Полный текст (16 465 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.
стр. 4936
"التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
قال عبد الله بن مسعود: فإذا فرغت من هذا فقد فرغت من صلاتك، فإن شئت فاثبُت، وإن شئت فانصرف.
وفي رواية بقية: فإذا فرغت من صلاتك فإن شئت فاثبت، وإن شئت فانصرف.
راجع مصادر تخريجه تحت الحديث رقم (٦١٧)، وأزيد عليها، ومنه أخذت طريق علي بن عياش: ما أخرجه أبو طاهر المخلص في الخامس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٨٢) (٩٦٢ - المخلصيات)، بإسناد صحيح إلى علي بن عياش.
• ورواه الحسين بن علي الجعفي [ثقة]، ومحمد بن عجلان [صدوق]:
عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة بيدي، وقال: أخذ عبد الله بيدي، وقال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فعلمني التشهد: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
وهذا إسناد صحيح، وقد صححه ابن حبان.
وقد جزم بإدراج هذه الزيادة في آخره: ابن حبان، وأبو علي النيسابوري، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، والخطيب، وابن عساكر، وقالوا بأنها من قول ابن مسعود، أدرجها زهير.
قال النووي في الخلاصة (١٤٧٢): "هذه الزيادة ليست في الصحيح، اتفق الحفاظ على أنها مدرجة، ليست من كلام النبي ﷺ ، وإنما هي من كلام ابن مسعود، وقد جاء ذلك صريحًا بإدراجها مبينًا، وقد أوضح طرق ذلك الدارقطني، والبيهقي، وغيرهما".
• وقد تقدم ذكر من رواه عن أبي إسحاق السبيعي عن علقمة عن ابن مسعود به، ولا يصح عن أبي إسحاق، وله طرق أخرى عن علقمة:
أ- رواه العلاء بن هلال، قال: حدثنا عبيد الله -وهو: ابن عمرو-، عن زيد بن أبي أنيسة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله، قال: كنا لا ندري ما نقول إذا صلينا، فعلمنا نبي الله ﷺ جوامع الكلم، فقال لنا: "قولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
قال عبيد الله: قال زيد: عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: لقد رأيت ابن مسعود يعلمنا هؤلاء الكلمات كما يعلمنا القرآن.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢٣٩/ ١١٦٧)، وفي الكبرى (١/ ٣٧٦/ ٧٥٧)، وأبو طاهر المخلص في الحادي عشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٩٧) (٢٧٠١ - المخلصيات)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٧٩).
стр. 4937
قلت: زيد بن أبي أنيسة: ثقة حافظ، لكن الإسناد إليه لا يصح، فإن العلاء بن هلال بن عمر بن هلال الباهلي الرقي: منكر الحديث [الجرح والتعديل (٦/ ٣٦١)، ضعفاء النسائي (٤٥٩)، المجروحين (٢/ ١٨٤)، الكامل (٥/ ٢٢٣)، التهذيب (٣/ ٣٤٩)، الميزان (٣/ ١٠٦)]، فهو حديث منكر بهذا الإسناد.
وقد رواه عمرو بن الحارث [ثقة ثبت، إمام فقيه]، أن زيد بن أبي أنيسة الجزري حدثه، أن أبا إسحق حدثه، عن الأسود وعلقمة، عن عبد الله بن مسعود به مرفوعًا.
تقدم تخريجه تحت الحديث السابق، وذكر علقمة فيه شاذ، كما بينته هناك.
كما قد رواه سفيان الثوري [ثقة حجة، إمام فقيه]، وشعبة بن الحجاج [ثقة حجة، إمام ناقد]، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي [ثقة ثبت]، وحماد بن سلمة [ثقة]، وحمزة بن حبيب الزيات [صدوق]، وإبراهيم بن ميمون الصائغ [لا بأس به]، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت [ضعيف في الحديث، مع إمامته في الفقه والدين]، ومحمد بن أبان بن صالح [الجعفي الكوفي: ضعيف]، وغيرهم:
عن حماد بن أبي سليمان، عن أبي وائل، عن ابن مسعود به مرفوعًا.
وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٩٦٨).
وهذان الوجهان هما المحفوظان؛ عن زيد بن أبي أنيسة، وعن حماد.
ب- ورواه حارث بن عطية -وكان من زهاد الناس-[صدوق]، عن هشام، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله ﷺ نقول: السلام على الله، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، فقال رسول الله ﷺ : "لا تقولوا: السلام على الله؛ فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢٤٠/ ١١٦٨)، وفي الكبرى (١/ ٣٧٧/ ٧٥٨).
وهذا حديث منكر.
• هكذا رواه الحارث بهذا الإسناد، وزاد فيه: "وحده لا شريك له"، لكن خالفه في إسناده؛ ولم يأت بهذه الزيادة:
خالد بن الحارث [ثقة ثبت]، وأبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، ووهب بن جرير [ثقة]، والنضر بن شميل [ثقة ثبت]، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو [ثقة]، ومحمد بن بكر البرساني [ثقة]، قالوا:
حدثنا هشام الدستوائي، عن حماد بن أبي سليمان، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ فنقول: السلام على الله، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، فقال رسول الله ﷺ : "لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته،
стр. 4938
السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
• ورواه أيضًا بدون هذه الزيادة، وبإسناد الجماعة عن الدستوائي: سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وحماد بن سلمة، وحمزة بن حبيب الزيات، وإبراهيم بن ميمون الصائغ، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت، ومحمد بن أبان بن صالح الجعفي، وغيرهم.
وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٩٦٨).
• وخالفهم أيضًا: عفير بن معدان، فرواه عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله؛ أن النبي ﷺ كان يعلمهم التشهد: … فذكره مثله.
أخرجه البزار (٤/ ٣٥٤/ ١٥٥٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٥٠/ ٩٩٢٠)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٤١).
قال البزار: "وهذا الحديث رواه شعبة وغيره عن حماد عن أبي وائل عن عبد الله، وأحسب أن عفير بن معدان أخطأ فيه؛ إذ جعله عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله".
قلت: هو حديث منكر؛ عفير بن معدان: ضعفوه، منكر الحديث، يروي عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ : ما لا أصل له [التهذيب (٣/ ١١٩)، الميزان (٣/ ٨٣)].
• ورواه أيضًا: سعيد بن أبي عروبة، قال: وقال حماد: عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، به مرفوعًا.
أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٧٣١)، قال: ثنا أبو عوف عبد الرحمن بن مرزوق: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: قال سعيد به.
ولا يثبت هذا من حديث ابن أبي عروبة؛ فضلًا عن اتفاق الأئمة النقاد على عدم سماعه من حماد بن أبي سليمان، وهو ظاهر الرواية هنا حيث قال: وقال حماد [انظر: تحفة التحصيل (١٢٥)].
وأما كونه لا يثبت من حديث ابن أبي عروبة، فلكون عبد الوهاب بن عطاء الخفاف سمع من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط وبعده، فلم يميز بين هذا وهذا، فلا نعتمد روايته حتى نعلم بقرينة أنه مما سمعه منه قبل الاختلاط، والأمر هنا ليس كذلك، وأما أبو عوف عبد الرحمن بن مرزوق البزوري، فقد قال عنه الدارقطني: "لا بأس به"، ووثقه الخطيب، لكن قال ابن حبان في المجروحين: "شيخ كان بطرسوس، يضع الحديث، لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه"، واتهمه بوضع حديث: "لن تخلو الأرض من ثلاثين مثل إبراهيم خليل الرحمن، بهم تغاثون، وبهم ترزقون، وبهم تمطرون". [المجروحين (٢/ ٦١)، سؤالات الحاكم (١٤٤)، تاريخ بغداد (١٠/ ٢٧٤)]، وقال الذهبي: "هذا كذب" [السير (١٢/ ٥٣٢)، الميزان (٢/ ٥٨٩)].
وقد فرَّق الذهبي بين البزوري والطرسوسي، وجعلهما ابن حجر واحدًا، وهو
стр. 4939
الأقرب، واعتذر له عن هذا الحديث بأنه أُدخِل عليه، وأنه حديث باطل [السير (١٢/ ٥٣٠)، الميزان (٢/ ٥٨٨)، تاريخ الإِسلام (٢٠/ ٣٨٧)، اللسان (٥/ ١٣٤)].
• قال الدارقطني في العلل (٥/ ١٢٦/ ٧٦٦) بعد أن عارض رواية جماعة الثقات الحفاظ برواية زيد بن أبي أنيسة وعفير بن معدان وابن أبي عروبة، قال: "ولعل حمادًا أخذ عنهما جميعًا".
قلت: نعم؛ لو كان ثابتًا من حديث الدستوائي، وزيد بن أبي أنيسة، وابن أبي عروبة؛ لكن لما لم يثبت عنهم، فنقول: هي روايات شاذة ومنكرة، ولا يُعارض بمثلها رواية الأثبات.
ثم إن الدارقطني عاد بعد ذلك، ورجح حديث أبي وائل بعد أن ذكر بعض الطرق عن إبراهيم عن الأسود، وعن إبراهيم عن علقمة والأسود، فقال: "والأشبه بالصواب من ذلك: حديث أبي وائل".
• وممن رواه أيضًا عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله:
أ- رواه أبو حمزة ميمون الأعور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كان النبي ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: "تعلموها؛ فإنه لا صلاة إلا بتشهد"، يقول: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
أخرجه البزار (٥/ ١٧/ ١٥٧١)، والطحاوي (١/ ٢٧٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٥١/ ٩٩٢٢)، وفي الأوسط (٥/ ٢٥/ ٤٥٧٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٨٩)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٣٦)، والبيهقي (٢/ ٣٧٨).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى من حديث أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
وقال ابن عدي: "وقوله: "تعلموا؛ فإنه لاصلاة إلا بالتشهد": لا يذكره غير أبي حمزة عن إبراهيم".
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث إبراهيم عن علقمة بهذا اللفظ، تفرد به: صغدى عن أبي حمزة".
وقال البيهقي: "وهو بشواهده الصحيحة يقوى بعض القوة".
رواه عن أبي حمزة: أبو معشر يوسف بن يزيد البراء [ليس به بأس]، ومحبوب بن الحسن [هو: محمَّد بن الحسن بن هلال بن أبي زينب، لقبه: محبوب، وهو: ليس به بأس، لينه أبو حاتم، وضعفه النسائي. التهذيب (٣/ ٥٤٢)، الميزان (٣/ ٥١٤)]، وصغدى بن سنان [ضعيف. اللسان (٤/ ٣٢٠) وغيره].
قلت: هو حديث منكر؛ فإن أبا حمزة ميمون الأعور القصاب الكوفي الراعي،
стр. 4940
صاحب إبراهيم: ضعيف، وهو في إبراهيم النخعي: ضعيف جدًّا، قال ابن عدي: "وأحاديثه التي يرويها خاصة عن إبراهيم مما لا يتابع عليها" [الكامل (٦/ ٤١٣)، التهذيب (٤/ ٢٠٠)].
• وأما قوله: "لا صلاة إلا بتشهد"، فقد روي من قول عمر موقوفًا عليه:
رواه شعبة بن الحجاج، قال: سمعت أبا النضر [مسلم بن عبد الله الشامي]، قال: سمعت حملة بن عبد الرحمن [رجل من عك]، قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: لا تجوز صلاة إلا بتشهد.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٣١)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ٢٥٢)، وفي الآثار (١٨٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٠٦/ ٣٠٨٠) و (٢/ ٣٥٥/ ٣٦٨٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٤/ ٨٧١٣ و ٨٧١٥)، ومسدد في مسنده (٢/ ٦٣/ ١٣٦١ - إتحاف الخيرة)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤١١ و ٤١٢ - الجزء المفقود)، والبيهقي (٢/ ١٣٩)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ١٣٩).
وهذا إسناد مجهول؛ حملة ومسلم؛ قال ابن خزيمة: "لست أعرفهما"، وذكرهما ابن حبان في الثقات، وقال أحمد في العلل: "وليس هذا أبو النضر الذي يحدث عنه مالك وابن عيينة، هذا رجل شامي من عك" [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١٦٩/ ١٨٩٥)، التاريخ الكبير (٣/ ١٣١) و (٧/ ٢٦٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٣١٦) و (٨/ ١٨٧)، الثقات (٤/ ١٩٣) و (٩/ ١٥٦)، اللسان (٣/ ٢٩٣)].
ب- وروى سالم بن نوح، قال: نا ابن عون، عن إبراهيم، عن علقمة؛ أن عبد الله كان يعلم رجلًا التشهدَ، فقال: "التحيات لله، … " فذكره، وقال في آخره: هكذا عُلِّمنا.
أخرجه البزار (٥/ ٢٤/ ١٥٨١)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٤٨)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٣٠٣).
قال البزار: "وهذا الحديث إنما أدخلته المسند؛ لأنه قال هكذا علمنا".
وقال ابن عدي: "ولا أعلم رواه عن ابن عون فصيره شبه المسند إلا سالم بن نوح، وعثمان بن الهيثم المؤذن.
ثناه ابن أبي سويد الذارع، عن عثمان بن الهيثم، وقال فيه: كان النبي ﷺ يعلمنا التشهد، وغيرهما يوقفونه، وغيرهما رووه عن ابن عون فأوقفوه على عبد الله".
وسالم بن نوح العطار: ليس به بأس، لكن له غرائب وأفراد لينوه بسببها [انظر: التهذيب (١/ ٦٨٠)، الميزان (٢/ ١١٣)] [وانظر في مناكيره أيضًا: ما تقدم تحت الحديث رقم (٦٠٧)، الشاهد السادس، وما تحت الحديث رقم (٩٥٦)].
