← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

١٩٦ - باب إذا صلى خمسًا ١٠١٩ - . . . شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: صلى رسولُ الله ﷺ الظهرَ خمسًا، فقيل له: أزِيدَ في الصلاة؟ قال: "وما ذاك"؟ قال: صليتَ خمسًا، فسجد سجدتين بعد ما سلَّم. * حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (٤٠٤ و ١٢٢٦ و ٧٢٤٩)، ومسلم (٥٧٢/ ٩١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧١/ ١٢٦٠)، والترمذي (٣٩٢)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٣٢٣/ ٣٦٩) و (٢/ ٣٢٤/ ٣٧٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٣١/ ١٢٥٤) و (٣/ ٣٢/ ١٢٥٥)، وفي الكبرى (١/ ٣٠٥/ ٥٨٢) و (٢/ ٥٦/ ١١٧٨ و ١١٧٩)، وفي الرابع من الإغراب (١٢٦)، وابن ماجه (١٢٠٥)، والدارمي (١/ ٤٢٠/ ١٤٩٨)، وابن خزيمة (٢/ ١٣١/ ١٠٥٦ و ١٠٥٧)، وابن حبان (٦/ ٣٨٢/ ٢٦٥٨) و (٦/ ٤٠٠/ ٢٦٨٢)، وأحمد (١/ ٣٧٦ و ٤٤٣ و ٤٦٥)، والشافعي في الأم (٧/ ١٨٤)، والطيالسي (٢٧٤)، وابن أبى شيبة (٧/ ٢٨٢/ ٣٦١٠٣)، والبزار (٤/ ٢٩٢/ ١٤٦٥) و (٤/ ٣٠٥/ ١٤٨٤ و ١٤٨٥) و (٥/ ٧/ ١٥٥٩)، وأبو يعلى (٩/ ١٨٥/ ٥٢٧٩)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٨٨٦)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٩٣/ ١٦٨٠ و ١٦٨١)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (١/ ٣٣٣ - ٣٣٦/ ٣٠٨ - ٣١٠ و ٣١٢)، وأبو جعفر بن البختري في الحادي عشر من حديثه (١٢٣) (٦١٩ - مجموع مصنفاته)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٩/ ٩٨٤١)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٧/ ٣٧٩٨ - أطرافه)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٧٤)، والبيهقي (٢/ ٣٤١ و ٣٤٢ و ٣٥١)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٩١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٨٧/ ٧٥٦)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته"، وفي الشمائل (٦١٢). قال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٥٢٩): "هذا حديث صحيح". رواه عن شعبة: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ومعاذ بن معاذ، وغندر محمد بن جعفر، وحفص بن عمر أبو عمر الحوضي، ومسلم بن إبراهيم، ويزيد بن زريع، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، والنضر بن شميل [وقرن الحكم بمغيرة]، وشبابة بن سوار، وسليمان بن حرب، ويزيد بن هارون، وسعيد بن عامر الضبعي، وحجاج بن منهال، وشاذان أسود بن عامر، وعمرو بن الهيثم، ومصعب بن المقدام الخثعمي [(١٨) وهم ثقات، وفيهم أثبت الناس في شعبة]. زاد يحيى القطان [عند البخاري (٤٠٤)]: فثنى رجليه.

стр. 5182

وزاد غندر بعد الحديث [عند أحمد (١/ ٤٦٥)]: قال شعبة: وسمعت سليمان وحمادًا يحدثان؛ أن إبراهيم كان لا يدري أثلاثًا صلى أم خمسًا. وروى النضر بن شميل، عن شعبة، عن منصور وسليمان، قالا: كان إبراهيم يشك؛ أخمسًا صلى أم أربعًا. أخرجه أبو القاسم البغوي في الجعديات (٨٨٧). ° وانظر فيمن وهم في إسناده على شعبة، فجعله عن حماد بن أبى سليمان بدل الحكم: ما أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٩/ ٩٨٣٩)، وفي الأوسط (٣/ ٣٤١/ ٣٣٤٢). ° تابع شعبة عليه: ١ - أبو بكر النهشلي [كوفي، ثقة]، عن الهيثم الصيرفي [هو: ابن حبيب الكوفي: ثقة]، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ ، بنحو حديث القطان عن شعبة. أخرجه البزار (٤/ ٣٠٧/ ١٤٨٦)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٩/ ٩٨٤٢). من طريق سهل بن حماد [أبى عتاب الدلال البصري: لا بأس به]، عن أبى بكر النهشلي به. • وخالفه: يعقوب بن خليفة أبو يوسف الأعشى، قال: نا أبو بكر النهشلي، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، مطولًا بنحو حديث الأسود عن ابن مسعود [ويأتي تحت الحديث رقم (١٠٢٢)]. أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (١/ ١ ٣٣ - ٣٣٢/ ٣٠٥). قلت: رواية سهل بن حماد هي الصواب، وقد زاد في الإسناد رجلًا، وتابع في روايته شعبة عن الحكم، وأما أبو يوسف الأعشى فقد دخل له حديث في حديث، وأسقط من الإسناد رجلًا، وهو يعقوب بن محمد بن خليفة المقرئ الكوفي، ذكره ابن حبان في الثقات، وهو مقرئ مشهور، أخذ القراءة عن أبى بكر بن عياش، وهو أجلُّ أصحابه، وتصدَّر للإقراء مدة، وهو قليل الحديث جدًّا؛ لذا لم يترجم له البخاري ولا ابن أبى حاتم، لكن ذكره الذهبي في الميزان، وتبعه ابن حجر في اللسان، قال الذهبي: "يعقوب أبو يوسف الأعشى: عن الأعمش، قال أبو الفتح الأزدي: كذاب رجل سوء، قلت: قرأ على أبى بكر بن عياش، وهو محمود في القراءة، وهو يعقوب بن محمد بن عبيد الكوفي"، قلت: وهم الذهبي في اسم جده، فقد ترجم له الذهبي نفسه في التاريخ وفي معرفة القراء وسمى جده خليفة، ولعل الأزدي عنى رجلًا آخر غيره، والله أعلم [الثقات (٩/ ٢٨٤)، غاية النهاية (٢/ ٣٩٠)، تاريخ الإسلام (١٤/ ٤٧٤)، معرفة القراء الكبار (١/ ١٥٩)، الميزان (٤/ ٤٥٦)، اللسان (٨/ ٥٣٧)]. • وأما ما رواه إسماعيل بن عمرو البجلي: نا أبو بكر النهشلي، عن الحكم بن

стр. 5183

عتيبة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود؛ أن رسول الله ﷺ صلى بالناس خمسًا، قالوا: يا رسول الله! أزيد في الصلاة؟ قال: "لم ذلك؟ "، قالوا: صليت خمسًا، فسجد سجدتين. أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٦٣/ ٧٤٥٤). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود؛ إلا أبو بكر النهشلي، تفرد به: إسماعيل بن عمرو، ورواه أبو نعيم والناس عن أبى بكر النهشلي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، ورواه أبو عتاب الدلال وأبو غسان عن أبى بكر النهشلي عن الهيثم عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله". فهو حديث منكر بهذا الإسناد، والمعروف عن أبى بكر النهشلي في هذا حديثان: رواية أبى عتاب الدلال من حديث الحكم، ورواية الناس من حديث عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود، وكلاهما حديث صحيح [ويأتي تحت الحديث رقم (١٠٢٢)]، وإسماعيل بن عمرو البجلي: ضعيف، صاحب غرائب ومناكير [اللسان (١/ ١٥٥)]، وهذا منها. ٢ - زيد بن أبى أنيسة [ثقة]، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله؛ "أن رسول الله ﷺ صلى بهم خمس ركعات، فلما سلم؛ قيل له ذلك، فاستقبل القبلة، فسجد سجدتين وهو جالس". أخرجه ابن حبان (٦/ ٤٠٠/ ٢٦٨١)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٠/ ٩٨٤٤). من طريق: حكيم بن سيف الرقي [صدوق]، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو [الجزري الرقي، ثقة فقيه، كان راويًا لزيد بن أبى أنيسة. انظر: التهذيب (٣/ ٢٤)]، عن زيد به. • خالفه: أبو عبد الرحيم [خالد بن أبى يزيد الحراني: لا بأس به]، فرواه عن زيد بن أبى أنيسة، عن طلحة بن مصرف، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: "صلى بنا رسول الله ﷺ العصر، فنهض في الرابعة ولم يجلس، حتى صلى بنا الخامسة، فقيل: يا رسول الله! صليت بنا خمسًا، فاستقبل القبلة، وكبر وسجد سجدتين. أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٨/ ٩٨٣٦)، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي [حافظ متقن]: ثنا أبو الأصبغ عبد العزيز بن يحيى الحراني أصدوق،: ثنا محمد بن سلمة [هو: ابن عبد الله الباهلي مولاهم، الحراني: ثقة]، عن أبى عبد الرحيم به. قلت: الرواية الأولى: أشبه بالصواب، وهو حديث صحيح، فإن الحديث معروف من حديث الحكم بن عتيبة، ولا يُعرف من حديث طلحة بن مصرف إلا من هذا الوجه، ورواية عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد، أولى من رواية أبى عبد الرحيم، والله أعلم. ٣ - ابن أبى ليلى أليس بالقوي، كان سيئ الحفظ جدًّا، كثير الوهم، غلب عليه الاشتغال بالفقه والقضاء؛ فلم يكن يحفظ الأسانيد والمتون. انظر: التهذيب (٣/ ٦٢٧)، الميزان (٣/ ٦١٣)]، رواه عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة؛ أنه صلى بالناس خمس

стр. 5184

ركعات،. . . فذكر الحديث بنحو سياق إبراهيم بن سويد عن علقمة. أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٩/ ٩٨٤٣)، قال: حدثنا عيسى بن محمد السمسار الواسطي [أكثر عنه الطبراني في معاجمه، خاصة من روايته عن وهب، ولم أقف له على ترجمة]: ثنا وهب بن بقية [ثقة]: أنا خالد [هو: ابن عبد الله الواسطي: ثقة ثبت]، عن ابن أبى ليلى به. قلت: هو حديث غريب، ولا أظنه يثبت من حديث ابن أبى ليلى، ولا من دونه، والله أعلم. ° هكذا روى هذا الحديث جماعة من ثفات أصحاب شعبة عن الحكم به: ورواه محمد بن بكر البرساني [صدوق]، والنضر بن شميل [ثقة ثبت] [وقرن بمغيرة بالحكم]: عن شعبة، عن مغيرة [قال النضر بن شميل: عن الحكم ومغيرة]، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، "عن النبي ﷺ أنه صلى بهم الظهر خمسًا"، فقالوا: إنك صليت خمسًا، "فسجد سجدتين، بعدما سلم وهو جالس". أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٣٢/ ١٢٥٥)، وفي الكبرى (١/ ٣٠٥/ ٥٨٢) و (٢/ ٥٦/ ١١٧٩)، وابن خزيمة (٢/ ١٣١/ ١٠٥٦ و ١٠٥٧)، والبزار (٤/ ٢٩٢/ ١٤٦٥ و ١٤٦٦) و (٥/ ٧/ ١٥٥٩ و ١٥٦٠)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٤/ ٣٢٢/ ٣٧٢)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٨٨٦)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٧/ ٣٧٩٨ - أطرافه)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٩١). قال البزار: "هذا الحديث عن المغيرة لا نعلم رواه إلا شعبة، ولا نعلم رواه عن شعبة إلا النضر ومحمد بن بكر، وأما حديث الحكم فرواه غير واحد عن شعبة، ورواه غير شعبة أيضًا". وقال الدارقطني: "تفرد به النضر بن شميل عن شعبة عن المغيرة والحكم عن إبراهيم، جمع النضر بينهما". فلت: هو حديث صحيح؛ ومغيرة بن مقسم الضبي الكوفي: ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس عن إبراهيم، وهو وإن كان أكثر حديثه عن إبراهيم مدخولًا، وقال أحمد بأن عامة ما رواه عن إبراهيم إنما سمعه من غيره؛ فإنه قد سمع طائفة لا بأس بها من حديث إبراهيم تقرب من مائتي حديث، ولا يبعد أن يكون هذا منها، لا سيما وقد توبع عليه [انظر: التهذيب (٤/ ١٣٨)، تحفة التحصيل (٣١٣)]. • تابع شعبةَ عن مغيرة في إسناده، وخالفه في متنه، وزاد فيه زيادات منكرة: مندل بن علي العنزي [ضعيف، له غرائب وأفراد]، فرواه عن مغيرة، عن إبراهيم [يعني: النخعي]، قال صلى بنا علقمة العصر خمسًا،. . . فذكر قصة إبراهيم بن سويد مع علقمة في حديث طويل، وأدخل حديث ذي اليدين في حديث ابن مسعود.

стр. 5185

أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي (٣١١)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٨/ ٩٨٣٧). ° خالف شعبة فأرسله: أبو عوانة [الوضاح اليشكري: ثقة ثبت]، فرواه عن مغيرة، عن إبراهيم؛ أن النبي ﷺ صلى. . .، مرسل. أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٥٨٣/٣٠٥). قلت: رواية الوصل أصح؛ فقد وصله شعبة بن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث، وتابعه على وصله: مندل بن علي العنزي. * ولشعبة فيه حديث آخر عن الحكم، لكن موقوفًا على ابن مسعود: رواه عبد الله بن المبارك، وغندر محمد بن جعفر: عن شعبة، عن الحكم، قال: سمعت أبا وائل، يقول: قال عبد الله: من أوهم في صلاته فليتحرَّ الصواب، ثم يسجد سجدتين بعد ما يفرغ وهو جالس. موقوفًا على ابن مسعود. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٣٠/ ١٢٤٥)، وفي الكبرى (١/ ٣٠٦/ ٥٨٦) و (٢/ ٥٤/ ١١٦٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٨ - الجزء المفقود). ° تابعه: مسعر بن كدام [ثقة ثبت]، ومطيع بن عبد الله الغزَّال [صدوق]، وحجاج بن أرطأة [ليس بالقوي]، وإسماعيل بن مسلم المكي [ضعيف]: عن الحكم، عن أبى وائل، عن عبد الله، قال: من شك أو أوهم فليتحر الصواب، ثم ليسجد سجدتين. لفظ مسعر. ولفظ مطيع: إذا وَهِم أحدكم في صلاته فليتحرَّ الصواب في نفسه، فليُتمَّ عليه، ثم يسجد سجدتين بعد التسليم، وهو جالس. موقوفًا على ابن مسعود. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٣٠/ ١٢٤٦)، وفي الكبرى (٢/ ٥٤/ ١١٧٠)، وابن أبى شيبة (١/ ٣٨٤/ ٤٤٠٨)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٧ - الجزء المفقود)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٤١/ ٩١٨٢ و ٩١٨٣). وهذا موقوف على ابن مسعود، بإسناد صحيح. وسيأتي ذكر طرق هذا الموقوف عند الحديث رقم (١٠٢٨)، إن شاء الله تعالى. *** ١٠٢٠ - . . . جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبد الله: صلى رسول الله ﷺ - قال إبراهيم: فلا أدري زاد أم نقص -، فلما سلَّم، قيل له: يا رسول الله! أحدث في الصلاة شيءٌ؟ قال: "وما ذاك؟ "، قالوا: صليتَ كذا وكذا، فثنى رجله، واستقبل القبلة، فسجد بهم سجدتين، ثم سلم، فلما انفتل أقبل علينا بوجهه ﷺ ، فقال: "إنه لو حدث في الصلاة شيءٌ أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشرٌ أنسى كما تنسَون، فإذا

