Полный текст (16 465 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.
стр. 5216
أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٧٣/ ٩٣٦٣)، بإسناد صحيح إلى زهير.
وهذا موقوف على ابن مسعود، بإسناد كوفي صحيح.
وانظر أيضًا: ما أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٧٢/ ٩٣٦٢).
* * *
١٠٢٩ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم: حدثنا هشام الدستوائي: حدثنا يحيى بن أبي كثير: حدثنا عياض، (ح) وحدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا أبان: حدثنا يحيى، عن هلال بن عياض، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فلم يدرِ زاد أم نقص، فليسجد سجدتين وهو قاعدٌ، فإذا أتاه الشيطان، فقال: إنك قد أحدثتَ، فليقل: كذبتَ، إلا ما وجد ريحًا؛ بأنفه، أو صوتًا بأذنه". وهذا لفظ حديث أبان.
قال أبو داود: وقال معمر، وعلي بن المبارك: عياض بن هلال، وقال الأوزاعي: عياض بن أبي زهير.
* حديث منكر بشقه الثاني
أخرجه الترمذي (٣٩٦)، وقال: "حديث حسن"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠/ ٣٧٨ و ٣٧٩)، والنسائي في الكبرى (١/ ٣٠٨ و ٣٠٩/ ٥٩٠ - ٥٩٤)، وابن ماجه (١٢٠٤)، وابن خزيمة (٢٩)، وابن حبان في الصحيح (٦/ ٣٨٨ و ٣٨٩/ ٢٦٦٥ و ٢٦٦٦)، وفي الثقات (٥/ ٢٦٦)، والحاكم (١/ ١٣٤ و ١٣٥ و ٣٢٤)، وأحمد (٣/ ١٢ و ٣٧ و ٥٠ و ٥١ و ٥٣ و ٥٤)، وعبد الرزاق (١/ ١٤٠/ ٥٣٣) و (٢/ ٣٠٤/ ٣٤٦٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٩٠/ ٧٩٩٦)، وأبو يعلى (٢/ ٣٧٦ و ٤٣٦/ ١١٤١ و ١٢٤١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٧٤ و ٧٥ - الجزء المفقود)، والطحاوي (١/ ٤٣٢)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٧١٦/ ١٤٥٢)، وجعفر الخلدي في الأول من فوائده (٢٧)، وابن بشران في الأمالي (١٣٦٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٦)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٤٤).
رواه عن يحيى بن أبي كثير: هشام الدستوائي، وأبان بن يزيد العطار، وحرب بن شداد، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، والأوزاعي، وعكرمة بن عمار، ومعمر بن راشد.
وقد اختلفوا في شيخ يحيى بن أبي كثير:
فقال هشام الدستوائي، وحرب: عياض، ولم ينسباه.
وقال شيبان، وعلي بن المبارك، ومعمر: عياض بن هلال.
وقال أبان، وعكرمة: هلال بن عياض.
وقال الأوزاعي: عياض بن أبي زهير، وقال مرة: عياض بن عبد الله بن أبي زهير.
стр. 5217
وقد تقدم تخريجه والحكم عليه تحت الحديث رقم (١٧٧)، وتقدم الكلام على راويه عند الحديث رقم (١٥)، والله أعلم.
ومما قلت هناك: هذا إسناد ضعيف، لجهالة عياض بن هلال؛ بل هو حديث منكر بهذه الزيادة؛ يعني: التي في آخره: "فإذا أتاه الشيطان فقال: إنك قد أحدثت، فليقل [في نفسه] كذبت، إلا ما وجد ريحًا بانفه، أو صوتًا بأذنه".
فقد روى حديث الشك في الصلاة: أبو نضرة وعطاء بن يسار عن أبي سعيد، فلم يذكرا في حديثهما حديث الشك في الطهارة مما يدل على أنه غير محفوظ.
• أما حديث عطاء بن يسار، فقد تقدم تخريجه برقم (١٠٢٤ و ١٠٢٦ و ١٠٢٧)، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (٥٧١).
• وأما حديث أبي نضرة:
فيرويه: أحمد بن حنبل، وعبد بن حميد، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وعلي بن عبد العزيز البغوي [وهم ثقات حفاظ]:
عن أبي النعمان محمد بن الفضل عارم [ثقة ثبت، تغير في آخر عمره، وأحمد وعبد بن حميد ممن سمع منه قبل التغير]، قال: حدثنا سعيد بن زيد، قال: حدثنا علي بن الحكم، قال: حدثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد، ورفعه إلى النبي ﷺ ؛ أنه قال: "إذا أوهم الرجل في صلاته، فلم يدر أزاد أم نقص، فليسجد سجدتين وهو جالس".
أخرجه أحمد (٣/ ٤٢)، وعبد بن حميد (٨٧٢)، ومُكرَم بن أحمد البزاز في الأول من فوائده (١٢٩)، والطبراني في الكبير (٦/ ٣٦/ ٥٤٤٠).
وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات، رجاله رجال الصحيح، غير سعيد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي، وهو: صدوق، وثقه وقواه جماعة، ولينه أبو حاتم والنسائي والبزار، وضعفه يحيى القطان والدارقطني، وهو من رجال مسلم [التهذيب (٢/ ١٩)، الميزان (٢/ ١٣٨)].
وهو حديث صحيح؛ لكنه مختصر مجمل، وحديث عطاء بن يسار حديث مفصل مفسر، وعليه العمل، والله أعلم.
* ولحديث أبي سعيد إسناد آخر، ولا يصح:
أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٣ - الجزء المفقود) [لم يسمعه سعيد بن أبي عروبة من عمرو بن دينار، وشك في رفعه].
* * *
١٠٣٠ - . . . مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إن أحدَكم إذا قام يصلي جاءه الشبطانُ فلبَّسَ عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد أحدُكم ذلك، فليسجد سجدتين وهو جالس".
стр. 5218
قال أبو داود: وكذا رواه ابن عيينة، ومعمر، والليث.
* حديث متفق على صحته
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٥١٦)، وهو في الصحيحين [البخاري (١٢٣٢)، ومسلم (٣٨٩/ ٨٢) بعد الحديث (٥٦٩)].
* * *
١٠٣١ - قال أبو داود: حدثنا حجاج بن أبي يعقوب: حدثنا يعقوب: حدثنا ابن أخي الزهري، عن محمد بن مسلم، بهذا الحديث بإسناده، زاد: "وهو جالس قبل التسليم".
* حديث شاذ بهذه الزيادة
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٥١٦)، وهو حديث شاذ بهذه الزيادة؛ فقد خالف فيه ابنُ أخي الزهري أصحابَ الزهري المكثرين عنه، والمقدَّمين فيه، وفيهم أثبت الناس في الزهري، مثل: مالك ومعمر وغيرهما.
فقد رواه مالك، وسفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، والليث بن سعد، وصالح بن كيسان، ويونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث، وشعيب بن أبي حمزة، وابن جريج، وابن أبي ذئب، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وغيرهم: عن الزهري به، بدون زيادة "قبل التسليم".
* * *
١٠٣٢ - قال أبو داود: حدثنا حجاج: حدثنا يعقوب: أخبرنا أبي، عن ابن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم الزهري، بإسناده ومعناه، قال: "فليسجد سجدتين، قبل أن يسلم، ثم ليسلم".
* حديث شاذ بهذه الزيادة
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٥١٦)، وهو حديث شاذ بهذه الزيادة؛ فقد خالف فيه ابنُ إسحاق أصحابَ الزهري المكثرين عنه، والمقدَّمين فيه، وفيهم أثبت الناس في الزهري، مثل: مالك ومعمر وغيرهما.
فقد رواه مالك، وسفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، والليث بن سعد، وصالح بن كيسان، ويونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث، وشعيب بن أبي حمزة، وابن جريج، وابن أبي ذئب، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وغيرهم: عن الزهري به، بدون زيادة "قبل أن يسلم، ثم ليسلم".
стр. 5219
قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٥٠٣): "ففي ثبوت هذه الزيادة نظر".
* وفي الباب:
١ - حديث عبد الرحمن بن عوف:
رواه إبراهيم بن سعد، وأحمد بن خالد الوهبي، ومحمد بن سلمة الباهلي الحراني [وهم ثقات]، وسلمة بن الفضل الأبرش [ثبت في ابن إسحاق، وفي غيره يخطئ ويخالف، وعنده غرائب ومناكير. التهذيب (٢/ ٧٦)]، أربعتهم عن ابن إسحاق:
قال إبراهيم بن سعد: حدثني محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس؛ أنه قال له عمر: يا غلام هل سمعت من رسول الله ﷺ ، أو من أحد من أصحابه: إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع؟ قال: فبينا هو كذلك، إذ أقبل عبد الرحمن بن عوف، فقال: فيم أنتما؟ فقال عمر: سألت هذا الغلام: هل سمعت من رسول الله ﷺ ، أو أحد من أصحابه إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع؟ فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر أواحدةً صلى أم ثنتين، فليجعلها واحدةً [وفي رواية: فليبنِ على واحدة]، وإذا لم يدر ثنتين صلى أم ثلاثًا، فليجعلها ثنتين [وفي رواية: فليبنِ على ثنتين]، وإذا لم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا، فليجعلها ثلاثًا [وفي رواية: فليبنِ على ثلاث]، ثم يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يسلم سجدتين".
لفظه عند أحمد، وما بين المعكوفين للترمذي.
وفي رواية قال في كل مرة:"وليضف إليها أخرى"، وقال في آخره: "وليجعل السهو في الزيادة".
ورواية الوهبي [عند الطحاوي والبيهقي وابن عبد البر] بمعناه، وحديثه أتم في سرد القصة، وقال في آخره: "يسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم يسلم"، وكذا رواية محمد بن سلمة [عند ابن ماجه والحاكم].
أخرجه الترمذي (٣٩٨)، وابن ماجه (١٢٠٩)، والحاكم (١/ ٣٢٤ - ٣٢٥)، وأحمد (١/ ١٩٠)، والبزار (٣/ ٢١٠/ ٩٩٦)، وأبو يعلى (٢/ ١٥٢/ ٨٣٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١٩ و ٢١ و ٢٢ - الجزء المفقود)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٧٠٨/٣١٣)، والطحاوي (١/ ٤٣٣)، والهيثم بن كليب الشاشي (١/ ٢٦٦/ ٢٣٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٣٨٣/ ٣٦١٤ و ٣٦١٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٣٢ و ٣٣٩)، وفي المعرفة (٢/ ١٦٤/ ١١٣١)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٣٤)، والبغوي في شرح السُّنة (٣/ ٢٨٢/ ٧٥٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٢٣٧)، والضياء في المختارة (٣/ ٩٧ - ٩٩/ ٨٩٩ و ٩٠٠)، والذهبي في السير (١/ ٧٢)، وقال: "هذا حديث حسن، صححه الترمذي".
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وفي نسخة: "حسن غريب صحيح"، وفي أخرى: "حسن غريب"، وهذه الأخيرة عندي هي الأقرب للصواب، وذلك لما سيأتي من بيان علة الحديث مما لا يخفى على الترمذي، ومن وجه آخر: فهذا هو الحكم الذي نقله
стр. 5220
أبو علي الطوسي في مستخرجه (٣٨١) على الترمذي، فقال: "هذا حديث حسن غريب" [وفي التحفة (٦/ ٤٩٧/ ٩٧٢٢ - ط. الغرب)، والمجموع (٤/ ١٢٠)، والخلاصة (٢٢٠٩)، والفتح لابن رجب (٦/ ٥٠٦)، والبدر المنير (٤/ ٢٢٦)، وتحفة الأحوذي (٢/ ٣٤٨): "حسن صحيح"].
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
وقال البغوي: "هذا حديث حسن صحيح".
* خالفهم فأبان عن علته: إسماعيل بن علية، وعبد الله بن نمير، وعبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي [وهم ثقات، وأثبتهم ابن علية]:
• رواه عبد الله بن نمير، والمحاربي:
عن محمد بن إسحاق، عن مكحول؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر زاد أو نقص، فإن كان شك في الواحدة والثنتين فليجعلها واحدةً، حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم يسجد سجدتين وهو جالس، قبل أن يسلم، ثم يسلم".
قال محمد: قال لي حسين بن عبد الله: هل أسند لك مكحول الحديث؟ قال محمد: سألته عن ذلك، قال [يعني: حسين]: فإنه ذكره عن كريب، عن ابن عباس، أن عمر وابن عباس تماريا فيه، فجاء عبد الرحمن بن عوف، فقال: أنا سمعت من رسول الله ﷺ هذا الحديث.
ولفظ المحاربي: "إذا شك أحدكم في صلاته، فلا يدري أزاد أم نقص، فإن كان شكَّ في الواحدة والثنتين، فليجعلهما واحدة، وإن كان شك في الثلاث والثنتين، فليجعلهما ثنتين، وإن كان شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثًا، حتى يكون الوهم في الزيادة"، والباقي مثله.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٨٤/ ٤٤١٤)، والبزار (٣/ ٢٠٨/ ٩٩٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٣٨٤/ ٣٦١٧)، والدارقطني (١/ ٣٦٩).
• ورواه أحمد بن حنبل [ثقة حجة، حافظ إمام]، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي [ثقة حافظ]، ومؤمل بن هشام اليشكري [ثقة بصري، مكثر عن ابن علية، بل هو ختن إسماعيل بن علية]:
قال أحمد والدورقي: حدثنا إسماعيل [ابن علية]: حدثنا محمد بن إسحاق: حدثني مكحول؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فشك في صلاته، فإن شك في الواحدة والثنتين، فليجعلهما واحدةً، وإن شك في الثنتين والثلاث، فليجعلهما ثنتين، وإن شك في الثلاث والأربع، فليجعلهما ثلاثًا، حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم يسلم".
قال محمد بن إسحاق: وقال لي حسين بن عبد الله: هل أسنده لك؟ فقلت: لا، فقال: لكنه حدثني أن كريبًا مولى ابن عباس؛ حدثه عن ابن عباس، قال: جلست إلى
стр. 5221
عمر بن الخطاب فقال: يا ابن عباس إذا اشتبه على الرجل في صلاته، فلم يدر أزاد أم نقص؟ قلت: والله يا أمير المؤمنين! ما أدري؟ ما سمعت في ذلك شيئًا، فقال عمر: والله ما أدري؟ قال: فبينا نحن على ذلك إذ جاء عبد الرحمن بن عوف، فقال: ما هذا الذي تذاكران؟ فقال له عمر: ذكرنا الرجل يشك في صلاته كيف يصنع، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا الحديث.
وقال مؤمل [عند البزار]: نا إسماعيل بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، عن حسين، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي ﷺ قال: … ، فذكر الحديث، هكذا اختصر القصة والسياق.
أخرجه أحمد (١/ ١٩٣)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢٠ - الجزء المفقود)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣٣٣/ ٣٨١)، والبزار (٣/ ٢٠٩/ ٩٩٥).
* خالفهم في إسناده واختصر متنه فوهم:
الفضل بن الفضل أبو عبيدة السقطي: ثنا إسماعيل بن إبراهيم: ثنا محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن ابن عباس، قال: كنا عند عمر، … فذكر القصة، واختصر المرفوع، ثم قال: قال محمد بن إسحاق: فلقيت حسين بن عبد الله، فذاكرته في هذا الحديث، فقال لي: هل أسنده لك؟ قلت: لا، قال: لكن حدثني مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي ﷺ بمثله، بهذا الحديث.
أخرجه البيهقي (٢/ ٣٣٢)، بإسناد صحيح إلى الفضل، والمحفوظ: رواية الجماعة عن ابن علية، والفضل هذا: روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم، وقال: "ليس هو بذاك، شيخ يكتب حديثه" [التهذيب (٣/ ٣٩٥)].