• تابع سالم بن نوح: عثمان بن الهيثم، وصرح برفعه:
رواه إبراهيم بن فهد [ضعيف. اللسان (١/ ٣٣٣)]، ومحمد بن عثمان بن أبي سويد [ضعيف، حدث عن الثقات بما لا يتابع عليه. اللسان (٧/ ٣٣٩)]، ومحمد بن غالب بن
стр. 4941
حرب [تمتام: ثقة، حافظ مكثر، وهم في أحاديث. اللسان (٧/ ٤٣٤)، والراوي عنه: محمَّد بن الحسن بن كوثر أبو بحر البربهاري: وهو واهٍ، متهم بالكذب. اللسان (٧/ ٧٧)]، وإبراهيم بن راشد الأدمي [صدوق، له أفراد ومناكير، واتهمه ابن عدي بحديث أخطأ فيه، تكلم عليه في ترجمة حبان بن علي. الجرح والتعديل (٢/ ٩٩)، الثقات (٨/ ٨٤)، الكامل (٢/ ٤٢٧)، تاريخ بغداد (٦/ ٧٤)، اللسان (١/ ٢٧٧)، الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (٢/ ١٨١)]:
نا عثمان بن الهيثم بن جهم، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، في التشهد …
وفي رواية إبراهيم بن راشد: علمه التشهد بالواوات.
أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٧٣٠)، وابن الأعرابي في المعجم (١١٢٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٥٠/ ٩٩٢١)، وفي الأوسط (٦/ ١٥٧/ ٦٠٧٢)، وفي الصغير (٢/ ٩٤/ ٨٤٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٤٨)، وأبو الشيخ في جزء من حديثه بانتقاء ابن مردويه (١٠٤)، وتمام في الفوائد (٦٩٠)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٤٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٦٣).
قال أبو نعيم: "صحيح مشهور من حديث إبراهيم، غريب من حديث ابن عون، تفرد به عنه: عثمان بن الهيثم".
وقال الذهبي في السير (١٤/ ٥٠): "لم يرفعه عن ابن عون إلا عثمان".
قلت: عثمان بن الهيثم بن جهم البصري: صدوق؛ إلا أنه تغير بأخرة فصار يتلقن ما يُلقن [انظر: التهذيب (٣/ ٨١)، الميزان (٣/ ٥٩)]، ولا أراه يثبت عنه، فإن كل الطرق إليه لا تخلو من مقال.
• قال ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٤٩) بعد رواية سالم بن نوح، وعثمان بن الهيثم: "وغيرهما يوقفونه، وغيرهما رووه عن ابن عون فأوقفوه على عبد الله".
وقال الدارقطني في العلل (٥/ ٧٨٧/١٥٦): "ورواه النضر بن شميل عن ابن عون موقوفًا على ابن مسعود، وهو الصواب من رواية ابن عون".
وانظر أيضًا: تاريخ بغداد (٣/ ٢٦٣)، تاريخ دمشق (٢٤/ ٣٦٩).
• وله طرق أخرى عن ابن مسعود:
١ - رواه أبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]، وأبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]:
عن سيف بن سليمان [ثقة ثبت]، قال: سمعت مجاهدًا، يقول: حدثني عبد الله بن سخبرة [أبو معمر]، قال: سمعت ابن مسعود، يقول: علَّمني رسول الله ﷺ التشهدَ كفِّي بين كفيه، كما يعلِّمني السورةَ من القرآن: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله،
стр. 4942
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". وهو بين ظهرانَينا، فلما قُبِض قلنا: السلام على النبي. لفظ ابن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وأبي خيثمة زهير بن حرب وغيرهم عن أبي نعيم.
أخرجه البخاري (٦٢٦٥)، ومسلم (٤٠٢/ ٥٩)، وأبو عوانة (١/ ٥٤١/ ٢٠٢٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٦/ ٨٩٤)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٤١/ ١١٧١)، وفي الكبرى (١/ ٣٧٨/ ٧٦١)، وأحمد (١/ ٤١٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٦٠/ ٢٩٨٦)، وفي المسند (٣١٩)، والبزار (٥/ ٢٠٠/ ١٧٩٩)، وأبو يعلى (٩/ ٢٣٦/ ٥٣٤٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٧٢٤)، والطحاوي في المشكل (٩/ ٤٠٩/ ٣٧٩٧)، والبيهقي (٢/ ١٣٨).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى من حديث أبي معمر عن عبد الله إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن مجاهد إلا سيف بن سليمان"، قلت: هو ثقة ثبت، ولا يضره تفرده بذلك.
وأنكر الطحاوي هذه الزيادة التي في آخره.
وانظر: تحفة الأشراف مع النكت الظراف (٧/ ٦٨/ ٩٣٣٨).
• خالفه عثمان بن الأسود:
فقد رواه أبو أمية محمَّد بن إبراهيم بن مسلم [صدوق]، وإسحاق بن إبراهيم بن جبلة [ذكره ابن حبان في الثقات، وذكر السمعاني أنه من المشهورين من علماء ترمذ. الثقات (٨/ ١٢٢)، الأنساب (١/ ٤٥٩)، تاريخ الإِسلام (٦/ ٢٩٣ - ط. الغرب)، الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (٢/ ٢٩٩)]:
روياه عن عبيد الله بن موسى العبسي [ثقة].
ورواه أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان [صدوق]، كلاهما عن عثمان بن الأسود:
قال عبيد الله: حدثنا عثمان بن الأسود [ثقة ثبت]، عن مجاهد، عن عبد الله بن مسعود -ولم يذكر أبا معمر في حديثه-، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد في الصلاة كما يعلمنا السورة من القرآن، … ثم ذكر التشهد، إلى أن قال: كانوا يقولون في حياته: السلام عليك أيها النبي، فلما قُبِض قالوا: السلام على النبي. لفظ ابن جبلة.
أخرجه أبو سعيد الأشج في جزء من حديثه (١٠٤)، والطحاوي في المشكل (٩/ ٤١٠/ ٣٧٩٨)، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي في الأول من أماليه (١٠٢)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٨٩٥).
قال الدارقطني في العلل (٥/ ٣٤٠/ ٩٣٤): "ورواه عثمان بن الأسود المكي عن مجاهد عن ابن مسعود، وأسقط منه أبا معمر، والحديث: حديث سيف".
قلت: لأنه زاد في الإسناد رجلًا، والزيادة من الثقة مقبولة، وقد أثبت سماع مجاهد من أبي معمر، واعتمد روايته البخاري ومسلم، فدل على أنها المحفوظة، والله أعلم.
стр. 4943
• وانظر فيمن وهم في إسناده ومتنه؛ ما أخرجه: الطبراني في الكبير (١٠/ ٥٥/ ٩٩٣٧)، والدارقطني (١/ ٣٥٤) [وفي إسناده: عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر، وهو: متروك، كذبه الثوري، ولم يسمع من أبيه. التهذيب (٢/ ٦٤٠)].
وما ذكره الدارقطني في العلل (٥/ ٣٣٩/ ٩٣٤).
• قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣١٤): "قال السبكي في شرح المنهاج بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة وحده: إن صح هذا عن الصحابة دل على أن الخطاب في السلام بعد النبي ﷺ غير واجب، فيقال: السلام على النبي، قلت: قد صح بلا ريب، وقد وجدت له متابعًا قويًّا"، ثم ذكر رواية ابن جريج عن عطاء، ويأتي ذكرها عند الحديث الآتي برقم (٩٧٤).
وقال في موضع آخر (١١/ ٥٦): "وأما هذه الزيادة: فظاهرها أنهم كانوا يقولون: السلام عليك أيها النبي، بكاف الخطاب في حياة النبي ﷺ ، فلما مات النبي ﷺ تركوا الخطاب، وذكروه بلفظ الغيبة، فصاروا يقولون: السلام على النبي".
فإن قيل: قد انفرد بهذه الزيادة: أبو معمر عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي دون بقية أصحاب ابن مسعود الذين رووا حديث التشهد، وهم: أبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو الأحوص عوف بن مالك، والأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود.
فيقال: أبو معمر كوفي ثقة، وهو تابعي كبير، من أصحاب ابن مسعود، ومن أقران علقمة، احتج به الشيخان، وأخرجا له أحاديث عن ابن مسعود، وأخرج له البخاري عن خباب، وأخرج له مسلم عن المقداد بن الأسود، وعن أبي مسعود الأنصاري.
وعليه: فإن زيادته مقبولة، وهي في حكم الحديث المستقل، إذ قد يخص الصحابي التابعيَّ بشيء، لعارض يعرض له، أو لغير ذلك.
وقد جاء السلام عليه ﷺ في التشهد بلفظ الغيبة: السلام على النبي؛ من حديث ابن عمر وابن عباس وابن الزبير موقوفًا عليهم [حديث ابن عمر يأتي ذكره تحت الحديث الآتي برقم (٩٧١)، والآخران يأتي ذكرهما تحت الحديث الآتي برقم (٩٧٤)].
لكن يعارض ذلك: المرفوعُ من التشهد، من حديث ابن مسعود، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث أبي موسى [الأول متفق عليه، والآخران انفرد بهما مسلم]، وفيها: أن النبي ﷺ كان يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن، ولم يشر إلى جواز التصرف فيه بعد وفاته، وكذلك تعليم عمر للناس التشهد وهو المنبر، وفيه: السلام عليك أيها النبي، هكذا بلفظ الخطاب، وكان هذا بعد وفاة النبي ﷺ ، قال معمر: كان الزهري يأخذ به، ويقول: علمه الناس على المنبر وأصحاب رسول الله ﷺ متوافرون لا ينكرونه، كل هذه الدلائل مجتمعة تجعل النفس تميل إلى المرفوع الذي علمه النبي ﷺ الصحابة؛ مع عدم إشارته لهم بجواز التصرف في لفظه بعد وفاته، لكن ثبوت ذلك عن بعض الصحابة
стр. 4944
كابن مسعود وابن عمر وابن عباس وابن الزبير، مما يجعلنا نتوقف عن الإنكار عمن يقوله بلفظ الغيبة، وإن كان الأولى ما كان بلفظ الخطاب، لا سيما ومسلم لم يسق هذه الزيادة من حديث أبي معمر عبد الله بن سخبرة، والبخاري وإن أثبتها إلا أنه لم يخرجها في باب التشهد، وإنما أخرجها في غير بابها، أخرجها في كتاب الاستئذان، باب الأخذ باليدين، والله أعلم.
٢ - زائدة بن قدامة [ثقة ثبت]، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، عن النبي ﷺ في التشهد: "التحيات لله، … " فذكره.
أخرجه البزار (٥/ ٢٩٧/ ١٩١٦)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٧٢٥).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش عن عمارة بهذا الإسناد إلا زائدة".
قلت: هو إسناد صحيح غريب، وهو على شرط الشيخين، لكنه غريب من حديث الأعمش.
• وقد جاء بإسناد صحيح عن عمير بن سعيد النخعي [كوفي ثقة]، عن ابن مسعود به موقوفًا، وألحق بالتشهد دعاء طويلًا، ووهم فيه بعضهم فرواه مرفوعًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٢/ ٣٠٠٥) و (١/ ٢٦٤/ ٣٠٢٥)، والبزار (٥/ ٤٠٥/ ٢٠٣٧)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٧٤ - ٣٨٠ - الجزء المفقود)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٥٥ و ٥٦/ ٩٩٣٩ - ٩٩٤١).
وانظر أيضًا: علل ابن أبي حاتم (١/ ١٢٠/ ٣٢٦)، علل الدارقطني (٥/ ٢٣١/ ٨٤١).
• ورواه عطاء بن السائب [صدوق، اختلط]، واختلف عليه فيه، والأقرب أن هذا مما رواه بعد اختلاطه؛ إذ لم يروه أحد من الثقات المعروفين بالرواية عنه قبل الاختلاط:
فرواه مرة عن أبي البختري، عن ابن مسعود.
ورواه أخرى عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود.
ورواه ثالثة عن أبي البختري، عن عَبِيدة السلماني، عن ابن مسعود.
أخرجه البزار (٥/ ١٨٧/ ١٧٨٤ - ١٧٨٦)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٤٣/ ٩٨٩٥) و (١٠/ ٥٢/ ٩٩٢٨) و (١٠/ ٥٣/ ٩٩٢٩)، والخطيب في التاريخ (١٤/ ٢٢١).
• وثمة أسانيد أخرى عن ابن مسعود، فيها ضعف أو اختلاف:
أخرجها الطبراني في الكبير (١٠/ ٤٣/ ٩٨٩٥) و (١٠/ ٥٢/ ٩٩٢٨ و ٩٩٢٩) و (١٠/ ٥٤/ ٩٩٣٥) و (١٠/ ٥٥/ ٩٩٣٨)، والدارقطني في الرابع من الأفراد (٥٠).
***
стр. 4945
٩٧١ - قال أبو داود: حدثنا نصر بن علي: حدثني أبي: حدثنا شعبة، عن أبي بشر: سمعت مجاهدًا، يحدث عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ في التشهد: "التحيات لله، الصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته"، قال: قال ابن عمر: زدت فيها: وبركاته، "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله"، قال ابن عمر: زدت فيها: وحده لا شريك له، "وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
• حديث شاذ، والمحفوظ: ما رواه سيف بن سليمان، قال: سمعت مجاهدًا، يقول: حدثني عبد الله بن سخبرة، قال: سمعت بن مسعود؛ بحديث بتشهد مرفوعًا.
أخرجه من طريق أبي عمرو نصر بن علي بن نصر الجهضمي: الترمذي في العلل الكبير (١٠٤)، وأبو يعلى في المعجم (٣١٠)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٣)، والطحاوي (١/ ٢٦٣)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٢٤٢)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٥١)، والدارقطني (١/ ٣٥١)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٨٠)، والبيهقي (٢/ ١٣٩)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٩٩٩/ ١٦٤٣).
قال الترمذي في العلل: "وأوقفه ابن أبي عدي".
وقال البزار: "وحديث أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عمر: لا نعلم أحدًا رفعه عن شعبة إلا علي بن نصر، ورواه غيره موقوفًا" [الأحكام الكبرى (٢/ ٢٧٢)].
وقال أبو نعيم: "تفرد به نصر عن أبيه".
وقال الدارقطني في السنن: "هذا إسناد صحيح، وقد تابعه على رفعه ابن أبي عدي عن شعبة، ووقفه غيرهما".
