Полный текст (16 465 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.
стр. 5006
أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٧١ - الجزء المفقود)، قال: وحدثني ابن عبد الرحيم البرقي [هو: أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي: حافظ صدوق. الجرح والتعديل (٢/ ٦١)، السير (١٣/ ٤٧)]، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة به.
وعمرو بن أبي سلمة التنيسي: صدوق، من أصحاب الأوزاعي، منكر الحديث عن زهير بن محمد التميمي [انظر بعض مناكيره عن زهير: علل الترمذي (١٤٨)، علل ابن أبي حاتم (٤١٤ و ٥٨٨ و ٥٩٢ و ٦١٤ و ٧١٣ و ٩٥٦ و ١٧١٠ و ٢١٦٧ و ٢٣٧٥)، وما تقدم في السنن برقم (٣٤٤ و ٨٦٤ و ٩١٣)، وانظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٧ و ٨٢٢)].
قال أحمد بن صالح المصري: "كان عنده شيء سمعه من الأوزاعي، وشيء عرضه، وشيء أجازه له، فكان يقول فيما سمع: حدثنا الأوزاعي، ويقول في الباقي: عن الأوزاعي" [التهذيب (٣/ ٢٧٥)، تاريخ دمشق (٤٦/ ٦٧)]، وهذا الحديث قد صرح فيه بالتحديث، فهو مما سمعه من الأوزاعي، وقد روى له البخاري ومسلم في صحيحيهما فيما توبع عليه عن الأوزاعي [صحيح البخاري (١٢٤٠ و ٧٤٧٨)، صحيح مسلم (١١٥٩)، هدي الساري (٤٣١)]، وهو هنا قد توبع عليه؛ إلا أنه فصل المدرج، وهي زيادة علم تدل على حفظه للحديث، والله أعلم.
• وهذا لفظ الوليد بن مسلم [عند مسلم وأبي داود وابن حبان]، وتابعه عليه أبو المغيرة في قوله: "إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير" [عند البيهقي في الدعوات (٨٥)]، ولفظ وكيع [عند مسلم وغيره]: "إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع؛ يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال".
***
٩٨٤ - قال أبو داود: حدثنا وهب بن بقية: أخبرنا عمر بن يونس اليمامي: حدثني محمد بن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه كان يقول بعد التشهد: "اللهم إني أعوذُ بك من عذاب جهنم، وأعوذُ بك من عذاب القبر، وأعوذُ بك من فتنة الدجال، وأعوذُ بك من فتنة المحيا والممات".
• حديث صحح.
أخرجه من طريق وهب بن بقية: الطبراني في الكبير (١١/ ٢٩/ ١٠٩٣٩)، وفي الدعاء (٦١٩)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (٢٠١)، والمزي في التهذيب (٢٥/ ٤٨٨ - ٤٨٩).
هكذا رواه وهب بن بقية الواسطي [وهو: ثقة] بهذا القيد: بعد التشهد.
وتابعه عليه: أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي [وهو: صدوق].
стр. 5007
أخرجه المزي في التهذيب (٢٥/ ٤٨٨ - ٤٨٩).
• ورواه عقبة بن مكرم العمي البصري [ثقة]، والجراح بن مخلد البصري [ثقة]:
قالا: نا عمر بن يونس، قال: نا محمد بن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن طاووس، عن ابن عباس ﵄؛ أن النبي ﷺ كان يقول: "اللهم أني أعوذ بك من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة الدجال، وفتنة المحيا، وفتنة الممات".
أخرجه البزار (١١/ ١٥٨/ ٤٨٩٣).
قلت: زيادة: "بعد التشهد" محفوظة، تتابع عليها اثنان، والله أعلم.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عباس بهذا اللفظ بإسناد أحسن من هذا الإسناد".
وقال الحافظ أبو عبد الله بن منده: "هذا حديث غريب بهذا الإسناد، تفرد به: عمر بن يونس" [تهذيب الكمال].
قلت: وهو: ثقة، وأما محمد بن عبد الله بن طاووس: فقد روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات [الثقات (٩/ ٣٢)، التهذيب (٣/ ٦٠٧)]، ولم يرو منكرًا.
• وقد اختلف فيه على ابن طاووس:
أ- فرواه محمد بن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن طاووس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه كان يقول بعد التشهد: … الحديث.
قلت: وهو محفوظ من هذا الوجه: عن طاووس عن ابن عباس، بدون قيد التشهد:
• فقد رواه مالك، عن أبي الزبير المكي، عن طاووس اليماني، عن عبد الله بن عباس، أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء، كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات".
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٩٥/ ٥٧٣).
ومن طريقه: مسلم (٥٩٠)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ١٨٨/ ١٣٠٨)، وأبو داود (١٥٤٢)، والترمذي (٣٤٩٤)، وقال: "حسن صحيح". والنسائي في المجتبى (٤/ ١٠٤/ ٢٠٦٣) و (٨/ ٢٧٦/ ٥٥١٢)، وفي الكبرى (٢/ ٤٧٧/ ٢٢٠١) و (٧/ ٢٣١/ ٧٨٩٦)، وابن حبان (٣/ ٢٨٠/ ٩٩٩)، وأحمد (١/ ٢٤٢ و ٢٥٨ و ٢٩٨ و ٣١١)، وإسماعيل القاضي في الخامس من مسند حديث مالك (٥٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٢٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٣٠)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٥٤٩/ ١٠٧٤)، والطبراني في الدعاء (١٣٩٥)، والآجري في الشريعة (٨٧٥ و ٨٧٦)، وأبو الشيخ في حديث أبي الزبير عن غير جابر (١١٦)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (٦٠)، والجوهري في مسند الموطأ (٢٤٦)، وابن أبي زمنين في أصول السُّنَّة (١٠٨)، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (٣١٩)، وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (٧٦ و ٦٤٣)،
стр. 5008
والبيهقي في إثبات عذاب القبر (٢٠٠)، وفي الاعتقاد (٢٢٥)، وفي الدعوات (٢٨٥)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٠١/ ٦٩٢) و (٥/ ١٦٤/ ١٣٦٤)، وقال: "هذا حديث صحيح".
رواه عن مالك: عبد الله بن مسلمة القعنبي، ومعن بن عيسى، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو مصعب الزهري (٦٢٢ - الموطأ)، وعبد الرحمن بن القاسم (١١٠ - تلخيص القابسي)، ويحيى بن يحيى الليثي (٥٧٣ - الموطأ)، وعبد الله بن وهب، وقتيبة بن سعيد، وروح بن عبادة، ومصعب بن عبد الله الزبيري، ويحيى بن بكير، وإسماعيل بن أبي أويس، وإسحاق بن عيسى الطباع، وإسماعيل بن علية، وإسماعيل بن عمر الواسطي، وسويد بن سعيد الحدثاني (٢٠٢)، وغيرهم.
قال مسلم بن الحجاج بعد الحديث: "بلغني أن طاووسًا قال لابنه: أدعوت بها في صلاتك؟ فقال: لا، قال: أعد صلاتك؛ لأن طاووسًا رواه عن ثلاثة أو أربعة، أو كما قال".
ب- ورواه سفيان بن عيينة [ثقة حافظ]، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "عوذوا بالله من عذاب الله، عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات، عوذوا بالله من عذاب القبر، عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال".
أخرجه مسلم (٥٨٨/ ١٣٢)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ١٨٧/ ١٣٠٥)، والحميدي (٩٨٠).
وانظر: علل الدارقطني (١١/ ٣٤/ ٢١٠٦)، وذكر أن ابن طاووس يرويه عن أبيه مرسلًا، قلت: قد رواه جماعة عن ابن طاووس به متصلًا، لكن مرة من حديث ابن عباس، ومرة من حديث أبي هريرة، ومرة من حديث عائشة، وكلها محفوظة؛ فإن عبد الله بن طاووس: ثقة مأمون، يحتمل منه التعدد في الأسانيد.
قلت: وهو محفوظ من هذا الوجه: عن طاووس عن أبي هريرة:
• فقد رواه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "عوذوا بالله من عذاب الله، عوذوا بالله من عذاب القبر، عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال، عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات".
أخرجه مسلم (٥٨٨/ ١٣٢)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ١٨٧/ ١٣٠٤)، والنسائي في المجتبى (٨/ ٢٧٧/ ٥٥١٣)، وفي الكبرى (٧/ ٢٣١/ ٧٨٩٧)، والحميدي (٩٨١)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (١٨٩).
ج- ورواه ابن جريج [ثقة حافظ]، عن ابن طاووس، عن أبيه، أنه كان يقول بعد التشهد في العشاء الآخرة كلمات كان يعظِّمُهنَّ جدًّا يقول: "أعوذ بالله من عذاب جهنم، وأعوذ بالله من شر المسيح الدجال، وأعوذ بالله من عذاب القبر، وأعوذ بالله من فتنة المحيا والممات"، قال: كان يعظمهن ويذكرهن عن عائشة، عن النبي ﷺ .
стр. 5009
وفي رواية: أنه كان يقول بعد التشهد كلمات كان يعظمُهن جدًّا، قلت: في المثنى كليهما؟ قال: بل في المثنى الأخير بعد التشهد، قلت: ما هو؟ قال: "أعوذ بالله من عذاب القبر، وأعوذ بالله من عذاب جهنم، وأعوذ بالله من شر المسيح الدجال، وأعوذ بالله من عذاب القبر، وأعوذ بالله من فتنة المحيا والممات"، قال: كان يعظمهن، قال ابن جريج: أخبرنيه عن عائشة، عن النبي ﷺ . وفي رواية: قال ابن جريج: أخبرنيه عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ .
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٥٧/ ٧٢٢)، والحاكم (١/ ٣٧٩)، وأحمد (٦/ ٢٠٠ - ٢٠١)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٠٨/ ٣٠٨٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٢٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٢٩)، والطبراني في الدعاء (٦١٨).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين في التعوذ من عذاب القبر، ولم يخرجاه".
قلت: هو حديث صحيح، صححه ابن خزيمة والحاكم.
وهو محفوظ من حديث عائشة من وجه آخر:
• رواه الزهري، عن عروة، أن عائشة أخبرته، أن رسول الله ﷺ كان يدعو في صلاته: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرَم".
فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: ": إن الرجل إذا غَرِمَ حدَّث فكذب، ووعد فأخلف".
وهو حديث متفق على صحته. أخرجه البخاري (٨٣٢ و ٨٣٣ و ٢٣٩٧ و ٧١٢٩)، ومسلم (٥٨٧ و ٥٨٩)، وسبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٩٥) برقم (١٠٧)، وفي السنن برقم (٨٨٠).
• وبهذا يتبين أن الحديث كان عند طاووس عن ابن عباس، وعن أبي هريرة، وعن عائشة، فهو كما قال مسلم: "لأن طاووسًا رواه عن ثلاثة أو أربعة"، وأما زيادة: بعد التشهد في حديث محمد بن عبد الله بن طاووس عن أبيه، فقد تابعه عليها ابن جريج عن طاووس، والله أعلم.
• وله طرق أخرى عن ابن عباس:
١ - رواه إبراهيم بن المنذر الحزامي [ثقة]، قال: حدثنا بكر بن سليم الصواف [ضعيف]، قال: حدثني حميد بن زياد الخراط [ليس به بأس]، عن كريب مولى ابن عباس، قال: حدثنا ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ يعلمنا هذا الدعاء كما يعلمنا السورة من القرآن: "أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من فتنة القبر".
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٩٤)، وابن ماجه (٣٨٤٠)، ومُكرَم بن أحمد البزاز في الثاني من فوائده (٢١٠)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٠٨/ ١٢١٥٩)، وفي الأوسط (١/ ٣٠٤/ ١٠٢١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٠)، والمزي في التهذيب (٧/ ٣٧١).
стр. 5010
قال الطبراني: "لم يروه عن كريب إلا حميد بن زياد" [تهذيب الكمال].
وقال ابن عدي: "ولبكر بن سليم غير ما ذكرت من الحديث قليل، وعامة ما يرويه غير محفوظ، ولا يتابع عليه، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم".
قلت: هو حديث ضعيف، ولا يُعرف من حديث كريب مولى ابن عباس.
٢ - ورواه البراء بن عبد الله بن يزيد الغنوي [ضعيف]، عن أبي نضرة، قال: كان ابن عباس على منبر أهل البصرة، فسمعته يقول: إن نبي الله ﷺ كان يتعوَّذ في دبر صلاته من أربع، يقول: "أعوذ بالله من عذاب القبر، وأعوذ بالله من عذاب النار، وأعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأعوذ بالله من فتنة الأعور الكذاب".
أخرجه أحمد (١/ ٢٩٢ و ٣٠٥)، والطيالسي (٤/ ٤٢٩/ ٢٨٣٣)، وعبد بن حميد (٧٠٧)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٥٧٩ - ٥٨٢/ ٨٦٣ و ٨٦٤ - مسند عمر)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٦/ ١٢٧٧٩)، وفي الدعاء (٦٦٣).
قلت: هو حديث ضعيف، ولا يُعرف من حديث أبي نضرة.
***
٩٨٥ - . . . عبد الوارث: حدثنا الحسين المعلِّم، عن عبد الله بن بريدة، عن حنظلةَ بن علي، أن محجَن بن الأدرَع حدثه؛ قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته، وهو يتشهَّدُ، وهو يقول: اللَّهُمَّ إني أسألك يا الله؛ الأحدُ الصمدُ، الذي لم يلدْ ولم يولدْ، ولم يكن له كُفُوًا أحدٌ، أن تغفرَ لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم، قال: فقال: "قد غُفِرَ له، قد غُفِرَ له"، ثلاثًا.
• حديث صحيح.
انظر تخريجه في: الذكر والدعاء (١/ ٢٠٢) برقم (١١٤)، وانظر هناك بقية ما في الباب من أحاديث.
***
١٨٥ - باب إخفاء التشهد
٩٨٦ - . . . محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله، قال: من السُّنَّة أن يُخفَى التشهد.
• حديث ضعيف.
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٩٦٩)، وهو حديث معلول، صوابه: ما رواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني أبي [هو: إسحاق بن يسار، وهو: تابعي ثقة]، قال: كانوا يخفون التشهد، ولا يجهرون به.
***
стр. 5011
١٨٦ - باب الإشارة في التشهد
٩٨٧ - . . . مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المُعاوِيِّ، قال: رآني عبدُ الله بن عمر، وأنا أعبثُ بالحصى في الصلاة، فلما انصرف نهاني، وقال: اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع، فقلت: وكيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟ قال: كان إذا جلس في الصلاة وضع كفَّه اليمنى على فخِذِه اليمنى، وقبض أصابعَه كلَّها، وأشار بإِصبَعِه التي تلي الإبهام، ووضع كفَّه اليسرى على فخِذِه اليسرى.
• حديث صحيح.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٤٢/ ٢٣٥).
