف فيه.
ومن الممكن أن يقال في هذا الأخير أيضًا: إن البخاري احتج بعنعنة الحسن لما علم أنه متابَع عليه، ولم ينفرد به عن أبي بكرة، فقد قال البزار في مسنده (٩/ ١٠٧ /٣٦٤٩) بعد هذا الحديث من رواية الحسن عن أبي بكرة معنعنًا: "وهذا الحديث قد رواه أبو بكرة، ورواه عن أبي بكرة جماعة، وهذا الإسناد أحسن إسناد يروى في ذلك من حديث حميد الطويل".
٣ - ابن المديني:
أورد الإمام البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٩٠) حديث العقيقة عن سمرة بن جندب في ترجمة الحسن البصري ثم قال: "قال علي: وسماع الحسن من سمرة صحيح، وأخذ بحديثه: "من قتل عبده قتلناه".
يعني: أن ابن المديني احتج بحديثه هذا مع أنه معنعن، ومخالف لما عليه جمهور العلماء من أن السيد لا يقاد بعبده، وهذا يعني: أن أحاديث الحسن عن سمرة كلها محمولة على الاتصال بعد ثبوت سماعه منه في حديث العقيقة.
٤ - أن الذين وصفوا الحسن بالتدليس قبلوا عنعنة الحسن، واحتجوا بها، كابن حبان والحاكم.
٥ - واحتج بعنعنته أيضًا وصحح له: الترمذي وابن خزيمة وابن الجارود وأبو عوانة والبزار والبيهقي والضياء وابن القطان الفاسي ومغلطاي والهيثمي [راجع: المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس (١/ ٥١٠ - ٥١٧)].
• إذا تبين هذا فلا وجه لتضعيف هذا الإسناد بدعوى تدليس الحسن البصري، وهذا
стр. 100
الإسناد أقرب ما يكون إلى قول المنذري في الترغيب (١/ ٨٢): "إسناده صحيح متصل، وأشعث بن عبد الله: ثقة صدوق، وكذلك بقية رواته، والله أعلم".
فإذا جاء من يتعقب الترمذي، بل والبخاري أيضًا فيقول: لم ينفرد به أشعث الحداني عن الحسن، بل توبع عليه [انظر: المرسل الخفي (٤/ ١٧٥٤)].
• فيقال له: تعال فلننظر إلى هذه المتابعات:
١ - قال الطبراني في الأوسط (٧/ ٦٧٩٣/٤٢): حدثنا محمد بن هارون: نا مروان بن محمد: نا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يبول الرجل في مغتسله، وقال: "إنه يورث الوسواس".
قال الطبراني: "لم يروِ هذا الحديث عن قتادة عن الحسن إلا سعيد بن بشير، تفرد به مروان بن محمد".
قلت: سقط من هذا الإسناد سهوًا: العباس بن الوليد بن صبح الخلال الدمشقي بين محمد بن هارون بن محمد بن بكار وبين مروان بن محمد الطاطري؛ يؤيد ذلك أمران:
الأول: تباعد ما بين وفاتي محمد بن هارون ومروان بن محمد فإن بينهما (٧٩) سنة.
الثاني: أن الطبراني ذكر هذا الحديث بعد حديث (٦٧٩٢) قال فيه: حدثنا محمد بن هارون: ثنا العباس بن الوليد: نا مروان بن محمد: نا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس … .
وقد أخرج بهذا الإسناد إلى قتادة ثلاثة أحاديث (٦٧٨٩ و ٦٧٩٢ و ٦٨١٦)، وإلى مروان حديثًا واحدًا (٦٧٩٨).
ويحتمل أن يكون الواسطة بينهما: إبراهيم بن مروان بن محمد الطاطري، فقد أخرج الطبراني ثلاثة أحاديث بهذا الإسناد (٦٧٨٣ و ٦٧٨٧ و ٦٧٨٨).
وسواء كان العباس أو إبراهيم هو الواسطة فلا يضر، فإن كليهما: صدوق [التقريب (١١٦ و ٤٨٨)].
ثم وجدت بعد هذا البحث أن الطبراني قد أخرجه في مسند الشاميين (٤/ ٣٧ /٢٦٦٩)، قال: حدثنا محمد بن هارون بن محمد بن بكار: ثنا العباس بن الوليد الخلال: ثنا مروان بن محمد الطاطري به.
فكان بحثي في محله، ولله الحمد والمنة.
ولا يضر تفرد مروان بن محمد الطاطري بهذا الإسناد؛ فإن مروان: ثقة ضابط، يُعتمد على حفظه، إلا أن الحمل فيه على سعيد بن بشير؛ فإنه دمشقي ضعيف، يروي عن قتادة المناكير، وفي تفرده عن قتادة بمثل هذا الإسناد نكارة ظاهرة [التهذيب (٣/ ٣٠٣)].