• هكذا دلس ابن إسحاق هذا الحديث؛ فإنه كان عنده عن مكحول مرسلًا، وعن حسين بن عبد الله متصلًا، فأسقط ابن إسحاق الواسطة، ورواه متصلًا، وعليه:
فهو حديث مرسل بإسناد جيد.
والمتصل لا يصح سنده؛ لأجل الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي المدني، فإنه: ضعيف، تركه أحمد وابن المديني والنسائي، وقال البخاري: "ذاهب الحديث"، وتسهل فيه بعضهم فاكتفى بتضعيفه أو تليينه، وله أشياء منكرة، وكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل [التهذيب (١/ ٤٢٤)، علل الترمذي الكبير (٣٨٩)].
° قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٥٠٦): "وله علة ذكرها ابن المديني، قال: وكان عندي حسنًا، حتى وقفت على علته، وذلك أن ابن إسحاق سمعه من مكحول مرسلًا، وسمع إسناده من حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن مكحول، قال: يضعَّف الحديث من هاهنا؛ يعني: من جهة حسين الذي يرجع إسناده إليه".
وقال البزار: "هكذا رواه المحاربي، وإسماعيل بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق،
стр. 5222
عن حسين، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي ﷺ ، ورواه إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، ولم يدخل بين محمد بن إسحاق ومكحول أحدًا من رواية إبراهيم"، ثم قال: "والذي أدخل رجلًا بين محمد بن إسحاق ومكحول، قد جاء في روايته بمثل رواية إبراهيم بن سعد، وزاد رجلًا أسقطه إبراهيم، وحسبك بحفظ إسماعيل بن إبراهيم إتقانه".
وقال ابن جرير الطبري في تهذيبه: "وهذا خبر عندنا صحيح سنده.
وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غيرَ صحيح لعلل: إحداها: اضطراب نقلته في سنده، فبعضهم يقول فيه: عن ابن إسحاق، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس. وبعضهم يقول: عن ابن إسحاق، عن مكحول، عن النبي ﷺ مرسلًا. وبعضهم يقول: عن ابن إسحاق، عن حسين بن عبد الله، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس.
والثانية: أن حسين بن عبد الله عندهم ممن لا يجوز الاحتجاج بنقله في الدين.
والثالثة: أن محمد بن إسحاق عندهم غير مرتضى".
وقال الدارقطني في العلل (٤/ ٢٥٨/ ٥٤٧): "ورواه إسماعيل بن علية، وعبد الله بن نمير، وعبد الرحمن المحاربي، عن محمد بن إسحاق، عن مكحول، مرسلًا.
وعن محمد بن إسحاق، عن حسين بن عبد الله، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن.
فضبط هؤلاء الثلاثة عن ابن إسحاق المرسل والمتصل".
وقال البيهقي: "ورواه المحاربي عن محمد بن إسحاق بمعنى رواية ابن علية، فصار وصل الحديث لحسين بن عبد الله، وهو ضعيف؛ إلا أن له شاهدًا من حديث مكحول".
° قلت: جميع متابعاته واهية، لا تزيده إلا وهنًا:
أ - فقد رواه عمار بن مطر الرهاوي [أحاديثه بواطيل، وكان يكذب. اللسان (٦/ ٥٢)]، وعبد الله بن واقد الحراني [متروك]، وغصن بن إسماعيل [لا يُعرف إلا بالرواية عن ابن ثوبان، وعنه: محمد بن غالب، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما خالف"، تاريخ الرقة (١٥٤)، الثقات (٩/ ٤)، المؤتلف للدارقطني (٤/ ١٧٧٣)، اللسان (٦/ ٣٠٧)، وزاد في الإسناد: عمر بن الخطاب، بين ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف، وقد تفرد به عنه: محمد بن غالب الأنطاكي؛ وليس بذاك المشهور، الجرح والتعديل (٨/ ٥٥)، الثقات (٩/ ١٣٩)، وقد اختلف عليه، فرواه مرة عن غصن بن إسماعيل، ومرة عن عبد الله بن واقد] [وقد اختلف على بعضهم في إسناده، ما بين إثبات زيادة عمر بن الخطاب في الإسناد، أو إسقاطه، وزاده بعضهم بغير اختلاف عليه]:
عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، [زاد بعضهم: عن عمر بن الخطاب]، عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي ﷺ ، … فذكروه بنحو رواية ابن إسحاق.
стр. 5223
أخرجه البزار (٣/ ٢١٣/ ٩٩٩)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٧٦/ ٦٩٠٠)، وفي مسند الشاميين (١/ ١٣١/ ٢٠٩) و (٤/ ٣٨٣/ ٣٦١٦)، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي في الثاني من فوائده "المزكيات" بانتقاء الدارقطني (٧٨)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٧٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨١٠/ ٤٥٧٥)، والحاكم (١/ ٣٢٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٣٢)، وفي المعرفة (٢/ ١٦٥/ ١١٣٢).
وهذا حديث منكر؛ عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: صدوق يخطئ، وتغير بأخرة، وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مكحول [انظر: التهذيب (٢/ ٤٩٤)، الميزان (٢/ ٥٥١)]، فضلًا عن عدم ثبوته عنه.
ب - ورواه حفص بن عمر الأبلي: ثنا ثور بن يزيد، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي ﷺ .
أخرجه الدارقطني (١/ ٣٧٠) (٢/ ١٩٨/ ١٣٩١ - ط. الرسالة)، بإسناد صحيح إلى الأبلي [وقد وقع في بعض نسخ الدارقطني المطبوعة: محمد بن حفص بن عمر الأبلي، وهو خطأ، والصواب ما أثبته من مطبوعة الرسالة، وإتحاف المهرة (١٠/ ٦٣٠/ ١٣٥٢٠)].
قال الغساني في تخريج الأحاديث الضعاف (٢٧٧): "حفص الأبلي: ضعيف" [وقد ضعفه الدارقطني نفسه في موضع آخر من السنن (٢/ ١٥٦)].
ئك: وهذا حديث باطل؛ تفرد به عن ثور بن يزيد الحمصي الثقة الثبت: أبو إسماعيل حفص بن عمر بن دينار الأبُلِّي، وهو: منكر الحديث، يحدث عن الثقات بالبواطيل، كذبه أبو حاتم وغيره [اللسان (٣/ ٢٢٨)].
ج - وروي من طريق: إسماعيل بن مسلم المكي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: كنت أذاكر عمر شيئًا من الصلاة، فأتى علينا عبد الرحمن بن عوف ﵁، فقال: ألا أحدثكم حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ ، قلنا: بلى، قال: أشهد شهادة الله لسمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا كان أحدكم في شكٍّ من النقصان في صلاته؛ فليُصلِّ حتى يكون في شكٍّ من الزيادة".
أخرجه أحمد (١/ ١٩٥) [فيما وجده ابنه عبد الله بخط أبيه]، وإسحاق بن راهويه [البدر المنير (٤/ ٢٢٧)، التلخيص (٢/ ٥)]، وعبد الرزاق (٢/ ٣٠٧/ ٣٤٧٦)، والبزار (٣/ ٢١١/ ٩٩٧)، وأبو يعلى (٢/ ١٦٣/ ٨٥٥)، والطحاوي (١/ ٤٣٢)، والهيثم بن كليب الشاشي (١/ ٢٦٤ و ٢٦٥/ ٢٣١ - ٢٣٣)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٦٩٦)، وابن المقرئ في المعجم (١١٣٠)، والدارقطني (١/ ٣٦٩ و ٣٧٧)، والبيهقي (٢/ ٣٣٢ و ٣٤٦)، والضياء في المختارة (٣/ ١٠٠/ ٩٠١ و ٩٠٢).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف؛ إلا إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل بن مسلم هذا: ليس بالقوي في الحديث، وقد روى عنه الأعمش وغيره".
стр. 5224
قلت: وهذا حديث منكر؛ يرويه إسماعيل بن مسلم المكي عن الزهري، وإسماعيل: ضعيف، قال أحمد: "منكر الحديث"، وعنده عجائب، يروي عن الثقات المناكير، وقد تركه ابن مهدي والقطان والنسائي وغيرهم؛ وأين إسماعيل هذا من أصحاب الزهري على كثرتهم وجمعهم لحديثه [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٥٢/ ٢٥٥٦)، ضعفاء العقيلي (١/ ٩٢)، الكامل (١/ ٢٨٣)، التهذيب (١/ ١٦٧)].
فإن قيل: ذكر البيهقي أنه لم يتفرد به، بل تابعه: بحر بن كنيز السقاء، وسفيان بن حسين، فيقال: هذه المتابعة لا تغني شيئًا؛ فإن السقاء: متروك، وسفيان بن حسين وإن كان ثقة؛ إلا أنه ضعيف في الزهري خاصة، ثم هو لا يثبت عنه، فقد وهَّم الدارقطني في العلل (٤/ ٢٥٩/ ٥٤٧) من قال في روايته: عن سفيان بن حسين، وإنما هو عن إسماعيل بن مسلم، فرجع الحديث إليه، كما رواه أحمد.
ورواية سفيان بن حسين: أخرجها الدارقطني في السنن (١/ ٣٧٧).
قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٥٠٧): وإسماعيل، هو: المكي، ضعيف جدًّا، وقد قيل: إنه توبع عليه، ولا يصح، وإنما مرجعه إلى إسماعيل، ذكره الدارقطني".
والحاصل: فإن حديث عبد الرحمن بن عوف لا يثبت، والله أعلم.
٢ - حديث ابن عمر:
يروبه أيوب بن سليمان بن بلال [ثقة]، وإسماعيل بن أبي أويس [ليس به بأس، له غرائب لا يتابع عليها]:
عن أبي بكر بن أبي أويس [ثقة]، عن سليمان بن بلال، عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم فلا يدري كم صلى، ثلاثًا أم أربعًا، فليركع ركعة يحسن سجودها وركوعها، ثم يسجد سجدتين".
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١١٢/ ١٠٢٦)، والحاكم (١/ ٢٦٠ - ٢٦١ و ٣٢٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢٧ - الجزء المفقود)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٣٣)، وفي المعرفة (٢/ ١٦٧/ ١١٣٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٣٩).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
وخالفه في ذلك فأصاب؛ ابن عبد البر حيث قال في التمهيد (٥/ ٣٩): "لا يصح رفع هذا الحديث، والله أعلم؛ لأن مالكًا رواه عن عمر بن محمد عن سالم عن أبيه، فوقفه على ابن عمر، جعله من قوله، وخالف أيضًا لفظه، والمعنى واحد، ولكنه لم يرفعه إلا من لا يوثق به، وإسماعيل بن أبي أويس، وأخوه، وأبوه: ضعاف، لا يحتج بهم، وإنما ذكرناه ليعرف".
قلت: هذا الإسناد من لدن أيوب بن سليمان فمن فوقه: إسناد مدني صحيح، وقد روى البخاري بهذا الإسناد إلى صالح بن كيسان أربعة أحاديث متابعة (٥٣٣ و ٥٣٤ و ٥٦٩ و ٧٣٢٩) [انظر: ما تقدم تحت الحديث رقم (٣٩٤)]؛ لكن رفع هذا الحديث معلول من جهتين:
стр. 5225
• الأولى: أنه وجد في موضع آخر من كتاب أيوب بن سليمان موقوفًا، قال محمد بن يحيى الذهلي: "وجدت هذا الخبر في موضع آخر في كتاب أيوب موقوفًا" [صحيح ابن خزيمة]، فيدل ذلك على أن رفعه في الموضع الأول كان وهمًا، كما وهم في رفعه أيضًا: إسماعيل بن أبي أويس، وهو متكلم فيه.
• الثانية: أن إمام أهل المدينة، مالك بن أنس قد رواه عن عمر به موقوفًا، وتابعه على ذلك عبد الله بن وهب:
° فرواه مالك، وابن وهب:
عن عمر بن محمد بن زيد، عن سالم بن عبد الله؛ أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخَّ الذي يظن أنه نسي من صلاته، فليُصلِّه، ثم ليسجد سجدتي السهو وهو جالس. موقوفًا.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٥٣/١٥١)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٨١/ ١٦٥٤)، والطحاوي (١/ ٤٣٥)، والبيهقي (٢/ ٣٣٣).
وهذا موقوف بإسناد صحيح.
قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٥٠٧): "قال الدارقطني: رفعه غير ثابت، وقال ابن عبد البر: لا يصح رفعه".
• وقد صح ذلك عن ابن عمر قوله موقوفًا عليه، من وجوه متعددة:
• منها: ما رواه معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: إذا شك الرجل في صلاته؛ فلم يدر أثلاثًا أم أربعًا، فليبنِ على أتمِّ ذلك في نفسه، وليس عليه سجود. قال: وكان الزهري يقول: يسجد سجدتي السهو وهو جالس.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٠٦/ ٣٤٦٩).
وهذا موقوف بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
• ومنها: ما رواه نافع، وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر نحوه:
قال عبد الله بن دينار: سمعت ابن عمر، يقول: إذا شك أحدكم في صلاته؛ فليتوخَّ حتى يعلم أنه قد أتم، ثم يسجد سجدتين وهو جالس.
وقال نافع: كان ابن عمر إذا سئل عن النسيان في الصلاة؟ قال: ليتوخَّ أحدكم الذي يظنُ أنه نسي من صلاته، فليصلِّه.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٥١/ ٢٥٥)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٠٦/ ٣٤٧٠ و ٣٤٧١)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٨٤/ ٤٤٠٩)، والطحاوي (١/ ٤٣٥)، والبيهقي (٢/ ٣٣٣).
وهذا موقوف صحيح.
• وانظر أيضًا فيمن رواه عن ابن عمر بمعناه: ما أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٠٩ / ٣٤٨١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨/ ٤٤٣٨٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٩ و ٥٥ - الجزء المفقود).
стр. 5226
٣ - حديث أنس:
يرويه أحمد بن حازم بن أبي غرزة: أنبأ جعفر [يعني: ابن عون، وهو: كوفي ثقة]: أنبأ سعيد - يعني: ابن أبي عروبة -، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر اثنتين صلى أو ثلاثًا؛ فليلقِ الشكَّ، وليبنِ على اليقين".
أخرجه البيهقي (٢/ ٣٣٣)، بإسناد صحيح إلى ابن أبي غرزة.
قال الذهبي في تهذيب السنن (٢/ ٧٦٩): "هذا غريب".
* خالفه فأوقفه: يزيد بن زريع [وهو: ثقة ثبت متقن، إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وهو أثبت من روى هذا الحديث عن ابن أبي عروبة، وهو المقدِّم فيه على غيره، قديم السماع منه، روى عنه قبل الاختلاط. الكواكب النيرات (٢٥)، سؤالات ابن بكير (٥٥)، شرح العلل (٢/ ٧٤٣)]، وعبد الله بن نمير [كوفي ثقة]، وابن أبي عدي [بصري ثقة، ممن سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط، واستشهد الشيخان بروايته عن ابن أبي عروبة]:
عن سعيد، عن قتادة، عن أنس [زاد يزيد وابن نمير: والحسن]؛ في الذي لا يدري ثلاثًا صلى أو أربعًا؟ قال: ينتهي إلى [آخر] وهمه، ويسجد سجدتين.
ولفظ يزيد: عن أنس، والحسن، أنهما قالا في الرجل يشك في صلاته فلم يدر أزاد أو نقص: فليسجد سجدتين بعدما يسلم.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٤١٧/٣٨٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٥٢ - الجزء المفقود)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣٠٩/ ١٧٠٠).