ومن طريقه: مسلم (٥٨٠/ ١١٦)، وأبو عوانة (١/ ٥٣٦/ ٢٠٠٧ - ٢٠٠٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٨٠/ ١٢٨٧)، وأبو داود (٩٨٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٣٦ - ٣٧/ ١٢٦٧)، وفي الكبرى (٢/ ٦١/ ١١٩١)، وابن حبان (٥/ ٢٦٩/ ١٩٤٢)، وأحمد (٢/ ٦٥)، والشافعي في الأم (١/ ١١٦)، وفي المسند (٤١)، وابن وهب في الجامع (٤١٣)، وعبد الرزاق (٢/ ١٩٥/ ٣٠٤٨) و (٢/ ٢٤٨/ ٣٢٣٩) [ووهم في الموضع الثاني، فأبهم التابعي، وجعله عن عمر]، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢١٥/ ١٥٣٣)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٣٧)، وابن بشران في الأمالي (٦٣٥)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٥١)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٣٠)، وفي المعرفة (٢/ ٢٩/ ٨٨١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٧٥/ ٦٧٥)، وقال: "هذا حديث صحيح". وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢٨٥).
رواه عن مالك: يحيى بن يحيى النيسابوري، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبو مصعب الزهري (٤٩٤ - الموطأ)، وعبد الله بن يوسف التنيسي، والإمام الشافعي، وعبد الرحمن بن مهدي، وقتيبة بن سعيد، وعبد الله بن وهب، وعبد الرزاق بن همام، وإسحاق بن عيسى الطباع، ويحيى بن يحيى الليثي (٢٣٥ - الموطأ)، ومحمد بن الحسن الشيباني (١٤٤ - الموطأ)، وسويد بن سعيد الحدثاني (١٥٩ - الموطأ).
• تابع مالكًا عليه:
١ - رواه الحميدي، وعلي بن المديني، ومحمد بن منصور، وعبد الجبار بن العلاء، ويحيى بن حكيم، وحامد بن يحيى البلخي، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وابن أبي عمر العدني، ومحمد بن عباد بن الزبرقان المكي، وعبد الرزاق بن همام [وهم ثقات]، وغيرهم [ولم يذكر المخزومي وعبد الرزاق: يحيى بن سعيد الأنصاري في الإسناد]:
стр. 5012
عن سفيان بن عيينة، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن مسلم بن أبي مريم -شيخ من أهل المدينة-، ثم لقيتُ الشيخَ [وفي رواية عبد الجبار: قال سفيان: ثم لقيت مسلمًا، فحدثني مسلم بن أبي مريم، وفي رواية يحيى بن حكيم: فلقيت أنا مسلمًا، فسألته فحدثني به، وبنحوه رواية محمد بن عباد]، فقال: سمعت علي بن عبد الرحمن، يقول: صليتُ إلى جنب ابن عمر، فقلَّبتُ الحصى، فقال لي ابن عمر: لا تقلِّب الحصى؛ فإن تقليب الحصى من الشيطان، وافعل كما رأيتُ رسول الله ﷺ يفعل، قلت: كيف رأيتَ رسول الله ﷺ يفعل؟ قال: هكذا، ونصب اليمنى، وأضجع اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بالسبابة [وفي رواية يحيى: ورفع إصبعه السبابة] [وفي رواية المخزومي: وعقد إصبعين، وحلَّق الوسطى، وأشار بالتي تلي الإبهام] [وفي رواية حامد بن يحيى: وضم أصابعه الثلاثة، ونصب السبابة، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وبسطها]، واللفظ لمحمد بن منصور [عند: النسائي].
أخرجه مسلم (٥٨٠/ ١١٦)، وأبو عوانة (١/ ٥٣٧/ ٢٠١٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٢٨٨/١٨١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٣٦/ ١٢٦٦)، وفي الكبرى (٢/ ٦١/ ١١٩٠)، وابن خزيمة (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣/ ٧١٢)، وعبد الرزاق (٢/ ١٩٥/ ٣٠٤٨)، وأبو يعلى (١٠/ ١٤٤/ ٥٧٦٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٩٦).
قلت: رواية المخزومي: وعقد إصبعين، وحلَّق الوسطى، رواية شاذة.
والمحفوظ: رواية حامد بن يحيى: وضم أصابعه الثلاثة، ورواية الحميدي: وضم ثلاث أصابع، وهما أحفظ وأضبط لحديث ابن عيينة من المخزومي، وروايتهما هي الموافقة لرواية مالك: وقبض أصابعَه كلَّها.
• ورواه أحمد في مسنده (٢/ ١٠)، قال: حدثنا سفيان: حدثني مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المعاوي، قال: صليت إلى جنب ابن عمر، فقلَّبت الحصى، فقال: لا تقلِّب الحصى، فإنه من الشيطان، ولكن كما رأيت رسول الله ﷺ يفعل، كان يحركه هكذا، قال أبو عبد الله: يعني: مسحةً.
وأخرجه المزي في التهذيب (٢١/ ٥٤)، من طريق أحمد به.
وقال ابن هانئ في مسائله (٢١٠): "سألت أبا عبد الله عن حديث ابن عمر في تقليب الحصى؟
قال أبو عبد الله: حدثناه ابن عيينة، فقرأته على أبي عبد الله: ابن عيينة، قال: حدثنى مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المعاوي، قال: صليت إلى جنب ابن عمر، فقلبت الحصى، فقال: لا تقلِّب الحصى، فإنه من الشيطان، ولكن كما رأيت رسول الله ﷺ يفعل، كان يحركه هكذا، وأشار أبو عبد الله بالسباحة.
قلت له: ابن فضيل يقول: مسلم بن أبي يسار؟ قال: أخطأ ابن فضيل.
وحدثناه ابن نمير، ويزيد بن هارون، ويحيى بن سعيد، عن مسلم بن أبي مريم، إلا أن
стр. 5013
شعبة يقول: عبد الرحمان بن علي المعاوي، وإنما هو: علي بن عبد الرحمان، أخطأ شعبة".
قلت: قوله هنا: "كان يحركه هكذا"؛ يعني: الحصى يكتفي بتسويته بمسحة، كما قال أحمد في المسند، وقوله: "وأشار أبو عبد الله بالسباحة"؛ يعني: بمثل ما جاء في رواية الجماعة عن ابن عيينة، من الإشارة بالسبابة، والله أعلم.
٢ - ورواه الحميدي، قال: ثنا سفيان؛ [يعني: ابن عيينة]، وعبد العزيز بن محمد [يعني: الدراوردي]، قالا: ثنا مسلم بن أبي مريم: أخبرني علي بن عبد الرحمن المعاوي، قال: صليت إلى جنب ابن عمر، فقلبت الحصى، فلما انصرف، قال: لا تقلِّب الحصى، فإن تقليب الحصى من الشيطان، وافعل كما رأيتُ رسول الله ﷺ يفعل، قلت: وكيف رأيت رسول الله ﷺ يفعل؟ فوضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وضم أبو بكر؛ [يعني: الحميدي] ثلاث أصابع ونصب السبابة، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وبسطها.
قال سفيان: وكان يحيى بن سعيد حدثناه، عن مسلم، فلما لقيت مسلمًا حدثنيه، وزاد فيه: وهي مذبة الشيطان، لا يسهو أحد، وهو يقول: هكذا، ونصب الحميدي إصبعه [وهذه الجملة تابع الحميدي عليها: حامد بن يحيى، عند ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٩٦)، ومحمد بن عباد، عند أبي يعلى (٥٧٦٧)] [وهذه الزيادة هي مقطوعة من قول مسلم بن أبي مريم، أو وقعت له بلاغًا، كما في رواية محمد بن عباد].
قال مسلم: وحدثني رجل أنه رأى الأنبياء ممثلين في كنيسة في الشام في صلاتهم قائلين هكذا، ونصب الحميدي إصبعه.
أخرجه الحميدي في مسنده (١/ ٥٣٠/ ٦٦٢ و ٦٦٣ - ط. دار المأمون).
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
قلت: قول مسلم بن أبي مريم في هذه الرواية: وهي مذبة الشيطان، لا يسهو أحد، قد يفهم منها البعض تحريك السبابة أثناء الإشارة بها، لكن يرده تفسير الحميدي بعدها، حيث نصب الحميدي إصبعه، والنصب يخالف التحريك، وهذه الزيادة من قول مسلم بن أبي مريم، وقعت له بلاغًا، والله أعلم.
• وانظر فيمن وهم فيه على يحيى بن سعيد الأنصاري، فأسقط ذكر علي بن عبد الرحمن المعاوي: علل ابن أبي حاتم (١/ ٩٥/ ٢٥٧)، المراسيل (٨٠٩)، المعجم الأوسط للطبراني (٦/ ٢٣ - ٢٤/ ٥٦٨٢).
٣ - ورواه إسماعيل بن جعفر، عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المعاوي، عن عبد الله بن عمر، أنه رأى رجلًا يحرك الحصى بيده وهو في الصلاة، فلما انصرف، قال له عبد الله: لا تحرك الحصى وأنت في الصلاة؛ فإن ذلك من الشيطان، ولكن اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع، قال: وكيف كان يصنع؟ قال: فوضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام إلى القبلة، ورمى ببصره إليها أو نحوها، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع.
стр. 5014
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧/ ١١٦٠)، وفي الكبرى (١/ ٣٧٣ - ٣٧٤/ ٧٥١)، وابن خزيمة (١/ ٣٥٦/ ٧١٩)، وابن حبان (٥/ ٢٧٤/ ١٩٤٧)، وأبو عوانة (١/ ٥٣٩/ ٢٠١٧)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٤٣)، والبيهقي (٢/ ١٣٢).
كلهم من طريق علي بن حجر عن إسماعيل به، عدا البيهقي فمن طريق أبي الربيع الزهراني سليمان بن داود عن إسماعيل به.
وهذا حديث صحيح.
وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير: مدني، ثقة ثبت، ويحتمل تفرده عن مسلم بن أبي مريم بهذه الزيادة، فإنه بلديه، والزيادة من الحافظ مقبولة، وقد احتج بها: ابن خزيمة وابن حبان وأبو عوانة والنسائي والبيهقي.
٤ - ورواه وهيب بن خالد [ثقة ثبت]: حدثنا مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المعاوي؛ أن رجلًا صلى إلى جنب ابن عمر فجعل يعبث بالحصى، فقال: لا تعبث بالحصى، فإنه من الشيطان، ولكن اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع، قال: هكذا، -وأرانا وهيب- وضع يده اليسرى، وبسط أصابعه على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وكأنه عقد وأشار بالسبابة.
أخرجه أحمد (٢/ ٧٣)، وأبو عوانة (١/ ٥٣٦/ ٢٠٠٨)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢٨٥).
وهذا حديث صحيح.
٥ - ورواه شعبة، قال: حدثنا مسلم بن أبي مريم [من بني أمية]، قال: سمعت عبد الرحمن بن علي [الأموي]، قال: سمعت ابن عمر، ورأى رجلًا يعبث في صلاته، فقال ابن عمر: لا تعبث في صلاتك، واصنع كما رأيت رسول الله ﷺ يصنع، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بالسبابة.
أخرجه أحمد (٢/ ٤٥) [وفي متنه وهم]، وأبو عوانة (١/ ٥٣٧/ ٢٠١١)، وعلقه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٠٨/ ٢٩٢)، واللفظ له.
قال أحمد: "أخطأ شعبة" [مسائل ابن هانئ (٢١٠)].
وقال أبو عوانة: "وهو غلط".
وقال أبو حاتم وأبو زرعة: "هذا وهمٌ، وهِمَ فيه شعبة؛ إنما هو: علي بن عبد الرحمن المعاوي" [العلل (١/ ١٠٨/ ٢٩٢)].
وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ٩/ ٢٨٩٩): "ووهم في اسمه، وإنما هو: علي بن عبد الرحمن، كما قال مالك ومن تابعه".
• هكذا روى هذا الحديث عن مسلم بن أبي مريم: مالك بن أنس، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وسفيان بن عيينة، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وإسماعيل بن جعفر، ووهيب بن خالد، وشعبة بن الحجاج.
стр. 5015
• وقد وهم فيه بعضهم على مسلم بن أبي مريم:
فقد روى أبو عامر العقدي [عبد الملك بن عمرو: ثقة]، وأبو بكر الحنفي [عبد الكبير بن عبد المجيد البصري: ثقة]:
عن كثير بن زيد، عن مسلم بن أبي مريم، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، ويده اليسرى على ركبته اليسرى، ويشير بإصبعه، ولا يحركها، ويقول: إنها مذبة الشيطان، ويقول: كان رسول الله ﷺ يفعله. لفظ أبي عامر.
ولفظ أبي بكر الحنفي: كان ابن عمر إذا صلى وضع يديه على ركبتيه، وقال بإصبعه السبابة، يمدها يشير بها، ولا يحركها، وقال: قال رسول الله ﷺ : "هي مذعرة الشيطان".
أخرجه ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٤٨)، وفي وصف الصلاة بالسُّنَّة (٩/ ٣٣٦/ ١١٣٤٠ - إتحاف المهرة)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥٩٠/ ٣٤٥١ - أطرافه)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (٤/ ٢١٩ - ٢٢٠).
• خالفهما: أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير [ثقة ثبت] [وعنه: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن منيع، وأحمد بن الوليد الفحام، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، ومحمد بن عبادة الواسطي]:
ثنا كثير بن زيد، عن نافع، قال: كان عبد الله بن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، وأشار بإصبعه، وأتبعها بَصَرَه، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "لهي أشدُّ على الشيطان من الحديد"؛ يعني: السبابة.
أخرجه أحمد (٢/ ١١٩)، وابن منيع في مسنده (٢/ ٦٤/ ١٣٧٢ - إتحاف الخيرة)، والبزار (١/ ٢٧٢/ ٥٦٣ - كشف) (١٢/ ٢١٦/ ٥٩١٧ - البحر)، وابن حبان في وصف الصلاة بالسُّنَّة (٩/ ٣٣٦/ ١١٣٤١ - إتحاف المهرة) [وقد وهم في إسناده صاحب الأطراف]، وأبو جعفر ابن البختري في جزء من أماليه، الأول والثاني من الأحد عشر (٥) [(١٣٧) مجموع مصنفاته]، والطبراني في الدعاء (٦٤٢ و ٦٤٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٠/ ٢١).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن نافع إلا كثير بن زيد، ولا نعلم أسند كثير بن زيد عن نافع إلا هذا الحديث".
وقال الدارقطني في الأفراد بعد حديث أبي بكر الحنفي: "غريب من حديثه عن نافع، تفرد به: كثير بن زيد عنه بهذا الإسناد، ولم يروه عنه غير أبي بكر الحنفي.
وقال مالك وابن عيينة: عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المعاوي [في المطبوع: المعافري]، عن ابن عمر نحو هذا".
وقال في العلل (١٣/ ٨/ ٢٨٩٩): "واختلف عن كثير: فقال أبو عامر العقدي: عن كثير، عن مسلم بن أبي مريم، عن نافع، وقال أبو أحمد الزبيري: عن كثير، عن نافع، لم يذكر بينهما مسلمًا".
стр. 5016
وقال بعد أن انتهى من سرد الاختلاف فيه: "والصحيح من ذلك: ما رواه مالك بن أنس ومن تابعه".
