← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

أن نصلِّيَ عليك، وأن نسلِّم عليك، فأما السلام فقد عرفناه، فكيف نصلِّي عليك؟ قال: "قولوا: اللَّهُمَّ صلِّ على محمد وآل محمد، كما صليتَ على إبراهيمَ، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركتَ على إبراهيمَ، إنك حميدٌ مجيدٌ". • حديث متفق عليه من حديث شعبة. لم أقف على من أخرجه من حديث حفص بن عمر الحوضي عن شعبة به؛ غير أبي داود، وحفص بن عمر الحوضي: ثبت متقن، وقد تابعه على روايته بدون ذكر الآل في إبراهيم: علي بن الجعد، وأبو الوليد الطيالسي، وحجاج بن محمد، وسليمان بن حرب، كما سيأتي بيانه. *** ٩٧٧ - . . . يزيد بن زريع: حدثنا شعبة، بهذا الحديث، قال: "صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليتَ على آل إبراهيم". • حديث متفق عليه من حديث شعبة. أخرجه النسائي في الرابع من الإغراب (٨٢)، وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي ﷺ (١٢). رواه عن يزيد بن زريع: مسدد بن مسرهد [ثقة حافظ] [وهذا لفظه]، ومحمد بن أبي بكر المقدَّمي [ثقة]، وأبو الأشعث أحمد بن المقدام [ثقة]. ولفظ المقدَّمي [عند ابن أبي عاصم]: "قولوا: اللَّهُمَّ صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد". ولفظ أبي الأشعث [عند النسائي]: "قولوا: اللهم صلَّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". وهو شاذ بهذا اللفظ الأخير من حديث شعبة؛ فإن أكثر أصحاب شعبة رووه بلفظ: على آل إبراهيم، ورواه بعضهم بلفظ: على إبراهيم، بدون ذكر الآل، وكلاهما محفوظ عن شعبة، ولم يجمع أحد منهم بينهما في الرواية؛ على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إلا ما وقع في رواية أبي الأشعث عن يزيد بن زريع، فهي رواية شاذة، والله أعلم. • وهذا الحديث قد رواه عن شعبة جماعة من أصحابه الثقات والمقدمين فيه، مثل: محمد بن جعفر غندر، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وآدم بن أبي إياس، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن المبارك، وأبي الوليد الطيالسي هشام بن

стр. 4972

عبد الملك، وعفان بن مسلم، وعلي بن الجعد، وأبي داود الطيالسي، وشبابة بن سوار، وحجاج بن محمد المصيصي، وسليمان بن حرب، ووهب بن جرير، وأبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، وعمرو بن مرزوق، وسهل بن بكار، وعاصم بن علي، وأبي عبَّاد يحيى بن عبَّاد الضبعي: عن شعبة، عن الحكم، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هديةً؟ خرج علينا رسول الله ﷺ ، فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". ومنهم من قال: كما صليت على إبراهيم، كما باركت على إبراهيم، بدون ذكر الآل، مثل: ابن الجعد، وأبي الوليد الطيالسي، وحفص بن عمر، وحجاج بن محمد، وسليمان بن حرب، وغيرهم. ومنهم من قال: وبارك على محمد، ولم يقل: اللهم، مثل: ابن الجعد، وأبي الوليد الطيالسي، وحفص بن عمر، ويحيى بن سعيد القطان. أخرجه البخاري (٦٣٥٧)، ومسلم (٤٠٦/ ٦٦ و ٦٧)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٦/ ١٩٦٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٠/ ٩٠١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٤٨/ ١٢٨٩)، وفي الكبرى (٢/ ٧٤/ ١٢١٣) و (٩/ ٢٨/ ٩٧٩٩)، وابن ماجه (٩٠٤)، والدارمي (١/ ٣٥٦/ ١٣٤٢)، وابن حبان (٣/ ١٩٣/ ٩١٢) و (٥/ ٢٩٥/ ١٩٦٤)، وابن الجارود (٢٠٦)، وأحمد (٤/ ٢٤١ و ٢٤٢)، والطيالسي (٢/ ٣٨٨/ ١١٥٧)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٥٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٣٣ - الجزء المفقود)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢١٥/ ١٥٣٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٩ - ١٠/ ٢٢٣٤)، وفي أحكام القرآن (٣٠٨)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٢٥/ ٢٧٠)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٠٨/ ٢٥٢) و (٢/ ١٧٨/ ٣٢٣)، وقال: "هذا حديث مجمع على صحته من حديث ابن أبي ليلى". وابن حزم في المحلى (٤/ ١٣٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٤٧)، وفي المعرفة (٢/ ٤٢/ ٩٠٧)، وفي الدعوات (٢١٥). *** ٩٧٨ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء: حدثنا ابن بشر، عن مسعر، عن الحكم، بإسناده بهذا، قال: "اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليتَ على إبراهيمَ، إنك حميدٌ مجيدٌ، اللَّهُمَّ بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركتَ على آل إبراهيمَ، إنك حميدٌ مجيدٌ".

стр. 4973

قال أبو داود: رواه الزبير بن عدي، عن ابن أبي ليلى، كما رواه مسعر؛ إلا أنه قال: "كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد" وساق مثله. • حديث متفق عليه من حديث مسعر. لم أقف على من أخرجه من هذا الوجه، وإسناده صحيح غاية؛ ابن بشر هو: محمد بن بشر العبدي الكوفي، وهو: ثقة حافظ، روى له الجماعة، والراوي عنه: أبو كريب الكوفي: ثقة حافظ، روى عنه الجماعة. • وقد رواه يحيى بن سعيد الأموي، ووكيع بن الجراح، وعبدة بن سليمان، وعلي بن مسهر، وعلي بن قادم [وهم ثقات]، وعبد الله بن محمد بن المغيرة الكوفي [نزيل مصر: منكر الحديث. اللسان (٤/ ٥٥٤)، والراوي عنه: مقدام بن داود بن عيسى بن تليد الرعيني المصري: ضعيف. اللسان (٨/ ١٤٤)]: عن مسعر، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة ﵁، قيل: يا رسول الله! أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". وقال وكيع [وهو: ثقة حافظ] [عند ابن أبي شيبة]: كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم. ومنهم من قال: وبارك على محمد، ولم يقل: اللَّهُمَّ، مثل: وكيع بن الجراح، وعبدة بن سليمان. أخرجه البخاري (٤٧٩٧)، ومسلم (٤٠٦/ ٦٧)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٦/ ١٩٦٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٠/ ٩٠٢)، وابن حبان (٥/ ٢٨٦ - ٢٨٧/ ١٩٥٧) و (٥/ ٢٩٥/ ١٩٦٤)، وأحمد (٤/ ٢٤٣) [وتحرف فيه مسعر إلى مصعب]، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٦/ ٨٦٣١)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٢٧/ ٢٧٦). • خالفهم، فوهم في إسناده على مسعر: أبو بكر الحنفي [عبد الكبير بن عبد المجيد، وهو: ثقة، لكن في الإسناد إليه جهالة]: حدثنا مسعر بن كدام، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة به مرفوعًا. أخرجه الطبراني في الصغير (٢٣٣)، وفي الأوسط (٣/ ٢١٥/ ٢٩٥٥). قال الطبراني: "لم يروه عن سلمة بن كهيل إلا مسعر، ولا عن مسعر إلا أبو بكر الحنفي، تفرد به: ميمون بن الأصبغ، ولا كتبناه إلا عن إبراهيم بن عبد الله".

стр. 4974

قلت: هو منكر بهذا الإسناد، وشيخ الطبراني: إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم النصيبي: مجهول [الأنساب (٥/ ٤٩٨)]. • وللحديث طرق أخرى عن الحكم بن عتيبة: ١ - فقد رواه إسماعيل بن زكريا أبو زياد [ليس به بأس]: عن الأعمش، وعن مسعر، وعن مالك بن مغول: كلهم عن الحكم بهذا الإسناد مثله، وقال: وبارك على محمد، ولم يقل: اللهم. أخرجه مسلم (٤٠٦/ ٦٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٠/ ٩٠٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٢١٦)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٩٩)، وقال: "هذا حديث صحيح، متفق عليه، أخرجه الأئمة كلهم من طرق متعددة إلى الحكم". ولفظه عند الخطيب: "اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللَّهُمَّ بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد". ٢ - ورواه أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]: عن مسعر، والأجلح، ومالك بن مغول: عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: قلنا: يا رسول الله! هذا السلام عليك قد علمنا، فكيف الصلاة عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد". أخرجه الترمذي (٤٨٣). قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ٣ - وأخرجه من طرقٍ أخرى عن مالك بن مغول وحده [وهو: ثقة ثبت]، عن الحكم به: أبو زرعة الدمشقي في الأول من الفوائد المعللة (٤٩)، وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي ﷺ (١٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٣٧ - الجزء المفقود)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٧/ ١٩٦٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٢٦/ ٢٧٢)، وفي الأوسط (٢/ ٩١ - ٩٢/ ٢٥٨٧)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٥٦). ولفظه: "قولوا: اللَّهُمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". وفي رواية: كما صليت على إبراهيم، كما باركت على إبراهيم. وفي أخرى بإسناد غاية في الصحة عن مالك بن مغول به: كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. وقال أيضًا: اللهم بارك على محمد.

стр. 4975

٤ - وأخرجه من طريق آخر عن الأجلح بن عبد الله وحده [وهو: لا بأس به، في حديثه لين. التهذيب (١/ ٩٨)، الميزان (١/ ٧٩)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٠٨١)]، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب: ٥٦]، قمت إليه فقلت: السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك يا رسول الله؟ قال: "قل: اللَّهُمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم و [على] آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم و [على] آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". أخرجه عبد بن حميد (٣٦٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٢/ ٤٣)، وفي تهذيب الآثار (٣٣٨ - الجزء المفقود)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٧/ ١٩٧٠)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٢٨/ ٢٧٨). ٥ - ورواه زائدة بن قدامة، وسفيان الثوري، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، وأبو بدر شجاع بن الوليد [وهم ثقات]: عن سليمان [الأعمش]، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: قلنا: يا رسول الله! السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد". قال عبد الرحمن: ونحن نقول وعلينا معهم. لفظ زائدة. وفي رواية للثوري: عن كعب بن عجرة، قال: لما نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]، جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: … فذكر الحديث. أخرجه الترمذي (٤٨٣)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٤٧/ ١٢٨٨)، وفي الكبرى (٢/ ٧٤/ ١٢١٢)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٧/ ١٩٦٩)، وأحمد (٤/ ٢٤١)، وعبد الرزاق (٢/ ٢١٢/ ٣١٠٥)، وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي ﷺ (١٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٨/ ٢٢٣١) و (٦/ ٩/ ٢٢٣٣)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٢٤/ ٢٦٦ - ٢٦٨)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٥٦)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٩٨). قال أبو نعيم: "صحيح متفق عليه، رواه عن الحكم: شعبة وقيس بن سعد ومنصور وإدريس الأودي وعمرو الملائي وزيد بن أبي أنيسة ومسعر وحمزة الزيات وعمر بن بشير بن هاني". • ووهم فيه شيخ النسائي؛ القاسم بن زكريا بن دينار، فجعله: عن زائدة، عن سليمان، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة.

стр. 4976

أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٤٧/ ١٢٨٧)، وفي الكبرى (٢/ ٧٣/ ١٢١١). قال النسائي: "حدثنا به من كتابه، وهذا خطأ"، ثم قال بعد أن رواه عنه مرة أخرى على الصواب: "وهذا أولى بالصواب من الذي قبله، ولا نعلم أحدًا قال فيه: عمرو بن مرة غير هذا، [وهو عن الحكم مشهور]، والله تعالى أعلم". • وممن رواه أيضًا عن الحكم بن عتيبة به: ٦ - حمزة بن حبيب الزيات [صدوق] [بنحو رواية الجماعة]. ٧ - قيس بن سعد [المكي، وهو: ثقة، لكن الراوي عنه: حماد بن سلمة، وقد تكلم الحفاظ في رواية حماد عن قيس بن سعد، قال أحمد: "ضاع كتاب حماد بن سلمة عن قيس بن سعد؛ فكان يحدثهم من حفظه"؛ يعني: فيخطئ. راجع ترجمته فيما تقدم تحت الحديث رقم (٢٩٦) والحديث رقم (٦٨٤)]. ٨ - عمرو بن قيس الملائي [ثقة متقن، روي عنه بإسنادين: أحدهما لا يصح، والآخر: وهم راويه في متنه، وأعله عبد الله بن أحمد، فقال: "أخطأ عثمان؛ (يعني: ابن أبي شيبة) في هذا، إنما هذا حديث: "مُعقِّبات لا يخيب قائلهُنَّ""]. ٩ - فطر بن خليفة [صدوق] [وفي روايته زيادات شاذة، بل منكرة، وزاد الآية]. ١٠ - محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [صدوق، سيئ الحفظ جدًّا، وزاد الآية]. ١١ - ١٣ - وعبد الله بن محرر [متروك، منكر الحديث]، ومجاعة بن الزبير [ضعيف، وفي الإسناد إليه من يجهل حاله]، وأبو هانئ عمر بن بشير [ليس بقوي. اللسان (٦/ ٧٢)، وفي الإسناد إليه: شيخ الطبراني: كذاب يضع الحديث. اللسان (١/ ٦٤٢)]. كلهم: عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة به مرفوعًا. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢١٢/ ٣١٠٥)، وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي ﷺ (١١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٣٢ و ٣٣٩ - الجزء المفقود)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٧/ ١٩٧٠)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٢٤/ ٢٦٩) و (١٩/ ١٢٥/ ٢٧١) و (١٩/ ١٢٦/ ٢٧٣ و ٢٧٤) و (١٩/ ١٢٧/ ٢٧٥ و ٢٧٧) و (١٩/ ١٢٨/ ٢٧٩)، وفي الصغير (٢٠٢)، وفي الأوسط (٧/ ٥٧/ ٦٨٣٨)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٦٧). • وللحديث أسانيد أخرى: أ- رواه عبد الواحد بن زياد: حدثنا أبو فروة مسلم بن سالم الهمداني، قال: حدثني عبد الله بن عيسى، سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي ﷺ ؟ فقلت: بلى، فأهدِها لي، فقال: سألنا رسول الله ﷺ ، فقلنا: يا رسول الله! كيف الصلاة عليكم أهل البيت، فإن الله قد علمنا كيف نسلِّم عليكم؟ قال: "قولوا: اللَّهُمَّ صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".

