← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

متنفلين جلوسًا؛ لأنهم كلهم قد روي عنهم أن التربع في الجلوس للصلاة لا يجوز إلا لمن اشتكى أو تنفل". ثم سرد أقوال السلف في ذلك، إلى أن قال: "وهذا كلُّه في النافلة لمن صلى جالسًا فيها، أو للمريض، وأما الصحيح: فلا يجوز له التربع في كل حال في الصلاة بإجتماع من العلماء، وكذلك أجمعوا أنَّه: من لم يقدر على هيئة الجلوس في الصلاة صلى على حسبما يقدر، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها". *** ٩٥٩ - . . . عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى، قال: سمعت القاسم، يقول: أخبرني عبد الله بن عبد الله؛ أنَّه سمع عبد الله بن عمر، يقول: من سُنَّة الصلاة أن تُضجِعَ رجلك اليسرى، وتنصِبَ اليمنى. • حديث صحيح. تنبيه: هذا الحديث من رواية الرملي، وليس في رواية اللؤلؤي، قال المزي في التحفة (٥/ ٢٦٣/ ٧٢٦٩): "وحديث د في رواية أبي عيسى الرملي عنه، ولم يذكره أبو القاسم". أخرجه الدارقطني (١/ ٣٤٩). رواه عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقني: عبيد الله بن معاذ العنبري [ثقة حافظ]، ومحمد بن المثنى [ثقة ثبت]، ومحمد بن عمرو بن العباس أبو بكر الباهلي البصري أروى عنه جماعة من الأئمة، مثل: عبد الله بن أحمد وابن أبي خيثمة وابن أبي الدنيا وابن خزيمة وابن جرير الطبري وابن صاعد وأبو القاسم البغوي والمحاملي، وثقه ابن خراش، وذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٩/ ١٠٧)، فتح الباب (٧٢٣)، السنن الكبرى للبيهقي (٤/ ٢٧٥)، تاريخ بغداد (٣/ ١٢٧)، تاريخ الإسلام (١٨/ ٤٦١)، غاية النهاية (٢/ ١٩٤)]. ولعبد الوهاب في هذا الحديث ثلاثة أسانيد، هذا أحدها، ويأتي ذكرها والكلام عليها بعد حديث مالك (٩٦١). *** ٩٦٠ - قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جرير، عن يحيى، بإسناده مثله. قال أبو داود: قال حماد بن زيد عن يحيى أيضًا: من السُّنَّة، كما قال جرير. • حديث صحيح. تنبيه: هذا الحديث من رواية الرملي، وليس في رواية اللؤلؤي، قال المزي في

стр. 4902

التحفة (٥/ ٢٦٣/ ٧٢٦٩): "وحديث د في رواية أبي عيسى الرملي عنه، ولم يذكره أبو القاسم". ولم أقف على من أخرجه من طريق جرير بن عبد الحميد، ولا من طريق حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري به. ٩٦١ - . . . مالك، عن يحيى بن سمعيد؛ أن القاسم بن محمد أراهم الجلوسَ في التشهد، فذكر الحديث. • حديث صحيح. تنبيه: هذا الحديث من رواية الرملي، وليس في رواية اللؤلؤي، قال المزي في التحفة (٥/ ٢٦٣/ ٧٢٦٩): "وحديث د في رواية أبي عيسى الرملي عنه، ولم يذكره أبو القاسم". أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٤٣/ ٢٣٩)، ومن طريقه: أبو داود (٩٦١)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٠٣/ ١٥١٣)، والطحاوي (١/ ٢٥٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٣٠)، وفي المعرفة (٢/ ٢٧/ ٨٧٧). وهذا إسناد مدني صحيح. ولفظه عند مالك: عن يحيى بن سعيد؛ أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد، فنصب رجله اليمنى، وثنى رجله اليسرى، وجلس على وركه الأيسر، ولم يجلس على قدمه، ثم قال: أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر، وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك. • هكذا اختلف على يحيى بن سعيد الأنصاري في رواية هذا الحديث: ١ - فرواه مالك، عن يحيى بن سعيد؛ إن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد، فنصب رجله اليمنى، وثنى رجله اليسرى، وجلس على وركه الأيسر، ولم يجلس على قدمه، ثم قال: أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر، وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك. فلم يذكر قول ابن عمر؛ أن ذلك من سُنَّة الصلاة، وذكر التورك بدل الافتراش، وقيده بالجلوس في التشهد. ٢ - وخالفه فذكر قول ابن عمر: إن من سُنَّة الصلاة، وذكر فيه الافتراش، ولم يقيده بالتشهد: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وجرير بن عبد الحميد، وحماد بن زيد [كما تقدم عند أبي داود]. وتابعهم: الليث بن سعد، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وسفيان الثوري، وجعفر بن

стр. 4903

عون، ويزيد بن هارون، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، ومحمد بن فضيل، ويحيى بن سعيد الأموي [وهم أحد عشر رجلًا من الثقات]، وغيرهم: عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه؛ أنَّه قال: إن من سُنَّة الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى. لفظ الليث. زاد ابن فضيل وابن عون في آخره: إذا جلست في الصلاة. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢٣٥/ ١١٥٧)، وفي الكبرى (١/ ٣٧٢/ ٧٤٧)، وأبو عوانة (١/ ٥٣٥/ ٢٠٠٣)، وابن خزيمة (١/ ٣٣٨/ ٦٧٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٥٤/ ٢٩٢٧)، والحسن بن علي عفان في الأمالي والقراءة (٩)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٩١ / ١٤٨٤) و (٣/ ١٩٣/ ١٤٩٢)، والمحاملي في الأمالي (٢٧٨)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٢/ ٤٥٦٤)، والبيهقي (٢/ ١٢٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٤٨). • بل وزاد هذه الرواية ظهورًا في الدلالة على كونها في الافتراش: رواية عمرو بن الحارث، وهو: ثقة حافظ فقيه: فقد رواه عمرو بن الحارث، عن يحيى؛ أن القاسم حدثه عن عبد الله، وهو: ابن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: من سُنَّة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢٣٦ / ١١٥٨)، وفي الكبرى (١/ ٣٧٢/ ٧٤٨)، ومن طريقه: ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٥٤). قال ابن رجب في الفتح (٥/ ١٥٤) بأن ظاهر الروايات إنما تدل على الافتراش لا على التورك، ورواية النسائي صريحة بذلك، وذلك بخلاف رواية مالك التي ذُكر فيها التورك. وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٠٦): "فإذا حملت هذه الرواية على التشهد الأول، ورواية مالك على التشهد الأخير؛ انتفى عنهما التعارض، ووافق ذلك التفصيل المذكور في حديث أبي حميد، والله أعلم". قلت: وهو كما قال؛ فهما حديثان مختلفان رواهما يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد، أحدهما في جلسة التورك، ويحمل على التشهد الأخير، وهي رواية مالك، والآخر في جلسة الافتراش، ويحمل على التشهد الأول وما بين السجدتين، وهي رواية الجماعة، ويؤكد ذلك اختلاف سياق حديث مالك عن سياق حديث الجماعة، كما أشرت إليه. ورواية الجماعة عن يحيى بن سعيد، هي الموافقة لرواية مالك عن عبد الرحمن بن القاسم لفظًا ومعنىً [تقدمت برقم (٩٥٨)]، والله أعلم. ٣ - خالف الجماعة فزاد فيه الرفع الصريح: سفيان بن عيينة، رواه عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: من سُنَّة

стр. 4904

الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى، وتنصب اليمنى، قال: وكان النبي ﷺ إذا جلس في الصلاة أضجع اليسرى، ونصب اليمنى. أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٣٨/ ٦٧٩). رواه عن ابن عيينة: سعيد بن عبد الرحمن المخزومي. قال ابن خزيمة: "هذه الزيادة التي في خبر ابن عيينة لا أحسبها محفوظة، أعني قوله: وكان النبي ﷺ إذا جلس في الصلاة أضجع اليسرى ونصب اليمنى". قلت: وهو كما قال، زيادة شاذة، والمحفوظ: رواية الجماعة بدونها. • وانظر فيمن وهم فيه على يحيى بن سعيد: ما أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٣٦)، وما ذكره الدارقطني في العلل (١٣/ ١٢/ ٢٩٠١). • هكذا روى عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي هذا الحديث بهذا الإسناد، وله فيه إسنادان آخران، وكلها عنه صحيحة محفوظة: • الأول: رواه عبيد الله بن معاذ، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن عمرو بن العباس: عن عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى، قال: سمعت القاسم، يقول: أخبرني عبد الله بن عبد الله؛ أنَّه سمع عبد الله بن عمر، يقول: من سُنَّة الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى، وتنصب اليمنى. وتقدم برقم (٩٥٩). وهذا لم يتفرد به عبد الوهاب، بل تابعه عليه: اثنا عشر رجلًا من الثقات. • الثاني: رواه أبو موسى محمد بن المثنى، وبندار محمد بن بشار [ثقة ثبت]، ومحمد بن عمرو بن العباس: ثنا عبد الوهاب: ثنا عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، قال: سنة الصلاة أن تفترش اليسرى، وتنصب اليمنى. أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٣٤٩)، وفي الأفراد (١/ ٥٣٢/ ٣٠٤٦ - أطرافه). قال الدارقطني في السنن: "تفرد به عبد الوهاب". وقال في الأفراد: "تفرد به: عبد الوهاب الثقفي، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم". • الثالث: رواه بندار: ثنا عبد الوهاب: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سنة الصلاة أن تفترش اليسرى، وتنصب اليمنى. أخرجه الدارقطني (١/ ٣٤٩). خالفه ابن أبي شيبة (١/ ٢٥٦/ ٢٩٤٨)، قال: حدثنا الثقفي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنَّه كان إذا جلس ثنى قدميه. فلم يذكر نصب اليمنى، ولا أن ذلك من سُنَّة الصلاة، وجعله من فعل ابن عمر. قال الدارقطني في السنن: "هذه كلها صحاح، لم يروها إلا الثقفي". وقال في العلل (١٣/ ١٢/ ٢٩٠١) بعد أن ذكر الاختلاف فيه على يحيى بن سعيد

стр. 4905

الأنصاري، ووهَّم من رواه عن يحيى بخلاف قول الجماعة عنه، قال: "مع أن عبد الوهاب الثقفي قد رواه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، وهو محفوظ عنه، جمع بينه وبين حديث عبيد الله عن القاسم عن عبد الله بن عبد الله عن أبيه، … ، فدل على أنَّه قد حصل حديث نافع". قلت: هو غريب من حديث عبيد الله بن عمر العمري المدني؛ فقد تفرد به الثقفي عنه دون أصحاب عبيد الله على كثرتهم، وهكذا تفرد به عن أهل المدينة: بصري ثقة، فهو حديث غريب، وإن كان مشهورًا من حديث القاسم، ومن حديث نافع عن ابن عمر، والله أعلم. هذا مع أنَّه يمكن حمل كلام الدارقطني في السنن على محمل صحيح، فإن قوله: "هذه كلها صحاح، لم يروها إلا الثقفي"؛ يعني: أنها ثابتة عن الثقفي نفسه، وأنه قد حدث بها جميعًا، ورواها أصحابه عنه بالأسانيد الثلاثة، إلا أن الثقفي قد تفرد بها عن عبيد الله بن عمر، وأما حديثه عن يحيى بن سعيد الأنصاري فلم يتفرد به، تابعه عليه جماعة تقدم ذكرهم. • وخبر نافع، رواه عبد الرزاق (٢/ ١٩٣/ ٣٠٤٠)، عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر؛ مثل خبر عطاء. وكان قد أسند (٢/ ١٩٣/ ٣٠٣٩) عن عطاء، قال: رأيت ابن عمر يجلس في مثنى، يجلس على يسراه فيبسطها جالسًا عليها، ويقعي على أصابع يمناه، جاثيًا عليها، تأتيها وراءه على كل أصابعها. وهذه الرواية هي بمعنى رواية عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد الأنصاري، غير أنَّه لم يقل بأنه من السُّنَّة، وهو موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح. • وروى معمر، عن أيوب، عن نافع، قال: تربَّع ابن عمر في صلاته، فقال: إنها ليست من سُنَّة الصلاة، ولكني أشتكي رجلي. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٩٣/ ٣٠٤١). • وروى ابن علية، عن أيوب، عن نافع؛ أن ابن عمر صلى متربِّعًا من وجَعٍ. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٣/ ٦١٣٦). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح. • وأما أثر المغيرة بن حكيم عن ابن عمر في ذلك؛ فراجع تخريجه تحت الحديث رقم (٨٤٤). • وهذا الحديث له حكم الرفع؛ فإن قول الصحابي: من السُّنَّة كذا، له حكم الرفع إلى النبي ﷺ ، فإليه تنسب السُّنَّة عند الإطلاق، بخلاف ما لو قيدت نحو سُنَّة الخلفاء الراشدين وغير ذلك، ويزيد هذا المعنى تأكيدًا: قوله: سُنَّة الصلاة، فإن الصحابة إنما كانوا يأخذون صلاتهم عن رسول الله ﷺ ، الَّذي أمروا بالتأسي به، والاقتداء بأقواله وأفعاله، والاهتداء بهديه، والله أعلم.

