← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

عن حريث بن أبي مطر، عن الشعبي، عن البراء؛ أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه، وعن شماله، ويقول: "السلام عليكم ورحمة الله"، حتى يرى بياض خده. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٦٦/ ٣٠٤٥)، وفي المسند (٤/ ٢١٥/ ٥٣٢ - مطالب)، والروياني (٣٧١)، والطحاوي (١/ ٢٦٩)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٥٧)، وفي الأفراد (١/ ٢٧٥/ ١٤٣١ - أطرافه)، والبيهقي (٢/ ١٧٧)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٤)، وفي التاريخ (٤/ ٢٦٩). قال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به حريث بن أبي مطر عن الشعبي عنه". وإسناده ضعيف؛ لضعف حريث. ٥ - حديث عدي بن عميرة الحضرمي: يرويه المعتمر بن سليمان، قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز؛ أن قيس بن أبي حازم حدثه، أن عدي بن عميرة الحضرمي حدثه، قال: كان النبي ﷺ إذا سجد يُرى بياضُ إبطيه، ثم إذا سلم أقبل بوجهه عن يمينه، حتى يُرى بياض خده، ثم يسلم عن يساره ويقبل بوجهه حتى يُرى بياض خده عن يساره. وهذا إسناد ضعيف؛ وهو حديث حسن بشواهده، والله أعلم. تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٩٠٠)، الشاهد العاشر. ٦ - حديث طلق بن علي: رواه جماعة من الأئمة والثقات، مثل: علي بن المديني، ويحيى بن معين، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ومحمد بن أبي يعقوب الكرماني، وأبي معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المقعد، وعبيد الله بن عمر القواريري، وتابعهم: ابن أبي السري [هو: محمد بن المتوكل بن أبي السري، وهو: لين الحديث. التهذيب (٣/ ٦٨٦)، الميزان (٤/ ٢٣)]، قالوا: ثنا ملازم بن عمرو، قال: ثنا هوذة بن قيس بن طلق، عن أبيه، عن جده طلق بن علي قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله ﷺ فسلم؛ رأينا بياض خده الأيمن، وبياض خده الأيسر. وقال ابن أبي السري: رأيت النبي ﷺ يصلي بنا، فكان يسلم عن يمينه وعن يساره، حتى يرى بياض خده الأيمن والأيسر. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٥٨)، وأحمد (٦/ ٣٧٣/ ٦٦٦٤ - إتحاف المهرة) (٢/ ٦٢٤/ ٢٩٤٦ - أطرافه)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٦٩٦/ ٢٨٨٠ - السفر الثاني)، والطحاوي (١/ ٢٦٩)، وابن حبان في الثقات (٧/ ٥٩٠)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٣٣/ ٨٢٤٦)، والضياء في المختارة (٨/ ١٦٤/ ١٧٧ و ١٧٨). وهذا إسناد حنفي يمامي حسن؛ وقيس قد سمع من أبيه، وهو: حسن الحديث، وقد تقدم الكلام على رجال هذا الإسناد عند الحديث رقم (١٨٢)؛ غير هوذة بن قيس بن

стр. 5077

طلق، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه ثلاثة [التاريخ الكبير (٨/ ٢٤٦)، الجرح والتعديل (٩/ ١١٨)، الثقات (٧/ ٥٩٠)، التعجيل (١١٣٦)]. ٧ - حديث أبي رمثة، أو أبي أمية، أو أبي ريمة: يرويه أشعث بن شعبة، قال: ثنا المنهال بن خليفة، عن الأزرق بن قيس، قال: صلى بنا أبو رمثة، ثم حدثنا أن رسول الله ﷺ سلم في الصلاة عن يمينه وعن يساره. وفي روايةٍ: عن الأزرق بن قيس، قال: صلى بنا إمامٌ لنا يكنى أبا رمثة، فقال: صليت هذه الصلاة، أو: مثل هذه الصلاة مع رسول الله ﷺ ، قال: وكان أبو بكر وعمر ﵄ يقومان في الصف المقدَّم عن يمينه، وكان رجلٌ قد شهد التكبيرةَ الأولى من الصلاةِ، فصلى نبي الله ﷺ ثم سلم عن يمينه وعن يساره حتى رأينا بياض خدَّيه، ثم انفتل كانفتال أبي رمثة -يعني: نفسه-، فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفع، فوثب إليه عمر، فأخذ بمنكبه فهزَّه، ثم قال: اجلس؛ فإنه لم يُهلِك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلواتهم فصلٌ، فرفع النبي ﷺ بصره، فقال: "أصاب الله بك يا ابن الخطاب". أخرجه أبو داود (١٠٠٧)، والطحاوي (١/ ٢٦٩)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٨٤/ ٧٢٧ و ٧٢٨)، وفي الأوسط (٧/ ٧٧/ ٦٩٠٣)، والحاكم (١/ ٢٧٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٨٩٢/ ٦٧٩٢)، والبيهقي (٢/ ١٩٠). قال أبو داود: "وقد قيل: أبو أمية، مكان أبي رمثة". قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن أبي رمثة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: أشعث بن شعبة". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". وتعقبه الذهبي في التلخيص، فقال: "المنهال: ضعفه ابن معين، وأشعث: فيه لين، والحديث منكر". وقال البيهقي: "وهذا إن ثبت يجمع الإمام والمأموم"؛ يعني: في الفصل بين الفرض والنفل. قلت: أشعث بن شعبة المصيصي: وثقه أبو داود والطبراني، وذكره ابن حبان في الثقات، ولينه أبو زرعة، وضعفه الأزدي، وقال ابن الفرضي: "إنه يخالف في بعض حديثه"، قلت: وقد وقعت له أوهام [الدعاء للطبراني (١٨٧)، بيان الوهم (٤/ ٤٢٧ / ٢٠٠٦)، بغية الطلب في تاريخ حلب (٤/ ١٨٨٥)، إكمال مغلطاي (٢/ ٢٣٧)، التهذيب (١/ ١٧٩)، الميزان (١/ ٢٦٥)، التقريب (٨٥)، وقال: "مقبول"، وانظر في أوهامه: علل أبن أبي حاتم (١/ ٢٦٨/ ٧٨٩) و (٢/ ٢١٥ و ٢٣٢/ ٢١٣٣ و ٢١٨٤)، علل الدارقطني (١٢/ ٢٩٦/ ٢٧٢٧)]. • وقد تابعه عليه: عبد الصمد بن النعمان، قال: نا المنهال بن خليفة، عن

стр. 5078

الأزرق بن قيس، قال: صلى لنا إمام يكنى أبا رمثة في مصلانا العصر، ومعنا رجل شهد تكبيرة الأولى، فلما انصرف أبو رمثة قام الرجل يشفع، فنظر إليه أبو رمثة فقال: … فذكر الحديث بنحوه. أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٣١٦/ ٢٠٨٨). قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن أبي رمثة إلا بهذا الإسناد، تفرد به المنهال". قلت: وعبد الصمد بن النعمان البغدادي البزاز: صدوق مكثر، ولم يخرج له أصحاب الكتب الستة شيئًا، وحديثه في صحيح أبي عوانة وابن خزيمة وابن حبان، وفي مستدرك الحاكم، وفي مسند البزار، وفي الغيلانيات لأبي بكر الشافعي، وفي معاجم الطبراني، وفي سنن الدارقطني، وفي مصنفات البيهقي، وغيرها، وله أوهام [كما في علل الدارقطني]، ولعله لأجلها قال النسائي والدارقطني: "ليس بالقوي"، لكن قد وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم [وهو المعروف بتشدده في الرجال]: "صالح الحديث، صدوق"، وقال العجلي: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في العبر: "وكان أحد الثقات"، وقال في المغني: "صدوق مشهور، قال النسائي: ليس بالقوي" [تاريخ ابن معين للدوري (٢/ ٣٦٤)، سؤالات ابن الجنيد (٧٠٩)، الجرح والتعديل (٦/ ٥١)، معرفة الثقات (١١٠٢)، ثقات ابن حبان (٨/ ٤١٥)، سنن الدارقطني (٢/ ٢٠٤)، تخريج الأحاديث الضعاف للغساني (٦٠١)، إتحاف المهرة (١١/ ٦٦٢/ ١٤٨٣١)، من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن لابن زريق (٢٠٩)، تاريخ بغداد (١١/ ٣٩)، السير (٩/ ٥١٨)، العبر (١/ ٢٩١)، تاريخ الإسلام (١٥/ ٢٦٦)، المغني (٢/ ٣٩٦)، اللسان (٥/ ١٩٠)]. قلت: وعلته عندي: المنهال بن خليفة؛ فإنه ضعيف، وقد خولف فيه: • فقد رواه شعبة، عن الأزرق بن قيس، قال: سمعت عبد الله بن رباح الأنصاري، يحدث عن رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ ؛ أن النبي ﷺ صلى العصر، فقام رجل يصلي بعدها، فأخذ عمر بثوبه، فقال: اجلس؛ فإنما هلك أهلُ الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصلٌ؛ فقال النبي ﷺ : "صدق ابن الخطاب"، وفي رواية: "أحسن ابن الخطاب". أخرجه أحمد (٥/ ٣٦٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٣٢/ ٣٩٧٣)، وأبو يعلى (١٣/ ١٠٧/ ٧١٦٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٨٩٢/ ٦٧٩٣). رواه عن شعبة: محمد بن جعفر [عند أحمد وأبي يعلى]، وعبد الله بن المبارك [عند عبد الرزاق، وتحرف في الأصل إلى: عبد الله بن شعبة، وإنما هو: عبد الله عن شعبة]، وأبو النضر هاشم بن القاسم [عند أبي نعيم]. وليس فيه موضع الشاهد، وهو ذكر التسليمتين. • قلت: هذا هو المحفوظ في هذا الحديث، وحديث المنهال بن خليفة: وهمٌ؛ وعليه: فإن حديث شعبة: رجاله ثقات، وإبهام الصحابي لا يضر؛ لكن عبد الله بن رباح لم يذكر سماعًا من الصحابي، فلعله لم يدركه، والله أعلم.

стр. 5079

٨ - حديث جابر بن عبد الله: يرويه ثمامة بن عبيدة السلمي، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كان رسول الله ﷺ يسلم تسليمتين: تسليمةً عن يمينه [حتى يُرى بياضُ شقِّ وجهه الأيمن]، وتسليمةً عن يساره حتى يُرى بياضُ شق وجهه [الأيسر]. أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ١٧٧ - ١٧٨) (١/ ١٩٥ - ط. الصميعي)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٨٠٢/ ١٦٤٢)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٠٨). وهو حديث منكر؛ تفرد به: ثمامة بن عَبيدة السلمي، وهو: منكر الحديث، كذبه ابن المديني [اللسان (٢/ ٤٠٠)]. قال العقيلي: "ليس يتابع عليه من حديث أبي الزبير، والأسانيد صحاح ثابتة في حديث ابن مسعود في تسليمتين، ولا يصح في التسليمة شيء". وقال ابن عدي: "وهذا الحديث منكر عن أبي الزبير عن جابر، لا يرويه غير ثمامة". • وفي الباب أيضًا، مما روي بلفظ مجمل، بنحو: يسلم عن يمينه وعن شماله: ٩ - عن أبي مالك الأشعري [تقدم برقم (٦٧٧)، وهو حديث حسن]. ١٠ - عن أوس الثقفي [تقدم تحت الحديث رقم (٦٥٣)، الشاهد الرابع، وإسناده لا بأس به في المتابعات]. ١١ - عن أبي موسى الأشعري [تقدم تحت الحديث رقم (٨٣٥)، وفي إسناده مبهم، وهو غير محفوظ]. ١٢ - عن أبي حميد الساعدي [تقدم برقم (٧٣٣ و ٩٦٦)، وهو حديث شاذ] [ولفظ موضع الشاهد منه: فلما سلَّم سلَّم عن يمينه: سلام عليكم ورحمة الله، وسلم عن شماله: سلام عليكم ورحمة الله]. ١٣ - عن هُلب الطائي [تقدم تحت الحديث رقم (٧٥٩)، وهو حديث شاذ بذكر التسليم، وإنما هو في الانصراف]. ١٤ - عن أنس بن مالك [تقدم تحت الحديث رقم (٦٣٦)، وهو حديث باطل]. ١٥ - عن واثلة بن الأسقع [عند: الشافعي في الأم (١/ ١٢٢)، وفي المسند (٤٣)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٦٠/ ٩٣٣)، [وفي إسناده: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو: متروك، كذبه جماعة، وشيخه: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة: متروك]. ١٦ - عن علي بن أبي طالب [عند: البزار (٢/ ٢١٢/ ٥٩٩)] [وفي إسناده: عبيد بن عمرو القيسي، وهو: ضعيف. اللسان (٥/ ٣٥٧)]. [وانظر ما تقدم برقم (٧٥٧)] [وفي إسناده جهالة]. [وعند: الإسماعيلي في معجم شيوخه (١/ ٣٥٨)، والدارقطني في العلل (٤/ ١٩٥/ ٥٠٢)] [تفرد به: حسان بن إبراهيم الكرماني عن الثوري عن الأعمش عن أبي رزين عن

стр. 5080

علي مرفوعًا، وفي تفرده برفعه نكارة، وفي الإسناد إليه: عمر بن حمدون الكرماني، وهو: مجهول الحال، وإنما هو موقوف على عليٍّ؛ فقد رواه ابن المبارك وأبو نعيم وعبد الرزاق عن الثوري به موقوفًا، وكذلك رواه شعبة وأبو أسامة حماد بن أسامة عن الأعمش به موقوفًا، وكذلك رواه عاصم بن أبي النجود، ومغيرة بن مقسم، ومسلم البطين، عن أبي رزين عن علي موقوفًا، وهو الصواب؛ قال بعضه الدارقطني في العلل (٤/ ١٩٣/ ٥٠٢)، وراجع هناك بقية الاختلاف الوارد فيه، ووهم فيه ابن فضيل على الأعمش، فجعله عن أبي وائل، بدل: أبي رزين، قال ابن نمير: "هذا خطأ"، وقال أبو زرعة: "الصحيح: الأعمش، عن أبي رزين، عن علي". علل ابن أبي حاتم (٥٢٧)، [وممن أخرج بعض طرقه موقوفًا: الشافعي في الأم (٧/ ١٦٥)، وعبد الرزاق (٢/ ٢١٩ و ٢٢٠/ ٣١٣١ و ٣١٣٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٦٦/ ٣٠٥١ و ٣٠٥٢) و (١/ ٢٦٨/ ٣٠٨٢)، وفي المسند (٤/ ٢١٣/ ٥٣١ - مطالب)، والطحاوي (١/ ٢٧٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٧٨)، وفي المعرفة (٢/ ٦٢/ ٩٣٩)]. ١٧ - عن المغيرة بن شعبة [عند الطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٩٣/ ٩٢٩)] [وفي إسناده: عيسى بن المسيب البجلي، وهو: ضعيف. اللسان (٦/ ٢٨٠)، وانظر: تخريج الذكر والدعاء برقم (١١٨) (١/ ٢٠٧)، وسيأتي عند أبي داود برقم (١٥٠٥)]. ١٨ - عن أبي هريرة [عند: البزار (١٧/ ٢٥٦/ ٩٩٤١)] [وأعله الدارقطني في العلل (١٠/ ١١/ ١٨١٩)]. ١٩ - عن يعقوب بن الحصين [عند: ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٦٠٤/ ٢٥٢١ - السفر الثاني)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٢٣٥)، وأبي نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٨١٥/ ٦٦٦٧)، والخطيب في تلخيص المتشابه (١/ ٢٩٨)] [وفي إسناده: عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر: متروك، كذبه الثوري، ولم يسمع من أبيه. التهذيب (٢/ ٦٤٠)، وما لابن الحصين غير هذا الحديث؛ كما في الاستيعاب (٤/ ١٥٨٥)]. ٢٠ - عن أعرابي [عند: البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٢٤ - ١٢٥)، وأحمد (٥/ ٥٩ و ٦٠) (٩/ ٤٧٦٤/ ٢٠٩٢٩ و ٢٠٩٣٠ - ط. المكنز)، وأبي نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣١١٨/ ٧١٨٨)] [وإسناده مجهول]. ٢١ - عن معاذ بن جبل [عند: أبي طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٢٧) (٢٣٨٢ - المخلصيات)] [وهو حديث موضوع؛ في إسناده الخصيب بن جحدر، وهو: كذاب. اللسان (٣/ ٣٦٠)، والراوي عنه: محبوب بن الحسن، هو: محمد بن الحسن بن هلال بن أبي زينب، لقبه: محبوب، وهو: ليس به بأس، لينه أبو حاتم، وضعفه النسائي. التهذيب (٣/ ٥٤٢)، الميزان (٣/ ٥١٤)]. ٢٢ - عن عكراش بن ذؤيب [عند: ابن قانع في المعجم (٢/ ٢٩٩)، وأبي نعيم في المعرفة (٤/ ٢٢٤١/ ٥٥٦٦)] [ولا يصح؛ إسناده واهٍ].