• ورواه أيضًا: محمد بن عمر الواقدي [متروك]: ثنا كثير بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قال: "تحريك الإصبع في الصلاة: مذعرة للشيطان".
أخرجه الروياني (١٤٣٩)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٢)، والبيهقي (٢/ ١٣٢)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٢٨١).
قال البيهقي: "تفرد به: محمد بن عمر الواقدي، وليس بالقوي".
وقال النووي في المجموع (٣/ ٤١٧): "ليس بصحيح".
قلت: هذا حديث منكر؛ مداره على كثير بن زيد الأسلمي، وقد خالف فيه جماعة الحفاظ الذين رووه عن مسلم بن أبي مريم، فسلك فيه الجادة والطريق السهل، ثم هو قد اضطرب في إسناده، فمرة يرويه عن مسلم بن أبي مريم عن نافع، ومرة يرويه عن نافع بغير واسطة، ثم هو قد تفرد في متنه بزيادات منكرة، منها؛ أنه قال مرة: إنها مذبة الشيطان، موقوفًا، ثم رفعه فقال مرة: "هي مذعرة الشيطان"، وقال أخرى: "لهي أشدُّ على الشيطان من الحديد"، فحدَّث كلًّا بوجه، فاضطرب في متنه أيضًا، وهذا الحديث لمن دلائل سوء حفظ كثير بن زيد هذا، وقلة ضبطه.
وكثير بن زيد الأسلمي، ابن مافنَّة: متكلم فيه، ليس ممن يحتج به إذا انفرد، نعم هو في الأصل صدوق؛ لكن فيه لين، وليس بذاك القوي [انظر: التهذيب (٣/ ٤٥٨)، سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (٩٧)، الميزان (٣/ ٤٠٤)] [وانظر: ما تحت الحديث رقم (٨٠١)].
وانظر بقية الأوهام عند: الدارقطني في العلل (١٣/ ٩/ ٢٨٩٩).
• ولحديث ابن عمر طريقان آخران:
١ - رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام، فدعا بها [وفي رواية: يدعو بها]، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٤٨/ ٣٢٣٨)، ومن طريقه: مسلم (٥٨٠/ ١١٤)، وأبو عوانة (١/ ٥٣٨/ ٢٠١٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٨٠/ ١٢٨٥)، والترمذي (٢٩٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٣٧/ ١٢٦٩)، وفي الكبرى (٢/ ٦٥/ ١١٩٣)، وابن ماجه (٩١٣)، وابن خزيمة (١/ ٣٥٥/ ٧١٧)، وابن حبان في الصلاة (٩/ ١٧٢/ ١٠٨١٤ - إتحاف المهرة)، وأحمد (٢/ ١٤٧)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢١٦/ ١٥٣٤)، والطبراني في الدعاء (٦٣٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٣٠)، وفي الدعوات (١/ ٤٢٣/ ٣١٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٦٧٣/١٧٤)، وقال: "هذا حديث صحيح".
قال الترمذي: "حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث عبيد الله بن عمر إلا من هذا الوجه".
стр. 5017
قلت: وإن تفرد به معمر عن عبيد الله بن عمر، فلا يضره؛ فإنه قد توبع على أصله، تابعه أيوب السختياني عن نافع، كما سيأتي، ولم أر أحدًا تكلم في حديث معمر عن عبيد الله بن عمر العمري، وقد استشهد به مسلم.
• وقد روي عن معمر من وجه آخر، ولا يصح:
رواه أحمد بن سهل بن أيوب [الأهوازي: منكر الحديث، على ما ذكره ابن حجر في اللسان (١/ ٤٨٠)]، ومحمد بن الحسن بن علي بن بحر [البري البغدادي الحافظ: محدث مشهور، روى عنه جماعة من الحفاظ المصنفين، مثل: أبي الشيخ، والرامهرمزي، وابن عدي، وابن المقرئ وأثنى عليه، وصحح له الحاكم. المعجم لابن المقرئ (٢٢٩)، المستدرك (١/ ١١٠)، تكملة الإكمال (١/ ٣٨٠)، رجال الحاكم (٢/ ١٩٥)]:
قال الأهوازي: نا علي بن بحر، وقال محمد بن الحسن: وجدت في كتاب جدي بخطه: قال: نا هشام بن يوسف، عن معمر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ إذا جلس في الصلاة للتشهد؛ نصب يديه على ركبتيه، ثم رفع إصبعه السبابة التي تلي الإبهام، وباقي أصابعه على يمينه مقبوضة كما هي. وهذا لفظ الأهوازي، وهو منكر.
وفي رواية الحفيد: كان إذا تشهد وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وجعل يشير بإصبعه.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٢٩٥/ ٢٠٢٥)، وأبو الشيخ في جزء من حديثه بانتقاء ابن مردويه (١٠٢)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥٧٩/ ٣٣٦٨ - أطرافه).
قال الطبراني: "لم يروه عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار إلا هشام بن يوسف عن معمر".
وقال الدارقطني: "غريب من حديثه عنه، وعن عبد الله بن دينار، تفرد به هشام بن يوسف عن معمر عنه، ولم يروه عنه غير علي بن بحر بن بري، وهو من الثقات".
قلت: هو حديث منكر باللفظ الأول، وأما اللفظ الثاني: فهو حديث غريب من حديث عبد الله بن دينار، تفرد به: هشام بن يوسف الصنعاني، وهو: ثقة.
٢ - ورواه حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسين، وأشار بالسبابة.
أخرجه مسلم (٥٨٠/ ١١٥)، وأبو عوانة (١/ ٥٣٧ و ٥٣٨/ ٢٠١٢ و ٢٠١٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٨٠/ ١٢٨٦)، والدارمي (١/ ٣٥٤/ ١٣٣٩)، وأحمد (٢/ ١٣١)، والطبراني في الدعاء (٦٣٥)، والبيهقي (٢/ ١٣٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٧٥/ ٦٧٤)، وقال: "هذا حديث صحيح".
قال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٦٢/ ٤٠٠): "وصورتها أن يجعل الإبهام معترضة تحت المسبحة".
***
стр. 5018
٩٨٨ - . . . عفان: حدثنا عبد الواحد بن زياد: حدثنا عثمان بن حكيم: حدثنا عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى تحت فخِذه اليمنى وساقه، وفرَشَ قدمَه اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخِذه اليمنى، وأشار بإِصبَعِه. وأرانا عبد الواحد، وأشار بالسبابة.
• حديث صحيح؛ دون لفظ التحتية، والمحفوظ البينية، كما رواه مسلم.
أخرجه أبو عوانة (١/ ٥٣٥/ ٢٠٠٢) و (١/ ٥٣٨/ ٢٠١٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧٩/ ١٢٨٢)، والطبراني في الأوسط (٩/ ١٧٤/ ٩٤٥٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٩٤).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عثمان بن حكيم إلا عبد الواحد بن زياد".
قلت: عبد الواحد: بصري ثقة، لا يضره تفرده عن عثمان بن حكيم بن عباد الأنصاري المدني ثم الكوفي؛ فإنه مكثر عنه.
• هكذا رواه عفان بن مسلم [وهو: ثقة ثبت]، فقال فيه: تحت فخذه اليمنى وساقه.
• وخالفه في هذه اللفظة: أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي [ثقة ثبت]، وموسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي [ثقة ثبت]، والعلاء بن عبد الجبار العطار البصري [ثقة]، ويحيى بن عبد الحميد الحماني [حافظ؛ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث]:
فرووه عن عبد الواحد بن زياد: حدثنا عثمان بن حكيم: حدثني عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة، جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه، لفظ المخزومي والعلاء، وزاد في آخره: وأشار عبد الواحد بإصبعه السبابة، وفي رواية موسى: ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وأشار بإصبع واحدة.
أخرجه مسلم (٥٧٩/ ١١٢)، وأبو عوانة (١/ ٥٣٥/ ٢٠٠١) [وتحرفت عنده: بين، إلى: تحت]، وابن خزيمة (١/ ٣٤٥/ ٦٩٦)، والطبرانى في الكبير (١٤/ ٢٠٠/ ١٤٨٢٢)، والبيهقي (٢/ ١٣٠).
• ورواه العباس بن الوليد بن نصر النرسي [ثقة]، قال: نا عبد الواحد بن زياد، قال: نا عثمان بن حكيم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، بنحو من حديث ابن عجلان الآتي ذكره.
أخرجه البزار (٦/ ١٦٦/ ٢٢٠٧)، عن العباس النرسي به هكذا، ولم يذكر لفظه، وأحاله على حديث ابن عجلان.
стр. 5019
قال البزار: "ولا نعلم روى هذا الحديث عن عثمان بن حكيم إلا عبد الواحد بن زياد".
قلت: ولا يضره تفرده، كما تقدم بيانه.
وهذا الحديث ترجم له أبو عوانة بقوله: "ويجعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، يفرش قدمه اليمنى".
وترجم له ابن خزيمة بقوله: "باب إدخال القدم اليسرى بين الفخذ اليمنى والساق في الجلوس في التشهد"، وكلاهما أخرجه من طريق العلاء بن عبد الجبار، وبذا يتبين التحريف الواقع في مطبوعة أبي عوانة.
• والراجح من هذا الاختلاف: أن رواية الجماعة: جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، هي المحفوظة، وهي التي أخرجها مسلم في صحيحه، ومن قال: تحت فخذه اليمنى وساقه، فقد وهم، والله أعلم.
انظر: لا جديد في أحكام الصلاة (المسألة رقم ٦).
قال البيهقي في السنن (٢/ ٣٠٥): "ولعل ذلك كان من شكوى".
وقد ذهب أبو العباس القرطبي في المفهم (٢/ ٢٠٠) إلى أن النبي ﷺ إما أن يكون فعل ذلك لعذر، وإما لبيان جواز فرش القدم اليمنى وعدم وجوب نصبها. [وانظر: إكمال المعلم (٢/ ٥٢٩)].
قلت: لم يأت في الروايات ما يدل على أن النبي ﷺ فعل ذلك لعذر، وإنما هو تأويل لأجل الجمع بين النصوص، لكن الأولى أن يقال:
إن السُّنَّة في الجلوس في الصلاة أن يثني رجله اليسرى فيقعد عليها، وينصب اليمنى مستقبلًا بأصابعها القبلة، فإذا كان في الركعة الثالثة أو الرابعة التي فيها التسليم أخَّر رجله اليسرى وقعد مُتورِّكًا على شقِّه الأيسر على مقعدته، ونصب اليمنى، أكثر الأحاديث على ذلك، وهو غالب فعله ﷺ .
فإن جلس بين السجدتين جاعلًا أليتيه على عقبيه، فلا بأس بذلك، لثبوته من حديث ابن عباس، أنه من سُنَّة نبينا ﷺ .
فإن كان في الركعة الأخيرة من الثلاثية أو الرباعية فجلس متوركًا، جاعلًا قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى؛ فلا حرج في ذلك؛ لوروده في حديث عبد الله بن الزبير هذا، والله أعلم.
وقد سبق الكلام على أدلة المسألة وفقهها تحت الحديث رقم (٨٤٥)، فليراجع.
• فإن قيل: قوله في هذا الحديث: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة، يدل على جواز جلسة التورك في كل قعود في الصلاة، وهو قول مالك، فيقال: قال الشافعي رحمه الله تعالى: "والأحاديث الواردة بتوركٍ أو افتراشٍ مطلقةً؛ لم يبين فيها أنه في التشهدين أو أحدهما، وقد بينه أبو حميد ورفقته، ووصفوا الافتراش في الأول، والتورك
стр. 5020
في الأخير، وهذا مبين، فوجب حمل ذلك المجمل عليه، والله أعلم". [شرح مسلم للنووي (٥/ ٨١)].
وقال النووي في المجموع (٣/ ٤١٣): "قال الشافعي والأصحاب: فحديث أبي حميد وأصحابه صريح في الفرق بين التشهدين، وباقي الأحاديث مطلقة فيجب حملها على موافقته، فمن روى التورك أراد الجلوس في التشهد الأخير، ومن روى الافتراش أراد الأول، وهذا متعين للجمع بين الأحاديث الصحيحة، لا سيما وحديث أبي حميد وافقه عليه عشرة من كبار الصحابة ﵃، والله أعلم".
وحمل ابن القيم حديث ابن الزبير هذا على التشهد الأخير، جمعًا بينه وبين حديث أبي حميد [زاد المعاد (١/ ٢٤٣)].
***
٩٨٩ - . . . حجاج، عن ابن جريج، عن زياد، عن محمد بن عجلان، عن عامر بن عبد الله، عن عبد الله بن الزبير، أنه ذكر: أن النبي ﷺ كان يشير بإِصبَعِه إذا دعا، ولا يحرِّكُها.
قال ابن جريج: وزاد عمرو بن دينار، قال: أخبرني عامر، عن أبيه، أنه رأى النبي ﷺ يدعو كذلك، ويتحامل النبي ﷺ بيده اليسرى على فخذه اليسرى.
• حديث عمرو بن دينار: صحيح غريب؛ وحديث زياد بن سعد: شاذ سندًا ومتنًا.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٣٧/ ١٢٧٠)، وفي الكبرى (٢/ ٦٢/ ١١٩٤)، وأبو عوانة (١/ ٥٣٨/ ٢٠١٦) و (١/ ٥٣٩/ ٢٠١٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٤١٨/ ٥٨٩) [بحديث عمرو بن دينار وحده]، والبزار (٦/ ١٦٤/ ٢٢٠٤ و ٢٢٠٥)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٢٠٠/ ١٤٨٢١)، وفي الدعاء (٦٣٨)، والبيهقي (٢/ ١٣١ - ١٣٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٧٧/ ٦٧٦).
رواه عن حجاج بن محمد المصيصي: إبراهيم بن الحسن المصيصي، وأيوب بن محمد الوزان، وعلي بن ميمون العطار [وهم ثقات]، والفضل بن يعقوب الرخامي [ثقة حافظ]، ويوسف بن مسلم [وهو: يوسف بن سعيد بن مسلَّم المصيصي، نُسب إلى جده، وهو: ثقة حافظ]، وهلال بن العلاء [صدوق، تكلم في روايته عن أبيه].
وقد صرح فيه ابن جريج بالسماع من زياد بن سعد، في رواية الوزان [عند النسائي والطبراني في الكبير]، وفي رواية يوسف وهلال [عند أبي عوانة والطبراني في الدعاء]، وفي رواية الرخامي [عند البزار والبيهقي].
وصرح بالسماع أيضًا من عمرو بن دينار [عند ابن أبي عاصم].
• وفي روايةٍ للفضل بن يعقوب [عند البزار (٢٢٠٤)]: أن النبي ﷺ كان إذا جلس
стр. 5021
للتشهد ثنى رجله اليسرى، ونصب اليمنى، وجعل يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بالسبابة، وحلَّق حلقة [وأخاف أن يكون الوهم في هذه الزيادة من البزار نفسه، فقد رواه عن الرخامي: محمد بن إسحاق الصغاني، وهو: ثقة ثبت حافظ، مثل رواية الجماعة عن حجاج، وروايته عند البيهقي].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عمرو عن عامر عن أبيه إلا الحجاج عن ابن جريج".