стр. 5186

نسِيتُ فذكُروني"، وقال: "إذا شكَّ أحدُكم في صلاته فليتحرَّ الصوابَ، فليُتِمَّ عليه، ثم ليُسلِّم، ثم ليسجد سجدتين". * حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (٤٠١)، ومسلم (٥٧٢/ ٨٩)، وأبو عوانة (١/ ٥١٥/ ١٩٢٧) و (١/ ٥١٧/ ١٩٣٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٦٩/ ١٢٥٥)، وابن خزيمة (٢/ ١١٣/ ١٠٢٨)، وابن حبان (٦/ ٣٨٥/ ٢٦٦٢)، وأحمد (١/ ٣٧٩)، وابن أبى شيبة في المصنف (١/ ٣٨٣/ ٤٤٠٢) و (٧/ ٢٨٢/ ٣٦١٠٢)، وفي المسند (١٨١)، والبزار (٤/ ٢٩٧/ ١٤٧٣)، وأبو يعلى (٩/ ٧٦/ ٥١٤٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٢ و ٤٩ - الجزء المفقود)، وابن صاعد في الثاني من حديث ابن مسعود (٢٧/ ب - ٢٨/ أ)، والدارقطني (١/ ٣٧٥)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٧٢)، والبيهقي (٢/ ٣٣٥ و ٣٣٦). رواه عن جرير بن عبد الحميد: عثمان بن أبى شيبة، وأبو بكر بن أبى شيبة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو خيثمة زهير بن حرب، والحميدي، وزياد بن أيوب دلُّويه، وأبو الربيع سليمان بن داود الزهراني، وعبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري، ومحمد بن الصباح الدولابي، ويوسف بن موسى القطان [وهم: ثقات حفاظ، عدا الأخير فهو: ثقة]، وغيرهم. * تابع جريرًا عليه: ١ - عبد العزيز بن عبد الصمد [العمي البصري: ثقة حافظ]: حدثنا منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود ﵁؛ أن نبي الله ﷺ صلى بهم صلاة الظهر، فزاد أو نقص منها - قال منصور: لا أدري إبراهيم وهِمَ أم علقمة -، قال: قيل: يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: "وما ذاك؟ "، قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فسجد بهم سجدتين، ثم قال: "هاتان السجدتان لمن لا يدري: زاد في صلاته أم نقص، فيتحرَّى الصواب، فيُتِمُّ ما بقي، ثم يسجد سجدتين". أخرجه البخاري (٦٦٧١)، ومسلم (٩٠/ ٥٧٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧٠/ ١٢٥٩)، وابن خزيمة (٢/ ١١٣/ ١٠٢٨). (٢ - ١٦) مسعر بن كدام، ووهيب بن خالد، وشعبة، وفضيل بن عياض، ومفضل بن مهلهل، وزائدة بن قدامة، وروح بن القاسم، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة [وحديثهما مختصر] [وهم ثقات أثبات]، وإسرائيل بن يونس بن أبى إسحاق [ثقة]، وإبراهيم بن طهمان [ثقة]، وعمرو بن أبى قيس الرازي [ليس به بأس]، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث [صدوق، كثير الخطأ]، وأيوب السختياني [ثقة ثبت، إمام فقيه؛ لكنه لا يصح عنه، تفرد به عنه: داود بن الزبرقان؛ وهو: متروك، كذبه الجوزجاني]:

стр. 5187

عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله، قال: صلى رسول الله ﷺ فزاد أو نقص [قال شعبة: إبراهيم القائل: لا يدري؛ علقمة قال: زاد أو نقص، أو عبد الله، وفي رواية زائدة: فأما الناسي لذلك فإبراهيم عن علقمة، أو علقمة عن عبد الله، وفي رواية وهيب: وأكثر ظني أنه قال: نقص، وفي رواية شيبان: لا أدري إبراهيم نسي أو علقمة]، فلما سلم [وفي رواية: ثم أقبل علينا بوجهه]، قلنا: يا رسول الله! هل حدث في الصلاة شيء؟ [زاد فضيل بن عياض وشعبة وزائدة ووهيب وروح وشيبان وإسرائيل وابن طهمان، واللفظ لفضيل: قال: "وما ذاك؟ "، فذكرنا له الذي فعل، فثنى رجله، فاستقبل القبلة، فسجد سجدتي السهو، ثم أقبل علينا بوجهه، فـ] قال: "لو حدث في الصلاة شيءٌ أنبأتكموه، ولكني إنما أنا بشر أنسى كما تنسون [زاد شعبة وزائدة وروح ووهيب وشيبان: فإذا نسيت فذكِّروني]، فأيكم ما شك في صلاته [وقال وهيب: فلم يدر أزاد أو نقص]؛ فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب، فليتمَّ عليه، ثم ليسلم، وليسجد سجدتين". لفظ مسعر، وفي رواية له: "إذا شك أحدكم في صلاته فليتحرَّ [الصواب]، ويسجد سجدتين بعد ما يفرغ" [عند النسائي، وبعضه لغيره]، وقد وقع من وهيب بن خالد تقديم وتأخير، والصواب رواية الجماعة. وقال وهيب وزائدة وشيبان: "فلينظر أحرى ذلك للصواب". وقال الثوري وروح وابن طهمان وأبو الأشهب: "فليتحرَّ الصواب". وقال شعبة: "فليتحرَّ أقرب ذلك من الصواب". وقال فضيل ومفضل: "فليتحرَّ الذي يُرى أنه الصواب". وقال ابن عيينة في روايته: أن عبد الله بن مسعود سجد سجدتي السهو بعد السلام، وحدَّث أن رسول الله سجدهما بعد السلام، قال سفيان: وكان طويلًا [يعني: الحديث]، فهذا الذي حفظت منه [الحميدي]. أخرجه مسلم (٥٧٢/ ٩٠)، وأبو عوانة (١/ ٥١٦ و ٥١٧/ ١٩٢٨ - ١٩٣٤)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٦٩ و ١٧٠/ ١٢٥٦ - ١٢٥٩)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٨ و ٢٩/ ١٢٤٠ - ١٢٤٤)، وفي الكبرى (١/ ٣٠٦/ ٥٨٥) و (٢/ ٥١ - ٥٣/ ١١٦٤ - ١١٦٨)، وابن ماجه (١٢١١ و ١٢١٢ و ١٢١٨)، وابن خزيمة (٢/ ١١٣/ ١٠٢٨)، وابن حبان (٦/ ٣٨٠/ ٢٦٥٦) و (٦/ ٣٨١/ ٢٦٥٧) و (٦/ ٣٨٣/ ٢٦٥٩) و (٦/ ٣٨٤/ ٢٦٦٠)، وابن الجارود (٢٤٤)، وأحمد (١/ ٣٧٦ و ٤١٩ و ٤٣٨ و ٤٥٥)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، والطيالسي (٢٦٩)، والحميدي (٩٦)، وابن أبى شيبة (١/ ٣٨٧/ ٤٤٤١)، وابن أبى خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ٩٥/ ٣٩٧٤)، والبزار (٤/ ٢٩٦ - ٢٩٨/ ١٤٧٠ - ١٤٧٢ و ١٤٧٤ و ١٤٧٥)، وأبو يعلى (٨/ ٤١٩/ ٥٠٠٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢٨ - ٣١ و ٥٠ - الجزء المفقود)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣٢٤/ ٣٧٠ و ٣٧١)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٨٨٨)، وابن المنذر في

стр. 5188

الأوسط (٣/ ٢٨٥/ ١٦٦٤)، وابن صاعد في الثاني من حديث ابن مسعود (ق ٢٧ - ٣٠)، والطحاوي (١/ ٢٧٥ و ٤٣٣ - ٤٣٤ و ٤٣٤)، والهيثم بن كليب الشاشي (٣٠٤)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٥ - ٢٧/ ٩٨٢٥ - ٩٨٣١)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٤٣٩)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٧٦ و ٣٧٧)، وفي العلل (٥/ ١٢١ - ١٢٣/ ٧٦٤)، وفي الأفراد (٢/ ٣٧٩٨/٢٧ - أطرافه)، وابن سمعون في الأمالي (٩٨)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبى الفوارس (٣٠٣) (١٣٢٢ - المخلصيات)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٣٣) و (٥/ ٤٤)، وفي أخبار أصبهان (١/ ٤١٧)، وابن بشران في الأمالي (٩٣٨)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٧٥) و (٤/ ١٦٢ و ١٧١)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٥ و ٣٣٠)، وفي المعرفة (٢/ ١٦٥/ ١١٣٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٥٧)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٤٢٣/ ١٤٧)، وقال: "هذا حديث صحيح متفق عليه". قال ابن المنذر: "إسناد خبر عبد الله بن مسعود هذا: إسناد ثابت، لا أعلم أحدًا من أصحابنا دفعه". وقال أبو نعيم في الحلية بعد أن أخرجه من طريق زائدة: "هذا حديث صحيح، متفق عليه، رواه عن منصور جماعة، منهم: روح بن القاسم، والثوري، ومسعر بن كدام، ومفضل بن مهلهل، وفضيل بن عياض، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز بن عبد الصمد، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث، وإبراهيم بن طهمان. ورواه عن إبراهيم سوى منصور: الأعمش، وأبو حصين، وحصين، وطلحة بن مصرف، والمغيرة، والحكم، وحماد بن أبى سليمان، وحبيب بن حسان". قلت: إنما يثبت من حديث: الحكم، ومنصور، والأعمش، والمغيرة، ولا يصح من حديث: أبى حصين، وحصين، وطلحة بن مصرف، وحماد؛ وحبيب: متروك، وستأتي الإشارة ذلك، وتقدم الكلام عن حديث الحكم والمغيرة وطلحة وحماد. • وفي رواية لوهيب: "إذا صلى أحدكم فلم يدرِ أثلاثًا صلى أم أربعًا، فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليتمه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتي السهو، ويتشهد ويسلم". أخرجها الطحاوي (١/ ٤٣٤)، بإسناد صحيح إلى وهيب. وهي رواية شاذة، والمحفوظ عن وهيب: "فلم يدر أزاد أو نقص"، وأنه لم يزد ذكر التشهد بعد سجود السهو. ° وممن وهم في هذا الحديث؛ فخالف أصحاب منصور، وأوقفه على ابن مسعود، ولم يرفعه، واختصره، ورواه بالمعنى: معمر بن راشد [ثقة، يهم في غير حديث الزهري وطاووس]، فرواه عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال: إذا شك الرجل في صلاته فلم يدر ثلاثًا صلى أم اثنتين، فليبنِ على أوثق ذلك، ثم يسجد سجدتي السهو.

стр. 5189

أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٠٥/ ٣٤٦٨). ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٨١/ ١٦٥٥)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٧٢/ ٩٣٦١). • وانظر أيضًا فيمن وهم في إسناده على: الثوري أو شعبة أو مسعر أو فضيل أو غيرهم، فجعله عن غير منصور، كان جعله من حديث: حماد بن أبى سليمان، أو أبى حصين، أو حصين بن عبد الرحمن، عن إبراهيم النخعي به: أخرج هذه الطرق: البزار (٥/ ١١/ ١٥٦٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٧/ ٩٨٣٣ و ٩٨٣٤) و (١٠/ ٢٩/ ٩٨٣٩ و ٩٨٤٠)، وفي الأوسط (٣/ ٣٤١/ ٣٣٤٢)، وفي الصغير (٢٠٦)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٨٠)، والدارقطني في العلل (٥/ ١١٨ - ١٢٤/ ٧٦٤)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٣٦). ° ومن الأوهام في إسناده ومتنه على منصور: ١ - ما رواه أحمد بن أبى شعيب، قال: نا الحارث بن عمير، عن أيوب، عن منصور، عن أبى وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: صلى رسول الله ﷺ صلاةً إما زاد فيها، وإما نقص منها، فقال له بعض القوم: أحدث في الصلاة شيء؟ قال: "ما أُحدِث فيها شيء، ولو أُحدِث فيها لحدثتكم، ولكني بشر أنسى، فإذا نسيت فذكروني"، فصلى ما بقي من صلاته، ثم سجد سجدتي السهو، ثم قال: "إذا صلى أحدكم فلم يدر أزاد أم نقص فليتوخَّ الصواب من ذلك، ثم ليسجد سجدتين وهو جالس". أخرجه ابن صاعد في الثاني من حديث ابن مسعود (٣١/ أ)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٤٣٤٨/٣٣١)، وأبو طاهر المخلص في الحادي عشر من فوائده بانتقاء ابن أبى الفوارس (٢٥) (٢٥٣٠ - المخلصيات). من طرقٍ عن أحمد بن أبى شعيب به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أيوب إلا الحارث بن عمير، تفرد به: أحمد بن أبى شعيب الحراني". وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٢٧/ ٣٧٩٨). قلت: هو حديث شاذ، بل منكر؛ والحارث بن عمير البصري: ثقة من أصحاب أيوب، وله مناكير عن غيره [تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٦٩ و ٤٨٦). وانظر: التهذيب (١/ ٣٣٥)، الميزان (١/ ٤٤٠)، المجروحين (١/ ٢٢٣)، التنكيل (١/ ٢٢٠/ ٦٨)، الفوائد المجموعة (٢٩٧)]، فليست التبعة عليه، وإنما على المتفرد به عنه: أحمد بن عبد الله بن أبى شعيب الحراني، قال فيه أبو حاتم: "صدوق ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وله أوهام [التهذيب (١/ ٣٠)، الجرح والتعديل (٢/ ٥٧)، الثقات (٨/ ١٥)، السير (١٠/ ٦٦١)] [وانظر في أوهامه: علل ابن أبى حاتم (٣/ ٤٥٩/ ١٠٠٨ - ط. الحميد) و (٦/ ١٣٩/ ٢٣٩٣) و (٦/ ٥٥١/ ٢٧٤٧)]، ثم إن الإسناد كوفي، ثم بصري، ثم حراني، فلم يشتهر عن أيوب، ولا عن الحارث بن عمير، ولا رواه أهل البصرة، ثم هو مخالف لما رواه الكوفيون وغيرهم عن منصور.