• تابع ابن أبي عروبة على هذا الوجه موقوفًا:
حماد بن سلمة [بصري ثقة]، ويزيد بن إبراهيم التستري [بصري، ثقة ثبت، وله أوهام عن قتادة]:
فروياه عن قتادة، عن أنس [زاد حماد: والحسن]، أنه قال في الرجل يهم في صلاته، لا يدري أزاد أم نقص؟ قال: يسجد سجدتين بعدما يسلم.
أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٥٤ - الجزء المفقود)، والطحاوي (١/ ٤٤٢).
وعليه: فإن الموقوف هو الصواب، وإسناده صحيح.
والوهم فيه عندي من ابن أبي غرزة، وهو: أحمد بن حازم بن محمد بن يونس بن قيس بن أبي غرزة أبو عمرو الغفاري الكوفي صاحب المسند، وهو وإن قال فيه ابن حبان: "كان متقنًا"، وقال الذهبي: "حافظ صدوق" [الجرح والتعديل (٢/ ٤٨)، الثقات (٨/ ٤٤)، المؤتلف للدارقطني (٣/ ١٦٨٨)، السير (١٣/ ٢٣٩)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٩٤)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٢٤٩)]؛ إلا أن الدارقطني قال عنه في الأفراد (٢/ ٤٨٠٨/٢٢٤ - أطرافه): "يقال: إن أبا عمرو ابن أبي غرزة: اختلط عليه حديث سهل بن عامر بحديث جعفر بن عون"، والله أعلم.
стр. 5227
* وحاصل ما تقدم: أنه لا يصح في هذا الباب سوى حديث أبي سعيد الخدري، وحديث أبى هريرة، والله أعلم.
وعليه: فقد صح في التحري: حديث ابن مسعود، وصح في البناء على اليقين: حديث أبي سعيد؛ فأما حديث ابن مسعود فقد دل على أن من كان عنده ظن غالب بنى عليه، وهو معنى قوله: "فليتحرَّ الصواب، فليتمَّ عليه"، وعليه أن يسجد حينئذ بعد السلام، فأما إذا شك واستوى عنده الطرفان، هل صلى ثلاثًا أم أربعًا؟ ولم يكن عنده ظن غالب يبني عليه؛ بنى على اليقين الذي هو الأقل، ويسجد حينئذٍ قبل السلام، لحديث أبي سعيد.
وأما حديث أبي هريرة: ففيه أنه لم يدر كم صلى، لكنه لم يأمره بالبناء على اليقين، ولا بالتحري، وإنما أمره بالسجود فقط، ويمكن الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد بما ذكره ابن حجر في الفتح (٣/ ١٠٤)، حيث قال: (يجمع بينهما بحمل حديث أبي هريرة على من طرأ عليه الشك وقد فرغ قبل أن يسلم، فإنه لا يلتفت إلى ذلك الشك، ويسجد للسهو كمن طرأ عليه بعد أن سلم، فلو طرأ عليه قبل ذلك بنى على اليقين كما في حديث أبي سعيد، وعلى هذا فقوله فيه: "وهو جالسًا، يتعلق بقوله: "إذا شك"، لا بقوله: "سجد"، وهذا أولى من قول من سلك طريق الترجيح، … ، وقيل: يجمع بينهما بحمل حديث أبي هريرة على حكم ما يجبر به الساهي صلاته، وحديث أبي سعيد على ما يصنعه من الإتمام وعدمه"، والله أعلم.
• قال الإمام أحمد: "والشك على وجهين: يقين وتحرٍّ؛ فاليقين: كأنه شك في واحدة وثنتين، فواحدة لا يشك فيها، فيرجع إلى واحدة، وهو اليقين، وإذا شك في ثنتين أو ثلاث، رجع إلى ثنتين، وهو اليقين، فإذا رجع إلى اليقين سجدهما قبلُ، فإن كانت خامسة شفعتا صلاته، وإذا كانت رابعة كانتا ترغيمًا للشيطان.
والتحري: أن يكون يبني على أكثر وهمه، وأكثر ما يظن، فإذا ذهب إلى التحري سلم ثم سجد سجدتين بعد التسليم، ويتشهد فيهما" [مسائل ابن هانئ (٣٧١)] [وانظر أيضًا: مسائل صالح (١٣٣٨)، مسائل عبد الله (٣٠٨)، مسائل الكوسج (٣٠٧)، مسائل أبي داود (٣٦٨)، الأوسط لابن المنذر (٣/ ٢٨٦)،، قلت: ولم يثبت التشهد بعد سجدتي السهو من وجه يصح.
وقال ابن خزيمة (٢/ ١١٤) بعد حديث ابن مسعود في التحري: "في هذا الخبر: إذا بنى على التحري سجد سجدتي السهو بعد السلام، وهكذا أقول، وإذا بنى على الأقل سجد سجدتي السهو قبل السلام، على خبر أبي سعيد الخدري، ولا يجوز على أَصلي دفع أحد الخبرين بالآخر، بل يجب استعمال كل خبر في موضعه، والتحري: هو أن يكون قلب المصلي إلى أحد العددين أميل، والبناء على الأقل مسألة غير مسألة التحري، فيجب استعمال كلا الخبرين فيما روي فيه".
وقال ابن حبان في صحيحه (٦/ ٣٨٧): "قد يتوهم من لم يحكم صناعة الأخبار،
стр. 5228
ولا تفقه من صحيح الآثار، أن التحري في الصلاة والبناء على اليقين واحد، وليس كذلك؛ لأن التحري هو أن يشك المرء في صلاته، فلا يدري ما صلى، فإذا كان كذلك عليه أن يتحرى الصواب، وليبن على الأغلب عنده، ويسجد سجدتي السهو بعد السلام على خبر ابن مسعود، والبناء على اليقين: هو أن يشك المرء في الثنتين والثلاث، أو الثلاث والأربع، فإذا كان كذلك عليه أن يبني على اليقين وهو الأقل، وليتمَّ صلاته، ثم يسجد سجدتي السهو قبل السلام على خبر عبد الرحمن بن عوف، وأبي سعيد الخدري، سنتان غير متضادتين"، وقال نحوه في موضع آخر (٦/ ٣٩١).
وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣١٣) (٣/ ٥٠٧ - ط. الفلاح): "وأصح هذه المذاهب: مذهب أحمد بن حنبل؛ لأنه قال بالأخبار كلها في مواضعها، وقد كان اللازم لمن مذهبه استعمال الأخبار كلها إذا وجد إلى استعمالها سبيلًا أن يقول بمثل ما قال أحمد، وذلك كقول من قال: إن خبر أيوب في النهي عن استقبال القبلة واستدبارها في الصحاري، والقول بإباحة ذلك في المنازل استدلالًا بخبر ابن عمر، وإمضاء الأخبار التي رويت في صلاة الخوف على وجهها، والقول بها في مواضعها، وغير ذلك مما يطول الكتاب بذكره".
وقال أيضًا (٣/ ٢٨٥): "إسناد خبر عبد الله بن مسعود هذا إسناد ثابت، لا أعلم أحدًا من أصحابنا دفعه.
وقد اختلفوا في تأويله، فقالت طائفة من أصحاب الحديث: خبر ابن مسعود هذا، وخبر ابن عباس، وأبي سعيد الخدري: ثابتة كلها، يجب القبول بها في مواضعها، فإذا شك المصلي في صلاته، وله تحري، والتحري: أن يميل قلبه إلى أحد العددين، وجب عليه استعمال حديث عبد الله، ويبني على العدد الذي مال إليه قلبه، ويسجد سجدتي السهو بعد السلام على ما في حديث عبد الله بن مسعود، وإذا لم يكن له تحري، ولا يميل قلبه إلى أحد العددين بنى على اليقين، على ما في حديث ابن عباس، وأبي سعيد، ويسجد سجدتي السهو قبل السلام"، … إلى أن قال: "ومن قال بخبر أبي سعيد وابن عباس في موضعهما، وبخبر ابن مسعود في موضعه، قال: علينا إذا ثبتت الأخبار أن نمضيها كلها، ونستعمل كل خبر في موضعه، وإذا ثبت الخبر ارتفع النظر، ومعنى خبر ابن مسعود غير معنى خبر أبي سعيد، وإذا كان كذلك لم يجز أن يترك أحدهما؛ لأن الآخر أشبه بالنظر".
لكن قال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٥) عن حديث أبي سعيد الخدري: "وفي هذا الحديث من الفقه أصل عظيم جسيم مطرد في أكثر الأحكام، وهو أن اليقين لا يزيله الشك، وأن الشيء مبني على أصله المعروف حتى يزيله يقين لا شك معه، وذلك أن الأصل في الظهر أنها فرض بيقين أربع ركعات، فإذا أحرم بها ولزمه إتمامها وشك في ذلك، فالواجب الذي قد ثبت عليه بيقين لا يخرجه منه إلا يقين، فإنه قد أدى ما وجب عليه من ذلك".
стр. 5229
ويوضح حجة القائلين بأن التحري في حديث ابن مسعود محمول على البناء على اليقين في حديث أبي سعيد، ما قاله ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٨٧): "وقالت طائفة: معنى التحري الرجوع إلى اليقين؛ لأنه أمر أن يتحرى الصواب، والصواب الرجوع إلى اليقين، وإنما أمر أن يرجع من شك إلى اليقين، ولم يؤمر أن يرجع من شك إلى شك، ومن حجة من قال بهذا أن يقول: لما كان عليَّ إذا شككتُ؛ أصليتُ الظهر أم لا؟ أن أصليها بتمامها حتى أكون على يقين من أدائها، فكذلك إذا شككت في ركعة منها، أن عليَّ أن آتي بها حتى أكون على يقين من أدائها".
وقد قال بهذا جمع من العلماء، والصحيح قول أحمد ومن تبعه، والله أعلم أوانظر أيضًا: معالم السنن للخطابي (١/ ٢٣٨)، معرفة السنن والآثار (٢/ ١٦٦)، نصب الراية (٢/ ١٧٣)].
• ويزيل هذا الإشكال الذي أورده القائلون بحمل حديث ابن مسعود في التحري على حديث أبي سعيد في البناء على اليقين: ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة التي أطال في تحريرها، فنسوق بعض كلامه فيها مما يشفي الغليل، فيقول: "وقوله: "إذا شك أحدكم" إنما هو حال مَن ليس له اعتقاد راجح وظن غالب، فهذا إذا تحرى وارتأى وتامل؛ فقد يظهر له رجحان أحد الأمرين، فلا يبقى شاكًّا، وهو المذكور في حديث ابن مسعود، فإنه كان شاكًّا قبل التحري، وبعد التحري ما بقي شاكًّا، مثل سائر مواضع التحري، كما إذا شك في القبلة فتحرى حتى ترجح عنده أحد الجهات، فإنه لم يبق شاكا، وكذلك العالم المجتهد، والناسي إذا ذكر، وغير ذلك، وقوله في حديث أبى سعيد: "إذا شك أحدكم" خطاب لمن استمر الشك في حقه، بأن لا يكون قادرًا على التحري، إذ ليس عنده أمارة ودلالة ترجح أحد الأمرين، أو تحرَّى وارتأى فلم يترجح عنده شيء، ومَن قال: ليس هنا دلالة تبين أحد الأمرين؟ غلِطَ، فقد يَستدِل على ذلك: بموافقة المأمومين إذا كان إمامًا، وقد يستدل بمخبر يخبره، وإن لم يكن معه في الصلاة، فيحصل له بذلك اعتقاد راجح، وقد يتذكر ما قرأ به في الصلاة فيذكر أنه قرأ بسورتين في ركعتين، فيعلم أنه صلى ركعتين لا ركعة، وقد يذكر أنه تشهد التشهد الأول فيعلم أنه صلى ثنتين لا واحدة، وأنه صلى ثلاثًا لا اثنتين، وقد يذكر أنه قرأ الفاتحة وحدها في ركعة ثم في ركعة فيعلم أنه صلى أربعًا لا ثلاثًا، وقد يذكر أنه صلى بعد التشهد الأول ركعتين فيعلم أنه صلى أربعًا لا ثلاثًا، واثنتين لا واحدة، وقد يذكر أنه تشهد التشهد الأول والشك بعده في ركعة فيعلم أنه صلى ثلاثًا لا اثنتين، ومنها أنه قد يعرض له في بعض الركعات إما من دعاء وخشوع، وإما من سعال ونحوه، وإما من غير ذلك ما يعرف به تلك الركعة، ويعلم أنه قد صلى قبلها واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا، فيزول الشك، وهذا باب لا ينضبط، فإن الناس دائمًا يشكون في أمور هل كانت أم لم تكن، ثم يتذكرون، ويستدلون بأمور على أنها كانت، فيزول الشك، فإذا تحرى الذي هو أقرب للصواب أزال الشك، ولا فرق في هذا بين أن يكون إمامًا أو منفردًا.
стр. 5230
ثم إذا تحرى الصواب ورأى أنه صلى أربعًا؛ كان إذا صلى خامسة قد صلى في اعتقاده خمس ركعات، وهو لم يؤمر بذلك، بخلاف الشك المتساوي فإنه لا بد معه من الشك في الزيادة والنقص، والشك في الزيادة أولى، فإن ما زاده مع الشك مثل ما زاده سهوًا، وذلك لا يبطل صلاته، وأما إذا شك في النقص فهو شاك في فعل ما أُمر به فلم تبرأ ذمته منه.
وأيضًا فالأقوال الممكنة في هذا الباب: إما أن يقال: يطرح الشك مطلقًا، ولا يتحرى، أو يحمل التحري على طرح الشك، فهذا مخالفة صريحة لحديث ابن مسعود.
وإما أن يستعمل هذا في حق الإمام، وهذا في حق المنفرد، ومعلوم أن كلا الحديثين خطاب للمصلين، لم يخاطب بأحدهما الأئمة وبالآخر المنفردين، ولا في لفظ واحد من الحديثين ما يدل على ذلك، فجعْلُ هذا هو مراد الرسول ﷺ من غير أن يكون في كلامه ما يدل عليه، نسبةٌ له إلى التدليس والتلبيس، وهو منزه عن ذلك، وأيضًا فإن حديث أبي سعيد مع تساوي الشك متناول للجميع بالاتفاق، فإخراج الأئمة منه غير جائز، وحديث ابن مسعود متناول لما تناوله حديث أبي سعيد فلم يبق إلا القسم الثالث، وهو أن كلاهما خطاب للشاك، فذاك أَمرٌ له بالتحري إذا أمكنه فيزول الشك، والثاني أمرٌ له إذا لم يزل الشك ماذا يصنع؟ " [مجموع الفتاوى (٢٣/ ١٢ - ١٥)].
وانظر أيضًا: تهذيب الآثار لابن جرير الطبري (٦١ - ٦٨ - الجزء المفقود).
* * *
١٩٩ - باب من قال: بعد التسليم
١٠٢٣ - . . . حجاج، عن ابن جريج: أخبرني عبد الله بن مسافع؛ أن مصعب بن شيبة أخبره؛ عن عتبة بن محمد بن الحارث، عن عبد الله بن جعفر، أن رسول الله ﷺ قال: "من شك في صلاته؛ فليسجد سجدتين بعدما يسلم".
* حديث ضعيف
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٣٠/ ١٢٥٠ و ١٢٥١)، وفي الكبرى (٢/ ٥٥/ ١١٧٤ و ١١٧٥)، وأحمد (١/ ٢٠٥) (١/ ٤٤٦/ ١٧٧٧ - ط. المكنز)، والبيهقي (٢/ ٣٣٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٣/ ٤٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٦٠٧)، والرافعي في التدوين (٤/ ١٠)، والضياء في المختارة (٩/ ١٨٣/ ١٦٥) و (٩/ ١٨٤/ ١٦٦)، والمزي في التهذيب (١٦/ ١٢٠).