وقال في العلل (١٣/ ١٩٧/ ٣٠٨٩): "ورواه مجاهد، عن ابن عمر، واختلف عنه: فرواه شعبة، واختلف عنه: فرواه علي بن نصر الجهضمي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ .
وتابعه: خارجة بن مصعب، وابن أبي عدي، عن شعبة.
وغيرهم يرويه عن شعبة موقوفًا، وهو المحفوظ".
خالفه: البيهقي في العبارة، ووافقه في المعنى، في شأن رواية ابن أبي عدي؛ فقال: "ورواه ابن أبي عدي عن شعبة فوقفه؛ إلا أنه رده إلى حياة النبي ﷺ فقال: كنا نقولها في حياته، فلما مات قلنا: السلام على النبي ورحمة الله".
• قلت: من نظر إلى أول رواية ابن أبي عدي حكم عليها بالوقف، ومن نظر إلى سياقها حكم لها بالرفع:
فقد رواه ابن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، قال: كان ابن
стр. 4946
عمر ﵄ يأخذ بيدي ونحن نطوف بالبيت، فيعلمني التشهد: التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، قال: كنا نقولها في حياته، -قال أبو بشر: يعني: في حياة رسول الله ﷺ فلما مات قلنا: السلام عليك أيها النبي [كذا، والصواب: السلام على النبي] ورحمة الله، قال: وزدت أنا: وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، قال: وزدت أنا: وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله.
أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٢٠٦/ ٣٤٣).
• تابع علي بن نصر على إسناده، وخالفه في متنه: خارجة بن مصعب [متروك، كان يدلس عن الكذابين، وفي الإسناد إليه جهالة]، فرواه عن شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، قال: كنت آخذًا بيد ابن عمر وهو يطوف بالبيت، وهو يعلمني التحية، فذكر ذلك عن النبي ﷺ قال: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام على النبي ورحمة الله"، قال: وكنا نقول هذا في حياته فلما قبض النبي ﷺ قلنا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، وزدت: وبركاته، "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله"، قال: وزدت وحده لا شريك له، "وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
أخرجه أبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٢٤١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٥١).
وهذا حديث منكر.
• وخالفهم: معاذ بن معاذ [ثقة متقن، قال أحمد: "إليه المنتهى في التثبت بالبصرة"، وهو أثبت من روى هذا الحديث عن شعبة]، فرواه عن شعبة به موقوفًا، لم يذكر النبي ﷺ ، وفيه: عن مجاهد، قال: كنت أطوف مع ابن عمر ﵄ بالبيت، وهو يعلمني التشهد، يقول: التحيات لله … فذكره مثله.
أخرجه الطحاوي (١/ ٢٦٤).
قال الطحاوي: "إلا أن قول ابن عمر ﵄ فيه: وزدت فيها، يدل أنه أخذ ذلك عن غيره".
وأخذها منه ابن حجر فقال في نتائج الأفكار (٢/ ١٨٥): "لكن قوله في الحديث: زدت فيها؛ يُشعر بأنه مرفوع"، ثم تعقب قول البخاري الآتي ذكره، ولم يذكر قول القطان وأحمد.
• قلت: علة هذا الحديث ليست في الاختلاف في رفعه ووقفه؛ وإن كان الرفع وهم ممن قاله، وإنما في مخالفة سيف بن سليمان في إسناده، وأن أبا بشر لم يسمعه من مجاهد:
قال الترمذي في العلل: "سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: روى شعبة عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن عمر، وروى سيف عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود، قال محمَّد: وهو المحفوظ عندي".
стр. 4947
وقال البيهقي: "وكان محمَّد بن إسماعيل البخاري يرى رواية سيف عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود هي المحفوظة؛ دون رواية أبي بشر، والله تعالى أعلم".
• وعلى هذا فالبخاري تعدى الكلام عن تفرد علي بن نصر برفعه عن شعبة، وهل تابعه ابن أبي عدي أو خالفه في رفعه، إلى علة الحديث القادحة، وهي شذوذ حديث أبي بشر، ومخالفته في إسناده: حديث سيف بن سليمان، إذ هو المحفوظ، وقد تقدم تخريجه قريبًا في آخر الكلام عن الحديث السابق.
وقد أنكر حديثَ أبي بشر هذا الإمامُ أحمد في رواية أبي طالب، وقال: "لا أعرفه" [الكامل (٢/ ١٥١)].
وقال يحيى بن سعيد القطان: "كان شعبة يضعِّف حديث أبي بشر عن مجاهد، قال: ما سمع منه شيءً؛ إنما ابن عمر يرويه عن أبي بكر الصديق: علمنا التشهد؛ ليس فيه النبي ﷺ " [العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥٣٧/ ١٢٧١) و (٣/ ٦٧/ ٤٢٠٣) و (٣/ ٣٢١ و ٣٢٢/ ٥٤٣٠ و ٥٤٣١)، مسائل صالح (١١٤٨)، الطبقات لابن سعد (٧/ ٢٥٣)، المراسيل (٧٢)، الجرح والتعديل (١/ ١٣١ و ١٥٨)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٢٩)، الكامل (١/ ٧٨) و (٢/ ١٥١)، جامع التحصيل (٩٩)، تحفة التحصيل (٥٢)، إكمال مغلطاي (٣/ ٢٠١)، التهذيب (١/ ٣٠١)].
وقال ابن معين: "طعن عليه شعبة في حديثه عن مجاهد، قال: من صحيفة" [تهذيب الكمال (٥/ ٨)، التهذيب (١/ ٣٠١)].
وجرى على ظاهر السند ابنُ حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٨٥)، فقال: "هذا حديث صحيح"، وكذلك صححه في الفتح (٢/ ٣٢٥).
وحديث أبي بكر الصديق يأتي ذكره في آخر الشواهد.
• ولحديث ابن عمر في التشهد طرق أخرى، منها ما رواه:
أ- مالك، وابن جريج، ويحيى بن سعيد: كلهم عن نافع، عن ابن عمر:
قال مالك: عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان يتشهد فيقول: بسم الله، التحيات لله، الصلوات لله، الزاكيات لله، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن محمدًا رسول الله، يقول هذا في الركعتين الأوليين، ويدعو إذا قضى تشهده بما بدا له.
فإذا جلس في آخر صلاته تشهد كذلك أيضًا، إلا أنه يقدم التشهد، ثم يدعو بما بدا له، فإذا قضى تشهده، وأراد أن يسلم قال: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم -عن يمينه-، ثم يرد على الإمام، فإن سلم عليه أحد عن يساره رد عليه.
وقال ابن جريج: قلت لنافع: كيف كان ابن عمر ﵄ يتشهد؟ قال: كان يقول: بسم الله، التحيات لله، والصلوات لله، والزاكيات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
стр. 4948
وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم يتشهد فيقول: شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن محمدًا رسول الله.
واختصره يحيى بن سعيد، فقال فيه: أن ابن عمر كان يقول في الركعتين: السلام عليك أيها النبي، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٤٤/ ٢٤١)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٠٤/ ٣٠٧٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٩٧/٢٦١)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢١٠/ ١٥٢٢) و (٣/ ٢١١/ ١٥٢٥)، والطحاوي (١/ ٢٦١)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٤٢)، وفي المعرفة (٢/ ٣٥ و ٣٦/ ٨٩٤ - ٨٩٦).
قال البيهقي: "وأما الرواية فيها؛ [يعني: في التسمية في التشهد] عن ابن عمر؛ فهي وإن كانت صحيحة فيحتمل أن تكون زيادة من جهة ابن عمر، فقد روينا عنه عن النبي ﷺ حديث التشهد ليس فيه ذكر التسمية، والله أعلم.
وقد روى ثابت بن زهير عن نافع عن ابن عمر، وهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، كلاهما عن النبي ﷺ في التسمية قبل التحية، وثابت بن زهير: منكر الحديث، ضعيف، والصحيح عن ابن عمر: موقوف كما روينا، وروينا عن ابن عباس أنه سمع رجلًا يقول: بسم الله التحيات لله، فانتهره".
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٨٢): "هذا موقوف صحيح".
قلت: هو موقوف صحيح؛ ولا نقول له حكم الرفع؛ لمخالفته الأحاديث الصحيحة المرفوعة، في صيغة التشهد، وزيادة التسمية في أوله، بل جاء في حديث أبي موسى الأشعري [عند مسلم، وهو الحديث الآتي] ما يرُدُّ زيادة التسمية، لقوله ﷺ : "فإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم أن يقول: التحيات … " الحديث.
قلت: ورواية ثابت بن زهير [وهو: منكر الحديث. اللسان (٢/ ٩٧)]، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، أنه كان يقول قبل التشهد: "بسم الله خير الأسماء".
أخرجها ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٠٦)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٩٤).
ب- الليث بن سعد، قال: حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: إذا تشهد أحدكم فليقل: … ، ثم ذكر مثل تشهد عمر ﵁ الآتي ذكره في الشواهد، موقوفًا.
أخرجه الطحاوي (١/ ٢٦١).
وهذا موقوف بإسناد صحيح.
ج- عفان بن مسلم [ثقة ثبت]، وسهل بن بكار [بصري، ثقة]:
قال عفان: حدثنا أبان بن يزيد: حدثنا قتادة: حدثني عبد الله بن بأبي المكي، قال: صليت إلى جنب عبد الله بن عمر، قال: فلما قضى الصلاة ضرب بيده على فخذه، فقال:
стр. 4949
ألا أعلمك تحية الصلاة كما كان رسول الله ﷺ يعلمنا؟ قال: فتلا عليَّ هؤلاء الكلمات؛ يعني: قول أبي موسى الأشعري في التشهد.
ولفظ سهل [عند الطبراني في الكبير]: "التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
أخرجه أحمد (٢/ ٦٨)، والطحاوي (١/ ٢٦٣)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٥٥/ ١٤٠٠٣)، وفي الأوسط (٣/ ١٠٣/ ٢٦٢٥)، والخطيب في الموضح (١/ ٣٠٢)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٨٥ - ١٨٦).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا أبان، تفرد به سهل".
قلت: بل تابعه عفان بن مسلم، عند أحمد والطحاوي.
• ومع كون الطبراني قد جزم بتفرد أبان به عن قتادة؛ إلا أنه هو نفسه الذي رواه من طريق آخر عن قتادة في معجمه الكبير (١٣/ ٢٥٥/ ١٤٠٠٤).
قال الطبراني: حدثنا أحمد بن بشير الطيالسي [لينه الدارقطني وغيره. اللسان (١/ ٤١٠)]: ثنا نوح بن حبيب القومسي [ثقة]: ثنا أزهر بن القاسم [بصري: صدوق]، عن المثنى بن سعيد [الضبعي البصري: ثقة]، عن قتادة، عن عبد الله بن بابي، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، مثله.
فإن كان شيخ الطبراني توبع عليه، فيصح إسناده إلى المثنى بن سعيد؛ وإلا فلا.
• قال ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٨٦): "هذا حديث صحيح، … ، ورواته من أحمد فصاعدًا من رجال مسلم".
قلت: وهو كما قال، وقد ذكره الدارقطني في العلل (١٣/ ١٩٧/ ٣٠٨٩)، وسكت عليه، وهذا المرفوع يقدَّم على ما صح عنه موقوفًا، والله أعلم.
د- خارجة بن مصعب [متروك، كان يدلس عن الكذابين]، ومغيرة بن سقلاب [منكر الحديث، عامة ما يرويه لا يتابع عليه. الكامل (٦/ ٣٥٩)، اللسان (٨/ ١٣٣)، وحديث القلتين المتقدم برقم (٦٤)]:
عن موسى بن عبيدة [الربذي: ضعيف]، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد: "التحيات الطيبات [وفي رواية مغيرة: الصلوات بدل: الطيبات] الزاكيات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله"، ثم يصلي على النبي ﷺ .
أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٥٦) و (٦/ ٣٥٩)، والدارقطني (١/ ٣٥١)، وابن الجوزي في التحقيق (٥٤١).
قال الدارقطني: "موسى بن عبيدة، وخارجة: ضعيفان".
стр. 4950
وعليه: فلا يصح من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر.
• وله إسناد آخر عند ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤)، لكنه واهٍ جدًّا، فيه: فرات بن السائب، وهو: متروك، منكر الحديث؛ خاصة عن ميمون بن مهران، واتهم [اللسان (٦/ ٣٢٢)].
***
٩٧٢ - قال أبو داود: حدثنا عمرو بن عون: أخبرنا أبو عوانة، عن قتادة، (ح) وحدثنا أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن سعيد: حدثنا هشام، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حِطَّان بن عبد الله الرقاشي، قال: صلى بنا أبو موسى الأشعري، فلما جلس في آخر صلاته، قال رجلٌ من القوم: أُقِرَّتِ الصلاةُ بالبرِّ والزكاة، فلما انفتل أبو موسى أقبل على القوم، فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ قال: فأَرَمَّ القومُ، قال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ قال: فأرَمَّ القومُ، قال: فلعلك يا حطان [أنت] قلتَها، قال: ما قلتُها، ولقد رَهِبتُ أن تَبكَعَني بها، قال: فقال رجلٌ من القوم: أنا قلتُها، وما أردتُّ بها إلا الخير.
فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم؟! إن رسول الله ﷺ خطبنا، فعلَّمنا، وبين لنا سُنَّتنا، وعلَّمنا صلاتنا، فقال: "إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمَّكم أحدُكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا: آمين، يجبكم الله، وإذا كبر وركع، فكبروا واركعوا، فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم"، قال رسول الله ﷺ : "فتلك بتلك، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، يسمعِ الله لكم، فإن الله قال على لسان نبيه ﷺ : سمع الله لمن حمده، وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا، فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم"، قال رسول الله ﷺ : "فتلك بتلك، فإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم أن يقول: التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
لم يقل أحمد: "وبركاته"، ولا قال: "وأشهد"، قال: "وأن محمدًا".
• حديث صحيح.
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦٠٧)، وقد أخرجه مسلم (٤٠٤).