стр. 5190

فهذا الحديث إنما يرويه أصحاب منصور عنه عن إبراهيم عن علقمة، لا عن أبى وائل، ومن مناكيره في المتن: "فصلى ما بقي من صلاته"، ورواة هذا الحديث عن منصور، وكذلك كل من رواه عن إبراهيم بن يزيد النخعي: لم يذكر أن النبي ﷺ قام فأتم الصلاة، وإنما قال فيه أصحاب منصور الثقات: "فثنى رجله، فاستقبل القبلة، فسجد سجدتي السهو"، وكذلك قوله: "فليتوخَّ الصواب من ذلك"، فلم يذكر أحد من أصحاب منصور لفظ التوخي؛ إلا في رواية شاذة عن الثوري، وإنما اجتمعوا على ذكره بلفظ التحري، ومن مناكيره أيضًا تقديم جملة النسيان على سجود السهو، وقد اجتمع أصحاب منصور على أن الرسول ﷺ لم يزد على قوله قبل السجود: "وما ذاك؟ "؛ إلا في رواية شاذة عن وهيب بن خالد، ومن مناكيره أيضًا قوله: "ثم ليسجد سجدتين وهو جالس"، والمحفوظ من حديث منصور: تقديم السلام على السجود، فقالوا: "ثم ليسلم، وليسجد سجدتين"، والله أعلم. وذكر إسناده الدارقطني في العلل (٥/ ١٢٠/ ٧٦٤)، لكن سقط منه ذكر أيوب، وقال: "ووهم فيه"؛ يعني: الحارث بن عمير، قلت: هو بريء عندي من عهدته؛ إنما الوهم فيه من المتفرد به: أحمد بن أبى شعيب الحراني. قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٤٤٧): "وقد اتفقت الروايات عن إبراهيم في هذا الحديث: أن النبي ﷺ لما ذُكِّر بسهوه لم يزد على أن سجد سجدتين". وانظر بقية كلام ابن رجب بتمامه في آخر الكلام عن حديث الأعمش الآتي برقم ١٠٢١). • وقال ابن رجب أيضًا (٦/ ٤٤٨): "ولكن رواه أبو بكر الحنفي، عن مسعر، عن منصور، وقال في حديثه: "ثم تام النبي ﷺ ، فأتم صلاته، وسجد سجدتين بعد ما سلم". وذكر إتمامه صلاته: زيادة غير محفوظة، لم يقلها غير أبى بكر الحنفي، وهو ثقة يتفرد بغرائب، ولم يتابع على هذه الزيادة". قلت: قد رواه جماعة من الثقات من أصحاب مسعر بدون هذه الزيادة، وقد سبق يراد لفظ مسعر. ٢ - وما رواه بشر بن الوليد الكندي: حدثنا أبو يوسف القاضي: حدثنا الحسن بن عبيد الله، عن منصور بن المعتمر، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شك أحدكم فلم يدر كم صلى؛ فليتحرَّ حتى يستيقن، ثم ليتمَّ على ما في نفسه، ثم ليسجد سجدتي السهو". أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ١٦٨/ ١٦٠٣)، وفي الصغير (٩٥). قال الطبراني: "لم يروه عن الحسن بن عبيد الله إلا أبو يوسف". قلت: وهذا حديث منكر؛ إنما يُعرف من حديث الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سويد، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود [كما سيأتي برقم (١٠٢٢)]، وأبو يوسف

стр. 5191

القاضي يعقوب بن إبراهيم: صدوق، كثير الخطأ [اللسان (٦/ ٣٦٨)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٤٢ - ٢٦٢)، صحيح ابن خزيمة (١/ ٢٦٥)، الإرشاد (٢/ ٥٦٩)، طبقات ابن سعد (٧/ ٣٣٠)، [وانظر في أوهامه مما تقدم معنا: الأحاديث (٣٠٠ و ٤٤٠)، وما قبل (٥٣٤)]. وبشر بن الوليد الكندي الفقيه: صدوق، لكنه خرف، وصار لا يعقل ما يحدث به [تاريخ بغداد (٧/ ٨٠)، اللسان (٢/ ٣١٦)]. *** ١٠٣١ - . . . عبد الله بن نمير: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، بهذا، قال: "فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين"، ثم تحوَّل فسجد سجدتين. قال أبو داود: رواه حصين، نحو [حديث] الأعمش. * حديث صحيح أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٣١/ ١٠٥٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧٢/ ١٢٦٣)، وأحمد (١/ ٤٢٤)، والهيثم بن كليب الشاشي (٣٠٦)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبى الفوارس (١٥) (١٥٩١ - المخلصيات)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٥٣٦). رواه عن ابن نمير: ابنه محمد بن عبد الله بن نمير [وهذا لفظه]، وأحمد بن حنبل، والحسن بن علي بن عفان العامري، وعبد الله بن سعيد الأشج، وعلي بن شعيب السمسار، وسهل بن عثمان بن فارس الكندي [وهم ثقات]. ولفظ أحمد بن حنبل: صلى بنا رسول الله ﷺ فإما زاد وإما نقص - قال إبراهيم: وإنما جاء نسيان ذلك من قِبَلي -، فقلنا: يا رسول الله! أحدث في الصلاة شيء؟ قال: "وما ذاك؟ "، قلنا: صليتَ قبلُ كذا وكذا، قال: "إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين"، ثم تحوَّل ﷺ فسجد سجدتين. ولفظ الأشج [عند ابن خزيمة]: صلى بنا رسول الله ﷺ خمسًا،. . . فذكره، ولم يشك، يعني: لم يقل: فإما زاد وإما نقص. • هكذا رواه عبد الله بن نمير عن الأعمش، وتابعه عليه: ١ - علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: صلى رسول الله ﷺ فزاد أو نقص - قال إبراهيم: والوهم مني -، فقيل: يا رسول الله! أزيد في الصلاة شيء؟ فقال: "إنما أنا بشر مثلكم؛ أنسى كما تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس"، ثم تحوَّل رسول الله ﷺ فسجد سجدتين. أخرجه مسلم (٥٧٢/ ٩٤)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٢٦٣/١٧٢)، وابن ماجه (١٢٠٣)، والبيهقي (٢/ ٣٤٣).

стр. 5192

٢ - زائدة بن قدامة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: صلينا مع رسول الله ﷺ ، فإما زاد أو نقص - قال إبراهيم: وأيمُ الله! ما جاء ذاك إلّا من قبلي -، قال: فقلنا: يا رسول الله! أحدث في الصلاة شيء؟ فقال: "لا"، قال: فقلنا له الذي صنع، فقال: "إذا زاد الرجل أو نقص، فليسجد سجدتين"، قال: ثم سجد سجدتين. أخرجه مسلم (٥٧٢/ ٩٦)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٠/ ١٩٤٤)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٧٢/ ١٢٦٣)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٧/ ٩٨٣٢). ٣ و ٤ - حفص بن غياث، وأبو معاوية: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله؛ أن النبي ﷺ سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام. ولفظ حفص [عند النسائي]: "أن النبي ﷺ سلَّم ثم تكلَّم، ثم سجد سجدتي السهو". وله لفظ آخر مطول [عند أبى عوانة بإسناد صحيح]: صلى رسول الله ﷺ صلاةً، فإما زاد وإما نقص، فلما قضى الصلاة قلنا: أوهمتَ؛ إما زادتْ وإما نقصَتْ، فقال: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فمن وجد من ذلك شيئًا فليسجد سجدتين"، ثم أقبل على القبلة فسجد سجدتين، ثم سلم. أخرجه مسلم (٥٧٢/ ٩٥)، وأبو عوانة (١/ ٥١٨/ ١٩٣٦) و (١/ ٥٢٠/ ١٩٤٣)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٧٢/ ١٢٦٣)، والترمذي (٣٩٣)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٦٦/ ١٣٢٩)، وفي الكبرى (١/ ٣١١/ ٥٩٩) و (٢/ ٩٢/ ١٢٥٣)، وابن خزيمة (٢/ ١٣٢/ ١٠٥٨ و ١٠٥٩)، وابن أبى شيبة (١/ ٣٨٩/ ٤٤٧٤)، والبيهقي (٢/ ١٥ و ٣٤٢). ٥ - خالفهم: جرير بن حازم [ثقة، يغلط إذا حدث من حفظه]، قال: سمعت الأعمش، يحدث عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله؛ أنه "صلى خمسًا فذكر في السادسة فجلس، وسجد سجدتين، وقال: هكذا صنع رسول الله ﷺ ". أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٣٠٥/ ٥٨١)، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد [هو: ابن إبراهيم الرباطي: ثقة حافظ]، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبى به. قلت: هو حديث منكر بهذا السياق، حيث قال فيه جرير: فذكر في السادسة فجلس، تفرد جرير بهذه اللفظة عن الأعمش دون أصحابه الثقات الذين رووا عنه هذا الحديث: أبو معاوية، وحفص بن غياث، وزائدة بن قدامة، وعبد الله بن نمير، وعلي بن مسهر. وجرير بن حازم: بصري ثقة، من السادسة، وقد يهم على الأعمش [وانظر في أوهامه على الأعمش ما تقدم تحت الحديث رقم (٥٨٤)]، وابنه وهب: ثقة أيضًا، وقد يهم على أبيه [انظر: الحديث المتقدم برقم (٣٣٤)، سؤالات الآجري (١٣٣٥)]، والله أعلم. ٦ - وخالفهم أيضًا في إسناده ومتنه: عكرمة بن إبراهيم [الأزدي الموصلي، وهو: ليس بشيء، منكر الحديث، اللسان (٥/ ٤٦٠)]، قال: حدثني سليمان الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود وعلقمة،

стр. 5193

عن عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ، … بلفظ مفصل لم يتابع عليه. أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٢٧/ ١٠١٩٠). فهو حديث باطل بهذا الإسناد والسياق، وشيخ الطبراني متكلم فيه أيضًا. * ورواه أيضًا عن إبراهيم بن يزيد النخعي به مطولًا ومختصرًا: حبيب بن حسان [ابن أبي الأشرس: متروك، منكر الحديث. انظر: اللسان (٢/ ٥٤٤) وغيره]، وعبيدة بن معتب الضبي [ضعيف]. أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٨/ ٩٨٣٥) و (١٠/ ٩/ ٩٨٣٨). * هكذا روى هذا الحديث عن إبراهيم بن يزيد النخعي من أصحابه الثقات: الحكم بن عتيبة، ومنصور بن المعتمر، وسليمان بن مهران الأعمش، والمغيرة بن مقسم. * وروي من طريق جماعة آخرين عن إبراهيم، ولا يصح عنهم، منهم: طلحة بن مصرف، وحماد بن أبي سليمان، وحُصَين بن عبد الرحمن السلمي، وأبي حَصِين الأسدي عثمان بن عاصم. وقد سبقت الإحالة على من أخرج هذه الطرق في أوهام حديث منصور وغيره. * لكن لكون أبي داود علق طريق حصين، فقال: "رواه حصين، نحو حديث الأعمش"، لذا نفصل فيه: أ - فقد روى معاوية بن هشام، قال: نا سفيان، عن حصين - يعني: ابن عبد الرحمن -، عن الشعبي وسعيد بن جبير؛ أنهما قالا: إذا شككت في الصلاة المكتوبة فأعِد، وإذا شككت في التطوع فاسجد سجدتين، قال: فذكرت ذلك لإبراهيم؛ فقال: ما تصنع بهذا؟ حدثني علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، ويسجد سجدتي السهو وهو جالس". أخرجه البزار (٥/ ١١/ ١٥٦٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٧/ ٩٨٣٤)، والدارقطني في العلل (٥/ ١٢٤/ ٧٦٤). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الثوري إلا معاوية بن هشام، ولا أسند حصين عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله إلا هذا الحديث". قلت: وهم فيه معاوية بن هشام القصار، وهو: صدوق، كثير الخطأ، وليس بالثبت في الثوري، حاله قريب من قبيصة والفريابي [التهذيب (٤/ ١١٢)، الميزان (٤/ ١٣٨)، شرح العلل (٢/ ٧٢٢). وانظر في أوهامه على الثوري: ما تقدم برقم (١٧٨ و ٦٧٦)]. * والصواب فيه عن سفيان الثوري: ما رواه أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير، ومحمد بن يوسف الفريابي، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وعبيد بن سعيد بن أبان الأموي، ويحيى بن آدم [وهم ثقات]، ومؤمَّل بن إسماعيل [وهو: صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ]: عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ ،

стр. 5194

قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فليتحرَّ الصواب، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين". وهذا لفظ عبيد بن سعيد الأموي [عند ابن حبان، ومن طريقه أيضًا أخرجه مسلم، ولم يسق لفظه]. ولفظ أبي أحمد الزبيري؛ قال: ثنا سفيان، عن منصور، قال: سألت سعيد بن جبير عن الشك في الصلاة؟ فقال: أما أنا؛ فإن كانت فريضةً استقبلتُ، وإن كانت تطوعًا سلمتُ وسجدتُ سجدتين. قال: فذكرته لإبراهيم؟ فقال: وما تصنع بقول سعيد بن جبير، حدثني علقمة، عن عبد الله بن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فليتحرَّ، وليسجد سجدتين" [عند ابن جرير وغيره]. وكلٌّ قد رواه عن الثوري على وجهٍ، وقد تفرد فيه الفريابي عن الثوري بلفظ: "فليتوخَّ"، ووهم في ذلك، والمحفوظ عن الثوري: "فليتحرَّ". أخرجه مسلم (٥٧٢/ ٩٠)، وأبو عوانة (١/ ٥١٧/ ١٩٣١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧٠/ ١٢٥٨)، وابن حبان (٦/ ٣٨٣/ ٢٦٥٩)، وأحمد (١/ ٤١٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢٩ و ٥٠ - الجزء المفقود)، وابن صاعد في الثاني من حديث ابن مسعود (٢٨/ ب)، والطحاوي (١/ ٤٣٣ - ٤٣٤)، والدارقطني في العلل (٥/ ١٢١ - ١٢٢ و ١٢٢/ ٧٦٤). * وروى المقطوع منه: محمد بن فضيل [ثقة]، عن حصين، عن إبراهيم، وعلي بن مدرك، قالا: صلى بنا علقمة، فصلى بنا خمسًا، فلما سلم، قالوا له: صليت خمسًا! فالتفت إلى رجل من القوم، فقال: كذلك يا أعور؟ فقال: نعم، فسجد سجدتين. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٨٩/ ٤٤٨١). وهذا مقطوع على علقمة بإسناد كوفي صحيح. ب - ورواه أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن يزيد المطرز [ليس بالقوي، تاريخ بغداد (٣/ ٢٠٨)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٨٩) و (٢٢/ ٢٩١)]، قال: ثنا القاسم بن يزيد، قال: ثنا وكيع، عن مسعر، عن حُصَين، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ : … بنحوه. أخرجه الدارقطني في العلل (٥/ ١٢٤/ ٧٦٤). • ورواه عبد الله بن محمد بن ياسين [أبو الحسن الفقيه الدوري: ثقة مأمون، معجم شيوخ أبي بكر الإسماعيلي (٢/ ٦٨١)، سؤالات حمزة السهمي (٣٢٠)، تاريخ بغداد (١٠/ ١٠٦)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ١٢٣)]، قال: ثنا القاسم بن يزيد الوزان: ثنا وكيع: ثنا مسعر، عن أبي حَصين، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شك أحدكم في الصلاة فليتحر الصواب، ثم ليسجد سجدتين". أخرجه الدارقطني في العلل (٥/ ١٢٤/ ٧٦٤) [وقع في العلل: عن أبي حَصين]، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٣٦) [وقع في الحلية: عن حُصين].