ووقع في المسند والمجتبى وتاريخ دمشق والتحقيق والتدوين والتهذيب: عقبة، بدل: عتبة، من طرق عن حجاج.
стр. 5231
* تابع حجاج بن محمد المصيصي الأعور [وهو: ثقة ثبت، من أثبت الناس في ابن جريج]، تابعه:
روح بن عبادة [وهو: ثقة، كان ابن جريج يخصه كل يوم بشيء من الحديث. التهذيب (١/ ٦١٤)]: ثنا ابن جريج: أخبرني عبد الله بن مسافع؛ أن مصعب بن شيبة أخبره، عن عقبة بن محمد بن الحارث، عن عبد الله بن جعفر، عن النبي ﷺ قال: "من نسي شيئًا من صلاته [وفي رواية: من شكَّ في صلاته]؛ فليسجد سجدتين وهو جالس"، هكذا قال: عقبة، بدل: عتبة، وفي رواية: "بعدما يسلم"، وفي رواية: "إذا شك أحدكم في صلاته؛ فلم يدر كم صلى، فليسجد سجدتين إذا فرغ من صلاته".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٣٠/ ١٢٥١)، وفي الكبرى و (٢/ ٥٥/ ١١٧٥)، وابن خزيمة (٢/ ١١٦/ ١٠٣٣)، وأحمد (١/ ٢٠٤ و ٢٠٥ - ٢٠٦) (١/ ٤٤٤/ ١٧٧٢ - ط. المكنز) و (١/ ٤٤٨/ ١٧٨٦ - ط. المكنز)، وأبو يعلى (١٢/ ١٦٣ - ١٦٥/ ٦٧٩٢) و (١٢/ ١٧٣/ ٦٨٠٠)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٧٨ - الجزء المفقود)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤/ ١٧٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٥٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٣/ ٤٤)، وفي المعجم (١٤٨١)، والضياء في المختارة (٩/ ٦٣/ ١١٨٢) و (٩/ ١٨٣/ ١٦٤).
قال أحمد في المسند (١/ ٢٠٤) (١/ ٤٤٤/ ١٧٧٢ - ط. المكنز): "وقال حجاج: عتبة بن محمد بن الحارث"؛ كالمنكر على روح قوله في الإسناد: عقبة.
وقال أحمد بن منصور الرمادي: "روح يقول: عقبة، وحجاج يقول: عتبة، والصواب: عقبة" [طبقات المحدثين].
وقال ابن خزيمة: "هكذا قال أبو موسى: عن عقبة بن محمد بن الحارث، وهذا الشيخ يختلف أصحاب ابن جريج في اسمه، قال حجاج بن محمد وعبد الرزاق: عن عتبة بن محمد، وهذا الصحيح حسب علمي".
وقال البيهقي: "هذا الإسناد لا بأس به، إلا أن حديث أبي سعيد الخدري أصح إسنادًا منه، … ".
* خالفهما:
عبد الله بن المبارك [ثقة ثبت، إمام فقيه، من أثبت الناس في ابن جريج]، والوليد بن مسلم [ثقة ثبت]، ومخلد بن يزيد الحراني [صدوق]:
فرووه عن ابن جريج، قال: حدثني عبد الله بن مسافع، عن عقبة بن محمد بن الحارث، عن عبد الله بن جعفر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من شك في صلاته؛ فليسجد سجدتين بعدما يسلم".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٢٤٨/٣٠ و ١٢٤٩)، وفي الكبرى (١/ ٣١٠ / ٥٩٧) و (٢/ ٥٤ و ٥٥/ ١١٧٢ و ١١٧٣)، وأحمد (١/ ٢٠٥)، وأبو يعلى (١٢/ ١٧٥/ ٦٨٠٢).
стр. 5232
قال حنبل بن إسحاق: "حدثني أبو عبد الله [يعني: أحمد بن حنبل] قال: حدثنا روح، قال: حدثني عبد الله بن مسافع؛ أن مصعب بن شيبة أخبره، عن عقبة بن محمد بن الحارث، قال أبو عبد الله: أخطأ فيه روح؛ إنما هو عتبة بن محمد، كذا حدثناه عبد الرزاق" [تهذيب الكمال (١٩/ ٣٢٢)].
قال النسائي: "مصعب: منكر الحديث، وعتبة: ليس بمعروف، ويقال: عقبة" [تحفة الأشراف (٤/ ١٨٥/ ٥٢٢٤)، تهذيب الكمال (١٩/ ٣٢٢)].
ونقل ابن قدامة في المغني (١/ ٣٧٨) عن الأثرم أنه لا يثبت.
وذكره النووي في قسم الضعيف من الخلاصة (٢/ ٦٤١/ ٢٢١٦)، وقال: "رواه أبو داود والنسائي، ضعفوه، قال البيهقي: لا بأس به".
وقال الذهبي في تهذيب سنن البيهقي (٢/ ٧٧٢): "لأن عتبة، ويقال: عقبة: لا يُدرى من هو، ومصعب: ليس بذاك".
• قلت: قد اضطرب ابن جريج في إسناده، فمرة يرويه عن عبد الله بن مسافع، عن مصعب بن شيبة، عن عقبة بن محمد بن الحارث، عن عبد الله بن جعفر، ومرة يسقط مصعب بن شيبة من الإسناد، ومرة يقول: عتبة، بدل: عقبة.
وعتبة بن محمد بن الحارث بن نوفل: قال ابن عيينة: "أدركته، لم يكن به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن قال النسائي: "ليس بمعروف" [التاريخ الكبير (٦/ ٥٢٣)، التهذيب (٣/ ٥٣)].
ومصعب بن شيبة: ليس بالقوي، ومسلم لم يخرج لمصعب حديثًا انفرد بأصله، بل ما توبع عليه في الجملة، فإنه قد أخرج له في صحيحه ثلاثة أحاديث لم ينفرد بواحد منها من حيث الجملة، بل توبع عليها، فلا يقال بأن مسلمًا احتج بمصعب بن شيبة، وإنما أخرج له في الشواهد والمتابعات، وانتقى من حديثه ما يصلح للاستشهاد، وقد سبق أن تكلمت على مصعب بن شيبة، وبينت حاله، وتكلمت على بعض أحاديثه، فيما تقدم من السنن: عند الحديث رقم (٥٣)، والحديث رقم (٢٣٧)، وقلت هناك بأن مصعب بن شيبة: لا يحتج بمثله، ولا تستقل روايته بإثبات حكم.
وعبد الله بن مسافع الحجبي: مجهول، لم يرو عنه سوى ابن جريج، ومنصور بن عبد الرحمن الحجبي، وهو مقل جدًّا في الرواية [التهذيب (٢/ ٤٣١)، تاريخ الإسلام (٦/ ٤٠٩)].
فهو حديث ضعيف.
وهو مخالف لما ثبت من حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد فيمن بنى على اليقين واطَّرح الشك؛ فإنه يسجد قبل السلام، وليس بعد السلام، فإن قيل: هو موافق لحديث ابن مسعود في موضع السجود بعد السلام، واشتراكه معه في أصل الشك، فيقال: في حديث ابن مسعود لم يأمر النبي ﷺ بالسجود بعد السلام حتى أمر المصلي بالتحري، والبناء على غالب الظن، والله أعلم.
стр. 5233
* ومما روي في معناه:
١ - حديث عثمان بن عفان:
يرويه سوار بن عمارة [ليس به بأس] قال: حدثنا مسرة بن معبد اللخمي، قال: صلى بنا يزيد بن أبي كبشة العصر ثم انصرف إلينا عند سلامه، فقال: إني صليت خلف مروان بن الحكم، فسجد بنا سجدتين، ثم انصرف إلينا، فقال: إنه صلى وراء عثمان بن عفان فسجد مثل هاتين السجدتين، فقال: إني كنت عند نبيكم ﷺ فأتاه رجل فسلَّم عليه، ثم قال: يا نبي الله إني صليت فلم أدر أشفعت أم أوترت - ثلاث مرات -؟ فأجابه النبي ﷺ فقال: "أين يتلعب بكم الشيطان في صلاتكم؟ من صلى فلم يدر أشفع أم أوتر؟ فليسجد سجدتين؟ فإنه تمام صلاته".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٥٥)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (١/ ٦٣)، وأبو زرعة الدمشقي في الأول من الفوائد المعللة (١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٧٦ - الجزء المفقود)، وابن الأعرابي في المعجم (١٤٥)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٧٠/ ٤٧٥٠)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٢٧٥/ ١٣٣٠)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٧٣/ ٢٠٦ - أطرافه)، وتمام في الفوائد (٧٩٨ - ٨٠١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٨٦/٧٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٥/ ٣٦٣ و ٣٦٤)، والضياء في المختارة (١/ ٥١٨/ ٣٨٦).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مسرة بن معبد إلا سوار بن عمارة، ولا يروى عن عثمان إلا بهذا الإسناد".
وقال الدارقطني: "تفرد به: سوار بن عمارة، عن مسرة بن معبد، عن يزيد بن أبي كبشة، عن مروان".
وقال أبو نعيم: "تفرد به: سوار عن مسرة".
* خالفه: أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير [ثقة ثبت]، قال: حدثنا مسرة بن معبد، عن يزيد بن أبي كبشة، عن عثمان بن عفان، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: … فذكر الحديث.
أخرجه أحمد (١/ ٦٣).
قلت: ورواية الزبيري أشبه بالصواب، من رواية سوار بن عمارة.
ويزيد بن أبي كبشة السكسكي: ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وروى عنه جماعة من الثقات، وتوفي في خلافة سليمان بن عبد الملك [٩٦ - ٩٩] مما يعني أنه لم يدرك عثمان بن عفان [انظر: تاريخ دمشق (٦٥/ ٣٦٢)، التهذيب (٤/ ٤٢٦] ومسرة بن معبد اللخمي الفلسطيني، قال عنه أبو حاتم: "شيخ ما به بأس"، وترجم له أبو زرعة الدمشقي في تاريخه وذكر لدحيم بعض حديثه، فترادا الكلام فيه، ولم يتكلما في حفظه بشيء، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان ممن يخطئ"، وقال عنه في المشاهير:
стр. 5234
"من ثقات أهل فلسطين، وكان يغرب" [الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٣)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٢/ ٧٢٥)، الثقات (٧/ ٥٢٤)، مشاهير علماء الأمصار (١٤٣٦)، التهذيب (٤/ ٥٨)، الميزان (٤/ ٩٦)]، ثم أعاد ذكره في المجروحين (٣/ ٤٢) (٢/ ٣٨٢ - ط. الصميعي)، فقال: "مسرة بن معبد اللخمي: أخو زهير بن معبد، من أهل الشام، يروي عن يزيد بن أبي كبشة، روى عنه أهل بلده، كان ممن ينفرد عن الثقات بما ليس من أحاديث الأثبات؛ على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد" [وانظر: الحديث المتقدم برقم (٣٤٢)، وما تقدم تحت الحديث رقم (٥٤٧)].
قلت: فلا يصح مثله.
٢ - حديث معاوية بن أبى سفيان:
ويأتي ذكره في شواهد حديث المغيرة الآتي برقم (١٠٣٦ و ١٠٣٧).
* ومما روي في باب الشك، خلاف ما تقدم من أحاديث:
١ - حديث أسامة بن عمير:
يرويه عنبسة بن سعيد القطان، وأبو سعيد:
عن المهاجر بن المنيب، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه، أن رجلًا أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إني أشكو إليك وسوسة أجدها في صدري، إني أدخل في صلاتي فما أدري على شفع أنفتل، أم على وتر؟ فقال رسول الله ﷺ : "فإذا وجدت ذلك فارفع إصبعك السبابة اليمنى فاطعنه في فخذك اليسرى، وقل: بسم الله، فإنها سكين الشيطان".
أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٦/ ١٤٧/ ١٣٨٠)، والبزار (٦/ ٣٢٧/ ٢٣٣٧)، والدولابي في الكنى (٣/ ١٠٦٥/ ١٨٧١) [وفي سنده تحريف]، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٢٠٩)، والطبراني في الكبير (١/ ١٩٢/ ٥١٢) (١/ ٣٣٧/ ٢٢٢ - إتحاف المهرة).
قال البزار: "لا نعلم يروى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وأبو سعيد هو: الحسن بن دينار، ومهاجر أبو حبيب: بصري، وليسا بالقويين في الحديث، ولكن ذكرنا هذا لأنا لم نحفظه إلا من هذا الوجه".
وقال العقيلي: "مهاجر بن المنيب: مجهول بالنقل، لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به"، ثم أورد هذا الحديث في ترجمته، ونقله الذهبي في الميزان (٤/ ١٩٤)، وزاد ابن حجر في اللسان (٨/ ١٧٧): "وقال الأزدي: منكر الحديث، زائغ، غير معروف".
قلت: وعنبسة بن سعيد القطان، أخو أبي الربيع السمان: متروك [التهذيب (٣/ ٣٣٢)، الميزان (٣/ ٢٩٩)، سؤالات الآجري (٢/ ١٥٩)، كشف الأستار (٨٨٤)].
وأبو سعيد الحسن بن دينار: متروك، كذبه جماعة من الأئمة النقاد [اللسان (٣/ ٤٠)].
فهو حديث باطل.
стр. 5235
٢ - حديث ميمونة بنت سعد:
يرويه الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن النضر العسكري: ثنا إسحاق بن زريق الراسبي: ثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن عبد الحميد بن يزيد، عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز، عن ميمونة بنت سعد، أنها قالت: أفتنا يا رسول الله في رجل سها في صلاته، فلا يدري كم صلى؟ قال: "ينصرف، ثم يقوم في صلاته حتى يعلم كم صلى، فإنما ذلك الوسواس، يعرض له فيسهيه عن صلاته".
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٥/ ٣٧/ ٦٧).
وهذا حديث منكر؛ وإسناده مجهول، تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٢٢٧)، وانظر ما تقدم تحت الحديث رقم (٤٥٧).
٣ - حديث عائشة:
يرويه الطبراني، بإسناد جيد إلى: موسى بن مطير، عن أبيه، عن عائشة، قالت: شكوت إلى رسول الله ﷺ السهو في الصلاة؟ قال: "إذا صليتِ فرأيتِ أنكِ قد أتممتِ صلاتكِ، وأنتِ في شكٍّ فتشهدي، وانصرفي، ثم اسجدي سجدتين وأنت قاعدة، ثم تشهدي بينهما، وانصرفي ".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٣٤٦/ ٤٣٩٢).
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد من حديث موسى بن مطير".
قلت: هو حديث باطل، موسى بن مطير وأبوه: متروكان، وموسى: كذبه ابن معين، واتهمه ابن حبان [اللسان (٨/ ٨٧ و ٣٣١)].
• وروي أيضًا من حديث عبادة بن الصامت، وفيه أمر الشاك بالإعادة [عزاه الهيثمي في المجمع (٢/ ١٥٣) للطبراني في الكبير، وأعله].
* * *
٢٠٠ - باب من قام من ثنتين ولم يتشهد
١٠٣٤ - . . . مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن بحينة، أنه قال: صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته وانتظرنا التسليم كبر، فسجد سجدتين، وهو جالسٌ قبل التسليم، ثم سلم ﷺ .