стр. 4977

أخرجه البخاري (٣٣٧٠)، والحاكم (٣/ ١٤٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٦/ ١٠/ ٢٢٣٥)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٨٦٥/ ١٨٠٣) [وفي سنده تحريف، وسقط]، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٢٩/ ٢٨٣)، وفي الأوسط (٣/ ٢٨ - ٢٩/ ٢٣٦٨)، وابن المقرئ في المعجم (١٦٨)، والبيهقي (٢/ ١٤٨)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ١٩٠/ ٦٨١)، وفي التفسير (٣/ ٥٤٢)، وقال في الشرح: "هذا حديث متفق على صحته"؛ يعني: من حديث ابن أبي ليلى. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي فروة إلا عبد الواحد بن زياد، ولا رواه عن عبد الله بن عيسى إلا أبو فروة". قلت: وهم ثقات، فهو صحيح غريب، وقد صححه البخاري. ب- ورواه محمد بن فضيل، وسفيان بن عيينة، وهشيم بن بشير، وسفيان الثوري، وجرير بن عبد الحميد، وخالد بن عبد الله الواسطي، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، وأبو الأحوص سلام بن سليم [وهم ثقات، ولم يذكر الأخير الآية]، وأبو بكر بن عياش [صدوق، وعنه: يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث]، وإبراهيم بن مهاجر [صدوق، لينه بعضهم. انظر ترجمته تحت الحديث رقم (٣١٦)]، وعلي بن عاصم [الواسطي: كثير الغلط والوهم، فإذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم. التهذيب (٣/ ١٧٣)، الميزان (٣/ ١٣٥)، إكمال مغلطاي (٩/ ٣٥٠)] [ولم يذكر الآية]: عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب، قال: لما نزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ قالوا: كيف نصلي عليك يا نبي الله؟ قال: "قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". قال: ونحن نقول: وعلينا معهم، قال يزيد: فلا أدري أشيء زاده ابن أبي ليلى من قبل نفسه، أو شيء رواه كعب. لفظ ابن فضيل. وفي رواية لهشيم بنحو لفظ الجماعة، وفي أخرى: لما نزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ قلنا: يا رسول الله! قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: "قولوا: اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد، كما جعلتها على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد". قال يزيد: وكان ابن أبي ليلى يقول: وعلينا معهم. وهو منكر بهذا السياق. وفي رواية علي بن عاصم: قال كعب: ونحن نقول: وعلينا معهم، وهي منكرة أيضًا.

стр. 4978

أخرجه أحمد (٤/ ٢٤٤)، والحميدي (٧١١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٤٦/ ٨٦٣٢)، وفي المسند (٥٠٥)، والحسن بن عرفة في جزئه (٧٢)، وسعدان بن نصر في جزئه (٩٨)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٥٧ و ٥٨)، وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي ﷺ (١٠)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٣٤ و ٣٣٦ - الجزء المفقود)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٤٥٥/ ٤٥٩)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٧/ ١٩٧٠)، والطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٩/ ٢٢٣٢)، والمحاملي في الأمالي (٤٦٢)، وأبو جعفر ابن البختري في ثاني الأحد عشر من أماليه (١٨) (١٥٠ - مجموع مصنفاته)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٣٠ - ١٣٢/ ٢٨٦ - ٢٩٠)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٩٤)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٨/ ٦١)، والبيهقي في الدعوات (٢١٦)، والخطيب في الموضح (٢/ ٥٤٧)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٢٠٠). قلت: وهذا إسناد جيد في المتابعات؛ فإن يزيد بن أبي زياد في الأصل: صدوق عالم؛ إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير، وكان إذا لُقِّن تلقَّن، فهو: ليس بالقوى؛ كما قال أكثر النقاد، لأجل ما صار إليه أمره [انظر: التهذيب (٩/ ٣٤٤)، الميزان (٤/ ٤٢٣)، الجامع في الجرح والتعديل (٣/ ٣١٥)]، لكنه قد توبع عليه كما ترى، فيما عدا ما أنكرتُ عليه، كما أنه قد رواه عنه جماعة من قدماء الثقات والحفاظ، مثل: سفيان الثوري، وأبي الأحوص سلام بن سليم، وخالد بن عبد الله الواسطي، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، وجرير بن عبد الحميد، وهشيم بن بشير، فيحتمل أن يكون حدَّث به قبل أن يتغير حفظه، ويقبل التلقين، والله أعلم. ج- ورواه إبراهيم بن مهاجر [صدوق، لينه بعضهم. انظر ترجمته تحت الحديث رقم (٣١٦)]، وعبد الله بن أبي نجيح [ثقة، سمع من مجاهد]، وأبو أمية عبد الكريم بن أبي المخارق [مجمع على ضعفه]، وليث بن أبي سليم [ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه]: عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: قلنا: يا رسول الله! هذا السلام عليك قد عرفناه، فكيف نصلي عليك؟ فقال: "قولوا: اللَّهُمَّ صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد"، لفظ إبراهيم، والباقي بنحوه أو مختصرًا. ولفظ ابن أبي نجيح [عند الطبراني (٢٤٢)]: "قل: اللَّهُمَّ صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد". أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ١٤١/ ١٠١١٩)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٧/ ١٩٧٠)، والحميدي (٧١٢)، وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي ﷺ (١٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٣٥ - الجزء المفقود)، والطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٩/ ٢٢٣٢)،

стр. 4979

والطبراني في الكبير (١٩/ ١١٦/ ٢٤١ و ٢٤٢) و (١٩/ ١٢٨/ ٢٨٠)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٠٧ - ١٠٨). وهذا حديث صحيح، وقد رواه عن مجاهد جماعة من أصحابه المكثرين عنه، وإن كان بعضهم معروفًا بالضعف، إلا أنه صالح في المتابعات. • هكذا رواه سفيان الثوري عن إبراهيم بن مهاجر، وهو الصواب، ورواه بعضهم عن إبراهيم فأسقط ذكر عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومدار الحديث عليه: • فقد روى الطبراني في الكبير (١٩/ ١٢٨/ ٢٨١)، بإسناد صحيح إلى سلمة العوصي، عن علي بن صالح، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن كعب بن عجرة؛ أنه قال للنبي ﷺ : … فذكر الحديث. قال الطبراني: "ولم يذكر في الحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى". قلت: علي بن صالح هو: ابن حي الهمداني الكوفي، أخو حسن، وهو: ثقة، لكن الراوي عنه: سلمة بن عبد الملك العوصي الحمصي: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وله حديث واحد عند النسائي أخطأ فيه [الثقات (٨/ ٢٦٨)، تاريخ الإسلام (١٤/ ١٧٧)، الميزان (٢/ ١٩١)، التهذيب (٢/ ٧٤)، سنن النسائي (٨/ ٨٦)، تحفة الأشراف (٣/ ٣٥٧٦ و ٣٥٨١ و ٣٥٨٨)]، ولعل الحمل في هذا الحديث عليه؛ حيث تفرد به عن علي بن صالح الكوفي، والله أعلم. د- وروى الطبراني في الكبير (١٩/ ١٣٠/ ٢٨٤)، قال: حدثنا محمد بن أحمد أبو جعفر الترمذي: ثنا عبد الله بن محمد بن سالم القزاز: ثنا عُبَيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال له: ألا أهدي لك هدية؟ قلت: بلى، قال: قلنا: يا رسول الله! قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: "قولوا: اللهُمَّ صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد". وهذا إسناد كوفي، ثم بغدادي، وهو حسن غريب، رجاله معروفون بالرواية عن بعضهم البعض: عبد الله بن عبد الله الرازي: كوفي ثقة [التهذيب (٢/ ٣٦٩)]، والقاسم بن الوليد الهمداني الكوفي: وثقه ابن معين وابن سعد والعجلي والدارقطني، وقال ابن حبان: "يخطئ ويخالف" [التهذيب (٣/ ٤٢٣)، تعليقات الدارقطني على المجروحين (٩٩)]، وعُبَيدة بن الأسود الهمداني الكوفي: قال أبو زرعة: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "ما بحديثه بأس"، وقال ابن حبان: "يعتبر حديثه إذا بيَّن السماع في روايته، وكان فوقه ودونه ثقات". قلت: عنعنته مقبولة، فإنه معروف بالرواية عن شيخه القاسم بن الوليد، مكثر عنه، وقد سمع منه، ولم يُعلم أنه دلسه [الجرح والتعديل (٦/ ٩٤)، سؤالات البرذعي (٢/ ٣٨٢)، التهذيب (٣/ ٤٦)]، وعبد الله بن محمد بن سالم القزاز المفلوج: كوفي، ثقة،

стр. 4980

ومحمد بن أحمد بن نصر أبو جعفر الفقيه الشافعي الترمذي، سكن بغداد: ثقة مأمون، اختلط في آخر عمره [سؤالات الحاكم (٢٠٩)، تاريخ بغداد (٢/ ٢٣٣ - ط. الغرب)، السير (١٣/ ٥٤٥)، اللسان (٦/ ٥١٣)]. هـ- وروى حفص بن عمر بن الصباح [الرقي، المعروف بسنجة ألف، قال عنه أبو أحمد الحاكم: "حدث بغير حديث لم يتابع عليه"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال الخليلي: "وكان يحفظ، وينفرد برفع حديث"، وقال الذهبي: "وهو صدوق في نفسه، وليس بمتقن". الثقات (٨/ ٢٠١)، الإرشاد (٢/ ٤٧٣)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٣٣٩)، السير (١٣/ ٤٠٥)، اللسان (٣/ ٢٣٦)]، والفضل بن حماد [الفارسي الخبري الحافظ، صاحب المسند الكبير: ثقة. المؤتلف للدارقطني (٢/ ٩٥٤)، الإكمال لابن ماكولا (٣/ ٥١)، الأنساب (٢/ ٣١٨)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤١٤)]، ومحمد بن يحيى الذهلي [ثقة حافظ]: ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي: ثنا سفيان [هو: الثوري]، عن الزبير بن عدي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: قلنا: يا رسول الله! قد علمنا السلام عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". وانفرد محمد بن يحيى [عند: الواحدي في أسباب النزول] بذكر نزول الآية دون أن يذكر نص الصلاة عليه، فقال عقيب سؤالهم: فأنزل الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب: ٥٦]، فلعل راويه اختصره لأجل موضع الشاهد. أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ١٣٠/ ٢٨٥)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٧٩/ ٣٢٣)، والواحدي في أسباب النزول (٣٦٠)، وعلقه أبو داود في هذا الموضع (٩٧٨). قلت: إسناده حسن غريب، الزبير بن عدي: ثقة، يروي عنه الثوري، لكنه غريب من حديث الثوري، لم أر رواه عن الثوري سوى أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، وهو: صدوق، كثير الوهم، سيئ الحفظ، ليس بذاك في الثوري، وضعفه جماعة في سفيان [التقريب (٦١٩)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٢٦)، التهذيب (٤/ ١٨٨)]. • وممن رواه أيضًا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به نحوه: أبو سعد البقال سعيد بن المرزبان [ضعيف]، والسدي [إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة: ليس به بأس، وقد ضُعِّف. التهذيب (١/ ١٥٨)] [بمثل رواية شعبة عن الحكم، بدون ذكر الآل]: أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ١٣٢/ ٢٩١ و ٢٩٢)، وفي الأوسط (٤/ ٣٧٨/ ٤٤٨١)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٣١)، والدارقطني في الثاني من الأفراد (١٩).

стр. 4981

قال الدارقطني: "هذا حديث غريب من حديث سعيد بن المَرْزُبان عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة، تفرد به: سلمة بن رجاء عنه". قلت: تابعه: علي بن هاشم البريدي [وهو: صدوق] عن أبي سعد به، عند الطبراني في الكبير (٢٩١). • وله أسانيد أخرى فيها مقال، أخرجها: الشافعي في الأم (١/ ١١٧)، وفي المسند (٤٢)، وعبد الرزاق (٢/ ٢١٢/ ٣١٠٦ و ٣١٠٧)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٥٤ و ١٥٥/ ٣٤١ و ٣٤٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٤٧)، وفي المعرفة (٢/ ٤١/ ٩٠٦). *** ٩٧٩ - . . . مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرو بن سُلَيم الزُّرَقي؛ أنه قال: أخبرني أبو حميد الساعدي؛ أنهم قالوا: يا رسول الله! كيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". • حديث متفق على صحته. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٣٣/ ٤٥٦). ومن طريقه: البخاري (٣٣٦٩ و ٦٣٦٠)، ومسلم (٤٠٧)، وأبو عوانة (١/ ٥٤٦/ ٢٠٣٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣١/ ٩٠٤)، وأبو داود (٩٧٩)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٤٩/ ١٢٩٤)، وفي الكبرى (٢/ ٧٦/ ١٢١٨) و (٩/ ٢٩/ ٩٨٠٤) و (١٠/ ٩٣/ ١١١٠٣)، وابن ماجه (٩٠٥)، وابن حبان في الصلاة (١٤/ ٨٦/ ١٧٤٥٢ - إتحاف المهرة)، وأحمد- (٥/ ٤٢٤)، والشافعي في السنن (١٠١)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٧٠)، وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي ﷺ (٨ و ٩)، والدولابي في الكنى (١/ ٦٨/ ١٥٥)، والطحاوي في المشكل (٦/ ١٢/ ٢٢٣٨)، وفي أحكام القرآن (٣٠٩)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٨١/ ١٦٥٢)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٨٤)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٦٨)، والجوهري في مسند الموطأ (٥٠٦)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٨/ ٦٢)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٧٢) و (٤/ ١٣٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٥٠ و ١٥١)، وفي المعرفة (٢/ ٣٩/ ٩٠٠)، وفي الشعب (٢/ ٢٠٨/ ١٥٤٩)، وفي الدعوات (٨٢ و ٨٣)، والبغوي في شرح السنَّة (٣/ ١٩١/ ٦٨٢)، وفي التفسير (٣/ ٥٤٢)، وقال في الشرح: "هذا حديث متفق على صحته". وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٢٠٣)، وقال: "هذا حديث صحيح". ووقع عند مسلم من طريق روح بن عبادة عن مالك: على محمد وعلى وأزواجه