стр. 5195

قال أبو نعيم: "تفرد به وكيع عن مسعر". وقال الدارقطني في العلل (٥/ ١٢١/ ٧٦٤): "وكلاهما وهم"، يعني: قوله: عن حصين، أو: عن أبي حصين. قلت: وكيع بن الجراح بريء من عهدته، ولم يتفرد به عن مسعر، وإنما الواهم فيه: القاسم بن يزيد بن كليب، أبو محمد المقرئ الوزان، قال عنه عبد الله بن أبي سعد الوراق: "كان شيخ صدق، من الأخيار" [تاريخ بغداد (١٢/ ٤٢٦) (١٤/ ٤٢٠ - ط. دار الغرب)، تاريخ الإسلام (١٩/ ٢٣١)]. * والمحفوظ في هذا عن وكيع، وعن مسعر: ما رواه وكيع بن الجراح [وعنه: محمد بن حاتم بن ميمون، وأبو كريب محمد بن العلاء، ومحمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، ويوسف بن موسى القطان، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وعلي بن محمد بن أبي الخصيب، وأحمد بن محمد بن عبيد الله بن أبي رجاء المصيصي، وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، ومحمد بن بشر العبدي، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وحفص بن غياث، وعبد الله بن المبارك، وأبو أسامة حماد بن أسامة [وهم ثقات حفاظ]، وعبد الرحيم بن سليمان [ثقة]، والقاسم بن الحكم بن كثير العرني [صدوق]، وإبراهيم بن المغيرة [قال ابن حبان في الصحيح: "ختن ابن المبارك على ابنته، ثقة"، وذكره في الثقات، وقال مسلمة: "ثقة"، الجرح والتعديل (٢/ ١٣٦)، الثقات (٦/ ٢٥)، الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (٢/ ٢٥٠)]، ومحمد بن الحسن الشيباني [ضعيف]، وعبد الله بن محمد بن المغيرة [الكوفي، نزيل مصر، وهو: منكر الحديث، اللسان (٤/ ٥٥٤)، والراوي عنه: مقدام بن داود بن عيسى بن تليد الرعيني المصري: ضعيف، اللسان (٨/ ١٤٤)]، وخالد بن عمرو القرشي [هو: ابن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص القرشي الأموي السعيدي، أبو سعيد الكوفي: متروك، منكر الحديث، كذبه ابن معين، ورماه بالوضع جماعة، الكامل (٣/ ٢٩)، تاريخ بغداد (٨/ ١٩٩)، التهذيب (١/ ٥٢٨)، الميزان (١/ ٦٣٥)]: عن مسعر بن كدام، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله، قال: صلى رسول الله ﷺ فزاد أو نقص … ، فذكر الحديث، مطولًا ومختصرًا، وقد سبق ذكره بطوله عند سياق حديث منصور [الحديث رقم (١٠٢٠)]. أخرجه مسلم (٥٧٢/ ٩٠)، وأبو عوانة (١/ ٥١٦/ ١٩٢٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٦٩/ ١٢٥٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٨/ ١٢٤١ و ١٢٤٢)، وفي الكبرى (٢/ ٥٢/ ١١٦٥ و ١١٦٦)، وابن ماجه (١٢١٢)، وابن حبان (٦/ ٢٦٥٧/٣٨١) و (٦/ ٣٨٤/ ٢٦٦٠)، وأحمد (١/ ٤٥٥)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، والبزار (٤/ ٢٩٦/ ١٤٧٠ و ١٤٧١)، وأبو يعلى (٨/ ٤١٩/ ٥٠٠٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٠ و ٣١ - الجزء المفقود)، وابن صاعد في الثاني من حديث ابن مسعود (٢٨/ أ) و (٢٩/ ب)،

стр. 5196

والهيثم بن كليب الشاشي (٣٠٤)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٧/ ٩٨٣١)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٧٦)، وابن سمعون في الأمالي (٩٨)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٤١٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٣٠)، وفي المعرفة (٢/ ١٦٥/ ١١٣٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٥٧). * والحاصل: فإنه لا يصح من حديث حصين بن عبد الرحمن، وإنما هو حديث منصور عن إبراهيم. ° قال ابن خزيمة: "إن كان أراد ابن مسعود بقوله: بعد الكلام؛ قوله: لما صلى الظهر خمسًا، فقال: أزيد في الصلاة؟ فقال: "وما ذاك"؛ فهذا الكلام من النبي ﷺ على معنى كلامه في قصة ذي اليدين، وإن كان أراد الكلام الذي في الخبر الآخر لما صلى فزاد أو نقص، فقيل له، فقال: "إنما أنا بشر أنسٌ كما تنسون"، فإن هذه لفظة قد اختلف الرواة في الوقت الذي تكلم بها النبي ﷺ ، فأما الأعمش في خبره عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، وأبو بكر النهشلي في خبره عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله، ذكرا أن هذا الكلام كان منه قبل سجدتي السهو، وأما منصور بن المعتمر والحسن بن عبيد الله؛ فإنهما ذكرا في خبرهما عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؛ أن هذا الكلام كان منه بعد فراغه من سجدتي السهو، فلم يثبت بخبر لا مخالف له أن النبي ﷺ وهو عالم ذاكر بأن عليه سجدتي السهو، وقد ثبت أنه ﷺ تكلم ساهيًا بعد السلام وهو لا يعلم أنه قد سها سهوًا يجب عليه سجدتا السهو ثم سجد سجدتي السهو بعد كلامه ساهيًا". وقال البيهقي (٢/ ٣٤٣): "وفي هذا الحديث [يعني: حديث ابن مسهر عن الأعمش]، وفي حديث الأسود عن عبد الله؛ أن سجوده كان بعد قوله: "إنما أنا بشر"، وقد مضى في رواية منصور عن إبراهيم ما دل على أنه ﷺ سجد أولًا ثم سلم ثم أقبل على القوم وقال ما قال، وقد مضى في هذا الباب عن إبراهيم بن سويد عن علقمة مثل ذلك، وهو أولى أن يكون صحيحًا من رواية من ترك الترتيب في حكايته". ° قلت: أخشى أن يكون ذلك الوهم في الترتيب من إبراهيم بن يزيد النخعي [وهو: ثقة إمام فقيه]، فقد وقع له النسيان في بعض تفاصيل هذه الواقعة، فهذا الأعمش يقول مفسرًا قول النخعي في الزيادة والنقصان: "قال إبراهيم: وإنما جاء نسيان ذلك من قِبَلي"، وفي رواية: "قال إبراهيم: والوهم مني"، وفي ثالثة يقول: "قال إبراهيم: وأَيمُ الله! ما جاء ذاك إلا من قبلي"، يعني في قوله: فإما زاد وإما نقص. وقال غندر [عند أحمد (١/ ٤٦٥)]: قال شعبة: "وسمعت سليمان وحمادًا يحدثان؛ أن إبراهيم كان لا يدري أثلاثًا صلى أم خمسًا". وروى النضر بن شميل [في الجعديات (٨٨٧)]، عن شعبة، عن منصور وسليمان، قالا: "كان إبراهيم يشك؛ أخمسًا صلى أم أربعًا". ووقع ذلك أيضًا لمن روى عن إبراهيم هذا الحديث، فهذا منصور بن المعتمر [على

стр. 5197

ضبطه وحفظه وإتقانه، حتى إنهم كانوا يقدمونه على نظرائه مثل: الحكم بن عتيبة والأعمش، وأنه لم يكن يختلفون عليه] اختلف عليه الثقات بما يدل على عدم ضبطه لهذا الموضع بما لا يعود على الحديث بالإعلال؛ فهذا شعبة يقول في روايته عنه: "إبراهيم القائل: لا يدري؛ علقمة، قال: زاد أو نقص، أو عبد الله"، وهذا زائدة بن قدامة يقول في روايته عن منصور: "فأما الناسي لذلك فإبراهيم عن علقمة، أو علقمة عن عبد الله"، وتابعه على ذلك: عبد العزيز بن عبد الصمد فقال: "قال منصور: لا أدري إبراهيم وهِمَ أم علقمة"، وكذا قال شيبان، وهذا وهيب بن خالد يقول: "وأكثر ظني أنه قال: نقص"، وهذا جرير بن عبد الحميد يقول: "قال إبراهيم: فلا أدري زاد أم نقص"، وهذا عندي إنما هو من منصور نفسه، كما جزم بذلك الحميدي في روايته عن جرير عن منصور، فقال: "شك منصور" [أبو عوانة (١٩٣٥)]. ° وكان أحاديث الوهم في الصلاة قضى الله تعالى فيها بالوهم على رواتها الأثبات، فحديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وهِم فيه ابن سيرين فلم يضبط تعيين الصلاة، وإنما قال فيه بغلبة الظن، والزهري وهم فيه وغلط في أكثر من موضعٍ، فسمى ذا اليدين ذا الشمالين، ونفى وقوع سجود السهو، واضطرب في إسناده اضطرابا شديدًا، وهكذا حديث ابن مسعود في هذا الموضع. * والحاصل: فإن المحفوظ في حديث ابن مسعود هذا: أن النبي ﷺ صلى الظهر خمسًا، بزيادة ركعة، وليس بنقصان، كما وقع الجزم بذلك في رواية: الحكم ومغيرة عن إبراهيم النخعي، وكما وقع ذلك أيضًا في رواية إبراهيم بن سويد عن علقمة، وفي رواية عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله. بل إن رواية منصور [في المحفوظ عنه] والأعمش عن إبراهيم ليس فيها أنه ﷺ أتم صلاته حين ذكَّروه، وإنما اقتصر على سجود السهو، مما يدل على أنه لم ينقص من الصلاة شيئًا، ففي رواية منصور: فثنى رجله، واستقبل القبلة، فسجد بهم سجدتين، ثم سلَّم، وفي رواية الأعمش: ثم تحوَّل رسول الله ﷺ فسجد سجدتين. قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٤٤٧): "وقد اتفقت الروايات عن إبراهيم في هذا الحديث: أن النبي ﷺ لما ذُكِّر بسهوه لم يزد على أن سجد سجدتين، وهذا يدل على أنه كان سهوه بزيادة لا بنقص، فإنه لو كان سهوه بنقص لأتى بما نقص من صلاته ثم سجد، فلما اقتصر على سجدتي السهو دل على أن صلاته كانت قد تمت، وأن السهو كان في الزيادة فيها"، ثم ذكر رواية من شذَّ بذكر إتمام الصلاة، فقال: "وذكر إتمامه صلاته: زيادة غير محفوظة"، ثم احتج أيضًا برواية إبراهيم بن سويد، ثم بحديث الأسود عن ابن مسعود، والله أعلم. * * *

стр. 5198

١٠٢٢ - . . . جرير، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سويد، عن علقمة، قال: قال عبد الله: صلى بنا رسول الله ﷺ خمسًا، فلما انفتل توَشْوَش القومُ بينهم، فقال: "ما شأنكم؟ "، قالوا: يا رسول الله! هل زِيدَ في الصلاة؟ قال: "لا"، قالوا: فإنك قد صليت خمسًا، فانفتل فسجد سجدتين، ثم سلَّم، ثم قال: "إنما أنا بشرٌ أنسٌ كما تنسَون". * حديث صحيح أخرجه مسلم (٥٧٢/ ٩٢)، وأبو عوانة (١/ ٥١٩/ ١٩٤١ م)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٧١/ ١٢٦١)، وابن خزيمة (٢/ ١٣٣/ ١٠٦١)، والبزار (٥/ ٥٦/ ١٦١٧)، والبيهقي (٢/ ٣٤٢). رواه عن جرير بن عبد الحميد: نصر بن علي الجهضمي، ويوسف بن موسى [واللفظ له]، وعثمان بن أبي شيبة [وهم ثقات حفاظ]. * ولفظ عثمان [عند مسلم]: عن إبراهيم بن سويد، قال: صلى بنا علقمة الظهر خمسًا، فلما سلم، قال القوم: يا أبا شبل قد صليت خمسًا، قال: كلا، ما فعلت، قالوا: بلى، قال: وكنت في ناحية القوم وأنا غلام، فقلت: بلى، قد صليت خمسًا، قال لي: وأنت أيضًا يا أعور تقول ذاك؟ قال: قلت: نعم، قال: فانفتل فسجد سجدتين، ثم سلم، ثم قال: قال عبد الله: صلى بنا رسول الله ﷺ خمسًا، فلما انفتل توشوش القوم بينهم، فقال: "ما شأنكم؟ "، قالوا: يا رسول الله! هل زيد في الصلاة؟ قال: "لا"، قالوا: فإنك قد صليت خمسًا، فانفتل، ثم سجد سجدتين، ثم سلم، ثم قال: "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون". وقد رواه البزار وابن خزيمة عن يوسف بن موسى عن جرير به، وزادا في أوله قصة سهو علقمة مثله. * تابع جرير بن عبد الحميد عليه: (١ - ٤) عبد الله بن إدريس، ومفضل بن مهلهل، وزائدة بن قدامة، وخالد بن عبد الله الواسطي الطحان [وهم ثقات أثبات]، وغيرهم: عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن علقمة أنه صلى بهم خمسًا، … ، فذكروا الحديث بنحو رواية عثمان، وزاد ابن إدريس في آخره: "فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين"، وزاد زائدة في وسطه: إلا، ولكن سهوت"، ولم يزد شيئًا بعد قوله: ثم سلم. أخرجه مسلم (٥٧٢/ ٩٢)، وأبو عوانة (١/ ٥١٩/ ١٩٤٠ و ١٩٤١)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٧١ / ١٢٦١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٣٢/ ١٢٥٦)، وفي الكبرى (٢/ ٥٦/ ١١٨٠)، وابن الجارود (٢٤٦)، وأحمد (١/ ٤٤٨)، والشافعي في الأم (٧/ ١٨٤)،

стр. 5199

وأبو يعلى (٩/ ١٤٦/ ٥٢٢٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٠/ ٩٨٤٥ و ٩٨٤٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٤٢)، وفي المعرفة (٢/ ١٣٩/ ١١٧٤). ٥ - ورواه سفيان الثوري، واختلف عليه: أ - فرواه محمد بن يوسف الفريابي، وقبيصة بن عقبة: عن سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن علقمة؛ أنه صلى خمسًا، فقال إبراهيم: إنك صليت خمسًا، قال: وتقول ذلك يا أعور؟ فقال: نعم، "فثنى رجليه، فسجد سجدتين وهو جالس"، ثم حدث عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ أنه فعل هكذا. وفي رواية قبيصة: عن علقمة، عن ابن مسعود؛ "أن النبي ﷺ صلى خمسًا، ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس". أخرجه أبو عوانة (١/ ٥١٨/ ١٩٣٧ و ١٩٣٨)، والبزار (٥/ ٥٦/ ١٦١٨). ب - ورواه عبد الله بن المبارك، ويحيى بن آدم، وعبد الرزاق [وهم ثقات، من أصحاب الثوري]: عن سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، أن علقمة صلى خمسًا فلما سلم، قال إبراهيم بن سويد: يا أبا شبل صليت خمسًا، فقال: أكذلك يا أعور؟ فسجد سجدتي السهو، ثم قال: هكذا فعل رسول الله ﷺ . هكذا مرسلًا. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٣٣/ ١٢٥٨)، وفي الكبرى (٢/ ٥٧/ ١١٨٢)، وفي الرابع من الإغراب (٤٠)، وأبو عوانة (١/ ٥١٨/ ١٩٣٩) [لم يسقه بتمامه، وظاهر سياقه الوصل]، وعبد الرزاق (٢/ ٣٠٢/ ٣٤٥٥). ولم يشر المزي في التحفة (٦/ ٣٦١/ ٩٤٠٩) إلى أنه وقع مرسلًا عند النسائي، بل ظاهره الوصل. قلت: رواية الوصل أولى بالصواب، حيث اتفق عليها اثنان من أصحاب الثوري، وهي الموافقة لرواية جماعة الحفاظ عن الحسن بن عبيد الله به موصولًا، وهم: جرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن إدريس، ومفضل بن مهلهل، وزائدة بن قدامة، وخالد بن عبد الله الواسطي الطحان، وهي الرواية التي اختارها مسلم، وأخرجها في صحيحه. • وقد توبع عليها أيضًا الحسن بن عبيد الله النخعي [وهو: ثقة فاضل]: * فقد رواه شعبة [وعنه: غندر، ومسلم بن إبراهيم]، عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم بن سويد [وكان إمام مسجد علقمة بعد علقمة]، قال: صلى بنا علقمة الظهر خمسًا [وفي رواية: فلا أدري أصلى ثلاثًا أم خمسًا، وفي أخرى: فصلى خمسًا أو ستًا]، فقال له إبراهيم، فقال: وأنت يا أعور؟ قال: نعم، قال: فسجد سجدتين، ثم حدث علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ مثل ذلك. أخرجه ابن حبان (٦/ ٣٨٤/ ٢٦٦١)، وأحمد (١/ ٤٣٨)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣١/ ٩٨٤٧).