* حديث متفق على صحته
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٥٦/١٥٢):
ومن طريقه: البخاري (١٢٢٤)، ومسلم (٥٧٠/ ٨٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٦٧/ ١٢٥٠)، وأبو داود (١٠٣٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٩/ ١٢٢٢)،
стр. 5236
وفي الكبرى (١/ ٣١٢/ ٦٠٤) و (٢/ ٤٦/ ١١٤٦)، والدارمي (١/ ٤٢١/ ١٤٩٩)، وأحمد (٥/ ٣٤٥)، والشافعي في الأم (١/ ١١٩ و ١٢٨) و (٧/ ١٩٤)، وفي المسند (٤٢ و ٢١١)، والطحاوي (١/ ٤٣٨)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٥٦)، والجوهري في مسند الموطأ (١٩٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٧٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٣٣ و ٣٤٣)، وفي المعرفة (٢/ ١٦٩/ ١١٣٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٤/ ٢٤٠).
وفي رواية البخاري ومسلم وغيرهما: ركعتين من بعض الصلوات. وفي رواية الجماعة: ونظرنا تسليمه.
رواه عن مالك: عبد الله بن مسلمة القعنبي (٢٦٢)، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، والشافعي، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن وهب، وأبو مصعب الزهري (٤٨٠)، وعبد الرحمن بن القاسم (٨١ - بتلخيص القابسي)، ويحيى بن يحيى الليثي (٢٥٦)، وقتيبة بن سعيد، وعبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، وسويد بن سعيد الحدثاني (١٥٣)، ومحمد بن الحسن الشيباني (١٣٩).
* * *
١٠٣٥ - . . . شعيب، عن الزهري، بمعنى إسناده وحديثه، زاد: وكان منا المتشهد في قيامه.
قال أبو داود: وكذلك سجدهما ابن الزبير، قام من ثنتين، قبل التسليم، وهو قول الزهري.
* حديث متفق علي صحته، دون زيادة شعيب فإنها شاذة
أخرجه البخاري (٨٢٩)، وأبو عوانة (١/ ٥١٠/ ١٩٠٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٥٦/ ٨٧٨)، وأبو العباس الأصم في الثالث من حديثه (٢١٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٤٣/ ٣١٩١)، والبيهقي (٢/ ١٣٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢١٠)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (١/ ٤٧١/ ٧٨١).
رواه ابن عبد البر من طريق أبي داود، لكن بزيادةٍ فيه، حيث قال: وزاد: فكان منا المتشهد في قيامه من نسي أن يتشهد وهو جالس.
رواه عن شعيب بن أبي حمزة: عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، وبقية بن الوليد، وأبو اليمان الحكم بن نافع.
وقد روى هؤلاء الثلاثة هذه الزيادة التي ذكرها أبو داود أوقد وقعت عند: ابن أبي عاصم وأبي العباس الأصم والطبراني].
ولفظ أبي اليمان [عند البخاري]، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني عبد الرحمن بن هرمز، مولى بني عبد المطلب - وقال مرة: مولى ربيعة بن الحارث -؛ أن
стр. 5237
عبد الله بن بحينة - وهو من أزد شنوءة، وهو حليف لبني عبد مناف، وكان من أصحاب النبي ﷺ ؛ "أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين لم يجلس، فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة، وانتظر الناس تسليمه، كبر وهو جالس، فسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم".
هكذا بدون الزيادة؛ فكان البخاري حذفها عمدًا، وهي ثابتة في حديث أبي اليمان، فقد رواه الطبراني [ومن طريقه: أبو نعيم الحداد]، قال: حدثنا أبو زرعة الدمشقي [عبد الرحمن بن عمرو النصري: ثقة حافظ]: ثنا أبو اليمان به، بالزيادة، قال: وكان منا المتشهد في قيامه والمتشهد وهو جالس، ولفظ الزيادة عند الآخرين: وكان منا المتشهد في قيامه من نسي أن يتشهد وهو جالس، وهي كذلك أيضًا عن الحداد، والذي يظهر لي أنها زيادة شاذة، حيث لم يأت بها أحد من أصحاب الزهري غير شعيب، وقد روى هذا الحديث عن الزهري أربعة عشر رجلًا [فيما وقفت عليه]، وأكثرهم من ثقات أصحابه، وأثبت الناس فيه، منهم: مالك، ومعمر، وابن عيينة، ويونس بن يزيد، والليث بن سعد، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وعمرو بن الحارث، وابن أبي ذئب، وابن جريج، والأوزاعي، وغيرهم، وقد حذفها البخاري عمدًا كما ترى.
° هكذا روى هذا الحديث عن ابن شهاب الزهري: مالك بن أنس، وشعيب بن أبي حمزة، وتابعهما على ذلك جماعة من ثقات أصحاب الزهري:
١ - الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن عبد الله ابن بحينة الأسدي، حليف بني عبد المطلب؛ "أن رسول الله ﷺ قام في صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين، فكبر في كل سجدة، وهو جالس قبل أن يسلم، وسجدهما الناس معه، مكان ما نسي من الجلوس".
أخرجه البخاري (١٢٣٠)، ومسلم (٥٧٠/ ٨٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٦٧/ ١٢٥١)، والترمذي (٣٩١)، وقال: "حسن صحيح"، وابن حبان (٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥/ ١٩٣٨) و (٥/ ٢٦٧/ ١٩٣٩) و (٥/ ٢٦٨/ ١٩٤١) و (٦/ ٣٩٨ - ٣٩٩/ ٢٦٧٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٢١)، والبيهقي (٢/ ٣٥٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٧٥٨/٢٩٠)، وقال: "متفق على صحته".
٢ - ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن الأعرج، عن عبد الله بن بحينة، قال: "صلى بنا النبي ﷺ ، فقام في الركعتين الأوليين قبل أن يجلس، فمضى في صلاته، فلما قضى صلاته انتظر الناس تسليمه، فكبر وسجد قبل أن يسلم، ثم رفع رأسه، ثم كبر وسجد، ثم رفع رأسه، وسلم".
أخرجه البخاري (٦٦٧٠)، والطحاوي (١/ ٤٣٨)، والبيهقي (٢/ ٣٤٠).
قال البيهقي: "هو حديث ثابت، لا يُشَكُّ في ثبوته".
٣ - معمر بن راشد، عن الزهري، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن بحينة،
стр. 5238
قال: "صلى لنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي، فقام في ركعتين فلم يجلس، فلما كان في آخر صلاته؛ انتظرنا أن يسلم، فسجد سجدتين قبل التسليم، ثم سلم".
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٠٠/ ٣٤٤٩)، ومن طريقه: أبو عوانة (١/ ٥١٠/ ١٩٠٩)، وابن المنذر (٣/ ٣٠٩/ ١٦٩٧)، والبيهقي (٢/ ٣٣٤).
٤ - ورواه ابن وهب، قال: حدثني مالك، والليث، وعمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد؟ أن ابن شهاب أخبرهم، عن عبد الرحمن الأعرج، أن عبد الله بن بحينة حدثه؛ أن رسول الله ﷺ قام في اثنتين من الظهر فلم يجلس، فلما قضى صلاته، سجد سجدتين، يكبر في كل سجدة، وهو جالس قبل أن يسلم، وسجدهما الناس معه، مكان ما نسي من الجلوس.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٣٤/ ١٢٦١)، وفي الكبرى (٦٠٧/ ٣١٣/١) و (٢/ ٥٨ - ٥٩/ ١١٨٥)، وأبو عوانة (١/ ٥١٠/ ١٩٠٨٠)، وابن حبان (٥/ ٢٦٥/ ١١٨٤) و (٦/ ٣٩٨/ ٢٦٧٧)، وابن وهب في الجامع (٤٦٢) [وزاد معهم: ابن سمعان، وهو: متروك متهم]، والطحاوي (١/ ٤٣٨)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٥٧ و ٥٨)، والبيهقي (٢/ ٣٥٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢٠٩).
ومنهم من ذكر بعض الأربعة ومنهم من أفرد أحدهم.
٥ - سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن الأعرج، عن ابن بحينة؛ "أن النبي ﷺ صلى صلاةً، أظن أنها العصر، فلما كان في الثانية، قام قبل أن يجلس، فلما كان قبل أن يسلم سجد سجدتين".
ولفظ الحميدي: "صلى بنا رسول الله ﷺ ، أظن أنها العصر، فقام في الثانية ولم يجلس، فلما كان في آخر صلاته، سجد سجدتين من قبل أن يسلم"، وبنحوه لفظ أحمد.
أخرجه ابن ماجه (١٢٠٦)، وابن خزيمة (٢/ ١١٥/ ١٠٢٩)، وأحمد (٥/ ٣٤٥)، والحميدي (٢/ ١٥٠/ ٩٢٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٨٧/ ٤٤٤٨)، وفي المسند (٨٣٨)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣٢١/ ٣٦٨)، والطحاوي (١/ ٤٣٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٢٤).
رواه عن ابن عيينة: عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة، والحميدي، وأحمد بن حنبل، وهشام بن عمار، وعبد الجبار بن العلاء، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وعلي بن خشرم، وإبراهيم بن بشار الرمادي، ويحمى بن يحيى النيسابوري.
٦ - عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن ابن شهاب، عن الأعرج، [عن] ابن بحينة، قال: "قام رسول الله ﷺ في الركعتين ولم يتشهد، فسبَّح الناس خلفه كيما يجلسوه، فثبت قائمًا، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتي السهو بعد التشهد، قبل التسليم".
أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٨٧٠) (٢٩٧٦ - ط. الفلاح).
٧ - ابن جريج: أخبرني ابن شهاب؛ أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أخبره، عن
стр. 5239
عبد الله بن بحينة - وكان من أصحاب النبي ﷺ أنه أخبره؛ "أن رسول الله ﷺ صلى لهم ركعتين، ثم قام ولم يقعد فيهما، فقام الناس معه، فلما صلى الركعتين الأخريين انتظر الناس تسليمه، فكبر فسجد، ثم كبر فسجد، ثم سلم".
أخرجه أحمد (٥/ ٣٤٦)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٠٠/ ٣٤٥٠)، وعلقه البخاري بعد الحديث رقم (١٢٣٠).
* ورواه ابن جريج مرة أخرى [وعنه: عبد الرزاق، وعبد الله بن بكر]، قال: أخبرني ابن شهاب أيضًا، عن ابن بحينة الأسدي، - وقال ابن بكر: الأزدي، حليف بني عبد المطلب -؛ "أن رسول الله ﷺ تام في الظهر وعليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم، يكبر في كل سجدة، وسجدهما الناس معه، مكان ما نسي من الجلوس".
أخرجه أحمد (٥/ ٣٤٦) (١٠/ ٥٤٣٤/ ٢٣٣٩٧ - ط. المكنز).
هكذا أسقط من إسناده الأعرج، وغاير في متنه، والأول هو المحفوظ، والثاني وهمٌ من ابن جريج، ولعله أُتي من التحمل بالإجازة، فإن ابن جريج لم يسمع من الزهري شيئًا، وإنما أعطاه الزهري جزءًا فكتبه وأجازه له، وقال فيه ابن معين: "وابن جريج ليس بشيء في الزهري" [التهذيب (٢/ ٦١٦)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٦)].
٨ - أبو أويس [عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي: ليس به بأس]، عن الزهري؛ أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أخبره، أنه سمع عبد الله بن بحينة الأزدي، أزد شنوءة، وهو حليف بني عبد المطلب، قال: صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم قام ولم يجلس بعد الركعتين، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته سجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، ثم سلم.
أخرجه أحمد (٥/ ٣٤٦).
٩ - إبراهيم بن أبي عبلة [ثقة، من تابعي أهل الشام]، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن عبد الله بن بحينة أنه أخبره؛ "أن رسول الله ﷺ صلى بهم صلاة الظهر، فقام في الركعتين، فسبحوا به فلم يجلس، فلما قضى الصلاة سجد سجدتين قبل السلام".
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٨١)، بإسناد جيد إلى ابن أبي عبلة.
• وقد وهم بعضهم فقرن بابن أبي عبلة: عمرو بن قيس الملائي، والزبيدي، ثلاثتهم عن الزهري به: أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث (١٦٣).
والوهم فيه من: أبي عتبة أحمد بن الفرج: ضعفه أهل بلده، واغتر به الغرباء، قال محمد بن عوف: "ليس له في حديث بقية أصل، هو فيها أكذب الخلق" [التهذيب (١/ ٤٠)، اللسان (١/ ٥٧٥)].
١٠ - الأوزاعي، قال: حدثني ابن شهاب، قال: حدثني ابن هرمز، عن عبد الله بن
стр. 5240
بحينة؛ "أن رسول الله ﷺ سها عن قعود قام عنه، قال: فانتظرنا سلامه، فكبر ثم سجد، ثم كبر فرفع رأسه، ثم كبر فسجد، ثم كبر فرفع رأسه، ثم سلم".
أخرجه أبو العباس العصمي في جزئه (٧٣)، والبيهقي (٢/ ٣٥٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢١٠ - ٢١١).
رواه عنه الأوزاعي: الوليد بن مزيد، وهقل بن زياد، ويحيى بن عبد الله البابلتي.
١١ - محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن عبد الله بن مالك بن بحينة، قال: "صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر، فمضى في الركعتين، فلما أتم الصلاة سجد سجدتين قبل أن يسلم".
أخرجه مُكرَم بن أحمد البزاز في الأول من فوائده (١٢٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٧٧٦/ ٤٥٠٨).
قال أبو نعيم: "رواه معمر، وابن جريج، والأوزاعي، ومالك، وعبد الرحمن [كذا، وإنما هو عبد العزيز] بن أبي سلمة، وسفيان بن عيينة، وأيوب بن موسى، والليث، وعبد الحميد بن جعفر، ويونس، وأبو أويس، ورواه عن الأعرج: يحيى بن سعيد، ويحيى بن أبي كثير، وأبو الزناد، وصالح بن كيسان، وابن لهيعة، وعبد الله بن عباس القتباني".
١٢ - وروى محمد بن سابق [صدوق]، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان [ثقة]، عن أيوب بن موسى [المكي الأموي: ثقة]، عن محمد بن مسلم الزهري، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عبد الله بن مالك بن بحينة؛ أنه قال: "صلى [بنا] رسول الله ﷺ ذات يوم العصر، فقام من ركعتين، ثم لم يجلس حتى قضى صلاته ﷺ ، ثم سجد سجدتين وهو جالس".
أخرجه الحسين بن إسماعيل المحاملي في أماليه (٨٣ - رواية ابن البيع)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٢٠/ ١٧٩٣)، وابن البخاري في مشيخته (٧٦٦).
قال الطبراني بأنه لم يروه عن الزهري إلا أيوب، فأخطأ في ذلك؛ فإنه حديث مشهور عن الزهري، رواه عنه أصحابه الثقات.
هكذا رواه عن محمد بن سابق: أحمد بن عثمان بن حكيم [الأودي، وهو: ثقة]، وأحمد بن علي بن الحسن أبو العباس البربهاري [وثقه الخطيب. تاريخ بغداد (٤/ ٣٠٤)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٧٣)]، وأبو جعفر أحمد بن زياد بن مهران السمسار [ثقة، سؤالات الحاكم (٨)، تاريخ بغداد (٤/ ١٦٤)، الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (١/ ٣٤١)].
* وانظر فيمن وهم فيه على الزهري، فجعله من حديث الزهري عن أنس: علل الدارقطني (١٢/ ١٧٩/ ٢٥٨٧)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٢٣٦/ ١١٩٤) [وعاصم بن سليمان الكوزي البصري: هو المتهم بهذا الحديث؛ فإنه: كذاب، يضع الحديث. انظر: اللسان (٤/ ٣٦٨)].
стр. 5241
وانظر أيضًا: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٦٩/ ٤٠٧٦).