وقال أيضًا (٦/ ١٦٦): "وهذا الحديث رواه غير واحد عن ابن عجلان، ورواه ابن جريج عن زياد بن سعد عن ابن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن النبي ﷺ ، ولا نعلم روى عمرو بن دينار عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه إلا هذا الحديث، ولا رواه عن عمرو إلا ابن جريج، ولا عن ابن جريج إلا الحجاج، ولا روى حديث ابن جريج عن زياد بن سعد إلا الحجاج بن محمد عنه".
قلت: الحجاج بن محمد المصيصي الأعور: ثقة ثبت، وهو من أثبت الناس في ابن جريج، وابن جريج لا يضره تفرده عن عمرو بن دينار، لكن غايته أن يقال فيه: هو حديث صحيح غريب، لكثرة أصحاب عمرو بن دينار، ولكثرة أصحاب ابن جريج، كما أنه تفرد فيه من حديث ابن الزبير بلفظ التحامل على الفخذ اليسرى.
• خالف حجاجًا فيه: عبد الرزاق (٢/ ٢٤٩/ ٣٢٤٢)، فقصر في إسناده:
فرواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: حُدِّثت عن عامر بن عبد الله بن الزبير؛ أن النبي ﷺ كان يشير بإصبعه إذا دعا، لا يحركها، وتحامل النبي ﷺ بيده اليسرى على رجله اليسرى، وذلك مثنى.
هكذا رواه عبد الرزاق مرسلًا، وأسقط ذكر ابن عجلان وزياد بن سعد؛ فأعضله، وأدرج متن عمرو بن دينار في متن ابن عجلان، ولم يذكر إسناد عمرو بن دينار.
• وحجاج بن محمد المصيصي: ثقة ثبت، من أثبت الناس في ابن جريج، وقد حفظ ما لم يحفظه عبد الرزاق، ومن علم حجة على من لم يعلم، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.
• غير أن ابن جريج قد وهم في الشق الأول من هذا الحديث في إسناده ومتنه:
فقد رواه سفيان بن عيينة [ثقة حافظ، إمام فقيه]، عن زياد بن سعد، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ في الصلاة جالسًا، وهو يشير بإصبعه السبابة.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٤١٧/ ٥٨٨).
هكذا رواه ابن عيينة عن زياد بن سعد، بلا واسطة بينه وبين عامر، ولم يذكر هذه الزيادة التي انفرد بها ابن جريج، وهي قوله: ولا يحركها.
بل إن ابن جريج نفسه يروي عن زياد بن سعد عن عامر بلا واسطة [راجع الحديث
стр. 5022
المتقدم برقم (٤٦٨)]، فلا أدري ممن وقع الإدراج؟ أمِن ابن جريج نفسه، أم من الحجاج؟.
• وقد اختلف فيه على ابن عيينة:
أ- فرواه حامد بن يحيى البلخي [وهو: ثقة حافظ]، عن سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ في الصلاة جالسًا، وهو يشير بإصبعه السبابة.
ب- ورواه أبو الوليد الطيالسي [هشام بن عبد الملك: ثقة ثبت]، وأبو خيثمة زهير بن حرب [ثقة ثبت حافظ]:
ثنا ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: رأيت النبي ﷺ يدعو هكذا في الصلاة، وأشار ابن عيينة بإصبعه، وأشار أبو الوليد بالسبَّاحة، وفي رواية أبي خيثمة: وأشار بالسباحة.
أخرجه الدارمي (١/ ٣٥٤/ ١٣٣٨)، وأبو يعلى (١٢/ ١٧٩/ ٦٨٠٦).
• قلت: الوجهان محفوظان عن ابن عيينة، فقد رواه عنه بالوجهين أثبت أصحابه: رواه أحمد بن حنبل، وأبو بكر الحميدي:
قال أحمد: قرئ على سفيان وأنا شاهد: سمعتُ ابن عجلان وزياد بن سعد، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: رأيت النبي ﷺ يدعو هكذا، وعقد ابن الزبير.
وقال الحميدي: حدثنا سفيان، قال: حدثنا زياد بن سعد ومحمد بن عجلان؛ أنهما سمعا عامر بن عبد الله بن الزبير، يحدث عن أبيه؛ أنه رأى رسول الله ﷺ يدعو في الصلاة هكذا، وقبض الحميدي أصابعه الأربعة، وأشار بالسبابة.
أخرجه أحمد (٤/ ٣)، والحميدي (٢/ ١٢٨/ ٩٠٣).
• ومما يؤكد وهم ابن جريج فيه: أنه قد رواه الليث بن سعد، وأبو خالد الأحمر، وسليمان بن بلال، وروح بن القاسم، وسفيان بن عيينة، ووهيب بن خالد [وهم ثقات]، وزيد بن حبان الرقي [وعنه: معمَّر بن سليمان الرقي، وقد سمع منه قبل أن يفسد حديثه ويتغير. التهذيب (١/ ٦٦٢)]:
عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد يدعو؛ وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقم كفه اليسرى ركبته. لفظ أبي خالد [عند مسلم].
وفي رواية له [عند ابن حبان]: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الركعتين؛ افترش اليسرى، ونصب اليمنى، ووضع إبهامه على الوسطى، وأشار بالسبابة، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى، وألقم كفه اليسرى ركبته.
ولفظ سليمان بن بلال [عند الطبراني]: رأى رسول الله ﷺ إذا صلى فجلس في
стр. 5023
الثنتين أو الأربع؛ يضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويشير بإصبعه التي تلي الإبهام.
ولفظ روح بن القاسم [عند الطبراني وأبي نعيم]: كان إذا صلى وضع إحدى يديه على فخذه اليسرى، واليدَ الأخرى على فخذه اليمنى، وإصبعه هكذا، يشير. ورواه وهيب مختصرًا.
أخرجه مسلم (٥٧٩/ ١١٣)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ١٧٩/ ١٢٨٣) و (٢/ ١٨٠/ ١٢٨٤)، والدارمي (١/ ٣٥٤/ ١٣٣٨)، وابن حبان (٥/ ٢٧٠/ ١٩٤٣)، وأحمد (٤/ ٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٠/ ٨٤٤١)، وعبد بن حميد (٩٩)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١٢٦)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٢٠١/ ١٤٨٢٣ و ١٤٨٢٤)، وفي الدعاء (٦٣٩)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٨١)، وفي الأسامي والكنى (٢/ ٩٩)، والدارقطني (١/ ٣٤٩)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٦٧)، والبيهقي (٢/ ١٣١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٩٤).
• كما قد رواه يحيى بن سعيد القطان عن ابن عجلان به، دون نفي التحريك، وهو الحديث الآتي بعد هذا.
• والحاصل: فإن هذه الزيادة التي انفرد بها ابن جريج، وهي قوله: "ولا يحركها"؛ زيادة شاذة، وانظر أيضًا الحديث الآتي.
قال ابن القيم في الزاد (١/ ٢٣٨): "فهذه الزيادة في صحتها نظر، وقد ذكر مسلم الحديث بطوله في صحيحه عنه، ولم يذكر هذه الزيادة".
وقد مشى على ظاهر السند فصححه جماعةٌ، منهم: النووي، وابن الملقن [الخلاصة (١٣٩٠)، المجموع (٣/ ٤١٧)، البدر المنير (٤/ ١١)].
***
٩٩٠ - . . . يحيى: حدثنا ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، بهذا الحديث، قال: لا يجاوز بصرُه إشارتَه، وحديث حجاج أتم.
• حديث صحيح.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٣٩/ ١٢٧٥)، وفي الكبرى (٢/ ٦٧/ ١١٩٩)، وابن خزيمة (١/ ٣٥٥/ ٧١٨)، وابن حبان (٥/ ٢٧١/ ١٩٤٤)، وأبو عوانة (١/ ٥٣٩/ ٢٠١٨)، وأحمد (٤/ ٣)، والبزار (٦/ ١٦٥/ ٢٢٠٦)، وأبو يعلى (١٢/ ١٧٩ - ١٨٠/ ٦٨٠٧)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢١٧/ ١٥٣٧) (٣/ ٣٨٩/ ١٥٢٩ - ط. دار الفلاح)، والبيهقي (٢/ ١٣٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٧٨/ ٦٧٧).
رواه عن يحيى بن سعيد القطان: أحمد بن حنبل، وبندار محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وعمرو بن علي الفلاس، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، ومسدد بن مسرهد [وهم ثقات حفاظ].
стр. 5024
ولفظه [عند النسائي]: أن رسول الله ﷺ كان إذا قعد في التشهد: وضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بالسبابة، لا يجاوز بصرُه إشارتَه.
وفي روايةٍ [عند ابن حبان]: أن النبي ﷺ كان إذا تشهد وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه السبابة، لا يجاوز بصره إشارته، وبنحوه رواه أحمد عن يحيى، مع تقديم وتأخير.
وفي روايةٍ [عند البزار]: كان إذا جلس للتشهد ثنى رجله اليسرى، ونصب اليمنى، وأشار بالسبابة، وحلَّق حلقة [وأظنها وهمًا من البزار نفسه؛ فإنه قد رواه بنفس هذا المتن من حديث حجاج عن ابن جريج، ولا يصح هذا المتن لأحد الإسنادين من حديث ابن الزبير، وسبق التنبيه عليه].
• هكذا روى هذا الحديث عن ابن عجلان: الليث بن سعد، وأبو خالد الأحمر، وسليمان بن بلال، وروح بن القاسم، وسفيان بن عيينة، ووهيب بن خالد [وهم ثقات]، وزيد بن حبان الرقي [متكلم فيه]، فلم يأتوا بهذه الزيادة: لا يجاوز بصره إشارته، والتي تفرد بها: يحيى بن سعيد القطان، وهو: ثقة ثبت، إمام حافظ حجة، من أعلم الناس بحديث ابن عجلان، فلا يستغرب منه التفرد عن شيخه، لما له من الاختصاص به، والله أعلم.
وقد سبق بيان أن هذه اللفظة محفوظة أيضًا من حديث ابن عمر، فيما رواه إسماعيل بن جعفر، عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المعاوي، عن عبد الله بن عمر، أنه رأى رجلًا يحرك الحصى … ، فذكر الحديث إلى أن قال: فوضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام إلى القبلة، ورمى ببصره إليها أو نحوها، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع. وتقدم تحت الحديث رقم (٩٨٧).
• وقد احتج بحديث القطان عن ابن عجلان بهذه الزيادة وترجم لها:
النسائي، فقال: "موضع البصر عند الإشارة، وتحريك السبابة".
قلت: أما الأول فنعم، وأما الثاني: فلم يقم عليه دليل صحيح، فلم يصح حديث صريح في تحريك الإصبع بالإشارة، كما سيأتي بيانه في الشواهد من حديث وائل بن حجر، بل صح ما يدل على خلافه؛ فإن مطلق الإشارة لا يقتضي التحريك، وإنما التحريك معنى زائد على مجرد الإشارة، فإن الإشارة هي الإيماء باليد [انظر: تهذيب اللغة (١١/ ٢٧٧)، لسان العرب (٤/ ٤٣٧)]، كذلك فإن رواية نصب الإصبع تقتضي نفي التحريك، والله أعلم، وهذه الترجمة للنسائي هي في الصغرى، وأما في الكبرى فلم يذكر التحريك.
وقد احتج به أيضًا ابن خزيمة حيث ترجم له بقوله: "باب النظر إلى السبابة عند الإشارة بها في التشهد".
وقال أبو عوانة: "بيان الإشارة بالسبابة إلى القبلة، ورمي البصر إليها، وترك تحريكها بالإشارة"، واحتج في ذلك بثلاثة أحاديث، هذا أحدها، والثاني: حديث ابن عمر من رواية إسماعيل بن جعفر، وهو صحيح، والثالث: حديث حجاج عن ابن جريج الآنف الذكر، وقد تبين شذوذه.
стр. 5025
وقال ابن المنذر: "ذكر النظر إلى السبابة عند الإشارة بها في التشهد"، وكذلك ترجم له ابن حبان في صحيحه، وقال البيهقي: "باب السُّنَّة في أن لا يجاوز بصره إشارته".
وقال النووي في شرحه على مسلم (٥/ ٨١): "حديث صحيح"، وقال في المجموع (٣/ ٤١٧)، وفي الخلاصة (١٣٨٩): "رواه أبو داود بإسناد صحيح"، وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ١١).
ويحيى بن سعيد القطان في روايته عن ابن عجلان: لم ينف التحريك، مما يدل أيضًا على شذوذ رواية ابن جريج.
• ولحديث عامر عن أبيه طريق أخرى:
فقد رواه ابن المبارك، قال: حدثنا مخرمة بن بكير، قال: أنبأنا عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الثنتين أو في الأربع يضع يديه على ركبتيه، ثم أشار بإصبعه.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢٣٧/ ١١٦١)، وفي الكبرى (١/ ٣٧٣/ ٧٤٩)، والبيهقي (٢/ ١٣٢).
وهو حديث صحيح.
وقد تقدم بنحوه من حديث سليمان بن بلال عن ابن عجلان.
وفيه دليل على أن الإشارة بالسبابة لا تختص بالتشهد الأخير دون الأوسط، لذا ترجم له النسائي بقوله: "الإشارة بالإصبع في التشهد الأول"، وقال البيهقي: "باب الدليل على أن هذا سُنَّة اليدين في التشهدين جميعًا".
• هكذا روى هذا الحديث عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه؛ فلم ينفِ تحريك السبابة: عثمان بن حكيم، وزياد بن سعد، وعمرو بن دينار، وابن عجلان [في المحفوظ عنه]، ومخرمة بن بكير.
• وهذا الحديث يروى عن عامر بن عبد الله بن الزبير بإسناد آخر، كما سيأتي في الشواهد من حديث أبي قتادة.
***
٩٩١ - . . . عصام بن قُدامة -من بني بجيلة-، عن مالك بن نمير الخزاعي، عن أبيه، قال: رأيت النبي ﷺ واضعًا ذراعَه اليمنى على فخِذه اليمنى، رافعًا إِصبَعَه السبابة، قد حنَاها شيئًا.
• حديث ضعيف.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١١٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٣٩/ ١٢٧٤)، وفي الكبرى (٢/ ٦٦ - ٦٧/ ١١٩٨)، وابن خزيمة (١/ ٣٥٤/ ٧١٥) و (١/ ٣٥٥/ ٧١٦)،
стр. 5026
وابن حبان (٥/ ٢٧٣/ ١٩٤٦)، وأحمد (٣/ ٤٧١)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٦٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٤٤/ ٢٤ - السفر الثاني) و (١/ ٥٧٧/ ٢٣٩٩ - السفر الثاني)، وأبو زرعة الدمشقي في الأول من الفوائد المعللة (٢٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٠٥/ ٢٣٣٠)، وابن جرير الطبري في المنتخب من ذيل المذيل (٥٨٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢١٦/ ١٥٣٦)، وأبو علي الرفاء في الأول من الثاني من فوائده (٦٠)، والطبراني في الدعاء (٦٣٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٦٨٨/ ٦٤٣٣)، والبيهقي (٢/ ١٣١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٩٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٢٨٨).