стр. 4906

قال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٤٥): "هذا الحديث يدخل في المسند؛ لقول ابن عمر: إنما سُنَّة الصلاة". وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ١٥٤): "وهذا حكمه حكم المرفوع؛ لقوله: من سُنَّة الصلاة". *** ٩٦٢ - . . . وكيع، عن سفيان، عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم، قال: كان النبي ﷺ إذا جلس في الصلاة افترش رجله اليسرى حتَّى اسودَّ ظَهرُ قدمه. • حديث معضل. تنبيه: هذا الحديث من رواية الرملي، وليس في رواية اللؤلؤي، قال المزي في التحفة (٥/ ٢٦٣/ ٧٢٦٩): "وحديث د في رواية أبي عيسى الرملي عنه، ولم يذكره أبو القاسم". أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٥٤ / ٢٩٢٥). وإسناده كوفي صحيح إلى إبراهيم بن يزيد النخعي، ولم يسمع من أحد من الصحابة [انظر: تحفة التحصيل (١٩)، التهذيب (١/ ٩٣)]، وعليه فإن بينه وبين النبي ﷺ اثنان على الأقل، فهو حديث ضعيف. • وقد سبق أن ذكرت أحاديث الباب في افتراش اليسرى ونصب اليمنى في الجلسة بين السجدتين، وفي التشهد؛ تحت الحديث رقم (٨٤٥). وبينت هناك: أن السُّنَّة في الجلوس في الصلاة أن يثني رجله اليسرى فيقعد عليها، وينصب اليمنى مستقبلًا بأصابعها القبلة، فإذا كان في الركعة الثالثة أو الرابعة التي فيها التسليم أخَّر رجله اليسرى وقعد مُتورِّكًا على شقه الأيسر على مقعدته، ونصب اليمنى، أكثر الأحاديث على ذلك، وهو غالب فعله ﷺ ، وراجع تفصيلًا أكثر من ذلك في الموضع المشار إليه من وصف الإقعاء المسنون وموضعه، وغير ذلك من هيئات الجلوس في الصلاة. وقد قال ابن القيم في الزاد (١/ ٢٣٨) عن جلسة التشهد بعد الركعتين: "ولم يحفظ عنه ﷺ في هذا الموضع جلسة غير هذه". • ومما لم أذكره في الموضع المشار إليه: ١ - حديث عائشة: يرويه عمرو بن عون، عن هشيم، عن منصور، عن محمد بن أبان، عن عائشة، قالت: أربع من السُّنَّة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع الرجل اليسرى في التشهد، ونصب اليمنى. وهو حديث شاذ بهذا اللفظ، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٥٩).

стр. 4907

٢ - حديث عائشة: يرويه حارثة بن أبي الرِّجال، عن عمرة، قالت: سألت عائشة: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان النبي ﷺ إذا توضأ فوضع يديه في الإناء سمى الله، ويسبغ الوضوء، ثم يقوم مستقبل القبلة، فيكبر، ويرفع يديه حذاء منكبيه، ثم يركع فيضع يديه على ركبتيه، ويجافي بعضديه، ثم يرفع رأسه فيقيم صلبه، ويقوم قيامًا هو أطول من قيامكم قليلًا، ثم يسجد فيضع يديه تجاه القبلة، ويجافي بعضديه ما استطاع فيما رأيت، [وفي رواية: حتَّى إني لأرى بياض إبطيه من خلف ظهره]، ثم يرفع رأسه فيجلس على قدمه اليسرى، وينصب اليمنى، ويكره [وفي رواية: كراهية] أن يسقط على شقِّه الأيسر. وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٨٣). *** ١٨١ - باب من ذكر التورُّك في الرابعة • ٩٦٣ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل: حدثنا أبو عاصم الضَّحَّاك بن مخلد: أخبرنا عبد الحميد -يعني: ابن جعفر-، (ح)، وحدثنا مسدد: حدثنا يحيى: حدثنا عبد الحميد -يعني: ابن جعفر-: حدثني محمد بن عمرو، عن أبي حُميد الساعدي، قال: سمعته في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ . وقال أحمد: قال: أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حُميد الساعدي، في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ ، منهم: أبو قتادة. قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، قالوا: فاعرِض، فذكر الحديث. قال: ويفتِخُ أصابعَ رجليه إذا سجد، ثم يقول: "الله أكبر"، ويرفع، ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، فذكر الحديث. قال: حتَّى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخَّر رجله اليسرى وقعد مُتورِّكًا على شقِّه الأيسر. زاد أحمد: قالوا: صدقتَ هكذا كان يصلي ﷺ ، ولم يذكرا في حديثهما الجلوس في الثِّنتَين كيف جلس. • حديث صحيح. أخرجه أبو داود هنا (٩٦٣) باختصار، وكان سبق أن أخرجه بتمامه بنفس إسناده في باب: افتتاح الصلاة، برقم (٧٣٠)، وهو حديث صحيح، سبق تخريجه هناك. وقول أبي داود في الأخير: "ولم يذكرا في حديثهما الجلوس في الثِّنتَين كيف

стр. 4908

جلس"، أقول: قد جاء صريحًا وصف الجلوس بين السجدتين، وفي جلسة الاستراحة في الركعة الأُولى، وأنه يجلس مفترشًا، ثم قال أبو حميد: ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، فدل على أنَّه يجلس مفترشًا رجله اليسرى في الركعة الثانية، مثل ما فعل في الركعة الأُولى، فيدخل فيه جلسة التشهد الأول بعد الركعتين، ويؤكد ذلك أنَّه لم يذكر التورُّك إلا في السجدة التي فيها التسليم، إلا أن يكون أبو داود أراد بكلامه الجلوس في التشهد من الصلاة الثنائية، كالفجر مثلًا، وهو مستبعد بدليل السياق، والله أعلم. *** ٩٦٤ - . . . الليث، عن يزيد بن محمد القرشي، ويزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنَّه كان جالسًا مع نَفَرٍ من أصحاب رسول الله ﷺ ، بهذا الحديث، ولم يذكر أبا قتادة. قال: فإذا جلس في الركعتين جلس على رجلِه اليسرى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدَّم رجلَه اليسرى، وجلس على مقعدته. • حديث صحيح. أخرجه أبو داود هنا (٩٦٤) باختصار، وكان سبق أن أخرج جملة أخرى منه بنفس إسناده في باب: افتتاح الصلاة، برقم (٧٣٢)، وهو حديث صحيح، أخرجه البخاري (٨٢٨)، وسبق تخريجه هناك. *** ٩٦٥ - قال أبو داود: حدثنا قتيبة: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، عن محمد بن عمرو العامري، قال: كنت في مجلسٍ، بهذا الحديث. قال فيه: فإذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا كانت الرابعةُ أفضى بوَرِكه اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدمَيه من ناحيةٍ واحدةٍ. • حديث حسن لغيره، وهو مروي بالمعنى. أخرجه أبو داود هنا (٩٦٥) باختصار، وكان سبق أن أخرجه بلفظ أتم بنفس إسناده في باب: افتتاح الصلاة، برقم (٧٣١)، وقد سبق تخريجه هناك. *** ٩٦٦ - . . . أبو بدر: حدثني زهير أبو خيثمة: حدثنا الحسن بن الحر: حدثنا عيسى بن عبد الله بن مالك، [عن محمد بن عمرو بن عطاء، أحد بني مالك]، عن

стр. 4909

عباس - أو: عياش - بن سهل الساعدي؛ أنَّه كان في مجلس فيه أبوه، فذكر فيه قال: فسجد فانتصب على كفَّيه وركبتيه وصدور قدميه وهو جالس، فتورَّك ونصب قدمَه الأخرى، ثم كبر فسجد، ثم كبر فقام ولم يتورَّك، ثم عاد فركع الركعة الأخرى، فكبر كذلك، ثم جلس بعد الركعتين، حتَّى إذا هو أراد أن ينهض للقيام قام بتكبير، ثم ركع الركعتين الأُخريَين، فلما سلَّم سلَّم عن يمينه وعن شماله. قال أبو داود: لم يذكر في حديثه ما ذكر عبد الحميد في التورُّك والرفع إذا قام من ثنتين. • حديث شاذ. أخرجه أبو داود هنا (٩٦٦) باختصار، وكان سبق أن أخرجه بلفظ أتم من نفس الوجه، في باب: افتتاح الصلاة، برقم (٧٣٣)، وهو حديث شاذ، سبق تخريجه هناك. تنبيه: سقط عند أبي داود في هذا الموضع من إسناد هذا الحديث ذكر محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك؛ بين عيسى بن عبد الله بن مالك، وبين عباس - أو: عياش - بن سهل الساعدي، وأخاف أن يكون هذا السقط في الإسناد من أبي داود نفسه، والدليل على ثبوته في هذا الإسناد: أ - أن أبا داود قد أخرجه في الموضع الأول (٧٣٣) على وجهه الصحيح، بإثبات محمد بن عمرو بن عطاء في الإسناد من نفس الوجه، وعن نفس الشيخ، فالمخرج متحد، فكيف يقع له الاختلاف في الإسناد؟!. ب - كذلك؛ فإن الحسين بن يحيى بن عياش القطان [وهو: ثقة]، ونصر بن عمار البغدادي [أحد شيوخ الطحاوي، غير المشهورين] قد روياه عن شيخ أبي داود؛ علي بن الحسين بن إبراهيم بن الحر العامري، ويقال له: علي بن إشكاب [وهو: صدوق] مثل رواية أبي داود في الموضع الأول بإثبات محمد بن عمرو في الإسناد [عند: الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٦٠)، وهلال الحفار في جزئه عن الحسين بن يحيى القطان (١٤٠ و ١٤١)، والبيهقي (٢/ ١٠١)]. ج - كذلك؛ فإن أبا همام الوليد بن شجاع الكوفي [ثقة]، وأحمد بن عباد الفرغاني [المعروف بحمدون: ثقة، تكلم فيه أبو علي الحافظ]، قد روياه عن أبي بدر شجاع بن الوليد بهذا الإسناد، بإثبات محمد بن عمرو بن عطاء [راجع مصادر التخريج في الموضع المشار إليه]. د - والذي جعلني أقول بأن الوهم قد يكون من أبي داود نفسه، أنَّه لما اختصر الحديث وقع له فيه وهمٌ عجيب، فانظر وقارن بين السياق في الموضع الأول حيث قال:

стр. 4910

فسجد فانتصب على كفَّيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد، ثم كبر فجلس فتورَّك ونصب قدمَه الأخرى. بينما قال في الموضع الثاني، والذي أسقط من إسناده: محمد بن عمرو بن عطاء، قال: فسجد فانتصب على كفَّيه وركبتيه وصدور قدميه وهو جالس، فتورَّك ونصب قدمَه الأخرى. هكذا خلط هيئة السجود في هيئة الجلوس، بإسقاط جملة: وهو ساجد ثم كبر. والعجيب أن المزي في التحفة (٨/ ٤٠٤/ ١١٨٩٢) لم يشر إلى هذا السقط في الإسناد من الموضع الثاني، وإنما ذكر الإسناد الأول على الصواب، وكأنه لم يلتفت إلى هذا السقط في الموضع الثاني، مع كون النسخ التي وقفت عليها من سنن أبي داود كلها بإسقاط محمد بن عمرو، والله أعلم. *** ٩٦٧ - . . . عبد الملك بن عمرو: أخبرني فُلَيح: أخبرني عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حُميد، وأبو أُسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، فذكر هذا الحديث، لم يذكر الرفعَ إذا قام من ثنتين، ولا الجلوسَ، قال: حتَّى فرغ، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصَدْر اليمنى على قِبلته. • حديث صحيح. أخرجه أبو داود هنا (٩٦٧) باختصار، وكان سبق أن أخرجه بلفظ أتم بنفس إسناده في باب: افتتاح الصلاة، برقم (٧٣٤)، وهو حديث صحيح، سبق تخريجه هناك. *** ١٨٢ - باب التشهد ٩٦٨ - . . . سليمان الأعمش: حدثني شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا إذا جلسنا مع رسول الله ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على فلان وفلان، فقال رسول الله ﷺ : "لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن إذا جلس أحدُكم فلْيقُل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتم ذلك أصاب كلَّ عبدٍ صالحٍ في السماء والأرض -أو: بين

стр. 4911

السماء والأرض-، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، ثم ليتخيَّرْ أحدُكم من الدعاء أعجبَه إليه، فيدعو به". • حديث متفق على صحته. أخرجه البخاري (٨٣١ و ٨٣٥ و ٦٢٣٠)، ومسلم (٤٠٢/ ٥٨)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٥/ ١٩٦٤) و (١/ ٥٤٢/ ٢٠٢٧ و ٢٠٢٨) و (١/ ٥٤٣/ ٢٠٣١) [ودخل في المطبوعة حديث في حديث]، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٦/ ٨٩٣)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٤٠/ ١٢٧٧) و (٣/ ٤١/ ١٢٧٩) و (٣/ ٥٠/ ١٢٩٨)، وفي الكبرى (٢/ ٦٨/ ١٢٠١) و (٢/ ٦٩/ ١٢٠٣) و (٢/ ٧٨/ ١٢٢٢) و (٧/ ١٤١/ ٧٦٥٣) و (١٠/ ٢٩٥/ ١١٥٢٠)، وابن ماجه (٨٩٩)، والدارمي (١/ ٣٥٥/ ١٣٤٠) (٢/ ٨٤٦/ ١٣٧٩ - ط. دار المغني)، وابن خزيمة (١/ ٣٤٨/ ٧٠٣)، وابن حبان (٥/ ٢٨٥/ ١٩٥٥)، وابن الجارود (٢٠٥)، وأحمد (١/ ٣٨٢ و ٤١٣ و ٤٢٧ - ٤٢٨ و ٤٣١)، ومحمد بن الحسن في الحجة (١/ ١٣٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٥٩/ ٢٩٨٣)، وفي المسند (٢٣٩)، وأبو سعيد الأشج في جزء من حديثه (١٠٢)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٦٣٥ - ط. العمري) [وتحرف شقيق بن سلمة في المطبوع إلى: سفيان عن سلمة]، وأبو زرعة الدمشقي في الأول من الفوائد المعللة (٦٧)، والبزار (٥/ ١١٢/ ١٦٩٢)، وأبو يعلى (٩/ ١٣/ ٥٠٨٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٦١ و ٣٦٢ - الجزء المفقود)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٠٥/ ١٥١٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٣٧ و ٢٦٢)، وفي المشكل (٦/ ١٧/ ٢٢٤١) و (١٤/ ٢٧٠/ ٥٦١٤)، وفي أحكام القرآن (٣١٧)، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي في الأول من أماليه (١٠٠)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٥٠٢ و ٥٠٣ و ٥٠٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٤٠ و ٤١/ ٩٨٨٥ - ٩٨٨٧ و ٩٨٨٩)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٢٠٤)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٦١ و ٦٢)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٥٠)، وفي الأفراد (٢/ ٥٣/ ٣٩٧٧ - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٠٢) (١٣٢١ - المخلصيات)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٠٦) و (٩/ ٣٢٢)، وفي معرفة الصحابة (٤/ ١٧٧٤/ ٤٤٩٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٣٨ و ١٥٣ و ٣٧٨)، وفي المعرفة (٢/ ٣١/ ٨٨٦)، وفي الدعوات (٨١)، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه (١/ ٢٠١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٨٠/ ٦٧٨)، وابن عساكر في الأربعين البلدانية (١٢٨)، وغيرهم. • رواه عن الأعمش: يحيى بن سعيد القطان [وهذا لفظه، وهو عند البخاري برقم (٨٣٥)، ووقع عنده: السلام على الله مِن عباده]، وأبو معاوية الضرير، وحفص بن غياث، وعبد الله بن نمير، وأبو نعيم الفضل بن دكين، والفضيل بن عياض، وزائدة بن قدامة، وسفيان بن عيينة [تفرد به عن ابن عيينة: سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وهو من ثقات