بل إنه خالف أوثق وأضبط وأحفظ أصحاب قتادة:
فقد رواه سعيد بن أبي عروبة، وشعبة:
стр. 101
كلاهما عن قتادة، عن عُقبة بن صُهْبان، قال: سمعت عبد الله بن مغفل يقول: البول في المغتسل يأخذ منه الوسواس. موقوف.
وهذا لفظ شعبة، ولفظ سعيد: نُهي أو زُجر أن يُبال في المغتسل.
أخرجه البخاري في صحيحه (٤٨٤٢) تبعًا لحديث آخر. وفي التاريخ الكبير (٦/ ٤٣١)، والحاكم (١/ ١٨٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٠٦/ ١٢٠١)، وأبو يعلى في المعجم (٣٦)، والعقيلي (١/ ٢٩)، والبيهقي (١/ ٩٨)، وعلقه أبو داود (٢٧).
وإسناده صحيح.
فأين سعيد بن بشير من شعبة وابن أبي عروبة، فإنه قد سلك فيه الجادة كما ترى، فوهم فيه مرتين:
مرَّة قلب الإسناد فجعل الحسن البصري مكان عقبة بن صهبان، ومرة رفع الموقوف.
فلا يشك عاقل بعد هذا في سقوط هذه المتابعة بل وبطلانها، لا سيما مع جزم الأئمة بتفرد أشعث الحداني به عن الحسن.
• وممن وهم فيه على قتادة أيضًا:
يزيد بن إبراهيم التستري فقد رواه عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن -أخي الحسن البصري-، عن عبد الله بن مغفل: أنه كان يكره البول في المغتسل، وقال: إن منه الوسواس.
أخرجه البيهقي (١/ ٩٨)، وعلقه أبو داود (٢٧).
وفي سنده تصحيف إذ فيه: "ثنا قتادة، عن سعيد، عن الحسن بن أبي الحسن، عن عبد الله بن مغفل"، والتصحيح من "المهذب في اختصار السنن الكبير" للذهبي (١/ ١١٨).
ويزيد: ثقة ثبت؛ إلا أنه في قتادة ليس بذاك. أُنكرت عليه أحاديث رواها عن قتادة [التهذيب (٩/ ٣٢٧)]، وقد وهم فيه مرة واحدة حيث قلب إسناده، وجعل سعيد بن أبي الحسن مكان عقبة بن صهبان، ولكنه تابع شعبة وسعيدًا على وقفه.
٢ - قال العقيلي في الضعفاء (١/ ٢٩): حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم: حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن الحسن بن ذكوان، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، قال: نهى رسول الله ﷺ عن البول في المغتسل.
قال يحيى: قيل له: أسمعته من الحسن؟ قال: لا.
ثم قال العقيلي: " … ولعل حسن بن ذكوان أخذه عن أشعث الحداني".
فإن كان كما قال العقيلي، فقد رجع الحديث إلى الأشعث، وإن لم يكن فلا متابعة أيضًا: فإن الحسن بن ذكوان: صالح الحديث، كان يدلس عن المتروكين مثل عمرو بن خالد الواسطي [متروك، ورماه وكيع بالكذب. التقريب (٧٣٤)]، وهو هنا قد أقر على نفسه بأنه لم يسمعه من الحسن ودلَّسه [انظر: التهذيب (٢/ ٢٥٧)، الميزان (١/ ٤٨٩)].
стр. 102
• تنبيه:
ذكر الحافظ في الفتح (٨/ ٥٨٨): أن الطبري أخرجه من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن أيضًا، ثم قال: "وهذا التعقب وارد على الإطلاق، وإلا فإسماعيل ضعيف".
قلت: ويحتاج أيضًا إلى نظر في الإسناد إليه.
• وبعد ما رأينا حال هذه المتابعات يجب المصير والتسليم لهؤلاء الجهابذة الحفاظ، حيث اتفقوا على تفرد الأشعث الحداني بهذا الحديث عن الحسن ولم يتابع عليه، قاله: البخاري والترمذي والعقيلي وابن المنذر، وقال: "وقد دفع حديث عبد الله بن مغفل بعض أصحابنا، وقال: لم يروه غير أشعث الحداني عن الحسن، ووقفه سائر من رواه".
قلت: وهو كما قال أبو داود وابن المنذر والعقيلي، بتقديم رواية شعبة وابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، عن عبد الله بن مغفل قوله، على رواية أشعث المرفوعة، قال أبو داود والعقيلي: "حديث شعبة أولى".