стр. 4982

وذريته، في الموضعين، وكذا رواه محمد بن الحسن، ووقع عند الطحاوي من طريق ابن وهب في الموضع الأول فقط، ومنهم من قال: على إبراهيم، في الموضعين بدون ذكر الآل. • هذا الحديث رواه عن مالك: عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد الله بن وهب، وروح بن عبادة، وعبد الله بن نافع، وقتيبة بن سعيد، والإمام الشافعي، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو مصعب الزهري (٥٠٤ - الموطأ)، ويحيى بن يحيى الليثي، ويحيى بن بكير، ومطرف بن عبد الله اليساري، ومحمد بن الحسن الشيباني (٢٩٢ - الموطأ)، وداود بن عبد الله بن أبي الكرام [صدوق، له أوهام عن مالك] [عند ابن أبي عاصم (٨)]. • خالفهم: أ- عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون [مدني، صدوق له أغلاط، حدث عن مالك بمناكير. التهذيب (٢/ ٦١٨)]، فرواه عن مالك به؛ إلا أنه زاد في آخره: "في العالمين، إنك حميد مجيد" [عند: ابن ماجه (٩٠٥)، وأبي عوانة (١/ ٥٤٦/ ٢٠٣٩)، بدون الزيادة]. وهي زيادة منكرة من حديث أبي حميد. ب- عيسى بن يونس [ثقة مأمون]، فرواه عن مالك به؛ إلا أنه قرن بعبد الله بن أبي بكر أخاه محمدًا [عند: الطبراني في الأوسط (١٦٥٢)، [قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مالك عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر إلا عيسى، ورواه الناس عن مالك عن محمد [كذا، ولعلها سبق قلم، إنما هو عبد الله] بن أبي بكر وحده"]. قلت: هي زيادة شاذة في الإسناد، وأظن عيسى بن يونس بريئًا من عهدتها، وإنما الراوي عنه: محمد بن سلام المنبِجي؛ فإنه صاحب غرائب [اللسان (٧/ ١٦٥)]. ج- عثمان بن عمر بن فارس [ثقة]، ودخل له إسناد حديث أبي حميد على متن حديث أبي مسعود [عند: أبي العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤١١)] [وفي سنده سقط]. وأخشى أن يكون ذلك إما من نساخ الكتاب، وإما من شيخ السراج، وهو: محمد بن بندار السباك الجرجاني، روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات [تاريخ جرجان (٦٣١)، الثقات (٩/ ١٣٨)، طبقات الحنابلة (١/ ٢٨٧/ ٣٩٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٢٠٩)]. • وانظر فيمن وهم في إسناده ومتنه، فأسقط من إسناده: عمرو بن سليم، وأبهم الصحابي، وزاد في متنه: "وعلى أهل بيته": ما أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢١١/ ٣١٠٣)، وعنه: أحمد (٥/ ٣٧٤)، والطحاوي في شرح المشكل (٦/ ١٣/ ٢٢٣٩)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٢٠٤). وقد فصلت علته في تخريج الذكر والدعاء (١/ ١٩١/ ١٠٥). ***

стр. 4983

٩٨٠ - . . . مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمِر، أن محمد بن عبد الله بن زيد -وعبدُ الله بن زيد هو الذي أُرِيَ النداءَ بالصلاة-؛ أخبره عن أبي مسعود الأنصاري؛ أنه قال: أتانا رسولُ الله ﷺ في مجلس سعد بن عُبادة، فقال له بَشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلِّيَ عليك يا رسول الله! فكيف نصلِّي عليك؟ فسكت رسول الله ﷺ ، حتى تمنَّينا أنه لم يسألْه، ثم قال رسول الله ﷺ : "قولوا: … "، فذكر معنى حديث كعب بن عجرة، زاد في آخره: "في العالمين، إنك حميد مجيد". • حديث صحيح. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٣٤/ ٤٥٧). ومن طريقه: مسلم (٤٠٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٨٧)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٦/ ١٩٦٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٩/ ٩٠٠)، وأبو داود (٩٨٠)، والترمذي (٣٢٢٠)، وقال: "حسن صحيح". والنسائي في المجتبى (٣/ ٤٥/ ١٢٨٥)، وفي الكبرى (٢/ ٧٢/ ١٢٠٩) و (٩/ ٢٦/ ٩٧٩٣) و (١٠/ ٢٢٦/ ١١٣٥٩)، والدارمي (١/ ٣٥٦/ ١٣٤٣)، وابن حبان (٥/ ٢٨٧/ ١٩٥٨) و (٥/ ٢٩٦/ ١٩٦٥)، وأحمد (٤/ ١١٨) و (٥/ ٢٧٣)، والشافعي في السنن (١٠٢)، وعبد الرزاق (٢/ ٢١٣/ ٣١٠٨)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٦٣)، وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي ﷺ (٣ - ٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٤٥ و ٣٤٦ - الجزء المفقود)، والطحاوي في المشكل (٦/ ٦/ ٢٢٢٩)، وفي أحكام القرآن (٣١٤)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٥١/ ٦٩٧) و (١٧/ ٢٦٤/ ٧٢٥)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٣٤)، وأبو القاسم الحرفي في الأول من فوائده (٢٣)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٨/ ٦٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢١٥٠/ ٥٤٠٤)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٧٢) و (٤/ ١٣٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٤٦)، وفي المعرفة (٢/ ٤٠/ ٩٠١ و ٩٠٢)، وفي الشعب (٢/ ٢٠٧/ ١٥٤٧)، وفي الدعوات (٨٤)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ١٩٢/ ٦٨٣)، وقال: "هذا حديث صحيح". وتمام لفظه: "قولوا: اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم". هكذا رواه أصحاب مالك عنه: عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ومعن بن عيسى، وعبد الرحمن بن مهدي، والإمام الشافعي، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن نافع، وعبد الرحمن بن القاسم، وأبو مصعب الزهري (٥٠٥ - الموطأ)، ويحيى بن يحيى الليثي، وإسماعيل بن أبي أويس،

стр. 4984

وعبد الرزاق بن همام، وعبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، وحماد بن مسعدة، ومطرف بن عبد الله اليساري، وسويد بن سعيد الحدثاني (١٦٣ - الموطأ)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٢٩٣ - الموطأ)، وألفاظهم متقاربة، وقال بعض رواة الموطأ في الموضع الأول: كما صليت على إبراهيم، بدون ذكر الآل، ومنهم من قالها في الموضعين. • ووهم بعضهم في متنه فزاد فيه ونقص، وخالف الجماعة، مثل: داود بن عبد الله بن أبي الكرام [صدوق، له أوهام عن مالك] [عند: ابن أبي عاصم (٣)]، وعثمان بن عمر بن فارس [عند: أحمد (٤/ ١١٨)، وابن جرير (٣٤٥)]، وإسحاق بن عيسى الطباع [عند: أحمد (٥/ ٢٧٣ - ٢٧٤)]، وزيد بن الحباب [عند: أبي القاسم الحرفي]. وانظر أيضًا فيمن وهم في إسناده على مالك: علل الدارقطني (٦/ ١٩٠/ ١٠٥٩). وأنبه فقط بذكر لفظ ابن فارس، وهو شاذ، مخالف لما رواه الجماعة من أصحاب مالك، على كثرتهم، قال فيه: "قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد". • وهذا الحديث قد اختلف فيه على نعيم المجمر: أ- فرواه مالك بن أنس [إمام دار الهجرة، وهو: رأس المتقنين، وكبير المتثبتين]، عن نعيم بن عبد الله المجمِر، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبي مسعود الأنصاري، به مرفوعًا. ب- ورواه داود بن قيس [الفراء: مدني ثقة]، عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبي هريرة، قال: قلنا: يا رسول الله! كيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت [وباركت] على إبراهيم وآل إبراهيم، [في العالمين]، إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم". أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ٢٥/ ٩٧٩٢)، وسمويه في الثالث من فوائده (٥١)، والبزار (١٤/ ٤٠٢/ ٨١٥٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٤٧ - الجزء المفقود)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤١٢)، والطحاوي في المشكل (٦/ ١٤/ ٢٢٤٠)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٨٧). قال البزار: "وهذا اللفظ لا نحفظه إلا من حديث داود عن نعيم عن أبي هريرة". قلت: يُروى نحوه من حديث طلحة بن عبيد الله، ويأتي ذكره في الشواهد في آخر الباب، تحت الحديث رقم (٩٨٢). ج- ورواه موسى بن إسماعيل [أبو سلمة التبوذكي: ثقة ثبت]: حدثنا حِبان بن يسار الكلابي: حدثني أبو مطرِّف عبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كريز [وثِّق]: حدثني محمد بن علي الهاشمي [هو: أبو جعفر الباقر]، عن نعيم المجمِر، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من سرَّه أن يُكتال بالمكيال الأوفى، إذا صلى علينا أهلَ البيت، فليقُل: اللهم صل على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".

стр. 4985

أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٨٧)، وأبو داود (٩٨٢)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٣١٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٥١)، وفي الاعتقاد (٣٢٦)، والمزي في التهذيب (١٩/ ٥٩). • خالفه: عمرو بن عاصم الكلابي [صدوق]، قال: حدثنا حبان بن يسار أبو رويحة الكلابي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن طلحة الخزاعي [مجهول؛ لا يُعرف إلا في هذا الحديث، بل لا وجود له إلا حبرًا على ورق]، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن محمد بن الحنفية، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهلَ البيت، فليقل: اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد". أخرجه النسائي في مسند علي [تهذيب الكمال (٥/ ٣٤٨)، جلاء الأفهام (٤٣)، النكت الظراف (١٠/ ٣٨٤/ ١٤٦٤٥)]، والدولابي في الكنى (٢/ ٥٣٧/ ٩٧٣) [وقع عنده موقوفًا،، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٣١٨)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٢٤) (٣/ ٢٧٤ - ط. الرسالة)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (ق ١٥٨/ أ). قال ابن القيم في جلاء الأفهام (٤٤) بعد أن ذكر اختلاف موسى بن إسماعيل وعمرو بن عاصم الكلابي في شيخ حبان بن يسار، قال: "فإما أن يكون عمرو بن عاصم وهم في اسمه، وإما أن يكونا اثنين، ولكن عبد الرحمن هذا: مجهول، لا يعرف في غير هذا الحديث، ولم يذكره أحد من المتقدمين، وعمرو بن عاصم وإن كان روى عنه البخاري ومسلم واحتجا به؛ فموسى بن إسماعيل أحفظ منه". قلت: ولماذا لا يقال بأن هذا من تخليط شيخهما حبان بن يسار؟! وقد قال فيه ابن القيم في أول نقده للحديث: "وحبان بن يسار: وثقه ابن حبان، وقال البخاري: إنه اختلط في آخر عمره، وقال أبو حاتم الرازي: ليس بالقوي ولا بالمتروك، وقال ابن عدي: حديثه فيه ما فيه لأجل الاختلاط الذي ذكر عنه". قلت: حِبان بن يسار أبو رويحة، ويقال: أبو روح، الكلابي، قال البخاري في التاريخ: "قال الصلت بن محمد: حيان بن زهير"؛ يعني: أخطأ في اسمه، ثم قال: "قال الصلت: رأيت حيان [كذا بالياء المثناة التحتية] آخر عهده، فذكر منه الاختلاط"، ونقله العقيلي في ضعفائه عن البخاري، قال: "قال لي الصلت بن محمد: رأيت حبان [كذا بالباء الموحدة التحتية] آخر عمره، فذكر منه الاختلاط"، وقال أبو حاتم الرازي: "ليس بالقوي، وليس بمتروك"، وقال أبو داود: "لا بأس به، حدث عنه غير واحد"، وذكره ابن حبان في الثقات في موضعين باسمه: حبان بن يسار، ثم عاد وذكره في المجروحين، فقال: "حبان بن زهير: يروي عن يزيد بن أبي مريم ومحمد بن واسع، كنيته أبو روح الكلابي، روى عنه أبو همام الخاركي والبصريون، اختلط بأخرة حتى كان لا يدري ما يحدث، ولم يتميز حديثه القديم من حديثه الذي حدَّث به في اختلاطه، فبطل الاحتجاج به"، وإنما هو

стр. 4986

رجل واحد، وهو حبان بن يسار الكلابي، أخطأ في تسميته أبو همام الخاركي الصلت بن محمد، لذا قال الدارقطني في تعليقاته على المجروحين (٦٥): "أبو روح الكلابي هو: حبان بن يسار، وليس في نسبه زهير، وكناه موسى بن إسماعيل، وهو: ضعيف"، وذكره ابن عدي في الكامل فيمن اسمه: حيان، بالمثناة التحتانية، وقال: "ولحيان أحاديث، وليس بالكثير، وأحاديثه فيه ما فيه لأجل الاختلاط الذي ذكر عنه"، ولم يذكر له سوى هذا الحديث الواحد منكرًا به عليه، وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالقوي عندهم". والحاصل: فإن حبان بن يسار الكلابي: ضعيف؛ وقد اضطرب في هذا الحديث، وهو حديث منكر؛ وكأن أبا داود تسهل في أمره لما رأى أن قد روى عنه جماعة، ولم يكن في متن حديثه نكارة، فأخرج له في سننه هذا الحديث. وحبان الكلابي ليس هو: حيان بن عبيد الله بن حيان أبو زهير العدوي، وقد فرق بينهما الأئمة، والله أعلم. [انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٨٥)، كنى مسلم (١٠٩٧)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٧٠)، سؤالات الآجري (٤٧٣)، الضعفاء الكبير (١/ ٣١٨) (١/ ٣٤٠ - ط. الصميعي)، الثقات (٦/ ٢٣٩) و (٨/ ٢١٤)، المجروحين (١/ ٢٦١) (١/ ٣١٩ - ط. الصميعي)، الكامل لابن عدي (٢/ ٤٢٤)، الأسامي والكنى (ق ١٥٨/ أ)، المؤتلف للدارقطني (١/ ٤١٨)، فتح الباب (٢٨٦٤)، ضعفاء ابن الجوزي (٧٤٣)، الميزان (١/ ٤٤٨)، إكمال مغلطاي (٣/ ٣٤٨)، التهذيب (١/ ٣٤٦)]. وبمثل هذا أيضًا يُرَدُّ على ابن حجر قوله في الفتح (١١/ ١٥٧): "ورواية موسى أرجح، ويحتمل أن يكون لحبان فيه سندان". قلت: كيف يحتمل منه التعدد في الأسانيد، ولم يكن بالحافظ، بل وليس بثقة أصلًا، فمثله يضعّف لأجل جرح الأئمة له، ولأجل اختلاطه وتخليطه، كما هو ظاهر في هذا الحديث، وكان الأحرى بابن حجر أن يقول: إما أن نرجح رواية موسى لأنه الأحفظ، وإما أن يقال: اضطرب فيه حبان، فرواه مرة هكذا، ومرة هكذا. قلت: وكلا الوجهين عن حبان: غير محفوظ، وهما من تخليط حبان هذا، وأخطأ في إسناده: داود بن قيس الفراء، حيث سلك فيه الجادة والطريق السهل، والمحفوظ: حديث مالك، فقد حفظه، وجوَّد إسناده، والله أعلم. • وهاك أقوال الأئمة في الراجح من هذا الاختلاف على نعيم المجمر: قال البخاري عن حديث مالك: "وهذا أصح". وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث داود ومالك، فقال: "حديث مالك أصح، وحديث داود خطأ". ثم ذكر له متابعة أبي جعفر الباقر محمد بن علي الهاشمي لداود بن قيس الفراء، فقال: "مالك أحفظ، والحديث حديث مالك" [العلل (٢٠٥)].