***
стр. 4951
٩٧٣ - . . . المعتمر، قال: سمعت أبي، حدثنا قتادة، عن أبي غَلاب، يحدثه عن حطان بن عبد الله الرقاشي، بهذا الحديث، زاد: "فإذا قرأ فأنصتوا"، وقال في التشهد بعد: "أشهد أن لا إله إلا الله"، زاد: "وحده لا شريك له".
قال أبو داود: وقوله: "وأنصتوا": ليس بمحفوظ، لم يجيء به إلا سليمان التيمي في هذا الحديث.
• حديث شاذ بهاتين الزيادتين.
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٦٠٧)، وقد أخرجه مسلم (٤٠٤).
***
٩٧٤ - . . . الليث، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، وطاوس، عن ابن عباس، أنه قال: كان رسول الله ﷺ يعلِّمُنا التشهدَ كما يعلِّمُنا القرآنَ، وكان يقول: "التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم في الصحيح (٤٠٣/ ٦٠)، وفي التمييز (٥٩)، وأبو عوانة (١/ ٥٤٠/ ٢٠٢٢ - ٢٠٢٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٦/ ٨٩٥)، والترمذي (٢٩٠)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٤٢/ ١١٧٤)، وفي الكبرى (١/ ٣٨٠/ ٧٦٤)، وابن ماجه (٩٠٠)، وابن خزيمة (١/ ٣٤٩/ ٧٠٥)، وابن حبان (٥/ ٢٨٢/ ١٩٥٢) و (٥/ ٢٨٣/ ١٩٥٣) و (٥/ ٢٨٤/ ١٩٥٤)، وأحمد (١/ ٢٩٢)، والشافعي في الأم (٢/ ٢٦٩/ ٢٤٤)، وفي اختلاف الحديث (١٠/ ٤٤/ ٣٦ - أم)، وفي الرسالة (١/ ١١٩/ ٧٤ - أم)، وفي المسند (٤٢)، والربيع بن سليمان في زياداته عليه (٢٤٤ م) و (٣٦ م)، والبزار (١١/ ٤٣ /٤٧٢٨) و (١١/ ٢٦٠/ ٥٠٤٧)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٠٦/ ١٥١٨)، والطحاوي (١/ ٢٦٣)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٢٧ - ٣١)، والسهمي في تاريخ جرجان (٣٢٩)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٩/ ١٠٩٩٦)، وأبو الشيخ في أحاديث أبي الزبير عن غير جابر (١٠٣ و ١٠٤)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٣/ ٧٦٣)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٦٣)، والدارقطني (١/ ٣٥٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٤٠ و ٣٧٧)، وفي المعرفة (٢/ ٣٠/ ٨٨٢ - ٨٨٤)، وفي الدعوات (٨٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٨٢/ ٦٧٩)، وغيرهم.
стр. 4952
ووقع في بعض الروايات [عند الشافعي، وأحمد، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة، وغيرهم]: سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، هكذا بتنكير السلام [وانظر: الفتح لابن حجر (٢/ ٣١٣)].
قال الشافعي: "هذا أجود حديث روي عن النبي ﷺ في التشهد" [مسند أبي عوانة (١/ ٥٤١)].
وقال الترمذي: "حديث ابن عباس: حديث حسن صحيح غريب.
وقد روى عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي هذا الحديث، عن أبي الزبير نحو حديث الليث بن سعد.
وروى أيمن بن نابل المكي هذا الحديث، عن أبي الزبير، عن جابر؛ وهو غير محفوظ.
وذهب الشافعي إلى حديث ابن عباس في التشهد".
وقال ابن حبان: "تفرد به أبو الزبير".
قلت: وهو تابعي ثقة، لا يضره تفرده، ولم يسلك فيه العبادة، وقد صححه الشافعي ومسلم والترمذي وأبو عوانة. وابن خزيمة، وقال الدارقطني: "هذا إسناد صحيح".
وقال البزار: "وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بإسناد متصل عنه أحسن من هذا الإسناد".
• ورواه يحيى بن آدم: حدثنا عبد الرحمن بن حميد: حدثني أبو الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن.
أخرجه مسلم في الصحيح (٤٠٣/ ٦١)، وفي التمييز (٥٩)، وأبو عوانة (١/ ٥٤١/ ٢٠٢٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٧/ ٨٩٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٤١/ ١٢٧٨)، وفي الكبرى (٢/ ٦٨/ ١٢٠٢)، وأحمد (١/ ٣١٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٦٢/ ٣٠٠٢)، وأبو الشيخ في أحاديث أبي الزبير عن غير جابر (١٠٢)، والبيهقي (٢/ ٣٧٧).
• ورواه أحمد بن محمَّد بن الحجاج بن رشدين بن سعد [ضعيف، واتهم. انظر: اللسان (١/ ٥٩٤)]: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده [وهم جميعًا ضعفاء. انظر: اللسان (٧/ ٥٥)، الكامل (٢/ ٢٣٤)]: حدثني عمرو بن الحارث؛ أن أبا الزبير حدثه، عن عطاء وطاوس وسعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد: "التحيات المباركات والطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله".
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٩/ ١٠٩٩٧) و (١١/ ١٤٠/ ١١٤٠٦)، والدارقطني (١/ ٣٥٠).
فلا يصح من حديث عمرو بن الحارث، والعمدة على الإسنادين السابقين عند مسلم.
стр. 4953
• هذا هو الثابت في هذا الحديث عن أبي الزبير، وقد وهم فيه بعضهم، فجعله من حديث جابر، فسلك فيه العبادة والطريق السهل، وأتى في متنه بما ينكر، ويأتي ذكر الاختلاف فيه على أبي الزبير تحت الحديث الآتي برقم (٩٧٥)، عند الشاهد الخامس.
• وروى ابن جريج، عن عطاء، قال: سمعت ابن عباس وابن الزبير، يقولان في التشهد في الصلاة: التحيات المباركات لله، الصلوات الطيبات لله، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
قال: لقد سمعت ابن الزبير يقولهن على المنبر يعلمهن الناس، قال: ولقد سمعت ابن عباس يقولهن كذلك، قلت: فلم يختلف فيها ابن عباس وابن الزبير؟ قال: لا.
وقال في رواية: التحيات المباركات، الطيبات الصلوات لله.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٠٣/ ٣٠٧٠)، والطحاوي (١/ ٢٦٣).
وهذا إسناد مكي صحيح، وهو صحيح موقوف على ابن عباس وابن الزبير.
• ولعله لأجل هذه الرواية قال عطاء: إن أصحاب النبي ﷺ كانوا يسلمون والنبي ﷺ حيٌّ: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فلما مات قالوا: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٠٤/ ٣٠٧٥).
• وبحديث ابن عباس كان يتشهد: طاووس وعطاء والليث والشافعي.
***
٩٧٥ - قال أبو داود: حدثنا محمَّد بن داود بن سفيان: حدثنا يحيى بن حسان: حدثنا سليمان بن موسى أبو داود: حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب: حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب: أما بعدُ، أمرنا رسول الله ﷺ إذا كان في وسط الصلاة، أو حين انقضائها: "فابدؤوا قبل التسليم، فقولوا: التحيات الطيبات، والصلوات والملك لله، ثم سلِّموا على اليمين، ثم سلِّموا على قارئكم، وعلى أنفسكم".
قال أبو داود: سليمان بن موسى: كوفي الأصل، كان بدمشق، ودلت هذه الصحيفة أن الحسن سمع من سمرة.
• حديث منكر.
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ١٨١).
وهذا الإسناد هو الذي يروي به أبو داود صحيفة سمرة [أو: كتاب سمرة، أو: وصية سمرة لبنيه]، وقد أخرج منها في سننه ستة أحاديث، هذا أحدها، والباقي يأتي -إن شاء الله تعالى-
стр. 4954
برقم: (١٥٦٢ و ٢٥٦٠ و ٢٧١٦ و ٢٧٨٧)، والأول منها قد تقدم برقم (٤٥٦)، وقد احتج بها أبو داود.
وشيخ أبي داود فيها: محمَّد بن داود بن سفيان: روى عن عبد الرزاق، ويحيى بن حسان التنيسي، وروى عنه أبو داود فقط [فيما وقفت عليه من ترجمته]، ولم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ إلا رواية أبي داود عنه فإنها ترفعه.
ونقله عن أبي داود هكذا: عبد الحق في الأحكام الكبرى (٢/ ٢٨٥)، وابن الأثير في جامع الأصول (٥/ ٤١١)، والمنذري في مختصره (١/ ٢٨٠/ ٩٣٦)، وغيرهم.
لكن يشكل على ذلك، ما قال العيني في عمدة القاري (٦/ ١١٤): "وأما حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه: فأخرجه أبو داود، ولفظه: "قولوا: التحيات لله الطيبات والصلوات والملك لله، ثم سلموا على النبي، وسلموا على أقاربكم، وعلى أنفسكم"، فلعله نقل لفظه من معجم الطبراني.
• توبع ابن سفيان هذا على إسناده، وخولف في متنه:
قال الطبراني في معجمه الكبير (٧/ ١٨/ ٧٠٢٥٠) (٤/ ٧٤/ أ): حدثنا عبدان بن أحمد [عبد الله بن أحمد بن موسى الجواليقي: ثقة حافظ مكثر. تاريخ بغداد (٩/ ٣٧٨)، تاريخ دمشق (٢٧/ ٥١)، السير (١٤/ ١٦٨)]: ثنا دحيم: ثنا يحيى بن حسان به، إلا أنه زاد فقال: "الصلوات والسلام والملك لله"، وقال في آخره خلافًا لرواية أبي داود: "ثم سلِّموا على النبيين، ثم سلِّموا على أقاربكم، وعلى أنفسكم".
وهذا إسناد صحيح إلى يحيى بن حسان التنيسي، وهو: ثقة.
هكذا رواه دحيم، عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو الدمشقي، وهو: ثقة حافظ متقن، أحد أئمة الشام وعلمائهم، فروايته أشبه بالصواب من جهتين:
الأولى: أنه أحفظ وأضبط من ابن سفيان، بل لا مقارنة بين إمام حافظ متقن حجة، وبين رجل ليس بالمشهور، ولم يوثقه أحد، فهو أشبه بالمجاهيل.
الثانية: أن سياق دحيم هو المتناسب مع السياق المعروف للتشهد، فإنه ذكر فيه أول التشهد: "التحيات الطيبات الصلوات والسلام والملك لله"، ثم حكى بقيته، فإن قوله: "ثم سلِّموا على النبيين"، يقابل قوله ﷺ في التشهد: "السلام عليك أيها النبي"، وقوله: "ثم سلِّموا على أقاربكم، وعلى أنفسكم"، يقابل قوله ﷺ في التشهد: "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين".
وأما سياق ابن سفيان، فإن يقصر التشهد على قوله فقط: "التحيات الطيبات، والصلوات والملك لله"، هكذا انتهى سياق التشهد عنده، ثم شرع في بيان التسليم من الصلاة، ولا شك أن الأول أولى بالصواب.
فهذا إذًا هو المحفوظ عن يحيى بن حسان التنيسي [وهو ثقة]، عن سليمان بن موسى أبي داود [وهو: صدوق، تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (٤٥٦)].
стр. 4955
• وقد توبع سليمان بن موسى على هذا الوجه:
١ - قال الطبراني (٧/ ٢٥٠/ ٧٠١٩) (٤/ ٧٤ /أ): حدثنا موسى بن هارون: ثنا مروان بن جعفر السَّمُري: ثنا محمَّد بن إبراهيم: ثنا جعفر بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان حين التسليم في وسط الصلاة، أو حين انقضائها، فابدؤوا قبل التسليم، فقولوا: التحيات الطيبات، والصلوات والسلام والملك لله، ثم سلِّموا على النبي ﷺ ، ثم سلِّموا على أقاربكم، وعلى أنفسكم".
شيخ الطبراني هو: الحمَّال، الحافظ الكبير الحجة الناقد، مشهور بالحفظ والإتقان ونقد الرجال.
ومروان بن جعفر السَّمُري: روى صحيفة سمرة، روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وقال أبو حاتم: "صدوق، صالح الحديث"، فلا عبرة بعد ذلك بقول الأزدي: "يتكلمون فيه" [الجرح والتعديل (٨/ ٢٧٦)، طبقات ابن سعد (٦/ ٤١٧)، تاريخ الإِسلام (١٧/ ٣٦٠)، الميزان (٤/ ٨٩)، اللسان (٨/ ٢٨)].
ومحمد بن إبراهيم، هو: ابن خبيب بن سليمان بن سمرة: ترجم له البخاري وابن أبي حاتم بروايته لرسالة سمرة بهذا الإسناد، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات؛ إلا أنه قال: "لا يعتبر بما انفرد به من الإسناد" [التاريخ الكبير (١/ ٢٦)، الجرح والتعديل (٧/ ١٨٦)، الثقات (٩/ ٥٨)، المؤتلف للدارقطني (٢/ ٦٣٢)، اللسان (٦/ ٤٧٧)]، وعلى هذا فهو صالح فيما رواه بهذا الإسناد وتوبع عليه.
وفي الجملة: فهو إسناد جيد في المتابعات.
٢ - قال البزار في مسنده (١٠/ ٤٤٨/ ٤٦٠٥): وحدثنا خالد بن يوسف، قال: حدثني أبي يوسف بن خالد، قال: نا جعفر بن سعد بن سمرة، قال: حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب، أنه كتب إلى بنيه: من سمرة بن جندب، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله، الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإني أوصيكم بتقوى الله، وأن تقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة … إلخ.
ثم سرد البزار سبعة وسبعين حديثًا بهذا الإسناد، منها هذا الحديث (١٠/ ٤٥١/ ٤٦١٥): أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أقمتم الصلاة فلا تسبقوا قارئكم بالركوع والسجود، ولكن هو يسبقكم، فإذا كان حين السلام: فسلموا على النبيين، ثم سلموا على قارئكم، وعلى أنفسكم".
ويوسف بن خالد، هو: السمتي، متروك، ذاهب الحديث، كذبه غير واحد [انظر: التهذيب (٤/ ٤٥٤) وغيره]، وابنه خالد: أصلح حالًا منه؛ فقد ضُعِّف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه" [انظر: اللسان (٣/ ٣٥٠) وغيره]، فهذه الطريق لا يعتمد عليها، ولا تصلح للاعتبار.