رواه عن عصام به هكذا: عثمان بن عبد الرحمن بن مسلم الحراني الطرائفي [صدوق؛ تكلم فيه لإكثاره الرواية عن الضعفاء والمجاهيل] [واللفظ له]، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن آدم [وهم ثقات حفاظ]، ومحمد بن يوسف الفريابي [ثقة]، وشعيب بن حرب المدائني [ثقة]، وزادوا في آخره: وهو يدعو، وقال أبو نعيم: قد أحناها شيئًا، وهو يدعو.
• ورواه المعافى بن عمران، وعبد الله بن نمير، ووكيع بن الجراح، وعيسى بن يونس، وأبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير [وهم ثقات، بعضهم حفاظ]:
عن عصام بن قدامة، عن مالك بن نمير الخزاعي، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ واضعًا يده اليمنى على فخذه اليمنى في الصلاة، [وهو] يشير بإصبعه.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٣٨/ ١٢٧١)، وفي الكبرى (٢/ ٦٥ - ٦٦/ ١١٩٥)، وابن ماجه (٩١١)، وابن خزيمة (١/ ٣٥٤/ ٧١٥) (١٣/ ٥٩٧/ ١٧٢٠٣ - إتحاف المهرة)، وأحمد (٣/ ٤٧١)، وابن سعد في الطبقات (٦/ ٥١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٣٠/ ٨٤٣٩) و (٦/ ٨٦/ ٢٩٦٨٠)، وفي المسند (٥٥٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٠٥/ ٢٣٢٩)، وابن قانع في المعجم (٣/ ١٧٠)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٧٣)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ٣١٠)، وفي معرفة الصحابة (٥/ ٢٦٨٨/ ٦٤٣٤).
قال أبو نعيم: "غريب من حديث مالك لم يروه عنه إلا عصام".
وانظر فيمن وهم فيه على عصام: إتحاف الخيرة (٢/ ٦٥/ ١٣٧٤).
قلت: عصام بن قدامة، أبو محمد الكوفي: لا بأس به [التهذيب (٣/ ١٠٠)، الميزان (٣/ ٦٧)]، وقد اختلف عليه الثقات الحفاظ في لفظ هذا الحديث، فروت عنه طائفةٌ وجهًا، وروت عنه الطائفة الأخرى وجهًا آخر؛ مما يدل على أن هذا الاختلاف من قبَل عصام بن قدامة نفسه.
• وعلى هذا فيكون لفظ إحناء السبابة قد تفرد به عصام بن قدامة، في هذا الحديث، ولم يتابع عليه، فيكون منكرًا.
وأما لفظه الآخر: فهو محفوظ من حديث ابن عمر، وابن الزبير، ووائل بن حجر، وأبي حميد الساعدي في جماعة من أصحاب النبي ﷺ .
стр. 5027
وشيخه: مالك بن نمير الخزاعي: لم يرو عنه غير عصام، ولا له غير هذا الحديث، فهو في عداد المجهولين، وقال الدارقطني: "لا يحدث عن أبيه إلا هو، يُعتبر به، ولا بأس بأبيه"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان الفاسي: "ومالك بن نمير: لا تُعرف له حال، ولا يُعلم روى عنه غير عصام بن قدامة، ولا يُعرف أيضًا لنمير غير هذا الحديث، ولم تُعرف صحبته من قول غيره"، وقال الذهبي: "لا يُعرف"، وقال ابن حجر في الإصابة: "تابعي، مجهول الحال" [سؤالات البرقاني (٤٩٦)، بيان الوهم (٤/ ١٧٠/ ١٦٣٦)، الميزان (٣/ ٤٢٩)، التهذيب (٤/ ١٥)، الإصابة (٦/ ٣٢٣)].
وأما نمير الخزاعي: فقد أثبت له الصحبةَ جماعةٌ، مع كونه لا يُعرف حديثه إلا من قبل ابنه مالك، وممن صرح بصحبته: البخاري، وأبو حاتم، وابن حبان، وغيرهم، وأدخل أحمد حديثه في مسنده [التاريخ الكبير (٨/ ١١٦)، الجرح والتعديل (٨/ ٢١٦ و ٤٩٧)، الثقات (٣/ ٤٢١)، وغيرها].
وعلى هذا: فإن الحكم على مالك بن نمير بالجهالة لا يمنع من قبول حديثه، وقد سبق أن تكلمت عن قبول حديث المجهول إذا كان مستقيمًا؛ تحت الحديث رقم (٧٥٩)، عند حديث هُلْب الطائي [وانظر أيضًا: ما تحت الحديث رقم (٧٨٨)، الشاهد الرابع، حديث أم سلمة]، ومما قلت هناك:
الحكم على الراوي بالجهالة لا يمنع من تصحيح حديثه، فكم من راوٍ حكم أبو حاتم عليه بالجهالة ونحوها ثم صحح حديثه، ثم نقلت بعض النقول في ذلك، ثم قلت: فدل ذلك على أن استقامة حديث الراوي تكفي في قبول حديثه، حتى لو لم يكن مشهورًا بالطلب، لا سيما من كان في طبقة التابعين، والمقصود من هذه النقول بيانُ أن المجهولَ لا يُردُّ حديثه لمجرد جهالته؛ إذ الجهالة وصف لا يلزم منه الجرح، بل يقترن كثيرًا في كلام الأئمة الوصفُ بالجهالة مع التوثيق أو التجريح، ولكن ينظر في حديث المجهول؛ فإن كان حديثه مستقيمًا موافقًا لرواية الثقات صُحِّح حديثه واغتُفرت جهالته، حيث لم يرو منكرًا، ولم ينفرد عن الثقات بما ليس من حديثهم، لا سيما لو كان من التابعين، وهذا مثل حالتنا هذه، فإن لفظ حديثه المحفوظ: مروي من حديث ابن عمر، وابن الزبير، ووائل بن حجر، وأبي حميد الساعدي في جماعة من أصحاب النبي ﷺ ، وقد صحح حديثه هذا: ابن خزيمة وابن حبان، واحتج به النسائي والبيهقي، والله أعلم.
• والحاصل: فإن حديث نمير الخزاعي هذا بلفظ: رأيت رسول الله ﷺ واضعًا يده اليمنى على فخذه اليمنى في الصلاة، [وهو] يشير بإصبعه: حديث حسن، والله أعلم.
• وفي الباب:
١ - عن وائل بن حجر:
رواه بشر بن المفضل وغيره، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: قلت: لأَنظُرَنَّ إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي! قال: فقام رسول الله ﷺ
стр. 5028
فاستقبل القبلة، … فذكر الحديث، إلى أن قال: ثم جلس [وفي رواية أبي الأحوص: يتشهد] فافترش رجله اليسرى [وفي رواية أبي الأحوص: افترش رجله اليسرى بالأرض، ثم قعد عليها] [وفي رواية ابن عيينة: أضجع رجله اليسرى، ونصب اليمنى] [وفي رواية ابن إدريس؛ ونصب رجله اليمنى، وكذا في رواية قيس وجعفر الأحمر]، ووضع يده اليسرى على فخِذه اليسرى [وفي رواية عبد الرزاق عن الثوري، ورواية عبد الواحد وأبي عوانة وزهير: على ركبته اليسرى] [وفي رواية ابن عيينة: وبسطها]، و [وضع] حدَّ مِرفَقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض ثنتين، وحلَّق حلْقةً. ورأيته يقول هكذا: وحلَّق بِشرٌ الإبهامَ والوسطى، وأشار بالسبابة [وفي رواية ابن عيينة: ونصب إصبعه للدعاء] [وفي رواية خالد بن عبد الله الواسطي: ثم عقد الخنصر والبنصر، ثم حلق الوسطى بالإبهام، وأشار بالسبابة] [وفي رواية عبد الله بن إدريس: فلما جلس افترش قدميه، ووضع مِرفَقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض خِنْصَره والتي تليها، وجمع بين إبهامه والوسطى، ورفع التي تليها يدعو بها] [وفي رواية عبد الواحد بن زياد: وعقد ثلاثين وحلَّق واحدة، وأشار بإصبعه السبابة] [وفي رواية أبي الأحوص: ثم عقد أصابعه، وجعل حلقة بالإبهام والوسطى، ثم جعل يدعو بالأخرى].
وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٧٢٦ - ٧٢٨).
وأما زيادة: "يحركها"، فقد تفرد بها زائدة بن قدامة دون من روى الحديث عن عاصم بن كليب، وهم عشرون نفسًا، وفيهم من الثقات الحفاظ من هو أحفظ وأثبت وأتقن من زائدة بن قدامة، وعليه فإنهم مقدَّمون عليه بالحفظ والعدد، والوهم أبعد عن الاثنين من الواحد، فكيف بهذا العدد الكثير؟! وقد أعلَّها ابن خزيمة، وتأولها البيهقي، وهي زيادة شاذة معلولة، والله أعلم.
٢ - عن أبي حميد الساعدي:
يرويه عبد الملك بن عمرو: أخبرني فُلَيح: حدثني عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حُميد، وأبو أُسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة رسول الله ﷺ ، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، … فذكر الحديث؛ إلى أن قال: ثم جلس فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصَدْر اليمنى على قِبلته، ووضع كفَّه اليمنى على ركبته اليمنى، وكفَّه اليسرى على ركبته اليسرى، وأشار بإصبَعِه.
وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٧٣٤).
٣ - عن ابن عمر:
رواه كثير بن زيد، عن مسلم بن أبي مريم، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، ويده اليسرى على ركبته اليسرى، ويشير بإصبعه، ولا يحركها، ويقول: إنها مذبة الشيطان، ويقول: كان رسول الله ﷺ يفعله.
وفي رواية: كان ابن عمر إذا صلى وضع يديه على ركبتيه، وقال بإصبعه السبابة،
стр. 5029
يمدها يشير بها، ولا يحركها، وقال: قال رسول الله ﷺ : "هي مذعرة الشيطان".
ورواه مرة أخرى: كثير بن زيد، عن نافع، قال: كان عبد الله بن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، وأشار بإصبعه، وأتبعها بَصَرَه، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "لهي أشدُّ على الشيطان من الحديد"؛ يعني: السبابة.
ورواه الواقدي: ثنا كثير بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قال: "تحريك الإصبع في الصلاة مذعرة للشيطان".
وهذا حديث منكر؛ مداره على كثير بن زيد الأسلمي، وتقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٩٨٧).
٤ - عن أبي قتادة:
رواه وكيع بن الجراح، عن أبي العميس [عتبة بن عبد الله بن عتبة المسعودي: ثقة]، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم [الزرقي]، عن أبي قتادة، أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يمينه على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٩٧) (١٠/ ٥٣١٦/ ٢٢٩٧٦ - ط. المكنز)، والطبراني في الدعاء (٦٤٠).
وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين.
وهذا الحديث قد رواه عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه: عثمان بن حكيم، وزياد بن سعد، وعمرو بن دينار، وابن عجلان، ومخرمة بن بكير [وهم ثقات].
وخالفهم: أبو العميس، فرواه عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة.
ويبدو لي أن كلا الوجهين محفوظ عن عامر، لأبوين:
الأول: أن عامر بن عبد الله ثقة، بل قال أحمد: "ثقة، من أوثق الناس"، فيحتمل منه التعدد في الأسانيد.
الثاني: أن أبا العميس يروي بهذا الإسناد أحاديث عن أبي قتادة، فهو إسناد معروف تروى به أحاديث، وليس فيه سلوك للجادة، إذ جادته رواية الجماعة، والله أعلم.
٥ - عن خفاف بن إيماء:
رواه ابن إسحاق، قال: حدثني عن افتراش رسول الله ﷺ فخذه اليسرى في وسط الصلاة وفي آخرها، وقعوده على وركه اليسرى، ووضعه يده اليسرى على فخذه اليسرى، ونصبه قدمه اليمنى، ووضعه يده اليمنى على فخذه اليمنى، ونصبه إصبعه السبابة يوحد بها ربه ، عمران بن أبي أنس -أخو بني عامر بن لؤي، وكان ثقة-، عن أبي القاسم مقسم -مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل-، قال: حدثني رجل من أهل المدينة، قال: صليت في مسجد بني غفار، فلما جلست في صلاتي، افترشت فخذي اليسرى، ونصبت السبابة، قال: فرآني خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري، وكانت له صحبة مع
стр. 5030
رسول الله ﷺ ، وأنا أصنع ذلك، قال: فلما انصرفت من صلاتي، قال لي: أي بني، لم نصبت إصبعك هكذا؟ قال: وما تنكر؟ رأيت الناس يصنعون ذلك، قال: فإنك أصبت، إن رسول الله ﷺ كان إذا صلى يصنع ذلك، فكان المشركون يقولون: إنما يصنع هذا محمد بإصبعه يسحر بها، وكذبوا، إنما كان رسول الله ﷺ يصنع ذلك يوحد بها ربه . وفي رواية: إنما يريد النبي ﷺ التوحيد.
أخرجه أحمد (٤/ ٥٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٩٨٦/ ٢٥٢٣)، والبيهقي (٢/ ١٣٣).
وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل المبهم.
هكذا رواه إبراهيم بن سعد، ومحمد بن سلمة، عن ابن إسحاق به.
وخالفهما فوهم: يونس بن بكير، فرواه عن ابن إسحاق به مختصرًا، وأسقط من إسناده: الرجل المبهم.
أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٢١٧/ ٤١٧٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٩٨٦/ ٢٥٢٣).
قال النووي في الخلاصة (١٣٩٦): "في رواته مجهول، وإن كان معناه صحيحًا".
• ورواه أيضًا بإسقاط المبهم: يزيد بن عياض بن جعدبة [وهو: متروك، كذبه مالك وابن معين والنسائي. التهذيب (٤/ ٤٢٥)]، عن عمران بن أبي أنيس، عن أبي القاسم مقسم مولى بني ربيعة عن الحارث … ، به مختصرًا.
أخرجه أبو يعلى (٢/ ٢٠٧/ ٩٠٨).
٦ - عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى مرسلًا، أو: عن عبد الرحمن بن أبزى، أو: عن عمر بن الخطاب:
أخرج حديث ابن أبزى: أحمد (٣/ ٤٠٧) (٦/ ٣٢٤٢ و ٣٢٤٣/ ١٥٦٠٤ و ١٥٦٠٦ - ط. المكنز)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٤٨/ ٣٢٣٧)، ومسدد في مسنده (٢/ ٦٤/ ١٣٧١ - إتحاف الخيرة)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٢٩/ ٨٤٢٧) (٥/ ٤٦٦ - ٤٦٧/ ٨٥١٤ - ط. عوامة) و (٦/ ٨٦/ ٢٩٦٨١)، [واختلف في إسناده].
وأخرج حديث عمر: المحاملي في الأمالي (٢٢٥ - رواية ابن البيع) [وفي إسناده: حفص بن سليمان القارئ، وهو: متروك الحديث].