* وله طرق أخرى عن الأعرج، وغيره:
١ - روى مالك بن أنس، وحماد بن زيد، وشعبة [وعنه: وهب بن جرير، وابن أبي عدي، ومسلم بن إبراهيم]، وسفيان الثوري [وعنه: عبد الرزاق، وإسحاق بن سليمان الرازي، والفريابي]، وسليمان بن بلال، وعبد الله بن نمير، وعبد الله بن المبارك، ويزيد بن هارون [وتحرف عند بعضهم إلى: يزيد بن مسروق]، ويحيى بن سعيد القطان، والليث بن سعد، ومحمد بن عجلان، ومحمد بن فضيل، وسفيان بن عيينة، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وأبو معاوية محمد بن خازم، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [وهم ثقات]، وعلي بن عاصم [الواسطي: صدوق، كثير الغلط والوهم]، وعمر بن عمران السدوسي [مجهول، اللسان (٦/ ١٢٨)]، وحماد بن سلمة [ثقة، لكنه قال: مالك بن بحينة، فوهم، وإنما هو: عبد الله بن مالك بن بحينة، وبحينة أمه، انظر: التاريخ الكبير (٥/ ١٠)]:
عن يحيى بن سعيد [الأنصارى]، عن عبد الرحمن بن هرمز [الأعرج]، عن عبد الله [بن مالك] بن بحينة ﵁، أنه قال: "صلى لنا رسول الله ﷺ الظهر، فقام في اثنتين، ولم يجلس فيهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، ثم سلم بعد ذلك". لفظ مالك.
ولفظ حماد بن زيد [عند مسلم]: "أن رسول الله ﷺ [صلى فـ] قام في الشفع الذي [كان] يريد أن يجلس في صلاته، فمضى في صلاته، فلما كان في آخر الصلاة سجد [سجدتين] قبل أن يسلم، ثم سلم.
ولفظ شعبة [عند النسائي]: أن النبي ﷺ صلى، فقام في الركعتين، فسبَّحوا [به]، فمضى [ولم يرجع]، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين، ثم سلم.
ولفظ ابن المبارك [عند النسائي]: قام رسول الله ﷺ في الركعتين من الظهر، فاستتم قائمًا، ثم سجد سجدتين، ثم سلم.
وفي رواية يزيد بن هارون [عند ابن خزيمة]: فسبحنا به، فلما اعتدل مضى ولم يرجع. وفي أخرى [عند ابن المنذر، وبنحوه عند أبي عوانة والبيهقي]: [أن النبي ﷺ قام في الثنتين من الظهر أو العصر، فلم يسترح، فلما اعتدل قائمًا لم يرجع، حتى فرغ من صلاته، ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس، قبل أن يسلم، ثم سلم".
أخرجه البخاري (١٢٢٥)، ومسلم (٥٧٠/ ٨٧)، وأبو عوانة (١/ ٥١٠/ ١٩١١) و (١/ ٥١١/ ١٩١٢) و (١/ ٥٢٩/ ١٩٨٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٦٨/ ١٢٥٢)، ومالك في الموطأ (١/ ٢٥٧/١٥٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٤٤/ ١١٧٧ و ١١٧٨) و (٣/ ٢٠/ ١٢٢٣)، وفي الكبرى (١/ ٣١٢/ ٦٠١ - ٦٠٣) و (١/ ٣٨١/ ٧٦٧ و ٧٦٨) و (٢/ ٤٦/ ١١٤٧)، وابن ماجه (١٢٥٧)، والدارمي (١/ ٤٢١/ ١٥٠٠)، وابن خزيمة (٢/ ١١٥/ ١٠٢٩ و ١٠٣١)، وابن حبان (٦/ ٣٩٩/ ٢٦٧٩ و ٢٦٨٥)، وابن الجارود (٢٤٢)، وأحمد
стр. 5242
(٥/ ٣٤٥ و ٣٤٦)، والشافعي في الأم (١/ ١١٩)، وفي المسند (٤٢)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٠١/ ٣٤٥١)، والحميدي (٢/ ٩٢٨/١٥٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٩١/ ٤٤٩٤)، وفي المسند (٨٤٠)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في الخامس من مسند حديث مالك (١١١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٥٧/ ٨٧٩٢) و (٢/ ١٥٨/ ٨٨١ و ٨٨٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٨٧/ ١٦٦٧)، والطحاوي (١/ ٤٣٨)، وأبو القاسم الحامض في المنتقى من الجزء الأول من حديثه (٣٩)، والمحاملي في الأمالي (٦٩ و ٨٤)، والدارقطني (١/ ٣٧٧)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٠٤) (١٣٢٣ - المخلصيات)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٤٧٥/ ٦٠٢٧)، وابن بشران في الأمالي (٣٧٩)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٣٤ و ٣٤٠ و ٣٤٤)، وفي المعرفة (٢/ ١٧٥/ ١١٤٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٨٩/ ٧٥٧)، وفي الشمائل (٦١٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٤٠)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٤٤١).
° تنبيه: وقع في رواية لابن حبان (٢٦٨٠)، بإسناد صحيح رجاله أئمة حفاظ، إلى وهب بن جرير، عن شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن الأعرج وابن حَبَّان، عن ابن بحينة؛ "أن النبي ﷺ صلى، فقام في الشفع الذي يريد أن يجلس، فسبحنا فمضى، فلما فرغ من صلاته، سجد سجدتين وهو جالس".
فاشتملت هذا الرواية على زيادة ابن حَبان في الإسناد، وهو: محمد بن يحيى بن حَبان بن منقذ المازني، ولا أُرَاها إلا وهمًا، ولا أدري ممن الوهم.
• وانظر أيضًا فيمن وهم على شعبة، فقال فيه: عن مالك بن بحينة، بدل: ابن بحينة، أو: عبد الله بن بحينة، أو: عبد الله بن مالك بن بحينة: ما رواه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٨٠/ ٥١٦).
• وانظر أيضًا فيمن وهم في متنه على ابن عجلان، فجعله من قوله ﷺ ، لا من فعله، حيث قال فيه: "اسجدوا في السهو قبل التسليم".
أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٠٩)، والمتهم به: إسماعيل بن أبان الغنوي، وهو: متروك، رمي بالوضع.
٢ - وروى بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن عبد الله بن مالك بن بحينة، قال: "صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر، فقام وعليه جلوس، فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين وهو جالس".
أخرجه البخاري (٨٣٠)، وأبو عوانة (١/ ٥١٠/ ١٩١٠)، وابن حبان (٦/ ٣٩٧/ ٢٦٧٦)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه (٤٠).
٣ - وروى النضر بن شميل، وخالد بن الحارث، وسعيد بن عامر، وأبو عمر الحوضي حفص بن عمر: عن هشام الدستوائي.
стр. 5243
ورواه أيضًا: علي بن المبارك [وهو غريب من حديثه].
كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن مالك بن بحينة، "أنه شهد رسول الله ﷺ حين قام من الركعتين، ونسي أن يقعد، فمضى في قيامه، فسجد سجدتين، بعدما فرغ من صلاته". لفظ الدستوائي، ومثله لفظ علي؛ إلا أنه قال في آخره: "بعد ما سلم من صلاته".
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٣١٣/ ٦٠٥)، والطحاوي (١/ ٤٣٨)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٧٩)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٤٢/ ١٥١٣)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٩٦).
رجاله ثقات، وهذه الرواية وهمٌ بذكر السجود بعد السلام، والمحفوظ من حديث ابن بحينة: السجود قبل السلام.
ولعل الوهم فيه من قِبَل إرسال يحيى بن أبي كثير؛ فإنه لم يسمع من الأعرج، قاله ابن معين، وقال أبو حاتم: "لا أُراه سمع منه" [المراسيل (٨٩٥)، التهذيب (٤/ ٣٨٤)، تحفة التحصيل (٣٤٦)].
٤ - وروى عبد العزيز بن أبي حازم [مدني، ثقة]:
عن الضحاك بن عثمان، عن الأعرج، عن عبد اللّه بن بحينة، أنه قال: "صلى رسول الله ﷺ صلاة من الصلوات، فقام من اثنتين فسُبِّح به، فمضى حتى فرغ من صلاته، ولم يبق إلا التسليم، فسجد سجدتين وهو جالس، قبل أن يسلم".
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١١٥/ ١٠٣٠)، والحاكم (١/ ٣٢٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٥٧/ ٨٨٠).
قال الحاكم: "هذا حديث مفسر، صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
• قلت: خالفه: ابن أبي فديك [محمد بن إسماعيل بن أبي فديك: مدني، صدوق]، والفرات بن خالد [رازي ثقة، والإسناد إليه غريب، وشيخ الطبراني متكلم فيه، وينفرد عن الرازيين بغرائب] فروياه:
عن الضحاك بن عثمان، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن ابن بحينة؛ "أن رسول الله ﷺ صلى لهم صلاةً، فقام في اثنتين فسبحوا به، حتى إذا قضى صلاته وتشهد، كبر فسجد سجدتين قبل التسليم، ثم سلم بعدُ".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٧٥/ ٧٤٨٦)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢١٤)، بإسناد صحيح إلى ابن أبي فديك.
قلت: الرواية الثانية أشبه بالصواب؛ ففيها زيادة رجل في الإسناد، وبهذا يرجع حديث الضحاك إلى حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، ومنه أخذه الضحاك، ثم أرسله مرة فرواه عن الأعرج بلا واسطة، واللّه أعلم.
والضحاك بن عثمان بن عبد الله الأسدي الحزامي: صدوق، يهم كثيرًا، ليَّنه بعضهم،
стр. 5244
وقال ابن عبد البر: "كان كثير الخطأ، ليس بحجة" [التهذيب (٢/ ٢٢٣)، الميزان (٢/ ٣٢٤)، إكمال مغلطاي (٧/ ٢٠)، علل ابن أبي حاتم (٣٦١)، وانظر ما تقدم تحت الحديث رقم (٨٩٥)].
٥ - وروى وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن مالك بن بحينة، أنه صلى مع رسول الله ﷺ ، فقام في الشفع الذي يريد أن يجلس فيه، فسبحنا فمضى، ثم سجد سجدتين.
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٣١١/ ٦٠٠).
قال النسائي: "هذا خطأ، والصواب: عبد الله بن مالك بن بحينة"، وقال في رواية ابن المبارك عن يحيى بن سعيد عن الأعرج عن عبد الله بن مالك بن بحينة: "هذا الصواب".
قلت: وذكر عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، في هذا الإسناد غريب من هذا الوجه، والله أعلم.
• وانظر في الغرائب والمناكير، حيث روي من حديث أبي الزناد، وصالح بن كيسان عن الأعرج به، ولا يصح عنهما:
ما أخرجه أبو يعلى (٥/ ٤٩/ ٢٦٣٩)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٦٧/ ١٥٨٩)، والخطيب في التاريخ (٧/ ٨١) [وفي إسناده: بشر بن الوليد الكندي الفقيه: صدوق، لكنه خرف، وصار لا يعقل ما يحدث به، وقد جعله من حديث أبي الزناد عن الأعرج، تاريخ بغداد (٧/ ٨٠)، اللسان (٢/ ٣١٦)].
وما أخرجه أبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (١٢٦)، وعنه: أبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (٧٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٢٤) [وفي إسناده: سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، وفيه ضعف، ولا يحتمل تفرده عن صالح بن كيسان].
ومما جاء في السجود قبل التسليم:
١ - حديث معاوية بن أبي سفيان:
رواه محمد بن عجلان، عن محمد بن يوسف مولى عثمان حدثه، عن أبيه؛ أن معاوية بن أبي سفيان صلى بهم، فقام وعليه جلوس، فلم يجلس، فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين قبل أن يسلم، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع.
ورواه ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن يوسف مولى عمرو بن عثمان، عن أبيه، عن معاوية بن أبي سفيان؛ أنه سمع رسول الله ﷺ قال: "من نسي شيئًا من صلاته؛ فليسجد سجدتين وهو جالس". وصحت هذه الزيادة أيضًا من حديث ابن عجلان.
ويأتي ذكره في شواهد حديث المغيرة الآتي، وهو حديث جيد، إسناده لا بأس به، وهو شاهد لحديث ابن بحينة، كما قال البيهقي.
٢ - حديث عقبة بن عامر:
стр. 5245
رواه يزيد بن أبي حبيب؛ أن عبد الرحمن بن شماسة حدثه؛ أن عقبة بن عامر قام في صلاة وعليه جلوس، فقال الناس: سبحان الله، فعرف الذي يريدون، فلما أن صلى سجد سجدتين وهو جالس، ثم قال: إني قد سمعت قولكم، وهذه سنة.
وفي رواية: صلى بنا عقبة بن عامر فقام وعليه جلوس، فقال الناس وراءه: سبحان الله، فلم يجلس، فلما فرغ من صلاته، سجد سجدتين وهو جالس، فقال: إني سمعتكم تقولون: سبحان الله، كيما أجلس، وليس تلك سنة، وإنما السُّنَّة التي صنعته.
وفي رواية أخرى، قال في آخرها: فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتي السهو وهو جالس، فلما سلم، قال: إني سمعتكم آنفًا تقولون: سبحان الله، لكيما أجلس، لكن السُّنَّة الذي صنعت.
وهو حديث صحيح، وهو شاهد لحديث ابن بحينة، ويأتي ذكره - إن شاء الله تعالى - في شواهد حديث المغيرة الآتي.
٣ - حديث شرحبيل بن حسنة:
يرويه رشدين بن سعد، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن عمر بن عبد الرحمن، عن شرحبيل بن حسنة؛ "أن النبي ﷺ قام في ركعتين من الصلاة، فلم يقعد حتى فرغ من صلاته، ثم سجد سجدتين، ثم سلم".
أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٣٠٥/ ٧٢١١)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٥٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٤٦٧/ ٣٧١٧).
وهو حديث ضعيف؛ عمر بن عبد الرحمن: لم أعرفه، إلا أن يكون عمران بن عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة الكندي، قاضي مصر وصاحب شرطتها، فهو شيخ لموسى بن أيوب الغافقي، وهو في عداد المجاهيل، ولا يُعرف بالرواية عن جده شرحبيل، فضلًا عن سماعه منه [انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٤٢٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٠١)، أخبار القضاة (٣/ ٢٢٧)، الإكمال لابن ماكولا (٤٧٠/ ٢)، تاريخ الإسلام (٧/ ٢٠٨)، رفع الإصر عن قضاة مصر (٢٨٥)]، ورشدين بن سعد: ضعيف.
٤ - حديث المنذر بن عمرو الأنصاري:
يرويه عبد الله بن شبيب: نا ذؤيب بن عمامة: نا عبد المهيمن بن عباس، عن أبيه، عن جده، عن المنذر بن عمرو؛ أن النبي ﷺ سجد سجدتي السهو قبل التسليم.
أخرجه ابن قانع في المعجم (٣/ ١٠٤)، والدارقطني (١/ ٣٧٤).
وإسناده واهٍ بمرة؛ عبد المهيمن بن عباس: منكر الحديث، روى عن آبائه أحاديث منكرة [التهذيب (٣/ ٦٣٠)]، وذؤيب بن عمامة السهمي: صدوق، روى مناكير [الجرح والتعديل (٣/ ٤٥٠)، الثقات (٨/ ٢٣٨)، ضعفاء الدارقطني (٨٩)، اللسان (٣/ ٤٣٠)]، وعبد الله بن شبيب أبو سعيد الربعي: أخباري علامة؛ لكنه واهٍ، ذاهب الحديث، وكان يسرق الحديث [الميزان (٢/ ٤٣٨)، اللسان (٤/ ٤٩٩)].
стр. 5246
وقال أبو داود: "وكذلك سجدهما ابن الزبير، قام من ثنتين، قبل التسليم، وهو قول الزهري".