стр. 4987

وقال العقيلي: "وحديث مالك: أولى". وقال الدارقطني في العلل (٦/ ١٩٠/ ١٠٥٩): "وحديث مالك: أولى بالصواب". وكذلك فإن صنيع النسائي يدل على ترجيح حديث مالك، حيث أخره، فأعل به حديث داود، فقال: "خالفه مالك بن أنس، رواه عن نعيم بن عبد الله، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو"، والله أعلم. *** ٩٨١ - . . . محمد بن إسحاق: حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن عقبة بن عمرو، بهذا الخبر، قال: "قولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمِّيِّ، وعلى آل محمد". • حديث حسن. أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ٢٦/ ٩٧٩٤)، وابن خزيمة (١/ ٣٥١ - ٣٥٢/ ٧١١)، وابن حبان (٥/ ٢٨٩/ ١٩٥٩)، والحاكم (١/ ٢٦٨)، وأحمد (٤/ ١١٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٧/ ٨٦٣٥) (٥/ ٥٢٥/ ٨٧٢٥ - ط. عوامة)، وعبد بن حميد (٢٣٤)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٥٩)، وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي ﷺ (٦ و ٧)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٤٣ و ٣٤٤ - الجزء المفقود)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٥١/ ٦٩٨)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٦٤)، والدارقطني (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٤٦ - ١٤٧) و (٢/ ٣٧٨)، وفي المعرفة (٢/ ٤٠ - ٤١/ ٩٠٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٨٤)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٢٠١). رواه عن ابن إسحاق: إبراهيم بن سعد [ثقة حجة، وهو أثبت الناس فيه]، وزهير بن معاوية، وأحمد بن خالد الوهبي، ومحمد بن سلمة الحراني، وزياد بن عبد الله البكائي. ولفظ إبراهيم بن سعد [عند أحمد وابن خزيمة وابن حبان]: عن ابن إسحاق، قال: وحدثني -في الصلاة على رسول الله ﷺ إذا المرء المسلم صلى عليه في صلاته- محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري -أخي بلحارث بن الخزرج-، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو، قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله ﷺ ونحن عنده، فقال: يا رسول الله! أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا؛ صلى الله عليك؟ قال: فصمت رسول الله ﷺ حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله، فقال: "إذا أنتم صليتم عليَّ، فقولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم و [على] آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي، [وعلى آل محمد]، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك

стр. 4988

حميد مجيد"، وبنحوه رواية زهير [عند: ابن أبي شيبة وإسماعيل القاضي وابن جرير]، ورواية الوهبي [عند: ابن جرير]، واختصره محمد بن سلمة [عند النسائي]، والبكائي [عند ابن أبي عاصم]. ولفظ محمد بن سلمة: عن أبي مسعود، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك صلى الله عليك؟ فسكت النبي ﷺ ساعة، ثم قال: "تقولون: اللهم صل على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد". • وهذا الحديث قد صححه ابن خزيمة وابن حبان، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، وقال أيضًا [كما عند البيهقي]: "هذا حديث صحيح بذكر الصلاة على النبي ﷺ في الصلوات"، وقال الدارقطني: "هذا إسناد حسن متصل"، وقال البيهقي في المعرفة: "وهذا إسناد صحيح، وفيه بيان موضع هذه الصلاة من الشريعة". وصحح إسناده الأثرم في الناسخ والمنسوخ (١٦١)، لما ذكر جملة من أحاديث الصلاة على النبي ﷺ . وقال النووي في الخلاصة (١٤٢٧): "رواه الدارقطني، والحاكم، وابن حبان، والبيهقي، واحتجوا به"، وكذا في المجموع (٣/ ٤٢٩). وقال ابن حجر في تخريج الأذكار: "هذا حديث حسن من هذا الوجه، صحيح". وقال ابن القيم في جلاء الأفهام (٣١): "ورواه ابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما بذكر هذه الزيادة؛ [يعني: فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا]، وقال الحاكم فيه: على شرط مسلم، وفي هذا نوع مساهلة منه؛ فإن مسلمًا لم يحتج بابن إسحاق في الأصول، وإنما أخرج له في المتابعات والشواهد، وقد أُعلت هذه الزيادة بتفرد ابن إسحاق بها، ومخالفة سائر الرواة في تركهم ذكرها، وأجيب عن ذلك بجوابين: أحدهما: أن ابن إسحاق: ثقة، لم يجرح بما يوجب ترك الاحتجاج به، وقد وثقه كبار الأئمة، وأثنوا عليه بالحفظ والعدالة اللذين هما ركنا الرواية. والجواب الثاني: أن ابن إسحاق إنما يخاف من تدليسه، وهنا قد صرح بسماعه للحديث من محمد بن إبراهيم التيمي، فزالت تهمة تدليسه، وقد قال الدارقطني في هذا الحديث وقد أخرجه من هذا الوجه: كلهم ثقات". ثم ذكر تفرد إبراهيم بن سعد بهذه الزيادة، ولا يضره ذلك، فهو من أثبت الناس في ابن إسحاق، ثم ذكر كلام الدارقطني في العلل (٦/ ١٨٩/ ١٠٥٩)، والذي استهله بذكر طريق ابن إسحاق، ثم بذكر الاختلاف على نعيم المجمر في إسناده، وقد ختمه بقوله بعد طريق داود بن قيس الفراء: "خالف فيه مالكًا، وحديث مالك: أولى بالصواب"؛ يعني: في الاختلاف فيه على نعيم في إسناد هذا الحديث، ولم يشر الدارقطني إلى اختلاف المتون، وإنما حصر كلامه في الاختلاف على نعيم في إسناده، ولا يلزم من قوله ذلك ترجيح

стр. 4989

حديث مالك على حديث ابن إسحاق؛ لأنهما متفقان على روايته من طريق: محمد بن عبد الله بن زيد عن أبي مسعود، رواه مالك عن نعيم، ورواه ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي، كلاهما عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبي مسعود، وعلى هذا فإنما أراد الدارقطني: ترجيح قول مالك على من خالفه عن نعيم المجمر حسب، كما سبق بيانه في الحديث السابق، والله أعلم. فإن قيل: حديث أبي مسعود أصله في صحيح مسلم بدون هذه الزيادات؟ فيقال: هو عند مسلم من حديث نعيم بن عبد الله المجمر عن محمد بن عبد الله بن زيد، وهذا طريق آخر مختلف عنه، رواه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد، والتيمي: ثقة، كثير الحديث؛ فتحتمل منه الزيادة؛ فلو كان المخرج متحدًا من جهة نعيم لكان حديث ابن إسحاق شاذًا أو منكرًا، لكنه هنا محفوظ، كما دلل على ذلك ابن القيم، والله أعلم. • وهذا الزيادة التي انفرد بها ابن إسحاق لها شاهد معنوي: قال ابن رجب في الفتح (٥/ ١٩٦): "ويشهد لذلك: قول الصحابة للنبي ﷺ : هذا السلام عليك قد عرفناه، وإنما عرفوا السلام عليه في التشهد في الصلاة، وهو: "السلام على النبي ورحمة الله وبركاته"، فيكون سؤالهم عن الصلاة عليه في الصلاة أيضًا". وذكر معناه ابن القيم في جلاء الأفهام (٣٣٥)، ثم قال: "فوجب أن تكون الصلاة المقرونة به هي في الصلاة". • ولحديث أبي مسعود إسناد آخر: رواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة]، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن محمد [بن سيرين]، عن عبد الرحمن بن بشر، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قيل للنبي ﷺ : أُمِرنا أن نصلي عليك ونسلم، أما السلام فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صلِّ على محمد، كما صليت على آل إبراهيم، اللهم بارك على محمد، كما باركت على آل إبراهيم". أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٤٧/ ١٢٨٦)، وفي الكبرى (٢/ ٧٣/ ١٢١٠) و (٩/ ٢٦/ ٩٧٩٥)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٥٠/ ٦٩٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٩٤ - ١٩٥). تنبيه: وقع عند الطبراني في الكبير: عبد الوهاب بن عطاء، بدل: عبد الوهاب بن عبد المجيد، وهو خطأ، وذلك لأن راويه عن عبد الوهاب إنما هو أبو الخطاب زياد بن يحيى البصري [وذلك عند المصنفين الثلاثة]، وهكذا رواه عنه فقال: عبد الوهاب بن عبد المجيد: النسائي، وأحمد بن عمرو أبو بكر البزار، وهما من كبار الأئمة الحفاظ، وكذلك راويه عند الطبراني: محمد بن العباس الأخرم، وهو: ثقة حافظ أيضًا [طبقات المحدثين (٣/ ٤٤٧)، أخبار أصبهان (٢/ ٢٢٤)، السير (١٤/ ١٤٤)]، فتعين عندي أنه خطأ

стр. 4990

وقد يكون من النساخ، إلا أني وجدت المزي قد أخرجه في التهذيب (١٦/ ٥٥١) من طريق الطبراني به على الخطأ، فلا أدري ممن هو؟ ومما يؤكد تفرد الثقفي به على هذا الوجه: أن الدارقطني لما ذكر الاختلاف في هذا الحديث لم يذكر أحدًا وصله عن هشام بن حسان سوى الثقفي، والله أعلم. • خالف الثقفي فأرسله: عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي [ثقة]، قال: حدثنا هشام، عن محمد، عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود، مرسلًا؛ لم يذكر أبا مسعود. أخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٧٣). • وهذا هو الصواب؛ فقد تابع هشامًا على إرساله: أيوب السختياني، وعبد الله بن عون: روياه عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود، قال: قالوا: يا رسول الله! قد علمنا كيف التسليم عليك، فكيف بالصلاة؟ قال: "قولوا: اللهم صلِّ على محمد، كما صليت على آل إبراهيم، اللهم بارك على محمد، كما باركت على آل إبراهيم". أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ٢٧/ ٩٧٩٦)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٧١ و ٧٢)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٢/ ٤٤). قال الدارقطني في العلل (٦/ ١٨٤/ ١٠٥٦) عن المرسل: "وهو الصواب". وكذلك فإن صنيع النسائي يدل على ترجيح المرسل، حيث أخره، فأعل به الموصول، والله أعلم. قلت: فهو مرسل بإسناد جيد. • وانظر فيمن وهم فيه على أيوب عن ابن سيرين: ما أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢١٢/ ٣١٠٧). *** ٩٨٢ - قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حِبان بن يسار الكلابي: حدثني أبو مطرِّف عبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كريز: حدثني محمد بن علي الهاشمي، عن المجمِر، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من سرَّه أن يُكتال بالمكيال الأوفى، إذا صلى علينا أهلَ البيت، فليقُل: اللهم صل على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". • حديث منكر. تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (٩٨٠).

стр. 4991

• وفي الباب أيضًا: ١ - عن أبي سعيد الخدري: يرويه الليث بن سعد، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وبكر بن مضر، وحيوة بن شريح التجيبي، ونافع بن يزيد الكلاعي، وعبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن الزهري المخرمي [وهم ثقات]: عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري، قال: قلنا: يا رسول الله! هذا التسليم [وفي رواية: هذا السلام عليك]، فكيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صل على محمد عبدِك ورسولِك، كما صليت على آل إبراهيم [وفي رواية الجماعة: كما صليت على إبراهيم]، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم"، لفظ الليث بن سعد، وبنحوه رواية بكر بن مضر ونافع بن يزيد وعبد الله بن جعفر، وفي رواية لليث: "كما باركت على آل إبراهيم"، وفي رواية ابن أبي حازم، والدراوردي، وحيوة، وعبد الله بن جعفر: "كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم". أخرجه البخاري (٤٧٩٨ و ٤٧٩٨ م و ٦٣٥٨)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٤٩/ ١٢٩٣)، وفي الكبرى (٢/ ٧٦/ ١٢١٧)، وابن ماجه (٩٠٣)، وأحمد (٣/ ٤٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٦/ ٨٦٣٣)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٦٦ و ٦٧)، وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي ﷺ (١٦ و ١٧)، وأبو يعلى (٢/ ٥١٥/ ١٣٦٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٤٠ - ٣٤٢ - الجزء المفقود)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٠٩)، وأبو القاسم البغوي في حديث مصعب الزبيري (١٤٠)، والطحاوي في شرح المشكل (٦/ ١١/ ٢٢٣٦)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٨٣)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٨/ ٦١)، والبيهقي (٢/ ١٤٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٨٥)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٢٠٠)، وقال: "هذا حديث صحيح". • وانظر فيمن وهم في إسناده، فجعله من حديث عبيد الله بن عمر العمري، عن عبد الله بن خباب، ولا يصح [عند: ابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٣٨٤)] [وفي إسناده: القاسم بن عبد الله العمري، وهو: متروك، رماه أحمد بالكذب]. ٢ - عن طلحة بن عبيد الله، وعن زيد بن خارجة: يرويه مجمع بن يحيى بن يزيد بن جارية [ثقة، وعنه: محمد بن بشر العبدي، وهو: ثقة حافظ]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، وإسرائيل [ثقة، وعنه: الحكم بن مروان، وهو: كوفي سكن بغداد، لا بأس به. اللسان (٣/ ٢٥٣) مع الحاشية]، وعنبسة بن سعيد [ابن الضريس، قاضي الري: ثقة، والإسناد إليه ضعيف]: عن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، قال: قلنا يا رسول الله! كيف الصلاة عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على

стр. 4992

إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد". لفظ مجمع. ولفظ إسرائيل [كما في تهذيب الآثار (٣٢٨)، والمعجم الأوسط، وغيرهما]: قلت: يا رسول الله! قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٨٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٤٨/ ١٢٩٠ و ١٢٩١)، وفي الكبرى (٢/ ٧٥/ ١٢١٤ و ١٢١٥) و (٧/ ١٢٨/ ٧٦٢٤) و (٩/ ٢٧/ ٩٧٩٧) و (٩/ ١٤١/ ١٠١٢٠)، وأحمد (١/ ١٦٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٧/ ٨٦٣٤)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٦٨)، وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي ﷺ (١)، والبزار (٣/ ١٥٧/ ٩٤١ و ٩٤٢)، وأبو يعلى (٢/ ٢١ و ٢٢/ ٦٥٢ - ٦٥٤)، وابن جرير الطبري في التفسير (٢٢/ ٤٣)، وفي تهذيب الآثار (٣٢٧ - ٣٢٩ - الجزء المفقود)، والطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٥ / ٢٢٢٨)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٩١/ ٢٥٨٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٠٣/ ٣٩٨)، وفي الحلية (٤/ ٣٧٣)، والضياء في المختارة (٣/ ٢٤ و ٢٥/ ٨٢٢ - ٨٢٤). قال ابن جرير: "وهذا خبر عندنا صحيح سنده، … ". وصحح إسناده الأثرم في الناسخ والمنسوخ (١٦١)، لما ذكر جملة من أحاديث الصلاة على النبي ﷺ . وقال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن طلحة إلا من حديث عثمان بن عبد الله بن موهب، ولا رواه عن عثمان إلا إسرائيل وشريك". • وله إسناد آخر فيه ضعف وجهالة، عند: ابن أبي عاصم في الصلاة على النبي ﷺ (٢)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٨٤)، والضياء في المختارة (٣/ ٢٥/ ٨٢٥). قلت: عثمان بن عبد الله بن موهب: ثقة، لكنه سلك في هذا الإسناد الجادة والطريق السهل، فإن موسى بن طلحة مشهور بالرواية عن أبيه طلحة بن عبيد الله: • خالفه خالد بن سلمة الفأفاء فجعله من مسند زيد بن خارجة، وذكر فيه قصة تدل على ضبطه له: فقد رواه يحيى بن سعيد الأموي، وعبد الواحد بن زياد، ومروان بن معاوية، وعيسى بن يونس [وهم ثقات]: عن عثمان بن حكيم [بن عباد بن حنيف الأنصاري: ثقة ثبت]، عن خالد بن سلمة [الفأفاء: ثقة]، عن موسى بن طلحة [ثقة جليل]، قال: سألت زيد بن خارجة، قال: أنا سألت رسول الله ﷺ ، فقال: "صلوا عليَّ، واجتهدوا في الدعاء، وقولوا: اللهم صلِّ على محمد وآل محمد". لفظ الأموي، وكأنه لم يضبطه.