стр. 5200

وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا إبراهيم بن سويد؛ وهو: ثقة، من رجال مسلم. * خالفه فأرسله: حماد بن سلمة، فرواه عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم بن سويد، عن علقمة؛ أنه صلى بهم الظهر أو العصر خمسًا، فقيل له، فقال: كذاك يا أعور؟ فسجد سجدتي السهو، ثم "حدث عن النبي ﷺ أنه فعل مثله". أخرجه أبو جعفر بن البختري في الحادي عشر من حديثه (١٢٢) (٦١٨ - مجموع مصنفاته)، بإسناد صحيح إلى حماد. قلت: هو غريب من حديث حماد بن سلمة؛ ثم رواية شعبة هي الصواب، فهو أحفظ وأضبط من حماد، وقد جوَّد إسناده، وحفظه موصولًا. • ورواه يحيى بن سلمة بن كهيل [متروك، منكر الحديث. التهذيب (٤/ ٣٦١)]، عن أبيه، عن ابن أخي علقمة، قال: صلى بنا علقمة خمس ركعات، … فذكره بطوله. أخرجه الدولابي في الكنى (٢/ ٦٥٠/ ١١٥٦)، والهيثم بن كليب الشاشي (٣٠٧). * وقد روي مرسلًا من وجه آخر عن علقمة: رواه عبد الله بن المبارك، عن مالك بن مغول، قال: سمعت الشعبي، يقول: سها علقمة بن قيس في صلاته، فذكروا له بعد ما تكلم، فقال: أكذلك يا أعور؟ قال: نعم، فحلَّ حبوته، ثم سجد سجدتي السهو، وقال: هكذا فعل رسول الله ﷺ . قال: وسمعت الحكم، يقول: وإن علقمة صلى خمسًا. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٢٥٧/٣٢)، وفي الكبرى (٢/ ٥٧/ ١١٨١). وهذا مرسل بإسناد صحيح. ولا يقدح مثله في المرفوع، فإن رواية من قصر فيه ليست بحجة على رواية من حفظ وضبط، فقد رواه موصولًا عن علقمة: صاحباه إبراهيم بن يزيد النخعي، وإبراهيم بن سويد النخعي، وقد أخرجه صاحبا الصحيح، والله أعلم. • وانظر فيمن روى هذه القصة مقطوعة على علقمة دون أن يرفعها: ما أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٨٩/ ٤٤٨١)، وتقدم ذكره قريبًا. * وله طرق أخرى عن ابن مسعود: ١ - رواه أبو بكر النهشلي [عند مسلم] [وهو: ثقة]، وأبو خالد الدالاني [عند الطبراني] [وهو: يزيد بن عبد الرحمن: كوفي، لا بأس به]، ومحمد بن مرة القرشي الكوفي [عند البخاري في التاريخ والطبراني] [وهو: ثقة. الجرح والتعديل (٨/ ٩٩)، الثقات (٧/ ٤١٦)، التهذيب (٣/ ٦٩١)]، وجابر بن يزيد الجعفي [عند أحمد والبزار والطبراني] [وهو: متروك يكذب، [واللفظ للنهشلي]: عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ [إحدى صلاتي العشي] خمسًا، فقلنا: يا رسول الله! أزيد في الصلاة؟ قال: "وما ذاك؟ "،

стр. 5201

قالوا: صليت خمسًا، قال: "إنما أنا بشر مثلكم، أذكر كما تذكرون، وأنسى كما تنسون"، ثم سجد سجدتي السهو، [ثم انفتل]. أخرجه مسلم (٥٧٢/ ٩٣)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٣٥)، وأبو عوانة (١/ ٥٢٠/ ١٩٤٢)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٧٢/ ١٢٦٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٣٣/ ١٢٥٩)، وفي الكبرى (١/ ٣٠٥/ ٥٨٤) و (٢/ ٥٨/ ١١٨٣)، وأحمد (١/ ٤٠٩ و ٤٢٠ و ٤٢٨ و ٤٦٣)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٠٢/ ٣٤٥٦)، والبزار (٥/ ٧٣/ ١٦٤٤)، والهيثم بن كليب الشاشي (٤١٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣١ و ٣٢/ ٩٨٤٨ - ٩٨٥٣)، وفي الأوسط (٢/ ٣٦/ ١١٥٧)، والحسن بن رشيق العسكري في جزئه (٨٩)، والبيهقي (٢/ ٣٤٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٧٦). ٢ - وروى محمد بن أبان، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ، … فذكر حديثًا ملفقًا من حديث ابن مسعود، وقصة ذي اليدين. أخرجه البزار (٥/ ٧٨/ ١٦٥٠)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٢/ ٩٨٥٤). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى من حديث أبي إسحاق عن الأسود إلا من حديث محمد بن أبان". قلت: هو حديث منكر من حديث أبي إسحاق السبيعي؛ تفرد به: محمد بن أبان بن صالح القرشي الجعفي الكوفي، وهو: ضعيف [انظر: اللسان (٦/ ٤٨٨) وغيره]. * ومما روي في سهو النبي ﷺ في الصلاة الرباعية، حيث صلاها خمسًا: ما رواه سعيد بن بشير، عن منصور بن زاذان، عن الحكم بن عتيبة، عن الحسن العرني، عن ابن عباس؛ "أن رسول الله ﷺ صلى الظهر خمسًا، فسجد سجدتي الوهم، وهو جالس". أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٣٨/ ١٢٦٩٧)، وفي الأوسط (٥/ ٦٦/ ٤٦٨٥)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٨١/ ٢٧٨٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٧٥). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن منصور بن زاذان إلا سعيد بن بشير". وقال ابن عدي: "ولا أعلم يروي عن منصور هذا الحديث غير سعيد بن بشير". وهذا حديث منكر؛ آفته سعيد بن بشير، وهو: شامي ضعيف؛ وقد تفرد به عن منصور بن زاذان الواسطي، وهو: ثقة ثبت، كبير الشأن، من أصحاب الحسن، وهشيم أروى الناس عنه، وأعلمهم بحديثه [انظر: العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥٤٢/ ١٢٨٧)، الجرح والتعديل (٩/ ١١٥)]، ولسعيد بن بشير عن منصور حديث آخر منكر، أنكره عليه الأئمة وغلطوه فيه، تقدم ذكره تحت الحديث رقم (١٨٠). والحسن العرني: لم يسمع من ابن عباس [راجع الأحاديث رقم (٧٠٤ و ٧٠٩ و ٧١٦ و ٧١٧)]. • وانظر فيما لا يصح أيضًا: الفتح لابن رجب (٢/ ٢١٧) و (٦/ ٤٥٠).

стр. 5202

° قال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٨٥): "إسناد خبر عبد الله بن مسعود هذا إسناد ثابت، لا أعلم أحدًا من أصحابنا دفعه. وقد اختلفوا في تأويله، فقالت طائفة من أصحاب الحديث: خبر ابن مسعود هذا، وخبر ابن عباس، وأبي سعيد الخدري: ثابتة كلها، يجب القبول بها في مواضعها، فإذا شك المصلي في صلاته، وله تحري، والتحري: أن يميل قلبه إلى أحد العددين، وجب عليه استعمال حديث عبد الله، ويبني على العدد الذي مال إليه قلبه، ويسجد سجدتي السهو بعد السلام على ما في حديث عبد الله بن مسعود، وإذا لم يكن له تحري، ولا يميل قلبه إلى أحد العددين بنى على اليقين، على ما في حديث ابن عباس، وأبي سعيد، ويسجد سجدتي السهو قبل السلام"، … إلى أن قال: "ومن قال بخبر أبي سعيد وابن عباس في موضعهما، وبخبر ابن مسعود في موضعه، قال: علينا إذا ثبتت الأخبار أن نمضيها كلها، ونستعمل كل خبر في موضعه، وإذا ثبت الخبر ارتفع النظر، ومعنى خبر ابن مسعود غير معنى خبر أبي سعيد، وإذا كان كذلك لم يجز أن يترك أحدهما؛ لأن الآخر أشبه بالنظر". وانظر أيضًا: معالم السنن للخطابي (١/ ٢٣٨)، معرفة السنن والآثار (٢/ ١٦٦)، نصب الراية (٢/ ١٧٣). ° وانظر فيمن خالف دليل المسألة برأيه، فقال بإبطال صلاة من قام إلى خامسة ساهيًا، أو أن يشفعها بركعة سادسة، ولا دليل له على قوله، ولو بحديث ضعيف: انظر مثلًا: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٣٠٣/ ٣٤٦٠ و ٣٤٦١)، مسائل الكوسج (٢٣٢ و ٢٣٧ و ٣٥١)، جامع الترمذي (٣٩٤)، الأوسط لابن المنذر (٣/ ٢٩٥) [وقال: "فهذه الأخبار متفقة كلها، وقول أصحاب الرأي خلافها، وليس معهم لقولهم حجة"]، مختصر اختلاف العلماء (١/ ٢٧٩)، معالم السنن (١/ ٢٣٦) [وقال: "متابعة السنة أولى، واسناد هذا الحديث إسناد لا مزيد عليه في الجودة من إسناد أهل الكوفة"]. المحلى (٤/ ١٧٤) [وقال: "وهذا تقسيمٌ مخالفٌ للسُّنَّة، خارجٌ عن القياس، بعيدٌ عن سداد الرأي"]. معرفة السنن والآثار (٢/ ١٧٥) [وفيه: قال الشافعي: "يروونه ثم يخالفونه إلى غير أثر ولا حجة"]. المبسوط للسرخسي (١/ ٢٢٧)، شرح السُّنَة للبغوي (٣/ ٢٨٨)، المغني (١/ ٣٨٣)، بدائع الصنائع (١/ ١٧٨)، فتح الباري لابن رجب (٦/ ٤٤٩). ° مسألة: إذا قام الإمام إلى خامسة، فماذا على المأمومين؟ الجواب: أن يسبحوا بالإمام حتى يرجع؛ فإن تمادى فلم يرجع؛ لم يكن لهم أن يتابعوه، وإنما يجلسون للتشهد فإن فرغوا منه سلموا، وصحت صلاتهم، إذ لا يلزمهم انتظاره؛ لأنه مخطئ في ترك متابعتهم؛ فلا يجوز اتباعه على الخطأ، فإن انتظروا الإمام ليسلموا معه فلا حرج في ذلك؛ لأنهم سيتابعونه فيما أصاب فيه من السلام، دون ما أخطأ فيه من الزيادة.

стр. 5203

فإن اتبعوه لم يخل من أن يكونوا عالمين بتحريم ذلك، أو جاهلين به: فإن كانوا عالمين بطلت صلاتهم، وإن تابعوه جهلًا بتحريم ذلك؛ فإن صلاتهم صحيحة؛ لأن أصحاب النبي ﷺ تابعوه في التسليم في حديث ذي اليدين، وفي الخامسة في حديث ابن مسعود، فلم تبطل صلاتهم، وفي حديث إبراهيم بن سويد، قال: صلى بنا علقمة الظهر خمسًا، فلما سلم، قال القوم: يا أبا شبل قد صليت خمسًا، قال: كلا، ما فعلت، قالوا: بلى، قال: وكنت في ناحية القوم وأنا غلام، فقلت: بلى، قد صليت خمسًا، قال لي: وأنت أيضًا يا أعور تقول ذاك؟ قال: قلت: نعم، قال: فانفتل فسجد سجدتين، ثم سلم، فلم يأمر علقمة من وراءه بالإعادة، فدل على أن صلاتهم لم تبطل بمتابعته، والله أعلم [المغني (١/ ٣٧٧)]. * * * ١٠٢٣ - الليث - يعني: ابن سعد -، عن يزيد بن أبي حبيب، أن سويد بن قيس أخبره، عن معاوية بن حُدَيج، "أن رسول الله ﷺ يومًا فسلَّم، وقد بقيت من الصلاة ركعةٌ، فأدركه رجلٌ، فقال: نسيت من الصلاة ركعةً، فرجع فدخل المسجد، وأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى للناس ركعةً". فأخبرتُ بذلك الناسَ، فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ قلت: لا، إلا أن أراه، فمرَّ بي، فقلت: هذا هو، فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله. * حديث لا يثبت تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠١٨)، ولا يثبت مثله. * * * ١٩٧ - باب إذا شك في الثنتين والثلاث من قال: يلقي الشك ١٠٢٤ - . . . أبو خالد، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شكَّ أحدُكم في صلاته فليُلقِ الشكَّ، وليَبْنِ على اليقين، فإذا استيقَن التَّمام سجد سجدتين، فإن كانت صلاتُه تامةً كانت الركعةُ نافلةً والسجدتان، وإن كانت ناقصةً كانت الركعةُ تمامًا لصلاته، وكانت السجدتان مُرْغِمَتَيِ الشيطان". قال أبو داود: رواه هشام بن سعد، ومحمد بن مطرف، عن زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ .

стр. 5204

وحديث أبي خالد أشبع. * حديث صحيح، دون قوله: كانت الركعة نافلةً والسجدتان؛ فإنه شاذ أخرجه ابن ماجه (١٢١٠)، وابن خزيمة (٢/ ١١٠/ ١٠٢٣)، وابن حبان (٦/ ٣٨٧/ ٢٦٦٤) و (٦/ ٣٨٩/ ٢٦٦٧)، والحاكم (١/ ٣٢٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٨٣/ ٤٤٠٣) (٣/ ٤٣٠/ ٤٤٣٦ - ط. عوامة)، والدارقطني (١/ ٣٧٢)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٧٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٥١)، وفي المعرفة (٢/ ١٦٣/ ١١٢٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢١ - ٢٢)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٤٢٧/ ١٤٩)، وقال: "هذا حديث صحيح". ووقع عند ابن ماجه وابن خزيمة: "فليُلغِ"، بدل: "فليُلقِ"، وكذا في بعض نسخ ابن أبي شيبة. وعندهما وعند ابن حبان والحاكم والدارقطني: "ترغمان أنف الشيطان"، وعند ابن أبي شيبة: "يرغمان الشيطان"، وعند ابن حبان: "كانت الركعةُ نافلةً، والسجدتان نافلةً"، وعند ابن أبي شيبة: "كانت الركعةُ والسجدتان نافلةً". رواه عن أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان جماعة من الثقات: أبو كريب محمد بن العلاء [عند أبي داود وابن ماجه وابن خزيمة]، وأبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج [عند ابن خزيمة وابن حبان]، وأبو بكر ابن أبي شيبة [في مصنفه، ومن طريقه: الحاكم]. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة". وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحازمي والنووي وابن الملقن وغيرهم، واحتج به أبو داود [الخلاصة (٢٢٠٦)، المجموع (٤/ ١١٨)، البدر المنير (٤/ ٢٢٤)]. ° تابع أبا خالد عليه عن ابن عجلان: خالد بن الحارث [ثقة ثبت]، والليث بن سعد [ثقة ثبت، إمام فقيه، وهو من أثبت الناس في ابن عجلان]، وحيوة بن شريح [التجيبي المصري: ثقة ثبت] [وعنه: أبو زرعة وهب الله بن راشد: ليس به بأس، له إفرادات وأوهام. راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٨١٢)]، وعبد الله بن رجاء المكي [ثقة، تغير حفظه قليلًا]: عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ، قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فليُلغِ الشكَّ، وليَبنِ على اليقين، فإذا استيقن بالتمام، فليسجد سجدتين وهو قاعد، فإن كان صلى خمسًا شفعتا له صلاته، وإن صلى أربعًا كانتا ترغيمًا للشيطان". لفظ خالد. ولفظ الليث [عند ابن خزيمة]: "إذا شك أحدكم في صلاته؛ فلم يدر كم صلى: واحدةً أم اثنتين أم ثلاثًا أم أربعًا، فليتمم ما شك فيه، ثم يسجد سجدتين وهو جالس، فإن كانت صلاته ناقصةً فقد أتمها، والسجدتان ترغيم للشيطان، وإن كان أتم صلاته فالركعة والسجدتان له نافلة". قال ابن خزيمة: ثنا به الربيع مرة أخرى من كتابه، وقال: "فليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين من قبل السلام".