стр. 5081

٢٣ - عن أزهر بن منقر [عند: الأزدي في المخزون (٧)، وأبي نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٤٤/ ١٠٦٦)] [وهو حديث موضوع؛ وضعه علي بن قرين، فإنه كذاب خبيث، يضع الحديث. اللسان (٦/ ٩)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٢٤٩)، ومَن فوقه لا يُعرفون إلا من طريقه؛ ولا ذكر لهم إلا في هذه الرواية حسب، فهو إسناد مختلق مصنوع، وسبق ذكره في الشواهد، تحت الحديث رقم (٧٨٢)]. ٢٤ - عن سهل بن سعد [يأتي ذكره في شواهد التسليمة الواحدة]. • ورويت التسليمتان أيضًا عن: أبي بكر، وعمر، وعلي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وابن مسعود، وأنس، وغيرهم، موقوفًا عليهم: أخرجها: محمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ١٤٥ - ١٤٦) [وعنده زيادة: وبركاته، ولا تصح]، والشافعي في الأم (٧/ ١٦٥)، والطيالسي (٢٨٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٢١٩ و ٢٢٠/ ٣١٣١ - ٣١٣٣) و (٢/ ٢٤٢/ ٣٢١٤)، وابن سعد في الطبقات (٦/ ٧٦ و ١٧٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٦٦/ ٣٠٤٨ و ٣٠٥١ و ٣٠٥٢) و (١/ ٢٦٨/ ٣٠٨٢)، وأبو زرعة الدمشقي في التاريخ (٣٤٠)، والحارث بن أبي أسامة (١٨٤ - زوائده) (٤/ ٢٠٩/ ٥٢٩ - مطالب)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ١١٣/ ٤٠٥٠) و (٣/ ١١٤/ ٤٠٥١) و (٣/ ١١٦/ ٤٠٦٣) و (٣/ ١٨٨/ ٤٤٢٣)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٥٤١/ ٧٨١ - مسند عمر)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٢١/ ١٥٤٢ - ١٥٤٥)، وأبو عروبة الحراني في الأوائل (١٢٤)، والطحاوي (١/ ٢٧٠)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٤٥/ ٦٩٤)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٢٨١/ ٢٢٦٠)، وانظر: علل ابن أبي حاتم (٥٢٧). • ومما روي في خلاف ذلك في جواز الاقتصار على تسليمة واحدة: ١ - حديث سعد بن أبي وقاص: يرويه عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن مصعب بن ثابت، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، عن سعد؛ أن رسول الله ﷺ كان يسلم في آخر الصلاة تسليمة واحدة: "السلام عليكم". وهو حديث خطأ، أخطأ فيه الدراوردي، وتقدم الكلام عليه تحت الشاهد الأول. ٢ - حديث عائشة: يرويه عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد المكي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ كان يسلِّم في الصلاة تسليمةً واحدةً تلقاءَ وجهه، يميل إلى الشق الأيمن شيئًا. أخرجه الترمذي (٢٩٦)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ١٦٨ - ١٦٩/ ٢٧٩)، وابن خزيمة (١/ ٣٦٠/ ٧٢٩)، وابن حبان (٥/ ٣٣٥/ ١٩٩٥)، والحاكم (١/ ٢٣٠ - ٢٣١)، والبزار (١٨/ ١١٣/ ٥٥)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٢٠/ ١٥٤١) (٣/ ٣٩٣/ ١٥٣٣ - ط. الفلاح)، والطحاوي (١/ ٢٧٠)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٢٧٢)،

стр. 5082

وابن عدي في الكامل (٣/ ٢١٩)، وابن المقرئ في المعجم (١٠٥٢)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٥٧ - ٣٥٨)، وفي العلل (١٤/ ١٧٢/ ٣٥١٣)، والبيهقي (٢/ ١٧٩). قلت: عمرو بن أبي سلمة التنيسي الدمشقي: صدوق، منكر الحديث عن زهير بن محمد التميمي، قال أحمد بن حنبل: "روى عن زهير أحاديث بواطيل؛ كأنه سمعها من صدقة بن عبد الله، فغلط، فقلبها عن زهير". [التهذيب (٣/ ٢٧٥)، وانظر بعض مناكيره عن زهير: علل الترمذي (١٤٨)، علل ابن أبي حاتم (٤١٤ و ٥٨٨ و ٥٩٢ و ٦١٤ و ٧١٣ و ٩٥٦ و ١٧١٠ و ٢١٦٧ و ٢٣٧٥)، وما تقدم في السنن برقم (٣٤٤ و ٨٦٤)، وانظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٧ و ٨٢٢)]. • تابع عمرًا: عبد الملك بن محمد الصنعاني، قال: حدثنا زهير بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان يسلِّم تسليمةً واحدة تلقاءَ وجهه. أخرجه ابن ماجه (٩١٩)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٢٥ - ٢٦/ ٦٧٤٦)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٢٠). قلت: وعبد الملك بن محمد الصنعاني، صنعاء دمشق: ضعيف، قال فيه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٣٦): "كان ممن يجيب في كل ما يُسأل حتى تفرد عن الثقات بالموضوعات، لا يجوز الاحتجاج بروايته" [التهذيب (٢/ ٦٢٥)، علل الدارقطني (١٥/ ٦٤/ ٣٨٣٧)، الخلافيات (٢/ ١٨٩ و ١٩١)]. • هكذا صحح هذا الحديث: ابن خزيمة، وابن حبان، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وقد رواه وهيب بن خالد، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة ﵂؛ أنها كانت تسلم تسليمة واحدة. وقد اتفق الشيخان على الاحتجاج بعمرو بن أبي سلمة وزهير بن محمد". وخالفهم في ذلك جمهور النقاد: قال الترمذي: "وفي الباب عن سهل بن سعد. وحديث عائشة لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه. قال محمد بن إسماعيل: زهير بن محمد أهل الشام يروون عنه مناكير، ورواية أهل العراق أشبه، قال محمد: وقال أحمد بن حنبل: كأن زهير بن محمد الذي كان وقع عندهم ليس هو هذا الذي يروى عنه بالعراق، كأنه رجل آخر، قلبوا اسمه". وقال أبو حاتم: "هذا حديث منكر؛ هو عن عائشة موقوف" [العلل (٤١٤)]. وقال البزار: "وهذا الحديث رواه غير واحد موقوفًا، ولا نعلم أسنده إلا عمرو بن أبي سلمة عن زهير". وقال الطحاوي: "هذا حديث أصله موقوف على عائشة ﵂، هكذا رواه الحفاظ،

стр. 5083

وزهير بن محمد وإن كان رجلًا ثقة؛ فإن رواية عمرو بن أبي سلمة عنه تضعَّف جدًّا، هكذا قال يحيى بن معين فيما حكى له عنه غير واحد من أصحابنا، لآمنهم علي بن عبد الرحمن بن المغيرة إليَّ، وزعم أن فيها تخليطًا كثيرًا، فإن قال قائل: فإذا ثبت عن عائشة ﵂ فيما ذكرت فبمن يعارضها في ذلك من أصحاب النبي ﷺ ، قيل له: بأبي بكر وعمر ﵄، قد روينا ذلك عنهما فيما تقدم من هذا الباب". وذكر نحوه في اختلاف العلماء (١/ ٢٢١ - مختصره)، وقال: "وهو حديث واهي الإسناد". وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ١٧٢/ ٣٥١٣) عن الموقوف: "وهو الصحيح، ومن رفعه فقد وهم". وفي تخريج الأحاديث الضعاف (١١٢): "هذا لا يثبت مسندًا، وزهير بن محمد: ليس بالقوي، والصواب فعل عائشة". وقال البيهقي: "تفرد به زهير بن محمد". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٢٠٧): "وأما حديث عائشة عن النبي ﷺ ؛ أنه كان يسلم تسليمة واحدة؛ فلا يصح مرفوعًا؛ لأنه لم يرفعه إلا زهير بن محمد عن هشام بن عروة، وهو ضعيف، ضعفه ابن معين وغيره، وفي التسليمتين: حديث ابن مسعود ثابت صحيح". وقال أيضًا (١٦/ ١٨٩): "وأما حديث عائشة: فانفرد به زهير بن محمد، لم يروه مرفوعًا غيره، وهو ضعيف، لا يحتج بما ينفرد به". وقال نحوه في الاستذكار (١/ ٤٩١)، وزاد: "وزهير بن محمد: ضعيف عند الجميع، كثير الخطأ، لا يحتج به، وذكر يحيى بن معين هذا الحديث، فقال: عمرو بن أبي سلمة وزهير بن محمد: ضعيفان، لا حجة فيهما". قلت: زهير بن محمد التميمي إنما ضُعِّف في رواية أهل الشام عنه، وأما رواية أهل العراق عنه فمستقيمة [راجع ترجمته: التهذيب (١/ ٦٣٩)، الميزان (٢/ ٨٤)]. وقال البغوي في شرح السنة (٣/ ٢٠٧): "وفي إسناده مقال، وأصح الروايات تسليمتين". وقال النووي في المجموع (٣/ ٤٤٣): "اتفق أصحابنا في كتب المذهب على تضعيفه". وقال في الخلاصة (١٤٦٠): "ضعفه الجمهور، ولا يقبل تصحيح الحاكم له". وانتقد تصحيح الحاكم أيضًا: ابن رجب في الفتح (٥/ ٢٠٩)، حيث قال: "وأخطأ فيما قال؛ فإن روايات الشاميين عن زهير مناكير عند أحمد ويحيى بن معين والبخاري وغيرهم، قال أحمد -في رواية الأثرم-: أحاديث التنيسي عن زهيرٍ بواطيل، قال: وأظنه قال: موضوعة، قال: فذكرت له هذا الحديث في التسليمة الواحدة، فقال: مثلُ هذا".

стр. 5084

وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (٢/ ٣٧٨): "حديث معلول باتفاق أهل العلم بالحديث". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٥١): "وضعفه أيضًا من المتأخرين جماعات"، لكنه مال بعد ذلك إلى تصحيحه، فلم يصب. • قلت: هو حديث منكر؛ صوابه ما رواه: الوليد بن مسلم [الدمشقي، ثقة ثبت]، قال: حدثنا زهير بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أنها كانت تسلم تسليمة واحدة. قال الوليد: فقلت لزهير بن محمد: فهل بلغك عن رسول الله ﷺ فيه شيء؟ قال: نعم، أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري؛ أن رسول الله ﷺ كان يسلم تسليمةً. أخرجه العقيلي (٣/ ٢٧٣)، وعلقه الدارقطني في العلل (١٤/ ١٧١/ ٣٥١٣). قال العقيلي: "ورواية الوليد: أولى"، وهو كما قال. • ورواه وهيب بن خالد [ثقة ثبت]، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أنه كان يسلم واحدة: السلام عليكم. أخرجه ابن خزيمة (٧٣١)، وعلقه الدارقطني في العلل (١٤/ ١٧٢/ ٣٥١٣)، وزاد في إسناده: عن عائشة. • وقد رواه جماعة من الحفاظ، عن عبيد الله بن عمر العمري، عن القاسم، عن عائشة ﵂؛ أنها كانت تسلم تسليمة واحدة قبالة وجهها: السلام عليكم، زاد في رواية: ولا تلتفت عن يمينها ولا عن شمالها. أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٦٠ و ٣٦١/ ٧٣٠ و ٧٣٢)، والدارقطني في العلل (١٤/ ١٧٢/ ٣٥١٣)، والبيهقي (٢/ ١٧٩). وهذا موقوف على عائشة بإسناد مدني صحيح، على شرط الشيخين. وانظر: بيان الوهم (٢/ ٢٠١/ ١٨١). ٣ - حديث سهل بن سعد: يرويه أبو مصعب المديني أحمد بن أبي بكر، وعلي بن بحر بن بري، وعبد الله بن نافع الصائغ، وعتيق بن يعقوب [وهم ثقات في الجملة، وإن كان في بعضهم كلام، لا سيما الأخير؛ فإنه صدوق، وله أوهام ومناكير، راجع مثلًا: آخر الحديث رقم (٤١٩)]: عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله ﷺ سلَّم تسليمةً واحدةً تلقاء وجهه. وقال في رواية الصائغ وعلي بن بحر: عن يمينه. وفي رواية عتيق: أنه سمع رسول الله ﷺ يسلِّم تسليمةً واحدةً لا يزيد عليها. أخرجه ابن ماجه (٩١٨)، والروياني (١٠٩٩)، والدارقطني (١/ ٣٥٩). قال الدارقطني: "عبد المهيمن: ليس بالقوي" [تخريج الأحاديث الضعاف

стр. 5085

للغساني (١١٣)، من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن لابن زريق (٢٥٨)، إعلام الموقعين (٢/ ٣٧٩)]. قلت: هو حديث منكر؛ عبد المهيمن بن عباس: منكر الحديث، روى عن آبائه أحاديث منكرة [التهذيب (٣/ ٦٣٠)]. • خالفه: إبراهيم بن محمد [إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي: متروك، كذبه جماعة]، قال: أخبرنا أبو علي؛ أنه سمع عباس بن سهل، يحدث عن أبيه؛ أن النبي ﷺ كان يسلِّم إذا فرغ من صلاته عن يمينه وعن يساره. أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٢٢)، وفي المسند (٤٣)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٢/ ٦١/ ٩٣٤). وهذا إسناده واهٍ؛ لأجل الأسلمي، وشيخه: أبو علي، ذكره ابن حجر في التعجيل (١٣٥٢)، وقال: "مجهول"، نقلًا عن الحسيني. • ولعل المحفوظ في هذا عن سهل: ما رواه روح بن الفرج [أبو الزنباع القطان المصري: ثقة]، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه؛ أنه رأى سهل بن سعد الساعدي إذا انصرف من الصلاة، سلم عن يمينه، وعن شماله. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٧١) (٦/ ١٠٦/ ٦٢٠١ - إتحاف المهرة)، قال: حدثنا روح به هكذا موقوفًا. وهذا موقوف بإسناد صحيح غريب. • وروي من وجه آخر مرفوعًا: رواه ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الله بن مالك، عن سهل بن سعد الأنصاري؛ أن رسول الله ﷺ كان يسلِّم في صلاته عن يمينه وعن يساره، حتى يُرى بياضُ خدَّيه. أخرجه أحمد (٥/ ٣٣٨). وقد رواه أحمد مرة أخرى بنفس إسناده من نفس الوجه، إلا أنه زاد في إسناده: عبد الله بن مسعود، وجعله في مسنده (١/ ٤١٤). ولعل هذا من تخليط ابن لهيعة، فإنه ضعيف، ومحمد بن عبد الله بن مالك الداري المدني: روى عنه ابن لهيعة وعطاف بن خالد، وذكره ابن حبان في الثقات؛ فهو ليس بالمشهور [التاريخ الكبير (١/ ١٢٧)، الجرح والتعديل (٧/ ٣٠٤)، الثقات (٥/ ٣٦١)، التعجيل (٩٤٥)]. ٤ - حديث سلمة بن الأكوع: يرويه محمد بن الحارث القرشي المؤذن المصري، قال: حدثنا يحيى بن راشد، عن يزيد مولى سلمة [هو: يزيد بن أبي عبيد: ثقة، روى له الجماعة عن مولاه سلمة]، عن سلمة بن الأكوع، قال: رأيت رسول الله ﷺ صلى، فسلَّم مرةً واحدةً.