стр. 4956
• بعد ذلك يبقى الكلام على إسناد هذه الصحيفة -صحيفة سمرة- المروية عن جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن أبيه سمرة بن جندب.
• وقد سبق تفصيل الكلام عن هذا الإسناد عند الحديث السابق برقم (٤٥٦)، وذكرت هناك كلام العلماء في هذه الصحيفة وإسنادها.
والحاصل: أن الذي يترجح عندي في هذا الإسناد -والله أعلم-: أنه إسناد صالح في الشواهد والمتابعات، لا ينهض على انفراده بإثبات حكم، أو تثبت به سُنَّة، فإن جاء بمخالفة ما صح فهو منكر.
وعليه: فإن التشهد بهذا اللفظ منكر؛ لمخالفته الأحاديث الصحيحة في الباب [حديث ابن مسعود، وحديث أبي موسى، وحديث ابن عباس].
• وأما قول أبي داود: "ودلت هذه الصحيفة أن الحسن سمع من سمرة"، فهذا مما أشكل فهمه على شراح الحديث، ولم يظهر لهم فيه مراد أبي داود، وبعضهم تأوله تأويلات بعيدة، ولم يظهر لي فيه جوابٌ شافٍ، والله أعلم [انظر: التهذيب (١/ ٣٩١)، شرح أبي داود للعيني (٤/ ٢٥٨)، عون المعبود (٣/ ١٨٤)، ضعيف أبي داود للألباني (٩/ ٣٦٦)، أبو داود حياته وسننه للصباغ (٥٧)، المرسل الخفي للعوني (٣/ ١١٨٩)].
• وفي الباب:
١ - عن عمر بن الخطاب:
رواه عمرو بن الحارث، ومالك بن أنس، ومعمر بن راشد، ويونس بن يزيد، وابن جريج [وعنه: أبو عاصم النبيل، وعبد الرزاق، وسقط من إسناد عبد الرزاق ذكر الزهري، فلا أدري وهمًا أم سقطًا من النساخ]:
عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبدِ القاريِّ؛ أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ يعلم الناسَ التشهدَ على المنبر، وهو يقول: قولوا: "التحيات لله، الزاكيات لله، الصلوات [قال مالك ومعمر: الطيبات الصلوات] لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد إله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
قال معمر: كان الزهري يأخذ به، ويقول: علمه الناس على المنبر وأصحاب رسول الله ﷺ متوافرون لا ينكرونه، قال معمر: وأنا آخذ به.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٤٤/ ٢٤٠)، وعنه الشافعي في الرسالة (١/ ١١٨/ ٧٣ - أم)، وفي المسند (٢٣٧)، وابن وهب في الجامع (٤١١)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٠٢/ ٣٠٦٧ و ٣٠٦٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٦١/ ٢٩٩٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٦١)، وفي المشكل (٩/ ٤١٤ و ٤١٥/ ٣٨٠٤ و ٣٨٠٥)، والحاكم (١/ ٢٦٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٤٤ و ١٤٥)، وفي المعرفة (٢/ ٣٤/ ٨٩٠).
стр. 4957
• خالفهم فوهم:
ابن إسحاق، قال: حدثني ابن شهاب الزهري، وهشام بن عروة بن الزبير، كلاهما حدثني عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري -وكان عاملًا لعمر بن الخطاب على بيت المال-، قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يعلم الناس التشهد في الصلاة، وهو على منبر رسول الله ﷺ ، يقول: أيها الناس إذا جلس أحدكم ليسلم من صلاته أو يتشهد في وسطها، فليقل: بسم الله خير الأسماء، التحيات الصلوات، الطيبات المباركات لله، أربع أيها الناس، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، التشهد أيها الناس قبل السلام، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ولا يقول أحدكم: السلام على جبرائيل، السلام على ميكائيل، السلام على ملائكة الله، إذا قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فقد سلم على كل عبدٍ لله صالحٍ في السماوات أو في الأرض، ثم ليسلِّم.
ولم يختلف حديث ابن شهاب، ولا حديث هشام بن عروة، إلا أن ابن شهاب قال: الزاكيات، وقال هشام: المباركات، قال ابن إسحاق: ولا أرى إلا أن هشامًا كان أحفظهما؛ للزومه.
أخرجه البيهقي (٢/ ١٤٣)، بإسناد جيد إلى ابن إسحاق.
قال البيهقي: "كذا رواه محمَّد بن إسحاق بن يسار، ورواه مالك، ومعمر، ويونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، لم يذكروا فيه التسمية، وقدَّموا كلمتي التسليم على كلمتي الشهادة، والله تعالى أعلم".
قلت: وهم فيه ابن إسحاق في مواضع، أما الإسناد: فحمل حديث هشام على حديث الزهري، فقال: عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ، عن عمر، وهذا إسناد الزهري، وهشام لا يذكر في الإسناد عبد الرحمن بن عبدٍ.
وأما المتن: فزاد في أوله التسمية، وقدَّم كلمتي الشهادة على كلمتي التسليم، وزاد في آخره ما ليس في رواية الجماعة من التسليم على الملائكة.
• ورواه يعقوب بن عبد الرحمن [القاري، المدني، نزيل الإسكندرية: ثقة]، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري: رأيت عمر بن الخطاب إذا تشهد قال: بسم الله خير الأسماء، التحيات المباركات.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢١١/ ١٥٢٤).
• خالفه: عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، وحاتم بن إسماعيل، ومعمر بن راشد [وهم ثقات]:
فرووه عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن عمر بن الخطاب كان يعلم الناس التشهد في الصلاة، وهو يخطب الناس على منبر رسول الله ﷺ ، فيقول: إذا تشهد أحدكم فليقل: بسم الله خير الأسماء، التحيات الزاكيات [جعل معمر مكان الزاكيات: المباركات]،
стр. 4958
الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله.
قال عمر: ابدؤوا بأنفسكم بعد رسول الله ﷺ ، وسلموا على عباد الله الصالحين.
لفظ الدراوردي.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٠٢/ ٣٠٦٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٦٢/ ٣٠١٢)، والحاكم (١/ ٢٦٦)، والبيهقي (٢/ ١٤٢).
قلت: ورواية الجماعة هي الصواب، وهي مرسلة.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وإنما ذكرته لأن له شواهد على ما شرطنا في الشواهد التي تشهد على سندها".
وقال البيهقي: "والرواية الموصولة المشهورة عن الزهري عن عروة عن عبد الرحمن القاري عن عمر: ليس فيها ذكر التسمية".
وقال الدارقطني في العلل (٢/ ١٨٠/ ٢٠٣): "رواه الزهري وهشام بن عروة عن عروة، فاختلفا فيه على عروة:
فجوَّد إسناده الزهري، ورواه عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ، عن عمر.
ورواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر، لم يذكر بينهما عبد الرحمن بن عبد.
وقول الزهري: أولى بالصواب، والله أعلم.
ولم يختلفوا في أن الحديث موقوف على عمر، ورواه بعض المتأخرين عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن ابن عبدٍ، عن عمر مرفوعًا، ووهم في رفعه، والصواب: موقوف.
وروى هذا الحديث ابن عيينة [كذا، ولعله أراد ابن إسحاق] عن الزهري وهشام بن عروة، جمع بينهما، وحمل حديث هشام على حديث الزهري، فقال: عن عروة عن عبد الرحمن بن عبدٍ، عن عمر، وهذا إسناد الزهري، وهشام لا يذكر في الإسناد عبد الرحمن بن عبدٍ".
قلت: وهو كما قال؛ رواية الزهري هي المحفوظة سندًا ومتنًا، فهو أحفظ من هشام.
• وعليه: فإن هذا حديث صحيح، وهو موقوف على عمر؛ وله حكم الرفع؛ فإن تعليم عمر للناس على المنبر، بهذا الذكر التعبدي، وبمحضر الصحابة، وبغير نكير منهم، وموافقته في الجملة لتشهد ابن مسعود وأبي موسى وابن عباس، وإنما زاد على حديث ابن مسعود وأبي موسى: الزاكيات، وجعلها مكان المباركات من حديث ابن عباس؛ كل ذلك دليل على أنه تلقاه عن النبي ﷺ .
قال الشافعي في الرسالة: "فلم نسمع إسنادًا في التشهد يخالفه ولا يوافقه: أثبت عندنا منه؛ وإن كان غيره ثابتًا، فكان الذي نذهب إليه أن عمر لا يعلم الناس على المنبر
стр. 4959
بين ظهراني أصحاب رسول الله ﷺ إلا على ما علمهم النبي ﷺ ". وقال النووي في المجموع (٣/ ٤٢٠): "صحيح، رواه مالك في الموطأ، فهذه الأحاديث الواردة في التشهد، وكلها صحيحة، وأشدها صحة باتفاق المحدثين: حديث ابن مسعود، ثم حديث ابن عباس"، وصححه أيضًا في الأذكار (١٦٦)، وفي الخلاصة (١٤٠٦).
وبتشهد عمر: أخذ الزهري ومالك ومعمر وعبد الرزاق.
• وله إسناد آخر عن عمر به مرفوعًا، تفرد به ابن لهيعة، وهو: ضعيف [أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٣٥١)، وفي الأفراد (١/ ٥٥/ ١١٦ - أطرافه)، والحاكم (١/ ٢٦٦)] [قال الدارقطني في السنن: "هذا إسناد حسن، وابن لهيعة: ليس بالقوي"، وقال في العلل (٢/ ٨٢/ ١٢٥): "ولا نعلم رفعه عن عمر عن النبي ﷺ غيره؛ [يعني: ابن لهيعة]، والمحفوظ: ما رواه عروة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري؛ أن عمر كان يعلم الناس التشهد، من قوله، غير مرفوع"، وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ١٨١): "وقد روي عن عمر مرفوعًا من وجوه لا تثبت"].
ولابن لهيعة فيه إسناد آخر، ولعل التبعة فيه على من رواه عنه [أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٧٦/ ٢١٨)].
٢ - عن عائشة، وله طرق:
أ- رواه مالك، وعبيد الله بن عمر العمري:
عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، أنها كانت تقول إذا تشهدت: التحيات الطيبات، الصلوات الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم. لفظ مالك.
وأما عبيد الله بن عمر؛ فإنه قدَّم الصلوات على الطيبات، وقدَّم التسليم على الشهادة، ولم يقل: وحده لا شريك له [عند: أبي بكر الشافعي في الغيلانيات، بإسناد صحيح غريب إلى عبيد الله].
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٤٥/ ٢٤٢)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (١٠١٦ و ١٠١٧)، والبيهقي (٢/ ١٤٤).
قال ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٨١): "هذا موقوف صحيح"، وهو كما قال.
• وخالفهما: ابن إسحاق، قال: وحدثني عبد الرحمن بن القاسم بن محمَّد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان يقول في التشهد في الصلاة في وسطها وفي آخرها قولًا واحدًا: "بسم الله، التحيات لله، الصلوات لله، الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"، ويعد لنا بيده عدد العرب.
أخرجه البيهقي (٢/ ١٤٢)، بإسناد جيد إلى ابن إسحاق.
стр. 4960
قال البيهقي: "وكذلك الرواية الصحيحة عن عبد الرحمن بن القاسم ويحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة ليس فيها ذكر التسمية؛ إلا ما تفرد بها محمَّد بن إسحاق بن يسار".
قلت: المحفوظ: ما رواه مالك وعبيد الله العمري موقوفًا على عائشة، بدون التسمية.
ب- ورواه مالك، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وحماد بن زيد، وابن جريج [وهم ثقات حفاظ]، وعائذ بن حبيب [صدوق]:
عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمَّد أنه أخبره؛ أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت تقول إذا تشهدت: التحيات الطيبات، الصلوات الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم. لفظ مالك.
وأحال الطحاوي لفظ ابن الهاد على تشهد عمر، وقال في أوله: كانت عائشة ﵂ تعلمنا التشهد وتشير بيدها، ثم ذكر مثله.
ولفظ حماد بن زيد: كانت عائشة تعلمنا التشهد، وتعقدهن بيدها: التحيات الصلوات، الطيبات الزاكيات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وأما لفظ ابن جريج، وعائذ: رأيت عائشة تعدُّ بيدها، تقول: التحيات الطيبات، الصلوات الزاكيات لله، السلام على النبي ورحمة الله [زاد ابن جريج في رواية: وبركاته]، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، قال: ثم يدعو لنفسه بما بدا له.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٤٣/١٤٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٩٣/٢٦١)، والطحاوي (١/ ٢٦٢)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (١٠١٤ و ١٠١٥)، وأبو طاهر المخلص في الثالث من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٨٤) (٤٥٠ - المخلصيات)، وفي الحادي عشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٦) (٢٥٢١ - المخلصيات)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٤٤)، وفي المعرفة (٢/ ٣٥/ ٨٩٢ و ٨٩٣).
هكذا قدم حماد بن زيد وابن جريج وعائذ بن حبيب في روايتهم: التسليم على الشهادة كالجادة، وهو ظاهر رواية ابن الهاد، وذلك خلافًا لمالك، حيث قدم الشهادة على السلام.
قال ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٨٠): "هذا موقوف صحيح"، وهو كما قال.
• هكذا رواه عبد الرحمن بن القاسم [ثقة جليل]، ويحيى بن سعيد الأنصاري [ثقة ثبت]، عن القاسم عن عائشة موقوفًا عليها، وهو المحفوظ، وخالفهما فوهم في رفعه:
محمَّد بن صالح بن دينار التمار [صدوق، وفي الإسناد إليه من تُكُلِّم فيه]، قال: علمني القاسم بن محمَّد، قال: علمتني عائشة، قالت: هذا ما تشهد رسول الله ﷺ :
стр. 4961
"التحيات لله والطيبات، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله". قال صالح: قال أبي: قلت للقاسم: بسم الله؟ قال: بسم الله على كل حال.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١١٧)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (١٠١٨)، والبيهقي (٢/ ١٤٤ - ١٤٥).