وقال الترمذي في حديث أشعث: "غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث أشعث بن عبد الله"، وقال البخاري: "لا يُعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه"، وفي هذا استنكار للمرفوع، وتنبيه على أن الوهم فيه من أشعث.
إلا أنه يبقى التنبيه على رواية ابن أبي عروبة ففيها: نُهي أو زُجر عن البول في المغتسل، فهذا وإن كان موقوفًا؛ إلا أن له حكم الرفع.
وحاصل ما تقدم: أن الحديث موقوف على عبد الله بن مغفل، وله حكم الرفع، وله شاهد يأتي [وانظر: المرسل الخفي (٤/ ١٧٥٣)] وانظر: فيض القدير (٦/ ٣٤٥)].
ولذلك فإن الإمام أحمد لما سئل عن هذا الحديث لم ينكره، ولم يضعفه، وإنما أجاب جواب المحتج به، فقد قال ابنه صالح في مسائله (٥٥٧): "قلت: ما تقول في حديث النبي ﷺ "لا يبل أحدكم في مستحمه"؟
قال: يقول: "إن منه الوسواس"؛ إذا كان يبول موضعًا يغتسل فيه"، والله أعلم.
***
٢٨ - . . . داود بن عبد الله، عن حميد الحميري -وهو: ابن عبد الرحمن-، قال: لقيت رجلًا صحب النبي ﷺ كما صحبه أبو هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يبولَ في مغتسله.
• حديث صحيح
لفظ أبي عوانة عند أحمد: لقيت رجلًا قد صحب النبي ﷺ أربع سنين، كما صحبه أبو هريرة أربع سنين، قال: نهانا رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم، وأن يبول في
стр. 103
مغتسله، وأن تغتسل المرأة بفضل الرجل، وأن يغتسل الرجل بفضل المرأة، وليغترفوا جميعًا.
أخرجه أبو داود مفرقًا في موضعين (٢٨ و ٨١)، والترمذي مقتصرًا على شطره الأول بمعناه من فعله ﷺ ، في الشمائل (٣٥) بلفظ: "أن النبي ﷺ كان يترجل غِبًا". والنسائي مفرقًا (١/ ١٣٠/ ٢٣٨) و (٨/ ١٣١/ ٥٠٥٤)، والحاكم (١/ ١٦٨) بشطره الأول. وأحمد (٤/ ١١٠ و ١١١) و (٥/ ٣٦٩)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (١٠٠)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٣١/ ٢٦٩)، والطحاوي (١/ ٢٤)، وابن شاهين في الناسخ (٥١ و ٥٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣١٢٤/ ٧٢٠١)، والبيهقي (١/ ٩٨ و ١٩٠)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٤٧/ ٢٢)، وابن الأثير في أسد الغابة (٦/ ٤٤٠ - ٤٤١).
وهذا حديث صحيح.
وقد صححه الحميدي، قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٥/ ٢٢٦): "وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الحديث … ".
وصححه ابن القطان (٢/ ١٠٤/ ٧٢) و (٥/ ٢٢٦/ ٢٤٣٦).
وقال النووي في المجموع (١/ ٣٦٠): "رواه النسائي بإسناد صحيح، وجهالة اسم الصحابي لا تضر لأنهم كلهم عدول"، وقال أيضًا (٢/ ١١١): "وإسناده صحيح".
وقال ابن حجر في البلوغ (٦): "وإسناده صحيح".
وأما قول ابن المنذر والبيهقي فيه فهو غير مقبول.
قال ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٣٢): "وحديث داود الأودي: حديث منكر، ولا يُدرى محفوظ أم لا، والله أعلم".
قلت: بل هو محفوظ.
وقال البيهقي في السنن (١/ ١٩٠): "وهذا الحديث رواته ثقات إلا أن حميدًا لم يسم الصحابي الذي حدثه فهو بمعنى المرسل، إلا أنه مرسل جيد لولا مخالفته الأحاديث الثابتة الموصولة قبله، وداود بن عبد الله الأودي لم يحتج به الشيخان البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى".
وقال في المعرفة (١/ ٢٧٨): "وأما حديث داود بن عبد الله الأودي … فإنه منقطع".
والقول بإرساله غير ظاهر، بل هو متصل صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر، وداود الأودي وإن لم يحتج به الشيخان فقد وثقه أحمد وابن معين والنسائي وأبو داود، فهو ثقة يحتج بما تفرد به عن حميد.
قال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٠٠): "رجاله ثقات، ولم أقف لمن أعله على حجة قوية، ودعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة؛ لأن إبهام الصحابي لا يضر، وقد صرح التابعي بأنه لقيه، ودعوى ابن حزم أن داود راويه عن حميد بن عبد الرحمن هو ابن يزيد الأودي، وهو ضعيف: مردودة؛ فإنه ابن عبد الله الأودي، وهو ثقة".