стр. 4993

وفي رواية عبد الواحد: سألت زيد بن خارجة الأنصاري [قال مروان: عن زيد بن خارجة أخي بني فهر، وفي رواية: أخي بني الحارث بن الخزرج]، قال: سألت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! كيف الصلاة عليك؟ قال: "صلوا عليَّ، ثم قولوا: اللهم بارك على محمد وآل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد"، وكذا قال مروان في رواية. وفي رواية أخرى لعبد الواحد: "صلوا عليَّ، ثم قولوا: اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد"، وكذا قال مروان في رواية. وفي رواية عيسى: "صلوا واجتهدوا، ثم قولوا: اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد"، وفي رواية له: "كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم". وقال في أوله: أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب دخل على موسى بن طلحة [وفي رواية: دعا موسى بن طلحة حين عرَّس على ابنه]، فقال: يا أبا عيسى! كيف بلغك في الصلاة على النبي ﷺ ؟ فقال موسى: سألت زيد بن خارجة … الحديث، وروي نحو هذه القصة أيضًا من حديث الأموي أيضًا، وقد ورد التصريح بالسماع بين طبقات السند في رواية عبد الواحد ومروان. وقال فيه بعضهم: زيد بن حارثة، وأسقط خالد بن سلمة من الإسناد، وكلاهما وهم، نبه عليه ابن أبي خيثمة، وقال: "إنما هو: زيد بن خارجة". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٨٣ و ٣٨٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٤٩/ ١٢٩٢)، وفي الكبرى (٢/ ٧٥/ ١٢١٦) و (٧/ ١٢٨/ ٧٦٢٥) و (٩/ ٢٧/ ٩٧٩٨) و (٩/ ١٤١ - ١٤٢/ ١٠١٢١)، وأحمد (١/ ١٩٩)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ١٣٤)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤/ ٨١١ و ٨١٢ - السفر الثاني)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٦٩) [ووقع عنده: زيد بن حارثة، وهو وهم أو تصحيف]، وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي ﷺ (١٨ و ١٩)، وفي الآحاد والمثاني (٤/ ٥٦/ ٢٠٠٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٣٠ و ٣٣١ - الجزء المفقود)، والدولابي في الكنى (٢/ ٨٠٩/ ١٤١٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤١٠)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٤٨٧ و ٤٨٨/ ٨٧٣ - ٨٧٥ - ط. دار البيان) (٢/ ٤٨٦ و ٤٨٧/ ١٢١٦ - ١٢١٨ - ط. مبرة الآل)، والطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٧/ ٢٢٣٠) [وسقط من إسناده: عثمان بن حكيم] و (٦/ ١١ - ١٢/ ٢٢٣٧)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢٣٣)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢١٨/ ٥١٤٣)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١١٧٨/ ٢٩٨٨ و ٢٩٨٩) و (٥/ ٢٧٨٩/ ٦٦١٩)، وفي الحلية (٤/ ٣٧٣)، وعلقه ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٥٤١).

стр. 4994

قال الدارقطني في العلل (٤/ ٢٠٢/ ٥٠٨) بعد أن ذكر من وهم في تسمية الصحابي في حديث عثمان بن حكيم، حيث قال بعضهم: عن زيد بن ثابت، أو قال: عن يزيد بن خارجة، قال الدارقطني: "وكلاهما وهم، والصواب: زيد بن خارجة، وهو أصحها". يعني: أصح ممن قال: عن موسى بن طلحة عن أبيه، والله أعلم. وكذلك فإن صنيع النسائي يدل على ترجيح رواية خالد بن سلمة، حيث أخره، وأعل به رواية عثمان بن موهب، فقال: "خالفه خالد بن سلمة، رواه عن موسى بن طلحة عن زيد بن خارجة"، والله أعلم. وقال المزي في التحفة (٣/ ١٨١/ ٣٧٤٦ - ط. الغرب): "قال علي بن المديني: لا أرى خالد بن سلمة إلا وقد حفظه، وسئل أحمد بن حنبل عن مجمع بن يحيى وعثمان بن حكيم؟ فقال: لا أعلم عثمان بن حكيم إلا أثبت منه". وعليه: فإن حديث زيد بن خارجة: حديث صحيح، والله أعلم. • وفي الباب أيضًا، ولا يصح: ٣ - عن أبي هريرة [عند: الشافعي في الأم (١/ ١١٧)، وفي المسند (٤٢)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٢/ ٤١/ ٩٠٥)] [وفي إسناده: محمد بن إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، وهو: متروك، كذبه جماعة من الأئمة]. [وعند: ابن أبي عاصم في الصلاة على النبي ﷺ (٢٢)] [وفي إسناده: ابن لهيعة، وهو: ضعيف، والراوي عنه: سعيد بن هاشم الفيومي، وهو: ضعيف، أحاديثه مناكير. اللسان (٤/ ٨٠)]. [وعند: البخاري في الأدب المفرد (٦٤١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٤٨ - الجزء المفقود)، [وفي إسناده: سعيد بن عبد الرحمن الأموي، مولى سعيد بن العاص، وهو: مجهول] [ولفظه: "من قال: اللَّهمَّ صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، وترحم على محمد وعلى آل محمد، كما ترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم؛ شهدتُ له يوم القيامة بالشهادة، وشفعتُ له"، [وانظر: الفتح لابن حجر (١١/ ١٥٩)]. [وعند: ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٤٩ - الجزء المفقود)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٦)] [وهو حديث موضوع؛ في إسناده: عمر بن صهبان، وهو: متروك، منكر الحديث، والراوي عنه: خالد بن يزيد العدوي العمري، وهو: كذاب، ذاهب الحديث. اللسان (٣/ ٣٤٥)]. ٤ - عن بريدة بن الحصيب [عند: أحمد (٥/ ٣٥٣)، وابن منيع في مسنده (١٣/ ٨٠٤/ ٣٣٣١ - مطالب)، وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي ﷺ (٢٠)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٥٠ و ٣٥١ - الجزء المفقود)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ١٤٢)] [رواه

стр. 4995

عن بريدة: أبو داود الأعمى نفيع بن الحارث، وهو: متروك، منكر الحديث، كان يكذب، ويدعي السماع من الصحابة، ولم يسمع منهم. التهذيب (٤/ ٢٤٠)، [قال الأثرم في الناسخ والمنسوخ (١٦١): "في إسناده رجل متروك"]. ٥ - عن ابن عباس [عند: ابن جرير الطبري في التفسير (٢٢/ ٤٣ - ٤٤)، [وإسناده واهٍ، الراوي عن ابن عباس: مبهم، وعنه: يونس بن خباب، وهو: شيعي ضعيف، والراوي عنه: أبو إسرائيل إسماعيل بن خليفة، وهو: سيئ الحفظ، كثيرًا ما يخالف الثقات]. [وعند: ابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٤٢٢/ ٨٢٣)] [وهو حديث باطل؛ تفرد به عن سعيد بن جبير: حبيب بن حسان بن الأشرس، وهو: متروك، منكر الحديث، كان يختلف إلى البيعة مع نصرانية عشقها. انظر: اللسان (٢/ ٥٤٤) وغيره]. ٦ - عن عائشة [عند: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ٣٠٩)] [وهو حديث موضوع؛ تفرد به عن القاسم: الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي: متروك، منكر الحديث، كذبه جماعة، وقال فيه أحمد: "الحكم بن عبد الله الأيلي: أحاديثه موضوعة". اللسان (٣/ ٢٤٤)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٤٥٣/ ١١٤)، المجروحين (١/ ٢٤٨)]. ٧ - عن أنس [عند: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٨/ ٣١٦)، وفي المعجم (١٠٢٥)، [وهو حديث باطل، في إسناده مجاهيل، تفردوا بحديث على شرط البخاري، قال ابن عساكر: "هذا حديث غريب، ولم أكتب عن هذا الشيخ غيره"]. ٨ - عن علي بن أبي طالب [عند: الخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٣٠٣)] [وهو حديث موضوع؛ في سنده: عبد الملك بن هارون بن عنترة، وهو: كذاب، يضع الحديث. اللسان (٥/ ٢٧٦)]. [وعند: الحاكم في معرفة علوم الحديث (٣٢)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٢٢٢/ ١٥٨٨)، وغيرهما] [وهو حديث موضوع؛ تفرد به: عمرو بن خالد الواسطي، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي؛ والواسطي هذا: كذاب، يضع الحديث، قال أحمد: "كذاب، يروي عن زيد بن علي عن آبائه أحاديث موضوعة". انظر: التهذيب (٣/ ٢٦٧)، ومما زاد في متنه: الدعاء بالترحم وبالتحنن، زيادة على الصلاة والمباركة]. • وقد روي أيضًا: عن النعمان بن أبي عياش الزرقي، ورويفع بن ثابت، وجابر بن عبد الله، وسهل بن سعد، ذكرها المستغفري في الدعوات، وابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٤٣)، وابن حجر في التلخيص (١/ ٢٦٣)، ولم أقف على أسانيدها، والله أعلم. • وروي عن ابن مسعود صلاة فيها طول، وهو موقوف عليه بإسناد صحيح؛ ولم أتعرض لذكره لكونه موقوفًا [عند: ابن ماجه (٩٠٦)، وعبد الرزاق (٢/ ٢١٣/ ٣١٠٩)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٦١)، وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي ﷺ (٢١)، وأبي يعلى (٩/ ١٧٥/ ٥٢٦٧)، وابن جرير الطبري في تهذيب

стр. 4996

الآثار (٣٥٣ - الجزء المفقود)، والهيثم بن كليب الشاشي (٢/ ٨٩/ ٦١١)، والطبراني في الكبير (٩/ ١١٥/ ٨٥٩٤)، والدارقطني في العلل (٥/ ١٥/ ٦٨٢)، وأبي إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٨/ ٦٢)، وأبي نعيم في الحلية (٤/ ٢٧١)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٢٠٨/ ١٥٥٠)، وفي الدعوات (١٥٧)] [وانظر أيضًا: والطبراني في الكبير (٩/ ١١٥/ ٨٥٩٥)، والدارقطني في العلل (٥/ ١٥/ ٦٨٢)]. [وروي مرفوعًا، وزيد فيه الترحم، ولا يصح؛ لإبهام تابعيه، عند: الحاكم (١/ ٢٦٩)، وعنه: البيهقي (٢/ ٣٧٩)]. • وبنحوه أيضًا روي عن ابن عمرو أو ابن عمر موقوفًا [عند: ابن منيع في مسنده (١٣/ ٨٠٦/ ٣٣٣٢ - مطالب)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٦٢)، والمحاملي في الأمالي (٢٩٤)، [وفي سنده: ثوير بن أبي فاختة، وقد ضعفوه، وتركه بعضهم، وتحرف اسمه في إسناد إسماعيل القاضي. التهذيب (١/ ٢٧٨)]. • ولعلي بن أبي طالب خطبة طويلة مسجوعة في الصلاة على النبي ﷺ والثناء عليه، موقوفةً على علي، ولا تصح عنه، وفيها ألفاظ منكرة [عند: إبراهيم بن إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٥٦٩)، وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي ﷺ (٣١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٥٢ - الجزء المفقود)، والآجري في الشريعة (٢/ ٨٤٢ و ٨٤٣/ ٤١٩ و ٤٢٠)، والطبراني في الأوسط (٩/ ٤٣/ ٩٠٨٩)، وأبي نعيم في عوالي سعيد بن منصور (١٨)، وأبي القاسم الحرفي في الأول من فوائده (٢٢)، وأبي القاسم الحنائي في فوائده (٢٥٧)، وابن بطة في الإبانة (٤/ ١٣٨/ ١٥٧٦)] [وراويه عن علي: سلامة الكندي، ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٣٤٣)، وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٣٠٠): "روى عن علي بن أبي طالب ﵁؛ مرسل: حديث الصلاة على النبي ﷺ "، وقال النخشبي في تخريجه للحنائيات (٢٥٧): "هذا حديث حسن مليح في الصلاة على النبي ﷺ ، ما نعرفه إلا من حديث نوح بن قيس الطاحي، عن سلامة الكندي، ولا يُعرف سماع سلامة من علي، والحديث مرسل"، وهذا كلام ينقض آخره أوله، ويبين أن مراده الحسن المعنوي، وقال ابن كثير في تفسيره (٦/ ٤٦٢ - ط. طيبة): " … في إسناده نظر؛ قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي: سلامة الكندي هذا: ليس بمعروف، ولم يدرك عليًّا". قلت: وعليه؛ فإن سلامة هذا: مجهول، لم يدرك عليًّا، ثم وقفت على إسناد عند ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٢/ ٥٢٣)، والرافعي في التدوين (١/ ٤٤٧)، لسلامة الكندي هذا عن الأصبغ بن نُباتة عن علي، فعُلمت بذلك الواسطة بينهما، وأنه قد دلسه، والأصبغ: متروك، متهم، يروي عن علي ما لا يتابع عليه. التهذيب (١/ ١٨٤)، الميزان (١/ ٢٧١)، [ورواه بنحوه ابن أبي شيبة (٦/ ٦٦/ ٢٩٥٢٠)، بإسناد فيه مبهم، ولا يستبعد أن يكون هو الأصبغ أيضًا]. وتركت أيضًا ذكر المراسيل والمقاطيع.