وانظر: المتفق والمفترق (٢/ ١١٩٧/ ٧٤٧).
قال البخاري: "وقال عبد الرحمن بن القاسم ويحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة قولها"؛ يعني: مرجحًا إياه على قول التمار.
وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٤٠/ ٣٥٩٢): "وخالفه: يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الرحمن بن القاسم، فروياه عن القاسم عن عائشة موقوفًا، وهو الصواب".
وقال البيهقي: "والصحيح موقوف" [وانظر: نتائج الأفكار (٢/ ١٧٤)].
• قلت: والحاصل؛ فإن تشهد عائشة موقوف عليها، وقد صح عنها بزيادة: وحده لا شريك له، وبدونها، وبتقديم التسليم على الشهادة، وبتأخيره، والعمل على التشهد المرفوع من حديث: ابن مسعود، وأبي موسى، وابن عباس، وكذلك تشهد عمر؛ فإن له حكم الرفع، والله أعلم.
وعلى هذا: فالأولى عدم الإتيان بزيادة: "وحده لا شريك له"، لكونها لم تثبت في حديث مرفوع، والله أعلم.
٣ - عن أبي سعيد الخدري:
رواه ابن علية [ثقة ثبت]، وبشر بن المفضل [ثقة ثبت، ولا يصح الإسناد إليه]، وأبو شهاب الحناط عبد ربه بن نافع [ثقة]:
عن خالد الحذاء، عن أبي المتوكل، قال: سألنا أبا سعيد عن التشهد؟ فقال: "التحيات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
فقال أبو سعيد: كنا لا نكتب شيئًا إلا القرآن والتشهد.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٠/ ٢٩٩١)، والخطيب في تقييد العلم (٩٣).
وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، وظاهره الوقف؛ إلا أن قول أبي المتوكل: سألنا أبا سعيد عن التشهد؟ يدل على رفعه؛ فهم إنما سألوا عن التشهد الذي علمهم النبي ﷺ إياه، فهو حديث صحيح، وسيأتي تحرير الكلام عن شذوذ كتابة ما سوى القرآن في موضعه من السنن برقم (٣٦٤٨)، إن شاء الله تعالى.
• وقد جاء عن أبي المتوكل من وجه آخر مرفوعًا:
فقد روى الطحاوي (١/ ٢٦٤) بإسناد لا بأس به؛ إلى حميد الطويل، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري، قال: كنا نتعلم التشهد كما نتعلم السورة من القرآن، ثم ذكر مثل تشهد ابن مسعود ﵁ سواء.
стр. 4962
٤ - عن معاوية بن أبي سفيان:
رواه إبراهيم بن العلاء الحمصي [ثقة]: ثنا إسماعيل بن عياش [حديثه عن أهل الشام مستقيم، وهذا منه]، عن حريز بن عثمان [حمصي، ثقة ثبت]، عن راشد بن سعد المقرائي [تابعي، ثقة، كثير الإرسال]، عن معاوية بن أبي سفيان؛ أنه كان يعلم الناس التشهد وهو على المنبر، عن النبي ﷺ : "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". [هكذا بتشهد ابن مسعود].
أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٣٧٩/ ٨٩١)، وفي مسند الشاميين (٢/ ١٣٥/ ١٠٥٩).
وهذا إسناد شامي صحيح، وراشد بن سعد سمع من معاوية [أثبته له الطحاوي في المشكل (٧/ ١٧٤)، وقال صفوان بن عمرو: "ذهبت عين راشد يوم صفين"، وقال ابن عساكر في تاريخه (١٧/ ٤٥٠): "وشهد مع معاوية صفين". التاريخ الكبير (٣/ ٢٩٢)، سؤالات الآجري (١٥٤٧)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٨٥)، إكمال مغلطاي (٤/ ٣٠٦)، السير (٤/ ٤٩٠)، التهذيب (١/ ٥٨٣)].
٥ - عن جابر بن عبد الله:
رواه أيمن بن نابل، قال: حدثني أبو الزبير، عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: "بسم الله وبالله، التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار".
أخرجه مسلم في التمييز (٥٨)، والترمذي في العلل الكبير (١٠٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٤٣/ ١١٧٥) و (٣/ ٤٣/ ١٢٨١)، وفي الكبرى (١/ ٣٨٠/ ٧٦٥) و (٢/ ٧٠/ ١٢٠٥)، وابن ماجه (٩٠٢)، والحاكم (١/ ٢٦٧)، وأحمد (٥/ ٣٦٣) [وأبهم فيه اسم الصحابي]، والطيالسي (٣/ ٣٠٢/ ١٨٤٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٦٠/ ٢٩٨٩) و (١/ ٢٦٢/ ٣٠١١)، وأبو سعيد الأشج في جزء من حديثه (١٠٥)، وأبو يعلى (٤/ ١٦٣/ ٢٢٣٢)، والطحاوي (١/ ٢٦٤)، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي في الأول من أماليه (١٠٣)، وابن عدي في الكامل (١/ ٤٣٣ و ٤٣٤)، والدارقطني في العلل (١٣/ ٣٤٣/ ٣٢٢٢)، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (٦٥)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٨٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٤١ و ١٤٢)، وفي المعرفة (٢/ ٣٢/ ٨٨٧)، وفي الدعوات (٨٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٥٠).
هكذا رواه عن أيمن بن نابل: أبو داود الطيالسي، ومعتمر بن سليمان، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وروح بن عبادة [وهم ثقات]، ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ، وأبهم فيه اسم الصحابي]، وأبو عاصم النبيل
стр. 4963
الضحاك بن مخلد [ثقة ثبت، رواه عنه: عمرو بن علي الفلاس [ثقة حافظ إمام]، وأبو مسلم الكجي إبراهيم بن عبد الله بن مسلم [ثقة]، وأبو قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي البصري [صدوق]، ومحمد بن بكر البرساني [صدوق]، وبكر بن بكار [ضعيف].
• هكذا رواه أيمن بن نابل [وهو صدوق يهِم]، فخالف في إسناده ومتنه من هو أحفظ وأضبط وأكثر عددًا منه:
فقد رواه الليث بن سعد [ثقة ثبت، فقيه إمام]، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، وطاوس، عن ابن عباس مرفوعًا.
ورواه يحيى بن آدم [ثقة حافظ]: حدثنا عبد الرحمن بن حميد [ثقة]: حدثني أبو الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس مرفوعًا.
فلم يذكرا فيه هاتين الزيادتين في أوله وفي آخره، فضلًا عن سلوكه فيه الجادة والطريق السهل: أبو الزبير عن جابر.
أخرجهما مسلم في الصحيح (٤٠٣/ ٦٠ و ٦١)، وتقدم تخريجهما برقم (٩٧٤).
وعليه: فإن حديث أيمن هذا: حديث منكر، اتفق الحفاظ على تضعيفه، ولا عبرة بتصحيح الحاكم له.
• قال مسلم في التمييز: "هذه الرواية من التشهد: غير ثابت الإسناد والمتن جميعًا. والثابت: ما رواه الليث وعبد الرحمن بن حميد فتابع فيه في بعضه
فقد اتفق الليث وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير عن طاووس، وروى الليث فقال: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وكل واحد من هذين عند أهل الحديث أثبت في الرواية من أيمن، ولم يذكر الليث في روايته حين وصف التشهد: بسم الله وبالله، فلما بان الوهم في حفظ أيمن لإسناد الحديث بخلاف الليث وعبد الرحمن إياه؛ دخل الوهم أيضًا في زيادته في المتن، فلا يثبت ما زاد فيه، وقد روي التشهد عن رسول الله ﷺ من أوجهٍ عدةٍ صحاح، فلم يذكر في شيء منه بما روى أيمن في روايته قوله: "بسم الله وبالله"، ولا ما زاد في آخره من قوله: "أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار".
والزيادة في الأخبار لا تلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يكثر عليهم الوهم في حفظهم" [التمييز (ص ٩٢ - ط. ابن حزم)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٤٢)].
وقال الترمذي في الجامع (٢٩٠): "حديث ابن عباس: حديث حسن صحيح غريب.
وقد روى عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي هذا الحديث، عن أبي الزبير نحو حديث الليث بن سعد.
وروى أيمن بن نابل المكي هذا الحديث، عن أبي الزبير، عن جابر؛ وهو غير محفوظ".
وقال في العلل: "سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: هو غير محفوظ، هكذا يقول أيمن بن نابل عن أبي الزبير عن جابر، وهو خطأ.
стр. 4964
والصحيح: ما رواه الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير وطاوس، عن ابن عباس.
وهكذا رواه عبد الرحمن بن حميد الرواسي عن أبي الزبير مثل رواية الليث بن سعد".
وقال النسائي في الصغرى: "لا نعلم أحدًا تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية [وخالفه: الليث بن سعد في إسناده]، وأيمن عندنا: لا بأس به، والحديث خطأ، وبالله التوفيق" [وما بين المعكوفين من التحفة (٢/ ٣٦٩/ ٢٦٦٥ - ط. الغرب)، والبدر المنير (٤/ ٢٩)].
وقال حمزة بن محمد الحافظ: "قوله: عن جابر: خطأ، والصواب: أبو الزبير، عن سعيد بن جبير وطاوس، عن ابن عباس"، قال: "ولا أعلم أحدًا قال في التشهد: "باسم الله وبالله" إلا أيمن بن نابل، عن أبي الزبير" [البدر المنير (٤/ ٢٩)].
وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢١١): "ليس في شيء من الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ ذكر التسمية قبل التشهد، وما أعلم ذكر ذلك إلا في حديث أيمن عن أبي الزبير عن جابر. ويقال: إن أيمن غلط فيه، ولم يوافق عليه، فهو غير ثابت من جهة النقل.
وكل من لقيناه من أهل العلم يرون أن يبدأ بالتشهد على ما جاءت به الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ . وفي حديث أبي موسى دليل على صحة هذا القول، وقد ذكرته في هذا الكتاب، وهذا قول أهل المدينة، وأهل الكوفة، والشافعي وأصحابه، ولو سمى الله من أراد التشهد لم يكن عليه شيء، والله أعلم".
وقال الدارقطني في أيمن بن نابل: "ليس بالقوي، خالف الناس، ولو لم يكن إلا حديث التشهد" [التهذيب (١/ ١٩٨)].
ولذا قال فيه ابن حبان: "كان يخطئ، ويتفرد بما لا يتابع عليه" [التهذيب (١/ ١٩٨)].
وقال الدارقطني بعد أن ذكر الاختلاف فيه على أبي الزبير: "وحديث ابن عباس: أشبه بالصواب من حديث جابرًا. [العلل (١٣/ ٣٤٢/ ٣٢٢٢)].
وقال البيهقي: "تفرد به أيمن بن نابل عن أبي الزبير عن جابر".
وقال الشيرازي في المهذب (٣/ ٤١٨ - المجموع): "وذكر التسمية غير صحيح عند أصحاب الحديث".
وقال النووي في المجموع (٣/ ٤٢٠): "وأما حديث جابر الذي في أوله: "باسم الله وبالله" فرواه النسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم، ولكنه ضعيف عند أهل الحديث، … ، وممن ضعفه البخاري والنسائي، وروى التسميةَ البيهقيُّ من طرقٍ وضعَّفها، ونقل تضعيفه عن البخاري، وذكر الحاكم أبو عبد الله في المستدرك أن حديث جابر صحيح، ولا يُقبَل ذلك منه، فإن الذين ضعفوه أجلُّ من الحاكم وأتقن".
وقال في الخلاصة (١٤١١): "قال الحفاظ: هو ضعيف، وممن ضعفه: البخاري، والترمذي، والنسائي، والبيهقي وآخرون.
стр. 4965
قال الترمذي: سألت البخاري عنه فقال: هو خطأ.
ورواه البيهقي من رواية جماعة من الصحابة وضعفها كلها، وإنما صح عن ابن عمر موقوفًا عليه.
وأما قول الحاكم في المستدرك: إن حديث جابر صحيح؛ فمردود عليه، فالذين ضعفوه أجلُّ منه وأتقن".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٢٨): "نصَّ غيرُ واحد من الحفاظ على ضعفه".
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣١٦): "وفي الجملة: لم تصح هذه الزيادة، … ، ويدل على عدم اعتبارها أنه ثبت في حديث أبي موسى المرفوع في التشهد وغيره: "فإذا قعد أحدكم فليكن أول قوله: التحيات لله" الحديث، … ، وقد أنكر ابن مسعود وابن عباس وغيرهما على من زادها".
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٩١) معلقًا على تصحيح الحاكم: "وهذا هو الذي يجري على طريقة الفقهاء إذا كان الكل ثقات؛ لاحتمال أن يكون عند أبي الزبير على الوجهين، ولا سيما مع اختلاف السياقين، وقبولهم زيادة الثقة مطلقًا".
وانظر أيضًا: الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٩).
هكذا خالفهم الحاكم، فقال مصححًا له في الشواهد: "أيمن بن نابل: ثقة، قد احتج به البخاري"، وقد علمت كلام البخاري آنفًا! فكيف يكون على شرطه؟، كما أنه لم يحتج به، وإنما أخرج له متابعة واحدة في الحج [انظر: صحيح البخاري (١٥١٨)]، ثم أتبعه الحاكم بنقل توثيق ابن معين له من رواية الدارمي عنه، فراجع كلامه هناك.
• فإن قيل: قد توبع عليه ابن نابل، ولم ينفرد به:
فيقال: هي متابعة واهية لا تسوي شيئًا، ويبدو أن صاحبها قد سرق الحديث:
أ- فقد رواه حميد بن الربيع: ثنا أبو عاصم: ثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: "التحيات لله" … فذكره.
ثم رواه حميد أيضًا، فقال: ثنا أبو عاصم: ثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ .
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٨١)، والدارقطني في العلل (١٣/ ٣٤٣/ ٣٢٢٢).
قال ابن عدي: "وهذا الحديث عن ابن جريج والثوري عن أبي الزبير: باطلان؛ ليس يرويهما عن أبي عاصم غير حميد بن الربيع، وإنما يروي أبو عاصم هذا الحديث عن أيمن بن نابل عن أبي الزبير عن جابر".