• أما أثر عبد الله بن الزبير:
فيرويه حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن العباس - يقال له: ابن عبد الرحمن الهاشمي -؛ أن عبد الله بن الزبير قام في الرابعة، فسبح به القوم، أومأ إليهم أن قوموا، فلما قضى صلاته سجد سجدتي الوهم.
أخرجه ابن المنذر (٣/ ٢٨٩/ ١٦٧٣).
وهذا موقوف على ابن الزبير بإسناد رجاله ثقات؛ غير العباس بن عبد الرحمن، مولى بني هاشم، فإنه: في عداد المجاهيل؛ لم يرو عنه سوى داود بن أبي هند، ولم يوثق [انظر: التاريخ الكبير (٧/ ٥)، الجرح والتعديل (٦/ ٢١١)، التهذيب (٢/ ٢٩٠)، التقريب (٣٠٥) وقال: "مستور"].
• ورواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب، عن نافع، عن ابن الزبير؛ أنه قام في ركعتين، فسبَّح القوم حتى إذا عرف أنه قد وهم، فمضى في صلاته.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٩١/ ٤٤٩٥).
وهذا موقوف بإسناد صحيح؛ إن ثبت سماع نافع من ابن الزبير، وليس فيه ذكر السجود، ولا موضعه.
• ورواه سعيد بن منصور، وأبو داود الطيالسي:
قال سعيد: ثنا هشيم، قال: أنا أبو بشر [جعفر بن أبي وحشية]، عن يوسف بن ماهك، قال: صلى بهم [وفي رواية: صلى بنا] ابن الزبير، فقام في الركعتين [الأوليين من الظهر] فسبحوا به، فسبح بهم، ومضى بهم حتى أتم صلاته، وسجد سجدتين وهو جالس بعد ما سلم.
أخرجه ابن المنذر (٣/ ٣١٠/ ١٧٠٥)، والطحاوي (١/ ٤٤١ - ٤٤٢ و ٤٤٢).
وهذا موقوف على ابن الزبير بإسناد صحيح، وفيه أنه سجد للسهو بعد السلام، لا قبله، فيكون شاهدًا لما بعده، والله أعلم.
• وانظر فتوى الزهري: عند ابن أبي شيبة (١/ ٣٨٧/ ٤٤٤٩)، وابن المنذر (٣/ ٣٠٨).
***
٢٠١ - باب من نسي أن يتشهد وهو جالس
١٠٣٦ - سفيان، عن جابر - يعني: الجعفي -، قال: حدثنا المغيرة بن شبيل الأحمسي، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام الإمامُ في الركعتين: فإن ذكر قبل أن يستويَ قائمًا فليجلسْ، فإن استوى قائمًا فلا يجلسْ، ويسجد سجدتي السهو".
стр. 5247
قال أبو داود: وليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث.
* حديث واهٍ.
أخرجه الترمذي معلقًا بعد الحديث رقم (٣٦٤)، وابن ماجه (١٢٠٨)، وأحمد (٤/ ٢٥٣ - ٢٥٤)، وعبد الرزاق (٢/ ٣١٠/ ٣٤٨٣)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٢٧٧/ ٣٣٩)، وابن المنذر (٣/ ٢٩١/ ١٦٧٦) معلقًا، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٩٩/ ٩٤٧)، والدارقطني (١/ ٣٧٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٤٣)، وفي المعرفة (٢/ ١٧٦/ ١١٤١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ١٨٧).
قال الترمذي: "وروى سفيان، عن جابر، عن المغيرة بن شبيل، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة، وجابر الجعفي: قد ضعفه بعض أهل العلم، تركه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهما".
• رواه عن سفيان الثوري: محمد بن يوسف الفريابي، وعبد الله بن الوليد العدني، والحسين بن حفص الأصبهاني، وحجاج بن محمد المصيصي، ويزيد بن أبي حكيم، ومصعب بن ماهان [وهم ثقات؛ عدا الأخير، فهو متكلم فيه وفي روايته عن الثوري].
وفي رواية الحسين بن حفص [عند البيهقي]: "إذا قام الإمام في الركعتين؛ فإن ذكر قبل أن يستتم قائمًا فليجلس، وإن استتم قائمًا فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو".
وفي رواية الفريابي [عند الطبراني]: "إذا سها الإمام؛ فاستتم قائمًا فعليه سجدتا السهو، وإذا لم يستتم قائمًا فلا سهو عليه" [لكن شيخ الطبراني: عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم: ضعيف، حدث عن الفريابي بالبواطيل. اللسان (٤/ ٥٦٢)].
• قال أبو داود: "وليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث".
وقال الترمذي: "وجابر الجعفي: قد ضعفه بعض أهل العلم، تركه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهما".
وقال ابن المنذر: "وهذا غير ثابت، وقد خالف شعبةُ الثوريَّ في إسناده".
وقال البيهقي في المعرفة: "وجابر هذا: لا يحتج به".
• تابع الثوري عليه:
١ - شعبة [وعنه: حجاج بن محمد المصيصي، وأبو عامر العقدي، ولم يذكر أبو عامر: المغيرة بن شبيل في إسناده]، عن جابر الجعفي، عن المغيرة بن شبيل، قال: سمعته يحدث عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة؛ أنه قام في الركعتين، فسبح القوم، قال: فأراه فسبح ومضى، ثم سجد سجدتين بعدما سلم، فقال: هكذا فعلنا مع النبي ﷺ . لفظ حجاج [عند أحمد].
أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٤) (٨/ ٤١٤٢/ ١٨٥١٩ - ط. المكنز)، والطحاوي (١/ ٤٤٠) [نخب الأفكار (٦/ ٤٨٩)].
стр. 5248
هكذا اختلف على شعبة في إسناده، واقتصر على فعله ﷺ ، دون قوله.
٢ - ورواه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة]، عن جابر، عن المغيرة بن شبيل، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة، قال: أمَّنا رسول الله ﷺ في الظهر أو العصر، فقام فقلنا: سبحان الله، فقال: "سبحان الله"، وأشار بيده، يعني: قوموا، فقمنا فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين، ثم قال: "إذا ذكر أحدكم قبل أن يستتم قائمًا فليجلس، وإذا استتم قائمًا فلا يجلس".
أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٣)، قال: حدثنا أسود بن عامر [يلقب شاذان: ثقة]: حدثنا إسرائيل به.
° وخالفه: خالد بن عمرو القرشي [الأموي السعيدي: كذاب، رمي بالوضع]، فرواه عن إسرائيل، عن جابر، عن المغيرة بن شبل، عن المغيرة بن شعبة، قال النبي ﷺ : "إذا قام أحدكم عن التشهد الأول فاستوى قائمًا؛ فليمض في صلاته، ويسجد سجدتي السهو".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٢) (٤/ ٣٠٤/ ٦١٦٨ - ط. الرشد).
قال ابن عدي: "وهذا الحديث منكر المتن، يرويه خالد بن عمرو عن إسرائيل".
٣ - ورواه زيد بن أبي أنيسة [ثقة]، عن جابر، عن المغيرة بن شبيل، عن قيس بن أبي حازم، قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين الأوليين، فسبحنا به، فأوما بيده أن: قوموا، فقمنا، فلما قضى صلاته سجد سجدتين وهو جالس بعدما سلم، ثم قال: إن رسول الله ﷺ صنع هكذا، وقال: "إن ذكر قبل أن يستتم قائمًا فليجلس، وإن لم يذكر حتى يستتم قائمًا فليمض في صلاته، ثم يسجد سجدتين بعد التسليم".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٣٧/ ١١٦٠)، وشيخ الطبراني فيه جهالة.
تابع جابرًا الجعفي عليه: قيس بن الربيع:
فقد رواه شبابة بن سوار [ثقة]، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن المغيرة بن شبيل، عن قيس بن أبي حازم، قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة، فقام في الركعتين، فسبح النايس خلفه، فأشار إليهم أن قوموا، فلما قضى صلاته سجد سجدتي السهو، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا استتم أحدكم قائمًا فليصلِّ، وليسجد سجدتي السهو، وإن لم يستتم قائمًا فليجلس، ولا سهو عليه".
أخرجه الطحاوي (١/ ٤٤٠).
• لكن هذه المتابعة لا تثبت؛ إنما هو حديث الجعفي؛ تفرد به، وبه يُعرف: فقد خالفه: يحيى بن آدم: ثنا قيس بن الربيع، عن جابر، عن المغيرة بن شبيل، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا شك أحدكم فقام في الركعتين، فاستتم قائمًا فليمض، وليسجد سجدتين، وإن لم يستتم قائمًا فليجلس ولا سهو عليه".
أخرجه الدارقطني (١/ ٣٧٨).
стр. 5249
هكذا رجع الحديث إلى جابر الجعفي، ولم يعد قيس بن الربيع متابعًا له، إنما أخذ الحديث منه، إذ مداره عليه، ويحيى بن آدم: ثقة ثبت، حافظ، وهو أثبت من شبابة بن سوار، والله أعلم.
فهذا الحديث إنما مداره على جابر بن يزيد الجعفي، وهو: متروك، يكذب، ورواية الثوري وشعبة لا تشفعان له، فإنه لا متابع له.
وأما ما رواه الطحاوي (١/ ٤٤٠) [إتحاف المهرة (١٣/ ٤٣٥/ ١٦٩٦٧)، نخب الأفكار (٦/ ٤٨٩)]، قال: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن إبراهيم بن طهمان، عن المغيرة بن شبيل، عن قيس بن أبي حازم، قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة، فقام من الركعتين قائمًا، فقلنا: سبحان الله! فأومى وقال: سبحان الله! فمضى في صلاته، فلما قضى صلاته وسلم، سجد سجدتين وهو جالس، ثم قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ، فاستوى قائمًا من جلوسه، فمضى في صلاته، فلما قضى صلاته، سجد سجدتين وهو جالس، ثم قال: "إذا صلى أحدكم فقام من الجلوس، فإن لم يستتم قائمًا فليجلس، وليس عليه سجدتان، فإن استوى قائمًا فليمض في صلاته، وليسجد سجدتين وهو جالس".
فهو حديث غريب جدًّا؛ ولا أراه يثبت؛ لأمور كثيرة، أهمها وأبيَنها:
• أولًا: أن الحديث لو كان محفوظًا من رواية ابن طهمان عن ابن شبيل؛ لما قال أبو داود: "وليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث"، فإنه لما كان محتاجًا لإخراج هذا الحديث في كتابه فلو وجد طريقًا آخر أصلح منه، لما أخرجه من طريق جابر، ولأخرج حديث ابن طهمان، وشتان ما بينهما، وهذا الذي ذكرت لا يقتصر على تصرف أبي داود في سننه، بل إن الترمذي وابن ماجه لم يخرجاه إلا من طريق الجعفي أيضًا، وأعقبه الترمذي بتضعيف الجعفي، فلو لم يكن الجعفي هو المتفرد به فما الذي ألجأ الأئمة إلى إخراج حديثه، وترك حديث ابن طهمان لو كان معروفًا عندهم؟.
° ثانيًا: ومما يؤكد أن هذا الحديث إنما هو حديث جابر الجعفي، ولا يُعرف له متابع، وأنه لا يُعرف من حديث ابن طهمان عن ابن شبيل:
أن الدارقطني سئل في العلل (٧/ ١٤١/ ١٢٦٣) (٣/ ٣٢٣/ ١٢٦٣ - ط. الريان) عن حديث قيس بن أبي حازم عن المغيرة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ فقام في ركعتين، فسبحنا، فسبح فقمنا، فلما قضى صلاته، قال: "إذا قام أحدكم في جلوس" الحديث؟
فقال: "يرويه المغيرة بن شبيل، واختلف عنه:
فروي عن منصور، عن المغيرة بن شبيل - وقيل: ابن شبل -، عن المغيرة بن شعبة؛ فيكون ذلك مرسلًا.
واختلف عن منصور، فروي عن روح بن القاسم، عن منصور، عن المغيرة بن شبل، عن قيس، عن المغيرة، وكذلك رواه جابر الجعفي، عن المغيرة بن شبيل، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة؛ وهو الصحيح"؛ يعني: إثبات قيس في إسناده.
стр. 5250
قلت: فلو كان لجابر الجعفي متابع غير منصور بن المعتمر لذكره الدارقطني، فلما لم يذكر قيسًا ولا ابن طهمان فيمن تابع الجعفي عليه، علمنا عدم ثبوت ذلك عنهما، وإنما هي مجرد أوهام، كما تقدم التدليل على ذلك، ويأتي أيضًا، والله أعلم.
وإن قيل: فهذا منصور بن المعتمر قد تابع جابرًا عليه، ومنصور: ثقة ثبت؟ فيقال: ثبِّت العرش ثم انقش، فهل هو ثابت حقًا من حديث منصور؟، فإن الدارقطني أحيانًا يسقط ممن دون المذكورين في الإسناد رجلًا ضعيفًا، أو يكون الإسناد غريبًا لا تثبت به المتابعة [انظر مثلًا: التتبع (٢٠٣)، وقابله بتخريج السنن للحديث رقم (٦٢١)] [علل الدارقطني (٩/ ٣٤/ ١٦٢٨)، وقابله بتخريج السنن للحديث رقم (٦٢٣)، [وراجع تخريج السنن للحديث رقم (٦٥٣)] [وانظر: العلل (٨/ ٥٩/ ١٤١٥)، [العلل (١٣/ ٣٤٢/ ٣٢٢٢)، وقابله بتخريج السنن للحديث رقم (٩٧٥)]، فكيف يكون ثابتًا عن منصور، ويعرض عنه الأئمة أصحاب السنن وغيرهم، ويذهبون لحديث جابر الجعفي؟!!.
• ثالثًا: شيخ الطحاوي: إبراهيم بن مرزوق بن دينار البصري، نزيل مصر: صدوق، قال الدارقطني: "ثقة؛ إلا أنه كان يخطيء، فيقال له، فلا يرجع"، وكان قد عمي قبل موته [التهذيب (١/ ٨٦)، الميزان (١/ ٢١٤)] [وانظر في أوهامه: ما تقدم معنا في تخريج السنن تحت الحديث رقم (٧٢٣)]، وهو هنا قد تفرد بهذا الحديث عن أبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، وهو: بصري ثقة مأمون، كثير الأصحاب، وابن مرزوق وإن كان الطحاوي اعتمده في أبي عامر العقدي؛ إلا أنه لا يُعدُّ في المكثرين من أصحابه، فلعل الآفة منه في هذا الحديث، ولعله حدث به في آخر عمره بعد ما عمي، فوهم، والله أعلم.
• رابعًا: خالفه محمد بن سابق في إسناده عن ابن طهمان، فرواه كما رواه الناس: فقد تقدم في بيان طرق حديث الزهري عن الأعرج عن ابن بحينة، الطريق الثانية عشرة: أن أحمد بن عثمان بن حكيم، وأحمد بن علي بن الحسن أبو العباس البربهاري، وأبو جعفر أحمد بن زياد بن مهران السمسار [وهم ثقات]:
رووا عن محمد بن سابق [وهو: صدوق]، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أيوب بن موسى، عن محمد بن مسلم الزهري، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عبد الله بن مالك بن بحينة؛ أنه قال: "صلى [بنا] رسول الله ﷺ ذات يوم العصر، فقام من ركعتين، ثم لم يجلس حتى قضى صلاته ﷺ ، ثم سجد سجدتين وهو جالس.
أخرجه المحاملي في أماليه (٨٣ - رواية ابن البيع)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٢٠/ ١٧٩٣)، وابن البخاري في مشيخته (٧٦٦).
• خامسًا: فإن يكن هذا أصل حديث ابن طهمان، حيث دخل لابن مرزوق حديث في حديث؛ أو ليكن قد سقط له من إسناده: جابر الجعفي، وهو شيخ لابن طهمان، فيعود الحديث إلى الجعفي، والله أعلم.