وابن عدي في الكامل (٥/ ١٥٧) [وفي إسناده: عثمان بن مقسم البري، وهو: متروك، كذبه جماعة].
٧ - عن جابر بن سمرة:
رواه جماعة من الثقات، عن قيس بن الربيع، عن عائذ بن نصيب [الأسدي: ثقة. الجرح والتعديل (٧/ ١٦)، الثقات (٥/ ٢٧٦)، تعجيل المنفعة (٥١١)، الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (٥/ ٤٣٢)]، قال: سمعت جابر بن سمرة، يقول: رأيت رسول الله ﷺ
стр. 5031
يشير بإصبعه وهو في الصلاة، فلما سلم، سمعته يقول: "اللَّهُمَّ إني أسألك الخير كله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله، ما علمت منه وما لم أعلم".
أخرجه الطيالسي (٢/ ١٣٥/ ٨٢٢)، والمحاملي في الأمالي (١٦ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٥٢/ ٢٠٥٨)، وفي الدعاء (٦٥٥)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٢).
وليس في هذا ما ينكر؛ فأوله محفوظ من أحاديث الباب، وآخره محفوظ من حديث عائشة، وهو حديث طويل، مخرج في الذكر والدعاء برقم (٥٨٢) (٣/ ١١٣٥)، وهو حديث صحيح.
وقيس بن الربيع: ليس بالقوي، ضعفه غير واحد، وابتلي بابنٍ له كان يدخل عليه ما ليس من حديثه فيحدث به [انظر: التهذيب (٣/ ٤٤٧)، الميزان (٣/ ٣٩٣)].
فهو إسناد ضعيف، صالح في الشواهد.
٨ - عن معاذ بن جبل:
رواه محبوب بن الحسن القرشي، عن الخصيب بن جحدر، عن النعمان بن نعيم، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، قال: كان النبي ﷺ إذا كان في صلاته رفع يديه قبالة أذنيه، … فذكر الحديث، إلى أن قال: وكان إذا جلس في آخر صلاته اعتمد على فخذه اليسرى، ويدُه اليمنى على فخذه اليمنى، ويشير بإصبعه إذا دعا، وكان إذا سلم أسرع القيام.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٧٤/ ١٣٩)، بإسناد صحيح إلى محبوب.
وهذا حديث موضوع؛ تقدم ذكره تحت الحديث رقم (٧٤٦ و ٧٥٩).
٩ - عن أسماء بن حارثة الأسلمي:
أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٢٩٦/ ٨٧٠) [رواه الهيثم بن عدي بإسناد مجهول إلى أسماء، والهيثم: متروك، كذبه جماعة. انظر: التهذيب (٣/ ٣٧٩)، اللسان (٨/ ٣٦١)].
• وأما حديث: أن النبي ﷺ رأى رجلًا يشير بإصبعيه، فقال: "أحِّد، أحِّد"، فسوف يأتي تخريجه في موضعه من السنن برقم (١٤٩٩)، إن شاء الله تعالى.
• وأما ما روي في وصف الإشارة بالإخلاص:
فقد رواه سليمان بن بلال، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي [وهما مدنيان ثقتان]:
عن عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس، عن أخيه إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ قال: "هكذا الإخلاص" يشير بإصبعه التي تلي الإبهام، "وهذا الدعاء" فرفع يديه حذو منكبيه، "وهذا الابتهال" فرفع يديه مدًّا.
وفي رواية للدراوردي: "الإخلاص هكذا"؛ ورفع إصبعًا واحدة من اليد اليمنى، "والابتهال هكذا"؛ ومد يديه وجعل بطن الكف مما يلي الأرض، "والدعاء هكذا"؛ وجعل يديه بطونهما مما يلي السماء.
стр. 5032
أخرجه أبو داود (١٤٩١)، والطبراني في الدعاء (٢١٧٨)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٤٢٦/ ٢٣٠٧ - أطرافه)، والحاكم (٤/ ٣٢٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٣٣)، وفي الدعوات (١/ ٤٢٤/ ٣١٤)، والضياء في المختارة (٩/ ٤٨٧/ ٤٧٠).
وقد رواه الطبراني في الدعاء (٢٠٨) من نفس الوجه الذي رواه منه الحاكم والبيهقي، لكن بإسقاط إبراهيم من إسناده.
وشيخ الطبراني فيه: هو جعفر بن سليمان بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن المغيرة بن نوفل: ليس بالمشهور، ولم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا، روى عنه الطحاوي والطبراني وغيرهما، وهو بصري، قدم إلى مصر، وحدث بها، وخرج إلى الشام، وتوفي بفلسطين، وذكره ابن يونس في تاريخ الغرباء [تاريخ الإسلام (٢١/ ١٤٠)، مغاني الأخيار (١/ ١٢٤)، مجمع الزوائد (٨/ ١٠٠)، وقال: "لم أعرفه"]، فلعل الوهم منه.
وراويه عند الحاكم والبيهقي: الحسن بن علي بن زياد الرازي السُّرِّي: محدث مشهور، أكثر عنه: أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد الصبغي الفقيه شيخ الحاكم، وهو شيخ للعقيلي، ولم أقف على من تكلم فيه بجرح أو تعديل [انظر: الأنساب (٣/ ٢٥٢)، الإكمال (٤/ ٥٦٩)، توضيح المشتبه (٥/ ٨٠)].
قال الحاكم: "صحيح الإسناد"، وتعقبه الذهبي بقوله: "ذا منكر بمرة".
وقال الدارقطني: "تفرد به إبراهيم عن ابن عباس".
• خالفهما فأوقفه على ابن عباس، وهو المحفوظ:
سفيان بن عيينة [مكي، ثقة حافظ، إمام حجة]، ووهيب بن خالد [بصري، ثقة ثبت]:
روياه عن العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك، أو نحوهما، والاستغفار أن تشير بإصبع واحدة، والابتهال أن تمد يديك جميعًا.
وقال سفيان: والابتهال هكذا؛ ورفع يديه وجعل ظهورهما مما يلي وجهه.
وفي رواية له: الابتهال هكذا؛ وبسط يديه وظهورهما إلى وجهه، والدعاء هكذا؛ ورفع يديه حتى لحيته، والإخلاص هكذا؛ يشير بإصبعه.
أخرجه أبو داود (١٤٨٩ و ١٤٩٠)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٥٠/ ٣٢٤٧)، والبيهقي في الدعوات (١/ ٤٢٣/ ٣١٣)، والضياء في المختارة (٩/ ٤٦٨/٤٨٦ و ٤٦٩).
قال أبو زرعة بعد أن ذُكر له الاختلاف بأكثر من هذا: "ابن عيينة: أحفظهم كلهم".
[العلل (٢/ ٢٠٣/ ٢٠٩٩)]؛ يعني: أنه رجح الموقوف، وهو الصواب.
وانظر أيضًا: مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ٥٣/ ٢٩٤٠٨)، تفسير ابن أبي حاتم (٦/ ١٩٣٩/ ١٠٣٠١).
وعلى هذا: فهو موقوف بإسناد صحيح.
стр. 5033
• وروى عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: سئل ابن عباس عن تحريك الرجل إصبعه في الصلاة؟ فقال: ذلك الإخلاص.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٤٩/ ٣٢٤٤).
• خالفه من هو أثبت منه في الثوري:
فقد رواه وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس، قال: هو الإخلاص؛ يعني: الدعاء بالإصبع.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٢٩/ ٨٤٢٨) و (٦/ ٨٧/ ٢٩٦٨٣).
فلم يذكر التحريك، والدعاء لا يقتضيه، ويؤكد ذلك رواية شعبة:
• فقد رواه شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق؛ يحدث أنه سمع رجلًا من بني تميم، قال: سألتُ ابن عباس عن قول الرجل بإصبعه؛ يعني: هكذا في الصلاة؟ قال: ذاك الإخلاص.
أخرجه أحمد (١/ ٣٣٩).
والتميمي هذا هو: أربدة، وهو: رجل مجهول، تُقبل روايته عند المتابعة، والله أعلم [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٨٩٩)].
وروي بإسناد آخر فيه مقال، عند البيهقي (٢/ ١٣٣)، ولم يذكر فيه التحريك أيضًا.
• ومما روي في فضل الإشارة:
حديث أبي هريرة [عند: عبد الرزاق (٢/ ٢٥٠/ ٣٢٤٦)، والطبراني في الدعاء (٦٤١)] [وهو حديث منكر؛ تفرد به: عمر بن راشد اليمامي عن يحيى بن أبي كثير، وهو يروي عنه المناكير، واتهم بوضع الحديث على الثقات. انظر: التهذيب (٣/ ٢٢٥)، اللسان (٦/ ٩٨)] [وانظر أيضًا: الشاهد الثامن تحت الحديث رقم (٧٥٩)].
• وقد روي في معارضة ما تقدم من الإشارة في التشهد ما لا تقوم به حجة: وهو حديث أبي غطفان، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أشار في صلاته إشارةً تُفهَم عنه؛ فليُعِد صلاته".
أخرجه أبو داود (٩٤٤)، وهو حديث منكر، اتفق النقاد على تضعيفه ورده.
***
١٨٧ - باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة
٩٩٢ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، وأحمد بن محمد بن شبُّويه، ومحمد بن رافع، ومحمد بن عبد الملك الغزَّال.
قالوا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ قال أحمد بن حنبل:- أن يجلس الرجل في الصلاة، وهو معتمدٌ على يده.
стр. 5034
وقال ابن شبُّويه: نهى أن يعتمدَ الرجل على يده في الصلاة.
وقال ابن رافع: نهى أن يصلِّيَ الرجل وهو معتمدٌ على يده. وذكره في باب الرفع من السجود.
وقال ابن عبد الملك: نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة.
• حديث صحيح، دون رواية الغزَّال؛ فإنها منكرة.
سبق تخريجه تحت الحديث رقم (٨٤٤).
• ورواه هشام بن يوسف الصنعاني [ثقة]، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ نهى رجلًا وهو جالسٌ معتمدًا على يده اليسرى في الصلاة، وقال: "إنها صلاة اليهود".
أخرجه الحاكم (١/ ٢٧٢)، وعنه: البيهقي (٢/ ١٣٦).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
وقال الذهبي في تهذيب سنن البيهقي (٢/ ٥٨٢): "هذا إسناد قوي".
قلت: زاد هشام على عبد الرزاق في هذا الحديث: تقييد اليد باليسرى، وزاد قول النبي ﷺ : "إنها صلاة اليهود".
وهي زيادة من ثقة ضابط متقن، فتقبل؛ فإن هشام بن يوسف الصنعاني: ثقة متقن، قدمه بعض الأئمة على عبد الرزاق في بعض شيوخهما، مثل: ابن جريج، وسفيان الثوري، بل أثنى عليه عبد الرزاق نفسه، ورفع شأنه، فقال: "إن حدثكم القاضي -يعني: هشام بن يوسف- فلا عليكم أن لا تكتبوا عن غيره"، وقال أبو زرعة: "كان أصح اليمانيين كتابًا"، وقال أبو حاتم: "ثقة متقن"، وقد كان من أصحاب معمر، فلا يستغرب منه الإغراب عليه.
فإن قيل: كان يحيى بن معين يقول: "كان عبد الرزاق في حديث معمر أثبت من هشام بن يوسف، وكان هشام بن يوسف أثبت من عبد الرزاق في حديث ابن جريج، وكان أقرأ لكتب ابن جريج من عبد الرزاق، وكان أعلم بحديث سفيان من عبد الرزاق"، وقال أحمد بن حنبل: "إذا اختلف أصحاب معمر، فالحديث لعبد الرزاق"، وقال ابن المديني: "كان عبد الرزاق أشبه بأصحاب الحديث من هشام بن يوسف، كان عبد الرزاق يذاكر".
قلت: لا يمنع ذلك أن يغرب هشام على عبد الرزاق ببعض حديثه عن معمر؛ وقد كان هشام صاحب كتاب عن معمر، وكان ثبتًا فيه، قال ابن معين: "قال لي هشام بن يوسف: جاءني مطرف بن مازن، فقال: أعطني حديث ابن جريج ومعمر حتى أسمعه منك، فأعطيته فكتبها، ثم جعل يحدث بها عن معمر نفسه، وعن ابن جريج، فقال لي هشام بن يوسف: انظر في حديثه فهو مثل حديثي سواء، فأمرت رجلًا فجاءني بأحاديث مطرف بن مازن، فعارضت بها، فإذا هي مثلها سواء، فعلمت أنه كذاب"، وقد أكثر
стр. 5035
البخاري من إخراج حديث هشام عن معمر، ويكفينا في بيان تمام ضبطه قول أبي حاتم فيه: "ثقة متقن"، وقد سئل أبو زرعة عن هشام بن يوسف ومحمد بن ثور وعبد الرزاق؟ فقال: "كان هشام أصحهم كتابًا من اليمانيين"، وقال مرة أخرى: "كان هشام أكبرهم وأحفظهم وأتقن"، وقال الدارقطني: "أثبت أصحاب معمر: هشام بن يوسف وابن المبارك"، فماذا بعد هذا التوثيق؟ ولا يمنع ذلك من أن نقدم قول عبد الرزاق في بعض الأحيان لقرينة تشهد له، والله أعلم.
فإن قيل: ألا يحتمل كون معمر حدث هشامًا بهذه الزيادة من حفظه فوهم؟ فيقال: سماع هشام وعبد الرزاق قريب من السواء، كما قال هشام لابن معين، وكلاهما من كتاب معمر، قال الذهبي في السير (٧/ ١٢): "ومع كون معمر ثقةً ثبتًا؛ فله أوهام، لا سيما لما قدم البصرة لزيارة أمه، فإنه لم يكن معه كتبه، فحدث من حفظه، فوقع للبصريين عنه أغاليط، وحديث هشام وعبد الرزاق عنه أصح؛ لأنهم أخذوا عنه من كتبه، والله أعلم" [التهذيب (٤/ ٢٧٩)، تاريخ الدوري (٣/ ٨٠ و ٨١/ ٣٣١ و ٣٣٤) و (٣/ ١١٧/ ٤٨٣) و (٣/ ١٣٠/ ٥٣٨) و (٣/ ١٧٧/ ٧٨٧)، سؤالات ابن أبي شيبة (٢٠٣)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٥٠/ ٢٥٤٥) و (٣/ ٣٥٩/ ٥٥٧٢)، التاريخ الكبير (٨/ ١٩٤)، تاريخ ابن أبي خيثمة (١/ ٣٢٦/ ١٢٠١) و (١/ ٣٢٨/ ١٢١١) و (٣/ ٢٦٤/ ٤٧٦٥)، سؤالات البرذعي (٤٢٣)، الجرح والتعديل (١/ ٣١٦) و (٩/ ٧٠)، علل الحديث (٨٣٤ و ٢٥١٢ و ٢٧٠٢)، علل الدارقطني (١٤/ ١١٦/ ٣٤٦٤) و (١٤/ ١٣٣/ ٣٤٨٣) و (١٤/ ١٧٧/ ٣٥١٩) و (١٥/ ١٠٤/ ٣٨٦٥)، سؤالات ابن بكير (٥١)، التعديل والتجريح (٣/ ١١٧٥)، السير (٧/ ٥) و (٩/ ٥٦٣ و ٥٨٠)، تذكرة الحفاظ (١/ ٣٤٦)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٠٦ و ٨٦٧)].