стр. 5086

أخرجه ابن ماجه (٩٢٠)، والبيهقي (٢/ ١٧٩). وهو حديث منكر؛ يحيى بن راشد المازني البصري: ضعيف، ومحمد بن الحارث بن راشد الأموي المصري المؤذن: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يُغرب" [التهذيب (٣/ ٥٣٥)]، وهذا من غرائبه. • خالفه فأوقفه على سلمة: أنس بن عياض [مدني، ثقة]، فرواه عن يزيد بن أبي عبيد، قال: رأيت سلمة -وهو: ابن الأكوع-، يسلم تسليمة إذا انصرف من الصلاة قبل وجهه، إذا كان مع الإمام وغيره. قلت: وهذا الموقوف أولى. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٢٣/ ١٥٥٠)، قال: وحدثونا عن إسحاق بن راهويه، قال: أخبرنا أنس بن عياض به. وقد فعل ذلك ابن المنذر في أكثر من موضع من كتابه، أبهم من حدثه عن إسحاق بن راهويه، بل إنه فعل ذلك كثيرًا مع شيوخ شيوخه غير ابن راهويه، ثم إني بالتتبع وجدت شيوخه الذين سمع منهم عن إسحاق بن راهويه، وهم: موسى بن هارون [الحمال: ثقة حافظ]، ومحمد بن نصر [المروزي: ثقة حافظ]، وعلي بن الحسن [هو: ابن موسى بن ميسرة الهلالي: ثقة]، ويحيى بن محمد [هو: ابن يحيى الذهلي، لقبه حيكان: ثقة حافظ]، وإبراهيم بن محمد بن سعيد [لم أعرفه، ولا أظنه الرافضي المتروك، صاحب التصانيف في الرفض، المترجم له في اللسان (١/ ٣٥١)، وإن كان من طبقته، والله أعلم]. والذي يغلب على ظني أن ابن المنذر تحمله عن بعض هؤلاء الثقات عن ابن راهويه، فلما استثقل ذكرهم قال: حدثونا، يتخفف، والله أعلم. ٥ - حديث سمرة بن جندب: يرويه نعيم بن حماد [ضعيف، وأحسن أحواله أن يقال فيه: صدوق، كثير الوهم والخطأ، له مناكير كثيرة تفرد بها عن الثقات المشاهير. انظر: التهذيب (٤/ ٢٣٤)، الميزان (٤/ ٢٦٧)]: ثنا روح بن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبيه، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، قال: كان رسول الله ﷺ يسلم واحدةً في الصلاة قِبَل وجهه، فإذا سلَّم عن يمينه، سلَّم عن يساره. أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ٥٨)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٤١)، والدارقطني (١/ ٣٥٨)، وابن بشران في الأمالي (٤٩٣)، والبيهقي (٢/ ١٧٩). • ورواه أبو كامل الجحدري [فضيل بن حسين: ثقة حافظ]: ثنا روح بن عطاء بن أبي ميمونة: حدثني أبي [عطاء بن أبي ميمونة: ثقة]، وحفص المنقري [حفص بن سليمان المنقري التميمي: ثقة]، عن الحسن، عن سمرة؛ أن رسول الله ﷺ كان يسلم تسليمةً تلقاء وجهه. أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٤١ - ١٤٢) و (٥/ ٣٦٨). قال العقيلي: "والحديث في تسليمة: أسانيدها لينة، والأحاديث الصحاح عن ابن مسعود وغيره في تسليمتين".

стр. 5087

وقال ابن عدي: "وهذا الحديث عن سمرة من حديث الحسن عنه؛ يرويه روح بن عطاء عن أبيه عنه". قلت: هو حديث ضعيف؛ وهو منكر باللفظ الأول، وروح بن عطاء بن أبي ميمونة: ضعيف [اللسان (٣/ ٤٨٣)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٩٧)، المجروحين (١/ ٣٠٠)، ضعفاء النسائي (١٩١)، ضعفاء الدارقطني (٢٢٤)، تخريج الأحاديث الضعاف للغساني (٢٦١)، من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن لابن زريق (١٢٥)، وغيرها]. وانظر: بيان الوهم (٢/ ٢٢/ ٢). ٦ - حديث ابن عمر: يرويه أبو حمزة السكري [محمد بن ميمون المروزي: ثقة]، عن إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة، ويسمعناها [وفي رواية عند ابن حبان بإسناد صحيح: بتسليم يسمعناه]. أخرجه أحمد (٢/ ٧٦)، وابن حبان (٦/ ١٩١/ ٢٤٣٥)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٨١٨/ ١٦٧٤)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٢٩/ ٧٥٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٣١٤). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم الصائغ إلا أبو حمزة السكري". قلت: رواه عن أبي حمزة السكري به هكذا: عتاب بن زياد المروزي [ثقة]، وهمام بن مسلم الزاهد [متروك، قال ابن حبان: "كان ممن يسرق الحديث ويحدث به، ويروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم على قلة معرفته بصناعة الحديث، فلما فحش ذلك منه وكثر في روايته بطل الاحتجاج به". اللسان (٨/ ٣٤٣)، المجروحين (٣/ ٩٦)، والراوي عنه: سليمان بن الربيع النهدي الكوفي: متروك، غيَّر أسماء مشايخ، وروى عنهم مناكير. تاريخ بغداد (٩/ ٥٤)، اللسان (٦/ ٤٠٨) و (٤/ ١٥٢) و (٨/ ٣٤٣)]. • خالفهما: علي بن الحسن بن شقيق [المروزي: ثقة حافظ]، قال أخبرنا أبو حمزة، عن إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ كان يفصل بين الشفع والوتر. أخرجه ابن حبان (٦/ ١٩٠/ ٢٤٣٣)، بإسناد لا بأس به إلى ابن شقيق. هكذا رواه علي بن الحسن بن شقيق عن أبي حمزة السكري بدون ذكر التسليم وإسماعه، وأبو حمزة السكري: قال عنه أحمد في رواية ابن هانئ: "كان قد ذهب بصره، وكان ابن شقيق قد كتب عنه وهو بصير، قال: وابن شقيق أصح حديثًا ممن كتب عنه من غيره" [شرح علل الترمذي (٢/ ٧٥٤)]. وعليه: فإن هذه الزيادة موضع الشاهد لا تثبت عندي من حديث أبي حمزة السكري، والمحفوظ بدونها، والله أعلم. وهو إسناد مدني، ثم مروزي، جيد غريب؛ وإبراهيم بن ميمون المروزي الصائغ: لا بأس به [التهذيب (١/ ٩٠)].

стр. 5088

قال الذهبي في التنقيح (١/ ٢١٤): "سنده جيد". وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٥٦٣/ ٣٢٥٢). • ورواه دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم [ثقة حافظ متقن]: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الوضين بن عطاء، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: كان النبي ﷺ يفصل بين الشفع والوتر بتسليم، يُسمِعُناه [عند ابن حبان والطبراني]. وفي رواية أخرى لدحيم: بتسليمة، وهي غير محفوظة [عند ابن عدي وابن عساكر]. أخرجه ابن حبان (٦/ ١٩٠/ ٢٤٣٤)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٣٧٣/ ٦٤٨)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٨٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٣/ ٤٣). • ورواه صفوان بن صالح [دمشقي ثقة]، عن الوليد: حدثنا الوضين بن عطاء، قال: سمعت سالم بن عبد الله، يخبر عن أبيه ابن عمر؛ أنه كان يفصل بين شفعه ووتره من صلاة الليل بتسليمة، ويخبر أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك بتسليمة. أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٣/ ٤٣). • ورواه علي بن بحر القطان [بغدادي ثقة]، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الوضين بن عطاء، قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر؛ أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمةٍ، وأخبر ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٧٨). قلت: وهذا إسناد مدني، ثم دمشقي، لا بأس به، والوضين بن عطاء: صدوق، ضعفه جماعة، ووثقه الأكثر، وفيهم: أحمد وابن معين ودحيم [التهذيب (٤/ ٣٠٩)]. قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٨٢): "وإسناده قوي". قلت: فيحمل لفظ الآخرين: بتسليمةٍ، على لفظ الحافظ المتقن إمام أهل الشام دحيم، حيث قال: بتسليم. وعلى هذا؛ فإن ذكر التسليمة في هذا الحديث ليس من هذا الباب الذي نحن بصدده، ولكنها أوردت مورد المصدر للدلالة على أن السنة هي الفصل بين الشفع والوتر بالسلام، وعدم وصل الركعات الثلاث بسلام واحد، وعلى هذا فإنها لم ترد هنا مورد بيان عدد مرات التسليم للخروج من الصلاة واحدة أم اثنتين، ولكن المراد بيان الفصل بين الركعات بالتسليم، ويزيد هذا بيانًا: • ما رواه جماعة عن الأوزاعي، عن المطلب بن عبد الله المخزومي، قال: أتى عبدَ الله بنَ عمر رجلٌ، فقال: كيف أوتر؟ قال: أوتر بركعة واحدة [وفي رواية: فأمره أن يفصل]، فقال: إني أخشى أن يقول الناس: هي البتيراء، فقال: سنة الله وسنة رسوله تريد؟ هذه سنة الله وسنة رسوله ﷺ . أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٩٩) [وقد وهم البخاري في اسم المطلب، وتصحيحه عند الخطيب في الموضح]، وابن ماجه (١١٧٦)، وابن خزيمة (٢/ ١٤٠/ ١٠٧٤)،

стр. 5089

وأبو يعلى (٩/ ٤٤٤/ ٥٥٩٤)، والطحاوي (١/ ٢٧٩)، والبيهقي (٣/ ٢٦)، والخطيب في الموضح (١/ ١٢٩ و ١٣٠). وهذا رجاله ثقات؛ والمطلب بن عبد الله بن حنطب لم يسمع من ابن عمر. قال البخاري: "لا أعرف للمطلب بن حنطب عن أحد من الصحابة سماعًا؛ إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ "، وقال أبو حاتم: "عامة روايته مرسل؛ … ، وروى عن ابن عباس وابن عمر؛ لا ندري سمع منهما أم لا، لا يذكر الخبر"، وقال أبو زرعة: "عامة حديثه مراسيل، لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ ؛ إلا سهل بن سعد، وأنسًا، وسلمة بن الأكوع، ومن كان قريبًا منهم" [المراسيل (٧٨٠)، جامع التحصيل (٢٨١)، تحفة التحصيل (٣٠٧)]. قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٠٠): "المطلب: لم يسمع من ابن عمر". • وقد صح عن ابن عمر من فعله؛ أنه كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر، حتى يأمر ببعض حاجته [عند: مالك في الموطأ (١/ ١٨٤/ ٣٢٦)، ومن طريقه: البخاري (٩٩١)، والشافعي في الأم (١/ ١٤٠) و (٧/ ٢٠٤)، وفي المسند (٢١٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٦/ ٢٦٦٣)، والطحاوي (١/ ٢٧٩)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٦)، وفي المعرفة (٢/ ٣١٢/ ١٣٨٦)]؛ فظهر بذلك المراد، والله أعلم. ٧ - حديث ابن عباس: يرويه مهدي بن هلال، قال: حدثنا ابن جريج والمثنى وإبراهيم بن يزيد، عن عطاء، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ كان يسلِّم تسليمةً. أخرجه العقيلي (٤/ ٢٢٨). قال العقيلي: "ولا يتابع على حديثه". قلت: هذا حديث كذب؛ مهدي بن هلال: كذبوه [اللسان (٨/ ١٨٠)]. • وقد رواه عبد الرزاق، ومجلز بن يزيد: عن ابن جريج، عن عطاء؛ أنه كان يسلم تسليمتين. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٢١/ ٣١٣٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٦٧/ ٣٠٦٣)، والعقيلي (٤/ ٢٢٨). قال العقيلي: "هذا أولى". ٨ - حديث أنس، وله أسانيد: أ- روى يونس بن محمد المؤدب [ثقة ثبت]، قال: حدثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن أنس؛ أن النبي ﷺ سلَّم تسليمةً. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٧/ ٣٠٧٢). • ورواه أيضًا: يونس بن محمد المؤدب، عن جرير بن حازم، عن أيوب، عن

стр. 5090

أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄ يفتتحون القراءة بـ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ويسلموا تسليمة. أخرجه البزار (١٣/ ١٤١/ ٦٥٣٦)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه (٦٣ - رواية أبي الحسن الطرازي) [(٤٧١) مجموع مصنفات الأصم]. وهو حديث منكر؛ وكلام الدارقطني في العلل (١٢/ ١٦٢/ ٢٥٧٣) يشير إلى إعلاله، حيث قال بعد أورده في ذكر الخلاف فيه على أيوب: "وزاد فيه؛ [يعني: جريرًا] زيادة لم يأت بها غيره عن أيوب، وهي قوله: وكانوا يسلمون تسليمة واحدة". وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٢١٠) بعد ذكر رواية جرير هذه: "وأيوب رأى أنسًا، ولم يسمع منه، قاله أبو حاتم [المراسيل (٣٩)]، وقال الأثرم: هذا حديث مرسل، وهو منكر، وسمعت أبا عبد الله يقول: جرير بن حازم يروي عن أيوب عجائب". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٨٩): "وأما حديث أنس: فإنما روي عن أيوب السختياني عن أنس، ولم يسمع أيوب من أنس ولا رآه". وزاد ذلك إيضاحًا في الاستذكار (١/ ٤٩١) بأنه لا يروى عن أنس إلا من هذا الوجه، فقال: "وأما حديث أنس: فلم يأت إلا من طريق أيوب السختياني عن أنس، ولم يسمع أيوب من أنس عندهم شيئًا". وقد تقدم تخريجه والكلام عليه تحت الحديث رقم (٧٨٢). ب- وروى أبو المثنى معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري [ثقة]: ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي [ثقة]: ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة]، عن حميد، عن أنس ﵁؛ أن النبى ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة. أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٢٢٥ - ٢٢٦/ ٨٤٧٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٧٩)، وفي المعرفة (٢/ ٦٣/ ٩٤٠)، والضياء في المختارة (٦/ ١٠٥ و ١٠٦/ ٢٠٩٤ و ٢٠٩٥). قال الطبراني: "لم يرفع هذا الحديث عن حميد إلا عبد الوهاب، تفرد به: الحجبي". وقال الضياء المقدسي: "رواه أبو خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس؛ أنه كان يسلم تسليمة واحدة"؛ يعني: موقوفًا. وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٢١٠): "ورفعه خطأ، إنما هو موقوف، كذا رواه أصحاب حميد عنه عن أنس، من فعله". قلت: رواية أبي خالد الأحمر: وصلها ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٧/ ٣٠٦٥). ج- وروى حجاج بن نصير [ضعيف، وكان يقبل التلقين]، والمغيرة بن عنبسة [لم أعثر له على ذكر؛ إلا أن يكون وقع في مخطوط الكامل سقط وتحريف؛ فيكون أصله: ابن المغيرة عن عنبسة؛ يعني: هارون بن المغيرة، عن عنبسة بن سعيد الرازي، وهما ثقتان]، قالا:

стр. 5091

حدثنا أبو عبيدة الناجي، عن الحسن وابن سيرين [ولم يذكر المغيرة: ابن سيرين]، عن أنس بن مالك قال: صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر [زاد المغيرة: وعثمان]، فكانوا يسلمون تسليمة واحدة: السلام عليكم. أخرجه أبو علي الرفاء في فوائده (٢٤٤)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٨). قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن الحسن البصري ومحمد بن سيرين: أبو عبيدة الناجي، وهو: ضعيف، لا يتابع على ما يرويه من المسند على قلته، تقدم ذكره تحت الحديث رقم (١٧). • وإنما يروي هذا أصحاب الحسن وابن سيرين، عن الحسن مرسلًا، أو عن الحسن وابن سيرين من فعلهما [عند: عبد الرزاق (٢/ ٢٢٢ و ٢٢٣/ ٣١٤٤ و ٣١٤٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٦٧/ ٣٠٦٤ و ٣٠٧٠) و (١/ ٢٦٨/ ٣٠٧٤)، والطحاوي (١/ ٢٧٢)]. د- وروى شعيب بن بيان: نا عمران، عن قتادة، عن أنس؛ أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة. أخرجه البزار (١٣/ ٤٧٣/ ٧٢٦٧). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن قتادة إلا عمران القطان، ولا نعلم رواه عن عمران إلا شعيب بن بيان، وشعيب: ضعيف الحديث، وإنما يكتب من حديثه ما تفرد به". قلت: هو حديث منكر؛ لم يروه عن قتادة إلا عمران بن داور العمي، أبو العوام القطان البصري، وهو: صدوق يهم، كثير الرواية عن قتادة، إلا أنه كثير المخالفة والوهم [التهذيب (٣/ ٣١٨)، الميزان (٣/ ٢٣٦)]، ولم يروه عن عمران إلا شعيب بن بيان بن زياد بن ميمون، وهو: ضعيف، لا يحتمل تفرده بهذا؛ وقول البزار: "وإنما يكتب من حديثه ما تفرد به"؛ يعني: لبيان غرائبه، لذا فقد ساق له البزار جملةً من غرائبه عن أبي العوام [راجع الحديث المتقدم برقم (٨٦٣)]. • والحاصل: فإنه لا يصح حديث مرفوع في التسليمة الواحدة، وقد تتابعت أقوال الأئمة في تضعيف ما روي في التسليمة الواحدة: • قال أبو بكر البزار وغيره: "لا يصح عن النبي ﷺ في التسليمة الواحدة شيء"، قال ابن عبد البر: "يعني: من جهة الإسناد" [التمهيد (١٦/ ١٨٩)]. وقال العقيلي: "والحديث في تسليمة: أسانيدها لينة، والأحاديث الصحاح عن ابن مسعود وغيره في تسليمتين" [الضعفاء (٢/ ٥٨)]. وقال أيضًا: "والأسانيد صحاح ثابتة في حديث ابن مسعود في تسليمتين، ولا يصح في التسليمة شيء" [الضعفاء (١/ ١٩٥ - ط. الصميعي)] [البدر المنير (٤/ ٤٩)، التلخيص الحبير (١/ ٢٧٠/ ٤١٨)]. وقال ابن حزم في المحلى (٤/ ١٣٢): "أما تسليمة واحدة فلا يصح فيها شيء عن النبي ﷺ ".

стр. 5092

وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٨٨): "روي عن النبي ﷺ ؛ أنه كان يسلم من الصلاة تسليمة واحدة، من حديث سعد بن أبي وقاص، وعائشة، وأنس بن مالك، وكلها معلولة الأسانيد، لا يثبتها أهل العلم بالحديث"، وقال مثله في الاستذكار (١/ ٤٨٩). وقال أيضًا (١٦/ ١٨٩): "لم يخرج البخاري في التسليم من الصلاة شيئًا، لا في الواحدة، ولا في الاثنتين، ولا خرج أبو داود السجستاني ولا أبو عبد الرحمان النسائي في التسليمة الواحدة شيئًا، خرج أكثر المصنفين في السنن حديث التسليمتين". وقال الشيرازي في المهذب (١/ ٨٠): "الحديث في تسليمة: غير ثابت عند أهل النقل" [المجموع (٣/ ٤٣٨)]. وقال النووي في المجموع (٣/ ٤٤١): "ولم يثبت حديث التسليمة الواحدة"، وقال في موضع آخر (٣/ ٤٤٣) بأنها ضعيفة. وقال النووي في الخلاصة (١٤٦٣): "وليس في الاقتصار على تسليمة واحدة: شيء ثابت". وقال ابن القيم في الزاد (١/ ٢٥٩): "لم يثبت عنه ذلك من وجه صحيح". وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٢٠٨): "وقد روي عن النبي ﷺ ؛ أنه كان يسلم تسليمةً واحدةً: من وجوهٍ لا يصح منها شيء؛ قاله ابن المديني والأثرم والعقيلي وغيرهم. وقال الإمام أحمد: لا نعرف عن النبي ﷺ في التسليمة الواحدة إلا حديثًا مرسلًا لابن شهاب الزهري عن النبي ﷺ ". • قلت: وقد صح عن: ابن عمر، وأنس، وعائشة، وسلمة بن الأكوع، أنهم كانوا يسلمون تسليمة واحدة [انظر ما رواه: عبد الرزاق (٢/ ٢٢٢/ ٣١٤٢) و (٢/ ٢٢٣/ ٣١٤٧)، وابن أبي شيبة (٣٠٦٥ و ٣٠٧١ و ٣٠٧٤ - ٣٠٧٦)، والحارث بن أبي أسامة (١٨٥ - زوائده) (٤/ ٢٠٦ و ٢٠٧/ ٥٢٧ و ٥٢٨ - مطالب)، وابن المنذر (٣/ ٢٢٢ و ٢٢٣/ ١٥٤٦ - ١٥٥٠) و (٤/ ٢٣١/ ٢٠٨٥)]. • قال الترمذي بعد حديث عائشة في التسليمة الواحدة: "وقد قال به بعض أهل العلم في التسليم في الصلاة، وأصح الروايات عن النبي ﷺ تسليمتان، وعليه أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، والتابعين، ومن بعدهم. ورأى قوم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: تسليمة واحدة في المكتوبة، قال الشافعي: إن شاء سلم تسليمة واحدة، وإن شاء سلم تسليمتين". وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٢٣): "وفيه قول ثالث: وهو أن هذا من الاختلاف المباح، فالمصلي مخير إن شاء سلم تسليمة، وإن شاء سلم تسليمتين، قال بهذا القول بعض أصحابنا؛ [يعني: ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٦٠)]، وكان إسحاق يقول: تسليمة تجزئ، وتسليمتان أحب إليَّ. ودفع آخرون حديث زهير عن هشام، وقالوا: لا يثبت من جهة النقل، ولو ثبت

стр. 5093

حديث زهير لاحتمل أن تكون التسليمتين أولى؛ لأن الذين رووه أكثر عددًا، وأشبه بأن يكونوا حفظوا ما أغفله الآخرون؛ لأنهم زائدون، والزائد أولى". قال أبو بكر بن المنذر: "وكل من أحفظ عنه من أهل العلم يجيز صلاة من اقتصر على تسليمة، وأحب أن يسلم تسليمتين؛ للأخبار الدالة عن رسول الله ﷺ ، ويجزيه أن يسلم تسليمة". وقال في الإجماع (٤٥): "وأجمعوا على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٩٠) بعد تصحيحه لأحاديث التسليمتين، وتضعيفه لأحاديث التسليمة الواحدة، قال: "والقول عندي في التسليمة الواحدة وفي التسليمتين: أن ذلك كله صحيح بنقل من لا يجوز عليهم السهو ولا الغلط في مثل ذلك، معموز به عملًا مستفيضًا بالحجاز التسليمة الواحدة، وبالعراق التسليمتان، وهذا مما يصح فيه الاحتجاج بالعمل؛ لتواتر النقل كافة عن كافة في ذلك، ومثله لا ينسى ولا مدخل فيه للوهم؛ لأنه مما يتكرر به العمل في كل يوم مرات، فصح أن ذلك من المباح والسعة والتخيير؛ كالأذان، وكالوضوء ثلاثًا واثنين وواحدة، … ، فسبق إلى أهل المدينة من ذلك التسليمة الواحدة فتوارثوها وغلبت عليهم، وسبق إلى أهل العراق وما وراءها التسليمتان فجروا عليها، وكل جائز حسن لا يجوز أن يكون إلا توقيفًا ممن يجب التسليم له في شرع الدين، وبالله التوفيق". وقال في الاستذكار (١/ ٤٩١): "والعمل المشهور بالمدينة التسليمة الواحدة، وهو عمل قد توارثه أهل المدينة كابرًا عن كابر، ومثله يصح فيه الاحتجاج بالعمل في كل بلد؛ لأنه لا يخفى، لوقوعه في كل يوم مرارًا، وكذلك العمل بالكوفة وغيرها مستفيض عندهم بالتسليمتين متوارث عندهم أيضًا، وكل ما جرى هذا المجرى فهو اختلاف في المباح كالأذان، ولذلك لا يروى عن عالم بالحجاز ولا بالعراق ولا بالشام ولا بمصر إنكار التسليمة الواحدة، ولا إنكار التسليمتين، بل ذلك عندهم معروف، وإن كان اختيار بعضهم فيه التسليمة الواحدة وبعضهم التسليمتين على حسب ما غلب على البلد من عمل أهله، إلا أن الأعم والأكثر بالمدينة التسليمة الواحدة، والأكثر والأشهر بالعراق التسليمتان: السلام عليكم ورحمة الله على اليمين، السلام عليكم ورحمة الله على اليسار". وتعقبه ابن القيم في الإعلام (٢/ ٣٨٠) بقوله: "وهذا أصل قد نازعهم فيه الجمهور، وقالوا: عمل أهل المدينة كعمل غيرهم من أهل الأمصار، ولا فرق بين عملهم وعمل أهل الحجاز والعراق والشام، فمن كانت السنة معهم فهم أهل العمل المُتَّبَع، وإذا اختلف علماء المسلمين لم يكن عملُ بعضهم حجةً على بعض، وإنما الحجة اتباع السُّنَّة"، ثم أطال في بيان ذلك. وقال أيضًا في الزاد (١/ ٢٦١): "والسنن الثابتة عن رسول الله ﷺ لا تُدفع ولا تُردُّ

стр. 5094

بعمل أهل بلدٍ كائنًا من كان، وقد أحدث الأمراء بالمدينة وغيرها في الصلاة أمورًا استمر عليها العمل، ولم يُلتفت إلى استمراره، وعمل أهل المدينة الذي يحتج به ما كان في زمن الخلفاء الراشدين، وأما عملهم بعد موتهم وبعد انقراض عصر من كان بها من الصحابة فلا فرق بينهم وبين عمل غيرهم، والسُّنَّة تحكم بين الناس؛ لا عمل أحد بعد رسول الله ﷺ وخلفائه، بالله التوفيق". وقال البغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٠٧): "عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم على أنه يسلم تسليمتين، إحداهما عن يمينه، والأخرى عن شماله، وذهب قوم إلى أنه يسلم تسليمة واحدة، روي ذلك عن سعيد بن جبير، لما روي عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن شيئًا، وفي إسناده مقال، وأصح الروايات تسليمتين". وقال ابن قدامة في المغني (١/ ٣٢٤): "وليس نص أحمد بصريح بوجوب التسليمتين؛ إنما قال: التسليمتان أصح عن رسول الله ﷺ ، وحديث ابن مسعود وغيره أذهب إليه، ويجوز أن يذهب إليه في المشروعية والاستحباب دون الإيجاب، كما ذهب إلى ذلك غيره، وقد دل عليه قوله في رواية مهنا: أعجب إليَّ التسليمتان". وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٢١١): "وأكثر أهل العلم على التسليمتين، وممن روي عنه ذلك من الصحابة: أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود وعمار وسهل بن سعد ونافع بن عبد الحارث، وروي عن عطاء والشعبي وعلقمة ومسروق وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعمرو بن ميمون وأبي وائل وأبي عبد الرحمن السلمي، وهو قول النخعي والثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور، وحكي عن الأوزاعي. وروي التسليمة الواحدة عن ابن عمر وأنس وعائشة وسلمة بن الأكوع، وروي عن عثمان وعلي أيضًا، وعن الحسن وابن سيرين، وعطاء أيضًا، وعمر بن عبد العزيز والزهري، وهو قول مالك والأوزاعي والليث، وهو قول قديم للشافعي، وحكاه أحمد عن أهل المدينة، … ". • قلت: والذي يظهر لي: وجوب التسليمة الأولى دون الثانية؛ فإن حديث علي: "وتحليلها التسليم" [تقدم برقم (٦١)، وهو حديث صحيح] لا يتناول الثانية نصًّا، فإن مطلق التسليم يصدق على الأولى وحدها، كما في قوله ﷺ : "وتحريمها التكبير"، وإنما هي تكبيرة واحدة. وكذلك ما جاء من ذكر مطلق التسليم من الصلاة في أحاديث كثيرة جدًّا؛ في الصحيحين وغيرهما، بمعنى أنه فرغ من الصلاة وخرج منها؛ فإنه يصدق عليه تسليمة واحدة، قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري على حديث أم سلمة رقم (٨٣٧)، في باب التسليم: "وقال الأصيلي: حديث أم سلمة المذكور في هذا الباب يقتضي تسليمة واحدة، وكذلك حديث ابن بحينة، وحديث ذي اليدين؛ لأن قول أم سلمة: كان