стр. 5205

ولفظ حيوة [عند ابن جرير والطحاوي]: "إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا؛ فليبن على اليقين، ويدع الشك، [ثم يسجد سجدتين]، فإن كانت صلاته نقصت فقد أتمها، وكانت السجدتان ترغمان الشيطان، وإن كانت صلاته تامة كان ما زاد والسجدتان له نافلة". ولفظ عبد الله بن رجاء [عند ابن المنذر]: سئل رسول الله ﷺ عن الشك في الصلاة؟ فقال: "ألقِ الشك، وابنِ على اليقين، فإذا استيقنت التمام فاسجد سجدتين وأنت جالس". أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٧/ ١٢٣٨)، وفي الكبرى (١/ ٣٠٧/ ٥٨٨) و (٢/ ٥١/ ١١٦٢)، وابن خزيمة (٢/ ١١٠/ ١٠٢٤) و (٢/ ١١١/ ١٠٢٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢٥ - الجزء المفقود)، وابن المنذر (٣/ ٢٧٩/ ١٦٥٢)، والطحاوي (١/ ٤٣٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٢). ° وهو حديث صحيح، دون قوله فيه: "كانت الركعةُ نافلةً، والسجدتان نافلةً"، فإنه لم يأت بهذه الزيادة جماعة الثقات الذين رووا هذا الحديث عن زيد بن أسلم، مثل: مالك بن أنس، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وداود بن قيس الفراء، وأبي غسان محمد بن مطرف، وهشام بن سعد، وفليح بن سليمان، ويعقوب بن عبد الرحمن القاري، كذلك فإن اختلاف الثقات على ابن عجلان في متن هذا الحديث يدل على أنه لم يكن يضبطه، وقد رواه مرة بلفظ جماعة الثقات عن زيد بن أسلم، وذلك في رواية خالد بن الحارث عنه، فهي زيادة شاذة، انفرد بها ابن عجلان، واختلف عليه في إثباتها. وعلى فرض ثبوتها؛ فإنها ليست دليلًا على عدم وجوب سجود السهو، وإنما معناها: الزيادة على أصل ما أوجبه الله على العبد، فإن الله أوجب عليه أربعًا، فإن كانت الركعة التي زادها للشك وقعت خامسة، فهي زائدة على القدر الواجب، وكذلك السجدتان اللتان تشفعان له صلاته، وهو مثاب عليهما أيضًا لامتثاله أمر الشرع في ذلك، ومنه: النوافل في العبادات، ومنه قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ [الأنبياء: ٧٢]، والله أعلم. وأما الدليل على الوجوب فهو مأخوذ من الأمر الصريح: "ليسجد سجدتين"، الوارد في حديث ابن مسعود [تقدم برقم (١٠٢٠)، وهو متفق عليه]، وفي حديث أبي هريرة [الآتي برقم (١٠٣٠)، وهو متفق عليه]، وفي حديث أبي سعيد هذا أيضًا: "ثم ليسجد سجدتي السهو " [وانظر كلام ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٨٠)]. ° هكذا روى محمد بن عجلان هذا الحديث عن زيد بن أسلم موصولًا، وقد تابعه على وصله، بذكر أبي سعيد في الإسناد: ١ - سليمان بن بلال [مدني، ثقة]، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شك أحدكم في صلاته؛ فلم يدرِ كم صلى ثلاثًا أم أربعًا، فليطرح الشكَّ وليبنِ على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن

стр. 5206

كان صلى خمسًا شفعْنَ له صلاته، وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان". أخرجه مسلم (٥٧١)، وأبو عوانة (١/ ٥٠٩/ ١٩٠٤)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٦٨/ ١٢٥٣ و ١٢٥٤)، وابن حبان (٦/ ٣٩١/ ٢٦٦٩)، وأحمد (٣/ ٨٣)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢٤ - الجزء المفقود)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٦١ و ٦٢)، والدارقطني (١/ ٣٧١)، والخطابي في معالم السنن (١/ ٢٠٨)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٧٥) و (٤/ ١٧٣)، والبيهقي (٢/ ٣٣١)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٣). ٢ - داود بن قيس [الفراء: مدني، ثقة] [وعنه: عبد الله بن وهب]، عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد، وفي معناه قال: "يسجد سجدتين قبل السلام" كما قال سليمان بن بلال. أخرجه مسلم (٥٧١)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٦٨/ ١٢٥٤)، والبيهقي (٢/ ٣٣١). * واختلف فيه على ابن وهب: هكذا رواه عنه به موصولًا: أحمد بن عبد الرحمن بن وهب. وابن أخي ابن وهب هذا: أكثر عن عمه، وهو صدوق تغير بآخره، كان مستقيم الأمر، ثم خلَّط بعدُ فحدَّث بما لا أصل له، حتى رمي بالكذب، وقد أنكروا عليه أحاديث تفرد بها عن عمه، ولا أصل لها، حتى اتهمه أبو زرعة بالوضع [التهذيب (١/ ٨١)، إكمال التهذيب (١/ ٧٥)، الميزان (١/ ١١٣)، ضعفاء النسائي (٧١)، سؤالات البرذعي (٢/ ٧١١ و ٧١٢)، المجروحين (١/ ١٤٩)، المدخل إلى الصحيح (٤/ ١٣٠)] [وانظر: ما تقدم برقم (١٤٨ و ٧١٤ و ٨٢٩)]، لذا فإن وصله عن داود بن قيس لا يثبت: فقد خالفه: بحر بن نصر [الخولاني مولاهم، وهو: مصري ثقة]، فرواه عن ابن وهب، عن مالك بن أنس، وحفص بن ميسرة، وداود بن قيس، وهشام بن سعد؟ أن زيد بن أسلم حدثهم، عن عطاء بن يسار؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا شك أحدكم في الصلاة؛ فلا يدري كلم صلى ثلالًا أو أربعًا، فليقم فليصلِّ ركعة، ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل السلام، فإن كانت الركعة التي صلى خامسةً شفعها بهاتين السجدتين، وإن كانت رابعةً فالسجدتان ترغيم للشيطان"؛ إلا أن هشامًا بلغ به أبا سعيد الخدري. أخرجه ابن وهب في الجامع (٤٥٧)، ومن طريقه: البيهقي في السنن (٢/ ٣٣١)، وفي المعرفة (٢/ ١٦٢ - ١٦٣/ ١١٢٨). قال البيهقي: "هكذا رواه بحر بن نصر الخولاني وغيره عن ابن وهب، ورواه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه ابن وهب؛ فجعل الوصل لداود بن قيس"، ثم قال: "رواه مسلم في الصحيح عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، ورواية بحر بن نصر: كأنها أصح".

стр. 5207

٣ - عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون [مدني، ثقة]، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: [إذا شكَّ أحدكم في الصلاة؛ فلم يدر ثلاثًا صلى أم أربعًا، فليقُم فليصلِّ ركعةً [حتى يكون الشك في الزيادة]، ثم ليسجد سجدتي السهو [وهو جالس] [وفي رواية: قبل أن يسلم]، فإن كان صلى خمسًا شفعتا له صلاته، وإن كان صلى أربعًا فهما يرغمان الشيطان [وفي رواية: كانتا ترغيمًا للشيطان] ". أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٧/ ١٢٣٩)، وفي الكبرى (٢/ ٥١/ ١١٦٣)، والدارمي (١/ ٤١٩/ ١٤٩٥) [وقال: "آخذ به"]، وأبو عوانة (١/ ٥٠٩/ ١٩٠٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٦٨/ ١٢٥٣)، وابن خزيمة (٢/ ١١٠/ ١٠٢٤)، وابن الجارود (٢٤١)، وأحمد (٣/ ٨٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢٦ - الجزء المفقود)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٩١٤)، والطحاوي (١/ ٤٣٣)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٦٠)، والدارقطني (١/ ٣٧١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٣١)، وفي المعرفة (٢/ ١٦٤/ ١١٣٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢١). ٤ - يحيى بن محمد بن قيس أبو زكير [مدني، نزيل البصرة، حديثه صالح في المتابعات، واستشهد به مسلم]، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا شك أحدكم فلم يدر أصلى ثلاثًا أم أربعًا، فليصلِّ ركعةً تامةً ثم يسجد سجدتين وهو جالس، فإن كانت تلك الركعة خامسةً شفع بهاتين السجدتين، وإن كانت رابعةً كانتا ترغيمًا للشيطان". أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٣٠٧/ ٥٨٩)، وابن خزيمة (٢/ ١١٠/ ١٠٢٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢٣ - الجزء المفقود). وأبو القاسم الحامض في المنتقى من الجزء الأول من حديثه (١٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٣). ٥ - أبو غسان محمد بن مطرف [مدني، ثقة]، قال: حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال النبي ﷺ : "إذا شك أحدكم في صلاته فليُلقِ الشكَّ، وليَبنِ على اليقين، وليصلِّ سجدتين، فإن كانت خمسًا شفع بهما، وإن كان صلى أربعًا كانتا ترغيمًا للشيطان". أخرجه أبو عوانة (١/ ٥٠٩/ ١٩٠٥)، وأحمد (٣/ ٨٧). ٦ - هشام بن سعد [مدني، صدوق، لم يكن بالحافظ، يهم ويخطئ؛ وهو: ثبت في زيد بن أسلم، قال أبو داود: "هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم". التهذيب (٤/ ٢٧٠)]؛ أن زيد بن أسلم حدثهم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا شك أحدكم في صلاته؛ فلم يدر صلى ثلاثًا أم أربعًا، فليقم فليصلِّ ركعةً، ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، فإن كانت الركعة التي صلى خامسةً شفعها بهاتين السجدتين، وإن كانت رابعةً فالسجدتان ترغيمٌ للشيطان".

стр. 5208

أخرجه أبو عوانة (١/ ٥١٠/ ١٩٠٧)، وابن خزيمة (٢/ ١١٠/ ١٠٢٤)، والطحاوي (١/ ٤٣٣)، والدارقطني (١/ ٣٧٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٣١)، وفي المعرفة (٢/ ١٦٢ - ١٦٣/ ١١٢٨). ٧ - فليح بن سليمان [مدني، صدوق، كثير الخطأ، احتج به البخاري]، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى، فليبن على اليقين، حتى إذا استيقن أن قد أتم، فليسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإنه إن كانت صلاته وترًا صارت شفعًا، وإن كانت شفعًا كان ذلك ترغيمًا للشيطان". أخرجه أحمد (٣/ ٧٢)، والدارقطني (١/ ٣٧٥). ٨ - أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة [متروك، رمي بالوضع]، رواه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ ، بمعنى حديث الجماعة. أخرجه الدارقطني (١/ ٣٧٢). * * * ١٠٢٥ - . . . الفضل بن موسى، عن عبد الله بن كيسان، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ سمى سجدتي السهو: المرْغِمَتَين. * حديث منكر أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٦٣/ ١٠١٣٤)، وابن حبان (٦/ ٣٨٠/ ٢٦٥٥) و (٦/ ٤٠٧/ ٢٦٨٩)، والحاكم (١/ ٢١٦ و ٣٢٤)، والضياء في المختارة (١٢/ ١٠٩ و ١١٠/ ١٤٥ و ١٤٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٧٥/ ١٢٠٥٠)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٣٣)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٤٦٧/ ٢٥٧٥ - أطرافه)، وعلقه العقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٩١) في جملة ما لم يتابع عليه عبد الله بن كيسان. قال ابن عدي بعد أن ساق لعبد الله بن كيسان جملة من أحاديثه المنكرة، وهذا منها: "ولعبد الله بن كيسان عن عكرمة عن ابن عباس: أحاديث - غير ما أمليت - غير محفوظة، وعن ثابت عن أنس كذلك". وقال الدارقطني: "تفرد به أبو مجاهد عبد الله عنه"، يعني: عن عكرمة. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، محتج بجميع رواته، وأبو مجاهد عبد الله بن كيسان: من ثقات المراوزة، يجمع حديثه، ولم يخرجاه". قلت: بل هو حديث منكر؛ تفرد به عن عكرمة دون أصحابه الثقات على كثرتهم: عبد الله بن كيسان المروزي، وهو: منكر الحديث، كما قال البخاري، وقال في التاريخ الكبير: "منكر، ليس من أهل الحديث"، وقد ضعفه الجمهور، ولم يوثقه غير الحاكم،

стр. 5209

وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يتَّقي حديثه من رواية ابنه عنه"، وقال مرة: "يخطئ"، وقد عدَّ حديثه هذا في جملة منكراته عن عكرمة: العقيلي وابن عدي [التهذيب (٢/ ٤١٠)، التاريخ الكبير (٥/ ١٧٨)، الثقات (٧/ ٣٣ و ٥٢) موسوعة أقوال الدارقطني (٢/ ٣٦٩). وانظر: تاريخ دمشق (٦٦/ ١٧)]. * وقد جاء هذا الحديث في تعليل الأمر بسجود السهو، وأنه لإرغام الشيطان، ولكنه حديث ضعيف؛ والذي صح في الباب: حديث أبي سعيد، وفيه: أنه إذا زاد خامسة للشك وقعت السجدتان للشفع، تشفع له صلاته، وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان، وصح أيضًا في حديث ابن بحينة الآتي برقم (١٠٣٤)، أنها مكان ما نسي من الجلوس، فدل على أنها لجبر النقص، والله أعلم. [انظر: فتاوى السبكي (١/ ٢٣٠)]. * * * ١٠٢٦ - . . . مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار؛ أن رسول الله ﷺ قال: [إذا شك أحدُكم في صلاته فلا يدري كم صلى ثلاثًا أو أربعًا، فليُصلِّ ركعةً، وليسجد سجدتين وهو جالسٌ قبل التسليم، فإن كانت الركعة التي صلى خامسةً شفعها بهاتين، وإن كانت رابعةً، فالسجدتان ترغيمٌ للشيطان". * حديث مرسل، وهو متصل صحيح من غير طريق مالك أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٤٩/ ٢٥٢). ومن طريقه: أبو داود (١٠٢٦)، وعبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٠٥/ ٣٤٦٦)، وفي الأمالي (١٣٤)، والطحاوي (١/ ٤٣٣)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٣١ و ٣٣٨)، وفي المعرفة (٢/ ١٦٢ - ١٦٣/ ١١٢٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٨١/ ٧٥٤). رواه عن مالك: عبد الله بن مسلمة القعنبي (٢٦٠)، وأبو مصعب الزهري (٤٧٥)، وعبد الله بن وهب، وعثمان بن عمر، وعبد الرزاق بن همام، ومحمد بن الحسن الشيباني (١٣٨)، وسويد بن سعيد الحدثاني (٣١٢). وفي الأمالي، قال أحمد بن منصور الرمادى: "قيل لعبد الرزاق: وهذا عن أبي سعيد؛ حديث مالك؟ قال: لا، فقلت أنا لعبد الرزاق: فإن الماجشون يقول: عن أبى سعيد؛ [قال]: فإن مالكًا لم يزدنا على هذا". قال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٨): "هكذا روى هذا الحديث عن مالك جميع رواة الموطأ عنه، ولا أعلم أحدًا أسنده عن مالك إلا الوليد بن مسلم؛ فإنه وصله وأسنده عن مالك، وتابعه على ذلك: يحيى بن راشد - إن صح - عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ . وقد تابع مالكًا على إرساله: الثوري، وحفص بن ميسرة الصنعاني، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وداود بن قيس الفراء - فيما روى عنه القطان -.