• والحاصل: فإن هذا الإسناد إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، عدا هشام بن يوسف، فمن رجال البخاري، وله ما يعضده، كما سيأتي بيانه، والله أعلم.
***
٩٩٣ - قال أبو داود: حدثنا بشر بن هلال: حدثنا عبد الوارث، عن إسماعيل بن أمية: سألت نافعًا عن الرجل يصلي وهو مشبِّكٌ يديه، قال: قال ابن عمر: تلك صلاةُ المغضوبِ عليهم.
• موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح غريب.
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٢/ ٢٨٩).
وهذا إسناد صحيح غريب؛ إن كان تفرد به بشر بن هلال الصواف [وهو: ثقة]، عن عبد الوارث بن سعيد به؛ دون جماعة الثقات من أصحاب عبد الوارث على كثرتهم.
فإن قيل: ألا تُعَلُّ رواية معمر المرفوعة برواية عبد الوارث الموقوفة، لا سيما
стр. 5036
وعبد الوارث: أثبت من معمر إذا روى عن غير الزهري وابن طاووس.
فأقول: الذي يبدو لي -والله أعلم- أنهما حديثان:
الأول: مرفوع، في النهي عن الاعتماد على اليد اليسرى أثناء الجلوس في الصلاة، ووصف النبي ﷺ لهذه الهيئة: "إنها صلاة اليهود".
والثاني: موقوف على ابن عمر قوله: تلك صلاةُ المغضوبِ عليهم، فيمن شبك يديه في الصلاة، وليس في الاعتماد على اليدين أو أحدهما أثناء الجلوس.
كذلك فإن معمر بن راشد مكثر عن إسماعيل بن أمية، بخلاف عبد الوارث فإنه مقل عنه، فيكون معمر أكثر اختصاصًا بإسماعيل بن أمية من عبد الوارث، ويقال: هكذا حمله إسماعيل بن أمية عن نافع على الوجهين، فحدث بالأول معمرًا، وبالثاني عبد الوارث؛ إن كان ثابتًا عنه، والله أعلم.
***
٩٩٤ - قال أبو داود: حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء: حدثنا أبي، (ح)، وحدثنا محمد بن سلمة: حدثنا ابن وهب -وهذا لفظه-، جميعًا عن هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، أنه رأى رجلًا يتكئ على يده اليسرى وهو قاعدٌ في الصلاة -قال هارون بن زيد: ساقطٌ على شِقِّه الأيسر، ثم اتفقا-، فقال له: لا تجلسْ هكذا، فإن هكذا يجلسُ الذين يُعذَّبون.
• المحفوظ مرفوع.
لم أقف على من أخرجه من هذا الوجه.
• ورواه جعفر بن عون، عن هشام بن سعد، قال: سمعت نافعًا يقول: رأى عبد الله رجلًا يصلي ساقطًا على ركبتيه، متكئًا على يده اليسرى، فقال: لا تصلِّ هكذا؛ إنما يجلس هكذا الذين يُعذَّبون.
أخرجه أبو القاسم الحرفي في أماليه (٣٠)، وعنه: البيهقي (٢/ ١٣٦).
• وقد اختلف فيه على هشام بن سعد:
أ- فرواه زيد بن أبي الزرقاء، وابن وهب، وجعفر بن عون [وهم ثقات]:
عن هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا عليه.
ب- ورواه أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير [ثقة ثبت]، قال: حدثنا هشام، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول اللهِ ﷺ رأى رجلًا ساقطًا يده في الصلاة، فقال: "لا تجلسْ هكذا، إنما هذه جِلسة الذين يُعذَّبون".
أخرجه أحمد (٢/ ١١٦)، وابن أبي شيبة في المسند (٢/ ٦٥/ ١٣٧٧ - إتحاف الخيرة).
стр. 5037
وهشام بن سعد: مدني صدوق؛ إلا أنه لم يكن بالحافظ، يهم ويخطئ، وهو: ثبت في زيد بن أسلم، وليس بذاك القوي في غيره، لذا فقد تكلم فيه جماعة من الأئمة الحفاظ، والذي يظهر لي في هذا الحديث:
أن هشامًا رواه مرة موقوفًا، ومرة مرفوعًا، وقد تابعه على رفعه: معمر بن راشد عن إسماعيل بن أمية عن نافع بمعناه، كما أن له شاهد من مرسل عمرو بن الشريد، فدل على أن المحفوظ فيه الرفع، وإنما قصر فيه هشام حينما رواه موقوفًا، كما أنه رواه بالمعنى، والعمدة على رواية معمر عن إسماعيل بن أمية.
وقد سبق الكلام على هشام بن سعد مرارًا، ومتى يقبل حديثه، ومتى يردُّ وانظر مثلًا: ما تقدم برقم (١١٧ و ٤١٠ و ٤٢٤ و ٩٠٥ و ٩٢٧ و ٩٤١).
• ورواه ابن جريج، قال: أخبرني نافع؛ أن ابن عمر رأى رجلًا جالسًا [في الصلاة] معتمدًا على يديه، فقال: ما يجلسك في صلاتك جلوس المغضوب عليهم؟.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٩٧/ ٣٠٥٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٧٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٥٤).
وهذا موقوف بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
• ورواه ابن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه رأى رجلًا جالسًا معتمدًا بيده على الأرض، فقال: إنك جلست جلسة قوم عُذِّبوا.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٩٧/ ٣٠٥٦).
وهذا موقوف بإسناد صحيح.
وبهذا يظهر أن نافعًا كان يرويه مرة مرفوعًا [كما في رواية إسماعيل بن أمية وهشام بن سعد]، ومرة موقوفًا [كما في رواية ابن جريج وابن عجلان]، ومثل هذا يحتمل من التابعي، بمعنى أنه كان أحيانًا يروي واقعة حدثت لابن عمر، وأحيانًا كان يروي المرفوع الذي حدثه به ابن عمر، والله أعلم.
• وقد روي من حديث الشريد بن سويد:
رواه عيسى بن يونس [كوفي، ثقة مأمون]، ومندَل بن علي [كوفي، ضعيف، والراوي عنه: يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو: حافظ، اتهم بسرقة الحديث]:
عن ابن جريج، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه الشريد بن سويد، قال: مرَّ بي رسول الله ﷺ وأنا جالس هكذا [في المسجد]، وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري، واتكأت على ألية يدي، فقال: "أتقعد قِعدة المغضوب عليهم". لفظ عيسى.
زاد في آخره [عند ابن حبان]: قال ابن جريج: وضع راحتيه على الأرض وراء ظهره.
وفي رواية مندل: أبصر النبي ﷺ رجلًا قد جلس، فاتكأ على يده اليسرى، فقال: "هذه جلسة المغضوب عليهم".
стр. 5038
أخرجه أبو داود (٤٨٤٨)، وابن حبان (١٢/ ٤٨٨/ ٥٦٧٤)، والحاكم (٤/ ٢٨٩)، وأحمد (٤/ ٣٨٨) (٨/ ٤٤٨٠/ ١٩٧٦٣ - ط. المكنز)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣١٦/ ٧٢٤٢ و ٧٢٤٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٣٦)، وفي الآداب (٢٥٦)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١/ ٤٠٢/ ٩٤٥).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
وقال النووي في المجموع (٤/ ٣٩٩)، وفي رياض الصالحين (٨٢٤): "رواه أبو داود بإسناد صحيح".
وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية (٣/ ١٤٦): "إسناده صحيح".
• خالفهما: عبد الرزاق، فرواه عن ابن جريج، قال: أخبرني إبراهيم بن ميسرة؛ أنه سمع عمرو بن الشريد، يخبر عن النبي ﷺ ؛ أنه كان يقول في وضع الرجل شماله إذا جلس في الصلاة: "هي قِعدة المغضوب عليهم".
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٩٨/ ٣٠٥٧).
قلت: رواية عبد الرزاق أولى بالصواب، فإنه راوية ابن جريج، وقد أكثر عنه جدًّا، ومن أثبت الناس فيه، بخلاف رواية الكوفيين عنه؛ فإنهم غرباء، فلعل ابن جريج حدَّث عيسى بن يونس به من حفظه فوهم، وعليه: فالحديث مرسل بإسناد صحيح.
وإنما هو في الاعتماد على اليد اليسرى أثناء الجلوس في الصلاة، وعليه: فلا يصح النهي عن مطلق الاتكاء على ألية اليد اليسرى أو اليدين خلف الظهر.
ومرسل عمرو بن الشريد هذا: شاهد جيد لحديث معمر عن إسماعيل بن أمية عن نافع، وحديث هشام بن سعد عن نافع، عن ابن عمر، ولفظ معمر: أن النبي ﷺ نهى رجلًا وهو جالس معتمدًا على يده اليسرى في الصلاة، وقال: "إنها صلاة اليهود".
وبهذا الشاهد تطمئن النفس لثبوت المرفوع من حديث نافع عن ابن عمر، والله أعلم.
• تابع عبد الرزاق على إسناده مرسلًا، وخالفه في متنه:
مكي بن إبراهيم [بلخي: ثقة ثبت]: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد؛ أنه سمعه يخبر عن النبي ﷺ ؛ أنه كان إذا وجد الرجلَ راقدًا على وجهه ليس على عَجُزه شيءٌ، ركضه برجله، وقال: "هي أبغض الرِّقدة إلى الله ".
أخرجه أحمد (٤/ ٣٨٨) (٨/ ٤٤٨١/ ١٩٧٦٧ - ط. المكنز).
• تابع ابن جريج على هذا الوجه:
زكريا بن إسحاق [مكي، ثقة]: حدثنا إبراهيم بن ميسرة؛ أنه سمع عمرو بن الشريد، يقول: بلغنا أن رسول الله ﷺ مرَّ على رجلٍ وهو راقدٌ على وجهه، فقال: "هذا أبغض الرُّقاد إلى الله ".
أخرجه أحمد (٤/ ٣٩٠) (٨/ ٤٤٨٤/ ١٩٧٨٢ - ط. المكنز).
стр. 5039
قلت: الذي يظهر لي أنهما حديثان، أحدهما: في الاعتماد على اليد اليسرى أثناء الجلوس في الصلاة، والثاني: في النوم على البطن، وكلاهما مرسل بإسناد صحيح، والله أعلم.
***
١٨٨ - باب في تخفيف القعود
٩٩٥ - . . . شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ كان في الركعتين الأُوليينِ كأنه على الرَّضْف، قال: قلنا: حتى يقوم؟ قال: حتى يقوم.
• حديث حسن.
أخرجه الترمذي (٣٦٦)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٢٨٢/ ٣٤٠)، والحاكم (١/ ٢٦٩)، وأحمد (١/ ٣٨٦ و ٤١٠ و ٤٣٦)، وأبو داود الطيالسي (١/ ٢٦٠/ ٣٢٩)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٥/ ١٤٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٦٣/ ٣٠١٦)، وفي المسند (٣٧١)، وأبو يعلى (٩/ ١٤٩/ ٥٢٣٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٠٩/ ١٥٢١)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٥٥٠)، والهيثم بن كليب الشاشي (٩٢٤ و ٩٢٦ - ٩٢٨)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٥١/ ١٠٢٨٥)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٠٧).
رواه عن شعبة: يحيى بن سعيد القطان، وغندر محمد بن جعفر، وحفص بن عمر الحوضي، وأبو داود الطيالسي، وعفان بن مسلم، وبهز بن أسد، وحجاج بن محمد المصيصي، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبشر بن عمر الزهراني، وعلي بن الجعد، ووكيع بن الجراح، وآدم بن أبي إياس، وسليمان بن حرب، وشعيب بن حرب أبو صالح، وعلي بن قادم، وأبو نوح عبد الرحمن بن غزوان.
وقال القطان في رواية: كأنه على الجمر، بدل: الرضف، وهي الحجارة المحماة [النهاية (٢/ ٢٣١)].
وفي رواية غندر وحجاج وأبي أسامة؛ أن شعبة قال لسعد: حتى يقوم؟ قال: حتى يقوم [أحمد (١/ ٤٣٦)].
وفي رواية الطيالسي، وحجاج، وأبي أسامة، وعفان، وبهز، وابن الجعد، وسليمان بن حرب: أن سعد بن إبراهيم قال: سمعت أبا عبيدة، ففيه إثبات السماع لسعد من أبي عبيدة.
• وقد توبع شعبة عليه:
١ - فقد رواه الشافعي، والهيثم بن أيوب الطالقاني، وسعد بن إبراهيم بن سعد بن
стр. 5040
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وأخوه يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وعبد الله بن وهب، ونوح بن يزيد بن سيار البغدادي، وأبو أيوب سليمان بن داود الهاشمي [وهم ثقات]:
عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف [ثقة حجة]، قال: حدثنا أبي، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ في الركعتين كأنه على الرَّضْف، قلت: حتى يقوم؟ قال: ذلك يريد. لفظ النسائي والشافعي.
وفي المسند: أن إبراهيم بن سعد قال: قلت لأبي: حتى يقوم؟ قال: حتى يقوم، فوافق بذلك رواية شعبة في كون المسؤول هو سعد بن إبراهيم.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٢٤٣/ ١١٧٦)، وفي الكبرى (١/ ٣٨٠/ ٧٦٤)، وأحمد (١/ ٤٦٠)، وابن وهب في الجامع (٤١٦)، والشافعي في الأم (١/ ١٢١)، وفي المسند (٤٣)، والهيثم بن كليب الشاشي (٢/ ٩٢٣/٣٣٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٣٤)، وفي المعرفة (٢/ ٤٤/ ٩٠٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ١٦٨/ ٦٧٠).
٢ - ورواه زائدة بن قدامة [ثقة ثبت]، وعبد القدوس بن بكر بن خنيس [قال أبو حاتم: "لا بأس بحديثه"، وروى عنه أحمد هذا الحديث]، وعثمان بن سعيد المري [كوفي مشهور، روى عنه أهل العراق وأهل الري منهم أبو حاتم الرازي، وذكره ابن حبان في الثقات، ووصفه الطحاوي بالجلالة والحفظ والإتقان. التاريخ الكبير (٦/ ٢٢٤)، الجرح والتعديل (٦/ ١٥٢)، الثقات (٨/ ٤٥٠)، مشكل الآثار (١١/ ٤٢٢)، فتح الباب (٤٤٣٩)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٢٧٧)، التهذيب (٣/ ٦٢)]:
عن مسعر بن كدام [ثقة ثبت]، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: كأنما كان جلوس رسول الله ﷺ في الركعتين على الرضف.
أخرجه الحاكم (١/ ٢٦٩)، وأحمد (١/ ٤٢٨)، والهيثم بن كليب الشاشي (٩٢٥)، وابن الأعرابي في المعجم (٢٩٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٥٠/ ١٠٢٨٤)، وفي الأوسط (٥/ ٢٠١/ ٥٠٧٧).