стр. 104
وانظر: تعقب ابن التركماني على البيهقي في الجوهر النقي فقد بين عوار ما احتج به البيهقي وأطال في الرد عليه فأجاد.
ومن شواهده: حديث عبد الله بن يزيد، عند الطبراني في الأوسط (٢/ ٣١٢/ ٢٠٧٧)، وإسناده حسن غريب. وقد تقدم تحت الحديث المتقدم برقم (٢٤).
• وتدل الأحاديث على النهي عن البول في المغتسل، وحمل جماعة من العلماء النص على ما إذا كان البول يستقر في موضع الاغتسال بحيث يصيبه الرشاش، فأما إذا كان له مسلك [يعني: منفذ] يذهب فيه البول، أو كان الموضع صلبًا يجري عليه البول ولا يستقر فلا حرج إذًا، و إنما ينهى عنه لو كان رخوًا يستقر فيه أو صلبًا ولا يجرى عليه.
وأما الوسواس: فقيل: إن الوسواس من رشاش البول، وقيل: إن الوسواس معناه حديث النفس والأفكار، والمصدر بالكسر، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه [(١/ ١٠٦/ ١٢٠٢) وفيه انقطاع] عن أنس بن مالك ﷺ أنه قال: إنما يكره البول في المغتسل مخافة اللمم، وذكر صاحب الصحاح وغيره: أن اللمم طرف من الجنون، ويقال أيضًا: أصاب فلانًا لمة من الجن، وهو المس [العرف الشذي (١/ ٦٥)].
قلت: أثر أنس لا يصح، فقد رواه عبد الرزاق (١/ ٢٥٥/ ٩٧٩)، وابن أبي شيبة (١/ ١٠٦/ ١٢٠٢)، من طريق الثوري عمن سمع أنسًا، ومعلوم أن الثوري يبهم الرجل إذا كان يستضعفه، وقد أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٣٢/ ٢٧٢)، من طريق ابن المبارك، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس به، فعين ما كان مبهمًا، وأبان: متروك.
وانظر: المجموع (٢/ ١١١)، تهذيب الأسماء (٣/ ٦٩)، المغني (١/ ١٠٩)، شرح السيوطي لسنن النسائي (١/ ٣٤) وكذا حاشية السندي عليه. معالم السنن (١/ ٢٠)، فيض القدير (٦/ ٣٤٥)، مرقاة المفاتيح (٢/ ٦٥)، وغيرها.
***
١٦ - باب النهي عن البول في الجحر
٢٩ - . . . معاذ بن هشام: حدثني أبي، عن قتادة، عن عبد الله بن سَرْجِس: أن النبي ﷺ نهى أن يُبال في الجُحْر.
قال: قالوا لقتادة: ما يُكره من البول في الحجر؟ قال: كان يقال: إنها مساكن الجن.
• حديث صحيح
أخرجه النسائي (١/ ٣٣ - ٣٤/ ٣٤) بلفظ: "لا يبولن أحدكم في جحر". وابن الجارود (٣٤)، والحاكم (١/ ١٨٦)، والضياء في المختارة (٩/ ٤٠١ - ٤٠٢/ ٣٧٤ و ٣٧٥)، وأحمد (٥/ ٨٢)، والروياني (١٤٥١)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٣٠/ ٢٦٧)، والبيهقي (١/ ٩٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٨٥/ ١٩٢).
стр. 105
ولفظ أحمد والحاكم وغيرهما مطولًا: "لا يبولن أحدكم في الجحر، وإذا نمتم فأطفئوا السراج؛ فإن الفأرة تأخذ الفتيلة فتحرق على أهل البيت، وأوكئوا الأسقية، وخمروا الشراب، وأغلقوا الأبواب".
والحديث سكت عليه أبو داود، وأحتج به النسائي في صحاحه، وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وابن السكن والضياء والحاكم، وقال: "صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بجميع رواته، ولعل متوهمًا يتوهم أن قتادة لم يذكر سماعه من عبد الله بن سرجس، وليس هذا بمستبدع [كذا في المطبوع، والمخطوط (١/ ٨٦/ ب- رواق المغاربة)، والبدر المنير (٢/ ٣٢٣)، فقد سمع قتادة من جماعة من الصحابة لم يسمع منهم عاصم بن سليمان الأحول، وقد احتج مسلم بحديث عاصم عن عبد الله بن سرجس، وهو من ساكني البصرة، والله أعلم".