• سادسًا: ومما يؤكد أيضًا كون هذه الرواية وهمًا محضًا: أن أحدًا ممن عاصر
стр. 5251
الطحاوي، أو ممن جاء بعده؛ لم يقف على متابعة ابن طهمان هذه، فيعتمدها ويذكرها إلى جنب رواية الجعفي، فلم يفعل ذلك أحد، وها هم الأئمة يتتابعون على إخراج حديث الجعفي دون الإشارة إلى وجود متابعة له، مثل: أبي علي الطوسي، وابن المنذر، والطبراني، والدارقطني، والبيهقي، وابن عبد البر.
***
١٠٣٧ - . . . يزيد بن هارون: أخبرنا المسعودي، عن زياد بن عِلاقة، قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين، قلنا: سبحان اللّه، قال: سبحان اللّه، ومضى، فلما أتم صلاته وسلم، سجد سجدتي السهو، فلما انصرف قال: "رأيتُ رسولَ الله ﷺ يصنع كما صنعت".
قال أبو داود: وكذلك رواه ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن المغيرة بن شعبة، ورفعه.
ورواه أبو عميس، عن ثابت بن عبيد، قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة، مثل حديث زياد بن علاقة.
قال أبو داود: أبو عميس أخو المسعودي، وفعلَ سعدُ بن أبي وقاص مثل ما فعلَ المغيرةُ، وعمران بن حصين، والضحاك بن قيس، ومعاوية بن أبي سفيان، وابن عباس أفتى بذلك، وعمر بن عبد العزيز.
قال أبو داود: وهذا فيمن قام من ثنتين، ثم سجدوا بعد ما سلموا.
حديث ضعيف
أخرجه الترمذي (٣٦٥)، والدارمي (١/ ٤٢١/ ١٥٠١)، وأحمد (٤/ ٢٤٧ و ٢٥٣)، والطحاوي (١/ ٤٣٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٧٢)، والبيهقي (٢/ ٣٣٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ١٩٧).
رواه عن يزيد بن هارون [وهو: ثقة متقن]: أحمد بن حنبل، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وزهير بن حرب، وعبيد الله بن عمر الجشمي القواريري، وحسين بن نصر بن المعارك، وعلي بن شيبة بن الصلت [وهم ثقات حفاظ؛ عدا الأخيرين ففي جملة الثقات].
تابعه: أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، قال: حدثنا المسعودي، عن زياد بن علاقة، قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة، فقام في الركعتين الأوليين، فسبحوا به، فمضى في صلاته، فلما فرغ سجد سجدتين، ثم سلم، وقال: هكذا فعل رسول الله ﷺ .
أخرجه الطيالسي (٢/ ٧٢/ ٧٣٠)، ومن طريقه: الطحاوي (١/ ٤٣٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٢٢/ ١٠١٩).
стр. 5252
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ ".
وانظر: بيان الوهم (٤/ ١٧٦/ ١٦٤٥).
قلت: هو حديث ضعيف؛ لأجل اختلاط المسعودي، ويزيد بن هارون وأبو داود الطيالسي: ممن روى عنه بعد الاختلاط [الكواكب النيرات (٣٥)، التقييد والإيضاح (٤٣٠)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٧)].
• وللحديث طرق أخرى:
١ - فقد رواه علي بن هاشم بن البريد، وهشيم بن بشير، وسفيان الثوري، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبيد الله بن موسى [وهم ثقات]:
عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي، قال: صلَّيتُ خلف المغيرة بن شعبة، فقام في الثانية، فسبَّح الناس به فلم يجلس، فلما سلَّم وانفتل، سجد سجدتين وهو جالس، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع. لفظ علي بن هاشم، وبنحوه لفظ الثوري وأبى أسامة.
ولفظ هشيم [عند الترمذي]: صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين، فسبح به القوم وسبح بهم، فلما قضى صلاته سلم، ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس، ثم حدثهم أن رسول الله ﷺ فعل بهم مثل الذي فعل.
أخرجه الترمذي (٣٦٤)، وأحمد (٤/ ٢٤٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٠١/ ٣٤٥٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٩٠/ ٤٤٩٢) (٣/ ٤٥٠/ ٤٥٢٦ - ط. عوامة)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤١١/ ٩٨٧)، وهلال الحفار في جزئه عن الحسين بن يحيى القطان (٧٧)، والبيهقي (٢/ ٣٤٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ١٩٨).
خالفهم في متنه؛ عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى:
فقد رواه محمد بن عمران بن أبي ليلى [ثقة]: حدثني أبي، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن المغيرة بن شعبة؛ "أن النبي ﷺ تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي السهو".
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٤١٢/ ٩٨٨)، وفي الأوسط (٨/ ١١١/ ٨١٢٤)، والبيهقي (٢/ ٣٥٥).
وهذه رواية منكرة.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الشعبي إلا ابن أبي ليلى، تفرد به: ولده عنه".
وقال البيهقي في السنن: "وهذا يتفرد به محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي، ولا يفرح بما يتفرد به، والله أعلم".
وقال في المعرفة (٢/ ١٧٤): "وهذا يتفرد به ابن أبي ليلى هذا، ولا حجة فيما يتفرد به لسوء حفظه، وكثرة خطئه في الروايات".
стр. 5253
قلت: إما أن يحمل هذا الاختلاف على اضطراب ابن أبي ليلى وسوء حفظه، وإما أن ولده هو الذي وهم فيه، فإن ابنه عمران: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٣/ ٣٢١)، تاريخ الإسلام (١٢/ ٣١٩)]، لكن إذا قلنا بأن أهل بيت الرجل أعلم بحديثه من الغرباء، عندئذ يترجح كون الوهم فيه من ابن أبي ليلى نفسه، واضطرابه فيه؛ فإن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: ليس بالقوي، كان سيئ الحفظ جدًّا، كثير الوهم، غلب عليه الاشتغال بالفقه والقضاء؛ فلم يكن يحفظ الأسانيد والمتون [انظر: التهذيب (٣/ ٦٢٧)، الميزان (٣/ ٦١٣)].
° قال الترمذي: "حديث المغيرة بن شعبة: قد روي من غير وجه عن المغيرة بن شعبة، وقد تكلم بعض أهل العلم في ابن أبي ليلى من قبل حفظه، قال أحمد: لا يحتج بحديث ابن أبي ليلى، وقال محمد بن إسماعيل: ابن أبي ليلى هو صدوق، ولا أروي عنه لأنه لا يُدرى صحيحُ حديثه من سقيمه، وكل من كان مثل هذا فلا أروي عنه شيئًا، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن المغيرة بن شعبة، وروى سفيان عن جابر عن المغيرة بن شبيل عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة، وجابر الجعفي قد ضعفه بعض أهل العلم؛ تركه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهما، والعمل على هذا عند أهل العلم: على أن الرجل إذا قام في الركعتين مضى في صلاته وسجد سجدتين، منهم من رأى قبل التسليم، ومنهم من رأى بعد التسليم، ومن رأى قبل التسليم فحديثه أصح؛ لما روى الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن بحينة".
٢ - ورواه بكر بن بكار، قال: ثنا علي بن مالك الرؤاسي - من أنفسهم -، قال: سمعت عامرًا يحدث: أن المغيرة بن شعبة سها في السجدتين الأوليين فسُبِّح به، فاستتم قائمًا حتى صلى أربعًا، ثم سجد سجدتي السهو، [وفي رواية: فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين بعد ما سلم]، وقال: هكذا فعل رسول الله ﷺ .
أخرجه الطحاوي (١/ ٤٤٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ١٩٩).
وهذا إسناد واهٍ؛ علي بن مالك الرؤاسي، ويقال: العنزي، أو: العبدي، قال ابن معين: "ليس حديثه بشيء"، وقال مرة: "ضعيف"، وقال أبو حاتم: "هو شيخ ليس بالقوي، هو مثل عبد الأعلى بن أبي المساور"، قلت: وابن أبي المساور: متروك، منكر الحديث، كذبه ابن معين، والرؤاسي: ذكره ابن حبان في الثقات، فلم يصب، وقال ابن عدي: "ليس هو بالمعروف" [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٢٨/ ٢٩٧٤) و (٤/ ٣١/ ٢٩٩١)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٢٥١)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٠٣)، الثقات (٨/ ٣٥٦)، الكامل (٥/ ١٩٥)، اللسان (٦/ ١١)، التهذيب (٢/ ٤٦٦)]، وبكر بن بكار القيسي: ضعيف.
٣ - ورواه محمد بن بشر العبدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين:
قال العبدي: حدثنا مسعر، عن ثابت بن عبيد، قال: صليت خلف المغيرة بن شعبة، فقام في الركعتين فلم يجلس، فلما فرغ سجد سجدتين.
стр. 5254
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٩١/ ٤٥٠١)، وأبو زرعة الدمشقي في التاريخ (١/ ٦٣٣ ١٨٣٤)، وابن المنذر (٣/ ٢٨٨/ ١٦٧١).
وهذا موقوف على المغيرة بإسناد كوفي صحيح، رجاله ثقات حفاظ، وهو أثبت إسناد لحديث المغيرة هذا، وعليه: فإن المحفوظ عن المغيرة في هذا: موقوف عليه فعله، ولم يصرح فيه بأنه سجد للسهو بعد السلام، والله أعلم.
• فإن قيل: كلام أبي داود يشعر بأنه قد صح عنه مرفوعًا من هذا الوجه، حيث علقه بقوله: "ورواه أبو عميس، عن ثابت بن عبيد، قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة، مثل حديث زياد بن علاقة"؛ يعني: مرفوعًا، وبذكر السجود بعد السلام.
قال ابن حجر في النكت الظراف (٨/ ٤٧١/ ١١٤٨٩ أ - تحفة الأشراف): "وقد وصله أبو علي بن السكن في كتاب السنن له، عن أبي محمد بن أبي حاتم، عن أبيه، عن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، عن أبي العميس به. وأخرجه ابن أبي عمر في مسنده من وجه آخر عن ثابت بن عبيد".
قلت: فصح بذلك الإسناد إلى أبي العميس، وأبو العميس عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود: كوفي، ثقة، قال ابن المديني: "له نحو أربعين حديثًا"، ووثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (٣/ ٥١)]؛ لكن رواية مسعر بن كدام عندي هي المحفوظة، ورواية أبي العميس شاذة، ذلك لأن مسعرًا كان من أثبت الناس، حتى قرنه أحمد بشعبة في الثقة، بل إنهم كانوا يلقبونه بالمصحف لحفظه وقلة خطئه، وممن لقبه بذلك شعبة وعبد الله بن داود الخريبي وأبو حاتم وغيرهم، وقد قدمه على الثوري وشعبة: أبو نعيم، وأبو حاتم، وقال أبو حاتم: "مسعر: أتقن من حماد بن زيد"، وسئل عن مسعر بن كدام إذ اختلف الثوري ومسعر؟ فقال: "يحكم لمسعر، فإنه قيل: مسعر مصحف"، ورفعه يحيى بن سعيد القطان على تشدده في الرجال، فقال: "ما رأيت مثل مسعر، كان من أثبت الناس"، وقال الثوري: "كنا إذا اختلفنا في شيء سألنا مسعرًا عنه"، فقد كان ثقة ثبتًا حجةً، واسع الرواية عن أهل بلده [التاريخ الكبير (٨/ ١٣)، الجرح والتعديل (١/ ١٥٤) و (٨/ ٣٦٨)، الثقات (٧/ ٥٠٧)، السير (٧/ ١٦٣)، التهذيب (٤/ ٦٠)]، كما أن حديث مسعر عن ثابت بن عبيد: حديث مشهور، ويغلب على ظني أن حديث أبي العميس عن ثابت: حديث غريب، لا يُعرف إلا من هذا الوجه، ولا شك أن المشهور مقدم على الغريب، كما أن حديث أبي العميس: لم يخرجه موصولًا أحد من أصحاب الصحاح والسنن والمصنفات والمسانيد والمعاجم ودواوين الإسلام، إلا ابن السكن، وهو معروف بتساهله، قال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥٢٢): "وهو متساهل في هذا التأليف"، كما أن ابن السكن يصحح أحاديث اتفق الأئمة على إنكارها [انظر: تخريج السنن (٥٥١)]، والله أعلم.
• ورواه محمد بن الحسن المزني، ومروان بن معاوية [وهما ثقتان]:
стр. 5255
ثنا أبو سعد البقال [وقال مروان: عن أبي سعيد الأعور]، عن ثابت بن عبيد، قال: صليت خلف المغيرة بن شعبة فلم يجلس في الثانية، فسبح به القوم فمضى في صلاته، فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم، ثم التفت إلى القوم، فقال: لو سبحتم قبل أن أستوي قائمًا جلست، ولكن هكذا صلى بنا رسول الله ﷺ .
أخرجه ابن أبي عمر العدني في مسنده (٢/ ٤٥٩/ ٢١٠٧ - إتحاف الخيرة)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤١٥/ ٩٩٨).
قلت: وهو منكر بهذا السياق، وأبو سعد البقال الأعور، سعيد بن المرزبان: ضعيف، مدلس، تركه جماعة من الأئمة، وقال البخاري: "منكر الحديث" [التهذيب (٢/ ٤١)، الميزان (٢/ ١٥٨)].
وانظر في الأوهام: ما أخرجه أبو جعفر بن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (٤٦) (٧١٥ - مجموع مصنفاته).
° وبعد عرض طرق حديث المغيرة بن شعبة، فإنه لا يتقوى بعضها ببعض، فهذا جابر الجعفي الكذاب قد تفرد به عن المغيرة بن شبيل عن قيس بن أبي حازم، وهذا المسعودي قد تفرد به عن زياد بن علاقة، وهذا ابن أبي ليلى وعلي بن مالك الرؤاسي روياه عن الشعبي، فلا يسلم إسناد منها من مقال، وأصح إسناد للحديث:
هو ما رواه محمد بن بشر العبدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، عن مسعر بن كدام، عن ثابت بن عبيد، قال: صليت خلف المغيرة بن شعبة، فقام في الركعتين فلم يجلس، فلما فرغ سجد سجدتين.
هكذا موقوفًا على المغيرة فعله، ولم يصرح فيه بأنه سجد للسهو بعد السلام، وروايته هذه أرجح من رواية أبي العميس المرفوعة، والله أعلم.
قلت: ولكون أسانيد حديث المغيرة لا تخلو من مقال، وأنها ليست نقية، وقد جاءت بما يخالف حديث ابن بحينة المتفق على صحته، مع كثرة طرقه، وشهرته، واشتهار رجاله بالحفظ والإتقان والإمامة، وفيه: أن النبي ﷺ سجد للسهو من ترك التشهد الأوسط قبل السلام، وليس بعده، لذلك فقد قدم الأئمة حديث ابن بحينة على حديث المغيرة بن شعبة:
• فهاهما الشيخان يخرجان حديث ابن بحينة، ويصححانه، ويحتجان به؛ دون حديث المغيرة بن شعبة، وقد أعرض عنه أيضًا عامة من صنف في الصحيح؛ كابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والحاكم.
• واحتجاج الإمام أحمد في هذا الموضع بحديث ابن بحينة [كما سيأتي نقل كلامه تحت الحديث الآتي (١٠٣٨)]، فيه دليل إلى أنه أصح عنده من حديث المغيرة، قال ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢٠٥): "هذا يدلك على أن حديث ابن بحينة أصح عند أحمد بن حنبل - وهو إمام أهل الحديث - من حديث المغيرة بن شعبة"، وقال في
следующие страницы →