وقال الدارقطني بعد أن ذكر الاختلاف فيه على أبي الزبير: "وحديث ابن عباس: أشبه بالصواب من حديث جابر". [العلل (١٣/ ٣٤٢/ ٣٢٢٢)].
стр. 4966
وحميد بن الربيع هذا، هو: ابن حميد بن مالك بن سحيم، أبو الحسن اللخمي الخزاز الكوفي: ذاهب الحديث، وقد اختلف فيه، منهم من حسن القول فيه، مثل: أحمد بن حنبل، والدارقطني، ومنهم من وهاه، وهم الأكثر، مثل: ابن معين، قال: "كذاب خبيث، غير ثقة ولا مأمون"، والنسائي، قال: "ليس بشيء"، وابن عدي، قال: "يسرق الحديث ويرفع الموقوف"، والجرح المفسر مقدم على التعديل، لزيادة علم بحال المجروح لم يقف عليه المعدل [انظر: تاريخ بغداد (٨/ ١٦٢)، الميزان (١/ ٦١١)، اللسان (٣/ ٢٩٧)].
فهو حديث باطل؛ كما قال ابن عدي، فقد رواه عن أبي عاصم، عن أيمن بن نابل، عن أبي الزبير عن جابر: عمرو بن علي الفلاس [ثقة حافظ إمام]، وأبو مسلم الكجي إبراهيم بن عبد الله بن مسلم [ثقة]، وأبو قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي البصري [صدوق].
ب- ورواه عبد الله بن قحطبة الصِّلحي: ثنا محمد بن عبد الأعلى [الصنعاني: ثقة]: ثنا المعتمر بن سليمان: ثنا أبي، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ نحوه.
أخرجه الحاكم (١/ ٢٦٧).
قال الحاكم: "سمعت أبا علي الحافظ يوثق ابن قحطبة؛ إلا أنه أخطأ فيه، فإنه عند المعتمر عن أيمن بن نابل كما تقدم ذكرنا له، وصلى الله على محمد وآله أجمعين".
قلت: هو باطل بهذا الإسناد، والمعروف ما تقدم من حديث أيمن بن نابل، والتبعة فيه على ابن قحطبة، وهو: شيخ لابن حبان، اسمه: عبد الله بن محمد بن قحطبة بن مرزوق الصِّلحي، نسبة إلى فم الصِّلح -بكسر الصاد-؛ بلدة على دجلة بأعلى واسط [الأنساب (٣/ ٥٥٠)، معجم البلدان (٤/ ٢٧٦)]، وهو شيخ لابن حبان أكثر عنه في كتبه [الصحيح، الثقات، المجروحين] ولم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل سوى هذا الموضع عند الحاكم؛ فالوهم فيه منه، والله أعلم.
وانظر أيضًا: أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٣٣١/ ١٨٠٠).
• وفي الباب أيضًا، ولا يصح:
٦ - عن أبي بكر الصديق [عند: الترمذي في العلل الكبير (١٠٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٦٠/ ٢٩٩٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٦٤)، وفي المشكل (٩/ ٤١٣/ ٣٨٠٣)، والدارقطني في العلل (١٣/ ١٩٨/ ٣٠٨٩)] [وفي إسناده: زيد بن الحواري العمي، وهو: ضعيف].
٧ - عن علي بن أبي طالب [عند: ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٣/ ٣٠١٣)، والجوزجاني في أحوال الرجال (٤٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢١٠/ ١٥٢٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٤٣)، وفي المعرفة (٢/ ٣٤/ ٨٩١)] [وفي إسناده: الحارث الأعور، وهو: ضعيف، وأبو إسحاق لم يسمع منه سوى أربعة أحاديث، قال الجوزجاني: "وقد روى عن علي تشهدًا
стр. 4967
خالف فيه الأمة" فذكره، ثم قال: "والتشهد عن ابن مسعود وأبي موسى وابن عباس كأنهم تكلموا بلسان واحد عن النبي ﷺ ؛ محفوظ مشهور"، وضعفه البيهقي بالحارث].
٨ - عن الحسين بن علي [عند: الطبراني في الكبير (٣/ ١٣٤/ ٢٩٠٥)، وفي الأوسط (٣/ ٢٠٠/ ٢٩١٧)] [وهو حديث منكر، وأظن الحمل فيه على أبي مالك عمرو بن هاشم الجنبي، وهو لين الحديث، ولم أميز البهزي راويه عن الحسين، ولا عبد الله بن عطاء راويه عن البهزي، ونكارة المتن في تفرده بقوله: التحيات لله، والصلوات، والطيبات، والغاديات، والرائحات، والزاكيات، والناعمات، السابغات، الطاهرات لله].
٩ - عن عبد الله بن الزبير [عند: البزار (٦/ ١٨٨/ ٢٢٢٩)، والطحاوي (١/ ٢٦٥)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٢٦٥/ ١٤٩٠٦)، وفي الأوسط (٣/ ٢٧٠/ ٣١١٦)، والخطيب في الموضح (١/ ١٩٤)] [وهو حديث منكر، فيه زيادة منكرة، وهي قوله في الشهادة: وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا وأن الساعة آتية لا ريب، تفرد به ابن لهيعة، وهو: ضعيف، واختلف في إسناده، وراويه عن ابن الزبير قيل: أبو أسلم المؤذن، وقيل: أبو الورد؛ ولا يُعرف. مسند البزار (٢٢٢٩)، مغاني الأخيار (٣/ ١١٢٧)].
١٠ - عن سلمان الفارسي [عند: البزار (٦/ ٤٩٧/ ٢٥٣٥)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٦٤/ ٦١٧١)] [وهو حديث باطل، إسناده مسلسل بالمتروكين].
١١ - عن أبي حميد الساعدي [عند: الطبراني في الكبير (٤/ ٣٧ - البدر المنير)] [وفي إسناده الواقدي، وهو متروك].
١٢ - عن معاذ بن جبل [عند: أبي طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٢٧) (٢٣٨٢ - المخلصيات)] [وهو حديث موضوع؛ في إسناده الخصيب بن جحدر، وهو: كذاب. اللسان (٣/ ٣٦٠)، والراوي عنه: محبوب بن الحسن، هو: محمد بن الحسن بن هلال بن أبي زينب، لقبه: محبوب، وهو: ليس به بأس، لينه أبو حاتم، وضعفه النسائي. التهذيب (٣/ ٥٤٢)، الميزان (٣/ ٥١٤)].
• وأختم هذا الباب بذكر بعض أقوال الأئمة في فوائد تتعلق بأحاديث الباب:
قال الترمذي: "حديث ابن مسعود قد روي عنه من غير وجه، وهو أصح حديث ووي عن النبي ﷺ في التشهد.
والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، ومن بعدهم من التابعين، وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق".
وقال محمد بن الحسن: "قد اختلف الناس في التشهد، وليس في التشهد شيء أوثق من حديث عبد الله بن مسعود؛ لأنه رواه عن النبي ﷺ وكان يكره أن يزيد فيه حرفًا، أو ينقص منه حرفًا، وكان يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن" [الحجة على أهل المدينة (١/ ١٣٠)].
وقال الطحاوي بعد حديث عمر وابنه وعائشة (١/ ٢٦٢): "فذهب قوم إلى هذه
стр. 4968
الأحاديث، وقالوا: هكذا التشهد في الصلاة؛ لأن عمر بن الخطاب ﵁ قد علم ذلك الناس على منبر رسول الله ﷺ بحضرة المهاجرين والأنصار، فلم ينكر ذلك عليه منهم منكر.
وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لو وجب ما ذكرتموه عند أصحاب رسول الله ﷺ إذًا لما خالف أحد منهم عمر ﵁ في ذلك، فقد خالفوه فيه، وعملوا بخلافه، وروى أكثرهم ذلك عن رسول الله ﷺ ، فممن خالفه في ذلك عبد الله بن مسعود ﵁"، ثم ذكر أحاديث ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير وابن عمر وأبي سعيد وجابر وأبي موسى.
• وبتشهد ابن مسعود: أخذ سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل [مسائل ابنه عبد الله (٢٩٧)، مسائل أبي داود (٢٤٥)، مسائل ابن هانئ (٣٩٢)]، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو حنيفة وأصحابه، وابن المنذر [الأوسط (٣/ ٢٠٩)]، وداود الظاهري، وابن حزم، وغيرهم.
وقد روي عن بريدة بن الحصيب أنه فضل تشهد ابن مسعود لكونه مرفوعًا [عند: الطبراني في الكبير (١٠/ ٣٩/ ٩٨٨٣)] [وفي إسناده لين].
وسئل البزار عن أصح حديث في التشهد فقال: "هو عندي والله حديث ابن مسعود، روي عنه من نيف وعشرين طريقًا"، ثم عددهم، وقال: "ولا أعلم أنه يروى عن النبي ﷺ في التشهد أثبت من حديث عبد الله، ولا أصح أسانيد، ولا أشهر رجالًا، ولا أشد تضافرًا بكثرة الأسانيد، واختلاف طرقها، وإليه أذهب، وربما زدت" [البدر المنير (٤/ ٣٨)، الفتح لابن حجر (٢/ ٣١٥)].
• وبتشهد عمر: أخذ الزهري ومالك ومعمر وعبد الرزاق.
• وبتشهد ابن عباس: أخذ طاووس وعطاء والليث والشافعي.
قال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٠٧): "وقد اختلف فقهاء الأمصار في القول بهذه الأخبار، فكان سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وكثير من أهل العلم من أهل المشرق وغيرهم، يقولون بالتشهد الذي بدأنا بذكره عن عبد الله بن مسعود.
وكان مالك بن أنس، ومن تبعه من أهل المدينة، يقولون بالتشهد الذي رويناه عن عمر بن الخطاب،
وكان الشافعي يقول بالخبر الذي رواه الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير وطاوس، عن ابن عباس".
وقال البيهقي في السنن (٢/ ١٤٦) بعد أن ساق كلام الشافعي في الأخذ بتشهد ابن عباس: "والثابت عن رسول الله ﷺ في ذلك: حديث عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وأبي موسى الأشعري".
قال ابن قدامة في المغني (١/ ٣١٤) عن تشهد ابن مسعود: "هذا التشهد هو المختار
стр. 4969
عن إمامنا، وعليه أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، ومن بعدهم من التابعين، قاله الترمذي، وبه يقول الثوري، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وكثير من أهل المشرق.
وقال مالك: أفضل التشهد تشهد عمر بن الخطاب ﵁: … ؛ لأن عمر قاله على المنبر بمحضر من الصحابة وغيرهم؛ فلم ينكروه، فكان إجماعًا.
وقال الشافعي: أفضل التشهد ما روى ابن عباس، ....
ولنا ما روى عبد الله بن مسعود، قال: علمني رسول الله ﷺ التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن:
قال الترمذي: حديث ابن مسعود قد روي من غير وجه، وهو أصح حديث روي عن النبي ﷺ في التشهد، وقد رواه عن النبي ﷺ : ابن عمر وجابر وأبو موسى وعائشة، وعليه أكثر أهل العلم فتعين الأخذ به وتقديمه.
فأما حديث عمر فلم يروه عن النبي ﷺ ، إنما هو من قوله، وأكثر أهل العلم على خلافه، فكيف يكون إجماعًا، على أنه ليس الخلاف في إجزائه في الصلاة، إنما الخلاف في الأولى والأحسن، والأحسن تشهد النبي ﷺ الذي علمه أصحابه وأخذوا به، وأما حديث ابن عباس فانفرد به، واختلف عنه في بعض ألفاظه،
ثم رواية ابن مسعود أصح إسنادًا، وأكثر رواةً، وقد اتفق على روايته جماعة من الصحابة، فيكون أولى، ثم هو متضمن للزيادة، وفيه العطف بواو العطف، وهو أشهر من كلام العرب، وفيه السلام بالألف واللام، وهما للاستغراق.
وقال عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، قال: حدثنا عبد الله بن مسعود؛ أن النبي ﷺ علمه التشهد في الصلاة، قال: وكنا نتحفظه عن عبد الله كما نتحفظ حروف القرآن، الواو والألف، وهذا يدل على ضبطه، فكان أولى.
فصل: وبأي تشهُّدٍ تشهَّدَ مما صح عن النبي ﷺ جاز، نص عليه أحمد، فقال: تشهد عبد الله أعجب إليَّ، وإن تشهد بغيره فهو جائز؛ لأن النبي ﷺ كما علمه الصحابة مختلفًا دل على جواز الجميع، كالقراءات المختلفة التي اشتمل عليها المصحف".
وزاد ابن دقيق العيد مسألة التفضيل بالعطف إيضاحًا، فقال في إحكام الأحكام (٢/ ٦٩): "واو العطف تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، فتكون كل جملة ثناءً مستقلًا، وإذا أسقطت واو العطف كان ما عدا اللفظ الأول صفة له، فيكون جملة واحدة في الثناء، والأول أبلغ، فكان أولى".
• وقيل في سبب اختيار الشافعي لتشهد ابن عباس: لأن إسناده حجازي، وإسناد تشهد ابن مسعود كوفي، وهو يقدِّم حديث أهل الحجاز على حديث أهل الكوفة، ولأن تشهد ابن عباس زاد: المباركات، ولأنه أقرب إلى لفظ القرآن، قال الله تعالى: ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١]، ولأن ابن عباس كان حدثًا، فيكون متأخرًا عن
стр. 4970
تشهد ابن مسعود، وقيل غير ذلك، وذكر ابن حجر أن بعض هذه المرجحات لا طائل فيها لمن أنصف [انظر: اختلاف الحديث (٤٦)، معالم السنن (١/ ١٩٧)، السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ١٤٠)، مختصر الخلافيات (٢/ ١٤٤)، إحكام الأحكام (٢/ ٧٠)، البدر المنير (٤/ ٣٩)، الفتح لابن حجر (٢/ ٣١٦)].