стр. 4912

أصحابه]، وعبثر بن القاسم، ويعلى بن عبيد، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ومحمد بن فضيل، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن إدريس، وأبو عوانة، ووهيب بن خالد، وعيسى بن يونس، وعلي بن مسهر، وعبدة بن سليمان، وأبو بكر بن عياش [٢٠] [وهم ثقات]، وغيرهم. وقد رواه عن الأعمش أيضًا: سفيان الثوري، وشعبة، وهشيم، ويأتي ذكر طرقهم فيمن جمع الشيوخ عن أبي وائل. وفي رواية أبي نعيم [عند البخاري (٨٣١)]: كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ قلنا: السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان. وفي رواية حفص بن غياث [عند البخاري (٦٢٣٠)]، وأبي معاوية [عند أحمد (١/ ٣٨٢)]: كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان. وزاد في رواية عبثر: نعدِّدُ الملائكة، وزاد في رواية يعلى [عند الدارمي]: السلام على إسرافيل. ووقع في رواية ابن عيينة عن الأعمش ومنصور [عند النسائي وغيره، وقد أعرض عنها صاحبا الصحيح]: كنا نقول في الصلاة قبل أن يُفرض التشهد: السلام على الله، السلام على جبريل وميكائيل، فقال رسول الله ﷺ : "لا تقولوا هكذا، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله … ". قال الطحاوي في المشكل: "ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث، فيذكر فيه: فلما فُرِضَ التشهد، غير ابن عيينة، وقد رواه من سواه، وكلهم لا يذكر فيه هذا الحرف". وقال ابن صاعد: "هكذا في أوله: كنا نقول قبل أن يُفرض التشهد" [المخلصيات]. وقال الدارقطني بعد رواية ابن عيينة هذه: "هذا إسناد صحيح". وقال ابن عساكر: "وأخرجه النسائي في سننه عن سعيد بن عبد الرحمن كما أخرجناه، وهو ينفرد بقوله: قبل أن يُفرَض التشهد؛ فإنها لفظة لم يأت بها غيره". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ١٣): "قال أصحابنا: في هذا الحديث دليلان على وجوب التشهد الأخير: أحدهما: قوله: قبل أن يفرض علينا التشهد، فدل على أنه قد فرض، وثانيهما: قوله: "ولكن قولوا: التحيات لله"، وهذا أمر، وظاهره الوجوب، ولم يثبت شيء صريح في خلافه" [وانظر: المجموع شرح المهذب (٣/ ٤٢٦)، الخلاصة (١٤٠٢ و ١٤٢١)]. • وله طرق أخرى عن أبي وائل شقيق بن سلمة: أ- رواه حصين بن عبد الرحمن، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: كنا نقول: التحية في الصلاة، ونسمي، ويسلم بعضنا على بعض، فسمعه رسول الله ﷺ ، فقال: "قولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد

стр. 4913

أن محمدًا عبده ورسوله، فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء والأرض". أخرجه البخاري (١٢٠٢)، وابن خزيمة (١/ ٣٤٩/ ٧٠٤)، والمحاملي في الأمالي (٢٦٥ - رواية ابن مهدي الفارسي). ٢ - ورواه منصور بن المعتمر، عن أبي وائل، عن عبد الله ﵁، قال: كنا نقول في الصلاة خلف رسول الله ﷺ : السلام على الله، السلام على فلان، فقال لنا رسول الله ﷺ ذات يوم: "إن الله هو السلام، فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قالها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يتخير من المسألة ما شاء". أخرجه البخاري (٦٣٢٨)، ومسلم (٤٠٢/ ٥٥ - ٥٧)، وأبو عوانة (١/ ٥٤٢/ ٢٠٢٩ و ٢٠٣٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٥/ ٨٩٠ - ٨٩٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٤٠/ ١٢٧٧)، وفي الكبرى (٢/ ٦٨/ ١٢٠١)، وابن خزيمة (١/ ٣٤٩/ ٧٠٤)، وأحمد (١/ ٤١٣ و ٤٣٩)، والبزار (٥/ ٩٥/ ١٦٧٢)، وأبو يعلى (٩/ ٦٨/ ٥١٣٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٦٠ - الجزء المفقود)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٣٧ و ٢٦٢)، وفي المشكل (١٤/ ٢٧٠/ ٥٦١٤)، وفي أحكام القرآن (٣١٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٤١/ ٩٨٨٩)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٦٢)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٥٠)، وفي الأفراد (٢/ ٥٣/ ٣٩٧٧ - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٠٢) (١٣٢١ - المخلصيات)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٦٩)، والبيهقي (٢/ ١٣٨ و ٣٧٨)، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه (١/ ٢٠١)، وابن عساكر في الأربعين البلدانية (١٢٨). وانظر فيمن أخطأ فيه على منصور: المعجم الكبير للطبراني (١٠/ ٥٤/ ٩٩٣٤). ٣ - ورواه المغيرة بن مقسم الضبي: حدثنا شقيق بن سلمة، قال: قال عبد الله: كنا نصلي خلف النبي ﷺ فنقول: السلام على الله، فقال النبي ﷺ : "إن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". أخرجه البخاري (٧٣٨١)، وابن خزيمة (١/ ٣٤٩/ ٧٠٤)، وأبو عوانة (١/ ٥٤٣/ ٢٠٣١) [ودخل في المطبوعة حديث في حديث]، والبزار (٥/ ١٢٥/ ١٧١١)، والطحاوي (١/ ٢٦٣)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٥٠٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٢٤٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٤٥/ ٩٩٠٢ و ٩٩٠٣). ٤ - وروى خالد بن الحارث، وأبو داود الطيالسي، ووهب بن جرير، والنضر بن شميل، وأبو عامر العقدي، ومحمد بن بكر البرساني [وهم ثقات]، قالوا:

стр. 4914

حدثنا هشام الدستوائي [ثقة ثبت]، عن حماد بن أبي سليمان [صدوق]، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ فنقول: السلام على الله، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، فقال رسول الله ﷺ : "لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢٤٠/ ١١٦٩)، وفي الكبرى (١/ ٣٧٧/ ٧٥٩)، وأبو عوانة (١/ ٥٤٣/ ٢٠٣١) [ودخل في المطبوعة حديث في حديث]، والطيالسي (١/ ٢٠١/ ٢٤٦)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٧١٥)، والطحاوي (١/ ٢٦٢)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٥٠١)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٤٢/ ٩٨٩٢). • تابع هشامًا عليه: حماد بن سلمة [ثقة]، وحمزة بن حبيب الزيات [صدوق]، وإبراهيم بن ميمون الصائغ [لا بأس به]، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت [ضعيف في الحديث، مع إمامته في الفقه والدين]، ومحمد بن أبان بن صالح [القرشي الجعفي الكوفي: ضعيف. انظر: اللسان (٦/ ٤٨٨) وغيره]، وغيرهم: رووه عن حماد، عن أبي وائل، عن ابن مسعود به مرفوعًا. وفي رواية حمزة: فكان عبد الله يعلمناها كما يعلمنا السورة من القرآن، فلا يسقط منه ألفًا ولا واوًا. أخرجه أبو يوسف في الآثار (٢٦٨)، ومحمد بن الحسن في الحجة (١/ ١٣١)، وجعفر الخلدي في جزء من فوائده (١٣١)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٤٢/ ٩٨٩١ و ٩٨٩٣ و ٩٨٩٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤١٣)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٨٤)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ٣٥٠ و ٣٥٢). ورواه عن حماد مقرونًا بغيره: سفيان الثوري، وشعبة [ويأتي ذكر حديثهما]. وهذا حديث صحيح. ٥ - ورواه مُحِلُّ بن محرز الضبي [لا بأس به]، قال: سمعت شقيق بن سلمة أبا وائل، يذكر عن ابن مسعود، قال: كانوا يصلون خلف النبي ﷺ ، قال القائل: السلام على الله، فلما قضى النبي ﷺ صلاته، قال: "من القائل: السلام على الله؟ إن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" قال: وقد كانوا يتعلمونها كما يتعلم أحدكم السورة من القرآن. أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٩٩٠)، ومحمد بن الحسن في الحجة (١/ ١٣٣)، وفي زياداته على موطأ مالك (١٤٨)، والطحاوي (١/ ٢٦٢)، والهيثم بن كليب

стр. 4915

الشاشي في مسنده (٥٠٥) [ولم ينسب محل في روايته، فنسبه أحدهم بقوله: هو ابن خليفة، وهو وهم]، وابن الأعرابي في المعجم (٤٧٣)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٩ - ٤٠/ ٩٨٨٤)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٠٦). وهذا حديث صحيح. ٦ - ورواه زائدة بن قدامة، وحماد بن سلمة، وهمام بن يحيى، وسعيد بن زيد، وأبو بكر بن عياش [وهم ثقات]، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث [صدوق، كثير الخطأ]، وسفيان الثوري [ولا يصح عنه، رواه عنه: إبراهيم بن هراسة، وهو: متروك، كذبه جماعة. اللسان (١/ ٣٨٠)، ورواه عنه أيضًا: عبد العزيز بن أبان الأموي السعيدي أبو خالد، وهو: متروك، كذبه ابن نمير وابن معين، وقال: "كذاب خبيث، يضع الحديث". التهذيب (٢/ ٥٨١)]: عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: علمنا رسول الله ﷺ التشهد: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". لفظ زائدة. أخرجه أبو سعيد الأشج في جزء من حديثه (١٠٢)، والبزار (٥/ ١٣٦ - ١٣٧/ ١٧٢٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٧١٣)، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي في الأول من أماليه (١٠٠)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٤٢ - ٤٤/ ٩٨٩٤ - ٩٨٩٧ و ٩٨٩٩ و ٩٩٠٠)، وذكره الدارقطني في العلل (٥/ ٦٨/ ٧١٣). • وانظر فيمن رواه عن عاصم فزاد فيه: التسليم على المصلي والكلام في الصلاة: ما تقدم برقم (٩٢٤)، وانظر فيه أيضًا من وهم في إسناده على عاصم. • وخالفهم: معمر بن راشد، فرواه عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ فكان الناس يقولون: السلام على الله، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على الملائكة المقربين، فقال النبي ﷺ : "لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام"، قال: فعلمهم التشهد، فقال: "قولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٠٠/ ٣٠٦٤)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (١٠/ ٤٣/ ٩٨٩٨). تنبيه: وقع في هذا الإسناد عند الطبراني: عن زر بن حبيش، أو: عن شقيق بن سلمة، وهذا عندي هو الأقرب للصواب، أن يكون مرويًا هكذا بالتردد، فإن أبا وائل وزر بن حبيش من الأقران، فكلاهما يروي عن ابن مسعود، وعاصم يروي عنهما.

стр. 4916

وذكر زر بن حبيش في هذا الإسناد: وهمٌ وخطأ من معمر بن راشد؛ فإنه وإن كان ثقةً ثبتًا في الزهري وابن طاووس، وحديثه عنهما مستقيم، إلا أن حديثه عن غيرهما يقع فيه الوهم الشيء بعد الشيء، وقد كان يضعَّف حديثه عن أهل الكوفة والبصرة، وهذا منه [انظر: شرح العلل (٢/ ٧٧٤ و ٨٠٤)]. والمحفوظ فيه عن عاصم: رواية جماعة الثقات من أهل بلده وخارجها، بدون ذكر زر في الإسناد. فإن قيل: قد يكون الوهم فيه من عاصم بن أبي النجود نفسه، فقد كان سيئ الحفظ، وحديثه خاصة عن زر وأبي وائل: مضطرب [انظر: التهذيب (٢/ ٢٥٠)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٨٨)، الميزان (٢/ ٣٥٧)]. فيقال: رواية الجماعة عنه موافقة لرواية جماعة الثقات عن أبي وائل، ولا يُعرف هذا من حديث زر، ومعمر معروف بكثرة أوهامه في حديثه عن أهل الكوفة، فإلحاق الوهم به أولى، والله أعلم. والحاصل: فإن حديث الجماعة: حديث صحيح. • وممن جمع الرواة عن أبي وائل ثلاثة فأكثر في إسناد واحد: الثوري وشعبة وهشيم بن بشير: أ- فقد روى عبد الرزاق بن همام، وإبراهيم بن خالد الصنعاني [وهما ثقتان، وذكرا في روايتهما عن الثوري شيوخه الخمسة]، وقبيصة بن عقبة [ثقة، ذكر في رواية له عن الثوري شيوخه الثلاثة الأول، ولم يذكر أبا هاشم وحده في رواية أخرى]، ويحيى بن آدم [ثقة حافظ، جمع في روايته بين منصور والأعمش وحماد]، وعلي بن قادم [صدوق، ضعفه ابن معين، وروى عن الثوري أحاديث غير محفوظة. التهذيب (٣/ ١٨٨)، الميزان (٣/ ١٥٠)، ولم يذكر سوى الأعمش] [والراوي عنه: عبد الرحمن بن محمَّد بن منصور؛ الملقب كُربُزان: ليس بالقوي، حدث بأشياء لا يتابعه أحد عليها. الجرح والتعديل (٥/ ٢٨٣)، الكامل (٤/ ٣١٩)، سؤالات الحاكم (١٤٥)، تاريخ بغداد (١٠/ ٢٧٣)، السير (١٣/ ١٣٨)، اللسان (٥/ ١٢٧)]: عن الثوري، عن منصور، والأعمش، وحصين، وأبي هاشم، وحماد، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ نحوه. ولفظه عند أحمد (١/ ٤٢٣) من طريق عبد الرزاق، وعند ابن حبان (١٩٥٦) من طريق إبراهيم بن خالد: عن عبد الله، قال: كنا لا ندري ما نقول في الصلاة، نقول: السلام على الله، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، فعلمنا النبي ﷺ ، وقال: "إن الله هو السلام، فإذا جلستم في ركعتين فقولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، إذا قلتها أصابت كلَّ عبدٍ صالحٍ في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".