أما تصحيح ابن خزيمة للحديث فمأخوذ مما رواه الحاكم بإسناده عن ابن خزيمة قال: "أنهى عن البول في الأجحرة لخبر عبد الله بن سرجس أن النبي ﷺ قال: "لا يبولن أحدكم في الجحر"، وقال قتادة: إنها مساكن الجن، لست أبت [وفي رواية: أثبت] القول أنها مسكن الجن؛ لأن هذا من قول قتادة".
وأما تصحيح ابن السكن فذكره ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٣٢٣)، وابن حجر في التلخيص (١/ ١٨٧).
وقال عبد الحق في الأحكام الكبرى (١/ ٣٦٧): "لم يسند هذا الحديث غير معاذ".
وقال النووي في الخلاصة (٣٤٤)، والمجموع (٢/ ١٠٤): "صحيح".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٣٢١): "هذا الحديث صحيح".
ومع ما ذكره الحاكم هنا من عدم استبعاد سماع قتادة من ابن سرجس، فقد جزم بنفيه في المعرفة (١٤٩) بقوله: "وأن قتادة لم يسمع من صحابي غير أنس".
ولعله أخذ هذا القول الأخير مما رواه ابن أبي حاتم في المراسيل (٦١٩) عن الإمام أحمد قال: "ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا عن أنس ﷺ . قيل: فابن سرجس؟ فكأنه لم يره سماعًا" وعقبه ابن أبي حاتم بقوله (٦١٩ ب): "حديث ابن سرجس: ما يرويه غير معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن عبد الله بن سرجس: أن النبي ﷺ نهى عن البول في الأجحرة".
وفي هذا دلالة على أنه لا يعلم لقتادة عن ابن سرجس سوى هذا الحديث [انظر: تحفة الأشراف (٤/ ٣٤٨)، إتحاف المهرة (٦/ ٦٦٦)، الإمام (٢/ ٤٥٩)، البدر المنير (٢/ ٣٢٣)].
فإذا علمنا بأنه ليس لقتادة عن ابن سرجس سوى هذا الحديث ثم بعد ذلك يقول أبو حاتم: "ولم يلق قتادة من أصحاب النبي ﷺ إلا أنسًا وعبد الله بن سرجس" [المراسيل (٦٤٠)، الجرح والتعديل (٧/ ١٣٣)].
стр. 106
وقد صحح أبو زرعة سماعه منه [جامع التحصيل (٦٣٣)، تحفة التحصيل (٢٦٤)].
ومن قبلهما ابن المديني قد أثبت له السماع منه [جامع التحصيل. تحفة التحصيل. البدر المنير، التلخيص، تحفة المحتاج (١/ ١٦٢)].
ثم إن الإمام أحمد لم ينكر سماع قتادة من ابن سرجس، وإنما توقف فيه كما في رواية حرب المتقدمة [المراسيل (٦١٩)].
ويؤيد ذلك أن ابنه عبد الله سأله فقال: "قتادة سمع من عبد الله بن سرجس؟ " قال: "ما أشبهه، قد روى عنه عاصم الأحول" [العلل (٣/ ٨٦/ ٤٣٠٠)].
يعني: أن عاصمًا سمع من ابن سرجس، مع كونه أصغر سنًا من قتادة؛ فسماع قتادة منه أشبه.
بل إنه يبدو لي أن الإمام أحمد بعد ذلك بدا له ثبوت ذلك فجزم به، فقد قال ابنه عبد الله في العلل (٣/ ٢٨٤/ ٥٢٦٤): "قيل [يعني: لأبيه]: سمع قتادة من عبد الله بن سرجس؟ قال: نعم. قد حدث عنه هشام. يعني: عن قتادة عن عبد الله بن سرجس حديثًا واحدًا. وقد حدث عنه عاصم الأحول".
فوافق بذلك الإمام أحمد: ابن المديني وأبا زرعة وأبا حاتم، في إثبات السماع لقتادة من ابن سرجس بهذا الحديث وحده.
فدل ذلك على اتصاله عندهم، فلا يقال بعد ذلك بأن قتادة مدلس، ولم يصرح بالسماع فترد روايته هذه، لا سيما وشأن قتادة في التدليس قريب من شأن الحسن البصري، أعني: أن الغالب عليه التدليس عمن لم يسمع منه أصلًا أو لم يلقه، فإذا ثبت لنا سماعه فتحمل عنعنعته إذًا على الاتصال.
وممن ذكر قتادة في طبقة من احتمل الأئمة تدليسه: ابن حزم في إحكام الأحكام (١/ ١٤١)، ومع هذا فقد ذكره ابن حجر والعلائي في الطبقة الثالثة [تعريف أهل التقديس (٩٢)، جامع التحصيل (١١٣)].