стр. 5095

الرسول ﷺ إذا سلم، يقتضى ظاهره أن كل ما وقع عليه اسم السلام يتحلل به من الصلاة، قال المهلب: لما كان السلام تحليلًا من الصلاة، وعلمًا على فراغها دلت التسليمة الواحدة على ذلك، وإن كان في التسليمتين كمالًا". وإن كان ابن رجب قد ذهب في شرح الحديث إلى خلاف ذلك؛ لأن لفظ حديث أم سلمة: كان رسول الله ﷺ إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه، قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٢٠٤): "فإن هذا الكلام يشعر بأنه كان يسلم تسليمتين، فإذا قضاهما قام النساء، فإنه لا يقال: قضى ذلك؛ بمعنى الفراغ منه إلا فيما له أجزاء متعددة تنقضي شيئًا فشيئًا … ". • قلت: فإن قيل في حديث عليٍّ وغيره: هذا قول مجمل يبينه فعله ﷺ ، والفعلُ المبيِّن له حكم القول المبيَّن، وقد داوم ﷺ على التسليمتين، ولم يصح عنه حديث في التسليمة الواحدة، وما لم تذكره هنا، فمؤول؛ يعني: حديث عائشة: ويسلم تسليمة يسمعنا، فهي محمولة على الرواية الأخرى عند مسلم (٧٤٦/ ١٣٩): ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، وعلى فرض صحة الرواية الأولى، فمحمولة على أنه ﷺ رفع صوته بالتسليمة الأولى فقط لكي يوقظ أهل البيت للصلاة، فإنه كان يقوم الليل منفردًا، وقد روي عنها أنها قالت: ثم يسلم تسليمة واحدة، السلام عليكم، يرفع بها صوته، حتى يوقظنا [عند أحمد (٦/ ٢٣٦)، وأبي داود (١٣٤٧)]، وعلى هذا فلم يكن المراد بيان أنه لم ينصرف من الصلاة إلا بتسليمة واحدة، وإنما المراد بيان رفع صوته بالتسليم لكي يوقظها، والله أعلم. قال ابن القيم في الزاد (١/ ٢٥٩): "وأجود ما فيه حديث عائشة ﵂ أنه ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة: السلام عليكم، يرفع بها صوته، حتى يوقظنا، وهو حديث معلول، وهو في السنن؛ لكنه كان في قيام الليل، والذين رووا عنه التسليمتين رووا ما شاهدوه في الفرض والنفل، على أن حديث عائشة ليس صريحًا في الاقتصار على التسليمة الواحدة، بل أخبرت أنه كان يسلم تسليمة واحدة يوقظهم بها، ولم تنف الأخرى، بل سكتت عنها، وليس سكوتها عنها مقدمًا على رواية من حفظها وضبطها، وهم أكثر عددًا، وأحاديثهم أصح، وكثير من أحاديثهم صحيح، والباقي حسان". وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٢١٠): "وقد حمله الإمام أحمد على أنه كان يجهر بالواحدة، ويسر الثانية". وسوف يأتي تخريج حديث عائشة هذا في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى برقم (١٣٤٢ - ١٣٤٩). • إن قيل هذا؛ فيقال: قد صح عن ابن عمر وأنس وعائشة وسلمة بن الأكوع أنهم كانوا يسلمون تسليمة واحدة، ومثل هذا لا يكون إلا بتوقيف، ويستأنس في ذلك أيضًا بعمل أهل المدينة، وبما علقه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٢٣)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٣١): عن عمار بن أبي عمار قوله: "كان مسجد الأنصار يسلمون تسليمتين عن

стр. 5096

أيمانهم وعن شمائلهم، وكان مسجد المهاجرين يسلمون تسليمة واحدة"، فوجب الكف حينئذ عن إبطال صلاة من سلم تسليمة واحدة، وأنها تجزئه، والله أعلم. قال ابن حزم في المحلى (٤/ ١٣٢): "وإنما لم نقل بوجوب التسليمتين جميعًا فرضًا، كما قال الحسن بن حي؛ فلأن الثانية إنما هي فعلُ رسول الله ﷺ ، فليست أمرًا منه ﷺ ، وإنما يجب أمرُه لا فِعلُه". وانظر أيضًا: الأم (١/ ١٢٢)، مسائل أحمد وابن راهويه للكوسج (٢٣٣)، مسائل أحمد لأبي داود (٥٠٧)، مختصر اختلاف العلماء (٤/ ٣٩٦)، شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٤٥٢)، المحلى (٣/ ٢٧٤) و (٤/ ١٣٠)، التمهيد (١١/ ٢٠٨)، المغني (١/ ٣٢٣)، شرح النووي على مسلم (٥/ ٨٣)، المجموع شرح المهذب (٣/ ٤٣٧ و ٤٤٥)، إعلام الموقعين (٢/ ٣٧٧)، زاد المعاد (١/ ٢٥٨)، وغيرها كثير، والله أعلم. ***

стр. 5097

١٩٠ - باب الرد على الإمام قال أبو داود: حدثنا محمد بن عثمان أبو الجماهر: حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: "أمرنا النبي ﷺ أن نردَّ على الإمام، وأن نتحابَّ، وأن يسلِّمَ بعضُنا على بعض". * حديث ضعيف أخرجه من طريق أبي الجماهر [وهو: ثقة]: ابن خزيمة (٣/ ١٠٤/ ١٧١١)، والحاكم (١/ ٢٧٠)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٩/ ٢٦٤٣)، والبيهقي (٢/ ١٨١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٠٨/ ٧٠٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ٢٣٣). أتبعه يعقوب بن سفيان بقوله: "وقال [يعني: أبا الجماهر]: وسألت أبا مسهر عن سعيد بن بشير؟ قال: لم يكن في جندنا أحفظ منه، وهو ضعيف، منكر الحديث". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، وسعيد بن بشير: إمام أهل الشام في عصره؛ إلا أن الشيخين لم يخرجاه بما وصفه أبو مسهر من سوء حفظه، ومثله لا ينزل بهذا القدر". وقال ابن مفلح في المبدع (١/ ٤٧١): "إسناده ثقات". قلت: سعيد بن بشير: ضعيف، يروي عن قتادة المنكرات [تقدم ذكره تحت الأحاديث المتقدمة برقم (٣ و ٢٧ و ١٨٠ و ٣٠٦ و ٤٩٠ و ٥٧٠ و ٦٧١ و ٦٧٥) وغيرها]، وأكثر الأئمة على تضعيفه، وحديثه صالح في المتابعات [انظر: التهذيب (٢/ ٨)، الميزان (٢/ ١٢٨)]. * ورواه الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: "أمرنا رسول الله ﷺ إذا سلَّم الإمام أن نرُدَّ عليه". أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٢١٤/ ٦٨٩٠)، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي: ثنا محمد بن مصفى: ثنا الوليد به. قلت: ولا أظنه يثبت من حديث الوليد بن مسلم؛ لأنه لو كان مشتهرًا من حديث الوليد، لما تركوه وذهبوا لحديث أبي الجماهر، لشهرة الوليد وكثرة حديثه، وشيخ الطبراني: إبراهيم بن محمد بن الحارث بن عرق: مجهول الحال، قال الذهبي: (شيخ للطبراني غير معتمد" [الميزان (١/ ٦٣)، اللسان (١/ ٣٥٥)]. * ورواه عبد الأعلى بن القاسم أبو بشر صاحب اللؤلؤ [بصري، صدوق]: ثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلِّمَ على أئمتنا،

стр. 5098

وأن يسلِّمَ بعضُنا على بعض". وفي رواية [عند ابن خزيمة]: قال همام: يعني: في الصلاة. أخرجه ابن ماجه (٩٢٢)، وابن خزيمة (٣/ ١٠٤/ ١٧١٠) (٣/ ١٩٣/ ١٧١٠ - ط. الميمان)، وابن حبان في وصف الصلاة بالسُّنَّة (٦/ ٢١/ ٦٠٦٤ - إتحاف المهرة)، والبزار (١٠/ ٤١٨/ ٤٥٦٦)، والروياني (٨٢٩)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢١٨/ ٦٩٠٦)، والدارقطني (١/ ٣٦٠)، والبيهقي (٢/ ١٨١). تنبيهات: الأول: وقع في أكثر نسخ ابن ماجه، وكذا في التحفة (٣/ ٥٩١/ ٤٥٩٥ - ط. الغرب): علي بن القاسم، بدل: عبد الأعلى، وهو على الصواب في نسخة مكتبة باريس، وقال المزي في التحفة: "كذا وقع عنده، والصواب: عبد الأعلى بن القاسم"، وقال في التهذيب (٢١/ ١٠٩):"هكذا وقع عنده في جميع الروايات عنه، والصواب عبد الأعلى بن القاسم"، وانظر أيضًا: شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي (٥/ ١٥٨٦). الثاني: وقع في مطبوعة البزار: هشام بدل همام، وهو تصحيف، وجاء على الصواب عند ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٢٣٢/ ٢٤٤٢) [ونقله عنه: ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٦٧)]، فيما نقله من مسند البزار، ويؤيده قوله بعد ذلك (٥/ ٢٣٣): "وهو أيضًا أحسن إسنادًا؛ فإن همام بن يحيى لا يفاضَل بينه وبين سعيد بن بشير في قتادة"، وانظر أيضًا: شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي (٥/ ١٥٨٦). الثالث: جاءت زيادة في آخر الحديث عند البزار: "وأن يسلِّمَ بعضُنا على بعض في الصلاة"، وقوله: في الصلاة؛ إنما هو من قول همام، أدرجه بعضهم في الحديث، وفصله إبراهيم بن المستمر، وهو صدوق، وقد رواه جماعة من الثقات عن عبد الأعلى بدونها. الرابع: وقع عند ابن خزيمة والطبراني: "أن نسلم على أيماننا"، بدل: "أئمتنا"، وهي شاذة، تفرد بها إبراهيم بن المستمر العروقي، وهو صدوق، وقد رواه عمرو بن علي الفلاس، وعبدة بن عبد الله الصفار، ومحمد بن يزيد بن عبد الملك الأسفاطي، وعمر بن شبة النميري [وهم ثقات]، فقالوا: "أئمتنا". قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى إلا عن سمرة". وجوَّد إسناده ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٢٣٢/ ٢٤٤٢)، وصححه أو حسنه في آخر الكتاب (٥/ ٦١٥/ ٢٨٣٥)، وانظر أيضًا: (٣/ ١٥/ ٦٥٦). وحسن إسناده النووي في المجموع (٣/ ٤٤٣)، وقال: "واعتضدت طرق هذا الحديث فصار حسنًا أو صحيحًا". وقال في الخلاصة (١٤٦٩): "حديث حسن أو صحيح". وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٧١/ ٤٢١): "إسناده حسن". قلت: هو أمثل إسناد لهذا الحديث، وهو إسناد بصري حسن غريب، ووجه غرابته:

стр. 5099

تفرد عبد الأعلى بن القاسم به عن همام، دون بقية أصحاب همام الثقات على كثرتهم. ° فإن قيل: تابع عبد الأعلى عليه: محمد بن سعيد بن زياد القرشي: حدثنا همام بن يحيى: حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: "أمرنا نبينا ﷺ أن يسلِّمَ بعضنا على بعض، وأن نسلِّمَ على أئمتنا". أخرجه يعقوب بن سفيان في مشيخته (١٩ - الثاني)، والخطيب في التاريخ (٥/ ٣٠٥). فيقال: هي متابعة واهية، لا تغني شيئًا؛ فإن محمد بن سعيد بن زياد القرشي الكريزي: منكر الحديث، واتهم بالكذب [اللسان (٧/ ١٥٥)]. * ورواه عثمان بن مقسم، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلِّم على نسائنا، وأن يردَّ بعضنا على بعض". أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٢١٨/ ٦٩٠٧)، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي [ثقة حافظ]: ثنا عبد الرحمن بن عمرو الحراني [شيخ، قاله أبو زرعة. الجرح والتعديل (٥/ ٢٦٧)]: ثنا عثمان به. وهذا إسناد واهٍ بمرة، وحديث منكر؛ أبو سلمة الكندي عثمان بن مقسم البري: متروك، كذبه جماعة [راجع الحديث السابق برقم (١٣٢)]. * ورواه إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب؛ أن النبي ﷺ قال: "إذا سلَّم الإمام فردُّوا عليه". أخرجه ابن ماجه (٩٢١)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢١٦/ ٦٨٩٩)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٢٤). قال ابن عدي: "رواه عن قتادة مع أبي بكر الهذلي: سعيد بن بشير". قلت: وهذا حديث منكر بهذا السياق؛ وإسناده واهٍ بمرة؛ أبو بكر الهذلي: متروك الحديث، عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وهو بصري، وحديث إسماعيل بن عياش عن أهل العراق والحجاز فيه ضعف، وهذا منه، وقد خالف فيه همام بن يحيى، وتقدم لفظه. * وقد اختلفت الأقوال في معنى الحديث، فذهب أكثر الفقهاء إلى كونه في التسليم من الصلاة، لكن قال العيني في شرح سنن أبي داود (٤/ ٢٨٦): "قوله: "أن نردَّ على الإمام" أراد به: أن يفتح على إمامه إذا استفتح في الصلاة"، قلت: وهو معنى يحتمله النص لو بقي هكذا بلا قيد، لكن جاء عند ابن خزيمة (١٧١١): "أن نردَّ على أئمتنا السلام"، فزال بذلك الإشكال وترجح ما ذهب إليه جماعة الفقهاء. كما يمكن لقائل أن يقول: إن رواية سعيد بن بشير، ورواية الجماعة لحديث همام، هي في عموم رد السلام وإفشائه، والذي يؤدي إلى غرس جذور المحبة في قلوب المؤمنين، لكن رواية ابن خزيمة والبزار فيها التصريح بكونه في الصلاة، بهذا صرح راويه همام بن يحيى، وأدرجها بعضهم في المرفوع، والله أعلم.

стр. 5100

* والحاصل: فإن أصح ما روي به هذا الحديث: ما رواه عبد الأعلى بن القاسم: ثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلِّمَ على أئمننا، وأن يسلِّمَ بعضُنا على بعض". وتابعه: سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: "أمرنا النبي ﷺ أن نردَّ على الإمام، وأن نتحابَّ، وأن يسلِّمَ بعضُنا على بعض". * وقد صحح حديث سمرة هذا: ابن خزيمة والحاكم، وقال ابن حبان في كتابه "وصف الصلاة بالسُّنّة" بعد أن أخرجه: "أنا عائذ بالله أن نحتج في شيء سنن كتبنا بالمقاطيع والمراسيل، والحسن لم يسمع من سمرة شيئًا، لكن ظاهر الكتاب يوجب رد السلام على المسَلِّم مطلقًا، سواء كان في صلاة أم غيرها". * وقد سبق تحقيق القول في سماع الحسن من سمرة عند الحديث رقم (٣٥٤) [وراجع أيضًا: الأحاديث رقم (٢٧) و (٧٧٧ - ٧٨٠)]، وخلاصة ما قلت هناك: أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة، والباقي كتاب غير مسموع؛ إلا أنه وجادة صحيحة معمول بها عند الأئمة. وعليه: فإنه إذا صح الإسناد إلى الحسن البصري؛ فحديثه عن سمرة محمول على الاتصال، وهو صحيح. إلا أن الوجادة قد يدخلها شيء من الوهم بالتصحيف وغيره، وظاهر هذا الحديث أن المأموم يسلم ثلاث تسليمات، اثنتان عن يمينه وشماله، والثالثة على الإمام، وطالما أن الإمام ينتهي من تسليمه قبل أن يشرع المأموم في التسليم، فعلى المأموم أن يرد السلام على الإمام، وعندئذٍ يكون قد تكلم بكلام أجنبي عن الصلاة مخاطبًا به آدميًا أثناء الصلاة. وبهذا يكون ظاهر هذا الحديث معارضًا لما ثبت من حديث ابن مسعود، في النهي عن الكلام في الصلاة برد السلام وغيره، كما صح ذلك في حديث ابن مسعود، فيما رواه عاصم، عن شقيق، عن عبد الله، قال: كنا نتكلم في الصلاة، ويسلم بعضنا على بعض، ويومئ أحدُنا بالحاجة، فأتيت النبي ﷺ ، فسلمتُ عليه وهو يصلي، فلم يردَّ عليَّ، فأخذني ما قدُم وما حدُث، فلما صلَّى قال: "إن الله يحدث من أمره ما شاء، وإنه قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة" [حديث صحيح، تقدم تخريجه برقم (٩٢٤)]، وعلى هذا فإن من تكلم في صلاته، وقبل أن يسلم منها بكلام يخاطب به آدميًا كرد السلام على الإمام ونحوه فإنه تبطل به صلاته، وهذا بخلاف ما إذا نوى بتسليمتيه التحلل من الصلاة، والسلام على مَن على يمينه، وعلى مَن على يساره، لحديث جابر بن سمرة، والله أعلم. • فإن قيل: ألا يشهد له حديث سمرة الذي رواه بنوه عنه: فقد روى محمد بن داود بن سفيان: حدثنا يحيى بن حسان: حدثنا سليمان بن موسى أبو داود: حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب: حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب: أما بعدُ، أمرنا رسول الله ﷺ إذا كان في وسط