стр. 4997

• وأما حكم الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد: فقد ذهب الجمهور إلى القول بالاستحباب، وحملوا الأمر الوارد في الآية بأنه فرض على الجملة، غير محدد بوقت، وأن الواجب منه الذي يسقط به الحرج ومأثم ترك الفرض: مرة؛ كالشهادة له بالنبوة، وما عدا ذلك فمندوبٌ مرغبٌ فيه، من سنن الإسلام وشعار أهله [انظر: الشفا (٢/ ٥١)]. • وممن قال بالوجوب في الصلاة بعد التشهد، أو قال بالفرضية: الشافعي، وابن المواز من المالكية، واختلفت الرواية عن أحمد وإسحاق. قال الشافعي في الأم (١/ ١١٧): "فرض الله الصلاة على رسوله ﷺ فقال: " ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب: ٥٦]. قال الشافعي: فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى منه في الصلاة، ووجدنا الدلالة عن رسول الله ﷺ بما وصفت من أن الصلاة على رسوله ﷺ فرضٌ في الصلاة، والله تعالى أعلم"، ثم ذكر ما وصل إليه بالإسناد مما سبق ذكره. ونقل أبو زرعة الدمشقي عن أحمد قوله: "كنت أتهيب أن أقول: لا تبطل صلاة من لم يصلِّ على النبي ﷺ ، ثم تبينت، فإذا الصلاة على النبي ﷺ واجبة، فمن تركها أعاد الصلاة" [مشيخة شهدة (٥/ ١٦١٧)، المغني (١/ ٣١٨)، جلاء الأفهام (٣٣٢)، وقال: "وظاهر هذا أنه رجع عن قوله بعدم الوجوب"]. وكان قد سئل قبل ذلك عن قول إسحاق ببطلان صلاة من ترك الصلاة على النبي ﷺ ، فقال أحمد: "ما أجترئ أن أقول هذا"، وقال مرة: "هذا شذوذ" [جلاء الأفهام (٣٣٢)]. وأوجب إسحاق الإعادة مع تعمد تركها دون النسيان، وعنه رواية أخرى، قال له حرب الكرماني: "الرجل إذا تشهد فلم يصلِّ على النبي ﷺ قال: أما أنا فأقول: إن صلاته جائزة" [جلاء الأفهام (٣٣١)]. • قال البيهقي في المعرفة (٢/ ٤٢): "وروينا عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل الساعدي، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي ﷺ قال: "لا صلاة لمن لم يصلِّ على نبي الله ﷺ ". وعبد المهيمن هذا: غير قوي في الحديث. وروينا عن جابر، عن أبي جعفر، عن أبي مسعود الأنصاري؛ أنه قال: لو صليت صلاة لا أصلي فيها على محمد ما رأيت أنها تتم، وفي رواية أخرى: وعلى آل محمد، وجابر هذا هو الجعفي، وهو: ضعيف. وروينا عن الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي؛ أنه قال: من لم يصل على النبي ﷺ في التشهد فليعد صلاته، أو قال: لا تجزي صلاته". [وانظر: مختصر الخلافيات (٢/ ٢١٩)]. • قلت: أما حديث سهل بن سعد: فقد وصله: الدارقطني (١/ ٣٥٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٩٦).

стр. 4998

ورواه مطولًا: ابن ماجه (٤٠٠)، والحاكم (١/ ٢٦٩)، والبيهقي (٢/ ٣٧٩). وهو حديث منكر، راجع تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٩٨/ ٥٥). • وروي في هذا المعنى أيضًا: من حديث بريدة مرفوعًا بلفظ: "يا بريدة! إذا جلست في صلاتك فلا تتركن التشهد والصلاة عليَّ؛ فإنها زكاةُ الصلاةِ، وسلِّم على جميع أنبياء الله ورسله، وسلِّم على عباد الله الصالحين". • ومن حديث عائشة مرفوعًا بلفظ: "لا تُقبل صلاةٌ إلا بطهور، وبالصلاة عليَّ". ومدارهما على جابر بن يزيد الجعفي، ورواهما عنه: عمرو بن شمر، وكلا الحديثين: باطل كذب؛ جابر بن يزيد الجعفي: متروك يكذب، وعمرو بن شمر الجعفي: متروك، منكر الحديث، كُذِّب، ورُمِي بالوضع [اللسان (٦/ ٢١٠)]. وقد أخرجهما جميعًا وضعفهما: الدارقطني في سننه (١/ ٣٥٥). وأخرج حديث عائشة: أبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٨٥). وأخرج البزار (١/ ٢٥٥/ ٥٢٧ - كشف) (١٠/ ٣٣٢/ ٤٤٦٢ - البحر) حديث بريدة مطولًا في صفة الصلاة وأذكارها، بإسناد واهٍ جدًّا، مسلسل بالمتروكين من العرازمة، وفيه جابر الجعفي أيضًا. وحديث عائشة رواه أحد الوضاعين من طريق جابر الجعفي أيضًا بإسناده، لكن جعله من مسند أبي بكر، وبدون الزيادة موضع الشاهد [عند: أبي عوانة (٦٤٥)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٨٤)، والرافعي في التدوين (٢/ ٤٥٣)]. • وأما أثر أبي مسعود: فوصله ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٥٩ - الجزء المفقود)، والدارقطني (١/ ٣٥٦)، والبيهقي (٢/ ٣٧٩). وإسناده واهٍ؛ لأجل جابر الجعفي، وقال ابن جرير الطبري: "فإنه خبر مرسل، وذلك أن أبا جعفر لم يدرك أبا مسعود، ولا رآه" [تهذيب الآثار (ص ٢٥٧ - المفقود)]، وقال البيهقي: "تفرد به جابر الجعفي، وهو ضعيف"، وقد اختلف فيه على الجعفي، فرواه عنه به هكذا موقوفًا: جماعة من الثقات وغيرهم، وهو الصواب، قاله الدارقطني في العلل [انظر: علل الدارقطني (٦/ ١٩٨/ ١٠٦٦)]. • وروي عن الجعفي مرفوعًا بلفظ: "من صلى صلاة لم يصلِّ فيها عليَّ ولا على أهل بيتي؛ لم تقبل منه". وهو حديث باطل، راويه عن الجعفي: عبد المؤمن بن القاسم: شيعي، لا يتابع على حديثه [اللسان (٥/ ٢٨٤)]، وعنه: سفيان بن إبراهيم الكوفي: ضعيف، يروي مناكير [اللسان (٤/ ٨٩)]. أخرجه الدارقطني (١/ ٣٥٥)، بإسناد فيه من تكلِّم فيه غير من تقدم ذكرهم. • وأما أثر الشعبي، فعزاه ابن حجر في الفتح (١١/ ١٦٤) للبيهقي في الخلافيات، بسند قوي.

стр. 4999

• ومن أدلتهم على الوجوب أيضًا: حديث أبي مسعود، الذي رواه ابن إسحاق، قال: وحدثني -في الصلاة على رسول الله ﷺ إذا المرء المسلم صلى عليه في صلاته- محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري -أخي بلحارث بن الخزرج-، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو، قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله ﷺ ونحن عنده، فقال: يا رسول الله! أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا؛ صلى الله عليك؟ … الحديث. وهو حديث حسن، تقدم برقم (٩٨١)، وقد احتجوا منه بهذه الجملة الأخيرة، فيقال: في كلام النبي ﷺ ما يرد دعواهم؛ فإنه ﷺ قال في أوله: "إذا أنتم صليتم عليَّ، فقولوا: اللهم صلِّ على محمد النبي الأمي، … "، فعلق النبي ﷺ الأمر بالصلاة عليه، بقوله: "إذا أنتم صليتم عليَّ"، والتعليق بهذه الصيغة لا ينهض لمدعاهم من القول بالوجوب، بل يدل على أنه إذا صلى عليه بعد التشهد فليقل ما علمه النبي ﷺ ، وإذا لم يصل عليه فصلاته جائزة، والله أعلم. • ومن أدلتهم على الوجوب أيضًا: حديث فضالة بن عبيد؛ أن رسول الله ﷺ سمع رجلًا يدعو في صلاته؛ لم يمجد الله تعالى، ولم يصل على النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "عجل هذا"، ثم دعاه، فقال له أو لغيره: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه جل وعز، والثناء عليه، ثم يصلي على النبي، ثم يدعو بعدُ بما شاء". أخرجه أبو داود (١٤٨١)، وانظر تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ٩٣٠/ ٤١٢)، وهو حديث حسن. فيقال: هذا الحديث حجة لنا عليكم؛ إذ لو كان فرضًا لأمره النبي ﷺ بالإعادة، مثل ما أمر المسيء صلاته بإعادة صلاته، لما قصر في ركن من أركانها، وهو الطمأنينة، فلما لم يأمره بالإعادة دل على عدم فرضية ذلك عليه. ثم المأمور به في هذا الحديث ثلاثة أشياء: التمجيد والثناء، وهو محمول عند البعض على التشهد، ثم الصلاة عليه ﷺ ، ثم الدعاء، والتشهد متفق على فرضه [على فرض أنه المراد بالتمجيد والثناء]، والثاني: مختلف فيه، والثالث: الأكثر على استحبابه، فاختلفت أحكام المذكورات، وهذا من أدلة ضعف دلالة الاقتران أيضًا، فاحتجنا عندئذ إلى دليل من خارج يدل على حكم كل فرد من أفراد المذكورات المندوب إلى فعلها في هذا الحديث، وهذا فضلًا عن عدم انتهاض سياقه للدلالة على الوجوب أصالة، مع عدم التنصيص فيه على أن الرجل ترك التشهد، والله أعلم. قال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٩٢): "ففي حديث فضالة هذا أن النبي ﷺ لم يأمر المصلي إذ لم يصل على النبي ﷺ في صلاته بالإعادة؛ فدل على أن ذلك ليس بفرض، ولو ترك فرضًا لأمره بالإعادة، كما أمر الذي لم يقم ركوعه ولا سجوده بالإعادة، وقال له: "ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ""، وكذا قال في الاستذكار (٢/ ٣٢٠).

стр. 5000

• واحتجوا أيضًا بما رواه: الحسن بن شبيب المعمري، قال: حدثنا علي بن ميمون [الرقي: ثقة]: حدثنا خالد بن حيان [الرقي أبو يزيد الخراز: ليس به بأس]، عن جعفر بن بُرقان [الرقي: ثقة؛ إلا في الزهري]، عن عقبة بن نافع، عن ابن عمر؛ أنه قال: لا تكون صلاة إلا بقراءةٍ وتشهدٍ وصلاةٍ على النبي ﷺ ؛ فإن نسيت شيئًا من ذلك فاسجد سجدتين بعد السلام. ذكره ابن القيم في جلاء الأفهام (٣٣٠)، وجود إسناده ابن حجر في الفتح (١١/ ١٩٦). قلت: هذه رواية شاذة؛ والحمل فيها إما على خالد بن حيان، وإما على الحسن بن علي بن شبيب المعمري؛ فإنه وإن كان ثقةً حافظًا؛ إلا أنه رفع أحاديث وهي موقوفة، وزاد في المتون أشياء ليست فيها [انظر: الكامل (٢/ ٣٣٨)، تاريخ بغداد (٧/ ٣٦٩)، اللسان (٣/ ٧١)، وغيرها] [وله ترجمة تحت الحديث رقم (٦٠١)]. • والمحفوظ: ما رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٤/ ٨٧١٤) (٦/ ٤٧/ ٨٨٠٦ - ط. عوامة) (٣/ ٦٠٥ - ٦٠٦/ ٨٨٠١ - ط. الرشد) [وهو: ثقة، من كبار الحفاظ]، قال بعد أن أخرج أثرًا عن شيخه وكيع بن الجراح [وهو: ثقة حافظ]، أو عن غيره، شك ابن أبي شيبة، قال بعده: حدثنا جعفر بن برقان، عن عقبة بن نافع، قال: سمعت ابن عمر، يقول: ليس من صلاةٍ إلا وفيها قراءةٌ، وجلوسٌ في الركعتين، وتشهُّدٌ، وتسليمٌ؛ فإن لم تفعل ذلك سجدت سجدتين بعد ما تسلِّم، وأنت جالسٌ. ومعلوم أن ابن أبي شيبة لم يدرك جعفر بن برقان، وإنما يروي عنه بواسطة، فإما أن يكون رواه عن وكيع عنه، لكونه هو شيخه في الأثر السابق، وإما أن يكون سقط ذكر شيخه من الإسناد، وابن أبي شيبة يروي عن جعفر بن برقان بواسطة جماعة من شيوخه، وقد قمت بحصر تقريبي لشيوخ ابن أبي شيبة الذين يروي عنهم عن جعفر، فوجدتهم أحد عشر شيخًا، أذكرهم مرتبين بحسب عدد مروياتهم عن جعفر عند ابن أبي شيبة في المصنف، وهم: كثير بن هشام الكلابي (٥٠) [ثقة]، ووكيع بن الجراح (٣٤) [ثقة حافظ]، وعمر بن أيوب العبدي (١٧) [ثقة]، وحسين بن علي بن الوليد الجعفي (٩) [ثقة]، وخالد بن حيان الرقي (٨) [ليس به بأس]، وأبو نعيم الفضل بن دكين (٦) [ثقة ثبت]، وسفيان الثوري (٣) [ثقة حجة، إمام فقيه]، وعبد الله بن نمير (٢) [ثقة]، وعيسى بن يونس (٢) [ثقة مأمون]، وعبيد الله بن موسى (١) [ثقة]، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير (١) [ثقة]. وعلى هذا: فأيًا كان شيخ ابن أبي شيبة الساقط ذكره في هذا الموضع؛ فإنه ثقة. وفي هذه الرواية المحفوظة: لم يذكر الصلاة على النبي ﷺ ، وإنما ذكر مكانها التسليم من الصلاة، فسقط دليلهم، والله أعلم. لكن يبقى بعد ذلك الكلام عن عقبة بن نافع راويه عن ابن عمر: قال عبد الله بن أحمد لأبيه: "سألته عن عقبة بن نافع؟ فقال: لا أذكر معرفته" [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٨٨/ ١٦٤٠)]، وقال البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٣٤): "عقبة بن