стр. 5210

ووصل هذا الحديث وأسنده من الثقات على حسب رواية الوليد بن مسلم له عن مالك: عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، ومحمد بن عجلان، وسليمان بن بلال، ومحمد بن مطرف أبو غسان، وهشام بن سعد، وداود بن قيس - في غير رواية القطان -. والحديث متصل مسند صحيح، لا يضره تقصير من قصر به في اتصاله؛ "لأن الذين وصلوه حفاظ، مقبولة زيادتهم، وبالله التوفيق". * خالف أصحاب مالك فوصله: ١ - الوليد بن مسلم [ثقة ثبت، وليس هو من أصحاب مالك]، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فلم يدر ثلاثًا صلى أم أربعًا، فليصل ركعةً، [وفي رواية: فليلقِ الشك وليبنِ على اليقين]، وليسجد سجدتين قبل السلام، فإن كانت ثالثةً شفعتها السجدتان، وإن كانت رابعةً فالسجدتان ترغيم للشيطان"، كذا، وهو وهم، أعني: قوله: "فإن كانت ثالثة"، والصواب ما في الرواية الأخرى: "فإن كانت وترًا شفعها بهاتين السجدتين، وإن كانت شفعًا فالسجدتان ترغيم للشيطان". أخرجه ابن حبان (٦/ ٦٦٣/ ٢٣٨٦)، والبيهقي (٢/ ٣٣٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٩، ٢٠). ٢ - يحيى بن راشد المازني [بصري، ضعيف]: حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ ، بهذا الحديث سواء. أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٢٠/ ٤٧٨٠ - أطرافه)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٠). والصواب عن مالكٍ الإرسال، كما رواه عنه أصحابه في الموطأ، والله أعلم. * * * ١٠٢٧ - قال أبو داود: حدثنا قتيبة: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاريُّ، عن زيد بن أسلم بإسناد مالك، قال: إن النبي ﷺ قال: "إذا شكَّ أحدُكم في صلاته؛ فإن استيقن أن قد صلى ثلاثًا فليقُم فليتمَّ ركعةً بسجودها، ثم يجلس فيتشهد، فإذا فرغ فلم يبقَ إلا أن يسلِّم فليسجد سجدتين وهو جالسٌ، ثم ليسلم"، ثم ذكر معنى مالك. قال أبو داود: وكذلك رواه ابن وهب، عن مالك، وحفص بن ميسرة، وداود بن قيس، وهشام بن سعد، إلا أن هشامًا بلغ به أبا سعيد الخدري. * حديث مرسل، وهو متصل صحيح من غير طريق يعقوب. لم أقف على من أخرجه من هذا الطريق، غير أبي داود.

стр. 5211

° وحديث ابن وهب الذي علقه أبو داود تقدم ذكره تحت الحديث رقم (١٠٢٤). * هكذا اختلف على زيد بن أسلم في وصل هذا الحديث وإرساله: • فرواه عنه موصولًا جماعة من ثقات أصحابه المدنيين: سليمان بن بلال، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وداود بن قيس الفراء [في رواية عنه مرجوحة، استشهد بها مسلم]، ومحمد بن عجلان، وأبو غسان محمد بن مطرف، وهشام بن سعد، وفليح بن سليمان، ويحيى بن محمد بن قيس أبو زكير، وغيرهم. • ورواه عنه مرسلًا: مالك بن أنس، وداود بن قيس الفراء [في رواية عنه، وهي الراجحة]، ويعقوب بن عبد الرحمن القاري [مدني ثقة]، وحفص بن ميسرة [العقيلي الصنعاني: لا بأس به، تكلموا في سماعه من زيد بن أسلم، وروايته مقرونة بمالك وداود وهشام]، وسفيان الثوري [فيما ذكره عنه الدارقطني في العلل (١١/ ٢٦٣/ ٢٢٧٤)، وابن عبد البر في التمهيد]. وكلا الوجهين صحيح عن زيد بن أسلم، كان إذا نشط أسنده، وربما قصر فيه فأرسله، ورواية الوصل صحيحة محفوظة، والله أعلم. ° قال الأثرم: "سألت أحمد بن حنبل عن حديث أبي سعيد في السهو، أتذهب إليه؟ قال: نعم؛ أذهب إليه، قلت: إنهم يختلفون في إسناده، قال: إنما قصر به مالك، وقد أسنده عدة، منهم: ابن عجلان، وعبد العزيز بن أبي سلمة" [التمهيد (٥/ ٢٥)، الاستذكار (١/ ٥١٣)]. وقال صالح بن أحمد في مسائله لأبيه (٩٨٩): "قال أبي: إن كانت خامسةً شفعتا صلاته، وإن كانت رابعةً كانتا ترغيمًا للشيطان، وقد أمرنا بالسجود قبل التسليم، يسنده محمد بن عجلان، والماجشون، وسليمان بن بلال، وكان في حلق زيد بن أسلم شيء، فكان مرة يسنده لهم، ومرة يقصِّر". وقال البزار: "لم يسنده مالك ولا ابن عيينة، والذين أسندوه ثقات، وهو صحيح" [الإيماء إلى أطراف الموطأ (٥/ ١٢٢)، كذا وقع فيه: ابن عيينة، وإنما يحكى عن الثوري]. وقال الدارقطني في العلل (١١/ ٢٦٣/ ٢٢٧٤) بعد ذكر اختلاف الرواة على زيد بن أسلم وغيره: "والقول: قول الماجشون وسليمان بن بلال وابن عجلان". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٨): "ووصل هذا الحديث وأسنده من الثقات على حسب رواية الوليد بن مسلم له عن مالك: عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، ومحمد بن عجلان، وسليمان بن بلال، ومحمد بن مطرف أبو غسان، وهشام بن سعد، وداود بن قيس - في غير رواية القطان -. والحديث متصل مسند صحيح، لا يضره تقصير من قصر به في اتصاله؛ لأن الذين وصلوه حفاظ، مقبولة زيادتهم، وبالله التوفيق".

стр. 5212

ثم قال أيضًا: "هذا الحديث وإن كان الصحيح فيه عن مالك الإرسال؛ فإنه متصل من وجوه ثابتة من حديث من تقبل زيادته". وقال أيضًا (٥/ ٢٤): "هذا حديث متصل صحيح". وقال البغوي عن الموصول: "وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم". وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٥٠٥): "ولعل البخاري ترك تخريجه؛ لإرسال مالك والثوري له، وحكم جماعة بصحة وصله، منهم: الإمام أحمد والدارقطني". قلت: القول ما قال أحمد والبزار والدارقطني وابن عبد البر، وقد صححه مسلم وغيره، فالذين وصلوه: جماعة من ثقات المدنيين، من أصحاب زيد بن أسلم، بعضهم حفاظ، ومن أثبت الناس فيه، فتقبل زيادتهم، والله أعلم. * وممن وهم في إسناده، فجعله عن ابن عباس، بدل أبي سعيد: ١ - عبد العزيز بن محمد الدراوردي [صدوق، كان سيئ الحفظ، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكان كتابه صحيحًا؛ إلا أنه كان يحدث من كتب الناس فيخطئ أيضًا. انظر: التهذيب (٢/ ٥٩٢) وغيره]، قال: حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أصلى ثلاثًا أو أربعًا، فليقم فليركع - يعني: ركعةً - ويسجد سجدتين [قبل السلام]، فإن كانت خامسةً شفعها بسجدتين، وإن كانت رابعةً كانت السجدتان ترغيمًا للشيطان". أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٣٠٧/ ٥٨٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٦٨/ ١٢٥٣)، وابن حبان (٦/ ٣٩٠/ ٢٦٦٨)، والبزار (١١/ ٤٢٨/ ٥٢٨٥)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٨٠/ ١٦٥٣) و (٣/ ٣٠٨/ ١٦٩٦)، وفي الإقناع (١/ ٩٧/ ١٩)، والخطابي في معالم السنن (١/ ٢٠٨). قال ابن حبان: "وهم في هذا الإسناد الدراوردي حيث قال: عن ابن عباس، وإنما هو: عن أبي سعيد الخدري، وكان إسحاق يحدث من حفظه كثيرًا، فلعله من وهمه أيضًا". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا تابع الدراوردي عليه، وإنما يرويه ابن عجلان، وداود بن قيس، وغيرهما من أصحاب زيد، عن زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، ولكن هكذا قال الدراوردي، وفي هذا الحديث أنه قال: "يسجد سجدتين قبل أن يسلم". قلت: الوهم من الدراوردي نفسه، فإن ابن راهويه قد توبع عليه، تابعه: سعيد بن منصور، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعمران بن خالد بن يزيد، وتقييد السجود بما قبل السلام ثابت من حديث جماعة من الثقات عن زيد بن أسلم. ٢ - عبد الله بن جعفر [هو: ابن نجيح السعدي أبو جعفر المديني: ضعيف]، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شك

стр. 5213

أحدكم في صلاته؛ فإن استيقن أنه قد صلى ثلاثًا فليصلِّ واحدةً بركعتها وسجدتيها، ثم ليتشهد، فإذا فرغ فلم يبق إلا أن يسلم فليسجد سجدتين وهو جالس ثم يسلم، فإن كان صلى ثلاثًا وكانت الركعة التي صلى رابعةً كانت السجدتان ترغيمًا للشيطان، وإن كان صلى أربعًا وكانت الركعة التي صلى خامسةً شفعها بسجدتين". أخرجه الدارقطني (١/ ٣٧٤)، بإسناد فيه جهالة. قال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٤) عن رواية الجماعة لحديث أبي سعيد: "هذا حديث متصل صحيح، وقد أخطأ فيه الدراوردي عبد العزيز بن محمد، وعبد الله بن جعفر بن نجيح، فروياه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس، والدراوردي: صدوق، ولكن حفظه ليس بالجيد عندهم، وعبد الله بن جعفر هذا هو: والد علي بن المديني، وقد اجتُمع على ضعفه، وليس رواية هذين مما يعارض رواية من ذكرنا، وبالله توفيقنا". * * * ١٩٨ - باب من قال: يتمُّ على أكبر ظنه ١٠٢٨ - . . . محمد بن سلمة، عن خُصَيف، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا كنتَ في صلاةٍ فشككتَ في ثلاثٍ أو أربعٍ، وكبرُ ظنِّك على أربعٍ تشهَّدتَّ، ثم سجدتَّ سجدتين وأنت جالسٌ، قبل أن تسلِّم، ثم تشهَّدتَّ أيضًا، ثم تسلم". قال أبو داود: رواه عبد الواحد عن خصيف، ولم يرفعه، ووافق عبد الواحد أيضًا: سفيان، وشريك، وإسرائيل، واختلفوا في الكلام في متن الحديث، ولم يسندوه. * حديث ضعيف مضطرب، ومتنه منكر أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٣١٤/ ٦٠٨)، وأحمد (١/ ٤٢٨ - ٤٢٩)، والدارقطني (١/ ٣٧٨)، والبيهقي (٢/ ٣٣٦ و ٣٥٥). رواه عن محمد بن سلمة بن عبد الله الباهلي الحراني [وهو: ثقة]: أحمد بن حنبل، وعبد الله بن محمد بن علي النفيلي، وعمرو بن هشام [وهم ثقات]. * خالفه فأوقفه على ابن مسعود: محمد بن فضيل [ثقة]، وعبد الواحد بن زياد العبدي [ثقة]، وعتاب بن بشير [صدوق، روى عن خصيف أحاديث منكرة]: عن خصيف: حدثني أبو عبيدة بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود، قال: إذا

стр. 5214

شككت في صلاتك وأنت جالس، فلم تدر ثلاثًا صليت أم أربعًا، فإن كان أكبر ظنك أنك صليت ثلاثًا، فقم فاركع ركعة، ثم سلم، ثم اسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم، وإن كان أكبر ظنك أنك صليت أربعًا، فسلم، ثم اسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم. لفظ ابن فضيل، وبنحوه لفظ عبد الواحد، ولفظ عتاب بمعناه. أخرجه أحمد (١/ ٤٢٩)، واللفظ له، وابن أبي شيبة (١/ ٣٨٤ / ٤٤٠٧) و (١/ ٣٨٨ / ٤٤٥٨)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٥ و ٤٦ - الجزء المفقود)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٨٦/ ١٦٦٥)، والذهبي في السير (٦/ ١٤٦)، وفي الميزان (١/ ٦٥٤). * ورواه سفيان الثوري، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: إذا قمتَ أو جلستَ أو سلمتَ فاسجُد سجدتي السهو، ثم تشهَّد ثم سلِّم. وقال مرة: السهو إذا قام فيما يجلس فيه، أو قعد فيما يقام فيه، أو سلم في ركعتين، فإنه يفرغ من صلاته ويسجد سجدتين وهو جالس يتشهد فيهما. وفي رواية: أنه سلم في ركعتين فقام وأتم وسجد سجدتين. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣١٢/ ٣٤٩١) و (٢/ ٣١٤/ ٣٤٩٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٩٢/ ٤٥٠٥)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٣٧/ ١٥٧٤) و (٣/ ٣٠٣/ ١٦٨٨٣) و (٣/ ٣١٥/ ١٧١٠)، والطحاوي (١/ ٤٤١)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٧٣/ ٩٣٦٤ و ٩٣٦٥)، واللفظ له، والبيهقي (٢/ ٣٤٥). * ورواه شريك بن عبد الله النخعي، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله: في سجدتي السهو تشهد وتسليم. أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٣٥٦). ° قال أبو داود: "رواه عبد الواحد عن خصيف، ولم يرفعه، ووافق عبد الواحد أيضًا: سفيانُ، وشريك، وإسرائيل، واختلفوا في الكلام في متن الحديث، ولم يسندوه". وقال البيهقي بأن في صحته نظرًا، وقال في الموضع الثاني: "وهذا غير قوي، ومختلف في رفعه ومتنه". وقال بعد أن علقه في المعرفة (٢/ ١٧٤): "وهذا حديث مختلف في رفعه ومتنه، وخصيف غير قوي، وأبو عبيدة عن أبيه مرسل". وقال النووي في الخلاصة (٢/ ٦٤٣/ ٢٢٢١): "رواه أبو داود، وهو ضعيف، وأبو عبيدة لم يدرك أباه، وحديثه هذا مختلف في إسناده ومتنه، وخصيف مختلف فيه". وقال ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٣٣/ ٦٨٥) متعقبًا عبد الحق الإشبيلي: "ثم ردَّه بانقطاع ما بين أبي عبيدة وأبيه، وباضطرابهم في متن الخبر، واختلافهم في رفعه، ولم يبين ضعف خصيف، وهو عندهم مختلف فيه، سيئ الحفظ في الجملة، وعسى أن يكون قد تبرأ من عهدته لإبرازه".