стр. 5101

الصلاة، أو حين انقضائها: "فابدؤوا قبل التسليم، فقولوا: التحيات الطيبات، والصلوات والملك لله، ثم سلِّموا على اليمين، ثم سلموا على قارئكم، وعلى أنفسكم". تقدم برقم (٩٧٥)، والشاهد منه: قوله ﷺ : "ثم سلِّموا على اليمين، ثم سلِّموا على قارئكم، وعلى أنفسكم". وهذه الرواية تؤكد أن هذا الحديث قد أخذه الحسن من كتاب سمرة الذي رواه بنوه، فتزيد من ثقتنا بثبوت الحديث عن سمرة. فيقال: ليس الأمر كذلك؛ فإن المحفوظ في لفظ هذا الحديث: ما رواه دحيم: ثنا يحيى بن حسان: ثنا سليمان بن موسى: ثنا جعفر بن سعد بن سمرة: حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان، عن سمرة قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا كان في وسط الصلاة، أو في حين انقضائها: "فابدؤوا قبل التسليم، بقول: التحيات الطيبات الصلوات، والسلام والملك لله، ثم سلِّموا على النبيين، ثم سلِّموا على أقاربكم، وعلى أنفسكم". وما رواه مروان بن جعفر السَّمُري: ثنا محمد بن إبراهيم: ثنا جعفر بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان حين التسليم في وسط الصلاة، أو حين انقضائها، فابدؤوا قبل التسليم، فقولوا: التحيات الطيبات، والصلوات والسلام والملك لله، ثم سلِّموا على النبي ﷺ ، ثم سلِّموا على أقاربكم، وعلى أنفسكم". وعلى هذه الرواية المحفوظة: فحديث سمرة هذا إنما جاء في بيان صيغة التشهد، وليس فيه بيان التسليم من الصلاة، فلم يعد متابعًا لحديث الحسن عن سمرة. وقوله هنا: "وسط الصلاة"؛ يعني: في التشهد الأوسط، ولا يعارضه قوله: "إذا كان حين التسليم"؛ لأنه يراد به التسليم على النبي ﷺ ، وهو الداخل في التحيات، ففي حديث كعب بن عجرة: فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ [تقدم برقم (٩٧٧)، وهو حديث متفق عليه]، فأطلقوا التسليم على التحيات، وأما قوله بعد ذلك: "فابدؤوا قبل التسليم"، فهو متعلق بآخر مذكور، وهو قوله: "أو حين انقضائها"، يعني التسليم والخروج من الصلاة حين انقضائها، وعلى هذا فيكون المعنى: بيان صيغة التشهد المشتمل على التسليم على النبي ﷺ سواء في وسط الصلاة، أو حين انقضائها قبل التسليم والخروج منها. وهذا كله يؤكد وقوع التحريف في رواية أبي داود: "ثم سلِّموا على اليمين، ثم سلِّموا على قارئكم، وعلى أنفسكم"؛ لأنه بذلك لم يذكر التسليم على النبي ﷺ ، وهو الثابت في الرواية الأخرى كما ترى. والحاصل: فإن المحفوظ في ألفاظ حديث بني سمرة عن أبيهم، يدل على أن رواية الحسن، والتي أخذها من هذه الصحيفة نفسها، قد وقع فيه تحريف، ورواية بالمعنى،

стр. 5102

ومعلوم ما يدخل الكتب والصحف والوجادات ما يدخلها من التحريف والتصحيف، لا سيما، ولم أجد السلام على الإمام إلا في هذه الرواية، ولم أجد ما يشهد لها، والله أعلم. هذا من جهة مخالفة رواية الحسن لصحيفة سمرة التي رواها بنوه، وأما هذا الحديث بعينه من صحيفة سمرة، فقد ختمت كلامي عليه في الموضع المشار إليه بقولي: وقد سبق تفصيل الكلام عن هذا الإسناد عند الحديث السابق برقم (٤٥٦)، وذكرت هناك كلام العلماء في هذه الصحيفة وإسنادها، والحاصل: أن الذي يترجح عندي في هذا الإسناد - والله أعلم -: أنه إسناد صالح في الشواهد والمتابعات، لا ينهض على انفراده بإثبات حكم، أو تثبت به سُنَّة، فإن جاء بمخالفة ما صح فهو منكر. وعليه: فإن التشهد بهذا اللفظ منكر؛ لمخالفته الأحاديث الصحيحة في الباب [حديث ابن مسعود، وحديث أبي موسى، وحديث ابن عباس]. وبذا تسقط الرواية من أصلها لمخالفتها الأصول الصحيحة، وهذا الحكم يعود عندئذٍ على الفرع الذي اعتمد عليها بالإبطال، وهي رواية الحسن عن سمرة لهذا الحديث، فإذا كان الحديث المروي في الصحيفة قد دخله ما دخله مما عاد عليه بالرد وعدم القبول؛ فيقال مثله فيمن رواه من طريقه أيضًا، وذلك لأن الحسن لم يسمع هذا الحديث من سمرة، وإنما استعار الحسن الصحيفة من بني سمرة فرواها، فوقع له حينئذ من الوهم ما وقع في أصل الصحيفة، والله أعلم. * هذا إذا قلنا بأن هذا الحديث من صحيفة سمرة هو أصل حديث الباب الذي رواه الحسن عن سمرة، لكن يبدو لي - والله أعلم - أن حديث الحسن عن سمرة هذا له أصل آخر في صحيفة سمرة: فقد روى الطبراني في الكبير (٧/ ٢٥٠/ ٧٠١٧)، قال: حدثنا موسى بن هارون: ثنا مروان بن جعفر السَّمُري: ثنا محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة؛ "أن رسول الله ﷺ أمرنا أن يحب بعضنا بعضًا، وأن يسلم بعضنا على بعض إذا التقينا". شيخ الطبراني هو: الحمَّال، الحافظ الكبير الحجة الناقد، مشهور بالحفظ والإتقان ونقد الرجال. ومروان بن جعفر السَّمُري: روى صحيفة سمرة، روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وقال أبو حاتم: "صدوق، صالح الحديث"، فلا عبرة بعد ذلك بقول الأزدي: "يتكلمون فيه" [الجرح والتعديل (٨/ ٢٧٦)، طبقات ابن سعد (٦/ ٤١٧)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٣٦٠)، الميزان (٤/ ٨٩)، اللسان (٨/ ٢٨)]. ومحمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة: ترجم له البخاري وابن أبي حاتم

стр. 5103

بروايته لرسالة سمرة بهذا الإسناد، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات؛ إلا أنه قال: "لا يعتبر بما انفرد به من الإسناد" [التاريخ الكبير (١/ ٢٦)، الجرح والتعديل (٧/ ١٨٦)، الثقات (٩/ ٥٨)، المؤتلف للدارقطني (٢/ ٦٣٢)، اللسان (٦/ ٤٧٧)]، وعلى هذا فهو صالح فيما رواه بهذا الإسناد وتوبع عليه. وفي الجملة: فهو إسناد جيد في المتابعات. • وقد وجدت له طريقًا أخرى: قال البزار في مسنده (١٠/ ٤٤٨/ ٤٦٠٥): وحدثنا خالد بن يوسف، قال: حدثني أبي يوسف بن خالد، قال: نا جعفر بن سعد بن سمرة، قال: حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب، أنه كتب إلى بنيه: من سمرة بن جندب، سلام عليكم، فإنى أحمد إليكم الله، الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإني أوصيكم بتقوى الله، وأن تقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة … إلخ. ثم سرد البزار سبعة وسبعين حديثًا بهذا الإسناد، منها طرف من هذا الحديث (١٠/ ٤٥٠/ ٤٦٠٩): قال: "وأمرنا رسول الله ﷺ أن يسلم بعضنا على بعض إذا التقينا". ويوسف بن خالد، هو: السمتي، متروك، ذاهب الحديث، كذبه غير واحد [انظر: التهذيب (٤/ ٤٥٤) وغيره]، وابنه خالد: أصلح حالًا منه؛ فقد ضُعِّف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه" [انظر: اللسان (٣/ ٣٥٠) وغيره]، فهذه الطريق لا يعتمد عليها، ولا تصلح للاعتبار، والعمدة على الأول. * وعلى هذا فالأقرب عندي: أن هذا الحديث من صحيفة سمرة هو أصل حديث الباب الذي رواه الحسن عن سمرة، وعليه: فحديث الحسن عن سمرة إنما هو في عموم إفشاء السلام عند اللقاء، وليس في خصوص التسليم للخروج من الصلاة، هذا إذا لم نقل أيضًا بأنه دخل له حديث في حديث، فهو حديث ضعيف بهذا السياق، والله أعلم. * وفي الباب أيضًا: حديث علي بن أبي طالب: رواه جماعة من أصحاب أبي إسحاق، منهم: سفيان الثوري، وشعبة، وإسرائيل: عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: سألنا عليًّا عن تطوع النبي ﷺ بالنهار، فقال: إنكم لا تطيقونه، قال: قلنا: أخبرنا به نأخذ منه ما أطقنا، قال: "كان النبي ﷺ إذا صلى الفجر أمهل، حتى إذا كانت الشمس من هاهنا - يعني: من قبل المشرق - مقدارها من صلاة العصر من هاهنا من قبل المغرب، قام فصلى ركعتين، ثم يمهل حتى إذا كانت الشمس من هاهنا - يعني: من قبل المشرق - مقدارها من صلا الظهر من هاهنا - يعني: من قبل المغرب - قام فصلى أربعًا، وأربعًا قبل الظهر إذا زالت الشمس، وركعتين بعدها، وأربعًا قبل العصر، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيبن، ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين". قال: قال علي: تلك ست عشرة ركعة، تطوع النبي ﷺ بالنهار، وقلَّ من يداوم عليها.

стр. 5104

يأتي تخريجه مفصلًا - إن شاء الله تعالى - في موضعه من السنن برقم (١٢٧٢/ ١٢٧٥). وهذا الحديث قد ضعفه ابن المبارك وغيره [انظر: جامع الترمذي (٥٩٩)، التهذيب (٢/ ٢٥٤)، الميزان (٢/ ٣٥٣)]. وعلى فرض صحته فإنه ليس دليلًا على أنه ينوي بسلامه الملائكة والنبيين والمؤمنين؛ فإن قوله: يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيبن، ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين، إنما أراد به التشهد، ففي تشهد ابن مسعود: "السلام علينا وعلي عباد الله الصالحين"، قال النبي ﷺ مفسرًا هذه الجملة: "فإنكم إذا قلتم ذلك أصاب كلَّ عبدٍ صالح في السماء والأرض"، وفي رواية: "إذا قلتَها أصابت كلَّ ملكٍ مقرب، أو نبيٍ مرص، أو عبدٍ صالح"، [تقدم برقم (٩٦٨)، وهو متفق عليه، دون اللفظ الثاني، وهو صحيح أيضًا]. قال الترمذي في الجامع (٤٢٩): "واختار إسحاق بن إبراهيم [يعني: ابن راهويه] أن لا يُفصَل في الأربع قبل العصر، واحتج بهذا الحديث، وقال: ومعنى أنه يفصل بينهن بالتسليم، يعني: التشهد" [وقد أطال ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢١٩/ ١٢١١) في الرد على هذا القول بما لا طائل تحت؛ فإن نصوص الشريعة وكلام الصحابة لا ينبغي محاكمتها وتنزيلها على اصطلاحات الفقهاء الحادثة، وسبق تقرير هذه المسألة قبل ذلك تحت الحديث رقم (٥٧٣)]. قلت: ويشهد لهذا المعنى رواية حصين بن عبد الرحمن عن أبي إسحاق به، وفيها: "كان يصلي حين ترتفع الشمس ركعتين، وقبل نصف النهار أربع ركعات يجعل التسليم في آخر ركعة، وقبل الظهر أربع ركعات يجعل التسليم في آخر ركعة، وبعدها أربع ركعات يجعل التسليم في آخر ركعة" [سنن النسائي الكبرى (١/ ٢١٢/ ٣٣٦)]. • قلت: والذي صح في هذا الباب، وهو أن ينوي المأموم بالسلام شيئًا آخر إضافة إلى التحلل من الصلاة المنصوص عليه في حديث علي بن أبي طالب: "وتحليلها التسليم" [تقدم برقم (٦١)، وهو حديث صحيح]، هو أن ينوي بسلامه التسليم على من كان عن يمينه وشماله، لحديث جابر بن سمرة مرفوعًا: "علامَ تُومِئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ إنما يكفي أحدَكم أن يضع يده على فخِذه، ثم يسلم على أخيه، مَن على يمينه وشماله" [أخرجه مسلم (٤٣١/ ١٢٠)]، وفي رواية: "ثم يسلم على أخيه، عن يمينه، وعن شماله"، وفي أخرى: "ثم يسلم على صاحبه عن يمينه، وعن شماله" [وقد تقدم تخريجه برقم (٩٩٨ و ٩٩٩)]. • وأختم كلامي بنقلٍ عن الإمام أحمد: قال أبو داود في مسائله لأحمد (٥٥٦): "قلت لأحمد: الردُّ على الإمام؟ قال: ما أعرف فيه حديثًا - أي: حديث عالي يعتمد عليه -؛ فإن شاء ردَّ.