стр. 4917

أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢٣٩/ ١١٦٥)، وفي الكبرى (١/ ٣٧٥/ ٧٥٥)، وابن ماجه (٨٩٩ م ١) و (٨٩٩ م ٢)، وابن حبان (٥/ ٢٧٩/ ١٩٥٠) و (٥/ ٢٨٥/ ١٩٥٦)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٥/ ١٩٦٥) و (١/ ٥٤٣/ ٢٠٣١) [ودخل في المطبوعة حديث في حديث]، وأحمد (١/ ٤١٨ و ٤٢٣)، وعبد الرزاق (٢/ ١٩٩/ ٣٠٦١)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (٣٨)، والبزار (٥/ ٩٦/ ١٦٧٤)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٠٢/ ١٥١١)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٥٠٤ و ٥٠٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٤١/ ٩٨٨٨)، والبيهقي (٢/ ٣٧٧). وهذا حديث صحيح. • وانظر فيمن وهم في إسناده على الثوري: المعجم الكبير للطبراني (١٠/ ٤٤/ ٩٩٠١)، الكامل لابن عدي (٦/ ٣٨٧)، ذكر الأقران لأبي الشيخ (٢٥٩)، سنن الدارقطني (١/ ٣٥١)، فوائد تمام (٣٩٩) [وفي إسناده: المسيب بن واضح، وهو: ضعيف، تركه جماعة، وله أحاديث منكرة. اللسان (٨/ ٦٩)] [جعل سعيد بن مسروق ومغيرة بن مقسم بدل: حصين وأبي هاشم، وزاد معهم في رواية: الحكم بن عتيبة، وقد أنكره على المسيب بن واضح: أبو داود وابن عدي]. وانظر أيضًا: علل الدارقطني (٥/ ١٠٥/ ٧٥١). • تنبيه: ذكر المزي في التحفة (٦/ ٢٨٦/ ٩٢٤٢ - ط. الغرب) و (٦/ ٢٨٨/ ٩٢٤٥) و (٦/ ٣١١/ ٩٢٩٦) أن البخاري أخرجه من طريق حماد بن أبي سليمان، والأعمش، ومنصور، رواه البخاري عن قبيصة، عن سفيان الثوري عن الثلاثة معًا، قال المزي في الموضع الثالث: "قال خلف: وفي بعض النسخ: حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش ومنصور وحماد، ثلاثتهم عن أبي وائل به"، وقال في الموضعين الآخرين: "ذكر خلف أن حديث قبيصة في بعض النسخ". ولم أقف على هذا الطريق في صحيح البخاري، وكذلك كل من علق على تحفة الأشراف، وقال ابن حجر في النكت الظراف في الموضع الثاني (٧/ ٣٦/ ٩٢٤٥ - ط. المكتب الإِسلامي): "أورده أبو نعيم في المستخرج من طريق عبد الرزاق عن سفيان، عقب حديث أبي نعيم، وقال: أخرجه البخاري عن قبيصة، كذا قال، ولم أر في كتاب الصلاة طريق قبيصة"، وذكر نحوه في الفتح (٢/ ٣١٧). ب- ورواه شعبة [وعنه: غندر بالخمسة، ورواه علي بن الجعد، وآدم بن أبي إياس، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وعبد الرحمن بن زياد الرصاصي؛ فأفردوا حمادًا]، عن سليمان، ومنصور، وحماد، ومغيرة، وأبي هاشم، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، قال في التشهد: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".

стр. 4918

وزاد في أول رواية ابن الجعد: "لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام". أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢٤١/ ١١٧٠)، وفي الكبرى (١/ ٣٧٨ / ٧٦٠)، وابن حبان (٥/ ٢٧٨/ ١٩٤٩)، وأبو عوانة (١/ ٥٤٣/ ٢٠٣١) [ودخل في المطبوعة حديث في حديث]، وأحمد (١/ ٤٤٠ و ٤٦٤)، والبزار (٥/ ٩٦/ ١٦٧٣)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٦٣)، والطحاوي (١/ ٢٦٢)، والسهمي في تاريخ جرجان (٧٣)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٤٥/ ٩٩٠٤)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (١/ ٣٥٢)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٧٠) (١٨٤٦ - المخلصيات)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٧٩). وهذا حديث صحيح. قال النسائي: "أبو هاشم غريب"؛ يعني: أنه معروف من حديث الأعمش، ومنصور، وحماد بن أبي سليمان، ومغيرة؛ إلا أنه غريب من حديث أبي هاشم الرماني يحيى بن دينار، وهو: ثقة. وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبي هاشم عن أبي وائل عن عبد الله؛ إلا شعبة والثوري". قلت: وكفى بهما، فليس بغريب إذًا من حديث أبي هاشم. وقال أبو نعيم في الحلية: "تفرد محمَّد بن جعفر غندر عن شعبة بالجمع بين هؤلاء الخمسة". قلت: ولا يضيره تفرده به؛ وهو صاحبه الذي لازمه عشرين سنة، وكان كتابه حكمًا بين أصحابه، وكان مقدَّمًا فيه على كثير من كبار أصحاب شعبة. • ورواه بدل بن المحبر [ثقة ثبت]، والنضر بن شميل [ثقة ثبت]: قالا: ثنا شعبة، عن حصين [قال بدلٌ مرة: عن الحكم وحصين، وقال أخرى: عن سليمان؛ يعني: الأعمش، وقال ثالثة: الحكم وحماد وأبو هاشم، وقال رابعة: الحكم وحصين وحماد وأبو هاشم، وقد تفرد به عن بدل: حماد بن الحسن بن عنبسة النهشلي، وهو: ثقة] [وقال النضر في رواية: ثنا شعبة: ثنا أبو هاشم الرماني، وفي أخرى: أبو هاشم وحصين]، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: كنا نقول السلام على الله، فقال رسول الله ﷺ : "قولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، … "، فذكرا مثله. أخرجه أبو عوانة (١/ ٥٢٥/ ١٩٦٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٧١٤)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٤٥/ ٩٩٠٥)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٧١ و ٢٧٢) (١٨٤٧ و ١٨٤٨ - المخلصيات)، وفي الحادي عشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٩٨ و ١٩٩) (٢٧٠٢ و ٢٧٠٣ - المخلصيات)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٠).

стр. 4919

قال ابن صاعد: "وهذا حديث غريب من حديث الحكم، وليس ذكر حصين في حديث غندر". وقال أبو نعيم: "تفرد به: بدل عن شعبة عن الحكم". قلت: أخاف أن تكون زيادة الحكم في الإسناد من قبَل حماد بن الحسن، فإنه الذي رواه عن بدل على وجوه. • ورواه نصر بن علي [الجهضمي: ثقة]: أخبرني أبي [ثقة]: ثنا شعبة، قال: قال لي قتادة: أعند أهل الكوفة مثل هذا الحديث؟ ثم حدث بحديث يونس [بن جبير]، عن حطان بن عبد الله، عن أبي موسى، في التشهد، قلت: نعم؛ حدثني الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، [عن النبي ﷺ ]، في التشهد، فقال لي قتادة: أنت مثلي في هذا الإسناد. قال نصر بن علي: فحدثت بهذا الحديث ابن داود؛ [يعني: عبد الله بن داود الخريبي]، فقال: شعبة أرفع إسنادًا من قتادة. أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١٨٦٨/٨٩٤)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٢١٤)، وابن عدي في الكامل (١/ ٧٩)، وأبو طاهر المخلص في جزء ابن الطلاية (٢٧) (٢٩٣٧ - المخلصيات). ج- ورواه هشيم بن بشير، قال: أخبرنا حصين بن عبد الرحمن، والمغيرة، والأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: كنا إذا جلسنا خلف رسول الله ﷺ في الصلاة، نقول: السلام على الله، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، السلام على فلان، فالتفت إلينا النبي ﷺ ، فقال: "إن الله هو السلام، فقولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماوات والأرض". أخرجه ابن حبان (٥/ ٢٧٥/ ١٩٤٨)، وأبو عوانة (١/ ٥٤٣/ ٢٠٣١) [ودخل في المطبوعة حديث في حديث]، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٣/ ١٠٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٦٠/ ٢٩٨٥). وهذا حديث صحيح. • وانظر في الغرائب والأفراد، أو فيمن رواه من الضعفاء عن أبي وائل، أو فيما لا يصح عمن رواه عن أبي وائل من الثقات غير من تقدم ذكرهم، أو فيمن وهم على أحد ممن رواه عن أبي وائل ممن تقدم ذكرهم: مستخرج أبي عوانة (١/ ٥٢٥/ ١٩٦٥)، مسند البزار (٥/ ١٤٦/ ١٧٣٧ و ١٧٣٨) و (٥/ ١٥٠/ ١٧٤٣)، مسند الشاشي (٥٠٨)، المعجم الكبير للطبراني (١٠/ ٤١/ ٩٨٩٠) و (١٠/ ٤٥/ ٩٩٠٥ و ٩٩٠٦) و (١٠/ ٤٦/ ٩٩٠٧ و ٩٩٠٨)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٥٣/ ٣٩٧٧)

стр. 4920

و (٢/ ٥٥/ ٣٩٨٧)، السابع من فوائد أبي طاهر المخلص بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٢٠) (١٥٥١ - المخلصيات)، التوحيد لابن منده (١/ ٣٦٢/ ٢٦٥)، السنن الكبرى للبيهقي (٧/ ١٤٦). • ورواه شريك بن عبد الله النخعي، وانفرد فيه بزيادة، وهو الحديث الآتي. *** ٩٦٩ - قال أبو داود: حدثنا تميم بن المنتصر: أخبرنا إسحاق -يعني: ابن يوسف-، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: كنا لا ندري ما نقول إذا جلسنا في الصلاة، وكان رسول الله ﷺ قد عُلِّم، فذكر نحوه. قال شريك: وحدثنا جامعٌ -يعني: ابنَ شدَّاد-، عن أبي وائل، عن عبد الله، بمثله، قال: وكان يعلِّمُنا كلماتٍ ولم يكن يعلِّمُناهُنَّ كما يعلِّمُنا التشهد: "اللهُمَّ ألِّف بين قلوبنا، وأصلِح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجِّنا من الظلمات إلى النور، وجنِّبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك، مُثْنِين بها، قابليها، وأتمها علينا". • حديث التشهد صحيح، وأما الدعاء فإنما يصح موقوفًا على ابن مسعود قوله. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في القضاء والقدر (٣٧٥)، وقال في جامع: هو ابن أبي راشد. وأخرجه من طريق تميم بن المنتصر [وهو: ثقة ضابط] به هكذا؛ إلا أنه قال في إسناده: جامع بن أبي راشد: الحاكم (١/ ٢٦٥) [وشيخه فيه: أبو بكر بن أبي دارم، هو: أحمد بن محمَّد بن السري الحافظ، وهو: رافضي كذاب، متهم بالوضع. السير (١٥/ ٥٧٦)، اللسان (١/ ٦٠٩)، إتحاف المهرة (٧/ ٦٤٣/ ٨٦٦٢)]. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". • وممن رواه أيضًا عن شريك غير إسحاق بن يوسف الأزرق [وهو: ثقة]: أ- علي بن حكيم الأودي [ثقة]، قال: نا شريك، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، أنه علمهم التشهد: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". قال: و [كان رسول الله ﷺ ] يعلمنا هذا الدعاء كما يعلمنا القرآن: "اللهم أصلِح ذات بيننا، وألِّف بين قلوبنا، واهدنا لسبل السلام، وجنِّبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، اللَّهُمَّ

стр. 4921

بارك لنا في أسماعنا وأبصارنا [وقلوبنا] وأزواجنا وذرياتنا، وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم، اللهُمَّ اجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها، قابليها، وأتممها علينا يا أرحم الراحمين". أخرجه البزار (٥/ ١٥٣/ ١٧٤٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٩١/ ١٠٤٢٦)، وفي الدعاء (١٤٢٩)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١١٠). ب- ورواه سعيد بن سليمان [الضبي، أبو عثمان الواسطي، سكن بغداد، لقبه سعدويه: ثقة حافظ]، قال: ثنا شريك، عن جامع بن أبي راشد به. أخرجه أبو عوانة (١/ ٥٢٥/ ١٩٦٥)، والبيهقي في القضاء والقدر (٣٧٤). ج- ورواه يعقوب بن إبراهيم بن سعد [الزهري المدني: ثقة]، قال: حدثنا شريك، عن جامع بن أبي راشد [ووقع عند ابن حبان: جامع بن شداد، وهو خطأ، وجاء على الصواب في الإتحاف (١٠/ ٢٣٠/ ١٢٦٣٥)]، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله، قال: كان نبي الله ﷺ يعلمنا التشهد في الصلاة كما يعلمنا السورة من القرآن، ويعلمنا ما لم يكن يعلمنا كما يعلمنا التشهد، إنه كان يقول: "اللهُمَّ ألِّف بين قلوبنا، وأصلِح ذات بيننا، واهدنا لسبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، اللهُمَّ احفظنا في أسماعنا وأبصارنا وأزواجنا، واجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها عليك، قابلين لها، وأتمها علينا". أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٧١٢)، وعنه: ابن حبان في صحيحه (٣/ ٢٧٧/ ٩٩٦)، وقال: "خبر غريب". د- ورواه يحيى بن آدم [ثقة حافظ]، ومحمد بن سعيد بن الأصبهاني [ثقة ثبت]: ثنا شريك، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: كان رسول ﷺ يعلِّمنا التشهد كما يعلِّمنا السورة من القرآن. أخرجه أحمد (١/ ٣٩٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٦٢/ ٣٠٠٤)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٥١٠). ولشريك بهذا المتن عن ابن مسعود، إسناد آخر مجهول [عند الشاشي في مسنده (٥١١)]. • قال البزار: "وهذا الحديث بهذا اللفظ لا نعلم رواه إلا جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عن عبد الله". وقال ابن حبان: "خبر غريب". وقال أبو نعيم: "غريب من حديث جامع، تفرد به: شريك". قلت: وهو كما قالوا، وجامع بن أبي راشد: ثقة، وأخطأ من قال بأنه ابن شداد، وهما من نفس الطبقة، وقد روى عنهما شريك، والعهدة في هذا الحديث على شريك، وقد أخطأ في رفعه، وفي إلحاقه بحديث التشهد، وهما حديثان: الأول: حديث التشهد، وهو