وقال النووي في المجموع (٣/ ٤٢٠): "قال الشافعي والأصحاب: ويأيِّها تشهد أجزأه، لكن تشهد ابن عباس أفضل، … ، وقد أجمع العلماء على جواز كل واحد منها".
وقال في الأذكار (٥٤): "قال البيهقي: والثابت عن رسول الله ﷺ ثلاثة أحاديث: حديث ابن مسعود، وابن عباس، وأبي موسى، هذا كلام البيهقي، وقال غيره: الثلاثة صحيحة وأصحها حديث ابن مسعود، واعلم أنه يجوز التشهُّد بأي تشهُّدٍ من هذه المذكورات، هكذا نص عليه إمامنا الشافعي وغيره من العلماء ﵃، وأفضلها عند الشافعي حديث ابن عباس للزيادة التي فيه من لفظ المباركات، قال الشافعي وغيره من العلماء ﵏: ولكون الأمر فيها على السعة والتخيير اختلفت ألفاظ الرواة، والله أعلم".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٣٧): "أشدُّها صحةً باتفاق الحفاظ: حديث ابن مسعود، لوجهين: أحدهما: أن الأئمة الستة اتفقوا على إخراجه في كتبهم، بخلاف تشهد ابن عباس؛ فإنه معدود من مفردات مسلم، وأخرجه أصحاب السنن الأربعة أيضًا، ثانيهما: أنه أصح حديث في الباب".
وقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية عدم مشروعية التلفيق بين التشهدات [مجموع الفتاوى (٢٤/ ٢٤٤)].
وقال في موضع آخر (٢٢/ ٤٥٩): "وأما الجمع في كل القراءة المشروعة المأمور بها فغير مشروع باتفاق المسلمين؛ بل يخير بين تلك الحروف، وإذا قرأ بهذه تارة وبهذه تارة كان حسنًا، كذلك الأذكار إذا قال تارة: ظلمًا كثيرًا، وتارة: ظلمًا كبيرًا، كان حسنًا، كذلك إذا قال تارة: على آل محمد، وتارة: على أزواجه وذريته، كان حسنًا، كما أنه في التشهد إذا تشهد تارة بتشهد ابن مسعود، وتارة بتشهد ابن عباس، وتارة بتشهد عمر، كان حسنًا، وفي الاستفتاح إذا استفتح تارة باستفتاح عمر، وتارة باستفتاح علي، وتارة باستفتاح أبي هريرة، ونحو ذلك كان حسنًا".
وانظر: مختصر اختلاف العلماء للجصاص (١/ ٢١٤)، مسند الفاروق لابن كثير (١/ ٢٢٦)، عمدة القاري (٦/ ١١٥)، وغيرها كثير.
***
١٨٣ - باب الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد
٩٧٦ - قال أبو داود: حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عُجرة، قال: قلنا -أو: قالوا-: يا رسول الله! أمرتنا
стр. 4971
أن نصلِّيَ عليك، وأن نسلِّم عليك، فأما السلام فقد عرفناه، فكيف نصلِّي عليك؟ قال: "قولوا: اللَّهُمَّ صلِّ على محمد وآل محمد، كما صليتَ على إبراهيمَ، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركتَ على إبراهيمَ، إنك حميدٌ مجيدٌ".
• حديث متفق عليه من حديث شعبة.
لم أقف على من أخرجه من حديث حفص بن عمر الحوضي عن شعبة به؛ غير أبي داود، وحفص بن عمر الحوضي: ثبت متقن، وقد تابعه على روايته بدون ذكر الآل في إبراهيم: علي بن الجعد، وأبو الوليد الطيالسي، وحجاج بن محمد، وسليمان بن حرب، كما سيأتي بيانه.
***
٩٧٧ - . . . يزيد بن زريع: حدثنا شعبة، بهذا الحديث، قال: "صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليتَ على آل إبراهيم".
• حديث متفق عليه من حديث شعبة.
أخرجه النسائي في الرابع من الإغراب (٨٢)، وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي ﷺ (١٢).
رواه عن يزيد بن زريع: مسدد بن مسرهد [ثقة حافظ] [وهذا لفظه]، ومحمد بن أبي بكر المقدَّمي [ثقة]، وأبو الأشعث أحمد بن المقدام [ثقة].
ولفظ المقدَّمي [عند ابن أبي عاصم]: "قولوا: اللَّهُمَّ صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد".
ولفظ أبي الأشعث [عند النسائي]: "قولوا: اللهم صلَّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".
وهو شاذ بهذا اللفظ الأخير من حديث شعبة؛ فإن أكثر أصحاب شعبة رووه بلفظ: على آل إبراهيم، ورواه بعضهم بلفظ: على إبراهيم، بدون ذكر الآل، وكلاهما محفوظ عن شعبة، ولم يجمع أحد منهم بينهما في الرواية؛ على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إلا ما وقع في رواية أبي الأشعث عن يزيد بن زريع، فهي رواية شاذة، والله أعلم.
• وهذا الحديث قد رواه عن شعبة جماعة من أصحابه الثقات والمقدمين فيه، مثل:
محمد بن جعفر غندر، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وآدم بن أبي إياس، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن المبارك، وأبي الوليد الطيالسي هشام بن
стр. 4972
عبد الملك، وعفان بن مسلم، وعلي بن الجعد، وأبي داود الطيالسي، وشبابة بن سوار، وحجاج بن محمد المصيصي، وسليمان بن حرب، ووهب بن جرير، وأبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، وعمرو بن مرزوق، وسهل بن بكار، وعاصم بن علي، وأبي عبَّاد يحيى بن عبَّاد الضبعي:
عن شعبة، عن الحكم، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هديةً؟ خرج علينا رسول الله ﷺ ، فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".
ومنهم من قال: كما صليت على إبراهيم، كما باركت على إبراهيم، بدون ذكر الآل، مثل: ابن الجعد، وأبي الوليد الطيالسي، وحفص بن عمر، وحجاج بن محمد، وسليمان بن حرب، وغيرهم.
ومنهم من قال: وبارك على محمد، ولم يقل: اللهم، مثل: ابن الجعد، وأبي الوليد الطيالسي، وحفص بن عمر، ويحيى بن سعيد القطان.
أخرجه البخاري (٦٣٥٧)، ومسلم (٤٠٦/ ٦٦ و ٦٧)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٦/ ١٩٦٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٠/ ٩٠١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٤٨/ ١٢٨٩)، وفي الكبرى (٢/ ٧٤/ ١٢١٣) و (٩/ ٢٨/ ٩٧٩٩)، وابن ماجه (٩٠٤)، والدارمي (١/ ٣٥٦/ ١٣٤٢)، وابن حبان (٣/ ١٩٣/ ٩١٢) و (٥/ ٢٩٥/ ١٩٦٤)، وابن الجارود (٢٠٦)، وأحمد (٤/ ٢٤١ و ٢٤٢)، والطيالسي (٢/ ٣٨٨/ ١١٥٧)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٥٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٣٣ - الجزء المفقود)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢١٥/ ١٥٣٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٩ - ١٠/ ٢٢٣٤)، وفي أحكام القرآن (٣٠٨)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٢٥/ ٢٧٠)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٠٨/ ٢٥٢) و (٢/ ١٧٨/ ٣٢٣)، وقال: "هذا حديث مجمع على صحته من حديث ابن أبي ليلى". وابن حزم في المحلى (٤/ ١٣٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٤٧)، وفي المعرفة (٢/ ٤٢/ ٩٠٧)، وفي الدعوات (٢١٥).
***
٩٧٨ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء: حدثنا ابن بشر، عن مسعر، عن الحكم، بإسناده بهذا، قال: "اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليتَ على إبراهيمَ، إنك حميدٌ مجيدٌ، اللَّهُمَّ بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركتَ على آل إبراهيمَ، إنك حميدٌ مجيدٌ".
стр. 4973
قال أبو داود: رواه الزبير بن عدي، عن ابن أبي ليلى، كما رواه مسعر؛ إلا أنه قال: "كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد" وساق مثله.
• حديث متفق عليه من حديث مسعر.
لم أقف على من أخرجه من هذا الوجه، وإسناده صحيح غاية؛ ابن بشر هو: محمد بن بشر العبدي الكوفي، وهو: ثقة حافظ، روى له الجماعة، والراوي عنه: أبو كريب الكوفي: ثقة حافظ، روى عنه الجماعة.
• وقد رواه يحيى بن سعيد الأموي، ووكيع بن الجراح، وعبدة بن سليمان، وعلي بن مسهر، وعلي بن قادم [وهم ثقات]، وعبد الله بن محمد بن المغيرة الكوفي [نزيل مصر: منكر الحديث. اللسان (٤/ ٥٥٤)، والراوي عنه: مقدام بن داود بن عيسى بن تليد الرعيني المصري: ضعيف. اللسان (٨/ ١٤٤)]:
عن مسعر، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة ﵁، قيل: يا رسول الله! أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".
وقال وكيع [وهو: ثقة حافظ] [عند ابن أبي شيبة]: كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم.
ومنهم من قال: وبارك على محمد، ولم يقل: اللَّهُمَّ، مثل: وكيع بن الجراح، وعبدة بن سليمان.
أخرجه البخاري (٤٧٩٧)، ومسلم (٤٠٦/ ٦٧)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٦/ ١٩٦٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٠/ ٩٠٢)، وابن حبان (٥/ ٢٨٦ - ٢٨٧/ ١٩٥٧) و (٥/ ٢٩٥/ ١٩٦٤)، وأحمد (٤/ ٢٤٣) [وتحرف فيه مسعر إلى مصعب]، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٦/ ٨٦٣١)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٢٧/ ٢٧٦).
• خالفهم، فوهم في إسناده على مسعر:
أبو بكر الحنفي [عبد الكبير بن عبد المجيد، وهو: ثقة، لكن في الإسناد إليه جهالة]: حدثنا مسعر بن كدام، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة به مرفوعًا.
أخرجه الطبراني في الصغير (٢٣٣)، وفي الأوسط (٣/ ٢١٥/ ٢٩٥٥).
قال الطبراني: "لم يروه عن سلمة بن كهيل إلا مسعر، ولا عن مسعر إلا أبو بكر الحنفي، تفرد به: ميمون بن الأصبغ، ولا كتبناه إلا عن إبراهيم بن عبد الله".
стр. 4974
قلت: هو منكر بهذا الإسناد، وشيخ الطبراني: إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم النصيبي: مجهول [الأنساب (٥/ ٤٩٨)].
• وللحديث طرق أخرى عن الحكم بن عتيبة:
١ - فقد رواه إسماعيل بن زكريا أبو زياد [ليس به بأس]:
عن الأعمش، وعن مسعر، وعن مالك بن مغول:
كلهم عن الحكم بهذا الإسناد مثله، وقال: وبارك على محمد، ولم يقل: اللهم.
أخرجه مسلم (٤٠٦/ ٦٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٠/ ٩٠٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٢١٦)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٩٩)، وقال: "هذا حديث صحيح، متفق عليه، أخرجه الأئمة كلهم من طرق متعددة إلى الحكم".
ولفظه عند الخطيب: "اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللَّهُمَّ بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد".
٢ - ورواه أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]:
عن مسعر، والأجلح، ومالك بن مغول:
عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: قلنا: يا رسول الله! هذا السلام عليك قد علمنا، فكيف الصلاة عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد".
أخرجه الترمذي (٤٨٣).
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
٣ - وأخرجه من طرقٍ أخرى عن مالك بن مغول وحده [وهو: ثقة ثبت]، عن الحكم به:
أبو زرعة الدمشقي في الأول من الفوائد المعللة (٤٩)، وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي ﷺ (١٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٣٧ - الجزء المفقود)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٧/ ١٩٦٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٢٦/ ٢٧٢)، وفي الأوسط (٢/ ٩١ - ٩٢/ ٢٥٨٧)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٥٦).
ولفظه: "قولوا: اللَّهُمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".
وفي رواية: كما صليت على إبراهيم، كما باركت على إبراهيم.
وفي أخرى بإسناد غاية في الصحة عن مالك بن مغول به: كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. وقال أيضًا: اللهم بارك على محمد.
стр. 4975
٤ - وأخرجه من طريق آخر عن الأجلح بن عبد الله وحده [وهو: لا بأس به، في حديثه لين. التهذيب (١/ ٩٨)، الميزان (١/ ٧٩)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٠٨١)]، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب: ٥٦]، قمت إليه فقلت: السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك يا رسول الله؟ قال: "قل: اللَّهُمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم و [على] آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم و [على] آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".
أخرجه عبد بن حميد (٣٦٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٢/ ٤٣)، وفي تهذيب الآثار (٣٣٨ - الجزء المفقود)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٧/ ١٩٧٠)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٢٨/ ٢٧٨).
٥ - ورواه زائدة بن قدامة، وسفيان الثوري، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، وأبو بدر شجاع بن الوليد [وهم ثقات]:
عن سليمان [الأعمش]، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: قلنا: يا رسول الله! السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد".
قال عبد الرحمن: ونحن نقول وعلينا معهم. لفظ زائدة.
وفي رواية للثوري: عن كعب بن عجرة، قال: لما نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]، جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: … فذكر الحديث.
أخرجه الترمذي (٤٨٣)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٤٧/ ١٢٨٨)، وفي الكبرى (٢/ ٧٤/ ١٢١٢)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٧/ ١٩٦٩)، وأحمد (٤/ ٢٤١)، وعبد الرزاق (٢/ ٢١٢/ ٣١٠٥)، وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي ﷺ (١٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٨/ ٢٢٣١) و (٦/ ٩/ ٢٢٣٣)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٢٤/ ٢٦٦ - ٢٦٨)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٥٦)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٩٨).
قال أبو نعيم: "صحيح متفق عليه، رواه عن الحكم: شعبة وقيس بن سعد ومنصور وإدريس الأودي وعمرو الملائي وزيد بن أبي أنيسة ومسعر وحمزة الزيات وعمر بن بشير بن هاني".
• ووهم فيه شيخ النسائي؛ القاسم بن زكريا بن دينار، فجعله: عن زائدة، عن سليمان، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة.
следующие страницы →