وهذا الحاكم قد رفع شأنه، وذكره في الجنس الأول من أجناس المدلسين ممن يدلس عن الثقات [المعرفة (١٤٢)] وصحح له هذا الحديث.
• ثم إن المتن ليس فيه ما يستنكر: فإن البول في الجحر قد يعود على فاعله بأذى الهوام التي تسكن هذه الأجحرة، أو يتأذى بذلك الحيوان الساكن فيها إن كان ضعيفًا، أو قد يكون ساكنه جنًّا فيؤذيه كما قال قتادة.
قال ابن القيم في إعلام الموقعين (٣/ ١٤٧): "وما ذاك إلا لأنه قد يكون ذريعةً إلى خروج حيوان يؤذيه، وقد يكون من مساكن الجن فيؤذيهم بالبول فربما آذوه" [وانظر: المجموع (٢/ ١٠٤)، المغني (١/ ١٠٩)، المبدع (١/ ٨٣)].
وأما قول العراقي: "ويؤيده الأثر الصحيح أن سعد بن عبادة بال في جحر، فخر ميتًا، فسُمعت الجن تقول:
стр. 107
نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة … رميناه بسهم فلم يخط فؤاده".
[فيض القدير (٦/ ٣٤٤)] [وانظر: المغني (١/ ١٠٩)، المبدع (١/ ٨٣)].
فلم أقف عليه بهذا اللفظ، ورواه بمعناه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٦١٧) و (٧/ ٣٩٠) مطولًا وفيه: "جلس يبول في نفق"، إلا أن إسناده واهٍ؛ فإن شيخ ابن سعد فيه هو الواقدي محمد بن عمر، وهو: متروك.
وقد رواه بنحو ما ذكر العراقي: ابن سيرين وقتادة فلم يذكرا البول في الجحر، وإنما فيه أنه بال قائمًا، وابن سيرين وقتادة لم يدركا سعدًا؛ قاله الهيثمي في المجمع (١/ ٢٠٦)، وهو ظاهر من التأريخ، وتقدم من كلام الأئمة أن قتادة لم يسمع من الصحابة غير أنس وابن سرجس.
وقد أخرج أثر ابن سيرين وقتادة: الحاكم (٣/ ٢٥٣)، وعبد الرزاق (١١/ ٤٣٤/ ٢٠٩٣١)، وابن سعد (٣/ ٦١٧) و (٧/ ٣٩٠)، والحارث بن أبي أسامة (١/ ٢٠٧/ ٦٧ - زوائده)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٦/ ٥٣٥٩ و ٥٣٦٠)، والخطابي في غريب الحديث (٢/ ٣٢٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٢٤٥ - ١٢٤٦/ ٣١٢٠).
• وأما قوله ﷺ : "وإذا نمتم فأطفئوا السراج … " الحديث، فإن أصله متفق عليه من حديث جابر [البخاري (٣٢٨٠ و ٣٣٠٤ و ٣٣١٦ و ٥٦٢٣ و ٤ ٥٦٢ و ٦٢٩٥ و ٦٢٩٦)، مسلم (٢٠١٢ و ٢٠١٣ و ٢٠١٤)]، وهو مخرج في الدعاء في موضعين (٣٤٨ و ٣٧٩).
***
١٧ - باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء
٣٠ - . . . إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه: حدثتني عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان إذا خرج من الغائط قال: "غفرانك".
• حديث حسن
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٩٣)، وفي التاريخ الكبير (٨/ ٣٨٦)، والترمذي (٨)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٩)، وابن ماجه (٣٠٠)، وأبو الحسن القطان في زياداته عليه (٣٠٠ م)، والدارمي (١/ ١٨٣/ ٦٨٠)، وابن خزيمة (٩٠)، وابن حبان (٤/ ٢٩١/ ١٤٤٤)، وابن الجارود (٤٢)، والحاكم (١/ ١٥٨)، وأحمد (٦/ ١٥٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١١/ ٧) و (٦/ ١١٤/ ٢٩٩٠٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (٣٠)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٥٨/ ٣٢٥)، وابن الأعرابي في معجمه (٢/ ٨٢٢/ ١٦٨٤)، والطبراني في الدعاء (٣٦٩)، وابن السُّني في عمل اليوم والليلة (٢٣)، وابن المقرئ في الأربعين (١٨)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٥٤٠/ ٦٣٣٩ - أطرافه)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٩٧)، وفي الدعوات (٥٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٧٩/ ١٨٨)، وابن الجوزي في العلل
стр. 108
المتناهية (١/ ٣٣٠/ ٥٤٠)، والمزي في التهذيب (٣٢/ ٤١٤)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٦٦).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة … ، ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ ".