стр. 4922

ثابت من كلا الطريقين المذكررين، كما سبق من حديث أبي وائل، وكما سيأتي بيانه من حديث أبي الأحوص، والثاني: دعاء ابن مسعود، وهو ثابت عنه قوله موقوفًا عليه، أخطأ فيه شريك مرتين. • ورواه عثمان بن يحيى القرقساني: ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد: ثنا ابن جريج، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا، فذكره مثله؛ يعني: مثل حديث إسحاق بن يوسف عن شريك. أخرجه الحاكم (١/ ٢٦٥)، بإسناد صحيح إلى القرقساني. وعنه: البيهقي في القضاء والقدر (٣٧٦). قلت: لا تثبت هذه المتابعة عن ابن جريج؛ عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد: صدوق يخطئ، كان عالمًا بحديث ابن جريج؛ ويهِم عليه فيه، قال ابن معين: "كان أعلم الناس بحديث ابن جريج"، وأنكر عليه ابن عدي أحاديث تفرد بها عن ابن جريج وغيره، ثم قال: "وكل هذه الأحاديث: غير محفوظة؛ على أنه ثبت في حديث ابن جريج، وله عن غير ابن جريج أحاديث غير محفوظة"، فدل ذلك على أنه ليس بالثبت في ابن جريج، يخطئ في حديثه، وغيره أثبت منه فيه، والله أعلم. [انظر: التهذيب (٢/ ٦٠٦)، إكمال مغلطاي (٨/ ٢٩٧)، الميزان (٢/ ٦٤٨)، السير (٩/ ٤٣٤)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٨٦/ ٣٦١)، الجرح والتعديل (٦/ ٦٤)، الضعفاء الكبير (٣/ ٩٦)، المجروحين (٢/ ١٦١)، الكامل (٥/ ٣٤٤ - مطبوع) (٢/ ٣٢٥/ ب- مخطوط)، سؤالات البرقاني (٣١٧)، الإرشاد (١/ ١٦٦ و ٢٣٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٢)، التقريب (٣٩٢)]. وعثمان بن يحيى هذا هو: أبو عمرو عثمان بن يحيى بن عثمان إمام جامع قرقيسيا، ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٥٥)، وسمى جده عيسى، وأخرج له في صحيحه (١٥/ ١١٢/ ٦٧١٦) حديثًا لا يصح، وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٣/ ١٧٣/ ٨٨٣): "لا تُعرف حاله"، وقال ابن حجر في التغليق (٣/ ٢٢٧): "ضعيف"، وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣٠٥): "ثقة"، ثم غفل عنه فقال في موضع آخر (٧/ ٣١٢): "ولم أعرفه" [وانظر في أوهامه: الفوائد المنتخبة "المهروانيات" (٥٣)، المجالس الخمسة (٢٠)، اللسان (١/ ٤٨٣)]. فلا يثبت هذا من حديث ابن جريج، ويكون شريك هو المتفرد بهذا الحديث عن جامع بن أبي راشد، والله أعلم. • وروي من حديث: مسعر، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، عن عبد الله؛ أن النبي ﷺ علمهم التشهد، … فذكره، ولم يذكر الدعاء. أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٦٥) و (٧/ ٢٣٣). وهو غريب جدًّا من حديث مسعر، بل منكر؛ تفرد به عنه: عفان بن سيار الباهلي

стр. 4923

الجرجاني، وهو: شيخ، قليل الحديث، ويهم فيه [انظر: التهذيب (٣/ ١١٦)]، وتكُلِّم في الراوي عنه [انظر: اللسان (٢/ ٣١)]، واختلف عنه في رفعه ووقفه. قال أبو نعيم: "لم نكتبه من حديث مسعر مرفوعًا إلا من حديث إسحاق بن إبراهيم الطلقي عن عفان، من رواية ابن حمدون عنه، ووقفه أبو نعيم بن عدي". • هكذا انفرد شريك بهذه الزيادة من حديث جامع بن أبي راشد عن أبي وائل في التشهد، وقد روى حديث التشهد عن أبي وائل بدونها: سليمان بن مهران الأعمش، ومنصور بن المعتمر، وحصين بن عبد الرحمن، ومغيرة بن مقسم، وحماد بن أبي سليمان، وأبو هاشم الرماني، وعاصم بن أبي النجود، ومحل بن محرز. • وقد روي مرفوعًا من وجه آخر عن أبي وائل بدون ذكر التشهد فيه، وكأنه في دعاء ختم المجلس، ولكنه لا يصح: رواه داود بن يزيد الأودي، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ ، أنه كان يدعو بهؤلاء الدعوات في آخر [وقال الطبراني مرة: في أول] قوله، وبها يختم قوله: "اللهم أصلح ذات بيننا، … "، فذكر نحوه. أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٥٣/ ٥٧٦٩)، وفي الدعاء (١٤٣٠)، والبيهقي في الدعوات (٢٢٤). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن داود الأودي إلا الوليد بن القاسم". قلت: الوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني الكوفي؛ وإن وثقه أو قواه: أحمد وابن قانع وابن عدي، فقد ضعفه ابن معين، وقال ابن حبان: "كان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فخرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد" [المجروحين (٣/ ٨٠)، الميزان (٤/ ٣٤٤)، التهذيب (٤/ ٣٢٢)]، وداود بن يزيد الأودي: ضعيف. • والمحفوظ في هذا الدعاء أنه من كلام ابن مسعود، موقوفًا عليه بإسناد صحيح: • فقد روى أبو معاوية، وحفص بن غياث: عن الأعمش، عن [وفي رواية حفص: قال: حدثنا] شقيق، قال: كان من دعاء عبد الله: ربنا أصلح ذات بيننا، واهدنا سبل الإِسلام، وأخرجنا من الظلمات إلى النور، واصرف عنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا، وتب علينا وعليهم؛ إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا لأنعمك شاكرين، مثنين بها، قائلين بها، وأتمها علينا. أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٣٠)، وابن أبي شيبة (٦/ ٦٧/ ٢٩٥٢٤). وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح. • ورواه أيضًا: عَبيدة بن حميد [صدوق]، عن منصور، عن أبي وائل، قال: كان عبد الله يقول: اللهُمَّ أصلح ذات بيننا، … ثم ذكر نحوًا من حديث الأعمش. أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٦٨/ ٢٩٥٢٥).

стр. 4924

وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد جيد. • وروي بعضه موقوفًا أيضًا من وجه آخر: رواه حماد بن سلمة: أخبرنا عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص؛ أن ابن مسعود كان إذا دعا لأصحابه قال: اللَّهُمَّ اهدنا، ويسِّر هداك لنا، اللهُمَّ يسِّرنا لليسرى، وجنبنا العسرى، واجعلنا من أولي النهى، اللَّهُمَّ لقِّنا نضرة وسرورًا، واكسُنا سندسًا وحريرًا، وحلِّنا أساورَ، إلهَ الحق! اللهُمَّ اجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها، قابليها، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٦٨/ ٢٩٥٢٧). وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح. فإن عطاء بن السائب وإن كان اختلاطه مشهورًا، إلا أن حماد بن سلمة ممن سمع منه قبل الاختلاط. قال ابن معين: "حديث سفيان وشعبة بن الحجاج وحماد بن سلمة عن عطاء بن السائب: مستقيم" [تاريخ الدوري (٢/ ٤٠٣)، الكامل (٥/ ٣٦١ - ٣٦٢)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٣٥)]. • وأما حديث شريك: عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". فقد رواه من طريق شريك به: الطبراني في الكبير (١٠/ ٤٨/ ٩٩١٣)، وابن المقرئ في الأربعين (٤٣)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٥٥٨). • وهو حديث صحيح؛ فقد توبع عليه شريك: ١ - رواه شعبة [وعنه: غندر محمَّد بن جعفر، وأبو الوليد الطيالسي، وأبو داود الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم، وسعيد بن عامر الضبعي، ووهب بن جرير، ومحمد بن كثير، ومحمد بن بكر البرساني، وصفان بن مسلم، كلهم قالوا: عن أبي الأحوص وحده، وزاد عفان: أبا عبيدة، وقال في رواية: حدثني شعبة بهذا الحديث غيرَ مرةٍ عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة وأبي الأحوص]. وسفيان الثوري [وعنه: يحيى بن آدم، وهو: ثقة حافظ. ومصعب بن ماهان، وهو: صدوق، يروي عن الثوري أحاديث لا يتابع عليها. التهذيب (٤/ ٨٦)، وفي الإسناد إليه من يجهل حاله، وقد زاد في الإسناد زيادة منكرة، عند الطبراني (٩٩١٦)، وعلي بن قادم، وهو: صدوق، ضعفه ابن معين، وروى عن الثوري أحاديث غير محفوظة. التهذيب (٣/ ١٨٨)، الميزان (٣/ ١٥٠)، والراوي عنه: عبد الرحمن بن محمَّد بن منصور؛ الملقب

стр. 4925

كُربُزان: ليس بالقوي، حدث بأشياء لا يتابعه أحد عليها. الجرح والتعديل (٥/ ٢٨٣)، الكامل (٤/ ٣١٩)، سؤالات الحاكم (١٤٥)، تاريخ بغداد (١٠/ ٢٧٣)، السير (١٣/ ١٣٨)، اللسان (٥/ ١٢٧)] [وسيأتي ذكر من جمع شيوخ أبي إسحاق]. والأعمش [وعنه: عبثر بن القاسم، وعبد الله بن إدريس]. وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [وقرن في روايته بين أبي الأحوص وأبي عبيدة]. وزهير بن معاوية، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وزكريا بن أبي زائدة، ويونس بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن عياش، ومعمر بن راشد، وهشام بن حسان، ورقبة بن مصقلة، وفطر بن خليفة. والمسعودي [وعنه: شبابة بن سوار، وآدم بن أبي إياس، وابن أبي عدي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وعبد الرحمن بن زياد، وهم في الغالب ممن روى عن المسعودي بعد اختلاطه إلا ابن أبي عدي؛ فإنه بصري، وأهل البصرة سماعهم من المسعودي جيد. انظر: الكواكب النيرات (٣٥)، شرح العلل (٢/ ٧٤٧)]. وعمرو بن قيس الملائي [تفرد به عنه: محمَّد بن كثير القرشي الكوفي، وهو: ضعيف]، وزهير بن محمَّد التميمي [وعنه: الوليد بن مسلم الدمشقي، وقد روى عنه أهل الشام مناكير]، وحجاج بن أرطأة [ليس بالقوي]، وأشعث بن سوار [ضعيف]، وأيوب بن جابر السحيمي [ضعيف]، وغيرهم [انظر: علل الدارقطني (٥/ ٣٠٩/ ٩٠٤)]، كلهم عن أبي إسحاق: قال شعبة في حديثه: سمعت أبا إسحاق، يحدث عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين غير أن نسبح ونكبر ونحمد ربنا، وإن محمدًا ﷺ عُلِّم فواتحُ الخير وخواتمه، فقال: "إذا قعدتم في كل ركعتين، فقولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وليتخيَّر أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فليدع الله ". وقال الأعمش في أوله: علَّمنا رسول الله ﷺ التشهد في الصلاة، والتشهد في الحاجة، فأما التشهد في الصلاة: … فذكره، وزاد فيه خطبة الحاجة أيضًا: إسرائيل ويونس والمسعودي، وقد اقتصرت هنا على تخريج حديث التشهد دون حديث خطبة الحاجة [راجع حديث خطبة الحاجة في تخريج الذكر والدعاء (٢/ ٦٣٢/ ٢٩٢)، ويأتي في السنن برقم (٢١١٨) إن شاء الله تعالى]. أخرجه الترمذي (١١٠٥)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٥/ ٢٠٨/ ١٠٠٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٣٨ و ٢٣٩/ ١١٦٣ - ١١٦٥) و (٦/ ٨٩/ ٣٢٧٧)، وفي الكبرى (١/ ٣٧٤ و ٣٧٥/ ٧٥٣ - ٧٥٥) و (٥/ ٢٢٧/ ٥٥٠٢)، وابن ماجه (١٨٩٢)، وابن خزيمة (١/ ٣٥٦/ ٧٢٠)، وابن حبان (٥/ ٢٨١/ ١٩٥١) و (١٤/ ٣١١/ ٦٤٠٢)، وابن الجارود