стр. 5105

قلت: فإذا ردَّ أيردُّ قبل السلام؟ قال: لا، قلت: بعدُ؟ قال: نعم، قال: وإن شاء نوى بالسلام الردَّ، واحتجَّ في ترك الردِ بقول النبي ﷺ : "انقضاؤها التسليم". وانظر: المحلى (٤/ ١٣٣)، سنن البيهقي (٢/ ١٨١)، المغني (١/ ٣٢٧)، المجموع للنووي (٣/ ٤٤٣)، الفتح لابن رجب (٥/ ٢٣١)، المبدع (١/ ٤٧١). * * * ١٩١ - باب التكبير بعد الصلاة ١٠٠٢ - . . . سفيان، عن عمرو، عن أبي معبد، عن ابن عباس، قال: "كان يُعلَمُ انقضاءُ صلاةِ رسول الله ﷺ بالتكبير". * حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (٨٤٢)، ومسلم (٥٨٣/ ١٢٠ و ١٢١)، وأبو عوانة (١/ ٥٥٣/ ٢٠٦٧ و ٢٠٦٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٨٣/ ١٢٩٣)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٦٧/ ١٣٣٥)، وفي الكبرى (٢/ ٩٣ - ٩٤/ ١٢٥٩)، وابن خزيمة (٣/ ١٠٢/ ١٧٠٦)، وابن حبان (٥/ ٦١٠/ ٢٢٣٢)، وأحمد (١/ ٢٢٢)، والشافعي في الأم (١/ ١٢٦)، وفي المسند (٤٤)، والحميدي (٤٨٠)، وأبو يعلى (٤/ ٢٧٩/ ٢٣٩٢)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٤/ ١٢٢٠٠)، وفي الأوسط (١٨٧/ ٢/ ١٦٦٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٦٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٨٤)، وفي المعرفة (٢/ ٦٧/ ٩٤٦) و (٧/ ٤٠٤/ ٥٩١٥)، والخطيب في الكفاية (٣٨٠). رواه عن سفيان بن عيينة: علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والشافعي، والحميدي، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وابن أبي عمر العدني، ويحيى بن آدم، وأحمد بن عبدة الضبي [وهذا لفظه]، وعبد الجبار بن العلاء، وسريج بن النعمان، وإبراهيم بن بشار الرمادي. ولفظ ابن المديني [عند البخاري]: "كنت أعرف انقضاء صلاة النبي ﷺ بالتكبير"، وفي رواية له خارج الصحيح [عند البيهقي]: قال عمرو: ثم أنكره أبو معبد، قال عمرو: وقد أخبرنيه. ولفظ ابن أبي عمر [عند مسلم]: "ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ إلا بالتكبير". قال عمرو: فذكرت ذلك لأبي معبد فأنكره، وقال: لم أحدثك بهذا، قال عمرو: وقد أخبرنيه قبل ذلك. وفي رواية زهير [عند مسلم]: أخبرني بذا أبو معبد، ثم أنكره بعدُ، وذكر الحديث. وفي رواية الشافعي: "كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير". قال عمرو بن دينار: ثم ذكرته لأبي معبد بعدُ، فقال: لم أحدِّثكَه، قال عمرو: وقد حدَّثنيه،

стр. 5106

قال: وكان من أصدق موالي ابن عباس. قال الشافعي: كأنه نسيه بعدما حدثه إياه. وفي رواية الحميدي: "ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ إلا بالتكبير"، قال عمرو: فذكرت بعد ذلك لأبي معبد فأنكره، وقال: لم أحدِّثْك به، فقلت: بلى قد حدَّثتنيه قبل هذا، قال سفيان: كأنه خشي على نفسه. ورواه أحمد بنحو رواية الحميدي وابن أبي عمر، وفيه: قال عمرو: قلت له: حدَّثتني، قال: لا، ما حدَّثْتُك به. * فهل إنكار أبي معبد لتحديثه بهذا الحديث، يقدح في ثبوته؟ قال الشافعي: "كأنه نسيه بعدما حدثه إياه". وقال ابن حزم في المحلى (٤/ ٢٦٠): "فإن قيل: قد نسي أبو معبد هذا الحديث وأنكره، قلنا: فكان ماذا؟! عمرو: أوثق الثقات، والنسيان لا يَعْرَى منه آدميٌ، والحجة قد قامت برواية الثقة". وقال البيهقي في المعرفة (٧/ ٤٠٤): "وقد ينسى المحدث حديثه؛ فلا يقدح ذلك في سماع من سمعه منه قبل النسيان". وقال الخطيب في الكفاية: "وقد اختلف الناس في العمل بمثل هذا وشبهه، فقال أهل الحديث، وعامة الفقهاء؛ من أصحاب مالك والشافعي وغيرهما، وجمهور المتكلمين: إن العمل به واجب؛ إذا كان سامعه حافظًا، والناسي له بعد روايته عدلًا، وهو القول الصحيح"، ثم حكى خلاف الحنفية في ذلك. وقال النووي في شرح مسلم (٥/ ٨٤): "في احتجاج مسلم بهذا الحديث: دليل على ذهابه إلى صحة الحديث الذي يروى على هذا الوجه؛ مع إنكار المحدث له إذا حدث به عنه ثقة، وهذا مذهب جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء والأصوليين، … " [نقله عن القاضي عياض بتصرف (٢/ ٥٣٦ - إكمال المعلم)]. وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٢٦):"وهذا يدل على أن مسلمًا كان يرى صحة الحديث؛ ولو أنكره راويه؛ إذا كان الناقل عنه عدلًا"، قلت: ولما كان مثل هذا الإنكار الواقع في الرواية لا يخفى على البخاري؛ فيقال إذًا بأن البخاري أيضًا يرى صحة حديث المحدث إذا أنكره، وأثبته الناقل عنه وكان حافظًا، هذا وإن كان البخاري لم يأت بقصة الإنكار في تمام الرواية التي أخرجها. ومما يصح أن يقال أيضًا في هذا الموضع: ما قاله ابن حبان عقب حديث: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل" [صحيح ابن حبان (٩/ ٣٨٦/ ٤٠٧٤)]، فقد قال بعد كلام: "وليس هذا مما يهي الخبر بمثله، وذلك أن الخيِّر الفاضل المتقن الضابط من أهل العلم قد يحدِّث بالحديث ثم ينساه، وإذا سئل عنه لم يعرفه؛ فليس بنسيانه الشيء الذي حدَّث به بدالٍّ على بطلان أصل الخبر، والمصطفى ﷺ خير البشر صلى فسها، فقيل له: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: "كل ذلك لم يكن"، فلما جاز على من

стр. 5107

اصطفاه الله لرسالته وعصمه من بين خلقه النسيانُ في أعم الأمور للمسلمين الذي هو الصلاة حتى نسي، فلما استثبتوه أنكر ذلك، ولم يكن نسيانه بدالٍّ على بطلان الحكم الذي نسيه؛ كان مَن بَعدَ المصطفى ﷺ من أمته الذين لم يكونوا معصومين جوازُ النسيان عليهم أجوز، ولا يجوز مع وجوده أن يكون فيه دليل على بطلان الشيء الذي صح عنهم قبل نسيانهم ذلك". وانظر أيضًا: صحيح ابن خزيمة (٣/ ١٢١)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٧/ ٣٠١)، تدريب الراوي (١/ ٣٣٥)، تذكرة المؤتسي (١٩)، وغيرها كثير. • وانظر فيمن وهم في إسناده ومتنه على عمرو بن دينار؛ ما رواه الطبراني في الكبير (١١/ ١١٥/ ١١٢٢١)، وفي الدعاء (٦٥٢). • وبعد حديث ابن عباس هذا، فلم أر مما جاء صريحًا بالتكبير دبر الصلاة إلا بعض الآثار الموقوفة والمقطوعة، وما ذكره بعضهم مرفوعًا ولم يعزه لأحد فلا أراه إلا معلولًا بالوقف، انظر: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٢٤٥/ ٣٢٢٦)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٧٠/ ٣١٠٢) و (٦/ ٣٢/ ٢٩٢٥٦)، أنساب الأشراف (٧/ ٢٤)، غريب الحديث لإبراهيم الحربي (٢/ ٤٥١)، الفتح لابن رجب (٥/ ٢٣٤). * * * ١٠٠٣ - . . . عبد الرزاق: أخبرني ابن جريج: أخبرنا عمرو بن دينار؛ أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره؛ أن ابن عباس أخبره؛ "أنَّ رفعَ الصوتِ للذِّكر حين ينصرفُ الناسُ من المكتوبة، كان ذلك على عهد رسول الله ﷺ "، وأن ابن عباس قال: كنتُ أعلمُ إذا انصرفوا بذلكَ، وأسمعُه. * حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (٨٤١)، ومسلم (٥٨٣/ ١٢٢)، وأبو عوانة (١/ ٥٥٢/ ٢٠٦٥) و (١/ ٥٥٣/ ٢٠٦٦ م)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٨٣/ ١٢٩٤)، وابن خزيمة (٣/ ١٠٢/ ١٧٠٧)، وأحمد (١/ ٣٦٧). وقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢/ ٢٤٥/ ٣٢٢٥) [وهو من رواية الدبري عنه، ووقع في المطبوعة مرسلًا بدون ذكر ابن عباس في أوله، وهو خطأ من الناسخ، فقد رواه أبو عوانة عن الدبري متصلًا كالجماعة]. رواه عن عبد الرزاق: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن نصر، وإسحاق بن منصور، ويحيى بن موسى البلخي، والحسين بن مهدي، وإسحاق بن إبراهيم الدبري. وفي رواية الشيخين وغيرهما: رفع الصوت بالدكر. وانفرد الدبري دون الجماعة بقوله: بالتكبير، بدل: بالذكر، وهو وهم.

стр. 5108

* تابع عبد الرزاق عليه: محمد بن بكر البرساني، وحجاج بن محمد [وهما من ثقات أصحاب ابن جريج]: عن ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار؛ أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره؛ عن ابن عباس، قال: "رفعُ الناسِ الصوتَ بالذكر عند الفراغ من المكتوبة؛ كان النبي ﷺ يفعله"، قال ابن عباس: كنت أعلم به إذا سمعته [لفظ البرساني عند الطبراني، بإسناد صحيح إليه]. أخرجه مسلم (٥٨٣/ ١٢٢)، وأبو عوانة (١/ ٥٥٢/ ٢٠٦٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٨٣/ ١٢٩٤)، وأحمد (١/ ٣٦٧)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٧/ ١٢٢١٢). • وانظر في الباب: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٢٤٥/ ٣٢٢٦)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٧٠/ ٣١٠٢)، أنساب الأشراف (٧/ ٢٤)، غريب الحديث لإبراهيم الحربي (٢/ ٤٥١). وانظر: شرح مسلم للنووي (٥/ ٨٤)، المجموع (٣/ ٤٥١)، الفتح لابن رجب (٥/ ٢٣٥)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٤/ ٨)، الفتح لابن حجر (٢/ ٣٢٦). * * * ١٩٢ - باب حذف التسليم ١٠٠٤ - . . . محمد بن يوسف الفريابي: حدثنا الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "حذفُ السلام سُنَّةٌ". قال عيسى: نهاني ابن المبارك عن رفع هذا الحديث. قال أبو داود: سمعت أبا عمير عيسى بن يونس الفاخوري الرملي، قال: لما رجع الفريابي من مكة ترك رفع هذا الحديث، وقال: نهاه أحمد بن حنبل عن رفعه. * حديث منكر أخرجه ابن خزيمة (١/ ٣٦٢/ ٧٣٤)، والحاكم (١/ ٢٣١)، وأحمد (٢/ ٥٣٢) [سمعه من الفريابي بمكة]، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ١٧٢/ ٢٨١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٧/ ١٠٢). رواه عن محمد بن يوسف الفريابي هكذا مرفوعًا: أحمد بن حنبل، وعمرو بن علي الفلاس [وهما إمامان، ثقتان حافظان]. • خالفهما فأوقفه: محمد بن يحيى الذهلي [إمام، ثقة حافظ]، رواه عن الفريابي، عن الأوزاعي به موقوفًا.

стр. 5109

أخرجه ابن خزيمة (٧٣٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٧/ ١٠٢). ° ورواه أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي، فقال: حدثنا محمد بن يوسف: ثنا سفيان، عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن بن حيوية، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: "حذف السلام سُنَّة". هكذا موقوفًا. أخرجه العجلي في الثقات (٢٢٧٦ - ترتيبه) (٦٥/ أ - مخطوط). فلت: وهذه الرواية وهمٌ بزيادة سفيان الثوري في الإسناد بين الفريابي والأوزاعي، وإنما يرويه الفريابي عن الأوزاعي بلا واسطة، والعجلي: ثقة إمام [تاريخ بغداد (٤/ ٢١٤). السير (١٢/ ٥٠٥)]. وهذا الوجه [أعني: وقفه عن الفريابي] هو الصحيح عن الفريابي بعد تراجعه عن رفعه لما نهاه عنه أحمد، وإن كان قد رواه عنه مرفوعًا كما تحمله عنه، لذا قال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٤٧/ ١٧٣٦): "والصحيح عن الفريابى: موقوفًا. والغريب أن ابن عساكر ذهب إلى ترجيح المرفوع، فقال: "والصحيح أنه مرفوع؛ فقد رواه ابن المبارك والهقل بن زياد عن الأوزاعي مرفوعًا"، قلت: وهو خلاف الصواب؛ فإنما يُعرف عنهما موقوفًا. • ورواه عن الأوزاعي مرفوعًا أيضًا: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري [ثقة حافظ]، ومبشر بن إسماعيل الحلبي [ثقة]، وعمارة بن بشر المصيصي [شيخ، له أوهام، هذا منها. تاريخ دمشق (٣٤/ ٢٩٩)، التهذيب (٣/ ٢٠٧)، الميزان (٣/ ١٧٣)]، عن الأوزاعي به مرفوعًا. أخرجه ابن خزيمة (٧٣٥)، والحاكم (١/ ٢٣١)، ويعقوب بن سفيان في مشيخته (١٤٢ - الثالث)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٧/ ١٠٢). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد استشهد بقرة بن عبد الرحمن في موضعين من كتابه، وقد أوقف عبد الله بن المبارك هذا الحديث عن الأوزاعي". * خالفهم فأوقفه: عبد الله بن المبارك، وهقل بن زياد، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، وعيسى بن يونس [وهم ثقات، وفيهم ابن المبارك وهقل، وهما أثبت أصحاب الأوزاعي، على قول. شرح العلل (٢/ ٧٣٠)، التهذيب (٤/ ٢٨٢)]: عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: "حذف السلام سُنَّة". أخرجه الترمذي (٢٩٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ١٧١/ ٢٨٠)، وابن خزيمة (٧٣٥)، والحاكم (١/ ٢٣١)، والبزار (١٤/ ٢٩٦/ ٧٩٠٥)، والبيهقي (٢/ ١٨٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٠٩/ ٧٠١). • وقد اختلف فيه على ابن المبارك: أ - فرواه عبد الله بن وهب، وعبدان عبد الله بن عثمان، وعبد الرحمن بن مهدي،

стр. 5110

وحرمي بن عمارة، وعلي بن حجر [وهم ثقات]، عن ابن المبارك به هكذا موقوفًا. ب - وخالفهم فوهم في رفعه: محمد بن عقبة الشيباني [ثقة]، فرواه عن ابن المبارك، عن الأوزاعي به مرفوعًا. أخرجه البيهقي (٢/ ١٨٠). • ويغلب على ظني أن الوليد بن مسلم قد رواه أيضًا عن الأوزاعي موقوفًا [ابن حبان في الصلاة (١٦/ ٨٢/ ٢٠٤٢١ - إتحاف المهرة)، مسائل ابن هانئ (٢٠٣٤)، علل الدارقطني (٩/ ٢٤٧/ ١٧٣٦)]. * قلت: فالمحفوظ فيه عن الأوزاعي الوقف؛ قال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٤٧/ ١٧٣٦): "والصحيح عن الأوزاعي أنه موقوف على أبي هريرة". * وهذا الحديث قال ابن المبارك في معناه: "يعني: أن لا تمده مدًا" [جامع الترمذي (٢٩٧)]، وفي صحاح ابن السكن إثر هذا الحديث؛ أن الأوزاعي سئل عنه فقال: "معناه: إذا سلم الإمام لم يصِلِ السلام بجلوسٍ حتى يقوم أو ينصرف" [البدر المنير (٣/ ٥١٨)]، وسئل أبو عبد الله البوشنجي عن حذف السلام؟ فقال: "أنه لا يمد السلام، ويحذفه" [سنن البيهقي (٢/ ١٨٠)]، وقال ابن الأثير في جامع الأصول (٥/ ٤١٣)، وفي النهاية (١/ ٣٥٦): "المراد بحذف السلام: تخفيفه، وترك الإطالة فيه"، وقيل غير ذلك. * قال الترمذي: "قال علي بن حجر: وقال ابن المبارك: يعني: أن لا تمده مدًا. هذا حديث حسن صحيح، وهو الذي يستحبه أهل العلم، وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: التكبير جزم، والسلام جزم، وهقل يقال: كان كاتب الأوزاعي" [كذا الحكم في نسخ الترمذي، وفي مستخرج الطوسي، وفي الأحكام الكبرى (٢/ ٢٨٦)، وفي الوسطى (١/ ٤١٥)، وفي المجموع (٣/ ٤٤٦)، وفي تحفة الأشراف (١٠/ ٤٣٢/ ١٥٢٣٣ - ط. الغرب)، وفي البدر المنير (٣/ ٥١٧)، وغيرها، وفي شرح السُّنَّة: حسن، فقط]. وقال عباس الدوري في تاريخ ابن معين (٣/ ٨٩/ ٣٧٣): "سمعت يحيى يقول في حديث قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "حذف السلام سُنَّة"، قال يحيى: كان عيسى بن يونس يرفعه، فقال له ابن المبارك: لا ترفعه، فكان بعدُ لا يرفعه" [رواه عن الدوري: ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢٦٩)]. وقال ابن هانئ في مسائله لأحمد (٢٠٣٣): "وسئل عن: حديث النبي ﷺ : "حذف السلام سُنَّة"؟ قال أبو عبد الله: هذا شيء رواه قرة، وهو: ضعيف، وحذف السلام: أن يجيء الرجل إلى القوم فيقول: السلام عليكم، ومدَّ بها أبو عبد الله صوته شديدًا، ولكن ليقل: السلام عليكم، وخفف أبو عبد الله صوته، قال: يقول هكذا". وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٦٣/ ١٣١): "قيل لأبي: حديث أبي سلمة عن أبي هريرة: حذف السلام سُنَّة؛ منهم من يقول: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ؟ قال: "ليته