قال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٣٩٤) بعد قول الترمذي: "حسن غريب"، قال: "وصحيح".
وقال العلامة أحمد شاكر -رحمه الله تعالى-: "وغرابته لانفراد إسرائيل به، وإسرائيل ثقة حجة" [حاشيته على جامع الترمذي (١/ ١٢)].
وقال الحاكم: "صحيح؛ فإن يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم نجد أحدًا يطعن فيه، وقد ذكر سماع أبيه من عاثشة ﵂ ولم يتعقبه الذهبي.
وقال الدارقطني: "تفرد به يوسف عن أبيه عنها، وتفرد به عنه إسرائيل".
قلت: رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير يوسف فإنه: لم يرو عنه سوى إسرائيل وسعيد بن مسروق، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه العجلي والحاكم، فحديثه محتمل للتحسين، لا سيما وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والحاكم، وقال أبو حاتم الرازي: "أصح حديث في هذا الباب … حديث عائشة" [لعلل (١/ ٤٣/ ٩٣)].
وصححه النووي في الأذكار (٥٤)، وفي المجموع (٢/ ٩٤)، وفي الخلاصة (٣٩١).
وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٢١٦): "حسن صحيح".
وقد حسنته في تخريج أحاديث الدعاء (٥٤)، وانظر: تعليق ابن عبد الهادي على علل ابن أبي حاتم (٤).
• وفي الباب عن أنس وأبي ذر وسهل بن أبي حثمة وابن عباس وابن عمر، ولا يصح منها شيء.
قال الأمير الصنعاني: "وكل أسانيدها ضعيفة … لكنه لا بأس في الإتيان بها جميعًا شكرًا على النعمة، ولا يشترط الصحة للحديث في مثل هذا" [سبل السلام (١/ ١٦٦)].
قلت: يعني: في باب الدعاء، فإن مجال الاجتهاد فيه مفتوح، مقيدًا بضوابطه الشرعية من عدم دعاء غير الله تعالى، وعدم الاعتداء، وعدم مخالفته لمقاصد الشريعة، أو مخالفته لشيء مما جاء فيها، وغير ذلك.
فهذا الإمام الكبير أبو زرعة الرازي بعدما بيَّن رأيه في حديثي أنس وزيد بن أرقم فيما يقال عند دخول الخلاء، وقد تقدم معنا برقم (٤ و ٥ و ٦) وأحد ألفاظه: "أعوذ بالله من الخبث والخبائث" وهو متفق عليه من حديث أنس، قال ابن أبي حاتم لأبي زرعة: "قلت: فحديث إسماعيل بن مسلم يزيد فيه: "الرجس النجس"؟ قال: وإسماعيل ضعيف، فأرى أن يقال: الرجس النجس الخبيث الشيطان الرجيم؛ فإن هذا دعاء" [العلل (١/ ١٧/ ١٣)].
فعلَّق العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني عليه في فوائده على العلل (٢٧) بقوله: "العمل بالضعيف في الدعاء".
стр. 109
• فمن هذا مثلًا: ما يرويه حبان بن علي العنزي، عن إسماعيل بن رافع، عن دويد بن نافع، عن ابن عمر ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء قال: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الرجس النجس الخببث المخبث الشيطان الرجيم، وإذا خرج قال: "الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى فيَّ قوته، وأذهب عني أذاه".
أخرجه الطبراني في الدعاء (٣٦٧ و ٣٧٠)، وابن السُّني (٢٥)، ومن طريقهما ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٩٨ و ٢١٩) (المجلس ٣٨ و ٤٣).
ووقع في روايةٍ للطبراني، وعنه ابن حجر: ذكر نافع في الإسناد بين دويد وابن عمر.
قال ابن حجر في الموضع الأول: "حسن غريب" وفي الثاني: "غريب".
قلت: إسناده ضعيف جدًّا، دويد بن نافع: قال أبو حاتم: "شيخ"، وقال ابن حبان: "مستقيم الحديث، إذا كان دونه ثقة" [التهذيب (٣/ ٣٥)]، والراوي عنه هنا: ليس بثقة، ودويد دمشقي سكن مصر، ولا يحتمل تفرد مثله عن نافع المدني، ولا إرساله عن ابن عمر، قال ابن حجر في النتائج (١/ ٢١٩): "وأما دويد فوثق، لكنه لم يسمع من ابن عمر".
وإسماعيل بن رافع: منكر الحديث [التهذيب (١/ ٣٠٨)، الميزان (١/ ٢٢٧)].
وحبان بن علي: ضعيف [التقريب (٢١٧)].