стр. 4926

٦٧٩ - ، وأبو عوانة (١/ ٥٢٥/ ١٩٦٥) و (٣/ ٤٤/ ٤١٤٣ و ٤١٤٤)، وأحمد (١/ ٤٠٨ و ٤١٨ و ٤٣٧)، والطيالسي (١/ ٢٤١/ ٣٠٢)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٠٠/ ٣٠٦٣)، وابن أبي شيبة في المسند (٤٢٢ و ٤٢٣)، وأبو سعيد الأشج في جزء من حديثه (١٠١)، والبزار (٥/ ٤٣٤/ ٢٠٧٠)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٦٥ و ٣٦٦ - الجزء المفقود)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٤ - ٢٠٦) و (٧١٧ - ٧٢١)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢١٣/ ١٥٣٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٣٧ و ٢٦٣)، وفي أحكام القرآن (٣١٨)، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي في الأول من أماليه (٩٩)، والهيثم بن كليب في مسنده (٥٠٩ و ٧٠٩ و ٧١٠)، وابن الأعرابي في المعجم (١٣٦٢ و ١٤٠٧)، ومُكرَم بن أحمد البزاز في الثاني من فوائده (١٧٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٤٦ و ٤٧/ ٩٩١٠ - ٩٩١٢) و (١٠/ ٤٧ - ٤٨/ ٩٩١٣) و (١٠/ ٤٩/ ٩٩١٥ - ٩٩١٧)، وفي الأوسط (١/ ٢١١/ ٦٨٣)، وفي الصغير (٢/ ١٩/ ٧٠٣)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٤٥)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٧٨ و ١٧٩)، وابن بشران في الأمالي (٨١)، والبيهقي (٢/ ١٤٨). وهذا حديث صحيح. • تنبيه: شذ فطر في رواية عنه، فزاد فيه: وحده لا شريك له [عند ابن أبي شيبة في المسند (٤٢٢)]. ووقعت هذه الزيادة في روايةٍ لزهير بن معاوية [عند ابن حبان (٦٤٠٢)]، وهي شاذة أيضًا، والحمل فيها على شيخ ابن حبان، أحمد بن عبد الله الفندوري الحراني، ولا يُعرف. وقد رواه ابن أبي شيبة في مسنده (٤٢٣)، قال: نا يحيى بن آدم [ثقة حافظ]: نا زهير به، بدون هذه الزيادة، وهو المحفوظ عن زهير، وانظر أيضًا: معجم الطبراني الكبير (٩٩١٣). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش إلا عبثر". قلت: تابعه عبد الله بن إدريس، وهو ثقة. وانظر فيمن أخطأ فيه على شعبة: المعجم الصغير للطبراني (٢/ ١٩/ ٧٠٣)، المعجم الكبير له (٩٩١٧)، الحلية لأبي نعيم (٧/ ١٧٩). ٢ - وقد جمع بعضهم عن الثوري شيوخ أبي إسحاق في هذا الحديث: فرواه عبد الرزاق، وإبراهيم بن خالد الصنعاني، وقبيصة بن عقبة، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، ومؤمل بن إسماعيل، ويزيد بن هارون: عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود وأبي الأحوص [زاد قبيصة وأبو حذيفة، ومؤمل: أبا عبيدة، وقرن فيه يزيد بن هارون بين أبي الأحوص وأبي عبيدة]، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ نحوه.

стр. 4927

ولفظه عند أحمد (١/ ٤٢٣) من طريق عبد الرزاق، وعند ابن حبان (١٩٥٦) من طريق إبراهيم بن خالد: عن عبد الله، قال: كنا لا ندري ما نقول في الصلاة، نقول: السلام على الله، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، فعلمنا النبي ﷺ ، وقال: "إن الله هو السلام، فإذا جلستم في ركعتين فقولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، إذا قلتَها أصابت كلَّ ملكٍ مقرب، أو نبي مرسل، أو عبدٍ صالح، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". أخرجه ابن ماجه (٨٩٩ م ١) و (٨٩٩ م ٢)، وابن حبان (٥/ ٢٨٥/ ١٩٥٦)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٥/ ١٩٦٥)، وأحمد (١/ ٤١٣ و ٤٢٣)، وعبد الرزاق (٢/ ١٩٩/ ٣٠٦١)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (٣٨)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٥٠٤)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٤١/ ٩٨٨٨) و (١٠/ ٤٦/ ٩٩٠٩)، والبيهقي (٢/ ٣٧٧ و ٣٧٨). وهذا حديث صحيح. وانظر فيمن وهم في إسناده على سفيان: علل الدارقطني (٥/ ٣١٢ و ٣١٤/ ٩٠٤). • وانظر فيمن رواه أيضًا عن أبي الأحوص ولا يصح الإسناد إليه: مسند البزار (٥/ ٤١٧/ ٢٠٥٠)، المعجم الكبير للطبراني (١٠/ ٥٠/ ٩٩١٨ و ٩٩١٩). • وحديث أبي عبيدة عن أبيه قد روي من وجه آخر: رواه خصيف بن عبد الرحمن الجزري [صدوق سيئ الحفظ، خلط بأخرة]، قال: حدثني أبو عبيدة بن عبد الله، عن عبد الله، قال: علمه رسول الله ﷺ التشهد، وأمره أن يعلم الناس: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". أخرجه أحمد (١/ ٣٧٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٦٠/ ٢٩٨٧)، وأبو سعيد الأشج في جزء من حديثه (١٠٣)، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي في الأول من أماليه (١٠١)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٥٤/ ٩٩٣٦). وهذا إسناد جيد في المتابعات، وهو حديث صحيح، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وحديثه عنه صحيح، كما سبق تقريره قبل ذلك، راجع الحديثين السابقين برقم (٧٥٤ و ٨٧٧). • وله إسناد آخر عند الطبراني في الكبير (١٠/ ٥٦/ ٩٩٤٢)، لكنه واهٍ [فيه: عبد الله بن أبي يعقوب: اللسان (٥/ ٤٣)]. • ولحديث ابن مسعود طرق أخرى كثيرة، فمنها:

стр. 4928

١ - روى الأشجعي [عبيد الله بن عبيد الرحمن: ثقة مأمون، أثبت الناس كتابًا في الثوري، وهو من أصحابه المقدمين فيه؛ وهو أثبت فيه من الفريابي وقبيصة وأصحابهما. التهذيب (٣/ ٢٠)، التقريب (٤٠٦)، شرح العلل (٢/ ٧٢٢)]، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله، قال: علمنا رسول الله ﷺ أن نقول إذا جلسنا في الركعتين: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". أخرجه الترمذي (٢٨٩)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ١٦١/ ٢٧٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٣٧/ ١١٦٢)، وفي الكبرى (١/ ٣٧٤/ ٧٥٢)، وأبو يعلى في المعجم (٣٣٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٧٢٦)، والدارقطني في العلل (٥/ ٣١٣/ ٩٠٤)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٢٩) (١٨٠٥ - المخلصيات). قال الترمذي: "حديث ابن مسعود قد روي عنه من غير وجه، وهو أصح حديث روي عن النبي ﷺ التشهد. والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، ومن بعدهم من التابعين، وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق". وهو كما قال الترمذي، وهذا حديث صحيح. ٢ - وروى أبو خيثمة زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، قال: أتيت الأسود بن يزيد، فقلت: إن أبا الأحوص زاد في خطبة الصلاة: المباركات؟ فقال: إيتِه، فقل له: إن الأسود ينهى عن ذلك، وإن عبد الله علمها علقمة كما يعلم الرجل السورة من القرآن: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". أخرجه الطيالسي (١/ ٣٠٣/٢٤٢)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٥٥٠)، والطحاوي في المشكل (٩/ ٤١٢/ ٣٨٠٢). وهذا حديث صحيح. فإن قيل: ألا يعارضه رواية جماعة الحفاظ المقدَّمين في أبي إسحاق، مثل: سفيان وشعبة وإسرائيل، وغيرهم ممن رواه عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص، فلم يذكروا فيه هذه اللفظة: المباركات؟ فيقال: لا يستبعد أن أبا الأحوص وقع منه ذلك وهمًا منه في أول الأمر، أو إنه كان يزيد هذه اللفظة في تشهده في الصلاة فأنكرها عليه أبو إسحاق، ثم لما راجعه أبو إسحاق بكلام الأسود ترك التحديث بهذه اللفظة، أو ترك ذكرها في صلاته، ورجع إلى لفظ الجماعة عن ابن مسعود، والله أعلم. وزهير بن معاوية: ثقة ثبت، متقن، من كبار الحفاظ، إلا أن سماعه من أبي إسحاق

стр. 4929

كان بأخرة، لكن هذه القصة تدل على أن أبا إسحاق حدث به قبل التغير، كما أن زهيرًا ممن رواه عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص بلفظ الجماعة بدون القصة، كما سبق إيراده في طرق حديث أبي إسحاق عن أبي الأحوص، مما يعني: أن أبا إسحاق حدثه به على الوجهين، مرة عن أبي الأحوص، ومرة عن الأسود، وهو ثابت عن أبي إسحاق بالوجهين، كما رواه عنه سفيان الثوري؛ إلا أن زهيرًا انفرد بهذه القصة، والله أعلم بالصواب. ٣ - وروى ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن زيد بن أبي أنيسة الجزري حدثه، أن أبا إسحاق حدثه، عن الأسود وعلقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا مع رسول الله ﷺ لا نعلم شيئًا، فقال لنا رسول الله ﷺ : "قولوا في كل جلسة: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢٣٩/ ١١٦٦)، وفي الكبرى (١/ ٣٧٦/ ٧٥٦)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٧٢٩)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٣٢١/ ٦٥٢١)، وأبو طاهر المخلص في الحادي عشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٩٦) (٢٧٠٠ - المخلصيات). قال الدارقطني في العلل (٥/ ٣١٢/ ٩٠٤) بعد أن ذكر الاختلاف فيه على أبي إسحاق: "وكل الأقاويل صحاح عن أبي إسحاق؛ إلا ما قال زيد بن أبي أنيسة من ذكر علقمة؛ فإن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة شيئًا". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق عن علقمة إلا زيد بن أبي أنيسة، ولا رواه عن زيد بن أبي أنيسة إلا عمرو بن الحارث، تفرد به: ابن وهب". قلت: إسناده صحيح غريب؛ وذكر علقمة في حديث أبي إسحاق السبيعي: شاذ؛ فرد به زيد بن أبي أنيسة، وهو وإن كان ثقة؛ إلا أن له أفراد، وليس هو في أبي إسحاق كمن تقدم ذكرهم ممن روى هذا الحديث عن أبي إسحاق من أصحابه المكثرين عنه، مثل: سفيان وشعبة والأعمش وإسرائيل وزهير وأبي الأحوص وزكريا بن أبي زائدة وغيرهم. ٤ - وروى عبد الله بن محمَّد بن سالم [الكوفي المفلوج: ثقة]: نا إبراهيم بن يوسف [بن إسحاق بن أبي إسحاق: ليس بالقوي]، عن أبيه [ثقة]، عن أبي إسحاق: حدثني عمرو بن ميمون، والأسود بن يربد، وأبو الأحوص، وأصحاب عبد الله؛ أنهم سمعوه يقول: إنا كنا لا ندري ما نقول في الصلاة، حتى قال لنا رسول الله ﷺ : "إذا جلستم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات"، فذكر التشهد، إلى أن قال: "ثم تخير من الدعاء ما شئت". أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٦٧٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٤٩/ ٩٩١٤).

стр. 4930

قلت: هو منكر بذكر عمرو بن ميمون في إسناده، إذ لا يُعرف حديث التشهد من طريقه، وقد تفرد بذلك إبراهيم بن يوسف، وليس بالقوي، وقد وثقه بعضهم، والمعروف فيه رواية الجماعة من أصحاب أبي إسحاق السبيعي، على ما قلته آنفًا في الطريق السابقة. ٥ - وروى سليمان الأعمش [وعنه زائدة بن قدامة]، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، أنه كان يعلمهم التشهد في الصلاة: "التحيات لله، … " فذكره. أخرجه أحمد (١/ ٤١٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٦٠/ ٢٩٨٤)، والبزار (٥/ ٦٢/ ١٦٢٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٧٢٧ و ٧٢٨)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٥٣/ ٩٩٣١). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله إلا زائدة، ولا عن زائدة إلا حسين بن علي الجعفي". قلت: تابعه أبو سعيد مولى بني هاشم، ومعاوية بن عمرو، وإسناده صحيح. • ورواه ابن فضيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: كان عبد الله يعلمنا التشهد في الصلاة كما يعلمنا السورة من القرآن، يأخذ علينا الألف والواو. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٢/ ٣٠٠٧)، والبزار (٥/ ٦٣/ ١٦٢٩). وإسناده صحيح. • ورواه أبو عوانة، عن الأعمش، عن إبراهيم وعمارة، عن الأسود، قال: كان عبد الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن. أخرجه البزار (٥/ ٦٣/ ١٦٣٠). وإسناده صحيح. • ورواه سفيان الثوري، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كان ابن مسعود يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، لا يخطئ بألف ولا واو. أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (١١/ ٢١٥). وإسناده صحيح. وهذه الأسانيد على شرط الشيخين، والأعمش واسع الرواية جدًّا، يحتمل منه التعدد في الأسانيد، والله أعلم. • وكذا رواه الحسن بن عبيد الله [في المحفوظ عنه، وهو: ثقة]، عن عمارة بن عمير، عن الأسود، عن عبد الله، موقوفًا. ذكره الدارقطني في العلل (٥/ ١٦/ ٦٨٣)، ورجح الموقوف، وأخرج المرفوع في الأفراد (٢/ ٤/ ٣٦٥٧ - أطرافه)، وأعله، وقال: "غريب من حديث الحسن بن عبيد الله … "؛ يعني: مسندًا مجودًا. قال البزار: "وحديث زائدة جمع فيه أسانيد فجعل بعضها بنحو بعض، فذكر عن