стр. 5111

يصح عن أبي هريرة"، قلت: رواه ابن وهب، عن عيسى بن يونس وعبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: حذف السلام سُنَّة؟ فقال أبي: هو حديث منكر". وقال ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ١٤٢/ ٢٣٨٥): "وهو لا يصح لا موقوفًا هكذا، ولا مرفوعًا كما ذكره أبو داود، من أجل أنه في حاليه من رواية قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل، الذي يقال له: كاسر المد، وهو ضعيف، ولم يخرج له مسلم محتجًا به، بل مقرونًا بغيره"، وقال في موضع آخر (٥/ ٢٧٤٧/٥١٠): "صححه الترمذي، ولم ينبه أبو محمد على أنه من رواية قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل، وهو منكر الحديث"، وكذا في (٥/ ٦٩٥). قلت: فهو حديث منكر؛ لتفرد قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل عن الزهري به دون أصحاب الزهري الثقات على كثرتهم، وتقدمهم في الحفظ والضبط والإتقان، وكثرة الرواية عن الزهري، وطول صحبته، واختصاصهم به، مثل: مالك ومعمر والزبيدي وشعيب وعقيل ويونس وابن عيينة، وهم خلق كثير، فكيف ينفرد عنهم قرة بهذا، وهو: ليس بقوي، روى أحاديث مناكير، وقال فيه أحمد: "منكر الحديث جدًّا" [انظر: التهذيب (٣/ ٤٣٨)، وقد تقدم معنا مرارًا]. وانظر: الآداب الشرعية (١/ ٣٦١). * وقد احتج بعضهم في هذا المعنى: بما روي مرفوعًا: "التكبير جزم، والسلام جزم"، قال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥١٦): "هذا الحديث لا أعلم من رواه هكذا مرفوعًا؛ وإنما أعرفه من قول إبراهيم النخعي: التكبير جزم، والسلام جزم"، وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٢٥): "لا أصل له بهذا اللفظ، … ". قلت: قول إبراهيم النخعي هذا علقه الترمذي في جامعه (٢٩٧) بعد حديث: "حذف السلام سُنَّة"، بصيغة التمريض، كما تقدم ذكره. ووصل أوله: عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٥٥٣/٧٤)، عن يحيى بن العلاء، عن مغيرة، عن إبراهيم. ويحيى بن العلاء البجلي الرازي: كذاب، يضع الحديث [التهذيب (٤/ ٣٨٠)، الميزان (٤/ ٣٩٧)]. فلا يثبت في هذا حديث ولا أثر [تقدم تحت الحديث رقم (٨٣٧)]. * ومما احتج به بعضهم أيضًا في هذا الباب: ما رواه الثوري، عن نسير بن ذعلوق، عن خليد الثوري، قال: سمعت عمار بن ياسر، يقول: احذفوا هذه الصلاة قبل وسوسة الشيطان. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٩٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٦٧/ ٣٧٢٨)،

стр. 5112

ومسدد في مسنده (٢/ ٤١٥/ ٢٠٠٤ - إتحاف الخيرة)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٠٦/ ٤٦٦٧) (٣/ ٥٠٠/ ٤٧٠١ - ط. عوامة) [زيد في إسناده خطأ قيس بن الربيع، وانظر: الفتح لابن رجب (٤/ ٢١٥)]. وهذا موقوف بإسناد فيه جهالة؛ خليد الثوري: لا يُعرف، روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٣/ ١٩٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٨٣)، الثقات (٤/ ٢١٠)]، وليس صريحًا في حذف السلام، والله أعلم. * * * ١٩٣ - باب إذا أحدث في صلاته يستقبل ١٠٠٥ - . . . جرير بن عبد الحميد، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حِطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، فليتوضأ، وليُعِد صلاته". * حديث ضعيف تقدم برقم (٢٠٥) بنفس إسناده ومتنه، وهو حديث ضعيف، وفي الأمر بالانصراف من الصلاة لحدثٍ، ثم البناء عليها: أحاديث، لا يصح منها شيء، تقدم ذكرها في الموضع المشار إليه، وحديث علي بن طلق هذا أقوى منها من جهة الإسناد. والعمدة في هذا الباب على ما ثبت في الصحيحين [البخاري (١٣٥ و ٦٩٥٤)، ومسلم (٢٢٥)]: من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ"، وقد تقدم برقم (٦٥)، وهو حجة الجمهور على إبطال صلاة من أحدث، وأنه لا يبني على صلاته إذا توضأ، وإنما يستأنفها من البداية. وحديث أبي هريرة هذا قد أخرجه البخاري في باب الحيل في الصلاة، قال ابن بطال في شرحه عليه (٨/ ٣١١) مبينًا مناسبة الحديث للترجمة: "معنى هذا الباب الرد على أبي حنيفة في قوله: أن المحدث في صلاته يتوضأ ويبني على ما تقدم من صلاته، وهو قول ابن أبي ليلى. وقال مالك والشافعي: يستأنف الوضوء والصلاة ولا يبني، وحجتهما قوله ﷺ : "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ"، وقوله: "لا صلاة إلا بطهور". قال ابن القصار: ولا يخلو في حال انصرافه من الصلاة وقد أحدث أن يكون مصليًا أو غيرَ مصلٍّ، فبطل أن يكون مصليًا؟ لقوله: "لا صلاة إلا بطهور"، وهذا غير متوضئ فلا يجوز له البناء، وكل حدث منع من ابتداء الصلاة منع من البناء عليها، يدل على ذلك أنه لو سبقه المني في الصلاة لاستأنف [اتفاقًا]؛ كذلك غيره من الأحداث، وقد اتفقنا على أنه ممنوع من المضي فيها من أجل الحدث فوجب أن يمنع من البناء عليها؛ فإن احتجوا

стр. 5113

بالراعف أنه يبني، قيل: الرعاف عندنا لا ينافي حكم الطهارة، والحدث ينافيها، ألا ترى أنه في غير الصلاة لو تعمد الرعاف لم تنتقض طهارته كما لو بدره، والحدث على الوجهين ينفي حكم الطهارة، ألا ترى أنكم لم تفرقوا بين عمد الحدث وسبقه في نقض الطهارة، وفرقتم بين تعمد المني والرعاف وغلبته في الصلاة، وفرقتم بين الأحداث في الصلاة، فقلتم: إذا غلبه المني اغتسل واستأنف، وإذا غلبه الحدث الأصغر بنى على صلاته، وفرقنا نحن بين الحدث وما ليس بحدث" [انظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن (٣٢/ ٥٩)، فتح الباري لابن حجر (١٢/ ٣٢٩)]. وقال ابن حزم في المحلى (٤/ ١٥٣): "ولكنَّ البرهان على بطلان ما صلى؛ … [فذكر الحديث ثم قال:] فإذ صحَّ أن الصلاة ممن أحدث لا يقبلها الله حتى يتوضأ، وقد صحَّ بلا خلاف وبالنص أن الصلاة لا تجزئ إلا متصلةً، ولا يجوز أن يُفرَّق بين أجزائها بما ليس صلاةً؛ فنحن نسأل من يرى البناء للمحدث فنقول: أخبرونا عن المحدث الذي أمرتموه بالبناء مُذْ يحدث؛ فيخرج فيمشي فيأخذ الماء فيغسل حدثه أو يستنجي فيتوضأ فينصرف، إلى أن يأخذ من عمل الصلاة، أهو عندكم في صلاةٍ، أم هو في غير صلاةٍ؟ ولا سبيل لهم إلى قسم ثالث؛ فإن قالوا: هو في صلاةٍ أكذبهم قولُ رسول الله ﷺ : "إن الله لا يقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ". ومن المحال الباطل أن يُعْتَدَّ له بصلاة قد أيقنَّا أن الله تعالى لا يقبلها؛ فصحَّ أن عمل صلاته الذي كان قبل قد انقطع، وأما أجره فباقٍ له بلا شكٍّ؛ إلا أنه الآن في غير صلاةٍ بلا شكٍّ؛ إذ هو في حالٍ لا يقبل الله تعالى معها صلاةً، وإن قالوا: بل هو في غير صلاةٍ، قلنا: صدقتم، فإذ هو في غير صلاةٍ؛ فعليه أن يأتي بالصلاة متصلةً لا يحول بين أجزائها وهو ذاكرٌ قاصدًا بما ليس من الصلاة وبوقت هو فيه في صلاةٍ، وهذا برهان لا مخلص منه، … ، إلى أن قال: وهو قول سفيان الثوري ومالك وابن شبرمة وآخر قولي الشافعي، وبه نأخذ". قلت: وهو قول أحمد أيضًا، فقد قال في مسائل أبي داود (٢٦٤) لما سئل عن الرجل يحدث فيقدِّم رجلًا؟ قال: "يعجبني أن يعيد، قلت: من الدم؟ قال: الدم عندي أيسر من غيره، قيل: من الريح؟ قال: لا يبني، قلت لأحمد: أفأحبُّ إليك أن يستأنف الصلاة، ويستأنفون من الأحداث كلها؟ قال: نقض وضوءه فأحبُّ إليَّ أن يعيدوا" [وانظر أيضًا: مسائل الكوسج (٣٤٠ و ٣٤١)، وقال: "الذي أحدث يستقبل الصلاة"]. وقال في مسائل الكوسج (٨٩) لما سأله عن قول سفيان الثوري في مبطلات الصلاة، قال أحمد: "الأكلُ والشربُ والكلامُ: يستقبل، ويتوضأ من البول والريح والضحك، ويستقبل، والقيءُ والرعافُ والحِبْنُ السائل: يستقبل، وكلما أمرته بالوضوء أمرته يستقبل" [وانظر في معناه أيضًا: مسائل صالح (١٢٧٨)، وقال: "إذا أحدث وهو في الصلاة يستقبل الصلاة"].

стр. 5114

وفي مسائل ابنه عبد الله (٣٥٥)، قال: "قرأت على أبي: من صلى ركعة من التطوع ثم أحدث؟ قال: يعجبني أن يستقبل، لقوله ﷺ : "لا صلاة إلا بطهور". وفي مسائل ابن هانئ (٣٧)، سئل عن الرجل يرعف في الصلاة؟ قال: "ينصرف فيتوضأ، ويستقبل الصلاة"، وقال ابن هانئ أيضًا (٢٢٩): "سألت أبا عبد الله عن الرجل يرعف في الصلاة، يبني أو يستأنف؟ قال: يستأنف أحبُّ إليَّ [وقال نحوه في مسائل صالح (٦٦)]. * * * ١٩٤ - باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة ١٠٠٦ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا حماد وعبد الوارث، عن ليث، عن الحجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أيعجِزُ أحدُكم - قال: عن عبد الوارث - أن يَتقدَّم، أو يتأخر، أو عن يمينه، أو عن شماله، - زاد في حديث حماد: - في الصلاة"؛ يعني: في السُّبْحة. * حديث مضطرب * أخرجه من طريق عبد الوارث: البغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢١٥ - ٢١٦/ ٧٠٦)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٤٠). * وأخرجه من طريق حماد بن زيد: البيهقي (٢/ ١٩٠)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٩٣)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٤٠). رواه عن حماد: مسدد بن مسرهد، وأبو الربيع سليمان بن داود الزهراني، وعارم محمد بن الفضل أبو النعمان [وهم ثقات حفاظ]. ولفظ أبي الربيع [عند البيهقي بإسناد جيد عنه]: "إذا أراد أحدكم أن يتطوع بعد الفريضة: فليتقدَّم، أو ليتأخَّر، أو عن يمينه، أو عن شماله". • وانظر فيمن وهم فيه على حماد [فقلب الحجاج بن عبيد إلى الحكم بن عتيبة] [أو: قلب الليث إلى أيوب السختياني]: علل الدارقطني (٩/ ٧٢/ ١٦٥١)، تاريخ أصبهان (١/ ٢٣٥)، الاستذكار (٢/ ٩٣). * وقد اختلف في هذا الحديث على ليث بن أبي سليم: أ - فرواه حماد بن زيد [ثقة ثبت]، وعبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]: عن ليث، عن الحجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : … الحديث.

стр. 5115

* تابعهما: إسماعيل بن علية [ثقة ثبت]، فرواه عن ليث، عن حجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أيعجز أحدكم إذا صلى أن بمقدم، أو يتأخر، أو عن يمينه، أو عن شماله"؛ يعني: السبحة. أخرجه ابن ماجه (١٤٢٧)، وأحمد (٢/ ٤٢٥)، وابن أبى شيبة (٢/ ٢٣/ ٦٠١١)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٣٣٦). ب - ورواه عبد الواحد بن زياد [ثقة]، عن ليث، عن الحجاج، عن إبراهيم بن إسماعيل، أو: إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فلا يتطوع مكانه، وليتقدم، أو يتأخر، أو عن يمينه، أو عن شماله"، وربما قال: "أيعجز أحدكم أن يتقدم". أخرجه البزار (١٧/ ١٨٧/ ٩٨١٩). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبى هريرة إلا بهذا الإسناد، والحجاج هذا هو: حجاج بن عبيد". ج - ورواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي [ثقة]، عن ليث، عن حجاج بن أبي عبد الله، عن إبراهيم بن إسماعيل السلمي - وكان خلف على امرأة رافع بن خديج -، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، … فذكره. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٤٠). واختلف فيه على شيبان، فقال مرة: إبراهيم بن إسماعيل، وقال أخرى: إسماعيل بن إبراهيم [انظر: علل الدارقطني (٩/ ٧٣/ ١٦٥١)]. د - ورواه معتمر بن سليمان [ثقة]، عن ليث، عن الحجاج، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "أيعجز أحدكم إذا صلى؛ فأراد أن يتطوع: أن يتقدم، أو يتأخر، أو يتحول عن يمينه، أو عن يساره". أخرجه البيهقي (٢/ ١٩٠)، بإسناد جيد إلى معتمر. هـ - ورواه همام بن يحيى [ثقة]، قال: حدثنا ليث، عن أبي حمزة: حدِّثت به عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . علقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٤٠). و - ورواه معمر بن راشد [ثقة]، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم المكتوبة فأراد أن يتطوع بشيء؛ فليتقدَّم قليلًا، أو يتأخَّر قليلًا، أو عن يمينه، أو عن يساره". هكذا مرسلًا. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤١٧/ ٣٩١٨). ز - ورواه أبو جعفر الرازي [ليس بالقوي]، عن ليث، عن حجاج بن يسار، عن إبراهيم بن إسماعيل السلمي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، … فذكره. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٤١)، بإسناد لا بأس به إلى أبي جعفر.
следующие страницы →