واكتفى الحافظ بقوله: "ففي السند ضعف وانقطاع".
• ومنه أيضًا: ما رُوي عن أبي ذر مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح: أنه كان إذا خرج من الخلاء، قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى، وعافاني.
انظر: علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٧/ ٤٥)، علل الدارقطني (٦/ ٢٣٥/ ١٠٩٦)، العلل المتناهية (٥٣٩)، عمل اليوم والليلة للنسائي (٩/ ١٩٥/ ١٢٠٠٣ - تحفة الأشراف)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٢/ ١٠) و (٦/ ١١٥/ ٢٩٩٠٧)، الأوسط لابن المنذر (١/ ٣٥٩/ ٣٢٦)، الدعاء للطبراني (٣٧٢)، عمل اليوم والليلة لابن السُّني (٢٢).
***
١٨ - باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء
٣١ - . . . يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: قال نبي الله ﷺ : "إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه، وإذا أتى الخلاء فلا يتمسح بيمينه، وإذا شرب فلا يشرب نفسًا واحدًا".
• شاذ بهذا للفظ، وهو متفق عليه بلفظ:
"ولا يتنفس في الإناء" بدل "فلا يشرب نفسًا واحدًا".
هذا الحديث متفق على صحته، مخرج في الذكر والدعاء برقم (٢٦٣) [البخاري (١٥٣ و ١٥٤ و ٥٦٣٠)، مسلم (٢٦٧) (١/ ٢٢٥) (٣/ ١٦٠٢)].
стр. 110
لكن انفرد هنا عند أبي داود وغيره: أبان بن يزيد العطار [وهو: ثقة] بهذا اللفظ: "فلا يشرب نفسًا واحدًا".
ورواه جماعة الثقات من أصحاب يحيى بن أبي كثير: هشام الدستوائي [وهو: ثقة ثبت، أثبت أصحاب يحيى]، وأيوب السختياني، وهمام بن يحيى، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، وحجاج الصواف، وعلي بن المبارك، والأوزاعي، ومعمر:
ثمانيتهم رووه عن يحيى بغير هذا اللفظ، ولفظ الجماعة: "ولا يتنفس في الإناء" ولفظ أيوب: "نهى أن يتنفس في الإناء".
ورواية الجماعة هي المحفوظة، ورواية أبان هاتيك شاذة، والله أعلم [راجع: تحفة الأشراف (٩/ ٢٥١)، الإتحاف (٤/ ١٢٢)، التوضيح لابن الملقن (٤/ ١٤٨)].
***
٣٢ - . . . ابن أبي زائدة قال: حدثني أبو أيوب -يعني: الأفريقي-، عن عاصم، عن المسيَّب بن رافع ومعبد، عن حارثة بن وهب الخُزاعي، قال: حدثتني حفصة زوج النبي ﷺ : أن النبي ﷺ كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعل شماله لما سوى ذلك.
• حديث حسن، والمحفوظ: عن سواء عن حفصة.
أخرجه ابن حبان (١٢/ ٥٢٢٧/٣١)، والحاكم (٤/ ١٠٩)، وأبو يعلى في المسند (١٢/ ٤٧٠ و ٤٨٤/ ٧٠٤٢ و ٧٠٦٠)، وفي المعجم (٢٢٢)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٠٣/ ٣٤٦)، والدارقطني في الأفراد (٥/ ٣٧٢/ ٥٧٨٢ - أطرافه)، والبيهقي (١/ ١١٢).
قال ابن حبان: "أبو أيوب اسمه: عبد الله بن علي الأفريقي".
وقال الدارقطني: "تفرد به أبو أيوب الأفريقي عبد الله بن علي بن مهران، عن عاصم، عن المسيب بن رافع ومعبد كليهما، عن حارثة بن وهب عنها".
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: "في سنده مجهول".
يعني بذلك: أبا أيوب الأفريقي، فقد ذكره في الميزان (٢/ ٤٦٣)، والمغني (٣٢٧٤)، والكاشف (١/ ٥٧٦) مقتصرًا على تليين أبي زرعة له، وكأنه لم يطلع على قول ابن معين فيه: "ليس به بأس"، وذِكْرِ ابن حبان له في ثقاته [تاريخ ابن معين (٢/ ٣٢٠)، الثقات (٧/ ٢١)، التهذيب (٤/ ٤٠٤)].
لكن قول أبي زرعة: "ليس بالمتين، في حديثه إنكار، هو ليِّن": جرح مفسر يقدم على تعديل ابن معين وابن حبان المجمل، وذلك لما عند أبي زرعة في ذلك من زيادة علم لم يطلعا عليها [الجرح (٥/ ١١٦)].
следующие страницы →