стр. 5001

نافع: سمع ابن عمر ﵄، روى جعفر بن برقان عن راشد؛ منقطع"، وكذا قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٣١٧)، بدون قوله: منقطع، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، لكن ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٢٧)، فقال: "عقبة بن نافع الفهري: يروي عن ابن عمر، روى جعفر بن برقان عن راشد الأزرق عنه، وقد روى عنه ليث بن سعد الحكايات، كان مستجاب الدعوة، له آثار في العبادة، ومقامات في الزهادة"، ولم يصب في ذلك ابن حبان؛ فإن البخاري وابن أبي حاتم قد فرقا بين عقبة بن نافع صاحب الترجمة، وبين عقبة بن نافع الفهري المصري، الذي افتتح أفريقية وأنشأ القيروان [وانظر ترجمة الأخير في تاريخ دمشق (٤٠/ ٥٢٥ - ٥٣٦)، السير (٣/ ٥٣٢)، ولم تذكر له رواية عن ابن عمر. وبناء على هذه النقول عن أئمة الجرح والتعديل يتبين لنا: أن عقبة بن نافع هذا: رجل مجهول، يروي عنه جعفر بن برقان بواسطة راشد الأزرق، وهو: مجهول أيضًا [انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٧/ ٥٠٩/ ٣٧٦٢٣)، التاريخ الكبير (٣/ ٢٩٧)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٨٦)، الثقات (٦/ ٣٠٣)]. وعلى هذا: فإن أثر ابن عمر هذا: أمر ضعيف، والله أعلم. • فإن قيل: قد احتجوا أيضًا بعمل الأمة قرنًا بعد قرن، فصار كالإجماع، فيقال: قد نُقل خلاف ذلك بإسناد صحيح إلى إبراهيم النخعي، قال: كانوا يرون حين فرض الله الصلاة على النبي ﷺ فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ فكانوا يرون أن التشهد كافٍ من الصلاة على النبي ﷺ . أخرجه ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٣٢٠). • وقال ابن قدامة في المغني (١/ ٣١٨): "وهي واجبة في صحيح المذهب، وهو قول الشافعي وإسحاق، وعن أحمد أنها غير واجبة، قال المروذي: قيل لأبي عبد الله: إن ابن راهويه يقول: لو أن رجلًا ترك الصلاة على النبي ﷺ في التشهد بطلت صلاته؟ قال: ما أجترئ أن أقول هذا، وقال في موضع: هذا شذوذ، وهذا يدل على أنه لم يوجبها، وهذا قول مالك، والثوري، وأصحاب الرأي، وأكثر أهل العلم". • وقد حكى ابن جرير الطبري الإجماع على خلاف قول الشافعي، فقال: "لإجماع جميع المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة على أن ذلك غير لازم فرضًا أحدًا" [تهذيب الآثار (ص ٢٢٨ و ٢٤١ - المفقود)]. وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢١٣) (٣/ ٣٨٤ - ط. الفلاح): "فقوله: "ثم ليتخير أحدكم من الدعاء ما شاء" يدل على أن لا واجب بعد التشهد، إذ لو كان بعد التشهد واجبًا لعلمهم ذلك، ولم يخيرهم"، قال أبو بكر بن المنذر: "ونحن نختار أن لا يصلي أحدٌ صلاةً إلا صلى فيها على رسول الله ﷺ ، من غير أن نوجبه، ولا نجعل على تاركه الإعادة، وعلى هذا مذهب مالك وأهل المدينة، وسفيان الثوري، وأهل العراق من

стр. 5002

أصحاب الرأي، وغيرهم، وهو قول جملة أهل العلم؛ إلا الشافعي، فإنه كان يوجب على المصلي إذا ترك الصلاة على النبي ﷺ في صلاةٍ الإعادة، وكان إسحاق يقول: إذا فرغ من التشهد إمامًا أو مأمومًا صلى على النبي، لا يجزيه غير ذلك، ثم قال: إن ترك ذلك ناسيًا رجونا أن يجزيه"، قال أبو بكر بن المنذر: "ولو كان ذلك فرضًا عنده كالركوع والسجود، وقراءة فاتحة الكتاب، لأوجب عليه الإعادة على كل حال، وقوله: رجونا أن يجزيه، إما أن يكون رجوعًا منه عن القول الأول، أو اختلافًا من القول، وقد ذكرت الحديث الذي اعتل به الشافعي، وأن الذي رواه ليس ممن يجوز الاحتجاج بحديثه، في غير هذا الكتاب"؛ [يعني: ابن أبي يحيى الأسلمي]. واحتج أيضًا الطحاوي بحديث ابن مسعود في التشهد، فقال في شرح المشكل (٦/ ١٧): "وفي ذلك ما ينفي قولَ من قال: إنه لا بد له من الصلاة على النبي ﷺ ، وكان في حديث فضالة: أن رسول الله ﷺ بعد وقوفه على أن المصلي المذكور فيه لم يصل على النبي ﷺ في صلاته لم يأمره بالعود لها؛ لأن ذلك لو كان لا تجزئه معه صلاته لأمره بالعود لها، كما أمر في حديث رفاعة وأبي هريرة وابن عمر المصليَ الصلاةَ الناقصةَ بالعود لها"، ثم أطال في الرد على من احتج بالآية. وقال الخطابي في المعالم (١/ ١٩٦): "وفي قوله عند الفراغ من التشهد: "ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه": دليل على أن الصلاة على النبي ﷺ ليست بواجبةٍ في الصلاة، ولو كانت واجبةً لم يخلِ مكانها منها، ويخيره بين ما شاء من الأذكار والأدعية، فلما وكل الأمر في ذلك إلى ما يعجبه منها بطل التعيين، وعلى هذا قول جماعة الفقهاء؛ إلا الشافعي، فإنه قال: الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير واجبة، فإن لم يصل عليه بطلت صلاته، وقد قال إسحاق بن راهويه نحوًا من ذلك أيضًا، ولا أعلم للشافعي في هذا قدوة، وأصحابه يحتجون في ذلك بحديث كعب بن عجرة". وقال ابن بطال في شرح البخاري (٢/ ٤٤٧)، والقاضي عياض في الشفا (٢/ ٥٢): "وقال الطبري، والطحاوي: أجمع جميع المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة على أن الصلاة على النبي ﷺ في التشهد غير واجبة، وشذ الشافعي في ذلك، فقال: من لم يصلِّ على النبي في التشهد الأخير وقبل السلام فصلاته فاسدة". وقال ابن حزم في المحلى (٤/ ١٣٥): "وإن اقتصر المصلي على بعض ما في هذه الأخبار أجزأه، وإن لم يفعل أصلًا كرهنا ذلك، وصلاته تامةٌ؛ إلا أن فرضًا عليه ولا بد أن يقول ما في خبر من هذه الأخبار، ولو مرَّةً واحدةً في دهره، لأمره ﷺ بأن يقال ذلك، ولقول الله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾، … ، ومن قال إن تكرار ما أمِرَ به يلزم كان كلامه باطلًا، … ". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٩١): "وروي عن مالك وأبي حنيفة والثوري

стр. 5003

والأوزاعي؛ أنهم قالوا: الصلاة على النبي ﷺ في التشهد جائز، ويستحبونها، وتاركها مسيء عندهم، ولا يوجبونها فيه". وقال أيضًا (١٦/ ١٩٥): "ليس ما احتجوا به عندي بلازم؛ لما فيه من الاعتراض، ولست أوجب الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة فرضًا من فروض الصلاة، ولكني لا أحب لأحد تركها في كل صلاة، فإن ذلك من تمام الصلاة، وأحرى أن يجاب للمصلي دعاؤه إن شاء الله". وقال في الاستذكار (٢/ ٣٢٢): "الأصل أن الفرائض لا تثبت إلا بدليل لا معارض له، أو بإجماع لا مخالف فيه، وذلك معدوم من هذه المسألة؛ إلا أني رأيت الفقهاء وأصحابهم إذا قام لأحدهم دليلًا من كتاب أو سُنَّة أوجبوا به، واستقصوا في موضع الخلاف، وحجة أصحاب الشافعي فيها ضعيف، ولست أوجب الصلاة على النبي ﷺ فرضًا في كل صلاة، ولكن لا أحب لأحد تركها، وبالله التوفيق". وقال الإسنوي في التمهيد (١/ ٢٧٣): "الأمر بعد الاستئذان كالأمر بعد التحريم، ..... والأمر بماهية مخصوصة بعد سؤال تعليمه شبيه في المعنى بالأمر بعد الاستئذان، مثاله: قول أبي مسعود [كذا قال، وإنما السائل: بشير بن سعد]: يا رسول الله! قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال: "قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد"، وحينئذ فلا يستقيم ما قاله الأصحاب من الاستدلال بمجرد هذا الأمر على وجوب الصلاة على النبي ﷺ في التشهد، نعم إن ثبت إيجابه من خارج فيكون هذا الأمر للوجوب؛ لأنه بيان لكيفية واجب". • ومن الحجج أيضًا على عدم الوجوب: قول عبد الله بن مسعود بعد أن ذكر التشهد: فإذا قلت ذلك فقد قضيت ما عليك من الصلاة، فإذا شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد. وفي رواية: فإذا فرغت من هذا فقد فرغت من صلاتك، فإن شئت فاثبُت، وإن شئت فانصرف. قلت: وهذا صريح في عدم إيجاب الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد، وهو ثابت عن ابن مسعود قوله، تقدم تخريجه مفصلًا تحت الحديث رقم (٦١٧)، وبرقم (٩٧٠). • وهذا لا يتعارض مع أثره الصحيح الذي احتجوا به على الوجوب، بل هو مفسر له؛ فقد روى أبو الأحوص سلام بن سليم، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص وأبي عبيدة، قالا: قال عبد الله: يتشهد الرجل، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو لنفسه. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٤/ ٣٠٢٦)، والحاكم (١/ ٢٦٨)، والبيهقي (٢/ ١٥٣). فإذا جمعنا بين الأثرين، دل على مراد ابن مسعود من ذكر الصلاة على النبي ﷺ في الأثر الثاني، وأنه ليس على الفرضية عنده، بدليل اقترانه بالدعاء لنفسه، فهلا قالوا بوجوب الدعاء لنفسه قبل السلام، وأن من ترك الدعاء لنفسه بعد فراغه من التشهد والصلاة على النبي ﷺ ؛ فصلاته باطلة!!! فالعجب بعد ذلك أن تجد ابن حجر يقول في الفتح (١١/ ١٦٤): "وهذا أقوى شيء يحتج به للشافعي".

стр. 5004

وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ١٩٧ - ١٩٩): "ولا نعلم خلافًا بين العلماء في أن الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير مشروعة، واختلفوا: هل تصح الصلاة بدونها؟ على ثلاثة أقوال: أحدها: لا تصح الصلاة بدونها بكل حال، وهو مذهب الشافعي وأحمد -في رواية عنه-[وذكر الآثار التي احتج بها البيهقي]. والثاني: تصح الصلاة بدونها مع السهو دون العمد، وهو رواية أخرى عن أحمد وإسحاق، وروي معناه عن ابن عمر من قوله [سبق القول بتضعيفه]، … ، واستدل بعض من قال ذلك بحديث فضالة بن عبيد المتقدم ذكره، فإن النبي ﷺ لم يأمر من صلى ولم يصلِّ عليه بالإعادة حيث لم يكن يعلم ذلك، وإنما علمه أن يقولها فيما بعد. والثالث: تصح الصلاة بدونها بكل حال، وهو قول أكثر العلماء، منهم: أبو حنيفة، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وأحمد وإسحاق -في روا ية عنهما-، وداود، وابن جرير، وغيرهم، وقال النخعي: كانوا يكتفون بالتشهد من الصلاة على النبي ﷺ ، … ، ولعله أراد: أن التسليم عليه والشهادة له بالرسالة تكفي من الصلاة عليه، وقد روي عنه ما يدل على أن ذلك مراده، وعن منصور والثوري نحوه أيضًا، واستدل لذلك بأن النبي ﷺ لم يعلم المسيء في صلاته الصلاة عليه، ولا صح عنه أنه علمها أصحابه مع التشهد، مع أنه علمهم الدعاء بعده، وليس بواجب كما سبق، والأمر بها في حديث ابن إسحاق لا يدل على الوجوب؛ فإنه إنما أمرهم عند سؤالهم عنه، وهذه قرينة تخرج الأمر عن الوجوب، على ما ذكره طائفة من الأصوليين؛ فإنه لو كان أمره للوجوب لابتدأهم به، ولم يؤخره إلى سؤالهم، مع حاجتهم إلى بيان ما يجب في صلاتهم؛ فإن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فدل على أنه اكتفى بالسلام عليه عن الصلاة، يدل على ذلك: أن عمر كان يعلم الناس التشهد على المنبر، ولم يذكر فيه الصلاة على النبي ﷺ ، وكذلك روي صفة التشهد عن طائفة من الصحابة، منهم: ابن عمر وعائشة وغيرهما، ولم يذكروا فيه الصلاة على النبي ﷺ ". وانظر: الرد على الأخنائي (٦٧)، جلاء الأفهام لابن القيم (٣٢٧ - ٣٥٧)، تفسير ابن كثير (٣/ ٥٠٩)، فتح الباري لابن حجر (٨/ ٥٣٤) و (١١/ ١٦٤). *** ١٨٤ - باب ما يقول بعد التشهد ٩٨٣ - . . . الأوزاعي: حدثني حسان بن عطية: حدثني محمد بن أبي عائشة؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا فرغ أحدُكم من التشهد

стр. 5005

الآخِر؛ فليتعوَّذ بالله من أربع: من عذاب جهنمَ، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شرِّ المسيح الدجال". • حديث صحح. أخرجه مسلم (٥٨٨/ ١٢٨ و ١٣٠)، وانظر تخريجه في تخريج الذكر والدعاء (١/ ١٩٤) برقم (١٠٦)، وله طرق عن أبي هريرة، وأصله متفق عليه بدون قيد التشهد أو دبر الصلاة [البخاري (١٣٧٧)، مسلم (٥٨٨/ ١٣١ - ١٣٣)]. • رواه عن الأوزاعي: الوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد [كلاهما: ثقة ثبت، وهما أثبت أصحاب الأوزاعي]، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، وأبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر، ووكيع بن الجراح، والهقل بن زياد، وبشر بن بكر التنيسي، والمعافى بن عمران، وعقبة بن علقمة المعافري، ومخلد بن يزيد الحراني، ومبشر بن إسماعيل الحلبي، ومحمد بن يوسف الفريابي [وهم ثقات، من أصحاب الأوزاعي]، ومحمد بن كثير الصنعاني [صدوق كثير الغلط]، ورواد بن الجراح [ضعيف]. ويحيى بن عبد الله البابلتي [ضعيف، تُكُلِّم في سماعه من الأوزاعي. التقريب (٦٦٣)، جامع التحصيل (٢٩٨)، تحفة التحصيل (٣٤٤)]، وقد وهم في إسناده، فأدخل أبا سلمة بين أبي هريرة ومحمد بن أبي عائشة [عند: الطبراني في الدعاء (٦٢١)، وتمام في الفوائد (٦٨٢)، وقال: "هكذا في كتابه، والصواب: حسان بن عطية، عن محمد بن أبي عائشة، عن أبي هريرة، والله أعلم". وانظر: الحلية (٦/ ٧٩)]. • ورواه عيسى بن يونس [وهو ثقة مأمون]، وزاد في آخره: "ثم يدعو لنفسه بما بدا له" [عند: النسائي، وابن الجارود]، وجاءت هذه الزيادة أيضًا: من روايةٍ للوليد بن مزيد [عند: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ٢٩٦)]، ومن روايةٍ للهقل بن زياد: "ثم ليدع لنفسه بعدُ بما شاء، [عند: الآجري في الشريعة (٨٧٤)]، ومن روايةٍ لمحمد بن كثير [عند: البيهقي (٢/ ١٥٤)]. قال النووي في الخلاصة (١٤٤٦): "زاد النسائي والبيهقي في رواية لهما بإسناد صحيح: "ثم يدعو لنفسه بما بدا له"". قلت: هذه الزيادة مدرجة في الحديث: • فقد رواه وفصل المدرج من المرفوع، وبين أنه من قول الأوزاعي: عمرو بن أبي سلمة، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني حسان بن عطية، قال: حدثني محمد بن أبي عائشة، أنه قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا فرغ أحدكم من التشهد فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال". قال ابن البرقي: قال عمرو: قال الأوزاعي: ثم يدعو بعد بما بدا له.