стр. 4931

الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ ، وعن الأعمش عن عمارة عن الأسود وعبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله، وعن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله، بنحو حديث أبي وائل، ولا نعلم أحدًا جمع هذه الأسانيد إلا زائدة". قلت: قد رواها غير زائدة، كما تقدم ذكره فيمن رواه عن الأعمش، والله أعلم. • ورواه زائدة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، في التشهد: … فذكره مثله. أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٥٣/ ٩٩٣٠)، بإسناد صحيح إلى زائدة. وهذا إسناد صحيح غريب. وانظر ما رواه: أبو يوسف في الآثار (٢٦٩). • وروي من طريق أخرى عن الأسود عن ابن مسعود؛ لكن الإسناد إليه واهٍ [عند: الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٤٣٦)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٥٣/ ٩٩٣٣)]. ٦ - وروى إبراهيم بن سعد، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الله بن الأجلح [وهم ثقات، وإبراهيم: ثقة حجة، وهو أثبتهم في ابن إسحاق]: عن ابن إسحاق، قال: حدَّثني عن تشهُّدِ رسول الله ﷺ في وسط الصلاة، وفي آخرها؛ عبدُ الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود [قال: وكنا نحفظه عن عبد الله بن مسعود كما نحفظ حروف القرآن]، قال: علَّمني رسول الله ﷺ التشهد في وسط الصلاة، وفي آخرها، فكنا نحفظ عن عبد الله، حين أخبرنا أن رسول الله ﷺ علمه إياه، قال: فكان يقول إذا جلس في وسط الصلاة، وفي آخرها على وَرِكه اليسرى: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". قال: ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده ما شاء الله أن يدعو، ثم يسلم [لفظ إبراهيم بن سعد، عند أحمد]. أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٤٧/ ٧٠١) و (١/ ٣٤٨ / ٧٠٢) و (١/ ٧٠٨/٣٥٠) [وانظر: إتحاف المهرة (١٠/ ١٥٩/ ١٢٤٨١)]، وابن حبان في الصلاة (١٠/ ١٥٩/ ١٢٤٨١ - إتحاف المهرة)، وأحمد (١/ ٤٥٩) (٢/ ١٠٠٧/ ٤٤٦٨ - ط. المكنز)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٦٣ و ٣٦٤ - الجزء المفقود)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٧٣٢)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٥٣/ ٩٩٣٢). وهذا حديث حسن؛ إسناده كوفي ثم مدني [انظر: معرفة علوم الحديث (١١٥)]. مع الأخذ في الاعتبار أن قوله: على وركه اليسرى، إنما يختص بالجلوس في آخر الصلاة، لا في وسطها، وإنما جمع بينهما لأجل بيان موضع التشهد، لا من أجل بيان صفة الجلوس في الموضعين.

стр. 4932

• زاد فيه عمر بن حبيب، عن ابن إسحاق به: فكانوا يخفون التشهد، ولا يظهرونه. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٦٢). وهذه زيادة منكرة في هذا الحديث، تفرد بها: عمر بن حبيب بن محمَّد العدوي القاضي البصري، وهو: ضعيف. • وهذه الجملة الأخيرة، قد رواها بهذا الإسناد مفردة في حديث مستقل: يونس بن بكير [كوفي صدوق]، وأحمد بن خالد الوهبي [حمصي صدوق]: عن محمَّد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله، قال: من السُّنَّة أن تخفي [وفي رواية: يخفى] التشهد. أخرجه أبو داود (٩٨٦)، والترمذي (٢٩١)، وابن خزيمة (١/ ٣٥٠/ ٧٠٦)، وابن حبان في الصلاة (١٠/ ١٦٠/ ١٢٤٨٢ - إتحاف المهرة)، والحاكم (١/ ٢٦٧)، وأبو سعيد الأشج في جزء من حديثه (٥٨)، والبزار (٥/ ١٦٤٣/٧٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٠٧/ ١٥١٩)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٢٠/ ٥٩٩٠ - أطرافه)، والبيهقي (٢/ ١٤٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٨٨/ ٦٨٠). قال الترمذي: "حديث ابن مسعود: حديث حسن غريب". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد". وقال الدارقطني: "تفرد به: محمَّد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه" [وقد أورده ابن طاهر المقدسي في مسند عائشة، وأظنه وهم في ذلك]. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". فتعقبه ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٩٥)، فقال: "لم يخرج مسلم لمحمد بن إسحاق إلا شيئًا يسيرًا في المتابعات، ولم أره في شيء من هذه الطرق عن محمَّد بن إسحاق إلا بالعنعنة، وقد اتفق الحفاظ على عدم الحكم لمعنعنه بالاتصال". قلت: وفي مقولته الأخيرة نظر؛ فإن محمَّد بن إسحاق بن يسار المدني: إمام في المغازي والسير، وهو: صدوق، حسن الحديث، واسع الرواية جدًّا، سبق الكلام عن تدليسه مفصلًا عند الحديث رقم (٨١٤)، وخلاصة الكلام فيه: أنه لا يُردُّ حديثه بمجرد العنعنة، وإنما بثبوت التدليس في حديث بعينه، وبجمع طرق الحديث يظهر لنا أنه دلسه أم لا، كما أن الأئمة قد يجمعون على رد حديث له بعينه وعدم قبوله، لكن لا يرده أحد منهم بسبب العنعنة، وإنما لأمر آخر، كأن يحملون التبعة فيه على ابن إسحاق نفسه، أو على أنه دلسه عن أحد الضعفاء، وراجع للفائدة الحديث رقم (٩٤٤). وكان ابن حجر قال قبل ذلك عن هذا الحديث: "هذا حديث حسن". • قلت: قد قيل: لم ينفرد به ابن إسحاق، بل تابعه عليه الحسن بن عبيد الله: فقد رواه سهل بن المتوكل البخاري: ثنا العلاء بن عبد الجبار العطار [بصري، نزيل

стр. 4933

مكة، لا بأس به، من رجال البخاري]: ثنا عبد الواحد بن زياد [بصري، ثقة، من رجال الشيخين]: ثنا الحسن بن عبيد الله [كوفي، ثقة، من رجال مسلم]، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله -هو ابن مسعود- قال: من سُنَّة الصلاة أن يخفى التشهد. أخرجه الحاكم (١/ ٢٣٠)، وعنه: البيهقي (٢/ ١٤٦). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". وقال ابن حجر في النتائج (٢/ ١٩٥): "وهذه متابعة قوية". قلت: قد تبين من خلال كلامي على رجاله فيما بين المعكوفين أنه ليس من شرط الشيخين، وهو إسناد كوفي ثم بصري، ثم تفرد به عن أهل البصرة: رجل من بخارى؛ فإن سهل بن المتوكل بن حجر أبا عصمة البخاري: ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٩٤)، وقال: "يروي عن أبي الوليد الطيالسي وأهل العراق، روى عنه أهل بلده، وهو من بني شيبان، إذا حدث عن إسماعيل بن [أبي] أويس أغرب عنه"، وقد روى عنه جماعة، وقال عنه الخليلي: "ثقة مرضي" [الإرشاد (٣/ ٩٦٩)، تاريخ الإِسلام (٢١/ ١٨٩)، الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (٥/ ١٦٤)]. لكن في تفرده بذلك غرابة شديدة، لا سيما مع كونه يغرب عن ابن أبي أويس، فإن سهلًا هذا كان معاصرًا لطبقة كبار الحفاظ والمصنفين؛ كصاحبي الصحيح، وأصحاب السنن والمسانيد المشهورة وغيرهم من أئمة الزمان، ولم يكن بذاك المشهور، ولذلك لم يترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء، فأين أصحاب السنن عن هذا الحديث لو كان مشهورًا من حديث أهل الكوفة، أو عموم أهل العراق، بدلًا من إخراجهم لحديث ابن إسحاق المدني، وقد قال الحاكم في المعرفة (١١٥): "والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا"، مع العلم بأن العلاء بن عبد الجبار العطار البصري قد روى عنه جماعة من كبار الحفاظ والمصنفين؛ كالبخاري والحميدي والدورقي والجوزجاني وأبي خيثمة زهير بن حرب وأبي مسعود أحمد بن الفرات وغيرهم، فكيف ينفرد به سهل دونهم؟. بل كلام الأئمة، مثل: الترمذي، والبزار، والدارقطني؛ قال على تفرد ابن إسحاق به عن عبد الرحمن بن الأسود، وأنه لم يتابع عليه، ولذا قال الترمذي: "حسن غريب"؛ لأجل تفرد ابن إسحاق به، مما يدل على أنه لا يُعرف من حديث الحسن بن عبيد الله الكوفي، والله أعلم. • إذا تبين ذلك، وأنه قد تفرد به ابن إسحاق، ورواه عنه يونس بن بكير، وأحمد بن خالد الوهبي؛ فيقال: قد خالفهما: عبد الأعلى بن عبد الأعلى [السامي: ثقة]، فرواه عن محمَّد بن إسحاق، قال: حدثني أبي [هو: إسحاق بن يسار، وهو: تابعي ثقة]، قال: كانوا يخفون التشهد ولا يجهرون به. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٧/ ٨٧٤٤). • قلت: وهذه الرواية المقطوعة، والتي تشبه حكاية الإجماع؛ تقدح في رواية

стр. 4934

الآخرَينِ الموصولة، والتي لو صحت لكان حديثًا مرفوعًا؛ فإن السُّنَّة عند الإطلاق: هي سُنَّة النبي ﷺ ، قال النووي في الأذكار (٥٥): "السُّنَّة في التشهد الإسرار؛ لإجماع المسلمين على ذلك، ويدل عليه من الحديث: … "، ثم ذكره، ثم قال: "وإذا قال الصحابي: من السُّنَّة كذا، كان بمعنى قوله: قال رسول الله ﷺ ، هذا هو المذهب الصحيح المختار الذي عليه جمهور العلماء من الفقهاء والمحدثين وأصحاب الأصول والمتكلمين ﵏، فلو جهر به كُرِه، ولم تبطل صلاته، ولا يسجد للسهو". • وأما ما استشهد به الحاكم على صحة هذا الحديث، فلا يصلح شاهدًا من جهة اللفظ ولا المعنى، فإن الآية الواردة في حديث عائشة لا تدل على إخفاء التشهد، وإنما أمرت بالتوسط بين حالة الجهر والمخافتة [كما جاء تفسيرها في حديث ابن عباس المتفق عليه. البخاري (٤٧٢٢)، مسلم (٤٤٦)]: فقد روى حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: نزلت هذه الآية في التشهد: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]. أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٥٠/ ٧٠٧)، والحاكم (١/ ٢٣٠)، وابن جرير الطبري في جامع البيان (١٥/ ١٨٧). قال ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٩٥): "هذا حديث صحيح السند، غريب بعض المتن"، ثم عارضه برواية البخاري. قلت: هي رواية شاذة، فإن المحفوظ فيه: ما رواه سفيان الثوري، وابن المبارك، وزائدة بن قدامة، وحماد بن زيد، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وعيسى بن يونس، ومالك بن سُعير بن الخِمس، وسفيان بن عيينة، وأبو معاوية الضرير محمَّد بن خازم، ويونس بن بكير، وسلام بن أبي مطيع، ومحمد بن فضيل [وهم خمسة عشر رجلًا من الثقات، وفيهم أئمة الحفاظ ومتقنوهم]، ويحيى بن أبي زكريا الغساني [ضعيف]: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة [في قوله ]: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾، قالت: نزلت في الدعاء. أخرجه البخاري (٤٧٢٣ و ٦٣٢٧ و ٧٥٢٦)، ومسلم (٤٤٦)، وأبو عوانة (١/ ٤٥٠/ ١٦٦٢ و ١٦٦٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٦٧/ ٩٩٢)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ١٥٧/ ١١٢٣٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٩٨/ ٨٠٨٦) و (٦/ ٩٦/ ٢٩٧٦٠)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٤١/ ٦٢٨)، وابن جرير الطبري في جامع البيان (١٥/ ١٨٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٠٧ و ٨٢١)، وابن أبي داود في مسند عائشة (٤٢)، والطحاوي في أحكام القرآن (٤٦٨ و ٤٦٩)، وأبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (٢/ ٤٩٨/ ٦٥٦)، والواحدي في أسباب النزول (٢٩٨) [وفي سنده سقط]، والبيهقي في السنن (٢/ ١٨٣)، وفي المعرفة (٢/ ٦٩/ ٩٥٢)، وفي الدعوات (٢٦٧)، وغيرهم.

стр. 4935

• وخالفهم فلم يعْدُ به عروة: مالك، ومعمر بن راشد: روياه عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أنه قال: إنما أنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠]، في الدعاء. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٩٨/ ٥٧٩)، وعبد الرزاق في التفسير (٢/ ٣٩٣)، وابن جرير الطبري في جامع البيان (١٥/ ١٨٤). ويحتمل أن هشامًا كان يرويه من قول عائشة، وأحيانًا يقصره على عروة، ورواية العدد من الحفاظ أبعد عن الوهم، والله أعلم. *** ٩٧٠ - . . . زهير: حدثنا الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة بيدي، فحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده، وأن رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الله، فعلَّمه التشهد في الصلاة، فذكر مثل دعاء حديث الأعمش: "إذا قلت هذا -أو: قضيت هذا- فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد". • حديث شاذ بإدراج هذه الزيادة في آخر المرفوع، والصواب: أنها من قول ابن مسعود، جزم بتلك الأئمة النقاد. تقدم تخريجه مفصلًا تحت الحديث رقم (٦١٧)، فراجعه هناك، وملخص الصواب من طرق الحديث: • ما رواه: شبابة بن سوار [ثقة حافظ]: ثنا أبو خيثمة زهير بن معاوية: ثنا الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة بيدي، قال: وأخذ عبد الله بن مسعود بيدي، قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فعلمني التشهد: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". قال عبد الله: فإذا قلت ذلك فقد قضيت ما عليك من الصلاة، فإذا شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد. • ورواه علي بن عياش [ثقة ثبت]، وغسان بن الربيع [صالح في المتابعات، وقد ضُعِّف]، وبقية بن الوليد [صدوق، مدلس، وقد صرح بالتحديث]: قال علي بن عياش: حدثنا عبد الرحمن؛ [يعني: ابن ثابت بن ثوبان: صدوق]: حدثنا الحسن [هو: ابن الحر]، عن القاسم بن مخيمرة، عن علقمة بن قيس، عن ابن مسعود، قال: علمنا رسول الله ﷺ [وفي رواية غسان بن الربيع: قال ابن مخيمرة: أخذ علقمة بيدي، وأخذ ابن مسعود بيد علقمة، وأخذ النبي ﷺ بيد ابن مسعود، فعلمه التشهد]:

стр. 4936

"التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". قال عبد الله بن مسعود: فإذا فرغت من هذا فقد فرغت من صلاتك، فإن شئت فاثبُت، وإن شئت فانصرف. وفي رواية بقية: فإذا فرغت من صلاتك فإن شئت فاثبت، وإن شئت فانصرف. راجع مصادر تخريجه تحت الحديث رقم (٦١٧)، وأزيد عليها، ومنه أخذت طريق علي بن عياش: ما أخرجه أبو طاهر المخلص في الخامس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٨٢) (٩٦٢ - المخلصيات)، بإسناد صحيح إلى علي بن عياش. • ورواه الحسين بن علي الجعفي [ثقة]، ومحمد بن عجلان [صدوق]: عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة بيدي، وقال: أخذ عبد الله بيدي، وقال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فعلمني التشهد: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". وهذا إسناد صحيح، وقد صححه ابن حبان. وقد جزم بإدراج هذه الزيادة في آخره: ابن حبان، وأبو علي النيسابوري، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، والخطيب، وابن عساكر، وقالوا بأنها من قول ابن مسعود، أدرجها زهير. قال النووي في الخلاصة (١٤٧٢): "هذه الزيادة ليست في الصحيح، اتفق الحفاظ على أنها مدرجة، ليست من كلام النبي ﷺ ، وإنما هي من كلام ابن مسعود، وقد جاء ذلك صريحًا بإدراجها مبينًا، وقد أوضح طرق ذلك الدارقطني، والبيهقي، وغيرهما". • وقد تقدم ذكر من رواه عن أبي إسحاق السبيعي عن علقمة عن ابن مسعود به، ولا يصح عن أبي إسحاق، وله طرق أخرى عن علقمة: أ- رواه العلاء بن هلال، قال: حدثنا عبيد الله -وهو: ابن عمرو-، عن زيد بن أبي أنيسة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله، قال: كنا لا ندري ما نقول إذا صلينا، فعلمنا نبي الله ﷺ جوامع الكلم، فقال لنا: "قولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". قال عبيد الله: قال زيد: عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: لقد رأيت ابن مسعود يعلمنا هؤلاء الكلمات كما يعلمنا القرآن. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢٣٩/ ١١٦٧)، وفي الكبرى (١/ ٣٧٦/ ٧٥٧)، وأبو طاهر المخلص في الحادي عشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٩٧) (٢٧٠١ - المخلصيات)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٧٩).

стр. 4937

قلت: زيد بن أبي أنيسة: ثقة حافظ، لكن الإسناد إليه لا يصح، فإن العلاء بن هلال بن عمر بن هلال الباهلي الرقي: منكر الحديث [الجرح والتعديل (٦/ ٣٦١)، ضعفاء النسائي (٤٥٩)، المجروحين (٢/ ١٨٤)، الكامل (٥/ ٢٢٣)، التهذيب (٣/ ٣٤٩)، الميزان (٣/ ١٠٦)]، فهو حديث منكر بهذا الإسناد. وقد رواه عمرو بن الحارث [ثقة ثبت، إمام فقيه]، أن زيد بن أبي أنيسة الجزري حدثه، أن أبا إسحق حدثه، عن الأسود وعلقمة، عن عبد الله بن مسعود به مرفوعًا. تقدم تخريجه تحت الحديث السابق، وذكر علقمة فيه شاذ، كما بينته هناك. كما قد رواه سفيان الثوري [ثقة حجة، إمام فقيه]، وشعبة بن الحجاج [ثقة حجة، إمام ناقد]، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي [ثقة ثبت]، وحماد بن سلمة [ثقة]، وحمزة بن حبيب الزيات [صدوق]، وإبراهيم بن ميمون الصائغ [لا بأس به]، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت [ضعيف في الحديث، مع إمامته في الفقه والدين]، ومحمد بن أبان بن صالح [الجعفي الكوفي: ضعيف]، وغيرهم: عن حماد بن أبي سليمان، عن أبي وائل، عن ابن مسعود به مرفوعًا. وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٩٦٨). وهذان الوجهان هما المحفوظان؛ عن زيد بن أبي أنيسة، وعن حماد. ب- ورواه حارث بن عطية -وكان من زهاد الناس-[صدوق]، عن هشام، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله ﷺ نقول: السلام على الله، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، فقال رسول الله ﷺ : "لا تقولوا: السلام على الله؛ فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢٤٠/ ١١٦٨)، وفي الكبرى (١/ ٣٧٧/ ٧٥٨). وهذا حديث منكر. • هكذا رواه الحارث بهذا الإسناد، وزاد فيه: "وحده لا شريك له"، لكن خالفه في إسناده؛ ولم يأت بهذه الزيادة: خالد بن الحارث [ثقة ثبت]، وأبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، ووهب بن جرير [ثقة]، والنضر بن شميل [ثقة ثبت]، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو [ثقة]، ومحمد بن بكر البرساني [ثقة]، قالوا: حدثنا هشام الدستوائي، عن حماد بن أبي سليمان، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ فنقول: السلام على الله، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، فقال رسول الله ﷺ : "لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته،

стр. 4938

السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". • ورواه أيضًا بدون هذه الزيادة، وبإسناد الجماعة عن الدستوائي: سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وحماد بن سلمة، وحمزة بن حبيب الزيات، وإبراهيم بن ميمون الصائغ، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت، ومحمد بن أبان بن صالح الجعفي، وغيرهم. وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٩٦٨). • وخالفهم أيضًا: عفير بن معدان، فرواه عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله؛ أن النبي ﷺ كان يعلمهم التشهد: … فذكره مثله. أخرجه البزار (٤/ ٣٥٤/ ١٥٥٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٥٠/ ٩٩٢٠)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٤١). قال البزار: "وهذا الحديث رواه شعبة وغيره عن حماد عن أبي وائل عن عبد الله، وأحسب أن عفير بن معدان أخطأ فيه؛ إذ جعله عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله". قلت: هو حديث منكر؛ عفير بن معدان: ضعفوه، منكر الحديث، يروي عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ : ما لا أصل له [التهذيب (٣/ ١١٩)، الميزان (٣/ ٨٣)]. • ورواه أيضًا: سعيد بن أبي عروبة، قال: وقال حماد: عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، به مرفوعًا. أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٧٣١)، قال: ثنا أبو عوف عبد الرحمن بن مرزوق: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: قال سعيد به. ولا يثبت هذا من حديث ابن أبي عروبة؛ فضلًا عن اتفاق الأئمة النقاد على عدم سماعه من حماد بن أبي سليمان، وهو ظاهر الرواية هنا حيث قال: وقال حماد [انظر: تحفة التحصيل (١٢٥)]. وأما كونه لا يثبت من حديث ابن أبي عروبة، فلكون عبد الوهاب بن عطاء الخفاف سمع من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط وبعده، فلم يميز بين هذا وهذا، فلا نعتمد روايته حتى نعلم بقرينة أنه مما سمعه منه قبل الاختلاط، والأمر هنا ليس كذلك، وأما أبو عوف عبد الرحمن بن مرزوق البزوري، فقد قال عنه الدارقطني: "لا بأس به"، ووثقه الخطيب، لكن قال ابن حبان في المجروحين: "شيخ كان بطرسوس، يضع الحديث، لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه"، واتهمه بوضع حديث: "لن تخلو الأرض من ثلاثين مثل إبراهيم خليل الرحمن، بهم تغاثون، وبهم ترزقون، وبهم تمطرون". [المجروحين (٢/ ٦١)، سؤالات الحاكم (١٤٤)، تاريخ بغداد (١٠/ ٢٧٤)]، وقال الذهبي: "هذا كذب" [السير (١٢/ ٥٣٢)، الميزان (٢/ ٥٨٩)]. وقد فرَّق الذهبي بين البزوري والطرسوسي، وجعلهما ابن حجر واحدًا، وهو

стр. 4939

الأقرب، واعتذر له عن هذا الحديث بأنه أُدخِل عليه، وأنه حديث باطل [السير (١٢/ ٥٣٠)، الميزان (٢/ ٥٨٨)، تاريخ الإِسلام (٢٠/ ٣٨٧)، اللسان (٥/ ١٣٤)]. • قال الدارقطني في العلل (٥/ ١٢٦/ ٧٦٦) بعد أن عارض رواية جماعة الثقات الحفاظ برواية زيد بن أبي أنيسة وعفير بن معدان وابن أبي عروبة، قال: "ولعل حمادًا أخذ عنهما جميعًا". قلت: نعم؛ لو كان ثابتًا من حديث الدستوائي، وزيد بن أبي أنيسة، وابن أبي عروبة؛ لكن لما لم يثبت عنهم، فنقول: هي روايات شاذة ومنكرة، ولا يُعارض بمثلها رواية الأثبات. ثم إن الدارقطني عاد بعد ذلك، ورجح حديث أبي وائل بعد أن ذكر بعض الطرق عن إبراهيم عن الأسود، وعن إبراهيم عن علقمة والأسود، فقال: "والأشبه بالصواب من ذلك: حديث أبي وائل". • وممن رواه أيضًا عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: أ- رواه أبو حمزة ميمون الأعور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كان النبي ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: "تعلموها؛ فإنه لا صلاة إلا بتشهد"، يقول: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". أخرجه البزار (٥/ ١٧/ ١٥٧١)، والطحاوي (١/ ٢٧٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٥١/ ٩٩٢٢)، وفي الأوسط (٥/ ٢٥/ ٤٥٧٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٨٩)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٣٦)، والبيهقي (٢/ ٣٧٨). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى من حديث أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد". وقال ابن عدي: "وقوله: "تعلموا؛ فإنه لاصلاة إلا بالتشهد": لا يذكره غير أبي حمزة عن إبراهيم". وقال أبو نعيم: "غريب من حديث إبراهيم عن علقمة بهذا اللفظ، تفرد به: صغدى عن أبي حمزة". وقال البيهقي: "وهو بشواهده الصحيحة يقوى بعض القوة". رواه عن أبي حمزة: أبو معشر يوسف بن يزيد البراء [ليس به بأس]، ومحبوب بن الحسن [هو: محمَّد بن الحسن بن هلال بن أبي زينب، لقبه: محبوب، وهو: ليس به بأس، لينه أبو حاتم، وضعفه النسائي. التهذيب (٣/ ٥٤٢)، الميزان (٣/ ٥١٤)]، وصغدى بن سنان [ضعيف. اللسان (٤/ ٣٢٠) وغيره]. قلت: هو حديث منكر؛ فإن أبا حمزة ميمون الأعور القصاب الكوفي الراعي،

стр. 4940

صاحب إبراهيم: ضعيف، وهو في إبراهيم النخعي: ضعيف جدًّا، قال ابن عدي: "وأحاديثه التي يرويها خاصة عن إبراهيم مما لا يتابع عليها" [الكامل (٦/ ٤١٣)، التهذيب (٤/ ٢٠٠)]. • وأما قوله: "لا صلاة إلا بتشهد"، فقد روي من قول عمر موقوفًا عليه: رواه شعبة بن الحجاج، قال: سمعت أبا النضر [مسلم بن عبد الله الشامي]، قال: سمعت حملة بن عبد الرحمن [رجل من عك]، قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: لا تجوز صلاة إلا بتشهد. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٣١)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ٢٥٢)، وفي الآثار (١٨٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٠٦/ ٣٠٨٠) و (٢/ ٣٥٥/ ٣٦٨٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٤/ ٨٧١٣ و ٨٧١٥)، ومسدد في مسنده (٢/ ٦٣/ ١٣٦١ - إتحاف الخيرة)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤١١ و ٤١٢ - الجزء المفقود)، والبيهقي (٢/ ١٣٩)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ١٣٩). وهذا إسناد مجهول؛ حملة ومسلم؛ قال ابن خزيمة: "لست أعرفهما"، وذكرهما ابن حبان في الثقات، وقال أحمد في العلل: "وليس هذا أبو النضر الذي يحدث عنه مالك وابن عيينة، هذا رجل شامي من عك" [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١٦٩/ ١٨٩٥)، التاريخ الكبير (٣/ ١٣١) و (٧/ ٢٦٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٣١٦) و (٨/ ١٨٧)، الثقات (٤/ ١٩٣) و (٩/ ١٥٦)، اللسان (٣/ ٢٩٣)]. ب- وروى سالم بن نوح، قال: نا ابن عون، عن إبراهيم، عن علقمة؛ أن عبد الله كان يعلم رجلًا التشهدَ، فقال: "التحيات لله، … " فذكره، وقال في آخره: هكذا عُلِّمنا. أخرجه البزار (٥/ ٢٤/ ١٥٨١)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٤٨)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٣٠٣). قال البزار: "وهذا الحديث إنما أدخلته المسند؛ لأنه قال هكذا علمنا". وقال ابن عدي: "ولا أعلم رواه عن ابن عون فصيره شبه المسند إلا سالم بن نوح، وعثمان بن الهيثم المؤذن. ثناه ابن أبي سويد الذارع، عن عثمان بن الهيثم، وقال فيه: كان النبي ﷺ يعلمنا التشهد، وغيرهما يوقفونه، وغيرهما رووه عن ابن عون فأوقفوه على عبد الله". وسالم بن نوح العطار: ليس به بأس، لكن له غرائب وأفراد لينوه بسببها [انظر: التهذيب (١/ ٦٨٠)، الميزان (٢/ ١١٣)] [وانظر في مناكيره أيضًا: ما تقدم تحت الحديث رقم (٦٠٧)، الشاهد السادس، وما تحت الحديث رقم (٩٥٦)]. • تابع سالم بن نوح: عثمان بن الهيثم، وصرح برفعه: رواه إبراهيم بن فهد [ضعيف. اللسان (١/ ٣٣٣)]، ومحمد بن عثمان بن أبي سويد [ضعيف، حدث عن الثقات بما لا يتابع عليه. اللسان (٧/ ٣٣٩)]، ومحمد بن غالب بن
следующие страницы →