стр. 5215

وقال الذهبي في تهذيب سنن البيهقي (٢/ ٧٧٢): "الحديث منكر؛ تفرد به خصيف، وقد ضُعِّف، وأبو عبيدة عن أبيه: منقطع". قلت: نعم؛ أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن حديثه عنه صحيح، يدخل في المسند، كما سبق تقريره قبل ذلك، راجع الحديثين السابقين برقم (٧٥٤ و ٨٧٧). لكن هذا الحديث اضطرب خصيف بن عبد الرحمن الجزري في إسناده ومتنه، فرواه مرة مرفوعًا، وأكثر ما يرويه موقوفًا، وكذلك فإنه تلون في متنه فرواه على وجوه متباينة، وإنما هذا من سوء حفظ خصيف؛ فإنه ليس بالقوي، وقال فيه أحمد: "شديد الاضطراب في المسند" [التهذيب (١/ ٥٤٣)، الميزان (١/ ٦٥٣)]، وقد خالف في متنه المحفوظ عن ابن مسعود. • فإن المحفوظ في التحري عن ابن مسعود: السجود بعد التسليم، صح ذلك عنه مرفوعًا وموقوفًا، كما لا يحفظ عنه التشهد بعد السجود. أما المرفوع فتقدم تخريجه برقم (١٠٢٠)، والشاهد منه قوله ﷺ : "إذا شك أحدُكم في صلاته فليتحرَّ الصوابَ، فليُتِمَّ عليه، ثم ليُسلِّم، ثم ليسجد سجدتين". * وأما الموقوف، فله طرق: أ - رواه عبد الله بن المبارك، وغندر محمد بن جعفر: عن شعبة، عن الحكم، قال: سمعت أبا وائل، يقول: قال عبد الله: من أوهم في صلاته فليتحرَّ الصواب، ثم يسجد سجدتين بعد ما يفرغ وهو جالس. موقوفًا على ابن مسعود. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٣٠/ ١٢٤٥)، وفي الكبرى (١/ ٣٠٦/ ٥٨٦) و (٢/ ٥٤/ ١١٦٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٨ - الجزء المفقود). * تابعه: مسعر بن كدام [ثقة ثبت]، ومطيع بن عبد الله الغزَّال [صدوق]، وحجاج بن أرطأة [ليس بالقوي]، وإسماعيل بن مسلم المكي [ضعيف]: عن الحكم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: من شك أو أوهم فليتحر الصواب، ثم ليسجد سجدتين، لفظ مسعر. ولفظ مطيع: إذا وَهِم أحدكم في صلاته فليتحرَّ الصواب في نفسه، فليُتمَّ عليه، ثم يسجد سجدتين بعد التسليم، وهو جالس، موقوفًا على ابن مسعود. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٣٠/ ١٢٤٦)، وفي الكبرى (٢/ ٥٤/ ١١٧٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٨٤/ ٤٤٠٨)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٧ - الجزء المفقود)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٤١/ ٩١٨٢ و ٩١٨٣). وهذا موقوف على ابن مسعود، بإسناد صحيح. ب - ورواه زهير بن معاوية: ثنا أبو إسحاق، عن الأسود وعلقمة وأصحاب عبد الله؛ أن عبد الله كان يقول في السهو: يتحرى الصواب، ويسجد سجدتين، وهو جالس بعد التسليم.

стр. 5216

أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٧٣/ ٩٣٦٣)، بإسناد صحيح إلى زهير. وهذا موقوف على ابن مسعود، بإسناد كوفي صحيح. وانظر أيضًا: ما أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٧٢/ ٩٣٦٢). * * * ١٠٢٩ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم: حدثنا هشام الدستوائي: حدثنا يحيى بن أبي كثير: حدثنا عياض، (ح) وحدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا أبان: حدثنا يحيى، عن هلال بن عياض، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فلم يدرِ زاد أم نقص، فليسجد سجدتين وهو قاعدٌ، فإذا أتاه الشيطان، فقال: إنك قد أحدثتَ، فليقل: كذبتَ، إلا ما وجد ريحًا؛ بأنفه، أو صوتًا بأذنه". وهذا لفظ حديث أبان. قال أبو داود: وقال معمر، وعلي بن المبارك: عياض بن هلال، وقال الأوزاعي: عياض بن أبي زهير. * حديث منكر بشقه الثاني أخرجه الترمذي (٣٩٦)، وقال: "حديث حسن"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠/ ٣٧٨ و ٣٧٩)، والنسائي في الكبرى (١/ ٣٠٨ و ٣٠٩/ ٥٩٠ - ٥٩٤)، وابن ماجه (١٢٠٤)، وابن خزيمة (٢٩)، وابن حبان في الصحيح (٦/ ٣٨٨ و ٣٨٩/ ٢٦٦٥ و ٢٦٦٦)، وفي الثقات (٥/ ٢٦٦)، والحاكم (١/ ١٣٤ و ١٣٥ و ٣٢٤)، وأحمد (٣/ ١٢ و ٣٧ و ٥٠ و ٥١ و ٥٣ و ٥٤)، وعبد الرزاق (١/ ١٤٠/ ٥٣٣) و (٢/ ٣٠٤/ ٣٤٦٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٩٠/ ٧٩٩٦)، وأبو يعلى (٢/ ٣٧٦ و ٤٣٦/ ١١٤١ و ١٢٤١)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٧٤ و ٧٥ - الجزء المفقود)، والطحاوي (١/ ٤٣٢)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٧١٦/ ١٤٥٢)، وجعفر الخلدي في الأول من فوائده (٢٧)، وابن بشران في الأمالي (١٣٦٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٦)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٤٤). رواه عن يحيى بن أبي كثير: هشام الدستوائي، وأبان بن يزيد العطار، وحرب بن شداد، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، والأوزاعي، وعكرمة بن عمار، ومعمر بن راشد. وقد اختلفوا في شيخ يحيى بن أبي كثير: فقال هشام الدستوائي، وحرب: عياض، ولم ينسباه. وقال شيبان، وعلي بن المبارك، ومعمر: عياض بن هلال. وقال أبان، وعكرمة: هلال بن عياض. وقال الأوزاعي: عياض بن أبي زهير، وقال مرة: عياض بن عبد الله بن أبي زهير.

стр. 5217

وقد تقدم تخريجه والحكم عليه تحت الحديث رقم (١٧٧)، وتقدم الكلام على راويه عند الحديث رقم (١٥)، والله أعلم. ومما قلت هناك: هذا إسناد ضعيف، لجهالة عياض بن هلال؛ بل هو حديث منكر بهذه الزيادة؛ يعني: التي في آخره: "فإذا أتاه الشيطان فقال: إنك قد أحدثت، فليقل [في نفسه] كذبت، إلا ما وجد ريحًا بانفه، أو صوتًا بأذنه". فقد روى حديث الشك في الصلاة: أبو نضرة وعطاء بن يسار عن أبي سعيد، فلم يذكرا في حديثهما حديث الشك في الطهارة مما يدل على أنه غير محفوظ. • أما حديث عطاء بن يسار، فقد تقدم تخريجه برقم (١٠٢٤ و ١٠٢٦ و ١٠٢٧)، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (٥٧١). • وأما حديث أبي نضرة: فيرويه: أحمد بن حنبل، وعبد بن حميد، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وعلي بن عبد العزيز البغوي [وهم ثقات حفاظ]: عن أبي النعمان محمد بن الفضل عارم [ثقة ثبت، تغير في آخر عمره، وأحمد وعبد بن حميد ممن سمع منه قبل التغير]، قال: حدثنا سعيد بن زيد، قال: حدثنا علي بن الحكم، قال: حدثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد، ورفعه إلى النبي ﷺ ؛ أنه قال: "إذا أوهم الرجل في صلاته، فلم يدر أزاد أم نقص، فليسجد سجدتين وهو جالس". أخرجه أحمد (٣/ ٤٢)، وعبد بن حميد (٨٧٢)، ومُكرَم بن أحمد البزاز في الأول من فوائده (١٢٩)، والطبراني في الكبير (٦/ ٣٦/ ٥٤٤٠). وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات، رجاله رجال الصحيح، غير سعيد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي، وهو: صدوق، وثقه وقواه جماعة، ولينه أبو حاتم والنسائي والبزار، وضعفه يحيى القطان والدارقطني، وهو من رجال مسلم [التهذيب (٢/ ١٩)، الميزان (٢/ ١٣٨)]. وهو حديث صحيح؛ لكنه مختصر مجمل، وحديث عطاء بن يسار حديث مفصل مفسر، وعليه العمل، والله أعلم. * ولحديث أبي سعيد إسناد آخر، ولا يصح: أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣٣ - الجزء المفقود) [لم يسمعه سعيد بن أبي عروبة من عمرو بن دينار، وشك في رفعه]. * * * ١٠٣٠ - . . . مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إن أحدَكم إذا قام يصلي جاءه الشبطانُ فلبَّسَ عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد أحدُكم ذلك، فليسجد سجدتين وهو جالس".

стр. 5218

قال أبو داود: وكذا رواه ابن عيينة، ومعمر، والليث. * حديث متفق على صحته تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٥١٦)، وهو في الصحيحين [البخاري (١٢٣٢)، ومسلم (٣٨٩/ ٨٢) بعد الحديث (٥٦٩)]. * * * ١٠٣١ - قال أبو داود: حدثنا حجاج بن أبي يعقوب: حدثنا يعقوب: حدثنا ابن أخي الزهري، عن محمد بن مسلم، بهذا الحديث بإسناده، زاد: "وهو جالس قبل التسليم". * حديث شاذ بهذه الزيادة تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٥١٦)، وهو حديث شاذ بهذه الزيادة؛ فقد خالف فيه ابنُ أخي الزهري أصحابَ الزهري المكثرين عنه، والمقدَّمين فيه، وفيهم أثبت الناس في الزهري، مثل: مالك ومعمر وغيرهما. فقد رواه مالك، وسفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، والليث بن سعد، وصالح بن كيسان، ويونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث، وشعيب بن أبي حمزة، وابن جريج، وابن أبي ذئب، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وغيرهم: عن الزهري به، بدون زيادة "قبل التسليم". * * * ١٠٣٢ - قال أبو داود: حدثنا حجاج: حدثنا يعقوب: أخبرنا أبي، عن ابن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم الزهري، بإسناده ومعناه، قال: "فليسجد سجدتين، قبل أن يسلم، ثم ليسلم". * حديث شاذ بهذه الزيادة تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٥١٦)، وهو حديث شاذ بهذه الزيادة؛ فقد خالف فيه ابنُ إسحاق أصحابَ الزهري المكثرين عنه، والمقدَّمين فيه، وفيهم أثبت الناس في الزهري، مثل: مالك ومعمر وغيرهما. فقد رواه مالك، وسفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، والليث بن سعد، وصالح بن كيسان، ويونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث، وشعيب بن أبي حمزة، وابن جريج، وابن أبي ذئب، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وغيرهم: عن الزهري به، بدون زيادة "قبل أن يسلم، ثم ليسلم".

стр. 5219

قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٥٠٣): "ففي ثبوت هذه الزيادة نظر". * وفي الباب: ١ - حديث عبد الرحمن بن عوف: رواه إبراهيم بن سعد، وأحمد بن خالد الوهبي، ومحمد بن سلمة الباهلي الحراني [وهم ثقات]، وسلمة بن الفضل الأبرش [ثبت في ابن إسحاق، وفي غيره يخطئ ويخالف، وعنده غرائب ومناكير. التهذيب (٢/ ٧٦)]، أربعتهم عن ابن إسحاق: قال إبراهيم بن سعد: حدثني محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس؛ أنه قال له عمر: يا غلام هل سمعت من رسول الله ﷺ ، أو من أحد من أصحابه: إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع؟ قال: فبينا هو كذلك، إذ أقبل عبد الرحمن بن عوف، فقال: فيم أنتما؟ فقال عمر: سألت هذا الغلام: هل سمعت من رسول الله ﷺ ، أو أحد من أصحابه إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع؟ فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر أواحدةً صلى أم ثنتين، فليجعلها واحدةً [وفي رواية: فليبنِ على واحدة]، وإذا لم يدر ثنتين صلى أم ثلاثًا، فليجعلها ثنتين [وفي رواية: فليبنِ على ثنتين]، وإذا لم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا، فليجعلها ثلاثًا [وفي رواية: فليبنِ على ثلاث]، ثم يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يسلم سجدتين". لفظه عند أحمد، وما بين المعكوفين للترمذي. وفي رواية قال في كل مرة:"وليضف إليها أخرى"، وقال في آخره: "وليجعل السهو في الزيادة". ورواية الوهبي [عند الطحاوي والبيهقي وابن عبد البر] بمعناه، وحديثه أتم في سرد القصة، وقال في آخره: "يسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم يسلم"، وكذا رواية محمد بن سلمة [عند ابن ماجه والحاكم]. أخرجه الترمذي (٣٩٨)، وابن ماجه (١٢٠٩)، والحاكم (١/ ٣٢٤ - ٣٢٥)، وأحمد (١/ ١٩٠)، والبزار (٣/ ٢١٠/ ٩٩٦)، وأبو يعلى (٢/ ١٥٢/ ٨٣٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١٩ و ٢١ و ٢٢ - الجزء المفقود)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٧٠٨/٣١٣)، والطحاوي (١/ ٤٣٣)، والهيثم بن كليب الشاشي (١/ ٢٦٦/ ٢٣٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٣٨٣/ ٣٦١٤ و ٣٦١٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٣٢ و ٣٣٩)، وفي المعرفة (٢/ ١٦٤/ ١١٣١)، وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٣٤)، والبغوي في شرح السُّنة (٣/ ٢٨٢/ ٧٥٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٢٣٧)، والضياء في المختارة (٣/ ٩٧ - ٩٩/ ٨٩٩ و ٩٠٠)، والذهبي في السير (١/ ٧٢)، وقال: "هذا حديث حسن، صححه الترمذي". قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وفي نسخة: "حسن غريب صحيح"، وفي أخرى: "حسن غريب"، وهذه الأخيرة عندي هي الأقرب للصواب، وذلك لما سيأتي من بيان علة الحديث مما لا يخفى على الترمذي، ومن وجه آخر: فهذا هو الحكم الذي نقله

стр. 5220

أبو علي الطوسي في مستخرجه (٣٨١) على الترمذي، فقال: "هذا حديث حسن غريب" [وفي التحفة (٦/ ٤٩٧/ ٩٧٢٢ - ط. الغرب)، والمجموع (٤/ ١٢٠)، والخلاصة (٢٢٠٩)، والفتح لابن رجب (٦/ ٥٠٦)، والبدر المنير (٤/ ٢٢٦)، وتحفة الأحوذي (٢/ ٣٤٨): "حسن صحيح"]. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". وقال البغوي: "هذا حديث حسن صحيح". * خالفهم فأبان عن علته: إسماعيل بن علية، وعبد الله بن نمير، وعبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي [وهم ثقات، وأثبتهم ابن علية]: • رواه عبد الله بن نمير، والمحاربي: عن محمد بن إسحاق، عن مكحول؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر زاد أو نقص، فإن كان شك في الواحدة والثنتين فليجعلها واحدةً، حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم يسجد سجدتين وهو جالس، قبل أن يسلم، ثم يسلم". قال محمد: قال لي حسين بن عبد الله: هل أسند لك مكحول الحديث؟ قال محمد: سألته عن ذلك، قال [يعني: حسين]: فإنه ذكره عن كريب، عن ابن عباس، أن عمر وابن عباس تماريا فيه، فجاء عبد الرحمن بن عوف، فقال: أنا سمعت من رسول الله ﷺ هذا الحديث. ولفظ المحاربي: "إذا شك أحدكم في صلاته، فلا يدري أزاد أم نقص، فإن كان شكَّ في الواحدة والثنتين، فليجعلهما واحدة، وإن كان شك في الثلاث والثنتين، فليجعلهما ثنتين، وإن كان شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثًا، حتى يكون الوهم في الزيادة"، والباقي مثله. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٨٤/ ٤٤١٤)، والبزار (٣/ ٢٠٨/ ٩٩٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٣٨٤/ ٣٦١٧)، والدارقطني (١/ ٣٦٩). • ورواه أحمد بن حنبل [ثقة حجة، حافظ إمام]، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي [ثقة حافظ]، ومؤمل بن هشام اليشكري [ثقة بصري، مكثر عن ابن علية، بل هو ختن إسماعيل بن علية]: قال أحمد والدورقي: حدثنا إسماعيل [ابن علية]: حدثنا محمد بن إسحاق: حدثني مكحول؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فشك في صلاته، فإن شك في الواحدة والثنتين، فليجعلهما واحدةً، وإن شك في الثنتين والثلاث، فليجعلهما ثنتين، وإن شك في الثلاث والأربع، فليجعلهما ثلاثًا، حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم يسلم". قال محمد بن إسحاق: وقال لي حسين بن عبد الله: هل أسنده لك؟ فقلت: لا، فقال: لكنه حدثني أن كريبًا مولى ابن عباس؛ حدثه عن ابن عباس، قال: جلست إلى
следующие страницы →