стр. 5006

أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٧١ - الجزء المفقود)، قال: وحدثني ابن عبد الرحيم البرقي [هو: أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي: حافظ صدوق. الجرح والتعديل (٢/ ٦١)، السير (١٣/ ٤٧)]، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة به. وعمرو بن أبي سلمة التنيسي: صدوق، من أصحاب الأوزاعي، منكر الحديث عن زهير بن محمد التميمي [انظر بعض مناكيره عن زهير: علل الترمذي (١٤٨)، علل ابن أبي حاتم (٤١٤ و ٥٨٨ و ٥٩٢ و ٦١٤ و ٧١٣ و ٩٥٦ و ١٧١٠ و ٢١٦٧ و ٢٣٧٥)، وما تقدم في السنن برقم (٣٤٤ و ٨٦٤ و ٩١٣)، وانظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٧ و ٨٢٢)]. قال أحمد بن صالح المصري: "كان عنده شيء سمعه من الأوزاعي، وشيء عرضه، وشيء أجازه له، فكان يقول فيما سمع: حدثنا الأوزاعي، ويقول في الباقي: عن الأوزاعي" [التهذيب (٣/ ٢٧٥)، تاريخ دمشق (٤٦/ ٦٧)]، وهذا الحديث قد صرح فيه بالتحديث، فهو مما سمعه من الأوزاعي، وقد روى له البخاري ومسلم في صحيحيهما فيما توبع عليه عن الأوزاعي [صحيح البخاري (١٢٤٠ و ٧٤٧٨)، صحيح مسلم (١١٥٩)، هدي الساري (٤٣١)]، وهو هنا قد توبع عليه؛ إلا أنه فصل المدرج، وهي زيادة علم تدل على حفظه للحديث، والله أعلم. • وهذا لفظ الوليد بن مسلم [عند مسلم وأبي داود وابن حبان]، وتابعه عليه أبو المغيرة في قوله: "إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير" [عند البيهقي في الدعوات (٨٥)]، ولفظ وكيع [عند مسلم وغيره]: "إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع؛ يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال". *** ٩٨٤ - قال أبو داود: حدثنا وهب بن بقية: أخبرنا عمر بن يونس اليمامي: حدثني محمد بن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه كان يقول بعد التشهد: "اللهم إني أعوذُ بك من عذاب جهنم، وأعوذُ بك من عذاب القبر، وأعوذُ بك من فتنة الدجال، وأعوذُ بك من فتنة المحيا والممات". • حديث صحح. أخرجه من طريق وهب بن بقية: الطبراني في الكبير (١١/ ٢٩/ ١٠٩٣٩)، وفي الدعاء (٦١٩)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (٢٠١)، والمزي في التهذيب (٢٥/ ٤٨٨ - ٤٨٩). هكذا رواه وهب بن بقية الواسطي [وهو: ثقة] بهذا القيد: بعد التشهد. وتابعه عليه: أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي [وهو: صدوق].

стр. 5007

أخرجه المزي في التهذيب (٢٥/ ٤٨٨ - ٤٨٩). • ورواه عقبة بن مكرم العمي البصري [ثقة]، والجراح بن مخلد البصري [ثقة]: قالا: نا عمر بن يونس، قال: نا محمد بن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن طاووس، عن ابن عباس ﵄؛ أن النبي ﷺ كان يقول: "اللهم أني أعوذ بك من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة الدجال، وفتنة المحيا، وفتنة الممات". أخرجه البزار (١١/ ١٥٨/ ٤٨٩٣). قلت: زيادة: "بعد التشهد" محفوظة، تتابع عليها اثنان، والله أعلم. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عباس بهذا اللفظ بإسناد أحسن من هذا الإسناد". وقال الحافظ أبو عبد الله بن منده: "هذا حديث غريب بهذا الإسناد، تفرد به: عمر بن يونس" [تهذيب الكمال]. قلت: وهو: ثقة، وأما محمد بن عبد الله بن طاووس: فقد روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات [الثقات (٩/ ٣٢)، التهذيب (٣/ ٦٠٧)]، ولم يرو منكرًا. • وقد اختلف فيه على ابن طاووس: أ- فرواه محمد بن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن طاووس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه كان يقول بعد التشهد: … الحديث. قلت: وهو محفوظ من هذا الوجه: عن طاووس عن ابن عباس، بدون قيد التشهد: • فقد رواه مالك، عن أبي الزبير المكي، عن طاووس اليماني، عن عبد الله بن عباس، أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء، كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات". أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٩٥/ ٥٧٣). ومن طريقه: مسلم (٥٩٠)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ١٨٨/ ١٣٠٨)، وأبو داود (١٥٤٢)، والترمذي (٣٤٩٤)، وقال: "حسن صحيح". والنسائي في المجتبى (٤/ ١٠٤/ ٢٠٦٣) و (٨/ ٢٧٦/ ٥٥١٢)، وفي الكبرى (٢/ ٤٧٧/ ٢٢٠١) و (٧/ ٢٣١/ ٧٨٩٦)، وابن حبان (٣/ ٢٨٠/ ٩٩٩)، وأحمد (١/ ٢٤٢ و ٢٥٨ و ٢٩٨ و ٣١١)، وإسماعيل القاضي في الخامس من مسند حديث مالك (٥٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٢٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٣٠)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٥٤٩/ ١٠٧٤)، والطبراني في الدعاء (١٣٩٥)، والآجري في الشريعة (٨٧٥ و ٨٧٦)، وأبو الشيخ في حديث أبي الزبير عن غير جابر (١١٦)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (٦٠)، والجوهري في مسند الموطأ (٢٤٦)، وابن أبي زمنين في أصول السُّنَّة (١٠٨)، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (٣١٩)، وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (٧٦ و ٦٤٣)،

стр. 5008

والبيهقي في إثبات عذاب القبر (٢٠٠)، وفي الاعتقاد (٢٢٥)، وفي الدعوات (٢٨٥)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٠١/ ٦٩٢) و (٥/ ١٦٤/ ١٣٦٤)، وقال: "هذا حديث صحيح". رواه عن مالك: عبد الله بن مسلمة القعنبي، ومعن بن عيسى، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو مصعب الزهري (٦٢٢ - الموطأ)، وعبد الرحمن بن القاسم (١١٠ - تلخيص القابسي)، ويحيى بن يحيى الليثي (٥٧٣ - الموطأ)، وعبد الله بن وهب، وقتيبة بن سعيد، وروح بن عبادة، ومصعب بن عبد الله الزبيري، ويحيى بن بكير، وإسماعيل بن أبي أويس، وإسحاق بن عيسى الطباع، وإسماعيل بن علية، وإسماعيل بن عمر الواسطي، وسويد بن سعيد الحدثاني (٢٠٢)، وغيرهم. قال مسلم بن الحجاج بعد الحديث: "بلغني أن طاووسًا قال لابنه: أدعوت بها في صلاتك؟ فقال: لا، قال: أعد صلاتك؛ لأن طاووسًا رواه عن ثلاثة أو أربعة، أو كما قال". ب- ورواه سفيان بن عيينة [ثقة حافظ]، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "عوذوا بالله من عذاب الله، عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات، عوذوا بالله من عذاب القبر، عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال". أخرجه مسلم (٥٨٨/ ١٣٢)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ١٨٧/ ١٣٠٥)، والحميدي (٩٨٠). وانظر: علل الدارقطني (١١/ ٣٤/ ٢١٠٦)، وذكر أن ابن طاووس يرويه عن أبيه مرسلًا، قلت: قد رواه جماعة عن ابن طاووس به متصلًا، لكن مرة من حديث ابن عباس، ومرة من حديث أبي هريرة، ومرة من حديث عائشة، وكلها محفوظة؛ فإن عبد الله بن طاووس: ثقة مأمون، يحتمل منه التعدد في الأسانيد. قلت: وهو محفوظ من هذا الوجه: عن طاووس عن أبي هريرة: • فقد رواه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "عوذوا بالله من عذاب الله، عوذوا بالله من عذاب القبر، عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال، عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات". أخرجه مسلم (٥٨٨/ ١٣٢)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ١٨٧/ ١٣٠٤)، والنسائي في المجتبى (٨/ ٢٧٧/ ٥٥١٣)، وفي الكبرى (٧/ ٢٣١/ ٧٨٩٧)، والحميدي (٩٨١)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (١٨٩). ج- ورواه ابن جريج [ثقة حافظ]، عن ابن طاووس، عن أبيه، أنه كان يقول بعد التشهد في العشاء الآخرة كلمات كان يعظِّمُهنَّ جدًّا يقول: "أعوذ بالله من عذاب جهنم، وأعوذ بالله من شر المسيح الدجال، وأعوذ بالله من عذاب القبر، وأعوذ بالله من فتنة المحيا والممات"، قال: كان يعظمهن ويذكرهن عن عائشة، عن النبي ﷺ .

стр. 5009

وفي رواية: أنه كان يقول بعد التشهد كلمات كان يعظمُهن جدًّا، قلت: في المثنى كليهما؟ قال: بل في المثنى الأخير بعد التشهد، قلت: ما هو؟ قال: "أعوذ بالله من عذاب القبر، وأعوذ بالله من عذاب جهنم، وأعوذ بالله من شر المسيح الدجال، وأعوذ بالله من عذاب القبر، وأعوذ بالله من فتنة المحيا والممات"، قال: كان يعظمهن، قال ابن جريج: أخبرنيه عن عائشة، عن النبي ﷺ . وفي رواية: قال ابن جريج: أخبرنيه عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ . أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٥٧/ ٧٢٢)، والحاكم (١/ ٣٧٩)، وأحمد (٦/ ٢٠٠ - ٢٠١)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٠٨/ ٣٠٨٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٢٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٦٢٩)، والطبراني في الدعاء (٦١٨). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين في التعوذ من عذاب القبر، ولم يخرجاه". قلت: هو حديث صحيح، صححه ابن خزيمة والحاكم. وهو محفوظ من حديث عائشة من وجه آخر: • رواه الزهري، عن عروة، أن عائشة أخبرته، أن رسول الله ﷺ كان يدعو في صلاته: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرَم". فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: ": إن الرجل إذا غَرِمَ حدَّث فكذب، ووعد فأخلف". وهو حديث متفق على صحته. أخرجه البخاري (٨٣٢ و ٨٣٣ و ٢٣٩٧ و ٧١٢٩)، ومسلم (٥٨٧ و ٥٨٩)، وسبق تخريجه في الذكر والدعاء (١/ ١٩٥) برقم (١٠٧)، وفي السنن برقم (٨٨٠). • وبهذا يتبين أن الحديث كان عند طاووس عن ابن عباس، وعن أبي هريرة، وعن عائشة، فهو كما قال مسلم: "لأن طاووسًا رواه عن ثلاثة أو أربعة"، وأما زيادة: بعد التشهد في حديث محمد بن عبد الله بن طاووس عن أبيه، فقد تابعه عليها ابن جريج عن طاووس، والله أعلم. • وله طرق أخرى عن ابن عباس: ١ - رواه إبراهيم بن المنذر الحزامي [ثقة]، قال: حدثنا بكر بن سليم الصواف [ضعيف]، قال: حدثني حميد بن زياد الخراط [ليس به بأس]، عن كريب مولى ابن عباس، قال: حدثنا ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ يعلمنا هذا الدعاء كما يعلمنا السورة من القرآن: "أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من فتنة القبر". أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٩٤)، وابن ماجه (٣٨٤٠)، ومُكرَم بن أحمد البزاز في الثاني من فوائده (٢١٠)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٠٨/ ١٢١٥٩)، وفي الأوسط (١/ ٣٠٤/ ١٠٢١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٠)، والمزي في التهذيب (٧/ ٣٧١).

стр. 5010

قال الطبراني: "لم يروه عن كريب إلا حميد بن زياد" [تهذيب الكمال]. وقال ابن عدي: "ولبكر بن سليم غير ما ذكرت من الحديث قليل، وعامة ما يرويه غير محفوظ، ولا يتابع عليه، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم". قلت: هو حديث ضعيف، ولا يُعرف من حديث كريب مولى ابن عباس. ٢ - ورواه البراء بن عبد الله بن يزيد الغنوي [ضعيف]، عن أبي نضرة، قال: كان ابن عباس على منبر أهل البصرة، فسمعته يقول: إن نبي الله ﷺ كان يتعوَّذ في دبر صلاته من أربع، يقول: "أعوذ بالله من عذاب القبر، وأعوذ بالله من عذاب النار، وأعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأعوذ بالله من فتنة الأعور الكذاب". أخرجه أحمد (١/ ٢٩٢ و ٣٠٥)، والطيالسي (٤/ ٤٢٩/ ٢٨٣٣)، وعبد بن حميد (٧٠٧)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٥٧٩ - ٥٨٢/ ٨٦٣ و ٨٦٤ - مسند عمر)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٦/ ١٢٧٧٩)، وفي الدعاء (٦٦٣). قلت: هو حديث ضعيف، ولا يُعرف من حديث أبي نضرة. *** ٩٨٥ - . . . عبد الوارث: حدثنا الحسين المعلِّم، عن عبد الله بن بريدة، عن حنظلةَ بن علي، أن محجَن بن الأدرَع حدثه؛ قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته، وهو يتشهَّدُ، وهو يقول: اللَّهُمَّ إني أسألك يا الله؛ الأحدُ الصمدُ، الذي لم يلدْ ولم يولدْ، ولم يكن له كُفُوًا أحدٌ، أن تغفرَ لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم، قال: فقال: "قد غُفِرَ له، قد غُفِرَ له"، ثلاثًا. • حديث صحيح. انظر تخريجه في: الذكر والدعاء (١/ ٢٠٢) برقم (١١٤)، وانظر هناك بقية ما في الباب من أحاديث. *** ١٨٥ - باب إخفاء التشهد ٩٨٦ - . . . محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله، قال: من السُّنَّة أن يُخفَى التشهد. • حديث ضعيف. تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٩٦٩)، وهو حديث معلول، صوابه: ما رواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني أبي [هو: إسحاق بن يسار، وهو: تابعي ثقة]، قال: كانوا يخفون التشهد، ولا يجهرون به. ***
следующие страницы →