• قال الترمذي: "هذا حديث حسن، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، والعمل على هذا عند أهل العلم، يختارون أن لا يطيل الرجل القعود في الركعتين الأوليين، ولا يزيد على التشهد شيئًا في الركعتين الأوليين، وقالوا: إن زاد على التشهد فعليه سجدتا السهو، هكذا روي عن الشعبي وغيره".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وقد اتفقا على إخراج حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله؛ أنه لم يكن مع النبي ﷺ ليلة الجن".
قلت: لم يخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما لأبي عبيدة عن أبيه شيئًا، وأما قصة ليلة الجن؛ فإنما انفرد بها مسلم (٤٥٠)، من حديث علقمة عن ابن مسعود، وراجع في ذلك الحديث المتقدم برقم (٣٩).
стр. 5041
وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ١٨٧) بعد هذا الحديث: "وأبو عبيدة وإن لم يسمع من أبيه؛ إلا أن أحاديثه عنه صحيحة، تلقاها عن أهل بيته الثقات العارفين بحديث أبيه، قاله ابن المديني وغيره".
وقال نحو ذلك أيضًا في موضعين آخرين من الفتح (٥/ ٦٠) و (٦/ ١٤).
وقال في شرح العلل (١/ ٥٤٤): "قال ابن المديني في حديث يرويه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه: هو منقطع، وهو حديث ثبت.
قال يعقوب بن شيبة: إنما استجاز أصحابنا أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند؛ يعني: في الحديث المتصل، لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه، وصحتها، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر".
قلت: وقال النسائي أيضًا في حديثٍ يرويه أبو عبيدة عن أبيه: "أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، والحديث جيد".
وأبو عبيدة: لم يسمع من أبيه، وكان ابن سبع سنين يوم مات أبوه [جامع الترمذي (١٧ و ١٧٩ و ٣٦٦ و ٦٢٢ و ١٠٦١ و ١٧١٤ و ٣٠٨٤)، سنن النسائي (٣/ ١٠٤/ ١٤٠٤)، شرح المعاني (١/ ٩٥)، معرفة الثقات (١٧٥٣)، المعرفة والتاريخ (٢/ ١٤٨ و ١٤٩ و ٥٥١)، المراسيل (٢٥٦)، تحفة التحصيل (١٦٥)، التهذيب (٢/ ٢٦٨)]، وقال الدارقطني لما سئل: سماع أبي عبيدة عن أبيه صحيح؟ قال: "يُختلف فيه، والصحيح عندي أنه لم يسمع منه، ولكنه كان صغيرًا بين يديه". [العلل (٥/ ٣٠٨/ ٩٠٣)، البدر المنير (٦/ ٥٩٤)].
وقال الدارقطني في السنن (٣/ ١٧٢ و ١٧٣) في حديثٍ لأبي عبيدة عن أبيه: "وهذا إسناد حسن، ورواته ثقات"، ثم رواه من حديث خشف بن مالك عن ابن مسعود، ثم قال: "هذا حديث ضعيف، غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة، أحدها: أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، بالسند الصحيح عنه الذي لا مطعن فيه، ولا تأويل عليه، وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه، وبمذهبه وفتياه من خشف بن مالك ونظرائه، … ".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "ويقال: إن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن هو عالم بحال أبيه، متلقٍّ لآثاره من أكابر أصحاب أبيه، … ، ولم يكن في أصحاب عبد الله من يُتَّهم عليه حتى يخاف أن يكون هو الواسطة، فلهذا صار الناس يحتجون برواية ابنه عنه، وإن قيل أنه لم يسمع من أبيه" [مجموع الفتاوى (٦/ ٤٠٤)].
فتحصل من مجموع هذه النقول وغيرها: احتجاج الأئمة بحديث أبي عبيدة عن أبيه، مع تصريحهم بأنه لم يسمع منه، وذلك لكونه أخذ هذه الأحاديث عن كبار أصحاب ابن مسعود، وأهل بيته، وليس فيهم مجروح، وأنه لم يرو فيها منكرًا.
وراجع في احتجاج الأئمة بحديث أبي عبيدة عن أبيه ما تقدم ذكره برقم (٧٥٤ و ٨٧٧)، والله أعلم.
стр. 5042
وعليه: فإن حديث ابن مسعود هذا: حديث حسن؛ كما قال الترمذي.
• وقد روي من فعل أبي بكر الصديق:
رواه جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، عن تميم بن سلمة، قال: كان أبو بكر إذا جلس في الركعتين كأنه على الرضف؛ يعني: حتى يقوم.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٣/ ٣٠١٧).
قال ابن حجر: "إسناده صحيح" [التلخيص (١/ ٢٦٣/ ٤٠٦)].
قلت: رجاله ثقات، وهو منقطع؛ فإن تميم بن سلمة السلمي الكوفي: لم يدرك أبا بكر، ويروي عن عروة عن عائشة، وعن أبي عبيدة عن ابن مسعود، وعن عبد الرحمن بن هلال العبسي عن جرير البجلي، وكان يرسل عن الصحابة، وقال البخاري في التاريخ الكبير: "رأى عبد الله بن الزبير"، ولم يُثبِت له سماعًا من أحد من الصحابة، وهو متأخر الوفاة، مات سنة مائة، في خلافة عمر بن عبد العزيز [التاريخ الكبير (٢/ ١٥٣)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٤١)، الثقات (٤/ ٨٦)، التهذيب (١/ ٢٥٩)].
• وقد جاء معناه من حديث ابن مسعود في التشهد:
رواه ابن إسحاق، قال: حدَّثني عن تشهُّدِ رسول الله ﷺ في وسط الصلاة، وفي آخرها؛ عبدُ الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود [قال: وكنا نحفظه عن عبد الله بن مسعود كما نحفظ حروف القرآن]، قال: علَّمني رسول الله ﷺ التشهد في وسط الصلاة، وفي آخرها، فكنا نحفظ عن عبد الله، حين أخبرنا أن رسول الله ﷺ علمه إياه، قال: فكان يقول إذا جلس في وسط الصلاة، وفي آخرها على وَرِكه اليسرى: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
قال: ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده ما شاء الله أن يدعو، ثم يسلم [لفظ إبراهيم بن سعد، عند أحمد].
أخرجه ابن خزيمة (٧٠١ و ٧٠٢ و ٧٠٨)، وهو حديث حسن، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٩٦٩).
وموضع الشاهد منه: ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده؛ يعني: أنه يقوم بعد فراغه من تشهده مباشرة، كما قال ابن مسعود: كأنه على الرضف، من سرعة قيامه، والله أعلم.
***
١٨٩ - باب في السلام
٩٩٦ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان.
(ح) وحدثنا أحمد بن يونس: حدثنا زائدة.
стр. 5043
(ح) وحدثنا مسدد: حدثنا أبو الأحوص.
(ح) وحدثنا محمد بن عبيد المحاربي، وزياد بن أيوب، قالا: حدثنا عمر بن عبيد الطنافسي.
(ح) وحدثنا تميم بن المنتصر: أخبرنا إسحاق -يعني: ابن يوسف-، عن شريك.
(ح) وحدثنا أحمد بن منيع: حدثنا حسين بن محمد: حدثنا إسرائيل.
كلهم: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله.
وقال إسرائيل: عن أبي الأحوص، والأسود، عن عبد الله؛ أن النبي ﷺ كان يسلِّم عن يمينه، وعن شماله، حتى يُرى بياض خدِّه: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله".
قال أبو داود: وهذا لفظ حديث سفيان، وحديث شريك لم يفسِّره.
قال أبو داود: ورواه زهير، عن أبي إسحاق، ويحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، وعلقمة، عن عبد الله.
قال أبو داود: شعبةُ كان ينكر هذا الحديث -حديث أبي إسحاق- أن يكون مرفوعًا.
• حديث صحيح.
١ - أخرجه من طريق سفيان الثوري:
الترمذي (٢٩٥)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ١٦٦/ ٢٧٨)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٦٣/ ١٣٢٤)، وفي الكبرى (٢/ ٨٩/ ١٢٤٨)، وابن حبان (٥/ ٣٣٣/ ١٩٩٣)، وابن الجارود (٢٠٩)، وأحمد (١/ ٣٩٠ و ٤٠٩ و ٤٤٤)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الحجة على أهل المدينة (١/ ١٤٢ - ١٤٣)، وعبد الرزاق (٢/ ٢١٩/ ٣١٣٠)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (٥٧)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ١١٤/ ٤٠٥٣)، وأبو يعلى (٩/ ١٣٨/ ٥٢١٤)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢١٩/ ١٥٤٠) (٣/ ٣٩٢/ ١٥٣٢ - ط. الفلاح)، والطحاوي (١/ ٢٦٧)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٢/ ١٤٨/ ٦٩٣)، ومحمد بن إسماعيل الفارسي في زياداته على ما رواه أبو بكر ابن أبي مريم من حديث الفريابي عن الثوري (٣١٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٢٣/ ١٠١٧٣)، والدارقطني في العلل (٥/ ١١/ ٦٨٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٠٥/ ٦٩٧).
стр. 5044
رواه عن الثوري: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وقبيصة بن عقبة، وعبد الله بن الوليد العدني، وعبيد الله بن موسى، وعبد الرزاق بن همام، ومحمد بن كثير العبدي، وأبو داود الطيالسي، ومحمد بن الحسن الشيباني [وهم ثقات، عدا الأخير فهو: ضعيف].
ولفظ ابن مهدي [عند النسائي]: عن النبي ﷺ ، أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله"، حتى يُرى بياضُ خدِّه من هاهنا، وبياضُ خدِّه من هاهنا.
قال الترمذي والبغوي: "حديث حسن صحيح".
• تنبيهات:
أ- هكذا رواه أبو داود عن محمد بن كثير العبدي، وساق لفظه عن الثوري، ورواه الفضل بن الحباب [عند: ابن حبان]، عن محمد بن كثير به، لكن قال فيه: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، فزاد: "وبركاته" في الثانية، وشذَّ بهذه الزيادة.
فإن أبا خليفة الفضل بن الحباب، وإن كان ثقة؛ إلا أنه تكلم فيه، وأخطأ في أحاديث، وقال أبو يعلى الخليلي: "احترقت كتبه"، فلعله حدث به بعد احتراق كتبه [انظر: الإرشاد (٢/ ٥٢٦)، سؤالات حمزة السهمي (٢٤٧)، الثقات (٩/ ٨)، السير (١٤/ ٧)، التذكرة (٢/ ٦٧٠)، الميزان (٣/ ٣٥٠)، اللسان (٦/ ٣٣٧)].
ب- روى ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٢٣٧) من طريق أبي العباس السراج، قال: حدثنا عبد الله بن عمر -يعني: ابن أبان-: ثنا وكيع، وأبو نعيم، قالا: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره، حتى يُرى بياضُ خدِّيه: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
قال ابن حجر: "هكذا في أصل سماعنا من مسند السراج، بخط الحافظ مجد الدين ابن النجار، وكذلك وجدته بخط الحافظ زكي الدين البرزالي".
قلت: شيخ السراج: عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان الجعفي، لقبه: مشكدانة: ثقة، فإن كانت الزيادة ثابتة حقًّا من حديث السراج، ثم من حديث مشكدانة، فقد خالفه جماعة من الثقات الحفاظ، فرووه بدون زيادة: "وبركاته":
فرواه عن وكيع بن الجراح: أحمد بن حنبل [(١/ ٣٩٠ و ٤٤٤)]، وأبو خيثمة زهير بن حرب [عند أبي يعلى]، وكل منهما: ثقة حافظ، إمام متقن، حجة بنفسه، يقدَّم قوله عند الاختلاف على مشكدانة وأمثاله؛ فكيف إذا اتفقا واجتمعا وتتابعا على رواية هذا الحديث عن وكيع بدون هذه الزيادة، مما يدل على شذوذها من حديث وكيع عن سفيان، وهي شاذة أيضًا من حديث أبي نعيم عنه.
فقد رواه عن أبي نعيم: أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي [ثقة حافظ، إمام حجة]
стр. 5045
[عند ابن المنذر]، وابن أبي خيثمة أحمد بن زهير بن حرب [ثقة حافظ، إمام متقن]، وعلي بن عبد العزيز البغوي [ثقة حافظ] [عند الطبراني]، والسري بن يحيى [ثقة]، وأبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي الطرسوسي [صدوق] [عند الطحاوي].
وبذا يظهر أن هذه الزيادة التي رواها ابن حجر في النتائج: زيادة شاذة، والله أعلم.
• ثم إن الحديث قد رواه بدون هذه الزيادة عن الثوري جماعةٌ من أصحابه الثقات، وفيهم أحد أثبت الناس فيه، وهم: عبد الرحمن بن مهدي، وقبيصة بن عقبة، وعبد الله بن الوليد العدني، وعبد الرزاق بن همام، وأبو داود الطيالسي، وعبيد الله بن موسى.
فلا شك في عدم ثبوتها من حديث الثوري، والله أعلم.
ج- وانظر فيمن وهم في إسناده على الثوري: ما أخرجه ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٩٨)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٢٤/ ١٠١٧٤).
٢ - وأخرجه من طريق زائدة بن قدامة [ثقة حجة]:
ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٦٥/ ٣٠٤٤)، وفي المسند (٤١٢)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٢٣/ ١٠١٧٣)، وابن جميع الصيداوي في معجم شيوخه (٧٨).
رواه عن زائدة: أحمد بن عبد الله بن يونس، ومعاوية بن عمرو، وحسين بن علي.
ولفظ حسين [عند ابن أبي شيبة]: كان رسول الله ﷺ يسلم في الصلاة عن يمينه، وعن شماله، حتى يُرى بياضُ وجهه، ويقول: "السلام عليكم ورحمة الله" من كلا الجانبين.
٣ - وأخرجه من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم [ثقة متقن]:
ابن حبان (٥/ ٣٣١/ ١٩٩١)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ١١٤/ ٤٠٥٤)، وأبو يعلى (٩/ ٤٠/ ٥١٠٢)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٢٣/ ١٠١٧٣).
رواه عن أبي الأحوص: مسدد بن مسرهد، ومحمد بن سعيد بن سليمان المعروف بابن الأصبهاني، والعباس بن الوليد النرسي، وسهل بن عثمان بن فارس الكندي [وهم ثقات].
ولفظ النرسي: كان رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه، وعن شماله: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله"، حتى يُرى بياضُ خدِّه.
وانظر: نتائج الأفكار (٢/ ٢٣٦).
٤ - وأخرجه من طريق عمر بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي [ثقة]:
النسائي في المجتبى (٣/ ٦٣/ ١٣٢٣)، وفي الكبرى (٢/ ٨٩/ ١٢٤٧)، وابن ماجه (٩١٤)، وابن خزيمة (١/ ٣٥٩ - ٣٦٠/ ٧٢٨)، وابن حبان (٥/ ٣٢٩/ ١٩٩٠)، وأحمد (١/ ٤٤٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٦٥/ ٣٠٤٣)، وفي المسند (٣٥٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٢٤/ ١٠١٧٣).
رواه عن عمر بن عبيد: أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأخوه يعلى بن
следующие страницы →